التزامات رب العمل


 التزامات رب العمل

892 – ما هي هذه الالتزامات وما هو مصدرها : تنص المادة 195 على أنه ” يعتبر الفضولي نائباً عن رب العمل متى كان قد بذل في إرادته عناية الشخص العادي ولو لم تتحقق النتيجة المرجوة . وفي هذه الحالة يكون رب العمل ملزماً بأن ينفذ التعهدات التي عقدها الفضولي لحسابه ، وأن يعوضه عن التعهدات التي التزم بها ، وأن يرد له النفقات الضرورية والنافعة التي سوغتها الظروف مضافاً إليها فوائدها من يوم دفعها ، وأن يعوضه عن الضرر الذي لحقه بسبب قيامه بالعمل . ولا يستحق الفضولي أجراء على عمله إلا أن يكون من أعمال مهنته ” ( [1] ) .

ويتبين من هذا النص أن رب العمل تترتب في ذمته التزامات أربعة :

1 – أن ينفذ التعهدات التي عقدها الفضولي بالنيابة عنه .

2 – أن يعوض الفضولي عن التعهدات التي عقدها هذا باسمه شخصياً .

3 – أن يرد إلى الفضولي النفقات الضرورية والنافعة التي سوغتها الظروف مضافاً إليها فوائدها من يوم دفعها ، وبأن يدفع له أجراً على عمله إذا كان العمل الذي قام به الفضولي يدخل في أعمال مهنته .

4 – أن يعوض الفضولي عن الضرر الذي لحقه بسبب قيامه بالعمل .

بقى أن نبين مصدر هذه الالتزامات الأربعة . فأول التزام منها – وهو الالتزام بتنفيذ التعهدات التي عقدها الفضولي بالنيابة عن رب العمل – مصدره النيابة القانونية . وهي نيابة أنشأها القانون بصريح العمل متى كان قد بذل في إرادته عناية الشخص العادي ولو لم تتحقق النتيجة المرجوة ” .

والالتزامات الثلاثة الأخيرة – تعويض الفضولي عن التعهدات التي عقدها باسمه ، ورد النفقات والأجر ، وتعويضه عن الضرر – مصدرها الإثراء بلا سبب . ومن هنا تتصل الفضالة بقاعدة الإثراء . ذلك أن الفضولي بما أداه من مصلحة لرب العمل قد تحمل تكاليف وتكبد نفقات وتجشم ضرراً ، فله أن يسترد هذه التكاليف وأن يسترجع هذه النفقات وأن يعوض عن هذا الضرر . وهو يسترد ما غرمه كاملاً ، لا في حدود إثراء رب العمل فحسب . وفي هذا يتميز الفضولي عن المفتقر لمصلحة الغير ، لأن الفضولي متفضل انصرفت نيته إلى تحقيق مصلح لرب العمل كما قدمنا .

ونستعرض ( أولاً ) التزامات رب العمل الأربعة ( ثانياً ) ما تشترك فيه هذه الالتزامات من أحكام ، تتعلق بأهلية رب العمل ، وبالأثر الذي يترتب على موت رب العمل أو موت الفضولي ، وبتقادم هذه الالتزامات .

 التزامات رب العمل الأربعة

1 . الالتزام الأول – تنفيذ التعهدات التي عقدها الفضولي بالنيابة عنه :

893 – رأينا أن الفضولي قد يعقد تصرفاً قانونياً بالنيابة عن رب العمل فإذا كانت أركان الفضالة متوافرة في هذه الحالة ، فإن الفضولي يعتبر نائباً عن رب العمل . وهذه النيابة قانونية تقررت بنص في القانون كما رأينا ، بخلاف نيابة الوكيل عن الموكل فهي نيابة اتفاقية تقررت بعقد الوكالة . وينبني على ذلك أن العقود التي يبرمها الفضولي بالنيابة عن رب العمل ينصرف أثرها مباشرة إلى رب العمل ، في الحقوق التي أنشأتها وفي الالتزامات التي رتبتها ، فيعتبر رب العمل هو الدائن في هذه العقود أو المدين . وباعتباره مديناً يلتزم كما قلنا بتنفيذ الالتزامات التي رتبتها هذه العقود . ومن ثم نرى أن هذا الالتزام الأول إنما هو النتيجة المباشرة لفكرة النيابة التي تقوم عليها الفضالة ( [2] ) .

ب – الالتزام الثاني – تعويض الفضولي عن التعهدات التي عقدها هذا باسمه شخصياً :

894 – قدمنا أن الفضولي قد يتعاقد باسمه شخصياً لمصلحة رب العمل فقد يتفق شخصياً مع مقاول لإصلاح منزل لرب العمل . فينشئ عقد المقاولة في ذمة الفضولي التزامات نحو المقاول . فيلتزم رب العمل في هذه الحالة أن يعوض الفضولي عن هذه الالتزامات . وإذا كان الفضولي هو الذي يؤديها للمقاول ، فإنه يرجع بما يؤديه على رب العمل ، مضافاً إليه الفوائد بالسعر القانوني ( 4في المائة ) من يوم أن أدى ، ذلك أن الالتزامات التي أداها تعتبر نفقات ترد بفوائدها على ما سنرى .

كذلك الكفيل إذا كان فضولياً بالنسبة إلى المدين الأصلي ، فكفله متطوعاً . لا مأموراً بالكفالة ولا منهياً عنها ، يلتزم التزاماً شخصياً نحو الدائن بأن يوفي له الدين إذا لم يوفه المدين الأصلي . فإذا أدى الدين للدائن ، رجع بدعوى الفضالة على المدين بما أداه ، مضافاً إليه المصروفات والفوائد القانونية ( [3] )

جـ . الالتزام الثالث – رد النفقات الضرورية والنافعة ودفع الأجر :

895 – النفقات الضرورية والنافعة : يلتزم رب العمل أن يرد للفضولي ” النفقات الضرورية والنافعة التي سوغتها الظروف ، مضافاً إليها فوائدها من يوم دفعها ” . فإذا قام الفضولي بترميم منزل لرب العمل ، فإنه ينفق في ترميمه مصروفات ضرورية . وإذا ما جنى له محصولاً يسرع إليه التلف ، فإنه يدفع أجر الأيدي العاملة لجني المحصول ، وقد يرى من الخير أن يخزن المحصول تمهيداً لبيعه . فيدفع مصروفات التخزين ، وهذه المصروفات الضرورية ، والمصروفات النافعة التي سوغتها الظروف ( [4] ) ، يرجع بها الفضولي على رب العمل . بل ويرجع بفوائد ما أنفق بالسعر القانوني ( 4 في المائة ) من وقت الإنفاق وفي هذا استثناء من القواعد العامة تقرر لمصلحة الفضولي ، فإن الفوائد القانونية لا تستحق طبقاً لهذه القواعد إلا من وقت المطالبة القضائية ( [5] ) . ويلاحظ أن المصروفات النافعة يجب ألا تكون فاحشة ، فلا يجوز للفضولي أن يفرط في هذه المصروفات حتى لو كان النفع منها محققاً ، بل يجب أن يقف في هذا عند حد معقول لا يثقل كاهل رب العمل عند الرجوع عليه بها ( [6] ) .

ويلاحظ أن التزام رب العمل في رد النفقات إلى الفضولي يعدل التزام الموكل في رد النفقات إلى الوكيل . وقد قررت المادة 710 هذا الالتزام الأخير على الوجه الآتي : ” على الموكل أن يرد للوكيل ما أنفقه في تنفيذ الوكالة التنفيذ المعتاد مع الفوائد من وقت الإنفاق ، وذلك مهما كان حظ الوكيل من النجاح في تنفيذ الوكالة ” .

896 – الأجر : ويدخل ضمن النفقات أجر الفضولي إذا كان العمل الذي قام به يدخل في أعمال مهنته . فالمحامي والطبيب والمهندس إذا قام أحد منهم بعمل من أعمال مهنته فضالة لمصلحة الغير استحق أجراً على عمله ، فوق المصروفات التي أنفقها ، هو الأجر المعتاد لمثله .

أما إذا كان الفضولي قد قام بعمل لا يدخل في أعمال مهنته ، كطبيب رمم منزل جار له ، فإنه يأخذ أجراً على عمله ، ويقتصر على استرداد المصروفات الضرورية والنافعة على النحو الذي قدمناه ( [7] ) .

ويلاحظ أن الوكيل كالفضولي لا يستحق في الأصل أجراً على عمله . وهو كالفضولي أيضاً في أنه قد يستحق الأجر إذا كانت أعمال الوكالة داخلة في أعمال مهنته . ويختلف عن الفضولي في أنه قد يتفق مع الموكل على أجر ، ولا يتصور هذا الاتفاق في حالة الفضولي مع رب العمل . وفي هذا المعنى تقول الفقرة الأولي من المادة 709 : ” الوكالة تبرعية ما لم يتفق على غير ذلك صراحة أو يستخلص ضمناً من حالة الوكيل ” .

د . الالتزام الرابع – تعويض الفضولي عن الضرر الذي لحقه :

897 – قد يلحق الفضولي ضرر أثناء قيامه بالعمل؛يطفئ حريقاً فيتلف أمتعة مملوكة له ، شخصاً موشكاً على الغرق فيصاب بضرر وهو ينفذه ، يمسك بزمام فرس جامح فيصاب بجروح بليغة فإذا كان الضرر الذي أصابه لم يكن يستطيع أن يتوقاه ببذل المألوف من العناية ، وكان وقوعه عليه بغير خطأ منه ، فإنه يدخل ضمن التكاليف التي تجشمها أثناء القيام بعمله ، ويكون من حقه أن يرجع على رب العمل بتعويض عنه ( [8] ) .

ٍويلاحظ أن حق الفضولي في تقاضي تعويض عما يصيبه من الضرر يعدل حق الوكيل في ذلك . وقد نصت المادة711 على أنه ” يكون الموكل مسئولاً عما أصاب الوكيل من ضرر دون خطأ منه بسبب تنفيذ الوكالة تنفيذاً معتاداً ” . ويلاحظ أيضاً أنه إذا تعدد رب العمل ، بأن قام فضولي مثلاً بعمل لمصلحة شركاء على الشيوع ، فلا تضامن بين أرباب العمل المتعددين في التزاماتهم نحو الفضولي ، إذ لا تضامن دون نص . وقد ورد النص في تعدد الفضولي ( م 192فقرة 3 ) ، وفي تعدد الوكيل ( م 707 ) ، وفي تعدد الموكل ( م 712 ) ، ولم يرد في تعدد رب العمل . والعلة في ذلك أن أرباب العمل إذا تعدوا قل أن توجد بينهم علاقة تسوغ قيام التضامن .

 2 – ما تشترك فيه التزامات رب العمل من أحكام

 ( أهلية رب العمل – الأثر الذي يترتب على موت رب العمل أو موت الفضولي – تقادم التزامات رب العمل )

1 – أهلية رب العمل :

898 – لا تشترط أية أهلية في رب العمل . فمن لم يبلغ سن الرشد والمجحور عليه بل وغير المميز ، إذا قام فضولي بعمل لمصلحتهم ، التزموا نحوه بالالتزامات التي تقدم ذكرها . ذلك أن التزامات رب العمل مصدرها الإثراء بلا سبب كما قدمنا ، وقد رأينا أن المثري يلتزم برد ما أثرى حتى لو كان غير مميز . وتردد الفقرة الثانية من المادة 196هذا المعنى إذ تقول : ” أما رب العمل فتبقى مسئوليته كاملة ولو لم تتوافر فيه أهلية التعاقد ( [9] ) ” .

ويصح أن يكون رب العمل شخصاً معنوياً ، كشركة أو جمعية أو مؤسسة أو جهة وقف

ويلاحظ أن الفضولي إذا عقد تصرفاً قانونياً باسم رب العمل نيابة عنه ، فإن الأهلية الواجبة لهذا التصرف يجب أن تتوافر في رب العمل حتى ينصرف إليه مباشرة أثر التصرف ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك

ب – أثر موت رب العمل أو موت الفضولي في التزامات رب العمل :

899 – لم يرد نص يبين موت رب العمل أو موت الفضولي في التزامات رب العمل ، كما ورد النص الذي يبين هذا الأثر في التزامات الفضولي ( م 194 ) . فيجب هنا تطبيق القواعد العامة ، وتطبيقها يؤدي إلى النتائج الآتية :

إذا مات رب العمل فإن التزاماته تبقى في تركته واجبة للفضولي ، على ورثة رب العمل أن يؤدوا هذه الالتزامات من التركة .

وإذا مات الفضولي ، بقى رب العمل ملتزماً نحو ورثته . فيرد إليهم المصروفات الضرورية والنافعة وأجر الفضولي إذا استحق أجراً ، ويعوضهم عن الالتزامات الشخصية التي عقدها الفضولي باسمه وعما لحق به من الضرر وكل هذه الحقوق تدخل في تركة الفضولي وتنتقل إلى ورثته بعد موته .

جـ – تقادم التزامات رب العمل :

900 – سبقت الإشارة إلى المادة 197 ، وهى تنص على سقوط الدعوى الناشئة عن الفضالة بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه الفضولي بحقه ، وبانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي ينشأ فيه حق الفضولي . فالدعوى التي يرفعها الفضولي لمطالبة رب العمل بحقوقه ، من استرداد المصرفات والتعويض والأجر وما إلى ذلك ، تتقادم بأقصر مدتين : ثلاث سنوات من وقت علمه بقيام حقه أو خمس عشرة سنة من وقت علمه بقيام حقه أو خمس عشرة سنة من وقت قيام هذا الحق وقد تتقادم الدعوى بخمس عشرة سنة قبل تقادمها بثلاث سنوات إذا لم يعلم الفضولي بقيام حقه إلا بعد نشوء هذا الحق بأكثر من اثنتي عشرة سنة . وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في مواطن متعددة .

أما في الوكالة فلا تتقادم التزامات كل من الموكل والوكيل إلا بانقضاء خمس عشرة سنة من وقت نفاذ هذه الالتزامات ، لأنها تعاقدية تقوم على إدارة المتعاقدين ( [10] ) .

 تمهيد

 901 – النصوص القانونية : تنص المادة 198من القانون المدني الجديد على ما يأتي :

 ” الالتزامات التي تنشأ مباشرة عن القانون وحده تسرى عليها النصوص القانونية التي أنشأتها ” ( [11] ) .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في نظرته العامة في هذا الصدد ما يأتي : ” أوجز المشروع إيجازاً بيناً فيما يتعلق بالالتزامات التي تصدر عن نص القانون مباشرة . وقد حداه على ذلك ما هو ملحوظ في ترتيب هذه الالتزامات وتنظيمها ، فكل التزام منها يتكفل ذات النص المنشئ له بتعيين مضمونه وتحديد مداه . فرجعها جميعاً أحكام التشريعات الخاصة بها ” ( [12] ) .

902 – كيف يكون القانون مصدر مباشراً للالتزام : كل التزام مصدره القانون . فالالتزام المترتب على الإثراء بلا سبب كل هذه التزامات مصدرها القانون ، لأن القانون هو الذي جعلها تنشأ من مصادرها ، وحدد أركانها ، وبين أحكامها . ولكن هذه الالتزامات لها مصدر مباشر ، هو الذي رتب عليه القانون إنشاءها . فقد جعل القانون الالتزام ينشأ من مصادر مباشرة ثلاثة ( 1 ) تطابق إرادتين : فكل اتفاق بين المدين والدائن على إنشاء التزام ، في الحدود التي بينها القانون ، ينشئ هذا الالتزام . يكون مصدره المباشر هو العقد ، والقانون مصدره غير المباشر .

 ( 2 ) عمل غير مشروع يلحق ضرراً بالغير : فكل خطأ يصدر من شخص . ويلحق ضرراً بشخص آخر ، يلزم من ارتكب الخطأ بتعويض الضرر . ويكون المصدر المباشر للالتزام بالتعويض هو العمل غيرالمشروع . القانون مصدره غير المباشر . ( 3 ) إثره دون سبب : فكل إثراء أصابه شخص نتيجة مباشرة لافتقار شخص آخر ، ولم يكن للإثراء مصدر قانوني يستنذ إليه ، يلزم المثري بتعويض المفتقر . والمصدر المباشر للالتزام بالتعويض هنا هو الإثراء دون سبب . والقانون مصدره غير المباشر .

 ” يلاحظ في هذه المصادر المباشرة للالتزام – العقد والعمل غير المشروع والإثراء دون سبب – أن القانون اختار عملاً قانونياً . هو العقد . وعملين ماديين ، هما العمل غير المشروع والإثراء دون سبب وجعل هذه الأعمال الثلاثة مصادر عامة للالتزام . دون تمييز بين حالة وحالة . فالعقد مصدر عام للالتزام . سواء كان العقد بيعاً أو هبة أو قرضاً أو إيجاراً أو عارية أو وكالة أو غير ذلك من العقود المسماة . وسواء كان العقد مسمى أو غير مسمى ، وأيا كان الالتزام الذي ينشأ من عقد معين ولم يخص القانون حالة دون حالة في جعله العقد مصدراً للالتزام . والعمل غير المشروع مصدر عام للالتزام يستوي في ذلك أن يكون هذا العمل حادثاً من حوادث النقل ، أو حادثاً من حوادث العمل . أو خطأ في أعمال المهنة ، أو عملاً يخل بالشرف والاعتبار ، أو منافسة غير مشروعة ، أو تعسفاً في استعمال الحق ، أو غير ذلك من الأعمال غير المشروعة . ولم يجعل القانون العمل غير المشروع مصدراً للالتزام في حالات دون أخرى ، بل جعله مصدراً عاماً يتناول جميع هذه الحالات . والإثراء دون سبب مصدر عام للالتزام ، لا فرق في ذلك بين إثراء إيجابي وإثراء سلبي . ولا بين افتقار إيجابي وافتقار سلبي ، ولا بين قيمة مادية وقيمة معنوية . ولا تمييز بين القاعدة العامة وتطبيقاتها الخاصة من دفع غير مستحق وعمل الفضولي . ولم يقصر القانون الإثراء دون سبب كمصدر للالتزام على حالة من هذه الحالات دون حالة . بل عممه عليها جميعاً . وجعله فيها كلها مصدراً للالتزام .

والي جانب هذه المصادر المباشرة يختار القانون حالات خاصة . ويرتب في كل حالة منها التزاماً ، يستند حقاً إلى عمل قانوني أو إلى عمل مادي ، ولكن يستند إليه لا كمصدر عام ينشئ الالتزام في هذه الحالة وفي غيرها من الحالات وحدها دون غيرها . وهنا إذا قيل إن العمل القانوني أو العمل المادي هو مصدر الالتزام في هذه الحالة الخاصة كان هناك شئ من التجوز ، فالواقع أن القانون ذاته هو المصدر المباشر لهذا الالتزام . إذ أنشأه ، لا عن طريق نص عام بل بنص خاص عين هذه الحالة بالذات . وحدد نطاقها . ورسم مداها ، ورتب عليها حكمها . فالنص القانوني – لا العمل القانوني ولا العمل المادي – هو المصدر المباشر للالتزام ( [13] ) .

فعل القانون ذلك في بعض الوقائع المادية وفي بعض الأعمال القانونية ، فعين حالات خاصة ، بعضها يستند إلى واقعة مادية وبعضها يستند إلى عمل قانوني ، وأنشأ في هذه الحالات التزامات قانونية هو مصدرها المباشر . أما الحالات الخاصة التي تستند إلى واقعة مادية ، منها التزامات الأسرة والتزامات الجوار والتزامات الفضولي والتزام حائز الشيء بعرضه إذا كان محلاً للنزاع ( [14] ) . وأما الحالات الخاصة التي تستند إلى عمل قانوني ، فهذه كلها تستند إلى الإدارة المنفردة ( voionte unilaterale ) ، كالإيجاب الملزم و أو عند بجائز ( [15] ) ويستخلص من ذلك أمران ( أولاً ) أن القانون هو المصدر المباشر لبعض الالتزامات . ومن ثم لا سبيل إلى تحديد هذه الالتزامات القانونية إلا بالنص . فالنص القانوني وحده هو الذي ينشئ هذه الالتزامات ، وهو مصدرها الوحيد . ( ثانياً ) والنص وحده هو أيضاً الذي يتكفل بتعيين أركان الالتزام القانوني وببيان أحكامه .


 ( [1] ) تاريخ النص في المادة 269 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي

 ” 1 – يعتبر الفضولي نائباً عن رب العمل في حدود إدارته الحسنة ، فإذا حسنت هذه الإرادة ولو لم تتحقق النتيجة المرجوة منها ، كان رب العمل ملزماً بأن ينفذ التعهدات التي عقدها باسمه الفضولي ، وأن يعوضه عن التعهدات التي التزم بها شخصاً ، وأن يرد له كل النفقات الضرورية والنافعة التي تسوغها الظروف ، مضافاً إليها فوائدها من يوم دفعها ، وأن يعوضه تعويضاً عادلاً عن الضرر الذي لحقه بسبب قيامه بالعمل .

2 – ولا يستحق الفضولي أجراً على عمله إلا أن يكون من أعمال مهنته ” وقد أقرت لجنة المراجعة النص بعد استبدال كلمة ” سوغتها ” بكلمة ” تسوغها ” تحت رقم 201 في المشروع النهائي –ووافق مجلس النواب على النص دون تعديل تحت رقم 201 – وفي لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ اعترض على عبارة ” في حدود إدارته الحسنة فإذا حسنت هذه الإرادة الواردة في أول الفقرة الأولي ، واقترحت الإحالة إلى المعيار المطابق النص عليه في المادة 198 . كما اقترح استبدال كلمة ” لحسابه ” بكلمة ” باسمه ” وحذف كلمتي ” كل ” و ” شخصياً ” وعبارتي ” التي سوغتها الظروف ” و ” تعويضاً عادلاً ” . كذلك اقترح جعل المادة فقرة واحدة . فوافقت اللجنة على كل ذلك وقد اقتضت الصياغة حذف كلمتي منها كان ” والاستعاضة عنهما بعبارة ” وفي هذه الحالة يكون ” . وبذلك أصبح نص المادة كالآتي : ” يعتبر الفضولي نائباً عن رب العمل متى كان قد بذلك في إدارته عناية الشخص العادي ولو لم تتحقق النتيجة المرجوة . وفي هذه الحالة يكون رب العمل ملزماً بأن ينفذ التعهدات التي عقدها لحسابه الفضولي ، وأن يعوضه عن التعهدات التي التزم بها ، وأن يرد له النفقات الضرورية والنافعة مضافاً إليها فوائدها من يوم دفعها وأن يعوضه عن الضرر الذي لحقه بسبب قيامه بالعمل . ولا يستحق الفضولي أجراً على عمله إلا أن يكون من أعمال مهنته ” . وفي جلسة أخرى وافقت اللجنة على إعادة العبارة التي سبق لها أن حذفتها وهي ” التي سوغتها الظروف ” ، وكتبت في تقريرها ما يأتي : ” عدلت اللجنة الفقرة الأولي وأدمجت فيها الفقرة الثانية ، وخلاصة التعديل أن اللجنة استبدلت بعبارة ” في حدود إدارته الحسنة ” عبارة ” متى كان قد بذل في إدارته عناية الشخص العادي ” حتى لا يتبادر إلى الذهن أن النص يأخذ بمعيار غير المعيار الذي قررته المادة 198 ، وهذبت صياغة المادة تهذيباً لفظياً يتناسب مع هذا التعديل وأصبح رقمها 195 ” .

ثم وافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته اللجنة . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 482 – ص 485 ) .

 ( [2] ) جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” يلزم رب العمل أولاً بالوفاء بما تعهد به الفضولي . وينبغي التفريق في هذا الصدد بين فرضين :فإذا كانت هذه التعهدات قد تولي عندها الفضولي باسم رب العمل بأن أضاف العقد إليه ، التزم هذا مباشرة بمقتضى النيابة القانونية التي تنشأ عن الفضالة ، وبهذا يصبح رأساً دائناً أو مديناً لمن تعاقد معه الفضولي ” . مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 483 ) .

وهذا وقد خلطت محكمة الاستئناف المختلطة في العهد الأول ما بين الفضالة ولإثراء بلا سبب عندما قضت بما يأتي : ” الأوراق المالية التي جعل لها غوردون باشا سعراً إجبارياً في أثناء حصار الخرطوم ليست أورقاً تجارية بل هي أوراق نقدية حقاً . ولما كان إصدار الأوراق النقدية هو من حق الحكومة وحدها ، ولم تقرض هذا الحق إلى غوردون باشا ، فإن هذه الأوراق لا يحتج بها على الحكومة المصرية . ومع ذلك يجوز لحامل هذه الأوراق الحسنى النية أن يطالبوا برد قيمتها إذا هم أثبتوا أنهم قدموا للحكومة أو لعملائها من المؤن والبضائع ما يساوي هذه القيمة ” . استئناف مختلط في 17 مايوسنة 1888 المجموعة الرسمية للمحاكم المختلطة 13 ( 224 ) . والظاهر أن المحكمة طبقت في هذه القضية قاعدة الإثراء بلا سبب وان كانت لم تفصح عن ذلك يعمل باسم الحكومة المصرية ، عن طريق الفضالة لأنه لم يتلق تفويضاً منها ، فتصبح الحكومة المصرية مدينة مباشرة لحاملي هذه الأوراق لأن غوردون باشا كان نائباً عنها في هذا التصرف القانوني أنظر مارافان المجلة العصرية سنة 1949 عدد يناير وفبراير ص 30 – ص 31 ) .

 ( [3] ) جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” أما إذا تعاقد الفضولي باسمه شخصياً ، فأن أضاف العقد إلى نفقة لا إلى رب العمل ، فلا يصبح هذا دائناً أو مدينا لمن تعاقد معه الفضولي من الأغيار ، وإنما ترجع حقوق العقد والتزاماته إلى الفضولي . ولكن رب العمل يلزم بتعويض عن جميع ما عقد من التعهدات على هذا الوجه وفقاً لقواعد الإثراء بلا سبب ” مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 483 ) . ويلاحظ أن العبارة الأخيرة من المذكرة الإيضاحية ” وفقاً لقواعد الإثراء بلا سبب ” إنما يراد بها أن يكون التعويض قائماً على أساس الإثراء بلا سبب ولا أن التعويض يكون أقل القيمتين .

 ( [4] ) وقد قضت محكمة المنصورة الجزئية المختلطة بأن دعوى الفضالة تجعل للفضولي الحق في أن يسترد المصروفات النافعة ، ما دامت هذه المصروفات كانت نافعة وقت إنفاقها ، حتى لو كان النفع الذي كان ينجم عنها لم يتحقق أو زال بعد تحققه 12 أغسطس سنة 1925 جازيت 15 رقم 199 ص 317 ) .

 ( [5] ) وقد قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة بأن للفضولي الحق في استرداد المصروفات التي اقتضاها أعمال إدارته ، مضافاً إليها الفوائد القانونية من وقت الإنفاق ، أما في دعوى الإثراء فلا يسترد المدعى هذه المصروفات إلا في حدود ما انتفع به المالك ، ولا يتقاضى فوائدها عنها إلا من وقت المطالبة القضائية 6 يناير سنة 1917 جازيت 7 رقم 90 ص 265 ) .

 ( [6] ) وقد قضت محكمة النقض الفرنسية بأنه إذا آوى صاحب فندق عاملين جرحا في حادث وعالجهما ، وقد مات أحدهما وشفى الآخر ، جاز لصاحب الفندق أن يرجع على رب العمل بجميع نفقات المأوى والعلاج ، دون تفريق بين نفقات من مات ونفقات من شفى ، وليس لرب العمل أن يعتبر هذه النفقات مصروفات زائدة على الحد الواجب ، وان يطلب إنقاصها إلى القدرالجزافي الذي حدده قانون العمل الصادر في 9 أبريل سنة 1898 محكمة النقض الفرنسية في 28 فبراير سنة 1910 دللوز 1911 – 1 – 137 – وأنظر أيضاً تعليقاً على الحكم في مجموعة كابيتان في الأحكام الرئيسية للقضاء المدني باريس سنة 1950 ص 425 – ص 427 ) .

 ( [7] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” والأصل أن الفضولي لا يستحق أجراً على عمله ، إذ يفرض فيه أنه يتبرع بخدمة يؤديها لرب العمل ، إلا أن هذه القرينة تسقط متى كان ما قام به الفضولي من قبيل وجوه الإنفاق الحقيقية بالنسبة له ، ويتحقق ذلك إذا كان العمل الذي أداه يدخل في نطاق أعمال مهنته ، كما هو الشأن في طبيب يقوم بعلاج مريض أو مهندس يتولى ترميم عين من الأعيان ، فعندئذ يصبح من حقه أن يؤدى على هذا العمل ” مجموعة العمل التحضيرية 2 ص 483 ) .

 ( [8] ) جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” ويلزم رب العمل أخيراً بتعويض الفضولي تعويضاً عادلاً عما يلحقه من ضرر بسبب قيامه بالعمل . ويتحقق معنى العدالة في التعويض متى كان متناسباً مع ما لم يستطيع الفضولي إنقاذه من ضرر مع بذل المألوف من أسباب المادية . ويقوم حق الفضولي في اقتضاء التعويض على ما يتمثل في الضرر الحادث له من إفقار ” . مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 484 ) .

وتطبيقاً لحق الفضولي في اقتضاء تعويض عن الضرر الذي يلحقه ، قضت محكمة الاستئناف الوطنية لسائق قطار بذل جهداً غير عادي لاتقاء حادث فأصابه على أثر ذلك اضطراب عصبي جعله غير صالح للخدمة ، بأنه علاوة على ما يستحقه من المكافأة طبقاً لقانون المعاشات بسبب فصله من الخدمة ، يحق له بمقتضى المبدأ المقرر في المادة 144 من القانون المدني م 195 جديد ) أن يتقاضى تعويضاً نظير الخسارة التي درأها عن مصلحة السكة الحديدية باتقائه حادثاً جسيماً للقطار وفي مقابل ما أصاب صحته من الضرر بسبب هذا العمل 20 مارس سنة 1919 المجموعة الرسمية 20 برقم 100 ص 130 – الحقوق 55 ص 99 ) .

 ( [9] ) جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” أما ما يترتب من الالتزامات في ذمة رب العمل فلا يقتضي فيه أهلية ما ، فتصبح النيابة القانونية من طريق الفضالة ولو كان الأصيل غير مميز . وفي هذه الصورة يلزم الأصيل بأداء ما تحمل الفضولي من نفقات وتعويض ما أصابه من ضرر بمقتضى قواعد الإثراء بلا سبب ” . مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 487 ) . ونلاحظ هنا أيضاً أن العبارة الأخيرة ” بمقتضى قواعد الإثراء بلا سبب ” يراد بها أن يكون التعويض قائماً على أساس الإثراء بلا سبب ، لا أن التعويض يكون أقل القيمتين .

 ( [10] ) وقد كنا نعقد المقارنة في مناسبات متفرقة بين الفضالة والوكالة ، وإذ فرغنا من الكلام في الفضالة نلخص هذه المقارنة فيما يأتي :

نقترب الفضالة من الوكالة في أن كلا منهما مصدر للنيابة ، وفي أن الفضالة قد تنقلب إلى وكالة إذا أجيزت والوكالة تنتهي إلى فضالة إذا خرج الوكيل عن حدود وكالته أو بقى يعمل بعد انتهاء الوكالة ويختلفان في أن مصدر الفضالة عمل مادي ومصدر الوكالة اتفاق ، ومن ثم فالفضالة مصدر للنيابة قانونية ، أما الوكالة فمصدر لنيابة اتفاقية ويختلفان كذلك في أن عمل الفضولي قد تصرفاً قانونياً ، وقد يكون مادياً . أما عمل الوكيل فلا يكون إلا تصرفاً قانونياً هذا من حيث الأركان . أما من حيث الالتزامات التي تنشأ من الفضالة والوكالة فتقوم الفروق بينهما فيها على اعتبار جوهري :هو أن رب العمل لم يختر الفضولي ولم يعد يعهد إليه في أن يقوم بعمل ما ، أما الموكل فقد أختار وكيله وعهد إليه في أن يقوم بعمل وكله فيه . لذلك كانت الالتزامات الفضولي أشد قليلاً من التزامات الوكيل ، وكانت التزامات رب العمل أخف قليلاً من التزامات الموكل ، وإن كانت كل هذه الالتزامات في مجموعها متقاربة . ويظهر ذلك من التفصيل الآتي :

1 – يلتزم الفضولي بالمضي في العمل الذي بدأه . أما الوكيل فله بوجه عام حق الرجوع في الوكالة .

2 – يلتزم الفضولي بإخطار رب العمل متى تمكن من ذلك وهذا الالتزام غير متصور في حالة الوكيل .

3 – يلتزم الفضولي ببذل عناية الرجل المعتاد سواء أخذ أجراً أو لم يأخذ . أما الوكيل فيلتزم ببذل عناية الرجل المعتاد إذا أخذ أجراً ، فإذا لم يأخذ أجراً فلا يلتزم إلا ببذل العناية التي يبذلها في أعماله الخاصة دون أن يكلف في ذلك أزيد من عناية الرجل المعتادم 704 ) .

4 – لا يعتبر الفضولي تابعاً لرب العمل . أما الوكيل فقد يعتبر تابعاً للموكل ، فيكون هذا مسئولاً عنه مسئولية المتبرع عن التابع .

5 – يرجع رب العمل مباشرة على نائب الفضولي ، ولا يرجع نائب الفضولي مباشرة على رب العمل أما الموكل ونائب الوكيل فيرجع كل منهما مباشرة على الآخر .

6 – إذا تعدد الفضوليون قام بينهم التضامن ، ولا يقوم التضامن بين أرباب العمل إذا تعددوا . أما الوكالة فيقوم بالتضامن إذا تعدد الوكلاء أو تعدد الموكلون م 707 وم 712 ) .

7 – يلتزم الفضولي بما يلتزم به الوكيل من رد ما استولي عليه بسبب الفضالى وتقديم حساب عما قام به . وعليه ، كما على الموكل ، فوائد المبالغ التي استخدمها لصالحه من وقت استخدامها وفوائد ما تبقى في ذمته من وقت أن يعذر .

8 – ينصرف أثر العقد الذي أبرمه الفضولي أو الوكيل ، باسم رب العمل أو الموكل ، مباشرة إلى هذين .

9 – تتفق الفضالة والوكالة أيضاً في أن الفضولي أو الوكيل يسترد ما تكلفه من التزامات ومصروفات ، ويعوض عما أصابه من ضرر ، ويتقاضى فوائد ما أنفق من وقت الإنفاق ولكن قد يكون حق الفضولي في استرداد المصروفات النافعة التي سوغتها الظروف أضيق قليلاً من حق الوكيل في استردادها ما أنفقه في تنفيذ الوكالة التنفيذ المعتاد –كذلك في الأجر يأخذ الوكيل أجراً إذا اتفق على ذلك مع الموكل أو إذا دخلت الوكالة في أعمال حرفته ، أما الفضولي فلا يأخذ أجراً إلا إذا دخلت الفضالة في أعمال حرفته ولا يتصور في حالته الاتفاق على الأجر .

10 – أهلية الفضولي تتراوح بين التمييز والأهلية الكاملة على تفصيل يختلف فيه عن الوكيل . ورب العمل يختلف عن الموكل في الأهلية ، إذ لا تشترط فيه أهلية ما ويشترط في الموكل أهلية التصرف الذي وكل فيه .

11 – موت الفضولي يقضى الفضالة ، ولا يقضيها موت رب العمل ، أما الوكالة فتقضى بموت كل من الوكيل والموكل .

12 – قد تقضى الالتزامات الناشئة عن الفضالة بأقل من خمس عشرة سنة . أما الالتزامات الناشئة عن الوكالة فلا تتقادم إلا خمس عشرة سنة .

 ( [11] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 272 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” 1 – الالتزامات التي تنشأ مباشرة عن القانون وحده تسرى عليها النصوص القانونية التي أنشأتها . 2 – ولا يشترط أية أهلية في هذه الالتزامات ، ما لم يوجد نص يقضى بخلاف ذلك وفي لجنة المراجعة حذفت الفقرة الثانية لعدم الحاجة إليها ، وأصبح النص رقمه المادة 204 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب . وفي لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ رؤى مبدئياً أن الحكم الذي تضمنه النص لا لزوم له فهو تحصيل حاصل ، ولكن اللجنة لم تقطع في ذلك برأي بات . وفي جلسة أخرى وافقت اللجنة على النص كما هو ، وأصبح رقمه 198 . ووافق المجلس الشيوخ على النص كما أقرته لجنتهمجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 490 – ص 493 ) .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص ما يأتي : ” كل التزام أيا كان مصدره المباشر يرجع إلى القانون ، باعتبار المصدر الأخير للالتزامات والحقوق جميعاً . فيمن الالتزامات ما يكون مصدره المباشر تصرفاً قانونياً أو عملاً غير مشروع أو إثراء بلا سبب ، ويرد في مصدره الأخير إلى القانون ومنها على تقيض ذلك ، ما يكون القانون مصدره المباشر والأخير في آن وأحد . ويراعى أن القانون يعتبر في هذه الصورة مصدراً وحيداً يتكفل بإنشاء الالتزامات التي تصدر عن نص القانون التزامات الجوار والالتزام بالإتفاق على بعض الأصهار . وقد تقدم أن التزامات الفضولي ، فيما يتعلق بالمضي في العمل والعناية المطلوبة وتقديم الحساب ، كلها ينشئها القانون رأساً ، وينفرد بذلك دون سائر مصادر الالتزام ” . مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 492 ) .

 ( [12] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 490 .

 ( [13] ) ففي الالتزامات ذات المصادر المباشرة يكون المصدر المباشر هو المصدر الأول للالتزام ، ثم يأتي بعد ذلك مصدراً غير مباشر . أما في الالتزامات القانونية ، فالقانون هو المصدر الأول والآخر ، والنص القانوني هو الذي ينشئ الالتزام مباشرة دون أن يستند في إنشائه إلى واقعة أخرى كمصدر مباشر .

ونرى من ذلك أن القانون يستبقى وصايته على بعض الوقائع التي تكون مصدراً للالتزام ، فيمسك بزمامها ، ولا يترتب الالتزام على ما يختاره منها إلا بالنص . وهو في الوقت ذاته يحرر بعض الوقائع من هذه الوصاية ، فيجعلها مصادر عامة للالتزام ، وهذه هي العقد والعمل غير المشروع والإثراء دون سبب .

 ( [14] ) أنظر المادة 273 من المشروع التمهيدي للقانون المدني الجديد ، وقد حذفتها لجنة المراجعة ، وسنعود إليها فيما يلي . هذا ويلاحظ أن التزامات رب العمل ، يخلاف التزامات الفضولي ، لها مصدر عام هو الإثراء بلا سبب .

 ( [15] ) وسنرى فيما يلي أن الالتزامات التي تنشأ عن الإرادة المنفردة في القانون المدني الجديد هي التزامات أنشأتها نصوص خاصة ، فهي التزامات قانونية . ولم ترق الإرادة المنفردة في القانون الجديد إلى أن تكون مصدراً عاماً للالتزام ، بالرغم من إفراد فصل خاص لها

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s