القواعد التى تتبع فى سماع البينة


القواعد التى تتبع فى سماع البينة

169 – من مباحث قانون المرافعات : أما القواعد التى تتبع فى سماع الشهود فهى من مباحث قانون المرافعات . ونجتزئ هنا ببيان كيف تحال القضية إلى التحقيق لسماع الشهود ، وكيف تسمع الشهود ، متوخين الإيجاز .

170 – كيف تحال القضية إلى التحقيق لسماع الشهود : فى الأحوال التى يجيز فيها القانون الإثبات بالبينة ، ويرى القاضى أن هذا الإثبات مستساغ على النحو الذى بيناه ، يجوز للمحكمة ، من تلقاء نفسها متى رأت فى ذلك فائدة  325  للحقيقة أو بناء على طلب الخصم ، أن تأمر بالإثبات بالبينة ( [1] ) . والحكم الذى يصدر بإحالة القضية إلى التحقيق لسماع الشهود يجب أن يبين فى منطوقه كل واقعة من الوقائع المأمور بإثباتها ، واليوم الذى يبدأ فيه التحقيق ، والميعاد الذى يجب أن يتم فيه ( م 189 – 191 مرافعات ) . وهذا هو ما يسمى بالتحقيق الفرعى ( enquete incidente ) .

171 – كيف تسمع الشهود : يكون التحقيق – سماع الشهود – أمام المحكمة . ويجوز لها ، إذا خيف التعطيل ، أن تندب أحد قضاتها لإجرائه ( م 193 مرافعات ) .

والإذن لأحد الخصوم فى إثبات واقعة بشهادة الشهود يقتضى دائماً أن يكون للخصم الآخر الحق فى نفيها بهذا الطريق ( م 192 مرافعات ) . وفى هذا ضمان كبير اتخذ ضد تحيز الشهود أو ضعف ذاكرتهم أو عدم دقتهم عن طريق إيجاد  326  ضرب من التوازن بين شهود الإثبات وشهود النفى ( [2] ) . وتقضى المادة 194 من تقنين المرافعات بأن التحقيق يستمر إلى أن يتم سماع جميع شهود الإثبات والنفى فى الميعاد ، ويجرى سماع شهود النفى فى نفس الجلسة التى سمعت فيها شهود الإثبات إلا إذا حال دون ذلك مانع . ويلاحظ أن تقنين المرافعات الجديد استوحى نظام المرافعات الشرعية فى حصر الدليل ، فأوجب أن يكون للتحقيق ميعاد لا يجوز مدة أكثر من مرة واحدة ( م 195 مرافعات ) ، ولم يجز سماع شهود بناء على طلب الخصوم بعد انقضاء ميعاد التحقيق ، وإن جاز ذلك بأمر المحكمة ( م 196 مرافعات ) ( [3] ) .

ولابد من تحليف الشاهد اليمين قبل أداء الشهادة ، وإلا كان التحقيق باطلاً ( م 212 مرافعات ) ( [4] ) . وإذا رفض الشاهد الحضور امتنع بغير برر قانونى عن أداء اليمين أو عن الإجابة ، حكم عليه بغرامة ، ويجوز للمحكمة إصدار أمر بإحضاره ( م 199 وم 201 مرافعات ) .

ولا يجوز رد الشاهد ولو لكان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم ، إلا أن يكون غير قادر على التمييز بسبب حداثة أو هرم أو مرض أو لأى سبب آخر ( م 203 مرافعات ) .

وتثبت إجابات الشهود فى المحضر . ولا يجوز للشاهد أن يفشى سر وظيفته أو سر مهنته إلا بإذن خاص ، ولا لأحد الزوجين أن يفشى سر الزوجية ولو بعد انقضائها بغير رضاء الزوج الآخر ( م 206 – 209 مرافعات ) .

وبمجرد انتهاء التحقق والفراغ من سماع الشهود تحدد أقرب جلسة لنظر  327  الدعوى ( م 221 مرافعات ) ( [5] ) .

الفرع الثانى

القرائن القضائية

172 – النصوص القانونية : تنص المادة 407 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” يترك لتقدير القاضى استنباط كل قرينة لم يقررها القانون . ولا يجوز الإثبات بهذه القرائن إلا فى الأحوال التى يجيز فيها القانون الإثبات بالبينة ( [6] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق . ولكن المادة 215 / 280 من هذا التقنين كانت تبيح الإثبات بالبينة وبالقرائن فيما زادت قيمته على عشرة جنيهات . وكذلك كانت المادة 117 / 282 تبيح الإثبات بالبينة وبالقرائن فيما زادت قيمته على عشرة جنيهات إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة . فدل ذلك على أن البينة والقرائن متلازمان ، فما يجوز إثباته بالأولى يجوز إثباته بالثانية ، وهذا بالرغم من أن بعض النصوص كانت تكتفى بذكر البينة دون القرائن ( م 220 – 221 / 285 – 286 ) .

  328  

ويقابل هذا النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى م 92 : وفى التقنين المدنى العراقى المادة 505 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 310 ، وفى التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة المادة 395 ( [7] ) .

ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادة 1353 ( [8] ) .

173 – تعريف القرينة – نوعان من القرائن : عرفت المادة 1349 من التقنين المدنى الفرنسى القرائن بوجه عام بأنها هى ” النتائج  329  التى يستخلصها القانون أو القاضى من واقعة معلومة لمعرفة واقعة مجهولة “

 ” Les presomptions sont des consequences que la loi ou le magistrate tire d’un fait connu a un fait inconnu “

فهى إذن أدلة غير مباشرة ، إذ لا تقع الإثبات فيها على الواقعة ذاتها مصدر الحق ، بل على وقاعة أخرى إذا ثبتت أمكن أن يستخلص منها الواقعة المراد إثباتها . وهذا ضرب من تحويل الإثبات ( deplacement de preuve ) من محل إلى آخر ، وسنعود إلى ذلك فيما بعد . مثل ذلك أن تكون الزوجية قرينة عى الصورية ، فالواقعة المعلومة هى قيام الزوجية بين المتعاقدين ، ويستدل القاضى من هذه الواقعة الثابتة على الواقعة المراد إثباتها ، وهى صورية العقد المبرم ما بين الزوجين . ومثل ذلك أيضاً أن يكون وجود سند الدين فى يد المدين قرينة على الوفاء ، فالواقعة المعلومة هى وجود سند الدين فى يد المدين ، ويستدل القاضى من هذه الواقعة على واقعة الوفاء . ومثل ذلك أخيراً أن يكون التصرف فى مرض الموت قرينة على التصرف وصية ، فالواقعة المعلومة هى إبرام التصرف فى مرض الموت ، ويستدل القاضى منها على أن هذا التصرف وصية .

والقرائن ، كما قدمنا ، إما قرائن قانونية أو قرائن قضائية . فالقرائن القانونية ( presomptions legales, presomptions de droit ) هى التى ينص عليها القانون . وهى ليست طريقاً للإثبات ، بل هى طريق يعفى من الإثبات ، فسنبحثها إذن مع الإقرار واليمين . والقرائن القضائية ( presomptions juduciaires, presomptions du fait de l’homme, presomptions simples ) هى التى تترك لتقدير القاضى يستخلصها من ظروف القضية وملابساتها ، وهى وحدها موضع هذا البحث .

ونبحث : ( أولاً ) عناصر القرينة القضائية وسلطة القاضى فى تقديرها ( ثانياً ) تكييف القرائن بوجه عام وتحولها من قرائن قضائية إلى قرائن قانونية .

المبحث الأول

عناصر القرينة القضائية وسلطة القاضى فى تقديرها

174 – عنصران للقرينة القضائية : للقرينة القضائية عنصران :  330  ( 1 ) واقعة ثابتة يختارها القاضى من بين وقائع الدعوى ، وتسمى هذه الواقعة بالدلائل أو الأمارات ( indices ) . وهذا هو العنصر المدى للقرينة . ( 2 ) عملية استنباط يقوم بها القاضى ، ليصل من هذه الواقعة الثابتة إلى الواقعة المراد إثباتها . وهذا هو العنصر المعنوى للقرينة .

175 – واقعة ثابتة يختارها القاضى : قد يستخلص القاضى الدليل – إذا لم يوجد إقرار أو يمين أو قرينة قانونية – لا من ورقة مكتوبة ، ولا من بينة تسمع ، ولكن من ظروف القضية وملابستها ، أو كما يقول التقنين المدنى العراقى ( م 505 ) من قرائن يستخلصها من ظروف الدعوى بعد أن يقتنع بأن لها دلالة معينة . وسبيله إلى ذلك أن يختار بعض الوقائع الثابتة أماه فى الدعوى . قد يختارها من الوقائع التى كانت محل مناقشة بين الخصوم . وقد يختارها من ملف الدعوى ، ولو من تحقيقات باطلة . بل قد يختارها من أوراق خارج الدعوى ، كتحقيق إدارى أو محاضر إجراءات جنائية ولو كانت هذه المحاضر قد انتهت بالحفظ ( [9] ) .

وقد تكون الواقعة التى اختارها القاضى ثابتة بالبينة ( [10] ) أو بورقة مكتوبة ( [11] ) ،  331  أو بيمين نكل الخصم عن حلفها ( [12] ) ، أو بإقرار من الخصم ( [13] ) ، أو بقرينة أخري دلت علي الواقعة التي تستنبط منها القرينة ( [14] ) ، أو بجملة من الطرق مجتمعه ( [15] ) .

  332  يقف القاضي إذن عند واقعة يختارها تثبت عنده ، ولتكن واقعة قرض ثبتت بورقة مكتوبة أو ببينة أو بقرينة أو بغير ذلك . والقاضي حر في اختيار الواقعة التي يقف عندها ، إذ يراها أكثر مواتاة للدليل وأيسر في استنباط القرينة .

176 – استنباط الواقعة المراد إثباتها من الواقعة الثابتة : ويبدأ بعد ذلك أشق مجهود يبذله القاضي في استخلاص الدليل . إذ عليه أن يستنبط من هذه الواقعة الثابتة الدليل عل الواقعة التي يراد إثباتها ، فيتخذ من الواقعة المعلومة قرينة علي الواقعة المجهولة . ففي المثل المتقدم لا يكون القاضي متعنتا إذا هو استخلص من واقعة القرض التي اختارها أن المقترض كان في حاجة إلي المال عندما عقد القرض ، فإذا أدعي أنه اشتري ، بعد القرض بأيام قليلة وقبل أن يفي بالقرض ، دارا من المقرض بثمن يزيد كثيرا علي مبلغ القرض ، ودفع له الثمن في الحال ، كانت هذه الوقائع متعارضة مع دلالة الواقعة الثابتة . فإذا طعن شخص في عقد البيع الصادر من المقرض إلي المقترض بأنه بيع صوري ، أو دفع بصورية دفع الثمن ، كان للقاضي أن يستخلص من واقعة القرض وحاجة المقترض إلي المال وتعارض هذه الحاجة مع دفعه ثمنا كبيراً يزيد كثيراً علي مبلغ القرض ، كان له أن يستخلص من كل ذلك قرينة علي أن المقترض لم يدفع إلي المقرض ، فتكون هذه القرينة القضائية دليلا علي الصورية .

  333  سلطة القاضي وساعة في التقدير : وقد رأينا فيما تقدم أن للقاضي سلطة واسعة في استنباط القرائن القانونية . فهو حر في اختيار واقعة ثابتة ، من بين الوقائع المتعددة التي يراها أمامه ، لاستنباط القرينة منها ، ثم هو واسع السلطات في تقدير ما تحمله هذه الواقعة من الدلالة ، وهذا هو الاستنباط . وفيه تختلف الأنظار ، وتتفاوت المدارك . فمن القضاة من يكون استنباطه سليما فيستقيم له الدليل ، ومنهم من يتجافي استنباطه مع منطق الواقع . ومن ثم كانت القرينة القضائية من أسلم الأدلة من حيث الواقعة الثابتة التي تستنبط منها القرينة ، ومن أخطرها من حيث صحة الاستنباط واستقامته ( [16] ) .

والقاضي ، فيما له من سلطان واسع في التقدير ، قد تقنعه قرينة واحدة قوية الدلالة ، ولا تقنعه قرائن متعددة إذا كانت هذه القرائن ضعيفة متهافتة ( [17] ) . وأما ما يذكره التقنين المدني الفرنسي ( م 1353 ) من وجوب اجتماع قرائن قوية الدلالة دقيقة التحديد ظاهرة التوافق ، فليس إلا من قبيل توجيه القاضي ( [18] ) . ويبقي حق التقدير النهائي في ذلك له . ولا تعقب عليه محكمة النقض في  334  هذا التقدير ( [19] ) ، ما دامت القرينة التي اعتبرها دليلا علي ثبوت الواقعة تؤدي عقلا إلي ثبوتها ( [20] ) .

178 – لا يجوز أن يثبت بالقرائن القضائية إلا ما يجوز إثباته بالبينة : ونري مما تقدم أن الإثبات بالقرائن القضائية لا يخلو من الخطر فالقاضي ، كما رأينا ، يتمتع في استنباط القرينة القضائية بحرية واسعة ، في ميدان تتفاوت فيه الأفهام ، وتتباين الأنظار . فليس ثمة من استقرار كاف في وزن الدليل ، وما يراه قاض قرينة منتجة في الإثبات لا يري قاض آخي فيه شيئا .

من أجل ذلك كانت القرينة القضائية ، كدليل إثبات ، دون منزلة الكتابة ، فهي تتساوي في منزلتها مع البينة ( [21] ) . ولا يجوز الإثبات بقرينة قضائية إلا  335  حيث ييجوز الإثبات بالبينة ( [22] ) . ( م 407 مدني ) ( [23] ) .

  336  ولا يفوتنا هنا أن نشير إلي ما سبق أن ذكرناه في عبء الإثبات من أن هذا العبء ينتقل في الواقع من خصم إلي خصم وفقا للقرائن القضائية التي يستخلصها القاضي من ظروف الدعوي . فالقاضي يأخذ بالقرائن القضائية ، لا للإثبات الكامل فحسب ، بل أيضا لنقل عبء الإثبات من جانب إلي جانب ، ثم لرده إلي الجانب الأول ( [24] ) .

والقرينة القضائية كالبينة حجة متعدية غير ملزمة ، وهي أيضا كالبينة غير قاطعة ، غذ هي دائما تقبل إثبات العكس ، إما بالكتابة أو بالبينة أو بقرينة مثلها أو بغير ذلك ، فهي من هذه الناحية كالقرينة القانونية غير القاطعة .

المبحث الثاني

تكييف القرائن بوجه عام وتحولها من قرائن قضائية إلي قرائن قانونية

176 – تكييف القرائن بوجه عام : القرينة ليست إلا نقل الإثبات من الواقعة المراد إثباتها بالذات إلي واقعة أخري قريبة منها ، إذا ثبتت اعتبر ثبوتها دليلا علي صحة الواقعة الأولي .

ويقلو بارتان في هذا المعني : ” تقتضي طبيعة الأمور أن نستبدل بإثبات الواقعة مصدر الحق المدعي به ، وهي واقعة يتعذر إثباتها ، إثبات واقعة أخري قريبة منها ( voisin ) ومتصلة بها ( connexe ) ويطلب الخصم من القاضي أن يستخلص من صحة الواقعة الثانية ، عن طريق استنباط يطول أو يقصر ، صحة  337  الواقعة الأولي التي لا يتمكن من إثباتها بطريق مباشر ، فيتحول محل الإثبات علي نحو ما وهذا ما اقترح تسميته بتحول الإثبات ( deplacement de prevue ) وهو من الخصائص الجوهرية للإثبات القضائي ” ( [25] ) .

ففي القرينة القضائية القاضي هو الذي يختار هذه الواقعة القريبة المتصلة بالواقعة المراد إثباتها . أما في القرينة القانونية فالقانون هو الذي يتولي هذا الاختيار ( [26] ) .

وهذه الواقعة القريبة المتصلة – وهي الأمارة ( indice ) – لا تعطي للقاضي إلا علما ظنيا . وبالاستنباط ينتقل القاضي من العلم الظني إلي العلم اليقيني ( de la vraisemblanca a la certitude ) ، ومن الراجح إلي المحقق ( de la probabilite au reel ) ( [27] ) .

180 – تحول القرائن القضائية إلي قرائن قانونية : يقول بارتان هنا أيضا : ” أن القرينة القانونية ليست في الواقع من الأمر إلا قرينة قضائية قام القانون بتعميمها وبتنظيمها ” ( La presumption legale n est au fand qu une presumption de fait generalisee et systematisee par la loi ) وهذا صحيح من حيث التكييف والتأصيل . فالقرينة القانونية ليست في الأصل إلا قرينة قضائية تواترت واضطرد وقوعها ، فاستقر عليها القضاء . ومن ثم لم تصبح هذه القرينة متغيرة الدلالة من قضية إلي أخري ، فرأي المشرع في اضطرادها واستقرارها ما يجعلها جديرة بأن ينص علي توحيد دلالتها ، فتصبح بذلك قرينة قانونية ( [28] ) .

  338  والأمثلة علي ذلك كثيرة ، نذكر بعضها :

يشترط في نجاح الدعوي البوليصية في المعاوضات أن يكون المدن معسراً ، وأن يكون هناك تواطؤ بين المدين ومن تصرف له . فكان إعسار المدين تقوم عليه ، في ظل التقنين المدني السابق ، قرينة قضائية ، تحولت في التقنين المدني الجديد إلي قرينة قانونية ، إذ تنص المادة 239 من هذا التقنين علي أنه ” إذا ادعي الدائن إعسار المدين ، فليس عليه إلا أن يثبت مقدار ما في ذمته من ديون ، وعلي المدين نفسه أن يثبت أن له ما لا يساوي قيمة الديون أو يزيد عليها ” .

وكانت هناك ، في ظل التقنين السابق ، سلسلة من القرائن القضائية تقوم دليلا علي غش المدين وتواطئه مع من تصرف له بعوض . وقد تحولت هذه القرائن القضائية إلي قرائن قانونية في التقنين المدني الحالي ، إذ تنص المادة 238 من هذا التقنين علي أنه ” إذا تنص المادة 238 من هذا التقنين علي أنه ” إذا كان تصرف المدين بعوض اشترط لعدم نفاذه في حق الدائن أن يكون منطويا علي غش من المدين ، وأن يكون من صدر له التصرف علي علم بهذا الغش . ويكفي لاعتبار التصرف منطويا علي الغش أن يكون قد صدر من المدين وهو عالم أنه معسر ، كما يعتبر من صدر له التصرف عالما بغش المدين إذا كان قد علم أن هذا المدين معسر ” .

وجري القضاء ، في ظل التقنين المدني السابق ، علي اعتبار الوفاء بقسط من الأجرة قرينة قضائية علي الوفاء بالأقساط السابقة ( [29] ) . واضطرد هذا القضاء واستقر ، فارتفعت هذه القرينة القضائية في التقنين المدني الجديد إلي منزلة القرينة القانونية ، إذ نصت المادة 587 من هذا التقنين علي أن ” الوفاء بقسط من الأجرة قرينة علي الوفاء بالأقساط السابقة علي هذا القسط ، حتي يقوم الدليل علي عكس ذلك ” .

وقد يقع ، علي النقيض من ذلك ، أن قرينة قانونية تنزل إلي قرينة قضائية ،  339  كما وقع في القرينة المستفادة من وجود سند الدين في يد المدين .فقد كان التقنين المدني السابق ( م 219 / 284 )يجعله قرينة قانونية علي الوفاء ، إلي أن يقيم الدائن دليل علي العكس ( م 220 / 285 ) ولن يستبق التقنين المدني الجديد هذا النص ، نزلت هذه القرينة القانونية إلي مرتبة القرينة القضائية .

وبالرغم من أن القرينة القضائية والقرينة القانونية من طبيعة واحدة من حيث التكييف والتأصيل ، إلا أنهما تختلفان من حيث مهمة كل منهما . فالقرينة القضائية طريق إيجابي من طرق الإثبات أما القرينة القانونية فهي ، كما قدمنا ، إعفاء من الإثبات ، مؤقت أو دائم وفقا لما إذا كانت القرينة تقبل إثبات العكس أو لا تقبل ذلك ( [30] ) .


( [1] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن للقاضى أن يقضى من تلقاء نفسه بإحالة القضية إلى التحقيق للإثبات بالبينة إذا رأى وجهاً لذلك وكان الإثبات بالبينة جائزاً قانوناً  . وعليه فى هذه الحالة أن يبين فى دقة الوقائع المراد إثباتها ، والخصوم هم الذين يحضرون شهودهم ، إثباتاً ونفياً ( 14 مايو سنة 1919 م 31 ص 300 ) – وقضت أيضاً بأنه يجوز قبول طلب الخصم إحالة الدعوى إلى التحقيق دون أن يبين الوقائع المراد إثباتها ، ما دامت المحكمة تستطيع من تلقاء نفسها أن تفعل ذلك إذا رأت وجه المصلحة فيه ( 18 يناير سنة 1927 م 39 ص 171 – 31 مارس سنة 1937 م 49 ص 174 )  .

( [2] ) نقض مدنى 16 مايو سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 75 ص 171 : أن التحقيق ، وقد كان فى خصوص مرض الموت ، لم تتح فيه للمتمسكين بالتصرف فرصة نفى يد المدعى ، والمقرر فى الإثبات بالبينة أن يمكن الخصم من نفى الدليل الذى يقدمه خصمه نزولاً على حكم المادة 181 من قانون المرافعات ( م 192 جديد )  .

( [3] ) وقد أورد التقنين المدنى العراقى سلسلة من النصوص فى القواعد التى تتبع فى سماع البينة ، تضاف إلى الأحكام التى قررها قانون أصول المحاكمات الحقوقية  . وقد أريد بنصوص التقنين المدنى تقريب الشقة ما بين الغربية فى الشهادة ونظرية الفقه الإسلامى ( انظر المواد 492 – 501 من هذا التقنين )  .

( [4] ) استئناف مختلط 10 مايو سنة 1944 م 56 ص 175  .

( [5] ) انظر فى إجراءات التحقيق بصفة أصلية ( enquete principale ) المواد 222 – 224 من تقنين المرافعات  .

( [6] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 545 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 420 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، فلجنة مجلس الشيوخ تحت رقم 407 ، فمجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 428 – ص 430 )  .

وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى صدد هذا النص ما يأتى : ” استلهم المشروع فى هذه المادة أحكام التقنين الفرنسى ( م 1353 ) والتقنين الإيطالى ( م 1354 ) والتقنين الهولندى ( م 1959 ) والتقنين الكندى ( م 1242 ) والتقنين التونسى المراكشى ( م 444 / م 400 ) والتقنين الأسبانى ( م 1253 ) والمشروع الفرنسى الإيطالى ( م 305 ) وبوجه خاص أحكام المادة 2519 من التقنين البرتغالى  . ويقوم الإثبات بالقرائن غير المقررة فى القانون على تفسير القاضى لما هو معلوم من الأمارات والوقائع تفسيراً عقلياً لتكوين اعتقاده ، من طريق استخلاص الواقعة المجهولة التى يراد إقامة الدليل عليها من مقدمات هذا المعلوم ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 428 – ص 459 )  .

( [7] ) نصوص التقنينات المدينة العربية الأخرى : قانون البينات السورى م 92 : 1 – القرائن القضائية هى القرائن التى لم ينص عليها القانون وأمكن القاضى أن يستخلصها من ظروف الدعوى وأن يقتنع بأن لها دلالة معينة ، ويترك لتقدير القاضى استنباط هذه القرائن  . 2 – لا يجوز الإثبات بالقرائن القضائية إلا فى الأحوال التى يجوز فيها الإثبات بالشهادة  . ( ولا خلاف فى الحكم ما بين التقنين المصرى وقانون البينات السورى )  .

التقنين المدنى العراقى م 505 : 1 – يجوز الإثبات بالقرائن القضائية ، وهى القرائن التى لم ينص عليها القانون وأمكن للمحكمة أن تستخلصها من ظروف الدعوى ، وأن تقتنع بأن لها دلالة معينة  . ويترك لتقدير المحكمة استنباط هذه القرائن  . 2 – ولكن لا يجوز الإثبات بالقرائن القضائية إلى الأحوال التى يجوز الإثبات فيها بالشهادة ”  . ( فحكم التقنين المدنى العراقى لا يختلف عن حكم التقنين المدنى المصرى )  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 310 : إن القرائن التى لم يقرها القانون تترك لبصيرة القاضى ولحكمته  . فيجب عليه ألا يقبل منها إلا القرائن الهامة الصريحة المتوافقة ، ولا يسعه قبولها إلى فى الأحوال التى يجيز فيها القانون البينة الشخصية ، ما لم يكن سبب الطعن فى العقد الاحتيال أو الخداع ، أو تكن القرينة مستندة إلى وقائع يمكن أن تعد تنفيذاً اختياراً كلياً أو جزئياً للموجب المدعى به  . ( وهذا النص يوافق نص التقنين اللبنانى أن التنفيذ الاختيارى قرينة على وجود الالتزام )  .

التقنين المدنى للملكة الليبية المتحدة م 395 : ( مطابق لنص التقنين المدنى المصرى )  .

( [8] ) التقنين المدنى الفرنسى م 1353 : القرائن التى لم ينص عليها القانون تترك لنظر القاضى وتقديره  . ولا يجوز أن يأخذ إلا بقرائن قوية الدلالة ، دقيقة التحديد ، ظاهرة التوافق ، ولا يأخذ بها إلى فى الأحوال التى تجيز فيها القانون الإثبات بالبينة ، ما لم يطعن فى التصرف بالغش أو التدليس  .

Art  . 1353 : Les presomptions qui ne sont point etablies par la loi, sont abandonees aux lumieres et a la prudence du magistrate, qui ne doit admettre que des presomptions graves, precises et concordantes, et dans les cas seulement ou la loi admet les preuves testimoniales, a moins que l’acte ne soit attaque puor cause de fraude ou de ???????  .

( [9] ) أوبرى ورو 12 فقرة 76 ص 386 – ص 388 بلاينول وريبير وجابولد 8 فقرة 1457 ص 1008 – ص 1009 – وبذلك يخفف الأخذ بالقرائن القضائية من حدة التنظيم القانونى للإثبات  . وإذا أعوز القاضى الدليل من ناحية الشكل لنقض فى شرعية ، تلمسه من ناحية الموضوع فاعتبره قرينة ( بيدان وبرو 9 فقرة 1297 – فقرة 1299 )  .

( [10] ) وقد قضت محكمة النقض بأن للمحكمة أن تستمد من واقع الدعوى ما تراه من القرائن القضائية المؤدية فعلاً إلى النتيجة التى تنتهى إليها ، فإذا كانت المحكمة قد حصلت من شهادة شهود المدعى عليه بأنهم لا يعرفون أنه مدين للمدعى إحدى القرائن على صورية الدين المدعى به ، فذلك فى حدود حقها الذى لا رقابة عليه لمحكمة النقض ( نقض مدنى 20 نوفمبر سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 232 ص 485 )  . وقضت أيضاً بأنه لا تثريب على المحكمة فى تكوين عقيدتها من أقوال شهود سمعوا فى قضية أخرى إن هى أخذت بهذه الأقوال كقرينة وكان الإثبات فى الدعوى مما يجوز فيه قبول القرائن ( نقض مدنى 29 أبريل سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 307 ص 612 )  . وقضت كذلك بأن للقاضى أن يستنبط القرينة التى يعتمد عليها من أى تحقيق قضائى أو إدارى ومن شهادة شاهد لم يؤد اليمين أمام النيابة فى التحقيق الذى أجرته ، فلا تثريب على المحكمة إن هى اتخذت من تجهيل المتمسك بالورقة شخصية محررها قرينة تضيفها إلى ما استندت إليه فى قضائها بتزوير هذه الورقة ( نقض مدنى 2 مارس سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 78 ص 297 )  .

( [11] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا أشار الحكم إلى كشوف التكليف وأوراد المال وإلى انتقال تكليف جزء من الأطيان لاسم مورثه المطعون عليهم وقت أن كان مورث الطاعنين عمدة البلدة الواقعة فيه الأطيان موضوع النزاع باعتبارها قرائن تعزز وضع يد المطعون عليهم بنية التملك ، فليس في هذا ما يخالف القانون ( نقض مدني 19 أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 119 ص 750 ) وقضت أيضا بأنه متي كانت المخالصة التي اعتمد عليها البائعان في إثبات الوفاء بالتزامهما ليست إلا أمراً صادراً إليهما من المشتري بتسليم البضاعة إلي أمين النقل ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن هذه المخالصة ، وإن كانت قرينة علي حصول التسليم ، إلا أنه يصح دحضها بكافة القرائن الأخري ، فليس فيما قرره ما يخالف قواعد الإثبات ( نقض مدني 18 ديسمبر سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 33 ص 207 )  .

( [12] ) وقد قضت محكمة النقض بألا تثريب علي محكمة الموضوع إن هي استخلصت من نكول الطاعن عن اليمين لدي المحكم بألا حق للمطعون عليه في القناة موضوع النزاع ، قرينة علي عدم أحقية الطاعن في طلب منع تعرض المطعون عليه ، ومن ثم فإن الطعن علي الحكم استنادا إلي أنه أخطأ في تطبيق القانون ، إذا اعتر أن نكول الطاعن عن هذه اليمين موجب للحكم عليه في حين أنه لم توجه إليه يمين قضائية بالمعني القانوني هذا الطعن يكون علي غير أساس ( نقض مدني 4 يناير سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 42 ص 219 )  .     

( [13] ) وقد قضت محكمة النقض بألا تثريب علي محكمة الموضوع إن هي اتخذت من تراخي الطاعن في تسجيل عقد البيع الصادر له من مورثة قرينة ضمن قرائن أخري علي أن العقد صدر في فترة مرض موت البائع وأن تاريخه قدم لستر هذه الحقيقة ، إذا هي لم تجاوز سلطتها في تقدير الأدلة وفهم الواقع في الدعوي ( نقض مدني 3 مايو سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 127 ص 795 ) وظاهر أن تراخي الطاعن في تسجيل العقد أمر معترف به  .        

( [14] ) وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه يمكن اتخاذ القرائن القوية دليلا علي حصول المصالحة بني الخصوم حتي بعد صدور الأحكام النهائية لمصلحة فريق منهم ، كما لو قام في تنفيذ تلك الأحكام إشكالات معرقلة للتنفيذ أولا ، ثم مر علي تلك الأحكام مدة طويلة دون أن يتخذ المحكوم له الإجراءات القانونية لتنفيذها ، مما لا يتصور معه سكوته هذه المدة دون أن يكون هناك صلح ( 15 يونية سنة 1899 الحقوق 14 ص 297 ) فهنا استنبطت المحكمة ، أولا ، من قيام الإشكالات ومرور مدة طويلة دون أن يتخذ المحكوم له إجراءات التنفيذ ، أنه تنازل عن تنفيذ الحكم الصادر لمصلحته  . فتكون هذه الواقعة – التنازل عن تنفيذ الحكم – قد ثبتت عند المحكمة عن طريق قرائن قضائية  . ثم اتخذت المحكمة بعد ذلك من واقعة التنازل عن تنفيذ الحكم القرينة علي وقوع صلح بين المحكوم له والمحكوم عليه – كذلك قد يثبت عقد القرض عن طريق قرينة قضائية هي دفع الفوائد ، ثم يتخذ عقد القرض ذاته قرينة قضائية علي أن البيع الذي دفع بمقتضاه المقترض الثمن إلي المقرض – وسنري هذا المثل فيما يلي – إنما هو بيع صوري  .

( [15] ) وقد قضت محكمة النقض بأن قاضي الموضوع حر في استنباط القرائن التي يأخذ بها من وقائع الدعوي والأوراق المقدمة فيها ، وإذن فمتي كان الحكم إذا استند إلي شهادة الشهود الذين سمعهم خبير الدعوي إنما استند إليها كقرينة مضافة إلي قرائن أخري فصلها وهي في مجموعها تؤدي إلي ما انتهر إليه ، فلا تثريب عليه إذا هو استمد إحدي القرائن من شهادة الشهود الذين سمعهم خبير الدعوي دون أن يؤدوا اليمين القانونية  . وإذا كان الحكم مقاما علي جملة قرائن فصلها ، يكمل بعضها بعضا ، وتؤدي في مجموعها إلي النتيجة التي انتهر إليها ، فإنه لا تجوز مناقشة كل قرينة علي حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها ( نقض مدني 21 فبراير سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 93 ص 548 )  . وقضت أيضا بأنه متي كان الحكم قد أقام قضاءه علي عدة قرائن مجتمعة ، بحيث لا يعرف أيها كان أساسا جوهريا له ، ثم تبين فساد بعضها ، فإنه يكون باطلا بطلانا جوهريا( نقض مدني 2 يونية سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 427 ص 786 – وانظر أيضا : 20 أبريل سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 116 ص 458 – أول يونية سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 142 ص 572 – 28 مايو سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 172 ص 1095 ) وكذلك الحال فيما إذا قام الحكم علي أدلة متعددة دون أن يبين قيمة كل دليل منها ، فإذا تبين فساد أحد هذه الأدلة فسد معه الحكم ( نقض مدني 15 مايو سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 201 ص 437 ) أما إذا صرح الحكم بقيمة كل دليل ، فإن فساد دليل لا يعيب من الحكم إلا ما استند منه إلي هذا الدليل ( نقض مدني 3 يونية سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 320 ص 634 ) انظر في تعدد الأدلة وأثر فساد بعضها في صحة الحكم الأستاذ عبد المنعم فرج الصدة في الإثبات فقرة 222  .

( [16] ) بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1545 ص 1007 – بلانيول وريبير وبلانجيه 2 فقرة 2251  .

( [17] ) أوبري ورو 12 فقرة 766 ص 386 وهامش رقم 6 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1547 ص 1008 – ص 1010 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2252 كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 781  .    

( [18] ) أوبري ورو 12 فقرة 766 ص 385 – 386 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1547 ص 1008 – ص 1010 وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” وللقاضي كل السلطة في تقدير حجية القرائن  . علي أن إجماع الفقه قد انعقد علي أن القاضي لا يتقيد بعدد القرائن ولا بتطابقها  . فقد تجزيء قرينة واحدة ، متي توافرت علي قوة الإقناع  . ولذلك لم ينقل المشروع عن التقنين الفرنسي والمشروع الفرنسي الإيطالي ما نصا عليه من إلزام القاضي ” بالا يقبل إلا قرائن قوية محددة متطابقة ”  . فالفقه والقضاء علي أن هذا النص ليس إلا مجرد توجيه ، مع أن ظاهرة قد يوحي خطأ بأنه يقيم شرطا لقبول الإثبات بالقرائن ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 429 – ص 430 ) – انظر أيضا بودري وبارد 4 فقرة 2698 – بيدان وبرو 9 فقرة 1302 – ديكوتيني فقرة 113 – الموجز للمؤلف ص 730  .       

( [19] ) أوبري ورو 12 فقرة 766 ص 385 – ص 386  .    

( [20] ) نقض مدني 12 مارس سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 98 ص 646 – وقد جاء في هذا الحكم ما يأتي : ” لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع أسست قضاءها بثبوت الربا الفاحش علي أن القروض قد عقدت في ظروف أليمة ، خلال مدة الحرب ، في بلد يحتله العدو ، علي أن تسدد بالعملة المصرية ، ودونت في مستندات غير مؤرخة ولم يبين فيها مكان تحريرها ، وعلي أن ظروف الاستدانة تدل علي ان المقترضين كانوا في حالة ضيق شديد أثناء وجودهم بفرنسا إذ سببت لهم الحرب انقطاع سبل معاشهم فاضطروا للجوء إلي الطاعن الثاني وغيره للاقتراض منهم ، وكانت هذه الظروف التي اعتبرها الحكم دليلا علي ثبوت الربا الفاحش لا تؤدي عقلا إلي ثبوته – ذلك لأن كل مدين لا يلجا إلي الاقتراض عادة إلا إذا كان في ظروف تضطره إليه ، فليست هذه الضرورة في حد ذاتها دليلا علي ثبوت الربا الفاحش ، وكذلك لا يؤدي إلي إثباته خلو سندات الدين من بيان تاريخ ومكان تحريرها  . وكان للمحكمة متي رجح لديها من قرائن الحال في الدعوي احتمال مظنة الربا الفاحش أن تحيل الدعوي علي التحقيق ليثبت المدينون بمقتضي السندات دفاعهم بأنهم لم يستلموا في مقابلها سوي المبالغ التي أقروا بها  . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عبء الإثبات من عاتق المدينين بمقتضي السندات موضوع الدعوي إلي عاتق الدائن استناداً إلي قرائن غير مؤدية لإثبات الربا الفاحش ، فإن يكون قد خالف قواعد الإثبات ، فضلا عن قصوره في التسبيب مما يستوجب نقضه ” ( نقض مدني 12 مارس 1952 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 98 ص 646 ) انظر أيضا في هذا المعني محكمة النقض الفرنسية 9 مايو سنة 1951 داللوز 1951 ص 473 – بيدان وبرو 9 فقرة 1302 ص 398  .

( [21] ) بيدان وبرو 9 فقرة 1300 – الموجز للمؤلف ص 725  .

( [22] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه لما كان الإثبات بالقرائن جائزاً في جميع الأحوال التي يجوز فيها الإثبات بالبينة لاتحاد الحكم في الحالتين ، جاز للمحكمة أن تستند في إثبات صحة التوقيع علي نفس الأوراق التي رفضت المضاهاة عليها ، إن لم يكن باعتبارها أوراقا للمضاهاة والقرائن التي قد تستنبطها المحكمة من هذه الأوراق ( 27 يناير سنة 1920 المحاماة 1 رقم 86 ص 449 )  . وقضت كذلك بأن عدم قبول الإثبات بشهادة الشهود ينبي عليه أيضا عدم جواز الأخذ فيها بالقرائن ( 25 مارس سنة 1923 المحاماة 4 رقم 90 ص 134 ) انظر أيضا في هذا المعني : استئناف مختلط 10 يناير سنة 1889 م 1 ص 361 – 17 ديسمبر سنة 1896 م 9 ص 60 – 13 ديسمبر سنة 1900 م 13 ص 47 – 11 فبراير سنة 1908 م 21 ص 228 – 9 ديسمبر سنة 1915 م 28 ص 53 – 13 أبريل سنة 1916 م 28 ص 254 – 15 ديسمبر سنة 1921 م 34 ص 56 – 2 فبراير سنة 1922 م 34 ص 144 – 6 يونية سنة 1922 م 34 ص 463 – 15 نوفمبر سنة 1922 م 35 ص 28 – 8 يونية سنة 1926 م 38 ص 466 – 18 يونية سنة 1930 م 42 ص 573  .

وجاء في الموجز للمؤلف : ” وتقبل القرائن القضائية أيان تقبل البينة  . وقد رأينا أن البينة والقرائن أمران متلازمان ، فما يمكن إثباته بالقرائن ، والعكس صحيح وهذا بخلاف القرائن القانونية ، فإنها لا تقبل إلا في القروض التي نص عليها المشروع ( الموجز ص 730 ) – هذا ولو جاز أن يثبت بالقرائن القضائية ما لا يجوز إثباته بالبينة ، لأمكن دائما الاحتيال علي النصوص التي لا تجيز الإثبات بالبينة ، فحيث يجوز الإثبات بالقرائن القضائية ولا يجوز الإثبات بالبينة ، يمكن مع ذلك سماع البينة علي اعتبار أنها ليست إلا قرائن قضائية ( أنسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ presumption فقرة 61 )  .

( [23] ) وقد قررت المادة 1353 من التقنين المدني الفرنسي هذا الحكم أيضا ، ولكنها استثنت التصرفات التي يطعن فيها بالغش أو بالتدليس ، فيجوز إثباتها بالقرائن القضائية  . وظاهر أن إيراد الحكم علي هذا النحو منتقد ، فإن التصرفات التي يطعن فيها بالغش يجوز إثباتها بالبينة بقدر ما يجوز ذلك بالقرائن القضائية ، وإنما يرد الاستثناء المتعلق بالغش علي الإثبات بالكتابة لا علي الإثبات بالبينة ( بوتييته فقرة 185 – ديمولومب 30 فقرة 185 – لوران 19 فقرة 633 – فقرة 634 – بودري وبارد 4 فقرة 2697 بيدان وبرو 9 فقرة 1300 ص 396  .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” ويرد الإثبات بالقرائم مع الإثبات بالبينة في المرتبة الثاني  . ولذلك نص علي أنه ” لا يجوز الإثبات بهذه القرائن إلا في الأحوال التي يجيز فيها القانون الإثبات بالبينة ”  . ويتفرع علي ذلك أن جميع القواعد الخاصة بقبول الإثبات بالبينة تسري علي القرائن دون أي استثناء وقد أخطأ التقنين الفرنسي ( م 1353 ) والتقنين الهولندي ( م 1959 ) والمشروع الفرنسي الإيطالي ( م 303 ) في النص علي عدم جواز الإثبات بالقرائن غير المقررة في القانون إلا في الأحوال التي يجوز فيها الإثبات بالبينة ما لم يطعن في الورقة بسبب غش أو تدليس  . ذلك أن سياق هذا الاستثناء قد يوحي بأن وقائع الغش والتدليس لا يجوز إثباتها بالبينة ، مع أنها من قبيل الوقائع القانونية التي يمتنع تحصيل دليل كتابي مهيأ بشأنها ومن المحقق أن إثبات هذه الوقائع بالبينة جائز ، وهو جائز بالقرائن تفريعا علي ذلك  . ولهذا يكون الاستدراك الذي تقدمت الإشارة إليه خلوا من معني الاستثناء ، ويكون إغفاله أكفل بدفع الشبه والتلبيس ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 429 )  .     

( [24] ) فعلاقة الزوجية أو القرابة قرينة علي صورية العقد إلي أن يثبت العكس ، ووجود أثاث بمنزل الزوجية لزوجين مسلمين قرينة علي أن الأثاث ملك الزوجة إلي أن يثبت العكس ( الموجز للمؤلف ص 730 ) انظر أيضا : استئناف مصر 7 يونية سنة 1932 المحاماة 13 رقم 279 ص 538 ( كشف المكلفة قرينة علي الملكية إلي أن يثبت العكس ) – استئناف مصر 18 يناير سنة 1938 المحاماة 19 رقم 163 ص 375 ( عدم دفع أمانة الخبير الذي طلبه المستأنف قرينة علي عدم وثوق المستأنف من صحة دفاعه )  .      

( [25] ) بارتان علي أوبري ورو 12 فقرة 749 هامش رقم 10 مكرر  .     

( [26] ) بارتان علي أوبري ورو 12 فقرة 749 هامش رقم 26 مكرر وفقرة 750 هامش رقم 1 مكرر  . 

( [27] ) بيدان وبرو 9 فقرة 1289  .

( [28] ) بل يمكن دون نص قانوني – علي ما يقول بعض الفقهاء – أن يكون القضاء عزفا ثابتا يعتبر مصدراً منشئا لقرينة قانونية ، فالقرينة يكون مصدرها القانون والقانون هنا يكون مصدره العرف ( انظر ديكوتينيس Decottignies ) في القرائن في القانون الخاص رسالة من باريس سنة 1950 ص 297 )  . مثل ذلك مسئولية حارس البناء في ظل التقنين المدني السابق ، فقد كانت مسئوليته في هذا التقنين قائمة علي قرينة مبنية علي وجود عيب في البناء أو نقص في صيانته ، ولكنها قرينة لم يكن التقنين السابق ينص عليها ، ومع ذلك تواترت حتي ذهب بعض الأحكام إلي اعتبارها قرينة قانونية  . وتحولت فعلا إلي قرينة قانونية في التقنين المدني الجديد ( م 177 ) ( الأستاذ سليمان مرقس في أصول الإثبات ص 257 ) – أنظر أيضا بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2250  .     

( [29] ) استئناف مختلط 28 مايو سنة 1891 م 3 ص 360 – 23 ديسمبر سنة 1924 م 37 ص 90  .     

( [30] ) ونستطيع الآن ان نستخلص أهم الفروق ما بين القرائن القضائية والقرائن القانونية فيما يأتي : ( أ ) القرائن القضائية أدلة إيجابية ، أما القرائن القانونية فأدلة سلبية أي أنها تعفي من تقديم الدليل  . ( ب ) لما كانت القرائن القضائية يستنبطها القاضي والقرائن القانونية يستنبطها المشرع ، فإنه يترتب علي ذلك أن القرائن القضائية لا يمكن حصرها لأنها تستنبط من ظروف كل قضية ، أما القرائن القانونية فمذكورة علي سبيل الحصر في نصول التشريع  . ( جـ ) القرائن القضائية كلها غير قاطعة ، فهي قابلة دائما لإثبات العكس ، ويجوز دحضها بجميع الطرق ومنها البينة والقرائن ، أما القرائن القانونية فبعضها يجوز نقضه بإثبات العكس وبعضها قاطع لا يقبل الدليل العكسي  . ( انظر الموجز للمؤلف فقرة 704 – وانظر في مقارنة شاملة ما بين القرائن القضائية والقرائن القانونية ديكوتينيس فقرة 114 – فقرة 115 )  .

وانظر في القرائن القضائية في الفقه الإسلامي ، الأستاذ أحمد إبراهيم في كتاب ( طرق القضاء في الشريعة الإسلامية ” ص 430 – 433 ، وفي القرينة القضائية القاطعة ص 42 – ص 61 من الكتاب ذاته  .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s