مسئولية المتبوع عن التابع


مسئولية المتبوع عن التابع

 ( Responsabilite du commettant dufait de son prepose )

675 – النصوص القانونية :كان القانون المدني القديم ينص في المادتين 152 / 214على ما يأتي :

 ” يلزم السيد أيضاً بتعويض الضرر الناشئ عن أفعال خدمته متى كان واقعاً منهم في حالة تأدية وظائفهم “

وكان هذا النص يعيبه أنه لم يحدد علاقة التبعية ، وأنه يضيق عن أن ينتظم جميع أعمال التابع التي يكون المتبوع مسئولاً عنها .

فجاء القانون المدني الجديد وأصلح هذه العيوب ، إذ نص في المادة 174على ما يأتي :

 ” 1 – يكون المتبوع مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعاً في حال تأدية وظيفته أو بسببها ” .

 ” 2 – وتقوم رابطة التبعية ولو لم يكن حراً في اختيار تابعه متى كانت له عليه سلطة فعلية في رقابته وتوجيه ( [1] ) ” .

ويتبين من هذا النص أن القانون الجديد تجنب العيبين اللذين أشرنا إليهما في القانون القديم . فوسع من دائرة الأعمال التي يسأل عنها المتبوع ، إذ ذكر أنها الأعمال التي تقع من التابع في حالة تأدية وظيفته أو بسببها ، وفي هذا لم يفعل القانون الجديد إلا أن يسجل ما جرى عليه القضاء المصري في هذه المسألة .

ثم حدد علاقة التبعية بأنها تقوم على سلطة فعلية في الرقابة والتوجيه . ولا تقوم ضرورة على حق الاختيار ، وهذا أيضاً ما كان القضاء المصري يجري عليه ، ولم يزد القانون الجديد على أن سجله .

فنصوص القانون الجديد في هذا الموضوع ، وإن كانت أدق وأكثر وضوحاً من نصوص القانون القديم ، لم تستحدث جديداً ، بل اقتصرت على تسجيل الأحكام التي اقرها القضاء المصري .

ونبحث هنا ، كما بحثنا في مسئولية متولي الرقابة ، أمرين ( 1 ) متى تتحقق مسئولية المتبوع عن التابع ( 2 ) الأساس الذي تقوم عليه هذه المسئولية .

 المطلب الأول

 متى تتحقق مسئولية المتبوع

676 – شرطان :تتحقق المسئولية إذا قامت علاقة تبعية ما بين شخصين متبوع وتابع ، وارتكب التابع في حالة تأدية وظيفته أو بسببها خطأ أحدث ضرراً .

فتحقق المسئولية يستلزم إذن توافر شرطين : ( 1 ) علاقة التبعية ( 2 ) خطأ التابع في حالة تأدية وظيفته أو بسببها .

 1 – علاقة التبعية

 ( lien de preposition )

677 – عنصران : تقوم علاقة التبعية في كثير من الحالات على عقد الخدمة . ولكنها لا تقتضي حتما وجود هذا العقد ، بل هي لا تقتضي أن يكون التابع مأجوراً من المتبوع على نحو دائم ، أو أن يكون مأجوراً على الإطلاق . فلا ضرورة إذن ، في قيام علاقة لأن يكون هناك عقد أصلاً بين الاثنين /

وقد بينت الفقرة الثانية من المادة 174من القانون المدني الجديد ما هو المقصود بعلاقة التبعية . إذ نصت على ما يأتي : ” وتقوم رابطة التبعية ولو لم يكن المتبوع حراً في اختيار تابعه متى كانت له عليه سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه ” فعلاقة التبعية تقوم إذن على هذه السلطة الفعلية في الرقابة والتوجيه التي تثبت للمتبوع على التابع ( [2] ) . ونستعرض هذين العنصرين : ( 1 ) عنصر السلطة الفعلية ( 2 ) وعنصر الرقابة والتوجيه .

678 – عنصر السلطة الفعلية :تقوم علاقة التبعية على سلطة فعلية . فليس ضرورياً من جهة أن تكون هذه السلطة عقدية تقوم على الاختيار ، ولا أن تكون من جهة أخرى سلطة شرعية .

ليس من الضروري أن تكون سلطة عقدية تقوم على الاختيار وقد قدمناه أن علاقة التبعية لا تقتضي حتماً أن يكون هناك عقد بين التابع والمتبوع . وقد يوجد هذا العقد . بل هو موجود في كثير من الأحوال ، ويغلب أن يكون عقد عمل . فالعامل والخادم والطاهي والسائق والمستخدم والموظف ، كل هؤلاء تابعون ومتبوعهم هو رب العمل أو سيد البيت أو صاحب المتجر أو الحكومة . ولكن علاقة التبعية ، حتى في هذه الأحوال ، لا تقوم على عقد العمل . فلو أن هذا العقد كان باطلاً ، لبقيت مع ذلك علاقة التبعية قائمة ما دامت هناك سلطة فعلية للمتبوع على التابع . بل ليس من الضروري أن يكون المتبوع قد اختار شخص تابعه . ويعتبران خطأ المتبوع المفترض هو خطأ في الاختيار ( culpa ineligendo ) . ولكنهما نبذا هذا الرأي تدرجاً فأجاز أولاً أن يكون الاختيار مقيداً . أي محصوراً في أشخاص معينين لا يملك المتبوع أن يختار تابعه إلا منهم . كما إذا كان الاختيار موكولاً إلى مسابقة يشترط للتقدم إليها مؤهلات خاصة . ثم أجازا بعد ذلك أن يكون الاختيار مفروضاً على المتبوع . كالسفينة تدخل في الميناء فيقودها ” مرشد ” لا تملك أن تختار سواه . وكمجلس بلدي يقوم بالعمل عنده موظفون تعينهم الحكومة فلا يد له في اختيارهم وكما أنه ليس من الضروري أن يكون للمتبوع حق اختيار تابعه . كذلك ليس من الضروري أن يملك أمر فصله وهذا هو شأن موظفي المجلس البلدي اللذين عينتهم الحكومة ، فالمجلس لم يخترهم ولا يملك أمر فصلهم ، بل الحكومة هي التي تعينهم وتفصلهم . ومع ذلك فإنهم يعتبرون تابعين للمجلس البلدي لا للحكومة .

وليس من الضروري أن تكون السلطة شرعية ، بل يكفي أن تكون سلطة فعلية . فقد لا يكون للمتبوع الحق في هذه السلطة ، بأن يكون استمدها من عقد باطل أو عقد غير مشروع أو اغتصبها دون عقد أصلاً ، ولكنه مادام يستعملها فعلاً بل ما دام يستطيع أن يستعملها حتى لو لم يستعملها بالفعل ، فهذا كاف في قيام علاقة التبعية ( [3] ) .

679 – عنصر الرقابة والتوجيه : ويجب أن تكون هذه السلطة الفعلية منصبة على الرقابة والتوجيه ( [4] ) . فالمتبوع لا بد أن تكون له السلطة في أن يصدر لتابعه من الأوامر ما يوجهه بها في عمله ولو توجيها عاماً ( [5] ) . وان تكون له الرقابة عليه في تنفيذ هذه الأوامر ( [6] ) .

ولا يكفي أن يكون هناك مطلق رقابة وتوجيه . فالأب له الرقابة على ولده . ومعلم الحرفة يوجه صبيه ، ولا يستلزم هذا أن يكون الولد تابعاً للأب ولا أن يكون الصبي تابعاً لمعلم الحرفة . بل لا بد أن تكون هذه الرقابة والتوجيه في عمل معين يقوم به التابع لحساب المتبوع ( [7] ) . وهذا ما يميز المتبوع عن الأب ومعلم الحرفة ومقدم العمال . إذ الأب له الرقابة على ولده ولكن في غير عمل معين ، ومعلم الحرفة ومقدم العمال لهما الرقابة والتوجيه على الصبية والعمال في عمل معين ، ولكن الصبية لا يقومون بهذا العمل لحساب معلمهم بل ليتدربوا على العمل . والعمال لا يقومون بالعمل لحساب المقدم عليهم بل لحساب رب العمل ، فهم والمقدم معهم تابعون جميعاً لرب العمل ( [8] ) . وتتراخى علاقة الرقابة والتوجيه ، حتى إذا لم يبق لدى المتبوع سلطة كافية في الرقابة والتوجيه انعدمت علاقة التبعية . فالأطباء الذين يعملون في مستشفي لحسابهم لا يعتبرون تابعين لإدارة المستشفي . وأعضاء الجمعية لا يعتبرون تابعين لها . والشركاء لا يعتبرون تابعين للشركة ( [9] ) . والمقاول إذا كان مستقلاً لا يعتبر تابعاً لرب العمل ، وهذا فرق ما بين عقد العمل وعقد المقاولة ( [10] ) . وإذا أعار شخص سيارته لصديق وترك له زمامها فلا يعتبر الصديق تابعاً لصديقه ، ولكن إذا ترك الأب سيارته لولده يقودها وأشرف عليه في قيادتها اعتبر تابعاً لأبيه ( [11] ) . وإذا استأجر صاحب السيارة سائقاً اعتبر هذا السائق تابعاً له ( [12] ) . أما إذا استأجر شخص سيارة بالأجرة ( تاكسي ) فإن السائق لا يكون له تابعاً له لأنه مستقل عنه وليس للراكب عليه حق الرقابة والتوجيه ( [13] ) أما العلاقة فيما بين الموكل والوكيل فقد تكون علاقة تبعية أو لا تكون . تبعاً لما إذا كان الوكيل خاضعاً أو غير خاضع لرقابة الموكل وتوجيهه في العمل الذي عهد به إليه ( [14] ) .

وقد تتوزع الرقابة والتوجيه بين أكثر من شخص وأحد . فإذا استخدم عدة أشخاص شخصاً واحداً في عمل مشترك لهم . كانوا كلهم متبوعين لمستخدمهم وكانوا مسئولين عن عمله بالتضامن فيما بينهم . وقد يقوم شخص بأعمال متفرقة لأشخاص متعددين . كالخادم تقوم بالشؤون المنزلية لأسرات متعددة في أوقات متعاقبة فتنتقل من منزل إلى آخر . ونكون في هذه الحالة تابعة للمخدوم الذي تقوم بشؤون منزله في الوقت الذي تؤدي فيه هذا العمل ( [15] ) . وقد يعير المتبوع تابعه لشخص آخر ، فإذا استبقى المعير رقابته وتوجيهه بقى متبوعاً ، أما إذا انتقلت الرقابة والتوجيه إلى المستعير كان هذا هو المتبوع . مثل ذلك شخص يعير سيارته مع سائقها لصديق ، فإن انتقلت الرقابة والتوجيه إلى الصديق وبخاصة إذا كانت الإعارة لمدة طويلة أصبح السائق تابعاً له ( [16] ) ويظل السائق تابعاً لمتبوعه الأول إذا كان هذا قد احتفظ لنفسه بحق الرقابة والتوجيه .

 وليس من الضروري أن يكون المتبوع قادراً على الرقابة والتوجيه من الناحية الفنية ، بل يكفي أن يكون من الناحية الإدارية هو صاحب الرقابة والتوجيه . فصاحب السيارة حتى لو لم يكن يعرف القيادة متبوع لسائقها ، وصاحب المستشفي متبوع لأطبائه الذين يعملون لحسابه في المستشفي حتى لو لم يكن هو نفسه طبيباً ( [17] ) وقد يكون المتبوع غير قادر على الرقابة والتوجيه حتى من الناحية الإدارية . كأن يكون صغيراً أو غير مميز . فينوب عنه نائبه من ولي أو وصى أو قيم ، في القيام بالرقابة على التابع وفي توجيهه ( [18] ) .

 2 – خطأ التابع في حالة تأدية وظيفته أو بسببها

680 – أمران : متى قامت علاقة التبعية بين شخصين على النحو الذي قدمناه ، فإن مسئولية المتبوع عن التابع تتحقق إذا ارتكب التابع خطأ أضر بالغير في حالة تأدية وظيفته أو بسببها . وهذا ما نصت عليه صراحة الفقرة الأولي من المادة 174 : ” يكون المتبوع مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعاً منه في حال تأدية وظيفته أو بسببها ” .

فيشترط إذن أمران ( 1 ) أن يرتكب التابع خطأ يضر بالغير ( 2 ) وأن يرتكب هذا الخطأ في حال تأدية وظيفته أو بسببها .

681 – خطأ يرتكبه التابع يضر بالغير : لا تقوم مسئولية المتبوع إلا إذا تحققت مسئولية التابع فإن الأولي فرع عن الثانية ( [19] ) .

وحتى تقوم مسئولية التابع يجب أن تتوافر بالنسبة إليه أركان المسئولية الثلاثة : والخطأ والضرر وعلاقة السببية .

فيجب إذن على المضرور . حتى في رجوعه على المتبوع . أن يثبت خطأ التابع . ومن الجائز في بعض الحالات أن تتحقق مسئولية التابع على أساس خطأ مفترض . مثل ذلك أن يكون التابع مدرساً في مدرسة أميرية . فتقوم مسئوليته عن تلاميذه على أساس خطأ مفترض افتراضاً يقبل إثبات العكس . فإذا لم يثبت العكس كان مسئولاً بمقتضى هذا الخطأ المفترض وكانت الحكومة مسئولة عنه باعتبارها متبوعاً . ومثل ذلك أيضاً أن يقود التابع سيارة هو الحارس لها ، ويدهس أحد العابرة حال تأدية وظيفته أو بسبب هذه الوظيفة ، فإن مسئولية تتحقق في هذه الصورة على أساس خطأ مفترض افترضاً لا يقبل إثبات العكس باعتباره الحارس للسيارة ، وتتحقق معها مسئولية المتبوع . فالقاعدة إذن أنه حيث تتحقق مسئولية التابع ، بناء على خطأ واجب الإثبات أو بناء على خطأ مفترض افتراضاً قابلاً لإثبات العكس أو غير قابل لذلك ، فإن مسئولية المتبوع تقوم إلى جانب مسئولية التابع ( [20] ) .

ويجب على المضرور كذلك أن يثبت أن خطأ التابع قد ألحق به الضرر . وسنرى أنه يجوز أن يكون المضرور هو أيضاً تابعاً لنفس المتبوع ، فيبقى المتبوع مسئولاً أمامه عن خطأ الأول . أما إذا كان المضرور هو المتبوع ذاته ، فسترى أن التابع لا يستطيع أن يتمسك بخطأ مفترض ضده ليتخفف من المسئولية ، وكذلك إذا كان المضرور هو التابع وقد ألحق الأذى بنفسه وهو في خدمة متبوعة ، فسنرى أنه لا يرجع على المتبوع بخطأ مفترض .

682 – حال تأدية الوظيفة أو بسببها – القاعدة العامة : ويجب أن يكون التابع قد ارتكب الخطأ حال تأدية وظيفته أو بسببها . وهذا هو الضابط الذي يربط مسئولية المتبوع بعمل التابع . ويبرر في الوقت ذاته هذه المسئولية . فإنه لا يجوز إطلاق مسئولية المتبوع عن كل خطأ يرتكبه التابع ، وإلا كانت هذه المسئولية غير مستساغة ولا معقولة إذا اقتصرت على الخطأ الذي يرتكبه التابع حال تأدية وظيفته أو بسببها ، ففي هذه الحدود وحدها يقوم الأساس الذي تبنى عليه مسئولية المتبوع ، سواء كان هذا الأساس خطأ مفترضاً أو ضماناً أو امتداداً لشخصية المتبوع على النحو الذي سنبسطه فيما بعد .

والقاعدة هي أن يقع الخطأ من التابع وهو يقوم بعمل من أعمال وظيفته أو أن يقع الخطأ منه بسبب هذه الوظيفة . فلا يكفي أن يقع الخطأ بمناسبة الوظيفة ( aloccasion de la fonction ) ، بأن تكون الوظيفة قد سهلت ارتكاب الخطأ أو ساعدت عليه أو هيأت الفرصة لارتكابه ( [21] ) . بل يجب إذا لم يكن الخطأ قد وقع في عمل من أعمال الوظيفة ، أن تكون هناك في القليل علاقة سببية وثيقة بين الخطأ والوظيفة ، بحيث يثبت أن التابع ما كان يستطيع ارتكاب الخطأ أو ما كان يفكر في ارتكابه لولا الوظيفة . ويستوي أن يتحقق ذلك عن طريق مجاوزة التابع لحدود وظيفته . أو عن طريق الإساءة في استعمال هذه الوظيفة ، أو عن طريق استغلالها ( [22] ) . ويستوي كذلك أن يكون خطأ التابع قد أمر به المتبوع أو لم يأمر ( [23] ) ، علم له أو لم يعلم ( [24] ) . عارض فيه أو لم يعارض ( [25] ) . ويستوي أخيراً أن يكون التابع في ارتكابه للخطأ قد قصد خدمته متبوعه أو اندفع إلى الخطأ بحافز شخصي ( [26] ) . يستوي كل ذلك ما دام الشرط الذي أسلفناه ذكره قد توافر ، فلم يكن التابع ليستطيع ارتكاب الخطأ أو لم يكن ليفكر في ارتكابه لولا الوظيفة ( [27] ) .

وإذا كان لا يكفي لمساءلة المتبوع أن يقع الخطأ بمناسبة الوظيفة ، فأولي ألا تتحقق هذه المساءلة إذا كان خطأ التابع أجنبياً عن الوظيفة لا تربطه بها أي علاقة .

ويخلص لها مما قدمناه حالات أربع : ( 1 ) الخطأ في تأدية الوظيفة . ( 2 ) الخطأ بسبب الوظيفة ( 3 ) الخطأ بمناسبة الوظيفة ( أو الخطأ الذي هيأت له الوظيفة ) .

 ( 4 ) الخطأ الأجنبي عن الوظيفة .

والخطأ في الحالتين الأوليين يحقق مسئولية المتبوع ، ولا يحققها في الحالتين الأخيرتين . ونستعرض كلا من الحالات الأربع .

683 – الخطأ في تأدية الوظيفة : الأصل أن الخطأ الذي يرتكبه التابع . فتتحقق به مسئولية المتبوع . يقع وهو عملاً من أعمال وظيفته . فسائق السيارة ، وهو تابع لصاحبها . إذا دهس شخصاً في الطريق عن خطأ يكون قد ارتكب هذا الخطأ وهو يقود السيارة مسئولاً عن هذا الخطأ والخادم وهو يقوم بأعمال النظافة في منزل مخدومة . فيلقي خطأ في الطريق جسيماً صلباً يؤذي أحد المار . يرتكب الخطأ وهو يؤدي عملاً من أعمال وظيفته ، فيكون المخدوم مسئولاً عنه . وخفير الدرك وهو يضبط المتهم ، فيطلق عياراً نارياً عن خطأ منه فتصيب مقتلاً من المتهم ، يكون قد ارتكب خطأ وهو يؤدي عملاً من أعمال وظيفة ، وتكون الحكومة مسئولة عنه . والطبيب الذي يعمل لحساب مستشفي . إذا أخطأ في علاج مريض ، يكون قد ارتكب الخطأ وهو يؤدي عملاً من أعمال وظيفته ، فتكون إدارة المستشفي مسئولة عنه وقس على هذه الأمثلة كثيراً غيرها ( [28] ) .

وقد قدمنا أنه يستوي أن يكون الخطأ في تأدية الوظيفة قد وقع بناء على أمر من المخدوم ، أو يغير أمر منه ولكن بعمله, أو بغير علم منه ولكن دون معارضة ، أو وقع الخطأ بالرغم من معارضة المخدوم . والخطأ في جميع هذه الأحوال هو, كما عرفناه ، انحراف عن السلوك المألوف للرجل المعتاد .

684 – الخطأ بسبب الوظيفة : وقد يرتكب التابع الخطأ وهو لا يؤدي عملاً من أعمال وظيفته ، ولكن الوظيفة تكون هي السبب في ارتكابه لهذا الخطأ فيكون المتبوع مسئولاً عنه في هذه الحالة ، لأن هناك علاقة وثيقة بين الخطأ والوظيفة ، إذ كانت الوظيفة هي السبب المباشر للخطأ .

ولا يكفي القول بالسببية المباشرة لتحديد الحالة التي نحن بصددها بل يجب أن نسير خطوة أبعد في هذا التحديد . ونورد طائفتين من الأمثلة تقتطفها من أحكام القضاء المصري ، لنستخلص المعيار الذي يصلح أساساً لكل طائفة منهما .

الطائفة الأولي : ( ! ) أحب خفير امرأة متزوجة ، فاستدرج زوجها إلى دركه ليلاً وقتله لتخلص له الزوجة ، فقضت محكمة النقض بأن الحكومة مسئولة عن عمل الخفير ، وقالت : ” إذا كان الخطأ الذي وقع من المتهم ، وضر به المدعى بالحق المدني ، إنما رقع منه بوصفه خفيراً وفي الليل وفي الدرك المعين لتأدية خدمته فيه وبالسلاح المسلم إليه من الحكومة التي استخدمته ، وأنه إنما تذرع بوظيفته في التضليل بالمجني عليه حتى طاوعه وجازت عليه الخدعة ، ثم تمكن من الفتك هي التي سهلت له ارتكاب جريمته ، فمسئولية الحكومة من تعويض الضرر الذي تسبب فيه المتهم باعتباره خفيراً معيناً من قبلها ثابتة : سواء على أساس أن الفعل الضار وقع منه أثناء تأدية وظيفته ، أو على أساس أن الوظيفة هي التي هيأت له ظروف ارتكابه ( [29] )

 ( 2 ) ذهب صراف إلى المركز في عمل من أعمال وظيفته . فكلف العمدة خفيرين بحراسته ، فانقض عليه الخفيران في الطريق وقتلاه . وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن الجريمة ارتكبت في أثناء تأدية الخفيرين لوظيفتهما ، فتكون الحكومة مسئولة عنهما ( [30] ) .

 ( 3 ) ذهب كونستابل في مهمة رسمية ومعه مسدسه ، فزار في الطريق بعض أقاربه ، وفي أثناء الزيارة عبث بالمسدس فانطلق وأصاب مقتلاً من صبي كان بجانبه . فاعتبرت محكمة النقض الحكومة مسئولة عن عمل الكونستابل ، وقالت في أسباب حكمها إن المادة152 ( قديم ) إذا تقرر مسئولية السيد عن الضرر الناشئ للغير عن أفعال خدمه متى كان واقعاً منهم في حال تأدية وظائفهم قد عممت ، فلم تجعل المسئولية واجبة فقط عن الأضرار الناشئة من تأدية الوظيفة نفسها ، بل جعلتها واجبة أيضاً عن الأضرار الناشئة عن كل فعل وقع حال تأدية الوظيفة ولو لم يكن من أعمال الوظيفة ذاتها ولكن هيأه للخادم أداؤه الوظيفة بحيث لولا هذا الأداء ما كان هذا الفعل ليقع كما وقع . فإذا كان الضرر الذي وقع من الموظف نتيجة عبثه بسلاح تسلمه بحكم وظيفته ، فالوزارة التي هو تابع لها مسئولة عن تعويض هذا الضرر ( [31] ) ” .

 ( 4 ) كلف سيد خادمه بإحضار أحد العمال لإصلاح سيارته ، وأعطاه بطاقتين ليشتري بهما ” البنزين ” فأحضرت الخادم عاملاً فحص السيارة وقرر أن ليس بها عطل ، فأخذها الخادم واشترى البنزين ، وذهب يبحث عن سيده ليسلمه السيارة ، فأصاب أحد العابرة بخطئه . فقضت محكمة النقض بمسئولية السيد عن الخادم ، قالت في أسباب حكمها : ” السيد مسئول عن خطأ تابعه ولو كان هذا الخطأ قد وقع منه وهو متجاوز حدود وظيفته ، ما دامت وظيفته هي التي هيأت له إتيان خطئه . المستوجب للمسئولية ( [32] ) .

 ( 5 ) ترصد فراش لناظر مدرسته معتزماً اغتياله لاعتقاده أن الناظر يضطهده واقترب الفراش من سيارة الناظر متظاهراً أنه يفتح له بابها بصفته رئيساً له وقتله بسكين أعدها لهذا الغرض . فاعتبرت محكمة النقض الحكومة مسئولة عن الفراش ، وقالت في أسباب حكمها : ” إذا كان الفعل لم يقع من التابع وقت تأدية وظيفته بالذات ، ففي هذه الحالة تقوم المسئولية كلما كانت الوظيفة هي التي ساعدت على إثبات الفعل الضار وهيأت للتابع بأية طريقة كانت فرصة ارتكابه ، لأن المخدوم يجب أن يسأل في هذه الحالة على أساس إساءة الخدم استعماله شؤون الخدمة التي عهد هو بها إليهم ، متكفلاً بما افترضه القانون في حقه من وجوب مراقبتهم وملاحظتهم في كل ما تعلق بها . فإذا ترصد المتهم عند باب المدرسة التي يشتغل بها فراشاً مع زملائه الفراشين فيها حتى موعد انصراف المجني عليه منها ( وهو مدرس منتدب للقيام بأعمال نظارة المدرسة ) . وتمكن منه في هذه الفرصة واغتياله في هذا المكان وهو يتظاهر بأنه إنما يقترب منه لكي يفتح له بصفته رئيساً باب السيارة التي كانت في انتظاره . فذلك يبرر قانوناً إلزام الوزارة بتعويض الضرر الذي وقع على المجني عليه من خادمها المتهم ( [33] ) ” ( 6 ) سرق أحد سعاة البريد كتاباً ( خطاباً ) تسلمه بحكم وظيفته ، فاعتبرت محكمة الاستئناف الوطنية أن مصلحة البريد مسئولة عنه ( [34] )

 ( 7 ) ترك السائق السيارة وبها مفتاح الحركة التابع آخر لمخدومه ( خفير زراعة ) فعبث هذا التابع بالمفتاح ، فانطلقت السيار ، وأصابت شخصين في الطريق فاعتبرت محكمة النقض المخدوم مسئولاً عن عمل كل من السائق وخفير الزراعة ( [35] ) .

والمتأمل في هذه الطائفة من الأحكام يستطيع ردها جميعاً إلى أصل وأحد ففي كل منها يرتكب التابع خطأ لم يكن يستطيع ارتكابه لولا وظيفته فالخفير في المثل الأول ما كان يستطيع استدراج الزوج إلى الدرك لولا تذرعه بوظيفته والخفيران في المثل الثاني ما كانا يستطيعان قتل الصراف لو لم يكلفا بحراسته . والكونستابل في هذا المثل الثالث ما كان ليعبث بالمسدس لو لم يتسلمه بحكم الوظيفة والخادم في المثل الرابع ما كان ليصيب العابر لو لم يتسلم السيارة من سيده باعتباره خادماً له . والفراش في المثل الخامس لم يكن ليستطيع اغتيال الناظر لولا تقدمه إلى باب السيارة باعتباره فراشاً ( [36] ) وساعي البريد في المثل السادس لم يكن ليسرق الكتاب لو لم يتسلمه بحكم عمله وخفير الزراعة في المثل الأخير ما كان ليعبث بمفتاح الحركة في السيارة لو لم يكن خفيراً عند مخدومه .

نقول إن المعيار الذي يستخلص من هذه الأمثلة هو أن التابع لم يكن ليستطيع ارتكاب الخطأ لولا الوظيفة وتعارض بهذا المعيار معيارين آخرين قال بأحدهما القضاء ، وقال الفقه بالثاني .

أما معيار القضاء فهو هذا الذي تكرر في الأسباب التي نقلناها عن محكمة النقض ، إذ غلب فيها ذكر أن الوظيفة هي التي ساعدت على إثبات الخطأ وهيأت الفرصة لارتكابه ( [37] ) . وكانت المحكمة في عنى عن هذا المعيار الذي يفيض عن الحاجة فيما يتسع له ( [38] ) فليس كافياً أن تكون الوظيفة ساعدت على إثبات الخطأ أو أنها هيأت الفرصة لارتكابه ، بل يجب فوق هذا إثبات أن التابع ما كان يستطيع ارتكاب الخطأ لولا الوظيفة . فعلاقة الوظيفة بالخطأ ليست فحسب أنها ساعدت عليه وهيأت الفرصة لارتكابه ، . بل هي أكثر من ذلك ، إذ هي ضرورية لإمكان وقوع الخطأ ، واولادها لما استطاع التابع أن يأتي العمل الذي جعله مسئولاً .

وأما معيار الفقه فيتلخص كما أسلفنا في أن تكون الوظيفة سبباً مباشراً للخطأ ( [39] ) والسببية المباشرة ، فوق ما تنطوي عليه من إبهام ، لا تزال أوسع من المعيار الذي نقول به . فقد تكون الوظيفة سبباً مباشراً للخطأ دون أن تكون ضرورية في ارتكابه .

فنحن إذن نؤثر المعيار الذي قررناه ، ونذهب إلى أن الوظيفة يجب أن تكون ضرورية لارتكاب الخطأ ( [40] ) . وهذا هو المعيار الأول في الخطأ بسبب الوظيفة ، استخلصناه من هذه الطائفة الأولي من الأحكام . وتنتقل الآن إلى المعيار الثاني ، نستخلصه من الأحكام التي تنتظمها الطائفة الثاني .

الطائفة الثانية ( 1 ) ارتكب موظف إداري جريمة تحط من كرامة أشخاص ينتمون إلى الحزب المعارض لسياسة الحكومة ، لا مدفوعاً بعامل شخصي ، بل إرضاء للحكومة القائمة ، وابتغاء الزلفي عندها . فقضت محكمة جنايات المنصورة ( [41] ) بأن الحكومة تكون مسئولة عن هذا الموظف ، وأيدت محكمة النقض ( [42] ) هذا الحكم .

 ( 2 ) رأى خادم سيده يتضارب مع شخص آخر ، فبادر إلى مساعدته ، وضرب الشخص الآخر ضرباً لم يقصد به قتله لكنه أفضى إلى موته . فقضت محكمة النقض بأن السيد يعتبر مسئولاً عن نتيجة الأعمال التي ارتكبها الخادم في مصلحة سيده ، ولو كانت هذه النتيجة أشد خطورة مما كان يريده السيد ( [43] ) .

 ( 3 ) نسب إلى أعمال أحد المقاولين أنهم اعتدوا على أرض زراعية ، فغضب ناظر الزراعة واعتدى على هؤلاء العمال اعتداء مسلحاً . فاعتبرت محكمة الاستئناف المختلطة أن الدائرة التي يعمل ناظر الزراعة في خدمتها ، والتي وقع الاعتداء المسلح على العمال لحمايتها ، مسئولة عن عمل ناظر الزراعة ، سواء كان هذا العمل الذي قصد به الناظر مصلحتها قد أدى إلى نفعها أو عاد عليها بالضرر ( [44] ) .

 ( 4 ) انهم شخص بالسرقة ، فأراد وكيل شيخ الخفير أن يفرض عليه صلحاً لقاء مبلغ من النقود يدفعه لمن وقعت عليه السرقة ، ولما لم يجد معه نقوداً ضربه ضرباً افضى إلى موته فاعتبرت محكمة النقض أن الحكومة مسئولة عن عمل وكيل شيخ الخفر ، وقالت في أسباب حكمها أن المجني عليه ” كان تحت حراسة رجال الحفظ الذين منهم وكيل شيخ الخفر ، فإذا ما تعدى هذا الأخير عليه بالضرب في هذا الظرف ، كان هذا التعدي واقعاً منه أثناء تأدية وظيفته . ولم يكن التفتيش والضرب إلا اعتماداً على تلك الوظيفة وبذلك تكون الحكومة مسئولة مدنياً عن نتيجة خطأ المتهم طبقاً للمادة 152مدني ( قديم ) ، ولا تأثير للباعث على الجريمة وهو فرض الصلح على المجني عليه في الدعوى الحالية وعدم قيامه بدفع المبلغ المطلوب منه ، لأن نص تلك المادة صريح في فرض المسئولية على المخدوم عن كل ما يأتيه الخادم حال تأدية عمله بقطع النظر عن البواعث التي يمكن أن تكون قد دفعته إلى ارتكاب ما ارتكب . ولأن أساس مسئولية المخدوم عن خطأ خادمه يرتكز على افتراض سوء الاختيار والنقص في المراقبة . ويكفي لقيام هذا الافتراض أن يرتكب الخادم خطأ أثناء تأدية عمله ، سواء كان هذا الخطأ ناشئاً عن باعث شخصي له أو عن الرغبة في خدمة المخدوم ( [45] )

 ( 5 ) اعتدى سائق إحدى السيارات العامة على راكب بسبب ما أبداه الراكب من الاعتراض على السائق لعدم وقوفه عند محطة إجبارية ، فاعتبرت محكمة الاستئناف المختلطة أن الشركة التي يعمل السائق في خدمتها مسئولة عن خطأ هذا السائق ( [46] ) .

والمتأمل في هذه الطائفة من الأحكام يستطيع أن يردها هي أيضاً إلى أصل وأحد ففي كل منها يرتكب التابع خطأ لم يكن ليفكر في ارتكابه لولا الوظيفة فالموظف الإداري في المثل الأول ما كان ليفكر في الاعتداء على الأشخاص الذين ينتمون إلى الحزب المعارض لولا وظيفته ، وما ولدته هذه الوظيفة في نفسه من الرغبة في تملق الحكومة القائمة . والخادم في المثل الثاني ما كان ليفكر في ضرب المعتدي على سيده لولا أنه خادم هذا السيد . وناظر الزراعة في المثل الثالث ما كان ليفكر في الاعتداء على العمال لولا أنه يعمل في خدمة الدائرة التي قصد حمايتها . ووكيل شيخ الخفر في المثل الرابع ما كان ليفكر في ضرب المتهم لو لم يكن من رجال الحفظ وقد رغب في إنهاء الحادث صلحاً . والسائق في المثل الخامس ما كان ليفكر في الاعتداء على الراكب لو لم يكن هو السائق للسيارة . ومن ثم فالمعيار الثاني الذي يستخلص من هذه الأمثلة هو أن التابع لم يكن ليفكر في ارتكاب الخطأ لولا الوظيفة .

فهناك إذن معياران للخطأ بسبب الوظيفة ، ويعتبر التابع قد ارتكب خطأ بسبب وظيفته إما لأنه لم يكن ليستطيع ارتكاب هذا الخطأ ، وإما لأنه لم يكن ليفكر في ارتكابه ، لولا الوظيفة ( [47] ) .

685 – الخطأ بمناسبة الوظيفة :ويتبين مما تقدم أن المتبوع لا يكون مسئولاً إذا لم يكن خطأ التابع قد وقع بسبب الوظيفة على النحو الذي فصلناه ، بل كان هذا الخطأ قد وقع بمناسبة الوظيفة ، بأن اقتصرت الوظيفة على تيسير ارتكاب الخطأ أو المساعدة عليه أو تهيئة الفرصة لارتكابه ، ولكنها لم تكن ضرورية لإمكان وقوع الخطأ أو التفكير التابع فيه . وإذا كانت محكمة النقض عندنا تقرر غير ذلك فيما تتقدم به من الأسباب لأحكامها ، وتذكر في كثير من هذه الأسباب أنه يكفي لتحقق مسئولية المتبوع أن تكون الوظيفة قد سهلت ارتكاب الخطأ أو ساعدت عليه أو هيأت الفرصة لارتكابه ، فقد رأينا أنها كانت في غنى عن هذا التوسع ، وأن أحكامها تستقيم فيما عرض لها من الأفضلية لو أنها التزمت المبدأ الصحيح ، اشترطت أن يكون الخطأ قد وقع بسبب الوظيفة ، لا بمناسبة الوظيفة فحسب ، فأن الأحكام التي أصدرتها في هذا الموضوع كان منطوقها لا يتغير لو أقيمت أسبابها على هذا الأساس الدقيق . ولقد كان القانون المدني الجديد موفقاً كل التوفيق عندما جلا الغموض الذي يحيط بهذه المسألة ، فقد رأينا أنه نص صراحة في الفقرة الأولي من المادة 174على أن ” يكون المتبوع مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعاً منه حال تأدية وظيفته أو بسببها ” . فذكر الخطأ في تأدية الوظيفة والخطأ بسبب الوظيفة ، وتجنب أن يذكر الخطأ بمناسبة الوظيفة أو الخطأ الذي تكون الوظيفة قد هيأت الفرصة لارتكابه ( [48] ) .

ونأتي بأمثلة للخطأ الذي تهيئ الوظيفة لارتكابه وهو الخطأ بمناسبة الوظيفة ، لنتبين الفرق بينه وبين الخطأ بسبب الوظيفة .

لو أن سائق السيارة ، بدلا من أن يعتدي على الراكب معه مما يجعل الخطأ واقعاً بسبب الوظيفة فيما قدمناه ، كان يضمر الحقد لخصم له ، فقصد الانتقام منه ، وتعقبه في الطريق ، وانتهز فرصة قيادته للسيارة فدهسه بها ، لم يكن صاحب السيارة مسئولاً عن عمل السائق ، لأن السائق كان ينوي الإضرار بخصمه ، سواء كان ذلك بدهسه أو بأن يلحق به أي نوع آخر من أنوع الآذى . فلم تكن وظيفة السائق ضرورية لارتكاب الخطأ . بل اقتصرت على تيسيره وهيأت الفرصة لوقوعه . ويكون الخطأ في هذه الحالة قد وقع . لا بسبب الوظيفة بل بمناسبة الوظيفة .

ولو أن طاهياً أمسك بالسكين التي يستخدمها في عمله ، وطعن بها القصاب الذي يشتري منه اللحم لسيده لشجار بينهما نشب بسبب هذا التعامل ، كان هذا الخطأ بسبب الوظيفة ، لأن الطاهي لم يكن ليفكر في الاعتداء على القصاب لولا وظيفته . ولكن هذا الطاهي نفسه ، لو كان له خصم يريد إيذاءه . فذهب إليه حيث يسكن ، وأخذ السكين معه وطعنه بها ، لم يكن هذا الخطأ بسبب الوظيفة ، لأن الطاهي لو لم يجد هذه السكين لعثر على غيرها ، فوظيفته لم تكن ضرورية لارتكاب الخطأ ، بل اقتصرت على أن تسير له ارتكابه ، وان نهيئ له الفرصة في ذلك . فالخطأ هنا لم يقع بسبب الوظيفة ، بل بمناسبة الوظيفة ، ولذلك لا يكون السيد مسئولاً عن عمل الطاهي . ولو أن الخفير الذي أحب امرأة متزوجة فاستدرج زوجها إلى دركه ليلاً وقتله لتخلص له الزوجة ، فارتكب خطأ بسبب الوظيفة على النحو الذي قدمناه ، لم يتذرع بوظيفته في التضليل بالزوج بل ذهب إليه في مسكنه وفي غير وقت العمل ، وأطلق عليه عياراً نارياً فقتله ، لم يكن هذا العمل خطأ بسبب الوظيفة ، لأن الخفير كان يستطيع قتل الزوج بسلاح آخر غير السلاح الذي تسلمه من الحكومة ، وإنما يسر له سلاح الحكومة ارتكاب جريمته ، وهيأ له الفرصة في ذلك . فيكون الخطأ الذي وقع منه خطأ بمناسبة الوظيفة ، ولا تكون الحكومة مسئولة عنه . وقد سبق أن رأينا أن الخفير ، وهو يضبط المتهم ، فيطلق عياراً نارياً عن خطأ فيصيب مقتلاً منه ، يكون قد ارتكب خطأ في تأدية الوظيفة . فهذا عيار ناري يطلقه الخفير ، يكون خطأ : تارة في تأدية الوظيفة ، وطوراً بسبب الوظيفة ، وثالثة بمناسبة الوظيفة .

686 – الخطأ الأجنبي عن الوظيفة : وإذا كان الخطأ بمناسبة الوظيفة لا يجعل المتبوع مسئولاً عن عمل تابعه ، فأولي بالخطأ الأجنبي عن الوظيفة أن يكون له هذا الحكم .

ومن أمثلة الخطأ الأجنبي عن الوظيفة ما قضت به محكمة النقض من أنه إذا كان الثابت بالحكم أن حادث القتل المطلوب التعويض عنه قد وقع خارج المصنع الذي يعمل فيه القتيل وفي غير أوقات العمل ، وأن مرتكبيه من عمال المصنع قد دبروه فيما بينهم خارج المصنع أيضاً عشية وقوعه . فلا يصح اعتبار أنهم ارتكبوه أثناء تأدية وظيفتهم لدى صاحب المصنع ، وبالتالي لا يصح إلزامه بالتعويض عنه مهما كان سببه أو الدافع إليه ، ما دامت العلاقة الزمنية والمكانية منعدمة بينه وبين العمل الذي يؤديه الجناة لمصلحة صاحب المصنع ( [49] ) . وقضت محكمة جنايات طنطا بأن الحكومة غير مسئولة عن جناية ارتكبها أحد رجال البوليس في وقت كان فيه متغيباً عن عمله في أجازة رسمية ( [50] ) .

وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن المصلحة لا تكون مسئولة عن الضرر الذي أصاب شخصاً من جراء حادث من حوادث الصيد وقع بخطأ من الحارس وهو يصطاد في غير ساعات العمل ( [51] ) .

وقضت هذه المحكمة أيضاً بأن الذي يتدخل دون حق في عملية تسليم البضائع ، فيوجه مباشرة أوامر للحمالين ، ويخالف بذلك اللوائح ، ليس له أن يرجع على إدارة الجمارك بالضرر الذي يحدثه الحمالون وهم ينفذون أوامره ( [52] ) . وهنا نرى أن التابع ، وهم الحاملون ، قد ارتكب الخطأ الأجنبي عن الوظيفة في المكان وفي الزمان الذين يؤدى فيهما الوظيفة . فليس من الضروري إذن ، حتى يكون الخطأ أجنبياً عن الوظيفة ، أن يكون منقطع الصلة بها في الزمان أو في المكان ( [53] )

 المطلب الثاني

 الأساسي الذي تقوم عليه مسئولية المتبوع

687 – مسألتا :متى تحققت مسئولية المتبوع بتوافر الشرطين اللذين تقدم ذكرهما –علاقة التبعية وخطأ في تأدية الوظيفة أو بسببها – قامت هذه المسئولية على أساس ينبغي تحديده ، وهي على كل حال لا تجب مسئولية التابع ، بل تقوم إلى جانبها .

فتتكلم في مسألتين ( 1 ) تكييف مسئولية المتبوع . ( 2 ) قيام مسئولية التابع إلى جانب مسئولية المتبوع .

 1 – تكييف مسئولية المتبوع

688 – أراء مختلفة :بعد أن بينا الشرطين الواجب توافرهما حتى تقوم مسئولية المتبوع عن التابع ، بقى أن نكيف هذه المسئولية التكييف الذي يتلاءم مع هذين الشرطين .

قد ذهب كثير من الفقهاء إلى أن مسئولية المتبوع عن التابع تقوم على خطأ مفترض ( faute presumee ) في جانب المتبوع . وأخذ بهذا الرأي كثير من أحكام القضاء ولكن الرأي أصبح منتقداً . وكاد يصبح رأياً مرجوحاً . وقام إلى جانبه آراء أخرى مختلفة فهناك من يقول بأن مسئولية المتبوع تقوم على فكرة تحمل التبعة ( idee de risque ) وآخرون يقولون بل تقوم على فكرة الضمان ( idee de garantie ) وذهب بعض إلى أنها تقوم إما على فكرة النيابة ( idee de representation ) . وإما على فكرة الحلول ( idee de substitution ) والمتأمل في هذه الآراء الخمسة يستطيع أن يردها إلى أصلين . فإما أن تكون مسئولية المتبوع عن التابع مسئولية ذاتية ( responsabilite personnelle ) أو هي مسئولة عن الغير ( responsabilite pour autrui ) فإذا قدرنا أنها مسئولية ذاتية رددناها إلى اعتبار في شخص المتبوع :خطأ في جانبه وهذا هو الخطأ المفترض ، أو نفع بجنيه لنفسه وهذا هو تحمل التبعة وإذا قدرنا أنها مسئولية عن الغير رددناها إلى اعتبار في العلاقة ما بين المتبوع والتابع : فإما أن تعتبر المتبوع كفيلاً للتابع وهذا هو الضمان ، وإما أن نعتبر التابع نائباً عن المتبوع وهذه هي النيابة ، وإما أن نعتبر شخصية التابع امتداداً لشخصية المتبوع وهذا هو الحلول .

والصحيح في نظرنا أن مسئولية المتبوع عن التابع ليست مسئولية ذاتية ، بل هي مسئولية عن الغير ( [54] ) . ولعلها هي المسئولية الوحيدة عن الغير فيما قرره القانون من مسئوليات مختلفة . فإن مسئولية متولي الرقابة مسئولية ذاتية كما رأينا ( [55] ) وسنرى أن المسئولية عن الحيوان وعن البناء وعن الأشياء هي أيضاً مسئولية ذاتية تقوم على خطأ في جانب المسئول نفسه . فلا يبقى إلا مسئولية المتبوع عن التابع ، وهذه هي المسئولية عن الغير .

ومتى قررنا أن المسئولية المتبوع عن التابع هي مسئولية عن الغير ، يستوي عندنا بعد ذلك أن تقوم على فكرة الضمان أو على فكرة النيابة أو على فكرة الحلول ، فكلها تؤدي إلى نتيجة رئيسية واحدة ، وإن اختلفت في بعض التفصيلات .

ونستعرض الآن ، بعد هذا التمهيد ، الآراء الخمسة التي سبقت الإشارة إليها : الخطأ المفترض وتحمل التبعة والضمان والنيابة والحلول .

689 – الخطأ المفترض :هذا الرأي هو أقدم الآراء الخمسة ، وكان هو الرأي التقليدي السائد إلى عهد قريب . ويتخلص في أن المتبوع يقوم في جانبه خطأ مفترض :خطأ في الرقابة أو خطأ في التوجيه أو خطأ في الاختيار ، أو خطأ فيها جميعاً . وهذا الخطأ مفترض افتراضاً لا يقبل إثبات العكس . فالتابع إذا ارتكب الخطأ مفترض افتراضاً لا يقبل إثبات العكس . فالتابع إذا ارتكب خطأ كان المتبوع مسئولاً عنه بمقتضى خطأ آخر نفترضه قائماً في جانب المتبوع ، فإما أن يكون المتبوع قد قصر في اختيار تابعه ، أو قصر في الرقابة عليه ، أو قصر في توجيهه . وهذا التقصير نفترضه افتراضاً ، ولا نقبل من المتبوع أن يقيم الدليل على أنه لم يقصر . وقد قال بهذا الرأي ، كما قدمنا ، كثير من الفقهاء والمحاكم في مصر وفي فرنسا ( [56] ) .

والذي يؤخذ على هذا الرأي أنه يؤدي إلى نتيجتين لا يصح التسليم بهما وهما :

 ( أولاً ) لو كانت مسئولية المتبوع مبنية على خطأ مفترض افتراضاً غير قابل لإثبات العكس ، لأمكن للمتبوع في القليل أن يتخلص من هذه المسئولية إذا هو أثبت أن الضرر كان لا بد واقعاً ولو قام بواجبه في الاختيار والرقابة والتوجيه بما ينبغي من العناية ، أي إذا نفى علاقة السببية بين الضرر الذي وقع والخطأ المفترض في جانبه ( [57] ) . وهذا ما لا يستطيعه بإجماع الفقه والقضاء نعم هو يستطيع نفي علاقة السببية ما بين الضرر الذي وقع وخطأ التابع لا خطئه هو ، فيتخلص من المسئولية . ولكن لا عن طريق أنه غير مسئول عن تابعه ، بل عن طريق أن التابع نفسه غير مسئول ، ومسئولية المتبوع لا تقوم كما قدمنا إلا تبعاً لمسئولية التابع ( [58] ) . ولكنه لا يستطيع التخلص من المسئولية بإثبات أنه كان يستحيل عليه أن يمنع العمل غير المشروع الذي سبب الضرر ( [59] ) . ولو أنه أثبت ذلك . فنفى علاقة السببية بين الضرر وخطئه المزعوم ، ليبقى مع ذلك مسئولاً عن تابعه . وفي هذا الدليل قاطع على أن مسئولية المتبوع لا تقوم على خطأ مفترض ، بل لا تقوم على خطأ أصلاً ، إذ أن المسئولية التي تقوم على خطأ حتى لو كان هذا الخطأ مفترضاً وحتى لو كان الافتراض غير قابل لإثبات العكس ، ترتفع بنفي علاقة السببية . وقد رأينا هنا أن مسئولية المتبوع لا ترتفع بنفي هذه العلاقة ( [60] ) .

 ( ثانياً ) لو كانت مسئولية المتبوع مبنية على خطأ مفترض لسقطت مسئولية المتبوع إذا كان غير مميز . فقد رأينا أن غير المميز لا يتصور ارتكابه للخطأ ، فكيف يتصور افتراض الخطأ في جانبه!وفي الحالات النادرة التي يكون فيها غير المميز مسئولاً ، تكون مسئوليته قائمة لا على الخطأ ، بل على تحمل التبعة كما رأينا . فإذا عرفنا أن المتبوع حتى لو كان غير مميز يكون مسئولاً عن تابعه ، أدركنا أن مسئولية المتبوع لا يمكن أن تكون مبنية على الخطأ . وقد رأينا فيما قدمناه ( [61] ) أن المتبوع قد يكون صغيراً أو غير مميز ، فينوب عنه نائبه ، من ولي أو وصى أو قيم ، في القيام بالرقابة على التابع وفي توجيهه . وهذا ما قضت به محكمة النقض في مصر في حكمين معروفين ( [62] ) . وفي ذلك دليل آخر على أن مسئولية المتبوع لا تقوم على الخطأ .

690 – تحمل التبعة :قال بهذا الرأي الفقهاء الذين يجعلون مسئولية المتبوع مسئولية ذاتية ، دون أن يقيموها على الخطأ ( [63] ) فما دام المتبوع مسئولاً مسئولية ذاتية ، وما دام لا يفترض خطأ في جانبه ، فلا يبقى إلا أن يقال إن المتبوع ينتفع بنشاط تابعه ، فعليه أن يتحمل تبعة هذا النشاط ، والغرم بالغنم .

وهذا الرأي فيه مزيتان يتجنب بهما العيبين اللذين لاحظناهما على الرأي الذي يقول بالخطأ المفترض . فهو أولاً لا يجيز للمتبوع أن يتخلص من المسئولية حتى لو أثبت أنه كان يستحيل عليه أن يمنع العمل غير المشروع الذي سبب الضرر ، إذ المسئولية المبنية على تحمل التبعة لا ترتفع بهذه الاستحالة ، بل يبقى المتبوع مسئولاً لأنه يتحمل تبعة نشاط تابعه بعد أن انتفع بهذا النشاط . وهو ثانياً يجعل المتبوع مسئولاً حتى لو كان غير مميز ، فغير المميز إذا لم يجز قيام مسئوليته على الخطأ جاز قيامها على تحمل التبعة .

ولكن هذا الرأي يؤخذ عليه هو أيضاً أنه يؤدي إلى نتيجتين لا يصح التسليم بهما . وهما :

 ( أولاً ) لو صح أن مسئولية المتبوع تقوم على تحمل التبعة ، ففيم إذن اشتراط وقوع خطأ من التابع؟ أليس المتبوع يتحمل تبعة نشاط تابعه ، لا تبعة خطته!فكل نشاط من التابع يصيب الغير بالضرر ، سواء انطوى هذا النشاط على خطأ ا كان مجرداً من أي خطأ ، كان ينبغي أن يحقق مسئولية المتبوع تطبيقاً لمبدأ تحمل التبعة ، ما دامت هذه المسئولية تقوم على هذا المبدأ . بل إن نشاط التابع الذي لا ينطوي على خطأ هو النشاط المألوف الذي ينتفع به المتبوع ، فهو أولى بالتحمل . ونحن قد رأينا أن الأمر على النقيض من ذلك ، وأن مسئولية المتبوع لا تقوم إلا إذا وقع الخطأ من التابع .

 ( ثانياً ) لو صح أن مسئولية المتبوع تقوم على تحمل التبعة ، وتحققت هذه المسئولية فوق المتبوع المضرور ما يستحق من التعويض ، لما جاز للمتبوع أن يرجع على التابع ، فالمتبوع إنما يتحمل تبعة نشاط يفيد منه ، فيكون قد أخذ مقابلاً لما أعطى ، ففيم إذن رجوعه على التابع أمر قد انعقد عليه إجماع الفقه والقضاء .

ونرى من ذلك أن مبدأ تحمل التبعة لا يستقيم مع أحكام مسئولية المتبوع ، بما تقتضيه هذه المسئولية من خطأ يقع من التابع ، وبما ترتبه في العلاقة ما بين المتبوع والتابع من حق الرجوع .

والحق أن مسئولية المتبوع ليست مسئولية ذاتية كما سبق القول ، فهي لا تقوم على خطأ يفترض في جانب المتبوع ، ولا تستند إلى تبعة يجب عليه أن يتحملها وإنما هي مسئولية عن الغير ، المتبوع فيها لا خطأ في جانبه ، ولكنه يتحمل وإنما هي مسئولية عن الغير ، المتبوع فيها لا خطأ في جانبه ، ولكنه يتحمل جريرة تابعة لا تبعه نشاطه . وتنتقل الآن الآراء التي تتوخى هذا النظر .

691 – مسئولية عن الغير – الضمان والنيابة والحلول : فالمتبوع إذن مسئول عن التابع مسئولية الشخص عن غيره . ويبقى أن نحدد على أي أساس تقوم هذه المسئولية . يقيمها بعض الفقهاء على أساس الضمان ( [64] ) . فالمتبوع يكفل التابع فيما يرتكب من خطأ يصيب الغير بالضرر ، ما دام للمتبوع حق الرقابة والتوجيه على التابع ، وما دام الخطأ الذي ارتكبه التابع قد وقع في تأدية الوظيفة أو بسببها ، . فهذه التي ترسم نطاق مسئولية المتبوع هي التي تفسر فكرة الضمان وتبررها . والمتبوع كفيل التابع دون أن يكون له حق التجريد ، فيجوز للمضرور أن يرجع على المتبوع قبل أن يرجع على التابع . والكفالة هنا مصدرها نص القانون لا الاتفاق .

ويقيمها فريق ثان على أساس النيابة ( [65] ) . فالتابع نائب عن المتبوع . والنيابة قانونية وهنا نرى التوسع في فكرة النيابة الذي أشرنا إليه من قبل فكما يلزم النائب الأصيل بما يقوم به من تصرفات القانونية في حدود نيابته ، كذلك يلزم التابع المتبوع بما يقوم به من أعمال مادية – أي ما يرتكبه من خطأ – في حدود تبعيته . فالحدود التي ترسم نطاق مسئولية المتبوع تفسر هنا أيضاً فكرة النيابة وتبررها ، بشرط أن تتسع هذه الفكرة لتتناول التصرفات القانونية والأعمال المادية في وقت معاً .

ويقيمها فريق ثالث على أساس الحلول ( [66] ) . فالتابع قد حل محل المتبوع ، وأصبح الشخصان شخصاً واحداً ، فإذا ارتكب التابع خطأ في الحدود المعروفة فكأنما المتبوع هو ارتكب هذا الخطأ . أو قل إن التابع هو امتداد لشخصية المتبوع ، فما يقترف التابع من خطأ يكون المتبوع هو الذي اقتراضه ( [67] ) . ولا بد أن يضاف إلى هذا الرأي أن التابع يحل محل المتبوع في التمييز أيضاً لو ارتكب خطأ وهو مميز وكان المتبوع غير مميز ، انتقل تمييز التابع إلى المتبوع عن طريق الحلول ، فأصبح هذا مسئولاً كذاك .

واعتبر مسئولية المتبوع مسئولية عن الغير – على أي وجه فسرت هذه المسئولية وبخاصة إذا فسرت بفكرة الضمان – يجعل المتبوع مسئولاً عن تابعه ، ولا يستطيع التخلص من هذه المسئولية ولو أثبت أنه كان يستحيل عليه أن يمنع العمل غير المشروع الذي سبب الضرر ، فالتزامه التزام بتحقيق غاية لا التزام يبذل عناية . وهذا الاعتبار يجيز أيضاً استبقاء مسئولية المتبوع حتى لو كان غير مميز ، فمسئوليته عن التابع ليس مصدرها الاتفاق حتى يشترط التمييز ، بل مصدرها القانون سواء كانت ضماناً أو نيابة أو حلولاً . وبذلك نتجنب العيبين اللذين كانا السبب في نبذ فكرة الخطأ المفترض .

692 – الاقتصار على العلاقة فيما بين المتبوع والمضرور :ومزية أخرى لتكييف مسئولية المتبوع على أنها مسئولية عن الغير ، هي أن هذا التكييف يفسر وجوب الاقتصار على العلاقة فيما بين المتبوع والمضرور . فالمتبوع مسئول عن تابعه إزاء المضرور . وفي حدود هذه العلاقة دون غيرها – علاقة المتبوع بالمضرور – يقوم هذا التكييف .

فلا يقوم في العلاقة ما بين المتبوع والتابع . ويترتب على ذلك أنه لا يجوز للتابع أن يحتج بفكرة الضمان مثلاً على المتبوع عند رجوع هذا عليه كما سنرى ولكن ليس هناك ما يمنع الضرر مثلاً على المتبوع عند رجوع هذا عليه كما سنرى ولكن ليس هناك ما يمنع المضرور ، وقد وقع عليه ضرر من خطأ التابع ، من أن يكون هو ذاته تابعاً لنفس المتبوع فإذا اعتدى موظف وهو يؤدي وظيفته على موظف آخر ، كانت الحكومة مسئولة عن الموظف الأول إزاء الموظف الآخر ، ولو أن الموظفين تابعان لها جميعاً . وهذا ما يدعى في القانون الإنجليزي باسم الخدمة المشتركة ( common employment ) ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .

693 – اجتماع مسئولية المتبوع مع مسئولية من نوع آخر : وقد يكون المتبوع مسئولاً كمتبوع ومسئولا ًعلى وجه آخر في وقت وأحد فصاحب السيارة إذا استخدم سائقاً ارتكب خطأ أصاب الغير بالضرر ، أمكن اعتباره مسئولاً كمتبوع وتابعه هو السائق . وأمكن كذلك اعتباره حارس السيارة إذا لم تكن الحراسة للسائق ، فيكون مسئولاً بمقتضى هذه الحراسة مسئولية مبنية على خطأ مفترض افتراضاً غير قابل لإثبات العكس . والمضرور وشأنه في اختيار أحد الاعتبارين والرجوع على صاحب السيارة بمقتضاه . وقد يختار اعتبار صاحب السيارة حارساً لا متبوعاً ، حتى يعفى نفسه من إثبات الخطأ في جانب السائق .

 2 – قيام مسئولية التابع إلى جانب مسئولية المتبوع

694فيما بين المتبوع والمضرور رأينا أن مسئولية المتبوع إنما تستند إلى مسئولية التابع استناد التبع إلى لأصل . فمسئولية التابع – وقد ثبت في جانبه الخطأ والضرر وعلاقة السببية أي أركان المسئولية جميعاً – تقوم إذن إلى جانب مسئولية المتبوع ، بل هي الأصل كما قدمنا .

وينبني على ذلك أن المضرور يكون بالخيار ، إما أن يرجع على التابع ، وإما أن يرجع على المتبوع ، وإما أن يرجع عليهما معاً . والاثنان متضامنان أمامه وقد يكون للتابع شريك في الخطأ فيصح للمضرور أن يرجع على المتبوع والتابع وشريكه . ويجوز للمضرور أيضاً أن يرجع على المتبوع والتابع ، أو على المتبوع وشريك التابع ، أو على التابع وشريكه . فهو حر في أن يختار من يرفع الدعوى عليه من المسئولين الثلاثة ، واحداً أو أكثر ، ويطالب المدعي عليه بكل التعويض لأن الثلاثة متضامنون ( [68] )

695 – فيما بين المتبوع والتابع : فإذا رجع المضرور على التابع دون المتبوع وقف الأمر عند هذا . أما إذا رجع المتبوع دون التابع . فالمتبوع أن يرجع بما دفع تابعه لأنه مسئول عنه لا مسئول معه . هذا ما تنص عليه المادة175 من القانون المدني الجديد إذ نقول : ” للمسئول عن عمل الغير حق الرجوع عليه في الحدود التي يكون فيها هذا الغير مسئولاً عن تعويض الضرر ” ( [69] ) . وقد سبق ذكر هذا النص عند الكلام في مسئولية متولي الرقابة . وبينا هناك أن المسئول عن عمل الغير هو متولي الرقابة والمتبوع ( [70] ) ، وان المتبوع يرجع على التابع بما دفع من التعويض ، أما متولي الرقابة فيرجع على المميز دون عديم التمييز ، وان هذه هي حدود مسئولية الغير عن تعويض الضرر التي أشار إليها النص . على أن المتبوع لا يرجع على التابع إلا ببعض ما دفع من التعويض ويتحقق ذلك إذا اشترك مع التابع في الخطأ ، فيقسم التعويض بينهما في علاقة أحدهما بالآخر وفقاً للقواعد التي قررناها عند تعدد المسئولين وهذه هي حدود أخرى لمسئولية الغير عن تعويض الضرر ، وهي حدود تتعلق بمسئولية التابع نحو المتبوع ، وتضاف إلى الحدود التي تقدم ذكرها متعلقة بمسئولية عديم التمييز نحو متولي الرقابة . ولا بد ، في العلاقة ما بين المتبوع والتابع ، أن يثبت التابع أن المتبوع اشترك معه في الخطأ ، كأن يكون قد أمره بارتكاب أو ساهم معه فيه ، ولا يستطيع التابعان يحتج على المتبوع بالمسئولية المفترضة ، فإن هذه لا يحتج بها على المتبوع إلا المضرور كما سبق القول ( [71] ) .

ويقع كما قدمنا أن يرجع المضرور على المتبوع دون التابع ، لأن الأول يكون عادة هو المليء ، ففي هذا الحالة يجوز للمتبوع أن يدخل التابع ضامناً في الدعوى ليحكم عليه بما عسى أن يحكم به على المتبوع . بل يجوز للمتبوع ، والدعوى مرفوعة من المضرور عليه هو والتابع معاً ، أن يرفع على التابع دعوى ضمان فرعية ليحكم له على التابع بما يحكم عليه للمضرور ( [72] ) .

ويثبت المضرورة عادة الخطأ في جانب التابع حتى تقوم مسئولية المتبوع كما قدمنا ، فيستفيد المتبوع من ذلك ولا يعود في حاجة إلى إثبات خطأ التابع عند الرجوع عليه . ولكن قد يقع أن يكون التابع مسئولاً نحو المضرور بمقتضى خطأ مفترض في جانبه ، كأن يكون معلماً مسئولاً عن تلميذ ولم يستطيع نفي الخطأ المفترض ، أو يكون سائق سيارة احتفظ بحراستها قصار مسئولاً نحو المضرور بمقتضى خطأ مفترض افتراضاً لا يقبل إثبات العكس ، ففي هذه الحالة لا يحتاج المضرور إلى إثبات خطأ التابع لأن هذا الخطأ مفترض فهل يستفيد المتبوع هنا أيضاً من الخطأ المفترض في جانب التابع عند رجوعه عليه ؟ ليس له ذلك ، بل عليه إذا أراد الرجوع على تابعه أن يثبت خطأه ولا يكتفي بالخطأ المفترض في جانبه ، لأن هذا الخطأ المفترض ، في الحالة التي نحن بصددها ، إنما يقوم في العلاقة ما بين التابع والمضرور ، لا في العلاقة ما بين التابع والمتبوع .


 ( [1] ) تاريخ النص :ورد هذا النص في المادة 242 من المشروع التمهيدي على الوجه الأتي : ” 1 – يكون المتبرع مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع أثناء تأدية الوظيفة التي عهد بها إليه ، ويكون مسئولاً كذلك إذا كانت الوظيفة هيأت الفرصة للتابع في ارتكاب العمل غير المشروع حتى لو لم يكن هذا العمل من بين أعمال تلك الوظيفة 2 – تقوم علاقة التبعية حتى لو لم يكن المتبوع حراً في اختيار تابعه ، ما دامت له سلطة فعلية في الرقابة عليه وفي توجيهه ، وما دام يملك أمر فصله . 3 – ولا يستطيع المتبوع أن يخلص من هذه المسئولية إلا إذا أثبت أنه كان يستحيل عليه أن يمنع العمل غير المشروع الذي سبب الضرر ” . وفي لجنة المراجعة عدل النص على الوجه الآتي : ” 1 – يكون المتوع مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع إذا كانت الوظيفة هي التي هيأت للتابع الفرصة لارتكاب العمل غير المشروع ولو لم يكن هذا العمل من بين أعمال تلك الوظيفة . 2 – وتقوم رابطة التبعية ولو لم يكن المتبوع حراً في اختياره تابعه متى كانت له عليه سلطة فعلية في رقابته وفي توجيهه وكان يملك أمر فصله . 3 – ويستطيع المتبوع أن يخلص من هذه المسئولية إذا أثبت أنه لم يكن في مقدوره أن يمنع العمل غير المشروع الذي سبب الضرر ” وقد أثار أحد أعضاء اللجنة مسألة مسئولية المتبوع إذا إذا كان غير مميز ، فأجيب بأنه ما دامت المسئولية هنا مبينة على خطأ مفترض فلا يتصور افتراض الخطأ في جانب غير المميز . ( المؤلف :سنرى أن المتبوع يكون مسئولاً حتى لو كان غير مميز ) . وأصبح رقم المادة 178 في المشروع النهائي ووافق عليها مجلس النواب دون تعديل . وفي لجنة القانون المدني لمجلس الشيوخ عدلت الفقرة الأولي على الوجه الآتي : ” يكون المتبوع مسئولاًِ عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعاً منه في حال تأدية وظيفته أو بسببها ” ، وقد آثرت اللجنة أن تنسج على منوال القانون القديم في التعبير إبقاء على ما انتهي إليه القضاء من نتائج في تفسير نص المادة 152 من القانون القديم . وحذفت من الفقرة الثانية عبارة ” وكان يملك أمر فصله ” لأن مسألة الفصل لا تعتبر عنصراً لازماً من عناصر رابطة التبعية ، فأحياناً لا يكون أمر الفصل راجعاً إلى المتبوع ومع ذلك تثبت المسئولية ، كما هو الشأن في المجدين تجنيداً إجبارياً أو فيمن يخصص لخدمة شخص معين من قبل هيئة من الهيئات . وحذفت اللجنة الفقرة الثالثة من هذه المادة لأن حكمها يفضي إلى جعل قرينة المسئولية من قبيل القرائن البسيطة في هذه الحالة ، ولا محل للعدول عما قرره القانون الحالي من جعل هذه القرينة قاطعة لا تسقط بإثبات العكس . وأصبح رقم المادة 174 . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما أقرتها لجنة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 412 – ص 420 ) .

 ( [2] ) وقد كان المشروع التمهيدي يضيف حق الفصل . والى هذا تشير المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي حيث تقول :فيراعى أن المشروع حدد علاقة التبعية تحديداً بيناً . فليس من طبيعة الأشياء ما يحتم قيام هذه العلاقة على حرية المتبوع في اختيار تابعه ، فقوامها ولاية الرقابة والتوجيه وما نستتبع عند الاقتضاء من إعمال حق الفصل ” . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 414 ) . وقد رأينا فيما تقدم أن لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ حذفت حق الفصل من معيار علاقة التبعية لأنه ليس عنصراً ضرورياً من عناصرها فقد لا يكون أمر الفصل راجعاً إلى المتبوع ومع ذلك تثبت المسئولية ، كما هو الشأن في المجندين تجنيداً إجبارياً أو فيمن يخصص لخدمة شخص معين عن كل هيئة من الهيئات .

وقد ذهبت محكمة النقض في عهد القانون القديم ، في بعض أحكامها ، إلى الأخذ بحق الاختيار وحق التأديب والفصل من الخدمة لتحديد العلاقة التبعية ، فقضت بأن ضمان السيد قانوناً يقوم على مظنة خطئه في اختيار خادمه وفي مراقبته إياه بما له عليه من حق التأديب والفصل من الخدمة ، فتبعية الخفراء لوزارة الداخلية ترجع إلى أنها مرجع تعيينهم ، وهي التي تتولى تعليمهم وتراقبهم ، كما أن لها عليهم حق التأديب والفصل من الخدمة ( نقض في 27 مارس سنة 1930 المجلة القضائية 19 ص 19 ) .

ثم تركت محكمة النقض معيار الاختيار والفصل إلى معيار السلطة الفعلية في الرقابة والتوجيه ، وهو المعيار الذي أخذ به القانون الجديد ، فقضت بأن مسئولية السيد عن أعمال خادمه لا تقوم على مجرد اختياره تابعه ، بل هي في الواقع تقوم على علاقة التبعية التي تجعل السيد يسيطر على أعمال التابع فيسيره كيف شاء بما يصدره إليه من الأوامر والتعليمات ( نقض مدني في 14 ديسمبر سنة 1939 المحاماة 20 رقم 294 ص 761 ) .

 ( [3] ) وقد يكون الولد تابعاً لأبيه ويكون الأب تابعاً لابنه ، وتكون الزوجة تابعة لزوجها ويكون الزوج تابعاً لزوجته ، ويكون الصديق تابعاً لصديقه ، كل هذا فيما يكل المتبوع منهم لتابعه من أعمال إذا كان للمتبوع السلطة الفعلية على تابعه .

 ( [4] ) استئناف مختلط في 3 مايو سنة 1917 م 29 ص 404 – وفي 8 مايو سنة 1930 م 42 ص 486 .

 ( [5] ) ومن ثم يكون الجندي في الجيش تابعاً لوزارة الدفاع ، إذ يتلقى منها التوجيه العام ( محكمة استئناف مصر الوطنية في 29 أكتوبر سنة 1945 المحاماة 26 رقم 245 ص 652 ) .

 ( [6] ) ومن ثم لا يكون البواب تابعاً للسكان ولو كان يتقاضى منهم أجراً تلقاء خدمات صغيرة ، ولكنه تابع لصاحب العمارة ويكون هذا مسئولاً عنه إذا احدث ضرراً بالسكان أو بالغير أو إذا سرق أحد السكان بإعمال من البواب ( استئناف مختلط في 4 فبراير سنة 1897 م 9 ص 149 – وفي 27 ديسمبر 1928 م 41 ص 140 – وفي 21 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 49 – وفي 14 مارس سنة 1935 م 47 ص 197 – وفي 26 أكتوبر سنة 1944 م 57 ص 1 ) ولا ترتفع مسئولية صاحب العمارة حتى لو اشترط في عقد الإيجار إعفاءه من المسئولية عن أعمال البواب ، فالمسئولية التقصيرية لا يجوز اشتراط الإعفاء منها ( استئناف مختلط في 24 فبراير سنة 1927 م 39 ص 268 – وفي 6 يناير سنة 1938 م 50 ص 85 ) .

والحمال يكون تابعاً لصاحب الأمتعة التي يحملها فيكون هذا مسئولاً عنه ( استئناف مختلط في 12 يونية سنة 1940 م 52 ص 304 ) . ومصلحة السكك الحديدية تكون مسئولة عن الحمال باعتباره تابعاً إذا كان هذا الحمال يعمل في شركة تخضع لرقابة المصلحة وتوجيهها ( استئناف مختلط في 17 يونية سنة 1942 م 54 ص 242 ) . فإذا لم يكن الحمال تابعاً للمصلحة وتسبب في الإضرار براكب ، فإن المصلحة تكون مسئولة عن خطئها الشخصي في أنها لم تتخذ التدابير الكافية لوقاية الركاب ، وتكون متضامنة مع الحمال في المسئولية ( استئناف مختلط في 17 يونية سنة 1942 م 54 ص 242 ) .

 ( [7] ) ولا يشترط أن يكون للمتبوع علاقة مباشرة بالتابع ، مادام هذا يعمل لحسابه وقد قضت محكمة استئناف مصر الوطنية بأن المتبوع يكون مسئولاً عن عماله الأصغرين الثانويين ولو كان تعيينهم بمعرفة الموظفين الرئيسيين ما دام أن التعيين بمعرفتهم داخل فيما رسم لهم صاحب العمل من الاختصاصات . فإذا حوكم ممرض لتسببه بإهماله في وفاة مريض وحكم عليه نهائياً بالعقوبة ، فالمتبوع يسأل عن هذا الإهمال سواء أكان هو الذي أقام الطبيب في المستشفي وفي وظيفته وهذا الأخير هو الذي عين الجميع مباشرة ( 15 نوفمبر سنة 1936 المحاماة 17 رقم 203 ص 433 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن التابع إذا أحل ابنه محله ، كان المتبوع مسئولاً عن ابن تابعه إذا كان إحلال الابن تعتبر خطأ من التابع ( 12 يونية سنة 1946 م 59 ص 18 ) . بل ويكون التابع غير معين ، ويبقي المتبوع مسئولاً عنه وإن كان لا يستطيع الرجوع عليه فيما بعد ، ويكون شأن المتبوع معه في ذلك شأنه مع التابع المعسر . وقد قضت محكمة النقض في هذا المعنى بأنه يكفي في مساءلة المخدوم مدنياً أن يثبت أن الحادث قد تسبب عن خطأ خادم له ولو تعذر تعيينه من بين خدمه . فما دام الحكم قد أثبت أن وفاة المجني عليه لا بد أن تكون قد نشأت عن خطأ أحد المتهمين ( الكمساري أو السائق ) اللذين هما تابعات لإدارة النقل المشترك ، فإن مساءلة هذه الإدارة مدنيا تكون متعينة لأنها مسئولة عما يقع من مستخدميها في أثناء تأدية خدمتهم ، لا يمنع من ذلك أن المحكمة لم تستطيع تعيين المخطئ منهما . وليس في الالتزام الإدارة بالتعويض مع تبرئة الكمساري خروج من القواعد الخاصة بالمسئولية ، لأن هذه التبرئة قائمة على عدم ثبوت ارتكابه الخطأ الذي أدى إلى وقوع الحادث ، أما مسئوليتها فمؤسسة على ما ثبت قطعاً من أن هذا الخطأ إنما وقع من أحد خادميها اللذين يعملان معاً في السيارة ولا يشترط لمساءلة المخدوم عن خطأ خادمه أن يكون الخادم حاضراً وممثلاً في الدعوى التي تقام على المخدوم ، فالتنازل عن مخاصمة ورثة الخادم لا يحول دون مطالبة المخدوم ، إذ هذا التنازل ليس فيه ما يفيد عدم مسئولية الخادم حتى كان يمكن أن يقال بعدم مسئولية المخدوم ( نقض جنائي في 22 نوفمبر سنة 1943 المحاماة 26 رقم 137 ص 372 . وانظر تعليقاَ على هذا الحكم للدكتور سليمان مرقص في مجلة القانون والاقتصاد 17 العدد الثاني – وقد أشار المعلق في تعليقه إلى حكم آخر صادر في هذا المعني من محكمة الاستئناف في 4 ديسمبر سنة 1929 المحاماة 10 ص 594 ، وفيه اعتبرت الحكومة مسئولة عن استبدال قطن من رتبة أدني قطن من رتبة أعلى من المقطوع به فيه أن هذا الاستبدال قد حدث إما في المركز أو لدى نائب العمدة أو لدى شيخ الخفراء ، فكل هؤلاء تابعون للحكومة ) .

 ( [8] ) ولهذا التمييز أهمية كبيرة ، إذ أن مسئولية الأب عن ولده باعتباره تابعاً تختلف عن مسئوليته عن ولده باعتباره تحت رقابته ، فالمسئولية الأولي لا تندفع المسئولية الأخرى تنفيه على النحو الذي قدمناه .

 ( [9] ) ولكن مدير الشركة يعتبر تابعاً للشركة ( استئناف مختلط في 11 يونية سنة 1913 م 25 ص 435 – وفي 30 يناير سنة 1923 م 35 ص 189 ) . والملتزم يبيع منتجات شركة في جهة معينة تعتبر سائقه تابعاً لهذه الشركة إذا كان الملتزم ممثلاً للشركة ( استئناف مختلط في 12 مارس سنة 1913 م 25 ص 230 ) .

وتعتبر الممرضة تابعة للطبيب الذي تعمل في خدمته ( استئناف مختلط في 2 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 10 ) . ولا يعتبر المؤجر متبوعاً لمستأجره ( محكمة المنصورة الجزئية المختلطة في 12 فبراير سنة 1919 جازيت 10 رقم 84 ص 80 ) – ولا يعتبر الوصي تابعاً للقاصر ( استئناف مختلط في 6 فبراير سنة 1930 م 42 ص 258 ) .

ولا يعتبر ناظر الوقف تابعاً والوقوف متبوعاً إلا إذا كان الناظر معيناً من قبل المستحقين ، أما إذا عينته وزارة الأوقاف أو القاضي فر ( استئناف مختلط في 24 ديسمبر سنة 1879 المجموعة الرسمية للمحاكم المختلطة 5 ص 83 – وفي 19 يونية سنة 1930 م 42 ص 576 ) . وهناك أحكام مختلطة قضت بأن الوقف لا يكون متبوعاً لأنه ليس بشخص اعتباري ( استئناف مختلط في 7 مايو سنة 1925 م 37 ص 410 ) ، ولأن الوقف لا يلتزم في غير الحالة المرضي إلا بدين أجازه القاضي ولأن تصرف الناظر لا يلزم الوقف إلا فيما فيه صالح الوقف ( استئناف مختلط في 16 مايوسنة 1894 م 6 ص 282 – وفي 31 مارس سنة 1927 م 29 ص 357 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن ناظر الوقف الذي لا يعطي المستحقين استحقاقهم في الوقف لا يجعل الوقف مسئولاً عنه ( 19 يونية سنة 1930 م 42 ص 576 وفي 29 ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 166 . ويري الأستاذ مصطفي مرعي بك أن الوقف يسأل عن الخطأ الذي يقع من الناظر في أثناء عمله المنوط به بحكم وظيفته ، فإذا أتي الناظر في أثناء هذا العمل خطأ ضاراً بالغير كان للمضرور أن يرجع على الوقف متضامناً مع الناظر وللوقف أن يرجع على الناظر بما يدفعه عنه ( المسئولية المدنية فقرة 209 – 211 . ونحن إذا كنا نرى أن الوقف شخص معنوي إلا أننا نؤثر ألا يلتزم بتصرفات الناظر ، قولية كانت أو فعلية ، إلا في الحدود التي رسمها الفقه الإسلامي ، فإن الوقف نظام من خلق هذا الفقه ، فيؤخذ منه كما هو في غير ما تدعو له الضرورة .

والحارس على الأشياء المحجوزة يعتبر تابعاً للحاجز إذا كان هو الذي أختاره ( محكمة استئناف مصر الوطنية في 18 ديسمبر سنة 1930 المحاماة 11 رقم 368 ص 724 ) ، ولا يعتبر تابعاً له إذا عينه المحضر ( محكمة مصر الوطنية في 27 يناير سنة 1931 المحاماة 12 رقم 134 ص 351 – استئناف مختلط في 30 نوفمبر سنة 1893 م 6 ص 55 – وفي 3 مايو سنة 1917 م 29 ص 403 ) .

 ( [10] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن المقاول إذا كان يعمل مستقلا لا تحت رقابة صاحب العمل ، فإن المقاول لا يعتبر تابعاً لصاحب العمل ( استئناف مختلط في 27 أبريل سنة 1899 م 11 ص 196 – وفي 24 يونية 1903 م 15 ص 359 – وفي 22 نوفمبر سنة 1916 م 29 ص 64 – وفي 7 مايو سنة 1925 م 37 ص 415 – وفي 3 يونية سنة 1926 م 38 ص 460 – وفي 3 يناير سنة 1929 م 41 ص 152 – وفي 17 يناير سنة 1929 م 41 ص 182 ) .

وهناك أحكام قضت بأن المقاول يعتبر تابعاً لصاحب العمل متى كان يتبعه اقتصادياً ولو كان مستقلاً عنه في العمل ، كمعلم أنفار يعتبر تابعاً لصاحب العمل أو للمقاول الأصلي ( استئناف مختلط في 7 مايو سنة 1925 م 37 ص 415 – وفي 13 يناير سنة 1927 م 39 ص 170 ) . ولا تعتبر الحكومة متبوعة للمقاول ولا تكون مسئولة عن خطئه إذا تحتفظ إلا بحق الإشراف العام عليه دون أن يكون لها حق التوجيه والإدارة ( استئناف مختلط في 24 فبراير سنة 1949 م 61 من 60 ) ، وكانت الأحكام القديمة تقضى بقيام علاقة التبعية في هذه الحالة ( محكمة استئناف مصر الوطنية في 31 يناير سنة 1937 المحاماة 17 رقم 541 ص 1061 – استئناف مختلط في 24 يونية سنة 1902 م 15 ص 362 – وفي 4 نوفمبر سنة 1914 م 27 ص 8 ) ثم تطورت الأحكام إلى التمييز بين مجرد الإشراف العام فلا تقوم علاقة التبعية والإشراف المصحوبة بالتوجيه والإدارة فتقوم هذه العلاقة ( استئناف مختلط في 3 يناير سنة 1229 م 41 ص 152 – وفي 17 يناير سنة 1929 م 41 ص 182 – وفي 7 يونية سنة 1934 م 46 ص 322 – وفي فبراير سنة 1937 م 49 ص 95 – وفي 17 يونية سنة 1948 م 60 ص 149 – وفي 24 فبراير سنة 1949 م 61 ص 60 وهو الحكم الذي سبقت الإشارة إليه ) ، وقد قضت محكمة النقض في هذا المعنى بأنه إذا أسس الحكم مسئولية الحكومة عن المقاول على مجرد قوله إنها كانت تشرف على عمل المقاول دون أن يبين مدى هذا الإشراف حتى يعرف ما يكون قد وقع من موظفيها من خطأ في عملية المقاولة ، وما أثر هذا الخطأ في سير الأعمال ، وما علاقته بالضرر الذي وقع ، أو هل الإشراف قد تجاوز التنفيذ في حد ذاته واحترام شروط المقاولة مما يؤخذ منه أن الحكومة تدخلت تدخلاً فعلياً في تنفيذ عملية المقاولة بتسييرها المقاول كما شاءت ، فهذا الحكم يكون قاصراً عن إيرادات البيانات الكافية القيام المسئولية ( نقص مدني في 17 أبريل سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 112 ص 340 ) . وقضت محكمة النقض أيضاً بأن مالك المنزل لا يسأل عن خطأ المانع الذي استأجره لعمل معين إذا كان لم يتدخل معه في إجراء هذا العمل ( نقص مدني في 14 ديسمبر سنة 1939 مجموعة عمر 3 رقم 13 ص 25 ) .

ومتى ثبت أن المقاول ليس تابعاً لرب العمل ، فلا يكون هذا مسئولاً عنه إلا إذا ارتكب خطأ شخصياً بأن عهد بالعمل إلى مقاول لا تتوافر فيه الشروط اللازمة للعمل الفني الذي عهد به إليه فيكون صاحب العمل مسئولاً عن خطئه الشخصي لا عن خطأ المقاول ( استئناف مختلط في 24 يونية سنة 1903 م 15 ص 359 – وفي 10 مايو سنة 1911 م 23 ص 306 – وفي 4 نوفمبر سنة 1914 م 27 ص 7 – وفي 3 يناير سنة 1929 م 41 ص 152 – وفي 17 يناير سنة 1929 م 41 ص 182 ) . ولا يكون المقاول الأصلي مسئولاً عن تابع المقاول من الباطن ( استئناف مختلط في 14 يناير سنة 1897 م 9 ص 118 :ولكن إذا ارتكب المقاول الأصلي خطأ شخصياً كان مسئولاً عنه )

 ( [11] ) استئناف مختلط في 9 أبريل سنة 1947 م 59 ص 175 – وإذا كلف الأب ولده تأدية مهمة ، فساق الوالد سيارة لتأدية هذه المهمة ، اعتبر تابعاً لأبيه ( استئناف مختلط في 22 مايوسنة 1940 م 52 ص 281 ) . وإذا أعار الأب ابنه أو ابنته سيارة وكان الابن أو البنت تملك رخصة شخصية للقيادة ، فلا يعتبر أي منهما تابعاً لأبيه ( استئناف مختلط في 29 مارس سنة 1933 م 45 ص 223 – وفي 19 مارس سنة 1931 م 43 ص 302 ) . وكذلك لا يكون الابن تابعاً إذا أعاره أبوه سيارته ولم يكن الابن يقضي مصلحة للأب بل يقضي مصلحة شخصية لنفسه ( استئناف مختلط في 15 يونية سنة 1932 م 44 ص 376 ) ويعتبر الأب مسئولاً عن حادث سيارة ، ولو اشتريت باسم ابنته ، إذا كان سائق السيارة الذي وقع بخطئه الحادث اقر انه مستخدم عند الأب وتبين أن الابنة تقيم ع والديها وليس لها مال ظاهر يسمح بشرائها السيارة ( استئناف مختلط في 22 مايو سنة 1930 م 42 ص 514 ) .

 ( [12] ) استئناف مختلط في 8 يونية سنة 1910 م 22 ص 360 – وفي 12 ابريل سنة 1939 م 51 ص 249 – وصاحب ” الجراج ” مسئول عن أخطاء السائق الذي يستخدمه ( استئناف مختلط في 11 ديسمبر سنة 1946 م 59 ص 73 ) ، حتى لو ذهب هذا وساق السيارة لعميل ليحضرها إلى الجراج ( استئناف مختلط في 8 فبراير سنة 1939 م 51 ص 149 ) .

 ( [13] ) ولا تعتبر الشركة مسئولة عن أعمال صاحب عربة تستخدمه للنقل إذا كان مستقلاً في عمله ( استئناف مختلط في 12 يونية سنة 1946 م 59 ص 18 ) . ولكن مالك سيارة الأجرة ( التاكسي ) يكون مسئولاً عن السائق ( استئناف مختلط في 13 نوفمبر سنة 1930 م 43 ص 21 ) .

 ( [14] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الموكل يسأل بالتضامن مع وكليه عن الإجراءات الكيدية التي يباشرها الوكيل ولو بغير إجازة موكله ( 6 مايو سنة 1926 م 38 ص 393 ) . وقضت أيضاً بان الموكل يسأل عن الغش الذي وقع من وكيله ( 4 فبراير سنة 1930 م 42 ص 249 ) . وقضت كذلك بأن الموكل يسأل عن الغش الذي وقع من وكيله ( فبراير سنة 1930 م 42 ص 249 ) . وقضت كذلك بأن المالك مسئول عن الخطأ الذي يرتكبه من يدير ملكه ( 28 يناير سنة 1926 م 38 ص 340 ) . وانظر في المسئولية الموكل عن وكيله الأستاذ مصطفي مرعي بك في المسئولية المدنية فقرة 204 فقرة 208 .

 ( [15] ) استئناف مختلط في 28 فبراير سنة 1935 م 47 ص 175 .

 ( [16] ) ويكون الصديق في هذه الحالة متبوعاً عرضياً ( commettant occasionnel ) :انظر في مسئولية المتبوع العرضي تعليقاً للدكتور مرقص على الحكم الصادر من محكمة النقض في 15 فبراير سنة 1943 ( القضية رقم 513 قضائية ) في مجلة القانون والاقتصاد 15 ص 545 – ص 558 .

وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا ثبت أن الطاعن قد اختار السائق وكانت له عليه وقت حصول الحادث سلط الأمر والنهي ، ولو لم يكن هو المالك للسيارة ، فإن الحكم بإلزام الطاعن بالتعويض عن خطأ السائق في هذه الحالة يكون صحيحاً ( نقض جنائي في 18 أكتوبر سنة 1949 المحاماة 30 رقم 227 ص 432 ) . ويعتبر صاحب السيارة المعطلة متبوعاً عرضياً لسائق يربط السيارة المعطلة في سيارته ( استئناف مختلط في 28 ديسمبر سنة 1933 م 46 ص 109 ) .

 ( [17] ) وقد قضت محكمة النقض بأن وجود علاقة تبعية بين الطبيب وإدارة المستشفي الذي عالج فيه المريض ، ولو كانت علاقة تبعية أدبية ، كاف لتحمل المستشفي خطأ الطبيب ( نقض مدني في 22 يونية سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 379 ص 1156 ) .

 وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الصيدلي يعتبر تابعاً لصاحب الصيدلية ولو لم يكن هذا فنياً ، لأنه هو الذي أختاره وعليه رقابته ( 16 مارس سنة 1922 م 34 ص 240 ) . ولكن لا يعتبر المقاول متبوعاً لطبيب إذا نظم المقاول عيادة لعماله بالمجان واستخدم فيها الطبيب وكان هذا حائزاً على المؤهلات اللازمة ( استئناف مختلط في 15 فبراير سنة 1911 م 23 ص 183 ) .

 ( [18] ) وسنرى فيما يلي ، عند الكلام في أساس مسئولية المتبوع ، أن المتبوع قد يكون غير مميز .

 ( [19] ) محكمة استئناف أسيوط في 2 يونية سنة 1927 المحاماة 8 رقم 27 / 3 ص 50 وقد قضت محكمة النقض بأن انتفاء المسئولية المدنية عن التابع ينفيها أيضاً عن المتبوع بطريق التبعية ( نقض مدني في 19 نوفمبر سنة 1934 المحاماة 15 رقم 94 / 1 ص 198 ) وقضت كذلك بأن الحكم ببراءة التابع لجنونه لا يجيز الحكم بالتعويض على متبوعه ( نقض جنائي في 18 مارس سنة 1946 المحاماة 27 رقم 57 ص 99 ) .

 ( [20] ) وإذا كانت السيارة في المثل الذي نحن بصدده في حراسة شخص غير التابع والمتبوع كما لو أعار صديق سيارته للمتبوع مع الاحتفاظ بالحراسة ( garde ) ، فدفعها هذا إلى تابعه ودهس بها التابع أحد العابرة ، فِإن المضرور يكون له الرجوع على التابع بمقتضى خطأ يجب إثباته ، ومن ثم يكون له الرجوع على المتبوع . كذلك يكون له الرجوع على صاحب السيارة الذي احتفظ بالحراسة بمقتضى خطأ مفترض ، فإذا رجع عليه دون أن يثبت خطأ في جانب التابع ، فإنه لا يستطيع الرجوع على التابع ما دام لم يثبت في جانبه خطأ ، كما لا يستطيع الرجوع على المتبوع لأن مسئولية التابع لم تتحقق .

 ( [21] ) وقد ذهب الأستاذ مصطفي مرعي بك في كتابه ” المسئولية المدنية في القانون المصري فقرة 220 – فقرة 229 ) إلى أنه يكفي أن نكون الوظيفة قد سهلت ارتكاب الخطأ أو ساعدت عليه أو هيأت الفرصة لارتكابه ، حتى تتحقق مسئولية المتبوع عن تابعه –واستشهد بأحكام صدرت من محكمة النقض وردت فيها هذه العبارات . ونحن نرى أن هذا توسع لا مبرر له في مسئولية المتبوع . وان محكمة النقض في الأقضية التي فصلت فيها كانت في غنى عن تقرير المبدأ على هذا النحو من السعة ، وسنعود إلى تفصيل ذلك ( أنظر في هذا المعنى الدكتور سليمان مرقص في تعليقه المنشور في مجلة القانون والاقتصاد 13 ص 169 – ص 176 ) .

 ( [22] ) ويفصل بعض الفقهاء ما بين هذه الفروض الثلاثة – مجاورة حدود الوظيفة والإساءة في استعمالها واستغلالها – حتى إذا أورد الأمثلة على كل فرض منها ، دق التمييز بينها حتى ينبهم ، وحتى تتدخل الفروض بعضها في بعض ، ويصعب التفريق بين فرض وفرض ( أنظر المسئولية المدنية للأستاذ مصطفي مرعي بك فقرة 220 وما بعدها حيث يستعرض هذه الفروض ، ويأتي بأمثلة لكل فرض يصعب في بعضها تخصيصه لفرض دون آخر )

 ( [23] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه لا يشترط أن تكون الجريمة التي تقع من الخادم قد وقعت بتحريض من السيد ، وبأن أساس مسئولية السيد عن أخطاء خادمه قائمة قانوناً على ما يفترض في جانب المتبوع من الخطأ والتقصير في اختيار التابع أو في رقابته ، وهذا النوع من المسئولية لا يشترط فيه تحريض من السيد ولا صدور أي عمل إيجابي منه ( نقض جنائي في 6 نوفمبر سنة 1939 المحاماة 20 رقم 201 ص 583 ) .

 ( [24] ) وقد قضت محكمة النقض بأن مسئولية المتبوع تتحقق حتى لو كان غائباً وغير عالم بجريمة التابع ( نقص جنائي في 6 نوفمبر سنة 1939 المحاماة 20 رقم 201 ص 583 وهو الحكم الذي سبقت الإشارة إليه –قارن نقض جنائي في 29 مارس سنة 1931 المحاماة 12 رقم 59 ص 105 ) .

 ( [25] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه يكفي لتطبيق المادة 152 من القانون المدني ( القديم ) أن يقع الخطأ المنتج للضرر من خادم وان يكون الخطأ قد وقع أثناء تأدية لخادم عمله ، فمتى توافرت هذه الشروط ثبتت مسئولية السيد بحكم القانون ، وبغير حاجة إلى البحث فيما إذا كان السيد قد احسن أو أساء اختيار خادمه ومراقبته ، أو أن الخادم خالف أمر سيده ، لان هذه المسئولية إنما هي مسئولية مفترضة افتراضاً قانونياً ( نقض مدني في 12 نوفمبر سنة 1936 مجموعة عمر 2 رقم ص 81 ) . وقضت محكمة الاستئناف الوطنية بان السيد متولي ولو كان الخادم ارتكب العمل رغماً من أوامر سيده ( استئناف في 2 فبراير سنة 1925 المحاماة 5 رقم 609 / 3 ص 737 ) ، وقضت أيضاً بأن مسئولية المتبوع تتحقق طالما كان العمل متصلاً بعمل التابع ، ولو كان ناشئاً عن سوء استعماله لمهام وظيفته أو عن إغفاله أوامر سيده ( استئناف في 7 فبراير سنة 1928 المحاماة رقم 521 / 2 ص 866 ) .

 ( [26] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه متى ارتكب الخادم الخطأ أثناء تأدية عمله ، وسواء كان هذا الخطأ ناشئاً عن باعت شخصي له أو عن الرغبة في خدمة السيد ، فقد ترتبت مسئولية السيد ، فقد ترتبت مسئولية السيد مدنياً عن هذا الخطأ ( نقص جنائي في 8 نوفمبر سنة 1937 المحاماة 18 رقم 219 ص 420 – وفي 22 أبريل سنة 1940 المحاماة 21 رقم 18 ص 19 – وفي 27 يناير سنة 1941 المحاماة 21 رقم 359 ص 852 – قارن نقض جنائي في 10 أبريل سنة 1933 المحاماة 14 رقم 3 / 1 ص 4 – محكمة مصر الوطنية في 12 مايو سنة 1927 المحاماة 7 رقم 481 ص 829 – استئناف مختلط في 20 ديسمبر سنة 1923 م 36 ص 104 – وفي 14 ديسمبر سنة 1933 م 46 ص 85 ) .

 ( [27] ) وضمنا الشرط الذي يجب توافره لتحقق مسئولية المتبوع في هذه الصيغة عمداً ، إذ لا يكفي أن يقال –كما يقال عادة –أنه لولا الوظيفة لما وقع الخطأ ، بل يجب أن يثبت أيضاً أنه لولا الوظيفة لما استطاع التابع أن يرتكب الخطأ أو لما فكر في ارتكابه .

 ( [28] ) وقد قضت محكمة النقض أن الخفير الذي يطلق في رعونة عياراً نارياً في أثناء حراسته ليلاً فيصيب شخصاً يكون قد ارتكب خطأ يجعل الحكومة مسئولة عنه ( نقض جنائي في 2 فبراير سنة 1925 المحاماة 5 رقم 609 ص 737 ) . وقضت أيضاً بأن سائق السيارة إذا تركها وبها مفتاح الحركة في عهدة تابع أخر لمخدومه ( خفير زراعة ) فعبث هذا التابع الذي يجهل القيادة بالمفتاح ، فانطلقت السيارة على غير هدى وأصابت المجني عليهما ، يكون قد ارتكب خطأ وهو يقوم بعمل من أعمال وظيفته ، وهو حفظ السيارة من أن يبعث بها ، ويكون المخدوم مسئولاً عن ذلك ( نقض جنائي في 23 ديسمبر سنة 1940 المحاماة 21 رقم 307 ص 702 ) وقضت محكمة استئناف مصر الوطنية بأن الممرض الذي يعمل في خدمة مستشفي ، إذا أخطأ فأعطى المريض سماً بدلا من الدواء ، وترتب على هذا الخطأ موت المريض ، يكون قد ارتكب الخطأ في عمل من أعمال وظيفته ، وتكون إدراة المستشفي مسئولة عنه 0 استئناف مصر في 29 فبراير سنة 1919 المجموعة الرسمية 22 رقم 36 ص 67 ) وقضت أيضاً بان المحضر الذي يبطئ في إعلان صحيفة الاستئناف ، ويترتب على ذلك عدم قبول الاستئناف يكون قد أخطأ في عمل من أعمال وظيفته ، وتكون الحكومة مسئولة عنه ( استئناف مصرفي 20 نوفمبر سنة 1932 المحاماة 13 رقم 356 ص 720 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن البواب ، إذا تهاون فمكن لصاً من سرقة مال أحد المستأجرين ، يكون قد ارتكب خطأ في عمل من أعمال وظيفته ، ويكون المالك مخدومه مسئولاً عنه ( استئناف مختلط في 27 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 140 ) .

 ( [29] ) نقض جنائي في 27 يناير سنة 1941 مجموعة عمر لأحكام النقض الجنائية 5 رقم 196 ص 369 .

ومع ذلك فقد قضت محكمة النقض في حكم آخر بأنه إذا ارتكب الموظف حال قيامه بوظيفته خطأ بدفع شخصي من انتقام أو حقد أو نحوها ، فالموظف وحده هو الذي يجب أن يسأل عما جر إليه من الضرر بالغير ، فإذا ذهب الخفير مع العمدة لإبطال السواقي التي كانت تدار لري الشراقي ، وأبطلا الساقية التي كان يديرها المجني عليه وولده ، غير أنه بعد انصراف العمدة والخفراء عاد الخفير الأول وأصر على أن يعطل ساقية المجني عليه ، فخلع الجازية وخلع الطين المثبت بها بواسطة فأس صغيرة ، ولما اعترضه المجني عليه ضربه عمداً بيد الفأس ، فكان ذلك سبباً في وفاته ، كان في كل هذا ما يشعر بجواز أن يكون الخفير إنما اعتدى على المجني عليه بدافع الانتقام إرضاء لضغينة سابقة ( نقض جنائي في 10 يناير سنة 1933 المحاماة 14 رقم 4 ص 5 – وأنظر نقداً لهذا الحكم في كتاب المسئولية المدنية للأستاذ مصطفي مرعي بك ص 201 – ص 203 )

 ( [30] ) محكمة الاستئناف الوطنية في 18 نوفمبر سنة 1914 الشرائع 2 رقم 116 ص 115 .

 ( [31] ) نقض مدني في 28 نوفمبر سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 115 ص 260 . ومع ذلك فقد قضت محكمة جنايات أسيوط في 11 أغسطس سنة 1923 ( المحاماة 5 رقم 32 ص 31 ) بأنه إذا انطلق عيار ناري من بندقية الخفير وهو بعيد عن دركه الرسمي ، لغير عمل رسمي ، وكان الخفير محمل البندقية معبأة في غير الأحوال التي نصت عليها التعليمات ، فلا مسئولية على الحكومة .

 ( [32] ) نقض جنائي في 22 مارس سنة 1937 مجموعة عمر لأحكام النقض الجنائي 4 رقم 62 ص 56 .

 ( [33] ) نقض جنائي في 22 أبريل سنة 1940 المحاماة 21 رقم 18 ص 19 .

 ( [34] ) محكمة الاستئناف الوطنية في 18 يولية سنة 1907 المجموعة الرسمية 9 رقم 17 ص 42 . ويقرب من هذا ، ما قضت به محكمة النقض الفرنسية أن إدارة السكك الحديدية مسئولة عن خطأ الكمساري الذي يستغل وظيفته في تهريب مسروقات من بلد إلى آخر ( نقض فرنسي في 22 مارس سنة 1907 – 1 – 473 )

 ( [35] ) نقض جنائي في 23 ديسمبر سنة 1940 المحاماة 21 رقم 307 ص 702 . وقد سبقت الإشارة إلى هذا الحكم وذكرت محكمة النقض في أسباب حكمها ما يأتي : ” إن إصابة المجني عليهما قد سببت عن خطأ السائق أثناء قيامه بعمله عند مخدومه وخطأ الخفير وهو يؤدي عملاً لسيده ما كان يؤديه لو لم يكن خفيراً عنده “

ومع ذلك فقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان الخادم ، وهو السائس لا السائق ، غير مكلف من قبل مخدومه بقيادة السيارة وكان أجنبياً عن هذه الخدمة ، فاستعمل السيارة في غفلة من المخدوم ، وصدم بها شخصاً فقتله ، فإن المخدوم لا يكون مسئولاً عن فعله ( نقض جنائي في 29 مارس سنة 1931 المحاماة 12 رقم 59 ص 105 – وانظر نقداً لهذا الحكم للأستاذ مصطفي مرعي بك في المسئولية ص 195 س 196 )

 ( [36] ) ؟؟؟ أن الفراش لم يكن يفكر في ارتكاب الخطأ ؟؟؟ ؟؟ .

 ( [37] ) وقد دافع الأستاذ مصطفي مرعي بك عن هذا المعيار دفاعاً شديداً ( أنظر كتابه في المسئولية المدنية فقرة 229 بوجه خاص ) .

 ( [38] ) أنظر في هذا المعنى تعليق الدكتور سليمان مرقص في مجلة القانون والاقتصاد 13 ص 169 – ص 178 .

 ( [39] ) أنظر تعليق الدكتور سليمان مرقص في مجلة القانون والاقتصاد 13 ص 155 وما بعدها ، وهو التعليق الذي سبقت الإشارة إليه . وأنظر تعليقاً آخر له في مجلة القانون والاقتصاد . 17 العدد الثاني .

 ( [40] ) وقد رأينا فيما تقدم ( فقرة 682 في الهامش ) أنه لا يكفي القول بأنه لولا الوظيفة لما وقع الخطأ . فهذه العبارة لا تفيد أكثر من قيام علاقة السببية المباشرة ما بين الوظيفة والخطأ ، ولا تفهم منها حتماً أن الوظيفة كانت ضرورية لإمكان وقوع الخطأ .

 ( [41] ) جنايات المنصورة في 15 يناير سنة 1930 المحاماة 11 رقم 214 ص 378 .

 ( [42] ) نقض جنائي في 7 مايوسنة 1931 المحاماة 12 رقم 148 ص 267 .

 ( [43] ) نقض جنائي في 5 يناير سنة 1925 المحاماة رقم 503 ص 606 وقضت محكمة بني سويف في هذا المعنى بأنه إذا تضارب عمدة مع شخص آخر ، فاعتدي خادم العمدة على هذا الشخص الآخر ، كان العمدة مسئولاً عن فعل خادمه ( بني سويف في 31 يناير سنة 1921 المحاماة 2 رقم 94 ص 292 ) .

 ( [44] ) محكمة الاستئناف المختلطة في 23 مايو سنة 1900 م 12 ص 274 . أنظر أيضاً استئناف مختلط في 20 مايو سنة 1903 م 15 ص 307 .

 ( [45] ) نقض جنائي في 8 نوفمبر سنة 1937 مجموعة عمر لأحكام النقض الجنائية 4 رقم 109 ص 90 .

 ( [46] ) استئناف مختلط في 19 أبريل سنة 1934 م 46 ص 264 . كذلك يكون عامل النقل مسئولاً عن عمل سائق عنده هتك عرض طفله كان مكلفاً بنقلها ( محكمة السين الفرنسية في 28 مايوسنة 1873 داللوز 1873 – 3 – 7 ) ، وعن سرقة عامل عنده لمتاع أحد الركاب ( محكمة السين الفرنسية في 24 فبراير سنة 1909 داللوز 1909 – 5 – 75 ) .

 ( [47] ) وقد رأينا أن التابع يعتبر قد ارتكب خطأ بسبب وظيفته ، سواء حرضه المتبوع على هذا الخطأ أو لم يحرضه ، وسواء علم المتبوع بالخطأ أو لم يعلم ، وسواء عارض فيه أو لم يعارض . ورأينا كذلك أن الخطأ يكون بسبب الوظيفة حتى لو دفع التابع إلى ارتكابه حافز شخصي .

وبقي أن تقرر أن مسئولية المتبوع تنتفي ، ولو كان الخطأ بسبب الوظيفة ، إذا تبين أن المضرور قد عامل التابع وهو عالم بمجاوزته حدود وظيفته ، فإن المضرور في هذه الحالة يكون قد عامل التابع بصفته الشخصية لا باعتباره تابعاً . وقد قضت محكمة النقض بأن معاملة التابع مع العلم بأنه لا يعمل لحساب متبوعه لا يجعل المتبوع مسئولاً ، كمستخدم في مصرف عومل على اعتبار أنه يعمل لحساب نفسه ، فلا يكون المصرف مسئولاً عنه ( نقض جنائي في 11 نوفمبر سنة 1946 المحاماة 27 رقم 114 ص 296 ) . فلو أن سائق السيارة انفق مع صديق له على أن يختلس السيارة من سيده للتنزه بها معا ، وارتكب السائق خطأ كان سبباً في إصابة صديقه ، لم يكن صاحب السيارة مسئولاً عن هذا الخطأ ( الدكتور سليمان مرقص في الفعل الضار فقرة 96 ص 111 – أنظر تعليقاً له في مجلة القانون والاقتصاد 13 ص 180 – وانظر استئناف مختلط في 5 يناير سنة 1916 م 28 ص 91 – وفي 16 مارس سنة 1932 م 44 ص 228 )

 ( [48] ) وقد رأينا أن المشروع التمهيدي للقانون المدني الجديد قد جاري محكمة النقض فيما درجت عليه من توسع يجاوز الحاجة ، فنصت الفقرة الأولي من المادة 242 من هذا المشروع على أن يكون المتبوع مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع أثناء تأدية الوظيفة التي عهد بها إليه ، ويكون مسئولاً كذلك إذا كانت الوظيفة قد هيأت الفرصة للتابع في ارتكاب العمل غير المشروع حتى لو لم يكن هذا العمل من بين أعمال تلك الوظيفة ” . وكذلك فعل المشروع النهائي والمشروع الذي اقره مجلس النواب ولجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ هي التي أدخلت هذا التعديل الموفق على النص ، فجعلت ” المتبوع مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعاً منه في حال تأدية وظيفته أو بسببها ” ، وان كانت قد ذكرت في تقريرها أنها آثرت ” أن تنسج على منوال التقنين الحالي ( القديم ) في التعبير إبقاء على ما أنتهي إليه القضاء من نتائج في تفسير نص المادة 152 من القانون الحالي ( القديم ) ” . فلم تكن تحس وقت أن أدخلت هذا التعديل مقدار ما أصابت من التوفيق ( أنظر مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 413 – ص 420 ) .

 ( [49] ) نقض مدني في 14 مايو سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 156 ص 436 . وقد قرر هذا الحكم أن أحكام مسئولية المتبوع عن التابع واحدة في القانونين المصري والفرنسي ، ثم بحث عن الأساس الذي تقوم عليه هذه المسئولية . فقال في هذا المعنى إن المادة 152 من القانون المدني ( القديم ) تقتضي لمساءلة المخدوم أن يكون الضرر الذي أصاب الغير ناشئاً عن فعل الخادم في حال تأدية وظيفته ( en exerqant ses fonetions ) تلك العبارة التي يقابلها في المادة 1384 من القانون الفرنسي ( dans les fonctions auxquelles ils ont employes ) والعبارتان مؤداهما وأحد ، ولا فرق بينهما إلا من حيث أن النص في القانون المصري قد لوحظ فيه دقة التعبير عن المعني المقصود . والمادة المذكورة إذ جعلت المسئولية تتعدى إلى غير من أحدث الضرر قد جاءت استثناء من القاعدة العامة التي مقتضاها ، بناء على المادة 151 من القانون المدني ( القديم ) أن الذي يلزم بالتعويض هو محدث الضرر . وهذا الاستئناف –على كثرة ما قيل في صدد تسوقه – أساسه أن شخصية المتبوع تتناول بحيث يعتبران شخصاً واحداً لذلك يكون من المتعين عدم الأخذ بهذا الاعتبار إلا في الحدود المرسومة في القانون ، وهي أن يكون واقعاً أثناء قيامه بوظيفته وبما أن مسئولية المخدوم عن خطأ خادمه ، وإن كان محل خلاف من حيث وجوب اتصال الفعل الضار بالوظيفة إذا كان قد وقع أثناء القيام بها او عدم وجوب اتصاله بها ، إلا أنه لا جدال في أن الحادث الموجب للمسئولية يجب أن يكون قد افترضه التابع في وقت لم يكن قد تخلي فيه عن عمله عند المتبوع وانقطعت الصلة بينهما لو موقتاً وأصبح التابع بذلك حراً يفعل ما يريد ويتصرف كما يشاء تحت مسئوليته وحده . ذلك لأن مسئولية المتبوع إنما تقوم على ما للسيد من حق إصدار أوامره وتعليماته إلى تابعه والتمكن من ملاحظته في تنفيذ ما عهد به إليه . فإذا انفلت هذا الزمام من يد المتبوع كان التابع غير قائم بوظيفته ، وكان المتبوع من ثم غير مسئول عن تصرفاته بحال ما .

ومهما يكن من وجاهة هذه الأسباب ، فإن هناك محلاً للتحفظ في هذه القضية . ذلك أن القتيل كان رئيسياً لعمال المصنع ، وقد قتلوه انتقاماً منه ، لضربه واحداً منهم لاحظ عليه مخالفته للتعليمات . فيمكن القول أن العمال ما كانوا ليفكروا في ارتكاب جريمتهم لولا الوظيفة ، ويكون الخطأ الذي صدر منهم قد وقع بسبب الوظيفة ، فتقوم مسئولية صاحب المصنع باعتباره مخدوماً للعمال .

 ( [50] ) جنايات طنطا في 5 فبراير سنة 1924 المحاماة 5 رقم 33 ص 34 . كذلك لا يكون المخدوم مسئولاً إذا سرق خادمه متاعاً من المنزل الذي يقيم فيه بعيداً عن سيده ، أو سرق شيئاً من مطعم يتردد عليه ، أو بدد وديعة أو ثمن عليها بصفته الشخصية ( الأستاذ مصطفي مرعي بك في المسئولية المدنية فقرة 230 ص 207 )

 ( [51] ) استئناف مختلط في 3 مايوسنة 1905 م 17 ص 257 . وقد تكون ” البندقية ” التي كان الحارس يصطاد بها سلمت له بحكم عمله ، فتكون الوظيفة قد ساعدت على ارتكاب الخطأ ، وتنتقل بذلك من خطأ أجنبي عن الوظيفة إلى خطأ بمناسبة الوظيفة ، ولكن في الحالتين لا مسئولية على المتبوع .

 ( [52] ) استئناف مختلط في 2 مايوسنة 1906 م 18 ص 231 – وانظر أيضاً محكمة مصر التجارية المختلطة في 28 مارس سنة 1930 جازيت 20 رقم 200 ص 192 .

 ( [53] ) أنظر في هذا المعني الأستاذ مصطفي مرعي بك في المسئولية المدنية فقرة 230 – وقد أورد مثل من يرسل خادمه ليشتري له شيئاً من السوق ، فيتشاجر الخادم في الطريق مع آخر ويعتدي عليه ، فلا يكون المخدوم مسئولاً . وأورد أيضاً مثل الموظف يستقبل في مكتبه وفي وقت عمله دائناً له ، وتقوم مشادة بين الاثنين بسبب الدين ، فيعتدي الموظف على الدائن بالضرب ، فلا يكون المخدوم مسئولاً .

 ( [54] ) وقد كنا نأخذ برأي آخر في الموجز ( فقرة 353 ) ، فكنا نقول بأن مسئولية المتبوع عن تابعه مبينة على خطأ مفترض افتراضاً لا يقبل إثبات العكس .

 ( [55] ) أنظر آنفاً فقرة 671 في الهامش .

 ( [56] ) وقد كنا ، كما سبق القول ، ممن يقول بهذا الرأي ، وقد جاء في الموجز ( فقرة 353 ) في هذا الصدد ما يأتي : ” مسئولية المتبوع عن تابعه ، في الحدود التي بيناها ، مبينة على خطأ في ” التوجيه والرقابة ” ، وهو خطأ مفروض في جانب المتبوع لا يكلف المدعي بإثباته . وليس على هذا إلا أن يثبت خطأ التابع ، فيفرض أن المتبوع قد قصر في توجيه تابعه أو في رقابته حتى وقع منه هذا الخطأ والخطأ المفروض في جانب المتبوع لا بقبل إثبات العكس ، فلا يجوز للمتبوع أن يتخلص من المسئولية بإثبات أنه اتخذ جميع الاحتياطات المعقولة لتوجيه تابعه والرقابة على أعماله كما يستطيع ذلك من يتولى رعاية شخص آخر فيما قدمناه ” أنظر أيضاً الدكتور حشمت أبو ستيت بك في نظرية الالتزام فقرة 509 ( وهو ينتهي بأن هذه المسئولية لا يمكن ردها إلى أساس من المنطلق مستقيم ، ولا مناص من التسليم بها كما أرادها القانون والقضاء ) . وانظر كذلك الأستاذ مصطفي مرعي بك في المسئولية المدنية فقرة 232 . وقد صدرت من حكمة النقض أحكام كثيرة في معنى الخطأ المفترض . من ذلك ما قضت به هذه المحكمة من أن ” ضمان السيد يقوم قانوناً على مظنة خطئه في اختياره خادمه وفي مراقبته إياه خطأ من المخدوم في اختيار الخادم أو في مراقبته ولا يعفى السيد من الضمان إلا إذا أثبت أن الحادث الضار قد نشأ عن قوة قاهرة لا شأن فيها لخادمه أو عن خطأ المجني عليه نفسه ” ( نقض جنائي في 27 مارس سنة 1930 المجموعة الرسمية 31 ص 67 – ويلاحظ ان المحكمة هنا قد أعفت المتبوع من المسئولية عند ما ينفي هذه المسئولية لا عن نفسه هو بل عن تابعه ، فتنفي المسئولية عن المتبوع لا اعتداء بل معاً لا نتفائها عن التابع – انظر نقض جنائي في 7 نوفمبر سنة 1932 مجموعة عمر لأحكام النقض الجنائية 3 رقم 1 ص 1 ) ومن ذلك أيضاً ما قضت به من أن ” هذه المسئولية ( مسئولية المتبوع ) مفترضة افتراضاً قانونياً ” ( نقض مدني في 12 نوفمبر سنة 1936 مجموعة عمر 2 رقم 5 ص 8 ) ، وما قضت به من ” أن أساس مسئولية السيد عن أخطأ خادمه قائمة قانوناً على ما يفترض في جانب المتبوع من الخطأ والتقصير في اختيار التابع أو في رقابته ” ( نقض جنائي في 6 نوفمبر سنة 1939 المحاماة 2 رقم 201 ص 583 ) ، وما به من أن المتبوع يجب أن يسأل على أساس إساءة الخدم استعمال شؤون الخدمة التي عهد هو بها إليهم ، متكفلاً بما افترضه القانون في حقه من وجوب مراقبتهم وملاحظتهم في كل ما تعلق به ” ( نقص جنائي في 22 أبريل سنة 1940 المحاماة 21 رقم 18 ص 19 – وانظر أيضاً في هذا المعني :نقض جنائي في 27 يناير سنة 1941 المحاماة 21 برقم 359 ص 852 ) وما قضت به من أن مسئولية السيد أساسها خطأه بسوء اختيار من عهد إليهم بخدمته وبتقصيره في مراقبتهم ، وهذه ( المسئولية ) ليست إلا تطبيقاً خاصاً لقواعد المسئولية الشخصية ، إلا أن الشارع قد أراد أن يجعل من خطأ الخادم قرينة قاطعة على خطأ سيده ، فلم يغنه عموم نص المادة 151 ( القديمة ) ( نقض مدني في 28 نوفمبر سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 115 ص 260 ) .

وجاء في الأعمال التحضيرية للقانون المدني الجديد ما يفيد أن مسئولية المتبوع مبينة على خطأ مفترض ، من ذلك ما ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي من ” أن المشروع جعل من الخطأ المفترض أساساً لهذه المسئولية . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 414 ) . ومن ذلك ما وقع في لجنة المراجعة من أن أحد أعضاء هذه اللجنة أثار مسئولية المتبوع إذا كان غير ” فأحسب بأنه ما دامت المسئولية مبنية على خطأ مفترض فلا يتصور افتراض الخطأ في عمر مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 5 القانون المدني بمجلس الشيوخ أن ” خطأ الخادم مفروض فيه انه يرجع لسوء اختياره من قبل السيد ، فالخطأ مفروض فرضاً غير قابل لإثبات العكس ، وهذا هو ما أجمع عليه القضاء ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 419 – أنظر أيضاً ص 418 ) . ولا نظن أن الأعمال التحضيرية ، على صراحتها في أن مسئولية المتبوع تقوم على خطأ مفترض ، تقيد الفقه في اجتهاده ، إذا هو ذهب إلى أساس آخر لهذه المسئولية في ظل القانون الجديد .

ومن الفقهاء الفرنسيين الذين يقولون بالخطأ المفترض بودرى وبارد 4 فقرة 2911 – ديمولومب 8 فقرة 610 – لوران 20 فقرة 570 وما بعدها –بيدان فقرة 1211 ومن ذلك نرى أن الخطأ المفترض هو الرأي التقليدي في فرنسا في هذه المسألة . وانظر في الأحكام الفرنسية التي أخذت بهذا الرأي مازو 1 فقرة 931 في الهامش .

 ( [57] ) وقد رأينا أن متولي الرقابة يستطيع التخلص من المسئولية على هذا الوجه ، كما يستطيع التخلص بإثبات أنه قام بواجب الرقابة ( أنظر أنفاً فقرة 673 ) ، لأن افتراض الخطأ في جانبه قابل لإثبات العكس ، فيستطيع نفي المسئولية بإثبات العكس كما يستطيع نفيها بنفي علاقة السببية .

 ( [58] ) أنظر في هذا المعني :نقض جنائي في 27 مارس سنة 1930 المجموعة الرسمية 31 ص 67 . وقد سبقت الإشارة إلى هذا الحكم والى هذه الملاحظة .

 ( [59] ) وقد كان المشروع التمهيدي للقانون الجديد يتضمن نصاً بهذا المعني ( الفقرة الثالثة من المادة 242 من هذا المشروع ) ، وقد حذفته لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ ، وان كانت قد ذكرت في تقريرها سبباً لهذا لحذف أن حم الفقرة المحذوفة ” يقضي إلى جعل قرينة المسئولية من قبيل القرائن البسيطة في هذه الحالة ، ولا محل للعدول عما قرره القانون الحالي ( القديم ) من جعل هذه القرينة قاطعة لا تسقط بإثبات العكس ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 420 ) وقفي هذه الخطأ واضح بين نفي الخطأ ونفي علاقة السببية .

 ( [60] ) على أن هناك من التقنيات الحديثة ما يقيم مسئولية المتبوع على خطا مفترض ، بلا لا يتشدد في هذا الافتراض إلى حد أن يجعله غير قابل لإثبات العكس ، فيجيز للمتبوع نفي الخطأ ( أنظر في هذا المعني التقنين الألماني م 831 وتقنين الالتزامات السويسري م 55 والتقنين الصيني م 188 . ويصل التقنين النمساوي م 1385 إلى حد انه يجعل المضرور مطالباً بإثبات الخطأ في جانب المتبوع ) . ويمكن القول أن التقنيات الجرمانية أكثر تساهلاً في مسئولية المتبوع من التقنيات اللاتينية ، فهذه لا تجيز للمتبوع حتى أن ينفي علاقة السببية ( أنظر التقنين الفرنسيم 1384 فقرة ثالثة – المشروع الفرنسي الإيطالي م 79 – التقنين المصري القديم م 152 / 214 – التقنين المصري الجديد م 174 – تقنين كويبك م 1054 فقرة 7 – وعلى هذا النهج سار التقنين البولوني م 144 ) .

 ( [61] ) أنظر آنفاً فقرة 679 في آخرها .

 ( [62] ) قضت محكمة النقض بأن القاصر يسأل في ماله عن خطأ خادمه عملاً بالمادة 152 مدني ( قديم ) ، ولا يحمل عنه وصية هذه المسئولية ( نقض مدني 12 نوفمبر سنة 1936 مجموعة عمر 5 ص 8 ) . وقضت أيضاً بأن المادة 152 ص القانون المدني ( القديم ) ، إذ نصت بصيغة مطلقة على أنه ” يلزم السيد بتعويض الضرر الناشئ للغير عن أفعال خدمه متى كان واقعاً منه في حال تأدية وظائفهم ، فقد أفادت أنه لا يقتضي ثبوت أي تقصير أو إهمال من جانب المتبوع الذي يلزم بالتعويض ، بل يكفي لتطبيقها أن يكون الخطأ المنتج للضرر قد وقع من التابع أثناء تأدية وظيفته لدى المتبوع . وإذن فيصح بناء على هذه المادة مساءلة القاصر عن تعويض الضرر الذي ينشأ عن أفعال خدمه الذين عينهم له وليه أو وصيه أثناء تأدية أعمالهم لديه . ولا يرد على ذلك بأن القاصر بسبب عدم تمييزه لصغر سنه لا يتصور أي خطأ في حقه ، إذ المسئولية هنا ليست عن فعل وقع من القاصر فيكون للادراك والتمييز حساب ، وإنما هي عن فعل رقع من خادمه أثناء تأدية أعماله في خدمته ( نقض جنائي في 25 مايو سنة 1942 المحاماة 23 رقم 95 ص 212 ) .

أما ورد في الأعمال التحضيرية ، وسبقت الإشارة إليه ، من أنه عندما أنيرت مسألة المتبوع إذا كان غير مميز في لجنة المراجعة ، ” فأجيب بأنه ما دامت المسئولية مبنية على خطأ مفترض فلا يتصور افتراض الخطأ في جانب غير المميز ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 415 ) ، فلا يعتبر تفسيراً لأحكام القانون المدني الجديد في هذه المسألة .

 ( [63] ) جوسران 2 فقرة 513 – ديموج 5 فقرة 882 – سافاتييه 1 فقرة 284 وما بعدها –دالانDallant ) في تعليقه في داللوز 1931 – 1 – 171 – بلانيول في المجلة لانتقادية سنة 1909 .

وانظر أيضاً محكمة الاستئناف المختلطة في 7 مايو سنة 1925 م 27 ص 415 .

 ( [64] ) أنظر في هذا المعني ريبير في القاعدة الأدبية في الالتزامات المدنية فقرة 126 – بيسون في تعليقه في داللوز 1928 – 2 – 13 – شوفو فقرة 23 – الدكتور حلمي بهجت بدوي بك في مسئولية المتبوع عن فعل تابعه ، رسالة باللغة الفرنسية سنة 1929 ص 48 وما بعدها .

 ( [65] ) انظر في هذا المعني محكمة الاستئناف المختلطة في 14 ديسمبر سنة 1933 م 46 ص 85 – محكمة النقض الفرنسية في 11 مايو سنة 1846 داللوز 1846 – 1 – 192 .

 ( [66] ) انظر في هذا المعني مازو 1 فقرة 93 – تيسير ( Teisseire ) رسالة من أكس سنة 1901 ص 256 – كولان وكابيتان ودي لامورانديير 2 فقرة 350 – بلانيول وربير 2 فقرة 112 – الدكتور سليمان مرقص في الفعل الضار ص 115 ( ويرى أن أساس مسئولية المتبوع إذا كان خطأ التابع قد وقع في تأدية الوظيفة هو الخطأ المفترض ، وإذا كان الخطأ قد وقع مجاوزا لحدود الوظيفة كان الأساس إما فكرة الحلول أو فكرة الضمان أو فكرة التبعة ) .

 ( [67] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة في هذا المعني بأن المتبوع يكون مسئولاً قانوناً عن خطأ تابعه ولو لم يرتكب هو أي خطأ شخصي ، فإن خطأ التابع يعتبر كأنه خطأ المتبوع ( استئناف مختلط في 4 فبراير سنة 1937 م 49 ص 95 ) .

وقضت النقض في حكم لها بأن أساس مسئولية المتبوع هو فكرة الحلول ، فقالت أن المادة المذكورة ( م 152 مدني قديم ) إذ جعلت المسئولية تتعدى إلى غير من احدث الضرر قد جاءت استئناف من القاعدة العامة التي مقتضاها ، بناء على المادة 151 من القانون المدني القديم أن الذي يلزم التعويض هو محدث الضرر . وهذا الاستثناء – على كثرة ما قيل في صدد تسويغه – أساسه أن شخصية المتبوع تتناول التابع بحيث يعتبران شخصاً واحداً ” ( نقض مدني تسويغه – أساسه أن شخصية المتبوع تتناول التابع بحيث يعتبران شخصاً واحداً ” . ( نقض مدني في 14 مايو سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 156 ص 436 ) .

 ( [68] ) وقد قضت محكمة إسكندرية الكلية الوطنية بأنه إذا وقعت جريمة من خادم باشتراكه مع آخر كان المخدوم مسئولاً أمام المجني عليه من كامل التعويض المستحق عن الجريمة ” سواء رفعت الدعوى عليه بمفرده أو رفعت عليه مع خادمه أو عليه مع شريك خادمه أو عليهم جميعاً بالتضامن ( إسكندرية الكلية الوطنية في 29 أكتوبر سنة 1932 المحاماة 13 رقم 443 ص 903 ) .

 ( [69] ) أنظر تاريخ النص آنفاً ( فقرة 674 في الهامش ) .

 ( [70] ) وقد سبق أن أشرنا إلى أن مسئولية المتبوع هي وحدها التي تتمحض مسئولية عن الغير ” أما مسئولية متولي الرقابة فهي مسئولية ذاتية تنتهي إلى أن تكون مسئولية عن الغير . فهي إذن ابتداء مسئولية ذاتية ، وانتهاء عن الغير . أما مسئولية المتبوع فمسئولية عن الغير ابتداء وانتهاء .

 ( [71] ) وقد قضت محكمة النقض في هذا المعنى بأن القانون يعتبر المخدوم مسئولاً عن الفعل الضار الذي يقع من خادمه أثناء خدمته ، وهذا الاعتبار ميناه مجرد افتراض قانوني في حق المخدوم لا يتحقق إلا بالنسبة لمن وقع عليه الضرر ، ولا يمكن أن يستفيد منه الخادم إلا إذا أقام الدليل على وقوع خطأ من جانب مخدومه أيضاً . فإذا كان المخدوم لم يقع منه أي خطأ ، فإنه يحق له أن يطلب تحميل خادمه هو والمتهمين معه ما ألزم بدفعه للمدعي بالحقوق المدنية تنفيذاَ للحكم الصادر بالتضامن معهم لأن هذا التضامن لم يقرره القانون إلا لمصلحة من وقع عليه الضرر وان تقدير حصة كل ممن اشتركوا في إحداث الضرر يجب بحسب الأصل أن يكون المناط فيه مبلغ جسامة الخطأ الذي ساهم به فيما أصاب المضرور إذا كانت وقائع الدعوى تساعد على تقدير الأخطاء على هذا الأساس . أما إذا كان ذلك ممتعاً ، فإنه لا يكون ثمة من سبيل إلا اعتبار المخطئين مسئولين بالتساوي عن الضرر الذي تسببوا فيه ( نقض جنائي في 19 مايو سنة 1941 المحاماة 22 رقم 79 ص 237 ) .

 ( [72] ) أنظر الأستاذ مصطفي مرعي بك في المسئولية المدنية فقرة 234 ص 214 – وقد أشار إلى حكم في هذه المعنى لمحكمة النقض قضت فيه ” بأنه إذا رفعت دعوى تعويض على متهم عما أحدثه من أضرار المدعى بالحق المدني وعلى وزارة الداخلية بالتضامن مع المتهم لأنه من رجالها وهي مسئولية عن أفعال رجالها ومتضامنة معهم في تعويض كل ضرر يحدث منهم أثناء تأدية وظائفهم ، فللحكومة أن توجه دعوى الضمان الفرعية إلى المتهم في حالة الحكم للمدعين بالتعويض فإذا قضت المحكمة بعدم قبول دعوى الضمان الفرعية بحجة أنها سابقة لأوانها ، كان قضاؤها بذلك خاطئاً في تطبيق القانون ، ويتعين نقصه ” . ( نقص جنائي في 25 مايو سنة 1936 مجموعة عمر لأحكام النقض الجنائي 3 رقم 475 ص 604 ) .

نقلا عن محامي أردني

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s