مسئولية حارس البناء  


 مسئولية حارس البناء  

710 – النصوص القانونية : لم يكن القانون المدني القديم يشتمل على نص لتحديد المسئولية عن تهدم البناء ، فكانت القواعد العامة للمسئولية هي التي تنطبق ، وإذا كان القضاء المصري ، عن طريق القرائن القضائية ، اقترب من القواعد الخاصة التي اشتمل عليها القانون الفرنسي في المسئولية عن تهدم البناء . إذ تنص المادة1386 من القانون الفرنسي على أن ” مالك البناء يكون مسئولاً عما يحدث تهدمه من الضرر إذا كان هذا التهدم يرجع إلى نقص في الصيانة أو إلى عيب في البناء ” فكان هذا النص يشدد من مسئولية مالك البناء عما قررته القواعد العامة ، فمسئولية المالك طبقاً لهذا النص تقوم على خطأ مفترض متى أثبت المضرور يرجع إلى نقص في صيانة البناء أو إلى عيب فيه ، ويفترض عندئذ افتراضاً غير قابل لإثبات العكس أن هذا النقص في الصيانة أو هذا العيب منسوب إلى خطأ من المالك . أما القانون المصري القديم فلم يتضمن كما قدمنا ما يقابل المادة 1386من القانون الفرنسي وترتب على ذلك أن حارس البناء لا المالك كان هو المسئول ، وكانت مسئوليته مبنية على القواعد العامة ، أي على خطأ ثابت لا على خطأ مفترض ، فكان لا بد من أن يثبت المضرور خطأ في جانب الحارس حتى تتحقق المسئولية .

قلنا إن القضاء المصري كان قد اقترب من قواعد القانون الفرنسي ، وقرب الشقة بين القانونين المصري والفرنسي أمران :

 ( أولاً ) أن القضاء المصري كان يتشدد كل التشدد في التزام حارس البناء ، فكان يطالبه باليقظة والانتباه حتى لا يكون البناء مصدراً للخطر ، وأي إهمال في ذلك مهما كان تافهاً يوجب مسئولية الحارس عن تعويض ما وقع من الضرر .

 ( ثانياً ) أن هذا القضاء من جهة أخرى كان يتساهل كل التساهل في حق المضرور فيجيز له إثبات خطأ حارس البناء بأتفه القرائن .

فهذا التشدد في جهة وهذا التساهل في جهة أخرى كان من شأنه أن يجعل القضاء المصري يقترب من القانون الفرنسي ، ويستعيض عن القرينة القانونية المقررة في هذا القانون بقرينة قضائية قررها هو . ومن ثم أمكنه في كثير من الأحوال أن يقرر دون نص مسئولية حارس البناء إذا ثبت أن هناك عيباً في البناء أو نقصاً في الصيانة ( [1] ) .

وقد جاء القانون المصري الجديد بنص خاص في مسئولية حارس البناء فقضى في المادة 177بما يأتي :

 ” 1 – حارس البناء ، ولو لم يكن مالكاً له . مسئول عما يحدثه انهدام البناء من ضرر ، ولو كان انهداماً جزئياً ، ما لم يثبت أن الحادث لا يرجع سببه إلى إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب فيه ” .

 ” 2 – ويجوز لمن كان مهدداً بضرر يصيبه من البناء أن يطالب المالك باتخاذ ما يلزم من التدابير الضرورية لدرء الخطر . فإن لم يقم المالك بذلك ، وجاز الحصول على إذن من المحكمة في اتخاذ هذه التدابير على حسابه ( [2] ) ” .

ويتبين لأول وهلة من هذا النص أنه يختلف من النص الوارد في القانون الفرنسي في أمور ثلاثة :

 ( 1 ) في أنه يجعل المسئولية على حارس البناء لا على مالكه ، وهذا هو الذي يتمشى مع قواعد المسئولية .

 ( 2 ) وفي أنه يشدد من المسئولية أكثر مما يفعل القانون الفرنسي ، إذا لا يتطلب النص المصري أن يثبت المضرور إهمالاً في الصيانة أو قدماً في البناء أو عيباً فيه ، بل حارس البناء هو الذي يثبت الإهمال في الصيانة وألا قدم في البناء وألا عيب فيه .

 ( 3 ) في أنه يجيز اتخاذ احتياطات وقائية إذا كان البناء يهدد بالسقوط ، فلا ينتظر من كان مهدداً بضرر من جراء تهدم البناء أن يتهدم فيطالب بالتعويض ، بل يستطيع أن يطالب باتخاذ التدابير الضرورية لدرء الخطر قبل وقوعه .

ولا شك في أن القانون الجديد شدد كثيراً في المسئولية عن تهدم البناء ، وأتي لمساعدة من تصيبهم أضراراً من ذلك ، فلم يتركهم إلى القواعد العامة التي توجب عليهم إثبات الخطأ في جانب المسئول .

وتسري هذه القواعد الجديدة منذ 15من شهر أكتوبر سنة 1949 ، أي منذ نفاذ القانون الجديد . والعبرة في ذلك بتاريخ وقوع الضرر الذي ينجم عن تهدم البناء ، فإذا وقع هذا الضرر في تاريخ سابق على هذا التاريخ فالقانون القديم هو الذي ينطبق ، وإلا فالقانون الجديد .

ونفصل الآن قواعد هذه المسئولية ، فتتكلم في أمرين ( 1 ) متى تتحقق المسئولية عن تهدم البناء ( 2 ) وعلى أساس تقوم هذه المسئولية .

 المطلب الأول

 متى تتحقق المسئولية عن تهدم البناء

711 – شرطان لتحقق المسئولية : تتحقق هذه المسئولية إذا تهدم البناء تهدماً كلياً أو جزئياً وألحق تهدمه ضرراً بالغير . فعندئذ يكون حارس البناء مسئولا عن هذا الضرر .

فتحقق المسئولية يستلزم إذن توافر شرطين : ( 1 ) حراسة البناء ( 2 ) تهدم البناء الذي أحدث الضرر .

 1 – حراسة البناء

712 – تحليل هذا الشرط : لا تتحقق المسئولية إلا إذا تولي شخص حراسة بناء فنيين ما معنى الحراسة وما المقصود من لفظ البناء ” .

713 – الحراسة : تتحدد الحراسة هنا على النحو الذي حددناها به في حراسة الحيوان . فحارس البناء إذن هو من له السيطرة الفعلية على البناء ، فيكون مكلفاً بحفظه وتعهده بالصيانة والاستيئاق بأنه ليس قديماً ولا معيباً بحيث يتهدد الناس بالخطر ، ويكون هو المتصرف في أمره ، سواء ثبتت هذه السيطرة الفعلية بحق أو بغير حق ، أي سواء كانت السيطرة شرعية أو غير شرعية ما دامت سيطرة فعلية قائمة . فحارس البناء لا يكون ضرورة هو المالك ، ولا المنتفع ولا الحائز .

ولكن المفروض أن مالك البناء هو الذي يسيطر عليه سيطرة فعلية وهو المتصرف في شؤونه ، ومن ثم توجد قرينة على أن حارس البناء هو المالك والبائع قبل التسليم ، حتى بعد تسجيل عقد البيع ، يستبقي السيطرة الفعلية على البناء ، فيبقي هو الحارس ، ولا تنتقل الحراسة إلى المشتري إلا بالتسليم ( [3] ) . والمقاول الذي قام بتشييد البناء يعتبر حارساً له حتى يسلمه لمالكه ( [4] ) . والمالك المعلق ملكه على شرط فاسخ أو على شرط واقف يعتبر أنه هو الحارس إذا تسلم البناء وكانت له عليه السيطرة الفعلية .

وقد تنتقل الحراسة من المالك إلى غيره كالمنتفع ( usufruitier ) والمستحكر والمرتهن رهن حيازة والحائز للبناء بنية تملكه سواء حاز بحسن نية أو بسوء نية . أما المستأجر والمستعير فلا يعتبران في الغالب من الأحوال حارسين لأن السيطرة الفعلية على البناء خلافاً للحيوان المنقول – تبقى عادة عند المالك ( [5] ) . لكن إذا أقام المستأجر بناء في العين المستأجرة اعتبر حارساً له إلى أن تنتقل ملكية هذا البناء على المالك وفقاً للاتفاق أو لقواعد الالتصاق ( [6] ) .

وقد يكون الحارس شخصاً معنوياً كجمعية أو شركة أو أحد الأشخاص المعنوية العامة .

وقد يجعل القانون للحارس حق الرجوع على شخص آخر مسئول نحوه كمهندس البناء والمقاول وهما مسئولان عما يحدث في خلال عشر سنوات من ضرر عن تهدم البناء ( م 65 من القانون الجديد ) ، وكالمستأجر وهو المسئول عن صيانة العين المؤجرة ، والبائع وهو ضامن ، وكالبائع وهو الضامن للعيب الخفي .

714 – البناء :والبناء هو مجموعة من المواد مهما كان نوعها – خشباً أو جيراً أو جبساً أو حديداً أو : كل هذا معاً أو شيئاً غير هذا –شيدتها يد إنسان لتتصل بالأرض اتصال قرار . ويستوي أن يكون البناء معداً لسكني إنسان أو لإيواء حيوان أو لإيداع أشياء . فالبيوت والزرابي والخازن تعتبر بناء بل قد لا يكون البناء معداً لشيء من ذلك ، فالحائط المقام بين حدين بناء ، والعمد التذكارية وما إليها من تماثيل مبنية على سطح الأرض بناء ، وكذلك القناطر والخزانات والسدود والجسور ( الكباري ) وكل ما أشيد في باطن الأرض بناء ، كالأنفاق والمصارف والمجاري وأنابيب المياه والغاز . ويعتبر كل هذا بناء ولو لم يتم تشييده ، فإذا أحدث تهدمه ولما يزل في دور التشييد ضرراً كان الحارس –وهو المقاول عادة – مسئولاً عنه .

ولا يعتبر بناء العقار بالتخصيص كالمصاعد . وكذلك الأرض لا تعتبر بناء ، فإذا تطايرت منها شظايا أضرت بالغير ، فلا يعتبر هذا الضرر قد أحدثه تهدم البناء .

 2 – تهدم البناء هو الذي أحدث الضرر

715 – تحليل هذا الشرط : يجب أن يكون الضرر الذي أصاب المضرور ناجماً من تهدم البناء . فتنظر فيما يعتبر تهدماً وما لا يعتبر كذلك .

716 – وما يعتبر تهدماً : تهدم البناء هو تفككه وانفصاله عن الأرض يتصل بها اتصال قرار . ويستوي أن يكون التهدم كلياً أو جزئياً ، كما إذا وقع سقف أو تهدم حائط أو انهارت شرفة أو سقط سلم . ويستوي كذلك أن يكون البناء قديماً أو جديداً ، معيباً أو غير معيب ، فلو تخرب مبنى بسبب قدمه أو بسبب حادث كأن يرمي بالقنابل في غارة جوية ، فإن تهدمه بعد ذلك تهدماً كلياً أو جزئياً إذا أحدث ضرراً يرتب مسئولية في ذمة حارس البناء بمقتضى خطأ مفترض .

717 – مالا يعتبر تهدما :ولا يكفي أن يكون الضرر آتيا من البناء ما دام هذا البناء لم يتهدم كله أو بعضه . فلو أن شخصاً زلقت رجله وهو يمشي في غرفة دهنت ” أرضيتها ” دهاناً جعلها زلجة فأصيب بضرر ، فإن هذا الضرر لا يعتبر ناجماً عن تهدم البناء ، وعليه أن يثبت خطأ في جانب المسئول . ولو أن جسماً صلباً سقط من نافذة في مبني فوقع على شخص أصيب من جراء ذلك بأذى ، فإن هذا الضرر لا يعتبر ناجماً من تهدم البناء ما دام سقوط الجسم الصلب لم يكن نتيجة لتهدم النافذة ( [7] ) .

ويجب أن ينجم الضرر عن تهدم البناء تهدماً فعلياً ، لا عن مجرد أن يكون البناء مهدداً بالسقوط أو التهدم . وقد كان القانون الروماني في هذه الحالة يجعل الحق للشخص المهدد أن يستولي على البناء وان يصلح ما به من الخلل . واتبع القانون الفرنسي القديم هذه القاعدة ، دون أن يجعل للشخص المهدد حق الاستيلاء على البناء . أما القانون الفرنسي الجديد فلم ينص على هذا التدبير الوقائي . وسار القانون المدني المصري القديم على نهج القانون الفرنسي في عدم النص على ذلك . ولكن القانون المدني الجديد أجاز في هذه الحالة اتخاذ تدابير واقية ، وقد رأيناه ينص في الفقرة الثانية من المادة 177على ما يأتي : ” ويجوز لمن كان مهدداً بضرر يصيبه من البناء أن يطالب المالك باتخاذ ما يلزم من التدابير الضرورية لدرء الخطر . فإن لم يقم المالك بذلك ، جاز الحصول على إذن من المحكمة في اتخاذ هذه التدابير على حسابه ” . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” وقد احتذي المشروع مثال بعض التقنيات الأجنبية ، فقرر بين أحكام المسئولية عن البناء قاعدة خاصة بشأن ما يتخذ من التدابير الوقائية التي لا تنطوى على معنى التعويض . ويكفي لإعمال هذه القاعدة أن يتحقق معنى التهديد بوقوع الضرر من جراء البناء دون أن يقع فعلاً . فلمن يتهدده هذا الضرر أن يكلف المالك ، دون الحارس ، باتخاذ ما يلزم من التدابير لدرء الخطر . فإذا لم يستجب مالك البناء لهذا التكليف ، جاز للمحكمة أن تأذن لمن يتهدده الضرر باتخاذ هذه التدابير على حساب المالك ( [8] ) ” .

والحريق غير التهدم ، فإذا احترق بناء وامتدت الحريق إلى مبان مجاورة ، فأصيبت بضرر ، لم يكن هذا الضرر ناجماً عن تهدم البناء ، حتى لو كان البناء المحترق انهدم عقب الحريق مباشرة نتيجة لهذا الحريق فأصاب الغير بالضرر ( [9] ) .


 ( [1] ) انظر نقض مدني في 17 يونية سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 64 ص 175 ( وقارن نقض مدني في 3 نوفمبر سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 140 ص 421 ) – استئناف مصر وطني في 16 ديسمبر سنة 1934 المحاماة 15 رقم 279 / 2 ص 586 – وفي 28 نوفمبر سنة 1937 المحاماة 18 رقم 403 ص 871 – وفي 16 نوفمبر سنة 1938 المحاماة 19 رقم 345 ص 841 – استئناف مختلط في 2 مايو سنة 1894 م 6 ص 270 – وفي 28 يونية سنة 1903 م 15 ص 111 – وفي 8 فبراير سنة 1911 م 23 ص 160 – وفي 5 يناير سنة 1928 م 40 ص 122 – وفي 6 فبراير سنة 1930 م 42 ص 258 – وفي 8 مايو سنة 1930 م 42 ص 485 . وانظر الموجز للمؤلف فقرة 363 .

 ( [2] ) تاريخ النص :ورد في هذا النص في المادة 245 من المشروع التمهيدي على وجه يقارب نص القانون الجديد . وأقرته لجنة المراجعة بعد التعديلات لفظية تحت رقم المادة 181 من المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب . وأضافت لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ عبارة ” ولم يكن مالكاً ” بعد عبارة ” حارس البناء ” وأصبح رقم المادة 177 . وقالت اللجنة في تقريرها ” اقترح الاستعاضة عن اصطلاح الحارس في المادة 177 باصطلاح مالك البناء أو حائزه بنية التملك . ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح ، لأن تعبير ” حارس البناء أو الشيء ” قد يتسع نطاقه لصور أخرى لا تندرج تحت الصيغ المقترحة ، وقد استعمل الفقه في مصر اصطلاح الحراسة في هذا الشأن يوصفه مرادفاً لتعبير ( garde ) في اللغة الفرنسية ، ودلالة هذا التعبير معروفة ، وهي مرنة ، ومن غير المرغوب فيه حصرها في حدود صور بخصوصها . وتعبير المشروع مع هذا الإيضاح لا يدعو إلى لبس ولا يقيد الاجتهاد ” ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها لجنة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 428 – ص 434 ) .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” لم يعرض التقنين المصري للمسئولية عن البناء ، ولذلك جرى القضاء المصري بشأنها على تطبيق القواعد العامة ، وجعل من الخطأ الثابت أساساً لها ، ولو أنه لا يتشدد كثيراً فيما يتعلق بجسامة هذا الخطأ الثابت أساساً لها ، ولو أنه لا يتشدد كثيراً فيما يتعلق بجسامة هذا الخطأ . أما المشروع فقد آثر تأسيس هذه المسئولية على الخطأ المفروض ، وألقى عبثها على عاتق حارس البناء دون مالكه على خلاف ما أختار التقنين الفرنسي . فتظل مسئولية الحارس قائمة ما لم يثبت أن تداعي البناء لا يرجع إلى إهمال في صيانته أو قدم أو عيب في إنشائه أما التقنين الفرنسي فيلزم المضرور على النقيض من ذلك بإقامة الدليل على إهمال الصيانة أو القدم أو العيب في إنشاء البناء فإذا تم له تحصيل هذا الدليل أصبح مفروضاً أن تداعي البناء يرجع إلى أحد هذه الأسباب ، ويكون إذن ناشئاً عن خطأ المالك ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 431 ) .

 ( [3] ) وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه لا مسئولية على المالك لمنزل لو سقط بعض بنائه على إنسان فقتله إذا تبين أن المالك المذكور اشترى هذا المنزل ، ولكنه لم يكن قد وضع يده عليه بسبب النزاع وقع بينه وبين آخرين ( استئناف وطني في 17 فبراير سنة 1915 الشرائع 2 رقم 200 ص 184 ) – وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بمسئولية المشتري بعقد غير مسجل ما دام حائزاً ( استئناف مختلط في 17 ديسمبر سنة 1925 م 58 ص 112 ) .

 ( [4] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه يجب على المقاول اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع الضرر عن الجيران ( استئناف مختلط في 14 فبراير سنة 1920 م 41 ص 222 – وفي 5 ديسمبر سنة 1920 م 42 ص 83 – وفي 7 يونية سنة 1928 م 40 ص 404 ) – على أن الجار الذي يكون منزله قديماً غير متين لا يجوز له أن يزيد في أعباء المالك أو المقاول ، وعليه أن يساهم في نفقات تقوية بنائه ( استئناف مختلط في 7 يونية سنة 1928 م 40 ص 402 – في 31 أكتوبر سنة 1929 م 42 ص 9 – وفي 14 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 36 – وفي 5 ديسمبر سنة 1929 م 42 ص 83 ) .

 ( [5] ) وقد قضت محكمة النقض بأن تمسك مالك البناء بأن العين المملوكة له مؤجرة للغير وبذا انتقلت حيازتها القانونية لهذا الغير ، وبانه اشترط عليه أن يقوم هو بالتصليحات اللازمة أو إذن فغن المسئولية عن الضرر الذي وقع تنتقل إلى المستأجر ، فذلك لا يجديه في دفع المسئولية عنه ، ولكنه لا يمنعه من الرجوع على المستأجر منه إذا رأى أنه مسئول أمامه ( نقض مدني في 17 يونية سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 64 ص 175 ) .

 ( [6] ) ومن أحكام القضاء المصري فيمن هو المسئول عن تهدم البناء في ظل القانون القديم :إذا كان المالك قاصراً فلا تكون عنده الحراسة ، بل المسئول هو الوصي ( استئناف مختلط في 6 فبراير سنة 1930 م 42 ص 258 ) – والحائز سواء كان حسن النية أو سيئها يكون هو المسئول لا المالك ( استئناف مختلط في 17 ديسمبر سنة 1925 م 58 ص 1129 – والبناء في أثناء تشييده أو ترميمه تكون المسئولية فيه على المقاول دون المالك ( استئناف مختلط في 10 مايو سنة 1911 م 23 ص 306 – وفي 5 ينار سنة 1928 م 40 ص 122 ) . فإذا تمت الأعمال وسلم البناء للمالك ومضت مدة كافية على ذلك ، رجعت إليه المسئولية على أن يرجع على المقاول إذا كان هناك وجه لذلك ( استئناف مختلط في 27 أبريل سنة 1899 م 11 ص 196 – وفي 10 فبراير سنة 1904 م 16 ص 132 ) – مقاول أعمال البناء مسئول عن تسرب المياه تحت الأرض ( مختلط في 3 يناير سنة 1929 م 41 ص 152 ) – إذا كان أحد شركاء البناء هو المشرف على عملية البناء ، فهو وحده المسئول دون سائر شركائه ودون المقاول الذي كان مقتصراً على توريد الأنفار ( استئناف وطني في 3 يناير سنة 1928 المحاماة رقم 465 ص 764 ) – وفي المسئولية عن المصعد ( استئناف مختلط في 14 مارس سنة 1935 م 47 ص 197 – وفي 8 يونية سنة 1935 م 47 ص 363 – وفي 23 يونية سنة 1937 م 49 ص 276 ) .

 ( [7] ) وقد كان المشروع التمهيدي يشتمل على نص ( م 246 من هذا المشروع ) يقضي بما يأتي : ” كل من يقيم في مسكن يكون مسئولاً عما يحدث من ضرر بسبب ما يلقي أو يسقط من هذا المسكن ، ما لم يثبت أن وقوع الحادث كان بسبب أجنبي لا بد له فيه ” وقد أقرت لجنة المراجعة هذا النص . ووافق عليه مجلس النواب ولم توافق عليه أغلبية لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ ، لأنها آثرت أن تظل في نطاق ما يقتضي به النص خاضعة للقواعد العامة . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص ما يأتي : ” عمد المشروع إلى تعزيز أحكام المسئولية عن البناء بإيراد قاعدة تتعلق بالمسئولية عما يلقي أو يسقط من المسكن ، ويراعي أن الضرر في هذه الحالة لا يحدث بسبب البناء نفسه أو بسبب جزء منه أو بسبب ما يتبعه من الملحقات ، بل بسبب ما يلقي أو يسقط منه متى كان مخصصاً للسكنى ، فيفترض خطأ ساكن البناء في هذه الصورة ، ويلزم بالتعويض ، إلا أن يقيم الدليل على أن الحادث وقع من جراء سبب أجنبي ,تختلف هذه المسئولية عن المسئولية العامة عن البناء من وجوه ثلاثة ( 1 ) فهي لا تترتب بناء على ضرر ينجم على البناء أو أجزائه أو ملحقاته ( ب ) وهي لا تقع على عاتق الساكن ( جـ ) وهي ترتفع إلا بإقامة الدليل على السبب الأجنبي ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 429 في الهامش ) .

 ( [8] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 431 ( وأنظر في هذا المعنى المادتين 98 / 90 من التقنين التونسي والمراكشي ، والمادة 59 من تقنين الالتزامات السويسري ، والمادة 151 فقرة 2 من التقنين البولوني . وأنظر عكس ذلك المادة 1166 من التقنين الأرجنتيني ) .

 ( [9] ) أما إذا أنهدم البناء بعد الحريق بمدة كافية ، ولو كان الانهدام نتيجة الحريق ، كان الضرر الذي يحدث ناجماً عن تهدم البناء . هذا وقد صدر قانون 7 نوفمبر سنة 1922 في فرنسا ، أضاف فقرة جديدة إلى المادة 1384 من القانون المدني الفرنسي ، وقضى بأن الحائز للعقار أو المنقول ، إذا شب فهي حريق ، لا يكون مسئولاً عن الضرر الذي يلحق الغير إلا إذا ثبت حصول الحريق بخطأ الحائز – أما في العلاقة فيما بين المؤجر والمستأجر ، إذا احترقت العين المؤجرة ، فقد نصت المادة 584 من القانون المدني الجديد على أن المستأجر مسئول عن حريق العين المؤجرة إلا إذا أثبت أن الحريق نشأ عن سبب لا يد له فيه ، فإذا تعدد المستأجرون لعقار واحد ، كان كل منهم مسئولاً الحريق بنسبة الجزء الذي يشغله ، ويتناول ذلك المؤجر إن كان مقيماً في العقار ، هذا ما لم يثبت أن النار ابتدأ شبوبها في الجزء الذي يشغله أحد المستأجرين فيكون وحده مسئولاً عن الحريق .

 هذا والمسئولية عن تهدم البناء غير المسئولية عن الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة ، ولو كان هذا البناء تتطلب حراسته هذه العناية الخاصة ، كمصنع لعمل المفرقعات . فإذا تهدم هذا المصنع ، فأصاب الغير بضرر ، كان النص الواجب التطبيق هو المادة 177 لا المادة 178 ، فيجوز لحارس المصنع أن يخلص من المسئولية لا بإثبات السبب الأجنبي فحسب ، كما هو الأمر في المادة 178 ، بل أيضاً بإثبات أن الحادث لا يرجع سببه إلى إهمال الصيانة أو قدم في البناء أو عيب فيه . أما إذا وقع الضرر من المفرقعات ذاتها لا من تهدم المصنع ، وجب تطبيق المادة 178 ، ويكون حارس المفرقعات مسئولاً ولا يتخلص من المسئولية إلا بإثبات السبب الأجنبي .

نقلا عن محامي أردني

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s