الأوراق العرفية في القانون المدني


الأوراق العرفية

       104 ـ الأوراق العرفية المعدة للإثبات والأوراق العرفية غير المعدة للإثبات : يمكن تقسيم الأوراق العرفية التى تكون لها حجية فى الإثبات إلى قسمين :

       (القسم الأول) أوراق أعـدت مقدمـاً للإثبـات ، فهـى أدلـة مهيأة (preuves preconstituees) ولذلك تكون موقعة ممن هى حجة عليه .

       (والقسم الثاني) أوراق لم تعد مقدماً للأثبات ، ولكن القانون يجعل لها حجية فى الإثبات إلى مدى معين ، فهى أدلة عارضة (preuves casuelles) . وأكثر هذه الأوراق لا تكون موقعة ممن هى حجة عليه ، وذلك كدفاتر التجار والدفاتر والأوراق المنزلية . وبعضها قد يكون موقعاً وان لم يعد فى الأصل للأثبات ، وذلك كالرسائل وأصول البرقيات([1]) .

       ونتكلم فى كل من هذيه القسمين من الأوراق .

الفـرع الأول

الأوراق العرفية المعدة للإثبات

       105 ـ شروط صحتها وحجيتها فى الإثبات : نتناول بحث الأوراق العرفية المعدة للإثبات ، كما بحثنا الأوراق الرسمية ، من ناحيتين : (1) الشروط الواجب توافرها لصحة الورقة العرفية (2) حجية الورقة العرفية فى الإثبات .

176 المبحث الأول

الشروط الواجب توافرها لصحة الورقة العرفية

       106 ـ التوقيع هو الشرط الوحيد فى القانون المصرى : الورقة العرفية المعدة للإثبات لا يشترط فى صحتها إلا توقيع من هى حجية عليه([2]) . فإذا كان العقد ملزماً للجانبين كالبيع ، وأثبت فى ورقة عرفية ، وجب توقيع كل من البائع والمشترى . وإذا كان ملزماً لجانب واحد كالوديعة ، وجب توقيع المودع عنده . وإذا كان مخالصة بالدين ، وجب توقيع الدائن . وهكذا .

       ويكون التوقيع عادة بالإمضاء . ويجوز أن يكون ـ لا سيما بالنسبة إلى 177 الأمين ـ بالختم([3]) أو ببصمة الأصبع([4]) . والختم لا يزال منتشراً فى مصر ، وفى القرى بوجه خاص ، لانتشار الأمية . وعيبه أن التقليد فيه أيسر منه فى 178 الإمضاء . أما بصمة الأصبع فأكثر دقة([5]) . ولا يشترط فى الإمضاء أو الختم أن يوضع بالإسم الثابت فى ورقة الميلاد ، بل يكفى أن يوقع صاحب الشأن بالاسم الذى اعتاد أن يوقع به([6]) .

       ويوضع التوقيع عادة فى آخر الورقة حتى يكون منسحباً على جميع البيانات المكتوبة الورادة فيها . ولكن ليس من الضرورى توقيع الإضافات والإحالات وما إليها كما هو الأمر فى الورقة الرسمية ، ويترك غير الموقع منها لتقدير القاضى من ناحية قوة الإثبات ، ولذلك يكون الأفضل توقيعها قطعاً للشك .

       ويجب على صاحب الشأن أن يوقع بنفسه . فاذا وقع الورقة باسمه شخص كأمين سر أو مدير مكتب أو نحو ذلك ، فالتوقيع لا يصح والورقة باطلة لا حجية لها([7]) . أما البيانات المكتوبة ـ ولابد من الكتابة إذ الورقة العرفية هى ورقة مكتوبة ـ فيصبح أن تكون بخط المدين أو الدائن أو أجنبى . وله أن يكتبها بأية لغة ، حتى بلغة اصطلاحية معروفة من أصحاب الشأن ، فاللغة العربية ليست ضرورية كما هو الأمر فى الورقة الرسمية . ويجوز أن تكون الكتابة باليد أو بالطباعة بالآلة الكتابة أو بالفوتوغرافيا أو بأية طريقة أخرى ( أنظر المادة 145 من تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبناني ) . وإذا كانت الكتابة باليد ، صح أن تكون بالمداد أو بالقلم الرصاص أو بأية مادة كاتبة أخرى . وكثير من الأوراق العرفية ، كعقود الإيجار والمخالصات وعقود التأمين واشتراكات المياه والنور وكثير من 179 عقود الإذعان ، تكون مطبوعة ، ويقتصر أصحاب الشأن بوجه عام على ملء الفراغ الذى يخصص العقد المقصود إبرامه .

       ولا يشترط فى صحة الورقة العرفية أن تكون مؤرخة ، إلا فى حالات معينة نص عليها القانون كالكمبيالة والسند الأذنى والشيك والتظهير . ولكن التاريخ فى الورقة العرفية بيان من البيانات الهامة ، فقل أن يغفله أصحاب الشأن ، وإلا شق عليهم بعد ذلك إثباته . بل إن تاريخ الورقة العرفية لا يكون حجة على الغير إلا إذا كان ثابتاً كما سنرى .

       ويتبن مما قدمناه أن التوقيع هو الشرط الوحيد لصحة الورقة العرفية . فاذا لم يوضع التوقيع على الورقة ، لم تكن لها حجية فى الإثبات ( انظر المادة 143 من تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى ) ـ ذلك أن الورقة العرفية إنما تستمد حجيتها من التوقيع وحده . والورقة العرفية غير الموقعة لا تصلح حتى مبدأ ثبوت بالكتابة ، إلا إذا كانت مكتوبة بخط المدين . وإذا تعددت التوقيعات ، فليس من الضرورى أن توضع جميعها فى وقت واحد ، بل كل من وقع على الورقة يكون قد ارتبط بها([8]) ، إلا إذا تبين من الظروف أصحاب الشأن إنما أرادوا ألا يرتبطوا إلا بتوقيعهم جميعاً([9]) .

       وغنى عن البيان أن الورقة العرفية إذا كانت باطلة فلا يؤدى بطلانها إلى بطلان التصرف القانونى ذاته الذى قصد بالورقة أن تثبته ، بل يبقى هذا التصرف قائماً ويصح أن يكون جائز الإثبات بطرق أخرى .

       107 ـ قيمة التوقيع على بياض : وقد يضع صاحب الشأن توقعيه على الورقة العرفية قبل كتابتها قبل كتابتها، فيقال عندئذ إنه وقع على بياض (blanc seing).

       ويكون قد قصد بذلك أن يعهد إلى الطرف الآخر أن يكتب فوق التوقيع البيانات التى اتفق معه على عناصرها الجوهرية وترك إليه استكمال تفصيلاتها على أسس معينة . مثل ذلك أن يوقع شخص شيكاً على بياض لمصلحة شخص آخر له معه حساب جار ، ويعهد إليه أن يضع الرغم الدال على قيمة الشيك بمقدار ما على موقع الشيك من رصيد الحساب الجارى بعد تصفيته . ومن ثم يكون من وقع على بياض قد وثق فى صاحبه واطمأن إلى أمانته ، ومن هنا يجئ الخطر فى التوقيع على بياض إذا خان الأمانة من اؤتمن .

       ومهما يكن من أمر فان التوقيع على بياض صحيح . وهو من شأنه أن يكسب البيانات التى ستكتب بعد ذلك فوق هذا التوقيع حجية الورقة العرفية ، فان هذه الحجية تستمد كما قدمنا من التوقيع لا من الكتابة ، فيستوى أن تكون الورقة قد كتبت قبل التوقيع أو بعده . والمهم أن من يوقع الورقة يوقعها بخطه ، ويقصد من توقيعها أن يرتبط بالبيانات التى سترد فى الورقة .

       على أن من يؤتمن على هذا التوقيع يجب عليه أنت يرعى الأمانة ، فلا يضع فى الورقة بيانات غير ما اتفق عليه مع الموقع ، وإلا عوقب جنائياً ([10]) .

       أما الناحية المدنية ، فعبء إثبات تسليم الورقة الموقعة على بياض وخيانة من تسلمها يقع على من وضع توقيعه على بياض . ويراعى فى ذلك القواعد المقررة فى الإثبات . ذلك أنه إذا ما كتبت الورقة البيضاء بعد التوقيع عليها ، أصبحت قيمتها فى الإثبات قيمة الورقة العرفية التى لم توقع إلا بعد أن تمت كتابتها . ولكن يبقى للمدين الحق فى أن يثبت أنه إنم سلم توقيعه على بياض للدائن وأن ما كتبه هذا فـوق التوقيع لم يكن هـو المتفـق عليـه بينهـما . ويكـون إثبـات ذلك طبقـاً للقواعـد العامـة ، أى أنـه لا يجـوز إثبات عكس المكتوب إلا بالكتابة

181 كما سنرى([11]) . فإذا استطاع هذا الإثبات ، فقدت الورقة حجيتها فيما بينهما . ولكنها لا تفقد هذه الحجية بالنسبة إلى الغير حسن النية ، فمن تعامل مع متسلم الورقة معتقداً أنها ورقة صحيحة ، فحولت إليه مثلا ، جاز له أن يتمسك بحجية الورقة فى حق من وقع على بياض([12]) ، ويرجع الموقع ، على من أساء استعمال توقيعه([13]) .

       ولكن إذا كان التوقيع على بياض ذاته قد تم الحصول عليه من غير علم صاحب التوقيع ، ولم يقصد الموقع أن يسلم توقيعه على بياض إلى من أساء استعمال هذا التوقيع ، بل حصل عليه هذا خلسة ، كان التوقيع نفسه غير صحيح ، وكانت الورقة باطلة ، وعوقب من أساء استعمال التوقيع بعقوبة التزوير ( م340 عقوبات ) ([14]) . ولصاحب التوقيع أن يثبت هذا الإختلاس بجميع الطرق ، ومنها البينة والقرائن ، لأنه إنما يثبت غشاً . فاذا ما أثبت ذلك فان الورقة تسقط حجيتها فى حقه بعدأن انكشف بطلانها على ما قدمنا . بل إن الغير حسن النية الذى تعامل مع المختلس على أساس أن الورقة صحيحة لا يستطيع أن يتمسك بحجية الورقة فى حق صاحب التوقيع ، ذلك أن صاحب التوقيع لم يسلم توقيعه على بياض للمختلس ، كما فعل ف الحالة السابقة ، بل اختلس منه التوقيع اختلاساً ، فلا يمكن أن ينسب إليه أى إهمال([15]) .

       108 ـ شرطـان آخـران لصحـة الورقـة العرفيـة فـى التقنيـن المدنى الفرنسى : ويشترط التقنيـن المدنـى الفرنسـى لصحـة الورقـة العرفية ، فـوق التوقيـع، 

182 شرطين آخرين لم يشترطهما التقنين المدنى المصرى([16]) .

       أما الشرط الأول فقد نصت عليه المادة 1325 من التقنين المدنى الفرنسى([17]) ، إذ تقضى بأن الأوراق العرفية التى تثبت عقوداً ملزمة للجانبين لا تكون صحيحة إلا إذا تعددت نسخها([18]) بقدر تعدد أطراق العقد ذوى المصالح المستقلة([19]) ، ويجب أن يذكر فى كل نسخة عدد النسخ التى حررت من هذا السند . فاذا كان العقد بيعاً مثلا ، وكان كل من البائع والمشترى شخصاً واحداً ، فانه يجب أن يكتب من عقد البيع نسختان ، إحداهما للبائع والخرى للمشترى ، فاذا تعدد النسخ التى تعطى للبائعين أو تعطى للمشترين بقدر تعددهم ، حتى يحتفظ كل متعاقد بنسخة لنفسه([20]) .

183 ثم إن لا يكفى تعدد النسخ ، بل يجب أيضاً ، كما قدمنا ، أن يذكر فى كل نسخة عدد النسخ التى حررت ، وذكر هذا العدد موقعاً عليه من الخصم هو الذى يثبت تعدد النسخ وفقاً لما يتطلبه القانون حتى فى حالة امتناع هذا الخصم عن تقديم النسخة التى احتفظ بها . فاذا لم تتعدد النسخ ، أو لم يذكر عددها فى كل نسخة ، كانت الورقة العرفية باطلة كدليل للإثبات([21]) . ولا يوجد نص فى التقنين المدنى المصرى كما قدمنا ـ لا فى القديم ولا فى الجديد ـ يقابل نص المادة 1325 من التقنين المدنى الفرنسى المتقدمة الذكر . فلا يشترط إذن فى القانون المصرى تعدد النسخ فى العقود الملزمة للجانبين ، وإذا كتبت نسخة واحدة كانت دليلا كتابياً كاملا يجوز لكل من المتعاقدين أن يتمسك به([22]) . ولكن الضرورة العملية تقضى فى أكثر الأحيان أن تكتب نسخ بقدر عدد المتعاقدين ذوى المصالح المتعارضة ، حتى يحتفظ كل متعاقد بنسخة لنفسه دليلا على حقه([23]) .

       وأما الشرط الثانى فقد نصت عليه المادة 1326 من التقنين المدنى الفرنسى ، إذ تقضى بأن الأوراق العرفية التى تثبت عقوداً ملزمة لجانب واحد يجب إما أن 184 تكتب كلها بخط المدين ، أو فى القليل أن يكتب المدين بخطه قيمة الالتزام ـ حروفاً لا أرقاماً ـ مسبوقة بعبارة يعتمد بها المدين التزامه ، وتكون عادة إحدى هاتين العبارتين : Bom pour أو approuve pour ، ثم يوقع المدين بإمضائه هذه العبارة ، وهذا التوقيع ينسحب على الاعتماد وعلى مشتملات الورقة فى وقت واحد([24]) . والعقود الملزمة لجانب واحد التى تخضع لهذا الشرط هى العقود التى يكون محل الالتزام فيها مبلغاً من النقود أو جملة من الأشياء المثلية التى تعد أو تقاس أو توزن أو تكال ، حتى يستطاع تقدير محل الالتزام برقم هو الذى يكتبه المدين بخطه حروفاً([25]) . ولا مقابل لهذا النص أيضاً فى التقنين المصرى ، لا القديم ولا الجديد ، فلا يكون هذا الشرط لازماً لصحة الورقة العرفية فى مصر .

       وتقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى ، دون سائر التقنينات العربية ، يشترط فى الورقة العرفية هذين الشرطين اللذين يشترطهما التقنين الفرنسى ( أنظر المادتين 146 و147 من تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى ) .


([1]) ولا محل لمثل هذا التقسيم فى الأوراق الرسمية ، فكلها بوجه عام معد للإثبات .  

([2]) استئناف مختلط أول يونية سنة 1948 ـ ولم يشترط القانون المصرى غير التوقيع شرطاً لصحة الورقة العرفية . ولكن هذا لا يمنع من وجود شروط أخرى لتحقيق أغراض أخرى . فمثلا حتى تكون الورقة العرفية صالحة للشهر لا بد من تحريرها من نسخة أصلية بالمداد الأسود على ورق خاص مدموغ يطلب من مكاتب الشهر ومأمورياته (م 19 من اللائحة التنفيذية لقانون الشهر ) ، ويجب التصديق على التوقيعات ( م 29 من قانون الشهر ) ، كما يجب ذكر بيانات معينة (م 22 من قانون الشهر ) . وجزاء هذه الشروط عدم إمكان شهر الورقة ، ولكن ذلك لا يؤثر فى قوة إثباتها . مثل آخر : ما يشترطه قانون التجارة فى بعض الأوراق التجارية (م 105 و 134 و 190 تجارى ) . وقد يشترط فى الورقة العرفية شروط أخرى لجواز سماع الدعوى ، فقد قضت المادة الثانية من قانون الوصية ( رقم 71 لسنة 1946 ) بعدم جواز سماع الدعوى بالوصية أو بالرجوع عنه ، بعد وفاة الموصى بالنسبة إلى الحوادث الواقعة من سنة 1911 ، إلا إذا وجدت أوراق رسمية أو مكتوبة جميعها بخط المتوفى وعليها إمضاؤه كذلك تدل على ما ذكر ، أو كانت ورقة الوصية أو الرجوع عنها مصدقاً على توقيع المدعى عليها .

       ولا يشترط فى الورقة العرفية شهود ( استئناف مختلط 7 يناير سنة 1891 م 3 ص 121 ) ، أو تعدد نسخ الأصل أو الاعتماد الخطى لقيمة الالتزام ( استئناف مختلط 24 يناير سنة 1894 م 6 ص 120) .

([3]) اعتبر المشرع المصرى الختم كالإمضاء : أنظر المواد . 390 و 394 ـ 395 مدنى و261 ـ 262و 268 ـ 269و 274و 277و 279 مرافعات و 211و 215و 340 عقوبات . وقد تضمن المشروع الأول لنصوص الإثبات الذى وضعه الأستاذ استنويت (Stemuit) النص الآتى : (( لا تساوى بصمة الختم الإمضاء . فإذا كان موقع الورقة لا يعرف أن يكتب أو لا يستطيع ذلك بسبب عاهة فى جسمه ، وجب فوق توقيعه بختمه أن يكلف شخصاً مرخصاً له فى ذلك قانوناً أن يوقع بإمضائه بدلا منه . ويتعين فى هذه الحالة أن يذكر موقع الورقة بإمضائه أنه يعرف صاحب الختم أو أن يبين المستندات المثبتة لشخصيته وأن يوضح سبب صرف النظر عن هذا النص حى لا يؤدى إلى تعطيل التعامل ( الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات ص 75 هامش رقم 2 ) .

       وفى القانون الفرنسى لا يجوز التوقيع بالختم أو بأية علامة . وتنص المادة 144 من تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى على أن (( الفريق الذى لا يعرف أن يوقع بامضائه يستبدل الإمضاء بوضع طابع أصبعه )) .

([4]) أما التوقيع ببصمة الأصبع فلم يكن التقنين القديم ينص عليه . ولكن ظهر فى العمل أنه أكثر ضماناً من التوقيع ببصمة الختم ، حيث أثبت العلم أن بصمات الأصابع لا تتشابه ، وذلك جرت المحاكم على التعويل على بصمة الأصبع . وكان قانون المواليد والوفيات القديم ( لسنة 1912 ) ينص على جواز التوقيع ببصمة الأصبع ، أما قانون المواليد والوفيات الجديد ( لسنة 1946 ) الذى حل محله فلم يبين كيف يكون التوقيع . ونصت المادة 225 عقوبات على أن تعتبر بصمة الأصبع كالإمضاء فى تطبيق أحكام التزوير ( نقض جنائى 24 أبريل سنة 1944 مجموعة عمر 6 رقم 338 ص 462 ) . وقد قررت الجمعية العمومية لمحكمة الاستئناف المختلطة فى 5 مارس سنة 1926 قبول بصمات الأصبع فى التوقيع على العقود المراد التصديق عليها لإمكان تسجيلها ، وذلك من الأشخاص الأميين الذين ليست لهم أختام ، واعتبار هذه البصمات كالإمضاءات أو الأختام ، بشرط أخذ صورة طبق الأصل من هذه البصمات على سجل خاص مع توقيعات الشهود ، وذلك حال إجراء عملية التصديق فى جهة خلاف أقلام الرهون المختلطة أو المأموريات التابعة لها ، وأصدرت بذلك محكمة الاستئناف المختلطة منشوراً رقم 691 سنة 51 قضائية بتاريخ 13 أبريل سنة 1926 . أما فى فرنسا فقد قضت محكمة النقض بأن بصمات الأصبابع لا تعادل الإمضاء ( نقض فرنس 15 مايو سنة 1934 داللوز 1934 ـ 1 ـ 113 ) ـ أنظر فى هذه المسألة الأستاذ محمد كامل مرسى فى شهر التصرفات ص 226 ـ الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 1 فقرة 176 ص 105 ـ الأستاذ سلميان مرقس فى أصول الإثبات ص 75 هامش رقم 3 وهامش رقم 4 .                                                    ( م 12 الوسيط ـ جـ  2 )

([5]) ولا يغنى عن التوقيع علامة يضعها المدين ، كما لا يصح اعتبار مثل هذه العلامة مبدأ ثبوت بالكتابة إذ لا قيمة لها قانوناً . ويسرى هذا الحكم على الختم المطموس ، إذ هون لا يخرج عن أن يكون مجرد علامة مستديرة غير مقروءة أصلا ( محكمة دمياط الجزئية فى 24 مايو سنة 1934 المجموعة الرسمية 36 رقم 8 ص 193 ـ المحاماة 15 رقم 29/2 ص 62 ) .

([6]) ويشترط فى التوقيع فى مصر أن يشتمل على الاسم واللقب كاملين ( الموجز ص 664 ) . وجرت العادة عند الغربيين أن يكون التوقيع بالحرف الأول من الأسم وباللقب كاملا ( الأستاذ سليمان مرقس أصول الإثبات ص 74 ) .

([7]) على أن أثر التصرف القانونى قد ينصرف إلى من وقع باسم غيره إذا كان الطرف الآخر فى التصرف حسن النية ويجهل عدم صحة التوقيع ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1458 ) .

([8]) ولكن لا يكون تاريخ الورقة حجة على الغير ، إلا إذا أسبح هذا التاريخ ثابتاً بعد استكمال جميع التوقيعات (بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1458 ص 896 ) .

([9]) ولا يشترط لصحة الورقة العرفية أن تكون مستوفية لشروط قانون التمغة . فإذا لم يوضع على الورقة العرفية طابع التمغة الذى نص عليه القانون ، لم تكن الورقة باطلة ، ولكن هناك غرامة على من أخل بهذا الواجب .

       وقد نظم القانون الفرنسى طريقة لتسجيل (enregistrement) الأوراق ( راجع فيها بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة وجابولد 7 فقرة 1461 ـ فقرة 1462 ص 899 ـ ص 901 ) .

([10]) وقد نصت المادة 340 من قانون العقوبات على أن (( كل من اؤتمن على ورقة ممضاة أو مختومة على بياض ، فخان الأمانة وكتب فى البياض الذى فوق الختم أو الإمضاء سند دين أو مخالصة أو غير ذلك من السندات والتمسكات التى يترتب عليها حصول ضرر لنفس صاحب الإمضاء أو الختم أو لماله ، عوقب بالحبس ، ويمكن أن يزاد عليه غرامة لا تتجاوز خمسين جنيهاً مصرياً . وفى حالة ما إذا لم تكن الورقة الممضاة أو المختومة على بياض مسلمة إلى الخائن وإنما استحصل عليها بأية طريقة كانت ، فإنه يعد مزوراً ويعاقب بعقوبة التزوير )) .

([11]) وهذه القواعد ذاتها تراعى فى إثبات الجريمة الجنائية المنصوص عليها فى المادة 340 من قانون العقوبات ، وقد مر ذكرها ـ هذا وإذا كانت الحيلة (dol) قد استعملت فى الحصول على الورقة الموقعة على بياض ، فيجوز عندئذ إثبات الغش بجميع طرق الإثبات .

([12]) أوبرى ورو 12 فقرة 756 ص 185 ـ ص 186 ـ بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1459 ص 898 .

([13]) الموجز للمؤلف ص 666 .

([14]) استئناف مختلط 15 يناير سنة 1926 م 38 ص 470 ـ 13 ديسمبر سنة 1939 م 52 ص 47 .

([15]) أوبرى ورو 12 فقرة 756 ص 186 ـ بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1459 ص 898 .

([16]) وقد كان المشروع الأولى لنصوص الإثبات الذى وضعه الأستاذ استنويت (stenuit) يتضمن نصوصاً تورد هذين الشرطين كما قدمنا . ولكن لجنة تنقيح التقنين المدنى حذفت هذه النصوص ، فخرج المشروع التمهيدى خلواً منها . وبقى الأمر كذلك فى جميع مراحل التنقيح ، حتى استقر التقنين المدنى المصرى الجديد وليس فيه هذان الشرطان .

([17]) ولم يكن هذا الشرط موجوداً فى القانون الرومانى ولا فى القانون الفرنسى القديم ، وقـد استحدثـه القضـاء ( برلمان باريس ) لأول مرة فى 30 أغسطس سنة 1736 .

([18]) النسخة (double) غير الصورة (copie) ، إذ هى أصل (original) لا صورة .

([19]) وتؤسس هذه القاعدة على جواز أن يقول الطرف الذى لم يحتفظ بنسخته إن العقد لم يكن إلا مشروعاً لم يتم ، ولو أنه كان قد تم لاحتفظ بنسخته للاحتجاج بها ( أوبرى ورو 12 فقرة 756 ص 188 هامش رقم 13).

([20]) ولكن إذا كان أحد الطرفين فى العقد الملزم للجانبين قد اقتضى حقه قبل كتابة الورقة أو فى أثناء كتابتها ، ولم تعد له مصلحة فى الاحتفاظ بنسخته ، فإن تعدد النسخ لا يكون فى هذه الحالة لازماً . فإذا كان البائع مثلا قد استوفى الثمن كله ولم يعد له أى حق فى ذمة المشترى ، اقتصر على تحرير نسخة واحدة من عقد البيع يحتفظ بها المشترى ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1465 ص 903 ـ ص 904 ) .

       كذلك إذا لم تتعارض المصالح فى الجانب الواحد لا تتعدد نسخ هذا الجانب . فالبائعون لعين فى الشيوع لا تتعدد نسخهم . وفى شركة التوصية تكفى نسخة واحدة لجميع الشركاء المديرين ، نسخة أخرى لجميع الشركاء الموصين ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1466 ص 904 ـ فقرة 906 ) .

       ويستثنى من قاعدة تعدد النسخ العقود التجارية ، والرسائل ، والعقود القضائية ، والأوراق الرسمية الباطلة إذا صلحت أن تكون أوراقاً عرفية وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك .

       ويمكن تفادى شرط تعدد النسخ بكتابة نسخة واحدة وإيداعها عند أمين يحفظها لحساب جميع المتعاقدين (بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1467 ـ فقرة 1468 ص 906 ـ ص 907 ) .  

([21]) ولكن العقد الملزم للجانبين يبقى قائماً ، ويجوز إثباته بطرق أخرى غير الكتابة كالإقرار , اليمين . بل يجوز إثباته بالبينة والقرائن إذا كانت قيمة الالتزام لا تجاوز النصاب المحدد للإثبات بهذه الطرق ( أى 5000 فرنك ) ( أوبرى ورو 12 فقرة 756 ص 198 ـ ص 199 ) .

       ولكن هل يجوز أن تعتبر الورقة مبدأ ثبوت بالكتابة ، فتستكمل بالبينة أو بالقرائن ، حتى لو جاوزت قيمة الالتزام هذا النصاب المحدد ؟ يذهب القضاء الفرنسى فى معظمه وطائفة من الفقهاء إلى جواز اعتبار الورقة مبدأ ثبوت بالكتابة فى هذه الحالة ( أنظر فى هذه المسألة بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1470 ص 909 ـ ص 911 ) .

([22]) بل قد جرى العمل ، قبل قانون التسجيل الذى صدر فى سنة 1923 ، على أن يكتفى ، فى عقود البيع التى تم فيها دفع الثمن ، بنسخة واحدة موقعة من البائع ولو لم يوقعها المشترى . وقد اكتفى القانون المذكور بتحرير العقود واجبة التسجيل من نسخة واحدة يوقع عليها جميع المتعاقدين ، ثم تحفظ بقلم التسجيل وتعطى منها صورة فوتوغرافية لكل من يطلب ذلك فى مقابل رسم معين . وكذلك فعل قانون الشهر العقارى الذى حل محل قانون التسجيل ( الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات ص 79 ) .

([23]) أنظر فى كل هذا أوبرى ورو 12 فقرة 756 ص 188 ـ ص 205 ـ بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1464 ـ فقرة 1470 ـ ص 911 ـ الموجز للمؤلف ص 664 ـ ص 665 .

([24]) وكان هذا للقضاء على العادة التى فشت ، فى القرن الثامن عشر فى فرنسا ، فى إساءة استعمال التوقيع على بياض . فصدر بهذه القاعدة تصريح ملكى (declaration royale) فى 22 سبتمبر سنة 1733 . ويتبين من ذلك أن هذه القاعدة وقاعدة تعدد النسخ قاعدتان متعاصرتان ، ظهرتا أخيراً ، الأولى فى سنة 1733 ، والثانية فى سنة 1736 .

([25]) وإذا لم يستوف هذا الشرط فالبطلان لا يلحق إلا الورقة العرفية كدليل للإثبات ، أما التصرف القانونى ذاته فيبقى ويجوز أن يكون قابلا للإثبات بطرق أخرى . وتعتبر الورقة التى لم تستوف الشرط مبدأ ثبوت بالكتابة . وإذا تغاير مقدار الالتزام المعتمد مع المقدار المذكورة فى صلب الورقة ، أخذ بأقل المقدارين لأن ذلك فى مصلحة المدين ، حتى لو كانت الورقة بخطه . أنظر فى كل ذلك أوبرى ورو 12 فقرة 756 ص 205 ـ ص 217 ـ بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1471 ـ فقرة 1479 ـ ص 911 ـ ص 917 . وفى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى ( 148 ) م يؤخذ بالمقدار الأول .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s