توجيه اليمين الحاسمة


توجيه اليمين الحاسمة

269 – مسائل خمس : نبحث ، فى توجيه اليمين الحاسمة ، المسائل الآتية : ( 1 ) من يوجه اليمين الحاسمة ( 2 ) لمن توجه ( 3 ) متى توجه ( 4 ) موضوعها ( 5 ) عدم جواز الرجوع فيها .

المطلب الأول

من يوجه اليمين الحاسمة

270 – النصوص القانونية : تص الفقرة الأولى من المادة 410 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” يجوز لكل من الخصمين أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر ،  520  على أنه يجوز للقاضى أن يمنع توجيه اليمين إذا كان الخصم متعسفاً فى توجيهها ( [1] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 224 / 289 ( [2] ) .

ويقابل فى التقنينات المدينة العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى المادتين 112 و 113 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 471 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدينة اللبنانى المادتين 228 و 229 فقرة أولى ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 399 فقرة 1 ( [3] ) .

  521  

ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادتين 1357 و 1358 ( [4] ) .

271 – أى من الخصمين يستطيع توجيه اليمين : والذى يوجه اليمين الحاسمة هو أى من الخصمين يكون عليه عبء إثبات واقعة قانونية . فالمدعى وعليه عبء إثبات الدعوى ، والمدعى عليه وهو الذى يثبت الدفع ، يستطيع أى منهما أن يوجه اليمين الحاسمة إلى خصمه فيما يجب عليه هو أن يثبته ، فيستبدل بعبء الإثبات الاحتكام إلى ضمير الخصم .

272 – ما يترتب على أن توجيه اليمين تصرف قانونى – الأهلية وعيوب الإرادة والوكالة الخاصة والصورية : ولما كان توجيه اليمين الحاسمة هو كما قدمنا تصرف قانونى ، إذ هو تحكيم لضمير الخصم ، فإنه يجب لصحته  522  ما يجب لصحة التحكيم . وقد نصت المادة 819 من تقننين المرافعات على أنه ” لا يصح التحكيم إلا ممن له الصرف فى حقوقه ” . هذا من ناحية الأهلية . ومن ناحية الإرادة يجب أن يكون توجيه اليمين الحاسمة غير مشوب بغلط أو تدليس أو إكراه . ومن ناحية التوكيل فى توجيه اليمين يجب أن تكون هناك وكالة خاصة كما فى التحكيم ، وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 702 من التقنين المدنى على أنه ” لابد من وكالة خاصة فى كل عمل ليس من أعمال الإدارة ، وبوجه خاص فى البيع والرهن والتبرعات والصلح والإقرار والتحكيم وتوجيه اليمين والمرافعة أمام القضاء ” . ولما كان توجيه اليمين تصرفاً قانونياً كما قدمنا ، فإنه ترد عليه الصورية كما ترد على الإقرار . ومن ثم نرى أن توجيه اليمين ، كالإقرار ، تشترط فيه الأهلية الكاملة ، ويجب أن يكون خالياً من عيوب الإرادة ، ولابد فيه من وكالة خاصة ، وترد عليه الصورية .

فيشترط إذن فى الخصم الذى يوجه اليمين أن يكون كامل أهلية التصرف ( [5] ) . أى أن يكون قد بلغ سن الرشد وألا يكون محجوراً . فالصبى الذى لم يبلغ سن الرشد ، والمحجور عليه لجنون أو عته أو غفلة أو سفه ، لا يجوز لأى منهما أن يوجه اليمين إلا بنائب عنه يملك ذلك . والنائب قد يكون الولى ، وهو يملك توجيه اليمين لأنه يملك التصرف ، والوصى والقيم ، وهذا لا يجوز لهما توجيه اليمين إلا فى الأعمال التى يملكانها وهى أعمال الإدارة ، أما فى أعمال التصرف فلابد فى توجيه اليمين من إذن المحكمة الحسبية ( [6] ) .

  523  

ويشترط أيضاً أن يكون توجيه اليمين غير مشوب بغلط أو تدليس أو إكراه . ويكون توجيه اليمين مشوباً بغلط فى الواقع إذا أخفى الخصم الذى وجهت إليه اليمين عن الخصم الذى وجه اليمين مستنداً صالحاً لإثبات دعوى الخصم الثانى ، فيعتقد هذا ، عن غلط ، ألا سبيل أمامه إلا توجيه اليمين . وقد يكون الغلط فى القانون ، كما إذا اعتقد الخصم الذى وجه اليمين أن البينة ممنوعة قانوناً ، وليست معه كتابة تثبت ما يدعيه ، فوجه اليمين إلى خصمه ، ثم تبين بعد توجيه اليمين أن القانون يجيز البينة . وقد يكون الخصم الذى وجه اليمين إنما وجهها بسبب تدليس وقع عليه من خصمه ، بأن أوهمه هذا مثلاً أن القانون لا يجيز له الإثبات بالبينة فليس أمامه من سبيل غير توجيه اليمين . وقد يكون توجيه اليمين عن إكراه وقع على الخصم خارج مجلس القضاء ، فلم ير بداً من توجيه اليمين إلى خصمه ، ولا يعد إكراهاً أن يجد الخصم نفسه مجرداً من أى دليل على حقه فيضطر إلى توجيه اليمين ثم يستجد بعد ذلك دليل يحصل عليه . وفى جميع الأحوال التى يكون فيها توجيه اليمين مشوباً بغلط أو تدليس أو إكراه ، يعتبر توجيه اليمين غير صححي بصفته تصرفاً قانونياً ، ويجوز لمن وجه اليمين أن يبطله ، حتى بعد أن يقبل الخصم الآخر الحلف ، وحتى بعد أن يحلف .

ويشترط كذلك فيمن يوكل لتوجيه اليمين أن تصدر له وكالة خاصة فى ذلك ، ولا تكفى الوكالة العامة . ومن ثم لا يصح توجيه اليمين من وكيل عام ، ولا يصح من محام ما لم يكن التوكيل الصادر إليه منصوصاً فيه على تفويضه فى توجيه اليمين . ولكن لا يشترط تعيين محل توجيه اليمين على التخصيص ، فيصح التوكيل فى توجيه اليمين فى خصومة معينة دون تحديد ادعاء معين بالذات ( [7] ) .

  524  

ويجوز أخيراً أن ترد الصورية على توجيه اليمين . ويكون ذلك نتيجة لتواطؤ الخصمين إضراراً بحقوق الغير كالدائنين والشركاء والخلف . فيخفى الخصم الأدلة التى يملكها لإثبات حقه ، ويقتصر على توجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه ، فيحلفها هذا ، فيخسر المدعى دعواه ، ويضر بذلك دائنيه وشركاءه والخلف وغيرهم من لهم مصلحة . ويجوز لهؤلاء التدخل فى الدعوى قبل صدور الحكم لمنع الإضرار بحقوقهم . وإذا صدر الحكم ، جاز لهم أن يعارضوا فيه عن طريق اعتراض الخارج عن الخصومة لإثبات التوطؤ . وسنعود إلى هذه المسألة عند بحث حجية اليمين .

373 – رقابة القاضى : وإذا كان لأى الخصمين ممن يحمل عبء الإثبات توجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه ، فإن للقاضى رقابة عليه فى توجيه هذه اليمين . وقد كان القضاء يجعل هذه الرقابة ثابتة للقاضى فى عهد التقنين المدنى السابق ، فيجوز للقاضى تعديل صيغة اليمين تبعاً لوقائع القضية إذا كان ذلك بموافقة الخصم الذى وجهها ( [8] ) ، ويجوز له أيضاً أن يرفض توجيهها إذا رأى أن الدعوى يكذبها ظاهر الحال وأن فى توجيه اليمين تعسفاً ، أو أنها ثابتة بغير يمين ، أو أن اليمين بالصيغة التى وجهت بها غير منتجة ( [9] ) . وقد جاء  525  فى الموجز ( [10] ) ، وهو يبسط الفقه فى عهد التقنين المدنى السابق ، فى هذا المعنى  526  ما يأتى : ” اليمين الحاسمة يوجهها الخصم لا القاضى . . . ولكن للقاضى أن يرفض توجيه اليمين إذا كانت الواقعة المراد الحلف عليها غير محتمله الصدق أو كذبتها مستندات الدعوى ، أو كانت هذه الواقعة ثابتة دون حاجة إلى الحلف ، فيكون توجيه اليمين فى هذه الأحوال إنما يقصد به الكيد للخصم . كذلك للقاضى أن يرفض توجيه اليمين إذا كان المقصود منها استغلال ورع الخصم الذى توجه إليه وشدة تدينه . على أنه إذا رأى القاضى توجيه اليمين إلى شخص شديد التدين ، فلا يجوز لهذا الخصم الامتناع عن الحلف بحجة أن دينه يمنعه من ذلك ( [11] ) ” .

ولم يستحدث التقنين المدنى الجديد شيئاً ، إلا أنه نص صراحة على الحكم المتقدم ، وكان غير منصوص عليه فى التقنين المدنى القديم ، فذكر فى آخر الفقرة الأولى من المادة 410 ما يأتى : ” على أنه يجوز للقاضى أن يمنع توجيه اليمين إذا كان الخصم متعسفاً فى توجيهها ” ( [12] ) . وكان النص فى المشروع التمهيدى  527  على أن توجيه اليمين الحاسمة لا يكون إلا بإذن القاضى . ولكن اللجنة التشريعية بمجلس النواب خشيت أن يكون النص على هذا الوجه معناه أن توجيه اليمين الحاسمة يكون دائماً معلقاً على إذن القاضى ، وأرادت اللجنة أن تستبقى للمتقاضين الحق فى توجيه اليمين الحاسمة على أن يكون للقاضى منع توجيهها إذا رأى أنها كيدية وأن الخصم متعسف فى توجيهها ، فعدلت النص على النحو الذى رأيناه ( [13] ) .

ويلاحظ أنه إذا كانت الواقعة المراد التحليف عليها غير محتملة الصدق ، أو كذبتها مستندات الدعوى ، أو كانت غير منتجة ( [14] ) ، أو كانت خالي من الدليل ولكن المدعى وجه اليمين مستغلاً فى ذلك ورع خصمه وتحرجه من الحلف ، كان مدعى هذه الواقعة وهو يوجه اليمين على خصمه متعسفاً فى توجيهها ، فيمنعه القاضى ( [15] ) . أما إذا كانت الواقعة ثابتة دون حاجة إلى  528  الحلف ، فالذى يتعسف فى توجيه اليمين هو الخصم الآخر ، يوجه اليمين إلى المدعى فى الواقعة الثابتة ليحلف أن له الحق الذى يدعيه ، فلا يقبل القاضى فى هذه الحالة توجيه هذه اليمين ، لأنه يستطيع الحكم بثبوت الحق المدعى بمقتضى الأدلة المقدمة دون حاجة إلى تحليف المدعى أية يمين ( [16] ) .

ورقابة القاضى لمنع التعسف فى توجيه اليمين على النحو الذى بسطناه تعتبر خطوة طيبة نحو إيجابية موقف القاضى من الإثبات ( [17] ) .

  529  

المطلب الثانى

لمن توجه اليمين الحاسمة

274 – توجه اليمين إلى الخصم الذى له حق المطالبة بالإثبات : وتوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر الذى له حق المطالبة بالإثبات ، وتوجيه اليمين إليه تقلب موقفه . فبعد أن كان غير مكلف بشئ وما عليه إلا أن ينتظر من خصمه تقديم الدليل على دعواه فإن لم يقدم هذا الدليل خسر الدعوى وخرج الخصم من القضية منتصراً دون أن يقوم بعمل ، إذا به بعد أن وجهت إليه اليمين يرى نفسه مضطراً إلى قبول احتكام خصمه إلى ضميره ، إذا لم يختر هو بدره أن يحتكم إلى ضمير خصمه برد اليمين عليه . فهو إنما يكسب الدعوى إذا حلف اليمين ، فأصبح إذن مكلفاً بشئ يقوم به حتى يكسب الدعوى ، وقد كان قبل توجيه اليمين إليه غير مكلف بشئ . وإذا نكل عن حلف اليمين ، كان فى هذا معنى الإقرار بحق خصمه ، وقد رأينا أن الإقرار ينطوى على نزول عن حق المطالبة بالإثبات ، وهو الحق الذى كان له قبل توجيه اليمين إليه .

275 – لا توجه اليمين إلا إلى خصم أصلى فى الدعوى : ولا يجوز توجيه اليين إلا إلى خصم أصلى فى الدعوى . فإذا رفع الدائن باسم مدينه دعوى الدين على مدين مدينه ، فلا يجوز للمدعى عليه فى هذه الدعوى أن يوجه اليمين الحاسمة إلى دائن الدائن لأنه ليس إلا نائباً عن الدائن وليس خصماً أصلياً فى الدعوى . فيجب إذن أن يكون توجيه اليمين إلى الدائن ، وهو الخصم الأصلى ،  530  بعد إدخاله في الدعوى وفقاً للمادة 235 فقرة 2 من التقنين المدني ( [18] ) . ولا توجه اليمين ، في دعوى تقام ضد إحدى الشركات ، إلى شريك انسحب منها فلم يعد خصما ( [19] ) ، ولا إلى شخص ليس خصما في الدعوى ولم موظفاً في الشركة ( [20] ) ، ولا إلى جملة من الشركاء كل شريك يحلف على وقائع لا تخصه هو بل تخص الشركاء الآخرين ( [21] ) . ولا توجه اليمين إلى أحد مديري مصرف إذا كان هذا المدير لا يملك التصرف إلا بالاشتراك مع سائر المديرين ( [22] ) ، ولا إلى الوكيل إذا كانت الواقعة المراد اثباتها منسوبة إلى الأصيل ( [23] ) ، ولا إلى الغير مع إدخاله خصيصاً في الخصومة لحلف اليمين ( [24] ) . وإذا كان الخصم شخصاً معنوياً ، وجهت  531  اليمين إلى من يمثله ( [25] ) .

276 – توافر أهلية التصرف فيمن يوجه إليه اليمين : ويجب فيمن توجه إليه اليمين أو تتوافر فيه أهلية التصرف فى الحق الذى توجه إليه فيه اليمين ( [26] ) . ذلك أن كل خصم توجه إليه اليمين يجب أن يكون قادراً على الخيار ما بين الحلف والرد والنكول ، ورد اليمين كتوجيهها تشترط فيه أهلية التصرف ، والنكول كالإقرار لا يملكه إلا من ملك التصرف فى الحق . ومن ثم لا يجوز توجيه اليمين إلى صبى لم يبلغ سن الرشد إلا فيما يملك من أعمال الإدارة ، ولا إلى محجور عليه لجنون أو عته أو غفلة أو سفه . ولا يجوز توجيهها إلى النائب عن هؤلاء ، كوصى أو قيم ، إلا عن أعمال صدرت منه شخصياً ( [27] ) أو عن أعمال الإدارة التى يملكها ( [28] ) . أما الولى فيملك التصرف فى مال الصغير ، فيجوز توجيه اليمين إليه .

ويجب أن تتوافر أهلية التصرف فيمن توجه إليه اليمين وقت الحلف ، لا وقت توجه اليمين . فإذا كان أهلا وقت توجيه اليمين ، ثم حجر عليه قبل الحلف ( [29] ) ، فلا يجوز له أن يحلف بعد توقيع الحجر عليه ( [30] ) .

وسنرى أنه إذا جاز التوكل فى توجيه اليمين بمقتضى وكالة خاصة ، فإنه لا يجوز التوكيل أصلاً فى حلف اليمين ، ذلك أن النيابة تجرى فى الاستحلاف ولا تجرى فى الحلف .

  532  

المطلب الثالث

متى توجه اليمين الحاسمة

277 – النصوص القانونية : تنص الفقرة الثانية من المادة 411 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” ويجوز أن توجه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى ” ( [31] ) .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولاً به دون نص ( [32] ) .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى المادة 114 فقرة 2 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 472 ، وفى تقنين أصول المحاكمان المدينة اللبنانى المادة 231 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 400 فقرة 2 ( [33] ) .

  533  

ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادة 1360( [34] ) .

278 – توجيه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى : ويتبين من نص التقنين المدنى المصرى المتقدم الذكر أنه يمكن توجيه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، إلى أن يصدر حكم نهائى ( [35] ) . ذلك أن اليمين الحاسمة طريق من طرق الإثبات ، فيمكن الالتجاء إليه بعد تقديم أوجه إثبات أخرى ( [36] ) . بل يجوز بعد إقفال باب المرافعة طلب إعادة فتحها وتوجيه اليمين الحاسمة ( [37] ) . ولكن لا يجوز للخصم توجيهها بعد أن يكون قد قبل من خصمه الإثبات بالبينة ( [38] ) .

ويجوز توجيه اليمين الحاسمة لأول مرة أمام المحكمة الاستئنافية ، فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، على الوجه المتقدم الذكر ( [39] ) .

  534  

ولكن لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة لأول مرة أمام محكمة النقض ( [40] ) .

279 – يجوز توجيه اليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط : يحسن هنا أن نميز بين فروض ثلاثة حتى لا يقع لبس فيما بينها ، ولا يختلط بعضها ببعض :

الفرض الأول أن يقدم الخصم أدلة على ادعائه ، فيفحصها القاضى ولا يقتنع بها . وإذ عرف الخصم منه ذلك ، ينزل عما قدم من أدلة ، ويقتصر على توجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه . وهذا دون شك جائز . وقد قدمنا أنه يجوز للخصم أن يلتجئ إلى اليمين الحاسمة بعد أوجه إثبات أخرى ، وأمام محكمة الاستئناف ، بل يجوز طلب إعادة القضية إلى المرافعة لتوجيه اليمين الحاسمة ( [41] ) .

والفرض الثانى أن يوجه الخصم اليمين الحاسمة إلى خصمه ، ويقول إنه يوجهها ابتداء حتى إذا حلفها الخصم فإنه يحتفظ لنفسه بالحق فى تقديم أدلة أخرى . وهذا دون شكل غير جائز ( [42] ) ، فإنه متى حلف الخصم اليمين ، خسر من وجهها  535  إليه دعواه ، ولا يسمح له بالرجوع إلى هذه الدعوى على أية صورة كانت كما سنرى . بل إن مجرد قبول الخصم لحلف اليمين الموجهة إليه تمنع من وجه اليمين من الرجوع فى توجيهها ، ومن ثم تمنعه من التقدم بأدلة أخرى .

والفرض الثالث أن يقدم الخصم أدلة على ادعائه ، ويقول إنه على سبيل الاحتياط ، فى حالة ما إذا لم يقتنع القاضى بهذه الأدلة ، يوجه اليمين الحاسمة إلى خصمه ، وهذا هو توجيه اليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط ، وهو الفرض الدقيق الذى نقف قليلاً عنده . ونذكر بادئ ذى بدء أن الخصم قد يجد نفسه فى حاجة إلى هذا الاحتياط . فقد يكون الحكم الذى يوشك أن يصدر فى دعواه حكماً نهائياً – بأن كانت الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية أو كانت مما لا يجوز الاستئناف فيه – وقد قدم ما وسعته الطاقة أو يقدمه من الأدلة وهو فى شك من مبلغ اقتناع القاضى بها . فيخشى ، إن هو ترك القاضى يفصل فى الدعوى بحالتها هذه ، أن يصدر حكم نهائى برفضها ، فلا يستطيع بعد ذلك أن يوجه اليمين الحاسمة إلى خصمه . لذلك لا يرى له بداً من الاحتياط : يطلب ، فى حالة ما إذا لم يقتنع القاضى بالأدلة المقدمة ، أن تعاد القضية إلى المرافعة لتوجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه . فطلبه إعادة القضية إلى المرافعة ليس طلباً منجزاً كما هى الحال فى الفرض الأول ، بل هو طلب معلق على شرط عدم اقتناع القاضى بالأدلة المقدمة . وقد كان تقنين المرافعات السابق يقضى فى المادة 166 / 187 بأنه لا يجوز التكليف من باب الاحتياط باليمين الحاسمة لأن التكليف بتلك اليمين يفيد ترك ما عداها من أوجه الثبوت للمادة المراد الاستلاف عليها ( انظر أيضاً المادة 255 / 290 من التقنين المدنى السابق ) . وكان يمكن حمل هذا النص على الفرض الثانى دون الفرض الثالث ، فلا يجوز للخصم أن يوجه اليمين الحاسمة إلى خصمه ابتداء ،  536  مع الاحتفاظ لنفسه ، على سبيل الاحتياط فى حالة حلف الخصم لليمين ، بالحق فى تقدم أدلة أخرى ، ذلك أن التكليف باليمين الحاسمة يفيد ترك ما عداها من أوجه الثبوت الأخرى . ولكن القضاء حمل النص على الفرضين معاً ، وحرم على الخصوم أن يوجه اليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط فى أية صورة من الصورتين ( [43] ) . وشاءت صدفة طيبة أن تقنين المرافعات الجديد طلع دون أن يشتمل على نص مماثل للمادة 166 / 187 من تقنين المرافعات السابق ، بحجة أن هذا النص – كما تقول المذكرة التفسيرية لهذا التقنين – يقرر حكماً موضوعياً محله التقنين المدنى . وطلع التقنين المدنى الجديد خالياً هو أيضاً من هذا النص ومن النص الآخر الذى كان يشتمل عليه التقنين المدنى السابق ، إذ كانت المادة 225 / 290 تقضى بأن التكليف باليمين يؤخذ منه أن طالبها ترك حقه  537  فيما عداها من أوجه الثبوت . فالنص الذى كان القضاء يستند إليه فى تحريم الفرض الثالث هو الآن غير موجود فى التشريع المصرى ( [44] ) . فلا مناص إذن من الرجوع إلى القواعد العامة .

وهذه تحرم دون شك – كما قدنا – الفرض الثانى من الفروض الثلاثة السالفة الذكر . أما الفرض الثالث فلا تثريب على الخصم فيه ، فهو يقدم أدلته ، ويطلب فى الوقت ذاته توجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه إذا لم تقتنع المحكمة بهذه الأدلة . وما دام يستطيع أن يوجه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى إلى أن يصدر حكم نهائى ، ففى الفرض الذى نحن بصدده لم يصدر حكم نهائى ، فيجوز له إذن أن يوجه اليمين الحاسمة فى هذه الحالة من حالات الدعوى ( [45] ) .

المطلب الرابع

موضوع اليمين الحاسمة

280 – النصوص القانونية : تنص الفقرة الأولى من المادة 411 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة فى واقعة مخالفة للنظام العام . ويجب أن تكون  538  الواقعة التى تنصب عليها اليمين متعلقة بشخص من وجهت إليه اليمين ، فإن كانت غير شخصية له انصبت اليمين على مجرد علمه بها ( [46] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولاً به دون نص ( [47] ) .

ويقابل النص فى التقنينات المدينة العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى المادة 114 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 472 و 479 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدينة اللبنانى المادتين 229 فقرة 2 و 230 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 400 فقرة أولى ( [48] ) .

  539  

ويقابل فى التقنين المدنى الفرنسى المادة 1359 ( [49] ) .

وتنص المادة 175 من تقنين المرافعات على أنه ” يجب على من يوجه لخصمه اليمين أن يبين بالدقة الوقائع التى يريد استحلافه عليها ، ويذكر صيغة اليمين بعبارة واضحة جلية ” . وتنص المادة 176 من هذا التقنين على أن ” للمحكمة أن تعدل صيغة اليمين التى يعرضها الخصم بحيث تتوجه بوضوح ودقة على الواقعة المطلوب الحلف عليها ( [50] ) ” .

281 – لا توجه اليمين الحاسمة لمسألة من مسائل القانون : ونذكر منذ البداية أن اليمين الحاسمة لا يجوز أن توجه إلا فى واقعة قانونية ، أى فى مسألة من مسائل الواقع ، لا فى مسألة من مسائل القانون . ذلك أن استخلاص حكم القانون من شأن القاضى وحده لا من شأن الخصوم ، وقد قدمنا أن هؤلاء لا يكلفون بإثبات مسائل القانون . واليمين الحاسمة فى هذه الناحية كالإقرار ( [51] ) .

282 – توجه اليمين الحاسمة فى واقعة قانونية محددة أياً كانت قيمتها : فلا توجه اليمين الحاسمة إذن إلا لمسالة من مسائل الواقع : واقعة قانونية محددة  540  واضحة . ويجب على ممن يوجه اليمين أن يضع صيغتها ، بحيث يبين بعبارة واضحة دقيقة الواقعة التى يريد استحلاف خصمه عليها . فإذا رأى القاضى أن الصيغة بعوزها الوضوح أو الدقة ، كان له أن يعدل فيها حتى تتحدد الواقعة المطلوب الحلف عليها ( م 175 – 176 مرافعات ) . وفى هذه الحالة لا توجه اليمين إلا بعد أن يوافق الخصم الذى وضع الصيغة الأولى على التعديل الذى أدخل فيها ، فقد يكون هذا التعديل من شأنه أن يحور الصيغة تحويراً يجعلها تنصرف إلى معنى غير الذى أراده ، فلا يرضى بتوجيه اليمين على هذا النحو ( [52] ) ، وقد قدمنا أن توجيه اليمين تحكيم من جانب الخصم لا من جانب القاضى ( [53] ) .

ويصح توجيه اليمين الحاسمة فى أية واقعة قانونية ، أياً كانت قيمتها ، حتى لو جاوزت هذه القيمة نصاب البينة وليس عند المدعى كتابة تثبت مدعاه . فيستطيع ، وقد عجز عن تقديم الدليل الكتابى الذى يتطلبه القانون ، أن يوجه إلى خصمه اليمين الحاسمة ، وهى آخر ملجأ له فى هذه الحالة . أما إذا كان عنده مبدأ ثبوت بالكتابة ، فهو لا يوجه اليمين الحاسمة إلا إذا عجز عن استكمال دليله بالبينة أو القرائن . فإن استطاع ذلك ، أو استطاع إقناع القاضى باستكمال الدليل عن طريق توجيه اليمين المتممة إليه هو ، فإنه حينئذ لا يلجأ إلى توجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه بعد أن توافر لديه الدليل على حقه ( [54] ) .

  541  

283 – عدم مخالفة الواقعة للنظام العام : ويجب أن تكون الواقعة التى يطلب الحلف عليها غير مخالفة للقانون أو النظام العام أو الآداب . ذلك أن توجيه اليمين تحكيم ، كما قدمنا ، وهو الإقرار فى هذا سيان . وقد نصت المادة 819 من تقنين المرافعات على أنه ” لا يصح التحكيم إلا ممن له التصرف فى حقوقه ، ولا يصح التحكيم فى نزاع يتعلق بالأحوال الشخصية أو الجنسية ولا فى المسائل التى لا يجوز فيها الصلح ” . ومن ثم لا يجوز توجيه اليمين فى وصية تزيد على الثلث ولا فى هبة عقار لم تكتب فى ورقة رسمية لأن الواقعة تحالف القانون . ولا يجوز توجيه اليمين فى النسب ولا فى الجنسية لأن هذا يخالف النظام الآداب . وقس على ذلك عدم جواز توجيه اليمين فى دعوى يدفع فيها بالتقادم إذا لم يكن مبيناً على افتراض الوفاء ( [55] ) ، أن يدفع بعدم جواز سماعها لحجية الأمر المقضى ، أو يطلب فيها إثبات التزام طبيعى مع الحكم بتنفيذه ، أو إثبات اتفاق على ربا فاحش ( [56] ) .

  542  

ولكن إذا وجهت اليمين من الشخص الذى كان ضحية الواقعة غير المشروع لإثبات هذه الواقعة وترتيب حكم القانون عليها ، فإن هذا يجوز ، فيجوز للمقترض أن يوجه اليمين إلى المقرض ليحلف على أن مبلغ القرض الذى يطالب به لا يشتمل على فوائد ربوية فاحشة ، ويجوز للمدين بسند أن يوجه اليمين إلى الدائن ليحلف على أن سبب الدين ليس سبباً غير مشروع كمقامرة أو رهان ( [57] ) .

  543  

284 – يجب أن تكون الواقعة حاسمة فى الدعوى : ولا توجه اليمين الحاسمة إلا فى واقعة حاسمة فى الدعوى ( [58] ) . ذلك أن مهمة هذه اليمين – كما هو ظاهر من اسمها – هى حسم النزاع . وهى بمجرد توجيهها إلى الخصم تقرر مصير الدعوى . فإذا حلفها خسر المدعى دعواه ، وإذا نكل أجيب المدعى إلى طلباته ، وإذا ردها وحلف المدعى كسب الدعوى ، أو ردها ونكل المدعى خس الدعوى . فعلى أى وجه من الوجوه تنتهى اليمين الحاسمة ، فإن النزاع لابد أن ينحسم بها . ومن ثم لا يجوز توجيهها إلى فى الواقعة التى ينحسم بها النزاع . فلا يجوز توجيهها بالنسبة إلى الطلبات الأصلية مع احتفاظ المدعى بالحق ، إذا حلف المدعى عليه ، فى تقديم طلبات احتياطية ( [59] ) . ولا يجوز توجيهها من المقترض إلى المقرض فى أن القرض لا يشتمل على فوائد ربوية إذا كان المقترض يطلب الحكم برفض الدعوى أصلاً لأن القرض لم يتم ( [60] ) .

وغنى عن البيان أن الواقعة الحاسمة فى الدعوى يجب أن تكون الواقعة الأساسية فيها ، فلا يحص توجيه اليمين فى واقعة لا تدخل فى نطاق الدعوى .  544  مثل ذلك أن ينكر المدعى عليه أنه اقترض المبلغ الذى يطالبه به المدعى ، فلا يجوز توجيه اليمين من المدعى عليه أنه وفى بهذا المبلغ ، ما دام المدعى عليه يقول إنه غير مدين أصلاً ، فلم تدخل واقعة الوفاء فى نطاق ما يدفع به دعوى المدعى . ولا يحص توجيه اليمين فى موضوع الدعوى أمام القضاء المستعجل لأن هذا القضاء لا شأن له بالبت فى الموضوع ، ولكن إذا وجهت اليمين فى واقعة تدخل فى اختصاص القضاء المستعجل أمام هذا القضاء صح ذلك ( [61] ) .

وكون الواقعة التى توجه فيها اليمين داخلة فى الدعوى وحاسمة فيها مسألة واقع لا مسألة قانون ، ومن ثم لا رقابة لمحكمة النقض عليها ( [62] ) .

285 – تعلق الواقعة بشخص من وجهت إليه اليمين – يمين عدم العلم : ويجب أخيراً أن تكون لواقعة متعلقة بشخص من توجه إليه اليمين ( [63] ) . فلا يجوز أن توجه لخصم عن وقائع لا تتعلق بشخصه ( [64] ) ، غلا إذا أريد تحليفه على عدم علمه بهذه الوقائع . فلا توجه اليمين إلى صاحب السيارة  545  على أن السائق لم يرتكب خطأ كان سبباً فى الحادث الذى وقع إذا لم يكن صاحب السيارة وقت وقوع الحادث مستصحباً للسائق ، وإنما يحلف صاحب السيارة على أنه لا يعلم أن السائق ارتكب خطأ . كذلك لا توجه اليمين إلى وارث على أن مورثه غير مدين بالحق المدعى به ، ولكن يجوز أن يطلب من الوارث أن يحلف على أنه لا يعلم أن مورثه مدين بهذا الحق ، وهذا هو غاية ما يستطيع أن يحلف عليه ( [65] ) .

وفى الحالتين المتقدمتى الذكر إنما يحلف الخصم على عدم العلم لا على البتات ، لأنه يحلف على فعل غيره لا على فعل نفسه ، كما يقول التقنين المدنى العراقى فى الفقرة الأولى من المادة 479 ( [66] ) . ولذلك سيمت هذه اليمين بيمين عدم العلم ( serment de credulite, de credebilite ) ( [67] ) . وهى غير يمين الاستيثاق ( serment liberatoire ) التى سيرد ذكرها عند الكلام فى اليمين المتممة ، وإن  546  كان يقع الخلط بينهما كثيراً ( [68] ) ، فيمن عدم العلم يمين حاسمة ويمين الاستيثاق الراجع فيها أنها يمين متممة ، وسيأتى بيان ذلك .

  547  

المطلب الخامس

عدم جواز الرجوع فى اليمين الحاسمة

286 – النصوص القانونية : تنص المادة 412 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” لا يجوز لمن وجه اليمين أو ردها أو يرجع فى ذلك متى قبل خصمه أن يحلف ” ( [69] ) .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولاً به دون نص ( [70] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنينات المدينة العربية الأخرى : فى قانون البينات السورى م 116 فقرة 2 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 476 – وفى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى المادة 235 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 401 ( [71] ) .  548  ويقابل في التقنين المدني الفرنسي المادة 1364 ( [72] ) .

وتنص المادة 177 من تقنين المرافعات على أنه ” إذا لم ينازع من وجهت إليه اليمين لا في جوازها ولا في تعلقها بالدعوى ، وجب عليه إن كان حاضراً بنفسه أن يحلفها فوراً أو يردها على خصمه ، وإلا اعتبر ناكلا . ويجوز للمحكمة أن تعطيه ميعاداً للحلف إذا رأت لذلك وجهاً . فإن لم يكن حاضراً وجب تكليفه على يد محضر بالحضور لحلفها بالصيغة التي أقرتها المحكمة وفي اليوم الذي حددته ، فإن حضر وامتنع دون أن ينازع أو تخلف بغير عذر اعتبر ناكلا كذلك ” وتنص المادة 178 من تقنين المرافعات أيضاً على أنه ” إذا نازع من وجهت إليه اليمين في جوازها أو في تعلقها بالدعوى ، ورفضت المحكمة منازعته وحكمت بتحليفه ، بينت في منطوق حكمها صيغة اليمين ، ويعلن هذا المنطوق للخصم إن لم يكن حاضراً بنفسه ، ويتبع ما نص عليه في المادة السابقة ” .

287 – متى يجوز الرجوع في توجيه اليمين الحاسمة وفي ردها : ويتبين من نصوص تقنين المرافعات أن اليمين الحاسمة متى وجهت إلى الخصم ، فله أن ينازع في جواز توجيهها أو في تعلقها بالدعوى . فإن لم ينازع ، أو نازع ورفضت المحكمة منازعته ، حكمت بتحليفه ، وبينت في منطوق حكمها صيغة اليمين المطلوب من الخصم أن يحلفها .

وقد كان من المعقول وقد صدر الحكم بالتحليف – وانقطعت معارضة الخصم فيه فأصبح ملزماً بالحلف أو بالرد وإلا عد ناكلا – أن يصبح ممتنعاً على الخصم الذي وجه هذه اليمين أن يرجع في توجيهها . وهذا هو منطق الوضع الذي صار إليه طالب اليمين : وجه اليمين إلى خصمه ، فصدر حكم بتوجيهها ،  549  وأصبح خصمه ملزماً إما بالحلف وإما بالرد دون أن يتوقف شئ من ذلك على قبوله ، فكان المنطق يقضى بأن الوقت الذى يعلم فيه الخصم الذى وجهت إليه اليمين بصدور الحكم بتحليفه هو الوقت الذى لا يستطيع فيه الخصم الذى وجه اليمين أن يرجع عن هذا الطلب . أما قبل ذلك فيكون له الرجوع ، ويلجأ فى إثبات الدعوى إلى طرق أخرى غير اليمين ، أو ينزل عن دعواه حتى يتيسر له الحصول على أدلة الإثبات فيرفع الدعوى ثانية إذا كان حقه لم يتقادم .

ولكن نصاً صريحاً فى التقنين المدنى الجديد يقضى ، كما رأينا ، بأنه ” لا يجوز لمن وجه اليمين أو ردها أن يرجع فى ذلك متى قبل خصمه أن يحلف ” . وهذا النص مصدره المادة 1364 من التقنين المنى الفرنسى ، وتقضى بأن ” الخصم الذى وجه اليمين أو ردها لا يجوز له أن يرجع فى ذلك متى أعلن خصمه أنه مستعد لحلف اليمين ” . فالنص صريح إذن فى أن من وجه اليمين أو ردها يجوز له الرجوع فى ذلك ما دام خصمه لم يعلن أنه قبل أن يحلف اليمين . فيجوز الرجوع إذن حتى بعد صدور الحكم بتحليف اليمين ، وحتى بعد إعلانه للخصم . ولا يسقط حق الرجوع هذا إلا إذا أعلن الخصم الذى وجهت إليه اليمين أو ردت عليه أنه مستعد للحلف . فإن لم يعلن هذا الاستعداد ، بقى حق الرجوع قائماً حتى يحلف اليمين فعلاً ( [73] ) .

وبالرغم من أن هذا الحكم لا يتفق مع المنطق ، كما قدمنا ، وبالرغم من أن المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى لا تعين على تبريره ( [74] ) ، فإنه الحكم الذى  550  تقضى به صراحة النص ، وقد جرى عليه الفقه والقضاء فى فرنسا ( [75] ) .

فإذا ما قبل الخصم الحلف ( [76] ) ، ولو كان القبول مقترناً بطلب تعديل اليمين لتكون منتجة فى الإثبات ( [77] ) ، امتنع على الخصم الذى وجه اليمين أو ردها أن يرجع فى ذلك . فإن رجع رفضت دعواه ، لأنه ترك بتوجيه اليمين أو بردها ما عداها من طرق الإثبات ( [78] ) . وذلك كله ما لم يكن توجيه اليمين أو ردها قد شابه غلط أو تدليس أو إكراه ( [79] ) .

  551  

أما قبول الخصم للحف ، أو قبول أن يحلف فعلاً ، فإنه يجوز الرجوع فى توجيه اليمين أو فى ردها ( [80] ) . ولا يشترط فى الرجوع شكل خاص . بل إن استئناف الحكم القاضى بتوجيه اليمين أو بردها يعتبر رجوعاً فى التوجيه أو فى الرد ( [81] ) .

288 – الأثر الذى يترتب على الرجوع فى توجيه اليمين أو فى ردها : وإذا رجع من وجه اليمين فى وقت كان الرجوع فيه جائزاً ، ثم لجأ إلى طرق أخرى لإثبات دعواه فلم يفلح ، جاز له أنه يعود ثانية إلى توجيه اليمين ، ما لم يكن قد نزل نهائياً عن توجيهها وقبل منه خصمه هذا النزول ( [82] ) .

أما إذا رجع من رد اليمين على خصمه فى هذا الرد ، اعتبر رده لليمين كأن لم يكن ، وعادت اليمين موجهة إليه هو ، وتعين عليه أن يحلف وإلا عد ناكلاً ( [83] ) .


( [1] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى الفقرة الأولى من المادة 548 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” يجوز لكل من الخصمين أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر ، ولكن لا يكون ذلك إلا بإذن من القاضى ”  . وأقرت لجنة المراجعة الفقرة كما هى ، وأصبحت الفقرة الأولى من المادة 423 فى المشروع النهائى  . وفى اللجنة التشريعية لمجلس النواب استبدلت بعبارة ” ولكن لا يكون ذلك إلا بإذن من القاضى ” عبارة ” على أنه يجوز للقاضى أن يمنع توجيه اليمين إذا كان الخصم متعسفاً فى توجيهها ” ، لأن العبارة الواردة فى النص الأصلى تفيد أن توجيه اليمين الحاسمة معلق دائماً على إذن القاضى  . ولما كان ما قصده واضعو المشروع هو أن يستبقوا للمتقاضين الحرية فى توجيه اليمين الحاسمة ، على أن يكون للقاضى حق منع توجيهها إذا رأى أنها كيدية وأن الخصم متعسف فى توجيهها ، لذلك كان التعديل الذى أدخلته اللجنة على المادة أكفل بأداء هذا المعنى  . وقد وافق مجلس النواب على الفقرة كما عدلتها لجنته التشريعية ، وأقرت لجنة مجلس الشيوخ الفقرة على الوجه الذى عدلت به وأصبحت الفقرة الأولى من المادة 410  . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما أقرتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 442 – ص 443 وص 447 – ص 448 )  .

( [2] ) كانت المادة 224 / 289 من التقنين المدنى السابق تجرى على الوجه الآتى : ” يجوز لكل من الأخصام أن يكلف الآخر باليمين الحاسمة للنزاع  . وفى هذه الحالة يجوز للمطلوب منه اليمين أن يردها على الطالب ”  . ولم يتضمن هذا النص العبارة التى تقضى بأنه يجوز للقاضى أن يمنع توجيه اليمين إذا كان الخصم متعسفاً فى توجيهها  . ولكن القضاء كان يطبق هذا الحكم دون نص كما سنرى  . ومن ذلك يتبين أن الحكم واحد فى التقنينين الجديد والقديم فيما يتعلق بالفقرة الأولى من المادة 410 من التقنين المدنى الجديد  .

( [3] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى – قانون البينات السورى م 112 : اليمين الحاسمة هى التى يوجهها أحد المتداعين لخصمه ليحسم بها النزاع – م 113 : يجوز لكل من الخصمين أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر ، ولكن لا يكون ذلك إذا بإذن المحكمة  . ( يلاحظ أن ضرورة استئذان المحكمة هى لمنع التعسف فى توجيه اليمين  . فالحكم إذن واحد فى القانونين المصرى والسورى )  .

التقنين المدنى العراقى م 471 : يجوز لكل من الخصمين أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر ، ولكن لا يجوز ذلك إلا بإذن المحكمة ( ويلاحظ هنا أيضاً أن ضرورة استئذان المحكمة هى لمنع التعسف فى توجيه اليمين  . فالحكم إذن واحد فى التقنين المصرى العراقى )  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 228 : اليمين القضائية نوعان : ( أولاً ) اليمين الحاسمة وهى التى يكلف أحد المتداعين خصمه أن يحلفها ليجعل الحكم فى القضية موقوفاً عليها – ( ثانياً ) اليمين التكميلية وهى التى يكلف القاضى من تلقاء نفسه أحد المتداعين أن يحلفها – م 229 فقرة 1 : لا يجوز طلب اليمين الحاسمة إلا بإذن من القاضى  . ( ونلاحظ فيما يتعلق بإذن القاضى ما سبق أن لاحظناه فى القانون السورى والتقنين العراقى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة – م 399 فقرة 1 : لا يجوز توجيه اليمين ولا ردها لحسم قضية تتعلق بحقوق ليس للخصوم حق التصرف فيها ، ولا بواقعة غير مشروعة ، ولا بعقد يتطلب القانون إثبات صحته كتابة ، ولا بإنكار واقعة يتبين من ورقة رسمية أنها جرت بحضور موظف عمومى حرر الورق نفسها  . ( ويلاحظ أنه يستفاد من مفهوم المخالفة أنه يجوز توجيه اليمين وردها فيما عدا ذلك  . ولم ينص التقنين الليبى على جواز منع القاضى توجيه اليمين إذا كان فى توجيهها تعسف )  .

( [4] ) التقنين المدنى الفرنسى م 1357 : اليمين القضائية نوعان ، يمين يوجهها الخصم إلى خصم ليجعل الحكم فى القضية موقوفاً عليها وهذه هى اليمين الحاسمة ، ويمين يوجهها القاضى من تلقاء نفسه إلى أى من الخصمين – م 1358 : توجه اليمين الحاسمة فى كل خصومة ، أياً كان نوعها  .

Art  . 1357 : Le serment judiciaire est de deux especes; 1 o Celui qu’une partie defere a l’autre pour en faire dependre le jugement de la cause; il est appele decisoire; 2 o Celui qui est defere d’office par le juge a l’une ou a l’autre des parties  .

Art  . 1358 : Le serment decisoire peut etre defere sur quelque espece de contestation que ce soit  .

( [5] ) انظر الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 127 ص 198 هامش رقم 1 – ومن الفقهاء من يشترط أهلية التبرع : الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 544  . وقد كنا ممن يشترطون أهلية التبرع ( انظر الموجز ص 690 ) ، ولكن يؤخذ على ذلك أن التحكيم فى الحق تصرف فيه لا تبرع به  . والذى يكل حقه إلى التحكيم – حتى لو كان الحكم هو الخصم كما فى توجيه اليمين – لا يزال يطالع فى نفسه بقية من الأمل فى يقظة ضمير الخصم وتحرجه من أن يحلف حانثاً ، فمن يوجه اليمين لا يتبرع بحقه تبرعاً محضاً  . ولو اشترطنا أهلية التبرع لما جاز للولى والوصى والقيم توجيه اليمين ولو بإذن من المحكمة الحسبية ، لأن أحداً منهم ولو مع هذا الإذن لا يملك أهلية التبرع  .

ويترتب على ذلك أن القاصر الذى بلغ الثمانى عشرة سنة يستطيع توجيه اليمين فيما يملكه من أعمال الإدارة كالتأجير مدة سنة واحدة ( انظر الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 127 ص 198 هامش رقم 1 )  .

( [6] ) وقد قضت محكمة استئناف أسيوط بأن اليمين الحاسمة نوع من أنواع الصلح ( ! ) إذ يترك طالبها أمر الفصل فى حقه إلى ذمة خصمه ، وعلى ذلك فالوصى أو القيم لا يملك توجيهها ، لأن الصلح من التصرفات الممنوعة عنهما إلا بإذن من المجلس الحسبى ( استئناف أسيوط 6 نوفمبر سنة 1929 المجموعة الرسمية 30 رقم 144 ) – انظر أيضاً : استئناف مختلط 6 يونيه سنة 1912 م 24 ص 397 – 24 فبراير سنة 1925 م 37 ص 249  .

ولا يجوز للسنديك توجيه اليمين إلا بالقيود المنصوص عليها فى المادتين 279 – 280 / 287 – 288 تجارى ( الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 547 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1575 ص 1050 – ص 1051 )  .

( [7] ) استئناف مختلط 19 مارس سنة 1890 م 2 ص 379 ( إقرار الموكل لتوجيه اليمين بعد توجيهها من الوكيل )  .

( [8] ) استئناف مختلط 29 نوفمبر سنة 1893 م 6 ص 84 – 3 أبريل سنة 1895 م 7 ص 208 – أول أبريل سنة 1897 م 9 ص 258 – 21 أبريل سنة 1897 م 9 ص 282 – 22 مايون سنة 1902 م 14 ص 316 – 2 مايو سنة 1907 م 19 ص 235 – 24 ديسمبر سنة 1908 م 21 ص 88 – 15 يونيه سنة 1922 م 34 ص 484 – 12 مارس سنة 1930 م 42 ص 352 – انظر فى تعديل صيغة اليمين أنسيكلوبيدى داللوز فى القانون المدنى Preuve فقرة 1160 – فقرة 1168  .

( [9] ) استئناف أهلى أول مايو سنة 1900 المجموعة الرسمية 2 ص 118 – 31 ديسمبر سنة 1917 المجموعة الرسمية 19 رقم 29 – 8 أبريل سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 52 – استئناف مصر 11 أبريل سنة 1922 المحاماة 3 رقم 7 ص 19 – 5 ديسمبر سنة 1925 المحاماة 6 رقم 345 ص 511 – 26 فبراير سنة 1927 المحاماة 7 رقم 428 ص 684 – 6 نوفمبر سنة 1927 المجموعة الرسمية 28 رقم 34 – 11 مارس سنة 1947 المحاماة 28 رقم 36 ص 57 – 11 مارس سنة 1947 المحاماة 28 رقم 176 ص 571 – استئناف أسيوط 13 فبراير سنة 1929 المحاماة 9 رقم 223 ص 397 – 16 نوفمبر سنة 1931 المحاماة 12 رقم 275 ص 555 – وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن تشدد نساء الهوارة فى الحجاب يمنعهن من حلف اليمين ، فلا يصح أن يتخذ من هذه المبالغة سلاح للحكم عليهن ( 17 يناير سنة 1921 المحاماة 2 رقم 10 ص 20 )  . وقضت محكمة قنا الكلية بأنه إذا تبين للمحكمة أن المدعى لم يطلب توجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه إلا لعلمه بأنها لن تحلفها لتمسكها الشديد بعادة من عادات عشيرتها تحول دون إسماعها صوتها لأى غريب ، كان توجيه اليمين فى هذه الحالة طلباً كيدياً ( 7 أبريل سنة 1920 المجموعة الرسمية 21 رقم 97 – وقد أيد الحكم محكمة استئناف مصر فى الحكم السابق )  .

وانظر أيضاً فى القضاء المختلط : استئناف مختلط 14 فبراير سنة 1895 م 7 ص 138 – 22 يناير سنة 1896 م 8 ص 87 – 19 فبراير سنة 1896 م 8 ص 121 – 23 أبريل سنة 1896 م 8 ص 250 – 18 فبراير سنة 1897 م 9 ص 194 – 27 أبريل سنة 1898 م 10 ص 256 – 29 مايو سنة 1901 م 13 ص 337 – 10 يناير سنة 1906 م 18 ص 94 – 16 مايو سنة 1906 م 18 ص؟؟؟؟؟ – 17 ديسمبر سنة 1908 م 21 ص 77 – 18 فبراير سنة 1909 م 21 ص 191 – 9 يونيه سنة 1913 م 25 ص 379 – 19 يونيه سنة 1913 م 25 ص 359 – 14 مايو سنة 1913 م 25 ص 379 – 19 يونيه سنة 1913 م 25 ص 461 – 26 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 50 – 4 فبراير سنة 1914 م 26 ص 206 – 11 مارس سنة 1914 م 26 ص 275 – 8 مارس سنة 1916 م 28 ص 188 – 15 مارس سنة 1916 م 28 ص 206 – 3 يونيه سنة 1916 م 28 ص 403 – 6 يونيه سنة 1917 م 29 ص 486 – 21 ديسمبر سنة 1921 م 34 ص 69 – 29 مارس سنة 1922 م 34 ص 267 – 6 نوفمبر سنة 1923 م 36 ص 7 – 24 فبراير سنة 1926 م 38 ص 262 – 19 فبراير سنة 1930 م 42 ص 302 – 10 فبراير سنة 1931 م 43 ص 220 – أول مايو سنة 1935 م 47 ص 285 – 9 يونيه سنة 1936 م 48 ص 306 – 7 أبريل سنة 1937 م 49 ص 180 – 3 ديسمبر سنة 1941 م 54 ص 20 – 29 مارس سنة 1944 م 56 ص 96 – 29 مايو سنة 1945 م 54 ص 20 – 29 مارس سنة 1944 م 56 ص 96 – 29 مايو سنة 1945 م 57 ص 137 – 12 يونيه سنة 1945 م 57 ص 179 – وقارنك استئناف مختلط 12 مارس سنة 1890 م 2 ص 220 – 17 أبريل سنة 1895 م 7 ص 275 – 16 نوفمبر سنة 1904 م 17 ص 8 – 6 مايو سنة 1908 م 20 ص 221 – فبراير سنة 1911 م 23 ص 152 – 19 مايو سنة 1921 م 33 ص 351 – 17 مايو سنة 1922 م 34 ص 408 – 16 مايو سنة 1928 م 40 ص 362  .

وجاء فى طرق القضاء فى الشريعة الإسلامية للأستاذ أحمد إبراهيم ( ص 236 ) : واشترط المالكية لتوجيه اليمين أن يكون بين المدعى والمدعى عليه اختلاط فى المعاملة ، لئلا يبتذل أهل السفه أهل الفضل بتحليفهم مراراً ( انظر تبصرة بن فرحون والطرق الحكمية )  . وقريب من مذهب مالك قول الاصطخرى من الشافعية  . أن قرائن الحال إذا شهت بكذب المدعى لم يلتفت إليه  .

( [10] ) الموجز للمؤلف فقرة 664 ص 690 – وقارن مع ذلك الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الأدلة 2 ص 27 – ص 32 والأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 582 – فقرة 574  .

( [11] ) انظر : استئناف مختلط 14 مايو سنة 1919 م 31 ص 300  .

( [12] ) على أنه يلاحظ أن قضاء محكمة النقض كان لا يتوسع كثيراً فى تفسير التعسف فى توجيه اليمين فى عهد التقنين المدنى السابق  . وهذه بعض أمثلة من هذا القضاء : ( 1 ) إذا كان الحكم قد رفض توجيه اليمين بمقولة إن المعاملة بين الطرفين بالكتابة وطالب اليمين رجل قانونى يقدر المستندات فى مسائل الحساب ، فإنه يكون قد خالف القانون ، إذ هذا الذى قاله ليس فيه ما يفيد أن طالب اليمين كان متعسفاً فى طلب توجيهها ( نقض مدنى 7 مارس سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 45 ص 122 )  . ( 2 ) جرى قضاء محكمة النقض على أن اليمين الحاسمة ملك للخصم لا للقاضى ، وأن على القاضى أن يجيب طلب توجيهها متى توافرت شروطها ، إلا إذا بان له أن طالبها يتعسف فى هذا الطلب  . ومحكمة الموضوع وإن كان لها كامل السلطة فى استخلاص كيدية اليمين ، فإنه يتعين عليها أن تقيم استخلاصها على اعتبارات من شأنها أن تؤدى إليه  . فإذا أقامت المحكمة حكمها بكيدية اليمين على مجرد أن الوقائع المراد إثباتها منتفية بمحررات صادرة من طالب توجيه اليمين ، فهذا منها قصور فى التسيب ، فإن كون الواقعة المراد إثباتها باليمين تتعارض مع الكتابة لا يفيد بذاته أن اليمين كيدية ( نقض مدنى 30 مايو سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 88 ص 186 )  . ( 3 ) الحكم الذى يؤسس قضاءه برفض طلب توجيه اليمين على أن الطرفين اعتادا التعامل بالكتابة ، وأن طالب توجيهها قال إن خصمه أخذ المبالغ المراد الحلف عليها فى غضون سنين طوال مما يجعل طلب اليمين غير جدى ، يكون مخالفاً للقانون لتأسيسه قضاءه على غير العسف فى طلبها ( نقض مدنى 10 أكتوبر سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 96 ص 192 )  . ( 4 ) اليمين الحاسمة ملك الخصم ، له أن يوجهها متى توافرت شروطها مهما كانت قيمة النزاع ، ولو كان الغرض منها إثبات ما يخالف عقداً مكتوباً ولو رسمياً إلا فيما لا يجوز الطعن فيه من العقد الرسمى إلا بالتزوير ومن ثم يكون متعيناً على القاضى أن يجيب طلب توجيهها إلا إذا بان له أن طالبها متعسف فى طلبه  . والقول بأن طلب توجيه اليمين غير جدى لتناقض طالبه فى دفاعه ليس من شأنه أن يفيد أنه كان متعسفاً فى توجيهها ، ومن ثم لا يصح أن يكون ذاك سبباً للحكم برفض توجيه اليمين ( نقض مدنى 7 أبريل سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 405 ص 750 )  .

( [13] ) انظر ما قدمنا فى تاريخ النص – وعلى هذا النحو ينبغى أن يفهم نص المادة 471 من التقنين المدنى العراقى الذى سبق إيراده وكذلك النصوص المماثلة فى التقنينات العربية الأخرى ، إلا أن التعسف يكون من القاضى فى منع توجيه اليمين ، لا من الخصم فى توجيهها ( قارن الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات ص 210 هامش رقم 1 )  .

( [14] ) ولا تكون اليمين منتجة فى دعوى مرفوعة على ناظر الوقف ، إذا كانت الواقعة المراد التحليف عليها إنما تحقق – إذا صحت – مسئوليته الشخصية لا مسئوليته كناظر للوقف ( نقض مدنى 24 أبريل سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 145 ص 982 )  .

( [15] ) لكن إذا كان عند المدعى – على العكس مما تقدم – دليل على دعواه ، ولم ير أن يقدمه مكتفياً بتوجيه اليمين إلى المدعى عليه ، جاز له ذلك  . ويعتبر فى هذه الحالة متنازلاً عن دليله ، مجتزئاً بالاحتكام إلى ذمة خصمه  .

وفى هذه المسألة خلاف فى الفقه الإسلامى بين أبى حنيفة وصاحبيه  . فعند أبى حنيفة لا يجوز للمدعى توجيه اليمين إلى المدعى عليه إذا كانت عنده بينة حاضرة ، وعند الصاحبين يجوز  . جاء فى البدائع : ” وأما شرائط الوجوب ( أى وجوب توجيه اليمين ) فأنواع  . منها الإنكار  .  .  . ومنها الطلب من المدعى لأنها وجبت على المدعى عليه حقاً للمدعى ، وحق الإنسان قبل غيره واجب الإيفاء عند طلبه  . ومنها عدم البينة الحاضرة عند أبى حنيفة ، وعندهما ليس بشرط ، حتى لو قال المدعى لى بينة حاضرة ، ثم أراد أن يحلف المدعى عليه ، ليس له ذلك عنده  . وعندهما له ذلك  . وجه قولهما أن اليمين حجة المدعى كالبينة ، ولهذا لا تجب إلا عند طلبه ، فكان له ولاية استيفاء أيهما شاء  . ولأبى حنيفة أن البينة فى كونها حجة المدعى كالأصل لكونها كلام غير الخصم ، واليمين كالحلف عليها لكونها كلام الخصم ، فلهذا لو أقام البينة ثم أراد استحلاف المدعى عليه ليس له ذلك ، والقدرة على الأصل تمنع المصير إلى الحلف ” ( البدائع 6 ص 225 – ص 226 )  .

والظاهر من نصوص الفقه الإسلامى أن اليمين هى ملك المدعى ، يوجهها أن أراد إلى المدعى عليه المنكر ، ولا يجوز للقاضى منعه من ذلك  . ويقول مارسل موران ( Marcel Morand ) أن اليمين – وصبغتها الدينية بارزة – من أهم طرق الإثبات فى الفقه الإسلامى ، لاتصاله بالدين اتصالاً وثيقاً ( مارسل موران : دراسات فى الفقه الإسلامى بالجزائر – الجزائر سنة 1910 ص 325 – ص 327 )  .

( [16] ) انظر فى هذه المسألة فى الفقه الفرنسى أوبرى ورو 12 ص 147 – ص 148 – بلانيويل وريبير وجابود 7 فقرة 1579 ص 1053 – بيدان وبرو 9 فقرة 132 ص 423 – انسيكلوبيدى داللوز فى القانون المدنى Preuve فقرة 1138  . على أن أوبرى ورو يذهبان إلى أن بسط رقابة القاضى على الخصم فى توجيهه اليمين إلى خصمه يتعارض ، من الناحية النظرية ، مع ما للخصم من حق استمده من القانون مباشرة فى توجيه اليمين ( أوبرى ورو 12 ص 147 – هامش رقم 34 )  . وانظر عكس ذلك ، وفى أن توجيه اليمين من حق الخصم وحده دون رقابة عليه من القاضى : بودرى وبارد 3 فقرة 2747 – فقرة 2747 مكررة  .

( [17] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ( وقد كانت الفقرة الأولى من المادة 548 من هذا المشروع تقضى بأن توجيه اليمين يكون بإذن القاضى كما رأينا ) فى هذا الصدد ما يأتى : ” ويكاد ينعقد إجماع القضاء فى فرنسا وبلجيكا على أن للقاضى أن يقدر : ( أ ) ملائمة توجيه اليمين وأن يرفض توجيهها إذا قصد منها الكيد ( ب ) وأن له أن يقدر ضرورة توجيه اليمين وأن يرفض توجيهها إذا كانت الوقائع التى توجه بشأنها غير قريبة الاحتمال ، أو سبق أن قام الدليل عليها بطرق أخرى من طرق الإثبات  .  .  . والواقع أن من المروءات والذمم والعقائد الدينية ما قد يتيح لسيئ النية استغلال حرص خصمه على قضاء واجب أخلاقى أو دينى ، ولذلك رؤى تضمين النص حكماً يعين على تحامى مثل هذا الاستغلال  . ويراعى من ناحية أخرى أن اليمين قد تقررت بوصفها طريقاً من طرق الإثبات لإسعاف المدعى بالدليل عند تخلفه ، لا لنقض دليل ثم تحصيله بطريق من سائر الطرق  . ولهذا يجب أن يتاح للقاضى أن يرفض توجيه اليمين إذا لم تكن مجدية  . ويقع ذلك حيث يقام الدليل على الواقعة التى يراد الاستحلاف عليها بطريق آخر  .  .  . ولذلك اقتفى المشروع أثر المشروع الفرنسى الإيطالى وأثبت القاضى حق الترخيص ، كتدبير وقائى ، ولو أنه حرمه من كل سلطة فى الرقابة متى حلفت اليمين الحاسمة ، حتى تكون حجة قاطعة فى الإثبات  . فللقاضى أن يقدر ما إذا كان ثمة محل للترخيص بتوجيه اليمين ، وفقاً للأحوال من ناحية ، ووفقاً لصفات الأشخاص من ناحية أخرى  . وهذا الترخيص مستقل عن التثبيت من توافر شروط قبول توجيه اليمين ”  . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 444 – ص 445 )  .

([18])  اوبرى ورو 12 ص 137 ( ويقرران كذلك أن اليمين لا توجه ، في القانون الفرنسي ، إلى الزوج الذي لم يدخل في الدعوى إلا ليأذن لزوجته في الخصومة )  .

([19])  استئناف مختلط 7 ابريل سنة 1937 م 49 ص 180  .

([20])  استئناف مختلط 12 ديسمبر سنة 1945 م 58 ص 16  .

([21])  استئناف مختلط 29 مارس سنة 1944 م 56 ص 96  .

([22])  استئناف مختلط 22 يناير سنة 1914 م 26 ص 174  .

([23])  استئناف مختلط 4 ديسمبر سنة 1919 م 32 ص 52 – 27 يناير سنة 1942 م 54 ص 53  .

([24])  استئناف مختلط 17 مارس سنة 1925 م 37 ص 280 – 11 يونيه سنة 1940 م 52 ص 298 – ومن باب أولى لا توجه إلى غير خصم الدعوى دون إدخاله ( استئناف مختلط 9 يناير سنة 1913 م 25 ص 126 )  . ولا توجه اليمين إلى أحد الورثة مع حفظ الحق بالنسبة إلى الباقي ( استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1895 م 8 ص 15 ) ، وإذا وجهت إلى جميع الورثة وحلف بعض دون بعض ، فلا يفيد حلف البعض أمام نكول الآخرين ( استئناف مختلط أول ديسمبر سنة 1948 م 61 ص 24 )  . وإذا ادعى المشتري أن الشفيع إنما يستعمل الشفعة لرد العين المبيعة إلى البائع ، فاليمين توجه الشفيع لا إلى البائع ، لأن الحكم لن يقضي للبائع ولن يقضي إلا للمشتري أو للشفيع ( استئناف مختلط 31 يناير سنة 1 907 م 19 ص 103 )  . وإذا ادعى الشفيع صورية سالثمن ، فلا يجوز له توجيه اليمين الحاسمة في ذلك إلى البائع والمشتري معاً ، بل يجب أن يوجهها أولاً إلى المشتري ، فإن حلفها كان هذا كافياً لرفض الادعاء بالصورية دون حاجة إلى تحليف البائع ، وإذا نكل المشتري وجب توجيهها للبائع ، فإن نكل هذا ثبتت الصورية كاملة ، أما إذا حلف البائع وحده فلا تثبت الصورية لأنها لم تثبت من الجانبين ( جرجا 12 يناير سنة 1929 المحاماة 9 رقم 256 ص 449 – أنظر الأستاذ عبد المنعم فرج الصدة فقرة السلام ذهني في الأدلة 2 ص 49 – ص 50 – وقارن الأستاذ أحمد نشأت في الإثبات 2 فقرة 543 )  . ولا يجوز أن يتقدم الخصم بنفسه ليعرض أن يحلف اليمين ( استئناف مختلط 6 يونيه سنة 1894 م 6 ص 326 )  .

( [25] ) استئناف مختلط 3 أبريل سنة 1895 م 7 ص 208  .

( [26] ) استئناف مختلط 27 مايو سنة 1903 م 15 ص 319 – أول يونيه سنة 1910 م 22 ص 345 – 24 فبراير سنة 1925 م 27 ص 249 – قارن الموجز للمؤلف وقد ورد فيه اشتراط أهلية التبرع ( الموجز ص 690 )  .

( [27] ) كما إذا وجهت إليه اليمين فى قبض الدين الذى لمحجوره ، وكان قد أدخل فى الدعوى بصفته الشخصية أيضاً ، فإن حلف كسب الدعوى ، وإن نكل لم يضر نكوله بالمحجور ، ويصبح ملتزماً نحوه بالدين ( أوبرى ورو 12 ص 139 )  .

( [28] ) استئناف مصر 6 نوفمبر سنة 1929 المحاماة 10 رقم 79 ص 158 – استئناف أسيوط 16 نوفمبر سنة 1931 المحاماة 12 رقم 275 ص 555 – المحكمة العليا الشرعية 5 سبتمبر سنة 1918 المحاماة 8 رقم 201 ص 247  .

( [29] ) أو أفلس : استئناف مختلط 9 يناير سنة 1929 م 41 ص 156  .

( [30] ) أوبرى ورو 12 ص 140  .

( [31] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى الفقرة الثانية من المادة 549 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” ويجوز أن توجه اليمين الحاسمة إلى أية حالة كانت عليها الدعوى ، وفى كل نزاع مدنى ، إلا أنه لا يجوز توجيهها فى واقعة مخالفة للنظام العام ( وعن هذا النص فى المشروع التمهيدى نقلت المادة 472 من التقنين المدنى العراقى )  . وفى لجنة المراجعة نقت العبارة الأخيرة من هذه الفقرة ” لا يجوز توجيهها فى واقعة مخالفة للنظام العام ” مع تحويها إلى صدر الفقرة الأولى من المادة لتكون أدق فى الدلالة على الحكم المقصود ، وحذفت عبارة ” فى كل نزاع مدنى ” لعدم الحاجة إليها ، وأصبح رقم المادة 242 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب ، فلجنة مجلس الشيوخ تحت رقم 411 ، فمجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 449 وص 452 )  .

( [32] ) الموجز للمؤلف ص 691  .

( [33] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : قانون البينات السورى م 114 فقرة 2 : يجوز أن توجه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى فى كل نزاع ، إلا أنه لا يجوز توجيهها فى واقعة ممنوعة بالقانون أو مخالفة للنظام العام وللآداب  . ( ولا فرق فى الحكم بين القانون السورى والتقنين المصرى ، والنص السورى يتفق مع نص المشروع التمهيدى للتقنين المصرى وقد تقدم ذكره )  .

التقنين المدنى العراقى م 472 : يجوز أن توجه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى وفى كل نزاع مدنى  . إلا أنه لا يجوز توجيهها فى واقعة مخالفة للنظام العام أو الآداب  . ( فالحكم واحد فى التقنين المصرى والعراقى ، والنص يتفق مع نص قانون البينات السورى )  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 231 : يجوز الاستحلاف فى أى حال من أحوال الدعوى ، وإن لم يكن هناك بداءة إثبات للطلب أو للدفع المستلف عليه  . ( والحكم واحد فى التقنين اللبنانى والتقنين المصرى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 400 فقرة 2 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

( [34] ) التقنين المدنى الفرنسى م 1360 : يجوز توجيه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لم يوجد أى مبدأ ثبوت للطلب أو للدفع المطلوب التحليف عليه  .

Art  . 1360 : Il peut etre defere en tout etat de cause, et encore qu’il n’existe aucun commencement de prevue de la demande ou de l’exception sur laquelle il est provoque  .

( [35] ) استئناف مختلط 27 ديسمبر سنة 1896 م 8 ص 87 – 25 يناير سنة 1900 م 12 ص 98 – 27 مايو سنة 1947 م 59 ص 230  .

( [36] ) أوبرى ورو 12 ص 145 وهامش رقم 30  .

( [37] ) الموجز للمؤلف ص 691 – الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 579  . قارن بودرى وبارد 4 فقرة 2746  .

( [38] ) استئناف مختلط 5 فبراير سنة 1890 م 2 ص 278  .

( [39] ) وقد قضت محكمة الاستئناف الأهلية بأن اليمين الحاسمة هى من أوجه الدفاع التى يجوز طلبها فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، سواء كانت فى الدرجة الأولى أو فى الدرجة الثانية ، وسواء طلبت اليمين قبل كل دفاع أو بعده ( 13 ديسمبر سنة 1894 الحقوق 10 ص 1 ) – انظر أيضاً : استئناف مختلط 28 فبراير سنة 1906 م 18 ص 133 – 31 يناير سنة 1907 م 19 ص 103 – 12 ديسمبر سنة 1945 م 58 ص 16 – وانظر بودرى ورو 12 ص 145  .

( [40] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 450 – ص 451  . أنسيكلوبديى داللوز فى القانون المدنى 4 Preuve فقرة 1141  .

( [41] ) الموجز للمؤلف ص 691 – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه يجوز بعد أن يقضى للخصم بالإثبات بالبينة أن ينزل عن هذا الحكم ويوجه اليمين الحاسمة ( 7 يناير سنة 1897 م 9 ص 108 ) – انظر أيضاً استئناف مختلط 21 مارس سنة 1902 م 13 ص 206 – 21 مايو سنة 1901 م 13 ص 311 – 11 ديسمبر سنة 1902 م 15 ص 43 – 9 مارس سنة 1910 م 22 ص 195 – 12 مايو سنة 1915 م 27 ص 32 – 6 يناير سنة 1919 م 31 ص 102 – 21 فبرا ير سنة 1922 م 34 ص 195 – 17 فبراير سنة 1925 م 37 ص 233 – 9 أبريل سنة 1935 م 47 ص 229 – 12 فبراير سنة 1936 م 48 ص 122  .

( [42] ) فالخصم بعد توجيه اليمين إلى خصمه لا يجوز له أن يعود ويطلب الإثبات بالبينة ( استئناف مختلط 12 فبراير سنة 1903 م 15 ص 145 )  . وإذا حلف خصمه ، فلا يجوز له أن يعود ويطعن فى الالتزام بأنه يتضمن فوائد ربوية ( استئناف مختلط 4 أبريل سنة 1900 م 12 ص 198 ) ، أو يعود بعد حلف اليمين فى محكمة أول درجة إلى طرق إثبات أخرى لنف الواقعة أمام محكمة الاستئناف ( استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1900 م 13 ص 24 – 18 مايو سنة 1921 م 33 ص 348 ) ، ولكن يصح أن ينازع فى واقعة أخرى غير الواقعة التى حلف خصمه فيها اليمين ، كما إذا حلف الشفيع على عدم العلم فيعود المشترى إلى مناقشة أوجه أخرى لسقوط حق الشفعة ( استئناف مختلط 4 يناير سنة 1906 م 18 ص 87 )  . انظر آنفاً فى عدم جواز تقديم أدلة أخرى بعد توجيه اليمين : استئناف مختلط 9 يناير سنة 1932 م 35 ص 142 – 26 يناير سنة 1926 م 38 ص 193 – 23 أبريل سنة 1931 م 43 ص 366  .

( [43] ) استئناف أهلى 25 فبراير سنة 1902 الاستقلال 5 ص 170 – استئناف مختلط 5 فبراير سنة 1890 م 2 ص 278 – 18 فبراير سنة 1891 م 3 ص 197 – أول ديسمبر سنة 1892 م 5 ص 43 – 6 مايو سنة 1897 م 9 ص 334 – 16 ديسمبر سنة 1897 م 10 ص 52 – 16 مايو سنة 1907 م 19 ص 265 – 21 مارس سنة 1934 م 46 ص 219 – 16 مايو سنة 1934 م 46 ص 290  .

وهناك من الأحكام ما قضى بأنه إذا وجه الخصم اليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط مع أدلة أخرى ، فإن توجيه اليمين الحاسمة لا يقبل ، ولا يعتد إلا بالأدلة الأخرى المقدمة : استئناف مختلط 9 فبراير سنة 1910 م 22 ص 139 – 20 مايو سنة 1939 م 51 ص 339  .

وهناك أحكام قضت ، على العكس من ذلك ، بأنه لا يعتد بالأدلة الأخرى ، وتقبل اليمين الحاسمة دون غيرها : استئناف مختلط أول أبريل سنة 1903 م 15 ص 225 – انظر أيضاً : استئناف مختلط 27 مارس سنة 1889 م 1 ص 113 و 18 فبراير سنة 1891 م 3 ص 197 – 10 يناير سنة 1894 م 6 ص 96 – من وجه اليمين الحاسمة فقد نزل عما سواها من طرق الإثبات إلا الدفع بعدم الاختصاص الموضوعى : استئناف مختلط 19 ديسمبر سنة 1895 م 8 ص 50  .

وهناك أحكام قضت بقبول توجيه اليمين الحاسمة قيما يتعلق بنشوء الدين مع جواز تقديم الدليل على انقضاء الدين بالتقادم فيما إذا ثبت نشوءه بحلف اليمين ، لأن انقضاء الدين بالتقادم لا يتعارض مع نشوئه ، بل يؤكده : استئناف مختلط 4 مارس سنة 1891 م 3 ص 218 – أول مايو سنة 1895 م 7 ص 236  .

هذا والقضاء الفرنسى يعتبر أن توجيه اليمين الحاسمة على سبيل الاحتياط مع تقديم أدلة أخرى يكون من شأنه أن يجعل اليمين الحاسمة يميناً متممة للقاضى حرية التقدير فى توجيهها أو عدم توجيهها لاستكمال الأدلة المقدمة ( أوبرى ورو 12 ص 146 – ص 147 – قارن فى ذلك بودرى وبارد 4 فقرة 2748 )  .

( [44] ) وقد أحال التقنين المدنى الجديد بدوره على تقنين المرافعات عندما أغفل نص المادة 225 / 290 ، وسيأتى بيان ذلك  .

( [45] ) انظر بودرى وبارد 4 فقرة 2748 – الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الأدلة 2 ص 32 – ص 39 وبخاصة القضاء المختلط والقضاء الإيطالى فى ص 34 هامش رقم 3 – الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 581 – الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 133 – الأستاذ أبو هيف فى المرافعات فقرة 911 – وقد قضى التقنين الألمانى ( م 418 ) بأن اليمين الحاسمة إذا وجهت على سبيل الاحتياط مع أدلة أخرى لا يكلف الخصم بحلفها إلا عند عدم نجاح هذه الأدلة  .

وقضت محكمة الأقصر – فى عهد تقنين المرافعات السابق ومع وجود المادة 166 / 187 من هذا التقنين – بأنه لا مانع يمنع الخصوم من توجيه اليمين الحاسمة بعد تقديم طرق إثبات أخرى أو حتى عند عدم نجاح هذه الطرق الأخرى ( 17 ديسمبر سنة 1919 المحاماة 1 رقم 44 ص 256 )  .

( [46] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 549 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” 1 – يجب أن تنصب اليمين الحاسمة على واقعة متعلقة بشخص من وجهت له اليمين ، أو على أية واقعة أخرى إذا انصبت اليمين على مجرد العلم بهذه الواقعة  . 2 – ويجوز أن توجه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، وفى كل نزاع مدنى ، إلا أنه لا يجوز توجيهها فى واقعة مخالفة للنظام العام ”  . وفى لجنة المراجعة نقلت العبارة الأخيرة من الفقرة الثانية إلى صدر الفقرة الأولى لتكون أدق فى الدلالة على الحكم المقصود ، وقد تقدم ذكر ذلك ، وأصبح نص المادة على الوجه الآتى : ” 1 – لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة فى واقعة مخالفة للنظام العام ، ويجب أن تكون الواقعة التى تنصب عليها اليمين متعلقة بشخص من وجهت إليه اليمين ، فإن كانت غير شخصية له انصبت اليمين على مجرد علمه بها  . 2 – ويجوز أن توجه اليمين فى أية حالة كانت عليها الدعوى ” ، وأصبحت المادة 424 من المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب ، فلجنة مجلس الشيوخ تحت رقم 411 ، فمجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 449 وص 452 )  .

( [47] ) الموجز للمؤلف ص 691 – 692  .

( [48] ) التقنينات المدينة العربية الأخرى : قانون البينات السورى م 144 : 1 – يجب أن تكون الواقعة التى تنصب عليها اليمين متعلقة بشخص من وجهت إليه اليمين ، فإن كانت غير شخصية له انصبت اليمين على مجرد علمه بها  . 2 – يجوز أن توجه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى فى كل نزاع ، إلا أنه لا يجوز توجيهها فى واقعة ممنوعة بالقانون أو مخالفة للنظام العام أو للآداب  . ( الحكم واحد فى القانون السورى والتقنين المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 472 : يجوز أن توجه اليمين الحاسمة فى أية حالة كانت عليها الدعوى وفى كل نزاع مدنى  . إلا أنه يجوز توجيهها فى واقعة مخالفة للنظام العام أو للآداب – م 479  . 1 – إذا حلف شخص على فعله يحلف على البتات ، وإذا حل على فعل غيره يحلف على عدم العلم  . 2 – واليمين إما بالسبب فيما لا يرتفع سببه ، أو بالحاصل فيما يرتفع سببه – ( ويلاحظ أن الحكم واحد فى التقنين المصرى والعراقى ، ولو أن بعض نصوص التقنين العراقى مستمد من الفقه الإسلامى )  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 229 فقرة 2 : ولا يجوز الاستحلاف على فعل جرمى أو مناف للنظام العام ، ولا على عقد يوجب القانون لصحته سنداً خطياً ، ولا على إنكار واقعة يفيد صك رسمى حصولها بحضور المأمور الرسمى الذى قبل العقد – م 230 : لا يجوز الاستحلاف إلى على واقعة شخصية مختصة بالفريق الذى يكلف اليمين ، أو علمه بأية واقعة أخرى  . ( والحكم واحد فى التقنين اللبنانى والتقنين المصرى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 400 فقرة أولى : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

( [49] ) التقنين المدنى الفرنسى م 1359 : ولا يجوز توجيهها ( اليمين الحاسمة ) إلا على واقعة تتعلق بشخص من وجهت إليه اليمين  .

Art  . 1359 : Il ne peut etre defere que sur un fait personnel a la personne a laquelle on le defere  .

( [50] ) وقد أورد قانون البينات السورى فى المادة 118 منه نص هاتين المادتين من تقنين المرافعات المصرى  .

( [51] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” يتعين أن ترد اليمين على واقعة قانونية ، لا على مسألة من مسائل القانون  . فحكمها من هذا الوجه حكم الإقرار  . ذلك أن استخلاص الآثار القانونية التى ترتب على الواقع من شأن القاضى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 449 )  .

( [52] ) الموجز للمؤلف ص 690  .

( [53] ) أوبرى ورو 12 فقرة 753 ص 149  .

( [54] ) والقضاء مستفيض فى هذا الموضوع : والمبدأ الأساسى هو أن اليمين توجه فى أية واقعة منتجة جائزة الإثبات ( استئناف مختلط 26 يونيه سنة 1889 م 1 ص 272 – 12 مارس سنة 1890 م 2 ص 220 ) – ويجوز توجيهها حتى بعد الدفع بالتقادم ( استئناف مختلط 4 مارس سنة 1891 م 3 ص 218 – أول مايو سنة 1895 م 7 ص 236 ) – كما يجوز توجيهها لإثبات عكس الثابت بالكتابة : استئناف مختلط 16 يناير سنة 1896 م 8 ص 76 – 24 مارس سنة 1891 م 3 ص 218 – ( لإثبات التخلص من دين ثابت بالكتابة ) – 22 مايو سنة 1902 م 14 ص 316 ( المقترض يتمسك بأن فى ذمته مبلغاً أقل ، فاليمين يجب أن تفسح المحال لحلول ثلاثة : الحلف على المبلغ الأكثر الذى يتمسك به المقرض ، النكول إطلاقاً ، الحلف على المبلغ الأقل الذى يتمسك به المقترض ) – 7 يونيه سنة 1900 م م 12 ص 318 ( لإثبات ما يجاوز الكتابة أو يعارضها ) – 2 يناير سنة 1902 م 14 ص 73 ( على صحة حساب حتى لو كان هذا الحساب قد صدق عليه ) – 2 مايو سنة 1906 م 18 ص 222 لا توجه اليمين لمعارضة واقعة ثابتة بمستند صادر من وجهها ) – 16 فبراير سنة 1904 م 17 ص 8 ( ولو لم يوجد مبدأ ثبوت بالكتابة ) – 15 يونيه سنة 1916 م 28 ص 34 و 14 نوفمبر سنة 1916 م 29 ص 46 و 23 أبريل سنة 1918 م 30 ص 381 ( لإثبات عكس الثابت بالكتابة ) – انظر أيضاً : استئناف مختلط 20 نوفمبر سنة 1919 م 32 ص 23 – 15 يونيه سنة 1922 م 24 ص 484 – 21 يونيه سنة 1928 م 40 ص 454 – وانظر : استئناف مختلط 16 مايو سنة 1928 م 40 ص 362 ( الإثبات بعض الوقائع المتنازع عليها دون البعض الآخر )  .

انظر فى هذه المسألة المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 451 ) – وانظر أيضاً : أوبرى ورو 12 ص 144 )  .

( [55] ) والصورة هنا أن يندفع المدعى عليه بتقادم الدين ، فيوجه إليه الدائن اليمين الحاسمة ليحلف على أن لدين غير موجود فى ذمته  . ولكن يجوز للمدعى عليه ، إذا لم يستطع إثبات التقادم ، أن يوجه اليمين الحاسمة إلى المدعى ليحلف على أن الدين موجود فى ذمة المدعى عليه  .

( [56] ) استئناف مختلط 29 مايو سنة 1890 م 2 ص 223 – وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة على واقعة لو صحت كانت جريمة ، لأنه لا يصح أن يكون النكول عن اليمين دليلاً على ارتكاب الجريمة ( 17 يناير سنة 1921 المحاماة 2 رقم 10 ص 20 )  . كذلك لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة ولا اليمين المتممة فى دعوى جنائية أو فى دعوى مدنية مرفوعة أمام محكمة جنائية ( بوردى وبارد 4 فقرة 2745 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 576 – الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الأدلة 2 ص 25 – ص 26 – وقارن جارسون فى تعليقاته على قانون العقوبات الفرنسى 2 فقرة 627 )  .

وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ”  .  .  . نص ( المشروع ) على عدم جواز توجيه اليمين بشأن واقعة تخالف النظام العام ، فلا يجوز توجيه اليمين مثلاً بشأن واقعة جنائية ، فاليمين قاصرة على المنازعات المدنية ، ولا تقبل قط فى المسائل الجنائية ولو فيما يتعلق بالدعوى المدينة  . وقد أقر الفقه والقضاء الاستثناءات الآتية ولم يجز توجيه اليمين : ( أ ) لإقامة الدليل على تصرف يشترط لوجوده شكل خاص ، لأن الكتابة لا تكون فى هذه الحالة دليلاً فحسب ، بل تكون شرطاً من شروط الصحة  . ( ب ) للمنازعة فى البيانات التى يلحق بها وصف الرسمية فى محرر رسمى ، لأن الدليل العكسى لا يقام إلا من طريق الطعن بالتزوير ( استئناف مختلط 18 ديسمبر سنة 1895 م 8 ص 44 ) ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 451 – ص 452  .

( [57] ) وقد قضت محكمة أسيوط الجزئية بأنه يجوز توجيه اليمين الحاسمة على واقعة مخلة بالشرف أو مخالفة للقانون كواقعة رباً فردية ، لأن توجيه اليمين فى مثل هذه الحالة لا ينافى النظام العام أو الآداب ( 25 مارس سنة 1915 المجموعة الرسمية 17 رقم 33 ) – وقضت محكمة الإسكندرية الكلية الوطنية بأنه يجوز توجيه اليمين الحاسمة لإثبات الربا الفاحش ( أى واقعة فردية ) لأن ذلك وإن كان يؤدى إلى إثبات ركن من أركان جريمة الفاحش إلا أنه لا يمس النظام العام فى شئ ( 18 ديسمبر سنة 1920 المحاماة 2 رقم 88 ص 279 ، قارن الأقصر 14 فبراير سنة 1920 المحاماة 1 ص 259 )  . أما إذا كانت الوقائع المراد التحليف عليها تكون عادة الإقراض بالربا الفاحش ، فلا يجوز توجيه اليمين الحاسمة فيها ، لأنه لا يجوز التحليف على واقعة لو صحت كانت جريمة كما قدمنا ( انظر الحاشية السابقة )  . ومع ذلك فقد جاء فى حكم لمحكمة أسيوط الكلية : اختلف الفقهاء فى جواز تحليف اليمين على واقعة معاقب عليها جنائياً ، فقال البعض بجوازه استناداً إلى أن المطلوب تحليفه إذا كان بريئاً حلف اليمين ، وإلا فهو ليس أهلا للرعاية ، وقال البعض الآخر إنه لا يجوز إحراج مركز الخصم وتحليفه مدنياً على ما لا يجوز التحليف عليه جنائياً  . غير أنه مجمع على جواز التحليف على واقعة ولو كانت ماسة بالشرف ، وكذا على واقعة واحدة لربا فاحش غذ هى وحدها لا تكون جريمة الاعتياد على الربا الفاحش ( 2 مايو سنة 1928 المحاماة 9 رقم 338 ص 556 )  .

ونرى مما قدمناه من القضاء المصرى أن الرأى الراجع هو جواز التحليف على واقعة ماسة بالشرف وعدم جواز التحليف على واقعة تكون جريمة جنائية  . ومع ذلك فقد أورد الأستاذ عبد السلام ذهنى خلافاً فى هاتين المسألتين ( انظر الأدلة 2 ص 18 – ص 20 )  .

انظر فى الفقه الفرنسى ، أوبرى ورو 12 ص 144 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1576 ص 1051 وفقرة 1579 ص 1053 – ص 1054  .

( [58] ) استئناف مصر 28 أكتوبر سنة 1929 المحاماة 10 رقم 74 ص 153 – 4 أبريل سنة 1930 المحاماة 11 رقم 21 ص 39 – استئناف مختلط أول أبريل سنة 1897 م 9 ص 258 – 26 نوفمبر سنة 1902 م 15 ص 12 – أل أبريل سنة 1903 م 15 ص 225 – 2 مارس سنة 1904 م 16 ص 147 – 2 فبراير سنة 1911 م 23 ص 151 – 17 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 68 – 8 ماس سنة 1916 م 27 ص 188 – 17 أبريل سنة 1917 م 29 ص 373 – 26 يونيه سنة 1917 م 29 ص 515 – 6 مايو سنة 1931 م 43 ص 375 – 9 ديسمبر سنة 1937 م 50 ص 41 – 20 يونيه سنة 1945 م 57 183  .

( [59] ) بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1578  .

( [60] ) ولا يجوز توجيهها مع حفظ الحق ، فى حالة الخلف ، فى رفع دعوى مستقلة ( استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1909 م 21 ص 181 ) – ولا فى وقوع اتفاق مع محام على الأتعاب التى يتقاضها ، ما دام هذا الاتفاق ، بفرض وقوعه ، يجوز للقاضى تعديله ( استئناف مختلط 31 مايو سنة 1933 م 45 ص 300 ) – ولا يجوز توجيهها إلى مدير مصرف فى تعليمات يقول أحد العملاء إنه أعطاها لأحد الموظفين فى غياب المدير ، ما دامت هذه التعليمات ، بفرض صحة صدورها من العميل ، لا ترتب مسئولية المدير ( استئناف مختلط 4 مايو سنة 1933 م 45 ص 296 )  . ولكن يجوز توجيهها فى واقعة حاسمة ، حتى لو اضطر القاضى ، بعد حلفها ، إلى عم حساب ليتبين المبلغ الذى يقضى به على وجه الدقة ( استئناف مختلط 16 مايو سنة 1928 م 40 ص 362 )  .

( [61] ) جارسونيه وسيزار برى فى المرافعات 8 فقرة 208 ص 28 – سيزار برى وهبرو فى القضاء المستعجل 1 فقرة 55 ص 113 – أنسيكلوبيدى داللوز فى القانون المدنى ( Preuve ) فقرة 1140  .

( [62] ) أوبرى ورو 12 ص 142 – وانظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 449  .

( [63] ) استئناف مصر 29 يناير سنة 1924 المجموعة الرسمية 62 رقم 32 – استئناف مختلط 25 يناير سنة 1900 م 12 ص 98 – 10 أبريل سنة 1901 م 13 ص 237 – 2 مايو سنة 1907 م 19 ص 235 – 19 يونيه سنة 1913 م 25 ص 464 – 30 ديسمبر سنة 1936 م 49 ص 54  .

( [64] ) ولو تعلقت بأعمال صدرت من متبوعه وكان هو مسئولاً عن هذه الأعمال ( أوبرى ورو 12 ص 143 هامش رقم 21 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1580 )  .

( [65] ) استئناف مختلط 4 مارس سنة 1891 م 3 ص 218 – 30 نوفمبر سنة 1899 م 12 ص 31 – 13 يناير سنة 1902 م 14 ص 127 – 17 يناير سنة 1917 م 29 ص 153 – 17 أبريل سنة 1917 م 29 ص 373 – 5 أبريل سنة 1921 م 33 ص 251 – 10 فبراير سنة 1931 م 43 ص 220 – 31 أكتوبر سنة 1933 م 46 ص 40  .

( [66] ) وقد رأينا أن المادة 479 من التقنين المدنى العراقى تنص على ما يأتى : ” 1 – إذ حلف شخص على فعله يحلف على البتات ، وإذا حلف على فعل غيره يحلف على عدم العلم  . 2 – واليمين إما بالسبب فيما لا يرتفع سببه ، أو بالحاصل فيما يرتفع سببه ”  . ومثل من يحلف على البتات لأنه يحلف على فعل نفسه من ادعى عليه على مورثه بدين فيحلف أنه لا يعلم أن على مورثه الدين المدعى به  . أما اليمين بالسبب أو بالحاصل ، فينظر فيها إلى دعوى المدعى وإنكار المدعى عليه  . فإن كان المدعى يطلب حقاً لم يبين سببه ، وأنكر المدعى عليه هذا الحق ، فاليمين تكون بالحاصل ، ويحلف أن هذا الحق ليس فى ذمته  . وأن طلب المدعى حقًا وبين سببه ، وأنكر المدعى عليه حاصل دعواه ، فاليمين تكون أيضاً بالحاصل ،كما إذا قال المدعى أن له ديناً فى ذمة المدعى عليه سببه القرض ، فينكر المدعى عليه المديونية ذاتها دون أن يتعرض للقرض ، فيحلف أنه ليس مديناً للمدعى  . وإن طلب المدعى حقاً وبين سببه ، وأنكر المدعى عليه هذا السبب ، فاليمين تكون بالسبب ، ففى المثل المتقدم ينكر الدعى عليه القرض ، ويحلف أنه ما وقع ( انظر شرح المجلة للأستاذ سليم باز المادة 1749 ص 1102 – ص 1105 – طرق القضاء للأستاذ أحمد إبراهيم ص 253 – ص 257 )  .

( [67] ) ويلاحظ أن يمين عدم العلم قد عممت فى التقنين المدنى الجديد ، فأية واقعة لا تكون قضية شخصية للخصم يحلف على عدم علمه بها ، دون نظر إلى ما إذا كان هذا الخصم هو الوارث أو غيره  . وسنرى فى يمين الاستيثاق أن اليمين على عدم العلم فى المواضع التى تطلب فيها هذه اليمين إنما يحلفها الورثة والأوصياء  . أما فى القانون الفرنسى فيمن عدم العلم تحلفها الورثة دون غيرهم ، لأن نص التقنين الفرنسى ( م 1359 ) لم يرد فيه من التعميم ما ورد فى نص المادة 411 فقرة أولى من التقنين المدنى المصرى الجديد ( انظر فى هذه المسألة أوبرى ورو 12 فقرة 753 هامش رقم 11 وهامش رقم 22 – بودرى وبارد 4 فقرة 2738 مكرر 1 – فقرة 2738 مكرر 2  .

( [68] ) وسبب هذا الخلط أن يمين الاستيثاق المنصوص عليها فى المادة 378 مدنى وفى المادة 194 تجارى – وسيرد بيان ذلك تفصيلاً – اعتبرت خطأ هى يمين عدم العلم  . ثم وسع نطاقها ، فلم تصبح مقصورة على الحالتين المنصوص عليها فى المادتين السالفتى الذكر ، بل عمت فأصبحت تشمل جميع الحالات التى يمكن أن تحلف فيها الورثة على عدم علمهم واقعة متصلة بشخص المورث  . وبقيت اليمين على اسمها – يمين الاستيثاق – بعد هذا التعميم  . فاختلطت يمين الاستيثاق المحدودة فى نطاق معين وفى نصوص معينة – وهذه هى وحدها التى يصح أن يطلق عليها يمين الاستيثاق – بيمين عدم العلم التى لا شأن لها بالنطاق المرسوم ليمين الاستيثاق  . ونلمح اثر هذا الخلط فى الأحكام والمؤلفات الفقهية ( انظر مثلاً : نقض مدنى أول يونيه سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 143 ص 395 – استئناف أسيوط 13 فبراير سنة 1929 المحاماة 9 رقم 233 ص 397 – الموجز للمؤلف فقرة 610 – نظرية الالتزام للأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت الطبعة الأولى فقرة 840 – فقرة 841 – وانظر أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 450 )  . وانظر فى وجوب التمييز بين يمين عدم العلم ويمين الاستيثاق الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 144  .

ونورد حكمين لمحكمة استئناف أسيوط ، أحدهما يخلط بين يمين عدم العلم ويمين الاستيثاق ، والحكم الثانى على النقيض من ذلك يميز بين اليمينين  . جاء فى الحم الأول : يجوز توجيه يمين عدم العلم أو يمين الاستيثاق ، تطبيقاً للقواعد العامة المتعلقة بتحليف اليمين ، إذا توافرت شروطها القانونية  . وليس من الصواب الأخذ بالرأى المرجوح القائل بأن يمين الاستيثاق لا يصح توجيهها إلا فى الحالات الاستثنائية الواردة بالمادتين 212 و 213 من القانون المدنى ( القديم ) والمادة 194 من القانون التجارى ، لأن القول بهذا الرأى ينافى العدل ، إذ ينقطع سبيل الدائن على الوارث الذى يعلم تمام العلم بأن مورثه مات وذمته مشغولة بالدين ( 13 فبراير سنة 1929 المحاماة 9 رقم 233 ص 397 ) – وجاء فى الحكم الثانى : إذا كان الأصل فى اليمين الحاسمة إلا توجه إلا لنفس الخصم عن واقعة متعلقة بشخصه ، إلا أن هذا لا يمنع من توجيه اليمين للورثة على أن تكون صيغتها قاصرة على علمهم أو عدم علمهم بمديونية مورثهم لحين وفاته  . وهذا العلم أو عدم العلم بالمديونية مسألة شخصية بالنسبة للوارث ، فقد يكون الدين صحيحاً ومع ذلك لا يعلم به الوارث فيحلف صادقاً بعدم العلم  . وليست هذه اليمين يمين استيثاق ، بل هى حاسمة يلتزم من وجهها بنتيجة توجيهها ( 10 مارس سنة 1949 المحاماة 29 رقم 302 ص 625 )  . انظر أيضاً : بنى سويف الجزئية 29 نوفمبر سنة 1931 المجموعة الرسمية 32 رقم 10 ص 200  .

ويمين عدم العلم – ككل يمين حاسمة – لا يجوز أن توجه إلى قاصر ولا يملك وصية الحف عنه  . وقد قضت محكمة استئناف أسيوط ، فى هذا المعنى ، بأنه إذا وجعت اليمين الحاسمة ثم توفى من وجهها ، فرد الموجه إليه تلك اليمين على الورثة ومنهم البلغ والقصر ، فيعتبر أنه قد ارتضى هذه اليمين من البلغ دون القصر ، لأنه لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة للقصر لعدم أهليتهم ، ولا يملك وصيهم الحلف عنهم  . واليمين الحاسمة التى يوجهها الخصم إلى خصمه فى الدعوى إنما يوجهها عند عجزه عن الإثبات ، فإذا كان من وجهت إليه اليمين قاصراً بقيت حالة العجز عن الإثبات كما هى ، فلا يصح أن يلزم القاصر بشئ إذ لا يمكن اعتباره ناكلاً ( 16 مايو سنة 1935 المجموعة الرسمية 36 رقم 9 ص 215 )  .

( [69] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 550 من المشروع التمهيدى على الوجه الذى استقر عليه فى التقنين الجديد  . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 425 ، ثم مجلس النواب ، ثم لجنة مجلس الشيوخ تحت رقم 412 ، ثم مجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 453 – ص 454 )  .

( [70] ) الموجز للمؤلف ص 690 – ص 691  .

( [71] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى – قانون البينات السورى م 166 فقرة 2 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

التقنين المدنى العراقى م 476 : مطابقة لنص التقنين المصرى  .

تقنين اصول المحاكمات المدنية اللبنانين م 235 ك إن الفريق الذي كلف خصمه حلف اليمين او ردها عليه لا يجوز له الرجوع إذا صرح الخصم باستعداده لحلف اليمين  . ( وهذا النص يطابق في الحكم نص التقنين المصري )  .

التقنين المدني للمملكة الليبية المتحدة م 401 : مطابقة لنص التقنين المصري  .

([72])  التقنين المدني الفرنسي م 1364 : الخصم الذي وجه اليمين أو ردها لا يجوز له أن يرجع في ذلك متى أعلن خصمه أنه مستعد لحلف هذه اليمين  .

Art . 1364 ; La partie qui a defere ou refere le serment, ne peut plus se retracter lorsque l’adversaire a declare qu’il est prêt a faire ce serment .

( [73] ) استئناف مختلط 26 مارس سنة 1914 م 26 ص 298  .

( [74] ) وهذا ما جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” استقى نص هذه المادة من التقنين الفرنسى ( م 1364 ) والتقنين الإيطالى ( م 1372 ) والتقنين الهولندى ( م 1972 ) والتقنين البرتغالى ( م 2528 )  . وليس هذا النص سوى نتيجة لطبيعة اليمين من الناحية القانونية  . فاليمين ، كما تقدم ، نظام استلهمت فيه مقتضيات العدالة ، وهو يبيح لمن يعوزه الدليل أن يركن إلى ذمة خصمه  .  .  . ويبيح لمن توجه إليه أن يردها بدلاً من أدائها أو النكول عنها  . ويقابل كلا من هين الحقين التزام الطرف الآخر بالاستجابة لتلك الدعوة ، وإلا كان هذا الحق خلواً من الفائدة  . ويتفرع على ذلك أنه إذا احتكم شخص إلى ذمة خصمه ، فليس له أن يعدل فى موقفه إذا استجاب الآخر لهذا الاحتكام بالإعراب عن استعداده لأداء اليمين أو ردها ، لأن النزاع فى هذه الحالة ينتقل من نطاق القانون إلى نطاق العدالة  . ويتضح من ذلك أن الأمر لا يمكن أن يتعلق بتعاقد أو صلح تؤسس عليه اليمين ، لأن مجرد توجيه اليمين إلى أحد الخصوم لا يترك له حرية رفضها  . بل القانون يفرض على توجه إليه التزاماً تخييرياً بأدائها أو النكول عنها أو بردها ، متى قضى بقبولها ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 453 – ص 454 )  .

فالمذكرة الإيضاحية تذكر أولاً أنه ليس لمن وجه اليمين ، وقد احتكم إلى ذمة خصمه ، أن يعدل فى موقفه إذا استجاب الخصم لهذا الاحتكام بالإعراب عن استعداده لأداء اليمين أو ردها  . وهذا صريح فى أن الخصم الذى وجه اليمين لا يمتنع عليه حق الرجوع إلا من وقت قبول خصمه للحلف أو الرد  . ولكن المذكرة تعود ثانياً إلى القول بأن مجرد توجيه اليمين إلى أحد الخصوم لا يترك له حرية رفضها  . فقبول هذا الخصم ليس إذن ضرورياً  . ففيم إذن جعلنا هذا القبول هو الذى يمنع من الرجوع فى توجيه اليمين! وهما يكن من أمر ، فالأفضل أن يعتبر ، كما قدمنا ، قبول الخصم الذى وجعت إليه اليمين بمثابة قبول المنتفع فى الاشتراط لمصلحة الغير يمنع رجوع المشترط عن اشتراطه ، وإن كان المنتفع حراً فى القبول أو الرفض وليس الخصم الذى وجهت إليه اليمين حراً فى قبول هذا التوجيه أو رفضه  . ( قارن الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات ص 215 – ص 216 )  .

( [75] ) أوبرى ورو 12 فقرة 753 ص 149 وهامش رقم 40 – ويقول بلانيول وريبير وجابولد أن قبول الخصم الذى وجهت إليه اليمين يعتبر قبولاً لإيجاب ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1577 ص 1051 )  . وانظر فى هذا المعنى وفى أن هناك عقداً قضائياً ( contrat judiciaire ) يتولد من اقتران هذا الإيجاب بالقبول : استئناف مختلط 5 مارس سنة 1890 م 2 ص 217 – 28 مارس سنة 1894 م 6 ص 265  .

( [76] ) ولا يعتبر قبولاً أن يرضى بالحلف على بعض الوقائع دون بعض ( استئناف مختلط 4 مارس سنة 1931 م 43 ص 264 )  .

( [77] ) استئناف مختلط 14 يناير سنة 1930 م 42 ص 190  .

( [78] ) استئناف أهلى 16 يونيه سنة 1914 المجموعة الرسمية 16 رقم 24  . وامتنع عليه كذلك أن يطلب تعديل اليمين ( استئناف مختلط 19 مايو سنة 1920 م 32 ص 321 )  .

( [79] ) أوبرى ورو 12 فقرة 753 ص 149 – كذلك إذا صدر إقرار من الخصم الذى وجهت إليه اليمين فهذا أقولى من النول ، ولم يعد لليمين محل وجاز الرجوع فيها ( استئناف مختلط 5 مارس سنة 1947 م 59 ص 136 )  .

( [80] ) كفر صقر 8 يوليه 1917 المجموعة الرسمية 19 رقم 21  .

( [81] ) أبورى ورو 12 فقرة 753 ص 149 – نقض فرنسى 3 مايو سنة 1876 سيريه 76 – 1 – 216  .

( [82] ) أوبرى ورو 12 فقرة 753 ص 149 – ص 150 وهامش رقم 40 – الموجز للمؤلف ص 691 – عكس ذلك ديرانتون 13 فقرة 579 – لارومبيير م 1364 فقرة 3  .

( [83] ) ويبدو أنه لا يوجد ما يمنع الخصم ، بعد أن رجع فى رد اليمين ، أن يعود ثانية إلى ردها ، وذلك قياساً على أن من يرجع فى توجيه اليمين يستطيع أن يعود ثانية إلى توجيهها  . هذا ما لم يكن قد فهم ضمناً من رجوعه فى رد اليمين أنه عدل نهائياً عن ردها ، فعندئذ يتعين عليه أن يحلف وإلا عد ناكلاً  .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s