انعدام السببية لأن السبب غير منتج أو غير مباشر


انعدام السببية لأن السبب غير منتج أو غير مباشر

601 – حالتان : قد تتعدد أسباب الضر ويكون خطأ المدعى عليه أحد هذه الأسباب ، ولكن يؤدي هذا التعدد إلى انقطاع الصلة ما بين الخطأ والضرر فتنعدم علاقة السببية . وقد يكون للضرر بسبب واحد هو خطأ المدعى عليه . ولكن الضرر ذاته هو الذي يتعدد . إذ تتعاقب الأضرار ، فتنقطع الصلة ما بين بعضها وبين خطأ المدعى عليه من جراء تسلسل النتائج . فتنعدم علاقة السببية فيما انقطعت فيه الصلة .

ويستعرض كلا من الحالتين : ( 1 ) تعدد الأسباب ( 2 ) تسلسل النتائج ( أو تعاقب الأضرار ) .

1 – تعدد الأسباب

602 – تعدد الأسباب مع الاستغراق أو دون استغراق : كثيراً ما تتعدد الأسباب التي تتدخل في إحداث الضرر . وعند ذلك يعنينا أن نعرف هل نأخذ بهذه الأسباب جميعاً ، القريب منها والبعي ، ونعتبرها كلها أسباباً أحدثت الضرر ، أو نقف من هذه الأسباب عند المؤثر المنتج دون غيره .

ويحسن في هذا الصدد أن نميز بين حالتين في تعدد الأسباب الحالة الأولى إذا تعددت الأسباب مع استغراق سبب منها للأسباب الأخرى ، والحالة الثانية إذا تعددت الأسباب دون استغراق .

1 – تعدد الأسباب مع استغراق سبب منها للأسباب الأخرى :

603 – بقاء السبب المستغرق وحده مرتبا للمسئولية : رأينا في بحث السبب الأجنبي أنه يجوز أن يكون للضرر سببان ، ولكن أحدهما يستغرق الآخر . ويبقى هو السبب الوحيد الذي أحدث الضرر ، فتتحقق مسئولية صاحبه كاملة . ورأينا أن هذا يتحقق في فرضين :

1 – أن يكون أحد السببين خطأ عمداً والآخر غير عمد . فيستغرق الخطأ العمد الخطأ غير العمد . ويصبح هو السبب الوحيد الذي نقف عنده . فإذا تعمد شخص إحداث ضرر بأخر . وساعده على إحداث هذا الضرر خطأ ارتكبه المضرور أو ارتكبه الغير ، كما لو انتهز شخص فرصة سير غريمه في الطريق غير ملق بالا لما حوله فدهسه بسيارته ، أو رأى حفرة في الطريق حفرها الغير خطأ فأوقع غريمه فيها ، اجتمع سببان تدخلا في إحداث الضرر : تعمد الجاني وخطا المجني عليه أو خطأ الغير . ولا شك في أن تعمد الجاني قد استغرق خطأ المجني عليه أو خطأ الغير ، فالتعمد وحده هو الذي نقف عنده ، ويعتبر السبب الوحيد في إحداث الضرر ، ويكون المدعى عليه مسئولا وحده مسئولية كاملة .

2 – أن يكون أحد السببين نتيجة للسبب الآخر . مثل ذلك أن يخطئ الطبيب في نصيحة المريض أو المحامي في توجيه الموكل أو المهندس في المشورة على العميل ، فيخطئ المريض أو الموكل أو العميل في إتباع النصيحة أو التوجيه أو المشورة فيصاب بالضرر . ومن ثم وجد سببان متواليان تدخلا في إحداث الضرر : المشورة الخاطئة وتنفيذ هذه المشورة . ولكن أحد السببين هو الذي ساق إلى السبب الآخر ، فكان هذا نتيجة له ، إذ المشورة هي التي ساقت إلى التنفيذ فكان التنفيذ نتيجة للمشورة . ويترتب على ذلك أن المشورة تستغرق التنفيذ ، وتصبح هي وحدها السبب الذي نقف عنده ، وتتحقق مسئولية الطبيب أو المحامي أو المهندس وحده مسئولية كاملة .

ب – تعدد الأسباب دون استغراق

604 – نظريتان : أما إذا تعددت الأسباب ولم يستغرق سبب منها الأسباب الخرى ، جاز عندئذ التساؤل هل نأخذ بهذه الأسباب جميعاً وهذه هي نظرية تكافؤ الأسباب que non theorie de l’equivalence des conditions – la condition sine أو تقف منها عند الأسباب المؤثرة المنتجة وهذه هي نظرية السبب المنتج ( theorie de la causalite adequate ) . وقد كان فقهاء الالمان – وتبعهم في ذلك فقهاء البلاد الأخرى – يقولون بنظرية تكافؤ الأسباب ، ثم هجروها – وتبعهم في ذلك أيضاً غيرهم – إلى نظرية السبب المنتج . ونستعرض الآن كلا من النظريتين .

605 – نظرية تكافؤ الأسباب : قال بهذه النظرية الفقهية الألماني فون بيري ( von Buri ) ( [1] ) ومؤداها أن كل سبب له دخل في إحداث الضرر – مهما كان بعيداً – يعتبر من الأسباب التي أحدثت الضرر . فجميع الأسباب التي تدخلت في إحداث الضرر متكافئة ، وكل واحد منها يعتبر سبباً في إحداثه . ويكون للسبب . دخل في إحداث الضرر إذا كان لولاه لما وقع الضرر . فلو أن ثملا سار في عرض الطريق فدهسته سيارة مسرعة ، وكان من اليسير على سائق السيارة أن يتفادى الحادث لو أنه كان يسير بسرعة معتدلة ، كما كان يمكن للثمل أن يتفادى الحادث لو أنه كان مالكاً لتوازنه ، كان هناك سببان في إحداث الضرر : خطأ السائق في السير بسرعة كبيرة وخطأ المصاب في السير في الطريق العام وهو ثمل . ذلك أن الضرر ما كان ليقع لو لم يكن السائق مسرعاً . وما كان أيضاً ليقع لو لم يكن المصاب ثملا . فالسببان متكافئان في إحداث الضرر ، ويعتبر كل منهما سبباً فيه ، ويكون صاحبة مسئولا . فتتحقق المسئوليتان معاً . كذلك لو كان لشخص سيارة ولم يتخذ الاحتياطات المعقولة للمحافظة عليها فسرقت منه ، وساقها السارق بسرعة كبيرة فدهس أحد العبارة ، كان هنا أيضاً سببان في إحداث الضرر : سرعة السائق وتقصير صاحب السيارة في المحافظة عليها . فالضرر ما كان ليقع لو لم يكن السارق مسرعاً ، وما كان أيضاً ليقع لو لم يهمل صاحب السيارة فتسرق منه فالسببان متكافئان في إحداث الضرر ، وكلاهما يعتبر سبباً في إحداثه .

606 – نظرية السبب المنتج : قال بهذه النظرية الفقيه الألماني فون كريس ( Von Kries ) ( [2] ) ، فانحاز لها الكثرة من الفقهاء في ألمانيا وفي غيرها من البلاد . وساعد على هجر نظرية تكافؤ الأسباب إلى نظرية السبب المنتج أن القرائن القانونية على الخطأ المفترض كثرت . فأصبح من اليسير استظهار خطأ مفترض ف يجانب المدعى عليه ينضم إلى أخطاء أخرى أكثر وضوحاً وبروزا . فلو قلنا بنظرية تكافؤ الأسباب لوجب اعتبار جميع هذه الأخطاء ، وفيها الخطأ المفترض ، أسباباً متكافئة . ومن ثم اثر الفقهاء نظرية السبب المنتج ، فيستعرضون الأسباب المتعددة التي كان لها دخل في إحداث الضرر ، ويميزون بين الأسباب العارضة ( fortuites ) والأسباب المنتجة ( adequates ) ، ويقفون عند الثانية دون الأولى ويعتبرونها وحدها السبب في إحداث الضرر . وإذا قيل إن كلا من السبب المنتج والسبب العارض كان له دخل في إحداث الضرر ، ولولاه لما وقع ، إلا أن السببية بهذا المعنى هي السببية الطبيعية . ونحن إنما نريد السببية القانونية ، فنبحث أي الأسباب التي يقف عندها القانون من بين الأسباب الطبيعية المتعددة ليعتبرها وحدها هي الأسباب التي أحدثت الضرر . والسبب العارض غير السبب المنتج . وإذا كان كلاهما تدخل في إحداث الضرر ، ولولاه لما وقع ، إلا أن السبب المنتج هو السبب المألوف الذي يحدث الضرر في العادة ( [3] ) ، والسبب العارض هو السبب غير المألوف الذي لا يحدث عادة هذا الضرر ولكن أحدثه عرضاً . أرأيت لو أهمل صاحب السيارة في المحافظة عليها فسرقت منه ، وعدا بها السائق في سرعة كبيرة فدهس أحد العابرة ، فاجتمع سببان في إحداث الضرر هما خطأ صاحب السيارة وخطأ السارق ، ماذا كان من هذين السببين هو السبب المألوف ؟ اليس هو خطأ السارق في أن يسير بسرعة كبيرة إذ هو الذي يحدث هذا الضرر في العادة ، وأليس خطأ صاحب السيارة في إهماله في المحافظة عليها حتى سرقت منه وإن كان له دخل في إحداث الضرر إلا أنه سبب غير مألوف لا يحدث عادة هذا الضرر ؟ فخطأ السارق وحده هو السبب المنتج ، أما خطأ صاحب السيارة فسبب عارض . ويجب الوقوف عند السبب المنتج دون السبب العارض ، واعتبار صاحب السبب المنتج هو وحده المسئول . وفي مثل الثمل الذي دهسته السيارة المسرعة اجتمع سببان في إحداث الضرر : خطأ الثمل وخطأ السائق . وكلاهما سبب مألوف يحدث هذا الضرر عادة ، فهما سببان منتجات ، وصاحباهما مسئولان معاً . ومن ثم يكون السببان في هذا المثل منتجين وفقاً لنظرية السبب المنتج ، ومتكافئتين وفقاً لنظرية تكافؤ الأسباب .

ويتضح مما تقدم أن نظرية السبب المنتج هي النظرية الأحرى بالاتباع ( [4] ) .

607 – الأثر الذي يترتب على تعدد الأسباب التي أحدثت الضرر : فإذا نحن عرفنا الأسباب التي أحدثت الضرر – سواء اهتدينا إلى هذه الأسباب عن طريق نظرية السبب المنتج أو عن طريق نظرية تكافؤ الأسباب – ووجدنا هذه الأسباب متعددة ، فقد رأينا فيما قدمناه عند الكلام في السبب الأجنبي أن هذا التعدد له اثر كبير في المسئولية . ونستعرض في إيجاز الفروض المختلفة ملخصين ما قدمناه في هذا الصدد .

فقد يجتمع سببان في إحداث الضرر : خطأ المدعى عليه وقوة قاهرة أو خطأ المدعى عليه وخطا المضرور أو خطأ المدعى عليه وخطا الغير . أو تجتمع أسباب ثلاثة : خطأ كل من المدعى عليه والمضرور والغير .

فإذا اجتمع خطأ المدعى عليه وقيام قوة قاهرة ، كان المدعى عليه مسئولا عن التعويض الكامل ، لأن خطأه كان سبباً في إحداث الضرر . ولا يستطيع الرجوع على أحد ، لأن الحادث الذي اشترك مع خطئه في إحداث الضرر كان قوة قاهرة ، يتحمل وحده المسئولية كاملة . فلو أن شخصا لكم شخصاً آخر في صدره لكمة بسيطة ، وتصادف أن المصاب كان مريضا بالقلب لوم يكن المدعى عليه يعلم ذلك ، فمات المصاب من جراء هذه اللكمة . كان المدعى عليه مسئولا مسئولية كاملة عن موت المصاب ( [5] ) . ولو سار سائق السيارة مسرعاً أكثر مما يجب ، فإذا بريح عاصف اقتلع شجرة ورماها في عرض الطريق أمام السيارة ، فانقلبت السيارة على أحد العابرة فأصابته ، كان المدعى عليه مسئولا عن التعويض الكامل ، ولا يستطيع الرجوع على أحد كما هو الأمر في المثل السابق .

وإذا اجتمع خطأ المدعى عليه وخطا المضرور ، كما إذا أسرع سائق السيارة في سيره فاعترض طريقه شخص ثمل فدهسه ، كان هناك خطأ مشترك ( faute commune ) كما قدمنا ، ورجع المضرور على المسئول بنصف التعويض على النحو الذي سبق أن بيناه .

وإذا اجتمع خطأ المدعى عليه وخطا الغير ، كما إذا سار السائق في سرعة كبيرة واعترضته حفرة في الطريق أحدثها الغير خطأ فانقلبت السيارة وأصابت أحد العابرة ، فإن كلا من الخطأين يعتبر سبباً في إحداث الضرر ، ويكون المدعى عليه مسئولا نحو المضرور عن تعويض كامل ، ويرجع بنصف التعويض على الغير الذي أحدث الحفرة خطأ في الطريق .

وإذا اجتمع خطأ كل من المدعى عليه والمضرور والغير ، كما إذا سار السائق بسرعة كبيرة فعثر بحفرة أحدثها الغير خطأ في الطريق فانقلبت السيارة وأصابت شخصاً ثملا كان يعبر الطريق ، كان السائق مسئولا نحو المضرور عن ثلثي التعويض ، ويرجع بالثلث على الغير .

2 – تسلسل النتائج

 ( أو تعاقب الأضرار والضرر غير المباشر )

608 – التمييز بين تعدد الأسباب وتسلسل النتائج : ينبغي أن نميز تمييزاً دقيقاً بين حالة تعدد الأسباب التي عالجناها فيما تقدم وحالة تسلسل النتائج أو تعاقب الأضرار التي نعالجها الآن . ففي الحالة الأولى الضرر واحد لم يتعاقب ، والأسباب هي التي تعاقبت فتعددت . وفي الحالة الثانية السبب واحد لم يتعدد ، والأضرار هي التي تعاقبت عن هذا السبب الواحد فصارت إضراراً متعددة . ففي إحدى الحالتين إذن السبب هو المتعدد ، أما الضرر فيبقى واحداً . وفي الحالة الأخرى الضرر هو المتعدد ، أما السبب فيبقى واحداً وقد تمتزج الحالتان فتتعدد الأسباب وتتعاقب الأضرار ، فيعطي لتعدد الأسباب حكمه الذي قدمناه ، ويعطي لتعاقب الأضرار الحكم الذي سنبسطه فيما يلي .

609 – أمثلة عملية لتسلسل النتائج أو تعاقب الأضرار : يوجد مثل تقليدي أورده بوتييه في الأضرار التي تتعاقب ، وهو مثل في المسئولية العقدية ولكنه ينطبق أيضاً على المسئولية التقصيرية : تاجر مواش يبيع بقرة . موبوءة ( [6] ) ، فتعدى مواشي المشتري ، وتموت ويموت معها سائر المواشي ، فلا يتمكن المشتري من زراعة أرضه ، فيعوزه المال ، فلا يستطيع الوفاء بديونه ، فيحجز الدائنون على أرضه ويبيعونها عليه بثمن بخس . فهذه أضرار متعاقبة يجر بعضها بعضاً : موت البقرة الموبوءة ، عدوى المواشي وموتها ، العجز عن الزراعة ، العجز عن وفاء الديون ، الحجز على الأرض وبيعها بثمن بخس ، ويرى ويرى بوتييه بحق أن الأضرار المباشرة التي يجب التعويض عنها هي موت البقرة الموبوءة وعدوى المواشي وموتها . أما العجز عن الزراعة وعن وفاء الديون والحجز على الأرض وبيعها بثمن بخس ، فهذه أضرار غير مباشرة لا محل للتعويض عنها .

وقد وقع في مصر ما يقرب من هذا ، فقضت فيه محكمة الاستئناف الوطنية ( [7] ) بما يأتي : ” إذا تلفت آلات وابور بسبب حادث حصل للقطار الذي كانت هذه الآلات مشحونة فيه ، فلا تسال المصلحة عن الضرر غير المتسبب مباشرة عن الحادث ، كأن يقال إن هذا الوابور كان معداً للتركيب على بئر ارتوازية وبسبب تلف الآلات تعذر الانتفاع بهذه البئر ، فتلفت زراعة صاحب البئر ، وكان أيضاً متعهداً بأن يروى لأصحاب الأطيان المجاورة فلم يروها بسبب هذا الحادث فطالبوه بتعويض الضرر ، ثم إنه لم ينتفع أيضاً بالأرض التي حفر البئر فيها وبالأرض التي أعدها لوضع الوابور ألخ ألخ ، وأن المصلحة مسئولة عن تعويض كل هذه الأضرار ” .

وقد قضت محكمة النقض ( [8] ) كذلك بما يأتي : ” . . . . . إذا حمل الحكم مصلحة الآثار مسئولية خطئها من سحب رخصة من متجر بالآثار ، وما يترتب على هذا السحب من اعتباره متجراً بغير رخصة ، وتحرير محضر مخالفة له ، ومهاجمة منزله ، وإزالة اللوحة المعلقة على محل تجارته ، وقضى له بناء على ذلك بتعويض عما لحقه من هذه الأضرار ، فقضاؤه صحيح قانوناً ( [9] ) ” .

فهذه أمثلة عملية منتزعة من صميم الحياة المصرية نرى فيها الأضرار عن السبب الواحد تتلاحق وتتعاقب وتتسلسل . فأين نقف ؟ القاعدة التقليدية هي إننا نقف عند الضرر المباشر ( dommage direct ) فنعوض عنه ، ونغفل الضرر غير المباشر ( dommage indirect ) فلا يجب له التعويض .

ولكن كيف نحدد ما إذا كان الضرر مباشراً أو غير مباشر ؟

610 – معيار الضرر المباشر : يجب بادئ الأمر التمييز ما بين الضرر المباشر ( direct ) والضرر المتوقع ( previsible ) ، فالضرر المتوقع هو ما كان محتمل الحصول ممكناً توقعه ، فهو بهذه المثابة يكون ضرراً مباشراً ، وقد فصلنا الكلام فيه في المسئولية العقدية . ويمكن القول إن كل ضرراً مباشراً ، وقد فصلنا الكلام فيه المسئولية العقدية . ويمكن القول إن كل ضرر متوقع يكون ضرراً مباشراً ، ولكن ليس كل ضرر مباشر يكون ضرراً متوقعاً ، فمن الأضرار المباشرة ما ليس محتمل الحصول ولا يمكن توقعه . فما هو إذن معيار الضرر المباشر ؟

تعرض الفقرة الأولى من المادة 221 من القانون المدني الجديد لهذه المسألة الهامة ، فنقول :

 ” إذا لم يكن التعويض مقدرا في العقد أو بنص في القانون ، فالقاضي هو الذي يقدره ، ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب ، بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخر في الوفاء به ، ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعه الدائن أن يتوقا ببذل جهد معقول ( [10] ) ” .

فالضرر المباشر إذن هو ما كان نتيجة طبيعية ( normal ) للخطأ الذي أحدثه ويبقى بعد ذلك أن نعرف ما الذي يعتبر نتيجة طبيعية . يقول النص : ” ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد معقول ” . وهذا معيار يجمع بين الدقة والمرونة ، نراه لأول مرة في القانون المدني الجديد ( [11] ) ، وإن كان يمكن استخلاصه من قضاء محكمة الاستئناف المختلطة ( [12] ) . فلنطبقه على الأمثلة العملية التي قدمناها .

البقرة الموبوءة التي نفقت بعد أن أعدت سائر المواشي فنفقت هذه أيضاً ، أكان المشتري يستطيع أن يتوقى هذه الأضرار ببذل جهد معقول ؟ ينظر في ذلك إلى الظروف الملابسة ، والظاهر أنه كان لا يستطيع ذلك . فتعتبر هذه الأضرار إضراراً مباشرة . أما العغجز عن الزراعة ، وعن وفاء الديون ، وحجز الأرض وبيعها بثمن بخس ، فإن هذا كله كان في وسع المزارع أن يتفاداه ببذل جهد معقول ، إذ كان في استطاعته أن يعمد إلى مواش أخرى يشتريها أو يستأجرها لزراعة أرضه ، فتقف بذلك سلسلة الأضرار المتلاحقة التي أصبته من جراء موت المواشى . ومن ثم يعتبر هذه الأضرار أضراراً غير مباشرة لا محل للتعويض عنها .

آلات الوابور التي تلفت بسبب الحادث الذي وقع للقطار ، أكان صاحبها يستطيع أن يتوقى تلفها ؟ ظاهر أنه كان لا يستطيع ذلك ، فيعتبر هذا التلف ضرراً مباشراً يجب تعويضه . أما تعذر الانتفاع بالبئر الارتوازية ، فتلف الزراعة ، والعجز عن ري الأطيان المجاورة ، وعدم الانتفاع بالأرض التي حفر البئر فيها والأرض التي أعدت لوضع الوابور ، فكل هذه أضرار غير مباشرة إذ كان صاحب الأرض يستطيع أن يتفاداها بالالتجاء إلى طريق آخر للري ( [13] ) .

سحب الرخصة خطأ من متجر يتجر في الآثار ، وما ترتب على ذلك من تحرير محضر مخالفة لصاحبه ، ومهاجمة منزله ، ونزع اللوحة المعلقة ، كل هذه أضرار مباشرة ، لأن صاحب المتجر لم يكن يستطيع تلافيها ببذل جهد معقول ( [14] ) .

ونرى من ذلك أن المعيار الذي أتى به القانون الجديد يستقيم في الأمثلة التي تقع في الحياة العملية ، وهو معيار يجمع كما رأينا بين الدقة والمرونة ( [15] ) .

ومن اليسير تأصيله بأن المضرور إذا لم يبذل جهداً معقولا في توقى الضرر يكون هو أيضاً قد أخطأ ، ومن ثم يوجد خطأ مشترك ، وعلى المضرور أن يتحمل تبعة خطاه بتحمل الأضرار التي تنجم عن هذا الخطأ . فإذا جرح شخص آخر ، فالضرر المباشر الذي ينجم عن الجرح يتحمله المسئول ، والضرر غير المباشر الذي ينجم عن إهمال المضرور في علاج نفسه يتحمله المضرور .

ونستخلص من ذلك أن الأضرار المباشرة ، أي الأضرار التي تكون نتيجة طبيعية للخطأ الذي أحدثها وهي التي كان المضرور لا يستطيع توقيعها ببذل جهد معقول ، هي وحدها التي تحتفظ من الناحية القانونية بعلاقة السببية بينها وبين الخطأ . أما الأضرار غير المباشرة ، وهي التي لا تكون نتيجة طبيعية للخطأ الذي أحدث الضرر ، فتنقطع علاقة السببية بينها وبين الخطأ ، ولا يكون المدعى عليه مسئولا عنها .


 ( [1] ) مازو 2 فقرة 1440 والمراجع المشار إليها .

 ( [2] ) مازو 2 فقرة 1441 والمراجع المشار إليها .

 ( [3] ) مارتي ( Marty ) في المجلة الفصلية للقانون المدني سنة 1939 ص 685 وما بعدها .

 ( [4] ) أنظر في تحول القضاء الفرنسي عن نظرية تكافؤ الأسباب إلى نظرية السبب المنتج مازو 2 فقرة 144 2 – 2 .

 ( [5] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا فرض أن المضرور في حادث كان لديه استعداد من قبل ( predispose ) للمرض الذي أصابه بسبب هذا الحادث ، فيكفي أن يكون الحادث هو السبب الذي حرك هذا الاستعداد ( predisposition ) حتى تقوم علاقة السببية بين الحادث والمرض ، فيلزم المتسبب في الحادث بتعويض الضرر ( استئناف مختلط في أول ديسمبر سنة 1927 م 40 ص 55 ) .

 ( [6] ) أو يخلطها بمواشي الغير ، وهو عالم إنها موبوءة ، عن اهمال – وذلك حتى ينطبق المثل على المسئولية التقصيرية .

 ( [7] ) في 22 أكتوبر سنة 1914 الشرائع 2 رقم 51 / 2 ص 247 – أنظر أيضاً استئناف مختلط في 20 ديسمبر سنة 1883 المجموعة الرسمية للمحاكم المختلفطة ) ص 29 – وفي 28 يناير سنة 1885 المجموعة الرسمية للمحاكم المختلطة 10 ص 43 – وفي 10 يونية سنة 1897 م ) ص 387 – وفي 6 يونية سنة 1899 م 11 ص 267 .

 ( [8] ) في 9 ابريل سنة 1936 المحاماة 17 رقم 40 ص 74 – ملحق مجلة القانون والاقتصاد 6 ص 176 مع تعليق الدكتور سليمان مرقص – أنظر كذلك محكمة طنطا في 14 ديسمبر سنة 1908 المجموعة الرسمية 10 رقم 100 ص 235 – استئناف مختلط في 27 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 52 – وفي 4 مايو سنة 1916 م 28 ص 297 – وفي 14 نوفمبر سنة 1922 م 35 ص 23 .

 ( [9] ) وقضى أيضاً بأنه إذا أرسلت شركة آلات زراعية إحدى آلاتها حديثة الاختراع إلى وكيل لها في الريف ، فأصاب هذه الآلة تلف بفعل أمين النقل ، ترتب عليه فشل التجربة التي أجارها الوكيل على مشهد من كبار المزارعين في بلده ، ورفض المشتري قبول هذه الآلة ، وعدول المزارعين عن شراء مثلها ، فإن أمين النقل لا يسأل إلا عن تلف الآلة باعتباره ضرراً مباشرا ، أما ما تلى ذلك من أضرار فيعتبر نتيجة غير مباشرة لخطأ أمين النقل ( الدكتور سليمان مرقص في الفعل الضار ص 59 ) .

 ( [10] ) تاريخ النص ( الفقرة الأولى من المادة 221 فقط – أما الفقرة الثانية من هذه المادة فقد سبق إيراد تاريخها عند الكلام في المسئولية العقدية : أنظر آنفا فقرة 451 ) : ورد هذا النص في الفقرة الأولى من المادة 299 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي :

 ” إذا لم يكن التعويض مقدراً في العقد أو بنص القانون فالقاضي هو الذي يقدره . ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب ، بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخر في الوفاء به . ويدخل في ذلك الضرر الذي لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد معقول ” . وقد أقرت لجنة المراجعة النص كما هو وأصبح رقمه الفقرة الأولى من المادة 228 من المشروع النهائي . وفي اللجنة التشريعية لمجلس النواب استبدلت بعبارة ” ويدخل في ذلك الضرر الذي لم يكن في استطاعة الدائن . . ” عبارة ” ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعة الدائن . . ” وأرادت اللجنة بهذا التعديل أن تضع للقاضي معيارا يسترشد به في تقدير ما يعتبر نتيجة طبيعية لعدم الوفاء ، وهي في الوقت ذاته لا تقيده بهذا المعيار الذي نصت عليه المادة فلا مانع من أن يتخذ معياراً آخر إذا رأى ذلك . ووافق مجلس النواب على النص كما عدلته لجنته . وكذلك وافقت لجنة القانون المدني المجلس الشيوخ على النص كما أقره مجلس النواب وأصبح رقمه الفقرة الأولى من المادة 221 . ووافق مجلس الشيوخ عليه . ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 563 – ص 566 ) .

ويقابل هذا النص في القانون المدني القديم المادتان 121 / 179 من هذا القانون ، وكانا ينصان على ما يأتي : ” التضمينات عبارة عن مقدار ما أصاب الدائن من الخسارة وما ضاع عليه من الكسب بشرط أن يكون ذلك ناشئاً مباشرة عن عدم الوفاء ” .

 ( [11] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص ما يأتي : ” إذا لم يكن التعويض مقدراً في العقد ( الشرط الجزائي ) أو مقدراً بنص القانون ( الفوائد ) تولى القاضي تقديره . ويناط هذا التقدير ، كما هو الشأن في المسئولية التقصيرية ، بعنصرين قوامهما ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب . ويشترط لاستحقاق التعويض أن يكون الضرر نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخر فيه ، سواء أكان أساسه فوات هذا الكسب أم تحقق تلك الخسارة . ويراعى أن عبارة ” النتيجة الطبيعية ” أمعن في الدلالة على المقصود من عبارة ” النتيجة المباشرة ” التي استعملها التقنين المصري ( القديم ) مقتدياً في ذلك بكثير من التقنينات الأخرى . وقد بلغ من أمر إعراض التقنين اللبناني عن اصطلاح ( النتيجة المباشرة ) أن نص في المادة 261 على وجوب الاعتداد بالضرر غير المباشر كما يعتد ” بالضرر المباشر على سبيل التخصيص والإفراد متى كانت له صلة محققة بالتخلف عن الوفاء بالالتزام ” . وقد عنى المشروع بتحديد دلالة عبارة ( النتيجة الطبيعية ) ، تحديدا وافيا ، فنص في المادة 299 على إنها تنصرف إلى الضرر الذي لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوقاه . وقد تقدم عند تفصيل أحكام الخطأ المشترك أن الدائن يقاسم مدينه تبعة الخطأ ، ويحتمل المسئولية عن شق من الضرر إذا امتنع عن دفع هذا الشق متى كان في استطاعته أن يفعل ذلك ببذل قسط معقول من الحيطة ومؤدى هذا أن نصيب المدين من تبعة الضرر ينحصر فيما لا يكون للدائن قبل بتوقيه على الوجه الذي تقدمت الإشارة إليه . وهذا هو المقصود بالنتيجة الطبيعية لتخلف المدين عن الوفاء بالالتزام ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 564 – ص 565 ) .

 ( [12] ) فقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه من المبادئ المقررة أن من صدر منه خطأ لا يجب عليه التعويض إلا في حدود الأضرار التي كان لا يمكن لمن ارتكب ضده الخطأ أن يتواقها بجهده . وعدم بذل هذا الجهد هو في ذاته خطأ يوجب المسئولية . فإذا ابطلت إجراءات نزع الملكية على أساس إنها اتخذت على وجه غير قانوني ضد محجور عليه ، لم يجز لورثة المحجور عليه مطالبة الدائن الذي اتخذ هذه الإجراءات بقيمة الثمرات التي انتزعت من مورثهم عن طريق الإجراءات الباطلة ، إذا كان من الثابت أن قيم المحجور عليه ومن بعده الورثة ، وكانوا على علم بهذه الإجراءات ، أبطأوا في رفع دعوى البطلان ، فمكنوا بخطئهم هذا للضرر من أن يقع ( استئناف مختلط في 7 يونية سنة 1928 م 40 ص 413 ) – كذلك إذا ابطلت إجراءات نزع الملكية وحكم مرسي المزاد لعدم انذار الحائز للعقار من جراء إغفال ذكر اسمه في الشهادة العقارية التي أعطيت للدائن الحاجز ، فلقلم الكتاب ، في الدفاع عن نفسه في دعوى تعويض ترفع عليه من الحائز عن المدة التي نزع منه فيها العقار ، أن يتمسك بأن الحائز كان على علم بالاجراءات التي اتخذت ، وبأنه إذا لم يكن ملزماً بتصحيح الإجراءات بأن يتصرف كما لو كان قد أندر ، إلا أنه كان من الواجب عليه أن يتوقى الضرر الذي كان لا بد أن ينجم من جراء نزع العقار من يده ( استئناف مختلط في 22 ابريل سنة 1926 م 38 ص 357 ) . وقضت هذه المحكمة أيضاً بان الطرف الذي يطالب بتعويض الضرر يجب أن يكون قد قام من جهته بكل ما هو ضروري لتوقى هذا الضرر ( استئناف مختلط في 30 مايو سنة 1934 م 46 ص 304 ) . أنظر أيضاً : استئناف مختلط في 15 يناير سنة 1924 م 36 ص 153 – وفي 3 فبراير سنة 1925 م 37 ص 204 – محكمة مصر المختلطة التجارية في 28 مارس سنة 1930 مجازيت 20 رقم 203 ص 192 – محكمة المنصورة المختلطة الجزئية في 22 مايو سنة 1920 جازيت 11 رقم 8 ص 11 .

ولكن لا يلام المضرور إذا هو لم يقبل إجراء عملية خطيرة مؤلمة ، ولا يحتج عليه بهذا الرفض للقول بأنه أخطأ في عدم تلاقي الضرر الذي أصابه ( استئناف مختلط في 3 مايو سنة 1923 جازيت 14 رقم 6 ص 2 ) .

 ( [13] ) ويلاحظ أن العجز عن ري الأطيان المجاورة قد لا يكون ضرراً إذا اعتبر تلف آلات الوابور قوة قاهرة تعفى صاحب الأرض من التزامه برى هذه الأطيان . أما عدم الانتفاع بالأرض التي حفر فيها البئر فقد يكون ضرراً مباشراً يعوض عنه ، إذا عدم صاحب الأرض الوسيلة للانتفاع بهذه الأرض عن طريق آخر . هذا ويعتبر ضرراً مباشراً يعوض عنه الفرق في تكاليف الري إذا كانت الطريقة التي لجأ إليها صاحب الأرض لري أرضه اشد مؤونة ولم يكن في وسعه الالتجاء إلى طريقة أقل كلفة .

 ( [14] ) والآلة الزراعية حديثة الاختراع التي تلفت بفعل أمين النقل ، لم تكن الشركة تستطيع أن تتوقى تلفها ، فيعتبر هذا التلف ضرراً مباشراً . أما فشل التجرة ، وما ترتب على هذا الفشل من انصراف المشتى وكبار المزارعين عن شراء الآلة وأمثالها ، فإن هذا كله كانت الشركة تستطيع توقيه ببذل جهد معقول لو أنها لم تعرض للتجربة هذه الآلة التالفة ، واستعاضت عنها بآلة صالحة ، فهذه إذن أضرار غير مباشرة .

 ( [15] ) وهو ، بعد ، ليس بالميعار الوحيد ، فقد رأينا أن لجنة الشؤون التشريعية بمجلس النواب تقول في تقريرها : ” وأرادت اللجنة بهذا التعديل أن تضع للقاضي معياراً يسترشد به في تقدير ما يعتبر نتيجة طبيعية لعدم الوفاء ، وهي في الوقت ذاته لا تقيده بهذا المعيار الذي نصت عليه المادة ، فلا مانع من أن يتخذ معياراً آخر إذا رأى ذلك ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 566 ) . وهناك أحوال لا ينطبق فيها هذا المعيار ، ومع هذا لا يوجد شك أن الضرر غير مباشر . من ذلك ما قضت به محكمة الاستئناف المختلطة من أنه إذا رفضت الإدارة تجديد رخصة لاحدى شركات النقل وكانت مخطئة في عدم تجديد الرخصة ، كانت مسئولية عن تعويض هذه الشركة عما اصابها من ضرر ، ولكنها لا تكون مسئولة عن تعويض بائع عربات النقل إذا أصابه ضرر من جراء عدم تجديد الرخصة بفوات صفقات كان من المنتظر أن يعقدها مع الشركة التي لم تجدد رخصتها ( استئناف مختلط في 7 نوفمبر سنة 1940 م 53 ص 8 ) . ويلاحظ هنا أن الضرر المشكو منه قد أصاب شخصين لا شخصاً واحداً : الشركة والضرر الذي أصابها ضرر مباشر ، وبائع عربات النقل والضرر الذي أصابه ضرر غير مباشر .

ويقع في أحوال أخرى أن يصيب الخطأ الواحد شخصين بالضرر . مثل ذلك أن يتسبب شخص في غرق شخص آخر ، فيتقدم شخص ثالث لانقاذ الغريق فيغرق معه . فهل مرتكب الخطأ يكون مسئولا أيضاً عن غرق المنقذ على أساس أن هذا الضرر إنما هو نتيجة مباشرة لخطئه ؟ قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه يكون مسئولا عن غرق المنقذ ، ولكن إذا تبين أن هذا قد خاطر مخاطرة غير مألوفة ( لارتفاع النيل ) لانقاذ الغريق الأول ، كان هناك خطأ مشترك يترتب عليه تخفيض التعويض ( استئناف مختلط في 8 ابريل سنة 1942 م 54 ص 161 – وقد وضعت المحكمة معياراً لمعرفة ما إذا كان الضرر مباشرا في مثل هذه الأحوال . فإذا كان تدخل الغير لانقاذ شخص من خطر وضع فيه بخطأ المدعى عليه إنما هو اندفاع طبيعي من الغير املاه قيام هذا الخطر ، كان الضرر الذي يصيب الغير من جراء تدخله ضرراً مباشراً يجب التعويض عنه ، وتنتقل المحكمة في هذا الحكم عن قضية إنجليزية معروفة . ( Wagner contre Int . R . Co . Corpus Juris . C . 45 p . 481 ) العبارات الآتية : ” الخطر يستدعى الإنقاذ . وصرخة الاستغاثة هي دعوى إلى النجدة . وليس القانون بالذي يتجاهل انفعالات العقل هذه عند ما يربط التصرف بنتائجه ، بل هو يعترف بها نتائج مألوفة ، ويضع ما يترتب عليها من اثر في حدود الأمور الطبيعية التي يغلب وقوعها . والخطأ الذي يتهدد حياة بالخطر هو خطأ يرتكب ذد المصاب المهدد ، وهو في الوقت ذاته خطأ يرتكب ضد من يتقدم لإنقاذه ” Danger invites rescue . The ory of distress is the summons to relief . The law does not igonore these reactions of the mind in tracing conduct to its consequences . It recognizes them as normal . It piaces their effects withing the range of the natural and probale . The wornd that imperils life is a wrong the imperiled vietim , it is wiong ase his .

وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه إذا تدخل شخص من تلقاء نفسه في عمل بقصد منع الضرر عن الغير ، كما إذا تدخل لوقف جواد جمح من سائقه ، فنتج عن تدخله ضرر لشخصه ، فإن من يكون مسئولا عن الحادثة فيما لو وقع الضرر للغير ، يكون مسئولاً أيضاً عن الضرر الذي أصاب ذلك الشخص ، وليس له أن يدفع عن نفسه هذه المسئولية بدعوى أن ذلك الشخص أخطأ في تدخله في الحادثة إذا كن هذا التدخل حصل بقصد القيام بعمل إنساني ( استئناف وطني في 30 أكتوبر سنة 1923 المجموعة الرسمية 25 رقم 95 ص 175 ) .

ويلاحظ أننا نبحث هنا في علاقة المسئول عن الخطأ بالغير الذي يتقدم لإنقاذ المضرور . أما في علاقة هذا الغير بالمضرور نفسه ، فالغير فضولي بالنسبة إليه ، وله طبقاً لقواعد الفضالة أن يرجع عليه بما يصيبه من ضرر ( أنظر في موضوع من يتقدم للإنقاذ sauvetuer مازو 2 فقرة 1098 وهو يوجه النظر إلى أن المنقذ قد يتقدم للإنقاذ عن رعونة ، فيكون هذا الحل مميتاً ) .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s