التعهد عن الغير في القانون المدني


التعهد عن الغير

357 – النصوص القانونية : نصت المادة 153 من القانون الجديد على ما يأتي :

 ” 1 – إذا تعهد شخص بأن يجعل الغير يلتزم بأمر فلا يلزم الغير بتعهده . فإذا رفض الغير أن يلتزم ، وجب على المتعهد أن يعوض من تعاقد معه ، ويجوز له مع ذلك أن يتخلص من التعويض بأن يقوم هو بنفسه الالتزام الذي تعهد به ” .

 ” 2 – أما إذا قبل الغير هذا التعهد ، فان قبوله لا ينتج أثرا غلا من وقت صدروه ، ما لم يتبين أنه قصد صراحة أو ضمنا أن يستند أثر هذا القبول إلى الوقت الذي صدر فيه التعهد ” ( [1] ) .

ولا مقابل لهذا النص في القانون القديم . إلا أن النص لا يستحدث حكماً جديداً ، فقد كان الفقه والقضاء يجريان على مقتضاه قبل صدور القانون الجديد .

358 – الصور العملية للتعهد عن الغير : والتعهد عن الغير غير نادر الوقوع في الحياة العملية . ويراد به في الغالب علاج موقف لا يمكن فيه الحصول على رضاء ذى الشأن لسبب ، فيلتزم عنه غيره . مثل ذلك شركاء في الشيوع يتصرفون في الشيء الشائع وفيهم قاصر ويردون تجنب إجراءات المحكمة الحسبية ، أو كان أحدهم غير حاضر وقت العقد ولا يستطاع انتظاره خوف ضياع الصفقة ، أو كانوا يقتسمون الشيء الشائع وفيهم من هو ناقص الأهلية ويبغون توقى الإجراءات المعقدة للقسمة القضائية . في مثل هذه الأحوال يتعاقد الشركاء الذين يصح لهم التعاقد عن أنفسهم وملتزمين عن غيرهم من لا يستطيع التعاقد لسبب من الأسباب المتقدمة . كذلك الوكيل إذا رأى أن يجاوز حدود الوكالة ، ولم يتمكن من الحصول على إذن في ذلك من الموكل ، يستطيع فيما يجاوز فيه حدود الوكالة أن يتعاقد باسمه متعهداً عن الموكل .

359 – مقومات التعهد عن الغير وتمييزه عما يقاربه : ويجب حق يقوم التعهد عن الغير أن تتوافر المقومات الثلاثة الآتية :

 ( أولاً ) أن يتعاقد المتعهد باسمه لا باسم الغير الذي يتعهد عنه . ومن هنا كان الفرق بين المتعهد عن الغير وبين الوكيل والفضولي ، فالوكيل يعمل باسم الأصيل ، وينصرف اثر العقد إلى الأصيل لا إليه . والفضولي يعمل باسم رب العمل ولمصلحته ، فيلزمه بعمله . أما المتعهد عن الغير فيعمل باسمه ، وينصرف إليه هو اثر العقد .

 ( ثانياً ) أن يريد المتعهد من الغير أن يلزم نفسه بهذا التعهد لا أن يلزم الغير . ذلك أنه إذا تعاقد باسمه وأراد إلزام الغير بتعاقده ، فإن العقد يكون باطلا لاستحالة المحل ، إذ أنه لا يمكن قانوناً أن يلزم شخص آخر بعقد لم يكن المتزم طرفاً فيه . والتزام الغير إنما يأتي لا من تعاقد المتعهد بل من عقد آخر يتم بقبول الغير للتعهد كما سنرى . ومن هنا كان الفرق بين المتعهد عن الغير والمشترط لمصلحة الغير . فالمشترط لمصلحة الغير يريد أن يجعل للغير حقاً مباشراً يكسبه من ذات العقد الذي ابرمه المشترط ، وهذا ما يجعل الاشتراط لمصلحة الغير استثناء من القاعدة التي تقضي بأن العقد لا ينصرف أثره إلى الغير ، ويجعل التعهد عن الغير لا خروج فيه على هذه القاعدة ( [2] ) .

 ( ثالثاً ) أن يكون الالتزام الذي أخذه المتعهد على نفسه هو القيام بحمل الغير الذي تعهد عنه على قبول هذا التعهد . فالمتعهد إذن يلتزم دائماً بعمل شيء ( obligation de faire ) . أما الغير إذا قبل التعهد ، فإنه يلتزم بهذا التعهد . وقد يكون محله عمل شيء كأن يقوم ببناء منزل ، أو الامتناع عن شيء كأن يمتنع عن منافسة متجر ، أو نقل حق عيني كما إذا تعاقد الشركاء في الشيوع متعهدين عن شريك لهم على بيع الشيء الشائع . والتزام المتعهد بحمل الغير على قبول التعهد هو التزام بالوصول إلى غاية ( obligation de resultat ) وليس التزاماً ببذل عناية ( obligation de moyen ) . فليس يكفي أن يبذل المتعهد ما في وسعه لحمل الغير على قبول التعهد ، بل يجب أن يصل فعلا إلى هذه الغاية فيقبل الغير التعهد . ولكن إذا قبل الغير التعهد ، وقف التزام المتعهد عند هذا ، فلا يكفل تنفيذ الغير للتعهد . ومن هنا كان الفرق بين المتعهد عن الغير والكفيل . فالكفيل يكفل تنفيذ التزام المدين بعد أن يوجد ، ولا يكفل ايجاده أما المتعهد عن الغير فكيفل إيجاد الالتزام في ذمة الغير ولا يكفل تنفيذه ( [3] ) .

360 – للغير أن يقبل التعهد أو برفضه : والغير حر في قبول التعهد أو رفضه . ذلك أن التعهد لم يلزمه بشيء كما قدمنا . فهو أجنبي عن العقد أصلاً ( penitus extranei ) ، فلا ينصرف إليه أثره . وهذا ما يجعل التعهد عن الغير مجرد تطبيق للقواعد العامة كما مر .

ويبقى أن نستعرض الحالتين : ( 1 ) قبول الغير للتعهد . ( 2 ) ورفضه إياه .

1 – قبول الغير للتعهد

361 – كيف يكون القبول : يكون القبول صريحاً أو ضمنياً . ومثل القبول الضمني أن يقوم الغير بتنفيذ التعهد . والقبول تصرف قانونين ، فتشترط فيه الأهلية . ولا يشترط فيه شكل خاص إلا إذا اشترط القانون ذلك ، كما في الرهن الرسمي والهبة .

362 – اثر القبول : يعتبر التعهد – وهو عقد بين المتعهد والمتعاقد معه – بمثابة إيجاب معروض على الغير من جانب المتعاقد مع المتعهد . فإذا قبل الغير التعهد فقد قبل هذا الإيجاب ، وتم عقد جديد بين الغير والمتعاقد مع المتعهد ، وهذا العقد الجديد هو غير العقد الذي تم أولاً بين المتعهد والمتعاقد معه .

ويختلف العقدان من حيث أطراف التعاقد ، ومن حيث الالتزامات التي تنشأ ، ومن حيث الوقت الذي يتم فيه كل منهما .

أما من حيث أطراف التعاقد . فالعقد الأول طرفاه المتعهد والمتعاقد معه . والعقد الثاني طرفاه المتعاقد مع المتعهد والغير . فهناك طرف مشترك في العقدين ، هو المتعاقد من المتعهد . أما الطرف الآخر فمختلف ، وهو المتعهد فيا لعقد الأول والغير في العقد الثاني .

وأما من حيث الالتزامات ، فالعقد الأول ينشيء التزاماً بعمل شيء في ذمة المتعهد ، هو حمل الغير على قبول التعهد . والعقد الثاني ينشيء التزاما في جانب الغير قد يكون محله نقل حق عيني أو عملا أو امتناعاً عن عمل . وقد مر بيان ذلك .

وأما من حيث وقت تمام العقد ، فالعقد الأول يتم عند تلاقي الإيجاب والقبول من المتعهد والمتعاقد معه . والعقد الثاني لا يتم إلا عند صدور القبول من الغير . فليس للقبول إذن اثر رجعي ، إلا إذا تبين أن الغير قصد صراحة أو ضمناً أن يستند اثر القبول إلى الوقت الذي صدر فيه التعهد ، كما هو صريح نص الفقرة الثانية من المادة 153 وقد مر ذكرها . فإذا تعاقد شركاء في الشيوع متعهدين عن قاصر فيهم ، وقبل القاصر التعهد بعد بلوغه سن الرشد ، فالمفهوم ضمناً أن القاصر قصد أن يكون لقبوله اثر رجعي ، يستند إلى وقت تعاقد الشركاء . وإذا قصد الغير أن يكون لقبوله اثر رجعي ، فإن هذا الأثر ينتفي بالنسبة إلى أي شخص كسب حقاً يؤثر فيه الأثر الرجعي . فإذا تعهد ( ا ) أن ( ب ) يبيع منقولا يملكه إلى ( ج ) ، ولكن ( ب ) باع المنقول إلى ( د ) ، ثم قبل التعهد الصادر من ( ا ) ، فإن ( ب ) يكون قد باع المنقول مرتين متتاليتين ، المرة الأولى إلى ( د ) ، والمرة الثانية إلى ( ج ) . فإذا كان قبوله للتعهد ذا أثر رجعي أضر هذا بالمشتري ( د ) إذا يتأخر عن المشتري ( ج ) . لذلك لا يكون للقبول اثر رجعي بالنسبة إلى ( د ) فيتقدم على ( ج ) . أما إذا كان المبيع عقاراً ، فالتفاضل يكون بالأسبقية إلى التسجيل ( [4] ) .

وإذا كان صدور القبول من الغير يرتب في ذمته التزاماً على النحو الذي بيناه ، فهذا الالتزام قد نشا من العقد الثاني كان هو طرفاً فيه . ومن ثم لا يكون التعهد عن الغير إلا محض تطبيق للقواعد العامة كما قدمنا ، فإن الغير لم يلتزم بالعقد الأول الذي كان أجنبياً عنه ، بل التزم بالعقد الثاني الذي كان طرفاً فيه . والتزام الغير بالعقد الثاني يقضي التزام المتعهد بالعقد الأول ، إذ أن المتعهد يكون نفذ التزامه بحمل الغير على قبول التعهد .

2 – رفض الغير للتعهد

363 – عدم مسئولية الغير : قدمنا أن الغير حرفي قبول التعهد أو رفضه . فإذا رفضه كان غير مسئول ، لأن التعهد لم يرتب في جانبه أي التزام ( [5] ) .

364 – مسئولية المتعهد : ولكن المتعهد يبقى مسئولا عن العقد الذي تم بينه وبين المتعاقد معه ( [6] ) . وهو لا يتخلص من التزامه العقدي إلا إذا اثبت أنه لم يستطع القيام به لسبب أجنبي . ولا يعتبر امتناع الغير عن قبول التعهد سبباً أجنبياً ( [7] ) . فإذا لم يستطع المتعهد إثبات السبب الأجنبي كان مسئولا . وجزاء هذه المسئولية دفع تعويض للطرف الآخر المتعاقد معه عما أصاب هذا من الضرر من جراء رفض الغير للتعهد . ويقدر التعويض طبقاً للقواعد العامة .

ولا يمكن إجبار المتعهد على تنفيذ الالتزام الذي كان يراد من الغير أن يقبله . ولكن يجوز للمتعهد إن شاء أن يقوم بتنفيذ هذا الالتزام ، إذا كان تنفذه ممكناً ولم يكن متصلا بشخص الغير . فالتزام المتعهد بتنفيذ هذا الالتزام هو إذن التزام بدلي . إذ التزامه الأصلي هو دفع التعويض ، ولكن يستطيع أن يبرئ ذمته من التعويض بأن ينفذ الالتزام المشار إليه ( م 278 ) ( [8] ) .


 ( [1] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 209 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” 1 – إذا وعد شخص بان يجعل الغير يلتزم بأمر فإنه لا يلزم الغير بوعده ولكن يلزم بنفسه . ويجب عليه أن يعوض من تعاقد معه إذا رفض الغير أن يلتزم . ويجوز له مع ذلك أن يتخلص من التعويض بأن يقوم هو نفسه بتنفيذ الالتزام الذي وعد به ، إذا كان ذلك في استطاعته من غير أن يضر بالدائن . 2 – أما إذا اقر الغير هذا الوعد فإن إقراره لا ينتج أثراً إلا من وقت صدوره ما لم يتبين أنه قصد صراحته أو ضمنا أن ينسحب اثر الإقرار إلى اليوم الذي صدر فيه الوعد ” وفي لجنة المراجعة أدخلت تعديلات لفظية على النص وأصبح رقمه 157 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب . وفي لجنة القانون المدني لمجلس الشيوخ استبدلت كلمة ” تعهد ” ومشتقاته بكلمة ” وعد ” ومشتقاتها ، لأن التعهد يؤدي معنى الالتزام وهذا ما لا يفيده الوعد ، وحذفت عبارة ” إذا أمكن ذلك دون اضرار بالدائن ” من الفقرة الأولى ، وأدخلت تعديلات لفظية أخرى حتى أصبح النص مطابقاً لنص القانون الجديد ، وأصبح رقم المادة 153 . ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته . ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 305 – ص 309 ) .

 ( [2] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” وقد اشير ابتداء إلى الفارق الجوهري بين الاشتراط لمصلحة الغير والوعد بالتزام الغير ( التعهد عن الغير ) . فالأول يخول الغير حقاً مباشرا ، على نقيض الثاني فهو لا يلزم الغير بذاته ، فالواعد يلتزم شخصياً ، ويكون من واجبه أن يعوض من تعاقد معه عيناً أو نقداً إذا رفض الغير أن يتعاقد . ومؤدى هذا أن الغير لا يلتزم إلا بمقتضى إقراره للوعد ، ولا يكون لهذا الإقرار اثر إلا من وقت صدوره ما لم يتنصرف النية إلى غير ذلك ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 269 – ص 270 ) .

 ( [3] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” فإذا وعد شخص بان يجعل الغير يلتزم بأمر ، ونصب نفسه زعيماً بذلك ، فلا يكون من اثر هذا التعهد إلزام هذا الغير . وكل ما هنالك أن الواعد يتعهد بالوفاء بالتزام بعمل شيء هو الحصول على إقرار الغير للوعد الذي بذل عنه . ذلك هو مدى التزام الواعد على وجه الدقة . فليس يكفي عند رفض الإقرار أن يكون هذا الواعد قد بذل ما في وسعه للحصول عليه ، ولا يشترط كذلك أن يقوم من بذل الوعد عنه بتنفيذ تعهده إذا ارتضى إقراره . وهذا ما يفرق الوعد بالتزام الغير عن الكفالة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 306 ) .

هذا وقد قضى تقنين الالتزامات السويسري ( م 111 ) بأن المتعهد عن الغير لا يكفل إيجاد الالتزام في ذمة الغير فحسب ، بل يكفل أيضاً تنفيذ هذا الالتزام . فالتعهد عن الغير في القانون السويسري يتضمن الكفالة .

 ( [4] ) وقد كان الفقه في القانون القديم يميل إلى أن يجعل للقبول أثراً رجعياً ( أنظر نظرية العقد للمؤلف ص 870 – ص 871 وبنوع خاص الحاشيتين 1 و 2 في ص 871 ) – هذا وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” ويتحلل الواعد من التزامه بمجرد إقرار الغير للوعد . والواقع أن التزام الواعد ينقضي في هذه الصورة من طريق الوفاء . ويترتب على الإقرار أن يصبح الغير مديناً مباشرة للعاقد الآخر ، لا على أساس الوعد الذي قطعه الواعد ، بل بناء على عقد جديد يقوم بداهة من تاريخ هذا الإقرار ، ما لم يتبين أنه قصد صراحة أو ضمناً أن يستند اثر الإقرار إلى الوقت الذي صدر الوعد فيه . وغنى عن البيان أن الإقرار ينزل منزلة القبول من هذا العقد الجديد ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 306 – ص 207 ) .

 ( [5] ) استئناف مختلط في 10 ديسمبر سنة 1908 م 21 ص 66 .

 ( [6] ) استئناف مختلط في 28 يناير سنة 1914 م 26 ص 182 .

 ( [7] ) ولكن يعتبر سبباً أجنبياً ( قوة قاهرة ) أن يكون الغير قد أصبح في حالة لا يستطيع معها أن يصدر منه قبول صحيح بعد أن كان يستطيع ذلك وقت التعهد عنه ، بأن يكون قد حجر عليه أو مات وكان الالتزام متصلا بشخصه لا تستطيع ورثته أن تقوم به .

 ( [8] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” وإذا امتنع الغير عن إجازة الوعد ، فلا تترتب على امتناعه هذا أية مسئولية ، ذلك أن الوعد لا يلزم إلا الواعد ذاته . ويكون من واجبه تنفيذ التزامه ، إما بتعويض العاقد الآخر الذي صدر الوعد لمصلحته ، وإما بالوفاء عيناً بالتعهد الذي ورد الوعد عليه إذا أمكن ذلك دون إلحاق ضرر بالدائن . ويستوي في هذا أن يكون الوعد متعلقاً بالتزام بنقل حق عيني أو بعمل شيء أو بالامتناع عنه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 306 ) .

هذا وقد كان الفقه المصري في القانون القديم متردداً في أن يجيز للغير أن يعدل عن التعويض إلى تنفيذ الالتزام عيناً ( أنظر في هذه المسألة نظرية العقد للمؤلف ص 873 هامش رقم 7 ) . وقد جاء نص القانون الجديد صريحاً في حسم هذا الخلاف ، وقضى بجواز ذلك

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s