اليمين المتممة


اليمين المتممة

303 – ما هى اليمين المتممة : اليمين المتممة هى يمين يوجهها القاضى من تلقاء نفسه لأى من الخصمين ، عندنا يرى أن هذا الخصم قدم دليلاً غير كاف على دعواه ، ليتمم الدليل باليمين . وقد جعل القانون للقاضى هذا – على خلاف العادة – دوراً إيجابياً فى الإثبات ( [1] ) . فأباح له ، إذا لم يقدم أى من الخصمين دليلاً كافياً على ما يدعيه ، أن يختار منهما من يرجح عنده صدق قوله ، فيوجه إليه يميناً يتمم بها أدلته غير الكافية . ومن ثم سميت اليمين باليمين المتممة ( serment suppletif, suppletoire ) .

ونذكر منذ البداية أن اليمين المتممة تختلف اختلافاً جوهرياً عن اليمين  574  الحاسمة ، فى أن اليمين الأولى يوجهها القاضى لا الخصم ، ولا يوجهها إذا كانت الدعوى خالية من أى دليل ، ولا يتحتم عليه أن يأخذ بما تؤدى إليه من حلف أو نكول فقد يرفض طلب من حلفه ويجيب طلب من نكل . ثم إن مهمة اليمين المتممة غير مهمة اليمين الحاسمة ، فاليمين المتممة إنما توجه لاستكمال أدلة ناقصة ، أما اليمين الحاسمة فتقوم وحدها دليلاً يستبعد أى دليل آخر ( [2] ) . وسنوعد إلى هذه الفروق بعد أن نفصل أحكام اليمين المتممة .

304 – تكييف اليمين المتممة : وهناك فرق جوهرى آخر بين اليمين المتممة واليمين الحاسمة . فقد رأينا فيما قدمناه أن توجيه اليمين الحاسمة من الخصم إلى خصمه هو تصرف قانونى بإرادة منفردة . أما توجيه اليمين المتممة من القاضى فهو ليس إلا واقعة مادية ، يلجأ إليها القاضى لاستكمال الأدلة . فتتمحض اليمين المتممة إذن طريقاً من طرق الإثبات ذات القوى المحدودة وذات الأثر التكميلى ، ولا تنطوى على أى تصرف قانونى .

ونتكلم فى اليمين المتممة ، كما فعلنا فى اليمين الحاسمة ، فى توجيه اليمين وفى الآثار التى تترتب على توجيهها . ونعقب ذلك بالكلام فى صور خاصة لليمين المتممة : يمين الاستيثاق ويمين الاستظهار ويمين التقويم .

  575  

1 – توجيه اليمين المتممة

305 – النصوص القانونية : تنص المادة 415 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – للقاضى أن يوجه اليمين من تلقاء نفسه إلى أى من الخصمين ليبنى على ذلك حكمه فى موضوع الدعوى أو فى قيمة ما يحكم به ” .

 ” 2 – ويشترط فى توجيه هذه اليمين ألا يكون فى الدعوى دليل كامل ، وألا تكون الدعوى خالية من أى دليل ( [3] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 223 / 288 ( [4] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى المادة 121 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 482 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى المادتين 237 و 238 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 404 ( [5] ) .

  576  

ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادتين 1366 و 1367 ( [6] ) .

ونبحث هنا أيضاً ، كما بحثنا فى اليمين الحاسمة ، السائل الآتية : ( 1 ) من يوجه اليمين المتممة ( 2 ) لمن توجه ( 3 ) متى توجه ( 4 ) موضوعها ( 5 ) جواز الرجوع فيها .

306 – من يوجه اليمين المتممة : يوجهها القاضى من تلقاء نفسه ، لا الخصم . ولا يتقيد القاضى فى ذلك بطلب الخصوم ، فلو طلبها خصم فللقاضى أن يقدر هذا الطلب ، فيوجهها أو لا يوجهها . وله أن يوجهها ، كما قدمنا ، حتى لو لم يطلب الخصم توجيهها ( [7] ) .

307 – لمن توجه اليمين المتممة : وتوجه لأى من الخصمين بحسب تقدير القاضى . فإن رأى القاضى أن أحد الخصمين – المدعى أو المدعى عليه – قدم أدلة على ادعائه فى الدعوى أو فى الدفع ( [8] ) أرجح من أدلة الخصم الآخر وإن كانت فى ذاتها غير كافية ، ورأى إلى جانب ذلك أن هذا الخصم ذا الدليل  577  الراجح أولى بالثقة فيه والاطمئنان إليه ، وجه إليه هو ، دون الخصم الآخر ، اليمين المتممة ليستكمل أدلته بها . وإن رأى الخصمين متكافئين فى كل ما تقدم ، فالظاهر أنه يوجه اليمين المتممة إلى المطلوب من الخصمين لا الطالب ، لأن الأصل براءة الذمة ( [9] ) . على أن القاضى فى كل هذا إنما يسير بحسب اقتناعه وبمقدار ما يطمئن إلى أى من الخصمين ، دون أن يتقيد بقاعدة معينة ، فمن من الخصمين رآه أجدر بالثقة حلفه اليمين ( [10] ) .

ولا تشترط أهلية خاصة فى الخصم الذى توجه إليه اليمين . بل تكفى فيه أهلية التقاضى ، لأن اليمين المتممة ليست تصرفاً قانونياً ، بل هى وسيلة من وسائل التحقيق والإثبات كما قدمنا . وسنرى أنه لا يصح التوكيل فى حلف اليمين المتممة .

ولا يجوز توجيه اليمين المتممة إلى غير خصم أصلى فى الدعوى . فلا توجه إلى الدائن الذى يرفع الدعوى باسم مدينه ، بل توجه إلى هذا المدين بعد إدخاله فى الدعوى ( [11] ) .

308 – متى توجه اليمين المتممة : توجه فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، إلى أن يصدر حكم نهائى حائز لقوة الشئ المقضى . ويجوز توجيهها بعد إقفال باب المرافعة ، فيعيد القاضى القضية إلى المرافعة إذا رأى محلاً لذلك . كما يجوز توجيهها لأول مرة أمام المحكمة الاستئنافية ، فى أية حالة كانت عليها الدعوى على الوجه المتقدم الذكر .

  578  

ولكنها لا توجه إلى خصم إلا لاستكمال أدلته . فيجب إذن – كما يقول النص – ألا يكون فى الدعوى دليل كامل ، وألا تكون الدعوى خالية من أى دليل . أى يجب أن يكون فى الدعوى مبدأ ثبوت ( commencement de preuve ) بالكتابة أو بغير الكتابة على حسب الأحوال ( [12] ) . ذلك أنه إذا كان فى الدعوى دليل كامل ، لم تصبح هناك حاجة لليمين المتممة ، وقضى لمصلحة صاحب هذا الدليل ( [13] ) . وإذا كانت الدعوى خالية من أى دليل ، لم يصح توجيه ليمين المتممة لأى من الخصمين ، لأن هذه اليمين لا توجه إلا لاستكمال أدلة ناقصة ، فلا تحل مكان أدلة غير موجودة كما هو شأن اليمين الحاسمة ، وإنما يقضى فى هذه الحالة على الخصم الذى خلت دعواه من أى دليل .

والدليل الناقص الذى تكمله اليمين المتممة يختلف باختلاف ما إذا كان الادعاء يجوز إثباته بالبينة والقرائن أو لابد من الكتابة فى إثباته . فإذا كان الإثبات جائزاً بالبينة والقرائن ، فالدليل الناقص يصح أن يكون بينة أو قرائن ليست كافية لإقناع القاضى فيستكملها باليمين المتممة ، ويكون ذلك فى ادعاء لا تجاوز قيمته عشرة جنيهات وكذلك فى جميع المواد التجارية ( [14] ) . أما إذا كان  579  الإثبات بالكتابة واجباً ، فالدليل الناقص يجب أن يكون مبدأ الثبوت بالكتابة ، لا مجرد بينة أو قرائن ، إلا فى الحالات التى تجوز فيها البينة والقرائن بدلاً من الكتابة لمسوغ قانونى ، كما إذا كان هناك مانع من الحصول على الكتابة أو فقدت الكتابة بسبب أجنبى بعد الحصول عليها ( [15] ) و ( [16] ) .

  580  

309 – موضوع اليمين المتممة : ولما كانت اليمين المتممة هى لتكملة دليل ناقص ، فالواقعة التى يحلف عليها الخصم هى تلك التى تكمل دليله ليثبت ادعاؤه ، دعوى كان أو دفعاً . فهى إذن لابد أن تكون واقعة غير مخالفة للقانون ولا للنظام العام ولا للآداب ، ويجب أن يكون من شأنها أن تكلم الدليل الناقص فى تقدير القاضى ( [17] ) .

ويغلب أن تكون الواقعة التى يحلف عليها الخصم اليمين المتممة هى واقعة الادعاء بأجمعها ، كأن يحلف الدائن أن له فى ذمة المدين مبلغ كذا بسبب القرض ، فيستكمل بهذه اليمين مبدأ ثبوت بالكتابة قدمه الإثبات عقد القرض . ولكن لا شئ يمنع من أن تكون الواقعة مجرد قرينة من شأنها ، إذا ثبتت ، أن تضاف إلى أدلة أخرى موجودة فيثبت المدعى به بمجموع هذه الأدلة ( [18] ) . مثل ذلك أن يحلف المدين يميناً متممة على أنه أقرض الدائن ، بعد حلول الدين المدعى به ، مبلغاً من المال ، ليستخلص من واقعة القرض قرينة تضاف إلى مبدأ ثبوت بالكتابة لإثبات براءة ذمته من الدين المدعى به .

كذلك يغلب أن تكون الواقعة التى يحلف عليها الخصم اليمين المتممة واقعة  581  شخصية . فإن لم تكن شخصية كان الحلف على عدم العلم ( [19] ) . ذلك أن اليمين المتممة ، كاليمين الحاسمة ، قد تكون يميناً على عدم العلم . مثل ذلك أن يوجه القاضى اليمين المتممة إلى ورثة المدعى عليه يحلفون أنهم لا يعلمون أن مورثهم قد تسلم الوديعة المدعى بها من المدعى . وليست يمين عدم العلم هذه يمين استيثاق ضرورة ، شأنها فى ذلك شأن يمين عدم العلم الحاسمة ، ولكن يمين الاستيثاق هى التى قد تكون فى بعض صورها يميناً بعدم العلم . وسيأتى تفصيل ذلك عند الكلام فى يمين الاستيثاق .

310 – جواز الرجوع فى اليمين المتممة : واليمين المتممة يجوز الرجوع فيها دائماً . وقد رأينا أن القاضى هو الذى يوجهها . فإذا وجهها إلى أحد الخصمين ، ثم بدا له بعد ذلك أن يرجع ، بأن كشف عن أدلة جديدة أكملت الأدلة الناقصة أو نقضتها فلم يعد هناك مسوغ لتوجيه اليمين المتممة ، جاز له الرجوع . بل يجوز له الرجوع لمجرد أن يكون قد غير رأيه دون حاجة إلى الكشف عن أدلة جديدة ، فقد يعيد النظر فى تقدير الأدلة الموجودة فيراها كاملة وكان يظنها قبل توجيه اليمين ناقصة ، أو لا يرى فيها دليلاً بعد أن كان يظنها أدلة ناقصة ، فيرجع عندئذ عن توجيه اليمين المتممة بعد أن يكون قد وجهها .

وسنرى فيما يلى أنه حتى بعد أن يحلف الخصم اليمين المتممة لا يكون القاضى مقيداً أن يحكم بموجبها ، فقد يرى بعد النظر أن يحم ضد الخصم بعد أن حلف اليمين ، أو يحكم لمصلحته بعد أن نكل .

2 – الآثار التى تترتب على توجيه اليمين المتممة

311 – النصوص القانونية : تنص المادة 416 من تقنين المدنى على ما يأتى :

  582  

 ” لا يجوز للخصم الذى وجه إليه القاضى اليمين المتممة أن يردها على الخصم الآخر ( [20] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق . ولكن الحكم كان معمولاً به دون نص .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى المادة 124 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 485 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى المادة 239 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 405 ( [21] ) .

ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادة 1368 ( [22] ) .

312 – لا خيار لمن وجهت إليه اليمين المتممة فإما الحلف أو النكول : ويتبين من نص التقنين المدنى المصرى ألا خيار لمن وجهت إليه اليمين المتممة ، فهو إما أن يحلف أو ينكل ، ولا يستطيع أن يرد اليمين على الخصم الآخر . ذلك لأن اليمين موجهة إليه من القاضى لا من الخصم الآخر ، ولأنها وسيلة تكميلية لاقتناع القاضى وليست احتكاماً إلى ضمير الخصم حتى يجوز لهذا ردها ليحتكم هو إلى خصمه ( [23] ) .

  583  

فالخصم الذى وجه إليه القاضى اليمين المتممة لا مناص له إذن من أحد موقفين : الحلف أو النكول ( [24] ) . ونرى الآن ماذا يترتب من الأثر على كل من هذين الموقفين .

313 – حلف الخصم لليمين المتممة : يحلف الخصم اليمين المتممة بنفسه ، ولا يجوز له أن يوكل أحداً غيره فى الحلف ، شأن اليمين المتممة فى هذا الشأن اليمين الحاسمة . ذلك أن المقصود من الحلف ، فى الحالتين ، هو تأكيد الخصم لما يدعيه مع تعزيز التأكيد بالإيمان . وهو بعد لو ثبت حنثه فى يمينه ، كان معرضاً للعقوبة الجنائية المنصوص عليها فى المادة 301 من قانون العقوبات وقد تقدم ذكرها . ونص هذه المادة غير مقصور على اليمين الحاسمة ، بل يشمل كل يمين يلزم بها الخصم فى المواد المدنية فيحلفها كذباً . ومن ثم يتناول النص ، فوق اليمين الحاسمة ، اليمين المتممة ويمين الاستيثاق وغيرها من الأيمان التى يلزم بها الخصم فى المواد المدنية .

وكل ما ذكرناه فى كيفية حلف اليمين الحاسمة يسرى بالنسبة إلى حلف اليمين المتممة .

والغالب أن الخصم إذا حلف اليمين المتممة قضى لصالحه ، إن يكون بهذا  584  الحلف قد استكمل الأدلة التى كانت ناقصة ، وأقنع القاضى بصحة ادعائه ولكن إذا ثبت بحكم جنائى كذب اليمين ، جاز للخصم الآخر أن يطالب بتعويض مدنى ، وهذا دون إخلال بالطعن فى الحكم الذى صدر تأسيساً على اليمين المتممة بطريق التماس النظر . وقد رأينا أن هذا كله جائز فى اليمين الحاسمة ، فهو جائز من باب أولى فى اليمين المتممة . بل ويجوز ، فى اليمين المتممة ، أن يدعى الخصم طالب التعويض مدنياً فى الدعوى الجنائية التى ترفعها النيابة العامة ، كما يجوز له أن يرفع دعوى الجنحة المباشرة ( [25] ) .

على أنه ليس حتماً على القاضى ، بعد أن يحلف الخصم اليمين المتممة ، أن يقضى لصالحه فقد يقع ، كما قدمنا ، أن القاضى ، بعد حلف اليمين وقبل النطق بالحكم ، يقف على أدلة جديدة تقنعه بأن ادعاء الخصم الذى حلف اليمين يقوم على غير أساس ، فيحكم ضده . بل ليس من الضرورى أن يكشف القاضى أدلة جديدة ، فقد يعيد النظر كما أسلفنا فى القضية ، بعد الحلف وقبل الحكم ، فيقتنع بغير ما كان مقتنعاً به عند توجيه اليمين المتممة ، فيقضى ضد من حلف ( [26] ) .

  585  

بل إن القاضى ليقضى لمصلحة من حلف ، ثم يستأنف الحكم ، فترى محكمة الاستئناف رأياً آخر ، غذ هى لا تتقيد بتوجيه اليمين ولا بحلفها فى المحكمة الابتدائية . فقد ترى ألا محل لتوجيه اليمين المتممة ، لأن الأدلة قد أصبحت كافية ، أو كانت كافية من قبل ، أو أن الأدلة معدومة بحيث لا يجوز توجيه هذه اليمين . وحتى إذا رأت أن توجيه اليمين المتممة كان مستساغاً ، فقد ترى أن الخصم الذى كان يجب أن توجه إليه هذه اليمين هو الخصم الآخر ، فتوجهها له لأول مرة فى الاستئناف ، وتغفل اليمين الأخرى التى كانت المحكمة الابتدائية قد وجهتها . بل قد لا تعدل محكمة الاستئناف عن توجيه اليمين المتممة إلى الخصم الذى وجهتها إليه المحكمة الابتدائية ، ولكنها لا تتقيد بموجبها ولا تقتنع بما اقتنعت به المحكمة الابتدائية ، فلا تقضى لمصلحة من حلف اليمين ( [27] ) .

314 – نكول الخصم عن اليمين المتممة : أما إذا نكل الخصم الذى وجهت إليه اليمين المتممة ، فإن الأدلة الناقصة التى كان قد قدمها لإثبات ادعائه  586  تبقى ناقصة كما كانت ، بل إن الريبة لتزداد فى صحة ادعائه بعد أن نكل . من أجل ذلك يغلب أن يقضى ضده ( [28] ) .

ولكن ليس من المحتم هنا أيضاً أن يقضى ضده . فقد تظهر بعد نكوله أدلة جديدة تكمل أدلته الناقصة ، فيقضى لصالحه بالغرم من النكول . بل قد لا تظهر أدلة جديدة ، ولكن القاضى يعيد النظر فى الأدلة التى كان يحسبها ناقصة ، فيرجع عن رأيه ويقدر أنها أدلة كافية ، فيقضى هنا أيضاً لصالحه .

وإذا حكم القاضى ضد الخصم الذى نكل – كما هو الغالب – فقد يستأنف الخصم هذا الحكم . وعند ذلك يكون لمحكمة الاستئناف من الحرية فى التقدير ما كان للمحكمة الابتدائية . فقد تقضى لصالحة بالرغم من نكوله . وقد توجه إليه اليمين المتممة مرة أخرى ، فيحلفها أو ينكل . وفى الحالتين لها حق التقدير على النحو الذى قدمناه . وقد ترى محكمة الاستئناف أن توجه اليمين المتممة إلى الخصم الآخر ، ثم تقضى له أو عليه ، حلف أو نكل ، وفقاً لما تراه .

ونرى من ذلك أن النكول عن اليمين كحلفها لا يقيد القاضى . فليست اليمين المتممة تحكيماً كاليمين الحاسمة ، بل هى إجراء من إجراءات التحقيق ودليل إثبات تكميلى ذو قوة محدودة .

315 – الفروق الجوهرية بين اليمين الحاسمة اليمين المتممة : وقد آه أن نلخص الفروق الجوهرية بين اليمين الحاسمة واليمين المتممة ، ومردها جميعاً يرجع إلى أن اليمين الحاسمة تحكيم يتقيد به الخصوم والقاضى ، أما اليمين المتممة فوسيلة تكميلية من وسائل التحقيق والإثبات لا يتقيد بها أحد . ويترتب على هذا الأصل الفروق الجوهرية الآتية بين اليمينين :

( أولاً ) اليمين الحاسمة يوجهها الخصم تحت رقابة القاضى . أما اليمين المتممة فيوجهها القاضى وحده .

( ثانياً ) لا يجوز للخصم الرجوع فى اليمين الحاسمة بعد أن يقبلها الخصم  587  الآخر . وللقاضى أن يرجع عن توجيه اليمين المتممة فى أى وقت بعد توجيهها .

( ثالثاً ) اليمين الحاسمة نتائجها محتمة : يكبس من يحلفها ، ويخسر من ينكل عنها ، أما ليمين المتممة فليست لها نتائج محتمة ، ولا يتقيد القاضى بموجبها حلفها الخصم أو نكل .

( رابعاً ) اليمين الحاسمة يجوز ردها على الخصم الآخر ، أما اليمين المتممة فلا ترد ( [29] ) .

3 – صور خاصة من اليمين المتممة

( يمين الاستيثاق ويمين الاستظهار ويمين التقويم )

316 – تقسيم لليمين المتممة : كل الذى قدمناه من الأحكام إنما هو عن اليمين المتممة الأصلية . ذلك أن لليمين المتممة صوراً أخرى خاصة ، يدخل فيها على الأحكام التى قدمناها كثير من التحوير .

ويمكن – للإيضاح – تقسيم اليمين المتممة إلى يمين متممة أصلية ( serment suppletif, suppletoire ) ويمين استيثاق ويمن استظهار ( serment liberatoire ) ويمين تقويم ( serment en plaids, ad litem, estimatoire ) .

فاليمين المتممة الأصلية ، كاليمين الحاسمة ، تكون إما على واقعة شخصية وإما على عدم العلم . فإذا كانت على عدم العلم سميت يمين عدم العلم ( serment de credulite, de credibilite ) .

وكل من يمين الاستيثاق ويمين الاستظهار يمين توجه فى أحوال معينة ، على النحو الذى سنبينه ، على أن أحكام اليمين المتممة الأصلية لا تسرى على أى من هاتين اليمينين إلا بعد تحوير كبير . فتوجيه اليمين هنا إجبارى على القاضى ، وهو جوازى فى اليمين المتممة الأصلية . والذى توجه إليه اليمين هنا  588  هو أحد الخصمين بالذات يعنيه القانون ، واليمين المتممة الأصلية توجه لأى من الخصمين . ولا يملك القاضى هنا إلا أن يقضى لمصلحة من حلف اليمين ، وهو لا يتقيد بذلك فى اليمين المتممة الأصلية . وهذه الفروق تقرب يمين الاستيثاق ويمين الاستظهار من اليمين الحاسمة ، وتبعدهما عن اليمين المتممة ( [30] ) . ولكن مهمة كل من هاتين اليمينين هى التى تلحقها باليمين المتممة ، إذ هى إتمام دليل يراه القاضى ناقصاً فيريد أن يستكمله بهذه اليمين .

ويمين التقويم يمين خاصة لا توجه إلا فى تقويم شئ معين عند ما يستعصى تقوميه عن طريق آخر . وهى أيضاً تنحرف فى أحكامها عن أحكام اليمين المتممة الأصلية فى أنها لا توجه إلى المدعى ، وفى أن موضوعها لا يكون إلا التقويم .

ونستعرض الآن هذه الصور الخاصة من اليمين المتممة : يمين الاستيثاق ويمين الاستظهار ويمين التقويم ( [31] ) .

317 – يمين الاستيثاق : هذه اليمين توجه فى أحوال ثلاثة نص عليها القانون ، وفى بعضها تكون يميناً على عدم العلم :

( أولاً ) نصت الفقرة الثانية من المادة 378 من التقنين المدنى على أنه ” يجب على من يتمسك بأن الحق قد تقادم بسنة ( [32] ) أن يحلف اليمين على أنه أدى الدين  589  فعلا . وهذه اليمين يوجهها القاضى من تلقاء نفسه . وتوجه إلى ورثة المدين أو أوصيائهم ، إن كانوا قصراً ، بأنهم لا يعلمون بوجود الدين أو يعلمون بحصول الوفاء ( [33] ) ” .

فالقانون هنا ، بعد أن جعل بعض الحقوق تتقادم بمدة قصيرة جداً هى سنة فقط ، وجعل من هذا التقادم قرينة على الوفاء ، أراد أن يعزز هذه القرينة – وقد اعتبرها دليلاً غير كامل – بيمين متممة يحلفها المدين على واقعة شخصية له ، هى أداؤه الدين فعلاً . فإذا كان قد مات ، حلفت الورثة ، أو أوصيائهم إن كانت الورثة قصراً ، يمين عدم العلم بأنهم لا يعلمون بوجود الدين ، أو يمين العلم بأنه يعلمون بحصول الوفاء . ونرى من ذلك أن يمين الاستيثاق تكون فى بعض صورها يميناً على واقعة شخصية ، وفى صور أخرى يميناً على عدم العلم ، ونبقى فى الحالتين يمين استيثاق . وقد رأينا كذلك فيما تقدم أن يمين عدم العلم لا تختص بيمين الاستيثاق ، بل هى قد تكون أيضاً فى اليمن الحاسمة وفى اليمين المتممة الأصلية . فلا يجوز إذن الخلط ما بين عدم العلم ويمين الاستيثاق ، وقد سبق أن نبهنا إلى ذلك .

وخصائص يمين الاستيثاق فى الحالة التى نحن بصددها أنها يمين إجبارية ، لابد للقاضى من أن يوجهها إلى المدين أو إلى ورثته . وتوجه إلى هؤلاء دون الدائن . وإذا حلفها من وجهت إليه كسب الدعوى حتما . على أنها تبقى بعد كل ذلك فى نظرنا يميناً متممة لا يميناً حاسمة . فهى تختلف اختلافاً جوهرياً عن اليمين الحاسمة فى أنها ليست هى الدليل الوحيد فى الدعوى ، بل هى دليل تكميلى يعزز الدليل الأصلى وهى قرينة الوفاء المستخلصة من انقضاء سنة على وجود الدين .  590  على أن هناك رأياً يذهب إلى أن اليمين هنا يمين حاسمة إجبارية يوجهها القاضى من تلقاء نفسه فى حق تقادم بمدة قصيرة . والتقادم يقوم على أساس قرينة الوفاء ، فهى قرينة قانونية قاطعة لا يجوز دحضها إلا بالإقرار أو بالنكول عن هذه اليمين . وسنعود إلى هذا الرأى عند الكلام فى القرائن القانونية القاطعة .

( ثانيا ) نصت المادة 194 / 201 من التقنين التجارى على أن ” الأوراق المحررة لأعمال تجارية يسقط الحق فى إقامة الدعوى بها بمضى خمس سنوات . وإنما على المدعى عليهم تأييد براءة ذمتهم بحلفهم اليمين على أنه لم يكن فى ذمتهم شيء من الدين إذا دعوا للحلف . وعلى من يقوم مقامهم أو ورثتهم أن يحلفوا يميناً على أنهم معتقدون حقيقة أنه لم يبق شيء مستحق من الدين ” .

فهذا النص أيضاً كالنص السابق يجعل بعض الحقوق التجارية تتقادم بمدة قصيرة هى خمس سنوات . وقد جعل القانون من هذا التقادم قرينة على الوفاء . ولكنه اعتبر هذه القرينة دليلا غير كامل ، فرأى أن يعززها ، إذا طلب الدائن ذلك ، بيمين متممة يحلفها المدين على أن ليس فى ذمته شيء من الدين ، أو يحلفها ورثته ، وهنا يحلفون على أكثر من عدم العلم ، إذ يحلفون على أنهم معتقدون حقيقة أنه لم يبق شيء مستحق من الدين .

ويمين الاستيثاق هذه ليست بإجارية ، ولكن طلبها موكول إلى الدائن لا إلى القاضى . وتوجه إلى المدين أو ورثته دون الدائن . وإذا حلفها من وجهت إليه كسب الدعوى حتما( [34] ) . ولكنها مع ذلك يمين متممة ، لأنها دليل تكميلى  591  يعزز دليلا أصلياً فى الدعوى ، هو قرينة الوفاء المستخلصة من انقضاء خمس سنوات على وجود الدين ( [35] ) .

( ثالثا ) نصت المادة 394 من التقنين المدنى على أن ” تعتبر الورقة العرفية صادرة ممن وقعها ، ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة . أما الوارث أو الخلف فلا يطلب منه الإنكار ، ويكفى أن يحلف يميناً بأنه لا يعلم أن الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة هى لمن تلقى عن الحق ” .

وهذا النص يختلف عن سابقيه . فهو يتكلم عن يمين تتمحض فى أنها يمين على عدم العلم . ثم إنها لا تعزز دليلا أصلياً فى الإثبات ، بل هى تساعد الورثة على اتخاذ موقف المنكر للورقة العرفية . فهى لا تثبت شيئاً ، ولكنها تنشئ موقفاً . بيد أنها على كل حال يمين متممة من نوع خاص ، إذ يستكمل بها من حلفها الشروط  592  القانونية اللازمة لدفع حجية الورقة العرفية فى الإثبات . ومن هذه الناحية وحدها يمكن اعتبارها ، فى كثير من التجوز ، يمين استيثاق( [36] ) .

318 – يمين الاستظهار : هذه اليمين لا وجود لها فى التقنين المدنى المصرى ، ومن ثم لا نطبق أحكامها عندنا . وهى موجودة فى التقنين المدنى العراقى ، أخذها عن الفقه الإسلامى( [37] ) . فقد نصت المادة 484 من هذا التقنين على ما يأتى :

  593  

 ” تحلف المحكمة من تلقاء نفسها في الأحوال الآتية : أ – إذا ادعى أحد في التركة حقاً وأثبته ، فتحلفه المحكمة يمين الاستظهار على أنه لم يستوف هذا الحق بنفسه ولا بغيره من الميت بوجه ، ولا أبرأه ، ولا أحاله على غيره ، ولا استوفى دينه من الغير ، وليس للميت في مقابلة هذا الحق رهن . ب – إذا استحق أحد المال واثبت دعواه ، حلفته المحكمة على أنه لم يبع هذا المال ، ولم يهبه لأحد ، ولم يخرجه من ملكه بوجه من انلوجوه . ج – إذا أراد المشتري رد المبيع لعيب ، حلفته المحكمة على أنه لم يرض بالعيب صراحة أو دلالة ” . ثم نقل قانون البينات السوري ( م 123 ) هذا النص وأضاف إليه حالة رابعة هي : ” إذا طالب الشفيع بالشفعة حلفته المحكمة بأنه لم يسقط حق شفعته بوجه من الوجوه ” .

وهذه الحقوق المذكورة في النص تجتمع في إنها تنطوي على شيء من الخفاء فمن يدعى في التركة حقاً ، ومعه الدليل الذي يثبت هذا الحق ، لا يواجه خصمه الحقيقي ، وهو الميت ، ليبدي هذا ما عنده من دفوع لهذا الحق . والورثة قد يجهلون هذه الدفوع أو يجهلون بعضها . لذلك عندما يقيم المدعى الدليل على حقه في التركة ، يعتبر القانون هذا الدليل غير كامل ، ويوجب تعزيزه بيمين متممة ، هي يمين الاستظهار ، على أن المدعى لمي ستوف حقه بأية صورة من الصور . والمستحق للمال إنما قدم دليلا نسبياً على الملك . فيبقى أن يعزز هذا الدليل بيمين متممة ، هي يمين الاستظهار ، على أن المال لم يخرج من ملكه بوجه من لاوجه . والمشتري الذي يرد المبيع ليعب ، ويقدم الدليل على هذا العيب ، يحتمل أن يكون قد رضى به . فعليه أن يعزز دليله بيمين متممة ، هي يمين الاستظهار ، على أنه لم يرض بالعيب صراحة أو دلالة . والشفيع عندما يطالب بالشفعة يحتمل أن يكون قد اسقط شفعته فعليه اني عزز مطالبته بيمين متممة ، هي يمين الاستظهار ، على أنه لم يسقط حق شفعته بحال من الأحوال .

فيمين الاستظهار في الأحوال المنصوص عليها إنما هي ، كما نراها ، يمين متممة . ولكنها يمين متممة لها خصائص يمين الاستيثاق : فهي يمين اجبارية ، يوجهها القاضي إلى خصم بالذات يعينه القانون ، وإذا حلفها الخصم كسب حتما دعواه .

319 – يمين التقويم – النصوص القانونية : تنص المادة 417  594  من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – لا يجوز للقاضى أن يوجه إلى المدعى اليمين المتممة لتحديد قيمة المدعى به إلا إذا استحال تحديد هذه القيمة بطريقة أخرى ” .

 ” 2 – ويحدد القاضى ، حتى فى هذه الحالة ، حداً أقصى للقيمة التى يصدق فيها المدعى بيمينه( [38] ) ” .

وهذا نص استحدثه التقنين المدنى الجديد . ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى المادة 122 ، وفى التقنين المدنى العراقى 483 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى المادة 240 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 406( [39] ) . ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادة 1369( [40] ) .

  595  

وموضوع يمين التقويم هو ، كما نرى من النص ، تقدير قيمة شيء واجب ترد وتعذر رده ، فيقضى بقيمته . مثل ذلك وديعة أو عارية هلكت بتعد ، يقضى بقيمتها للمودع أو المعير . ومثل ذلك أيضاً بيع أو إيجار فسخ ، وتعذر رد المبيع أو العين المؤجرة بتقصير من المشترى أو المستأجر ، فيقضى بالقيمة للبائع أو المؤجر ( [41] ) . ولكن هذه القيمة استحال تقديرها بأى طريق –ولو بطريق الخبراء على أساس تعيينها بالوصف – فلم يعد مناص من الرجوع فى قيمتها إلى المدعى ، فيوجه إليه القاضى يمين التقويم . ومن هنا نرى أن الخصم الذى توجه إليه هذه اليمين المتممة هو دائماً المدعى الذى يطالب باسترداد الشيء( [42] ) ، دون المدعى عليه المطلوب منه الرد . ثم أن موضوع اليمين هو دائماً المبلغ الذى يقدر به المدعى قيمة الشيء المطلوب رده ، على ألا يجاوز هذا المبلغ حداً أقصى بعينه القاضى بحسب تقديره وفقاً لما يستلخصه من ظروف الدعوى ( [43] ) . وفى هاتين الخصيتين تختلف أحكام يمين التقويم عن أحكام اليمين المتممة الأصلية .

  596  

ولكن أحكام هذه اليمين تتفق مع أحكام اليمين المتممة الأصلية فى أنها لا يجوز ردها على الخصم الآخر ، وفى أن القاضى لا يتقيد بموجبها . فللقاضى أن يحكم بأقل من المبلغ الذى حلف عليه الخصم أو بأكثر ، لاسيما إذا قدم أحد الخصمين بعد الحلف عناصر جديدة يستطيع القاضى أن يستهدى بها فى تقدير قيمة الشيء . كذلك للمحكمة الاستئنافية أن تنقص أو تزيد فى المبلغ الذى قضت به المحكمة الابتدائية ( [44] ) .

ولما كان النص مستحدثاً كما قدمنا ، فلا يكون له أثر رجعى ، وهو لا يسرى بما له من خصائص يختلف فيها عن اليمين المتممة الأصلية ، إلا من 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 ، عن التزامات بالرد نشأت منذ هذا التاريخ .


( [1] ) ويذهب الفقيهان أوبرى ورو إلى أنه كان الأولى بواضعى التقنين المدنى الفرنسى عدم الاحتفاظ باليمين المتممة ، ويقولان فى هذا الصدد ما يأتى : ” قد يكون من الخطأ أن واضعى التقنين المدنى استبقوا اليمين المتممة  . فإن فيها عيباً خطيراً ، إذ هى تجعل للقاضى سلطة فى أن ينقل من تلقاء نفسه ، وبإرادته وحده ، البت فى الدعوى من منطقة القانون إلى منطقة الضمير ( conscience ) ”  . ( أوبرى ورو 12 فقرة 767 هامش رقم 1 )  .

وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ، فى صدد الدفاع عن استبقاء اليمين المتممة ، ما يأتى : ” نص التقنين الفرنسى ( م 1366 ) على اليمين المتممة ، وتبعه فى ذلك التقنين الإيطالى ( م 1374 ) والتقنين الهولندى ( م 1977 ) والتقنين المصرى ( م 223 / 288 ) والتقنين البرتغالى ( م 2533 )  . ثم أبقى واضعو المشروع الفرنسى والإيطالى ( م 319 ) على هذه اليمين رغم ما وجه إليها من نقد – وقد أشار بعض الفقهاء بوجوب حذف اليمين المتممة لأن المروءة متى توافرت ، فلا حاجة لليمين لصد الخصم عن المطالبة بغير المستحق ، وهى إذا انتفت لم يستشعر الخصم حرجاً من الحنث فيها  . ثم إن القاضى لا يحتاج إلى اليمين لتمكين الاطمئنان من نفسه ، لأن من يخفق فى إثبات دعواه يبوء بالخسارة ، ولا يستشعر القاضى حرجاً فى القضاء لخصمه عليه ، لأنه ينزل فى ذلك على حكم القانون – بيد أن هذا النظر يغفل خصائص اليمين بوصفها طريقاً للإثبات وطبيعة هذه اليمين والغاية منها  . لأن اليمين طريق اضطرارية ، فمن يقول أن يمكن القاضى من الالتجاء إليها فى ظل الضمانات التى يقررها القانون ، أى حيث لا يكون الطلب أو الدفع مجرداً من كل دليل وحيث يكون هذا الدليل غير كاف فى ذاته  . ويراعى أن اليمين نظام تقتضيه العدالة ، فهى والحال هذه عامل يعين على سير العدالة ، فضلا عن أن القانون يترك للقاضى حرية التقدير بشأن ضرورة توجيهها وتعيين من توجه إليه من الخصوم  . وغنى عن البيان أن هذا التقدير ينبغى أن ينط بوجه خاص بما يتوافر فى الخصم من بواعث الثقة ، ولهذا لم ير وجه للتنويه بعدم جواز توجيه اليمين المتممة إذا كان من توجه إليه غير أهل لأى ثقة كما يفهم ذلك من عبارة المادة 2533 فقرة 3 من التقنين البرتغالى  . ويلاحظ أن اليمين شرعت لعلاج مساوئ نظام تقييد الدليل ونظام حيدة القاضى إزاء دعاوى الخصوم ، فيجب والحال هذه أن تؤدى وظيفتها كاملة  . هذا ويلاحظ من الناحية العملية أن القاضى لا يلجأ إلى اليمين المتممة إلا فى كثير من الحيطة والاعتدال ، بعد تقدير جدوى هذه اليمين تقديراً يعتد فيه بشخصية الخصم  . إزاء كل أولئك رؤى الإبقاء على اليمين المتممة فى نصوص المشروع ”  . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 460 – ص 461 )  .

ولعل خير دفاع عن اليمين المتممة هى أنها وسيلة للتخفف من حدة التنظيم القانونى للإثبات فهى توسع أمام القاضى بمرونتها ما ضاق بسبب جمود هذا التنظيم  .

( [2] ) استئناف مختلط 25 فبراير سنة 1930 م 42 ص 318 – أوبرى ورو 12 فقرة 767 ص 931  .

( [3] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 533 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق  . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم المادة 428 من المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، فلجنة مجلس الشيوخ تحت رقم المادة 415 ، فمجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 460 وص 462 – ص 463 )  .

( [4] ) وكانت المادة 223 / 288 من التقنين المدنى السابق تجرى على الوجه الآتى : ” إذا تبين أن الأوراق المقدمة للإثبات غير كافية له ، فللقاضى أن يكلف الدائن باليمين لتأييد دينه ، أو يكلف المدين بها لإثبات براءة ذمته من الدين ”  . ونص التقنين المدنى الجديد أدق من حيث إنه لا يشترط ، لتوجيه اليمين المتممة ، وجود أوراق للإثبات غير كافية  . فقد تكون الدعوى تجارية أو لا تزيد على نصاب البينة ، فيكفى فى هذه الحالة أن يقدم الخصم بينه أو قرائن – لا أوراقاً – تستكمل بعد ذلك باليمين المتممة  . ومهما يكن من أمر ، فالحكم واحد فى التقنين الجديد والقديم ، رغماً عن الخلاف فى النص  .

( [5] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : قانون البينات السورى م 121 : مطابقة تقريباً لنص التقنين المصرى ومتفقة معه فى الحكم  .

التقنين المدنى العراقى م 482 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 237 : يحق للقاضى أن يكلف أحد الفريقين حلف اليمين ، إما لجعل الحكم موقوفاً عليها ، وإما لتعيين المبلغ الذى سيحكم به – م 238 : لا يجوز للقاضى أن يطلب من تلقاء نفسه تحليف اليمين على الطب ولا على الدفع الذى يقابله إلا إذا توافر الشرطان الآتيان : ( أولاً ) يجب إلا يكون الطلب أو الدفع ثابتين كل الثبوت  . ( ثانياً ) يجب ألا يكونا مجردين تماماً عن الإثبات  . وفيما عدا هاتين الحالتين يجب على القاضى أن يكتفى بقبول الطلب أو برده  . ( والحكم واحد فى التقنين اللبنانى والمصرى )  .

( [6] ) التقنين المدنى الفرنسى م 1366 : يجوز للقاضى أن يوجه اليمين لأى من الخصمين ، إما ليجعل الحكم فى القضية موقوفاً عليها ، وإما ليعين المبلغ الذى يحكم به – م 1367 : لا يجوز للقاضى أن يوجه اليمين من تلقاء نفسه ، سواء فى الدعوى أو فى الدفع المقابل لها ، إلا بالشرطين الآتيين : ( أولاً ) يجب ألا يكون هناك دليل كامل على الدعوى أو الدفع  . ( ثانياً ) يجب ألا يكونا خاليين من أى دليل – وفيما عدا هاتين الحالتين يجب على القاضى أن يكتفى بقبول الدعوى أو برفضها  .

Art  . 1366  . Le juge peut deferer a l’une des parties le serment, ou pour en faire dependre la decision de la cause, ou seulement pour determiner le montant de la condemnation  . Art  . 1367  . Le juge ne peut deferer d’office le serment, soit sur la demande soit sur l’exception qui y est oppose, que sous les, deux conditions suivantes : il faut, 1 – Que la demande ou l’exception ne soit pas p;einement justifiee; 2 – Qu’elle ne soit pas totalement denuee de preuves  . Hors ces deux cas, le juge doit ou adjuger ou rejecter purement et simplement la demande  .

( [7] ) استئناف مختلط 6 مارس سنة 1890 م 2 ص 220  .

( [8] ) استئناف مختلط 22 يونيه سنة 1916 م 28 ص 443  .

( [9] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن القاضى بالخيار فى توجيه اليمين المتممة لأحد الخصمين الذى يرى كفته أرجح فى الأدلة ، وإذا تساوت الأدلة ، على الأقل فى نظره ، فلا مانع من أن يوجهها للمدعى عليه ، لأن الأصل فيه عدم تعهده ( 24 نوفمبر سنة 1949 المحاماة 30 رقم 460 ص 1026 – انظر مع ذلك أوبرى ورو 12 ص 390 – وانظر فى هذا المعنى : ديمولومب 30 فقرة 709 – بودرى وبارد 4 فقرة 2772  . ولا يجوز للقاضى أن يوجه اليمين المتممة لكلا الخصمين ، على أن ينظر فيما بعد لمن يحكم له منهما ، حلفاً أو نكلاً أو حلف أحدهما ونكل الآخر : أنسيكوبيدى داللوز فى القانون 4 لفظ Preuve فقرة 1224 )  .

( [10] ) أوبرى ورو 12 فقرة 767 هامش رقم 10 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1583 ص 1057 – ص 1058 – الموجز للمؤلف ص 695  .

( [11] ) أوبرى ورو 12 فقرة 767 هامش رقم 8  .

( [12] ) وقد قضت محكمة النقض بأن شرط توجيه اليمين المتممة هو أن يكون لدى كل من الطرفين مبدأ ثبوت لا يرقى إلى مرتبة الدليل الكامل ، فإذا ما وجهت المحكمة اليمين إلى أحد الخصمين وحلفها ، وقدرت من ذلك أن الدليل الكامل قد توافر على صحة ما يدعيه ، فليس فى ذلك ما يناقض ما سبق أن قررته فى حكمها الصادر بتوجيه اليمين من أن كلا من الطرفين يستند فى دعواه إلى دليل له قيمته ( نقض مدنى 5 أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 103 ص 622 )  . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن اليمين المتممة لا يجوز توجيهها إذا كانت الدعوى خالية من أى دليل ( 28 يناير سنة 1903 م 15 ص 106 )  . وقضت أيضاً بأنه لا يجوز توجيه اليمين المتممة إذا كان هناك دليل كامل أو لم يكن هناك أى دليل ( 22 يونيه سنة 1916 م 28 ص 443 )  .

( [13] ) على أنه إذا وجه القاضى إليه اليمين المتممة بالرغم من تقديمه دليلاً كاملاً ، فحلفها ، لم يكن هذا موجباً لبطلان الحكم ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1582 – بيدان وبرو 9 فقرة 1331 ) – وإن نكل عنها ، فالقاضى يقضى بالرغم من ذلك لمصلحته إذ قدم دليلاً كاملاً على صحة ادعائه  . فإن قضى ضده بسبب النكول ، كان هذا خطأ فى القانون يخضع لرقابة محكمة النقض  .

( [14] ) وقد رأينا أن نص التقنين المدنى السابق ( م 223 / 288 ) معيب من هذه الناحية ، فهو يشترط لتوجيه اليمين المتممة أن تكون فى الدعوى أوراق مكتوبة  . ولم يأخذ القضاء بظاهر النص ، بل مال إلى عدم اشتراط أن يكون مبدأ الثبوت حاصلاً بالكتابة فى الأحوال التى يجوز فيها الإثبات بالبينة والقرائن  . فقضت محكمة استئناف مصر بأنه لا يشترط أن يكون مبدأ الثبوت حاصلاً بالكتابة ( 16 ديسمبر سنة 1945 المحاماة 30 رقم 155 ص 162 )  . وذكرت فى حكم آخر بأن القضاء اختلف فى توجيه اليمين المتممة فى الأحوال التى تثبت بشهادة الشهود اعتماداً على أنا المادة 223 مجنى تنص على أنه إذا تبين أن الأوراق المقدمة للإثبات غير كافية  .  .  . والراجع أنه يجوز توجيهها حتى فى الحالات التى تثبت بشهادة الشهود بصفة عامة وفى المسائل التجارية وهى منها  .  .  . والقاضى بالخيار يوجهها فى طلب أصلى فى الدعوى أو دفع متفرع عنها لأحد الخصمين الذى يرى كفته أرجح فى الأدلة ، وإذا تساوت على الأقل فى نظره فلا مانع من أن يوجهها للمدعى عليه لأن الأصل فيه عدم تعهده – وعلى كل فالقاضى له أن يعدل بعد توجيهها إذا وجد ما يغنيه عن ذلك ، بل له ألا يأخذ بها بعد تأديتها ، وإذا رفضها من وجهت له فليس من المحتم أن يحكم عليه ( 24 نوفمبر سنة 1949 المحاماة 30 رقم 460 ص 1026 )  .

( [15] ) استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1892 م 4 ص 192 – 3 ديسمبر سنة 1896 م 9 ص 49 – 5 مايو سنة 1898 م 13 ص 264 – 14 أبريل سنة 1921 م 33 ص 270 – 17 يناير سنة 1922 م 34 ص 122 – 6 يونيه سنة 1922 م 34 ص 463 – 17 نوفمبر سنة 1926 م 39 ص 16  .

وانظر : أوبرى ورو 12 فقرة 767 ص 388 – ص 389 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1582 ص 1056 – ص 1057 – بلانيول وبولانجيه 2 فقرة 2293 ص 723  .

( [16] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” وقد عرضت هذه الفقرة لشروط جواز قبول اليمين المتممة وحجيتها  . فهى تختلف عن اليمين الحاسمة فى أنها لا تكون جائزة القبول إلا حيث لا يكون الدليل كاملاً وحيث لا تكون الدعوى خالية من كل دليل  . فإعمال هذه اليمين يفترض أن الادعاء قريب الاحتمال ، فينبغى أن يكون ثمة مبدأ ثبوت ، لا يكفى بمجرده لتكوين دليل كامل ، وإن انطوى فيه معنى تعزيز هذا الاحتمال  . فإذا توافر فى الدعوى دليل كامل انتفت جدوى اليمين المتممة وامتنع قبولها ، لأن القاضى يلزم بالتقيد بهذا الدليل والقضاء للمدعى على أساسه  . وينبغى كذلك ألا تكون الدعوى خالية من كل دليل ، لأنها تكون فى هذه الحالة غير قريبة الاحتمال لأن توافر مبدأ الثبوت القانونى هو الذى أسبغ عليها هذا الوصف – ويعتبر مبدأ ثبوت فى رأى الفقه والقضاء : ( أ ) الإقرار الجنائى ( ب ) والبينة والقرائن إذا كانت القيمة أقل من عشرة جنيهات ، لأن هذه أو تلك قد تعتبر غير كافية في ذاتها ( ج ) ومبدأ الثبوت بالكتابة إذا زادت القيمة على عشرة جنيهات أو كان الإثبات بالبينة عسيراً أو مستحيلاً ( د ) ودفاتر التجار بشأن ما يوردون متى كانت منتظمة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 461 – ص 462 )  .

( [17] ) انظر فى اليمين المتممة لتكملة دليل ناقص : استئناف مختلط 31 أكتوبر سنة 1888 م 1 ص 372 – 11 ديسمبر سنة 1890 م 3 ص 84 – 13 أبريل سنة 1892 م 4 ص 192 – 21 أبريل سنة 1898 م 10 ص 255 – مصر الكلية 12 يونيه سنة 1932 المحاماة 13 رقم 367 ص 744  . هذا وقد رأينا عند الكلام فى دفاتر التجار أن البيانات المثبتة فيها لما ورده التجار لغير التجار تصلح أساساً يجيز للقاضى أن يوجه اليمين المتممة إلى أى من الطرفين وذلك فيما يجوز إثباته بالبينة ( م 397 فقرة أولى مدنى )  .

ويقرر الأستاذ عبد السلام ذهنى أن اليمين المتممة لا يمكن توجيهها إلى المتهم فى الدعوى المدنية المرتبطة بالدعوى الجنائية ، شأنها فى ذلك شأن اليمين الحاسمة ( الأدلة 2 ص 53 – ص 60 – انظر أيضاً فى هذا المعنى بودرى وبارد 4 فقرة 2777 )  .

( [18] ) أوبرى ورو 12 فقرة 767 ص 391 وهامش رقم 14 – بيدان وبرو 9 فقرة 1333 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1584 ص 1058  .

( [19] ) استئناف مختلط 15 مارس سنة 1900 م 12 ص 165 – أوبرى ورو 12 فقرة 767 ص 390 – ص 319 – بيدان وبرو 9 فقرة 1333 – قارن بودرى وبارد 4 فقرة 2775  .

( [20] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 544 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق  . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 429 فى المشروع النهائى ، فمجلس النواب ، فلجنة مجلس الشيوخ تحت رقم 416 ، فمجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 363 – ص 364 )  .

( [21] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : قانون البينات السورى م 124 : مطابقة للتقنين المصرى  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 239 : أن اليمين التى يطلبها القاضى مباشرة من أحد الفريقين لا يمكن ردها على الخصم  . ( والحكم واحد فى التقنين اللبنانى والمصرى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 405 : مطابقة للتقنين المصرى  .

( [22] ) التقنين المدنى الفرنسى م 1368 : اليمين التى يوجهها القاضى من تلقاء نفسه إلى أحد الخصمين لا يجوز ردها من هذا الخص على الخصم الآخر  .

Art  . 1368 : Le serment defere d’office par le juge a l’une des parties, ne peut etre par elle refere a l’autre  .

( [23] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” اقتفى المشروع أثر التقنين الفرنسى ( م 1368 ) والتقنين الإيطالى ( م 1376 ) والتقنين الهولندى ( م 1980 ) والتقنين البرتغالى( م 2534 ) والمشروع الفرنسى الإيطالى ( م 321 ) فى استظهار هذا الفرق الجوهرى بين اليمين المتممة واليمين الحاسمة  . ويراعى أن التفريق بين اليمينين من هذا الوجه حتم تقتضيه طبيعة اليمين المتممة ، لأنه إعمالها من شأن القاضى فهو الذى يرجع إليه أمر توجيهها ، وهو الذى يعين من توجه إليه من الخصمين ” ( مجموعة العمال التحضيرية 3 ص 363 – ص 364 )  .

( [24] ) وإذا مات من وجه إليه القاضى اليمين المتممة قبل أن يحلفها ، اعتبر الحكم بتوجيهها كأن لم يكن  . وللقاضى أن يفصل فى النزاع دون يمين متممة ، أو أن يوجه هذه اليمين إلى الخصم الآخر ، أو أن يوجه يميناً متممة بعدم العلم إلى ورثة الخصم الذى مات ( أوبرى ورو 12 فقرة 767 ص 394 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1583 )  .

وقد رأينا أنه إذا مات من وجهت إليه اليمين الحاسمة قبل أن يحلفها ، لم تعتبر اليمين مردودة على الخصم الآخر لأن رد اليمين ليس بالتزام تخييرى بل هو التزام بدلى ، ومن ثم يرجع الأمر إلى ما كان عليه قبل توجيه اليمين  . فيتفق الحكم إذن فى أن اليمين لا تعتبر مردودة إلى الخصم الآخر ، فى كل من اليمين الحاسمة واليمين المتممة ، ولكن لسببين مختلفين : فى اليمين الحاسمة الالتزام برد اليمين ليس إلا التزاماً بدلياً ، وفى اليمين المتممة الالتزام برد اليمين لا وجود له أصلاً  .

( [25] ) انظر فى هذا المعنى حتى فى عهد التقنين المدنى السابق : ( ملوى 30 مايو سنة 1905 المجموعة الرسمية 6 رقم 106 – وانظر عكس ذلك وعدم قبول دعوى التعويض أمام محكمة الجنح أو أمام المحكمة المدنية ، أسوة باليمين الحاسمة ، وذلك فى عهد التقنين المدنى السابق : أسوان 14 يوليه سنة 1913 المجموعة الرسمية 14 رقم 97 ) – وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” ومع ذلك فاليمين المتممة طريق من طرق الإثبات ، فيجوز نقض دلالتها بإثبات العكس ، ويجوز للمضرور فى هذه الحالة أن يدعى مدنياً للمطالبة بالتعويضات أمام المحاكم الجنائية ، ويجوز له أيضاً أن يطعن فى الحكم بالطرق المقررة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 462 )  .

أما الفقه الفرنسى ، فقد ذهب الفقيهان أوبرى ورو ( 12 فقرة 767 ص 393 ) إلى أن التعويض ، ومن ثم الادعاء مدنياً فى الدعوى الجنائية ورفع الجنحة المباشرة ، غير جائز فى اليمين المتممة ، شأن هذه اليمين فى ذلك شأن اليمين الحاسمة  . ويوافقهما فى هذا الرأى : لارومبير 5 م 1367 – 1368 فقرة 25 – بلانويل وريبير وجابولد 7 فقرة 1585 – جارسون فى القانون الجنائى م 366 فقرة 17  . ويذهب إلى عكس هذا الرأى : ماركاديه م 1368 فقرة 3 – بودرى وبارد 4 فقرة 2779  . ولم يحسم القضاء الفرنسى هذا الخلاف ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1585 )  .

( [26] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” وتعتبر اليمين المتممة دليلاً تكميلياً إضافياً كما هو ظاهر من اسمها  . ويجوز أن يرتب عليها الفصل فى النزاع ولكن قد لا يكون توجيهها ضرورياً لهذا الفصل  . وتعتبر هذه اليمين إجراء من إجراءات التحقيق التى تيسر للقاضى تحصيل دليل خاص تقتضيه العدالة ويكون له ما لغيره من قوة الالتزام ، لأنها تقترض توافر عناصر إثبات لها مكانتها وإن كانت أدنى من مرتبة الدليل  . وهى تختلف كذلك عن اليمين الحاسمة ، لأنها لا تنقل مصير النزاع إلى نطاق الذمة على وجه التخصيص والإفراد ، بل يظل النزاع محصوراً فى حدود أحكام القانون ، وإن جاوز هذه الحدود إلى ذلك النطاق استكمالاً للدليل  . ولهذه العلة لا تعتبر اليمين المتممة حجة قاطعة ملزمة ، بل يكون للقاضى مطلق الخيار فى الاعتداد بها أو التجاوز عنها  . فله أن يقضى على أساس اليمين التى أديت ، أو على أساس عناصر إثبات أخرى ، اجتمعت له قبل أداء هذه اليمين أو بعد أدائها ”  . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 462 )  .

قارن مع ذلك : استئناف مصر 24 يونيه سنة 1929 المجموعة الرسمية 30 رقم 141  .

( [27] ) أوبى ورو 12 فقرة 767 ص 392 – ص 393 – ومن باب أولى يجوز للخصم الآخر أن يثبت أمام محكمة الاستئناف كذب اليمين المتممة التى حلفها خصمه أمام المحكمة الابتدائية  . ويذهب الفقيهان أوبرى ورو إلى أنه لا يجوز للخصم الآخر إثبات ذلك إذا كان قد وافق فى المحكمة الابتدائية على توجيه هذه اليمين إلى خصمه ، ويعتبر أنه قد وافق على توجيهها إذا حضر فى جلسة الحلف ( أوبرى ورو 12 فقرة 767 ص 392 – ص 393 – وانظر أيضاً بيدان وبرو 9 فقرة 1334 ص 43 )  . هذا فى القانون الفرنسى ، أما فى القانون المصرى فيبدوا أنه يجوز للخصم إثبات كذب اليمين المتممة التى حلفها خصمه ، حتى لو كان قد وافق على تحليفه ، فليس لليمين المتممة عندنا من الأثر الحاسم ما يمنع من ذلك  .

( [28] ) ونرى أنه يجوز للقاضى ، بعد أن نكل الخصم الذى وجه إليه اليمين المتممة ، أن يوجه هذه اليمين إلى الخصم الآخر ، لا سيما بعد أن تعززت أدلة هذا الخصم الآخر بنكول خصمه  .

( [29] ) بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1585 ص 1058 – ص 1059 – الموجز للمؤلف ص 696  .

( [30] ) ويعتبر الأستاذ سليمان مرقس يمين الاستيثاق يميناً حاسمة ( أصول الإثبات فقرة 144 )  .

( [31] ) وهنا كفى الفقه الإسلامى يمين متممة أخرى هى يمين الدعى إذا لم يكن عنده إلا شاهد واحد ، فيقضى له بشاهده ويمينه ، فتكون اليمين متممة للشهادة  . وهذا ما ذهب إليه مالك والشافعى وأحمد ، لما روى أنه عليه الصلاة والسلام قضى بشاهد ويمين  . وخالف أبو حنيفة فلم يجز القضاء بشاهد يمين ( انظر فى هذه المسألة البدائع 6 ص 225 )  . واليمين ، عند القائلين بالجواز ، تكمل شهادة الشاهد ، والقضاء إنما يكون بالشاهد واليمين معاً  . وقد جاء فى هذا المعنى فى حاشية الشرقاوى على شرح التحرير : ” وهل القضاء بالشاهد واليمين معاً ، أو الشاهد فقط واليمين مؤكدة ، أو بالعكس : أقوال أصحها أولها  . وتظهر فائدة الخلاف فيما لو رجع الشاهد : فعلى الأول يغرم النصف ، وعلى الثانى الكل ، وعلى الثالث لا شئ ”  . ( حاشية الشرقاوى على شرح التحرير 2 ص 502 )  .

( [32] ) والحقوق التى تتقادم بسنة هى التى ذكرت فى الفقرة الأولى من المادة 378 ، وهذا نصها : تتقادم بسنة واحدة الحقوق الآتية : ( أ ) حقوق التجار والصناع عن أشياء وردوها لأشخاص لا يتجرون فى هذه الأشياء ، وحقوق أصحاب الفنادق والمطاعم عن أجر الإقامة وثمن الطعام ولكل ما صرفوه لحساب عملائهم ( ب ) حقوق العمال والخدم والأجراء من أجور يومية وغير يومية ومن ثمن ما قاموا به من توريدات ”  .

( [33] ) ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادتين 212 – 213 / 176 – 277  . وتنص المادة الأولى منهما ( 212 / 276 ) على أنه : ” فى حالة ما إذا كانت المدة المقررة لسقوط الحق 360 يوماً فأقل = ، لا تبرأ ذمة من يدعى التخلص بمضى المدة إلا بعد حلفه اليمين على أنه أدنى حقيقة ما كان فى ذمته ”  . وتنص المادة الثانية ( 213 / 277 ) على ما يأتى : ” وأما الأرامل والورثة والأوصياء فيتخلصون بحلفهم أنهم لا يعلمون أن المدعى به مستحق ”  .

( [34] )  فالدائن وحده هو الذى يطلب توجيهها إذا أراد ذلك ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ولا تملك المحكمة أن توجهها من تلقاء نفسها ، فإذا نكل المدين عنها خسر دعواه حتما ، وإذا حلفها تعين قبول دعواه  . ومن ثم ورد فى كثير من الأحكام أنها يمين حاسمة  . وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن اليمين المبينة فى المادة 194 من القانون التجارى هى يمين حاسمة يجب أن توجه من الخصم إلى الدائن لتأييد القرينة القانونية وهى حصول الوفاء المستمد من مضى خمس سنين على اليوم التالى لحلول ميعاد دفع الأوراق التجارية الموضحة بها ، فإذا نكل المدين عن الحلف سقطت هذه القرينة ، إذ معنى النكول فى هذه الحالة عدم قيام المدين بالوفاء ( 4 فبراير سنة 1930 المحاماة 10 رقم 338 ص 676 )  . وقضت أيضاً إذا تمسك المدين بالتقادم ، فللدائن أن يوجه له يمين الاستيثاق ليحلف أنه لم يكن فى ذمته شيء من الدين ، ولو كان ذلك أمام محكمة الاستئناف لأول مرة ، وليس على المحكمة أن تنبه الدائن إلى ذلك بحال من الأحوال ( 30 نوفمبر سنة 1925 المجموعة الرسمية 27 رقم 67 )  . وقضت محكمة مصر الكلية الوطنية بأن ليس للمحكمة أن تكلف المدين من تلقاء نفسها حلف يمين الاستيثاق المشار غليها فى المادة 194 من القانون التجارى ، بل يجب أن يكون ذلك بناء على طلب الدائن ، لأن هذه اليمين يمين حاسمة ( 15 أبريل سنة 1940 المحاماة 21 رقم 50 ص 76  . أنظر أيضاً : أطسا 7 أبريل سنة 1927 المحاماة 7 رقم 452 ص 748 )  .

( [35] )  قارن حكماً لمحكمة النقض ذكر أن هذه اليمين إنما شرعت لتكملة القرينة القانونية على حصول الوفاء ، ولكنه أضفى عليها بعد ذلك خصائص اليمين الحاسمة  . وهذا ما قرره الحكم المشار إليها : إن حلف اليمين بالتخالص تطبيقاً للمادة 194 من القانون التجارى إنما شرع لمصلحة الدائن فى الورقة لتكملة القرينة القانونية على حصول الوفاء المستمدة من مضى خمس سنوات على اليوم التالى لحلول ميعاد دفع الأوراق التجارية  . فإذا نكل المدين عن الحلف ، سقطت هذه القرينة  . وإذن فالدائن هو الذى يوجه هذه اليمين أو لا يوجهها حسب مشيئته ، وليس للمحكمة من تلقاء نفسها أن توجهها  . فإذا وجهها وركن بذلك إلى ذمة مدينه ، فقبل هذا العرض وحلف ، فإن المحكمة تكون ملزمة بأن تقضى فى الدعوى على مقتضى الحلف  . ولا يجوز للدائن بعد ذلك أن يجدد النزاع ارتكاناً على أدلة أخرى لإثبات حقه أو لإثبات كذب اليمين ، لأن سلوكه هذا الطريق الذى اختاره من طرق الإثبات وقبول خصمه على اليمين المعروضة على المدين وذلك فى مقابل تنازله عن كل دليل آخر يكون لديه  . ومن ثم فلا يقبل من الدائن دعواه التى يرفعها سواء لإثبات كذب اليمين أو للمطالبة بتعويض عن الحنث فيها ، ولو كانت الدعوى العمومية لا ترفع من المدعى المدنى إلا إذا كانت دعواه المدنية مقبولة فإن الدعوى المباشرة التى يرفعها الدائن للمطالبة بتعويض عن الكذب فى اليمين المذكورة لا تكون مقبولة ( نقض جنائى 17 نوفمبر سنة 1941 المحاماة 22 رقم 161 ص 476 )  .

( [36] )  قارن الأستاذ سليمان مرقس فى أصول فى الإثبات فقرة 144 ص 233 – ص 234  .

( [37] )  جاء فى شرح التحرير لشيخ الإسلام زكريا الأنصارى عن يمين الاستظهار ما يأتى : ” واليمين مع الشاهدين ، وتقع فى الرد أى دعوى رد المشترى للمبيع بعيب ، ودعوى الزوجة العنة على الزوج ، ودعوى الجراحة فى عضو باطن ادعى الجارح أنه غير سليم ، ودعوى الإعسار أى إعسار نفسه إذا عهد له مال ، والدعوى على الغائب ، وعلى الميت ونحوهما ، وفيما إذا قال لزوجته أنت طالق أمس ثم قال أردت أنها طالق من غيرى  . فيقيم فى هذه الصورة البينة بما ادعاه ، ويحلف معها طلباً للاستظهار  . والمراد بالمحلوف عليه فى الأولى قدم العيب ، وفى الثانية عدم الوطء ، وفى الثلاثة السلامة ، وفى الأخيرة إرادة طلاق غيره ”  . ( حاشية الشرقاوى على شرح التحرير 2 ص 475 – ص 476 )  .

ونص المادة 1746 من المجلة على يمين الاستظهار على الوجه الآتى : ” لا يحلف إلا بطلب الخصم  . ولكن يحلف من قبل الحاكم فى أربعة مواضع بلا طلب  . الأول إذا ادعى واحد على التركة حقاً وأثبته ، فيحلفه الحاكم بأنه لم يستوف هذا الحق بنفسه ولا بغيره من الميت بوجه من الوجوه ولا أبرأه منه ولا أحاله به على غيره ولا أوفاه أحد وليس للميت بهذا الحق رهن ، ويقال لهذا يمين الاستظهار  . الثانى إذا استحق رجل مالا وأثبت دعواه ، حلف الحاكم بأنه لم يبع هذا المال ولم يهبه لأحد ولم يخرجه عن ملكه بوجه من الوجوه  . الثالث إذا أراد المشترى رد المبيع لعيبه ، حلفه الحاكم بأنه بعد إطلاعه على العيب لم يرض به قولا أو دلالة كتصرفه تصرف الملاك على ما ذكر فى مادة 344  . الرابع تحليف الحاكم الشفيع عند الحكم بالشفعة بأنه لم يبطل شفعته ، يعنى لم يسقط حق شفعته بوجه من الوجوه ”  . ويضيف الأستاذ سليم باز فى شرحه لهذه المادة ما يأتى : ” ويستحلف أيضاً بلا طلب الخصم فى مسألة خامسة ، وهى إذا طلبت المرأة فرض النفقة على زوجها الغائب ، تستحلف أنه لم يطلقها زوجها ولم يترك لها شيئاً ولا أعطاها النفقة ، وهذا على قول أبى يوسف المفتى به ( تكملة عن البحر ) ” ( شرح المجلة لسليم باز ص 1099 – ص 1101 )  .

ويقول فرنسوا مارنير ( Francois Marneur ) ، فى رسالته ” نظرية الإثبات فى الشريعة الإسلامية ” باريس سنة 1910 ص 255 – ص 256 ، أن المدعى ، فى الحالات المتقدمة الذكر ، قد أثبت حقه بالبينة  . ولما كانت هناك شبهة فى أن هذا الحق قد وفاء المدين ، فإن المدعى ينقلب مدعى عليه فى هذا الدفع بالوفاء  . وليست هناك بينة على صحة الدفع ، فوجب أن يحلف المدعى عليه فى الدفع –وكان مدعياً فى دعوى الحق – اليمين على أن ذمة المدين لم تبرأ  . فاليمين إنما يحلفه ، هنا أيضاً ، المدعى عليه ، وإن كان مدعياً فى الظاهر  .

( [38] )  تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 555 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” 1 – لا يجوز للقاضى أن يوجه إلى المدعى اليمين المتممة لتحديد قيمة المدعى به إلا إذا تعذر تحديد هذه القيمة بطريقة أخرى  . 2 – ويحدد القاضى ، حتى فى هذه الحالة ، حداً أقصى للقيمة التى يحلف عليها المدعى ”  . وفى لجنة المراجعة حور النص تحويراً لفظياً ، فأصبح مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين الجديد ، وصار رقمه 430 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، فلجنة مجلس الشيوخ تحت رقم 417 ، فمجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 465 – ص 466 )  .

( [39] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى : قانون البينات السورى م 122 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

التقنين المدنى العراقى م 483 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 240 : لا يجوز للقاضى أن يستحلف المدعى مباشرة على قيمة الشيء المطلوب إلا إذا استحال إثباتها بطريقة أخرى  . ويجب على القاضى أيضاً فى هذه الحالة أن يعين الحد الأقصى للمبلغ الذى يصدق عليه المدعى بيمينه  . ( والحكم واحد فى التقنينيين اللبنانى والمصرى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 406 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

( [40] )  التقنين المدنى الفرنسى م 1369 : لا يوجه القاضى اليمين إلى المدعى على قيمة الشيء المطلوب إلا إذا استحال تقديرها بطريق آخر  . وحتى فى هذه الحالة يعين القاضى حداً أقصى للمبلغ الذى يصدق فيه المدعى بيمينه  .

Art, 1369 : Le serment sur la valeur de la chose demandee, ne peut etre defere par le juge au demandeur que lorsqu’il est d’ailleurs impossible de constater autrement cette valeur  . Le juge doit meme, en ce cas, determiner la somme jusqu’a concurrence de laquelle le demandeur en sera cur sur son derment  .

( [41] )  ويأتى كولان وكابيتان بمثل لذلك : يفقد شخص حقيبته أثناء نقلها بالسكة الحديدية بخطأ من الشركة ، فيخلف يمين التقويم على قيمة ما كانت هذه الحقيبة تشتمل عليه من متاع ( كولان وكابيتان لامورانديير 2 فقرة 821 )  .

( [42] )  بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1586 ص 1060 – بودرى وبارد 4 فقرة 2782 – بيدان وبرو 9 فقرة 1335 ص 432 – ويجوز توجيه اليمين إلى نائب المدعى أو وارثه إذا كان عالما بقيمة الشيء المدعى به ( أنسيكلوبيدى داللوز فى القانون المدنى 4 لفظ Preuve فقرة 1241 – فقرة 1242 )  .

( [43] )  وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” وتنصب يمين التقويم على تحديد قيمة الشيء المدعى به  . فهى تفترض أن الوفاء بالشيء عينا قد استحال وإلا كان التقويم عديم الجدوى ، ولذلك لا توجه هذه اليمين إلا للمدعى  . وقد تكفل النص بتعيين الشروط الواجب توافرها لقبول يمين التقويم ، فاشترط أولا أن يكون تحديد القيمة بطريقة أخرى متعذراً ، واشترط كذلك أن يعين القاضى حداً أقصى للقيمة التى يحلف عليها المدعى  . وعلة هذا التقييد أن القاضى يركن إلى ذمة المدعى لتقدير قيمة مصالحة الذاتية ” ، ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 465 – ص 466 )  .

ويقرر الفقيهان أوبرى ورو أن القاضى لا يعتبر إلا قيمة الشيء الحقيقة لا قيمة الذاتية بالنسبة إلى المدعى ، ويدخل فى هذا الاعتبار ما أصاب المدعى من ضرر من جراء تفويت الفرصة عليه فى استرداد الشيء عينا ( أوبرى ورو 12 فقرة 768 ص 395 )  . ويجوز للقاضى ، فى تقدير الحد الأقصى الذى يعينه للمدعى للحلف عليه ، أن يلجأ إلى الشهادة بالتسامع ( Commune renommee ) ( بودرى وبارد 4 فقرة 2780 مكررة – ديمولومب 30 فقرة 728 – لوران 20 فقرة 302 )  .

( [44] )  أوبرى ورو فقرة 768 ص 395 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1586 ص 1060 – بودرى وبارد 4 فقرة 2781  .

وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” أما فيما يتعلق بالحجية فيمين التقويم واليمين المتممة بمنزلة سواء  . فيمين التقويم لا تقيد القاضى ، فله أن يقضى بمبلغ أقل من المبلغ المحلوف عليه إذا آنس مبالغة فى تقدير هذا المبلغ ”  . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 466 )  .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s