نظرية الحوادث الطارئة في القانون المدني


نظرية الحوادث الطارئة

414 – النصوص القانونية : نصت الفقرة الثانية من المادة 147 من القانون المدني الجديد على ما يأتي : ” ومع ذلك إذا طرأت حوادث استئنافية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي ، وأن لم يصبح مستحيلا ، صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة ، جاز للقاضي تبعا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول . ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك ( [1] ) ” . وهذا نص مستحدث لم يكن له نظير في القانون القديم .

415 – وضع النظرية : ونظرية الحوادث الطارئة تفترض الوضع الآتي : عقد يتراخى وقت تنفيذه إلى أجل أو إلى آجال ، كعقد نوريد . ويحل أجل التنفيذ ، فإذا بالظروف الاقتصادية التي كان توازن العقد يقوم عليها وقت تكوينه قد تغيرت تغيراً فجائياً لحادث لم يكن في الحسبان ، فيختل التوازن الاقتصادي للعقد اختلالا خطيراً . وليكن الحادث خروج السلعة التي تعهد المدين بتوريدها من التسعيرة ، فيرتفع سعرها ارتفاعاً فاحشاً بحيث يصبح تنفذ المدين لعقد التوريد يتهدده بخسارة فادحة تخرج عن الحد المألوف في خسائر التجار . فهل يؤخذ المدين في هذه الحالة بتنفيذ التزامه مهما بلغت الخسارة ؟

لو أن هذا الحادث الطارئ قد جعل تنفيذ الالتزام مستحيلا ، لكان قوة قاهرة ينقضي بها الالتزام أو لو أنه لم يكن من شأنه إلا أن يجعل تنفيذ الالتزام يعود بخسارة على التجار لا تخرج عن الحد المألوف .في التجارة ، لما كان له من أثر ، فالتاجر يكسب ويخسر ، وكل من الكسب والخسارة أمر متوقع ، ولالتزام المدين بتنفيذ التزامه كاملا . ولكنا نفرض فيما قدمناه أن تنفيذ الالتزام من جهة لم يصبح مستحيلا ، ومن جهة أخرى صار مرهقاً يهدد التاجر بخسارة تخرج عن الحد المألوف . ثم إننا نفرض أن هذا كله لم يكن قائماً وقت نشوء العقد ، بل جد عند تنفيذه ( [2] ) . فماذا يكون الحكم ؟ تقول نظرية الحوادث الطارئة : لا ينقضي التزام المدين لأن الحادث الطارئ ليس قوة قاهرة ، ولا يبقى التزامه كما هو لأنه مرهق ، ولكن يرد القاضي الالتزام إلى الحد المعقول حتى يطيق المدين تنفيذه ، يطيقه بمشقة ولكن في غير إرهاق .

هذه هي نظرية الحوادث الطارئة . وتراها وهي تقوم في مرحلة تنفيذ العقد تقابل نظرتي الاستغلال والاذعان في مرحلة تكوين العقد ( [3] ) . فهي مثل نظيرتيها تصلح اختلال التوازن : هاتان يصلحان التوازن عن طريق الضرب على يد المتعاقد القوى أثناء تكوين العقد ، وهذه تصلح التوازن عن طريق الأخذ بيد المتعاقد الضعيف أثناء تنفيذ العقد . على أن اختلال التوازن في نظرية الحوادث الطارئة يرجع إلى حادث لا يد فيه لأي من المتعاقدين ، ومن ثم تتوزع تبعته بينهما . وفي النظريتين الأخريين يرجع اختلال التوازن إلى استغلال القوى من المتعاقدين للضعيف منهما ، ومن ثم يرفع عن الضعيف كل ما أصابه من الغبن ( [4] ) .

ونظرية الحوادث الطارئة لها تطور معروف ، وقد أخذ بها القانون المدني . الجديد نظرية عامة وطبقها تطبيقاً تشريعياً في حالات معينة . فنحن نتكلم : ( أولاً ) في التطور التاريخي لنظرية الحوادث الطارئة . ( ثانياً ) في نظرية الحوادث الطارئة في القانون المدني الجديد .

1 – التطور التاريخي لنظرية الحوادث الطائرة

416 – النظرية في العصور الوسطى : لما كانت نظرية الحوادث الطارئة ذات جانب أدبي بارر . فهي تعسف المتعاقد المنكوب عندما يختل التوازن الاقتصادي للعقد ، فإن ظهورها لا يستغرب في القوانين المشبعة بالروح الدينية . ظهرت في العصور الوسطى في القانون الكنسي ، ولها أثر ملحوظ في الفقه الإسلامي ( [5] ) .

فقد كان رجال الكنيسة في العصور الوسطى يرتبون على الحوادث الطارئة التي تجعل تنفيذ الالتزام مرهقاً للمدين أثراً قانونياً . فهنك غبن يقع على المدين المرهق ، والغبن لا يجوز سواء عاصر تكوين العقد أوجد عند تنفذه . إذ هو ضرب من الربا المحرم لا يحل أكله ، وهو إثراء دون حق للدانئ على حساب المدين المرهق . وقامت الصياغة الفنية للنظرية في القانون الكنسي على أساس قاعدة تغير الظروف ( rebus sic stantibus ) . فالعقد يفترض فيه شرط ضمني هو أن الظروف الاقتصادية التي عقد في ظلها تبقى عند تنفذه ولا تتغير تغيراً جوهرياً . فإذا ما تغيرت بحيث يصبح تنفيذ العقد جائراً بالنسبة إلى أحد المتعاقدين ، وجب تعديل العقد ليزول الحيف الناشيء من هذا التغيير المفاجئ في الظروف الاقتصادية .

وسم رجال الفقه الإسلامي بنظرية الحوادث الطارئة في بعض العقود ، وبخاصة في عقد الإيجار . فيتفسخ الإيجار بالعذر في مذهب الحنفية ، لأنه لو لزم العقد عند تحقق العذر للزم صاحب العذر ضرر لم يلتزمه بالعقد ، فكان الفسخ في الحقيقة امتناعاً من التزام الضرر ( [6] ) .

417 – النظرية في القانون الحديث – اندثارها في القانون الخاص : ولما كانت نظرية الحوادث الطارئة ثغرة ينفذ منها القاضي إلى العقد فينال من قوته الملزمة ، إذ هو يعدل العقد بطلب من أحد المتعاقدين دون رضاء الآخر ، لم تلبث النظرية أن انتكصت على أيدي المدنين من رجال القانون الفرنسي القديم ، واندثرت بعد ذلك أمام النظرية المعارضة ، نظرية القوة الملزمة للعقد . وثبت القانون المدني الحديث على هذا الموقف ، فلم يقر النظرية لافقهاً – على خلاف في الرأي – ولا قضاء .

أما في الفقه فقد انبرى لتأييدها بعض الفقهاء ، وحاولوا أن يجدوا لها سنداً في المبادئ العامة للقانون المدني . فقيل إن النظرية تقوم على أساس المبدأ القاضي بأن العقود يجب تنفذها بحسن نية ، وليس من حسن النية أن يتعسف الدائن بالمدين إذا أصبح التزام هذا مرهقاً لظروف طارئة لم تكن في حسبانه ( [7] ) . ولكن خصوم النظرية يردون بأن حسن النية يقضي بأن ينفذ المتعاقدان ما اتفقا عليه ، لا أن يعدل القاضي هذا الاتفاق ، فينفتح الباب واسعاً للتحكم – وقيل إن النظرية تفسر في ضوء المبدأ القاضي بأن المدين في التزام تعاقدي لا يدفع تعويضاً إلا عن الضرر المتوقع ، فلا يجوز إذن أن يحاسب المدين عن ظروف طارئة سببت ضرراً جيماً لم يكن متوقعاً وقت التعاقد ( [8] ) . ويرد الخصوم بأن هذا حكم لا يطبق إلا عند عدم تنفذ العقد بخطأ المدين ، لا عند تنفيذه كما هي الحال في نظرية الحوادث الطارئة – وقيل إن النظرية ترجع إلى مبدأ الإثراء بلا سبب ، فالقاضي بتعديله العقد المرهق يمنع الدائن من أن يثري على حساب المدين ( [9] ) . ويرد على ذلك بأن الدائن لم يثر بلا سبب ، بل إن هناك سبباً لاثرائه هو العقد – وفيل إن نظرية السبب تصلح سنداً ، إذ متى وصل التزام المدين إلى حد الإرهاق أصبح لا يستند إلى سبب كامل ووجب إنقاصه . ولكن نظرية السبب لا تشترط وجود التعادل الاقتصادي ولا استمراره إذا وجد ، وإلا لكان الغبن سبباً في بطلان العقد – وقيل أخيراً إن نظرية الحوادث الطارئة يمكن اسنادها إلى مبدأ التعسف في استعمال الحق ، فالدائن يتعسف في استعمال حقه إذا طلب المدين بتنفيذ التزام أصبح مرهقاً لظروف طارئة لم يكن أحد يتوقعها . ويرد خصوصم النظرية بأن الدائن قد أراد بتراخي التعاقد إلى مدة من الزمن أن يأمن جانب تغير الظروف ، فإذا هي تغيرت وطالب بحقه الذي تعاقد من أجله كان متبصراً لا متعسفاً ( [10] ) – ثم تقول جمهرة رجال الفقه إن نظرية الحوادث الطائرة مكانها هو التشريع . فإذا جدت أحوال تقتضي تدخل المشرع ، عولجت بالتشريع المناسب وبقدر الحاجة . وهذا ما فعله المشرع في مصر وفي فرنسا على اثر الحربين العالميتين في تأجيل الديون ( moratorium ) ، وفي عقود الإيجار ، وفي تحديد أسعار الحاجيات والمواد الغذائية ، وفي بعض العقود التجارية ( [11] ) .

أما القضاء المدني فلم يقر النظرية ، لا في فرنسا ولا في مصر .

وقد أبدت محكمة النقض الفرنسية أن تعدل عقداً يرجع إلى القرن السادس عشر حيث كان متفقاً أن تروى مياه ترعة الأراضي المجاورة بمقابل أصبح بعد أن تغيرت الظروف الاقتصادية تافهاً كل التفاهة ( [12] ) . وأبت أيضاً أن تعدل عقود التامين من خطر التجنيد وقت أن كانت الجندية في فرنسا بالاقتراح ، ثم زيد عدد الجيش إلى النصف تقريباً مما جعل التجنيد بطريق الاقتراع أكثر احتمالا ، فزاد الخطر الذي تتعرض له شركة التأمين زيادة جسيمة بسبب هذا الحادث الطارئ ( [13] ) .

والقضاء المصري ، في ظل القانون القديم ، كالقضاء الفرنسي لم يأخذ بنرظية الحوادث الطارئة . وقد اضطرد القضاء المختلط في هذا المعنى فعنده أن الالتزام لا ينقضي إلا إذا صار تنفيذه مستحيلا ، أما إذا كان التنفيذ ممكناً فإنه يجب القيام به حتى لو كان مرهقاً للمدين ( [14] ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة في حكم أخير بأن التعاقد وقت الحرب يجعل صعوبات التنفيذ متوقعة ، فلا يجوز الاحتجاج بها للتخلص من الالتزام ( [15] ) .

والقضاء الوطني أيضاً لم يقر نظرية الحوادث الطارئة . وقد كانت محكمة استئناف مصر الوطنية أخذت بالنظرية في حكم لها معروف ، ثبت فيه من وقائع القضية أن مصلحة الحدود تعاقدت مع شخص على أن يورد لها كمية من ” الذرة العويجة ” بسعر معين ، فورد بعض ما تعهد به ، ثم طالبته المصلحة بتوريد جزء آخر ، فامتنع بعد أن ارتفع سعر هذا الصنف من الاذرة على اثر إلغاء التسعيرة الجبرية من جنيهين وربع إلى ما فوق الخمسة الجنيهات وقد قررت المحكمة في حكمها : ” أنه وإن كان من المقرر احترام العقود باعتبارها قانون المتعاقدين مادام لم يصبح تنفيذها مستحيلا استحالة مطلقة لحادث قهري ، إلا أنه يجب أن يكون ذلك مقيداً بمقتضيات العدالة وروح الإنصاف . فإذا طرأت عند التنفيذ ظروف لم تكن في حسبان المتعاقدين وقت التعاقد ، وكان من شأنها أن تؤثر على حقوق الطرفين وواجباتهما بحيث تخل بتوازنها في العقد إخلالاً خطيراً ، وتجعل التنفيذ مرهقاً لدرجة لم يكن يتوقعها بحال من الأحوال ، فإنه يكون من الظلم احترام العقد في مثل هذه الظروف ، ويجب عدلا العمل على مساعدة المدين وإنقاذه من الخراب . وإن نظرية الطارئ بما لم يكن في حسبان المتعاقدين تختلف عن نظرية الحادث الجبري ، إذ أن هذه تتطلب لأجل أن تتحقق استحالة التنفيذ كلية ، وتلك تتطلب استحالة نسبية ، أو بالأحرى ظرفاً يجعل التنفيذ أفدح خسارة وأعظم إرهاقا للمدين . وإن الروح التي أملت نظرية الإثراء على حساب الغير بغير سبب مشروع ونظرية الأفراط في استعمال الحق مع عدم وجود نصوص في القانون خاصة بهما هي نفسها التي تملي نظرية احترام الظروف الطارئة التي لم يكن يتوقعها المتعاقدان وقت التعاقد . وقد أخذ بتطبيقاتها في نظرة الميسرة وفي الضرر غير المتوقع ” ( [16] ) . ونرى من ذلك أن محكمة الاستئناف أسندت النظرية إلى مبادئ العدالة ، وقرنتها بنظريتي الإثراء بلا سبب والتعسف في استعمال الحق من حيث أن النظريات الثلاث لم ترد فيها نصوص في القانون القديم ومع ذلك أخذ القضاء بها . ولكن هذا الحكم الفذ ما لبث أن نقضته محكمة النقض . وقد قررت هذه المحكمة في حكمها : ” أنه لا ينقضي الالتزام العقدي بالفسخ إلا إذا أصبح الوفاء غير ممكن لطروء حادث جبري لا قبل للملتزم بدفعه أو التحرز منه ، فإن كان الحادث الطارئ لا يبلغ أن يكون كذلك ، بل كان كل أثره هو أن يجعل التنفيذ مرهقاً للمدين فحسب ، فلا ينقضي الالتزام . وإذن فالحكم الذي يقرر المساواة بين هاذين الحادثين من حيث أخذه بالفسخ في كليهما ، زعماً بأن القانون المصري ، وإن لم يقرر نظرية انفساخ الالتزام بالظروف الطارئة التي لم يكن يتوقعها المتعاقدان وإن جعل التنفيذ مرهقاً للمدين ، إلا أنه قد أباح الأخذ بها في بعض الحالات حيث تدعو مقتضيات العدالة وروح الإنصاف إلى ذلك ، وبأن في نظريتي الإثراء على حساب الغير والافراط في استعمال الحق ما يؤكد هذا النظر – الحكم بذلك على هذا الزعم مخالف للقانون متعين نقضه ، لأن الشارع وإن كان قد أخذ نظرية حساب الطوارئ في بعض الأحيان ، إلا أنه قد استبقى زمامها بيده ، يتدخل به فيما يشاء وقت الحاجة ، وبالقدر المناسب ، ولمصلحة العاقدين كليهما ، فما يكون للقضاء بعد ذلك إلا أن يطبق القانون على ما هو عليه ” ( [17] ) . ويلاحظ أن محكمة النقض أبت الأخذ بنظرية الحوادث الطارئة كسبب لانقضاء الالتزام ، لا لرده إلى الحد المعقول ، وعلى أساس أن نصوص القانون المدني القديم تتعارض مع إقرار النظرية . فهي إذن لا تأبى أن يوضع للنظرية نص تشريعي عام يجعل الجزاء إنقاص الالتزام لا انقضاءه . بل هي تصرح بذلك في الحكم ذاته إذ تقول : ” ومن حيث إنه وإن كانت هذه النظرية تقوم على أساس من العدل والعفو والإحسان ، إلا أنه لا يصح لهذه المحكمة أن تستبق الشارع إلى ابتداعها ، فيكون عليها هي وضعها وتبيان الظروف الواجب تطبيقها فيها ، وتحديد ما ينبغي على قاضي الموضوع اتخاذه من الوسائل القانونية في حق العاقدين كليهما توزيعاً للغرم بينهما ” . وقد رأينا أن القانون المدني الجديد قد سد هذا النقص ، وأتى بالتشريع الذي كانت محكمة النقض تبتغيه . ومهما يكن أمر ، فإن القضاء الوطني بقي ، في ظل القانون القديم ، عند موقفه من نظرية الحوادث الطارئة . فقضت محكمة استئناف أسيوط بأنه ليس للمحاكم في مصر أن تأخذ بنظرية الطوارئ ، بل عليها أن تحكم بتنفيذ العقود كما هي وتفسيرها ، لا إدخال أي تعديل في الشروط المتفق عليها بين الطرفين ( [18] ) . وعادت محكمة النقض إلى رفض النظرية مرة أخرى ، فقضت بأنه ” ليس في أحكام القانون المدني ( القديم ) ما يسوغ للقاضي نقض الالتزام التي ربتها العقد ، بل إن هذا مناف للأصل العام القائل بأن العقد شريعة المتعاقدين . ولئن كان هذا القانون في المادة 168 قد أجاز للقاضي في أحوال استثنائية أن يأذن في الوفاء على أقساط أو بميعاد لائق إذا لم يترتب على ذلك ضرر جسيم لرب الدين ، وأجاز له في المادة 514 أن ينظر في اجر الوكيل المتفق عليه وتقديره بحسب ما يستوصبه ، فهذا وذاك استثناء من الأصل كان لا بد لتقريره من النص عليه . ثم إن ما كان من الشارع المصري إبان الحرب العالمية الأولى وفي اعقابها وفي أثناء الحرب الثانية وعقب انتهائها من إصدار تشريعات مختلفة بوقف الآجال وإعطاء المهل والتدخل في عقود الإجارة وتحديد أسعار الحاجيات والمواد الغذائية – ذلك يدل على أنه أراد أن يستبقى بيده زمام نظرية الطوارئ ، فيتدخل فيما شاء وقت الحاجة ، وبالقدر المناسب ، ولهذا فليس للقضاء ، يسبق الشارع إلى ابتداع هذه النظرية ، بل عليه أن يطبق القانون كما هو . وعلى ذلك فالحكم الذي يرفض القضاء بفسخ العقد بالرغم من أن ظروف الحرب العالمية وطوارئها قد جعلت تنفيذ التزام العاقد عسيراً عليه مرهقاً له ، لا يكون مخطئاً في تطبيق القانون ( [19] ) ” .

418 – ازدهارها في القانون العام : على أن نظرية الحوادث الطارئة إذا كانت قد اندثرت في القانون الخاص ، فقد ازدهرت في القانون العام . بدأت في القانون الدولي العام شرطاً ضمنياً مفروضاً في المعاهدات الدولية ، فهي تنقضي بتغير الظروف ( rebus sic stantibus ) ، على ما هو معروف في هذا القانون .

ثم انتقلت من القانون الدولي العام إلى القانون الإداري . وكانت الحرب العالمية الأولى هي المناسبة التي وافت مجلس الدولة الفرنسي للأخذ بها في قضية معروفة ، ثبت فيها أن شركة الغاز في مدينة بوردو كانت ملزمة بتوريد الغاز للمدينة بسعر معين ، ثم ارتفع سعر الغاز عقب نشوب الحرب من ثمانية وعشرين فرنكاً للطن في سنة 1913 إلى ثلاثة وسبعين فرنكاً في سنة 1915 ولما رفع الأمر إلى مجلس الدولة قضى بتعديل العقد بما يتناسب مع السعر الجديد ( [20] ) . ثم أعقب هذا الحكم أحكام أخرى من القضاء الإداري في هذا المعنى ( [21] ) .

وقد أخذ القضاء الإداري – دون القضاء المدني – بنظرية الحوادث الطارئة لسببين :

 ( السبب الأول ) أن الاقضية التي تعرض على القضاء الإداري تتصل اتصالا وثيقاً بالصالح العام . ولذلك يحرص القضاء الإداري على أن يوفق في أحكامه بين تطبيق القواعد القانونية الصحيحة والمصلحة العامة . فإذا نظر قضية كقضية شركة الغاز التي اشرنا إليها ، وجب أن يحسب حساباً للخدمة العامة التي تقدمها الشركة للجمهور ، إذ هي تقوم بمرفق عام ، فلا يجوز أخذها بالعنت وإلا أفلست ، وقاسي الجمهور من ذلك أكثر مما يقاسيه لو عدل عقد الالتزام نزولا على حكم الحوادث الطارئة . أما القضاء المدني فالكثرة الغالبة من أقضيته تتعلق بمصالح الأفراد دون أن يكون لها مساس بالمصلحة العامة . فليس أمامه هذا الاعتبار الذي يصرفه على التطبيق الدقيق للقواعد القانونية إلى ما تقتضيه المصلحة العامة .

 ( والسبب الثاني ) أن القضاء الإداري ليس مقيداً بنصوص تشريعية كالقانون المدني . فهو يتمتع بكثير من الحرية تجعل بعض أحكامه أقرب إلى التشريع ، وتيسر له على كل حال أن يماشي تطور الظروف . أما القضاء المدني فمقيد بنصوص لا يستطيع الانحراف عنها إلا في كثير من الجهد والمداورة . وهو يعرف القوة القاهرة ، ويعرف أن أهم شرط لها هو أن تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا ، وإلا فإن الالتزام يبقى كما هو دون أن يعدل . فلا يسهل على القضاء المدني أن يغير من هذه القواعد حتى يدخل شيئاً من المرونة على فكرة القوة القاهرة ، ويتدرج بها من المستحيل إلى المرهق ، ويجعل لكل منزلة حكمها . وحتى إذا كان هذا القضاء المدني يختص بالنظر في اقضية إدارية – كما كانت الحال في مصر قبل إنشاء مجلس الدولة ، بل كما هي الحال الآن إذ القضاء المدني في مصر لا يزال مختص بالنظر في أقضية إدارية مشتركاً في ذلك مع مجلس الدولة – فإنه ينزع إلى تطبيق نصوص القانون المدني على هذه الاقضية الإدارية . وهذا ما فعلته محكمة النقض المصرية في قضية توريد الأذرة إلى مصلحة الحدود وهي القضية التي سبقت الإشارة إليها . فقد كان من حق محكمة النقض بل من واجبها – والقضية التي تنظرها قضية إدارية – أن تسير وراء مجلس الدولة في فرنسا فتأخذ بنظرية الحوادث الطارئة . ولكنها سارت وراء محكمة النقض الفرنسية فلم تأخذ بها .

وقد جد في مصر ، لمصلحة تطبيق نظرية الحوادث الطارئة ، أمران : ( أولهما ) إنشاء القضاء الإداري ، وهو أكثر استعداداً لقبول هذه النظرية من القضاء المدني . ( والثاني ) ظهور القانون المدني الجديد ، وقد وجد فيه القضاء المدني ذاته النص الذي كان يتلسمه للأخذ بالنظرية .

419 – ظهورها أخيراً في القانون الخاص : ومن ثم أخذت نظرية الحوادث الطارئة تنتعش في السنين الأخيرة ، حتى في دائرة القانون الخاص . فبدأت تظهر في التقنينات الحديثة . ظهرت في قانون الالتزامات البولوني ، ثم في القانون المدني الإيطالي الجديد ، ثم في القانون المدني المصري الجديد ( [22] ) .

أما قانون الالتزامات البولوني فهو أول تقنين حديث أشتمل على نص عام في نظرية الحوادث الطارئة . فقد نص في المادة 269 على ما يأتي : ” إذا جدت حوادث استثنائية ، كحرب أو وباء أو هلاك المحصول هلاكاً كلياً أو غير ذلك من النوازل الطبيعية ، فأصبح تنفيذ الالتزام محوطاً بصعوبات شديدة أو صار يهدد أحد المتعاقدين بخسارة فادحة لم يكن المتعاقدان يستطيعان توقعها وقت إبرام العقد ، جاز للمحكمة ، إذا رأت ضرورة لذلك ، تطبيقاً لمبادئ حسن النية ، وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين ، أن تعين طريقة تنفيذ الالتزام ، أو أن تحدد مقداره ، بل وأن تقضي بفسخ العقد ” .

ثم تلى قانون الالتزامات البولوني القانون المدني الإيطالي الجديد ، فنص في المادة 1467 على ما يأتي : ” في العقود ذات التنفيذ المستمر أو التنفيذ الدوري أو التنفيذ المؤجل إذا أصبح التزام أحد المتعاقدين مرهقاً على اثر ظروف استثنائية ، جاز للمتعاقد المدين بهذا الالتزام أن يطلب فسخ العقد . وللمتعاقد الآخر أن يدرأ طلب الفسخ بأن يعرض تعديلا لشروط العقد بما يتفق مع العدالة ” .

وثالث التقنينات الحديثة التي اشتملت على نص عام في نظرية الحوادث الطارئة هو القانون المدني المصري الجديد . وقد مر بنا النص الذي وضعه لهذه النظرية في الفقرة الثانية من المادة 147 .

وترى من ذلك أن نظرية الحوادث الطارئة أخذت تسلك طريقها إلى التقنينات الحديثة ، وأن ثلاثة من أحدث هذه التقنينات أو ردت نصاً عاماً يقررها ( [23] ) .


 ( [1] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في الفقرة الثانية من المادة 213 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” ومع ذلك إذا طرأت حوادث استثنائية لا يمكن توقعها ، وترتب على حوادثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي ، وإن لم يصبح مستحيلا ، صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة ، جاز للقاضي ، بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين ، أن ينقص الالتزام المرهق إلى الحد المعقول ، إن اقتضت العدالة ذلك ” . وأضافت لجنة المراجعة كلمة ” عامة ” بعد عبارة ” حوادث استثنائية ” ، والمراد بإضافة هذا الوصف أن الحوادث الاستثنائية ينبغي إلا تكون خاصة بالمدين ، بل يجب أن تكون عامة شاملة لطائفة من الناس كفيضان عال غير منتظر يكون قد اغرق مساحة واسعة من الأرض أو غارة غير منتظرة للجراد أو انتشار وباء . وحذفت اللجنة العبارة الأخيرة من المادة وهي ” أن اقتضت العدالة ذلك ” على أن يحل محلها عبارة ” ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك ” . وأصبح رقم المادة 151 في المشروع النهائي . ووافق مجلس النواب على المادة كما وردت ف يالمشروع النهائي . وفي لجنة القانون المدني لمجلس الشيوخ قيل في إيضاح النص الحواثد الاستثنائية العامة تتصرف إلى ما كان عاماً من هذه الحوادث كالفيضان والجراد ، ولا تتصرف إلى الحوادث الفردية – كحريق المحصول مثلا – ولا يعد انتشار الدودة حادثاً استثنائياً عاما لأنه خطر متوقع . وقيل أيضاً إن أساس النظرية هو تضحية من الجانبين وليس اخلاء أيهما من التزامه ، بل يتحمل كل منهما شيئاً من الخسارة لا أن يتحملها أحدهما بإبطال العقد . وذكر أن المشروع قنع في تحديد الحادث غير المتوقع بوضع ضابط للتوجيه دون أن يورد أمثلة تطبيقية فقهية الصيغة وبذكل غاير القانون البولوني الذي اخذ عنه نص المادة لأن هذا التقنين قد أخطأ التوفيق في هذا الصدد غذ جمع بين الحرب والوباء وبين هلاك المحصول بأسره في بعض ما ساق من تطبيقات فخلط بذلك بين العلة والمعلول . وقيل كذلك إن استعمال القاضي للرخصة في إنقاص الالتزام المرهق خاضع لمراقبة محكمة النقض من حيث توافر الشروط التي تبيح استعمال هذه الرخصة . ولما اعترض على عبارة ” ينقص الالتزام المرهق ” لأن القاضي قد يرى زيادة الالتزام المقابل لا إنقاص الالتزام المرهق كان الرد أن الإنقاص غير مقصود به الإنقاص المادي وإنما قصد به التعديل وينسب دائماً إلى عبء الالتزام ، فاستعاضت اللجنة عن عبارة ” ينقص الالتزام المرهق إلى الحد المعقول ” بعبارة ” يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول ” . ثم قام اعتراض على النص في ذاته بدعوى أنه يخرج القاضي عن وظيفته ، إذ أن وظيفته هي تفسير إرادة المتعاقدين لا تعديل هذه الإرادة ، وبدعوى أن النص يثير مشاكل ومنازعات تهدد المعاملات لأن أقل حادث سياسي قد يترتب عليه تارة رفع الأسعار وأخرى انهيارها ، فأجيب على هذه الاعتراضات بأن القاضي يحكم طبقاً لقواعد العدالة عندما لا يجد نصاً في العقد وهو في هذا يعمل في حدود وظيفته . وبعد مناقشة لم تر اللجنة الأخذ بهذه الاعتراضات ، وأقرت النص تحت رقم المادة 147 . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها لجنته . ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 278 – ص 286 .

 ( [2] ) فلو أن الالتزام نشأ في ذمة المدين مرهقاً فادحاً منذ تكوين العقد ، كمن يتعهد بحفر بئر تبلغ تكاليف حفرها أضعاف ما قدره ( دي باج فقرة 574 ص 491 ) ، لبقينا في دائرة تكوين العقد ولم تخرج إلى مرحلة تنفيذه ، ولكان علينا أن نلتمس العلاج في عيوب الرضاء من غلط أو تدليس أو نحو ذلك .

 ( [3] ) وفي هذا تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” فيلاحظ أولاً أن نظرية الطوارئ غير المتوقعة ليست على وجه الاجمال إلا بسطة في نطاق نظرية الاستغلال . فالغبن عاصر انعقاد العقد ( وهو الاستغلال ) أو كان لاحقا له ( وهي حالة الحادث غير المتوقع ) لا يعدم أثره فيما يكون للتعاقد من قوة الإلزام . فقد يكون سبباً في بطلانه أو في انتقاصه على الأقل ” . ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 281 ) .

 ( [4] ) وتعين نظرية الظروف الطارئة على التوازن ما بين التنفيذ العين للعقد وتنفيذه من طريق التعويض . ففي تنفيذ العقد من طريق التعويض لا يلتزم المدين إلا بتعويض الضرر الذي كان يمن توقعه عادة وقت التعاقد . وها نحن ، بفضل نظرية الظروف الطارئة ، تقرر ما يقرب من ذلك في التنليذ العيني ، فلا يلتزم المدين بتنفيذ التزامه التعاقدي تنفيذا عينياً إلا بالقدر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد ، وما زاد على هذا القدر المتوقع فلا يتحمل تبعته كاملة . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا المعنى ما يأتي : ” ويلاحظ من ناحية أخرى أن نظرية الطوارئ غير المتوقعة تقيم ضربا من ضروب التوازن بين تنفيذ الالتزام التعاقدي تنفيذا عينيا وتنفيذه من طريق التعويض . إذ تقضي الفقرة الثانية من المادة 299 ( من المشروع التمهيدي وتقابل الفقرة الثانية من المادة 221 من القانون الجديد ) بأن المدين لا يلتزم إلا بتعويض الضرر الذي كان يمكن نوقعه عادة وقت التعاقد . ويجوز بفضل هذه النظرية أن يقتصر التنفيذ العيني إلى حد بعيد عما كان في الوسع أن يتوقع عقلا وقت انعقاد العقد ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 2 ص 282 ) .

هذا وتختلف نظرية الظروف الطارئة ومعها نظرية الإذعان عن نظريةق الاستغلال في أن نظرية الاستغلال ذات معيار شخصي : استغلال هوى جامح أو طيش بين . أما نظريتا الحوادث الطارئة والإذعان فلهما معيار مادي : حادث طارئ عام واحتكار لسلعة أو مرفق .

 ( [5] ) أم في القانون الروماني فلا نسمع لها صدى إلا في اقوال الفلاسفة من امثال شيشرون ( cicerone ) وسينيك ( seneque ) .

 ( [6] ) البدائع 4 ص 197 – والعذر إما أن يرجع للعين المؤجرة كمن استأجر حماماً في قرية مدة معلومة ، فنفر الناس ووقع الجلاء ، فلا يجب الأجر ( الفتاوى الهندية 4 ص 463 ) . وإما أن يرجع للمؤجر ، كأن يلحقه دين فادح لا يجد قضاءه إلا من ثمن العين المؤجرة ، فيجعل الدين عذراً في فسخ الإجارة ، وكذلك لو اشترى شيئاً فآجره ثم الطع على عيب به له أن يفسخ الإجارة ويرده بالعيب ( البدائع 4 ص 198 – ص 199 – الفتاوى الهندية 4 ص 459 – ص 463 ) . وإما أن يرجع العذر للمستأجر ، نحو أن يفلس فيقوم من السوق ، أو يريد سفرا ، أو ينتقل من الحرفة إلى الزراعة ، أو من الزراعة إلى التجارة ، أو ينتقل من حرفة إلى حرفة ( البدائع 4 ص 197 ) ، وكما إذا كانت الإجارة لغرض ولم يبق ذلك الغرض ، أو كان عند تمنعه من الجري على موجب العقد شرعاً ، تنتقض الإجارة عمن غير نقض ، كما لو استأجر انساناً لقطع يده عند وقوع الأكلة أو لقلع السن عند الوجع ، فبرأت الأكلة وزال الوجع ، تنتقض الإجارة ( لافتاوى الهندية 4 ص 458 – ابن عابدين 5 ص 76 ) .

ونظرية العذر في الفقه الإسلامي – كما نرى – واسعة . وقد وضع الفقهاء للعذر معياراص مرناً ، فقال ابن عابدين ( جزء 5 ص 76 ) : ” والحاصل أن كل عذر لا يمكن معه استيفاء المعقود عليه إلا بضرر يلحقه في نفسه أو ماله يثبت له حق الفسخ ” . فالنظرية تنتظم ما يعتبره القانون الحديث قوة قاهرة ، وما يعتبره حوادث طارئة ، وما يعتبره دون هذه وتلك . قارن أيضاً تصقيع الحكر ( عقد الإيجار للمؤلف فقرة 161 ص 209 ) .

 ( [7] ) ريبير في القاعدة الأدبية فقرة 84 وما بعدها – بلانيول وريبير وإسمان 1 فقرة 396 .

 ( [8] ) قارن بلانيول وريبير وغسمان 1 فقرة 396 ص 554 .

 ( [9] ) بلانيول وريبير وإسمان 1 فقرة 396 ص 555 .

 ( [10] ) بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 462 .

 ( [11] ) أنظر قانون فايو ( Faillot ) الصادر في فرنسا في 21 يناير سنة 1918 – وراجع في التشريع الفرنسي بعد الحرب العالمية الثانية مذكرات غير مطبوعة لقسم الدكتوراه للأستاذ موران ( Morin ) – وأنظر في اقتصار المشرع على التدخل عند الاقتضاء في حالات استثنائية الدكتور حلمي بهجت بدوي بك فقرة 329 – ص 415 – الدكتور أحمد حشمت أبو ستيت بك فقرة 358 – فقرة 359 – وأنظر عكس ذلك في وجوب تدخل المشرع بنص عام يقرر النظرية في جملتها الدكتور حامد زكي ( باشا ) في رسالته في الحوادث الطائرة في القانون الانجليزي ص 375 ونظرية العقد للمؤلف ص 976 هامش رقم 1 .

 ( [12] ) نقض فرنسي في 6 مارس سنة 1876 سيريه 1876 – 1 – 961 – أنظر حكماً آخر في 8 أغسطس سنة 1900 سيريه 1903 – 1 – 46 .

 ( [13] ) نقض فرنسي في 9 يناير سنة 1856 سيريه 56 – 1 – 129 – أنظر أيضاً أحكاماً رفضت الأخذ بنظرية الظروف الطارئة : نقض فرنسي في 17 يونية سنة 1907 سيريه 1908 – 1 – 109 – وفي 6 يونية سنة 1921 سيريه 1921 – 1 – 193 .

 ( [14] ) استئناف مختلط في 13 ديسمبر سنة 1899 م 12 ص 39 – 29 مايو سنة 1912 م 24 ص 368 – 16 فبراير سنة 1916 م 38 ص 155 – 15 مارس سنة 1916 م 28 ص 414 – 7 يونية سنة 1916 م 28 ص 416 – 17 يناير سنة 1917 م 29 ص 1500 – 7 مايو سنة 1921 م 33 ص 308 – 8 مارس سنة 1922 م 34 ص 226 – 30 مارس سنة 1922 م 34 ص 279 – 6 يونية سنة 1922 م 34 ص 468 – 13 يونية سنة 1922 م 34 ص 481 – 29 ديسمبر سنة 1917 م 40 ص 112 – 26 نوفمبر سنة 1931 م 44 ص 35 – 6 ديسمبر سنة 1934 م 47 ص 53 – قارن استئناف مختلط في 9 ديسمبر سنة 1924 م 37 ص 51 – 4 مارس سنة 1925 ( مشار إليه في رسالة الدكتور حامد زكي ( باشا ) ص 140 – ص 141 ) .

 ( [15] ) 2 يونية سنة 1948 م 60 ص 133 .

 ( [16] ) استئناف مصر الوطنية في 9 ابريل سنة 1931 المحاماة 12 رقم 41 ص 63 – وانظر تعليقاً للدكتور حامد زكي ( باشا ) في مجلة القانون والاقتصاد السنة الثانية .

 ( [17] ) نقض مدني في 14 يناير سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 32 ص 52 .

 ( [18] ) 15 يناير سنة 1942 المحاماة 22 رقم 238 ص 683 .

 ( [19] ) نقض مدني في 15 مايو سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 200 ص 435 .

 ( [20] ) مجلس الدولة الفرنسي في 30 يونية سنة 1916 سيريه 1916 – 3 – 17 .

 ( [21] ) مجلس الدولة الفرنسي في 8 فبراير سنة 1918 سيريه 1924 – 3 – 2 – وفي 25 نوفمبر سنة 1921 سيريه 1923 – 3 – 33 – وفي 27 مارس سنة 1926 سيريه 1926 – 3 – 108 .

 ( [22] ) أنظر في هذه النظرية في القانون الانجليزي مقالا للأستاذ ليفي اولمان في حوليات القانون التجاري سنة 1921 ص 279 وسنة 1922 ص 41 – ورسالة الدكتور حامد زكي ( باشا ) في نظرية الحوادث الطارئة في القانون الانجليزي باريس سنة 1930 .

 ( [23] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” وقد استحدث المشروع . . . حكما بالغ الأهمية ، إذ استثنى مبدأ الطوارئ غير المتوقعة من نطاق تطبيق القاعدة التي تحجر على القضاء تعديل العقود . وقد بادر القضاء الإداري في فرنسا إلى قبول هذا المبدأ هن ومضى في هذا السبيل قدماً مخالفاً في ذلك ما جرى عليه القضاء المدنين ولما طرح الأمر على محكمة النقض المصرية اختارت مذهب القضاء المدني في فرنسا ، فلم تر الأخذ بنظرية الطوارئ غير المتوقعة ، وألغت في هذه المناسبة حكما أصدرته محكمة الاستئناف على خلاف هذا الرأي . وقد احتذى المشروع مثال التقنين البولوني ( م 269 ) فيما أورد من أحكام تشريعية في هذا الشأن ، إلا أنه تقدم على هذا التقنين من ناحيتين : ( ا ) فيراعى من ناحية أن رسم في وضوح ما يفرق بين حالة الطوارئ غير المتوقعة وحالة القوة القاهرة من حدود . ففي الحالة الأولى يصبح تنفيذ الالتزام التعاقدي على حد تعبير المشروع مرهقاً يجاوز حدود السعة دون أن يكون مستحيلا ، ومؤدى ذلك أن الحالة الثانية هي التي تتحقق فيها هذه الاستحالة . ( ب ) ويراعى من ناحية أخرى أنه قنع في تحديد الحادث غير المتوقع بوضع ضابط للتوجيه ، دون أن يورد أمثلة تطبيقية فقهية الصبغة ، إذ جمع بين الحرب والوباء ، وبين هلاك المحصول بأسره ، في بعض ما ساق من ؟؟؟ فنخلط بذلك بين العلة والمعلول ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 280 )

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s