العقد المسمى والعقد غير المسمى


العقد المسمى والعقد غير المسمى

50 – العقد المسمى : هو ما خصصه القانون باسم معين وتولى تنظيمه لشيوعه بين الناس في تعاملهم . والعقود المسماة في القانون الجديد إما أن تقع على الملكية ، وهي البيع والمقايضة والهبة والشركة والقرض والصلح ، وإما أن تقع على المنفعة وهي الإيجار وعارية الاستعمال . وإما أن تقع على العمل وهي المقاولة والتزام المرافق العامة وعقد العمل والوكالة والوديعة والحراسة . ويضاف إلى ذلك عقود الغرر وهي المقامرة والرهان والمرتب مدى الحياة وعقد التأمين ، ثم عقود التأمينات الشخصية والعينية وهي الكفالة والرهن الرسمي ورهن الحيازة .

ويلاحظ أن العقد المسمى ، في غير النصوص التفصيلية التي تولت تنظيمه ، يخضع للقواعد العامة التي يخضع لها سائر العقود .

51 – العقد غير المسمى : هو ما لم يخصه القانون باسم معين ولم يتولى تنظيمه ، فيخضع في تكوينه وفي الآثار التي تترتب عليه للقواعد العامة التي تقررت لجميع العقود ، شأنه في ذلك شأن العقد المسمى . ولكنه لما كان أقل شيوعاً لم يفصل المشرع أحكامه اكتفاء بتطبيق القواعد العامة ( [1] ) .

وتتفاوت التقنينات فيما تسميه من العقود وتفصل أحكامه . وقد كان القانون المدني القديم لا ينظم عقد التزام المراق العامة ولا المقامرة والرهان ولا عقد التأمين ، ويقتضب اقتضابا مخلا تنظيم عقود المقاولة والعمل والحراسة . فعالج القانون الجديد هذه الأمور . ولا زالت هناك عقود غير مسماة صالحة لأن تنظيم فتصبح عقوداً مسماة كعقد النشر وعقد التوريد وعقد الأشغال العامة وعقد النزول في الفندق .

ومن الأمثلة على العقود غير المسماة أن يتفق شخص مع آخر على أن يثبت له ميراثاً يستحقه وأن ينفق على هذا العمل في نظير جزء من هذا الميراث يأخذه إذا وفق في إثبات الإرث ( contrat de revelation de suecession ) ، وأن يتفق شخص مع آخر على أن يبيع الأول شيئاً مملوكاً للثاني وأن يعجل له مبلغاً معيناً وما زاد من الثمن على هذا المبلغ يحتفظ به لنفسه . والعقد بين مدير المسرح والممثلين ، وبينه وبين الظارة ، واتفاق إدارة إحدى المستشفيات مع مدرسة طبية على أن يضع المستشفى تحت تصرف المدرسة بعضاً من الأسرة تستخدم للتعليم الطبي ، واتفاق التاجر مع صاحب مصرف على أن يقدم له معلومات عن الحالة المالية لتاجر آخر ، والعقد بين المصور أو الرسام مع الشخص الذي يصوره أو يرسمه ، كل هذه عقود غير مسماة ( [2] ) .


 ( [1] ) وقد كان المشروع التمهيدي يشير إلى ذلك ، فينص في المادة 123 على ما يأتي : ” 1 –تسري على العقود ، المسماة منها وغير المسماة ، القواعد العامة التي يشتمل عليها هذا الفصل . 2 – أما القواعد التي ينفرد بها بعض العقود المدنية تقررها الأحكام الواردة في الفصول المعقودة لها ، وتقرر قوانين التجارة القواعد الخاصة بالعقود التجارية ” . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” أخذ هذا النص عن المادة 9 من المشروع الفرنسي الإيطالي . وليس يقصد به إلى ترك يد الفقه والقضاء طليقة في تمييز أنواع أو أنماط مختلفة من العقود فحسب ، بل أريد به ، بوجه خاص ، تقرير المبدأ الأساسي الذي يقضي بان القواعد المتعلقة بالعقود بوجه عام تسري على العقود المسماة كالبيع والإجارة والشركة . وغني عن البيان أن بعض الأحكام الخاصة بهذه العقود قد ينطوي على استثناء من القواعد العامة . ولكن الأصل هو تطبيق القواعد العامة على العقود المسماة كالبيع والإجارة والشركة . وغني عن البيان أن بعض الأحكام الخاصة بهذه العقود قد ينطوي على استثناء من القواعد العامة . ولكن الأصل هو تطبيق القواعد العامة على العقود جميعاً ، دون تفريق بين العقود المسماة وغير المسماة ، ما لم يرد نص خاص بشان الاستثناء ” . وعندما تليت المادة 123 من المشروع التمهيدي في لجنة المراجعة اقترح حذفها لعدم الحاجة إليها ، فوافقت اللجنة على ذلك . ومن ثم اغفل المشروع النهائي هذا النص لأنه يقرر حكما ظاهراً لا حاجة فيه إلى نص . ( أنظر في كل ذلك مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 2 ص 11 في الهامش ) .

ها وقد كان للعقود غير المسماة في القانون الروماني شأن آخر . فقد كان هذا القانون لا يعترف – فيما خلا العقود الشكلية – إلا بعقود محصورة العدد ، بعضها رضائي ، وبعضها عيني ، وأخرى اتفاقات يجعل لها قوة العقود . ومن هذه الاتفاقات عقود اعترف بها تدرجاً وبعد تطور طويل ، وهي العقود غير المسماة . وكانت عقوداً لا تتم إلا إذا قام أحد الطرفين تنفيذ ما اتفق عليه من الطرف الآخر . وتنقسم إلى أقسام أربعة : 1 – عقود يقوم فيها الطرف الأول بنقل حق عيني فيتولد في جانب الطرف الآخر التزام بنقل حق عيني كذلك ( do ut des ) ، مثل ذلك المقايضة . 2 – عقود يقوم فيها أحد الطرفين بنقل حق عيني فيلتزم الطرف الآخر بعمل شيء ( do ut facias ) ، مثل ذلك الهبة بعوض . 3 – عقود يقوم فيها أحد الطرفين بعمل شيء فيلتزم الطرف الآخر بعمل شيء كذلك ( facio ut facias ) ، مثل ذلك أن يسلم شخص حيازة شيء لآخر فيلتزم الآخر برد هذه الحيازة عند أول طلب ( convention de precaire ) . 4 – عقود يقوم فيها أحد الطرفين بعمل شيء فيلتزم الطرف الآخر بنقل حق عيني ( facio ut des ) ، مثل ذلك عقد المحاسبة ( aestimatum ) يسلم فيه التاجر بضاعة لآخر فيلتزم الآخر إذا باعها أن يدفع ثمنها المتفق عليه وإلا رد البضاعة إلى صاحبها ، وهو عقد يدور بين البيع والعمل والوكالة .

 ( [2] ) أنظر والتون 1 ص 98 – ص 100 . وقد قضت محكمة استئناف مصر الوطنية بأن العقد الذي يعطي به شخص لأحد مجالس المديريات قطعة أرض نظير تعهد مجلس المديرية بإقامة مدرسة عليها في مدة معينة يعتبر عقداً غير مسمى ( 30 مايو سنة 1939 المحاماة 20 رقم 85 ص 232 ) . وقضت محكمة النقض بأنه إذا كان العقد مشتملا على التزامات متبادلة ، إذ التزم أحد الطرفين أن يملك الآخر ( مجلس مديرية المنيا ) قطعة أرض بشرط أن يقيم عليها مؤسسة خيرية ، فإنه لا يكون عقد تبرع ، كما أنه ليس ببيع ولا مقايضة ، وإنما هو عقد غير مسمى ، فلا تجب له الرسمية ، ولا يجوز الرجوع فيه ، وذلك على الرغم مما هو وارد ف يعقد الاتفاق من ألفاظ التنازل والهبة والتبرع ، فإن كل هذه الألفاظ إنما سيقت لبيان الباعث الذي حدا بصاحب الأرض إلى تمليك المجلس إياها ، فهي لا تؤثر بحال على كيان العقد وحقيقته ( نقض مدني 11 ابريل سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 49 ص 153 ) .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s