الدفاتر والأوراق المنزلية


الدفاتر والأوراق المنزلية

143 – النصوص القانونية : تنص المادة 398 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” لا تكون الدفاتر والأوراق المنزلية حجة على من صدرت منه إلا فى الحالتين الآتيتين ” :

 ” أ – إذا ذكر فيها صراحة أنه استوفى ديناً ” .

 ” ب – إذا ذكر صراحة أنه قصد بما دونه فى هذه الأوراق أن تقوم مقام  284  السند لن أثبتت حقاً لمصلحته ( [1] ) ” . ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق .

ويقابل النص فى التقنين المدنية العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى المادة 18 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 459 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى المادة 169 ، وفى التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة المادة 385( [2] ) . ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادة 1331( [3] ) .

  285  

ويتبين من هذه النصوص أن الدفاتر والأوراق المنزلية لا تكون بوجه عام حجة لصاحبها . ولكنها قد تكون حجة عليه . فعندنا مسائل ثلاث :

( 1 ) ما هى الدفاتر والأوراق المنزلية .

( 2 ) الدفاتر والأوراق المنزلية لا تكون حجة لصاحبها .

( 3 ) الدفاتر والأوراق المنزلية قد تكون حجة على صاحبها .

144 – ما هى الدفاتر والأوراق المنزلية : الدفاتر والأوراق المنزلية تشمل ما ألف الناس تدوينه فى مذكرات خاصة عن شؤونهم المالية و المنزلية : ما قبضوه أو دفعوه من مال ، وما أنفقوا على معيشتهم ، وما قاموا به من ضروب التعامل ، وما ارتبطوا به من التزامات ، وما لهم من حقوق عند غيرهم وما عليهم من ديون ، وما ينوون القيام به من أعمال ومشروعات .

وليس لهذه الدفاتر والأوراق المنزلية شكل خاص أو أغراض معينة أو أسماء معروفة كما رأينا ذلك فى دفاتر التجار . ولا يلتزم أحد بتدوين هذه الدفاتر والأوراق أو بحفظها كما يلتزم التجار بإمساك الدفاتر التجارية على النحو الذى بيناه .

فتارة تكون الأوراق المنزلية دفاتر كاملة منظمة كدفاتر الحساب ، وهذه تبعث عادة على الاطمئنان عند تقدير قوتها فى الإثبات . وطوراً تكون فى صورة ” أجندات ” ويوميات . وأخرى تكون فى صورة مذكرات بعضها يكتب فى دفاتر وبعضها فى أوراق منثورة . وهذه الدفاتر والأوراق قد تكون موقعة من صاحبها ، والغالب ألا تكون موقعة . والأصل أن صاحبها يكتبها بخطه ، ولكن قد يعهد فى كتبابتها إلى أمين سر خاص أو إلى كاتب فى خدمته . وقد تكتب بالمداد أو بالرصاص أو بالآلة الكاتبة . والبارز فى شأنها أنها دفاتر وأوراق خاصة كتبها صاحبها ، دون أن يتقيد بشكل معين ، محتفظاً بها للرجوع إليها عند الاقتضاء( [4] ) .

  286  

145 – الدفاتر والأوراق المنزلية لا تكون حجة لصاحبها : والأصل أن أحداً لا يستطيع أن يصطنع دليلا لنفسه . ونم ثم لا تكون هذه الدفاتر والأوراق المنزلية حجة لصاحبها ، إذ هى صادرة منه . بل هى لا تكون مبدأ ثبوت بالكتابة لمصلحته ، لأنها غير صادرة من خصمه . فإذا قدم الدائن دليلا على حقه دفتراً منزلياً أثبت فيه هذا الحق ، أو قدم المدين دليلا على براءة ذمته من الدين ورقة منزلية أثبت فيها أنه وفى به ، فلا يجوز أن يؤخذ هذا دليلا لا على وجود الحق ولا على براءة الذمة ، بل لا يجوز اعتباره مبدأ ثبوت بالكتابة كما قدمنا ( [5] ) . ويترتب على ذلك أن المدين إذا دفع بتقادم الدين ، فلا يجوز لدائنه أن يتمسك بانقطاع التقادم بحجة أنه أثبت فى أوراقه المنزلية أن المدين كان يقوم بدفع أقساط الدين أو بدفع فوائده مما يعد اعترافاً بالدين قاطعاً للتقادم ( [6] ) .

على أنه قد يقع أن يكون ما دون فى الأوراق المنزلية قرينة قضائية على صحة ادعاء الدائن ، كما لو كان طبيباً واعتاد أن يدون فى مذكراته الخاصة على نحو منظم ما يقوم به نم زيارات للمرضى ، ولو فيما يجاوز نصاب البينة لقيام المانع الأدبى . ولا تعدو القرينة هنا أن تكون قيمة قضائية يؤخذ بها أو لا يؤخذ ، وهى على كل حال قابلة لإثبات العكس ( [7] ) . ثم إنه يجوز أن يقبل الخصم الاحتكام  287  برضاه إلى ما دون فى مذكرات خصمه وأوراقه المنزلية ، فإذا كانت هذه المذكرات والأوراق قد دونت بقدر كاف من العناية والدقة جاز أن تكون دليلا لصاحبها( [8] ) .

وليس فى كل ما قدمناه إلا تطبيق للقواعد العامة لا حاجة فيه إلى نص . ولم يشتمل التقنين القديم ولا التقنين الجديد ( [9] ) على نص فى ذلك . فالأحكام فى هذه المسألة واحدة فى ظل التقنيين .

146 – الدفاتر والأوراق المنزلية قد تكون حجة على صاحبها : أما أن تكون الدفاتر والأوراق المنزلية حجة على صاحبها ، فهذا جائز من ناحيتين : ناحية تطبيق القواعد العامة وناحية وجود نص خاص يقضى بذلك .

ولكن قد نتساءل –قبل الدخول فى هذه التفصيلات – كيف يتأتى أن يبرز الشخص دفاتر وأوراقاً منزلية تكون حجة عليه ، وهو لا يجبر أن يقدم دليلا على نفسه؟ يحدث ذلك ، بحكم القانون ، فى الحالات التى يجوز فيها للخصم إلزام خصمه بتقديم أية ورقة منتجة فى الدعوى تكون تحت يده . ويتحقق هذا فى حالة ما إذا كانت الأوراق المنزلية مشتركة بين الخصمين كما هو الأمر فى التركات والشركات ، وفى حالة ما إذا كان الخصم قد استند إليها فى أية مرحلة  288  من مراحل الدعوى ( م 253 من تقنين المرافعات ) . ويحدث ذلك أيضاً ، بحكم الواقع ، فى محضر حصر التركة ، إذ يدون فى المحضر عادة ما ورد من بيانات فى دفاتر المورث وأوراقه المنزلية عما له من حقوق وما عليه من ديون وعن بعض التفصيلات التى تتعلق بتركته . وفى غير ذلك لا يجوز إلزام الشخص بتقديم دفاتره وأوراقه المنزلية أو الأمر بالإطلاع عليها ، كما جاز فى دفاتر التجار على ما رأينا ( [10] ) .

فإذا تقدمت الأوراق المنزلية إلى القضاء عن طريق من الطرق المتقدمة ، فإن القواعد العامة تقضى بأن ما ورد فيها من البيانات قد يعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة ضد صاحبها إن كانت قد كتبت بخطه . وقد يعتبرها القضاء دليلا كاملا إذا كانت تحمل توقيع صاحبها وكانت لا تدع مجالا للتشكك فى صحتها . فالأمر متروك لتقدير القضاء ، إذ قد لا يطمئن القاضى إلى حجية ورقة منزلية لم تعد للإثبات وقد وقعها صاحبها على عجل أو عن خطأ أو قبل أن يتم الأمر الذى ورد البيان فى شأنه ( [11] ) . وفى كل هذا لا فرق ما بين التقنين الجديد والقديم ( [12] ) .

ولكن التقنين الجديد استحدث –فوق ما تقدم ذكره – نصاً يقضى بأن الدفاتر والأوراق المنزلية تكون حجة على من صدرت منه فى حالتين :

( 1 ) إذا ذكر فيها صراحة أنه استوفى دينا .

( 2 ) وإذا ذكر صراحة أنه قصد بما دونه  289  فى هذه الأوراق أن تقوم مقام السند لمن أثبتت حقاً لمصلحته ( [13] ) .

والجديد فى هذا النص أنه ليس من الضرورى أن تكون الأوراق وفى هاتين الحالتين تحمل توقيع صاحبها ، وإلا جاز أن يكون ذلك دليلا كاملا بالتطبيق للقواعد العامة من غير حاجة إلى نص خاص . بل ليس من الضرورى أن تكون هذه الأوراق مكتوبة بخط صاحبها ، ويكفى أن تكون مكتوبة بخط أمين سره أو كاتب عنده أو مدير لأعماله ، بل قد تكون مكتوبة بخط المدين الذى كتب البيان لصالحه إذا كان قد فعل ذلك تحت بصر الدائن وبموافقته . وبالرغم من أن الأوراق غير موقعة ولا مكتوبة بخط صاحبها ، فهى تصلح مع ذلك أن تكون دليلا كاملا ضده باستيفاء الدين أو بالمديونية . وهذا هو وجه الاستثناء من القواعد العامة ، ومن ثم قامت الحاجة إلى نص خاص ينشئ هذا الحكم .

ولابد فى تطبيق هذه الاستثناء من أن يذكر صاحب الأوراق صراحة أنه استوفى الدين إذا كان دائناً ، أو أنه قصد أن يعترف بدين عليه لا يوجد به سند فى يد الدائن وأن تقوم الأوراق مقام هذا السند غير الموجود إذا كان مديناً . ولا يكفى أن يفهم ذلك ضمناً من البيان الذى يكتبه ولو كان موقعاً منه ( [14] ) . وإذا ذكر صراحة أنه استوفى الدين ، ثم محا ما كتبه أو شطبه بحيث أصبح غير مقروء ، فإن حجية البيان تزول . أما إذا بقى البيان المشطوب مقروءاً ، فإنه يستمر حافظا لحجيته . وهذا بخلاف البيان الذى يذكر فيه صاحبه صراحة أنه يعترف بدين عليه وقد قصد أن تقوم الأوراق مقام السند ، فإن محو هذا البيان أو شطبه يزيل حجيته ، سواء أصبح البيان غير مقروء أوب قى مقروءاً . والفرق بين الحالتين أن الاعتراف بالدين أمر ذو خطر ، فأى محو أو شطب يلحقه يكفى لإزالة حجيته حتى لو بقى مقروءاً بعد المحو أو الشطب ( [15] ) . وإذا كان البيان  290  المكتوب تتعارض أجزاؤه وينقض بعضها بعضاً ، كان على القاضى أن يفسره بما يزل هذا التعارض ( [16] ) . ولا تجوز تجزئة البيان والأخذ بجزء منه دون جزء ، فإذا جاء فى البيان أن الدائن قد استوفى الدين مقاصة فلا يجوز أن يتمسك المدين بأن الدين قد استوفى نقداً ، بل يجب أن يستبعد البيان بجملته ويتقدم لإثبات أنه وفى الدين نقداً( [17] ) .

على أن الحجية التى أضفاها القانون على البيان الوارد فى الأوراق المنزلية ليست مطلقة . بل يجوز لصاحب هذه الأوراق أن يثبت أن البيان الوارد فيها غير صحيح ، وأنه إنما كتب خطأ أو قبل أن يتم الأمر الذى ورد البيان فى شأنه أو نحو ذلك . ويجوز إثبات ذلك بجميع الطرق ، حتى بالبينة أو بالقرائن . ولا يقال هنا إنه لا يجوز إثبات ما يخالف الكتابة إلا بالكتابة ، فإن البيان المكتوب ليس ورقة عرفية موقعة ولمي عرض مقدماً للإثبات ، فيجوز إثبات عكسه بغير الكتابة . وسنعود إلى هذه المسألة بتفصيل أوفى( [18] ) .


( [1] )  تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 533 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” 1 – لا تكون الدفاتر والأوراق المنزلية حجة لمن صدرت منه  . 2 – ولكنها تكون حجة عليه : ( أ ) إذا ذكر فيها صراحة أنه استوفى ديناً  . ( ب ) إذا ذكر صراحة أنه قصد بما دونه فى هذه الأوراق أن تقوم مقام السند لمن أثبتت الأوراق حقاً لمصلحته ”  . وفى لجنة المراجعة حذفت الفقرة الأولى لأنها مجرد تقرير للقواعد العامة ، وعدل النص على الوجه الذى استقر فى التقنين الجديد تحت رقم المادة 411 من المشروع النهائى ، ووافق عليه مجلس النواب ، ثم لجنة مجلس الشيوخ تحت رقم المادة 398 ، ثم مجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 385 – ص 387 )  .

( [2] )  التقنين المدنية العربية الأخرى : قانون البينات السورى م 18 : ” 1 – لا تكون الدفاتر والأوراق المنزلية حجة لمن صدرت عنه  . 2 – ولكنها تكون حجة عليه : ( أ ) إذا ذكر فيها صراحة أنه استوفى ديناً  . ( ب ) إذا ذكر صراحة أنه قصد بما دونه فى هذه الأوراق أن تقوم مقام السند لمن أثبتت الأوراق حقاً لمصلحته ”  . ( وهذا النص يطابق نص المشروع التمهيدى للتقنين المدنى المصرى السابق ذكره )  .

التقنين المدنى العراقى م 459 : يطابق نص التقنين المدنى المصرى  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 169 : ” أن السجلات والأوراق العملية تصلح حجة على منشئها وعلى خلفائه العموميين : 1 – عندما تفيد حصول إيفاء ما  . 2 – عندما تثبت ديناً للغير ”  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 385 : يطابق نص التقنين المدنى المصرى  .

ويتبين من النصوص المتقدمة أنه لا يوجد خلاف فى هذه المسألة بين أحكام التقنين المدنى المصرى وأحكام التقنينات المدنية العربية الأخرى  .

( [3] )  التقنين المدنى الفرنسى م 1331 : ” لا تكون الدفاتر والأوراق المنزلية حجة لمن كتبها  . ولكنها تكون حجة عليه : ( 1 ) فى جميع الأحوال التى تذكر فيها صراحة استيفاء دين  . ( 2 ) إذا ذكرت صراحة أنه قصد بما دون فيها أن تقوم مقام السند لمن أثبتت حقاً لمصلحته ”  .

وهذا هو النص فى أصله الفرنسى : Art 1331 : Les registres et papiers domes – tiques ne font point un titre pour celui qui les a ecrits  . Lis font foi contre lui : 1 – dans tous les cas ou ils enoncent formellement un paiement recu; 2 – lorsqu’ils contienment la mention expresse que la note a ete faite pour suppleer le defaut du titre en faveur de celui au profit duquel ils enoncent une obligation  .

( [4] )  وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى شأن النص الذى نحن بصدده ما يأتى : ” صاغ المشروع هذه المادة على مثال المادة 1331 من التقنين الفرنسى والمادة 1330 من التقنين الإيطالى والمادة 2439 من التقنين البرتغالى والمادة 1228 من التقنين الأسبانى والمادة 438 من التقنين المراكشى والمادة 1918 من التقنين الهولندى والمادة 287 من المشروع الفرنسى الإيطالى  . وليس يقتصر نطاقها على الدفاتر ، بل يتناول كذلك الأوراق المنزلية ، أى المحررات الخاصة المتعلقة بغير التجار ، كدفاتر الحساب والأجندات والمذكرات ”  . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 385 )  .

( [5] )  وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” ولا يلزم آحاد الناس ، عرفاً أو قانوناً ، بتدوين حساباتهم فى دفاتر أو أوراق ، على نقيض ما تقدم بشأن التجار  . وبديهى أن انتفاء هذا الإلزام لا يتيح بوجه من الوجوه اعتبار هذه الأوراق وتلك الدفاتر طريقاً من طرق الإثبات  . بل ولا يتيح الاستعانة بها بوصفها مبدأ ثبوت بالكتابة لصالح من حررها  . ولذلك نصت الفقرة الأولى من المادة 533 من المشروع ( وقد رأينا أنها حذفت فى المشروع النهائى لأنها مجرد ترديد للقواعد العامة ) على أن الدفاتر والأوراق المنزلية لا تكون حجة لمن صدرت منه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 385 – ص 386 )  .

( [6] )  وقد قضت محكمة النقض بأن من يدعى براءة الذمة فعلية إقامة دليلها  . والإنسان لا يستطيع أن يتخذ من علم نفسه دليلا لنفسه يحتج به على الغير  . فدفتر الناظر المثبت لحساب الوقف ومقدار ما يستحقه كل من المستحقين لا يعتبر دليلا لورثته على المستحقين بقبضهم قيم استحقاقهم ما دام لا توقيع لهم على هذا الدفتر يثبت هذا القبض ( نقض مدنى 20 يونيه سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 290 ص 883 ) – أنظر أيضاً أوبرى ورو 12 ص 268 – ص 269  .

( [7] )  الموجز للمؤلف فقرة 649 – الأستاذ عبد المنعم فرج الصدة فقرة 15 ص 184 – محكمة مصر المختلطة 23 نوفمبر سنة 1914 جازيت 5 رقم 14 ص 29 – كذلك قد يجد القاضى فى البيانات التى تحتويها الدفاتر والأوراق المنزلية سبيلا من سبل الاستئناس المتعددة التى لا تقيد القاضى فى شيء  . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” ومع ذلك فليس ثمة ما يحول دون اعتداد القاضى بالدفاتر والأوراق التى تقدمت الإشارة إليها ، باعتبارها قرائن تضاف إلى وثائق أخرى أو عناصر أدلة سبق تقديمها ، وفقاً للقواعد العامة بشأن الإثبات بالقرائن  . وقد عرضت الفقرة الثالثة من المادة 1918 – من التقنين الهولندى لهذا الوضع بالتحديد ، فقضت بأن للقاضى فيما عدا ذلك من الأحوال أن يحكم بما يقضى به القانون  . ولم ير وجه لإيراد نص مماثل ، لأنه لا يعدو أن يكون مجرد تطبيق للقواعد العامة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 386 )  .

( [8] )  أوبرى ورو 12 ص 269 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1492 ص 941 – استئناف مختلط 27 يناير سنة 1920 م 32 ص 141  . ويجوز كذلك أن تكون حجة لصاحبها فى المسائل التجارية وفى كل ما يمكن إثباته بالقرائن القضائية إذا رأى فيها القاضى قرائن مقنعة ( بيدان وبرو 9 فقرة 1237 ص 323 – ص 324 )  .

( [9] )  وقد قدمنا أن المشروع التمهيدى كان يشتمل على نص حذف فى لجنة المراجعة لعدم الحاجة إليه  . وقد اشتمل التقنين الفرنسى ( م 1331 الفقرة الأولى ) على نص تقدم ذكره  .

( [10] )  أوبرى ورو 12 ص 272 – ص 273 والهامش رقم 16 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1494 ص 943 – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه لا يمكن إجبار ديوان الأوقاف على تقديم دفاتره لكى يثبت المستأجر بمقتضاها أنه قد دفع الأجرة ( 11 ديسمبر سنة 1890 م 3 ص 4 ) ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الدوائر الزراعية ( 25 أبريل سنة 1889 م 1 ص 310 ) ، وبالنسبة إلى دفاتر ناظر الوقف فلا يجبر على تقديمها ليثتب المستأجر من الوقف أنه وفى بالأجرة ( 11 ديسمبر سنة 1890 م 3 ص 83 )  . وقضت محكمة مصر الكلية الأهلية فى دائرتها الاستئنافية بأن الأوراق الخصوصية أو المنزلية هى ملك لصاحبها ، فلا يجوز إجباره على تقديمها والحكم عليه بذلك  . وتدخل فى عداد الأوراق الخصوصية دفاتر كل مصلحة من المصالح حتى العمومية منها إذا كانت متعلقة بحسابها الخاص من مصرف وإيراد والتى تسجل فيها أعمالها الخصوصية بصفتها شخصاً أدبياً ، وكذلك ما يكون بينها وبين فروعها من المخابرات والرسائل ( 2 ديسمبر سنة 1899 المجموعة الرسمية 1 ص 159 )  .

( [11] )  الموجز للمؤلف فقرة 650  .

( [12] )  استئناف مختلط 17 أبريل سنة 1900 م 12 ص 212  .

( [13] )  أنظر المادة 1331 من التقنين المدنى الفرنسى ، التى تقدم ذكرها ، ونص التقنين المصرى مأخوذ منها – ويلاحظ أن الدائن إذا كتب مخالصة ، ولكن استبقاها عنده ، فلا يكون لها دلالة الورقة المنزلية الخاصة التى يذكر فيها أنه استوفى الدين ، إذا استبقاؤه للمخالصة مع أنها أعدت لتسليمها للمدين قرينة على أن الوفاء لم يتم ( الأستاذ عبد المنعم فرج الصدة فى الإثبات فقرة 159 ص 185 )  .

( [14] )  والأعمال التحضيرية للتقنين الفرنسى صريحة فى هذا المعنى ( بودرى وبارد 4 فقرة 2440 )  .

( [15] )  أوبرى ورو 12 ص 270 – ص 271 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1492 ص 942  .

( [16] )  أوبرى ورو 12 ص 272  .

( [17] )  أوبرى ورو 12 ص 271 – ص 272 – هذا وسنرى فى الإقرار أن هذا لو كان إقراراً لتجزأ  .

( [18] )  أنظر فى هذا المعنى أوبرى ورو 12 ص 271 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1493 ص 942 – ص 943 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2235 – الأستاذ عبد المنعم فرج الصدة فى الإثبات فقرة 159 ص 187 – وأنظر عكس ذلك الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات ص 145 هامش رقم 3  . وأنظر فى حجية الأوراق المنثورة واختلاف الفقه الفرنسى فى تقديرها بودرى وبارد 4 فقرة 2446  .

هذا وبعد أن بينا الاستثناء الذى استحدثه التقنين الجديد ، بقى أن نذكر أن ليس له من أثر رجعى  . فهو لا يسرى على البيان الذى يدون فى ورقة منزلية فى تاريخ سابق على يوم 15 أكتوبر سنة 1949  . فلو أن دائناً كتب فى مذكراته الخاصة ، قبل هذا التاريخ ، أنه استوفى دنيه ، لم يكن هذا البيان دليلا كاملا ضده ، بل هو لا يعتبر إلا مبدأ ثبوت بالكتابة إذا كتب بخطه  . أما إذا كتب الدائن البيان فى تاريخ غير سابق على 15 أكتوبر سنة 1949 ، سرت أحكام التقنين الجديد وكان البيان دليلا كاملا ضده على النحو الذى بيناه فيما تقدم  .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s