الالتزام بعمل


الالتزام بعمل

( Obligation de faire )

424 – أقسام الالتزام بعمل : رأينا أن الالتزام العقدى ينقسم  779  إلى التزام بتحقيق غاية ( obligation de resultat ) والتزام ببذل عناية ( Obligation de moyen ) . ويمكن القول إن كل التزام –عقدياً كان أو غير عقدى – يكون إما التزاماً بغاية أو التزاماً بعناية ( [1] ) . فالالتزام بنقل حق عينى هو دائماً التزاما بغاية . وكذلك هو شأن الالتزام بالامتناع عن عمل ( [2] ) . أما الالتزام بعمل فيكون فى بعض صوره التزاماً بعناية ، ويكون فى صور أخرى التزاماً بغاية . فإذا كان التزاماً بغاية ، فهو لا يعدو أن يكون التزاماً بتسليم شيء أو التزاماً بإنجاز عمل معين .

ومن ثم ينقسم الالتزام بعمل أقساماً ثلاثة :

  • التزاماً ببذل عناية .
  • التزاماً بتسليم شيء .

( 3 ) التزاماً بإنجاز عمل معين .

ونستعرض كلا من هذه الأقسام .

المطلب الأول

الالتزام ببذل عناية

425 – النصوص القانونية : تنص المادة 211 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – فى الالتزام بعمل ، إذا كان المطلوب من المدين هو أن يحافظ على الشيء ، أو أن يقوم بإدارته ، أو أن يتوخى الحيطة فى تنفيذ التزامه ، فإن المدين يكون قد وفى بالالتزام إذا بذل فى تنفيذه من العناية كل ما يبذله الشخص العادى ، ولو لم يتحقق الغرض المقصود . هذا ما لم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك ” .

  780  

 ” 2 – وفى كل حال يبقى المدين مسئولا عما يأتيه من غش أو خطأ جسيم( [3] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص .

ويقابل النص فى التقنين المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 212 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 251 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 214( [4] ) . ولا مقابل له فى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ( [5] ) .

وتنص المادة 206 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” الالتزام بنقل حق عينى يتضمن الالتزام بتسليم الشيء والمحافظة عليه حتى التسليم( [6] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص .

ويقابل النص فى التقنين المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى  781  المادة 207 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 209( [7] ) . ولا مقابل له فى كل من التقنين المدنى العراقى وتقنين الموجبات والعقود اللبنانى( [8] ) .

426 – الالتزام ببذل عناية يتعلق بشيء أو بعمل : وقد أوردت المادة 211 مدنى ضروب الالتزام ببذل عناية . فهذا الالتزام إما أن يكون متعلقا بشيء أو متعلقا بعمل .

فإذا كان متعلقاً بشيء ، فهو إما أن يكون :

( 1 ) المحافظة على الشيء ، كالتزام المودع عنده بالمحافظة على الشيء المودع ( م 720 مدنى ) ، والتزام المستعير أو المستأجر بالمحافظة على الشيء المعار أو العين المؤجرة ( م 641 و م 583 مدنى ) ويدخل فى ذلك أيضاً الالتزام بالمحافظة على الشيء الذى يتضمنه الالتزام بنقل الحق العينى ، فقد رأينا المادة 206 تقضى بأن الالتزام بنقل حق عينى يتضمن التزاماً بعمل فى قسمين من الأقسام الثلاثة للالتزام بعمل ، فيلتزم المدين بأن يحافظ على الشيء وهذا التزام ببذل عناية ، وأن يسلمه للدائن وهذا التزام بالتسليم . مثل ذلك التزام البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشترى ، فهو يتضمن التزاماً بتسليم المبيع إلى المشترى والتزاماً بالمحافظة عليه حتى وقت التسليم ( أنظر المواد 431 و 437 – 438 مدنى ) .

( 2 ) أو يكون إدارة هذا الشيء ، ويتضمن هذا بطبيعة الحال المحافظة عليه ، وذلك كالتزام المرتهن رهن حيازة بإدارة العين المرهونة لاستثمارها استثماراً كاملا ( م 1104 فقرة ثانية مدنى ) ، وكالتزام الوكيل فى الإدارة بإدارة العين الموكول إليه إدارتها ( م 701 مدنى ) . وقد تكون إدارة الشيء لمصلحة الدائن كما فى الوكيل بالإدارة ، أو لمصلحة المدين كما فى المستأجر عند ما ينتفع بلعين ، أو لمصلحتهما معاً كما فى الدائن المرتهن رهن حيازة عند ما يستثمر العين المرهونة .

وإذا كان الالتزام ببذل عناية متعلقاً بعمل ، كالطبيب يلتزم بعلاج المريض  782  والمحامى يلتزم بالدفاع عن مصالح موكله أمام القضاء ( وهذا غير النيابة عنه ) ، كان العمل المطلوب من المدين هو توخى الحيطة فى القيام بالعمل الموكول إليه . فالطبيب عليه أن يتوخى أصول صناعة الطب المعروفة فى العلاج ولا عليه أن يشفى المريض ، والمحامى عليه أن يبذل العناية المألوفة فى الدفاع عن مصالح موكله ولا عليه أن يكسب القضية .

427 – العناية المطلوبة فى الالتزام ببذل عناية : ويعتبر المدين ، فى جميع هذه الأحوال ، أنه قد وفى بالتزامه ، إذ هو –كما يقول النص – بذل فى تنفيذه من العناية كل ما يبذله الشخص العادى ، ولو لم يتحقق الغرض المقصود ، فأخفق العمل ، أو هلك الشيء المحفوظ ، أو انتهت إدارته بالخسارة .

وقد يوجب القانون أو الاتفاق عناية أكثر أو أقل من عناية الشخص العادى . ففى العارية أوجب القانون عناية أكبر ( م 641 مدنى ) . وفى الوديعة أوجب عناية أقل ( م 720 مدنى ) . وإذا اتفق المدين والدائن على عناية أقل أو أكثر ، جاز ذلك . على أنه لا يجوز الاتفاق على التخفف من العناية إلى الحد الذى لا يكون المدين فيه مسئولا عما يأتيه من غش أو خطأ جسيم( [9] ) .

428 – إحالة : وقد سبق بيان ذلك تفصيلا عند الكلام فى المسئولية العقدية ، فنكتفى هنا بالإحالة إليها( [10] ) .

المطلب الثانى

الالتزام بالتسليم

429 – النصوص القانونية : تنص المادة 207 من التقنين المدنى على ما يأتى :

  783  

 ” 1 – إذا التزم المدين أن ينقل حقاً عينياً أو أن يقوم بعمل ، وتضمن التزامه أن يسلم شيئاً ولم يقم بتسليمه بعد أن أعذر ، فإن هلاك الشيء يكون عليه ولو كان الهلاك قبل الإعذار على الدائن ” .

 ” 2 – ومع ذلك لا يكون الهلاك على المدين ولو أعذر ، إذا أثبت أن الشيء كان يهلك كذلك عند الدائن لو أنه سلم غليه ، ما لم يكن المدين قد قبل أن يتحمل تبعة الحوادث المفاجئة ” .

 ” 3 – على أن الشيء المسروق إذا هلك أو ضاع بأية صورة كانت ، فإن تبعة الهلاك تكون على السارق ( [11] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 208 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 210( [12] ) ، أما التقنين المدنى العراقى فقد اشتمل فى هذه المسألة على سلسلة من النصوص ( م 426 إلى 428 ) سيأتى ذكرها عند الكلام فى استحالة التنفيذ كسبب من أسباب انقضاء الالتزام . ولا مقابل للنص فى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ، ولكن يبدو أن المبادئ العامة لهذا التقنين لا تمنع من تطبيق هذه الأحكام .

  784  

430 – الالتزام بالتسليم قد يكون التزاما مستقلا وقد يكون التزاما تبعيا : قد يكون الالتزام بالتسليم التزاماً مستقلا ، فيكون منذ البداية التزاما بعمل . مثل ذلك التزام المستأجر برد العين المؤجرة ، والتزام المستعير برد العين المعارة ، والتزام المودع عنده برد الشيء المودع ، والتزام المرتهن حيازة برد العين المرهونة .

وقد يكون الالتزام بالتسليم التزاماً تبعياً يتضمنه الالتزام بنقل حق عينى على النحو الوارد فى المادة 206 وقد تقدم ذكرها . مثل ذلك التزام البائع بتسليم المبيع إلى المشترى ، والتزام الشريك بتسليم حصته إلى الشركة ، وكلا الالتزامين قد تضمنه التزام بنقل حق عينى إما إلى المشترى وإما إلى الشركة ( [13] ) .

وسواء كان الالتزام بالتسليم التزاماً مستقلا أو التزاماً تبعياً ، فإن تنفيذه يكون بتسليم المدين الشيء إلى الدائن ، وفقاً لأحكام القواعد العامة فى التسليم . فإذا لم ينفذ المدين التزامه طوعاً ، أجبر على التنفيذ عيناً أو عن طريق التعويض بحسب الأحوال .

431 – تبعة هلاك الشيء قبل التسليم : ويستوقف النظر فى هذا الالتزام بحث تبعة هلاك الشيء إذا هلك قبل التسليم . فإذا فرض أن الشيء هلك قضاء وقدراً ، فعلى من تقع تبعة الهلاك؟ هنا يجب التمييز بين أن يكون الالتزام بالتسليم التزاماً تبعياً أو التزاماً أصلياً .

فإذا كان الالتزام بالتسليم التزاماً تبعياً يتضمنه التزام بنقل حق عينى ، فالأصل أن الهلاك يكون على المدين بالتسليم ، ولو أنه أصبح غير مالك إذ انتقلت الملكية إلى الدائن تنفيذاً للالتزام الأصلى بنقل الملكية . ويبرر هذه القاعدة أن الالتزام بالتسليم فى هذه الحالة ليس فى حقيقته إلا التزاماً مكملا للالتزام بنقل الملكية ، إذ لا تخلص الملكية فعلا للدائن إلا بالتسليم . ومن ثم كان الهلاك على المدين ، وهو مدين بنقل الملكية وبالتسليم معاً . وقد طبق التقنين المدنى الجديد هذه القاعدة فى كل من البيع والقسمة . فنصت المادة 437  785  على أنه ” إذا هلك المبيع قبل التسليم لسبب لابد للبائع فيه ، انفسخ البيع واسترد المشترى الثمن ، إلا إذا كان الهلاك بعد إعذار المشترى لتسلم المبيع ” ( [14] ) . ونصت الفقرة الأولى من المادة 511 على أنه ” إذا كانت حصة الشريك حق ملكية أو حق منفعة أو أى حق عينى آخر ، فإن أحكام البيع هى التى تسرى فى ضمان الحصة إذا هلكت . . .( [15] ) ” .

أما إذا كان الالتزام بالتسليم التزاما مستقلا ، فالهلاك يكون على المالك . ويغلب أن يكون هو الدائن بالتسليم ، كما رأينا ذلك فى الالتزام بالرد نحو المؤجر والمعير والمودع والراهن حيازة . ولكن قد يكون المالك هو المدين بالتسليم ، كما فى التزام المؤجر بتسليم العين المؤجرة للمستأجر . وذلك أن الأصل فى الهلاك أن يكون على المالك ( res perit domino ) ، فهو الذى يكسب الغنم وهو الذى يتحمل العرم . ولم يزحزح هذه التبعة عن المالك إلى المدين بالتسليم فى الالتزام التبعى إلا اعتبار أن الالتزام التبعى بالتسليم مكمل للالتزام بنقل الملكية كما قدمنا . أما هنا فالالتزام مستقل ، ونم ثم رجعنا إلى الأصل ، فكان الهلاك على المالك . وقد أورد التقنين المدنى تطبيقات كثيرة لهذا المبدأ ، نذكر منها ما ورد فى عقود الإيجار والعارية والوديعة ورهن الحيازة ، فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 569 على أنه ” إذا هلكت العين المؤجرة أثناء الإيجار هلاكا كليا انفسخ العقد من  786  تلقاء نفسه ” . فتبعة الهلاك هنا على المالك وهو المؤجر ، لا على المدين بالرد وهو المستأجر ( [16] ) . ونصت الفقرة الأولى من المادة 584 على أن ” المستأجر مسئول عن حريق العين المؤجرة إلا إذا أثبت أن الحريق نشأت عن سبب لا يد له فيه ” . وهذا تطبيق خاص بالهلاك بسبب الحريق ، فإذا نشأ الحريق بسبب أجنبى –وعبء الإثبات على المستأجر – كان الهلاك على المالك أى على المؤجر . ونصت الفقرة الأولى من المادة 591 على ما يأتى : ” على المستأجر أني رد العين المؤجرة بالحالة التى تسلمها عليها ، إلا ما يكون قد أصاب العين من هلاك ا, تلف لسبب لابد له فيه ” . وهنا أيضاً ترديد للمبدأ ذاته فى حالة قيام المستأجر بتنفيذ التزامه بالرد ، فهلاك العين بسبب أجنبى فى هذه الحالة لا يكون عليه بل على المالك وهو والمؤجر الدائن بالرد . ونصت الفقرة الثانية من المادة 641 على أن المستعير يكون فى كل حال ” ضامنا لهلاك الشيء إذا نشأ الهلاك عن حادث مفاجئ أو قوة قاهرة وكان فى وسعه أو يتحاشاه باستعمال شيء من ملكه الخاص أو كان بين أن ينقذ شيئاً مملوكا له أو الشيء المعار فاختار أن ينقذ ما يملكه ” . وهنا جعلت تبعة هلاك الشيء المعار بسبب أجنبى فى الأصل على المالك وهو المعير ، طبقا للمبدأ العام الذى قدمناه . وإنما اختار المشرع فرضين ، فيهما يهلك الشيء بسبب أجنبى ولكن المستعير كان يستطيع إنقاذه بتضحية ماله الخاص ، فجعل الهلاك فى هذين الفرضين لا على المعير وهو المالك والدائن بالرد ، بل على المستعير وهو المدين بالرد لأنه كان ينتفع بالشيء دون مقابل . وفى الوديعة يلتزم المودع عنده برد الشيء المودع كما تقضى بذلك المادة 722 ، إلا أنه إذا هلك الشيء بسبب أجنبى ، كان الهلاك على المالك وهو المودع ، تطبيقا للمبدأ العام . وفى رهن الحيازة نصت الفقرة الأولى من المادة 1102 على أن ” يضمن الراهن هلاك الشىء المرهون أو تلفه إذا كان الهلاك أو التلف راجعا لخطأه أو ناشئا عن قوة قاهرة ” . ونصت المادة 1103 على أنه ” إذا تسلم الدائن المرتهن الشيء المرهون ، فعليه أن يبذل فى حفظه وصيانته من العناية ما يبذله الشخص المعتاد ، وهو مسئول عن هلاك الشيء أو تلفه ما لم يثبت أن ذلك يرجع لسبب أجنبى لابد له فيه ” . فهلاك  787  العين المرهونة بسبب أجنبى على المالك وهو الراهن بالدائن بالرد ، لا على المرتهن وهو المدين بالرد .

432 – أثر الإعذار فى تحمل تبعة الهلاك : ويتبين مما تقدم أن تبعة الهلاك فى الالتزام بالتسليم تكون على المدين بهذا الالتزام إذا كان التزاما تبعيا ، وتكون على المالك إذا كان التزاما مستقلا . غير أن الإعذار ينقل تبعة الهلاك من طرف إلى الطرف الآخر فى كلتا الحالتين .

فإذا كانت تبعة الهلاك على المدين كما فى البيع قبل التسليم ، وأعذر البائع المشترى طالبا إليه أن يتسلم المبيع ، وهلك المبيع بعد الإعذار وقبل التسليم ، فإن تبعة الهلاك تنتقل من المدين إلى الدائن ، أى من البائع إلى المشترى . وتقرر المادة 335 من التقنين المدنى هذه القاعدة ، إذ تنص على أنه ” إذا تم إعذار الدائن ، تحمل تبعة هلاك الشيء أو تلفه . . . ” وفى هذه الحالة –حالة انتقال تبعة الهلاك من المدين إلى الدائن – يلتزم المدين أن ينزل للدائن عما قد يكون له من حق أو دعوى فى التعويض عن الشيء الذى هلك ، كما لو كان الشيء مؤمنا عليه فاستحق المدين مبلغ التأمين ، أو كان هلاك الشيء بفعل أجنبى فاستحق المدين التعويض ( [17] ) .

وإذا كانت تبعة الهلاك على المالك ، كما فى عقد الإيجار قبل تنفيذ المستأجر التزام برد العين المؤجرة ، وأعذر المؤجر المستأجر طالبا إليه تسليم العين ، وهلكت العين بعد الإعذار وقبل التسليم ، فإن تبعة الهلاك تنتقل من المؤجر إلى المستأجر . والمدين بالرد هلو المستأجر ، وكان الهلاك على المؤجر وهو الدائن بالرد ، فأعذر المؤجر المستأجر مطالباً إياه بالرد ، ثم هلكت العين المؤجرة بعد الإعذار ، فترتب على الإعذار أن انتقلت تبعة الهلاك إلى المدين ولو أن الهلاك كان قبل الإعذار على الدائن ، كما تقول المادة 207 سالفة الذكر . ” ذلك أن الإعذار –  788  وهذا ما تقوله المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى( [18] ) – يلزم المدين ، أى المستأجر ، دليل التخلف ، ويثبت عليه بذلك خطأ يرتب مسئولية متى كان هلاك الشيء من جراء الحادث الفجائى راجعاً إلى هذا التخلف . والواقع أن المدين فى مثل هذه الحالة يكون متسبباً فى الهلاك بفعله . أما إذا أثبت المدين أن الشيء كان يهلك فى يد الدائن أيضاً لو أنه سلم إليه ، ( فإنه ) بهذا يقيم الدليل على أن الهلاك لا يرجع إلى تخلفه ، بل يرجع حقيقة إلى حادث فجائى ، وبذلك تندفع عنه التبعة ، وينقضى التزامه . بيد أنه يتحمل هذه التعبة كاملة إذا كان الشيء مسروقاً متى كان هو السارق ، ذلك أن خطأه الأول فى ارتكاب جريمة لاسرقة لا يسقط عنه ولو بإقامة الدليل على أن الهلاك يرجع فى الحقيقة إلى حادث فجائى ” .

والعبارة الأخيرة من المذكرة الإيضاحية تشير إلى فرض استثنائى ، هو أن يكون المدين برد الشيء لصاً سرق هذا الشيء ، وقد التزم بالرد بسبب السرقة . فتبعة الهلاك فى هذه الحالة لا تكون على الدائن –مالك الشيء المسروق – كما كان المبدأ العام يقضى بذلك ، بل تكون على المدين وهو السارق ، لأن مصدر الدين هنا جريمة السرقة . وهذه الجريمة تبرر الخروج على المبدأ العام ، بل تبرر الخروج أيضاً على القاعدة التى تقضى بأن الهلاك يكون على الدائن ولو أعذر المدين إذا أثبت هذا أن الشيء كان يهلك كذلك عند الدائن لو أنه سلم إليه . فالسارق ، إذا هلك المسروق عنده قبل رده إلى مالكه ، يتحمل تبعة هلاكه دائما ، أعذره المالك أو لم يعذره ، أثبت السارق أو لم يثبت أن المسروق كان يهلك كذلك عند المالك لو أنه رد إليه( [19] ) .

المطلب الثالث

الالتزام بإنجاز عمل معين

433 – النصوص القانونية : تنص المادة 208 من التقنين المدنى على ما يأتى :

  789  

 ” فى الالتزام بعمل ، إذا نص الاتفاق أو استوجبت طبيعة الدين أن ينفذ فلدين الالتزام بنفسه ، جاز للدائن أن يرفض الوفاء من غير المدين ” .

وتنص المادة 209 على ما يأتى :

 ” 1 – فى الالتزام بعمل ، إذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه ، جاز للدائن أن يطلب ترخيصا من القضاء فى تنفيذ الالتزام على نفقة المدين إذا كان هذا التنفيذ ممكنا ” .

 ” 2 – ويجوز فى حالة الاستعجال أن ينفذ الدائن الالتزام على نفقة المدين دون ترخيص من القضاء ” .

وتنص المادة 210 على ما يأتى :

 ” وفى الالتزام بعمل يقوم حكم القاضى مقام التنفيذ إذا سمحت بهذا طبيعة الالتزام ” ( [20] ) .

  790  

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المادة 159 / 222 والفقرة الثانية من المادة 117 / 174( [21] ) . ولا تختلف أحكام التقنين السابق عن أحكام التقنين الجديد رغم اختلاف العبارة فى النصوص .

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المواد 209 – 211 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 249 – 250 ، وفى التقنين المدنى الليبى المواد 211 – 213 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى الفقرتين 1 و 2 من المادة 250( [22] ) .

434 – أنواع ثلاثة للالتزام بإنجاز عمل معين : ونرى من النصوص المتقدمة أن الالتزام بإنجاز عمل معين ، من حيث تدخل المدين الشخصى فى تنفيذ الالتزام تنفيذاً عينيا ، أنواع ثلاثة :

( 1 ) أن يكون الالتزام ممكن التنفيذ عينيا دون تدخل شخصى من المدين فى هذا التنفيذ ، وهذا هو الأصل ، وتنص عليه المادة 209 .

( 2 ) أن يكون الالتزام غير ممكن التنفيذ عينا دون تدخل شخصى من المدين ، وهذا استثناء يرد على الأصل من إحدى ناحيتيه ،  791  ناحية تعذر تنفيذ الالتزام ، وتنص عليه المادة 208 .

( 3 ) أن تكون طبيعة الالتزام سمح بأن يقوم حكم القاضى مقام التنفيذ العينى ، وهذا استثناء يرد على الأصل من الناحية الأخرى ، ناحية إمكان تنفيذ الالتزام ، وتنص عليه المادة 210 .

435 – الالتزام بإنجاز عمل معين ممكن التنفيذ عينا دون تدخل المدين : والأمثلة على ذلك كثيرة . بل هذا هو الأصل ، كما قدمنا . فإذا تعهد مقاول ببناء دار ، وامتنع من تنفيذ تعهده ، أمكن التنفيذ عيناً دون تدخله الشخصى . وإذا تعهد صانع بصنع شيء معين يمكن لصناع غيره أن يصنعوه ، أمكن كذلك التنفيذ عيناً دون تدخل المدين الشخصى . وإذا تعهد أمين النقل بنقل أشخاص أو أشياء ، أمكن تنفيذ التزامه عيناً دون تدخله ، وهكذا .

والبت فيما إذا كان التنفيذ العينى للالتزام ممكناً دون تدخل المدين الشخصى موكول إلى الدائن ، فهو الذى يرى ما إذا كان يكتفى بتنفيذ الالتزام على نفقة المدين دون تدخله . وقد كان المشروع التمهيدى للمادة 209 فى فقرتها الأولى يجرى على الوجه الآتى : ” فى الالتزام بعمل إذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه ، ولم يكن ضرورياً أن ينفذه بنفسه ، جاز للدائن أن يطلب ترخيصاً من القضاء فى تنفيذ الالتزام على نفقة المدين ، إذا كان هذا التنفيذ ممكناً ” . فحذفت عبارة ” ولم يكن ضرورياً أن ينفذه بنفسه ” ، ” لأن الدائن هو صاحب المصلحة ، فيجب أن يترك له التقدير فيما إذا كان المدين يجب عليه أن ينفذه الالتزام بنفسه أم لا( [23] ) ” .

فإذا قدر الدائن أن طبيعة الالتزام تسمح بأن يكون التنفيذ العينى كافياً حتى لو قام به غير المدين ، وامتنع المدين من التنفيذ ، استطاع الدائن أن يلجأ إلى القضاء ليطلب ترخيصاً فى تنفيذ الالتزام على نفقة المدين . ويكون الالتجاء إلى القضاء فى صورة دعوى يطلب فيها الدائن الحكم بالتنفيذ العينى على نفقة المدين . فإذا قرر القاضى أن التنفيذ العينى ممكن بوساطة الغير ، حكم به وبأن يكون على نفقة المدين . فيستطيع المستأجر مثلا أن يطلب الحكم بإجراء إصلاحات عاجلة فى العين المؤجرة على نفقة المؤجر ، وقد يكون ذلك بطريق الاستعجال إذا وجد مقتض  792  لذلك ، ومتى صدر الحكم نفذه المستأجر بأن يتعاقد مع من يقوم بهذه الإصلاحات ويرجع بنفقاتها على المؤجر . وكذلك الأمر فى تعهد المقاول ببناء الدار ، فإنه يجوز للدائن أن يتعاقد مع مقاول آخر –وذلك بعد الحصول على حكم بالتنفيذ العينى على نفقة المدين – فتبنى الدار ويرجع الدائن بنفقات البناء على المقاول الأول . وتطبق هذه القاعدة فى كل التزام بإنجاز عمل يمكن لغير المدين تنفيذه تنفيذاً عينيا دون تدخل شخصى من المدين ، فيستصدر الدائن حكماً بتنفيذ هذا الالتزام على نفقة المدين .

فإذا كان التنفيذ العينى لا يحتمل الإبطاء إلى أن يستصدر الحكم ، كما هى الحال فى بعض صور الإصلاحات العاجلة بالعين المؤجرة ، جاز للمستأجر دون أن يستصدر حكماً أن يعهد إلى مقاول يقوم بهذه الإصلاحات العاجلة –ويحسن أن يكون ذلك بعد إعذار المؤجر – ثم يرجع بنفقة هذه الإصلاحات على المؤجر بدعوى يرفعها عليه يطالبه فيها بذلك ، وهنا يبسط القاضى رقابته ليتثبت من أن الظروف كانت تبرر هذا التصرف الاستثنائى ، ومن أن المصروفات التى أنفقت فى إجراء هذه الإصلاحات العاجلة كانت فى حدود معقولة فيحكم بها كلها على المؤجر ، أو إن فيها إسرافاً فيقضى بخفضها إلى الحد المعقول( [24] ) .

وكل ما قدمناه منصوص عليه فى المادة 209 ، وقد سبق ذكرها .

  793  

436 – الالتزام بإنجاز عمل معين غير ممكن التنفيذ عينا دون تدخل المدين : وخلافاً للأصل المتقدم ، قد يكون التنفيذ العينى للالتزام غير ممكن دون تدخل المدين الشخصى فى هذا التنفيذ . ويرجع ذلك إما إلى الاتفاق فيشترط الدائن على المدين أن يقوم بتنفيذ الالتزام بنفسه ، وإما إلى طبيعة الالتزام ذاتها فهناك من الالتزامات ما تقتضى طبيعته أن يكون تنفيذه العينى لعى يد المدين شخصياً . مثل هذه الالتزامات الأخيرة أن يتعهد مغن أو ممثل بالغناء أو بالتمثيل فى حفلة فتنفيذ التزامه يقتضى أن يغنى أو يمثل هو بنفسه ، أو أن يتعهد رسام برسم لوحة فنية ، أ, نحات بصنع تمثال ، أو جراح معروف بإجراء عملية جراحية .

فإذا كان التنفيذ العينى للالتزام يقتضى تدخل المدين الشخصى على النحو المتقدم ، جاز للدائن أن يرفض الوفاء من غير المدين نفسه ، كما نصت على ذلك المادة 208 . فإذا امتنع المدين من أن يقوم بنفسه بتنفيذ التزامه ، كان للدائن أحد طريقين : ( أولهما ) أن يلجأ إلى طريق التهديد المالى ( Astreintes ) ، وسنبسط أحكام هذا الطريق تفصيلا فيما يلى . ( والثانى ) أن يطالب المدين بالتعويض النقدى لتعذر التنفيذ العينى . وقد يكون هناك شرط جزائى متفق عليه بينهما ، فيطالب  794  الدائن بتنفيذه طبقاً لأحكام الشرط الجزائى التى سنبسطها فى مكان آخر( [25] ) .

437 – الالتزام بإنجاز عمل معين يقوم حكم القاضى مقام تنفيذه : وهناك نوع من الالتزامات بإنجاز عمل معين تسمح طبيعته أن يقوم حكم القاضى مقام تنفيذه العينى . وقد نصت المادة 210 على هذا النوع من الالتزامات ، فجعلت حكم القاضى فيه هو التنفيذ العينى . وأكثر الأمثلة شيوعا فى ذلك هو التزام البائع بالتصديق على إمضائه فى عقد البيع تمهيداً لتسجيل العقد . فإن امتنع البائع عن تنفيذ التزامه ، جاز للمشترى أن يطلب الحكم بإثبات صحة التوقيع ، فيكون الحكم الصادر بذلك بمثابة تصديق على الإمضاء يمكن بعدة تسجيل عقد البيع . وإذا وقع نزاع فى صحة البيع نفسه ، جاز الحكم بثبوت صحة البيع ، ويكون هذا الحكم بمثابة عقد مصدق فيه على الإمضاء فيسجل .

كذلك فى الوعد بالتعاقد ، إذا أظهر الموعود له رغبته فى أن يتم التعاقد ، وامتنع الواعد من إمضاء العقد ، كان للموعود له أن يستصدر حكما بإثبات التعاقد ، ويقوم هذا الحكم مقام العقد الموعود بإبرامه ( [26] ) .

وكذلك فى التزام الدائن المرتهن بشطب الرهن بعد سداد الدين ، إذا امتنع الدائن من التقدم إلى قلم كتاب المحكمة لإجراء هذا الشطب ، جاز للمدين أن يستصدر حكما يقوم مقام التنفيذ العينى ويشطب بمقتضاه الرهن .

وإذا أفرغ الوعد بإجراء رهن رسمى فى الشكل الرسمى الواجب ، وفقاً لفقرة الثانية من المادة 101 ، وامتنع الواعد بعد ذلك من تنفيذ وعده بإجراء الرهن ، جاز للدائن أن يستصدر حكما يقوم مقام التنفيذ العينى ، ويقيد هذا الحكم فيكون لقيده جميع آثار الرهن . وهذا بخلاف ما إذا كان الوعد بإجراء  795  الرهن الرسمى لم يفرغ فى الشكل الرسمى الواجب ، فإن تنفيذه فى هذه الحالة لا يكون إلا عن طريق التعويض( [27] ) .


( [1] )  الوسيط جزء أول ص 659 هامش رقم 1  .

( [2] )  ولا يقال إن الالتزام بعدم الإضرار بالغير التزام بالامتناع عن عمل وهو فى الوقت ذاته التزام ببذل عناية وليس التزاماً بتحقيق غاية ، فالصحيح أن هذا الالتزام لسي التزاماً بالامتناع عن الإضرار بالغير ، بل هو التزام باتخاذ الحيطة الواجبة لعدم الإضرار بالغير  . فهو التزام بعمل ، وليس التزاماً عن عمل ، ومن ثم صح أن يكون التزاماً ببذل عناية  .

( [3] )  تاريخ النص : سبق أن استعرضنا تاريخ هذا النص ( أنظر الوسيط الجزء الأول ص 658 هامش رقم 1 )  .

( [4] )  التقنين المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 212 ( مطابقة لنص المادة 211 التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 251 ( تتفق فى الحكم مع المادة 211 من التقنين المدنى المصرى ، وإن اختلفت اختلافاً طفيفاً فى الصيغة )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 214 ( مطابقة لنص المادة 211 من التقنين المدنى المصرى )  .

( [5] )  إذا كان لا يوجد مقابل لهذا النص فى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ، فلسنا نرى مانعاً ، والتقنين اللبنانى يستقى مبادئه العامة من نفس المصادر التى يستقى منها التقنين المصرى ، من سريان هذا الحكم كمبدأ عام من مبادئ التقنين اللبنانى ( أنظر فى تطبيقات خاصة لهذا المبدأ : م 568 لبنانى فى عقد الإيجار – م 696 فى عقد الوديعة – م 722 فى الحراسة – م 746 – 748 فى عقد العارية – م 785 – 786 فى عقد الوكالة )  .

( [6] )  تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 282 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 212 من المشروع النهائى ، ثم مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 206 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 519 – ص 520 )  .

( [7] )  التقنين المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 207 ( مطابقة للمادة 206 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 209 ( مطابقة للمادة 206 من التقنين المدنى المصرى )  .

( [8] )  ولكن يعمل بهذا الحكم فى كل من التقنينيين العراقى واللبنانى ، تطبيقاً للمبادئ العامة  .

( [9] )  أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 507 – ص 508  .

( [10] )  الوسيط جزء أول فقرة 428 – فقرة 429 وفقرة 440  .

( [11] )  تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 284 من المشروع التمهيدى على وجه يكاد يكون مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . وفى لجنة المراجعة أدخلت بعض تعديلات لفظية ، وأصبح رقم المادة 213 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ أدخلت بعض تعديلات لفظية أخرى ، وذكر أن المقصود بالهلاك والضياع المشار إليهما فى الفقرة الثالثة ” الهلاك الكلى أو الجزئى وضياع نفس مادة الشيء أو عدم صلاحيته للغرض المطلوب ولو كان يصلح لغرض آخر ”  . وأصبح النص مطابقاً وصار رقمه 207  . ووافق عليه مجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 521 و ص 523 – ص 524 )  .

( [12] )  التقنين المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 208 ( مطابقة لنص المادة 107 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 210 ( مطابقة لنص المادة 207 من التقنين المدنى المصرى )  .

( [13] )  أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 506  .

( [14] )  أما التقنين المدنى الفرنسى ( م 1138 و م 1624 ) ، فالهلاك على المشترى حتى قبل التسليم ، إذ أن الهلاك على المالك ( res perit domino ) ، سواء كان الالتزام بالتسليم مستقلا أو تبعياً ، وقد أصبح المشترى بالبيع مالكا ، فيحمل تبعة الهلاك حتى قبل أن يتسلم المبيع  . أنظر فى أن الهلاك فى القانون الفرنسى لا يكون عليه بل يكون على البائع : بودرى وبارد 1 فقرة 423 – فقرة 424  .

( [15] )  وكان التقنين المدنى السابق يجعل تبعة هلاك الحصة ، إذا كانت عيناً معينة ، على الشركة حتى قبل التسليم ، فقد كانت المادة 424 / 516 من هذا التقنين تنص على أنه ” إذا كانت حصة الشريك فى رأس المال حق ملكية فى عين معينى أو حق انتفاع فيها ، انتقل الحق فى ذلك بمجرد عقد الشركة لجميع الشركاء ، وكان عليهم تلفه ”  . وكان هذا الحكم فى التقنين المدنى السابق مخالفاً لمبدئه العام الذى كان يجعل الهلاك على المدين بالتسليم لا على المالك كما رأينا فى البيع  . وقد أزال التقنين المدنى الجديد هذا التعارض ، وجعل الهلاك بالتسليم دائماً ما دام الالتزام بتسليم التزاماً تبعياً التزام بنقل الملكية ، يستوى فى ذلك البيع والشركة كما رأينا  .

( [16] )  كذلك إذا هلكت العين المؤجرة قبل تسليمها للمستأجر ، فإن الهلاك يكون على المؤجر ، وهو هنا المدين بالتسليم ، ولكنه هو المالك للعين فيحمل تبعة الهلاك كما قدمنا ( قارب م 564 – 565 مدنى )  .

( [17] )  أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 522 – وقد كان المشروع التمهيدى يتضمن نصاً ( م 283 من المشروع ) يقضى بهذا الحكم على الوجه الآتى : ” فى الالتزام بنقل حق عينى ، إذا هلك الشيء أو ضاع أو خرج عن التعامل لسبب أجنبى لا يد للمدين فيه ، التزم المدين أن يتنازل للدائن عما قد يكون له من حق أو دعوى فى التعويض عن هذا الشيء ” وقد حذف هذا النص فى لجنة المراجعة ، لأن الحكم الوارد فيه حكم تفصيلى يكفى فيه تطبيق القواعد العامة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 519 هامش رقم 1 )  .

( [18] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 522  .

( [19] )  أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 507  .

( [20] )  تاريخ النصوص :

م 208 : رد هذا النص فى المادة 285 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . ووافقت عليه لجنة المراجعة ، وأصبح رقمه 214 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 208 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 525 – 526 )  .

م 209 : ورد هذا النص فى المادة 286 من المشروع التمهيدى بزيادة عبارة ” ولم يكن ضرورياً أن ينفذ بنفسه ” فى الفقرة الأولى  . ووافقت عليه لجنة المراجعة ، وأصبح رقمه 215 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت عبارة ” ولم يكن ضرورياً أن ينفذه بنفسه ” من الفقرة الأولى ، لأن الدائن هو صاحب المصلحة فيجب أن يترك له التقدير فيما إذا كان المدين يجب عليه أن ينفذ الالتزام بنفسه أم لا ، وأصبح رقم المادة 209  . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 527 – ص 528 )  .

م 210 : ورد هذا النص فى المادة 287 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” 1 – فى الالتزام بعمل ، يقوم حكم القاضى مقام التنفيذ إذا سمحت طبيعة الالتزام بذلك  . 2 – ويكون الأمر كذلك بوجه خاص إذا كان المدين ملزماً أن يقوم بإجراء يقتضيه تنفيذ التصرف ”  . وفى لجنة المراجعة أدخل تعديل لفظة طفيف ، وأصبح رقم المادة 216 فى المشروع النهائى  . ووافق مجلس النواب على النص  . وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت الفقرة الثانية لأنها تتضمن حكماً تطبيقياً لا حاجة إلى إفراد نص خاص به ، وأصبح رقم المادة 210 ، ووافق عليها مجلس الشيوخ كما ؟؟؟لتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 529 – ص 531 )  .

( [21] )  وقد كانت المادة 159 / 222 من التقنين المدنى السابق تجرى على الوجه الآتى : ” لا يجوز الوفاء إلا من المتعهد ما دام يظهر من كيفية التعهد أن مصلحة المتعهد له تستدعى ذلك ”  . وكانت الفقرة الثانية من المادة 117 / 174 تجرى على الوجه الآتى : ” ومع ذلك يجوز للدائن أن يتحصل على الإذن من المحكمة بعمل ما تعهد به المدين أو بإزالة ما فعله مخالفاً لتعهده مع إلزامه بالمصاريف ، وهذا وذاك مع مراعاة الأمكان بحسب الأحوال ”  .

( [22] )  التقنين المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 209 – 211 ( مطابقة المواد 208 – 210 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى : م 249 ( مطابقة للمادة 208 من التقنين المدنى المصرى ) – م 250 ( مطابقة للمادة 209 من التقنين المدنى المصرى )  . ولا مقابل للمادة 210 من التقنين المدنى المصرى ، ولكن حكمها جائز التطبيق فى القانون العراقى  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 211 – 213 ( مطابقة للمواد 208 – 210 من التقنين المدنى المصرى )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 250 : 1 – ولا تراعى هذه القاعدة ( الوفاء عيناً ) فى موجبات الأداء فقط ، بل فى موجبات الفعل وموجبات الامتناع أيضاً  . 2 – ويحق للدائن أن يطلب من المحكمة الترخيص له فى أن ينفذ بنفسه موجب العمل على حساب المديون ”  . وتتفق أحكام التقنين اللبنانى مع أحكام التقنين المصرى رغم اختلاف العبارة  .

( [23] )  وقد سبقت الإشارة إلى ذلك فى تاريخ نص المادة 209 ( أنظر آنفا فقرة 433 فى الهامش )  .

( [24] )  ذلك أن الدائن عليه أن يتوخى أيسر الطرق كلفة وأقلها نفقة فى تنفيذ التزام المدين  . بل عليه أن يتعاون مع المدين عند نشوء الالتزام إلى أن ينقضى  . يتعاون مع المدين عند نشوء الالتزام ، وبخاصة إذا كان المعقود عليه يقتضى خبرة فنية توافرت عند الدائن دون المدين ، كعقود التأمين التى تبرم بين شركات التأمين ، وهى شركات فنية ، وعملائها ، وكثير منهم تنقصه الخبرة اللازمة ، فلا يكفى أن يمتنع الدائن فى مثل هذه الأحوال عن تضليل المدين ، بل يجب عليه أيضاً أن يرشده ويبصره بما هو مقدم عليه من شؤون التعاقد  . ويتعاون الدائن مع المدين عند تنفيذ الالتزام  . فعلى المستأجر مثلا أن يبادر إلى إخطار المؤجر بكل أمر يستوجب تدخله ، كأن تحتاج العين إلى ترميمات مستعجلة ، أو ينكشف عيب بها ، أو يقع اغتصاب عليها ، أو يعتدى أجنبى بالتعرض لها ، أو بإحداث ضرر بها ( م 585 مدنى )  . وإذا لم يخطر المشترى البائع بدعوى الاستحقاق المرفوعة عليه فى الوقت الملائم ، وصدر عليه حكم حاز قوة الأمر المقضى ، فقد حقه فى الرجوع بالضمان إذا أثبت البائع أن تدخله فى الدعوى كان يؤدى إلى رفض دعوى الاستحقاق ( م 440 فقرة 3 مدنى )  . وإذا ثبت أثناء سير العمل أن المقاول يقوم به على وجه معيب أو مناف للعقد ، أنذره رب العمل بأن يعدل عن طريق التنفيذ خلال أجل ؟؟؟؟ يعينه له ( م 650 فقرة أولى مدنى )  . وفى حالة انتهاء الوكالة بموت الوكيل يجب على ورثته ، إذا توافرت فيهم الأهلية وكانوا على علم بالوكالة ، أن يبادروا إلى إخطار الموكل بموت مورثهم وأن يتخذوا من التدبيرات ما تقتضيه الحال لصالح الموكل ( م 717 فقرة 2 مدنى )  . وإذا تعاقد المؤلف مع الناشر ، وجب على المؤلف أن ييسر للناش تنفيذ التزاماته بأن يسلمه الأصول فى الوقت المناسب وأن يقوم بتصحيح التجارب ( البروفات ) دون إبطاء  . وكما يجب على الدائن معاونة المدين لييسر له تنفيذ التزاماته ، كذلك يجب على المدين أن يخضع لرقابة الدائن حتى يستوثق هذا من دق تنفيذ الالتزام  . فإذا نص فى العقد مثلا على أن يكون للعامل فوق الأجر المتفق عليه أو بدلا منه حق فى جزء من أرباح رب العمل ، أو فى نسبة مئوية من جملة الإيراد أو من مقدار الإنتاج أو من قيمة ما يتحقق من وفر أو ما شاكل ذلك ، وجب على رب العمل أن يقدم إلى العامل بعد كل جرد بياناً بما يستحقه من ذلك  . ويجب على رب العمل فوق هذا أن يقدم إلى العامل ، أو إلى شخص موثوق به يعينه ذوو الشأن أو يعينه القاضى ، المعلومات الضرورية للتحقق من صحة هذا البيان ، وأن يأذن له فى ذلك بالإطلاع على دفاترة ( م 691 مدنى )  . ( أنظر فى مبدأ التعاون بين الدائن والمدين وتطبيقات هذا المبدأ وفى رقابة الدائن على المدين ديموج 6 فقرة 12 – فقرة 30 )  .

( [25] )  وفى هذا تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” إذا كان الالتزام الواجب تنفيذه التزاماً بعمل ، فينبغى التفريق بين حالة ضرورة قيام المدين نفسه بالوفاء وحالة انتفاء هذه الضرورة  . ففى الحالة الأول يتعين على المدين أن يتولى أداء ما التزم به شخصياً كما إذا كان ممثلا أو مغنيا أو مصوراً ، فإن امتنع عن ذلك كان للدائن أن يلجأ للغرامات التهديدية أو التعويض النقدى عند عدم اشتراط جزاء ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 527 )  .

( [26] )  الوسيط جزء أول فقرة 139  .

( [27] )  الوسيط جزء أول فقرة 135 – وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” يقوم حكم القاضى مقام التنفيذ العينى أحياناً ، رغم ضرورة وفاء المدين نفسه بما التزم به  . فإذا امتنع البائع مثلا عن التصديق على إمضائه فى عقد البيع ، فلم يتيسر التسجيل ، جاز للمشترى أن يستصدر حكماً بصحة التعاقد ، فيكون هذا الحكم بنزلة العقد ، وتنتقل ملكية العقار المبيع بمقتضاه عند تسجيله  . وكذلك إذا وعد شخص بإبرام عقد وامتنع عن الوفاء بوعده ، جاز لمحكمة أن تحدد له ميعاداً للتنفيذ ، فإذا لم يقم بالوفاء فى خلال هذا الميعاد ، حل حكم القضاء محل العقد المقصود إبرامه  . ففى كل من هذين التطبيقين يقوم الحكم مقام التنفيذ العينى ويغنى عنه ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 529 – ص 530 )  . أنظر أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 507  .

وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا وعد شخص بضمان المقترض وامتنع عن تنفيذ وعده ، جاز للمقرض أن يستصدر حكماً ضد الواعد يقوم مقام الضمان ( 15 نوفمبر سنة 1899 م 12 ص 10 ) ، وقضت أيضاً بأنه إذا امتنع البائع عن إمضاء عقد البيع النهائى ، فالحكم يقوم مقام العقد النهائى ويسجل فتنتقل الملكية ( 7 فبراير سنة 1928 م 40 ص 186 ) – وأنظر أيضاً : استئناف مختلط 11 يناير سنة 1917 جازيت 7 رقم 57 ص 167  .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s