التنفيذ بطريق التعويض


التنفيذ بطريق التعويض

( Execution par equivalent – Dommages – interets )

458 – متى يكون التنفيذ بطريق التعويض : رأينا فيما تقدم متى يكون التنفيذ العينى للالتزام . ويمكن أن يستخلص من ذلك متى يكون تنفيذ الالتزام بطريق التعويض ( [1] ) .

فإذا أصبح التنفيذ العينى للالتزام مستحيلاً بخطأ المدين ، لم يبق إلا التنفيذ بطريق التعويض . ويعتبر التنفيذ العينى مستحيلاً إلا إذا كان هذا التنفيذ يقتضى تدخل المدين الشخصى ، وامتنع هذا عن التنفيذ ولم يجد التهديد المالى فى التغلب على عناده . وقد مر القول فى ذلك .

وحتى إذا كان التنفيذ العينى ممكناً دون تدخل المدين ، ولكن لم يطلبه الدائن ولم يتقدم المدين به ، فإن التنفيذ بطريق التعويض يحل محل التنفيذ العينى كما رأينا .

وحتى إذا طلب الدائن التنفيذ العينى ، ولكن هذا التنفيذ كان مرهقاً للمدين ، وكان عدم القيام به لا يعود بضرر جسيم على الدائن ، فإن القاضى يقتصر على الحكم بتعويض ، وقد سبق تفصيل ذلك .

ثم إنه يجب للتنفيذ بطريق التعويض ، كما يجب للتنفيذ العينى ، إعذار المدين ، وسنتكلم تفصيلاً فى الإعذار عند الكلام فى تقدير التعويض عن طريق القاضى .

  824  

459 – التنفيذ بطريق التعويض يتناول كل التزام أياً كان مصدره : وكل التزام ، أياَ كان مصدره ، يجوز تنفيذه عن طريق التعويض . فالالتزام العقدى ، سواء كان التزاماً بنقل ملكية أو التزاماً بعمل أو التزاماً بالامتناع عن عمل ، يكون تنفيذه بطريق التعويض فى الحالات التى تقدم ذكرها فى الفقرة السابقة ، وبخاصة إذا أصبح التنفيذ العينى مستحيلاً بخطأ المدين . ويصبح التنفيذ العينى مستحيلاً فى الالتزام بنقل ملكية شئ معين إذا هلك هذا الشئ أو انتقلت ملكيته إلى الغير ( [2] ) ، ولى الالتزام بعمل إذا انعدمت الوسائل اللازمة للقيام بهذا العمل أو كان ينبغى أن يتم القيام به فى مدة معينة وانقضت هذه المدة ، وفى الالتزام بالامتناع عن عمر إذا أتى المدين الأمر الممنوع . وقد مر بيان ذلك تفصيلاً فيما تقدم .

والالتزامات التى لا يكون مصدرها العقد يغلب أن يكون تنفيذها بطريق التعويض . فالالتزام التقصيرى ليس إلا نتيجة للإخلال بالتزام قانونى هو أن يتخذ الشخص الحيطة الواجبة لعدم الإضرار بغيره ، وجزاء هذا الإخلال هو التعويض ، وهذه هى المسئولية التقصيرية . الالتزام الناشئ من الإثراء بلا سبب ليس إلا نتيجة للإخلال بالتزام قانونى آخر ، هو ألا يثرى الشخص على حساب غيره دون سبب ، وجزاء هذا الإخلال هو التعويض . وكثير من  825  الالتزامات القانونية الأخرى ويكون تنفيذها بطريق التعويض ، كالتزام الجار ألا يضر بجاره ضرراً فاحشاً والالتزام بعدم إفشاء سر المهنة . وهناك من الالتزامات القانونية ما يمكن تنفيذه عيناً ، كالالتزام بالنفقة والتزامات الأولياء والأوصياء والقوام ، ومع ذلك يجوز عند الإخلال ببعض هذه الالتزامات أن يكون التنفيذ بطريق التعويض .

460 – وسائل تنفيذ التعويض : ووسائل تنفيذ التعويض ، كوسائل التنفيذ العينى ، هى التنفيذ الاختيارى والتنفيذ الجبرى . فإذا حكم على المدين بدفع تعويض للدائن ، ولم يدفع المدين هذا التعويض اختياراً – وهذا هو الوفاء ( paiement ) – جاز للدائن إجباره على الدفع بطريق التنفيذ القهرى . ولما كان التعويض عادة هو مبلغ من النقود ، فإنه يمكن دائماً تنفيذه بطريق الحجز على أموال المدين . ولكن قد يكون التعويض عينياً فى بعض الحالات ، فيجوز الالتجاء إلى التهديد المالى للوصول إلى هذا التعويض العينى بطريق مباشر . ويصلح الإكراه البدنى وسيلة غير مباشرة لتنفيذ التعويض ، على الوجه الذى بسطناه فيما تقدم .

461 – كيفية تقدير التعويض : والمهم فى التنفيذ بطريق التعويض أن نستعرض الطرق المختلفة لتقدير التعويض .

فتارة – وهذا هو الأصل – يقوم القاضى بتقدير التعويض ، وهذا هو التعويض القضائى .

وطوراً يكون تقديره مقدماً باتفاق الطرفين ، وهذا هو التعويض الاتفاقى أو الشرط الجزائى .

وثالثة يكون التقدير عن طريق القانون ، كما وقع ذلك فى تحديد سعر الفائدة ، وهذا هو التعويض القانونى ( [3] ) .

فنستعرض هذه الطرق المختلفة فى فصول ثلاثة :

  826  

الفصل الأول

التعويض القضائى

462 – الإعذار وتقدير القاضى للتعويض : يجب إعذار المدين ومطالبته بتنفيذ التزامه . وقد رأينا أن هذا واجب فى التنفيذ العينى ، وهو واجب أيضاً فى التنفيذ بطريق التعويض . بل إن الأعذار فى التنفيذ بطريق التعويض ، وبخاصة فى التعويض عن تأخر المدين فى التنفيذ ، له أهمية بالغة كما سنرى .

وأكثر ما يبرز الإعذار فى التعويض القضائى ، وإن كان واجباً أيضاً فى التعويض الاتفاقى ( الشرط الجزائى ) كما سيأتى . فآثرنا أن نبحث الإعذار فى هذا المكان ، متوخين فى ذلك الناحية العملية .

وبعد أن يعذر الدائن المدين ، يقيم عليه الدعوى يطالبه بتنفيذ التزامه . ونحن هنا فى صدد التنفيذ بطريق التعويض ، فيطلب الدائن إلى القاضى تقدير التعويض عن الضرر الذى أصابه من جراء عدم تنفيذ المدين لالتزامه ومن جراء تأخره فى هذا التنفيذ .

فنتكلم إذن فى مسألتين : ( أولاً ) الإعذار ( ثانياً ) تقدير القاضى للتعويض .

الفرع الأول

الإعذار

( La mise en demeure )

463 – النصوص القانونية : تنص المادة 218 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” لا يستحق التعويض إلا بعد إعذار المدين ، ما لم ينص على غير ذلك ” .

وتنص المادة 219 على ما يأتى :

 ” يكون إعذار المدين بإنذاره أو بما يقوم مقام الإنذار ، ويجوز أن يتم الإعذار  827  عن طريق البريد على الوجه المبين فى قانون المرافعات . كما يجوز أن يكون مترتباً على اتفاق يقضى بأن يكون المدين معذراً بمجرد حلول الأجل دون حاجة إلى أى إجراء آخر ” .

وتنص المادة 220 على ما يأتى :

 ” لا ضرورة لإعذار المدين فى الحالات الآتية : ( أ ) إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن أو غير مجد بفعل المدين ( ب ) إذا كان محل الالتزام تعويضاً ترتب على عمل غير مشروع ( ج ) إذا كان محل الالتزام رد شئ يعلم المدين أنه مسروق أو شئ تسلمه دون حق وهو عالم بذلك ( د ) إذا صرح المدين كتابة أنه لا يريد القيام بالتزامه ( [4] ) ” .

  828  

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المادة 120 / 178 ( [5] ) . ولا فرق ما بين التقنينين الجديد والقديم فى الإعذار وأحكامه ، وإن كانت نصوص التقنين الجديد أكثر تفصيلاً ، على أنها ليست إلا تقنيناً لأحكام القضاء فى عهد التقنين السابق ( [6] ) .

وتقابل هذه النصوص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقين السورى المواد 219 – 221 ، وفى التقنين المدنى العراقى المواد 256 – 258 ، وفى التقنين المدنى الليبى المواد 221 – 223 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد 253 و 275 و 258 ( [7] ) .

  829  

ويتبين مما قدمناه من نصوص التقنين المدنى المصرى أن التعويض لا يستحق إلا بعد إعذار المدين ، وأن الإعذار يتم بإجراءات معينة ، وأن هناك حالات  830  لا ضرورة فيها للإعذار . وإذا تم الإعذار ترتبت عليه نتائج قانونية معينة .

فنتكلم إذن فيما يأتى : ( 1 ) معنى الإعذار ( 2 ) كيف يتم الإعذار ( 3 ) الحالات التى لا ضرورة فيها للإعذر ( 4 ) النتائج القانونية التى تترتب على الإعذار .

464 – معنى الإعذار : إعذار المدين هو وضعه قانوناً فى حالة المتأخر فى تنفيذ التزامه ( mise en demeure, mora retard ) . ذلك أن مجرد حلول أجل الالتزام لا يكفى فى جعل المدين فى هذا الوضع القانونى ( diesnon interpellat pro homine ) ، بل لابد من إعذاره ( [8] ) . فقد يحل أجل الالتزام ، ومع ذلك يسكت الدائن عن أن يتقاضى التنفيذ من المدين ، فيحمل ذلك منه محمل التسامح وأنه لم يصبه ضرر من تأخر المدين فى تنفيذ التزامه ، وقد رضى ضمناً بمد الأجل ما دام يستطيع الانتظار دون ضرر يصيبه من ذلك . أما إذا كان الدائن يريد من المدين أن ينفذ التزامه الذى حل أجله ، فعليه أن يشعره بذلك عن طريق إعذاره بالطرق التى رسمها القانون ( [9] ), وعند ذلك يصبح المدين ملزماً بتنفيذ التزامه فوراً ، وكل تأخر فى التنفيذ يستوجب التعويض ( [10] ) .

  831  

وفكرة الإعذار هذه من تقاليد القانونى الفرنسى ( [11] ) ، نقلها عنه التقنين المدنى المصرى السابق ، واستبقاها التقنين المدنى المصرى الجديد . وقد عدلت عتها القوانين الجرمانية وبعض القوانين اللاتينية ، واعتبرت أن مجرد حلول أجل الالتزام كاف لإشعار المدين بوجوب التنفيذ دون حاجة لإعذار ، وأن تأخر المدين عن تنفيذ التزامه بعد حلول الأجل يجعله مسئولاً عن التعويض ( [12] ) .

465 – كيف يتم الإعذار : الأصل فى إعذار المدين أن يكون بإنذاره ، والإنذار ( sommation ) ورقعة رسمية من أوراق المحضرين يبين فيها الدائن فى وضوع أنه يطلب من المدين تنفيذ التزامه . وهذا هو الطريق المعتاد لإعذار المدين ، حتى صح أن يقال : ” قد أعرض من أنذر ( [13] ) ” .

وقد بين تقنين المرافعات ( م 7 – 14 ) كيف يعلن المحضر الإنذار : يسلم صورة الإنذار إلى المدين نفسه فى موطنه ، فإن لم يجده سلمها إلى وكيله أو خادمه أو من يكون ساكناً معه ، وإلا سلمها إلى جهة الإدارة على الوجه الذى بينه تقنين المرافعات فى النصوص المشار إليها . ولما كانت المادة 219 مدنى تقضى بأنه يجوز أن يتم الإعذار عن طريق البريد على الوجه المبين فى تقنين المرافعات ، وجب الرجوع إلى هذا التقنين أيضاً . وقد قضت المادة 15 من التقنين  832  المشار إليه بأن ” الإعلان على يد المحضر يكون بطريق البريد فى الأحوال التى بينها القانون ، وكذلك يجوز الإعلان بهذا الطريق إذا اختاره الطالب كتابة على أصل الورقة فى الأحوال التى يكون فيها الإعلان فى قلم الكتاب أو فى الموطن المختار بشرط أن يكون هذا الموطن مكتب أحد المحامين ” . ويفهم من هذا النص أن القانون بين أحوالاً يجوز فيها الإعلان بطريق البريد ، وإعذار المدين حالة من هذه الحالات نصت عليها المادة 219 من التقنين المدنى كما رأينا . فيصح إذن أن يكون الإعذار عن طريق البريد متى طلب الدائن ذلك ، سواء أنذر المدين فى موطنه المختار أو فى موطنه الأصلى . وفى هذه الحالة يقدم المحضر صورة الإنذار لمكتب البريد فى غلاف مختوم ومبين فيه اسم المدين ولقبه وموطنه وعنوانه وتوقيع المحضر وبصمة خاتم قلم المحضرين ، ويؤشر المحضر فى ذيل أصل الإنذار بأنه سلم صورته لمكتب البريد على الوجه المتقدم ( م 16 مرافعات ) . ويسلم عامل البريد صورة الإنذار للمدين على الوجه المبين فى المادة 17 من تقنين المرافعات ، ثم يعيد لقلم المحضرين علم الوصول مؤشراً عليه بما حصل ، وعلى المحضر التأشير بما يتم من ذلك على أصل الإنذار ، ثم يسلمه للطالب مع علم الوصول ( م 18 مرافعات ) . وبذلك يتم إنذار المدين عن طريق البريد ، فيصبح معذراً .

وليس الإنذار هو الطريق الوحيد لإنذار المدين . فهناك ما يقوم مقام الإنذار ( [14] ) . وأية ورقة رسمية تطهر منها بجلاء رغبة الدائن فى أن ينفذ المدين التزامه تقوم مقام الإنذار . من ذلك التنبيه الرسمى ( commandement ) الذى يسبق التنفيذ . ومن ذلك أيضاً صحيفة الدعوى ( citation en justice ) : ولو رفعت الدعوى أمام محكمة غير مختصة . ومن ذلك محضر الحجز ، وهو من أعمال  833  التنفيذ ( [15] ) . وكثيراً ما يقع أن ينذر الدائن المدين فى نفس صحيفة الدعوى ، فتكون هذه الصحيفة إنذاراً ومطالبة قضائية فى وقت واحد ، ولكن إذا بدر المدين فى هذه الحالة إلى التنفيذ بمجرد أن تعلن إليه صحيفة الدعوى كانت مصروفات الدعوى على الدائن . لأن المدين يكون قد نفذ التزامه بمجرد إعذاره ( [16] ) .

أما إذا كانت الورقة غير رسمية ، ككتاب ولو كان مسجلاً أو برقية ، فلا تكفى للإعذار فى المسائل المدنية ( [17] ) ، إلا إذا كان هناك اتفاق بين الدائن والمدين على أنها تكفى . ذلك أنه يجوز الاتفاق على أن يكون المدين معذراً بمجرد حلول الأجل دون حاجة إلى أى إجراء ، فمن باب أولى يجوز الاتفاق على أن الإعذار تكفى فيه ورقة غير رسمية أو إخطار شفوى ( [18] ) .

  834  

وأما فى المسائل التجارية فيكفى فى الإعذار أن يكون بورقة غير سمية وفقاً للعرف التجارى ، بل إن مجرد الإخطار الشفوى يكفى إذا كان العرف التجارى يقضى بذلك . والمهم أن يهيئ الدائن ما يثبت أن الإعاذ قد تم على هذا الوجه ( [19] ) .

466 – الحالات التى لا ضرورة فيها للإعذار : هناك حالات لا ضرورة فيها للإعذار ، ويعتبر مجرد حلول الدين إشعاراً كافياً للمدين بوجوب تنفيذ التزامه وإلا كان مسئولاً عن التعويض . وهذه الحالات ترجع إما إلى الاتفاق ، وإما إلى حكم القانون ، وإما إلى طبيعة الأشياء ، وقد نص عليها جميعاً فى المادتين 219 و 220 من التقنين المدنى .

فقد يتفق الطرفان مقدماً على أن المدين يكون معذراً بمجرد حلول أجل الالتزام دون حاجة إلى أى إجراء ( [20] ) . ويكون هذا الاتفاق صريحاً أو ضمنياً . ومثل الاتفاق الضمنى أن يوجب رب العلم على المقاول إتمام البناء فى تاريخ معين ، وأن يشترط الدائن فى عقد التوريد وجود التسليم فوراً ( librable de sirite ) ( [21] ) .

  835  

ويجب أن يكون الاتفاق الضمنى غير محل للشك ، فوضع شرط جزائى فى العقد لا يفهم منه الإعفاء من الإعذار ( [22] ) ، واشتراط حلول جميع الأقساط عند تأخر المدين فى دفع قسط منها لا يمنع من وجوب الإعذار إلا إذا كان هناك اتفاق واضح على العكس ( [23] ) . وقد يوجد اتفاق على عدم الحاجة إلى الإعذار ، ولكن الدائن ينسخ هذا الاتفاق بتصرفه ، كما إذا اشترطت شركة التأمين على المؤمن عليه عدم الحاجة إلى الإعذار فى اقتضاء أقساط التأمين ثم تتعود بعد ذلك أن تعذره كلما تأخر أو أن ترسل إله عامل التحصيل ليتسلم الأقساط المستحقة ( [24] ) .

وقد يقضى القانون بعدم الحاجة إلى الإعذار . وقد نص فعلاً فى المادة 220 على ألا ضرورة للإعذار فى حالات معينة ، بعضها كان فى حاجة إلى هذا النص ، وبعضها يرجع إلى طبيعة الأشياء .

فأما ما كان فى حاجة إلى النص فالحالة التى كون فيها محل الالتزام رد شئ بعلم المدين أنه مسروق ، أو رد شئ تسلمه دون حق وهو عالم بذلك . ففى هذه الحالة يكون المدين سيئ النية ، ويكون واجباً عليه أن يرد الشئ إلى الدائن ، وليس الدائن – بمقتضى النص – فى حاجة إلى إعذاره . ومن ثم يجب على المدين أن يبادر فوراً إلى رد الشئ للدائن ، دون إعذار ، وإلا كان مسئولاً عن التأخر فى الرد ( [25] ) . وهناك حالات أخرى متفرقة فى نواحى القانون ، نص فيها  836  على وجوب تنفيذ المدين لالتزامه دون حاجة إلى إعذار . منها ما قضت به الفقرة الثانية من المادة 706 مدنى من أن الوكيل ملزم بفوائد المبالغ التى استخدمها لصالحه من وقت استخدامها ، وكانت القاعدة العامة تقضى بأن الفوائد تستحق ، لا من يوم الإعذار فحسب ، بل من يوم الطالبة القضائية كما سنرى ، وهنا استحقت الفوائد دون مطالبة قضائية بل ودون إعذار من يوم استخدام الوكيل المبالغ لصالحه . ومنها ما قضت به المادة 710 مدنى من أن الموكل يلتزم بأن يرد للوكيل ما أنفقه فى تنفيذ الوكالة التنفيذ المعتاد مع الفوائد من وقت الاتفاق ، وهنا أيضاً تستحق الفوائد لا من وقت المطالبة القضائية ولا من وقت الإعذار بل من وقت الإنفاق ( [26] ) .

وأما ما يرجع إلى طبيعة الأشياء وورد مع ذلك فيه النص فثلاث حالات :

( أولاً ) إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن أو غير مجد بفعل المدين ( [27] ) .  837  فلا معنى إذن لإعذار المدين ، وهذا ما تقض به طبائع الأشياء ، لأن الإعذار هو دعوى المدين إلى تنفيذ التزامه وقد أصبح هذا التنفيذ غير ممكن أو غير مجد بفعله ، فاستحق عليه التعويض دون حاجة إلى إعذار . ولو كانت استحالة التنفيذ نشأت بغير فعل المدين لانقضى الالتزام ، ولما كان المدين مسئولاً حتى عن التعويض . وتتحقق الحالة التى نحن فى صددها فى فروض مختلفة . منها أن يكون تنفيذ الالتزام غير مجد إلا فى وقت معين فيفوت هذا الوقت دون أن نفذ المدين التزامه ، كأن يلتزم مقاول ببناء مكان فى معرض لأحد العارضين وينتهى المعرض قبل أن ينفذ المقاول التزامه ، وكأن يلتزم محام برفع استئناف عن حكم وينتهى ميعاد الاستئناف قبل أن يرفعه ( [28] ) . ومنها أن يكون الالتزام بالامتناع عن عمل ثم يخل المدين بالتزامه ويأتى العمل الممنوع ، فلا فائدة من الإعذار فى هذا الفرض إذا أصبح التنفيذ العينى غير ممكن ( [29] ) . ومنها أن يبيع شخص من آخر عقاراً ، ثم يبيعه من ثان ويسجل هذا عقده قبل أن يسجل الأول ، فيصبح تنفيذ التزام البائع نحو المشترى الأول غير ممكن ، ومن ثم لا ضرورة للإعذار . ومنها التزام المؤجر بإجراء إصلاحات فى العين المؤجرة ، فما فات من الوقت دون إجراء هذه الإصلاحات مع حاجة العين إليها لا يلزم فيه إعذار ، على أن يخطر المستأجر المؤجر بحاجة العين إلى الإصلاحات مجرد إخطار ليس من الضرورى أن يكون فى شكل الإعذار ، بل لو أخطره شفوياً – وله أن يثبت الإخطار بجميع الطرق لأنه يعتبر هنا واقعة مادية – فإن هذا يكفى ( [30] ) . وفى العقود الزمنية أو المستمرة ( successifs ) لا ضرورة للإعذار إذا تأخر المدين عن تنفيذ التزامه الزمنى ، لأن ما تأخر فيه لا يمكن تداركه لفوات الزمن ، فالتزام شركات المياه والنور والغاز بتوريد ما تقوم عليه من مرافق للمستهلكين ، والتزام المتعهد بتوريد الغذاء لمستشفى أو لمدرسة ، والتزام المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة ، كل هذه التزامات زمنية إذا أخل بها المدين استحق عليه  838  التعويض ولو قبل الإعذار ( [31] ) .

( ثانياً ) إذا كان محل الالتزام تعويضاً ترتب على عمل غير مشروع . ذلك أن العمل غير المشروع إنما هو إخلال بالتزام الشخص أن يتخذ الحيطة الواجبة لعدم الإضرار بالغير ، ومتى أخل الشخص بهذا الالتزام فأضر بالغير ، لم يعد التنفيذ العينى للالتزام ممكنا ، فلا جدوى إذن فى الإعذار ( [32] ) . ويمن القول أن كل التزام ببذل عناية – ومن ذلك الالتزام باتخاذ الحيطة الواجبة لعدم الإضرار بالغير – يكون الإخلال به غير ممكن تداركه ، ومن ثم لا يلزم الإعذار لاستحقاق التعويض عن هذا الإخلال . ويرد ذلك إلى القاعدة التى بسطناها فى الحالة الأولى ، إذ أنه متى أدخل المدين بالتزام فى ذمته ببذل عناية فقد أصبح التنفيذ العينى لهذا الالتزام غير ممكن ، فلا ضرورة إذن للإعذار . ونرى من ذلك أن هذه الحالة الثانية ليست فى الواقع إلا تطبيقاً من تطبيقات الحالة الأولى ( [33] ) .

( ثالثاً ) إذا صرح المدين كتابة أنه لا يريد القيام بالتزامه . فبعد هذا التصريح الثابت بالكتابة لا جدوى فى إعذاره ، فهو قد رد سلفاً أنه لا يريد القيام  839  بالتزامه ( [34] ) . ولا يكفى التصريح أمام لشهود ، فالقانون قد اشترط الكتابة . على أن الظاهر أن الكتابة هنا للإثبات ، فلو أقر المدين أنه صرح بعدم إرادته القيام بالتزامه ، أو نكل عن اليمين التى وجهت إليه فى ذلك ، لكان ذلك كافياً فى إثبات التصريح المطلوب للإعذار ( [35] ) .

ولما كانت هذه الحالات الثلاثة ( [36] ) إنما تقضى بها طبائع الأشياء كما قدمنا ، فقد كان معمولاً بها فى عهد التقنين المدنى السابق ، دون أن يشتمل هذا التقنين على نص يقابل نص لتقنين المدنى الجديد الذى سبق أو أوردناه ( [37] ) .

  840  

467 – النتائج القانونية التى تتربت على الإعذار : يترتب على إعذار المدين نتيجتان رئيسيتان :

( النتيجة الأولى ) يصبح المدين مسئولاً عن التعويض لتأخره فى تنفيذ الالتزام ، وذلك من وقت الإعذار . أما فى الفترة التى سبقت الإعذار ، فلا تعويض المدين الدائن عن التأخر فى التنفيذ ، فالمفروض كما قدمنا أن الدائن قد رضى بهذا التأخر ولم يصبه منه ضرر ما دام أنه لم يعذر المدين ( [38] ) . والنص صريح فى هذا المعنى ، فقد قضت المادة 218 مدنى بأنه ” لا يستحق التعويض إلا بعد إعذار  841  المدين ” ( [39] ) . ويلاحظ أنه إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود ، فالتعويض عن التأخر – أى الفوائد – لا يكون مستحقاً بمجرد إعذار المدين ، بل لابد من رفع الدعوى ، ولا تسرى الفوائد إلا من وقت إعلان صحيفة الدعوى ، وسيأتى تفصيل ذلك .

( النتيجة الثانية ) ينتقل تحمل التبعة ( risque ) من طرف إلى آخر . وقد قدمنا أن تبعة الهلاك فى الالتزام بالتسليم تكون على المدين بهذا الالتزام إذا كان التزاماً تبعياً ، وتكون على المالك إذا كان التزاماً مستقلاً . ورأينا أن الإعذار ينقل تبعة الهلاك من طرف إلى آخر فى كلتا الحالتين على التفصيل الذى قدمناه .

ورأينا أيضاً أن المدين المعذر إذا أثبت أن الشئ كان يهلك فى يد الدائن لو أنه سلم إليه ، اندفعت عنه تبعة الهلاك بالرغم من إعذاره ، وانقضى التزامه .

ورأينا أخيراً أنه يحمل مع ذلك التبعة إذا كان الشئ مسروقاً متى كان هو السارق ، ولو أثبت أن المسروق كان يهلك عند المالك لو أنه رد إليه .

ويلاحظ أن كل هذه الأحكام كان معمولاً بها فى عهد التقنين المدنى السابق ( [40] ) .

  842  

الفرع الثانى

تقدير القاضى للتعويض

468 – نوعا التعويض : والتعويض الواجب على المدين ، إذا لم يقم بتنفيذ التزامه تنفيذاً عينياً ، نوعان : ( 1 ) تعويض عن عدم التنفيذ ( dommages – interets compensatoires ) ( 2 ) تعويض عن التأخر فى التنفيذ ( dommages – interetes moratoires ) ( [41] ) .

والتعويض عن عدم التنفيذ يحل ، كما رأينا محل التنفيذ العينى ، ولا يجتمع معه ( [42] ) . أما التعويض عن التأخر فى التنفيذ فإنه تاره يجتمع مع التنفيذ العينى إذا نفذ المدين التزامه متأخراً فيجتمع عليه إلى جانب هذا التنفيذ العينى التعويض عن التأخر فيه ، وطوراً يجتمع مع التعويض عن عدم التنفيذ إلا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه تنفيذاً عينيناً فيجتمع عليه تعويضان : تعويض عن عدم التنفيذ وتعويض عن التأخر فى التنفيذ ( [43] ) .

والإجماع منعقد على أن الإعذار واجب فى التعويض عن التأخر فى التنفيذ ، وقد رأينا فيما قدمناه أن هذا التعويض لا يستحق إلا بعد إعذار المدين . أما التعويض عن عدم التنفيذ فقد اختلف الرأى فيه . هناك رأى يذهب إلى وجوب الإعذار أيضاً لإطلاق النص ، إذ ” لا يستحق التعويض إلا بعد إعذار المدين ” . دون تمييز بين تعويض عن التأخر فى التنفيذ وتعويض عن عدم التنفيذ ( [44] ) . وهناك  843  رأى آخر يذهب إلى عدم وجوب الإعذار ، لأن التعويض عن عدم التنفيذ مستحق عن واقعة لا شأن للإعذار بها ، فلا جدوى فى الإعذار ( [45] ) . ونحن نميل إلى التمييز ما بين فرضين فى حالة ما إذا طالب الدائن المدين بالتعويض عن عدم التنفيذ : فأما أن يكون التنفيذ العينى لا يزال ممكناً ، وإما أن يكون هذا التنفيذ قد أصبح غير ممكن . ففى الفرض الأول يجب الإعذار لاستحقاق التعويض ، لأن التنفيذ العينى لا يزال ممكناً ، والإعاذر دعوة للمدين أن يقوم بهذا التنفيذ وإلا دفع تعويضاً ، فيكون للإعذار معنى إذ يحتمل أن يقوم المدين بالتنفيذ العينى عقب إعذاره . وفى الفرض الثانى ، إذا أصبح التنفيذ العينى غير ممكن ، لم تعد هناك جدوى فى الإعذار ، إذ نكون فى أحدى الحالات الاستثنائية التى لا حاجة للإعذار فيها ( [46] ) . وهذا الرأى الذى نقول به يؤدى إلى أن الإعذار واجب لاستحقاق التعويض عن عدم التنفيذ وجوبه لاستحقاق التعويض عن التأخر فى التنفيذ ، وذلك فيما خلا الحالات الاستثنائية التى يصبح فيها الإعذار غير ضرورى ، سواء للتعويض عن عدم التنفيذ أو للتعويض عن التأخر فى التنفيذ .

وسواء كان التعويض عن عدم التنفيذ أو عن التأخر فى التنفيذ ، فإن القواعد التى تتبع فى تقديره واحدة لا تختلف .

469 – عناصر التعويض : والذى يقوم بتقدير التعويض عادة هو القاضى كما قدمنا . وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 221 من التقنين المدنى على أنه ” إذا لم يكن التعويض مقدراً فى العقد أو بنص القانون ، فالقاضى هو الذى يقدره . ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب ، بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخر فى الوفاء به ، ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن فى استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد  844  معقول ( [47] ) ” .

ونرى من هذا النص أن التعويض عنصرين : ما أصاب الدائن من الخسارة ( damnum emergens ) ، وما ضاع عليه من الكسب ( lucrum crssans ) ( [48] ) ، ومن هنا جاءت التسمية : ( dommages – interets ) . فالقاضى إذن فى تقديره للتعويض – سواء التعويض عن عدم التنفيذ أو التعويض عن التأخر فى التنفيذ – يدخل فى حسابه هذين العنصرين . فيقدر أولاً ما أصاب الدائن من ضرر بسبب عدم تنفيذ المدين لالتزامه أو بسبب تأخره فى هذا التنفيذ . ثم يقدر بعد ذلك ما فات الدائن من كسب . ومجموعة هذين هو التعويض ( [49] ) .

فالمدين الذى لا يقوم بتنفيذ التزامه عن تسليم بضاعة تعهد بتسليمها للدائن يدفع تعويضاً عما أصاب الدائن من خسارة بسبب اضطراره لشراء هذه البضاعة بثمن أعلى ، وعما ضاع عليه من ربح بسبب فوات صفقة رابحة ثبت أنه كان يعقدها لو قام المدين بتنفيذ التزامه وسلمه البضاعة فى الميعاد المتفق عليه . والمثل الذى لا يقوم بتنفيذ التزامه من إحياء ليلية تمثيلية يدفع تعويضاً للدائن عما أصبه من خسارة بسبب ما أنفقه فى تنظيم هذه الليلة ، وعما ضاع عليه من ربح كان يجنيه لو أن الممثل قام بالتزامه . وهكذا ( [50] ) .

وغنى عن البيان أنه لا يكون هناك محل للتعويض إذا لم يصب الدائن ضرر ولم يفته كسب من جراء عدم قيام المدين بالتزامه أو من جراء تأخره فى ذلك . وكثيراً ما يتحقق هذا الأمر فى حالة مجرد تأخر المدين فى تنفيذ التزامه . وقد يتحقق أيضاً فى حالة عدم التنفيذ ، كما إذا لم يقم محام بالتزامه نحو موكله من التقدم باسمه فى قائمة توزيع أو من قيد رهن لمصلحته ، ويتبين أن تخلف المحامى عن  845  القيام بالتزامه لم يلحق بالموكل ضرراً ولم يفوت عليه نفعاً ، إذ أنه لو كان تقدم باسمه فى قائمة التوزيع لما أصاب الموكل شئ من المبلغ الموزع ، ولو أنه كان قيد الرهن لمصلحته لما كان هذا القيد منتجاً لأن العقار مثقل برهون سابقة تستغرقه .

والدائن هو الذى يقع عليه عبء الإثبات ، فيثبت مقدار ما أصابه من ضرر ومقدار ملفاته من كسب ( [51] ) .

470 – الضرر المباشر والضرر المتوقع الحصول : وقد سبق أن بينا ( [52] ) أن الضرر غير المباشر ( ) لا يعوض عنه أصلاً ، لا فى المسئولية العقدية ولا فى المسئولية التقصيرية ( [53] ) . فلا يعوض إذن فى المسئوليتين إلا عن الضرر  846  المباشر ( direct ) . والضرر المباشر هو – كما تقول المادة 221 سالفة الذكر ما يكون ” نتيجة طبيعة لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخر فى الوفاء به ، ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن فى استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد معقول ” ( [54] ) .

ولكن فى المسئولية التقصيرية يعوض عن كل ضرر مباشر ، متوقعاً ( previsible ) كان أو غير متوقع ( imprevisible ) . أما فى المسئولية العقدية فلا يعوض إلا عن الضرر المباشر المتوقع فى غير حالتى الغش والخطأ الجسيم . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 221 من التقنين المدنى صراحة على هذا الحكم إذ تقول : ” ومع ذلك إذا كان الالتزام مصدره العقد ، فلا يلتزم المدين الذى لم يرتكب عشاً أو خطأ جسيماً إلا بتعويض الضرر الذى كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد ” . ( [55] ) وقد سبق أن بينا تفصيلاً ما هو الضرر المباشر ، وما هو الضرر المباشر المتوقع ، وما الذى يبرر قصر التعويض فى المسئولية العقدية على الضرر المباشر المتوقع ، وتحديد الضرر المتوقع من حيث توقع سبب الضرر ومقداره ( [56] ) .

471 – تقدير التعويض بمبلغ من النقود : والقاضى يقدر التعويض عادة بمبلغ من النقود ، سواء فى ذلك المسئولية العقدية أو المسئولية التقصيرية أو أى التزام منشؤه مصدر آخر . ومع ذلك قد يكون التعويض غير نقدى فى بعض الحالات . ففى دعاوى السب والقذف يجوز للقاضى أن يأمر على سبيل التعويض بنشر الحكم القاضى بإدانة المدعى عليه فى الصحف ، وهذا النشر يعتبر تعويضاً غير نقدى عن الضرر الأدبى الذى أصاب المدعى عليه . بل قد يكون التعويض تعويضاً عنيناً فيجوز للقاضى أن يحكم بهدم حائط أقامها المالك تعسفاً لحجب النور والهواء عن جاره ، ويجوز له أيضاً فى حالة ما إذا هدم صاحب السفل سفله دون حق وامتنع من أن يعيد بناءه أن يأمر ببيع السفل لمن يتعهد  847  ببنائه ( م 860 فقرة 1 مدنى ) ( [57] ) .

472 – شروط استحقاق التعويض – النصوص القانونية : وقد نصت المادة 215 من التقنين المدنى على أنه ” إذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عيناً حكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامه ، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبى لا يد له فيه . ويكون الحكم كذلك إذا تأخر المدين فى تنفيذ التزامه ( [58] ) ” .

  848  

وقد بينا فى الجزء الأول من الوسيط ( [59] ) أن هذا نص جوهرى فى كل من المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية ، وقد وضع من أجل ذلك فى الباب المعقود لآثار الالتزام ( [60] ) . ويتضح منه أن شروط التعويض هى نفس أركان المسئولية ، عقدية كانت أو تقصيرية . وهذه الأركان هى : ( 1 ) الخطأ ( 2 ) والضرر وعلاقة السببية ما بين الخطأ أو الضرر .

473 – الخطأ ( إحالة ) : والخطأ إما أن يكون عقدياً أو تقصيرياً . وقد بينا فى الجزء الأول من الوسيط ( [61] ) ما هو الخطأ العقدى فى الالتزام بتحقيق غاية وفى الالتزام ببذل عناية ، وتكلمنا فى المسئولية العقدية عن الغير وعن الأشياء . وبينا أيضاً ( [62] ) ما هو الخطأ التقصيرى بركنيه المادى والمعنوى ، وتكلمنا ف المسئولية التقصيرية عن عمل الغير والمسئولية التقصيرية الناشئة عن الأشياء فلا نهود هنا إلى ذلك ، ونقتصر على هذه الإحالة ( [63] ) .

474 – الضرر ( إحالة ) : كذلك بينا فى الجزء الأول من الوسيط ( [64] ) ما هو الضرر فى المسئولية العقدية ، وعلى من يقع عبء إثباته ، وكيف يتحقق  849  كل من الضرر المادى والضرر الأدبى فى هذه المسئولية ، وكيف يجب التعويض عن كل منهما . وبينا الضرر فى المسئولية التقصيرية ( [65] ) ، وكيف يتحقق بنوعيه من ضرر مادى وضرر أدبى ، وكيف تكفلت المادة 222 من التقنين المدنى ( [66] ) بالنص على وجوب تعويض الضرر الأدبى سواء كان ذلك فى المسئولية التقصيرية أو فى المسئولية العقدية ( [67] ) .

475 – علاقة السببية ( إحالة ) : وكذلك فى علاقة السببية فى كل من المسئوليتين العقدية والتقصيرية تكلمنا فى السبب الأجنبى وفى السبب المنتج وفى السبب المباشر ، فنكتفى هنا بالإحالة ( [68] ) . وعند الكلام فى السبب الأجنبى عرضنا للخطأ المشترك ( [69] ) ، وكيف يجوز فيه للقاضى أن ينقص مقدار التعويض أو ألا يحكم بتعويض ما ( [70] ) .

476 – التعديل الاتفاقى لقواعد المسئولية ( إحالة ) : وقد نصت  850  المادة من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – لا يجوز الاتفاق على أن يتحمل المدين تبعة الحادث المفاجئ والقوة القاهرة ” .

 ” 2 – وكذلك يجوز الاتفاق على إعفاء المدين من أية مسئولية ترتب على عدم تنفيذ التزامه التعاقدى إلا ما ينشأ عن غشه أو عن خطئه الجسيم ، ومع ذلك يجوز للمدين أن يشترط عدم مسئوليته عن الغش أو الخطأ الجسيم الذى يقع من أشخاص يستخدمهم فى تنفيذ التزامه ” .

 ” 3 – ويقع باطلاً كل شرط يقضى بالإعفاء من المسئولية المترتبة على العمل غير المشروع ( [71] ) ” .

وقد سبق أن بينا فى المسئولية العقدية كيف يجوز الاتفاق على تعديل قواعدها ، فيجوز التشديد فيها كما يجوز التخفيف ، بل ويجوز الإعفاء منها فى حدود بينها النص ( [72] ) . وبينا كذلك فى المسئولية التقصيرية كيف لا يجوز الاتفاق على الإعفاء منها أو التخفيف ، وكيف يجوز الاتفاق على التشديد ، فنكتفى هنا أيضاً بالإحالة ( [73] ) .


( [1] ) وقد سبق أن رأينا أن التعويض ليس التزاماً تحيزياً أو التزاماً بدلياً ، وأن الالتزام ، سوءا نفذ تنفيذاً عينياً أو نفذ بطريق التعويض ، هو هو واحد لم يتغير ، والذى تغير هو محل الالتزام بعد أن كان تنفيذاً عينيناً أصبح تعويضاً ، فتبقى الضمانات التى كانت تكفل التنفيذ العينى كافلة للتعويض ( انظر آنفاً فقرة 409 والهوامش )  .

( [2] ) أما إذا كان الالتزام بنقل الملكية هو التزام بدفع مبلغ من النقود ، فالتنفيذ العينى والتعويض فيه يستويان ، لأن التعويض لا يكون إلا فى دفع المبلغ محل الالتزام فيتلاقى مع التنفيذ العينى ، إذ أن النقود لا تتعين بالتعيين  .

فالالتزام بدفع مبلغ من النقود يكون إذن قابلاً للتنفيذ العينى فى جميع الأحوال  . ولا يمكن أن يقال هنا إن التنفيذ العينى يتحول إلى تعويض ، فكلاهما شئ واحد ، والأولى أن نسمى هذا الشئ تنفيذاً عينياً لا تعويضاً لأن الأصل هو التنفيذ العينى  . ولا يكون هناك تعويض عن الالتزام بدفع مبلغ من النقود ، إلا إذا كان تعويضاً عن التأخر فى التنفيذ ، لا تعويضاً عن عدم التنفيذ  .

ولا يصح القول إن الالتزام بدفع مبلغ من النقود يصبح تنفيذه العينى مستحيلاً إذا كان المدين معسراً ، فإن استحالة التنفيذ العينى ليس معناها صعوبة استيفاء الدين لإعسار قد يعقبه يسار ، بل الاستحالة معناها عدم إمكان التنفيذ مطلقاً فى أى حال من الأحوال  . ويترتب على ذلك أن الإعسار ، لو لكان بقوة قاهرة ، ليس سبباً فى انقضاء الالتزام ، لأنه لا يجعل تنفيذه مستحيلاً ( الموجز للمؤلف فقرة 442 ص 437 هامش رقم 3 – انظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة ؟؟؟؟؟ )  .

( [3] ) وقد نصت المادة 259 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى على ” أن تعيين ؟؟؟؟؟؟ بدل الضرر يكون فى الأساس بواسطة القاضى ، وقد يكون بنص قانونى أو باتفاق بين المتعاقدين  .

( [4] ) تاريخ النصوص :

م 218 : ورد هذا النص فى المادة 296 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم المادة 225 من المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم المادة 218 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 555 – ص 556 )  .

م 219 : ورد هذا النص فى المادة 297 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” يكون إعذار المدين بإنذاره أو بما يقوم مقام الإنذار ، ويجوز أن يتم الإعذار بأى طلب كتابى آخر ، كما يجوز أن يكون مترتباً على اتفاق يقضى بأن يكون المدين معذراً بمجرد حلول الأجل دون حاجة إلى إنذار ”  . وفى لجنة المراجعة حلت عبارة ” أى إجراء آخر ” محل كلمة ” إنذار ” الواردة فى آخر المادة ، لأن الأعذار بالاتفاق عليه مقدماً يعتبر أعذاراً تم بإجراء معين ، ولا يدخل فى الحالات التى لا ضرورة للأعذار فيها وهى الحالات المنصوص عليها فى المادة التالية  . وأصبح رقم المادة 226 فى المشروع النهائى  . ووافق مجلس النواب على النص  . وفى لجنة مجلس الشيوخ سئل عما إذا كان الإعذار بكتاب عادى يكفى ، فأجيب بأنه يكفى لأن المراد بالإعذار هو تنبيه المدين إلى أن الدائن غير متهاون فى حقه فى التنفيذ فلم تأخذ اللجنة بهذا الرأى ، وجعلت الإعذار عن طريق البريد على الوجه المبين فى قانون المرافعات ، جائزاً بدلاً من جواز الأعذار بطريق الكتاب العادى ، وعدل النص على الوجه الذى استقر عليه فى التقنين الجديد ، وأصبح رقم المادة 219 ، ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 556 – ص 558 )  .

م 220 : ورد هذا النص فى المادة 298 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” لا ضرورة ، فى إعذار المدين ، لأى إجراء فى الحالات الآتية : ( أ ) إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن بفعل المدين ، وعلى الأخص إذا كان محل الالتزام نقل حق عينى أو القيام بعمل وكان لابد أن يتم التنفيذ فى وقت معين وانقضى هذا الوقت دون أن يتم ، أو كان الالتزام امتناعاً عن عمل وأخل به المدين  . ( ب ) إذا كان محل الالتزام تعويضاً ترتب على عمل غير مشروع  . ( ج ) إذا كان محل الالتزام رد شئ يعلم المدين أنه مسروق أو شئ تسلمه دون حق وهو عالم بذلك  . ( د ) إذا أعلن المدين كتابة أنه لا يريد القيام بالتزامه ”  . وفى لجنة المراجعة وضعت كلمة ” صرح ” بدلاً من كلمة ” أعلن ” فى البند ( د ) ، وأصبح رقم المادة 227 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ عدلت الفقرة الأولى فأصبحت تجرى على الوجه الآتى : ” لا ضرورة لإعذار المدين فى الحالات الآتية ” ، وحذفت من البند ( أ ) عبارة ” وعلى الأخص إذا كان محل الالتزام  .  .  .  .الخ ” لأنها تورد تطبيقات يجزئ عن إيرادها عموم العبارة ، وأضافت بعد عبارة ” غير ممكن ” فى البند ( أ ) عبارة ” غير مجد ” حتى يكون النص شاملاً لجميع الصور  . وأصبح رقم المادة 220  . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 559 – ص 562 )  .

( [5] ) وقد كانت المادة 120 / 178 من التقنين المدنى السابق تجرى على الوجه الآتى : ” لا تستحق التضمينات المذكورة إلا بعد تكليف المتعهد بالوفاء تكليفاً رسمياً ”  .

( [6] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” اقتصر المشروع فى شأن الإعذار بوجه عام على ضبط حدود بعض الأحكام ضبطاً قصد به إلى علاج ما يعتور من نصوص التقنين الحالى ( السابق ) من اقتضاب مخل  . ويراعى بادئ ذى بدء أنه لم يأت على وجه الإطلاق بجدي فيما يتعلق بقاعدة وجوب الأعذار وما يرد عليها من استثناءات  . على أن ذلك لم يصرفه عن استحداث أحكام أخرى ، قد يكون أهمها ما يتصل بإصباح الإجراءات المتبعة فى إعذار المدين ، فقد قضى المشروع بجواز الاكتفاء بمجرد طلب كتابى فى المواد المدينة ، وهو بهذا يخالف ما جرى عليه القضاء المصرى دفعاً لحرج الغلو فى التشبث بشكلية الإجراءات ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 544 )  . وقد رأينا أن هذا التجديد الذى كان يقضى بالاكتفاء فى الإعذار بطلب كتابى قد حذفته لجنة مجلس الشيوخ  .

( [7] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 219 – 221 ( مطابقة للمواد 218 – 220 من التقنين المدنى المصرى ، مع ملاحظة أن الإنذار فى التقنين السورى يكون بواسطة الكاتب العدل وأنه يجوز أن يتم الإعذار عن طريق البريد على الوجه المبين فى القوانين الخاصة : م 220 سورى )  .

التقنين المدنى العراقى م 256 ( مطابقة للمادة 218 من التقنين المدنى المصرى )

م 257 : يكون إعذار المدين بإنذاره  . ويجوز أن يتم الإعذار بأى طلب كتابى آخر ، كما يجوز أن يكون مترتباً على اتفاق يقضى بأن يكون المدين معذراً بمجرد حلول الأجل دون حاجة إلى إنذار  . ( وهذا النص – كالمشروع التمهيدى للتقنين المصرى – يجيز الإعذار بطلب كتابى غير رسمى )  .

م 258 ( مطابقة للمشروع التمهيدى لنص المادة 220 من التقنين المصرى ، ولا تختلف فى الحكم عن التقنين المصرى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 221 – 223 ( مطابقة للمواد 218 – 220 من التقنين المدنى المصرى )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 253 – يجب لاستحقاق بدل العطل والضرر : أولاً – أن يكون قد وقع ضرر  . ثانياً – أن يكون الضرر معزواً إلى المديون  . ثالثاً – أن يكون قد أنذر المديون لتأخره فيما خلا الأحوال الاستثنائية  . ( وتتفق هذه الأحكام مع أحكام التقنين المصرى )  .

م 257 – إن تأخر المديون الذى بدونه لا يستهدف لأداء بدل العطل والضرر ينتج فى الأساس عن إنذار يرسله إليه الدائن بطريقة ما  . وإنما يجب أن يكون خطياً ( ككتاب مضمون أو برقية أو إخطار أو إقامة الدعوى عليه أمام المحكمة وإن لم تكن ذات صلاحية )  . وإن هذا الإنذار لواجب مع قطع النظر عن ماهية الموجب وعن أصله أو أصل بدل الضرر  . ( وهذا النص يجيز الإعذار بكتاب مسجل أو برقية أو إخطار مكتوب ، فهو كالمشروع التمهيدى للتقنين المصرى وكالتقنين العراقى : انظر الدكتور صبحى المحمصانى فى آثار الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 16 )  .

م 258 – لا يبقى الإنذار واجباً : 1 – عندما يصبح التنفيذ مستحيلاً  . 2 – عندما يكون الموجب ذا أجل حال موضوع لمصلحة المديون ولو بوجه جزئى على الأقل  . 3 – عندما يكون موضوع الموجب المطلوب أداؤه رد شئ يعلم المديون أنه مسروق أو كان المديون قد أحرزه عن علم بوجه غير مشروع  . ففى الحالات الثلاث المتقدم بيانها يكون المديون حتماً فى حالة التأخر بدون أى تدخل من قبل الدائن  . ( وهاذ النص يختلف عن التقنين المصرى فى أمرين : ( 1 ) يجعل حول الأجل فى دين مؤجل لمصلحة المدين ولو جزئياً كافياً ولا حاجة لإعذار المدين فى هذه الحالة ، وهذا الحكم أقرب إلى التقنينات الجرمانية وبعض التقنينات اللاتينية كما سنرى  . ( 2 ) لا يجعل من حالات عدم ضرورة الإعذار حالة ما إذا صرح المدين كتابة أنه لا يريد القيام بالتزامه  . ويذهب الدكتور صبحى المحمصانى – فى كتابه آثار الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 17 – إلى أن عدم ضرورة الإعذار فى حالة تصريح المدين كتابة أنه لا يريد القيام بالتزامه ، بالرغم من إغفال النص عليه ، مقبول فى لبنان ” وفاقاً للقياس وللمبادئ العامة ، فالإنذار لا يلزم لعدم الفائدة منه ولثبوت خطأ المدين بإقراره ” )  .

( [8] ) أوبرى ورو 4 فقرة 308 ص 137 وهامش رقم 4  .

( [9] ) ومع ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا كان الالتزام واجب التنفيذ فى محل إقامة الدائن ، ولم يحض المدين للتنفيذ يوم حلول الأجل ، اعتبر معذراً دون حاجة إلى أى إجراء ( 28 مارس سنة 1935 م 47 ص 223 ) ، وإذا كان الدين

 يدفع على أقساط فى مدد قصيرة ، وأعذر المدين لأحد هذه الأقساط ، فلا يمكن أن يعتبر فى حاجة إلى الإعذار فى كل قسط لا حق يحل بعد مدة قصيرة ( 14 يونيه سنة 1938 م 50 ص 363 – انظر أيضاً ديموج 6 فقرة 238 )  .

( [10] ) استئناف مختلط 31 مارس سنة 1898 المجموعة الرسمية للقضاء المختلط 23 ص 223 – ويكون الإعذار عند حلول أجل الدين أو بعده ، ولكن لا يكون قبله ( استئناف مختلط 7 يناير سنة 1886 المجموعة الرسمية للقضاء المختلط 11 ص 28 )  . ويصح أن يمنح الدائن للمدين فى الأعذار أجلاً لتنفيذ الالتزام دون أن يؤثر الأجل فى قوة الإعذار ، فمتى حل الأجل الممنوح أصبح المدين معذراً ( استئناف مختلط 23 مايو سنة 1900 م 12 ص 268 )  . وإذا شطب الدائن دعواه بعد أن استوفى جزءاً من دينه ، حمل هذا على تنازل الدائن عن أثر الدعوى فى إعذار المدين ( استئناف مختلط 23 أبريل سنة 1935 م 47 ص 263 )  .

ويقابل إعذار المدين إعذار الدائن ، فقد يعذر المدين الدائن إذا رفض هذا قبول الوفاء دون مبرر ، بأن يعرض عليه الدين عرضاً حقيقياً وفقاً للإجراءات التى نص عليها القانون ( م 334 – 340 مدنى – انظر دى باج 3 فقرة 86 – فقرة 87 )  .

( [11] ) وكان القانون الرومانى يستوجب الإعذار ، أما القانون الفرنسى القديم فكان لا يستوجبه فى القرنين السادس عشر والسابع عشر ، وفى القرن الثامن عشر عادة بوتييه إلى تقاليد القانون الرومانى فاستوجب الإعذار ( كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 151 )  .

( [12] ) انظر التقنين المدنى الألمانى ( م 284 ) ، وتقنين الالتزامات السويسرى ( م 102 ) ، والتقنين المدنى النمساوى ( م 1334 ) ، وتقنين الالتزامات البولونى ( م 243 ) ، والتقنين البرازيلى ( م 960 ) ، والتقنين المدنى البرتغالى ( م 711 ) ، والتقنين المدنى الصينى ( م 229 ) ، والتقنين المدنى اليابانى ( م 412 ) ، وتقنين الالتزامات التونسى والمراكشى ( م 269 / 255 )  . أما المشروع الفرنسى الإيطالى ( م 95 ) والتقنين المدنى الإيطالى الجديد ( م 1219 ) فيستجوبان الأعذار ، ولكن يكفى فيه كتاب غير رسمى  . انظر فى هذه المسألة والتون 2 ص 224 – ص 225  .

( [13] ) فالإعذار هو إذن إرادة منفردة تصدر من الدائن ، ويعلن بها المدين ( declaration receptive ) وتفرغ فى شكل خاص( ديموج 6 فقرة 233 ص 254 )  . ومن ثم يجوز صدور الإعذار من الدائن أو نائبه أو من فضولى ( وتكون مطالبة الدائن بالتعويض إجازة منه ) ، ويشترط فيمن يصدر عنه الإعذار أهلية الإدارة دون أهلية التصرف ( ديموج 6 فقرة 237 )  .

( [14] ) ولا يقوم مقام الإنذار إقرار المدين فى دعوى أخرى أ الدائن قد أنذره ، بل يجب على الدائن تقديم أصل الإنذار حتى تتبين المحكمة استيفاءه للشروط الواجبة  . وقد نصت محكمة النقض بأنه لا يكفى لترتيب الأثر القانونى للإنذار أن يكون المشترى قد قال فى دعوى أخرى أن البائع أنذره ، ما دام ذلك القول قد صدر فى وقت لم يكن النزاع على العقد المتنازع فيه مطروحاً ، بل يجب تقديم الإنذار حتى يمكن للمحكمة أن تتبين إن كان يترتب عليه الفسخ أم لا ، وذلك بالرجوع إلى تاريخه وما تضمنه ، لأنه قد يكون حاصلاً قبل الميعاد المعين للوفاء أو قبل قيام البائع بتعهداته التى توقفت عليها تعهدات المشترى ( نقض مدنى 16 مارس سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 112 ص 293 )  .

( [15] ) استئناف مختلط 31 مايو سنة 1914 م 26 ص 404 – 27 يونيه سنة 1917 م 29 ص 519 – 17 مارس سنة 1926 م 38 ص 293  .

( [16] ) ولا يكفى فى الإعذار الطلب الذى يقدم للجنة المعافاة القضائية ( ديموج 6 فقرة 233 ص 254 )  .

( [17] ) استئناف مختلط 21 ديسمبر سنة 1911 م 24 ص 59 ( إخطار شفوى لا يكفى – 16 مايو سنة 1916 م 28 ص 333 – ومع ذلك انظر : استئناف مختلط 25 مايو سنة 1880 المجموعة الرسمية للقضاء المختلط 6 ص 174 – 31 مارس سنة 1898 م 10 ص 218 – استئناف مصر 20 فبراير سنة 1922 المحاماة 2 رقم 119 ص 379  . وقارن ديموج 6 فقرة 235  .

( [18] ) ويجب على الدائن إثبات حصول الإخطار الشفوى وفقاً للقواعد العامة فى الإثبات  . هذا وقد كان المشروع التمهيدى ينص على جواز أن يتم الإعذار بطلب كتابى ولو غير رسمى ، ولكن حذف هذا النص فى لجنة مجلس الشيوخ ( انظر آنفاً تاريخ نص المادة 219 : فقرة 463 فى الهامش )  . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمروع التمهيدى أنه ” يجوز الإعذار بالكتابة أياً كانت صورتها ، ولو كانت من قبيل الخطابات أو البرقيات ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 561 ) ، وذلك قبل التعديل الذى أدخلته لجنة مجلس الشيوخ  .

ويميل القضاء فى فرنسا إلى عدم التثبيت بشكلية الإعذار ، ويجعل لقاضى الموضوع سلطاناً لا يخضع لرقابة محكمة النقض فى تقدير ما إذا كانت الورقة المرسلة إلى المدين تقطع فيما اشتملت عليه من العبارات برغبة الدائن فى أن يقوم المدين بتنفيذ التزامه ، فتعير مضمون الورقة أهمية أكبر مما تعير الشكل ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 772 ص 84 – ديموج 6 فقرة 234 )  . وفى بلجيكا يكتفى فى الإعذار بكتاب غير رسمى أو ببرقية ما دام إثبات ذلك ممكناً ، وإذا أقر المدين بورود الكتاب أو البرقية كان فى هذا الإقرار إثبات كامل ، ويعتبر المدين فى هذه الحالة معذراً ( دى باج 3 فقرة 80 ) ويعتبر حول إعذار المدين مسألة واقع لا مسألة قانون ، فلا يخضع لرقابة محكمة النقض ( دى باج 3 فقرة 81 )  .

وقد رأينا أن كلا من التقنين المدنى العراقى ( م 257 ) وتقنين الموجبات والعقود اللبنانى ( م 257 كذلك ) يكتفى فى الإعذار بكتاب غير رسمى ( انظر آنفاً فقرة 463 فى الهامش )  .

( [19] ) استئناف مختلط 13 ديسمبر سنة 1899 م 12 ص 40 – 13 يناير سنة 1909 م 21 ص 114 – 21 ديسمبر سنة 1911 م 24 ص 59 – 12 فبراير سنة 1913 م 25 ص 170 – 21 فبراير سنة 1919 م 31 ص 165 – 25 فبراير سنة 1926 جازيت 28 رقم 74 ص 84 – 26 ديسمبر سنة 1934 م 47 ص 73 – انظر أيضاً فى فرنسا بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 772 ص 83  .

( [20] ) وقد ورد فى تاريخ نص المادة 219 ( انظر آنفاً فقرة 463 فى الهامش ) أنه لجنة المراجعة ذهبت إلى أن الإعذار بالاتفاق عليه مقدماً يعتبر إعذاراً تم بإجراء معين هو هذا الاتفاق ، فلا يدخل فى الحالات التى لا ضرورة للإعذار فيها  . ولم نجار اللجنة فى هذا الرأى ، بل أدمجنا حالة الاتفاق مقدماً ضمن الحالات الأخرى التى لا ضرورة فيها للإعذار ، ففى هذه الحالات جميعاً يعتبر المدين معذراً بمجرد حلول الدين دون حاجة إلى أى إجراء  . ولا يمكن اعتبار الاتفاق مقدماً إجراء لإعذار المدين ، بل هو اتفاق على ألا يكون هناك إجراء لهذا الإعذار  .

( [21] ) برو : أنسيكلوبيدى داللو 3 ( Mise en demeure ) فقرة 7  .

( [22] ) دافيد : مقال فى الإعذار منشور فى المجلة الانتقادية سنة 1939 ص 109  .

( [23] ) كفر الشيخ 28 مايو سنة 1918 المجمعة الرسمية 20 رقم 10 – والتون 2 ص 122 – قارن مع ذلك استئناف مختلط 30 يناير سنة 1901 م 13 ص 125  . ومجرد أن يشترط فى عقد البيع أن يكون مفسوخاً من تلقاء نفسه عند عدم دفع الثمن لا يعفى من الإعذار ، وإذن فباطل زعم المشترى أن الإنذار الموجه إليه من البائع بوفاء التزاماته فى مدى أسبوع ، وإلا عد العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه يجب اعتباره تنازلاً من البائع عن خيار الفسخ ، فإن ذلك الإنذار واجب قانوناً لاستعمال الشرط الفاسخ الصريح ( نقض مدنى 23 ديسمبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 356 ص 688 )  .

( [24] ) الموجز للمؤلف فقرة 426 ص 421 هامش رقم 2  .

( [25] ) وقد كان هذا هو أيضاً الحكم فى عهد التقنين المدنى السابق ، دون أن يكون هناك نص صريح يقضى بذلك ( الموجز للمؤلف فقرة 426 ص 421 – ص 422 – استئناف مختلط 19 نوفمبر سنة 1896 م 9 ص 18 – إسكندرية الكلية المختلطة 15 مايو سنة 1915 جازيت 5 رقم 139 ص 345 – انظر مع ذلك استئناف مختلط 12 فبراير سنة 1919 م 31 ص 165 )  .

( [26] ) انظر أيضاً المادة 195 مدنى وتنص على أن ” يكون رب العمل ملزماً بأن ينفذ التعهدات التى عقدها الفضولى لحسابه ، وأن يعوضه عن التعهدات التى التزم بها ، وأن يرد له النفقات الضرورية والنافعة التى سوغتها الظروف مضافاً إليها فوائدها من يوم دفعها  .  .  . ”  .

والمادة 458 فقرة أولا مدنى وتنص على أنه ” لا حق للبائع فى الفوائد القانونية عن الثمن إلا إذا أعذر المشترى أو إذا سلم الشئ المبيع وكان هذا الشئ قابلاً أن ينتج ثمرات أو إيرادات أخرى ، هذا ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضى بغيره ”  . والمادة 510 مدنى وتنص على أنه ” إذا تعهد الشريك بأن يقدم حصته فى الشركة مبلغاً من النقود ، ولم يقدم هذا المبلغ ، لزمته فوائده من يوم استحقاقه من غير حاجة إلى مطالبة قضائية أو إعذار ، وذلك دون إخلال بما قد يستحق من تعويض تكميلى عند الاقتضاء ”  . والمادة 522 مدنى وتنص على أنه ” 1 – إذا أخذ الشريك أو احتجز مبلغاً من مال الشركة ، لزمته فوائد هذا المبلغ من يوم أخذه أو احتجازه ، بغير حاجة إلى مطالبة قضائية أو إعذار ، وذلك دون إخلال بما قد يستحق للشركة من تعويض تكميلى عند الاقتضاء  . 2 – وإذا أمد الشريك الشركة من ماله ، أو أنفق فى مصلحتها شيئاً من المصروفات النافعة عن حسن نية وتبصر ، وجبت له على الشركة فوائد هذه المبالغ من يوم دفعها ”  . والمادة 800 فقرة 3 مدنى وتنص على أن ” يكون للكفيل الحق فى الفوائد القانونية عن كل ما قام بدفعه ابتداء من يوم الدفع ”  .

( [27] ) قارن استئناف مختلط 12 فبراير سنة 1919 م 31 ص 165  .

( [28] ) استئناف مصر 20 فبراير سنة 1922 المحاماة 2 ص 379  .

( [29] ) استئناف مصر 3 أبريل سنة 1906 الحقوق 21 ص 235 – استئناف مختلط 17 أبريل سنة 1911 جازيت 2 رقم 159 – 17 أبريل سنة 1912 م 24 ص 282  .

( [30] ) كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 853 ص 114 – برو : أنسيكلوبيدى داللوز 3 ( Mise en demeure ) فقرة 25  .

( [31] ) الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام ص 60 – هذا وقد رأينا فى تاريخ نص المادة 220 ( انظر آنفاً فقرة 463 فى الهامش ) أن المشروع التمهيدى لهذه المادة كان يتضمن العبارة الآتية : ” إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن بفعل المدين ، وعلى الأخص إذا كان محل الالتزام نقل حق عينى أو القيام بعمل ، وكان لابد أن يتم التنفيذ فى وقت معين وانقضى هذا الوقت دون أن يتم ، أو كان الالتزام امتناعاً عن عمل وأخل به المدين ”  . وقد حذفت لجنة مجلس الشيوخ هذه العبارة من أول كلمة ” وعلى الأخص ” ، لأنها تورد تطبيقات يجزئ عن إيرادها عموم العبارة ، ثم أضافت بعد عبارة ” غير ممكن ” عبارة ” أو غير مجد ” حتى يكون النص شاملاً لجميع الصور  .

( [32] ) استئناف مختلط 27 يناير سنة 1904 م 16 ص 96 – 5 يناير سنة 1915 م 27 ص 103  .

( [33] ) وقد قدمنا أن الصحيح أن يقال إن العمل غير المشروع هو إخلال بالتزام اتخاذ الحيطة الواجبة لعدم الإضرار بالغير ، فهو إخلال بالتزام بعمل ، لا إخلال بالتزام بالامتناع عن عمل هو عدم الإضرار بالغير  . ويذهب الأستاذ إسماعيل غانم ( أحكام الالتزام فقرة 14 ص 26 وفقرة 42 ص 57 ) إلى أن الالتزام بعدم الإضرار بالغير – أو باتخاذ الحيطة الواجبة لعدم الإضرار بالغير على الوجه الذى ذهبنا إليه – ليس التزاماً بالمعنى الدقيق ، بل هو واجب قانونى عام ” باحترام الحدود التى رسمها القانون لكى يستطيع كل عضو فى المجتمع أن يزاول نشاطه دون جور على غيره ” ، ولذلك لم يتجدد فيه شخص الدائن ، ولا يتضمن معنى العبء إذ يتساوى فيه الجميع  . وإنما الالتزام بالمعنى الفنى الدقيق هو الالتزام بالتعويض عن الضرر الناتج عن الخطأ ، وبالنسبة إلى هذا الالتزام من المتصور أن يدعو الدائن المدين إلى القيام به عن طريق الإعذار ، ولكن لما كان المدين مقصراً من يوم نشوء التزامه ، فقد رأى القانون فى ذلك سبباً كافياً لإعفاء الدائن من الإعذار  .

( [34] ) استئناف مختلط 23 مارس سنة 1904 م 16 ص 167 – 23 يناير سنة 1918 م 30 ص 168 – أول يونيه سنة 1921 م 33 ص 355 – انظر أيضاً أوبرى ورو 4 فقرة 308 ص 139 – ديموج 6 فقرة 236 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 773 ص 85 – قارن دى باج 3 فقرة 76  .

( [35] ) وقد قضت محكمة النقض ، فى عهد التقنين المدنى السابق ، بأن القانون لا يتطلب إعذار الملتزم متى كان قد أعلن إصراره على عدم الوفاء ، واستخلاص هذا الإصرار من الدليل المقدم لإثبات حصوله هو مسالة موضوعية لا سلطان فيها لمحكمة النقض على محكمة الموضوع ( نقض مدنى 15 مايو سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 200 ص 435 )  . فيكون التقنين الجديد قد استحدث أن يكون الدليل بالكتابة – هذا وإذا أقر المدين بتقصيره فى القيام بالتزامه ، قام هذا الإقرار مقام الإعذار ( إسكندرية الأهلية 20 ديسمبر سنة 1923 المجموعة الرسمية 28 ص 223 )  .

( [36] ) انظر فى هذا الحالات الثلاث المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى لى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 560 – ص 561 – ويلاحظ أنه فى الحالات التى لا تكون فيها حاجة للإعذار ، ويكون المدين مطلوباً ( querable ) لا محمولاً ( Portable ) ، لا يعفى عدم الحاجة إلى الإعذار الدائن من أن يسعى لتقاضى الدين فى موطن المدين ( كولان وكانيتان ومورانديير 2 فقرة 153 ص 114 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 40 )  .

( [37] ) الموجز للمؤلف فقرة 426 ص 422 – ص 423 – وأحكام القضاء فى عهد التقنين المدنى السابق فى هذا المعنى  . من ذلك ما قضت به محكمة النقض من أن الإعذار ليس لازماً فى جميع الأحوال ، فقد يتفق المتعاقدان على الإعفاء منه ، وقد لا يكون له محل بحكم طبيعة ؟؟؟؟؟؟ ذاته ( نقض مدنى 29 أكتوبر سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 272 ص 746 )  . وقضت بأنه متى كان ثابتاً أن الوفاء أصبح متعذراً ، أو كان المتعهد قد أعلن إصراره على عدم الوفاء ، ففى هذه الأحوال وأمثالها لا يكون للتنبيه من مقتض ( نقض مدنى 22 مايو سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 119 ص 373 – 15 مايو سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 200 ص 435 )  . وقضت بعدم الإعذار فى حالة المسئولية التقصيرية وفى حالة المسئولية العقدية عند الإخلال بالتزام سلبى ( أول يناير سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 251 ص 513 – 15 ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 29 ص 98 ) انظر أيضاً : استئناف مختلط 30 يناير سنة 1901 م 13 ص 125 – 11 أبريل سنة 1906 م 18 ص 188 – 18 أبريل سنة 1906 م 18 ص 200 – 17 أبريل سنة 1912 م 24 ص 282 – 5 يناير سنة 1915 م 27 ص 103 – 20 نوفمبر سنة 1918 جازيت 9 رقم 28 ص 39  .

( [38] ) نقض مدنى 21 ديسمبر سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 156 ص 292 – استئناف مختلط 12 فبراير سنة 1919 م 31 ص 165  . ويعدل عدم الإعذار الرجوع فى الإعذار ، فقد يعذر الدائن الدين مرة أولى ، ثم يرجع فى إعذاره الأول بإعذار ثان منح فيه المدين مهلة للوفاء ، فالعبرة بالإعذار الثانى لا بالإعذار الأول  . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان الحكم قد اعتد فى تعيين تاريخ التقصير بإعذار صادر فى تاريخ معين دون الإعذار الصادر بعده المشتمل على منح مهلة للوفاء ، وذلك من غير أن يوضح علة اطراجه الإعذار الأخير ، فإنه يكون قاصراً ( نقض مدنى 29 أبريل سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 309 ص 614 )  .

كذلك لا يستحق تعويض ، إذا قام المدين بوفاء جزئى ثم توقف بعد ذلك عن الوفاء ، غلا من وقت إعذار المدين بعد توقفه  . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا سلم البائع جزءاً من المبيع متأخراً عن الميعاد المتفق عليه ، ثم توقف عن تسليم الباقى حتى أعذره المشترى ، ولم يثبت من وقائع الدعوى ما يدل على ظهور عجز البائع عن الوفاء من اليوم الذى حصل فيه تسليم ذلك الجزء ، بل كانت تلك الوقائع دالة على أن ميعاد التوريد المتفق عليه فى العقد قد عدل عنه برضاء الطرفين ، فإن التضمينات لا تكون مستحقة إلا من الوقت الذى امتنع فيه البائع عن الوفاء بعد تكليفه به رسمياً  . وإذا تمسك البائع بسبب ارتفع الأسعار باستحقاق التضمينات من تاريخ التسليم الجزئى باعتبار أنه هو التاريخ الذى ظهر فيه عجزه عن الوفاء بالباقى ، وقضت المحكمة بذلك ، كان حكمها مخطئاً فى تطبيق القانون ( نقض مدنى 25 يناير سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 198 ص 552 )  .

( [39] ) نقض مدنى 16 مارس سنة 1933 ملحق مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 103 – 21 ديسمبر سنة 1933 ملحق مجل القانون والاقتصاد 4 ص 45 – استئناف أهلى 7 مارس سنة 1892 الحقوق 8 ص 58 – 2 مايو سنة 1893 الحقوق 8 ص 145 – 29 أبريل سنة 1897 الحقوق 12 ص 207 – استئناف مختلط 27 يناير سنة 1904 م 16 ص 96 – 2 يونيه سنة 1904 م 16 ص 298 – 15 أبريل سنة 1909 م 21 ص 307 – 21 ديسمبر سنة 1911 م 24 59 – 16 مايو سنة 1916 م 27 ص 333 – 18 يناير سنة 1917 م 29 ص 170 – 12 فبراير سنة 1919 م 31 ص 165 – 3 أبريل سنة 1922 م 34 ص 330 – 17 مارس سنة 1926 م 38 ص 293  .

والإعذار – وهو إرادة منفردة كما قدمنا – ضرورى ، لا فحسب للمطالبة بالتعويض عن التأخر فى التنفيذ ، بل أيضاً لاستحقاق الدائن لهذا التعويض ( أوبرى ورو 4 فقرة 308 ص 137 هامش رقم 2 – بودرى وبارد 1 فقرة 468 مكررة )  . ومن ثم يستحق الدائن التعويض عن التأخر فى التنفيذ بسبب واقعة قانونية مركبة ، تتكون من عنصرين : عنصر التأخر فى التنفيذ وهذه وقاعة مادية ، وعنصر الإعذار وهذا تصرف قانونى  . وعنصر الواقعة المادية هو العنصر المتغلب  .

( [40] ) الموجز للمؤلف فقرة 427  .

( [41] ) انظر المادة 252 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى  .

( [42] ) إلا إذا كان هناك تنفيذ جزئى ، فيجتمع التنفيذ العينى الجزئى مع تعويض عن عدم تنفيذ بقية الالتزام ( لانيول وريبير وردوان 7 فقرة 873 ص 206 )  . وإذا سلم المدين العين ، ولكن بعد أن أخل بالتزامه فى المحافظة عليها فأصابها تلف ، إنه يدفع تعويضاً عن التلف إلى جانب تسليم العين  . وليس فى هذا جمع بين التنفيذ العينى والتعويض عن عدم التنفيذ ، بل هو تنفيذ عينى لالتزام ( وهو التزام التسليم ) وتعويض عن عدم تنفيذ الالتزام الآخر ( وهو الالتزام بالمحافظة ) ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 783 ص 207 )  .

( [43] ) بلانيول ريبير وردوان 7 فقرة 874 – دى باج 3 فقرة 128 – فقرة 134  .

( [44] ) كولميه دى سانتير 5 فقرة 62 مكررة – ديموج 6 فقرة 242 – جوسران 2 فقرة 621 – دى باج 3 فقرة 73 – فقرة 74  .

( [45] ) بيدان ولاجارد 8 فقرة 576 – كولان وكابيتنان ومورانديير 2 فقرة 154 – مازو 3 فقرة 2276 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 71 – انظر أيضاً الموجز للمؤلف ص 439 هامش رقم 2  .

( [46] ) انظر فى هذا المعنىك بودرى وبارد 1 فقرة 472 ص 501 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 828 ص 157 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1518  .

( [47] ) انظر تاريخ هذا النص فى السيط جزء أول ص 911 هامش رقم 1  .

( [48] ) وتنص المادة 260 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى على أنه ” يجب أن يكون بدل العطل والضرر معادلاً تماماً للضرر الواقع أو الربح الفائت ”  .

( [49] ) نقض مدنى 19 أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 118 ص 744 – ص 338 – وقد لا يوجد إلا عنصر واحد فيقتصر التعويض عليه : استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1910 م 22 ص 257  .

( [50] ) الموجز للمؤلف فقرة 445 ص 440 – ص 441  .

( [51] ) استئناف مختلط 9 يونيه سنة 1927 م 39 ص 538 – قارن استئناف مختلط 3 يونيه سنة 1903 م 15 ص 331  . وانظر فى كل هذا الموجز للمؤلف فقرة 445 ص 441  .

وتقدير التعويض من سلطة قاضى الموضوع  . وقد قضت محكمة النقض بأن تقدير التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن فى القانون نص ملزم باتباع معايير معينة فى خصوصه هو من سلطة قاضى الموضوع  . فإذا كان الحكم ، فى تقديره التعويض الذى قضى به لمؤجر على مستأجر استمر فى وضع يده على الأرض المؤجرة دون رضاء المؤجر ، قد استهدى بفئات الإيجار السنوية المقررة بمرسوم بقانون معلوم لكافة الناس لنشره فى الجريدة الرسمية ، وبالعلم العام بارتفاع أجور الأطيان للحالة الاقتصادية السائدة فى السنوات المعاصرة اللاحقة لعقد المستأجر ، وبقبول المستأجر لفئه الإيجار بواقع كذا جنيهاً للفدان إذا ما استمر وضع يده على العين برضاء المؤجر ، فلا يصح أن ينعى عليه أنه أخل بحق المستأجر فى الدفاع إذ اعتبر ضمن ما اعتبر به فى تقدير التعويض بفئات الإيجار السنوى الواردة بذلك المرسوم بقانون الذى لم يكن بين أوراق الدعوى ولم يتمسك به أحد من الخصوم ( نقض مدنى 15 ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 29 ص 98 )  . ولكن يجب بيان عناصر الضرر فى الحكم ، والحكم الذى يقضى بمبلغ معين على سبيل التعويض ، إذا لم يبين عناصر الضرر الذى قضى من أجله بهذا المبلغ ، فإنه يكون قاصراً قصوراً يستوجب نقضه ( نقض مدنى 27 مارس سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 119 ص 693 )  .

وانظر فى مقياس التعويض عن الضرر المباشر وفى الظروف الملابسة التى من شأنها أن تؤثر فى تقدير التعويض عن المسئولية التقصيرية والضرر المتغير والوقت الذى يقدر فيه : الوسيط الجزء الأول فقرة 467 – فقرة 649  .

( [52] ) الوسيط جزء أول فقرة 451  .

( [53] ) قارن المادة 261 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ، وتنص المادة على ” إن الإضرار غير المباشرة ينظر إليها بعين الاعتبار كالأضرار المباشرة ، ولكن بشرط أن تثبت كل الثبوت صلتها بعدم تنفيذ الموجب ”  .

( [54] ) وقد سبق أن بسطنا ذلك تفصيلاً فى الوسيط جزء أول فقرة 610  .

( [55] ) انظر تاريخ هذا النص فى الوسيط جزء أول ص 684 هامش رقم 1 – وتنص المادة 262 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى على ” أن التعويض ، فى حالة التعاقد ، لا يشمل سوى الأضرار التى كان يمكن توقعها عند إنشاء العقد ، ما لم يكن المديون قد ارتكب خداعاً ”  .

( [56] ) انظر فى كل ذلك الوسيط الجزء الأول فقرة 451 – فقرة 453  . وانظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 544  .

( [57] ) انظر فى التعويض النقدى والتعويض غير النقدى فى المسئولية التقصيرية ديموج 6 فقرة 296 – فقرة 300 مكررة – الوسيط الجزء الأول فقرة 644 – فقرة 645  . وانظر فى التعويض عن عدم التنفيذ أو التأخر فى التنفيذ – إذا أتلف عامل النقل البضاعة أو تأخر فى تسليمها ، أو أساء الصانع صنع أثاث عهد إليه فى صنعه ، ونحو ذلك – عن طريق ترك الشئ التالف للمدين المقصر ( laisse pour compte ) وتقاضى قيمة الصحيح كاملة منه : بودرى وبارد 1 فقرة 449 – ديموج 6 فقرة 292 – فقرة 295 وفقرة 298 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 822 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 571 ص 412 – جوسران 2 فقرة 605  .

( [58] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 293 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 222 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 215 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 546 – ص 548 )  . وانظر المذكرة الإيضاحية لهذا النص فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 547  . ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادتين 119 / 177 و 178 / 241 : م 119 / 177 – التضمينات المترتبة على عدم الوفاء بكل المتعهد به أو بجزئه أو المترتبة على تأخير الوفاء لا تكون مستحقة زيادة على رد ما أخذه المتعهد إلا إذا كان عدم الوفاء أو التأخير منسوباً لتقصير المتعهد المذكور  . م 178 / 241 : إذا صار الوفاء غير ممكن بتقصير المدين أو حدث عدم الإمكان بعد تكليفه بالوفاء تكليفاً رسمياً ألزم بالتضمينات  . ( ولا تختلف أحكام التقنين المدنى الجديد عن هذه الأحكام )  .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 216 ( مطابقة لنص المادة 215 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 168 ( مطابقة لنص المادة 215 من التقنين المدنى المصرى ، غير أنها مقصورة على المسئولية العقدية – وانظر الدكتور حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى ةقرة 36 – فقرة 38 )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 218 ( مطابقة لنص المادة 215 من التقنين المدنى المصرى )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 254 : فى حالة التعاقد يكون المديون مسئولاً عن عدم تنفيذ الموجب إلا إذا أثبت أن التنفيذ أصبح مستحيلاً فى الأحوال المبينة فى المادة 341 – م 255 : فى بعض العقود وعلى وجه الاستثناء لا يكون المديون مسئولاً لمجرد عدم تنفيذه العقد ، بل يكون إلحاق التبعة به موقوفاً على ارتكابه خطأ يجب على الدائن إثباته ، ويعين القانون درجة أهميته – م 256 : أن شروط نسبة الضرر ، فى حالة عدم التعاقد ، معينة فى المادة 12 وما يليها  . ( وجملة هذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المدنى المصرى )  .

( [59] ) فقرة 424 ص 654  .

( [60] ) وقد عاجلنا شروط استحقاق التعويض عند الكلام فى المسئولية العقدية وفى المسئولية التقصيرية ، فنكتفى بالإحالة إليها هنا حيث نقتصر على افتراض الالتزام بالتعويض قائماً بعد أن استوفى شورطه ، دون نظر إلى مصدره هل هو عقد أو غير عقد ( انظر فى هذا المعنى دى باج 3 فقرة 98 )  .

( [61] ) فقرة 427 – فقرة 435  .

( [62] ) الوسيط جزء أول فقرة 526 – فقرة 543 وفقرة 662 – فقرة 736  .

( [63] ) انظر أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 542 – ص 544  .

( [64] ) فقرة 442 – 449  .

( [65] ) الوسيط الجزء الأول فقرة 568 – فقرة 580  .

( [66] ) انظر النص وتاريخه فى الوسيط الجزء الأول ص 868 وهامش رقم 1  .

( [67] ) انظر أيضاً الموجز للمؤلف ص 442 هامش رقم 1 – وقد نصت المادة 263 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى على أنه ” يعتد بالأضرار الأدبية كما يعتد بالأضرار المادية بشرك أن يكون تقدير قيمتها بالنقود ممكناً على وجه معقول ”  . ونصت المادة 264 من نفس التقنين على أنه ” يمكن الاعتداد بالأضرار المستقبلة على الشروط وعلى القياس المنصوص عليها للتعويض المختص بالإجرام فى المادة 134 فقرتها السادسة ”  . وقضت المادة 205 من التقنين المدنى العراقى بأن حق التعويض يتناول الضرر الأدبى  . وهذا النص قد ورد بين النصوص المتعلقة بالمسئولية التقصيرية ، ولا نص على الضرر الأدبى فى المسئولية العقدية  . ومن ثم ذهب الدكتور حسن الذنون ( أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 54 ) إلى أن حق التعويض يتناول الضرر الأدبى فى المسئولية التقصيرية دون المسئولية العقدية ، ويلاحظ على هذا الرأى أن الفقه الحديث قد أصبح مجمعاً على جواز التعويض عن الضرر الأدبى فى المسئوليتين التقصيرية والعقدية ، وأن نص المادة 205 مدنى عراقى ، وإن كان قد ورد فى المسئولية التقصيرية إذ هى الميدان الأكثر اتسعاً للضرر الأدبى ، ليس إلا تطبيقاً لقاعدة عامة هى جواز التعويض عن الضرر الأدبى بوجه عام  .

( [68] ) الوسيط الجزء الأول فقرة 454 – فقرة 455 وفقرة 581 – فقرة 610  .

( [69] ) انظر نص المادة 216 مدنى وتاريخ النص فى الجزء الأول من الوسيط ص 889 وهامش رقم 2  .

( [70] ) الوسيط الجزء الأول فقرة 596  .

( [71] ) انظر فى تاريخ النص الوسيط الجزء الأول ص 672 هامش رقم 1  .

( [72] ) انظر الوسيط الجزء الأول فقرة 437 – فقرة 441  .

( [73] ) انظر الوسيط الجزء الأول فقرة 652 – فقرة 654 – وانظر آنفاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 543  .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s