التعويض الاتفاقى أو الشرط الجزائى


التعويض الاتفاقى أو الشرط الجزائى

( La clause penale )

477 – ما هو الشرط الجزائى : يحدث كثيراً أن الدائن والمدين لا يتركان تقدير التعويض إلى القاضى كما هو الأصل ، بل يعمدان إلى الاتفاق مقدماً على تقدير هذا التعويض . فيتفقان على مقدار التعويض الذى يستحقه الدائن إلا لم يقم المدين بالتزامه وهذا هو التعويض عن عدم التنفيذ ، أو على مقدار التعويض الذى يستحقه الدائن إذا تأخر المدين فى تنفيذ التزامه وهذا هو التعويض عن التأخير . هذا الاتفاق مقدماً على التعويض يسمى بالشرط الجزائى .

وسمى بالشرط الجزائى لأنه يوضع عادة كشرط ضمن شروط العقد الأصلى الذى يستحق التعويض على أساسه . ولكن لا شئ يمنع من أن يكون فى اتفاق لا حق لهذا العقد ( [1] ) ( م 223 مدنى ) ، بل لا شئ يمنع من أن يكون اتفاقاً على تقدير التعويض المستحق من مصدر غر العقد كالعمل غير المشروع ( [2] ) وإن كان هذا يقع نادراً ( [3] ) .

  852  

والأمثلة على الشرط الجزائى كثيرة متنوعة . فشروط المقاولة ( cahriet des charge ) قد تتضمن شرطاً جزائياً يلزم المقاول بدفع مبلغ معين عن كل يوم أو عن كل أسبوع أو عن كل مجلة أخرى من الزمن يتأخر فيها المقاول عن تسليم العمل المعهود إليه إنجازه . ولائحة المصنع ( reglement d’atelier ) قد تتضمن شروطاً جزائية تقضى بخصم مبالغ معينة من أجرة العامل جزاء له على الإخلال بالتزاماته المختلفة . وتعريفة مصلحة السكك الحديدية أو مصلحة 3 البريد قد تتضمن تحديد مبلغ معين هو الذى تدفعه المصلحة للمتعاقد معها فى حالة فقد ” طرد ” أو فقد رسالة . واشتراط حلول جميع أقسام الدين إذا تأخر المدين فى دفع قسط منها هو أيضاً شرط جزائى ولكن من نوع مختلف ، إذ هو هنا ليس مقداراً معيناً من النقود قد ربه التعويض ، بل هو تعجيل أقساطه مؤجلة ، ومثل ذلك ما قضت به محكمة استئناف مصر من أنه إذا اتفق المؤجر والمستأجر على أن يسلم المستأجر عند انتهاء إجارته الأطيان المؤجرة إليه خالية من الزراعة ، وشرط فى العقد تعويض المؤجر عن الإخلال بهذا الاتفاق بأن الزراعية التى عسى أن تكون قائمة عند انتهاء الإيجار تكون ملكاً للمؤجر ، كان الاتفاق الأصلى صحيحاً وكان الشرط الجزائى صحيحاً معه ( [4] ) .

  853  

وبعد أن عرفنا بالشرط الجزائى على هذا النحو ، نتكلم فى : ( 1 ) شروط استحقاقه وتكييفه القانونى ( 2 ) ما يترتب عليه من الأثر .

الفرع الأول

شروط استحقاق الشرط الجزئى وتكييفه القانونى

478 – النصوص القانونية : تنص المادة 223 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدماً قيمة التعويض بالنص عليها فى العقد أو فى اتفاق لاحق ، ويراعى فى هذه الحالة أحكام المواد من 215 إلى 220 ( [5] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 98 / 152 ، وهى بالرغم مما اشتملت عليه من عيوب ملحوظة فى الصياغة لا تختلف فى الحكم عن نص  854  التقنين المدنى الجديد ( [6] ) .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 224 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 170 فقرة أولى ، وفى تقنين المدنى الليبى المادة 226 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 226 فقرة أولى ( [7] ) .

479 – المميز للشرط الجزائى : ويتبين من النص السالف الذكر أن الشرط الجزائى ليس هو السبب فى استحقاق التعويض ، فلا يتولد عنه التزام أصلى بالتعويض ، ولكن يتولد عنه التزام تبعى بتقدير التعويض بمبلغ معين وشروط استحقاق هذا الالتزام هى نفس شروط الالتزام الأصلى ، وتكييفه القانونى هو أنه التزام تابع لا التزام أصيل ( [8] ) .

  855  ” المبحث الأول

شروط استحقاق الشرط الجزائي

480 – سبب استحقاق التعويض : قدمنا أن الشرط الجزائي ليس هو السبب في استحقاق التعويض ، وإنما نشأ التعويض من مصدر آخر ، يغلب أن يكون عقداً كما مر القول . وعدم قيام المدين بتنفيذ التزامه الناشيء من هذا العقد هو السبب في استحقاق التعويض عن عدم التنفيذ ، وكذلك تأخر المدين في تنفيذ التزامه العقدي هو السبب في استحقاق التعويض عن التأخير( [9] ) . والشرط الجزائي إنما هو تقدير المتعاقدين مقدماً لكل من التعويضين .

481 – شروط استحقاق الشرط الجزائي : فشروط استحقاق الشرط الجزائي هى نفس شروط استحقاق التعويض . وقد قدمنا أن شروط استحقاق التعويض هى وجود خطأ من المدين ، وضرر يصيب الدائن ، وعلاقة سببية ما بين الخطأ والضرر ، وإعذار المدين . فهذه هي أيضا شروط استحقاق الشرط الجزائي ، وقد أشارت إلي ذلك المادة 223 حيث أحالت علي المواد 215 – 220 وهذه المواد بعضها م 215 – 217 يتناول الشروط الثلاثة الأولي ويدخل في ذلك التعديل الاتفاقي لقواعد المسئولية ، وبعضها م 218 – 220 يتناول شرط الإعذار( [10] ) .

  856  482 – شرط الخطأ : فلا يستحق الشرط الجزائي إذن إلا إذا كان هناك خطأ من المدين( [11] ) . والغالب أن يكون هذا الخطأ خطأ عقديا كما أسلفنا القول . فإذا لم يكن هناك خطأ من المدين ( [12] ) . فلا مسئولية في جانبه ، ولا يكون التعويض مستحقا . ومن ثم لا محل لأعمال الشرط الجزائي ، فما هو إلا تقدير لتعويض قد استحق ، ولم يستحق التعويض كما قدمنا .

483 – شرط الضرر : ولا يستحق الشرط الجزائي كذلك إذا لم يكن هناك ضرر أصاب الدائن . ذلك أن الضرر من أركان استحقاق التعويض ، فإذا لم يوجد ضرر لم يكن التعويض مستحقا ، ولا محل لإعمال الشرط الجزائي في هذه الحالة ( [13] ) .

ومع وضوح هذا الحكم فإنه غير مسلم في القانون الفرنسي ، وكان محلا للتردد في عهد التقنين المدني السابق .

أما في القانون الفرنسي ، فقد نصت المادة 1152 من التقنين المدني الفرنسي علي أنه ” إذا ذكر في الاتفاق أن الطرف الذي يقصر في تنفيذه يدفع مبلغا معينا من النقود علي سبيل التعويض ، فلا يجوز أن يعطي لتعويض الطرف الآخر مبلغ أكثر أو أقل ( [14] ) . فذهب القضاء الفرنسي إلي أن الشرط الجزائي يستحق حتي  857  لو يثبت الدائن أن هناك ضررا أصابه ، فإن افتاق الطرفين علي شرط جزائي ، وتقديرهما مقدما للتعويض المستحق ، معناه أنهما مسلمان بأن إخلال المدين بالتزامه يحدث ضررا اتفاق علي المقدار اللازم لتعويضه ( [15] ) .

أما في مصر في عقد التقنين المدني السابق ، فقد كانت المادة 123 / 181 من هذا التقنين تجري علي الوجه الآتي : ” إذا كان مقدار التضمين في حالة عدم الوفاء مصرحا به في العقد أو في القانون ، فلا يجوز الحكم بأقل منه ولا بأكثر ” . ومع أنه كان واضحا أن هذا النص مأخوذ من المادة 1152 من التقنين المدني الفرنسي سالفة الذكر ، فإن القضاء المصري ظل متردداً ، تقضي بعض أحكامه بعدم اشتراط إثبات الدائن لوقوع ضرر أصابه علي غرار القضاء الفرنسي ، وتقضي أحكام أخري بوجوب إثبات وقوع الضرر لاستحقاق الشرط الجزائي تطبيقا للقواعد العامة في المسئولية . ثم انحسم الخلاف ، واستقر القضاء المصري علي الرأي الثاني وهو المتفق مع القواعد العامة ، وقضت الدوائر المجتمعة لمحكمة الاستئناف في كل من القضائين الوطني والمختلط بأنه يشترط لاستحقاق الشرط الجزائي أن يكون هناك ضرر أصاب الدائن ( [16] ) .

وجاء التقنين المدني الجديد فنص صراحة علي وجوب وقوع الضرر لاستحقاق الشرط الجزائي ، فتمشي بذلك مع القواعد العامة ، وقنن القضاء المصري الوطني والمختلط علي الوجه الذي قدمناه . وهذا هو ما جرت به الفقرة الولي من المادة 224 من هذا التقنين : ” لا يكون التعويض الإتفاقي مستحقا إذا أثبت المدين أن الداين لم يلحقه أي ضرر ” . ويلاحظ من هذا النص أن الشرط الجزائي ، بالنسبة إلي وقوع الضرر ، لا يخلو من فائدة . فوجود هذا الشرط يجعل الضرر  858  واقعا في تقدير المتعاقدين ، ولذلك يفترض وقوع الضرر ، ولا يكلف الدائن إثباته . وعلي المدين ، إذا ادعي أن الدائن لم يلحقه أي ضرر ، أن يثبت ذلك . فعبء إثبات الضرر إذن – خلافا للقواعد العامة – ينتقل من الدائن إلي المدين بفضل وجود الشرط الجزائي ( [17] ) .

  859  484 – شرط علاقة السببية : ولا يستحق الشرط الجزائي إلا إذا قامت علاقة السببية بين الخطأ والضرر . أما إذا انتفت هذه العلاقة بثبوت السبب الأجنبي ، أو انتفت بأن كان الضرر غير مباشر أو كان في المسئولية العقدية مباشراً ولكنه غير متوقع ، فعند ذلك لا تتحقق المسئولية ، ولا يستحق التعويض ، فلا محل إذا لإعمال الشرط الجزائي ( [18] ) .

485 – شرط الإعذار : والإعذار شرط لاستحقاق الشرط الجزائي ، في جميع الأحوال التي يجب فيها إعذار المدين . أما في الأحوال التي لا ضرورة فيها للإعذار ، فإنه لا يشترط( [19] ) .وقد تقدم ذكر كل ذلك تفصيلا . وما دان التعويض لا يستحق إلا بالإعذار في الأحوال التي يجب فيها ، فإنه إذا لم يقم الدائن بإعذار المدين في هذه الأحوال لم يكن التعويض مستحقا ، ولا يكون ثمة هناك محل لإعمال الشرط الجزائي( [20] ) .وقد أشارت المادة 223 مدني في استحقاق الشرط  860  الجزائي إلي وجوب تطبيق النصوص المتعلقة بالإعذار( م 218 – 220 مدني ) ( [21] ) . وقدمنا أن مجرد وجود شرط جزائي لا يعفي من الإعذار ، ولا يعتبر وجود هذا الشرط اتفاقا صريحا أو ضمنيا علي إعفاء الدائن من إعذار المدين ( [22] ) .

المبحث الثاني

التكييف القانوني للشرط الجزائي

486 – الالتزام بالشرط الجزائي تابع للالتزام الأصلي : قدمنا أن الالتزام بالشرط الجزائي هو التزام تابع لا التزام أصيل . أما الالتزام الأصيل الذي يتبعه الالتزام بالشرط الجزائي فهو ما التزم به المدين أصلا بالعقد أو بغيره من مصادر الالتزام ، فقد يلتزم بنقل ملكية أو بعمل أو بالامتناع عن عمل ، ثم يتفق مع الدائن علي مبلغ معين يقدران به التعويض فيما إذا أخل المدين بالتزامه .

  ويترتب علي أن الالتزام بالشرط الجزائي التزام تابع أمران : ( أولا ) أن العبرة هي بالالتزام الأصلي لا بالشرط الجزائي . ( ثانياً ) بطلان الالتزام الأصلي يستتبع بطلان الشرط الجزائي ، أما بطلان الشرط الجزائي فلا يستتبع بطلان الالتزام الأصلي .

  487 – العبرة بالالتزام الأصيل لا بالشرط الجزائي : لا يستطيع الدائن أن يطالب المدين إلا بالالتزام الأصلي ما دام تنفيذه ممكنا . كذلك  861  لا يجوز للمدين أن يعرض علي الدائن إلا الالتزام الأصلي ( [23] ) . وإنما يستطيع الدائن أن يطالب بالشرط الجزائي ، ويستطيع المدين أن يعرضه علي الدائن ، إذا أصبح تنفيذ الالتزام الأصلي مستحيلا بخطأ المدين . أما إذا أصبح تنفيذ الالتزام الأصلي مستحيلا بسبب أجنبي ، قد انقضي هذا الالتزام ، ولا يجوز عندئذ للدائن المطالبة بالشرط الجزائي ، لأن الشرط الجزائي ليس إلا تقديراً لتعويض مستحق ، وهنا لا يستحق الدائن تعويضا ما .

  وينبني علي ما تقدم أن الشرط الجزائي – كالتعويض – لا يعتبر التزاما تخييريا ولا التزاما بدليا . فهو ليس بالتزام تخييري ، لأن الدائن لا يستطيع أن يختار بين الالتزام الأصلي والشرط الجزائي فيطلب تنفيذ أيهما ، بل هو لا يستطيع أن يطلب إلا تنفيذ الالتزام الأصلي ما دام هذا ممكنا ( [24] ) . ولأن المدين هو أيضا لا يملك هذا الخيار ، بل هو لا يستطيع إلا أن يعرض تنفيذ الالتزام الأصلي ما أمكنه ذلك . والشرط الجزائي ليس بالتزام بدلي ، لأن المدين لا يملك أن يعدل عن تنفيذ الالتزام الأصلي إذا كان ممكنا إلي تنفيذ الشرط الجزائي كبديل عن الالتزام الأصلي ( [25] ) .

  862  وإنما الالتزام بالشرط الجزائي هو التزام تابع للالتزام الأصلي ، يبقي ببقائه وينقضي بانقضائه ، فإذا ما أصبح تنفيذ الالتزام الأصلي مستحيلا بخطأ المدين ، تغير محل الالتزام الأصلي وأصبح تعويضا تكفل الشرط الجزائي بتقديره .

488 – بطلان الالتزام الأصلي يستتبع بطلان الشرط الجزائي ولا عكسي : وإذا كان الالتزام الأصلي باطلا ، كان الشرط الجزائي وهو التزام تابع باطلا كذلك فإذا عقد الالتزام الأصلي غير ذي أهلية أو غير ذي صفة ، أو تعهد شخص بارتكاب جريمة وإلا دفع مبلغا معينا كشرط جزائي ، كان كل من الالتزام الأصلي والشرط الجزائي باطلا ( [26] ) .

ولكن إذا كان الشرط الجزائي باطلا ، فلا يستتبع ذلك أن يكون الالتزام الأصلي باطلا ، لأن الشرط الجزائي التزام تابع ، فلا يتعلق به مصير الالتزام الأصلي . مثل ذلك أن يشترط الدائن المرتهن ، كشرط جزائي إذا لم يستوف  863  المدين عند حلوله ، أن يبيع العين المرهونة دون إتباع الإجراءات الواجبة قانونا أو أن يمتلك العين ، ففي هذه الحالة يكون الشرط الجزائي باطلا دون أن يبطل الالتزام الأصلي ( [27] ) .

ويترتب علي تبعية الشرط الجزائي أيضا أن الدائن إذا اختارـ ، عند إخلال المدين بالتزامه الأصلي ، فسخ العقد بدلا من المطالبة بتنفيذ الشرط الجزائي ، سقط الالتزام الأصلي بمجرد فسخ العقد ، وسقط معه الشرط الجزائي لأنه تابع له ،  864  ويطالب الدائن في هذه الحالة بالتعويضات التي يقدرها القاضي وفقا للقواعد العامة التي تقدم ذكرها ، ولا يطالب بالتعويض المقدر في الشرط الجزائي ( [28] ) .

489 – تمييز الشرط الجزائي عما يشتبه من أوضاع : ويتبين من تكييف الشرط الجزائي علي النحو الذي قدمناه أن هذا الشرط قد يشتبه بأوضاع قانونية أخري ، وبخاصة يشتبه بالعربون وبالتهديد المالي ، فيجب تمييزه عنا يشتبه به .

490 – تمييز الشرط الجزائي عن العربون : إذا كانت دلالة العربون هي جواز العدول عن العقد ، فإنه يجوز لكل من المتعاقدين أن يرجع في العقد بعد إبرامه لقاء دفع مبلغ العربون ، فيشتبه العربون بالشرط الجزائي ، وقد يحمل علي أنه شرط جزائي لتقدير التعويض في حالة العدول عن العقد ( [29] ) .

ولكن الفرق كبير بين العربون والشرط الجزائي ، ويظهر هذا الفرق من الوجوه الآتيه :

  • العربون هو المقابل لحق العدول عن العقد ، فمن أراد من المتعاقدين أن يعدل عن العقد كان له ذلك في مقابل دفع العربون ، أما الشرط الجزائي فتقدير لتعويض عن ضرر قد وقع . ويترتب علي ذلك أن الالتزام بدفع العربون قائم حتي لو لم يترتب علي العدول عن العقد أي ضرر ، أما الشرط الجزائي فلا يستحق إلا إذا وقع ضرر للدائن كما قدمنا ( [30] ) .
  • (2)       865  العربون لا يجوز تخفيضه ، سواء كان الضرر الذي أصاب المتعاقد الآخر من جراء العدول عن العقد مناسبا للعربون أو غير مناسب ، بل أنه يجب دفع مبلغ العربون كما هو حتي لو لم يلحق هذا الطرف الآخر أي ضرر من العدول عن العقد كما قدمنا . أما الشرط الجزائي فيجوز تخفيضه حتي يتناسب مع الضرر ، وسيأتي القول في ذلك .
  • يمكن تكييف العربون بأنه البدل في التزام بدلي . ففى البيع مع العربون مثلا ، يلتزم المشتري التزاما أصليا بدفع الثمن في مقابل أخذ المبيع ، وله إذا شاء أن يعدل عن هذا المحل الأصلي – دفع الثمن في مقابل أخذ المبيع – إلي محل بدلي هو دفع مبلغ العربون في غير مقابل . أما الشرط الجزائي فتكييفه القانوني هو تكييف التعويض كما قدمنا : لا هو بالتزام تخييري ولا هو بالتزام بدلي . ومن ثم لا يكون المدين حراً – بخلاف المشتري في المثل المتقدم – في العدول عن تنفيذ التزامه الأصلي إذا كان هذا التنفيذ ممكنا إلي تنفيذ الشرط الجزائي ، بل يتعين عليه أن يقوم بتنفيذ التزامه الأصلي إذا طلب إليه الدائن ذلك( [31] ) .

وينبغي – كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي – ” الرجوع إلي نية المتعاقدين لمعرفة ما إذا كانا قد أرادا بالعربون تحديد قيمة جزافية لا يجوز الانتقاص منها ، أو تقدير تعويض اتفاقي يجوز انتقاصه ، لا سيما إذا كان الجزاء المشروط فادحا ( [32] ) ” .

491 – تمييز الشرط الجزائي عن التهديد المالي : ونستطيع مما قدمناه عن كل من التهديد المالي والشرط الجزائي أن نميز بينهما من الوجوه الآتية :

  866  ( 1 ) فالتهديد المالي يحكم به القاضي ، أما الشرط الجزائي فيتفق عليه الدائن والمدين .

( 2 ) والتهديد المالي تحكمي لا يقاس بمقياس الضرر ، وإنما يقصد به التغلب علي عناد المدين ، فينظر إلي موارده المالية وقدرته علي مقاومة الضغط . أما الشرط الجزائي فالأصل فيه أن يقاس بمقياس الضرر .

( 3 ) والتهديد المالي حكم وقتي تهديدي ، فهو لا يقبل التنفيذ إلا إذا حول من غرامة تهديدية إلي تعويض نهائي كما سبق القول . أما الشرط الجزائي فليس بوقتي ولا تهديدي ، وإنما هو اتفاق نهائي قابل للتنفيذ علي حاله . وإذا جاز تخفيض الشرط الجزائي للمبالغة في التقدير كما سنري ، فالأصل فيه عدم التخفيض . أما التهديد المالي فالأصل فيه التخفيض ، لأنه يكون عادة أزيد بكثير من الضرر الحقيقي ، فيغلب تخفيضه عند تحويله إلي تعويض نهائي .

( 4 ) وليس التهديد المالي إلا وسيلة غير مباشرة للتنفيذ العيني ، أما الشرط الجزائي فعلي العكس من ذلك يتصل بالتعويض لا بالتنفيذ العيني .

( 5 ) والتهديد المالي يقدر عن كل وحدة من الزمن أو عن كل مرة يخل فيها المدين بالتزامه . أما الشرط الجزائي فلا يقدر علي هذا النحو إلا إذا كان تعويضا عن تأخر المدين في تنفيذ التزامه ، فإذا كان تعويضا عن عدم التنفيذ فإنه يقدر عادة مبلغا مقطوعا ( Forfaitaire ) .

علي أن الشبهة تزيد إذا كان الشرط الجزائي يقدر التعويض عن التأخر في التنفيذ . فقد يدق التمييز بينه وبين التهديد المالي إذا ما حكم القاضي علي مقاول تأخر في تسليم العمل بغرامة تهديديه عن كل يوم يتأخر فيه ، أو اتفق المتعاقدان مقدماً علي أن يدفع المقاول مبلغا كبيرا – يقرب من الغرامة التهديدية – عن كل يوم يتأخر فيه المقاول عن تسليم العمل . ففي الحالتين يبدو أن المبلغ المقدر إنما وضع للتهديد أكثر مما وضع للتعويض عن ضرر . وفي الحالتين يخفض القاضي هذا المبلغ المقدر : في الغرامة التهديدية عندما يحولها إلي تعويض نهائي ، وفي الشرط الجزائي عندما يري أن تقدير الطرفين كان مبالغا فيه إلي درجة كبيرة كما سنري . ولكن الذي يميز بين الوضعين في مثل هذه الأحوال أن الغرامة التهديدية  867  حكم يصدر من القاضي ، أما الشرط الجزائي فاتفاق يتم مقدما بين الطرفين ( [33] ) .

الفرع الثاني

ما يترتب علي الشرط الجزائي من الأثر

492 – النصوص القانونية : تنص المادة 224 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” 1 – لا يكون التعويض الاتفاقي مستحقا إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر ” .

  868  ” 2 – ويجوز للقاضي أن يخفض هذا التعويض إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغا فيه إلي درجة كبيرة ، أو أن الالتزام الأصلي قد نفذ في جزء منه ” .

 ” 3 – ويقع باطلا كل اتفاق يخالف أحكام الفقرتين السابقتين ” .

وتنص المادة 225 علي ما يأتي :

 ” إذا جاوز الضرر قيمة التعويض الإتفاقي ، فلا يجوز للدائن أن يطالب بأكثر من هذه القيمة إلا إذا ثبت أن المدين قد ارتكب غشا أو خطأ جسيما ” ( [34] ) .

وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المادة 123 / 181 ( [35] ) .

  869  وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري ، في التقنين المدني السوري المادتين 225 – 226 ، وفي التقنين المدني العراقي المادة 170 الفقرتين الثانية والثالثة ، وفي التقنين المدني الليبي المادتين 227 – 228 ، وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادتين 226( فقرة 2 و 3 ) و 267 ( [36] ) .

  870  ونري من نصوص التقنين المدني المصري سالفة الذكر أنه متر وجد الشرط الجزائي علي النحو الذي بسطناه ، وأصبح مستحقا ، لم يبق إلا القضاء به علي المدين ، فإنه تعويض مقدر ارتضاه مقدما ، فالحكم عليه به حكم بما ارتضاه علي نفسه . ولكن الشرط الجزائي لا يستحق إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر ، وقد مر القول في ذلك . يبقي بعد هذا أن الشرط الجزائي – كما تقول المادتان 224 – 225 من التقنين المدني – قابل للتخفيض وقابل للزيادة . فنبحث متي يجوز تخفيضه ، ومتي تجوز زيادته .


( [1] ) ولكن قبل وقوع الضرر الذى يقدر الشرط الجزائى التعويض عنه ، وذلك حتى لا يلتبس بالصلح أو بالتجديد ( دى باج 3 فقرة 120 )  .

( [2] ) ومن الأمثلة على شرط جزائى يقدر التعويض عن عمل غير مشروع الشرط الجزائى الذى يتفق عليه فى حالة الإخلال بوعد بالزواج ، إذ الإخلال بهذا الوعد تترتب عليه مسئولية تقصيرية لا عقديه ( قارن أوبرى ورو 4 فقرة 309 ص 172 )  . كذلك الشرط الجزائى الذى يتفق عليه فى حالة إبطال بيع الغير تقدير لتعويض عن مسئولية تقصيرية  . وإذا حدد المتعاقدان مبلغ التعويض فى حالة فسخ العقد ، فالمسئولية التى تتخلف عن فسخ العقد إنما هى مسئولية تقصيرية حدد المتعاقدان بشرط جزائى مبلغ التعويض عنها ( قارب دى باج 3 فقرة 121 مكررة ثالثاً وفقرة 123 )  . وإذا كان الإخلال بالعقد جريمة جنائية – كجريمة التبديد – واتفق المتعاقدان على شرط جزائى ، فإن هذا يكون اتفاقاً مقدماً على التعويض عن جريمة أى عن عمل غير مشروع ( دى باج 3 فقرة 117 )  .

( [3] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 573  .

( [4] ) 25 ديسمبر سنة 1922 المحاماة 3 ص 214 – ويقول ديموج فى هذا الصدد أن الشرط الجزائى يصح أن يكون مبلغاً من النقود ، كما يصح أن يكون شئياً أو عملاً أو امتناعاً أو تقصير ميعاد فى استعمال الحق أو تشديداً فى شروط استعماله أو اشتراط ترخيص أو تغيير مكان تنفيذ الالتزام ( ديموج 6 فقرة 453 ص 488 ) – انظر أيضاً : نقض مدنى 17 ديسمبر سنة 1931 مجموعة عمر 1 ص 30 – محكمة مصر الوطنية 25 مايو سنة 1901 الحقوق 17 ص 9 – 15 فبراير سنة 1923 المحاماة 3 ص 349 – طنطا الكلية الوطنية 17 يناير سنة 1922 المحاماة 3 ص 82 – مصر الوطنية الاستئنافية 16 أبريل سنة 1930 المحاماة 12 ص 245 – وانظر الموجز للمؤلف فقرة 448  .

هذا والأصل فى الشرط الجزائى هو أن يكون تقديرا ًمقدماً للتعويض كما أسلفنا القول  . ولكن قد يستعمله المتعاقدان لأغراض أخرى  . من ذلك أن يتفقا على بملغ كبير يزيد كثيراً على الضرر الذى يتوقعانه ، فيكون الشرط الجزائى بمثابة تهديد مالى  . وقد يتفقان على مبلغ صغير يقل كثيراً عن الضرر المتوقع ، فيكون الشرط الجزائى بمثابة إعفاء أو تخفيف من المسئولية  . فإذا ستر الشرط الجزائى غرضاً غير مشروع ، كأن أخفى إعفاء غير مشروع من المسئولية ، كان الشرط باطلاً ( انظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 867 – دى باج 3 فقرة 119 – وقارن أوبرى ورو 4 فقرة 309 ص 172 – بودرى وبارد 2 فقرة 1345 ) – وقد يكون الغرض من الشرط الجزائى تأكيد التزام المتعهد عن الغير ، بتحديد مبلغ التعويض الذى يكون مسئولاً عنه إذا لم يقم بحمل الغير على التعهد  . وقد قضت محكمة النقض بأن الشرط الجزائى متى تعلق بالتزام معين وجب التقيد به وإعماله فى حالة الإخلال بهذا الالتزام ، أياً كان الوصف الصحيح العقد الذى تضمنه ، بيعاً كان أو تعهداً من جانب الملتزم بالسعى لدى الغير لإقرار البيع ، وإذن فإذا كان الحكم ، مع إثباته إخلال الملتزم بما تعهد به بموجب العقد من السعى لدى من ادعى الوكالة عنهم لإتمام بيع منزل فى حين أنه التزم بصفته ضامناً متضامناً معهم بتنفيذ جميع شروط العقد ، لم يعمل الشرط الجزائى المنصوص عليه فى ذلك العقد قولاً بأن العقد فى حقيقته لا يعدو أن يكون تعهداً شخصياً بعمل معين من جانب المتعهد ، فإنه يكون قد أخطأ ( نقض مدنى 12 يناير سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 52 ص 182 )  . وقد يوضع شرط جزائى فى الاشتراط لمصلحة الغير لتقدير التعويض المستحق للمشترط فى حالة إخلال المتعهد بالتزامه نحو المنتفع ، وكان وضع الشرط الجزائى ( stipulation poenae ) على هذا النحو فى القانون الرومانى سبيلاً لتصحيح الاشتراط لمصلحة الغير ذاته ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 868 – دى باج 3 فقرة 119 )  .

( [5] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 301 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجدي ، وأقره لجنة المراجعة تحت رقم المادة 230 من المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 223 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 569 – ص 570 )  .

( [6] ) وكانت المادة 98 / 152 من التقنين المدنى السابق تجرى على الوجه الآتى : ” إذا كان التعهد بشئ معين مقرر حكمه فى القانون أو متفق عليه بين المتعاقدين بأن يكون جزاء للمتعهد عند عدم وفائه بشئ متعهد به فى الأصل ، كان الخيار للمتعهد غليه فى طلب وفاء التعهد الأصلى أو التعهد الجزائى بعد تكليف المتعهد بالوفاء تكليفاً رسمياً ”  . وهذا النص يوهم أن الشرط الجزائى التزام تخييرى ، للدائن أن يطالب به أو أن يطالب بالالتزام الأصلى  . وهذا خطأ تشريعى ( قارن مصر الكلية 20 نوفمبر سنة 1894 القضاء 2 رقم 13 )  . أما التقنين المختلط ( م 152 ) فقد أضاف العبارة الآتية : ” إنما يجوز دائماً للمتعهد منع هذا الخيار بقيامه بوفاء التعهد الأصلى بتمامه ، ما لم يكن التعهد الجزائى منصوصاً على وجوبه لمجرد التأخر ”  . وبهذه الإضافة يكون التقنين المختلط أكثر دقة من التقنين الوطنى ( انظر والتون 2 ص 395 – ص 396 – الموجز للمؤلف ص 445 هامش رقم 1 )  .

( [7] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 224 ( مطابقة لنص المادة 223 من التقنين المدنى المصرى ) – التقنين المدنى العراقى م 170 فقرة أولى ( مطابقة لنص المادة 223 من التقنين المدنى المصرى ) – التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 226 ( مطابقة لنص المادة 223 من التقنين المدنى المصرى )  . تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 266 فقرة أولا : للمتعاقدين أن يعينوا مقدماً فى العقد أو فى صك لاحق ، قيمة بدل العطل والضرر فى حالة تخلف المديون عن تنفيذ الموجب كله أو بعضه ( والحكم واحد فى التقنين اللبنانى والمصرى )  .

( [8] ) ومن أجل ذلك لا يجتمع الشرط الجزائى عن عدم التنفيذ مع التنفيذ العينى ، ولكن يجتمع مع التنفيذ العينى الشرط الجزائى عن التأخير فى التنفيذ ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 875 )  .

( [9] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” ليس الشرط الجزائي في جوهره إلا مجرد تقدير اتفاقي للتعويض الواجب أداؤه  . فلا يعتبر بذاته مصدراً لوجوب هذا التعويض ، بل للوجوب مصدر آخر قد يكون التعاقد في بعض الصور ، وقد يكون العمل غير المشروع في صور أخري  . فلابد لاستحقاق الجزاء المشروط إذن من اجتماع الشروط الواجب توافرها للحكم بالتعويض ، وهي الخطأ والضرر والإعذار ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 573 )  .  

( [10] ) وكان هذا هو الحكم أيضا في عهد التقنين المدني السابق : استئناف مصر ( الدوائر المجتمعة ) 2 ديسمبر سنة 1926 المجموعة الرسمية 27 ص 153 – المحاماة 7 ص 331 استئناف مص ر 7 ديسمبر سنة 1942 المجموعة الرسمية 43 رقم 7 ص 165 – استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1912 م 24 ص 164 – 9 ديسمبر سنة 1925 م 38 ص 91 – 28 يناير سنة 1930 م 42 ص 238  .       

( [11] ) استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1912 م 24 ص 164  .       

( [12] ) ووقوع خطأ من المدين يترك إلي تقدير محكمة الموضوع بعد استيفاء الشروط القانونية للخطأ  . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا نص في العقد علي شرط جزاء عند عدم قيام المتعهد بما التزم به ، فلمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في اعتباره مقصراً أو غير مقصر حسبما يتراءي لها من الأدلة المقدمة ، ولا سلطة لمحكمة النقض عليها في هذا التقدير ( نقض مدني 17 ديسمبر سنة 1931 مجموعة عمر 1 رقم 18 ص 30 )  . والدائن بالشرط الجزائي هو الذي يقع عليه عبء إثبات خطأ المدين ( استئناف مختلط 28 يناير سنة 1930 م 42 ص 238 )  .

( [13] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 574  .    

( [14] ) وهذا هو الأصل في نصه الفرنسي :

Art  . 1152 : Lorsque la convention port que celui qui manquera de Pexecutef paiera une certane somme a titre de dommage – interest il ne peut elre alloue a lautre partre partie une somme plus forte ni moindre  .        

( [15] ) ويكون الغرض من الشرط الجزائي منع أي جدل يدور حول وقوع الضرر ومقدار تعويضه ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 868 )  . 

( [16] ) كان القضاء الوطني متردداً في أول الأمر  . فبعض الأحخكام كانت تقضي بوجوب وقوع الضرر لاستحقاق الشرط الجزائي : استئناف أهلي 29 نوفمبر سنة 1910 الحقوق 26 ص 85 – 24 فبراير سنة 1914 الحقوق 31 ص 46 – 10 نوفمبر سنة 1915 المجموعة الرسمية 17 رقم 29 ص 44 – 30 يناير سنة 1923 المحاماة 3 ص 209 – 14 مايو سنة 1923 المحاماة 4 ص 33 – 7 نوفمبر سنة 1924 المجموعة الرسمية 26 ص 13 وكانت أحكام أخري لا تشترط إثبات وقوع الضرر : استئناف أهلي 13 فبراير سنة 1906 الاستقلال 5 ص 258 – 2 ديسمبر سنة 1909 الحقوق 25 ص 61 – 20 فبراير سنة 1911 المجموعة الرسمية 12 رقم 69 ص 128 – 8 ديسمبر سنة 1913 الحقوق 29 ص 238 – 2 ديسمبر سنة 1914 الشرائع 2 ص 117  . ثم حسمت محكمة الاستئناف الوطنية فى دوائرها المجتمعة هذا الخلاف ، وقضت بوجوب وقوع الضرر لاستحقاق الشرط الجزائى ( 2 ديسمبر سنة 1926 المجموعة الرسمية 27 ص 153 – المحاماة 7 ص 331 )  . غير أن محكمة استئناف مصر قضت فى حكم لها ، بعد صدور حكم الدوائر المجتمعة ، بأن وقوع الضرر لا يشترط : 28 أبريل سنة 1932 المحاماة 13 رقم 425 / 1 ص 860  .

        وكان القضاء المختلط متردداً كذلك  . فمن الأحكام ما قضت بوجوب وقوع الضرر : استئناف مختلط أول مارس سنة 1900 م 12 ص 145 – 9 فبراير سنة 1905 م 17 ص 112 – 12 نوفمبر سنة 1908 م 21 ص 9 – 17 أبريل سنة 1912 م 24 ص 282 – 6 يناير سنة 1915 م 27 ص 108 – 13 أبريل سنة 1920 م 32 ص 271 – ومن الأحكام ما قضت بعكس ذلك ولم تشترط وقوع الضرر : استئناف مختلط 28 فبراير سنة 1907 م 19 ص 139 – 10 فبراير سنة 1909 م 21 ص 170 – 4 مايو سنة 1916 م 28 ص 301 ثم حسمت محكمة الاستئناف المختلطة فى دوائرها المجتمعة هذا الخلاف ، وقضت بوجوب وقوع الضرر كما فعلت بعد ذلك محكمة الاستئناف الوطنية ( استئناف مختلط دوائر مجتمعة 9 فبراير سنة 1922 م 34 ص 155 – أنظر أيضا فى هذا المعنى : استئناف مختلط 12 مايو سنة 1936 م 48 ص 262 – 23 ديسمبر سنة 1942 م 55 ص 21 – 91 ديسمبر سنة 1945 م 58 ص 17 )  . وبقى الخلاف هل مع وجود الشرط الجزائى يقع عبء إثبات الضرر على الدائن ( استئناف مختلط أول مارس سنة 1928 م 40 ص 214 – 28 يناير سنة 1930 م 42 ص 238 – 23 ديسمبر سنة 1942 م 55 ص 21 ) أو ينتقل عبء الإثبات إلى المدين فيكلف بنفى وقوع الضرر ( استئناف مختلط 13 مايو سنة 1924 م 36 ص 367 – 9 ديسمبر سنة 1925 م 38 ص 91 – 25 مارس سنة 1930 م 42 ص 381 – 9 ديسمبر سنة 1945 م 58 ص 17 : يعتبر سكوت الدائن مدة طويلة قرينة على انتفاء الضرر )  . وينص التقنين الجديد – كما سنرى – أن عبء الإثبات ينتقل إلى المدين ، وهو الذى عليه أن يثبت أن الدائن لم يلحقه ضرراً ( أنظر فى القضاء المصرى فى عهد التقنين المدنى السابق الموجز للمؤلف 2 444 هامش رقم 1 )  .

( [17] )وقد قضت محكمة النقض بأنه متى كان الطاعن اتفق مع المطعون عليه على أن يحصل من ابنه على إجازة العقد الخاص بإشراكه فى إدارة عمل رسما على أبن الطاعن ، كما اتفقنا على أنه إذا أخل الطاعن بهذا الالتزام فيدفع للمطعون عليه مبلغاً معيناً بصفة تعويض ، وكان مقتضى هذا الشرط الجزائى أن يكون على الطاعن الذى أخل بالتزامه – فحق عليه التعويض – عبء إثبات ان ابنه قد خسر في الصفقة وأنه بذلك لا يكون قد أصاب المطعون عليه ضرر نتيجة عدم إشراكه في العمل المذكور ، وكان يبين من الأوراق أن الطاعن قصر دفاعه علي مجرد القول بأن ابنه خسر في الصفقة دون تقديم ما يؤيدذلك ، فيكون فيما جاء بالحكم ، بناء علي الأسباب التي أوردها ، من عدم التعويل علي دفاع الطعان بأنه لم يلحق المطعون عليه ضرر ، الرد الكافي علي ما ينعي به الطاعن من أن الحكم لم يتحدث عن الضرر ( نقض مدني 30 أكتوبر سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 10 ص 54 )  .

( [18] ) ومع ذلك يجوز الاتفاق علي مخالفة هذا الحكم ، ويكون هذا بمثابة اتفاق علي التشديد من المسئولية وتحميل المدين تبعة الحادث الفجائي  . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” فيشترط أولا توافر الخطأ  . ويتفرع علي ذلك أن الجزاء المشروط لا يجوز استيفاؤه متي أصبح الوفاء بالالتزام مستحيلا من جراء سبب أجنبي لا يد للمدين فيه ( م 163 فقرة 2 من تقنين الالتزامات السويسري و م 677 من التقنين البرتغالي ) بيد أن الاتفاق علي مخالفة هذا الحكم يقع صحيحا بوصفه اشتراطا من اشتراطات التشديد من المسئولية ، يقصد منه إلي تحميل المدين تبعة الحادث الفجائي ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 573 – ص 574 )  .       

( [19] ) استئناف مختلط 28 فبراير سنة 1934 م 46 ص 195( لا ضرورة للإعذار في شرط جزائي لالتزام بالامتناع عن عمل )  .

( [20] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ف مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 574 – ص 575 وكان هذا هو أيضا الحكم في عهد التقنين المدني السابق ( م 98 مدني أهلي ) : استئناف أهلي 2 مايو سنة 1893 الحقوق 8 ص 145 – 21 يونية سنة 1914 الشرائع 2 ص 49 – استئناف مصر 24 يناير سنة 1926 المجموعة الرسمية 27 رقم 44 ص 67 – مصر الكلية الوطنية 19 أغسطس سنة 1905 الاستقلال 4 ص 535 – استئناف مختلط 11 يونية سنة 1890 م 2 ص 207 – 17 مارس سنة 1898 م 10 ص 204 – 30 مايو سنة 1900 م 12 ص 296 – 28 فبراير سنة 1907 م 19 ص 139 – 31 أكتوبر سنة 1929 م 42 ص 9  . 

( [21] ) انظر أيضا المادة 1230 من التقنين المدني الفرنسي  .  

( [22] ) انظر آنفا فقرة 466  .

( [23] ) استئناف مختلط 19 يناير سنة 1924 م 39 ص 179 – 30 نوفمبر سنة 1911 جازيت 2 ص 34  .

( [24] ) ومن ذلك نتبين عدم دقة المادة 98 من التقنين المدني الوطني السابق والمادة 1228 من التقنين المدني الفرنسي  . فالمادة 98 من التقنين المدني الوطني السابق كانت توهم أن الشرط الجزائي التزام تخييري الخيار فيه للدائن ، وهذا خطأ تشريعي سبقت الإشارة إليه  . وقد أصلحت المادة 152 من التقنين المدني المختلط هذا الخطأ بأن أضافت : ” إنما يجوز دائما للمتعهد منع هذا الخيار بقيامه بوفاء التعهد الأصلي بتمامه ، ما لم يكن التعهد الجزائي منصوصا علي وجوبه لمجرد التأخر ”  . وقد مر ذكر ذلك ( انظر آنفا ص 854 هامش رقم 1 )  .

أما المادة 1228 من التقنين المدني الفرنسي فتنص علي أنه ” يجوز للدائن ، بدلا من مطالبة المدين المعذر بالشرط الجزائي ، أن يطالب بتنفيذ الالتزام الأصلي ”  . وهذا النص يوهم أيضا أن الشرط الجزائي التزام تخييري الخيار فيه للدائن  . ولكنه يفسر في فرنسا علي الوجه الصحيح ، فلا يجوز للدائن أن يطالب بالشرط الجزائي إذا عرض المدين تنفيذ الالتزام الأصلي ، ولا يجوز للمدين أن يعرض الشرط الجزائي إذا طالب المدين بتنفيذ الالتزام الأصلي وكان هذا التنفيذ ممكنا ، وكل ما يعنيه النص هو أن وجود الشرط الجزائي لا يمنع الدائن من المطالبة بتنفيذ الالتزام الأصلي ( كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 265 )  .       

( [25] ) أوبري ورو 4 فقرة 309 ص 171 هامس رقم 1 – بودري وبارد 2 فقرة 1360 فقرة 1361 – ديموج 6 فقرة 445 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 872 – دي باج 3 فقرة 123  .

كذلك لا يمكن اعتبار الالتزام الأصلي التزاما معلقا علي شرط ، بل هو التزام بسيط  . والالتزام المعلق علي شرط هو الالتزام بالشرط الجزائي ، فأنه لا يستحق إلا إذا أصبح تنفيذ الالتزام الأصلي مستحيلا بخطأ المدين ( لارومبيير 4 المادة 1228 فقرة 5 – لوران 17 فقرة 431 – هبك 7 فقرة 370 – ديمولومب 26 فقرة 648 – أوبري ورو 4 فقرة 309 ص 171 هامش رقم 1 – بودري وبارد 2 فقرة 1362 – ديموج 6 فقرة 445 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 872 – دي باج 3 فقرة 126 ) وانظر في تكييف الشرط الجزايئ مقالا للأستاذ سيرانوفاشيو ( Seirano Facio ) في الطبيعة القانونية للشرط الجزائي في القانون الفرنسي وفي القوانين اللاتينية الأمريكية ( المجلة الدولية للقانون المقارن سنة 1949 ص 315 )  .        

( [26] ) استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1912 م 24 ص 164 – وقد يقترن بيع ملك الغير بشرط جزائي ، ولا يجيز المالك الحقيقي العقد فيبطل المشتري البيع ويتقاضي الشرط الجزائي  . والسبب في ذلك أن الشرط الجزائي هنا ليس تابعا لالتزام باطل نشأ عن بيع ملك الغير ، وإلا كان الشرط الجزائي ذاته باطلا أيضا ، وإنما هو تابع لالتزام نشأ عن مسئولية البائع لملك غيره ، وهي مسئولية تقصيرية قائمة ، فيقوم معها الشرط الجزائي ( انظر آنفا فقرة 477 في الهامش  . وقارن أوبري ورو 4 فقرة 309 ص 172 وهامش رقم 4 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 872 ص 206 ) وهذا بخلاف ما إذا اقترن عقد صحيح بشرط جزائي ، فيكون الشرط الجزائي تابعا للالتزام الناشيء من العقد الصحيح ، فإذا فسخ العقد سقط بفسخه الشرط الجزائي ، وسيأتي بيان ذلك  .      

( [27] ) وقد نصت المادة 1227 من التقنين المدني الفرنسي علي أن ” بطلان الالتزام الأصلي يستتبع بطلان الشرط الجزائي ، أما بطلان الشرط الجزائي فلا يستتبع بطلان الالتزام الأصلي ”  . وانظر هيك 7 فقرة 798 – لوران 17 فقرة 428 – أوبري ورو 4 فقرة 309 ص 172 – بودري وبارد 2 فقرة 1357 – ديموج 6 فقرة 461 – فقرة 462  .

وجاء في الموجز للمؤلف في هذا الصدد : : إذا كان الالتزام الأصلي باطلا ، كان الشرط الجزائي وهو التزام تبعي باطلا مثلا  . مثل ذلك أن يتعهد شخص بألا يطلق زوجته حتي لو خانت الأمانة الزوجية ، وإلا دفع لها مبلغا معينا علي سبيل التعويض  . هذا الشرط الجزائي باطل ، لأنه تابع لتعهد باطل لمخالفته للنظام العام وللآداب ( انظر استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1912 م 24 ص 164 ) ولكن للزوجة شرعا أن تشترط علي زوجها تطليق ضرتها ، كما لها أن تشترط عليه ألا يتزوج عليها ، وإلا طلقت منه واستحقت تعويضا ، وليس للمحكمة أن تمتنع عن التصديق علي التعويض المقدر إلا إذا ثبت أنه جائر وغير مقبول وغير متناسب المرة مع الضرر الذي سببه الطلاق ( شبين الكوم 10 ديسمبر سنة 1930 المحاماة 11 ص 540 ) ولكن إذا كان الشرط الجزائي باطلا ، فلا يستتبع ذلك أن يكون الالتزام الأصلي باطلا ، لأن الشرط الجزائي التزام تابع ، فلا يتعلق به مصير الالتزام الأصلي  . ثل ذلك أن يتعهد ممثل بألا يظهر علي مسرح معين ، وإلا التزم بأن يعيش في مكان مقفل طول حياته  . الشرط الجزائي في هذا الفرض باطل لمخالفته للنظام العام إذ هو قيد خطير علي الحرية الشخصية ، ولكن الالتزام الأصلي صحيح ، فيبقي الممثل ملتزما بألا يظهر علي هذا المسرح المعين ، فإن فعل كان مسئولا عن التعويض ،وتولي القاضي تقديره  . ويمكن في هذه المناسبة أن نميز بين الشرط الجزائي والالتزام الشرطي  . فلو حورنا المثل المتقدم وجعلناه التزاما شرطيا ، بأن يتعهد الممثل في الأصل أن يعيش في مكان مقفل طول حياته إذا ظهر علي مسرح معين ، فإن الالتزام الأصلي هنا يكون إقامة الممثل في مكان مقفل طول حياته ، وهذا الالتزام معلق علي شرط ظهوره علي مسرح معين  . ولما كان الالتزام الأصلي باطلا ، فالشرط باطل كذلك ، ويكون المثل غير ملزم ، في هذا الفرض المحور وهو فرض الالتزام الشرطي ، بالامتناع عن الظهور علي مسرح معين ، وهو ملزم بهذا الامتناع في الفرض الآخر وهو فرض الشرط الجزائي  . علي أننا نري أن تكييف الالتزام بأنه التزام شرطي أو بأنه شرط جزائي ينظر فيه إلي نية المتعاقدين ، ولا شيء يمنع القاضي ، حتي بعد التحوير المتقدم ، من تكييف الالتزام بأنه شرط جزئي ” ( الموجز للمؤلف فقرة 449 ص 445 – ص 446 ) قارب أيضا دي باج 3 فقرة 126 ، وقارن بودري وبارد 2 فقرة 1362  .

( [28] ) كذلك جميع الأوصاف التي تلحق الالتزام الأصلي ، من شرط وأجل وتضامن ونحو ذلك ، تلحق بالتبعية الشرط الجزائي ، فيصير هذا الشرط موصوفا وصف الالتزام الأصلي ( لوران 17 فقرة 446 – هيك 7 فقرة 372 – بودري وبارد 2 فقرة 1348 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 872 ص 206 – دي باج 3 فقرة 121 مكررة ثالثا – قارن ديموج 6 فقرة 471 )  .       

( [29] ) انظر ديموج 6 فقرة 450 – وقد قضت محكمة النقض بأن اشتراط جزاء عند عدم قيام المتعهد بما التزم به جائز في كل مشارطة ، سواء أكانت بيعا أم معاوضة أم إجازة أن أي عقد آخر ، والعربون بهذا المعني ليس خاصا بعقود البيع وحدها ( نقض مدني 17 ديسمبر سنة 1931 مجموعة عمر 1 ص 30 )  .      

( [30] ) استئناف مختلط 16 نوفمبر سنة 1915 م 28 ص 22 – أولب فبراير سنة 1922 م 34 ص 142  . 

( [31] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص     574 – وانظر في الفروق ما بين العربون والشرط الجزائي الوسيط الجزء الأول فقرة 142 ص 263 – ص 264 و ص 264 هامش رقم 1  .

( [32] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 575 – وقد قضت محكمة النقض بأن استظهار نية المتعاقدين من ظروف الدعوي ووقائعها مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع ، ولا رقابة لمحكمة النقض عليه فيه  . فله أن يستخلص من نص عقد البيع ومن ظروف الدعوي وأحوالها أن المتعاقدين قصدا به أن يكون البيع بيعا تاما منجزاً بشرط جزائي ، ولم يقصدا أن يكون بيعا بعربون أو بيعا معلقا علي شرط فاسخ ( نقض مدني 5 يناير سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 91 ص 163 )  .     

( [33] ) وهناك أوضاع أخري تلتبس بالشرط الجزائي :

        من ذلك الشرط الذي يضع حداً أقصي لمقدار المسئولية ( clause de maximum ) ، فقد يتفق الطرفان علي حد أقصي لمقدار مسئولية المدين لا تصح مجاوزته ، فتشترط مصلحة السكك الحديدية أو مصلحة البريد مثلا ألا تجاوز مسئوليتها مبلغا معينا في ضياع ” طرد ” أو رسالة ، فإذا زاد الضرر علي هذا المبلغ المعين لم تدفع المصلحة إلا هذا المبلغ ، وأن قل عنه نزل التعويض إلي مقدار الضرر الفعلي  . أما في الشرط الجزائي ، فلا ينزل التعويض عن المبلغ المقدر ، حتي لو كان الضرر أقل ، إلا إذا تبين أن التقدير كان مبالغا فيه إلي درجة كبيرة ( أنظر في هذه المسألة ديموج 6 فقرة 447 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 871 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 590 )  .

ومن ذلك ما يتفق عليه المتعاقدان من شروط لتحديد الثمن أو الأجرة أو المقابل بوجه عام  . فإذا اتفق المقاول مع رب العمل علي ميعاد معين إذا سلم العمل قبله زيد في أجره بنسبة معينة ،     أو سلم العمل بعده نقص أجره بنسبة معينة ، كان هذا الاتفاق تحديداً للأجر لا شرطا جزائيا ( ديموج 6 فقرة 446 )  . وإذا اشترط في عقد إيجار الأطيان أنه ” في حالة زراعة القطن مكرراً يزاد الإيجار المستحق بما يوازي الإيجار الأصلي عن القدر الذي يزرع قطنا مكرراً ” ، ورأت المحكمة أن هذا الشرط ليس شرطا جزائيا يستلزم القضاء به التحقق من أن المؤجر قد لحقه ضرر بسبب مخالفته عقد الإيجار ، وإنما هو اتفاق علي مضاعفة الأجر في حالة معينة ، وهي تكرار زراعة القطن في الجزء الواحد من الأرض المؤجرة سنتين متواليتين ، ثم أعطته علي هذا لاعتبار حكمه ، وهو القضاء بالأجرة المضاعفة طبقا لعقد الإيجار فلا تقبل المناقشة في ذلك لدي محكمة النقض مادام التفسير الذي أخذت به المحكمة متفقا تمام الاتفاق مع مدلول عبارة العقد ( نقض مدني 18 فبراير سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 28 ص 58 )  . وإذا رضي الدائن أن ينزل عن جزء من الدين إذا واظب المدين علي دفع الأقساط في مواعيدها المعينة ، فإن اتفاقه مع المدين علي ذلك لا يتضمن اتفاقا علي شرط جزائي ( استئناف مختلط 20 مايو سنة 1941 م 53 ص 179 )  .

وقد يلتبس الشرط الجزائي بالصلح وبالتجديد ، وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” وليس يبقي بعد ذلك سوي أمر التفريق بين الشرط الجزائي وبين ما قد يشتبه به من أوضاع  . فهو يقوم علي تحديد مقدار التعويض الواجب أداؤه مقدما قبل استحقاقه ، سواء أدرج في صلب العقد أو ذكر في اتفاق لاحق  . وهو بهذا يفترق عن الصلح أو التجديد ، إذ ينعقد كلاهما بعد أن يصبح التعويض مستحقا ، إما لحسم نزاع بشأن تقدير هذا التعويض ، وإما للاستعاضة عنه بدين جديد ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 575 )  .

( [34] ) تاريخ النصوص :

م 224 : ورد هذا النص في المادة 302 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين الجديد ، فيما عدا عبارة ” أن التقدير كان مبالغا فيه إلي درجة كبيرة ” الواردة في الفقرة الثانية ، فقد كانت في المشروع التمهيدي : ” أن التقدير كان فادحا ”  . وأقرت لجنة المراجعة نص المشروع التمهيدي وأصبح رقمه المادة 231 من المشروع النهائي  . ووائي عليه مجلس النواب  . وفي لجنة مجلس الشيوخ استبدلت عبارة ” أن التقدير كان مبالغا فيه إلي درجة كبيرة ” بعبارة ” أن التقدير كان فادحا ” ، لأن كلمة ” فادحا ” تفيد أن التقدير غير ممكن تحمله مع أن المقصود هو أن التقدير ير متناسب ، فتكون العبارة الأولي أقرب إلي الإفصاح عن المقصود ، وأصبح رقم المادة 224  . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 571 – ص 572 )  .

م 225 : ورد هذا النص في المادة 303 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين الجديد  . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 232 في المشروع النهائي  . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 225 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 573 و ص 575 )  .

( [35] ) وقد كانت المادة 123 / 181 من التقنين المدني السابق تجرى علي الوجه الآتي : ” إذا كان مقدار التضمين في حالة عدم الوفاء مصرحا به في العقد أو في القانون ، فلا يجوز الحكم بأقل منه ولا بأكثر ”  . ( هذا والتضمين المصرح به في القانون – كما ورد في النص – هو فوائد التأخر عن الوفاء بمبلغ من النقود ، وهو لا يدخل في الشرط الجزائي )  .      

( [36] ) التقنينات المدنية العربية الأخري : التقنين المدني السوري م 225 – 226 ( مطابقتان لنص المادتين 224 – 225 من التقنين المدني المصري )  .

التقنين المدني العراقي م 170 ( فقرة 2 و 3 ) ( مطابقة لنص المادتين 224 – 225 من التقنين المدني المصري فيما عدا كلمة ” فاحا ” بدلا من عبارة ” مبالغا فيه إلي درجة كبيرة ” )  .

التقنين المدني للمملكة الليبية المتحدة م 227 – 228 ( مطابقتان لنص المادتين 224 – 225 من التقنين المدني المصري )  .

التقنين الموجبات والعقود اللبناني 266( فقرة 2 و 3 ) : ولقد وضع البند الجزائي لتعويض الدائن من الأضرار التي تلحق به من عدم تنفيذ الموجب  . فلا يحق له أن يطالب بالأصل والغارمة معا ، إلا إذا كان البند الجزائي قد وضع لمجرد التأخير أو علي سبيل إكراه المديون علي الإيفاء  . ويحق للقاضي أن يخفض غرامة الإكراه إذا وجدها فاحشة  . وللقاضي أن ينقص البدل المعين في البند الجزائي إذا كان قد نفذ قسم الموجب الأصلي  . ( وهذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المصري )  .

م 267 : إن البند الجزائي صحيح معمول به وإن كان موازيا في الواقع لبند ناف للتبعة  . وإنما تستثني حالة الخداع الذي يرتكبه المديون  .( وهذا الحكم معمول به دون نص في التقنين المدني المصري )  .

ويلاحظ أن التقنين اللبناني لم يعرض لمبدأ اشتراط الضرر لاستحقاق الشرط الجزائي ، مع أنه نص علي تخفيض الشرط الجزائي ( في صورة غرامة الإكراه ) إذا وجده القاضي فاحشا  . ويقول الدكتور صبحي المحمصاني في هذا الصدد ما يأتي : ” إما بخصوص الضرر ، فإن قانون الموجبات اللبناني لم يذكر شيئا عنه ، ولكن اجتهاد القضاء ( قرار محكمة الاستئناف الخاصة بتوحيد الاجتهاد الصادر في 12 تشرين الأول سنة 1945 عدد 16 وقرار الغرفة الأولي من محكمة استئناف بيروت الصادر في 19 أيار سنة 1953 عدد 672 النشرة القضائية اللبنانية 1953 ص 537 ) سار وفاقا للاجتهاد الفرنسي علي إعفاء الدائن من إثبات حقيقة الضرر ومقداره ، علي اعتبار أن الغاية من تعيين التعويض مقدما هي تحديد التعويض بوجه مقطوع قاطع للنزاع ، ومانع مبدئيا من سماع الدعوي بالزيادة أو النقصان ”  . هذا ويصعب التوفيق ، في تقنين كالتقنين اللبناني يبيح للقاضي تخفيض الشرط الجزائي( ولو في صورة غرامة الإكراه ) إذا وجده فاحشا ، بين هذا المبدأً ومبدأ مع اشتراط الضرر لاستحقاق الشرط الجزائي ، فإنه إذا جاز تخفيض الشرط الجزائي حتي يجعل متناسبا مع الضرر ، فأولي ألا يستحق أصلا إذا كان الضرر غير موجود  . والقضاء الفرنسي لا يقع في هذا التعارض ، فهو لا يشترط إثبات الضرر لاستحقاق الشرط الجزائي ، ولكنه في الوقت ذاته لا يجيز تخفيض هذا الشرط ليكون متناسبا مع الضرر  .  

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s