عقد المعاوضة وعقد التبرع


عقد المعاوضة وعقد التبرع

58 – عقد المعاوضة : هو العقد الذي يأخذ فيه كل من المتعاقدين مقابلا لما اعطاه . فالبيع عقد معاوضة بالنسبة إلى البائع لأنه يأخذ الثمن في مقابل إعطاء المبيع ، وبالنسبة إلى المشتري لأنه يأخذ المبيع في مقابل إعطاء الثمن . والقرض بفائدة عقد معاوضة بالنسبة إلى المقرض ، لأنه يأخذ الفوائد في مقابل إعطاء الشيء لأجل ، وبالنسبة إلى المقترض لأنه يأخذ الشيء لأجل في مقابل إعطاء الفوائد . وعقد الكفالة معاوضة بالنسبة إلى الدائن المكفول ، لأنه أخذ كفالة في مقابل إعطاء الدين ، وهو بالنسبة إلى الكفيل يكون تبرعاً إذا لم يأخذ أجراً على كفالته إذ يكون قد أعطى دون أن يأخذ . ومن ذلك يتضح أن العقد الواحد قد يكون معاوضة بالنسبة إلى أحد المتعاقدين وتبرعا ” بالنسبة إلى المتعاقد الآخر ، ذلك لأن المعاوضة لا يشترط فيها أن يكون المعاوض قد أعطى المقابل للمتعاقد الآخر ، كما أن التبرع لا يشترط فيه أن يكون المتبرع قد تبرع للمتعاقد الآخر .

59 – عقد التبرع : هو العقد الذي لا يأخذ فيه المتعاقد مقابلا لما أعطاه ، ولا يعطي المتعاقد الآخر مقابلا لما أخذه . فالعارية عقد تبرع بالنسبة إلى المعير لأنه لا يأخذ شيئاً من المستعير في مقابل الشيء المعار ، وبالنسبة إلى المستعير لأنه لا يعطي شيئاً للمعير في مقابل الانتفاع بالشيء المعار . وكذلك الهبة دون عوض والقرض والوديعة والوكالة ، إذا كانت هذه العقود الثلاثة دون مقابل ، كلها عقود تبرع على النحو الذي قدمناه . ومن ذلك يتبين أن العقود الملزمة للجانبين بعضها معاوضة كالإيجار ، وبعضها تبرع كالعارية . كذلك العقود الملزمة لجانب واحد بعضها تبرع كالهبة دون عوض ، وبعضها معاوضة كالكفالة إذا أخذ الكفيل أجراً من المدين .

ومن المفيد أن نميز في عقود التبرع بين عقود التفضل والهبات . فعقود التفضل ( actes de bienfaisance ) يولي المتبرع فيها المتبرع له فائدة دون أن يخرج عن ملكية ماله . فالعارية عقد تفضل لأن المعير يتبرع بمنفعة العين دون أن يخرج عن ملكيتها . والوديعة عقد تفضل لأن المودع عنده يتبرع بعمله لا بماله . أما الهبات ( actes de liberalite ) فيخرج فيها المتبرع عن ملكية ماله ، كعقد الهبة يخرج فيها الواهب عن ملكية الموهوب . ويتبين من ذلك أن الهبات اشد خطورة من عقود التفضل ، ولذلك تحوط المشرع فاشترط في الهبة شكلا خاصاً .

60 – أهمية هذا التقسيم : والتمييز بين عقد التبرع – تفضلا كان أو هبة – وعقد المعاوضة له نتائج هامة ، نذكر منها ما يأتي :

 ( 1 ) تكون مسئولية المتبرع اخف عادة من مسئولية المعاوض ، فمسئولية المودع عنده أيسر من مسئولية المستأجر . كما أن مسئولية المتبرع له اشد عادة من مسئولية المعاوض ، فمسئولية المستعير اشد من مسئولية المستأجر . فهذه العقود الثلاثة – الوديعة والإيجار والعارية – تتفاوت فيها مسئولية المتعاقدين قوة وضعفاً ، وتتدرج من الضعف إلى القوة طبقاً لماذاا كان المتعاقد يتبرع كالمودع عنده ، أو يعاوض كالمستأجر ، أو يتلقى التبرع كالمستعير .

 ( 2 ) الغلط في الشخص يؤثر في عقود التبرع . وهو لا يؤثر في عقود المعاوضة إلا إذا كان شخص المتعاقد محل اعتبار ، كما في الشركة والمزارعة .

 ( 3 ) يجوز الطعن في عقود التبرع بالدعوى البوليصية دون حاجة إلى إثبات سوء نية من تلقى التبرع . فإذا وهب المدين المعسر آخر شيئاً من ماله ، جاز للدائن الطعن في هذا التصرف ولو لم يثبت سوء نية الموهوب له . أما في عقود المعاوضة كالبيع ، فلا بد من إثبات سوء النية .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s