انعدام السبب


انعدام السبب

 ( Absence de cause )

770 – تجرد الإثراء عن سبب يبرره : يجب ، حتى تقوم دعوى الإثراء ، أن يتجرد الإثراء عن سبب يبرره . ذلك أن الإثراء كان له سبب فلا محل لاسترداده ، وللمثري أن يحتفظ به ما دام أن له سبباً يبرر الحصول عليه ( [1] ) .

ولكن الفقهاء اختلفوا في تحديد معنى ” السبب ” وكان هذا الاختلاف من أهم العوامل في تعقيد نظرية الإثراء وفي الغموض الذي أحاط بها حقبة طويلة . ونحن نستعرض في إيجاز بعضاً من هذه الآراء الفقهية المتعارضة ، ثم نبين معنى ” سبب الإثراء ” في القانون المصري الجديد .

اختلاف الفقهاء في تحديد معنى السبب :

771 – المعنى الأدبي :يرى الأستاذ ريبير في مؤلفه المعروف ” القاعدة الأدبية ” ( [2] ) أن المعنى المقصود من السبب هو معنى أدبي . وعنده أن الإثراء يكون له سبب إذا كان من العدل أن يستبقى المثري ما أفاده من الإثراء دون أن يرد منه شيئاً للمفتقر . ولذلك نراه يسمى الإثراء بلا سبب ” الإثراء غير العادل ” ( enrichissement ) . وهو يترك للقاضي تقدير ما إذا كان من العدل أن يستبقى المثري إثراءه فلا يحكم بالرد ، و إلا حكم به ويذهب الأستاذ بنكاز ( Bonnecase ) هو أيضاً إلى هذا المعنى الأدبي ( [3] ) .

وغنى عن البيان أن ترك قاعدة الإثراء بلا سبب إلى معنى غامض غير محدد ، هو المعنى العام للعدالة ، يجرد القاعدة من كل أسباب الثبات والاستقرار .

772 – المعني الاقتصادي القانوني : وتذهب طائفة أخرى من الفقهاء إلى آن للسبب معنى اقتصادياً قانونياً . فالسبب هو العوض ( ( compensation ) عن الإثراء ، وما دام الإثراء عوض فهو لا يسترد غير أن هؤلاء الفقهاء يختلفون فيما بينهم عندما يحاولون تحديد معنى ” العوض ” .

فيرى الأستاذ موري ( Maury ) أنه هو البديل ( equivalent ) من الناحية الاقتصادية وهو الحق الأدبي ( droit moral ) من الناحية الخلقية ( [4] ) .

ويرى الأستاذ رواست ( Rouast ) أن العوض ينطوي على معنى اعم من معنى البديل ، فهو المقابل ( contre – partie ) . ويختلف ” المقابل ” عن ” البديل ” في أن للمقابل معنى قانونياً . فأي ” مقابل ” يصلح قانوناً لأن يكون عوضاً للإثراء يمنع من الاسترداد ( [5] ) .

ويرى الأستاذ ديموج أن العوض هو ” النظير ” ( contre – prestation ) الذي يرجح حق المثري في استبقاء الإثراء على حق المفتقر في استرداده ( [6] ) .

وكل هذه المعاني مبهمة كما نرى ، ينقصها التحديد ، ويحوطها الغموض ( [7] ) .

معنى السبب في القانون المصري الجديد :

773 – السبب هو المصدر القانوني المكسب للإثراء : والقانون المصري الجديد قاطع في تحديد معنى السبب . فقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ما يستخلص منه في وضوح أن السبب هو المصدر القانوني الذي يكسب المثري الإثراء فيجعل له الحق في استبقائه ( [8] ) .

فالسبب إذن له معنى قانوني بحت ، فلا يمت لاعتبارات أدبية كما يقول ريبير ولا لاعتبارات اقتصادية كما يرى موري . وهذا المعنى هو أن يكون للمثري حق قانوني في كسب الإثراء الذي حصل عليه . الحق هذا لا يعدو مصدره أن يكون أحد المصدرين الذين تتولد منهما كل الحقوق : العقد أو القانون .

والأولي أن نقف عند هذا المعنى المحدد المنضبط ، فتكسب نظرية الإثراء بلا سبب من وراء ذلك ثابتاً وصلابة ، وتزاد إحكاماً ودقة ، ويتراوح عنها هذا الجو من الغموض والتحكم الذي كان يسودها في الماضي . وإذا كان القانون المصري الجديد قد آثر هذا المعني المحدد ، فذلك لأنه هو المعنى الذي يقول به الفقه في مصر ( [9] ) ، وكثير من الفقهاء في فرنسا ( [10] ) وهو المعنى الذي جرى به حكم القضاء في البلدين ( [11] ) ويبق أن نستعرض ” السبب ” بهذا المعنى في كل من مصدريه . عقداً كان المصدر أو حكماً من أحكام القانون .

774 – السبب في الإثراء عقد : قد يكون السبب الذي كسب المثري به الإثراء هو العقد فيمتنع الرد ( [12] ) . ويغلب أن يكون العقد الذي هو سبب الإثراء مبرماً ما بين المثري والمفتقر . فالطبيب إذا تعاقد مع المريض منعه العقد من الرجوع بدعوى الإثراء والمقاول إذا تعاقد مع العميل بأجر إجمالي منعه العقد من المطالبة بأية زيادة في الأجر ولو حدث في التصميم تعديل أو إضافة ( [13] ) ( م 658 ) . وما يستنبطه العامل من اختراعات في أثناء عمله يكون من حق رب العمل إذا كانت طبيعة الأعمال التي تعهد بها العامل تقتضي منه إفراغ جهده في الابتداع أو إذا كان رب العمل قد اشترط في العقد صراحة أن يكون له الحق فيما يهتدي إليه من المخترعات ( م 688 فقرة 2 ) ، وعقد العمل هو الذي يمنع العامل من الرجوع على رب العمل ( [14] ) وإذا اشترط المؤجر أن يتملك عند نهاية الإيجار التحسينات التي يدخلها المستأجر في العين المؤجرة امتنع على المستأجر الرجوع على المؤجر بتعويض عن هذه التحسينات لأن عقد الإيجار هنا سبب قانوني يمنع من هذا الرجوع ( [15] ) . وإذا أمن شخص على منزله من الحريق واحترق المنزل ، فأعادت شركة التأمين بناءه تنفيذاً لعقد التأمين ، كان إثراء المؤمن بقيمة المنزل بعد أن أعيد بناؤه وقيمته في حالته الأصلية سببه عقد التأمين فلا ترجع شركة التأمين عليه بدعوى الإثراء ( [16] ) . وإذا أحسن الوكيل الإدارة حتى زاد الربع زيادة كبيرة فلا رجوع له على الموكل بدعوى الإثراء لأن عقد الوكالة يمنع من ذلك ( [17] ) ولا يجوز للبائع أن يرجع على المشتري بدعوى الإثراء لمطالبته بباقي ثمن المبيع لأن عقد البيع هو مناط تحديد حقوق كل من المتعاقدين ( [18] ) .

وقد يكون العقد الذي هو سبب الإثراء مبرماً بين المثري والغير دون أن يكون المفتقر طرفاً فيه ، ويقوم العقد مع ذلك سبباً قانونياً للإثراء يمنع المفتقر من الرجوع على المثري . مثل ذلك مستأجر يستحدث تحسينا ت في العين المؤجرة ، ويتركها للمؤجر عند نهاية الإيجار طبقاً للعقد ، فيكون عقد الإيجار هذا مانعاً من الرجوع على المؤجر ، لا من المستأجر فحسب وقد رأينا هذا في مثل متقدم ، بل أيضاً من الدائن الذي عجل للمستأجر نفقات هذه التحسينات أو من المقاول الذي قام بها دون أن يقبض أجر عمله ، مع أن الدائن والمقاول لم يكونا طرفاً في عقد الإيجار وهو السبب القانوني لإثراء المؤجر بقيمة هذه التحسينات على حساب الدائن أو المقاول . والمثري في هذا المثل هو المؤجر ، والمفتقر هو الدائن أو المقاول ، وسبب الإثراء هو عقد الإيجار الذي أبرم بين المثري ( وهو المؤجر ) وشخص آخر غير المفتقر ( وهو المستأجر ) ( [19] ) ومثل ذلك أيضاً شخص يثري على حساب آخر ، ويهب ما أثري به إلى شخص ثالث ، فلا يستطيع المفتقر في هذه الحالة أن يرجع بدعوى الإثراء على الموهوب له ، لأن هذا قد أثرى بسبب قانوني وهو عقد الهبة ، وإن لم يكن المفتقر طرفاً في هذا العقد ( [20] ) .

وقد يكون العقد الذي هو سبب الإثراء مبرماً بين المفتقر والغير دون أن يكون المثري طرفاً فيه ، ويقوم العقد مع ذلك سبباً قانونياً فلإثراء . مثل ذلك أن يتعاقد شخص مع وكيل ولكن لا باعتبار أنه وكيل باسمه الشخصي ، فلا يجوز له الرجوع على الموكل بدعوى الإثراء لأن هناك عقداً أبرم بينه ( وهو المفتقر ) وبين الوكيل ( وهو غير المثري ) ( [21] ) . ومثل ذلك أيضاً أن يتعاقد شخص مع أحد الشركاء في شركة محاصة ، فلا يجوز له الرجوع بدعوى الإثراء على أحد الشركاء الآخرين ، لأن الشريك في شركة المحاصة يتعاقد باسمه الشخصي لا باسم الشركة ولا باسم أحد من بقية الشركاء ، فيكون العقد الذي أبرم مع الشريك مانعاً من رجوع المتعاقد الآخر على بقية الشركاء الذين أثروا من وراء هذا العقد ، وذلك بالرغم من أن العقد أبرمه المفتقر مع غيرهم ( [22] ) .

775 – السبب في الإثراء حكم من أحكام القانون : وقد يكون سبب الإثراء ليس عقداً بل حكماً من أحكام القانون يصلح أن يكون مصدراً لكسب الإثراء ، فيكون قيام هذا السبب مانعاً للمفتقر من الرجوع على المثري بدعوى الإثراء ، لأن المثري يكون قد أثري بسبب قانوني . مثل ذلك العمل غير المشروع يكون سبباً قانونياً يمنع من الرجوع بدعوى الإثراء . فلا يلتزم من أخذ تعويضاً عن ضرر أصابه برد هذا التعويض . لأنه قد كسبه بسبب قانوني هو العمل غير المشروع . ومثل ذلك التقادم يمنع من استرداد الإثراء ، فإذا أقر ناظر الوقف بدين على الوقف كان إقراره باطلاً ، فإذا رجع الدائن بدعوى الإثراء فيما يتعلق بفوائد الدين فر يرجع بها إلا فيما لم يسقط منها بخمس سنين ، وما سقط بهذه المدة يمنع التقادم من استرداده ( [23] ) . كذلك قوة الشيء المقضي يعتبر سبباً مانعاً من دعوى الإثراء ، فإذا استبعد أحد دائني التفليسة بحكم حاز قوة الشيء المقضي لأنه لم يتقدم في الميعاد ، فإنه لا يستطيع الرجوع بدعوى الإثراء على السنديك ولا على أحد من سائر الدائنين ( [24] ) . وإذا لحقت بالموظف إصابة جعلته يستحق معاشاً قبل أن يبلغ السن القانونية ، فلا يجوز للحكومة أن تقول إنه أثرى دون سبب بقيمة الاستقطاعات التي كان يجب خصمها من مرتبه إلى حين بلوغ السن ، لأن استحقاقه للمعاش بسبب الإصابة هو حكم من أحكام القانون ، والقانون هنا هو قانون المعاشات ( [25] ) . وإذا أهمل المقاول فلم يقيد حق امتيازه ضاع هذا الحق ودخل مع سائر دائني التفليسة ، ولا يستطيع الرجوع بدعوى الإثراء على هؤلاء الدائنين ، لأن إثراءهم له سبب هو حكم القانون القاضي بوجوب القيد للمحافظة على حق الامتياز ( [26] ) .


 ( [1] ) محكمة الاستئناف المختلطة في 24 أبريل سنة 1928 فقرة 40 ص 315 .

 ( [2] ) فقرة 147 .

 ( [3] ) ملحق مبسوط بودري 3 فقرة 180 وفقرة 181 .

 ( [4] ) أنظر مؤلفه ” بحث في معنى التعادل في القانون الفرنسي ” ( Essai sur le role de la notion d quivalence en dr civ . fr . ) جزء 3 ص 352 .

 ( [5] ) رواست المجلة الفصلية للقانون المدني سنة 1922 ص 60 وما بعدها – أنظر أيضاً بلانيول وريبير وإسمان 7 فقرة 758 .

 ( [6] ) ديموج 3 فقرة 161 وما بعدها .

 ( [7] ) أنظر بحثاً في هذه المعاني المتضاربة في رسالة الدكتور محمود أبو عافية ” التصرف المجرد ” القاهرة سنة 1947 ص 181 – ص 185 ( النسخة الفرنسية ) . ونجد في هذه الرسالة بحثاً في تحديد معنى السبب في الإثراء في القانون الألماني . ويستخلص من هذا البحث أن القانون الألماني لا يقف عند معنى وأحد للسبب . ففي الأعمال القانونية التي يترتب عليها نقل حق من ذمة إلى أخرى ( actes d attribntion patrimoniale ) يقوم التصرف إما على سبب الوفاء ( cause solvendi ) أو على سبب الدائنية ( couso credendi ) أو على سبب التبرع ( cause donandi ) والسبب هنا هو الغرض الشخصي المباشر الذي يقصده المتصرف وهو أقرب ما يكون إلى السبب في العقد في النظرية الفرنسية التقليدية . فإذا كان التصرف مجرداً ( acte abstrait ) ولم يكن له سبب من هذه الأسباب الثلاثة ، فإنه يبقى مع ذلك صحيحاً . لكن إذا نقذه الدائن جاز للمدين أن يسترد ما دفعه بدعوى الإثراء بلا سبب ، ونرى من ذلك أن معنى ” السبب ” في الإثراء هو نفس معنى ” السبب ” في العقد . هذا إذا كان الإثراء آتياً من تنفيذ تصرف مجرد . أما إذا أتي الإثراء من عمل إرادي صادر من المثري ( بنى في أرضه بأدوات غيره ) أو عمل إرادي صادر من أجنبي ( بنى في أرض غيره بأدوات شخص ثالث ) أو واقعة طبيعية ( طرح البحر ) ، فيعتبر أن الإثراء له سبب إذا كان هناك مصدر قانوني يكسبه للمثري ( تقادم أو حسن نية أو انقضاء ميعاد أو قوة الشيء المفضي ) . ( أنظر الرسالة في نسختها الفرنسية ص 147 – ص 179 ) .

وينعى الدكتور أبو عافية على القانون الألماني هذا الازدواج في معنى السبب وما يلقيه في نظرية الإثراء بلا سبب من اضطراب وتعقيد ، فيقول : ” تلك هي النظرية الأساسية في الإثراء بلا سبب أوجزنا حدودها فيما تقدم . وهي كما نرى لها خاصية بارزة ، هي أنها تأخذ السبب القانوني للإثراء على معنيين . فإذا كان مصدر الإثراء تصرفاً قانونياً ( إضافة إلى الذمة ) أخذته على معنى الغرض الشخصي ( ziveck ) الذي يقصده المفتقر . أما إذا كان الإثراء واقعة قانونية أخذته على معنى السبب المنشئ ( Rechtsgrund ) ومرجعه إرادة القانون . ولا غرابة إذن في أن يسلم الفقه الألماني باستحالة وضع صيغة واحدة لفكرة السبب في الإثراء تغطي جميع الفروض . فكيف يمكن إعطاء صيغة واحدة لفكرة لها معنيان ، أحدهما يربطها بإرادة الأفراد والآخر يربطها بإرادة القانون ؟هذه الصيغة المزدوجة – رغم إجماع الفقه الألماني عليها – تبدو لنا مفككة متناثرة الأجزاء . فالغرض الشخصي ومرجعه الإرادة الخاصة والسبب المنشئ ومرجعه إرادة القانون هما فكرتان تناقض إحداهما الأخرى بحيث لا نستسيغ جمعهما تحت عنوان وأحد هو ” السبب في الإثراء ” …إن العيب في هذه النظرية يرجع –بصفة خاصة – إلى الطريقة الفنية التي اتبعها الفقه الألماني لحل مشكلة السبب في الإثراء . فقد رأينا هذا الفقه يبدأ بالسؤال الآتي :متى يكون الإثراء بلا سبب؟ وبعد أن يرفض الإجابة عليه بصيغة عامة يأخذ في معالجة مختلف فروض الإثراء بلا سبب كما هي معروفة في القانون الرماني . وكل ما يمكن أن يقال لصالح هذه الطريقة هو ما فيها من يسر جاء من كونها تقليدية موروثة وسائدة في ألمانيا منذ دخول القانوني الروماني فيها إلى يومنا هذا . ولكنها طريقة تنطوى على عيب خطير هو إغفال المسألة الأساسية في مادة الإثراء ، وهي إيجاد صيغة عامة لعنصر السبب تشمل جميع الأحوال دون أن تتغير طبيعة هذا العنصر بتغير الفروض . ونحن لا نصدر في ذلك عن مجرد التمسك بالاعتبارات المنطقية وغن كان فيها ما يبرر البحث عن صيغة واحدة لإيضاح العلاقات القانونية ، ولكننا فضلاً عن ذلك نرى أنا ما دمنا لم نصل إلى تلك الصيغة فإن مبدأ الإثراء نفسه بظل قاصراً مقاتلاً . فتحديد طبيعة السبب في الإثراء هو الأساس الذي تبني عليه نظرية الإثراء وترسم حدود تطبيقها ” ( رسالة الدكتور أبو عافية في نسختها العربية ص 182 – ص 183 – أنظر أيضاً ص 192 – ص 196 ) .

 ( [8] ) ورد في هذه المذكرة ما يأتي : ” ( والشرط ) الثالث إلا يكون للإثراء الحادث أو الافتقار المترتب عليه سبب قانوني يبررهما ، فلا يجوز للواهب مثلاً أن يرجع على الموهوب له بدعوى الإثراء بلا سبب ، لأن بين العاقدين تصرفاً قانونياً هو عقد التبرع يبرز افتقار أحدهما وإثراء الآخر ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 441 ) .

 ( [9] ) الموجز للمؤلف فقرة 387 – الدكتور حشمت أبو ستيت فقرة 538 – مارافان ( مجلة مصر المصرية سنة 1949 ) ص 102 – ص 104 – الدكتور شفيق شحاته ( جريدة المحاكم المختلطة عدد 3381 – 9 . 8 نوفمبر سنة 1944 ) . الدكتور محمود أبو عافية في رسالته ” التصرف القانوني المجرد ” ( نسخة فرنسية ص 185 – 189 ) – قارن والتون 2 ص 188 – ص 190 .

 ( [10] ) مبسوط بودري 15 فقرة 2849 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1270 – كولان وكابيتان 2 فقرة 413 – ( ويقتصران على العقد سبباً للإثراء ) – جوسران 2 فقرة 572 – فيرنيو ( Vergniaud ) رسالة من باريس 1916 ص 216 – بوديشنيانو ( Budisthteano ) رسالة من باريس 1920 ص 106 – موسيو ( Mosiou ) رسالة من باريس ص 236 .

 ( [11] ) محكمة النقض الفرنسية في 9 مايو سنة 1853 دالللوز 53 – 1 – 251 – وفي 18 أكتوبر سنة 1898 داللوز 99 – 1 – 105 – وفي 12 فبراير سنة 1923 داللوز 23 – 1 – 64 – وفي 12 نوفمبر سنة 1924 داللوز 1924 – 1 – 129 – وفي 11 فبراير سنة 1931 داللوز 1931 – 1 – 129 – وفي 28 فبراير سنة 1939 داللوز . 1940 – 1 – 1 – وفي 21 فبراير سنة 1944 داللوز الأسبوعي 1944 ص 58 – وفي 17 مايو سنة 1944 جازيت دي باليه 1944 – 2 – 71 أما القضاء المصري فستعرض له تفصيلاً فيما يلي .

 ( [12] ) محكمة الإسكندرية المختلطة في 6 مايو سنة 1926 جازيت 16 رقم 255 ص 256 .

 ( [13] ) محكمة الاستئناف المختلطة في 15 ديسمبر سنة 1926 جازيت 17 رقم 42 ص 53 – وفي 26 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 53 ( فان مارافان ص 105 وهو يجعل السبب هنا القانون لا العقد ) .

 ( [14] ) وقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 658 ذاتها على أنه ” إذا كان الاختراع ذا أهمية اقتصادية جدية ، جاز للعامل في الحالات المنصوص عليها في الفقرة السابقة أن يطالب بمقابل خاص يقدر وفقاً لمقتضيات العدالة . ويراعي في تقدير هذا المقابل مقدرا المعونة التي قدمها رب العمل وما استخدم في هذا السبيل من منشآته ” . ونرى في هذا الفرض الخاص أن عقد العمل لا يكفي سبباً لجميع ما عاد على رب العمل من الإثراء ، وأن بعضاً من هذا الإثراء يبقى دون سبب وهو الذي يرجع به العامل على رب العمل .

 ( [15] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا اشترط في عقد الإيجار أن جميع التحسينات والإنشاءات التي يجريها المستأجر في العين المؤجرة تكون للمؤجر عند نهاية الإيجار ، فلا يجوز للمستأجر أن يرجع بدعوى الإثراء على المؤجر من أجل بئر ارتوازي أحدثه ضمن المنشآت التي أقامها وركب عليه آلة رافعة فأصبح كل ذلك عقاراً بالتخصيص . ومع ذلك إذا كان من الثابت أن إحداث البئر الارتوازي لم يكن وارداً في عقد الإيجار ، وأن الماء الآتي من هذا البئر ساعد كثيراً على تحسين الأرض المؤجرة وما في ذمة المؤجر للمستأجر بسبب مبادأته الموفقة بإنشاء البئر الارتوازي ( استئناف مختلط في 25 مارس سنة 1922 م 34 ص 258 ) . وظاهر أن محكمة الاستئناف لم تجعل عقد الإيجار سبباً يشمل الإثراء الآتي من البئر الارتوازي لأنه لم يكن وارداً في العقد ، واعتبرت هذا الإثراء دون سبب ، وقاصته في دين على المستأجر نشأ من عدم تحسينه لجزء من الأرض المؤجرة

وسنرى عند الكلام في الفضالة أن المستأجر الذي يستحدث إصلاحات في العين لمنفعته الشخصية لا يعتبر فضولياً .

 ( [16] ) الموجز للمؤلف فقرة 388 . انظر أيضاً في هذا المعنى محكمة النقض الفرنسية في 21 يولية سنة 1903 دللوز 1904 – 1 – 181 .

 ( [17] ) محكمة الاستئناف المختلطة في 7 يونية سنة 1928 م 40 ص 415 .

 ( [18] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه ” حيثما وجد بين المتخاصمين رابطة عقدية فلا قيام لدعوى الإثراء بلا سبب على حساب الغير ، بل تكون أحكام العقد هي مناط تحديد حقوق كل المتخاصمين وواجباته قبل الآخر . فإذا كان الثابت بالحكم أن البائع طالب المشتري منه بباقي الثمن المقسط على خمسة أقساط ، ثم عدل طلباته إلى طلب الحكم له بباقي القسطين الأولين ، موصوفاً هذا الباقي خطأ بأنه باقي الثمن ، وقضى له بذلك ، ثم أراد أن يطالب بالأقساط الثلاثة الباقية ، ولتصور أنه قد سد في وجه طلها باعتبارها باقية من ثمن المبيع ، أقام بدعواه بالمطالبة بها على نظرية الإثراء بغير سبب على حساب الغير ، ومحكمة الموضوع حكمت ، بعد استعراض وقائع الدعوى ، بأنه لا محل للاستناد إلى هذه النظرية ، وبأن حق البائع في المطالبة بالأقساط الباقية القائم على أساس الشراء لا يزال بابه مفتوحاً أمامه ، فإن قضاءها بذلك سليم لا مطعن عليه ” ( نقض في 22 ديسمبر سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 84 ص 157 ) .

هذا وقد قضت محكمة النقض أيضاً بأنه ” متى كان هناك عقد يحكم علاقات الطرفين فلا محل لتطبيق قاعدة الإثراء على حساب الغير ، فإن هذه القاعدة هي مصدر لا تعاقدي للالتزام فلا يكون لها على حث يوجد التعاقد . فإذا كان المستأجر قد التزم في عقد الإيجار بأجرة ري الأرض ، وتعهد بأن يدفع الأموال الأميرية على أن تخصم له من أجرة الأطيان ، ثم دفع للصراف على ذمة الأموال مبالغ تزيد على قيمة المستحق منها على الأطيان المؤجرة ، لخصمت له الحكومة الزيادة من أجرة الري الملتزم هو بها ، خصمتها المحكمة من أجرة الأطيان على أساس أن دفعها إنما كان على ذمة الأموال ، وحفظت للمؤجر أن يرجع بها على المستأجر بدعوى الإثراء على حساب الغير ، فإنها تكن قد أخطأت ” ( نقض في 16 نوفمبر سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 157 ص 439 ) . وكان الواجب ألا تخصم محكمة الموضوع من أجرة الأطيان ما دفعه المستأجر من الزيادة على الأموال المستحقة ، لأن هذه الزيادة لم يثر بها المؤجر إذ أن الحكومة خصمتها من أجرة الري وهذه دين شخصي في ذمة المستأجر ، فلا يرجع المستأجر بهذه الزيادة على المؤجر . لا لأن هناك سبباً للإثراء يمنع من الرجوع ، بل لأن الإثراء ذاته غير موجود . ومتى امتنع رجوع المستأجر على المؤجر بالزيادة لم يصبح هناك محل لرجوع المؤجر على المستأجر بدعوى الإثراء أو بغيرها من الدعاوى –هذا هو في نظرنا الوضع القانوني الصحيح للقضية التي نحن بصددها

 ( [19] ) وقد قدمنا عند الكلام في الإثراء غير المباشر أنه إذا لم يكن في عقد الإيجار شرط ما يجعل التحسينات من حق المؤجر عند نهاية الإيجار ، فلا يصلح عقد الإيجار لأن يكون سبباً لإثراء المؤجر ، ويجوز للدائن وللمقاول في هذه الحالة الرجوع على المؤجر بدعوى الإثراء ( قارن كولان وكابيتان 2 فقرة 413 ص 300 – ص 301 – الأستاذ حشمت بوسنيت فقرة 537 – وانظر بلانيول وريبير وإسمان 7 فقرة 759 ) .

 ( [20] ) وهذه حالة تلف النظر ، فقد يكون الواهب مصراً فلا يستطيع المفتقر أن يحصل منه على حقه ، فإذا أراد الرجوع على الموهوب له يجز له ذلك لما قدمناه . والذي بلغت النظر هو أننا قدمنا هنا جلب المنفعة على درة الضرر ، إذا الموهوب له ، وهو يستبقي منفعة جلبها ، يفضل على المفتقر ، وهو يسعى لدرء الضرر عن نفسه . ومن أجل ذلك اشتمل المشروع التمهيدي على نص خاص في هذه المسألة ( هو الفقرة الثانية من المادة 248 من هذا المشروع ) وقد جرى على الوجه الآتي : ” فإذا تبرع المثري بما أثرى به كان من صدر له التبرع مسئولاً أيضاً عن التعويض ولكن بقدر ما أثرى ” . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية في صدد هذا النص ما يأتي : ” فإذا تصرف المثري بعوض فيما أثرى به ، فليس لمن افتقر حق الرجوع على من صدر له التصرف ، لأن هذا الأخير قد أثرى بمقتضى سبب قانوني هو التصرف نفسه . أما إذا كان التصرف على النقيض من ذلك بغير مقابل ، لأصل أن ينحصر حق الرجوع في المثري ما دام من صدر له التبرع قد أثرى بسبب قانوني هو عقد التبرع . يبد أن المشروع قد أثبت حق الرجوع على من صدر له التبرع بمقدار ما أثرى ، مقدماً بذلك درء الصرر على جلب المنفعة ، ويكون للمفتقر في هذا الفرض أن يرجع على المثري أو على من صدر له التبرع ، وفقاً لمصلحته في ذلك . فإذا كان مبلغ ما أصابه من خسارة 1000 جنيه وبلغت قيمة الإثراء بالنسبة للمثري 800 جنيه ، وبالنسبة لمن صدر له التبرع 900 جنيه ، فمن مصلحة المفتقر أن يرجع على من صدر له التبرع ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 442 ) – ومما يؤسف له أن هذا الحل العادل خلا منه المشروع عند خروجه من لجنة المراجعة ، فقد حذفت هذه اللجنة النص المشار إليه بدعوى أنه غير ضروري . وهذا ما ورد في الأعمال التحضيرية في هذا الصدد : ” المشروع في لجنة المراجعة : تليت المادة 248 من المشروع واقترح إدخال تعديلات لفظية وحذف الفقرة الثانية لعدم ضرورتها ” . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 443 وقد سبق ذكر ذلك ) . وأقر البرلمان المشروع خالياً من هذا النص .

أنظر في مثل آخر لعقد مبرم ما بين المثري والغير يكون سبباً للإثراء محكمة الاستئناف المختلطة في 22 مايو سنة 1901 م 13 ص 327 ( شخص سرقت منه سندات وتعاقد اللص مع شخص آخر للحصول على مبلغ من المال في نظير هذه السندات . فلا يجوز لصاحب السندات أن يرجع بدعوى الإثراء على هذا الشخص الآخر لأن العقد المبرم بين هذا الأخير –وهو المثري – وبين اللص – وهو غير المفتقر – يعتبر سبباً للإثراء . هذا ما لم يكن الشخص الآخر الذي تعاقد مع اللص سيء النية ) .

 ( [21] ) محكمة الاستئناف المختلطة في 19 ديسمبر سنة 1929 م 42 ص 122 .

 ( [22] ) أنظر في هذا المعنى محكمة الاستئناف المختلطة في أول مايو سنة 1901 م 13 ص 268 . ومع ذلك أنظر حكماً منها بغير هذا المعنى في 19 فبراير سنة 1903 م 15 ص 157 .

 ( [23] ) محكمة الاستئناف المختلطة في 26 أبريل سنة 1917 جازيت 7 ص 142 .

 ( [24] ) وكذلك إذا لم يتقدم دائن في الميعاد يعارض في قائمة التوزيع النهائية ( محكمة الاستئناف المختلطة في 13 يناير سنة 1931 م 43 ص 148 – وفي أول ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 27 ) .

 ( [25] ) محكمة النقض الفرنسية في 21 ديسمبر سنة 1923 داللوز 1924 – 1 – 48 – انظر أيضاً هنرى وليون مازو في المجلة الفصلية للقانون المدني سنة 1944 ص 181 .

 ( [26] ) محكمة النقض الفرنسية في 12 فبراير سنة 1923 دالللوز 1924 – 1 – 129 – كذلك إذا سدد مصروف دائناً مرتهناً وأغفل أن يتخذ الإجراءات القانونية للحلول مجلة فسبقه رهن قانوني كان متأخراً عن الدائن المرتهن الذي استوفي حقه لم يجز للمصرف الرجوع على صاحب الرهن القانوني بدعوى الإثراء لأن تقدمه على المصرف له سبب هو حكم القانون ( محكمة النقض الفرنسية في 11 يولية سنة داللوز 1889 – 1 – 393 وقد سبقت الإشارة إلى هذا الحكم وقررنا عند الإشارة إليه أن المانع من دعوى الإثراء ليس هو إهمال المفتقر بل هو وجود سبب قانوني للإثراء ) – كذلك إذا وضع شخص يده على أرض لا يملكها ورهنها في قرض أقام به بناء على هذه الأرض ، ثم استحقت الأرض وقد ملك المستحق البناء بالالتصاق فامتد الرهن القانوني إلى هذا البناء ، فإن الرهن الذي رتبه واضع اليد على الأرض يبطل لصدوره من غير مالك ، ولا يستطيع الدائن أن يرجع على الزوجة بدعوى الإثراء لأن لإثرائها سبباً قانونياً هو حكم من أحكام القانون ( محكمة باريس الاستئنافية في 5 يونية سنة 1905 داللوز 1908 – 2 – 129 ) – وتقضى المحاكم الفرنسية بأنه إذا قام مدرس بإعطاء تلميذ دروساً خاصة بمقتضى اتفاق مع والد التلميذ ، وأراد المدرس الرجوع على الوالد فوجده مصراً ، فإنه يستطيع الرجوع على التلميذ بدعوى الإثراء في ماله الخاص لأن التلميذ قد أثرى إثراء عقلياً بفضل هذه الدروس الخاصة ( محكمة مونبلييه الاستئنافية في 3 فبراير سنة 1869 داللوز 69 – 2 – 213 . وقد سبقت الإشارة إلى هذا الحكم عند الكلام في الإثراء المعنوي – أنظر أيضاً محكمة إكس الاستئنافية في 11 أغسطس سنة 1812 جورنال دي باليه 1813 رقم 650 – ومحكمة بو الاستئنافية في 19 يناير سنة 1852 داللوز 53 – 2 – 198 ) . ويرى الأستاذ مارافان ( مجلة مصر العصرية سنة 1949 ص 109 ) . بحق أن المدرس لا يستطيع الرجوع بدعوى الإثراء على التلميذ لأن الإثراء هنا له سبب قانوني هو التزام والد التلميذ بتعليم ولده ، ولكن المدرس يستطيع أن يرجع على التلميذ بدعوى الفضالة لأنه كان يعمل لمصلحته ولمصلحة التلميذ معاً ، ودعوى الفضالة خير له من دعوى الإثراء . وإذا كان ناظر الوقف يعمل دون أجر بعد أن نزل عن أجره ، فإن مركزه القانوني من الوقف – وهو ناظره – يمنعه من المطالبة بأجر على أساس أن الوقف قد اثري على حساب جهوده . فجهوده هذه واجبة بحكم القانون على اعتبار أنه ناظر الوقف ، سواء عمل بأجر أو نزل عن أجره . ومن ثم لا يذهب إلى ما ذهبت إليه محكمة النقض في مثل هذه الصورة من أن الرابطة العقدية بين ناظر الوقف وجهة الوقف هي التي تمنع من المطالبة بدعوى الإثراء ، إذ الرابطة بين الناظر والوقف هي رابطة قانونية لا رابطة تعاقدية . وهذا هو ما قررته محكمة النقض في هذا الصدد : ” الأصل في الوكالة أنها تكون بغير مقابل ما لم يوجد شرط صريح بخلاف ذلك أو شرط ضمني يتضح من حالة الوكيل . فإذا استندت المحكمة في أن ناظر الوقف كان يحمل بغير أجر مقابل ما لم يوجد شرط صريح بخلاف ذلك أو شرط ضمني يتضح من حالة الوكيل . فإذا استندت المحكمة في أن ناظر الوقف كان يحمل بغير أجر إقراراته المتكررة فإنها لا تكون قد خالفت القانون . ولا يقبل من هذا الناظر قوله إنه لا يصح أن يثري الوقف على حساب جهوده ، فإن دعوى الإثراء على حساب الغير لا يكون لها محل إلا إذا لم توجد رابطة عقدية بين المتخاصمين وهذه ليست حالته ” ( نقض 14 يونية سنة 1945 مجوعة عمر 4 رقم 265 ص 722 ) .

وهذا مثل آخر لوجود سبب للإثراء هو حكم من أحكام القانون :دائن مرتهن تزل عن مرتبته إلى دائن مرتهن آخر متأخر عنه . وترتب على ذلك أنه تأخر في المرتبة فلم ينل في التوزيع إلا جزءاً من حقه . ولكن الدائن الذي حل محله لم يتمكن لسبب يرجع إلى إجراءات التوزيع من الحصول على كل حقه . فقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه لا يجوز للدائن الذي نزل عن مرتبته الرجوع بدعوى الإثراء على من أثرى من الدائنين بسبب عدم تمكن الدائن الذي حل محله من الحصول على كل حقه ( استئناف مختلط 31 يناير سنة 1931 م 43 ص 148 ) . ويمكن تعليل ذلك بأن الإثراء هنا له سبب قانوني هو الأحكام القانونية الواجبة الاتباع في التوزيع .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s