الشروط الواجب توافرها فى الحكم


الشروط الواجب توافرها فى الحكم

350 – شروط ثلاثة : لا تقوم حجية الأمر المقضى إلا إذا توافرت فى الحكم شروط ثلاثة :

( أولاً ) أن يكون حكماً قضائياً .

( ثانياً ) أن يكون حكماً قطعياً .

( ثالثاً ) أن يكون التمسك بالحجية فى منطوق الحكم لا فى أسبابه .

المطلب الأول

حكم قضائى

351 – حكم صادر من جهة قضائية : يجب للتمسك بحجية الأمر المقضى أن يكون هناك حكم صادر من جهة قضائية .

فالفتوى – أياً كانت جهة الإفتاء – لا حجية لها ( [1] ) .

  649  

والقرار الإدارى ، وهو صادر من جهة إدارية لا من جهة قضائية ، لا تكون له حجية الأمر المقضى . فيجوز للجهة الإدارية التى أصدرته ، أو جهة إدارية أعلى منها ، أن تسحبه . ولكن هناك جهات إدارية ذات اختصاص قضائى ، كلجان مخالفات الرى ولجان الشياخات ولجان الإجارات ، فهذه تكون القرارات الصادرة منها حائزة لحجية الأمر المقضى ما دامت قد صدرت فى حدود اختصاص الجهة التى أصدرتها ( [2] ) . ولا حجية لهذه القرارات فيما جاوز هذه الحدود . فمجالس التأديب جهات إدارية ذات اختصاص قضائى ، ولكن اختصاصها مقصور على المحاكمة التأديبية ، فلا تحول القرارات الصادرة من الهيئات التأديبية إذن دون المحاكمة أمام المحاكم الجنائية بالنسبة إلى العقوبة الجنائية ، ولا دون المحاكمة أمام المحاكم المدينة بالنسبة إلى التعويض ( [3] ) .

ولا يكون لقرارات الحفظ الصادرة من النيابة العامة أو قاضى التحقيق أو غرفة الاتهام حجية الأمر المقضى ( [4] ) .

فلابد إذن أن يصدر الحكم من جهة قضائية . ويستوفى فى ذلك أن تكون جهة القضاء مدنية أو تجارية أو شرعية أو ملية أو إدارية ( [5] ) .

كما يستوى أن تكون جهة قضاء عادية أو جهة قضاء استثنائية ، فثبت حجية الأمر المقضى للأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية ( [6] ) ، وذلك بشرط  650  ألا تجاوز الجهات الاستثنائية حدود اختصاصها ( [7] ) . كذلك تثبت حجية الأمر المقضى لجهة قضاء كانت موجودة ثم ألغيت ، كمجلس الأحكام فى الماضى ( [8] ) وكالمحاكم المختلطة منذ عهد قريب .

ويكون للحكم الصادر من المحكمين حجية الأمر المقضى ، إذ التحكيم جهة قضاء نظمها القانون ( [9] ) .

أما الحكم الصادر من محكمة أجنبية ، ففى فرنسا يحوز حجية الأمر المقضى إذا ذيل بالصيغة التنفيذية ( [10] ) ( exequatur ) ، وفى مصر يميل القضاء إلى تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل ( [11] ) .

  651  

ويجوز الحكم حجية الأمر المقضى حتى لو كان مشوباً يعيب فى الشكل ، أو صادراً ضد خصم غير أهل للتقاضى ، أو اشتمل على خطأ فى تطبيق القانون ( [12] ) ، وحتى لو كان البطلان بسبب مخالفة النظام العام ، ما لم يكن الحكم مشوباً بالغش أو كان نتيجة تواطؤ بين الخصمين ( [13] ) .

352 – وجهة قضائية لها الولاية فى الحكم الذى أصدرته : ويجب أن تكون جهة القضاء التى أصدرت الحكم له الولاية ( juridiction ) فى الحكم الذى أصدرته . فإذا لم تكن للمحكمة ولاية ، لم يكن لحكمها حجية الأمر  652  المقضى . ومن ثم لا تثبت حدية الأمر المقضى لحكم صدر من محكمة مدنية أو مجلس ملى فى مسألة تدخل فى ولاية المحاكم الشرعية ، ولا لحكم صدر من محكمة شرعية أو مجلس ملى فى مسألة تدخل فى ولاية المحاكم الوطنية ، ولا لحكم صدر من محكمة مدنية فى مسألة تدخل فى ولاية القضاء الإدارى . على أنه إذا صدر الحكم من محكمة لا ولاية لها ، كانت له مع ذلك حجية الأمر المقضى بالنسبة إلى هذه المحكمة أو إلى غيرها من محاكم الجهة ذاتها ، ولكن لا حجية للحكم بالنسبة إلى الجهات القضائية الأخرى ( [14] ) .

  653  

ويكون للحكم حجية الأمر المقضى إذا صدر من محكمة لها الولاية فى إصداره ، حتى لو كانت هذه المحكمة غير مختصة ، سواء رجع عدم الاختصاص إلى  654  الموضوع أو رجع إلى المكان . فالحكم الصادر من محكمة مدنية تكون له حجية الأمر المقضى ولو كان المختص هو القضاء التجارى . كذلك الحكم الصادر من محكمة جزئية تكون له هذه الحجية ولو كان المختص هو المحكمة الكلية . ومن باب أولى يحوز حجية الأمر المقضى الحكم الصادر من محكمة كلية وهو من اختصاص محكمة كلية أخرى ، أو من محكمة جزئية وهو من اختصاص محكمة جزئية أخرى ( [15] ) .

  655  

353 – وبموجب سلطتها القضائية لا سلطاتها الولائية : ثم أن المحكمة ذات الولاية يجب أن تكون قد أصدرت الحكم بموجب سلطتها القضائية ( jurisdiction contentieuse ) لا بموجب سلطتها الولائية ( jurisdiction gracieuse ) .

ومعرفة ما إذا كان الحكم صادراً بموجب السلطة القضائية للمحكمة من مباحث قانون المرافعات . ولكن يمكن القول بوجه عام أن العبرة بطبيعة الموضوع الذى يصدر فيه أمر القاضى وطبيعة ما يجريه القاضى فى إصداره ، فإن كان الأمر يتعلق بخصومة بين طرفين فصل فيها فهو قضاء ، وإلا فهو أمر ولائى ( [16] ) .

فالتصديق على الصلح ( [17] ) ، وإجراء القسمة قضائياً ، والتصديق على القسمة إذا كان بين الشركاء غائب أو كان بينهم من لم تتوافر فيه الأهلية ( م 840 مدنى ) ( [18] ) ، وتصديق المحكمة الحسبية على الحساب الذى يقدمه الأوصياء والقوام ( [19] ) ، كل هذه أوار تصدر من المحكمة بموجب سلطتها الولائية فلا تحوز  656  حجية الأمر المقضى ، وذلك ما لم تفصل فى خصومة بين طرفين ( [20] ) . فإذا فصلت المحكمة فى المنازعات التى قد تعترض دعوى القسمة ( م 838 مدنى ) ، فهذا فصل فى خصومة يحوز حجية الأمر المقضى . أما التصديق على الصلح مع المفلس  657  ( concordat ) فقد كانت محكمة الاستئناف المختلطة تميل إلى اعتباره منطوياً على فصل فى خصومة ، فيجوز حجية الأمر المقضى ( [21] ) .

والحكم يتعين وصى أو قيم فى غير خصومة ( [22] ) ، وإقامة ناظر على الوقف فى غير خصومه كذلك ، كل هذه أوامر ولائية لا تحوز حجية الأمر المقضى . أما الحكم بتوقيع الحجز فهو حكم قطعى يحوز حجية الأمر المقضى ( [23] ) .

والإذن للأوصياء والقوام فى مباشرة التصرفات ( [24] ) ، والإذن فى استبدال الوقف ( [25] ) ، لا يعتبر أى منهما حكماً قضائياً ، بل هو أمر ولائى لا يحوز حجية الأمر المقضى ، إذ هو لا يفصل فى خصومة بل يمكن من إجراء تصرف معين . وكذلك الحكم بمرسى المزاد ليس إلا إجراء تصرف فى العين التى رسا فيها المزاد ، فهو أمر ولائى لا يحوز حجية الأمر المقضى ( [26] ) .

والأمر الصادر من رئيس المحكمة بإعطاء الدائن حق اختصاص بعقارات مدينة ، وقائمة التوزيع بين الدائنين فى غير ما يفصل فيه من مناقضات  658  ومعارضات ( [27] ) ، كل هذه أوامر ولائية لا تحو حجية الأمر المقضى .

كذلك تعتبر أوامر ولائية لا تحوز حجية الأمر المقضى قرارات لجان المعافاة من الرسوم القضائية ( [28] ) ، وأوامر رئيس محكمة القضاء الإدارى بتقصير المواعيد ، أما حكم محكمة القضاء الإدارى بوقف تنفذ أمر إدارى ، وكذلك حكم محكمة النقض بوقف تنفيذ حكم نهائى ، فهذا فصل فى خصومة يحوز حجية الأمر المقضى .

المطلب الثانى

حكم قطعى

354 – الحكم القطعى والحكم النهائى : لا تكون حجية الأمر المقضى إلا لحكم قطعى ( [29] )( jugement definitif ) ، وهو الحكم الصادر فى الموضوع بالبت فيه ، ولو كان حكماً ابتدائياً غيابياً قابلاً للطعن فيه بالمعارضة وبالاستئناف . ولا ضرورة ، حتى تكون للحكم حجية الأمر المقضى ، أن يصبح الحكم القطعى حكماً نهائياً ( jugement passé en force de chose jugee ) ، باستنفاده لطرق لطعن العادية من معارضة واستئناف . فالحجية تثبت للحكم الغيابى ثبوتها للحكم الحضورى ، وللحكم الابتدائى ثبوتها للحكم النهائى ( [30] ) ، وتثبت للحكم النهائى حتى لو طعن فيه بالنقض أو بالتماس إعادة النظر أو باعتراض الخارج عن الخصومة . وقد سبق أن أشرنا إلى وجوب التمييز بين حجية الحكم ( autorite ) ونهائيته ( irevocabilite ) ، فالنهائية لا شأن لها بالحجية ، بل هى تتصل بقابلية الحكم للتنفيذ ( [31] ) .

  659  

355 – متى يثبت للحكم القطعى حجية الأمر المقضى : وكل حكم قطعى بت فى الخصومة يحوز حجية الأمر المقضى . فالحكم القطعى الصادر في الموضوع بالبت فيه ، كله أو بعضه ( [32] ) ، تكون له هذه الحجية . كذلك ثبت الحجية للحكم القطعى الذى يبت فى الدفع ، سواء كان الدفع موضوعياً أو شكلياً ، كالحكم بعدم الاختصاص وبعدم قبول الدعوى وبعدم جواز نظر الدعوى وببطلان صحيفة الدعوى . وتثبت الحجية كذلك للحكم القطعى الذى يبت فى نزاع يتصل بإجراءات الدعوى ، كالحكم بسقوط الخصومة وبانقضائها بمضى المدة وبتركها وباعتبار الدعوى كأن لم تكن ( [33] ) .

  660  

ولكن هناك أحكاماً قطعية لا تبت فى الخصومة على وجه حاسم ، فهذه لا تحوز حجية الأمر المقضى . مثل ذلك الأحكام التهديدية ( jugements comminatoires ) ، فالحكم بغرامة تهديدية ( astreintes ) لا يحوز حجية الأمر المقضى ، إذ أن الغرامة التهديدية تحوز إعادة النظر فيها بالزيادة أو الإنقاص أو الإلغاء ( م 213 و 214 مدنى ) ( [34] ) . ومثل ذلك أيضاً الحكم على وجه حاسم ، وإن كانت له حجية فهى حجية مقصورة على الحالة التى كانت عليها الدعوى حين رفعها أول مرة ، فيجوز رفع الدعوى من جددي بعد تصحيح هذه الحالة أو تغيرها ( [35] ) . كذلك الحكم بإخراج خصم من الدعوى ، أو بعدم قبل تدخله ، لا يحوز حجية الأمر المقضى فى موضوع الدعوى ، لأنه لم يبت فى هذا الموضوع أصلاً ، بل اقتصر على البت فى رفض اشتراك شخص معين فى خصومة قائمة ، والحكم بذلك لا يمنع هذا الشخص من رفع دعوى مستقلة بطلباته دون أن يدخل فى الخصومة التى حكم برفض اشتراكه فيها ( [36] ) .

  661  

356 – الأحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع : أما الأحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع ( jugements d’avant – dire droit ) فهى ليست بأحكام قطعية ، ولا تحوز حجية الأمر المقضى ( [37] ) .

وهذه الأحكام هى : الأحكام التحضيرية ( jugements preparatoires ) ، والأحكام التمهيدية ( jugements interlocutoires ) ، والأحكام الوقتية ( jugements provisoires ) .

357 – الأحكام التحضيرية : وهى أحكام تسبق الحكم فى الموضوع تحضيراً لهذا الحكم ، دون أن تبين رأى المحكمة فى نقطة النزاع . وذلك كالحكم بتعيين خبير لمعاينة محل النزاع ، أو الحكم بانتقال المحكمة إلى محل النزاع ، أو الحكم بالإحالة على التحقيق . مثل هذه الأحكام لا تكون له حجية الأمر المقضى ، بل يجوز للمحكمة العدول عنها بعد إصدارها وقبل تنفيذها ، وإذا هى نفذتها لم تتقيد بالنتيجة التى أدت إليها .

358 – الأحكام التمهيدية : وهى أحكام تسبق الحكم فى الموضوع  662  تمهيداً لهذا الحكم ، وتبين رأى المحكمة فى نقطة النزاع . وذلك كالحكم يتعين خبير لتقدير الضرر الذى أصاب المدعى ، أو بإحالة القضية على التحقيق لإثبات وقوع الفعل الموجب للمسئولية ، فإن المحكمة إذا قضت بذلك قبل أن تقضى فى قيام المسئولية ذاتها تكون ، دون أن تقطع فى قيام المسئولية ، قد كشفت عن ميلها للقضاء بذلك ، ومن أجل هذا عينت خبيراً لتقدير الضرر أو أحالت القضية على التحقيق لإثبات وقوع الفعل الموجب للمسئولية .

وكان الأمر فى تقنين المرافعات السابق أن الكم التمهيدى ، إذا أصدرته المحكمة من تلقاء نفسها دون طلب أحد من الخصوم ، فلا تكون له حجية الأمر المقضى ، ويجوز للمحكمة العدول عن تنفيذه . أما إذا كان صادراً بناء على طلب أحد الخصوم ، فإنه يعتبر قد فصل فى أمر تنازع فيه ، وتثبت له الحجية ، فلا يجوز للمحكمة العدول عن تنفيذه ( [38] ) . على أنه إذا نفذ فى الحالتين لم يقيد  663  المحكمة بالنتيجة التى أدى إليها ( [39] ) .

ولكن تقنين المرافعات الجديد نص فى المادة 165 منه على أن ” للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات ، بشرط أن تبين أسباب العدول بالمحضر . ويجوز لها ألا تأخذ بنتيجة الإجراء ، بشر أن تبين أسباب ذلك فى حكمها ” . فألحق الحكم التمهيدى بالحكم التحضيرى ، وأنزل الحكمان منزله سواء فى جواز عدول المحكمة عن تنفيذ الحكم بعد إصداره ، ولو كان حكماً تمهيدياً صدر بناء على طلب أحد الخصوم . وقد نبذ تقنين المرافعات الجديد تقسيم الأحكام إلى تحضيرية وتمهيدية بعد أن سوى بينهما فى الحكم . فلا يحوز الحكم التمهيدى حجية الأمر المقضى ، سواء أصدرته المحكمة من تلقاء نفسها أو صدر بناء على طلب أحد الخصوم ، ففى الحالتين يجوز للمحكمة العدول عن تنفيذه ، وإذا هى نفذته لم تتقيد بالنتيجة التى أدى إليها كما سبق القول .

غير أنه يجوز أن يتضمن الحكم التمهيدى – أو الحكم التحضيرى – حكماً قطعياً يفصل فى مسألة من مسائل النزاع ، فيحوز هذا الحكم القطعى فى هذه  664  الحالة حجية الأمر المقضى . وذلك كالحكم الصادر بإحالة القضية على التحقيق ، قد تصرح فيه المحكمة بجواز إثبات الحق المتنازع فيه بالبينة ، أو بتحميل أحد الخصمين عبء الإثبات ، أو برفض الدفع بعدم قبول الدعوى ، أو بغير ذلك من الأحكام القطعية ( [40] ) .

359 – الأحكام الوقتية : وهى أحكام تسبق الحكم فى الموضوع للفضل فى مسائل وقتية لا تمس جوهر النزاع . وذلك كالحكم فى دعاوى إثبات الحالة ( [41] ) ، والحكم بالحراسة ( [42] ) ، والحكم بنفقة وقتية للمصاب حتى يفصل فى دعوى التعويض ، والحكم بإلزام ناظر الوقف أن يدفع لأحد المستحقين نفقة شهرية إلى أن يفصل فى دعوى الحساب ( [43] ) .

  665  

ويعتبر الحكم الصادر من قاضى الأمور المستعجلة أو فى المسائل المستعجلة حكماً وقتياً لا يحوز حجية الأمر المقضى ( [44] ) .

على أنه يلاحظ ألا محل للمساس بحكم وقتى إذا بقى سببه قائماً ، ولا يجوز  666  العدول عنه إلا إذا تغيرت الظروف التى أدت إلى إصداره . فالحكم الوقتى تكون له إذن حجية مؤقتة ، وتبقى هذه الحجية ما دام سببه المؤقت قائماً ، فإذا زال السبب زالت الحجية ( [45] ) .

المطلب الثالث

التمسك بالحجية فى منطوق الحكم لا فى أسبابه

360 – منطوق الحكم : لا تثبت الحجية فى الأصل إلا لمنطوق الحكم ( dispositif ) دون أسبابه ( motifs ) ، والمنطوق هو الجزء من الحكم الذى يفصل فى نقط النزاع ( [46] ) .

  667  

وقد يفصل المنطوق فى بعض نقط النزاع ، لا على وجه صريح ، بل بطريق ضمنى ( implicitement ) ، فثبت الحجية لهذا المنطوق الضمنى ما دام هو النتيجة الحتمية للمنطوق الصريح ( [47] ) ( suite necessaire d’une disposition expresse ) . فالحكم الذى يقضى بصحة الإجراءات التى اتخذت لتنفيذ سند تكون له حجية الأمر المقضى فى صحة هذا السند ونفاذه ، لأنه ما دام قد حكم بصحة الإجراءات التى اتخذت لتنفيذ سند فإن هذا يقتضى ضرورة صحة هذا السند وقابليته للتنفيذ ( [48] ) . أما الحكم الذى يصدر برفض دعوى الاستحقاق لعجز المدعى عن إثبات ملكتيه للعين فلا تثبت له حجية الأمر المقضى ، إذا أتيح للمدعى أن يصبح هو الحائز ، فأقام الخصم الآخر دعوى الاستحقاق بدوره وأراد أن يستند إلى الحكم الأول لإثبات ملكيته ، لأن هذا الحكم إنما قضى بأن خصمه غير مالك والحكم بذلك لا يستتبع حتماً أن يكون هو المالك . لكن إذا كان هذا الخصم الآخر قد تمسك فى الدعوى الأولى بملكيته للعين ، وأمكنه إثبات سبب الملكية ، ورفضت دعوى المدعى على هذا الأساس ، كان لهذا الحكم الأول حجية الأمر المقضى فى الدعوى الثانية ( [49] ) .

  668  

كذلك يشمل المنطوق الذى تثبت له الحجية ما قضى به فى الدعوى الأصلية وفى الدعاوى والدفوع التبعية . فإذا دفع المدعى عليه الدعوى بدفع ، أو أقام  669  دعوى عارضة ( [50] ) ( demande reconventionnelle ) ، أو أثيرت مسألة أولية ( question prejudicielle ) من أى الخصمين ، فقضى الحكم فى كل هذا ، فإن المنطوق الصادر فى جميع هذه المسائل الفرعية تكون له حجية الأمر المقضى كالمنطوق الصادر فى الدعوى الأصلية ( [51] ) .

  670  

على أن المنطوق لا تكون له حجية الأمر المقضى إلا حيث يفصل فى مسألة واقع لا فى مسألة قانون ( [52] ) . ويجب أن يفصل فى نزاع كان محل مناقشة بين الخصمين ، وتقدم فيه كل منهما بدفاعه وطلباته ( [53] ) . أما ما عسى أن يرد فى المنطوق من عبارات عارضة لم تكن محل مناقشة ، فليست لها حجية الأمر المقضى ( [54] ) . مثل ذلك أن يقضى الحكم على المدين بدفع فوائد الدين دون أن يناقش مقدار هذا الدين بين الخصمين فى الدعوى ، فالمنطوق الذى يرد فيه ذكر مقدار الدين  671  على نحو عارض لا تكون له حجية الأمر المقضى بالنسبة إلى هذه المسألة ( [55] ) .

361 – أسباب الحكم : أما أسباب الحكم فلا تكون لها حجية الأمر المقضى فيما عرضت له من المسائل ، أياً كانت هذه المسائل ، ومهما بلغ من صراحة الأسباب ، ما لم تكن هذه المسائل قد ذكرت فى منطوق الحكم قبولاً أو رفضاً على النحو الذى بيناه فيما تقدم ( [56] ) .

على أن هناك من الأسباب ما تكون له الحجية . وهى الأسباب التى ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمنطوق الحكم ، تحدد معناه أو تكمله ، بحيث لا يقوم المنطوق بدون هذه الأسباب ، وبحيث إذا عزل عنها صار مبهماً أو ناقصاً . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان منطوق الحكم مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأسبابه ونتيجة لازمة لها ، فإن هذه الأسباب تحوز حجية الأمر المقضى ، فإذا كان مدار النزاع فى الدعوى هو ما إذا كانت ملكية المدعى للأرض خالصة له وحده أو أن له  672  شركاء على الشيوع فيها ، وقد قضت المحكمة للمدعى بطلباته أخذاً بما انتهى غليه الخبير من أن الأرض موضوع النزاع هى ضمن مساحة مملوكة كلها للمدعى ومحدودة غير شائعة فى أطيان أخرى وكان هذا الحكم نتيجة لازمة لما قدمته المحكمة فى أسباب حكمها المشار إليه من أن قسمة نهائية واقعية حصلت بين المدعى وشركائه فى الملك الشائع اختص بموجبها المدعى بأطيانه مفرزة ، فإن هذا الحكم يكون حائزاً فى خصوص مسألة القسمة حجية الأمر المقضى ، مانعاً من العود إلى المناقشة فيها فى أى دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ( [57] ) . وقضت أيضاً بأنه لا مانع من أن بعض المقضى به يكون فى الأسباب ، فإذا قضت المحكمة ببطلان عقد بيع بعد أن استعرضت فى أسباب حكمها الأوجه التى دار النزاع حولها طلباً ودفعاً ، وبحثت هذه الأوجه ، وفصلت فيها فصلاً قاطعاً ، وخلصت من بحثها إلى النتيجة التى حكمت بها ، فمعنى ذلك أنه بعد أن قضت فى هذه المسائل وضعت قضاءها فيها فى أسباب الحكم ، ثم وضعت بالمنطوق الحكم ببطلان البيع ، وهو نتيجة ما وضعته فى الأسباب ، فأصبح الحم فاصلاً فى جميع نقط النزاع المتقدمة الذكر طلباً ودفعاً ( [58] ) . أما إذا كانت المحكمة قد عرضت ، تزيداً  673  فى بعض أسبابها ، إلى مسألة خارجة عن حدود النزاع المطروح عليها ، أو لم تكن بها حاجة إليها للفصل فى الدعوى ، فإن ما عرضت له من ذلك فى أسباب حكمها لا تكون له حجية الأمر المقضى ( [59] ) .

  674  

على أن أسباب الحكم التى لا تحوز حجية الأمر المقضى ، وهى التى لا تتصل اتصالاً وثيقاً بالمنطوق ، قد يتمسك بها الخصوم أنفسهم فى دعوى أخرى تالية ، وتكون من بين أدلة الإثبات التى يتقدمون بها ، فيقدر القاضى دلالتها كما يقدر أى دليل آخر ( [60] ) .

362 – وقائع الدعوى : أما وقائع الدعوى فهى فى الأصل لا حجية لها فى دعوى أخرى . وإنما هى حجة بما جاء فيها فى نفس الدعوى إذا طعن فى الحكم بالنقض ، فتتقيد محكمة النقض بما أثبتته محكمة الموضوع من الوقائع ولا تستطيع أن تحيد عنها . ولا تبسط رقابتها إلى فى مسائل القانون .

ولكن قد تكمل بعض وقائع الدعوى منطوق الحكم بحيث يكون المنطوق ناقصاً بدونها ، فتكون للوقائع عندئذ حجية الأمر المقضى فيما تكمل فيه المنطوق . وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا لم يوضح فى منطوق الحكم مقدار الشئ المحكوم به ، وكان هذا المقدار مبيناً فى عريضة افتتاح الدعوى وفى وقائع الحكم ، ولم ينازع فيه الخصم ، ولم تمس المحكمة من جهتها المقدار المذكور بأى نقصان ، فإنه فى هذه الحالة الخاصة يتعين اعتبار وقائع الحكم ومنطوقه مكونين فى هذه النقطة لمجموع واحد لا يتجرأ ، بحيث يكون للحكم فيما يختص بذلك المقدار حجية الأمر المقضى ( [61] ) .

  675  


( [1] ) لا حجية للفتوى الشرعية ، وإن كان من الجائز الاستئناس بها ( استئناف مختلط 2 يناير سنة 1901 م 13 ص 91 )  .

( [2] ) استئناف مصر 22 مايو سنة 1922 المحاماة 4 رقم 439 ص 452 – 31 ديسمبر سنة 1930 المجموعة الرسمية 33 رقم 4 ص 88 – 16 مايو سنة 1931 المحاماة 12 رقم 164 ص 310 – مصر الكلية 30 أبريل سنة 1927 المحاماة 7 رقم 446 ص 733  .

( [3] ) استئناف مجلس تأديب المحامين 6 مارس سنة 1920 المجموعة الرسمية 21 ص 190 – وقد قضت دائرة النقض الجنائية بأن الأحكام أو القرارات الصادرة من الهيئات التأديبية لا تحول دون المحاكمة أمام المحاكم التنظيمية ( 30 أغسطس سنة 1920 المحاماة 1 رقم 51 ص 295 )  .

( [4] ) نقض مدنى 27 أكتوبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 3 ص 7 – استئناف مختلط 24 مايو سنة 1932 م 44 ص 337 – 2 مايو سنة 1945 م 57 ص 152 – بنى سويف الكلية 12 ديسمبر سنة 1899 المجموعة الرسمية 1 ص 169 – محكمة اللبان 21 فبراير سنة 1924 المحاماة 4 ص 668  .

( [5] ) بالنسبة إلى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى انظر : استئناف مختلط فبرير سنة 1948 م 61 ص 1  .

( [6] ) قارن استئناف مختلط 30 مايو سنة 1945 م 57 ص 192 – وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن القرارات التى تصدر من لجان مخصوصة عهد إليها بالفصل فى مسائل معينة لا تكون لها حجية الأمر المقضى إذا هى جاوزت حدود اختصاصها ( 31 يناير سنة 1923 المجموعة الرسمية 25 ص 92 – محكمة استئناف مصر فى دوائرها المجتمعة 30 أبريل سنة 1925 المجموعة الرسمية 26 ص 127 )  .

( [7] ) وقد تكون هذه الجهات الاستثنائية لجاناً إدارية لها اختصاص قضائى ، قد بينا فيما تقدم أن للقرارات الصادرة من هذه الجهات حجية الأمر المقضى ، ما دامت قد صدرت فى حدود اختصاصها  .

( [8] ) استئناف مختلط 3 يناير سنة 1895 م 7 ص 72  .

( [9] ) استئناف مختلط 2 يونيه سنة 1915 م 7 ص 381 – 26 ديسمبر سنة 1929 م 42 ص 117  . ويشترط فى فرنسا ، حتى يكون لحكم المحكمين حجية الأمر المقضى ، أن يوضع عليه أمر التنفيذ ( ديرانتون 13 فقرة 460 – أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 398 – لوران 20 فقرة 6 – بودرى وبارد 4 فقرة 2668 – نقض فرنسى 3 نوفمبر سنة 1936 داللوز الأسبوعى 1936 – 569 )  . وينتقد الفقه افرنسى المعاصر هذا المبدأ ، لأنه لا يميز بين صلاحية حكم المحكمين للتنفيذ ، إذ يجب فيه الحصول على الأمر التنفيذى ، وبين حجية الحكم ولا شأن لها بالصلاحية فلا يشترط لقيامها الحصول على هذا الأمر ( جلاسكون وموريل وتيسييه 5 فقرة 1840 – بيدان وبرو 9 ص 439 هامش رقم 4 )  . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلط بعد اشتراط الحصول على أمر التنفيذ ليكون لحكم المحكمين حجية الأمر المقضى ، وبأن هذا الأمر ليس ضرورياً إلا لجعل الحكم صالحاً للتنفيذ ( استئناف مختلط 4 فبراير سنة 1897 م 9 ص 179 )  .

( [10] ) بلانيول وريبير وجابولد 7 ص 1017  .

( [11] ) ومع ذلك فقد قضت محكمة مصر الكلية بأن الحكم الصادر من محكمة أجنبية لا يحوز حجية الأمر المقضى ، وكل ما يترتب عليه من أثر هو أن يعتبر مجرد أداة للإثبات يصح إقامة الدليل على عكسها ( 26 مايو سنة 1949 مجلة التشريع والقضاء 2 رقم 60 ص 111 – الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 176 ص 302 وانظر أيضاً الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 2 فقرة 633 ص 90 )  . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه لا يجوز الاحتجاج بحكم أجنبى يتعارض مع حكم صادر من جهة قضاء مصرية ( استئناف مختلط 21 مايو سنة 1913 م 25 ص 389 ) ، وبأنه يتعين على القضاء المصرى أن يعيد النظر فى موضوع الحكم الأجنبى قبل أن يجعله نافذاً فى مصر ( استئناف مختلط 28 ديسمبر سنة 1910 م 23 ص 90 )  . ولكن محكمة الاستئناف المختلط قضت بعد ذلك بوجوب تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل ( reciprocite ) فى جعل الأحكام الأجنبية نافذة فى مصر ، وبأنه ما دام القانون الألمانى يجعل الأحكام الأجنبية نافذة دون إعادة بحث فى موضوعها ، إذا كانت المحكمة الأجنبية التى أصدرت الحكم مختصة بإصداره وكان المدعى عليه قد أعلن إعلاناً صحيحاً للحضور أمامها ، فيتعين تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل ، وجعل الحكم الأجنبى الصادر فى ألمانيا نافذاً فى مصر بأمر من رئيس المحكمة إذا توافر فيه الشرطان المتقدما الذكر ، ومن ثم يكون لهذا الحكم حجية الأمر المقضى ( استئناف مختلط 15 يناير سنة 1930 م 42 ص 194 ) – ويستخلص مما تقدم أن الحكم الأجنبى متى صار قابلاً للتنفيذ فى مصر فإنه يحوز حجية الأمر المقضى  . ذلك أنه إذا جاز أن يكون للحكم غير القابل للتنفيذ حجية الأمر المقضى ، فلا يجوز أن يكون الحكم القابل للتنفيذ مجرداً من هذه الحجية  .

( [12] ) استئناف مختلط 28 فبراير سنة 1895 م 7 ص 162 – 22 مايو سنة 1948 م 60 ص 125 – أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 401 وهامش رقم 14 – وقد قضت محكمة الاستئناف الأهلية بأن الأحكام القطعية الصادرة من هيئة لها ولاية الفصل فى الخصومات تكون حائزة لحجية الأمر المقضى مهما كانت أوجه البطلان اللاحقة بهذه الأحكام ( 22 فبراير سنة 1900 المجموعة الرسمية 2 رقم 86 / 1 )  . وقضت محكمة النقض بأن الحكم الصادر من محكمة شرعية مختصة يحوز حجية الأمر المقضى حتى لو خالف فيما قضى به المنهج الشرعى ، غذ قضى ببطلان وصية لعته الموصى مع أن الموصى له جهة بر لا جهة أهلية ( نقض مدنى 16 نوفمبر سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 8 ص 43 )  .

( [13] ) استئناف مختلط 27 أبريل سنة 1916 م 28 ص 283 – نقض فرنسى 6 ديسمبر سنة 1859 داللوز 60 – 1 – 17 – 19 فبراير سنة 1921 سيريه 1921 – 1 – 364 – 24 يوليه سنة 1941 سيريه 1942 – 1 – 141 – الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 177 ص 306  .

( [14] ) وهذا محل إجماع فيما إذا كان الحكم قد صدر من جهة قضاء غير عادية كالمجالس الملية  . أما إذا صدر الحكم من جهة قضاء عادية كالمحاكم الوطنية ، فهناك رأى يذهب إلى أن الحكم يحوز حجية الأمر المقضى حتى بالنسبة إلى الجهات القضائية الأخرى غير العادية  . فالحكم الصادر من مجلس ملى فى غير حدود ولايته لا يكون حجة أمام المحكمة الوطنية ، أما الحكم الصادر من محكمة وطنية فيكون حجة أمام المجلس الملى حتى لو رأى هذا المجلس أن المحكمة الوطنية لا ولاية لها فى إصدار الحكم  . ويرجع ذلك إلى أن القضاء العادى هو الأصل فى ولاية القضاء ، أما القضاء غير العادى فهو استثناء من الأصل فيجب ألا يخرج عن الدائرة التى رسمت له ( نقض مدنى 5 مارس سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 145 ص 415 – الأستاذ سليمان مرقس فى أصول الإثبات فقرة 177 ص 305 هامش رقم 1 )  .

ولكن 3 جرى قضاء المحاكم المختلطة ، عندما كانت هذه المحاكم قائمة ، بأنه إذا صدر حكم من محكمة وطنية فى نزاع يدخل فى ولاية المحاكم المختلطة ، فليس لهذا الحكم أمام المحاكم المختلطة حجية الأمر المقضى : استئناف مختلط 26 مارس سنة 1890 م 3 ص 60 – 4 و 11 يونيه سنة 1890 م 2 ص 185 – 10 ديسمبر سنة 1890 م 3 ص 60 – 8 أبريل سنة 1891 م 3 ص 298 – 16 مايو سنة 1893 م 5 ص 247 – 28 فبراير سنة 1894 م 6 ص 172 – 30 أبريل سنة 1896 م 8 ص 266 – 13 ديسمبر سنة 1899 م 12 ص 39 – 17 مايو سنة 1903 م 15 ص 311 – 22 أبريل سنة 1908 م 20 ص 184 – 18 فبراير سنة 1909 م 21 ص 199 – 18 يناير سنة 1911 م 23 ص 144 – 22 مارس سنة 1911 م 23 ص 230 – 2 مايو سنة 1922 م 34 ص 375 – 6 يناير سنة 1931 م 43 ص 136 – 3 يناير سنة 1934 م 46 ص 114 – ولو أن هذا الحكم يصلح لاستئناس المحكمة المختلطة به ( استئناف مختلط 12 أبريل سنة 1893 م 5 ص 186 – 20 ديسمبر سنة 1894 م 6 ص 38 – 8 يناير سنة 1896 م 8 ص 68 ) – لا سيما إذا صدر هذا الحكم بين وطنيين وأقره الأجنبى ( استئناف مختلط 20 ديسمبر سنة 1893 م 6 ص 71 ) – أو كان الحكم مبيناً على سندات لم تعارضها سندات ضدها ( استئناف مختلط 8 فبراير سنة 1894 م 6 ص 167 ) – ويكون حجة على الأجنبى إذا كان بخطأه قد ترك المحكمة الوطنية تفصل فى قضية وهى غير مختصة ( استئناف مختلط 19 مارس 1 م 58 ص 61 )  .

ولكن الحكم الذى صدر من محكمة مختلط بين وطنيين تكون له حجية الأمر المقضى أمام المحاكم المختلطة لأن ولايتها تتناول الأجانب والوطنيين ( استئناف مختلط 16 مايو سنة 1894 م 6 ص 294 – 20 فبراير سنة 1917 م 29 ص 235 ) ، وكذلك أمام المحاكم الوطنية ( استئناف أهلى 15 يونيه سنة 1909 المجموعة الرسمية 11 رقم 13 )  .

أما الحكم الصادر بين وطنيين من محكمة وطنية فيكون حجة أمام المحاكم المختلطة ( استئناف مختلط 14 مايو سنة 1903 م 15 ص 288 – 25 فبراير سنة 1904 م 16 ص 144 – 8 يونيه سنة 1904 م 16 ص 301 – 18 أبريل سنة 1906 م 18 ص 200 – 22 نوفمبر سنة 1906 م 19 ص 19 – 10 مارس سنة 1910 م 22 ص 195 – 16 يونيه سنة 1910 م 22 ص 367 – 23 يناير سنة 1917 م 29 ص 172 – 25 يناير سنة 1921 م 33 ص 147 – 25 مارس سنة 1923 م 34 ص 246 – 13 نوفمبر سنة 1923 م 36 ص 17 – 5 يونيه سنة 1930 م 43 ص 2 – 23 أبريل سنة 1931 م 43 ص 367 – 11 مايو سنة 1933 م 45 ص 278  .

كذلك إذا صدر حكم من المحكمة المختلطة فى حدود ولايتها كان حجة أمام المحاكم الوطنية ( نقض مدنى 21 مايو سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 151 ص 161 )  . أما إذا صدر الحكم من المحكمة المختلطة فى غير حدود ولايتها فلا حجية له ( نقض مدنى 22 يونيه سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 154 ص 619 )  . وإذا صدر حكم من القضاء المختلط على خلاف حكم سابق صد رمن القضاء الوطنى ، فلا يجوز لمن كان خصماً محكوماً عليه فى الدعوى الوطنية ولم يختصم أمام المحكمة المختلطة أن يتمسك بالحكم المختلط أمام القضاء الوطنى فى نزاع متفرع عن أصل النزاع الذى كسب الحكم الوطنى السابق صدوره فيه حجية الشئ المحكوم به بالنسبة لذلك الخصم ( نقض مدنى 22 يونيه سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 134 ص 240 )  .

وإذا صدر حكم من محكمة شرعية فى حدود ولايتها كانت له الحجية أمام المحاكم المدنية ( نقض مدنى 2 مايو سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 55 ص 189 – 17 مايو سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 252 ص 675 – 20 فبراير سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 158 ص 354 استئناف مصر 10 ديسمبر سنة 1932 المحاماة 13 رقم 429 ص 871 – استئناف مختلط 24 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 81 ) ، وبالقدر الذى تكون المحكمة الشرعية قد فصلت فيه ( نقض مدنى 11 مارس سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 43 ص 111 ) ، حتى لو كانت المحكمة الشرعية قد أخطأت فى قضائها – مادامت هى المختصة أصلاً – بأن لم تطبق أحكام معاهدة الإقامة بين مصر وتركيا ( نقض مدنى 19 مايو سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 421 ص 770 ) ، ولو كان اختصاص المحكمة الشرعية قائماً على تراضى الخصوم ما دام أن هذا لا يتجافى مع طبيعة ولايتها ( نقض مدنى 5 مارس سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 145 ص 415 ) ، ولا تلتزم المحكمة المدنية إلا بما قضت فيه المحكمة الشرعية وفصلت فيه فصلاً حقيقياً ( نقض مدنى 5 أبريل سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 232 ص 614 – 23 مايو سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 86 ص 180 ) – أما إذا صدر الحكم من محكمة شرعية أو من مجلس ملى فى غير حدود الولاية فلا يكون الحكم حجة أمام المحكمة المدنية ( نقض مدنى 21 يونيه سنة 1934 مجموعة عمر 1 رقم 200 ص 454 – 24 يناير سنة 1935 مجموعة عمر 2 رقم 224 ص 567 – 10 يناير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 23 ص 42 – 28 فبراير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 41 ص 108 – استئناف أهلى 22 أبريل سنة 1913 المجموعة الرسمية 14 رقم 91  .

وإذا فصلت المحكمة المختلطة فى ملكية قطعة أرض يتنازعها شخصان ، كان حكمها مانعاً للمحكمة الشرعية من سماع الدعوى مرة أخرى أمامها ( المحكمة العليا الشرعية 20 نوفمبر سنة 1924 المحاماة 5 رقم 237 ص 283 )  .

والأحكام التى تصدر من جهات قضائية استثنائية كالبطركخانات لا حجية لها إلا فيما يتعلق بولايتها ، وذلك على الأقل بالنسبة إلى الجهات القضائية الأخرى ( استئناف مختلط 17 مارس سنة 1942 م 54 ص 137 – طهطا 7 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 10 رقم 385 ص 773 ) ، وهذا راجع إلى أن هذه الهيئات لا تملك فى الأصل ولاية القضاء ، فإذا ما جاوزت حدود الاختصاص المرسومة لها فقدت كل أهلية للقضاء ( إسكندرية الوطنية 31 يوليه سنة 1932 المحاماة 14 رقم 64 / 2 ص 131 )  .

والقرارات الصادرة من لجان الإجارات المشكلة بقانون نمرة 14 سنة 1921 و 16 سنة 1922 لا تحوز حجية الأمر المقضى إذا تعدت الحدود الموضوعية لها فى قانون إنشائها ، بل إن مثل هذه القرارات لا تكون مجرد أحكام باطلة صادرة من جهات غير مختصة ، وإنما تعتبر معدومة لصدورها من جهة لا ولاية قضائية لها فيما قضت به ، وتكون اللجان المذكورة بإصدارها تلك القرارات تعدت سلطة الشارع الذى أنشأها ، فهى معدومة بانعدام صفة القاضى وصفة الحكم ( استئناف مصر دوائر مجتمعة 30 أبريل سنة 1925 المجموعة الرسمية 26 رقم 74 – استئناف مصر 31 يناير سنة 1923 المجموعة الرسمية 25 رقم 54 – أسيوط الكلية 3 مايو سنة 1922 المجموعة الرسمية 23 رقم 32 ) – وإذا فصلت لجنة مخالفات الرى فى أمر غير داخل فى اختصاصها فلا يكون لحكمها حجية الأمر المقضى ، ويكون للمحاكم أن تفصل فى الأمر من جديد إذا طرح النزاع عليها ( مصر الكلية 2 يناير سنة 1923 المجموعة الرسمية 26 رقم 112 )  .

( [15] ) الحكم الصادر من محكمة ذات ولاية ، ولكن غير ذات اختصاص محلى أو موضوعى ، يحوز حجية الأمر المقضى : استئناف مختلط 11 ديسمبر سنة 1890 م 3 ص 63 – 22 يناير سنة 1891 م 3 ص 143 – 2 نوفمبر سنة 1893 م 6 ص 5 – 6 أبريل سنة 1898 م 10 ص 228 – 22 فبراير سنة 1912 م 24 ص 149 – 2 يونيه سنة 1915 م 27 ص 380 – 9 فبراير سنة 1926 م 38 ص 219 – 25 مارس سنة 1926 م 38 ص 309 – 14 يونيه سنة 1928 م 40 ص 427 – 21 أبريل سنة 1932 م 44 ص 282  . قارن الأستاذ أحمد نشأت 2 فقرة 633 ص 90 وانظر الأستاذ سليمان مرقس فقرة 177 ص 305 – ص 306  .

( [16] ) الأستاذ محمد حامد فهمى فى المرافعات فقرة 24 – ويذهب الأستاذ عبد الحميد أبو هيف ( المرافعات فقرة 95 ) إلى أن الأمر الولائى هو ما تصدره المحكمة بناء على طلب طرف دون أن تستدعى الطرف الآخر لسماع أقواله  .

( [17] ) استئناف 6 يناير سنة 1920 المحاماة 1 رقم 93 ص 470 – وقارن استئناف مختلط 22 مارس سنة 1932 م 44 ص 239 – انظر الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الأدلة جزء 2 ص 157 – ص 161  .

( [18] ) بنى سويف استئنافى 12 فبراير سنة 1914 المجموعة الرسمية 15 رقم 64  . ولكن الحكم بإنهاء الشيوع عن طريق القسمة يحوز حجية الأمر المقضى ( استئناف مختلط 30 ديسمبر سنة 1930 م 43 ص 112 )  .

( [19] ) وقد قضت دائرة النقض الجنائية بأن تصديق المجلس الحسبى على الحساب الذى يقدمه إليه الوصى لا يعد حكماً حائزاً لحجية الأمر المقضى ، ولا يمنع ذوى الشأن من الطعن فى صحة هذا الحساب أمام المحاكم الأهلية ( نقض جنائى 11 مايو سنة 1918 المجموعة الرسمية 19 رقم 88 / 2 – انظر أيضاً : استئناف مصر 2 أبريل سنة 1930 المحاماة 10 رقم 353 ص 711 ) – وقضت محكمة النقض بأن ما يثار عادة من أن قرارات المجالس الحسبية فى مسائل الحساب تحوز حجية الأمر المقضى أو لا تحوز إنما هى إثارة بح لا محل له  . ذلك بأن المجالس الحسبية لا تصدر أحكاماً بالملزومية حتى تكون له حجية الأمر المقضى أو لا تكون ، وإنما هى عقب فحصها للحساب ، إذا ما قررت اعتماده ، فإن اعتمادها يكون تتميماً لاتفاق رسمى بين عديم الأهلية الحالة هى محلة بقوة القانون من جهة وبين وليه من جهة أخرى  . وهذا الاتفاق هو وحده الذى يحتج به كل طرف من طرفيه على الآخر ككل العقود والاتفاقات  . أما نتيجة هذا الاتفاق ، إذا كانت موجبة لدين على عديم الأهلية أو على وليه ، فإن هذا الدين إذا لم يسدد ودياً من أحدهما للآخر ، فالمحاكم العادية هى التى تحكم به تنفيذاً لذلك الاتفاق ( نقض مدنى 5 ديسمبر سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 306 ص 957 )  . ولكن متى اعتمدت المحكمة الحسبية الحاسب ، فقد تم الاتفاق الرسمى بين ناقص الأهلية ونائبه ، ولا يجوز للمحكمة الحسبية أن ترجع فى اعتمادها إلا إذا ظهرت أسباب جديدة تسوغ هذا الرجوع  . وقد قضت محكمة النقش بأن ليس للمجلس الحسبى ، بعد أن ينظر عمل الوصى ويجيزه ، أو يفحص الحساب ويعتمده ، أن يرجع عما قرره ، ما لم تظهر أسباب جديدة تسوغ ذلك ( نقض مدنى 26 ديسمبر سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 85 ص 293 )  .

( [20] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الأحكام التى تصدر بالتصديق على اتفاقات الخصوم ( jugement d’expedient ) نوعان : نوع تقتصر المحكمة فيه على إثبات الاتفاق الذى تم بين الخصمين  . ونوع تستند فيه المحكمة إلى هذا الاتفاق للفصل فى الخصومة المطروحة أمامها ، فتتبنى اتفاق الخصمين ، ومن ثم يجوز الاتفاق حجية الأمر المقضى  . أما النوع الأول الذى تقتصر فيه المحكمة على إثبات الاتفاق ، فكل ما ينطوى عليه أن الخصمين اتفقا على صلح يحسم الخصومة ، فأضفت المحكمة على هذا الصلح صفة الرسمية ، وأكسبته القوة التنفيذية ، شأنها فى ذلك شأن الموثق ، فلم تفصل المحكمة فى خصومة ، وإنما أثبتت اتفاقاً تم ، فلا يقبل مثل هذا الحكم استئنافاً ( استئناف مختلط 6 مارس سنة 1945 م 57 ص 82 )  . قارن مع ذلك بودرى وبارد 4 فقرة 2669 حيث لا يميزان بين حكم فصل فى خصومة وحكم اقتصر على إثبات الاتفاق  . فكلا الحكمين يحوز حجية الأمر المقضى  . وانظر بيدان وبرو 9 فقرة 1341 ص 938 – ص 939 حيث يميزان بين الأحكام المصدقة على اتفاقات الخصوم والتى تفصل فى الخصومة ( jugements d’expedient ) وبين العقود القضائية ( contrats judiciaires ) التى تقتصر فيها المحكمة على إثبات اتفاقات الخصوم  .

( [21] ) استئناف مختلط 24 أبريل سنة 1935 م 47 ص 268 – 18 يونيه سنة 1935 م 47 ص 374  .

( [22] ) وقد قضت محكمة استئناف أسيوط بأن الحكم بتعيين قيم ليس حكماً صادراً من المحكمة باعتبارها سلطة قضائية قاطعة فى خصومة معينة ، بل هو صادر منها بمالها من حق الولاية العامة فى حدود سلطتها الإدارية ، ومثل هذه الأحكام لا تحوز حجية الأمر المقضى ولا تستأنف ( 19 نوفمبر سنة 1930 المجموعة الرسمية 32 رقم 2 ص 26 )  . وانظر فى حجية قرارات المجالس الحسبية : المجلس الحسبى العالى 4 فبراير سنة 1923 المحاماة 3 رقم 210 ص 278 – 25 مايو سنة 1923 المحاماة 4 رقم 16 ص 23 – 31 يناير سنة 1926 المحاماة 6 رقم 338 ص 500 – استئناف مصر 11 فبراير سنة 1932 المحاماة 13 رقم 12 ص 83  .

( [23] ) استئناف مختلط 12 يناير سنة 1932 م 44 ص 110  .

( [24] ) وقد تقدم أنه لا يحوز للمحكمة الحسبية بعد أن تنظر فى عمل الوصى وتجيزه أن ترجع فيما قررته ما لم تظهر أسباب جديدة تسوغ ذلك ( نقض مدنى 26 ديسمبر سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 85 ص 293 )  .

( [25] ) ومع ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن إذن المحكمة الشرعية فى استبدال الوقف له حجية الأمر المقضى ( استئناف مختلط 4 يونيه سنة 1902 م 14 ص 337 ) ، وهى تقصد بذلك أن هذا الإذن لا يجوز الرجوع فيه ، كما لا يجوز الرجوع فى العقد لا فى الحكم  .

( [26] ) استئناف أسيوط 19 نوفمبر سنة 1930 المجموعة الرسمية 31 ص 61 – قارن استئناف مختلط 17 يناير سنة 1935 من 47 ص 123  .

( [27] ) أوبرى ورو 12 فقرة 769 هامش رقم 7  .

( [28] ) طنطا استئنافى 26 يونيه سنة 1929 المحاماة 9 رقم 598 ص 1098  .

( [29] ) استئناف مصر 24 فبراير سنة 1930 المحاماة 10 رقم 430 ص 856  .

( [30] ) قارن استئناف مختلط 26 يناير سنة 1926 م 38 ص 195 ( حيث ينكر على الحكم حجية الأمر المقضى إذا كان قابلاً للاستئناف ) و 13 يناير سنة 1920 م 32 ص 113 – 14 يونيه سنة 1928 م 40 ص 427  .

( [31] ) ومع ذلك فقد كانت المادة 232 / 279 من التقنين المدنى السابق تخلط بين الشيئين  . انظر أيضاً المادة 405 من التقنين المدنى الجديد حيث ورد فيها ” قوة الأمر المقضى ” بدلاً ” حجية الأمر المقضى ” , وقد سبقت الإشارة إلى ذلك  .

( [32] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا قضى الحكم للمدعى ببعض طلباته ، فطعن فى قضائه برفض البعض الآخر ، وقبل المدعى عليه الحكم ولم يطعن فيه ، ثم قضى بقبول الطعن ونقض الحكم ، فإن هذا النقض هو نقض جزئى لا يتناول ما كان قضى الحكم بإجابته من طلبات الطاعن ، ولذلك لا يجوز لمحكمة الإحالة أن تعيد النظر فى هذا البعض من الطلبات ( نقض مدنى 8 أبريل سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 297 ص 588 )  . انظر أيضاً : نقض مدنى 20 يونيه سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 288 ص 874 – 8 يناير سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 254 ص 515 وتعليق الأستاذ محمد حامد فهمى ص 516  .

كذلك يعتبر بتاً فى بعض الدعوى القضاء بقيام المسئولية وإحالة الدعوى إلى التحقيق أو إلى خبير لتقدير قيمة الضرر ، فيكون للحكم حجية فيما يتعلق بثبوت المسئولية  . وإذا قضى الحكم بأحقية المدعى للنفقة ، وأجلت القضية لتحديد قيمة النفقة فى جلسة أخرى ، حاز الحكم حجية الأمر المقضى فيما يتعلق بأحقية المدعى للنفقة ( استئناف مختلط 26 فبراير سنة 1931 م 43 ص 257 )  .

( [33] ) ويقو الأستاذ محمد حامد فهمى فى كتابة المرافعات ( فقرة 614 ) : ” الحكم القطعى هو الذى يفصل فى جملة النزاع أو فى جزء منه أو فى مسألة متفرعة عنه فصلاً حاسماً لا رجوع فيه من جانب المحكمة التى أصدرته ، كالحكم للمدعى بطلباته أو الحكم عليه برفضها ، والحكم فى الدفع بعدم الاختصاص أو الدفع بانقضاء الحق بالتقادم أو بسقوط الدعوى أو بعد جواز الإثبات بالبينة والحكم فى طلب رد القضاة أو طلب دخول خصم ثالث أو طلب وقف الدعوى انتظاراً للفصل فى مسألة أولية من محكمة أخرى والحكم فى دعوى التزوير الفرعية  . ذلك بأن كلا من هذه الأحكام ( وأمثالها ) يحسم النزاع فى موضوع الدعوى أو فى بعض منه ، أو يقطع – فى مسألة فرعية – نزاعاً يعتبر فى هذا الصدد مستقلاً وقائماً بذاته ”  .

ويعتبر الحكم بتوجيه اليمين الحاسمة قطعياً يحوز حجية الأمر المقضى ( استئناف مختلط 3 يونيه سنة 1909 م 21 ص 386 ) – ويعد حكماً قطعياً لحجية الأمر المقضى الحكم فى المعارضات فى تنبيه نزع الملكية وفى قوائم التوزيع ( استئناف مختلط 16 مايو سنة 1929 م 41 ص 404 – 18 فبراير سنة 1930 م 42 ص 346 – 18 مارس سنة 1930 م 42 ص 362 – 18 مارس سنة 1930 م 42 ص 434 – 13 يناير سنة 1931 م 43 ص 148 – 26 مايو سنة 1936 م 48 ص 281 )  .

( [34] ) استئناف مصر 5 مارس سنة 1924 المحاماة 4 ص 646 – الإسكندرية الكلية الوطنية 16 يناير سنة 1932 المجموعة الرسمية 33 رقم 6 ص 147 – استئناف مختلط 18 أبريل سنة 1929 م 41 ص 366  .

( [35] ) استئناف مصر 24 فبراير سنة 1930 المحاماة 10 ص 856 – مصر الكلية الوطنية 21 يوليه سنة 1930 المجلة القضائية 32 ص 10 – بنى سويف الجزئية 8 فبراير سنة 1932 المجموعة الرسمية 33 رقم 9 ص 225 – استئناف مختلط 14 نوفمبر سنة 1894 م 7 ص 17 – 22 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 45  . ولكن قارن أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 400 وهامش رقم 13  .

ومن أمثلة رفض الدعوى بالحالة التى هى عليها أن ترفع الدعوى من غير ذى صفة ، فيحكم بعدم قبولها ، وتقبل بعد ذلك إذا رفعت من ذى الصفة  . كذلك قد ترفع الدعوى من شخص لم تحصل على الإذن اللازم من المحكمة الحسبية مثلاً ، فترفض الدعوى فى الحالة التى هى عليها حتى يحصل المدعى على الإذن  . وقد ترفع الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى بإلغاء قرار إدارى لم يصدر بعد ، فترفض الدعوى لرفعها قبل الأوان  .

( [36] ) استئناف مختلط 25 مارس سنة 1936 م 48 ص 200 – هذا وإذا لم تفصل المحكمة فى أحد الطلبات ، وكان الحكم خالياً من التعرض لهذا الطلب بالرفض أو القبول ، سواء فى أسبابه أو فى منطوقة ، جاز أن ترفع به دعوى جديدة ، ولا محل للتمسك بحجية الأمر المقضى ( استئناف أسيوط 5 ديسمبر سنة 1928 المجموعة الرسمية 30 رقم 7 ) – وقضت محكمة النقض بأن ما لم 3 تنظر فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز حجية الأمر المقضى  . فإذا كانت المحكمة التى نظرت فى دعوى إثبات البدل فى أرض قد قالت فى أسباب حكمها إن ما أثاره أحد المتبادلين من نزاع فى ملكية المتبادل الآخر لما بادل به ليس محله دعوى إثبات التعاقد ، ثم قضت بإثبات البلد بناء على تسليم طرفيه بوقوعه ، فإن حكمها ها لا يحول دون النظر فى ذلك النزاع نفسه بدعوى أخرى تقامأثاأث بفسخ عقد البدل  . وكذلك تفريعاً على هذا الأصل إذا كانت المحكمة فى دعوى الضمان الفرعية قد قالت فى أسباب حكمها إن الدعوى المذكورة ليست صالحة للنظر فيها ، وحكمت فى منطوقه برفضها بحالتها ، فإن حكمها هذا – وهو ليس إلا حكماً مؤقتاً – لا يمكن أن يحول دون النظر فيما أثير فى الدعوى من وجوه النزاع ( نقض مدنى 26 فبراير سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 273 ص 547 ) – وقضت أيضاً بأنه إذا طلب المدعى عليه احتياطياً الحكم بالمبلغ المطالب به هو على شخص بصفته ضامناً له ، فقضت المحكمة برفض هذا الطلب لعدم توجيه دعوى الضمان توجيهاً صحيحاً ، فقضاؤها بذلك لا يمكن أن يحوز حجية الأمر المقضى بالنسبة إلى موضوع الطلب ، إذ الحكم لم يتعرض للفصل فيه ( نقض مدنى 9 مايو سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 73 ص 159 )  .

( [37] ) سمالوط 12 أكتوبر سنة 1924 المحاماة رقم 229 ص 268  .

( [38] ) الموجز للمؤلف فقرة 708 – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا قضت المحكمة بضم ملف الأوراق وتبين أن هذا الملف قد أعدم لانقضاء الوقت القانونى ، فإن لها أن تعدل عن تكملة الدليل بالملف إلى تكملته بأى طريق آخر ، كالإقرار أو القرائن ، لأن حكمها الأول تمهيدى ولها العدول عنه ، فمن باب أولا إذا كان سبب العدول تنفيذ الحكم التمهيدى ( استئناف مختلط 21 يونيه سنة 1923 م 35 ص 521 )  .

وكان هناك رأى – فى عهد تقنين المرافعات السابق – يذهب إلى عدم جواز العدو عن تنفيذ الحكم التمهيدى بعد صوره ، حتى لو كانت المحكمة قد أصدرته من تلقاء نفسها  . وقد قضت محكمة الاستئناف الأهلية بأن المحكمة مقيدة بحكمها التمهيدى ، ولا يكون لها أن تنظر فى الموضوع قبل تنفيذه ، ما لم يصبح التنفيذ غير ممكن أو لا محل له ، ولكن يجوز للمحكمة أن تأمر ، عند النظر فى تعيين خلف لأحد أعضائها المنتدب للتحقيق ، أن يجرى التحقيق أماها هى ( 7 يناير سنة 1902 المجموعة الرسمية 3 رقم 84 – انظر أيضاً نقض مدنى 20 مارس سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 173 ص 382 – الأستاذ محمد حامد فهمى فى المرافعات ص 640 ) – انظر فى حجية الحكم التمهيدى : نقض مدنى 8 أبريل سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 297 ص 588 ( وتعليق الأستاذ محمد حامد فهمى فى هامش ص 589 ) – استئناف مختلط 21 ديسمبر سنة 1892 م 5 ص 71 – 7 مايو سنة 1903 م 15 ص 270 – 20 ديسمبر سنة 1911 م 24 ص 54 – 24 يونيه سنة 1915 م 27 ص 438 – 15 يونيه سنة 1921 م 33 ص 396 – 19 مارس سنة 1923 م 3 ص 303 – 17 يناير سنة 1924 م 36 ص 158 – 6 أبريل سنة 1926 م 38 ص 326 – 10 أبريل سنة 1948 م 60 ص 114  .

( [39] ) وقد قضت محكمة النقض بأن الحكم التمهيدى لا تكون له حجية الأمر المقضى ، وليس القاضى الذى أصدره ملزماً حتماً بالاعتماد على نتيجة التحقيق الذى يحصل تنفيذاً له ( نقض مدنى 27 أبريل سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 120 ص 206 )  . وقضت أيضاً بأن المحكمة ، وإن كانت ملزمة بتنفيذ حكمها التمهيدى وممنوعة من الرجوع فيه ، لا كامل الحرية فى تقدير أهمية الوقائع التى أمرت بتحقيقها ، ثم تقضى فى موضوع الدعوى بما تراه حقاً وعدلاً مهما تكن النتيجة التى أسفر عنها لتحقيق  . فلها ، حتى مع ثبوت الوقائع المأمور بتحقيقها ، أن تقضى فى الموضوع على خلاف ما يشرع به حكمها التمهيدى ، معتمدة فى ذلك على عناصر أخرى من عناصر الإثبات فى الدعوى ، كما لها أن تعتبر الوقائع التى كانت تراها فاصلة ليست كذلك  . وإذن فالحكم التمهيدى فى دعوى الملكية بالإحالة إلى التحقيق لإثبات وضع اليد على العين المتنازع عليها لا يحول دون القضاء فى موضوع الدعوى على أساس صورية عقد البيع الذى يتمسك به أحد الخصوم فى إثبات ملكيته  . وكذلك لا تثريب على المحكمة إذا هى اعتمدت فى القول بالصورية على شهادة شهود سمعوا تنفيذاً للحكم التمهيدى الذى أمر بتحقيق واقعة وضع اليد ، إذ أن لها – بعد تنفيذ الحكم التمهيدى – أن تستند فى قضائها فى الموضوع إلى جميع عناصر الإثبات الموجودة فى الدعوى ، ومنها شهادة أولئك الشهود ( نقض مدنى 20 مارس سنة 1947 مجموعة عمر أ5 قم 173 ص 382 )  .

انظر أيضاً : استئناف مصر 2 مارس سنة 1933 المحاماة 13 ص 1238 – استئناف مختلط 17 يناير سنة 1924 م 36 ص 158 – 6 أبريل سنة 1936 م 38 ص 326  .

( [40] ) أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 399 – ص 400 وهامش رقم 10 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1554 ص 1019 – ص 1020 – الأستاذ محمد حامد فهمى فى المرافعات فقرة 640 – وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن القاضى لا يكون ملزماً بإعطاء الدعوى فى حكمه النهائى الحل الذى كان يرمى إليه بإصدار حكمه التمهيدى ، فإذا أمرت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات التخلص من الدين بالنبينة ، جاز لها بعد إتمام التحقيق أن تصرف النظر عن مسألة التخالص ، وتحكم بسقوط الحق بمضى المدة  . ولكن إذا لم يكن هناك محل لإعطاء القضية حلاً آخر ، فليس للمحكمة أن تعود وتقرر فى نفس الموضوع عدم جواز إثبات التخالص بالبنية خلافاً لما حكمت به أولاً ، لأن هذا يعد تناقضاً منها وإخلالاً بحجية الشئ المقضى ( 2 مارس سنة 1933 المحاماة 13 ص 1238 )  .

( [41] ) أسيوط 28 أبريل سنة 1923 المجموعة الرسمية 26 ص 86  .

( [42] ) طنطا 19 مارس سنة 1908 المجموعة الرسمية 9 رقم 79 – مصر الأهلية 15 أغسطس سنة 1928 المحاماة 8 ص 218 – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الحكم فى دعوى حراسة مرفوعة من المدين المحجوز عليه قبل مرسى المزاد لا يمنع المدين من رفع دعوى حارسة أخرى بعد مرسى المزاد لتغيير الظروف ( استئناف مختلط 21 نوفمبر سنة 1889 م 2 ص 38 )  .

( [43] ) استئناف أهلى 29 مارس سنة 1917 الشرائع 4 ص 427 – والحكم الذى يعين من أى وقت يكون بدء الحساب حكم وقتى لا يحوز حجية الأمر المقضى ( استئناف مختلط 25 يناير سنة 1905 م 17 ص 89 ) – والحكم بوقف السير فى الدعوى هو كذلك حكم وقتى لا يحوز الحجية ( استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1908 م 20 ص 168 ) – وقضت محكمة النقض بأنه إذا ادعى شخص بحق مدنى أمام محكمة الجنح ، وطلب القضاء له بمبلغ بصفة تعويض مؤقت عما أصابه من ضرر بفعل المتهم ، فالحكم الذى يصدر فى صالحه لا يمنعه من المطالبة بتكملة التعويض بعد ما تبين مدى الضرر الذى لحقه ( نقض مدنى 26 مارس سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 150 ص 22 ) – وقضت أيضاً بأن الحكم الصادر فى التظلم بتأييد أمر الحجز التحفظى الموقع على ما للمدين لدى الغير هو حكم وقتى غير ملزم للمحكمة إذا ما تراءى لها عند الفصل فى الموضوع أن الحجز لم يكن فى محله ( نقض مدنى 20 مارس سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 114 ص 665 )  .

( [44] ) والحكم الصادر من القضاء المستعجل ليس حجة على قضاء الموضوع ( استئناف مختلط 14 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 21 – 20 مايو سنة 1919 م 31 ص 304 – 18 ديسمبر سنة 1930 م 3 ص 94 – 20 مايو سنة 1947 م 59 ص 200 ) – وليس حجة على القضاء المستعجل ذاته إذا تغيرت الظروف ( استئناف مختلط أول فبراير سنة 1911 م 23 ص 150 – 13 ديسمبر سنة 1911 م 24 ص 49 – 5 يونيه سنة 1912 م 24 ص 390 – 12 مارس سنة 1913 م 25 ص 228 – 6 ديسمبر سنة 1916 م 29 ص 87 – 14 نوفمبر سنة 1917 م 30 ص 34 – 10 نوفمبر سنة 1920 م 33 ص 12 – 16 مارس سنة 1921 م 33 ص 218 – 31 ديسمبر سنة 1930 م 43 ص 128 – 13 يناير سنة 1932 م 44 ص 113 – 18 مايو سنة 1932 م 44 ص 330 – 29 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 55 – 19 يونيه سنة 1935 م 47 ص 384 – 20 مايو سنة 1947 م 59 ص 200 )  .

وقد قضت محكمة النقض بأن الأحكام التى تصدر من قاضى الأمور المستعجلة هى أحكام وقتية بطبيعتها ، ولا تكون لها حجية متى تغيرت ظروف الطلب  . وإذن فمتى كان موضوع طلب المساهم هو فى الدعويين تكليف الخبير بحضور انعقاد الجمعية العمومية للشركة لإثبات ما يدور فيها من مناقشات ، وكان الحكم فى الدعوى الأولى ، وأن قضى بعد اختصاص قاضى الأمور المستعجلة بنظر هذا الطلب ، إلا أنه كان خاصاً بانعقاد سابق للجمعية العمومية ، فإنه لا يكون له حجية الأمر المقضى فى أية دعوى تالية خاصة بحضور الخبير أى انعقاد آخر للجمعية بعد ، تفاقم النزاع بين مجلس إدارة الشركة والمساهم قامت الخصومة الموضوعية بنيهما ( نقض مدنى 11 مارس سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 100 ص 615 )  . وقضت أيضاً بأن القضاء بإجراء أمر وقتى لا يحوز حجية الأمر المقضى فى أصل موضوع النزاع ، فهو بطبيعته هذه لا يمكن أن يقع تناقض بينه وبين حكم آخر يصدر فى موضوع النزاع المقضى باتخاذ ذلك الإجراء فيه  . فإذا صدر نهائياً من القضاء المستعجل حكم بإيقاف تنفيذ حكم نهائى لحين البت فى مسألة موضوعية ، فالحكم النهائى الذى تصدره محكمة الموضوع من بعد قاضياً باعتبار ذلك الحكم الموقف تنفيذه واجب التنفيذ لا يصح الطعن فيه بدعوى أنه خالف الحكم السابق صدوره من القضاء المستعجل ( نقض مدنى 16 فبراير سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 103 ص 189 )  . انظر أيضا؟ً : استئناف مختلط 26 مارس سنة 1903 م 15 ص 218 – أوبرى ورو 12 فقرة 769 هامش رقم 11 – وفى عدم جواز الطعن بالبطلان فى حكم مستعجل بدوى مستقلة : استئناف مختلط 16 مايو سنة 1929 م 41 ص 401  .

( [45] ) وقد قضت محكمة النقض بأن الحكم الصادر بتقرير نفقة مؤقتة يدور مع علته وجوداً وعدماً  . فمتى كان الواقع أنه قضى للطاعنة فى دعوى حساب على المطعون عليه وآخر بصفتهما ناظرى وقف بأن يدفعا إليها نفقة شهرية من ريع الوقف حتى يفصل نهائياً فى دعوى الحساب المرفوعة منها ، وكان الحكم قد بنى وقت صدروه على نزع ناظرى الوقف أطياناً كانت الطاعنة تضع اليد عليها ، ثم زال مبرره بوضع يدها على هذه الأطيان وباستمرار حيازتها لها قبل رفع الدعوى بانتهاء النفقة ، فإنه يكون فى غير محله تمسكها بما جاء فى منطوق حكم النفقة من توقيته بانتهاء دعوى الحساب ونعيها على الحكم القاضى بانتهاء النفقة إهداره حجية الحكم الصادر بتقريرها ( نقض مندى 31 يناير سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 75 438 )  .

وقضى بأنه وإن كان الأصل فى الأحكام الصادرة فى الأمور المستعجلة أنها لا تحوز حجية الأمر المقضى باعتبارها وقتية ولا تؤثر فى أصل الموضوع ، إلا أنه ليس معنى هذا جواز إثارة النزاع الذى فص لفيه قاضى الأمور المستعجلة من جديد متى كان مركز الأخصام هو والظروف التى انتهت بالحكم هى بعينها ولم يطرأ عليها أى تغيير ، إذ هنا يضع الحكم المستعجل طرفى الخصومة فى وضع مادى يجب احترامه بمقتضى حجية الأمر المقضى بالنسبة لنفس الظروف التى أوجبته ولذات الموضوع الذى كان محل بحث الحكم المستعجل السابق صدوره ، طالما لم يحصل تغيير مادى أو قانونى فى مركز الطرفين يسوغ إجراء مؤقتاً للحالة الجديدة الطارئة ( مصر الكية قضاء مستعجل 28 أغسطس سنة 1939 المحاماة 20 رقم 94 ص 266 )  .

انظر أيضاً بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1029 هامش رقم 1  .

( [46] ) استئناف مختلط 18 مايو سنة 1899 م 11 ص 233 – 24 مايو سنة 1899 م 11 ص 222 – 30 مايو سنة 1903 م 15 ص 328 – 17 فبراير سنة 1904 م 16 ص 136 – 26 مايو سنة 1904 م 16 ص 287 – 8 يونيه سنة 1904 م 16 ص 304 – 15 مارس سنة 1906 م 18 ص 150 – 10 فبراير سنة 1916 م 28 ص 147 – 27 أبريل سنة 1922 م 34 ص 373 – 11 مايو سنة 1933 م 45 ص 80  .

أما ما يذكره الحكم من أنه صدر حضورياً أو غيابياً فلا يحوز حجية الأمر المقضى ، والمحكمة هى التى تتبين ، بتطبيق القواعد القانونية ، ما إذا كان الحكم حضورياً أو غيابياً ( استئناف مختلط 9 يناير سنة 1930 م 42 ص 173 )  .

( [47] ) استئناف مختلط 24 يونيه سنة 1915 م 27 ص 438 – 18 فبراير سنة 1919 م 31 ص 170 – 7 نوفمبر سنة 1922 م 35 ص 14 – 12 مايو سنة 1923 م 35 ص 433  .

( [48] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا لم تكتف المحكمة بتدوين إقرارات الخصوم ، بل بحثها وحددت حقيقة معناها ، ثم عرضت لها مرة أخرى لتتبين المسئول عن مصرفات الدعوى ، ثم حكمت فى الدعوى بعد استعراض ظروفها وأدلتها ومن بينها إقرارات الخصوم ، كان ذلك تضاء حاسماً للنزاع يحوز حجية الأمر المقضى لا مجرد توثيق وإثبات لتلك الإقرارات ( نقض مدنى 24 فبراير سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 102 ص 266 )  .

( [49] ) أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 405 وهامش رقم 24 – ونستعرض بعضاً من قضاء محكمة النقض فى المنطوق الضمنى الذى تثبت له الحجية  .

فهناك أحكام قضت بوجود منطوق ضمنى تثبت له الحجية  . من ذلك ما قضت به محكمة النقض من أنه إذا طلب الدائن الحكم ببطلان الرهن الصادر من مدينه إلى مدين آخر بمقولة إن هذا الرهن عمل تواطؤاً للهروب من الوفاء بدينه ، وكان الطلب مقصوداً به القضاء ضمناً ببطلان القرض أيضاً ، وقضى برفض الدعوى بناء على انعدام الدليل على علم الدائن المرتهن بالدين السابق أو تواطئه مع المدين ، كان هذا قضاء ضمنياً بصحة القرض المضمون بالرهن  . فإذا عاد المدعى إلى طلب الحكم ببطلان عقد القرض نفسه ، كان الحكم بعدم جواز نظر هذه الدعوى لسبق الفصل فيها نهائياً بين الخصوم أنفسهم سليماً قانوناً ( نقض مدنى 18 فبراير سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 26 ص 57 )  . وقضت أيضاً بأنه إذا كان عقد الإيجار متفقاً فيه على التجاوز عن بعض الأجرة فى حالة دفعها فى مواعيدها ، فإن هذا التجاوز يكون متعلقاً بذات الحق المطالب به ومرتبطاً بشروط الوفاء به  . فإذا قضت المحكمة لمؤجر بباقى الأجرة المستحقة على المستأجر بعد تحققها من انشغال ذمته ، فإنها تكون قد قضت فى ذات الوقت ضمناً بعدم استحقاق هذا المستأجر للتجاوز المشترط ، وتكون دعوى المستأجر بعد ذلك ببراءة ذمته منه عوداً إلى موضوع سبق الفصل فيه ( نقض مدنى أول أبريل سنة 1943  . مجموعة عمر 4 رقم 40 ص 96 )  . وقضت أيضاً بأنه إذا رفع المشترى دعواه على البائع بطلب تثبيت ملكيته للعين المبيعة وتسليمها إليه بما عليها من مبان ، وقضت له المحكمة بطلباته ، وأقامت قضاءها بذلك على أن البائع الذى يمتنع عن تسليم العقار المبيع ، ويبنى فيه قبل تسجيل عقد البيع مع مطالبة المشترى له بنقل الملكية ، يعتبر كالبانى فى ملك غيره ، ولا يحق له لسوء نيته حبس البناء لاستيفاء مصاريفه ، ثم رفع البائع على المشترى دعواه بطلب قيمة تكاليف البناء كاملة ، فقضت له المحكمة بطلبه ، وأقامت قضاءها بذلك على أن البائع إذ بنى قبل تسجيل عقد البيع كان حسن النية فى هذا البناء لاعتقاده أنه يبنى فى أرض مملوكة له وأن هذا الاعتقاد يرفع عنه سوء النية الخاص الذى يشترطه القانون ، فإن هذا الحكم يقع مخالفاً للحكم السابق الحائز حجية الأمر المقضى ( نقض مدننى 29 مارس سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 228 ص 601  . وقضت كذلك بأنه إذا صدر بناء على طلب بعض الورثة فى مواجهة الباقى حكم نهائى باعتبار الفدان المتنازع فى شأنه تركة يتقاسمونها جميعاً ، وذلك بناء على اعتبار العقد الصادر به من الوالدة لأحدهم وصية لوارث لم يجزها بقالى الورثة ، وكان مما بحثته المحكمة فى حكمها هذا ، واستندت إليه فى اعتبار ذلك التصرف وصية ، عقد محرر أثناء حيازة الوالدة بين الابن الذى صدر له التصرف وبين أخوته الذكور الثلاثة نص فيه ، فيما نص عليه به ، على أن هذا الفدان يكون بعد حياة الوالدة لهؤلاء الأربعة ، ثم رفع بعد ذلك اثنان من الأربعة دعواهما على الاثنين الآخرين ( ومنهما الصادر له التصرف ) بطلب تثبيت مالكيتهما إلى النصف فى هذا الفدان الذى هو موضوع التصرف ، وحكم فى هذه الدعوى باعتبار الفدان المذكور مملوكاً لهؤلاء الأخوة الأربعة دون باقى الورثة ، وذلك طبقاً للعقد المحرر بينهم السالف ذكره ، فهذا الحكم فى صورته هذه يكون قد جاء على خلاف الحم السابق الصادر بين الخصوم أنفسهم والحائز لحجية الأمر المقضى ، ويكون متعيناً نقضه ( نقض مدنى 26 أبريل سنة 1645 مجموعة عمر 4 رقم 244 ص 641 )  .

وهناك أحكام نفت وجود منطوق ضمنى تثبت له الحجية  . من ذلك ما قضت به محكمة النقض من أنه إذا قضى الحكم للمدعى بتقديم الحساب عن غلة عين يملكها دون أن يرد فى منطوقة إلا فى أسبابه ذكر لتكاليف ما أنشأه المدعى عليه فى العين من المبانى أثناء وضع يده ، فهذا الحكم لا يمنع المدعى عليه المذكور من مطالبة المدعى فيما بعد بتكاليف هذا الذى أنشأه من ماله الخاص ، مادامت الملكية شيئاً وتكاليف البناء شياً آخر ، وما دام الحكم لا يؤخذ منه حتما وبطريق اللزوم العقلى أنه قضى فى شأن هذه التكاليف ( نقض مدنى 13 ديسمبر سنة 1943 مجموعة عمر 1 رقم 212 ص 509 )  . وقضت أيضاً بأنه إذا دار النزاع فى دعوى قسمة حول سبق وقوع القسمة بالتراضى ، ثم أصدرت المحكمة حكمها بندب خبير لإجراء القسمة ، فإن حجية هذا الحكم تقف عند حد نفى القسمة التى كانت وحدها موضع الجدل والتدافع بين طرفى الخصومة  . والاحترام الواجب لهذا الحكم فى حدود هذه الحجية ليس من شأنه أن يمنع المدعى عليهم فى دعوى القسمة ، وهم من صدر الحكم عليهم ، من أن يدعوا ملكية بعض الأعيان التى قالوا بقسمتها تأسيساً على أنهم وضعوا يدهم على هذه الأعيان مفرزة بنية تملكها بالمدة الطويلة المكسبة للملكية  . فإذا قضى لهم بالملكية على هذا الأساس ، فلا يكون هذا القضاء مخالفاً لما قضى به من قبل من نفى وقوع القسمة  . فإن نفى القسمة لا يقتضى حتماً قيام الشيوع إلى اليوم الذى صدر فيه الحكم الذى نفى القسمة ، غذ لا تلازم بين انتفاء القسمة وقيام الشيوع ، لأن واحداً من الملاك المشتاعين أو بعضهم قد يستقل بوضع يده على جزء من الملك الشائع بنية تملكه لنفسه ، وقد يم له هذا التملك بانقضاء المدة الطويلة المكسبة الملك ، وفى هذه الصورة لا يوجد شيوع ، على أن قسمة لم تقع ( نقض مدنى 4 أبريل سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم ص 147 )  . وقضت أيضاً بأنه إذا طعن فى عقد بالتزوير ثم أخفق الطاعن ، فذلك لا يمنعه من أن يطعن فى ذات العقد بأنه وصية ، لأن الطعن فى العقد بأنه وصية لا ينافى صدوره ممن أسند إليه ( نقض مدنى 16 مايو سنة 1946 مجموعة عمر رقم 78 ص 174 )  . وقضت كذلك بأنه إذا صدر حكم بإجراء القسمة على أساس حكم بتقسيم الميراث صدر من المحكمة الشرعية فى حق بعض الورثة وحكم من محكمة الاستئناف المدنية بالتعويل فى حق وارث آخر على حكم المحكمة الشرعية ، فإن صيرورة حكم القسمة نهائياً حائزاً قوة الأمر المقضى لا يحول دون الطعن بالنقض فى حكم محكمة الاستئناف ، لأن مصير هذا الحكم إذ يكون معلقاً بنتيجة الفصل فى الطعن فيه فإن حكم القسمة يتعلق بهذا المصير نفسه ( نقض مدنى 19 مايو سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 421 ص 770 مع تعليق الأستاذ محمد حامد فهمى بهامش صفحة 771 )  .

( [50] ) نقض مدنى 22 يونيه سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 155 ص 632  .

( [51] ) أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 404 – ولكن الحكم بإجابة الطلب الأصلى لا يكون حجة فى رفض الطلب الاحتياطى  . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان المدعى قد تقدم إلى المحكمة بطلبين أحدهما أصلى والآخر احتياطى ، فإنه إذا ما أجيب الطلب الأصلى سقط الطلب الاحتياطى من تلقاء نفسه واندفع عن الدعوى فأصبح غير ماثل فى الخصومة ، إذ المدعى لا يريد أن يتصل القاضى بالطلب الاحتياطى إلا إذا لم يقض له بالطلب الأصلى  . وإذا كانت المحكمة حين قضت للمدعى بالطلب الأصلى قد أسست ذلك على سبب واحد هو قوله : ” إن الدعوى صحيحة من المستندات المقدمة من المدعى وعدم تقديم ما ينفيها ” ، ثم ختمت منطوق الحكم بعبارة ” ورفض ما عدا ذلك من الطلبات ” ، ولم يكن فيما أوردت فى حكمها ما يفيد أنها أرادت أن تبت فى موضوع تلك الطلبات الاحتياطية ، فإن غاية ما تحمل عليه هذه العبارة أنها من قبيل مجرد التحرز الذى جرى القضاة على اختتام أحكامهم به ، إذ أنه لا محل للطلبات الاحتياطية بعد قبول الطلبات الأصلية  . وإذن فلا يعتبر الطلب الاحتياطى مقضياً برفضه ، ولا يمتنع تجديد المطالبة به فى دعوى ثانية  . وعلى ذلك فإذا رفع الدائن على مدينه دعوى طالباً إلزامهم أصلياً بتسيلم مقدار من المحصولات لبيعه واستيفاء دينه من ثمنه بطريق الامتياز تنفيذاً لعقد المديونية ، واحتياطياً إلزامهم بدفع مبلغ الدين متضامنين ، وقضت المحكمة له بطلبه الأصلى ، ثم لما لم يستوف بتنفيذ الحكم كل دينه رفع دعوى ثانية بطلب إلزام المدينين بدفع باقى الدين متضامنين ، فإن موضوع الدعوى الثانية يكون مختلفاً عن الموضوع المقضى فيه فى الدعوى الأولى  . فإذا حكم فى الدعوى الثانية بعدم جواز نظرها بمعقولة إنه بالحكم الصادر فى الدعوى الأولى قد سبق الفصل برفض طلب التضامن فى المديونية ، فهذا الحكم يكون مخطئاً فى تطبيق القانون ( نقض مدنى 4 نوفمبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 322 ص 654 ) – وكذلك رفض الدفع بحجية الأمر المقضى لا يعتبر فصلاً فى سائر الدفوع التى لم يكن قد فصل فيها  . وقد قضت محكمة النقض بأن قرار محكمة الاستئناف برفض الدفع بحجية الأمر المقضى وبإحالة القضية على محكمة الدرجة الأولى لنظر الموضوع ، ليس معناه رفض ما عسى يكون قد فيها من دفوع أخرى لم يكن فصل فيها ، بل معناه نظر القضية من جديد من حيث الشكل ومن حيث الموضوع ، فلكل خصم أن يبدى ما يشاء من الدفوع بشرط ألا تتعارض مع ما قضت به محكمة الاستئناف فى حكمها المطعون فيه ( نقض مدنى 5 يناير سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 90 ص 162 )  .

( [52] ) استئناف مختلط 12 مارس نة 1946 م 58 ص 118 – ويكون للحكم حجية الأمر المقضى ولو اشتمل على خطأ فى القانون ( استئناف مختلط 22 مايو سنة 1948 م 60 ص 125 ) ، ولو قضى بما لم يطلبه الخصوم ولم يطعن فيه بالالتماس ( بنى سويف الكلية 19 مايو سنة 1929 المحاماة 9 رقم 600 ص 1100 ) ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك  .

( [53] ) استئناف مختلط 12 مارس سنة 1942 م 54 ص 131  .

( [54] ) استئناف مختلط 25 يوليه سنة 1930 م 42 ص 586  .

( [55] ) ولا حجية لحكم ذكر الورثة ولم يفصل فى نصيب كل منهم ( استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 38 ) ، أو وصف دائناً للشركة بأنه دائن غير مباشر ثم أضاف أن هذه المسألة ليست محل بحث ( استئناف مختلط 21 نوفمبر سنة 1917 م 30 ص 50 ) ، أو وصف الخصم بأنه نائب نيابة قانونية دون أن تكون هذه الصفة محل مناقشة بين الخصوم ( استئناف مختلط 24 ديسمبر سنة 1917 م 30 ص 100 ) ، أو قضى بالنفقة دون أن يناقش قرابة المحكوم عليه للمحكوم له فلا حجية للحكم بالنسبة إلى هذه القرابة ( أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 403 – ص 404 ) ، أو ذكر عرضاً أن المدعى عجز عن إثبات حقه فى الميراث دون أن يطرح موضوع الميراث على بساط البحث بين الخصمين ودون أن يستلزم طرحه الدفاع فى الدعوى ( سوهاج الكلية 31 مارس سنة 1940 المحاماة 20 رقم 504 ص 1196 )  .

انظر أيضاً فى هذه المسألة : نقض مدنى 4 مارس سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 278 ص 552 – 26 مارس سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 107 ص 720 – بنى سويف 29 مايو سنة 1929 المحاماة 9 ص 1100 – شبين الكوم 11 مارس سنة 1931 المحاماة 12 رقم 329 ص 646  . استئناف مختلط 10 فبراير سنة 1916 م 28 ص 271 – 27 أبريل سنة 1916 م 28 ص 280 – 8 يناير سنة 1918 م 30 ص 132  .

( [56] ) استئناف مختلط 7 أبريل سنة 1915 م 27 ص 265 – 11 نوفمبر سنة 1915 م 28 ص 20 – 3 فبراير سنة 1916 م 28 ص 138 – 10 أبريل سنة 1919 م 31 ص 244 – 2 مارس سنة 1932 م 44 ص 207 – 30 نوفمبر سنة 1948 م 61 ص 21 – ومن ثم لا يجوز استئناف أسباب الحم وحدها دون المنطوق ، إذ المنطوق هو الذى يحوز حجية الأمر المقضى ( استئناف مختلط 27 ديسمبر سنة 1905 م 18 ص 67 )  .

( [57] ) نقض مدنى 8 يناير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 42 ص 293  .

( [58] ) نقض مدنى 14 يونيه سنة 1934 مجموعة عمر 1 رقم 196 ص 428 – وقضت أيضاً بأنه متى كان يبين من الحكم أنه فصل فى أسبابه فصلاً قاطعاً ( أولاً ) فى أن الأرض الفضاء لا تدخل ضمن عقد إيجار المنزل و( ثانياً ) فى وجوب الأخذ بأجر المثل فى تحديد أجرة المنزل و( ثالثاُ ) فى اعتبار عقد الإيجار منتهياً ، فإن المحكمة لا تكون قد أخطأت إذ قضت بعدم قبول استئناف هذا الحكم لفوات ميعاده فيما يختص بهذه المسائل ( نقض مدنى 12 فبراير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 70 ص 482 )  . وقضت بأن الأسباب المرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها تكون معه وحدة لا تتجزأ ( نقض مدنى 18 مارس سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 45 ص 128 )  . وقضت أيضاً بأنه إذا قرر المجلس الحسبى الموافقة على صلح عقد بين أخ وجميع ورثة أخيه ومنه قصر ، ولم توافق وزارة العدل على هذا الصلح ، ورفع المر إلى القضاء ، وتمسك ورثة الأخ الأول بأن الصلح صحيح بالنسبة للبالغين ، فحكمت المحكمة فى الدعوى على هذا الأساس برفض دعوى البلغ وتأييد ندب خبير لتصفيقة حساب القصر وحدهم ، فهذا الحكم وإن كان منطوقه لم يرد به ذكر للصلح ، إلا أنه ، ما دام قد عرض فى أسبابه للصلح وفصل فيه فصلاً قاطعاً ورتب قضاءه على ذلك ، يحوز حجية الأمر المقضى فيما يختص بالصلح ، لارتباط تلك الأسباب بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً ، وإذن فلا يصح فيما بعد التمسك بهذا الصلح فى مواجهة القصر ، قولاً بأن قرار المجلس الحسبى بالتصديق على الصلح هو قرار نافذ ما دامت وزارة العدل لم تطعن فى هذا القرار بالاستئناف ، وهو الطريقة الوحيدة لإبطال أثره ( نقض مدنى 18 مايو سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 138 ص 382 )  . وقضت أيضاً بأنه إذا صرحت المحكمة فى أسباب حكمها بأن عقود الإيجار التى تمسك بها الدائن المرتهن فى تقدير الريع هى عقود صورية ، فإن هذا القضاء القطعى فى صورية هذه العقود وفى عدم الاعتداء بها يحوز حجية الأمر المقضى لوروده فى أسباب الحكم المرتبطة بمنطوقه ، وعلى ذلك فإذا أخذت المحكمة عند تصفية الحساب فيما بعد بالأجرة الواردة فى عقود الإيجار ، كان حكمها مخالفاً للقضاء السابق متعيناً نقضه ( نقض مدنى 11 مايو سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 134 ص 362 )  .

انظر أيضاً : نقض مدنى 22 يونيه سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 133 ص 239 – 22 مارس سنة 1934 مجموعة عمر 1 رقم 173 ص 344 – 30 يناير سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 98 ص 316 – 11 ديسمبر سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 129 ص 392 – 8 يناير سنة 1952 المحاماة 34 رقم 645 ص 1359 – استئناف مصر 7 يونيه سنة 1932 المحاماة 13 ص 538 – 10 يونيه سنة 1933 المحاماة 14 رقم 352 ص 679 – 27 مايو سنة 1936 المحاماة 17 رقم 142 ص 296 – استئناف أسيوط 5 ديسمبر سنة 1928 المحاماة 9 رقم 143 ص 240 – 11 فبراير سنة 1931 المحاماة 12 ص 631 – 12 نوفمبر سنة 1932 المحاماة 13 رقم 361 ص 729 – استئناف مختلط 10 أبريل سنة 1890 م 2 ص 206 – 25 مايو سنة 1892 م 4 ص 282 – 14 نوفمبر سنة 1894 م 7 ص 17 – 17 ديسمبر سنة 1902 م 15 ص 61 – 3 مارس سنة 1903 م 15 ص 167 – 17 فبراير سنة 1904 م 16 ص 136 – 6 مارس سنة 1903 م 15 ص 167 – 17 فبراير سنة 1904 م 16 ص 136 – 6 مارس سنة 1913 م 25 ص 216 – 10 فبراير سنة 1916 م 28 ص 147 – 25 أبريل سنة 1916 م 28 ص 271 – 27 أبريل سنة 1916 م 28 ص 282 – 8 يناير سنة 1918 م 30 ص 132 – 12 نوفمبر سنة 1918 م 31 ص 13 – 21 مايو سنة 1919 م 31 ص 310 – 21 أبريل سنة 1921 م 33 ص 280 – 4 مايو سنة 1922 م 34 ص 381 – 4 نوفمبر سنة 1930 م 43 ص 9 – 23 أبريل سنة 1931 م 43 ص 367 – 11 يونيه سنة 1936 م 48 ص 317 – 31 ديسمبر سن 1936 م 46 ص 58 – 21 ديسمبر سنة 1937 م 50 ص 57 – 25 مايو سنة 1938 م 50 ص 323 – 20 مايو سنة 1943 م 55 ص 165 – 17 فبراير سنة 1948 م 61 ص 1 – 21 ديسمبر سنة 1948 م 61 ص 63  .

( [59] ) نقض مدنى 16 مارس سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 113 ص 293 – وقضت أيضاً بأنه لا يهم عند القضاء فى دعوى الملكية أن يكون المشترى استرد ما دفعه أو لم يسترده ما دام طلب رد الثمن لم يكن معروضاً على القاضى  . ولا يهم كذلك أن يكون البائع قد رد إلى المشترى ما قبضه من ثمن المبيع رداً مبرئاً لذمته أو أن يكون هذا الرد مشوباً بعيب يجعله غير مبرئ للذمة  . وإذن فإذا تعرض القاضى فى أسباب حكمه إلى ما لا تتأثر به دعوى الملكية من ذلك ، فأن ما يعرض له يكون ، لعدم تعلقه بالطلب المرفوع به الدعوى ولعدم اتصاله بالمنطوق ، عديم الأثر ، زائداً على حاجة الدعوى ، وهو على هذا الاعتبار لا يجوز كالمنطوق حجية الأمر المقضى ( قض مدنى 18 مارس سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 45 ص 138 ) – وقضت أيضاً بأنه إذا كان المدعون قد طالبوا بمبلغ ما على اعتبار أنه استحقاقهم فى ريع وقف عن مدة معينة ، فقضى لهم بهذا المبلغ ، وجاء فى الحم القاضى بذلك إشارة فى أسبابه إلى أنه كان يحق لهم أن يطالبوا بمبلغ أكبر عينه الحكم ، وصار هذا الحكم نهائياً ، فطالبوا بالفرق بين ما حكم لهم به وبين هذا المبلغ الذى عينه الحكم ، فرفضت المحكمة دعواهم على أساس ما أوردته فى حكمها من أسباب ، منها أن تلك الإشارة فى أسباب الحكم الأول لا حجية لها لخروجها عن نطاق الدعوى وعدم لزومها للفصل فيها ، وإنها إنما كانت دليلاً للقضاء بموجبه لهم بالمبلغ الذى طلبوه على أنه كل ما يستحقون لا جزء من استحقاقهم ، فلا تثريب فى ذلك على المحكمة ( نقض مدنى 15 نوفمبر سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 10 ص 54 – انظر أيضاً : نقض مدنى 11 ديسمبر سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 129 ص 392 )  .

( [60] ) أوبرى ورو 12 فقرة 769 ص 403  .

( [61] ) استئناف مصر 30 نوفمبر سنة 1925 المجموعة الرسمية 27 رقم 104 ص 163  .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s