دعوى الصورية


دعوى الصورية

( Action en simulation )

608 – مسائل ثلاث : نحدد أولا ما هى الصورية ، ثم نبين أحكامها ، ثم نعقد مقارنة بين دعوى الصورية وكل من الدعوى البولصية والدعوى غير المباشرة .

الفرع الأول

تحديد الصورية

609 – معنى الصورية وأنواعها : يلجأ المتعاقدان عادة إلى الصورية عندما يريدان إخفاء حقيقة ما تعاقدا عليه لسبب قام عندهما . ومن هنا وجد :

( 1 ) العقد الظاهر ( Acte Apparent ) ، وهو العقد الصورى ( Acte simule, Fictif ) .

( 2 ) والعقد المستتر ( Acte secret ) ، وهو العقد الحقيقى ( Acte reel ) وتسميه المحاكم المصرية عادة بورقة الضد ( Contre – Iettre ) .

والصورية قسمان : صورية مطلقة ( Simulation Absolue ) وصورية نسبية  1074  ( Simulatio relative )( [1] ) . والصورية النسبية إما أن تكون بطريق التستر ( Par voie de deguisement ) . وإما أن تكون بطريق المضادة ( Par voie de contre – Iettre ) ، وإما أن تكون بطريق التسخير ( Par voie d’interposition de persnnes ) .

610 – الصورية المطلقة : وهى تتناول وجود العقد ذاته ، فيكون العقد الظاهر لا وجود له فى الحقيقة ، ولا تتضمن الورقة المستترة عقداً آخر حقيقياً يختلف عن العقد الظاهر ، بل تقتصر هذه الورقة على تقرير أن العقد الظاهر إنما هو عقد صورى لا وجود له . مثل ذلك شخص يريد أن يتوقى من دائنيه أن ينفذوا على شيء يملكه ، فيبيع هذا الشيء بيعاً صورياً على شخص يتفق معه على ذلك ، ويكتبان بالبيع عقداً ظاهراً ، ويكتبان فى الوقت ذاته سنداً مستتراً يذكران فيه أن البيع لا حقيقة له ، وهذا السند المستتر هو ” ورقة الضد ” . وفى هذه الصورة نرى اقتراب الصورية من الدعوى البولصية ، ففى كليهما يحاول المدين بغشه أن يضر بحقوق دائنيه ، وفى كليهما يعطى القانون سلاحاً للدائنين يحاربون به غش المدين .

على أنه قد يكون للصورية المطلقة أغراض أخرى غير الإضرار بحقوق الدائن . فقد يتفق شخص مع آخر ممن يلوذ به على أن يبيعه بيعاً صورياً النصاب المالى المطلوب لمركز يرشح نفسه له ، كمركز العضوية فى مجلس نيابى أو مركز العمدية أو نحو ذلك ، أو يبيعه بيعاً صورياً مالا يظهر به فى مظهر ذوى اليسار حتى يتسنى له الانخراط فى جمعية أو شركة تتطلب هذا المظهر أو مصاهرة أسرة تقتضى هذا اليسار .

ويتبين من هذا –ومن الحالات الأخرى الصورية النسبية التى ستأتى – وأن الصورية أوسع نطاقاً من الدعوى البولصية .

611 – الصورية بطريق التستر : وتتناول نوع العقد لا وجود ، وذلك كهبة فى صورة بيع . العقد الظاهر هو البيع وهو عقد صورى ، والعقد  1075  المستتر هو الهبة وهو العقد الحقيقى . ويكون الغرض من الصورية عادة فى مثل هذه الحالة الهرب من رسمية العقد فيما لو ظهرت الهبة فى ثوبها الحقيقى ( [2] ) . وقد يكون الغرض ستر السبب الحقيقى للتصرف ، كأن يكتب شخص صكاً على نفسه بدين لآخر يقول عنه أنه ثمن لشيء اشتراه وهو فى الحقيقة قرض بربا فاحش ، وكأن يصدر من شخص لأحد ورثته عقد بيع وهو فى الحقيقة وصية .

612 – الصورية بطريق المضادة : ولا تتناول وجود العقد أو نوعه ، بل ركناً أو شرطاً فيه . مثل ذلك عقد بيع يذكر فيه ثمن أقل من الثمن الحقيقى تخففا من رسوم التسجيل ، أو ثمن أكبر من الثمن الحقيقى توقيا من الأخذ بالشفعة ، ويحتفظ المتعاقدان بسند مستتر ، هو ورقة الضد ، يذكر فيه الثمن على حقيقته .

613 – الصورية بطريق التسخير : ونتناول شخص أحد المتعاقدين ، كأن يهب شخص لآخر مالا ويكون الموهوب له المذكور فى العقد ليس هو المقصود بالهبة ، بل المقصود شخص آخر يغلب أن تكون الهبة غير جائزة له ، فيوسط الواهب بينه وبين الموهوب له الحقيقى شخصا مسخراً ( Personne interpose ) ، تكون مهمته أن يتلقى الهبة من الواهب ثم ينقلها إلى الموهوب له . فيكون الغرض من الصورية بطريق التسخير عادة التغلب على  1076  مانع قانونى يحول دون تمام الصفقة لشخص معين ( [3] ) .

وقد أورد التقنين المدنى صوراً مختلفة من الصورية بطريق التسخير ، نذكر منها :

( 1 ) ما نصت عليه المادة 471 مدنى من أنه ” لا يجوز للقضاة ولا لأعضاء النيابة ولا للمحامين ولا لكتبة المحاكم ولا للمحضرين أن يشتروا لا بأسمائهم ولا باسم مستعار الحق المتنازع فيه كله أو بعضه ، إذا كان النظر فى النزاع يدخل فى اختصاص المحكمة التى يباشرون أعمالهم فى دائرتها ، وإلا كان البيع باطلا ” .

( 2 ) ما نصت عليه المادة 472 مدنى من أنه ” لا يجوز للمحامين أن يتعاملوا مع موكليهم فى الحقوق المتنازع فيها إذا كانوا هم الذين يتولون الدفاع عنها ، سواء أكان التعامل بأسمائهم أم باسم مستعار ، وإلا كان العقد باطلا ” .

( 3 ) ما نصت عليه المادة 479 مدنى من أنه ” لا يجوز لمن ينوب عن غيره بمقتضى اتفاق أو نص أو أمر من السلطة المختصة أن يشترى بنفسه مباشرة أو باسم مستعار ، ولو بطريق المزاد العلنى ، ما نيط به بيعه بموجب هذه النيابة ، ما لم يكن ذلك بإذن القضاء ، ومع عدم الإخلال بما يكون منصوصاً عليه فى قوانين أخرى ” .

( 4 ) ما نصت عليه المادة 480 مدنى من أنه ” لا يجوز للسماسرة ولا للخبراء أن يشتروا الأموال المعهود إليهم فى بيعها أو فى تقدير قيمتها ، سواء أكان الشر ، بأسمائهم أم باسم مستعار( [4] ) ” .

  1077  

614 – شروط تحقق الصورية : ويتبين مما قدمناه أن الصورية لا تتحقق إلا إذا توافرت الشروط الآتية :

( 1 ) أن يوجد عقدان –أو موقفان – اتحد فيهما الطرفان والموضوع .

( 2 ) أن يختلف العقدان من حيث الماهية أو الأركان أو الشروط .

( 3 ) أن يكونا متعاصرين ، فيصدرا معاً فى وقت واحد ( [5] ) .

( 4 ) أن يكون أحداهما ظاهراً علنياً وهو العقد الصورى ، ويكون الآخر مستتراً سرياً وهو العقد الحقيقى ( [6] ) .

615 – تمييز الصورية عن حالات مشابهة : وهناك حالات مشابهة للصورية يجب تمييز الصورية عنها . من ذلك :

( 1 ) إن الصورية تختلف عن التدليس فى أنها عمل يتفق عليه المتعاقدان متواطئين معاً ، فليس يغش أحداهما الآخر ، وإن يريدان معاً غش الغير أو إخفاء أمر معين ( [7] ) . أما التدليس فعمل يقوم به أحد المتعاقدين لتضليل المتعاقد  1078  الآخر ( [8] ) .

وتختلف الصورية عن التزوير كذلك ، لأن كلا من المتعاقدين عالم بالصورية ومتواطئ عليها مع الآخر . فلا يجوز إذن الطعن فى العقد الرسمى أو العرفى بالتزوير بسبب صوريته( [9] ) .

( 2 ) تختلف الصورية أيضاً عن التحفظ الذهنى ( Reserve mentale ) فى أن الأولى نتيجة تدبير واتفاق بين طرفين ، أما التحفظ الذهنى ففيه يستقل أحد الطرفين –دون أن يتفق فى ذلك مع الآخر – بإظهار إرادة وإبطان إرادة أخرى تختلف عن الأولى ، فإرادته الظاهرة غير جدية إذ تحفظ ذهنياً بإرادة باطنة تختلف عنها . فالتحفظ الذهنى نوع من الصورية فى الإرادة الظاهرة ، ولكنها صورية غير متفق عليها بين المتعاقدين .

( 3 ) ولا صورية فى عقد جدى التقنين المدنى المختلط بين المتعاقدين ، ثم بدا لهما بعد ذلك أن يدخلا فيه تعديلا . فإذا اتفق الطرفان على عقد إيجار مثلا ، ثم عدلا العقد فيما يتعلق بالأجرة فخضاها ، لم يكن هناك عقد صورى وعقد حقيقى ، بل هناك عقدان حقيقيان الأخير منهما يعدل الأول . وقد تقدم القول إن الصورية لا تتحقق إلا إذا كان العقدان متعاصرين( [10] ) .

( 4 ) ولا صورية كذلك فى عقد جدى يتم بين المتعاقدين ، حتى لو لم يكن ذلك العقد إلا وسيلة للوصول إلى غرض آخر ليس هو الغرض المباشر من العقد . فإذا تصرف المدين فى ماله تصرفاً جدياً حتى يضيع على دائنه فرصة  1079  التنفيذ عليه ، فتصرف المدين فى هذه الحالة تصرف جدى لا صورى ، ويطعن فيه بالدعوى البولصية لا بدعوى الصورية( [11] ) . وقد يحمل الزوج أحد أقاربه –كأحد والديه – على أن يرفع عليه دعوى نفقة ، حتى ينتقص بذلك من مقدار النفقة التى يحكم بها للزوجة ، ففى هذه الحالة لا تكون دعوى النفقة المرفوعة من غير الزوجة دعوى صورية ، بل هى دعوى حقيقية . وفى فرنسا قد يتبنى شخص آخر تبنياً حقيقياً بقصد أن ينتقص بذلك من حقوق الورثة ، وقد يتزوج الطبيب امرأة يعالجها وهى فى مرض الموت حتى يجوز له أن يتلقى منها تبرعاً ممنوعاً عنه بموجب المادة 909 من التقنين المدنى الفرنسى لو لم يتزوجها( [12] ) .

( 5 ) ولا صورية فى عقد ظاهر نوه فيه بالعقد المستتر ، كما فى البيع مع التقرير بالشراء عن الغير ( declaration de command, eletion d’ami )( [13] ) ، لأن شرط الصورية أن يكون هناك عقد مستتر لا يشار إليه فى العقد الظاهر ، بل يبقى سراً بين الطرفين . ولذلك يصعب تحقق الصورية إذا كان العمل المستتر من شأنه ألا يكون نافذاً فى حق الغير إلا بطريقة من طرق الشهر ، كتسجيل أو قيد أو إعلان ، إذ فى هذه الحالة يفقد العمل المستتر سريته فلا تتوافر شروط الصورية ( [14] ) .

616 – منطقة الصورية : وأكثر ما تكون الصورية فى العقود . ولكن هذا لا يمنع من أن تكون فى التصرف القانونى الصادر من جانب واحد ( [15] ) ، بشرط أن يكون هذا التصرف موجهاً إلى شخص معين ، لأن  1080  الصورية نتيجة اتفاق ولا يتصور الاتفاق إلا من شخصين يتعاملان معاً . فالتنازل عن حق عينى ، أو الإبراء من دين ، أو إنهاء علاقة قانونية قائمة( [16] ) ، كل هذا يتم بتصرف قانونى من جانب واحد ، وقد يكون هذا التصرف صورياً إذا اتفق الطرفان على أن التنازل أو الإبراء أو إنهاء العلاقة القانونية لا يقع ، وأن الحق العينى أو الدين أو العلاقة القانونية كل هذا يبقى قائماً بالرغم من التصرف الصورى ( [17] ) .

وكما تكون الصورية فى العقود والتصرفات يصح أيضاً أن تكون فى الأحكام ، وبخاصة أحكام رسوم المزاد التى لا تتعدى مهمة القاضى فيها مجرد استيفاء الإجراءات الشكلية ثم إيقاع البيع لمن يظهر أن المزاد قد رسا عليه ( [18] ) .

الفرع الثانى

أحكام الصورية

617 – النصوص القانونية : تنص المادة 244 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – إذا أبرم عقد صورى ، فلدائنى المتعاقدين وللخلف الخاص ، متى كانوا حسنى النية ، أن يتمسكوا بالعقد الصورى ، كما أن لهم أن يتمسكوا بالعقد المستتر ويثبتوا بجميع الوسائل صورية العقد الذى أضر بهم ” .

 ” 2 – وإذا تعارضت مصالح ذوى الشأن ، فتمسك بعضهم بالعقد الظاهر  1081  وتمسك الآخرون بالعقد المستتر ، كانت الأفضلية للأولين ” .

وتنص المادة 245 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” إذا ستر المتعاقدان عقداً حقيقيا بعقد ظاهر ، فالعقد النافذ يما بين المتعاقدين والخلف العام هو العقد الحقيقى ( [19] ) ” .

ولا مقابل لهذه النصوص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن أحكامها كانت مطبقة دون نص ، فقنن التقنين الجديد القضاء المصرى فى ذلك ( [20] ) .

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى م 245 – 246 ، وفى التقنين المدنى العراقى م 147 – 149 ، وفى التقنين المدنى الليبى م 247 – 248 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانية م 160 – 161( [21] ) .

  1082  

ويتبين من هذه النصوص أن أحكام الصورية بالنسبة إلى المتعاقدين والخلف العام تختلف عن أحكامها بالنسبة إلى الغير أى الدائنين والخلف الخاص . فنبحث :

( 1 ) أحكام الصورية بالنسبة إلى المتعاقدين والخلف العام .

( 2 ) أحكام الصورية بالنسبة إلى الغير .

( 3 ) الصورية من حيث الدعوى وطرق الإثبات .

المبحث الأول

أحكام الصورية بالنسبة إلى المتعاقدين والخلف العام

618 – العقد الظاهر لا وجود له : رأينا أن المادة 245 من التقنين المصرى تقضى بأنه إذا ستر المتعاقدان عقداً حقيقياً بعقد ظاهر ، فالعقد الناف فيما بين المتعاقدين والخلف العام هو العقد الحقيقى ” . ويترتب على ذلك أن العقد الظاهر ، فيما بين المتعاقدين والخلف العام ، لا وجود له ، فلا يعمل به . وهذا ما يقتضيه مبدأ سلطان الإرادة ، ذلك أن المتعاقدين إنما أرادا العقد المستتر لا العقد الظاهر ، فوجب أن يلتزما بما أراداه لا بما لم يريداه ( [22] ) .

  1083  

ومن ثم إذا باع شخص عيناً من آخر بيعاً صورياً واحتفظ بورقة الضد ، ففيما بين البائع والمشترى لا وجود للبيع . ويبقى البائع مالكاً للعين ، وله حق التصرف فيها ، ويستطيع أن يبيعها بيعاً جدياً بعد ذلك إلى مشتر ثان والمشتر الثانى هو الذى تنتقل إليه الملكية ، وليس للمشترى الصورى الأول أن يحتج بعقد البيع الصورى على المشترى الثانى ولو سجل البيع الصورى قبل تسجيل البيع الجدى . كذلك إذا مات البائع ، فالعين الباقية فى ملكه تنتقل بالميراث إلى وارثه الخلف العام ، إذ العبرة بالنسبة إلى الخلف العام بالعقد الحقيقى أيضاً لا بالعقد الصورى ( [23] ) .

وعلى النقيض من ذلك لا يكون المشترى الصورى مالكاً للعين ( [24] ) . وكذلك وارثه لا تنتقل إليه ملكية العين بالميراث ، إذا مات المشترى الصورى ( [25] ) .

  1084  

ولكن إذا لم يكن للعقد الصورى وجود كتصرف قانونى فيما بين المتعاقدين والخلف العام ، فإن له مع ذلك وجوداً مادياً قد يترتب عليه أثر قانونى . فالتصرف الصور الصادر من الموصى له فى العين الموصى بها يعتبر قبولا ضمنياً للوصية ، وكذلك التصرف الصورى الصادر من الوارث فى عين من أعيان التركة يعتبر قبولا للميراث فى القانون الفرنسى( [26] ) .

619 – والعبرة بالعقد الحقيقى : فالذى يعتد به إذن ، فيما بين المتعاقدين والخلف العام ، كما يقول صريح النص فى المادة 245 مدنى ، إنما هو العقد الحقيقى . وقد رأينا فى المثل السابق أننا اعتددنا بورقة الضد ، وهى التى تعبر عن الموقف الحقيقى ، فيما بين المتعاقدين والخلف العام فالبائع الصورى يبقى مالكاً للعين وتنتقل منه الملكية إلى وارثه ، والمشترى الصورى لا تنتقل إليه ملكية العين ومن ثم لا تنتقل منه هذه الملكية إلى وارثه .

ولما كانت الصورية كثيراً ما تستعمل لخديعة الغير وللتحايل على القانون ، فقد كانت تختلط بالغش ، وكان كلا العقدين الظاهر والمستتر يعتبر باطلا . ولم يميز القضاء الفرنسى بين الغش والصورية إلا فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر ( [27] ) ، فاقتصر فى الصورية على منع تحقيق الأغراض غير المشروعة التى يراد الوصول إليها من طريق الصورية ، واكتفى بذلك دون أن يجاوزه إلى إبطال العقد الحقيقى الذى قصد إليه المتعاقدان . وهذا هو ما تقضى به المادة 1321 من التقنين المدنى الفرنسى ، إذ تنص على أن ” العقود المستترة لا تنتج أثرها إلا فيما بين المتعاقدين ، ولا يكون لها أثر ضد الغير ( [28] ) ” . وهو ما استقر عليه الفقه  1085  والقضاء فى فرنسا ( [29] ) ، وما استقر عليه الفقه والقضاء فى مصر ( [30] ) حتى فى عهد التقنين المدنى السابق الذى لم يشتمل على النصوص التى اشتمل عليها التقنين المدنى الجديد ، وذلك لاتفاق هذه الأحكام مع القواعد العامة ، وقد قنن القضاء  1086  المصرى كما قدمنا فى المادتين 244 و 245 من التقنين المدنى الجديد .

620 – وجوب أثبات العقد الحقيقى والشروط الواجب توافرها فيه : وأى من الطرفين يريد أن يتمسك بالعقد المستتر فى مواجهة العقد الظاهر يجب عليه هو أن يثبت وجود العق المستتر الذى يريد التمسك به ، وفقاً لقواعد الإثبات التى سنبينها فيما يلى . أما إذا لم يستطع أن يثبت أن هناك عقداً مستتراً ، فالعقد الظاهر هو الذى يعمل به ، ويعتبر عقداً جدياً لا صورياً( [31] ) .

فإذا ما ثبت وجود العقد المستتر ، وجب أن تتوافر فى هذا العقد ، حتى يسرى فيما بين المتعاقدين ، جميع الشروط الموضوعية التى يتطلبها القانون ( [32] ) . فعقد الهبة المستتر فى صورة البيع مثلا يجب أن يصدر من ذى أهلية للهبة ، وأن تتوافر فيه أركان الهبة الموضوعية وشروط صحتها ( [33] ) . فإذا توافر كل ذلك ، أجريت على العقد أحكام الهبة لا أحكام البيع ، فيجوز الرجوع فيه إلا لمانع ،  1087  ويحسب من نصيب الموهوب له فى الميراث فى القانون الفرنسى ( [34] ) ، ويعتبر تبرعاً لا معاوضة من حيث الدعوى البولصية ( [35] ) .

أما من حيث الشكل ، فلا يشترط فى العقد المستتر أن تتوافر فيه الشكلية التى قد يتطلبها القانون لو لم تكن هناك صورية . فالهبة –ولو كانت هبة منقول ( [36] ) – فى صورة بيع لا تشترط فيها ورقة رسمية ( أنظر المادة 488 فقرة أول مدنى ) ، ويكفى أن يكون العقد الظاهر بيعاً فى شكله وفى موضوعه( [37] ) .

  1088  

وإذا أفرغ العقد الظاهر فى ورقة رسمية ، فإنه يجوز مع ذلك أن يحتوى العقد المستتر سند عرفى ( [38] ) .

المبحث الثانى

أحكام الصورية بالنسبة إلى الغير

621 – تحديد من هو الغير فى الصورية : قدمنا أنه يجب التمييز فى الصورية بين المتعاقدين والغير . والغير فى الصورية يحتاج إلى التجديد ، فقد رأينا أن الغيرية تختلف باختلاف الوضع القانونى الذى تواجهه ، فالغير فى الصورية يختلف عن الغير فى أثر العقد : وعن الغير فى التسجيل ، وعن الغير فى القيد ، وعن الغير فى التاريخ الثابت ، وعن الغير فى حجية الحكم .

والوضع القانونى فى الصورية الذى يكون أساساً فى تحديد معنى ” الغير ” يتخلص فى وجوب حماية كل من اعتمد على العقد الصورى واطمأن إليه ، معتقداً بحسن نية أنه عقد حقيقى فبنى عليه تعامله ( [39] ) . فاستقرار التعامل يقضى فى هذه الحالة –كما تقضى العدالة – أن يعتبر العقد الصورى بالنسبة إليه عقداً قائماً ينتج أثره إذا كانت له مصلحة فى ذلك ( [40] ) . وهذا الأساس فى تحديد معنى ” الغير ” فى الصورية يقتضى أن يكون ” غيراً ” الفريقان الآتيان :

( أولا ) كل من كسب حقاً عينياً من أحد المتعاقدين على الشيء محل التصرف  1089  الصورى ، سواء كان هذا الحق سابقاً للتصرف الصورى أو تالياً له( [41] ) .

فلو باع شخص داراً من آخر بيعاً صورياً ، فكل من كسب حقاً عينياً على هذه الدار ، قبل التصرف الصورى أو بعده ، من البائع أو المشترى ، يعتبر من الغير فى البيع الصورى الذى التقنين المدنى المختلط . مثل من يكسب الحق العينى من البائع قبل التصرف الصورى دائن مرتهن يرهن له البائع الدار ثم يبيعها بد ذلك بيعاً صورياً ، ومثل من يكسب الحق العينى من البائع بعد التصرف الصورى مشتر ثان يبيع منه البائع الدار مرة أخرى بيعاً جدياً بعد أن باعها بيعاً صورياً ، فكل من الدائن المرتهن و المشترى بعقد جدى يعتبر غيراً بالنسبة إلى البيع الصورى ، ومن حقه أن يطعن فى هذا البيع بالصورية على النحو الذى سنبينه ، حتى يسلم له حقه الذى كسبه من البائع ( [42] ) . ومثل من يكسب الحق العينى من المشترى بعد صدور التصرف الصورى له مشتر ثان يبيع منه المشترى الصورى الدار بيعاً جدياً بعد أن اشتراها بعقد صورى ، أو دائن مرتهن يرهن له المشترى الصورى الدار . فكل من المشترى بعقد جدى والدائن المرتهن يعتبر غيراً بالنسبة إلى البيع الصورى ، ومن حقه أن يتمسك بهذا البيع على النحو الذى سنبينه ، حتى يسلم له حقه الذى كسبه من المشترى ( [43] ) . ويستوى أن يكون الشيء محل التصرف  1090  الصورى عيناً أو ديناً ( [44] ) .

ويلاحظ أن هذا الفريق الأول ليس إلا الخلف الخاص لأحد المتعاقدين فى البيع الصورى : خلفاً خاصاً للبائع أو خلفاً خاصا للمشترى .

ويلاحظ أيضاً أن هذا الخلف الخاص قد كسب حقه من البائع أو من المشترى بسبب يغاير التصرف الصورى الصادر من البائع إلى المشترى . فالدائن المرتهن من البائع كسب حقه بعقد الرهن وهو غير البيع الصورى ، وكذلك الحال بالنسبة إلى كل من المشترى بعقد جدى من المشترى والدائن الذى ارتهن من المشترى الدار . ويترتب على ذلك أنه لا يعتبر غيراً من كسب حقه على العين  1091  محل التصرف الصورى بموجب هذا التصرف الصورى نفسه . فلو باع شخص داراً من آخر بعقد ذكر فيه ثمن أقل من الثمن الحقيقى للتخفف من رسوم التسجيل ، فإن الشفيع فى هذه الدار لا يعتبر غيراً بالنسبة إلى هذا البيع ، ولا يحق له أن يتمسك بالثمن المذكور فى العقد للأخذ بالشفعة ، بل يجب أن يدفع الثمن الحقيقى إذا أثبته أى من البائع أو المشترى ، ذلك أن الشفيع إنما كسب حقه بالشفعة ، والشفعة سبب يدخل فيه نفس البيع الذى ذكر فيه الثمن الصورى ( [45] ) ، فيكون قد كسب حقه بموجب العقد الصورى ، فلا يعتبر غيراً فى هذا العقد . هذا إلى أنه من الواضح أن الشفيع قد حل محل المشترى فى البيع ، فهو إذن ليس بخلف خاص للمشترى إذ لم يتلق منه الملكية ، وهو فى الوقت ذاته بعد أن محل المشترى قد أصبح طرفاً مع البائع فى نفس العقد الصورى فلا يصح أن يكون خلفاً خاصا للبائع ( [46] ) .

  1092  

ويترتب على ذلك أيضاً أنه إذا كان عقد الاشتراط لمصلحة الغير ما بين المشترط والمتعهد عقداً صورياً ، فإنه يجوز للمتعهد أن يتمسك قبل المنتفع  1093  بالصورية حتى لو كان المنتفع حسن النية لا يعلم بصورية العقد . ذلك أن المنتفع لا يعتبر غيراً فى هذه الصورية حتى يستطيع التمسك بالعقد الظاهر ، فهو قد استمد  1094  حقه من هذا العقد ، وشرط الغير فى الصورية كما قررنا ألا يكون حقه الذى تراد حمايته من الصورية مصدره العقد الصورى ذاته( [47] ) .

( ثانيا ) الدائنون الشخصيون ( Chirographaires ) لكل من المتعاقدين طرفى الصورية( [48] ) .

فدائن المشترى فى البيع الصورى يعتبر من الغير ، إذ أنه قد اطمأن إلى أن الشيء محل التصرف الصورى قد انتقل إلى المشترى ، فدخل فى ضمانه العام ، وله فى هذه الحالة أن يتمسك بالعقد الصورى . وكذلك دائن البائع فى البيع الصورى يعتبر من الغير ، ولكن لسبب آخر هو أن الشيء محل التصرف الصورى لم يخرج فى الحقيقة من ملك البائع ، أى لم يخرج من الضمان العام للدائن ، فللدائن فى هذه الحالة أن يتمسك بالعقد الحقيقى( [49] ) .

ويتبين من ذلك أن الدائنين الشخصين تارة يعتبرون من الغير فى بعض أوضاع قانونية ، وطوراً لا يعتبرون من الغير فى أوضاع قانونية أخرى . فهم يعتبرون من الغير فى الصورية والدعوى البولصية والقيد ( inscription ) ، حيث تجب حمايتهم من غش المدين أو حيث يحق لهم أن يطمئنوا إلى المركز الظاهر  1095  وأن يتعاملوا على مقتضاه . وهم لا يعتبرون من الغير فيما عدا ذلك من الأوضاع القانونية ، كنسبية أثر العقد وحجية الحكم وثبوت التاريخ والتسجيل ( Transcription ) ، فيسرى فى حقهم أثر العقد وحجية الأمر المقضى والتاريخ غير الثابت والعقد غير المسجل .

والدائن الشخصى يعتبر من الغير فى الصورية سواء كان حقه مستحق الأداء أو غير مستحق الأداء ، ما دام خاليا من النزاع ، ومركزه فى ذلك كمركزه فى الدعوى غير المباشرة ، بخلاف الدعوى البولصية فقد رأينا أن حقه يجب أن يكون مستحق الأداء .

ولا يشترط كذلك فى الدائن الشخصى للبائع ، حتى يعتبر من الغير فى الصورية ، أن يكون حقه سابقاً على التصرف الصورى ، بل يصح أن يكون تالياً لهذا التصرف ، إذ تصرف المدين الصورى يبقى صورياً حتى بالنسبة إلى الدائنين الذين استجدوا بعد هذا التصرف ، ولا يزال الشيء محل التصرف داخلا فى الضمان العام للدائنين ، سواء من كان منهم سابقاً على التصرف الصورى ومن كان منهم لاحقاً له ( [50] ) . وما قلناه فى الدائن الشخصى للبائع نقوله فى الدائن الشخصى للمشترى ، فهو من الغير سواء كان حقه تالياً للتصرف الصورى أو سابقاً عليه ، ففى الحالتين دخل الشيء ظاهراً فى الضمان العام للدائنين ( [51] ) . وفى هذا أيضاً يتفق مركز الدائن  1096  الشخصى فى الصورية مع مركزه فى الدعوى غير المباشرة ويختلف عن مركزه فى الدعوى البولصية .

622 – للغير أن يتمسك بالعقد المستتر : وقد رأينا المادة 244 من التقنين المدنى تحدد الغير فى الصورية بأنهم هم دائنو المتعاقدين والخلف الخاص ، على النحو الذى بيناه فيما تقدم ، وتقضى بأن لهؤلاء أن يتمسكوا بالعقد المستتر .

والأصل هو أن العقد المستتر –وهو العقد الذى له وجود حقيقى والذى أراده المتعاقدان – هو الذى يسرى ، حتى بالنسبة إلى الغير . أما العقد الظاهر فلا وجود له ، فالأصل فيه أنه لا يسرى ، حتى بالنسبة إلى الغير ، إلا إذا كانت له مصلحة فى ذلك كما سنرى .

فالعقد المستتر هو إذن الذى يسرى فى الأصل فى حق الغير ( [52] ) ، حتى لو كان الغير لا يعلم بوجود هذا العقد فى مبدأ الأمر ، واعتقد أن العقد الظاهر هو عقد جدى( [53] ) .

  1097  

ويترتب على ذلك أن لدائنى البائع ، إذا كان البيع صورياً ، أن يتمسكوا بالعقد المستتر حتى يتمكنوا من التنفيذ على العين المبيعة على أساس أنها لم تخرج من ملك البائع ( [54] ) . ولهم أيضاً أن يتمسكوا بأن البيع حقيقته هبة مستترة حتى يسهل عليهم الطعن فيها بالدعوى البولصية دون حاجة إلى إثبات الغش . وهذا كله حتى لو لم يثبت حقهم فى ذمة البائع إلا بعد صدور البيع الصورى كما أسلفنا الإشارة . وإذا أثبت دائن البائع صورية البيع ، فإنه لا يستأثر وحده بالتنفيذ على العين المبيعة ، بل يشترك معه فى التنفيذ سائر الدائنين ، ذلك لأن الدائن إنما حصل على حكم يقرر أمراً واقعاً هو أن العين لم تخرج من ملكية المدين ، وبذلك تبقى فى الضمان العام لكل الدائنين ، فلا ينفرد الدائن الذى رفع دعوى الصورية بالتنفيذ عليها وحده( [55] ) .

  1098  

كذلك للخلف الخاص ، الذى كسب حقه من البائع على العين المبيعة صورياً . أن يتمسك بالعقد المستتر . ومصلحته فى ذلك ظاهرة إذا كان قد كسب حقه بعد صدور البيع الصورى ، حتى يكون كسبه لهذا الحق صحيحاً . وله مصلحة كذلك فى التمسك بالعقد المستتر حتى لو كسب حقه قبل صدور البيع الصورى ، إذا كان هذا الحق لم يشهر على الوجه الذى يوجبه القانون قبل تسجيل البيع الصورى ، أو حتى إذا كان قد شهر ولكن الخلف الخاص يريد أن يتجنب إجراءات حق التتبع وألا يتحمل حق التطهير ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . مثل ما قدمنا أن يبيع الراهن العين المرهونة بيعا صوريا ويكون الدائن المرتهن لم يقيد الرهن قبل تسجيل البيع الصورى ، أو يبيع المالك العين مرة ثانية بيعا صوريا بعد أن يكون قد باعها بيعا جديا ويسجل المشترى الثانى عقده الصورى قبل أن يسجل المشترى الأول عقده الجدى ، فللدائن المرتهن فى المثل الأول ، وللمشترى الأول فى المثل الثانى ، أن يتمسكا بالعقد المستتر ويطعنا فى العقد الظاهر بالصورية ( [56] ) .

  1099  

623 – وللغير أيضاً أن يتمسك بالعقد الظاهر إذا كانت له مصلحة فى ذلك : على أن الغير قد يضره التمسك بالعقد المستتر ، وتكون مصلحته فى أن يتمسك بالعقد الظاهر . وقد قضت المادة 244 ، كما رأينا ، بأن الغير –دائنى المتعاقدين والخلف الخاص – له أن يتمسك بالعقد الظاهر متى كان حسن النية ( [57] ) . وهنا تبرز أهم قاعدة فى الصورية ، وهى القاعدة التى تميز الصورية عن غيرها من الأوضاع القانونية . فإلى هنا لم نزد على أن كنا نقرر القواعد العامة ، وليس فى تمسك الغير بالعقد المستتر إلا تطبيق لهذه القواعد ، فإن العقد المستتر هو العقد الحقيقى ، فهو الذى يسرى كما سبق القول . فهذا هو الاستثناء . ولكنه استثناء يطغى فى كثير من الأحوال على القاعدة ، ويصبح للغير أن يختار بين العقد المستتر أو العقد الظاهر حسب مصلحته . وهو إذا تمسك بالعقد  110  المستتر ، فلأنه العقد الحقيقى الذى أراده المتعاقدان ، فيأخذهما بما أرادا . وإذا تمسك بالعقد الظاهر ، فلأن هذا العقد قد خلق مظهراً انخدع به واطمأن إليه ، وليس للمتعاقدين أن يستفيدوا من غشهما فى علاقتهما بالغير . فالعقد المستتر يقتضيه مبدأ سلطان الإرادة ، والعقد الظاهر يقتضيه مبدأ استقرار التعامل . ومما يدل على أن الاستثناء يطغى فى كثير من الأحوال على القاعدة ما سنرى من أنه إذا تعارض الاستثناء مع القاعدة ، وتمسك أحد الأغيار بالعقد الظاهر وتمسك ” غير ” آخر بالعقد المستتر ، فإن المتمسك بالعقد الظاهر –أى بالاستثناء – هو الذى ترجح كفته .

فللغير إذن أن يتمسك بالعقد الظاهر ( [58] ) إذا تحققت له مصلحة فى ذلك ( [59] ) ومن ثم يكون لدائن المشترى فى البيع الصورى أن يتمسك بالعقد الظاهر ، حتى يتمكن من التنفيذ على العين التى اعتبرت بالنسبة إليه داخلة فى ملك المشترى بموجب العقد الظاهر ، ولو كان حق هذا الدائن ثابتاً فى ذمة المشترى قبل صدور البيع الصورى كما سبق القول ( [60] ) . ولا يستأثر دائن المشترى بالتنفيذ على العين ، بل يشترك معه فى ذلك سائر دائنى المشترى ، لنفس الأسباب التى قدمناها فى دائن  1101  البائع ، كذلك للخلف الخاص الذى كسب حقه من المشترى أن يتمسك بالعقد الظاهر . مثل ذلك دائن مرتهن من المشترى ( [61] ) ، أو صاحب حق ارتفاق ، أو صاحب حق انتفاع ، أو مشتر ثان ( [62] ) ، كل هؤلاء لهم أن يتمسكوا بالعقد الظاهر ، فيعتبر الحق العينى قد انتقل إليهم من مالك ( [63] ) .

ولما كان أساس تمسك الغير بالعقد الظاهر هو كما قدمنا اطمئنانه إلى هذا العقد ، فمن البديهى إذن أنه يجب لتمسكه بالعقد الظاهر أن يكون حسن النية ، أى لا يعلم وقت تعامله مع المالك الظاهر أن العقد الظاهر إنما هو عقد صورى ، بل اعتقد أنه عقد جدى واطمأن إليه وبنى عليه تعامله . أما إذا كان عالماً وقت تعامله بصورية العقد الظاهر ، فليس ثمة مبرر لحمايته ، وكان العقد الذى يسرى فى حقه هو العقد الحقيقى ، شأنه فى ذلك شأن المتعاقدين( [64] ) . فلابد إذن أن  1102  يكون الغير جاهلا بصورية العقد الظاهر حتى يستطيع أن يتمسك به . ويكفى أن يجهل هذه الصورية وقت تعامله ، حتى لو علم بها بعد ذلك . فإذا كان دائناً شخصياً للمشترى وكان التصرف الصورى سابقاً على حقه ، وجب أن يكون وقت أن أصبح دائنا للمشترى قد اعتقد أن التصرف الصورى الذى سبق حقه إنما هوت صرف جدى ، وقد اطمأن إليه على هذا الاعتبار . وكذلك الحال لو انتقل إليه حق عينى من المشترى بعد صدور التصرف الصورى ، فيجب وقت انتقال الحق العينى إليه أن يكون معتقداً جدية التصرف الصورى . وقد قدمنا أن الغير قد يكون حقه ، شخصياً كان أو عينياً ، سابقا على التصرف الصورى ، ففى هذه الحالة يكون حسن النية المطلوب منه هو أن يكون قد اعتقد وقت علمه بصدور التصرف الصورى أن هذا التصرف جدى ، فاطمأن إليه على هذا الاعتبار .

والمفروض أن الغير حسن النية لا علم له بالعقد المستتر ، وعلى من يدعى عكس ذلك أن يثبت ما يدعيه ( [65] ) . ولما كان العلم بالعقد المستتر واقعة مادية ، فإنه يجوز إثباتها بجميع الطرق ، بما فى ذلك البينة والقرائن ( [66] ) .

  1103  

624 – التعارض بين غير يتمسك بالعقد الظاهر وغير يتمسك بالعقد المستتر : ولما كان الغير له أن يتمسك بالعقد الظاهر أو بالعقد المستتر وفقا لمصلحته ، فإنه يقع كثيرا أن يقوم تنازع فيما بين الغيار لتعارض المصلحة . ويكفى أن نفرض فى بيع صورى أن يكون للبائع دائن وللمشترى دائن . فدائن البائع مصلحته أن يتمسك بالعقد المستتر ، ودائن المشترى مصلحته أن يتمسك بالعقد الظاهر . ولا يمكن أن نأخذ بالعقدين معا ، فلا بد إذن من تغليب إحدى المصلحتين . فإما أن نحرص على احترام الإرادة الحقيقية للمتعاقدين فنغلب مصلحة دائن البائع أو من كسب حقاً عينياً من البائع ونأخذ بالعقد المستتر ، وإما أن نعنى بثبات التعامل واستقراره فنغلب مصلحة دائن المشترى أو من كسب حقاً عينياً من المشترى ونأخذ بالعقد الظاهر . ولم يكن فى التقنين المدنى السابق نص فى هذه المسألة ، فانقسمت الآراء ، بعض يأخذ بالعقد المستتر ( [67] ) . والغالبية تأخذ بالعقد الظاهر( [68] ) .

  1104  

وقد حسم التقنين المدنى الجديد هذا الخلاف ، فنصت الفقرة الثانية من المادة 244 ، كما رأينا ، على أنه ” إذا تعرضت مصالح ذوى الشأن ، فتمسك بعضهم بالعقد الظاهر وتمسك الآخرون بالعقد المستتر ، كانت الأفضلية للأولين ” . وبذلك أيد التقنين الجديد الرأى ذهبت إليه الغالبية ، لاعتبارات تعلق باستقرار التعامل ( [69] ) . ويترتب على ذلك أن دائن المشترى فى البيع الصورى يفصل على دائن البائع ، فيقوم هو دون دائن البائع بالتنفيذ على العين المبيعة صورياً ، متمسكا بالعقد الظاهر إذ هو فى مصلحته . ويمتنع على دائن البائع أن ينفذ على هذه العين وأن يتمسك بالعقد المستتر ( [70] ) . ويترتب على ذلك أيضاً أن من كسب حقاً عينيا نم المشترى الظاهر يفضل على من كسب حقاً عينياً من البائع الظاهر فلو أن البائع بعد أن صدر منه البيع الصورى باع مرة أخرى بيعاً جدياً لمشتر آخر وسجل هذا المشترى عقده ، ثم باع المشترى الظاهر بعد ذلك العقار بيعاً جدياً لمشتر ثان ، فإن المشترى من المشترى يفضل على المشترى من البائع بالرغم من أن هذا الأخير قد سجل أولا ، لأن كلا منهما لا يعتبر من الغير بالنسبة إلى التسجيل حتى يفضل السابق إليه ، إذ هما لم يتلقيا الحق من شخص  1105  واحد . وإنما نحن بصدد تنازع ما بين الأغيار بالنسبة إلى الصورية لا بالنسبة إلى التسجيل ، فتأخذ بالعقد الظاهر ، ونفضل المشتري من المشتري على المشتري من البائع ، ولا عبرة بالأسبقية في التسجيل ( [71] ) . على أن المشتري من المشتري لا تنتقل إليه الملكية إلا إذا سجل عقده ، وإن كان يفضل على المشتري من البائع ولو تأخر عنه في التسجيل ( [72] ) .

المبحث الثالث

الصورية من حيث الدعوى وطرق الإثبات

1-                  من حيث الدعوى

625 – الخصوم في دعوى الصورية : قد ترفع دعوى الصورية من أحد طرفي العقد الصوري على الطرف الآخر يطعن في العقد بالصورية ، وفي هذه الحالة يجب إدخال من له مصلحة في التمسك بالعقد الصوري في الدعوى ، كخلف المشتري الظاهر إذا كان سيئ النية ( [73] ) . وقد يكون الطعن بالصورية  1106  فى صورة دفع فى دعوى يرفعها أحد طرفى العقد الصورى على الطرف الآخر بموج بالعقد الظاهر ، ويجوز إبداء هذا الدفع فى أية حاجلة كانت عليها الدعوى ( [74] ) .

وقد تكون الدعوى مرفوعة من الغير على الطرفين ، فيطعن الغير فى العقد الظاهر بالصورية ويمسك بالعقد المستتر ، لوجود مصلحة له فى ذلك ، ويجب فى هذه الحالة إدخال كل من طرفى الصورية خصماً فى الدعوى ( [75] ) .

ويد يرفع الدائن دعوى الصورية باسم مدينه ، وفى هذه الحالة لا يكون الدائن من الغير ولا يجوز له إثبات الصورية إلا بالطرق التى يستطيع بها المدين إثبات ذلك ، ويجوز للخصم أن يتمسك بالدفوع التى كان يتمسك بها قبل المدين ( [76] ) .

ومن يدعى الصورية هو 3 الذى يتحمل عبء إثبات ذلك ( [77] ) ، على النحو الذى سنبينه فيما يلى :

  1107  

626 – أثر الحسم الصادر فى دعوى الصورية : والحكم الذى يصدر فى دعوى الصورية لا يسرى على الخصمين وحدهما ، بل يتعدى أثره إلى الدائنين . فإذا حكم بصورية عقد ، وكان الخصم فى الدعوى دائناً لحد طرفى العقد ، استفاد الدائنون الآخرون من هذا الحكم ، واستطاع كل منهم أن يتمسك به دون أن يدخل خصماً فى الدعوى . وكذلك لو كان الخصمان هما طرفا العقد ، فإن الدائنين يستطيعون التمسك بالحكم ( [78] ) .

والحكم فى صورية العقد حكم فى مسألة موضوعية ، فلا رقابة فيها لمحكمة النقض ( [79] ) .

627 – عدم تفادى دعوى الصورية : ودعوى الصورية ذاتها لا تسقط بالتقادم ، سواء رفعت من أحد طرفى العقد الصورى أو من الغير ، لأن المطلوب إنما هو تقرير أن العقد الظاهر لا وجود له ، وهى حقيقة قائمة مستمرة لم تنقطع حتى يبدأ سريان التقادم بالنسبة إليها .

أما إذا كانت دعوى الصورية تتضمن دعوى أخرى ، كما إذا طعن الورثة  1108  فى الهبة من مورثهم بالبطلان وكانت مستترة فى صورة عقد بيع ، فإن هناك دعويين : أحداهما متعلقة بصورية عقد البيع وهذه لا تسقط بالتقادم ، والأخرى متعلقة بالطعن فى عقد الهبة ( وهو العقد المستتر ) بالبطلان وهذه تسقط بالتقادم شأنها فى ذلك شأن سائر دعاوى البطلان ( [80] ) .

2 – من حيث طرق الإثبات ( [81] )

628 – حالتان : تختلف طرق إثبات الصورية بحسب ما إذا كانت الدعوى مرفوعة من أحد الطرفين أو ممثل له ( كالوارث والدائن الذى يرفع الدعوى باسم المدين ، أو كانت مرفوعة من الغير .

629 – الحالة الأولى – الدعوى مرفوعة من أحد الطرفين أو ممثل له : يراد فى هذه الحالة إثبات العقد المستتر فيما بين الطرفين والورثة ( [82] ) . فلا يثبت إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها ( [83] ) إذا زادت قيمة الالتزام فى العقد المستتر على عشرة جنيهات ( [84] ) ، ما لم يكن هناك غش واحتيال على القانون  1109  فيجوز فى هذا الحالة الإثبات بجميع الطرق ( [85] ) . أما إذا لم تزد قيمة الالتزام  1110  على عشرة جنيهات ، فإن يجوز إثبات العقد المستتر بجميع الطرق ، إلا إذا كان  1111  العقد الظاهر مكتوباً فلا يجوز إثبات عكسه إلا بالكتابة ( [86] ) . وليس فى كل ذلك إلا تطبيق للقواعد العامة فى الإثبات ( [87] ) ، سبق أن بيناه عند بسط هذه القواعد فى قسم الإثبات .

630 – الحالة الثانية – الدعوى مرفوعة من الغير : أما فى هذه الحالة فيريد الغير إثبات صورية العقد الظاهر فى مواجهة الطرفين ( [88] ) . وهو لا يتقيد بالكتابة  1112  حتى لو كانت قيمة الالتزام فى العقد الظاهر تزيد على عشرة جنيهات ( [89] ) ، فيجوز له إثبات صورية العقد الظاهر بجميع الطرق ومنها البينة والقرائن ( [90] ) . ذلك أن الصورية ، بالنسبة إلى الغير ، تعتبر واقعة مادية لا تصرفاً قانونياً ،  1114   1115  فيجوز إثباتها بجميع الطرق ( [91] ) .

الفرع الثالث

مقارنة دعوى الصورية بكل من الدعوى البولصية والدعوى غير المباشرة

631 – الغرض من المقارنة : بعد أن فصلنا قواعد دعوى الصورية ، نقارن هذه الدعوى بكل من الدعوى البولصية والدعوى غير المباشرة ، كما قارنا الدعوى البولصية بالدعوى غير المباشرة ، حتى نتبين ذاتية كل دعوى إزاء الدعويين الأخريين ( [92] ) .

ونقارن دعوى الصورية بالدعوى البولصية ، ثم بالدعوى غير المباشرة .

  1116  

المبحث الأول

مقارنة دعوى الصورية بالدعوى البولصية

632 – مقارنة إجمالية : يدعو إلى مقارنة الدعويين إحداهما بالأخرى شبه واضح فيما بينهما . ففى كلتيهما يحاول المدين أن يتوقى تنفيذ الدائن على مال ( [93] ) ، فيتصرف فى هذا المال تصرفاً جدياً أو تصرفاً صورياً ( [94] ) ، وفى كلتيهما لا ينفذ تصرف المدين فى حق الدائن .

ولكن الفرق بين الدعويين واضح كذلك . ففى دعوى الصورية لا يتصرف المدين فى ماله تصرفاً جدياً ، وليس للعقد الظاهر وجود قانونى ، ولا وجود إلا للعقد المستتر لأنه هو العقد الحقيقى ، ومن ثم لا ينتج العقد الصورى أثراً إلا بالنسبة إلى الدائنين . هذا إلى أن الدائن فى دعوى الصورية يرمى إلى استبقاء شئ فى ملك المدين لم يخرج منه ، أما فى الدعوى البولصية فيرمى إلى إدخال شئ خرج من ملك المدين ( [95] ) .

  1117  

633 – الفروق التفصيلية ما بين الدعويين : وتختل الدعويان ، فى أحكامهما التفصيلية ، من وجوه عدة ، نذكر منها :

  1118  

( 1 ) دعوى الصورية يرفعها الدائن والخلف الخاص وكل من له مصلحة مشروعة ولو كان أحد المتعاقدين ، أما الدعوى البولصية فلا يرفعها إلا الدائن ( [96] ) .

( 2 ) فى دعوى الصورية يكفى أن يكون حق الدائن خالياً من النزاع ( [97] ) ، فالدائن إلى أجل أو تحت شرط واقف يستطيع رفع هذه الدعوى ( [98] ) . أما فى الدعوى البولصية فلا يكفى خلو حق الدائن من النزاع ، بل يجب أيضاً أن يكون هذا الحق مستحق الأداء .

( 3 ) فى دعوى الصورية لا يشترط أن يكون حق الدائن سابقاً على التصرف الصورى ، أما فى الدعوى البولصية فيشترط أن يكون حق الدائن سابقاً على التصرف المطعون فيه ( [99] ) .

  1119  

( 4 ) فى دعوى الصورية يجوز للدائن أن يرفع الدعوى حتى لو كان التصرف الصورى ، بفرض أنه جدى ، لا يسبب إعسار المدين أو يزيد فى إعساره ، بل لا يشترط أن يكون المدين معسراً إطلاقاً ، لأن الدائن فى هذه الدعوى يطلب تقرير أن التصرف غير موجود وهذه حقيقة لا يغر منها أن يكون المدين معسراً أو غير معسر . أما فى الدعوى البولصية فيشترط أن يثبت الدائن أن التصرف المطعون فيه قد تسبب فى إعسار المدين أو زاد فى إعساره ( [100] ) .

  1120  

( 5 ) فى دعوى الصورية لا يشترط أن تكون الصورية قد قصد بها الإضرار بحقوق الدائن ، فقد يكون المقصود بها غرضاً آخر كما قدمنا ، ولا يمنع ذلك من أن يطعن الدائن فى التصرف الصورى . أما فى الدعوى البولصية فيشترط فى المعاوضات قصد الإضرار بالدائن على النحو الذى سبق بيانه ( [101] ) .

( 6 ) دعوى الصورية لا تسقط بالتقادم ، لأنها يراد بها تقرير أمر واقع ، وهذا الأمر يبقى واقعاً مهما انقضى عليه من الزمن . أما الدعوى البولصية فتسقط بالتقادم ، وقد سبق بيان المدة التى تتقادم بها هذه الدعوى ( [102] ) .

( 7 ) فى دعوى الصورية يجوز للمدين أن يسترد العين التى باعها صورياً للمشترى ، أما فى الدعوى البولصية فلا يستطيع المدين ذلك لأن البيع الذى صدر منه بيع جدى .

( 8 ) فى دعوى الصورية إذا تنازع ، فى بيع صورى ، دائن البائع مع دائن المشترى ، قدم دائن المشترى إيثاراً للعقد الظاهر كما قدمنا ( [103] ) . أما فى الدعوى  1121  البولصية فإنه إذا باع المدين عيناً إضراراً بدائنه ، اعتبر البيع غير نافذ فى حق الدائن ، وتقدم هذا الدائن فى استيفاء حقه من العين على دائن المشترى ( [104] ) .

المبحث الثانى

مقارنة دعوى الصورية بالدعوى غير المباشرة

634 – وجوه الشبة : يتبين مما قدمناه فى دعوى الصورية والدعوى غير المباشرة أن هناك شبهاً واضحاً بين الدعويين من حيث الشروط والأحكام .  1122  فقد رأينا أنه لا يشترط فى دعوى الصورية أن يكون حق الدائن مستحق الأداء ولا أن يكون هذا الحق سابقاً على التصرف الصادر من المدين ، وهذا هو الأمر فى الدعوى غير المباشرة . ورأينا كذلك أن دعوى الصورية تفيد جميع الدائنين على السواء ، من اشترك منهم فى الدعوى ومن لم يشترك ، وهذا هو أيضاً حكم الدعوى غير المباشرة .

وحتى نضع دعوى الصورية إلى جانب الدعوى غير المباشرة فى صورة واضحة ، نفرض أن مديناً باع عيناً مملوكة له بيعاً صورياً . فدائن البائع يستطيع أن يطعن فى العقد بالصورية ، ولا يشترط لذلك أن يكون حقه مستحق الأداء أو أن يكون سابقاً على التصرف الصورى ، وإذا نحج فى دعواه استفاد معه سائر الدائنين . ويستطيع الدائن أيضاً ، بدلاً من الطعن بالصورية ، أن يستعمل حق مدينه البائع فى التمسك بالعقد المستتر ، فيصل إلى نفس النتيجة التى يصل إليها من وراء الطعن بالصورية ، وهو فى ذلك أيضاً لا يشترط فيه أن يكون حقه مستحق الأداء ولا سابقاً على التصرف الصورى ، كما أن التمسك بالعقد المستتر يفيد سائر الدائنين .

635 – وجوه الخلاف : على أنه بين أن يطعن الدائن بالصورية فى العقد الظاهر وأن يستعمل الدعوى غير المباشرة فيتمسك بالعقد المستتر نيابة عن المدين ، توجد الفروق الآتية :

( 1 ) إذا طعن الدائن فى العقد الظاهر بالصورية رفع الدعوى باسمه هو ، وإذا تمسك بالعقد المستتر نيابة عن المدين رفع الدعوى باسم هذا المدين . ويترتب على ذلك أنه فى الحالة الأولى يستطيع إثبات الصورية بجميع الطرق لأنه من الغير . أما فى الحالة الثانية وهو يعمل باسم المدين ، فلا يستطيع الإثبات إلا بالطرق التى يستطيعها المدين ، فيجب الإثبات بالكتابة فيما جاوزت قيمته عشرة جنيهات ، أو فيما لا يجاز هذه القيمة إذا كان العقد الظاهر مكتوباً ( [105] ) .

  1123  

( 2 ) وإذا طعن الدائن بالصورية ، فليس فى حاجة إلى إثبات إعسار المدين . أما إذا تمسك بالعقد المستتر نيابة عن مدينه ، وجب عليه أن يثبت أن المدين يصبح معسراً أو يزيد إعساره إذا لم يتمسك بهذا العقد .

( 3 ) إذا اختار الدائن دعوى الصورية ، لم يستطع المشترى أن يدفع هذه الدعوى بدفع خاص بالعقد المستتر . أما إذا تمسك بالعقد المستتر نيابة عن المدين ، كان للمشترى أن يدفع هذه الدعوى بكل الدفوع التى يستطيع أن يدفع بها دعوى البائع لو كان هذا هو الذى تمسك بالعقد المستتر ( [106] ) .

ويتبين مما تقدم أن الدائن يفضل الطعن باسمه بالصورية فى العقد الظاهر ، فهذا خير له من التمسك بالعقد المستتر نيابة عن المدين عن طريق الدعوى غير المباشرة ، وذلك من جميع الوجوه المتقدمة الذكر ( [107] ) .

  1124  

الفصل الرابع

الحق فى الحبس ( [108] )

( Droit de retention )

تمهيد – تكييف الحق فى الحبس

636 – كيف نشأ الحق فى الحبس : يرجع ذلك إلى عهد القانون الرومانى . فقد كان الحائز لعيهن لا يملكها وهو يعتقد أنها ملكه ، إذا أنفق مالاً فى حفظها أو فى تحسينها ، وأراد المالك أن يسترد العين ، أعطى البريتور الرومانى  1125  للحائز دفعاً بالغش ( exceptio doli ) يدفع به دعوى الاسترداد حتى يسترد ما صرفه فى حفظ العين وفى تحسينها ( [109] ) . وكذلك أعطى هذا الدفع بالغش فى العقود الملزمة لجانب واحد كالوديعة ، إذا أنفق المودع عنده مالاً على الوديعة وكان له الحق فى استرداد ما أنفق . وكان هذا الدفع مفهوماً ضمناً فى العقود الملزمة للجانبين – إذ هى كلها عقود تنطوى على حسن النية ( contrats de bonne foi ) وبموجبه يستطيع كل من المتعاقدين أن يقف تنفيذ التزامه حتى يقوم المتعاقد الآخر بتنفيذ الالتزام المقابل ، وهذا ما سمى بعد ذلك فى القانون الفرنسى القديم بالدفع بعد تنفيذ العقد ( exceptio non adimpleti conrtactus ) .

فمنشأ الحق فى الحبس والدفع بعدم تنفيذ العقد كان إذن واحداً فى القانون الرومانى ، كلهما يقوم على دفع بالغش . ولن العلاقة فيما بينهما انفصمت فى عصور القانون الفرنسى القديم ، عندما ما اختفى الدفع بعدم التنفيذ وراء فسخ العقد ، والتصق الحق فى الحبس بالأعيان المادية وأصبح يعتبر حقاً عينيناً ( [110] ) .

  1126  

وهذه الصورة الأخيرة هى التى انتقلت إلى التقنين المدنى الفرنسى .

637 – الحق فى الحبس فى القانون المدنى الفرنسى : لم يضع التقنين المدنى الفرنسى نظرية عامة لا للحق فى الحبس ولا للدفع بعدم تنفيذ العقد ، واقتصر – متأثراً فى ذلك بالحالة التى كان عليها القانون الفرنسى القديم – على إيراد تطبيقات معينة ضمنها بعض نصوص متناثرة ( [111] ) . وبقى الفقه الفرنسى طوال القرن التاسع عشر ، يعالج الموضوع على أساس أن للحبس حالات معينة مذكورة على سبيل الحصر ، وليست له نظرية عامة . وفى مفتتح القرن العشرين نقل سالى عن التقنين المدنى الألمانى النظرية العامة للدفع بعدم التنفيذ ، فكان ذلك حافزاً للفقه الفرنسى أن يجعل من الحبس نظرية عامة .

وقام خلاف فى فرنسا هل الحق فى الحبس حق عينى؟ فقال بعض الفقهاء بذلك ( [112] ) ، ولكن الغالبية – لا سيما فى الفقه الفرنسى المعاصر – لم تر فيه حقاً عينيناً ( [113] ) ، إذ هو يفقد المقومات الأساسية للحقوق العينية ، فليس ينطوى على حق التقدم ولا على حق فى التتبع ولا هو خاضع لإجراءات الشهر ( [114] ) .

ومنذ أنكر على الحق فى الحبس أنه حق عينى ، كان الرأى الراجح فى القانون الفرنسى أن هذا الحق ليس مقصوراً على الحالات التى نص عليها التشريع ، وليست  1127  هذه الحالات مذكورة على سبيل الحصر ، بل يجوز أن يمتد الحق فى الحبس إلى حالات مماثلة عن طريق القياس ، بعد استخلاص قاعدة عامة ترد إليها جميع حقوق الحبس ( [115] ) .

ولا يكفى بطبيعة الحال أن يكون هناك دينان ما بين شخصين ، أحدهما دائن للآخر ثم هو مدين له فى الوقت ذاته ، فيحبس المدين الدين الذى عليه حتى يستوفى الحق الذى له . وهذا إنما يقع فى المقاصة القانونية ، عندما يكون الدينان من نوع واحد وتوافرت فيهما سائر شروط المقاصة ، فعند ذلك ينقضى الدينان بالمقاصة ، ولا يقتصر الأمر على الحبس أو وقف التنفيذ ( [116] ) .

وإنما يجب أن يكون هناك ارتباط ( lien de connexite ) ما بين الدينين ، وهذا الارتباط يتحقق فى إحدى صورتين :

( 1 ) إما أن يكون أحد الدينين قد نشأ بمناسبة الشئ الواجب الأداء ( debitun cum re junctum ) ، فيحبس المدين الشئ الذى يجب عليه أداؤه حتى يستوفى الدين الذى نشأ بمناسبة هذا الشئ ، وذلك كمصروفات الحفظ والصيانة والتحسينات التى ينفقها الحائز على العين التى فى حيازته ، وكالتعويض عن الضرر الذى يحدثه الشئ للحائز ، ففى هاتين الحالتين يكون للحائز أن يحبس العين حتى يسترد هذه المصروفات أو يتقاضى هذا التعويض ، فقد نشأن الدين بالمصروفات أو بالتعويض بمناسبة الشئ محل الحيازة .

( 2 ) وإما أن يكون الارتباط آتياً من أن كل الدينين مصدره عقد واحد أو علاقة قانونية واحدة ، وذلك كالبائع يحبس المبيع حتى يستوفى الثمن ، وكالمشترى يحبس الثمن حتى يتسلم المبيع ، وكل من البائع والمشترى بعد فسخ البيع أو إبطاله يسترد ما سلمه إلى الآخر فلا يرد أحدهما ما أخذه إلى بعد أن يسترد ما أعطاه ( [117] ) .

  1128  

638 – حق الحبس فى التقنين المدنى المصرى السابق : لم يكن هناك شك فى أن حق الحبس فى التقنين المدنى المصرى السابق كان حقاً عينياً ( [118] ) ، فنصوص هذا التقنين كانت صريحة فى هذا المعنى . كانت المادة 5 / 19 من هذا التقنين تعدد الحقوق العينية التى يمكن أن يترتب على الأموال ، فتذكر على سبيل الحصر حق الملكية وحق الانتفاع وحق الارتفاق وحق الامتياز وحق الرهن وحق الاختصاص وحق الحبس . وكانت المادة 554 / 678 تعدد أنواع الدائنين ، فتذكر أولاً الدائنين العاديين الذين لا يضمن ديونهم حق عينى ، ثم تعقب بالدائنين ذوى الحقوق العينية فتذكر الدائنين المرتهنين ، فالدائنين الحاصلين على حق اختصاص ، فالدائنين المتازين بسبب رهن حيازة أو حق من حقوق الامتياز ، فالدائنين ” الذين لهم حق صالح للاحتجاج به على جميع الدائنين الأخر فى حبس ما تحد أيديهم من ملك مدينهم إلى حين استيفاء ديونهم ” . إذا عرضت مناسبة ، فى نص من نصوص هذا التقنين ، لذكر الحقوق العينية ، كان حق الحبس يذكر صراحة بينها . فقد كانت المادة 92 / 146 تنص على أن ” التعهد بإعطاء حق عينى على عقار أو منقول ينقل ذلك الحق ، بشرط عدم الإخلال بحق الامتياز والرهن العقارى والحبس ” . وكانت المادة 189 / 253 ، وهى تفصل أحكام التجديد ( الاستبدال ) ، تذكر أنه يجوز الاتفاق على ” أن التأمينات العينية كالامتيازات ورهن العقار وحبس العين تكون تأميناً على الدين الجديد ” .

ومن جعل حق الحبس فى هذا التقنين حقاً عينياً ، فصل بطيعة الحال عن الدفع بعدم تنفيذ العقد ، وعددت حالاته على سبيل الحصر ، شأنه فى ذلك شأن سائر الحقوق العينية . فكانت المادة 605 / 731 من التقنين المدنى السابق تجرى على الوجه الآتى : ” يكون الحق فى حبس العين فى الأحوال الآتية ، فضلً عن الأحوال المخصوصة المصرح بها فى القانون ( [119] ) : أولاً – للدائن الذى  1129  له حق امتياز ( [120] ) . ثانياً – لمن أوجد تحسيناً فى العين ، ويكون حقه من أجل ما صرفه أو ما ترتب على مصرفه من زيادة القيمة التى حصلت بسبب التحسين على حسب الأحوال ( [121] ) . ثالثاً – لمن صرف على العين مصاريف ضرورية أو مصاريف لصيانتها ( [122] ) ” .

وكان يمكن على أسا هذه النصوص وضع نظرية عامة لحق الحبس فى التقنين المدنى السابق . فحق الحبس هو الحق العينى ( [123] ) الذى يثبت لغير المالك  1130  على الشئ الذى فى حيازته إلى حين استيفاء دينه بتمامه . ومصدره نص فى القانون ، فلا يجوز الاتفاق على خلق حق حبس جديد غير ما نص عليه القانون وذلك فيما عدا رهن الحيازة حيث يثبت حق الحبس بالاتفاق . فأركان حق الحبس إذن ثلاثة : ( 1 ) نص فى القانون ينشئه ( 2 ) دين صحيح حال للحائز فى ذمة المدين ( 3 ) شئ مملوك للمدين تحت حيازة الدائن . ولا يقع الحبس على الأشياء المعنية كحق الانتفاع ، ولا على مالا يجوز بيعه كحق الاستعمال وحق السكنى وحق المستحق فى الوقف . وقد يكون الشئ المحبوس مملوكاً لغير المدين كأمتعة المستأجر من الباطن . ويجيب أن تتم الحيازة على وجه قانونى ، لا خلسة أو غشاً أو إكراهاً . ولما كان حق الحبس حقاً عينياً ، فأنه يتضمن حق تتبع على نحو خاص ، فيجوز لمن له حق الحبس أن يتمسك بحقه فى مواجهة مالك العين ودائنيه والخلف العام والخلف الخاص ، ولكنه إذا تخلى عن الحيازة اختياراً لم يجز له أن يستردها وفقد حقه فى الحبس . ويتضمن حق الحبس أيضاً حق تقدم ولكن بطريقة غير مباشرة ومن ناحية عملية ، فصاحب هذا الحق يستطيع أن يستبقى الشئ فى حيازته حتى يستوفى الدين الذى له وبذلك يتقدم عملياً على غيره من الدائنين ( [124] ) . ولكن حق الحبس ، بالرغم من عينيته ، لم يكن خاضعاً لإجراءات الشهر ، على خلاف فى الرأى ( [125] ) .

  1131  

وقد حاول الفقه المصرى ، فى عهد التقنين المدنى السابق ، أن يشكك فى عينية حق الحبس ، وأن يضع إلى جانب هذه العينية فكرة أن الحق فى الحبس ليس إلا دفعاً بعدم التنفيذ ، فهو ليس بحق عينى ولا بحق شخصى . ولكن صراحة النصوص فى التقنين المدنى السابق كانت قاطعة فى أن هذا التقنين يعتبر حق الحبس حقاً عينياً . فلم تكن هذه المحاولات الفقهية إلا بمثابة إرهاصات تؤذن بما يكون عليه المستقبل ، وقد دفعت فعلاً عند تنقيح التقنين المدنى إلى الرجوع بالحق فى الحبس إلى طبيعته الحقيقية من أنه دفع وليس بحق ، فسار على هذا النهج التقنين المدنى الجديد ( [126] ) .

639 – الحق فى الحبس فى التقنين المدنى المصرى الجديد : هجر التقنين المدنى الجديد نظرية التقنين المدنى السابق فى أن الحق فى الحبس حق عينى . وقد جارى التقنين الجديد بهذا النهج التطور الحديث فى الفقه والتشريع ( [127] ) ، وجعل من الحق فى الحبس نظرية عامة تنبسط على جميع نواحى القانون ، ولا تنحصر فى حالات معينة تتناثر فى النصوص المتفرقة . ذلك أن الحق فى  1132  الحبس يقوم فى أساه على مبدأ عام ، هو أن الدائن إذا كان مديناً فى الوقت ذاته لمدينه ، فمن حقه بقدر الإمكان أن يستوفى الدين الذى له من الدين الذى عليه . وهذا المبدأ يقوم على اعتبارات تمليها بداهة المنطق ومقتضيات العدالة ، وتمتد فى جذورها إلى أعماق التاريخ فقد كان القانون الرومانى كما قدمنا يعالج الحالات التى تتجمع حول هذا المبدأ بعلاج واحد هو الدفع بالغش ( exceptio doli ) .

ونجد تطبيق هذا المبدأ كاملاً فى المقاصة القانونية . فحيث يكون الدائن مديناً لمدينه ، وتوفر فى الدينين صفات معينة بأن يكونا خاليين من النزاع وحالين ومن جنس واحد ، فكل دائن منهما يستوفى الدين الذى له من الدين الذى عليه ، فيقال أن الدينين قد انقضيا قصاصاً بقد الأقل منهما ( [128] ) .

ثم نجد تطبيق هذا المبدأ بعد ذلك فى المعقود الملزمة للجانبين . فلكل من المتعاقدين أن يقف الوفاء بالدين الذى عليه حتى يستوفى الدين الذى له ، وهذه قاعدة الدفع بعدم تنفيذ العقد ، وقد بسطناه تفصيلاً فى الجزء الأول من هذا الوسيط ( [129] ) .

ثم نجد تطبيق هذا المبدأ فى العقود الملزمة لجانب واحد كالوديعة . فلحافظ الوديعة أن يقف تنفيذ التزامه من رد الوديعة إلى المودع ، حتى يستوفى ما فى ذمة  1133  المودع من مصروفات أنفقت فى حفظ الوديعة من تعويض عما عسى أن تكون الوديعة قد أحدثت من الضرر .

ثم نجد تطبيق هذا المبدأ حتى لو لم تقم علاقة تعاقدية بين الطرفين ، ما دامت هناك رابطة تربط العين المحبوسة بالدين المحبوس من أجله ( rapport de connexite entre la dette et la chose – debitum cum re junctum ) كالحائز يحبس العين حتى يسترد من المالك المصروفات الضرورية ومصرفات التحسين .

بل إن هناك ميلا عند بعض الفقهاء ( [130] ) للذهاب إلى مدى أبعد من هذا ، وإعطاء الحق فى الحبس للدائن ما دام مديناً لمدينة ، حتى لو لم توجد أية رابطة ما بين الدينين ، فالتقابل ما بين الدينين ، لا الرابطة بينهما ، هو الذى نقف عنده لإعطاء الحق فى الحبس . ويتحقق هذا الوضع الآن عملاً ، لا من طريق الحق فى الحبس ، لا من طريقين آخرين : ( أولاً ) من طريق المقاصة القضائية ، فيدفع المدين دعوى دائنيه عن طريق دعوى فرعية ( demande reconventionnelle ) يرفعها على الدائن يطالبه فيها بدين له فى ذمة دائنه ، ولو لم يوجد أى ارتباط ما بين الدينين . فإذا كان المدين محقاً فى دعواه الفرعية ، أجرى القاضى مقاصة قضائية ما بين الدينين . ( ثانياً ) من طريق حجز الدائن تحت يد نفسه ( saisie – arret sur soi – meme ) ، فللدائن إذا كان فى الوقت ذاته مديناً لمدينة أن يحجز هذا الدين عليه لمدينه تحت يد نفسه ، ولو لم يكن بين الدينين أى ارتباط ، وإذا حكم القاضى بصحة الحجز أجرى المقاصة ما بين الدينين . فما يصل إليه الشخص الآن عن طريق المقاصة القضائية وعن طريق الحجز تحت يد نفسه ، يمكن إذا تطور الفكر القانونى أن يصل إليه عن طريق الحق فى الحبس ، إذا بلغ هذا الحق فى تطوره مداه الأخير ، وأصبح يثبت فى أى دينين متقابلين من غير أن تقوم بينهما أية رابطة ( [131] ) .

ونتبين من هذا التحليل طبيعة الحق فى الحبس فى التقنين المدنى الجديد .

  1134  

فليس هو بالحق العينى ، ولا بالحق الشخصى ( [132] ) . بل هو حق المدين فى أن يقف الوفاء بدينه حتى يستوفى الدين الذى له فى ذمة دائنه ، فهو دفع بعدم التنفيذ ، يدخل تحته الدفع بعدم تنفيذ العقد الذى يعتبر فرعاً عنه ( [133] ) . وهو بمثابة ضمان خاص أعطاه التقنين المدنى الجديد لكل دائن يكون مديناً فى الوقت ذاته لدائنه ، فيحبس الدين الذى عليه حتى يستوفى الدين الذى له . ومن ثم نقل الحق فى الحبس من المكان الذى كان له فى التقنين المدنى السابق إلى المكان الذى له الآن فى التقنين المدنى الجديد ، فأدرج ضمن ما يكفل حقوق الدائنين من وسائل ضمان ، إذ هو إحدى وسائل الضمان فى هذه الحالة الخاصة ( [134] ) ، وكما أن الدائن فى الدعوى غير المباشرة يتوثق للتنفيذ بحقه حقاً أهمله المدين ، وفى الدعوى البولصية حقاً نقله المدين للغير غشاً ، وفى دعوى الصورية حقاً تظاهر المدين بنقله للغير ، فالدائن فى الحبس يتوثق للتنفيذ بحقه حقاً للمدين ترتب فى ذمته هو .

وهناك أهمية عملية كبيرة فى هذا التحوير الذى أتى به التقنين المدنى الجديد ، وانتقل بمقتضاه الحق فى الحبس من حق عينى إلى دفع بعدم التنفيذ . وتتبين هذه الأهمية من الوجوه الآتية :

( 1 ) أصبح الحق فى الحبس غير مذكور على سيبل الحصر ، بل هو يمتد إلى ” أحوال لا تتناهى ( [135] ) ” ، إذ هو دفع وليس بحق عينى أو حق شخصى .

( 2 ) تزول بالتكييف الجديد صعوبات كانت قائمة فى عهد التقنين السابق ، فقد كان هذا التقنين يعتبر الحق فى الحبس حقاً عينياً ، ومع ذلك فأن حق التقدم وحق التتبع المصاحبين دائماً للحقوق العينية لا يظهران فى وضوح مصاحبين لهذا الحق العينى .

  1135  

( 3 ) تنتهى بالتكييف الجديد مشكلة إجراءات الشهر ، فقد كان واجباً إذا كيف الحق فى الحبس بأنه حق عينى أن يكون خاضعاً لشهر ، أما الآن فهو دفع لا حق عينى ، ومن ثم لا يخضع لهذه الإجراءات .

فالتكييف الصحيح للحق فى الحبس فى التقنين المدنى الجديد إذن هو أنه دفع بعدم التنفيذ ، يخول للدائن الذى يكون فى الوقت ذاته مديناً لمدينة أن يقف الوفاء بالدين الذى عليه حتى يستوفى الدين الذى له . ويقوم ذلك على اعتبارات ترجع إلى مقتضيات العدالة وبداهة المنطق القانونى ( [136] ) .

ونبحث الحق فى الحبس فى التقنين المدنى الجديد ، وفقاً للخطة التى سار عليها هذا التقنين ، من الوجوه الآتية : ( أولاً ) من حيث نشوئه ( م 246 مدنى ) . ( ثانياً ) ومن حيث الآثار التى تترتب عليه ( م 247 مدنى ) . ( ثالثاً ) ومن حيث انقضائه ( م 248 مدنى ) .


( [1] )  نقض مدنى 11 مارس سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 95 ص 592 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 123  .

( [2] )  وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا دفع بصورية عقد بيع مسجل صادر من والد إلى ولده الصورية المطلقة ، فأحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ، ثم استخلصت استخلاصاً سائغا من أقوال الشهود إثباتاً ونفياً –بعد أن أوردت مجمل هذه الأقوال فى حكمها – أن الطاعن فى العقد قد عجز عن إثبات دفعه بالصورية ، ثم خلصت إلى القول بأن العقد عقد تمليك قطعى منجز انتقلت الملكية بموجبه فوراً حال حياة البائع ، وأنه عقد صحيح سواء باعتباره بيعاً حقيقياً أو بيعاً يستر هبة ، وأنه حتى مع التسليم أن ثمناً لم يدفع فإنه لا مانع قانوناً من إفراغ الهبة المنجزة فى صورة عقد بيع صحيح ، فحكمها بذلك صحيح ، ولا وجه للطعن فيه بأنه فيما فعل قد خلط بين الصورية النسبية والصورية المطلقة ( نقض مدنى 20 ديسمبر سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 46 ص 256 – أنظر أيضاً : نقض مدنى 11 مارس سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 953 ص 592 وهو الحكم الذى سبقت الإشارة إليه )  .

( [3] )  وهناك تعاقد بطريق التسخير غير الصورية بطريق التسخير ، ويدعى المسخر فيه بالاسم المستعار ( Prete – nom )  . ففى الصورية بطريق التسخير يتعاقد الشخص مع مسخر Personne interpose ) يتواطأ معه على تسخيره لمصلحة شخص ثالث يكون هو أيضاً عالماً بهذا التسخير  . أما فى التعاقد بطريق التسخير فإن المسخر ( Pret – nom ) يتعاقد مع شخص يغلب ألا يكون عالماً بالتسخير  . والمسخر هنا يبرم تصرفات ثلاثة كل منهم تصرف جدى  . الأول عقد وكالة يكون المسخر فيه وكيلا عن آخر فى تصرف فى عقد الوكالة  . والثانى يعقده المسخر فى الغير يبرم فيه هذا التصرف المعين لحساب الموكل ولكن باسمه هو فينصرف إليه أثر التصرف  . والثالث يعقده مع الموكل مرة أخرى ينقل له فيه أثر هذا التصرف الذى سبق أن عقده لحسابه مع الغير ( أنظر بلانيول وريبير وأسمان 6 ص 428 هامش رقم 2 )  .

( [4] )  وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن الصورية تكون بإخفاء حقيقة العقد فى شكل عقد آخر ، أو بإخفاء اسم أحد المتعاقدين تحت اسم شخص آخر مستعار  . كما تكون بإظهار وجود عقد لا حقيقة له فى الوجود ( أول مايو سنة 1928 المحاماة 9 رقم 213 ص 216 )  .

( [5] )  ولا تشترط المعاصرة المادية ، بل تكفى المعاصرة الذهنية ، أى المعاصرة التى دارت فى ذهن المتعاقدين وانعقدت عليها نيتها وقت صدور التصرف الظاهر وإن صدر التصرف المستتر بعد ذلك  . وقد قضت محكمة النقض بأن لمحكمة الموضوع ، بما لها من سلطة تفسير العقود وتقدير الوقائع ، أن تقرر أن العقد محل الدعوى ، وإن صدر فى يوم تال لعقد آخر ، بينه وبين العقد الآخر معاصرة ذهنية ، وأن العقد الأخير ، وإن وصف بأنه تراد أو تفاسخ ، هو فى حقيقته ، حسبما انعقدت عليه نية الطرفين ، ورقة ضد تفيد صورية العقد الأول ( نقض مدنى أول ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 13 ص 48 )  . وقضت أيضاً بأنه يكفى فى اعتبار الإقرار بمثابة ورقة ضد توافر المعاصرة الذهنية التى تربطه بالعقد ، وإن اختلف تاريخهما ( نقض مدنى 15 ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 30 ص 102 )  .

( [6] )  بنى سويف الكلية 3 يونيه سنة 1925 المحاماة 6 رقم 309 ص 445 – كفر الشيخ 31 ديسمبر سنة 1917 المحاماة 11 رقم 51 ص 94 – أما الباعث على الصورية فليس ركناً فيها ، وقد قضت محكمة النقض بأن الباعث على الصورية ليس ركناً من أركان الدعوى بها ، فعدم صحة الباعث الذى أورده مدعى الصورية ليس من شأنه وحده رفض دعواه ( نقض مدنى أول سبتمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 13 ص 48 )  .

( [7] )  وقد لا يكونان سيء النية  . وقد قضت محكمة النقض بأن الحكم بصورية العقد لا يستلزم إثبات سوء نية الطرفين فيه ، ومع ذلك إذا كان الحكم قد استظهر هذا الأمر فلا يصح تعييبه به ( نقض مدنى 11 مايو سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 181 ص 553 )  . وقد تجتمع الصورية والتدليس ، كما إذا اتفق البائع والمشترى على صورية البيع ، ولكن المشترى أعطى البائع ” ورقة ضد ” بتوقيع مزور ، تدليساً منه على البائع ( نقض مدنى 18 نوفمبر سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 73 ص 199 )  .

( [8] )  استئناف أهلى 5 مايو سنة 1897 الحقوق 12 ص 216  .

( [9] )  استئناف مختلف 20 ديسمبر سنة 1900 م 13 ص 69 –ديموج 1 ص 160 – والتون 2 ص 129 – ص 130 – ويجوز إثبات صورية عقد رسمى دون الطعن فيه بالتزوير ، مادام الخصم لا يدعى تزوير العقد ذاته ، بل يقتصر على الادعاء بأنه عقد غير جدى ( نقض فرنسى 4 يوليه سنة 1922 سيريه 1924 – 1 – 286 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 342 )  .

( [10] )  ديموج 1 ص 263 – الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 1 فقرة 244  .

( [11] )  نقض مدنى 26 مارس سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 149 ص 421 – الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 1 فقرة 244 مكررة – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 124  .

( [12] )  ديموج 1 ص 260 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة ص 460 هامش رقم 1  .

( [13] )  أنظر فى تكييف العلاقة ما بين المشترى الظاهر الذى يحتفظ بحق اختيار الغير والمشترى المستتر بأنها وكالة إذا أعمل المشترى الظاهر حقه فى اختيار الغير ، وليست بوكالة إذا لم يختر أو اختار بعد الميعاد : نقض مدنى 9 مارس سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 81 ص 312  .

( [14] )  ديموج 1 ص 268  . ولا صورية فى عقد يمكن تصحيحه من دليل داخل فى العقد ذاته ( intrinseque ) لا من دليل خارج عن العقد ( ertrinseque ) ( بيدان ولاجارد 9 فقرة 974 )  .

( [15] )  قارن دى باج 2 فقرة 624 ص 590  .

( [16] )  الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 212  .

( [17] )  أما إذا كان التصرف غير موجه إلى شخص معين ، كوعد بجائزة موجه إلى الجمهور ، فإن الصورية لا تتصور فيه ، فإذا كان الواعد غير جاد فى وعده ، لم تكن هناك صورية بل كان هذا اختلافاً بين الإرادة الظاهرة والإرادة الحقيقية قريباً من التحفظ الذهنى ( ديموج 1 فقرة 164 ص 267 )  .

( [18] )  نقض مدنى 11 ديسمبر سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 128 ص 391 – الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 1 فقرة 251 – أنظر فى عدم جواز الصورية فى الزواج والإقرار بالبنوة وجوازها فى الشركات : بيدان ولاجارد 9 فقرة 975 – فقرة 976 – وقارن دى باج فقرة 624 – ص 590  .

( [19] )  تاريخ النصوص :

م 244 : ورد هذا النص فى المادة 324 من المشروع التمهيدى على نحو يكاد يكون مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . ووافقت عليه لجنة المراجعة بعد تعديلات لفظية طفيفة جعلته مطابقاً لما استقر عليه ، وأصبح رقمه 251 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 244 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 636 – ص 638 )  .

م 245 : ورد هذا النص فى المادة 325 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” 1 – يكون العقد المستتر هو النافذ فيما بين المتعاقدين والخلف العام ، ولا أثر للعقد الظاهر فيما بينهم  . 2 – إذا ستر المتعاقدان عقداً حقيقياً بعقد ظاهر ، فالعقد الحقيقى هو الصحيح ما دام قد استوفى شروط صحته ”  . وفى لجنة المراجعة حذفت الفقرة الأولى ، واكتفى بالفقرة الثانية بعد تعديلهما على وجه جعلها مطابقة لما استقر عليه النص فى التقنين الجديد ، وأصبح رقم المادة 252 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 245 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 639 و ص 646 – ص 647 )  .

( [20] )  على أن التقنين المدنى السابق اشتمل على نص خاص بالهبة المستترة فى صورة عقد آخر ، وهذا ضرب من ضروب الصورية كما قدمنا ، فنصت المادة 48 / 70 من هذا التقنين على أن ” تنتقل الملكية فى الأموال الموهوبة ، منقولة كانت أو ثابتة ، بمجرد الإيجاب من الواهب والقبول من الموهوب له ، إنما إذا كان العقد المشتمل على الهبة ليس موصوفاً بصفة عقد آخر ، فلا تصح الهبة ولا القبول إلا إذا كانا حاصلين بعقد رسمى ، وإلا كانت الهبة لاغية ”  . وقد تضمنت الفقرة الأولى من المادة 488 من التقنين المدنى الجديد هذا الحكم على الوجه الآتى : ” تكون الهبة بورقة رسمية وإلا وقعت باطلة ، ما لم تتم تحت ستار عقد آخر ”  .

أنظر فى اقتضاب التقنين المدنى السابق فى موضوع الصورية نظرية العقد للمؤلف فقرة 752  .

( [21] )  التقنين المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 245 – 246 ( مطابقتان لنصوص التقنين المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 147 – 148 ( مطابقتان لنص المشروع التمهيدى ، ولأحكام التقنين المصرى )  .

م 149 : لا يجوز الطعن بالصورية فى التصرفات الواقعة على العقار بعد تسجيلها فى دائرة الطابو  . ( والسبب فى ذلك أن نظام التسجيل العراقى هو نظام السجل العقارى ( Livre Foncier ) ، وجهة التسجيل هناك نسمى الطابو عن اللغة التركية ، ومتى سجل العقد انتقل الحق العينى بقوة التسجيل ، فلم يعد هناك محل للطعن فى العقد بالصورية )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 247 – 248 ( مطابقتان لنصوص التقنين المصرى )  .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 160 : إن الأوراق السرية التى يراد بها تعديل سند رسمى أو سند ذى توقيع خاص لا يسرى مفعولها إلا بين المتعاقدين وخلفائهم العموميين  .

م 161 : إن دائنى المتعاقدين وخلفاءهم الخصوصيين الذين أنشئ السند الظاهرى احتيالا للإضرار بهم ، يحق لهم أن يقيموا دعوى إعلان التواطؤ وأن يثبتوه بجميع طرق الإثبات  .

( والأحكام لا تختلف عما هى عليه فى التقنين المصرى ، وإن اختلفت العبارة : أنظر الدكتور صبحى المحمصانى فى آثار الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 68 – ص 71 )  .

( [22] )  استئناف مختلط 5 ديسمبر سنة 1901 م 14 ص 36 – 19 مارس سنة 1903 م 15 ص 203 – أول فبراير سنة 1905 م 17 ص 95 – 13 أبريل سنة 1926 م 38 ص 346 – شبين الكوم الكلية 11 مارس سنة 1931 المحاماة 12 رقم 329 ص 646 – وقد حاولت بعض محاكم فرنسا الاستئنافية أن تجعل العقد الظاهر هو الذى يسرى فى العلاقة فيما بين المتعاقدين على أساس القاعدة التى تقضى بأنه لا يجوز للشخص أن يتمسك بالغش الصادر منه ( Nemo auditor Progriam turqitudinem allegans ) ، ولكن هذا الرأى لم يسد ، وقد قدمنا أن المتعاقدين فى الصورية لا يغش أحداهما الآخر حتى لا يجوز له أن يتمسك بغشه ، بل الاثنان متواطئان معاً على الصورية  .

أنظر أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 646  .

( [23] )  الأستاذ سلمان مرقس فى الإثبات فقرة 209 ص 389 – استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1892 م 4 ص 108 – 27 مارس سنة 1902 م 14 ص 232 – 13 مايو سنة 1909 م 21 ص 384  .

( [24] )  ولكنه إذا تصرف فيها فانتقلت إلى خلف خاص ، كان الخلف الخاص من الغير واستطاع أن يحتج بالعقد الصورى كما سنرى  . ومن ثم أمكن الأستاذ فلاتية ( Flattet ) فى كتابه ” العقود لحساب الغير ” أن يجعل البائع والمشترى الصوريين شريكين فى حق واحد ( Cotitulaires du droit ) ( فلاتيه فى العقود لحساب الغير فقرة 120 – فقرة 133 )  .

( [25] )  هذا ما لم يكن الوارث قد اشترى العين من مورثه قبل موته بعد حدى وهو حسن النية ، فيصبح الوارث هنا من الغير وتنتقل إليه الملكية بالبيع لا بالميراث ، ولا يحتج عليه بالعقد المستتر مادام لا يعلم به ( استئناف مصر 9 مارس سنة 1943 المجموعة الرسمية 44 ص 13 )  .

وإذا طعن الوارث بالصورية فى تصرف صدر من مورثه إضراراً بحقوقه فى الإرث ، فإنه لا يصبح غيراً ، ولكن له فى هذه الحالة أن يثبت الصورية بجميع الطرق لوجود تحايل على القانون ، وسيأتى بيان ذلك  .

( [26] )  ديموج 1 ص 262 – ص 263  .

( [27] )  ديموج 1 ص 259 هامش رقم 3  .

( [28] )  هذا هو النص المقتضب الذى تضمنه التقنين المدنى الفرنسى فى الصورية ، وقد ورد فى مكان غير مناسب هو باب إثبات الالتزام  . وقد تضمنت التقنينات الحديثة نصوصاً عامة فى الصورية  . فقضت المادة 117 من التقنين المدنى الألمانى بجعل العقد الحقيقى هو الذى يسرى دون العقد الظاهر ، حتى بالنسبة إلى الغير  . أما تقنين الالتزامات السويسرى ( م 18 فقرة 2 ) فقد قضى ، على العكس من ذلك ، بسريان العقد الظاهر  . وجاءت نصوص المشروع الفرنسى الإيطالى أحكم من نصوص التقنينيين المتقدمين وأكثر استيعاباً للموضوع ، فنصت المادة 49 من هذا المشروع على أنه ” فى حالة الصورية لا ينتج العقد الظاهر أثراً فيما بين المتعاقدين ، وإذا قصد المتعاقدان ، باتخاذهما شكل عقد معين ، أن يبرما عقداً آخر ، فهذا العقد الأخير يكون صحيحاً إذا توافرت فيه كل الشروط الموضوعية اللازمة لصحته ، ويجوز لدائنى المتعاقدين وللغير أن يتمسكوا بالعقد الظاهر إذا كانوا حسنى النية ، ويجوز لهم أيضاً أن يثبتوا الصورية التى وقعت ضارة بهم ، ويجوز إثبات الصورية بكل الطرق حتى فيما بين المتعاقدين ”  . ونصت المادة 50 على أن ” العقود المستترة التى لم يقرر القانون بطلانها تنتج أثرها فيما بين المتعاقدين وخلفهما العام ، ولا يجوز التمسك بها على من لم يكن طرفاً فيها ، ولكن هؤلاء لهم أن يتمسكوا بها ”  . ويلاحظ أن المشروع الفرنسى الإيطالى لم يخرج على القواعد العامة فى أحكام الصورية إلا فى مسألة واحدة ، وهى إثبات الصورية فيما بين المتعاقدين ، فقد أجاز هذا الإثبات بجميع الطرق  .

( [29] )  ديمولومب 24 فقرة 370 – أوبرى ورو 1 فقرة 35 – بودرى وبارد 4 فقرة 2400 – ديموج 1 فقرة 160 و 7 فقرة 1143 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 335 – نقض فرنسى 6 مارس سنة 1883 داللوز 84 – 1 – 11 – 30 مايو سنة 1900 ، سيريه 1901 1 – 27 – 2 مارس سنة 1904 داللوز 1904 – 1 – 615 – 12 مارس سنة 1918 سيريه 1920 – 1 – 71  .

( [30] )  دى هلتس 1 لفظ ( Acte ) فقرة 102 – والتون 2 ص 132 – 133 – الأستاذ محمد صالح فى الالتزامات فقرة 315 – مذكرات الأستاذ محمد صادق فهمى فقرة 542 ، وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن الدعوى بصورية عقد لا تكفى للحكم ببطلانه ، وإنما يجب بيان العلة التى من أجلها تحرر العقد الصورى ، لأن الصورية وحدها لا تقتضى بطلان العقد ، وإنما يبطل إذا كان الغرض من الصورية مخالفة القوانين ( 30 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 310 ص 477 )  . وقضت محكمة النقض بأن ورقة الضد غير المسجلة يجوز الاحتجاج بها على طرفيها ولو كانت فى صيغة تفاسخ ، متى كان الثابت أنها ليست فى حقيقتها تفاسخاً بل إقراراً بصورية عقد آخر أفرغ فى صورة تفاسخ ، كما أنه يصح أن يواجه بها الغير ولو كانت غير مسجلة متى ثبت علمه بها ( نقض مدنى أول ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 13 ص 48 )  . أنظر أيضاً : استئناف أهلى 27 يناير سنة 1900 الحقوق 15 ص 44 – استئناف مصر أول مايو سنة 1928 المحاماة 9 رقم 123 ص 216 – استئناف مختلط 5 يونيه سنة 1879 المجموعة الرسمية للقضاء المختلط 4 ص 376 – 15 مارس 1888 بوريللى بك م 293 رقم 5 – 11 فبراير سنة 1892 م 4 ص 108 – 18 ديسمبر سنة 1895 م 8 ص 43 – 12 يناير سنة 1898 م 10 ص 95 – 10 ص 95 – 4 أبريل سنة 1901 م 13 ص 235 – 5 ديسمبر سنة 1901 م 14 ص 36 – 27 مارس سنة 1902 م 14 ص 232 – 19 مارس سنة 1903 م 15 ص 203 – أول فبراير سنة 1905 م 17 ص 95 – 13 مايو سنة 1909 م 21 ص 384 – 22 فبراير سنة 1916 م 28 ص 163 – 7 مارس سنة 1922 م 34 ص 223 – 25 يناير سنة 1923 م 35 ص 185 – 9 فبراير سنة 1930 م 42 ص 263  .

( [31] )  استئناف مختلط 30 مايو سنة 1912 م 24 ص 375 – 12 مارس سنة 1914 م 26 ص 282  .

( [32] )  بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 462 هامش رقم 1 – أوبرى ورو طبعة سادسة 1 فقرة 35 ص 225 – كولان وكابيتان لامورانديير 2 فقرة 190 – فقرة 191  .

( [33] )  ويجب أن يكون العقد المستتر مباحاً ، فإذن كان غير مباح كان باطلا ، حتى لو ستره عقد مباح  . مثل ذلك ما تقضى به المادة 911 من التقنين المدنى الفرنسى من أن الهبة لشخص غير أهل لقبولها تكون باطلة ولو كانت مستترة  . بل قد يبيح القانون العقد الظاهر فى نفسه والعقد المستتر فى نفسه ، ولكن لا يبيح أن يجتمع العقدان ليستر الأول منهما الثانى  . مثل ذلك ما كانت المادة 339 / 422 من التقنين المدنى السابق ( المعدلة بالقانونين رقم 49 و 50 لسنة 1923 ) تقضى له من أنه إذا كان الشرط الوفائى مقصوداً به إخفاء رهن عقارى ، فإن العقد يعتبر باطلا لا أثر به ، سواء بصفته بيعاً أو رهناً  . ففى هذا الفرض كان البيع الوفائى مباحاً فى ذاته ، وكذلك رهن الحيازة ، ولكن غير مباح أن يستتر رهن الحيازة فى صورة بيع وفائى ، فإذا وقع ذلك كان كل من رهن الحيازة والبيع الوفائى باطلا لاعتبارات ترجع إلى النظام العام  . أنظر فى بطلان العقد المستتر والعقد الصورى للسبب غير المشروع : بيدان ولاجارد 9 فقرة 978  .

وفى قضية أخذت محكمة الاستئناف المختلطة المتعاقدين –لا الغير – بالعقد الصورى لا بالعقد الحقيقى جزاء لهما على الغش ، فقضت بأن المشترى لا يجوز له رفض ما يعرضه الشفيع من الثمن الوارد فى العقد بدعوى أنه أقل من الثمن الحقيقى  . إذا ثبت أن المشترى والبائع قد اتفقا على ذلك حتى ينقصا من قيمة الرسوم التى يجب دفعها للخزانة ، ومن جهة أخرى لا يجوز لبائع فى هذه الحالة أن يرجع على المشترى بالفرق فى الثمن ( 22 فبراير سنة 1924 م 36 ص 170 )  . ويلاحظ فى هذه القضية أن المحكمة قد أوقعت عقوبة على البائع جزاء غشه للخزانة دون نص يخول لها ذلك ، فالبائع قد اضطر إلى قبول ثمن أقل مما باع به من أن العقد الحقيقى هو الذى يجب أن يسرى فى علاقته بالشفيع ، إذ الشفيع لا يعتبر من الغير حتى يخير بين العقد الظاهر والعقد الحقيقى ، وإن كانت محكمة النقض اعتبرته من الغير فى قضية مماثلة  . وسنعود إلى هذه المسألة ( أنظر الفقرة التالية )  .

( [34] )  كذلك يجب إنقاص الهبة ( reduction ) حتى تصل إلى الحد المسموح به ( quotite disponible ) بالنسبة إلى الورثة إذا كانت الهبة لوارث فى القانون الفرنسى ، ويلاحظ أن هذه الأحكام –إنقاص الهبة وحسابها من نصيب الوارث – تسرى فى علاقة الموهوب له بالورثة ، وهؤلاء يعتبرون من الغير فى مثل هذه الحالة ( نظرية العقد للمؤلف ص 837 هامش رقم 3 )  .

( [35] )  بيدان ولاجارد 9 فقرة 973 – فلا يشترط فى القانونين المصرى والفرنسى أن يثبت دائن الشخص الذى صدرت منه هبة فى صورة بيع سوء نية الموهوب له ، ولا يشترط فى القانون المصرى إثبات سوء نية الواهب نفسه  .

( [36] )  نقض مدنى 5 أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 96 فقرة 573  .

( [37] )  بيدان ولاجارد 9 فقرة 973 –نقض مدنى 28 يناير سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 21 ص 47 – فيجب إذن توافر الشروط الشكلية والموضوعية فى العقد الظاهر  . وعلى هذا الرأى سارت محكمة الاستئناف الأهلية فى دوائرها المجتمعية فيما يتعلق بالهبة المستترة فى صورة البيع ، فيشترط أن يكون البيع الصورى بيعاً كاملا فى مظهره ومن حيث استكماله للشروط الموضوعية ، فإذا نص على هبة الثمن بطلى العقد حتى فيما بين المتعاقدين ( أول مايو سنة 1922 المجموعة الرسمية 23 رقم 42 ص 68 )  . وقد كان القضاء المختلط يميل إلى جواز أن ينص على هبة الثمن ( استئناف مختلط 12 مايو سنة 1910 م 22 ص 297 – 11 يناير سنة 1912 م 24 ص 86 – 22 فبراير سنة 1912 م 24 ص 155 – 28 مارس سنة 1918 م 30 ص 316 )  . قارن الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 1 فقرة 246  . وهذه مسألة مختلفة فيها فى فرنسا ، فرأى يشترط توافر الشروط الموضوعية ( نقض فرنسى 20 أبريل سنة 1893 سيريه 93 – 1 – 413 – 22 أبريل سنة 1913 داللوز 1914 – 1 – 193 ) ، ورأى لا يشترط ( نقض فرنسى 3 ديسمبر سنة 1912 سيريه 1914 – 1 – 388 ) ، وأنظر فى هذه المسألة ديموج 1 فقرة 167 ص 270 – ص 272  .

وإذا أبرم وصى عقداً صوريا عن القاصر مما يجب فيه إذن المحكمة الحسبية ، فالعقد الصور لا يكون له أثر بالنسبة إلى الغير إلا إذا اشتمل على إذن المحكمة الحسبية ، والعقد المستتر ذاته يجب الحصول فيه على الإذن ليكون صحيحاً حتى فيما بين المتعاقدين ، ما لم يقتصر على تقرير صورية العقد الظاهر ( أنظر فى هذا المعنى بيدان ولاجارد 9 فقرة 974 )  .

( [38] )  استئناف مختلط 29 يناير سنة 1942 م 54 ص 77 – دى باج 2 فقرة 628  .

( [39] )  استئناف مختلط 21 مايو سنة 1946 م 58 ص 188  .

( [40] )  قارن الأستاذ سليمان مرقس الإثبات فقرة 209  .

( [41] )  استئناف مختلط 13 مايو سنة 1909 م 21 ص 384 – قارن : نقض مدنى 27 مارس سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 179 ص 387 مع تعليق الأستاذ محمد حامد فهمى ، ويشترط هذا الحكم خطأ أن يكون عقد الخلف الخاص سابقاً على التصرف الصورى ( أنظر الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام ص 175 هامش رقم 2 )  .

( [42] )  ويلاحظ أن الدائن الذى ارتهن الدار من البائع قبل صدور التصرف الصورى يندر أن تكون له مصلحة فى الطعن بالصورية ، لأن حق رهنه محفوظ حتى لو كان البيع الصورى جدياً  . ومع ذلك يتفق أن تكون له مصلحة ، كما إذا لم يكن قد قيد الرهن قبل التصرف الصورى ، فله مصلحة فى إسقاط البيع الصورى حتى يستطيع أن يقيد رهنه  . وحتى إذا كان قد قيد رهنه قبل صدور البيع الصورى ، فتبقى له مع ذلك مصلحة فى التمسك بصورية البيع حتى لا يتتبع العقار فى يد المشترى فيتحمل إجراءات التطهير  . وفى بعض القضايا التى عرضت على محكمة الاستئناف المختلطة تبين أن الدائن المرتهن الذى قيد رهنه قبل التصرف الصورى الصادر من مدينه له مصلحة فى الطعن بالصورية ، فإنه كان قد اتخذ إجراءات نزع ملكية العقار المرهون فى مواجهة المدين وحده دون الحائز ، فطعن فى تصرف المدين بالصورية حتى لا يحكم ببطلان هذه الإجراءات ( 3 مارس سنة 1921 م 33 ص 199 – أنظر أيضاً : استئناف مختلط 3 فبراير سنة 1921 م 33 ص 169 – 3 يناير سنة 1922 م 34 ص 97 )  .

( [43] )  ويترتب على ذلك أنه لا يجوز للبائع أن يتمسك على الدائن المرتهن للعقار المبيع ، إذا كان هذا الأخير كسب حق الرهن من المشترى ، بسند مستتر جاء فيه أن المشترى لم يدفع الثمن خلافاً لما ورد فى عقد البيع ( استئناف مختلط 6 فبراير سنة 1930 م 42 ص 263 ) ، ولا يجوز أيضاً التمسك بذلك قبل المشترى من المشترى ( استئناف مصر 22 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 239 ص 317 )  .

( [44] )  وقد يكون الشيء محل التصرف الصورى هو دين صورى عقده المدين ، فيعتبر من الغير فى هذا الدين الصورى من كسب حقاً عينياً على هذا الدين  . فإذا حول الدائن فى هذا الدين الصورى الدين إلى محال له يجهل صوريته ، كان المحال له غيرا ، ولا يستطيع المدين فى الدين الصورى أن يتمسك قبله بصورية الدين ، إذا للغير كما سنرى أن يتمسك بالعقد الصورى إذا كانت له مصلحة فى ذلك ( بنى سويف 6 أكتوبر سنة 1919 المجموعة الرسمية 21 رقم 107 ص 172 – استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1892 م 4 ص 108 – 27 يناير سنة 1897 م 9 ص 135 – 7 فبراير سنة 1929 م 41 ص 209 – 26 فبراير سنة 1946 م 58 ص 59 )  . وقد يكون الدين حقيقياً غير صورى ، ويحوله الدائن حوالة صورية ، فيكون طرفا الصورية فى هذه الحالة هما الدائن المحيل والمحال له  . أما المدين المحال عليه فهو ليس بطرف فى الحوالة الصورية ، ولكنه لا يعتبر غيراً فيها ، إذ هو ليس بدائن ولا يخلف خاص لأى من طرفى الصورية ( أنظر الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 1 فقرة 249 وقارن الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 128 )  . فإذا دفع الدين للمحال له معتقداً بحسن نية أن الحوالة جدية ، كان الدفع صحيحا مبرئاً لذمته ، لا لأنه من الغير فى الحوالة ومن حقه أن يتمسك بالعقد الصورى ، بل لأنه دفع الدين إلى الدائن الظاهر بحسن نية  . وإذا كان الدين المحال به حوالة صورية دينا متنازعاً فيه ، وأراد المدين أن يتخلص منه بدفعه الثمن والمصروفات ، وعارض المحيل أو المحال له فى ذلك متمسكاً بأن الحوالة صورية ، فيبدو لنا أن المدين لا يحق له التخلص من الدين بدفعه الثمن والمصروفات لأنه ليس من الغير حتى يحق له التمسك بالعقد الصورى ( قارن نظرية العقد ص 833 هامش رقم 1 حيث أوردنا رأياً وأحكاماً بعكس ذلك )  .

( [45] )  وقد سبق أن بينا أن الشفعة واقعة مركبة ( Fait Complexe ) ، اقترن فيها بيع العين المشفوعة مع الشيوع أو الجوار ، وهذه واقعة مادية ، بإعلان الشفيع رغبته فى الأخذ بالشفعة ، وهذا تصرف قانونى ( الوسيط الجزء الأول ص 132 هامش رقم 2 )  . فيدخل إذن فى تركيب الشفعة ، كسبب لكسب الملكية ، البيع الذى يأخذ فيه الشفيع بالشفعة ، ويعتبر هذا البيع بالنسبة إلى الشفيع واقعة مادية كما سبق القول  .

( [46] )  ومع ذلك فقد جرى قضاء محكمة النقض على عكس هذا الرأى الذى نقول به  . فقد قضت بأن الشفيع ، بحكم أنه صاحب حق فى أخذ العقار بالشفعة ، يعتبر من طبقة الغير بالنسبة لطرفى عقد البيع بسبب الشفعة ، ومن ثم لا يحتج عليه إلا بالعقد الظاهر ، وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون عليها الأولى بالشفعة مقابل الثمن الوارد بالعقد المسجل الصادر من الشركة البائعة إلى الطاعنين –ويقول الطاعنون إن بيوعاً متعاقبة توسطت بينهم وبين الشركة بأثمن أعلى ولكن لما كانت هذه البيوع عقوداً عرضية لم تسجل فقد آثروا أن يصدر البيع رأساً من الشركة إليهم بثمن صورى هو الثمن الذى تقاضته الشركة فى الحال – قد نفى بأدلة مسوغة علم المطعون عليها الأولى بأن الثمن الحقيقى يختلف عن الثمن الوارد بالعقد ، فإن النعى عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس ( نقض مدنى 29 يناير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 59 ص 411 )  . وقد رأينا أن محكمة الاستئناف المختلطة ( أنظر آنفاً فقرة 620 فى الهامش ) قد قضت بأن المشترى لا يجوز له رفض ما يعرضه الشفيع من الثمن الوارد فى العقد بدعوى أنه أقل من الثمن الحقيقى إذا ثبت أن المشترى والبائع قد اتفقا على ذلك حتى ينقصا من قيمة الرسوم التى يجب دفعها للخزانة ، ومن جهة أخرى لا يجوز للبائع فى هذه الحالة أن يرجع على المشترى بالفرق فى الثمن ( 22 فبراير سنة 1924 م 36 ص 170 )  . وقد أوردنا هذا الحكم فى كتاب ” نظرية العقد ” ( ص 835 هامش رقم 4 ) ، وقلنا هناك إن المحكمة جعلت العقد الصورى هو الذى يسرى فيما بين المتعاقدين عقاباً لهما على الغش فى حق الخزانة ، والعقوبة لا تكون إلا بنص ( أنظر أيضاً آنفاً فقرة 620 فى الهامش )  . ونقول هنا ، بالإضافة إلى ما تقدم ، إن الشفيع لا يعتبر من الغير حتى يجوز له أن يتمسك بالعقد الظاهر  .

ويؤيد الأستاذ إسماعيل غانم المبدأ الذى أخذت به محكمة النقض ، ويعتبر الشفيع غيراً له أن يأخذ بالثمن الوارد فى عقد البيع ولو كان أقل من الثمن الحقيقى ، ويقول إن القول بغير هذا ” يؤدى إلى نتيجة غير عادلة وهى سقوطه الحق فى الأخذ بالشفعة إذا كان الشفيع قد أودع الثمن الظاهر وفات ميعاد الثلاثين يوماً دون أن يعلم بالثمن الحقيقى ” ( أحكام الالتزام فقرة 130 ص 177 وهامش رقم 1 )  . ولكن هذا الاعتراض يسهل دفعه ، فإن الشفيع لا يلزم أن يودع إلا الثمن الوارد فى العقد ما دام لا يعلم بالثمن الحقيقى ، فإذا ثبت أن الثمن الحقيقى أكبر من الثمن الوارد فى العقد ، وجب عليه أن يبلغ ما أودعه إلى مقدار الثمن الحقيقى حتى بعد فوات ميعاد الثلاثين يوماً  .

وللمبدأ الذى أخذت به محكمة النقض  . ونقول بعكسه ، تطبيقات هامة أخرى  . من ذلك أن الشفعة ، وفقاً لهذا المبدأ ، تجوز فى البيع الصورى وفى البيع الساتر لهبة ، إذ يأخذ الشفيع بالعقد الظاهر  . وقد قضت محكمة النقض بأن الشفعة جائزة فى الهبة المستترة فى صورة البيع ، ذلك أن الشفيع ، يحكم أنه صاحب حق فى أخذ العقار بالشفعة ، من طبقة الغير بالنسبة إلى الطرفين المتعاقدين ، البائع والمشترى ، فله أن يتمسك بالعقد الظاهر دون العقد المستتر ، ومن ثم لا يجوز أن يحتاج بالعقد المستتر إلا إذا كان هذا العقد مسجلا أو كان هو عالماً بصورية العقد الظاهر أو بوجود ورقة ضد ( نقض مدنى 15 مايو سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 161 ص 1063 ) – وقضت أيضاً بأن الشفيع من الغير ، فلا يحتج عليه بغير العقد الظاهر ، ومن ثم يكون له الأخذ بالشفعة اعتماداً على العقد الظاهر ، دون نظر إلى العقد المستتر ( نقض مدنى 25 مارس سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 104 ص 635 )  . وقضت بأن من المقرر قانونا أن ورقة الضد لا يحتج بها إلا فيما بين العاقدين ، وأن للغير أن يتمسك بالعقد الظاهر ، وذلك سواء أكانت ورقة الضد ثابتة التاريخ أم كانت غير ثابتة ما دامت هى لم تسجل  . فمتى كان العقد صريحاً أنه بيع لا رهن ، فلا يجوز قانونا التمسك قبل الشفيع –وهو من طبقة الغير بالنسبة إلى ذلك العقد – بأنه رهن لا ربيع ، بناء على إقرار من البائع بذلك مقول أنه صار ثابت التاريخ بوفاة بعض الشهود الموقعين عليه ( نقض مدنى 23 نوفمبر سنة 1944 مجموعة عمر رقم على الشفيع بسند مستتر جاء فيه أن البيع ليس إلا ضمانا للمشترى لحق له فى ذمة البائع ، حتى إذا دفع البائع الدين فسخ البيع ( 27 مارس سنة 1902 م 14 ص 232 )  .

ولا نرى ، فى كل ما تقدم من التطبيقات ، أن الشفيع يعتبر غيراً فى الصورية ، فليس له أن يأخذ بالشفعة فى البيع الصورى ، ولا فى البيع الساتر لهبة ، ولا فى أى بيع يستر عقداً لا يجيز الأخذ بالشفعة  . والأحكام التى اعتبرته غيراً لا تتمشى ، فى رأينا ، مع منطق الغيرية فى الصورية على النحو الذى أوضحناه ( أنظر من هذا الرأى الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات فقرة 514 مكررة ب عكس ذلك الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 130 ص 177 وهامش رقم 3 )  .

والظاهر من التحليل الذى قدمناه أن هناك طائفة –غير المتعاقدين والخلف العام – لا تدخل مع ذلك فى طبقة الغير  . فهذه يسرى فى حقها العقد الحقيقى ، لأن هذا هو مقتضى تطبيق القواعد العامة ، إذا سريان العقد الصورى إنما يكون استثناء على خلاف القواعد العامة وفى حق طبقة الغير دون غيرها  . والشفيع يدخل فى هذه الطائفة المشار إليها ، فيسرى فى حقه العقد الحقيقى لا العقد الصورى  . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الشفيع إذا أراد الأخذ بالشفعة من المشترى ، وباع المشترى العقار لمشتر ثان ، يستطيع أن يطعن فى البيع الثانى بالصورية ، حتى يأخذ العقار من المشترى الأول بشروط البيع الأول ، وقد تكون أصلح من شروط البيع الثانى ( 13 فبراير سنة 1923 م 35 ص 212 ، وأنظر أيضاً استئناف أهلى 31 ديسمبر سنة 1922 المجموعة الرسمية 25 رقم 69 – وقارب : استئناف مختلط 3 أبريل سنة 1913 م 25 ص 281 )  . وليس هذا معناه أن الشفيع ، إذ يطعن فى البيع الثانى بالصورية ، يكون غيراً ، فهو ليس من طبقة الغير كما قدمنا ، بل يسرى فى حقه دائماً العقد الحقيقى دون العقد الصورى  . وهو يتمسك بالبيع الأول لأنه البيع الحقيقى ، ويطعن بالصورية فى البيع الثانى حتى يستبعد سريانه فى حقه  . ولو كان الشفيع غيراً ، لجاز له أن يتمسك بالبيع الصورى إذا كانت شروط هذا البيع أفضل له من شروط البيع الحقيقى ، ولكنه لا يستطيع ذلك فى رأينا ، ولا يجوز له أن يأخذ الشفعة إلا على أساس البيع الحقيقى  .

وهناك ، غير الشفيع ، أشخاص آخرون يدخلون فى هذه الطائفة التى لا تعتبر من طبقة الغير ، فلا يسرى فى حقهم إلا العقد الحقيقى ، ولهم أن يتمسكوا بصورية العقد الظاهر  . من ذلك ما قضت به محكمة النقض من أن الصورية فى العقود يصح التمسك بها لكن ذى مصلحة ولو لم تكن بينه وبين العاقدين رابطة عقدية ، وعلى ذلك يجوز الطعن من مشترى العقار بصورية العقد الصادر ببيع العقار ذاته من بائع آخر إلى مشتر آخر ( نقض مدنى 20 مارس سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 173 ص 382 – أنظر أيضاً : استئناف مختلط 4 يونيه سنة 1946 م 58 ص 224 )  . ومن ذلك أيضاً ما قضت به محكمة الاستئناف المختلطة من أنه يجوز للحائز ، ولو لم يثبت أنه مالك ، أن يدفع دعوى الاستحقاق بصورية البيع الصادر إلى مدعى الاستحقاق ( استئناف مختلط 3 فبراير سنة 1949 م 61 ص 56 )  . ومتى قامت قرائن قضائية تلقى الشك فى جدية البيع ، ينتقل عبء الإثبات إلى من يتمسك بهذا البيع ، وعليه أن يثبت هو أن البيع غير صورى أو أن هذه القرائن القضائية لا دلالة لها ( استئناف مختلط 8 فبراير سنة 1949 م 61 ص 56 ) وللخزانة العامة أنن تتمسك بالصورية إذا تضمن العقد بياناً غير حقيقى للإضرار بها ( استئناف مختلط 3 مايو سنة 1899 م 11 ص 213 ) – على أنه يجب للتمسك بصورية العقد الظاهر أن تكون هناك مصلحة شخصية مباشرة لمن يطعن بالصورية فى هذا العقد ، فلا يجوز لناخب التمسك بصورية عقد يملك مرشح بموجبه النصاب القانونى ( نقض فرنسى 11 أبريل سنة 1910 سيريه 1912 – 1 – 97 – 14 مارس سنة 1911 سيريه 1912 – 1 – 99 ديموج 1 فقرة 265 )  . ولكن يجوز ذلك لمرشح آخر يناقش المرشح الأول ، إذ أن لهذا المرشح الآخر مصلحة شخصية مباشرة فى الطعن بالصورية  . قارن فى كل ذلك الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 128  .

( [47] )  الوسيط الجزء الأول فقرة 381 ص 586 هامش رقم 2  .

( [48] )  استئناف أهلى 28 مايو سنة 1913 المجموعة الرسمية 15 رقم 7 ص 14 – 27 ديسمبر سنة 1916 المجموعة الرسمية 18 رقم 43 ص 75 – استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1916 م 28 ص 163 – 25 يناير سنة 1923 م 35 ص 185  . أنظر مع ذلك : استئناف مختلط 15 فبراير سنة 1922 م 34 ص 179  .

( [49] )  فإذا حكم بصورية بيع سقط دين الثمن فى علاقة الدائن الصورى بسائر الدائنين المحكوم لهم بالصورية ، وامتنعت مزاحمة هذا الدائن لهم فى تقاضى دينه الصورى من ملك المدين المبطل التصرف فيه ، إلى أن يستوفوا هم دينهم منه ومن غلته بطريق الأولوية ( نقض مدنى 22 مارس سنة 1934 مجموعة عمر 1 رقم 173 ص 344 )  . وإذا باع شخص عيناً لآخر بيعاً صورياً ، فباعها المشترى الصورى هو أيضاً بيعاً صورياً لمشتر ثان ، فإن البائع الصورى الأول –وهو المشترى الأول إلى المشترى الثانى ، فيجوز له إثبات هذه الصورية بجميع طرق الإثبات ( نقض مدنى أول ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 13 ص 48 )  .

( [50] )  نقض مدنى 25 أبريل سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 67 ص 154 – استئناف مختلط 16 مايو سنة 1939 م 51 ص 324  .

( [51] )  استئناف مصر أول مايو سنة 1928 المحاماة 9 ص 216 – 17 مارس سنة 1932 المحاماة 13 ص 174 – أسيوط الكلية 11 أبريل سنة 1928 المجموعة الرسمية 29 رقم 75 / 1 – استئناف مختلط 15 يناير سنة 1931 م 43 ص 155 – 6 مايو سنة 1931 م 43 ص 375 – 24 نوفمبر سنة 1931 م 44 ص 28 – ويقول بلانيول وريبير وأسمان ( جزء 6 فقرة 337 ص 464 – ص 465 ) إن الأمر إذن ليس مقصوراً على حماية الدائنين الذين كان لهم أن يطمئنوا إلى تصرف ظاهر وقت ثبوت حقهم ، فإن دائن المشترى الذى ثبت حقه قبل صدور البيع الصورى لا يمكن أن يكون قد اطمأن وقت ثبوت حقه إلى أن مدينه مالك للشيء المبيع صورياً ، لأن المدين لم يكن قد اشترى الشيء وقت ذلك ، ولا يستطيع من جهة أخرى أن يستند إلى عقد البيع الذى ملك المشترى بموجبه الشيء فى الظاهر لأنه عقد صورى وليس له وجود قانونى  . فهناك إذن فكرة إيقاع عقوبة على متعاقدين يظهران غير ما يبطنان ، فيؤخذان بما يظهر أنه إذا كان الغير مصلحة فى ذلك  .

( [52] )  ويتمسك به الغير طبعاً عند تحقق المصلحة له فى ذلك : استئناف مصر 12 فبراير سنة 1928 المجموعة الرسمية 29 رقم 126 / 3 – استئناف مختلط 27 مارس سنة 1902 م 14 ص 232 – 9 أبريل سنة 1902 م 14 ص 220 – 17 مارس سنة 1903 م 15 ص 201 – 19 مارس سنة 1903 م 15 ص 203 – 28 مارس سنة 1912 م 24 ص 237 – 3 مارس سنة 1921 م 33 ص 199 – أنظر أيضاً دى هلتس 1 لفظ Acte فقرة 104 – الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الإثبات ص 326 وما بعدها  .

( [53] )  وحتى لو كان العقد الظاهر قد تأيد بحكم ، فلا يمنع هذا من الطعن فيه بالصورية والتمسك بالعقد المستتر ( استئناف مختلط 20 فبراير سنة 1917 م 30 ص 45 – 8 نوفمبر سنة 1927 م 40 ص 17 – 26 يونيه سنة 1928 م 40 ص 466 )  . وكذلك الدعوى الصورية لا تضر الغير ، وقد قضت محكمة الاستئناف الأهلية بأن على المحاكم أن تحكم برد وبطلان كل دعوى يظهر لها أنها صورية ، ولو وافق المدعى عليه فيها ، متى تبين لاه أنها لم ترفع إلا قصد الإضرار بحقوق مكتسبة لآخر ( 21 فبراير سنة 1901 الحقوق 16 ص 105 )  . ويجوز للمشترى أن يتمسك بورقة ضد بين البائع والمستأجر للعين المبيعة ، فيطالب المستأجر بالأجرة المذكورة فى ورقة الضد إذا كانت أعلى من الأجرة المذكورة فى عقد الإيجار الظاهر هى الأعلى للمشترى أن يتمسك بالعقد الظاهر لأن له مصلحة فى ذلك ويطالب المستأجر بالأجرة الأعلى ، ويرجع المستأجر على البائع بالفرق بين الأجرة الظاهرة والأجرة المستترة ( والتون 2 ص 136 )  .

أما أن الشفيع يتمسك بالثمن الحقيقى لا بالثمن الأعلى الوارد فى العقد ، فإن ذلك لا يرجع إلى أن الشفيع يعتبر غيراً فى الصورية ، ولكن إلى أنه يسرى فى حقه دائماً للعقد الحقيقى لا العقد الصورى ، وقد تقدم بيان ذلك ( أنظر عكس هذا الرأى الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 129 ص 176 )  .

( [54] )  وكانت محكمة الاستئناف المختلطة قد قضت بأن على دائن البائع أن يرفع دعوى الصورية مستقلة ليصل إلى تقرير أن عقد البيع صورى لا وجود له ، وبأن هذا من ناحية الإجراءات أدق من أن يطلب الحكم بالصورية فى صورة دفع فى دعوى استحقاق ترفع أثناء إجراءات التنفيذ ( استئناف مختلط 27 فبراير سنة 1917 م 29 ص 253 ) ، ولكنها رجعت عن هذا الرأى فقضت بأنه يجوز للدائن أن يدفع دعوى الاستحقاق بالصورية فى صورة دفع لا فى صورة دعوى مستقلة ( استئناف مختلط 17 مارس سنة 1949 م 61 ص 89 )  .

( [55] )  لارومبير 2 م 1167 فقرة 63 – وأنظر أيضاً بودرى وبارد 1 فقرة 739 ، ولكنهما يعللان هذا الحكم تعليلا آخر ، فعندهما أن الدائنين إذا استفادوا كلهم من دعوى الصورية فذلك لأن الحكم بالصورية قد صدر فى مواجهة المتعاقدين فيسرى فى حق دائنيهم  . ويتبين مما تقدم أن دعوى الصورى ليست بدعوى بطلان ولا بدعوى فسخ ، وإنما هى دعوى يطلب فيه التقرير بأن العقد غير موجود ( استئناف مختلط 6 مارس سنة 1913 م 25 ص 214 )  .

ويلاحظ أن بعض الفقهاء يذهبون إلى أن دعوى الصورية لا تفيد إلا الدائن الذى رفعها ، ويستندون فى ذلك إلى نسبية الحكم وإلى أن الدائن يرفع الدعوى باسمه ( أوبرى ورو 4 طبعة خامسة فقرة 313 ص 242 وهامش رقم 52 – جروبيه فقرة 339 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 974 )  . ويذهب القضاء اللبنانى هذا المذهب ، فعنده أن الدائن وحده هو الذى يستفيد من دعوى الصورية ولا يشترط معه سائر الدائنين ( قرار محكمة الاستئناف الغرفة الأولى رقم 54 الصادر فى 27 / 1 / 1941 : أنظر الدكتور المحمصانى فى آثار الالتزام فى القانون اللبنانى ص 71 )  .

ولما كانت الاعتبارات التى يقوم عليها هذا الرأى –وهى نسبية الحكم ورفع الدائن الدعوى باسمه – تتفق مع الاعتبارات المتحققة فى الدعوى البولصية ، وكان الدائن فى الدعوى البولصية يستأثر بالتنفيذ على العين فى القانون الفرنسى ، فقد استخلص أصحاب هذا الرأى أن الواجب أيضاً فى دعوى الصورية أن يستأثر الدائن بالتنفيذ على العين  . أما فى التقنين المدنى المصرى الجديد ، فقد رأينا أن الدائن فى الدعوى البولصية لا يستأثر بالتنفيذ على العين ، فوجب من باب أولى فى دعوى الصورية أن يكون الأمر كذلك  .

( [56] )  وأحكام محكمة النقض مضطردة ، كما رأينا عن الكلام فى الدعوى البولصية ( أنظر آنفاً فقرة 588 فى الهامش ) ، فى أن القانون لا يمنع المشترى الذى لم يسجل عقده من أن يتمسك بصورية عقد المشترى الآخر الذى سجل ، ليتوصل بذلك إلى محو هذا العقد من الوجود ، لكى يحكم له هو بصحة عقده ، ولكى يسجل هذا الحكم فتنتقل إليه ملكية العين المبيعة ( نقض مدنى 20 أكتوبر سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 135 ص 405 – أنظر أيضاً : نقض مدنى 3 يونيه سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 67 ص 183 مع تعليق الأستاذ محمد أحمد فهمى فى ص 194 – ص 195 – 25 نوفمبر سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 80 ص 220 – 30 ديسمبر سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 88 ص 234 – 6 يونيه سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 91 ص 188 – 29 ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 39 ص 133 – 31 ديسمبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 54 ص 352 – 13 مايو سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 128 ص 856 – استئناف مصر 12 فبراير سنة 1928 المجموعة الرسمية 29 رقم 126 / 3 )  . كذلك لا يحتج على المشترى الجدى بتسجيل المشترى الصورى ، حتى لو كان المشترى الجدى اشترى بعقد ابتدائى وفسخ هذا العقد ، لأن المشترى الجدى فى هذه الحالة يصبح دائناً للبائع الصورى ، وله بهذه الصفة الطعن بالصورية فى البيع الصورى المسجل  . وقد قضت محكمة النقض بأنه متى كان الواقع هو أن الطاعن قد أقام الدعوى يطلب فيها الحكم أولا بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر له من المطعون عليه الثانى ، وثانياً ببطلان عقد البيع المسجل الصادر من هذا الأخير إلى المطعون عليه الأول واعتباره كأن لم يكن لصوريته ، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعن أقام قضاءه على أساس أن الحكم بفسخ العقد الابتدائى المبرم بين الطاعن والمطعون عليه الثانى يترتب عليه تبعاً رفض هذه الدعوى ، مع أن الحكم بفسخ العقد المذكور لا يستتبع رفض الدعوى المقامة من الطاعن بطلب إبطال العقد الصادر من المطعون عليه الثانى إلى المطعون عليه الأول للصورية ، ومن ثم فإن الحكم إذ قضى بذلك أخطأ فى تطبيق القانون ، لأن من حق الطاعن بوصفه دائناً للمطعون عليه الثانى بما عجله له من الثمن أن يطعن فى تصرفات مدينه الصورية ، وكان لزاماً على المحكمة أن تتناول بالبحث والتمحيض ما قدمه الطاعن من أدلة على الصورية وتفضل فيها ( نقض مدنى 13 مارس سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 109 ص 635 )  .

وغنى عن البيان أنه إذا تمسك الغير بالعقد المستتر ، فلابد من أن يستوفى هذا العقد الشهر الواجب قانوناً من تسجيل أو قيد ( نقض فرنسى 17 يناير سنة 1876 سيريه 77 – 1 – 21 )  .

( [57] )  نقض مدنى 24 ديسمبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 48 ص 314 – فالعقد المستتر لا يسرى ضد مصلحة الغير ( Contre les tiers ) كما تقول المادة 1321 من التقنين المدنى الفرنسى – أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 18 ديسمبر سنة 1895 م 8 ص 43 – 27 يناير سنة 1897 م 9 ص 135 – 12 يناير سنة 1898 م 10 ص 95 – 13 مايو سنة 1909 م 21 ص 384  .

( [58] )  نقض مدنى 5 أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 117 ص 734 – والدائن يتمسك بالعقد الظاهر إذا كان يعمل باسمه ، أما إذا كان يعمل باسم مدين عن طريق الدعوى غير المباشرة ، فإنه لا يستطيع أن يتمسك إلا بالعقد المستتر كمدينه ( نقض فرنسى 23 مايو سنة 1870 داللوز 71 – 1 – 109 )  .

وإذا فرض أن المدين التزم بالعقد المستتر أن يدفع مبلغاً أكبر مما هو مذكور فى العقد الظاهر ، ودفع هذا المبلغ بالفعل ، فليس للدائن أن يسترد الفرق بين المبلغين بحجة أنه يتمسك بالعقد الظاهر ( نقض فرنسى 3 يوليه سنة 1882 سيريه 82 – 1 – 459 )  .

( [59] )  استئناف مصر 20 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 237 ص 317 – إسكندرية الكلية الأهلية 19 ديسمبر سنة 1925 المحاماة 6 رقم 196 ص 252 – أسيوط الكلية 11 أبريل سنة 1928 المجموعة الرسمية 29 رقم 75 / 2 – شبين الكوم الكلية 22 أبريل سنة 1931 المحاماة 12 رقم 504 ص 105 – أسيوط الكلية 28 يونيه سنة 1931 المحاماة 12 رقم 438 ص 887 – استئناف مختلط 3 يناير سنة 1920 م 32 ص 93 – 25 يناير سنة 1923 م 35 ص 185 – 3 فبراير سنة 1927 م 39 ص 215 – أول ديسمبر سنة 1931 جازيت 22 رقم 82 ص 84 – 5 أبريل سنة 1949 م 61 ص 78  .

( [60] )  كذلك للدائن أن يطلب إخراج دائن آخر بعقد مستتر من مقاسمته مال المدين ، متمسكاً بالظاهر وهو انعدام المديونية ، فلا يسرى عليه بذلك عقد الدين المستتر ( نقض فرنسى 8 مارس سنة 1893 داللوز 93 – 1 – 243 )  .

( [61] )  استئناف مختلط 3 يناير سنة 1920 م 32 ص 93  .

( [62] )  استئناف مختلط 3 فبراير سنة 1927 م 39 ص 215  . وقد قضت محكمة أسيوط الكلية بأنه إذا كان البيع الأول صورياً ، وكان المشترى الثانى حسن النية ، فعقده صحيح ولو لم يضع يده خمس سنوات ، لأنه تعامل مع المالك الظاهر ، ولأن العدالة تقضى باستقرار المعاملات يضع يده خمس سنوات ، لأنه تعامل مع المالك الظاهر ، ولأن العدالة تقضى باستقرار المعاملات وتأمينها ( 11 أبريل سنة 1928 المجموعة الرسمية 29 رقم 75 / 2 – والتون 2 ص 136 )  .

( [63] )  حتى لو كان العقد المستتر قد شهر قبل شهر حقهم العينى ، ما داموا يثبتون أنه كانوا يجهلون وجود العقد المستتر وقت تعاملهم مع المشترى الظاهر بالرغم من شهره ، وستأتى الإشارة إلى ذلك ( بودرى وبارد 4 فقرة 2412 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 465 )  . وإذا كان المبيع بيعاً صورياً منقولا ، وتصرف فيه المشترى الصورى إلى مشتر ثان حسن النية ، انتقلت الملكية وفقاً لقواعد الصورية ، فلا حاجة به إلى الحيازة ( قارن الأستاذ أحمد نشأت فى الإثبات 1 فقرة 270 )  .

( [64] )  استئناف مصر 22 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 237 ص 317 – بنى سويف الكلية 6 أكتوبر سنة 1919 المجموعة الرسمية 21 رقم 107 ص 172 – استئناف مختلط 16 يناير سنة 1895 م 7 ص 88 – 14 ديسمبر سنة 1922 م 35 ص 96 – 19 مايو سنة 1926 م 38 ص 420 – 24 نوفمبر سنة 1931 م 44 ص 25 – أول ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 38 – ديمولومب 29 فقرة 347 – هيك 8 فقرة 22 – بودرى وبارد 4 فقرة 2411 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 337 – وشرط حسن نية الغير يقرب دعوى الصورية من الدعوى البولصية ، فكما يجوز أن يطعن الدائن بالدعوى البولصية فى تصرف مدينه الصادر إلى الغير سيء النية ومنه إلى خلف سيء النية أيضاً ، كذلك يجوز لدائن البائع أن يطعن بالصورية فى التصرف الصادر من البائع إلى المشترى ولو باع المشترى العين لمشتر ثان سيء النية ( استئناف أهلى 21 ديسمبر سنة 1909 المجموعة الرسمية 11 رقم 33 )  .

( [65] )  الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 130 ص 178 وهامش رقم 3  .

( [66] )  وشهر العقد المستتر قرينة على العلم به ( نقض مدنى 15 مايو سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 166 ص 1063 – استئناف مختلط 13 مايو سنة 1909 م 21 ص 384 – 24 فبراير سنة 1921 م 33 ص 188 )  . ولذلك يصعب تحقق الصورية فى العقود الواجب شهرها ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك  . على أن هذه القرينة ، فى رأينا ، ليست قاطعة ، فيستطيع الغير أن يثبت أنه كان وقت تعامله لا يعلم بالعقد المستتر بالرغم من شهره ( أنظر من هذا الرأى ديموج 1 فقرة 161 ص 264 – وقارن بيدان ولاجارد 9 فقرة 981 ص 72 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 130 ص 178 وهامش رقم 4 : ويذهبون إلى أن الغير لا يستطيع إثبات عدم علمه بالعقد المستتر المسجل ) ، هذا ويصح أن يواجه الغير بالعقد المستتر متى ثبت علمه به ، حتى لو كان هذا العقد غير مسجل ( نقض مدنى أول ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 13 ص 48 )  .

ولو اشترك شخص فى تحرير العقد الظاهر ، ولو بصفته شاهداً ، وتواطأ مع المتعاقدين على الصورية ، فإنه يكون بمنزلة المتعاقدين لا يستطيع إثبات صورية العقد المكتوب إلا بالكتابة وقد قضت محكمة النقض بأنه ليس هناك ما يمنع من حرر عقد البيع بخطه ، ووقع عليه بصفة شاهداً ، من أن يطعن فيه بالصورية ، متى كان يستند فى طعنه إلى دليل كتابى ، ومتى كان هذا الطلب موجها ضد طرفى العقد اللذين اشتركا معه فى الصورية لا ضد غيرهما ممن يمكن أن ثمار مصالحهم بصورية يجهلونها ( نقض مدنى 11 يناير سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 22 ص 51 )  . لطرفى العقد الصورى أن يثبتا بالبينة علم الغير بالصورية ( 18 ديسمبر سنة 1895 م 8 ص 43 )  .

( [67] )  استئناف أهلى 28 مايو سنة 1913 المجموعة الرسمية 15 رقم 3 – استئناف مختلط 3 فبراير سنة 1892 م 4 ص 102 – 7 مارس سنة 1912 م 24 ص 176 – 6 مارس سنة 1913 م 25 ص 214 – 9 يونيه سنة 1915 م 27 ص 396 – نقض فرنسى 25 يونيه سنة 1847 داللوز 47 – 1 – 342 – لوران 16 فقرة 499– والتون 2 ص 139  .

( [68] )  فتحى زغلول ص 143 – ص 144 – محمد صالح فى أصول التعهدات فقرة 315 ص 274 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 757 ص 841 – الموجز للمؤلف فقرة 235 ص 260 – أحمد حشمت أبوستيت فى نظرية الالتزام فقرة 652 – أسيوط الكلية 11 أبريل سنة 1928 المحاماة 9 رقم 250 ص 437 – 28 يونيه سنة 1931 المحاماة 12 رقم 438 من 887 – استئناف مختلط 16 مارس سنة 1915 م 27 ص 219 – 20 يونيه سنة 1918 م 30 ص 482 – 30 يناير سنة 1920 م 32 ص 93 – 3 فبراير سنة 1927 م 39 ص 215 – أنظر أيضاً فى اشتراط حسن نية خلف المشترى الظاهر لتقديمه على خلف البائع : استئناف مختلط 9 يناير سنة 1913 م 25 ص 124 – 16 مارس سنة 1915 م 27 ص 219 – 20 يونيه سنة 1918 م 30 ص 482 – وهذا هو رأى محكمة النقض الفرنسية وجمهور الفقهاء الفرنسيين : نقض فرنسى 2 فبراير سنة 1852 داللوز 52 – 1 – 49 – 20 يوليه سنة 1910 داللوز 1910 – 1 – 392 – 13 نوفمبر سنة 1912 داللوز 1913 – 1 – 433 – 25 أبريل سنة 1939 داللوز 1940 – 1 – 12 – هيك 7 فقرة 232 – بودرى وبارد 1 فقرة 740 ص 766 – ديموج 1 فقرة 163 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 339 ص 436 – ص 437 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 607 – كولان وكابيتان لامورانديير 2 فقرة 194 ص 147  .

( [69] )  وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا المعنى ما يأتى : ” ويناط الحكم عند تنازع ذى المصالح المتعاوضة على هذا الوجه بفكرة استقرار المعاملات  . فإذا تمسك دائن البائع فى العقد الظاهر بورقة الضد ، وتمسك دائن المشترى بهذا العقد ، كانت الأفضلية للأخير لاعتبارات تتعلق بتأمين ذلك الاستقرار ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 646 )  .

( [70] )  وهناك رأى فى عهد التقنين المدنى السابق يفضل دائن البائع فى بيع صورى على الموهوب له من المشترى ، لأن تفضيل الموهوب له يؤدى إلى اغتنائه على حساب الدائن ( والتون 2 ص 140 – الموجز للمؤلف فقرة 235 ص 260 هامش رقم 1 )  .

ويترتب على تغليب العقد الظاهر أن دائن المشترى الظاهر ، حتى لو كان حقه ثبت فى ذمة المشترى قبل صدور البيع الصورى ، أى فى وقت لم يكن يعتمد فيه على ملكية مدينة الصورية ، يفضل فى استيفاء حقه من العين على دائن البائع  . وهذه نتيجة يصعب تبريرها ، لاسيما إذا لوحظ أنه لو كان البيع الصورى بيعاً جدياً لأمكن لدائن البائع أن يطعن فيه بالدعوى البولصية فيفضل فى استيفاء حقه من العين على دائن المشترى ، فكيف يكون حق دائن البائع على مال مدينه عند تصرف المدين فى هذا المال تصرفاً صورياً أقل نفاذاً من حقه على هذا المال عند تصرف المدين فيه تصرفاً جدياً! هذا الاعتراض يقوم وجيهاً من ناحية المبدأ ، ولكن سنرى من الناحية العملية أن لدائن البائع فى هذه الحالة أن يتخلى عن الطعن بالصورية فى العقد الظاهر ، ويعتبره عقداً جدياً ، فيستطيع الطعن فيه بالدعوى البولصية ، ولا يسرى فى حقه تصرف صورى كان لا يسرى لو أنه كان جدياً  .

( [71] )  بلانيول وريبير واسمان 6 فقرة 339 ص 436 – ص 437 – بيدان ولاجارد ) الفقرة 982 – قارن بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 975 ص 309 – ص 310  .

( [72] )  وقد سبق أن اشرنا ( أنظر آنفاً فقرة 618 في الهامش ) إلى أن الأستاذ فلاتيه ( Flattet ) في كتابه ” العقود لحساب الغير ” يجعل من البائع والمشتري الصوريين شريكين في حق واحد ( contitulaires du droit )  . فهو يكيف الصورية على أساس إنها وسيلة للتعاقد لحساب الغير ( pout le compte d’autrui )  . ذلك أن المشرتي الصوري يستطيع أن يتصرف في العين التي اشتراها صورياً للغير حسن النية ، فينفذ تصرفه في حق المالك الحقيقي ، وهو البائع الصوري  . فكأن المشتري الصوري يتعاقد مع الغير لحساب المالك الحقيقي  . وتصبح العين محل التصرف الصوري لها صاحبان ( deux cotitulaires ) : مالك حقيقي ( وهو البائع الصوري ) ومالك صوري ( وهو المشتري الصروي )  . ويستطيع المالك الصوري أن يتصرف في العين طبقا لتعليمات يتلقاها من المالك الحقيقي ، أو من تلقاء نفسه دون تعليمات  . ومن ثم يكون للمالك الصوري سلطة على العين أوسع بكثير من سلطة النائب ( أنظر في هذه التحليلات الطريفة فلاتيه في التعاقد لحساب الغير فقرة 120 – فقرة 133 )  .

( [73] )  استئناف مختلط 13 فبراير سنة 1895 م 7 ص 121 – 18 مايو سنة 1898 م 10 ص 284 – 3 مايو سنة 1899 م 11 ص 203 – 22 مارس سنة 1900 م 12 ص 172 – 25 فبراير سنة 1903 م 15 ص 160  . على أنه إذا طعن ناظر الوقف فى عقد إيجار بالصورية وما فى أثناء الدعوى ، فإن خلفه يستمر فى الدعوى دون حاجة لإدخال ورقة الناظر السابق ( استئناف مختلط 19 فبراير سنة 1903 م 15 ص 156 )  .

( [74] ) استئناف مختلط 9 مارس سنة 1916 م 28 ص 191 – 10 مايو سنة 1932 م 44 ص 309 – ولكن لا يجوز إبداء هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ، بعد أن اعترف الخصم ضمناً بجدية العقد أمام محكمة الموضوع وذلك بعدم طعنه فيه بالصورية  . وقد قضت محكمة النقض بأن من طلب إبطال عقد بيع بدعوى أنه هبة محررة فى عقد عرفى لا يجوز له ، بعد أن سلم له خصمه بالبطلان متمسكاً بوضع اليد المدة الطويلة ، وناقشه هو فى ذلك ، أن يبنى طعن أمام محكمة النقض على صورية هذا العقد ، لأن الصورية دفع جديد مغاير كل المغيرة لطلب البطلان بسبب شكل العقد ، فلا سبيل لطرحه لأول مرة أمام محكمة النقض ( نقض مدنى 2 مارسة سنة 1933 مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 99 )  .

( [75] ) استئناف مختلط 13 فبراير سنة 1895 م 7 ص 121 – 18 مايو سنة 1898 م 10 ص 284  .

( [76] ) هيك 7 فقرة 230 ص 309 – بودرى وبارد 1 فقرة 734 – أما إذا رفع الدائن الدعوى باسمه اعتبر من الغير ، ولا يتمسك قبله بالدفوع الجائزة قبل مدينة ( استئناف مختلط 7 يونيه سنة 1900 م 12 ص 316 )  .

( [77] ) استئناف مختلط 30 مايو سنة 1912 م 24 ص 375 – 19 يونيه سنة 1913 م 25 ص 460 – 12 مارس سنة 1914 م 26 ص 282  . وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه يتعين على المحاكم احترام العقود حسب نصوصها ، ما لم تقم قرائن قوية يستدل منها على أن المتعاقدين قصدا شيئاً آخر خلاف المدون بالعقد ( 26 فبراير سنة 1924 المجموعة الرسمية 26 رقم 40 )  .

( [78] ) ويدلل لارومبير ذلك بأن لارومبير ذلك بأن الحكم بصورية العقد قد قرر أن العقد الظاهر غير موجود ، وأن العين الذى وقع عليها التصرف الصورى لم تخرج بتاتاً من ملك المدين ، فيستفيد من ذلك الدائنون مادامت هذه العين لم تنقطع عن أن تكوم داخلة فى الضمان العام لحقوقهم ( لارومبير 2 م 1167 فقرة 63 )  . ولكن الأستاذين بودرى وبارد لايريان ، كما قدمنا ( انظر آنفاً فقرة 622 فى الهامش ) ، أن هذا تعليل صحيح ، ويذهبان إلى أن الدائنين إنما يتمسكون بالحكم باعتبار أن الخصوم يمثلونهم فى الدعوى ( بودرى وبارد 1 فقرة 739 )  .

وقد سبقت الإشارة ( انظر آنفاً فقرة 622 فى الهامش ) إلى أن بعض الفقهاء يذهبون إلى أن دعوى الصورية إذا رفعها الدائن لا يستفيد منها باقى الدائنين ممن لم يدخلوا فى الدعوى ( أوبرى روو 4 طبعة خامسة فقرة 313 ص 242 وهامش رقم 52 – جروبيه فقرة 339 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 974 )  .

( [79] ) نقض مدنى 14 يناير سنة 1932 المحاماة 12 رقم 414 ص 839 – 11 مايو سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 181 ص 533 – 25 مايو سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 141 ص 389 – أول يونيه سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 141 ص 569 – هذا ما لم يقرر القانون قرائن تعرف بها صورية العقد ، فيجب على محكمة الموضوع ، تحت رقابة محكمة النقض ، الأخذ بها إذا كانت قرائن قاطعة ( ديموج 1 ص 275 بلانيول وريبير واسمان 6 فقرة 343 )  .

( [80] ) بلانيول وريبير واسمان 6 فقرة 345  .

( [81] ) انظر ما سبق أن قدمناه فى قسم الإثبات فى إثبات الصورية ( فقرة 203 – فقرة 204 آنفاً )  .

( [82] ) نقض مدنى 24 ديسمبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 46 ص 297  .

( [83] ) نقض مدنى 24 ديسمبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 48 ص 314  .

( [84] ) استئناف مصر 16 نوفمبر سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 140 – 14 ديسمبر سنة 1922 المحاماة 5 رقم 358 ص 418 – 25 مارس سنة 1923 المحاماة 4 رقم 10 ص 134 – 29 مارس سنة 1923 المحاماة 3 رقم 344 ص 411 – 30 أبريل سنة 1923 المحاماة 4 رقم 181 – ص 251 – 30 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 310 ص 477 – 29 ديسمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 462 ص 761 – 21 مايو سنة 1931 المحاماة 12 رقم 72 ص 122 – 25 أبريل سنة 1940 المحاماة 21 رقم 254 ص 564 – نقض جنائى 4 يناير سنة 1924 المحاماة 7 رقم 142 ص 200 – استئناف مختلط 24 يناير سنة 1894 م 6 ص 242 – 9 نوفمبر سنة 1898 م 11 ص 290 – 14 مايو سنة 1903 م 15 ص 300 – 26 مارس سنة 1914 م 26 ص 301 – 22 يناير سنة 1920 31 ص 136 – 14 ديسمبر سنة 1927 م 39 ص 80 – 28 مايو سنة 1930 م 42 ص 528 – 10 فبراير سنة 1931 م 43 ص 220 – 6 مايو سنة 1931 م 43 ص 375 – 11 يناير سنة 1938 م 50 ص 90 – 9 نوفمبر سنة 1944 م 57 ص 7 – 7 فبراير سنة 1946 م 58 ص 40  . وقد سبقت الإِشارة إلى أكثر هذه الأحكام فى قسم الإثبات : انظر آنفاً فقرة 203 فى الهامش  . هذا لا يجوز القول بأن الصورية غش فيجوز إثباته بجميع الطرق ، فقد قدمنا أن هناك فرقا بين الصورية والغش ( استئناف أهلى 5 مايو سنة 1897 الحقوق 12 ص 216 )  .

( [85] ) استئناف أهلى أول مارس سنة 1900 المجموعة الرسمية 2 ص 47 – 9 يونيه سنة 1904 الاستقلال 3 ص 262 – استئناف مختلط 24 يناير سنة 1894 م 6 ص 242 – نقض مدنى 20 مارس سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 114 ص 665  . وقد سبق الإشارة إلى هذه الأحكام فى قسم الإثبات ( انظر آنفاً فقرة 203 فى الهامش )  . وانظر أيضاً الأحكام التى أوردناها فى قسم الإثبات عند الكلام فى الاحتيار على القانون ( آنفاً فقرة 204 )  .

وإذا تم التحايل على القانون لمصلحة أحد المتعاقدين ضد مصلحة المتعاقد الآخر ، جاز لهذا المتعاقد الآخر ولوارثه من بعده أن يثبت العقد المستتر بجميع الطرق : فيثبت بجميع الطرق أن حقيقة البيع هبة دفع إليها باعث غير مشروع ( استئناف مصر 23 يناير سنة 1932 المحاماة 13 رقم 24 مختلط 31 مارس سنة 1931 م 43 ص 314 ) ، أو أن تاريخ العقد قد قدم ليكون سابقاً على تاريخ الحجر فيعصم العقد من الإبطال ( نقض مدنى 25 ديسمبر سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 248 ص 507 – استئناف مصر 27 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 9 رقم 47 ص 70 – 27 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 9 رقم 48 ص 72 – استئناف الإسكندرية 28 يناير سنة 1947 المحاماة 28 رقم 427 ص 1047 ) ، أو أن دينا مدنيا محضاً كتب عنه أنه سلم للمدين بصفة أمانة حتى يهدد المدين بالمحاكمة الجنائية إذا تأخر من الدفع ( جرجا 14 يونيه سنة 1927 المحاماة 8 رقم 49 ص 87 )  . أما إذا تم التحايل على القانون دون أن يكون هذا التحايل ضد مصلحة أحد المتعاقدين ، فلا يجوز لأى منهما أن يثبت العقد المستتر إلا وفقاً للقواعد العامة للإثبات ، إذ لا يوجد هنا ما يمنع المتعاقدين من كتابة ورقة ضد ما دام التحايل لم يوجه ضد مصلحة أحد منهما  . فلا يجوز للمشترى أن يثبت إلا بالكتابة أن الثمن المكتوب فى عقد البيع أكبر من الثمن الحقيقى بقصد منع الشفيع من الأخذ بالشفعة ، أما الشفيع نفسه فيستطيع إثبات الثمن الحقيقى بجميع الطرق ( استئناف مختلط 22 يناير سنة 1924 م 36 ص 170 ) ، مع أنه ليس من الغير كما قدمنا ، وذلك لأنه هو الذى قصد بالتحايل الإضرار به ولأن البيع يعتبر بالنسبة إليه واقعة مادية كما سبق القول  . ولا يجوز للبائع أن يثبت إلا بالكتابة أن الثمن المكتوب فى عقد البيع أقل من الثمن الحقيقى تخففاً من رسوم التسجيل ، أما الخزانة فتستطيع إثبات الثمن الحقيقى بجميع الطرق ، مع إنها ليست من الغير كما أسلفنا الإشارة ، وذلك لأنها هى التى قصد بالتحايل الإضرار بها ولأن البيع يعتبر بالسنة إليها واقعة مادية  . ولا يجوز للمورث أن يثبت بغير الكتابة أن عقد البيع المكتوب الصادر منه لأحد الورثة حقيقته وصية ، أم الورثة الآخرون فيستطيعون إثبات ذلك بجميع الطرق ، مع أنهم ليسوا من الغير فى الصورية ، لأن التصرف قد صدر إضراراً بحقوقهم فى الإرث فيكون تحايلاً على القانون ( نقض مدنى 11 مايو سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 124 ص 494 – 18 يناير سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 49 ص 249 استئناف مصر 14 ديسمبر سنة 1922 المحاماة 5 رقم 358 ص 415 – 29 ديسمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 462 ص 761 – أول مايو سنة 1928 المحاماة 9 رقم 123 ص 216 – 24 يناير سنة 1929 المحاماة 9 رقم 209 ص 377 – 18 مارس سنة 1929 المحاماة 9 رقم 319 ص 627 – 20 يناير سنة 1931 المجموعة الرسمية 32 رقم 57 ص 132 – استئناف مختلط 28 مايو سنة 1930 م 42 ص 528 – 16 مايو سنة 1944 م 56 ص 147 – أما فى التصرفات التى لا تضر بحقوقهم فى الإرث فالورثة يحلون محل مورثهم ويتقيدون بطرق الإثبات التى يتقيد بها : استئناف مصر 31 يناير سنة 1928 المجموعة الرسمية 29 رقم 113 – الزقازيق الكلية 9 مايو سنة 1929 المحاماة 10 رقم 91 ص 175 )  . وقد قدمنا أن الورثة يستطيعون أيضاً ، لنفس الأسباب السالفة الذكر ، أن يثبتوا بجميع الطرق أن تاريخ التصرف الصادر من مورثهم قد قدم لإخفاء أن هذا التصرف قد صدر فى مرض الموت  .

وقد قضت محكمة النقض تطبيقاً للمبادئ المتقدمة بأنه إذا وكل شخص آخر فى إيجار عين مملوكة له ، فتواطأ الوكيل مع مستأجر صورى غشاً للإضرار بحقوق الموكل ، جاز للموكل أن يثبت هذه الصورية التدليسية المبنية على الغش والتواطؤ بجميع طرق الإثبات ومنها القرائن ( نقض مدنى 20 مارس سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 114 ص 665 )  . وقضت أيضاً بأنه إذا تمسك المدين بأن الإيصال المحرر عليه بقبض ثمن المنقولات التى تعهد بصنعها هو والفاتورة الموقع عليها منه أيضاً ببيان مفردات تلك المنقولات إنما حررا خدمة للمدعية لتقديمها للمجلس الحسبى ليرخص لها فى صرف المبلغ الوارد بالإيصال ، فاعتبرت المحكمة هذا دفعاً منه بالصورية ، ولم تأخذ به على أساس أن الصورية لا تثبت بين المتعاقدين إلا بالكتابة وهو لم يقدم كتابا ما ، فإنها لا تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون ( نقض مدنى 3 فبراير سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 96 ص 256 )  . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا اختلس أحد طرفى الصورية من الآخر الدليل الكتابى على الصورية ، جاز للآخر إثبات هذا الاختلاس ثم إثبات الصورية بجميع الطرق ( استئناف مختلط 13 مايو سنة 1941 م 53 ص 157 )  . وانظر أيضاً : نقض مدنى 18 نوفمبر سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 73 ص 199 – 18 نوفمبر سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 74 ص 200 – 27 مارسن سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 179 ص 387 – وقارن : 18 أبريل سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 252 ص 708  .

( انظر فى هذه المسألة الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 127 ص 170 – ص 173 ، وبخاصة ص 172 هامش رقم 1 حيث يورد ملاحظات وجيهة على بعض أحكام محكمة النقض )  .

( [86] ) نقض مدنى 3 نوفمبر سنة 1932 المجموعة الرسمية 34 رقم 1 ص 12 – 18 يونيه سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 177 ص 485 – 24 مارس سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 99 ص 740 – 21 ديسمبر سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 38 ص 195 – استئناف أهلى أول يناير سنة 1907 المجموعة الرسمية 8 رقم 99 ص 213 – 14 ديسمبر سنة 1909 المجموعة الرسمية 11 رقم 60 – 21 ديسمبر سنة 1909 المجموعة الرسمية 11 رقم 11 – 18 يناير سنة 1910 المجموعة الرسمية 11 رقم 63 – 20 يناير سنة 1914 المجموعة الرسمية 15 رقم 119 ص 240 – 16 نوفمبر سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 140 – استئناف مصر 12 يناير سنة 1925 المحاماة 5 رقم 289 ص 325 – 30 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 310 ص 477 – استئناف مختلط 12 يناير سنة 1898 م 10 ص 95 – 9 نوفمبر سنة 189 م 11 ص 290 – 14 مايو سنة 1903 م 15 ص 300 – 16 يونيه سنة 1910 م 22 ص 365 – 22 فبراير سنة 1912 م 24 ص 155 – 26 مارس سنة 1914 م 26 ص 301 – 6 مارس سنة 1919 م 31 ص 190 – أول أبريل سنة 1920 م 32 ص 248 – 14 ديسمبر سنة 1926 م 39 ص 80 – 9 نوفمبر سنة 1944 م 57 ص 7 – 7 فبراير سنة 1946 م 57 ص 40 – وإذا استطاع الخصم إثبات عدم صحة ما ورد فى العقد الظاهر ، كانت العلاقة القانونية بينه وبين خصه هى العلاقة التى تكون بينهما لو لم يوجد هذا العقد الظاهر ، ما دام لم يثبت أن هناك عقداً مستتراً يحدد هذه العلاقة ( نقض فرنسى 30 يناير سنة 1900 سيريه 1904 – 1 – 270 )  .

( [87] ) بودرى وبارد 1 فقرة 737 – دى باج 2 فقرة 629 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 984 ص 74 – كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 195 – ومن التطبيق للقواعد العامة جواز الإثبات بغير الكتابة إذا وجد مانع من الحصول عليها  . وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن علاقة الزوجية مانعة من الحصول على كتابة تثبت الصورية ، فللزوجة أن تثبت صورية عقد البيع الصادر منها إلى زوجها بشهادة الشهود وبالقرائن ( 30 أبريل سنة 1923 المحاماة 4 رقم 181 ص 251 )  . وكذلك يجوز الإثبات بغير الكتابة فى المواد التجارية ( استئناف مختلط 15 يناير سنة 1930 م 42 ص 197 )  .

( [88] ) أما إذا أراد أحد طرف العقد الصورى أن يثبت صورية العقد قبل الغير ، فلا يجوز له ذلك ، لأن للغير أن يتمسك بالعقد الظاهر إذا كانت له مصلحة فى ذلك ، حتى لو ثبتت صوريته  . هذا ما لم يثبت أن الغير كان يعلم بالصورية ، فيسرى عليه العقد المستتر ، ويجوز ؟؟؟؟؟ أن يثبت أحد طرفى العقد الصورية قبل الغير  .

( [89] ) نقض مدنى 29 ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 39 ص 133 – 26 أكتوبر سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 3 ص 26 – نقض جنائى 3 نوفمبر سنة 1938 المحاماة 19 رقم 275 ص 669 – استئناف أهلى أول يناير سنة 1907 المجموعة الرسمية 8 ص 213 – 10 أبريل سنة 1907 المجموعة الرسمية 9 ص 102 – 20 يناير سنة 1914 المجموعة الرسمية 15 ص 240 – استئناف مصر 12 يناير 1925 المحاماة 5 رقم 289 ص 325 – 17 مارس سنة 1926 المحاماة 8 رقم 461 ص 759 – أول مايو سنة 1928 المحاماة 9 رقم 123 ص 216 – 24 يناير سنة 1929 المحاماة 9 رقم 209 ص 377 – 18 مارس سنة 1929 المحاماة 9 رقم 391 ص 627 – 21 مايو سنة 1935 المحاماة 11 رقم 127 ص 300 – 4 ديسمبر سنة 1935 المحاماة 16 رقم 220 ص 504 – استئناف مختلط 5 أبريل سنة 1891 م 3 ص 175 – 18 مارس سنة 1891 م 3 ص 252 – 15 نوفمبر سنة ش 1893 م 6 ص 15 – 20 ديسمبر سنة 1893 م 6 ص 72 – 9 نوفمبر سنة 1898 م 11 ص 5 – 28 يناير سنة 1903 م 15 ص 110 – 28 مايو سنة 1903 م 15 ص 7 – 15 مايو سنة 1907 م 19 ص 254 – 13 مايو سنة 1909 م 21 ص 343 – 16 يونيه سنة 1910 م 22 ص 365 – 7 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 4 – 20 نوفمبر سنة 1913 م 25 ص 189 – 30 ديسمبر سنة 1913 م 16 ص 108 – 26 مارس سنة 1914 م 26 ص 301 – 9 مارس سنة 1916 م 28 صل 191 – 21 فبراير سنة 1918 م؟؟؟؟؟ ص 243 – 6 مارس سنة 1919 م 31 ص 190 – أول أبريل سنة 1920 م 32 ص؟؟؟؟؟؟ – 5 أبريل سنة 1924 م 36 ص 311 – 10 فبراير سنة 1931 م 43 ص 220 – 8 يونيه سنة 1932 م 44 ص 360 – 26 مايو سنة 1936 م 48 ص 281 – 17 نوفمبر سنة 1936 م 49 ص 13 – 26 مارس سنة 1937 م 49 ص 119 – 16 مايو سنة 1939 م 51 ص 329 – 6 يناير سنة 1942 م 54 ص 31  .

ومع ذلك فقد قضت محكمة النقض بأن الخلف الخاص لا يعتبر من الغير ، فلا يجوز له إثبات الصورية إلا بالكتابة ( فقض مدنى 27 مارس سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 179 ص؟؟؟؟؟ وتعليق الأستاذ محمد حامد فهمى بهامش ص 388 – ص 389 )  . ولكنها رجعت بعد ذلك عن هذا الخطأ ، وقضت بأن المشترى يعتبر من الغير فى أحكام الصورية بالنسبة إلى مشتر آخر من نفس البائع له يزاحمه فى الملكية فإذا أقام الحكم قضاءه بصورية عقد المشترى الآخر ؟؟؟؟؟؟ القرائن وحدها ، فإنه لا يكون قد خالف قواعد الإثبات ( نقض مدنى 26 أكتوبر سنة ؟؟؟؟؟ مجموعة أحكام النقض 2 رقم 4 ص 26 )  .

( [90] ) ويجب أن تكون القرائن مقنعة ، وإلا فلا يحكم بالصورية ( استئناف مختلط 18 مارس سنة 1891 م 3 ص 252 – 15 نوفمبر سنة 1893 م 6 ص 15 – 13 مايو سنة 1909 م 21 ص 343 ) – ومن القرائن على الصورية وجود علاقة زوجية أو قرابة ما بين المتعاقدين ، أو أن البائع بقى حائزاً للشئ المبيع ، أو أن المشترى لم يسجل عقد البيع ( استئناف مختلط 5 فبراير سنة 1891 م 3 ص 175 – 13 مارس سنة 1985 م 7 ص 182 – 8 مارس سنة 1899 م 11 ص 150 – 31 ديسمبر سنة 1901 م 14 ص 19 – 23 أبريل سنة 1908 م 20 ص 192 – 29 مايو سنة 1917 م 29 ص 454 – 8 يناير سنة 1924 م 36 ص 117 – 5 مارس سنة 1930 م 42 ص 331 )  . ولكن ليس من الضرورى أن يكون العقد صورياً قيام هذا القرائن ، إذ هى قرائن قابلة لإثبات العكس ( استئناف أهلى 19 نوفمبر سنة 1901 المجموعة الرسمية 4 رقم 27 / 2 – استئناف مختلط 20 فبراير سنة 1890 م 2 ص 392 – 28 يناير سنة 1903 م 15 ص 110 – 9 مارس سنة 1905 م 17 ص 164 – 15 يونيه سنة 1911 م 23 ص 369 – 31 يناير سنة 1912 م 24 ص 117 – 23 يناير سنة 1913 م 25 ص 145 – 18 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 87 – 8 يناير سنة 1914 م 26 ص 137 – 20 مايو سنة 1914 م 26 ص 390 – 26 مايو سنة 1917 م 29 ص 457 – 11 فبراير سنة 1919 م 31 ص 60 – 3 مارس سنة 1921 م 33 ص 199 – 13 مايو سنة 1941 م 53 ص 157 )  . ومن القرائن على الصورية أن يشترى أب باسم ابنه عيناً حارماً ابنيه الآخرين ولم يثبت أن للابن المشترى مالاً خاصاً ( استئناف مختلط 15 يناير سنة 1931 م 43 ص 155 – 14 مارس سنة 1944 م 56 ص 79 ) ، وأن يبيع شخص دون ضمان ( استئناف مختلط 5 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 15 ) ، وأن يبيع الوارث بعد يومين من موت مورثه دون أن يحصل على إعلام شرعى ودون أن يطلب المشترى منه ما يدل على أنه وارث وما هو نصيبه فى الميراث ودون أن يكون الوارث حائزاً للعين المبيعة ( استئناف مختلط 31 ديسمبر سنة 1929 م 42 ص 134 ) ، وأن يصدر البيع عقب إعلان الدائن مدينه البائع ويتصرف المشترى بعد ذلك مباشرة فى العين المبيعة ( استئناف مختلط 21 ديسمبر سنة 1911 م 2 ص 65 ) ، وأن يصدر البيع بعد بضعة أيام من الحكم على البائع بالدين ويسجل بعد ذلك بمدة طويلة ويثبت أن البائع جعل نفسه معسراً بهذا البيع وأن المشترى فى وقف عن استحقاقه دون مقابل بشرط أن يعود إليه الاستحقاق فيما بعد وقد ثبت أن المستحق فى الوقف كان مثقلاً بالديون وقت تنازله ( استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1902 م 14 ص 220 ) ، وأن يتصرف المدين فى ماله والدائن موشك أن يتخذ إجراءات قضائية قبله ( استئناف مختلط 4 مارس سنة 1903 م 15 ص 181 ) ، وأن ينصرف المدين لأقارب ليس عندهم من المال ما يدفعونه مقابلاً لما تصرف فيه ( استئناف مختلط 7 مارس سنة 1912 م 24 ص 177 ) ، وأن يقدم المشترى على الشراء بالرغم من إنذار دائن البائع له بأن البيع يقع إضراراً بحقوقه ( استئناف مختلط 11 نوفمبر سنة 1915 م 28 ص 21 ) ، وأن يتقدم الدائن المطعون فى سنده بالصورية بحكم غيابى على المدين وافق عليه هذا الأخير بالرغم من سقوطه ( استئناف مختلط 8 نوفمبر سنة 1927 م 40 ص 17 )  . وعند تقدير القرائن ينظر إلى حالة المدين وقت التصرف لا بعده ، فإذا كان معسراً وقت تصرفه كان هذا قرينة على صورية هذا التصرف ، حتى لو أيسر

بعد ذلك وقبل الطعن بالصورية ( استئناف مختلط 15 يونيه سنة 1916 م 28 ص 433 )  . ويجب أن ينظر إلى القرائن فى مجموعها دون أن تفصل إحداها عن الأخرى ( استئناف مختلط 21 مايو سنة 1918 جازيت 8 رقم 354 ص 272 )  .

ولا يعتبر قرينة على الصورية أن يدفع المشترى جزءاً من الثمن مع وجود شرط فى العقد يقضى بدفع الثمن جميعه فوراً ( استئناف مختلط 29 نوفمبر سنة 1893 م 6 ص 84 ) ، ولا أن يكون الثمن بخساً ( استئناف مختلط 11 ديسمبر سنة 1884 المجموعة الرسمية للقضاء المختلط 10 ص 18 ) ، ولا أن يكون التصرف قريباً من الوقت الذى امتنع فيه التاجر عن وفاء ديونه ( المنصورة التجارية المختلطة 6 ينويه سنة 1927 جازيت 18 رقم 56 ض 53 ) ، ولا أن يعطى المدين بعض منقولاته مقابلاً لوفاء دينه ( استئناف مختلط 17 أبريل سنة 1912 م 24 ص 287 ) ، ولا أن يحل المشترى نفسه محل الدائنين المرتهنين فى الرهون التى تثقل العقار المبيع فإن مثل هذا الاحتياط معقول ( استئناف مختلط 12 مارس سنة 1914 م 26 ص 283 ) ، ولا أن تسجل عقود البيع المتتالية بالرغم من إمكان الاقتصار على تسجيل العقد الأخير ( استئناف مختلط أول مايو سنة 1902 م 14 ص 274 ),

ومن قضاء محكمة النقض فى القرائن على الصورية أنه إذا تنازع مشترى العقار الذى لم يسجل عقده مع مشتر ثان سجل عقده ، وطعن المشترى الأول بصورية العقد الثانى ، وقضت المحكمة بصوريته بانية حكمها على وضع يد المشترى الأول على العين المبيعة ، وعلى تأشير المساحة على عقد المشترى الثانى بأنه قد رفعت عن هذه العين دعوى صحة تعاقد من المشترى الأول ، وعلى علاقة المصاهرة بين البائع والمشترى الثانى ، وعلى أنه ليس من المعقول أن يجازف هذا المشترى بدفع قيمة الثمن كله – كما ورد فى عقده – فى حين أنه لا يجهل أن على الأرض ديناً ممتازاً ، وعلى ما قرره الشهود فى التحقيق من أنهم يعلمون أن عقد المشترى الثانى صورى وأنه فقير لا ملك له ، وما قرره شهود المشترى الثانى من أنهم – على خلاف ما ادعى – لم يحضروا مجلس العقد ولم يشاهدوا دفعه الثمن إلى البائع – فهذه الأسباب من شأنها أن تؤدى إلى الصورية التى قالت بها المحكمة ، ولا يكون ثمة مجال للطعن على الحكم من الناحية ( نقض مدنى 6 يونيه سنة 1946 مجموعة عمر 5 رق 91 ص 188 )  . وقضت مع ذلك بأنه إذا كان الحكم قد أقام قضاءه بصورية عقد على أن المشترى قد اشترى العين مع علمه بسبق تصرف بائعه فى هذه العين لغيره ، وبوضع يد هذا الغير عليها من تاريخ شرائه ، وتوانيه هو فى رفع دعواه بصحة التعاقد الحاصل معه إلى ما بعد مضى سنة من تاريخ عقده ، فهذا الحكم يكون قاصراً إ هذه القرائن لا تؤدى إلى الصورية ( نقض مدنى 15 ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 26 ص 90 )  . وقضت بأنه يعتبر قرينة على صورية الرهن أن يكون الدين المضمون بهذا الرهن صورياً ، وعلى العكس من ذلك دعوى صورية الرهن لا تقوم ما دام لم يطعن فى القرض نفسه بأنه صورى ، غ لا يتصور قيام رهن صورى ضامن لقرض حقيقى ( نقض مدنى 27 مايو سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم ؟؟؟؟؟ ص 169 )  . وقضت بأنه لا تعارض بين أن يكون المشترى فى حالة تمكنه من دفع الثمن وأن يكون الشراء الحاصل منه صورياً ، إذ لا تلازم بين حالة الإعسار وصورية العقد ، فإذا اقتنعت المحكمة بأن تصرفاً ما كان صورياً ، فليس هناك ما يحتم عليها أن تعرض بالبحث للمستندات المقدمة من المشترى إثباتاً ليسره ومقدرته على دفع الثمن ، فإن هذا لا يقدم ولا يؤخر ( نقض مدنى 2 يناير سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 88 ص 296 )  . وقضت بأن تقدير كفاية أدلة الصورية مما يستقل به قاضى الموضوع ، فإذا هو رفض الدفع بالصورية بناء على أن كلا من طرفى الدعوى قد طعن على عقد الآخر بأنه صورى ، وأن ما قدمه كل منهما فى سبيل تأييد دفعه من قرائن ، منها صلة القرابة بين البائع والمشترى وبخص الثمن وعدم وضع اليد تنفيذاً للبيع ، لا تكفى وحدها دليلاً على الصورية ، فلا يقبل الطعن فى حكمه بالقصور ( نقض مدنى أول يونيه سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 141 ص 569 )  . وقضت بأن لمحكمة الموضوع الحق دائماً فى بحث جدية الورقة التى تقدم فى الدعوى ما دام ذلك لازماً للفصل فيها ، أن تعرض لها فتستنتج عدم جديتها وصوريتها من قرائن الدعوى ، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك متى كان استخلاصها سليماً ( نقض مدنى 25 مايو سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 141 ص 389 )  .

( [91] ) ويجوز للغير الإثبات بجميع الطرق حتى لو لم يقصد أن يتوقى ضرراً من العقد الظاهر ، بل قصد أن يبتغى نفعاً من العقد المستتر ( دى باج 2 فقرة 635 ص 596 – عكس ذلك بيدان ولاجارد 9 فقرة 984 ص 75 )  .

( [92] ) انظر فى استقلال ( antonomie ) دعوى الصورية عن كل من الدعوى البولصية والدعوى غير المباشر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 977  .

( [93] ) ويلاحظ أن الصورية قد تتخذ سبيلاً للوصول إلى أغراض أخرى غير الإضرار بحقوق الدائن كما سبق القول  .

( [94] ) وفى الحالتين يكون التصرف تدليساً  . وقد قضت محكمة النقض بأن التصرف التدليسى هو أن يشارك المتصرف له المدين فى إجراء تصرف صورى أو فى إجراء تصرف حقيقى يجعله فى حالة إعسار بإخراج جزء من أملاكه عن متناول دائنيه  . فإذا كان التصرف بيعاً فسبيل ؟؟؟؟؟؟ هو الطعن المبنى على الصورية أو على الدعوى البولصية ، وفى هذه الحالة يجب التمسك بأن الثمن وهمى أو بخس أو بأنه حقيقى ولكن المتصرف له اشترك مع المدين فى إخراج هذا الثمن كله أو بعضه من مجموعة أمواله حتى أصبح فى حالة إعسار لا يفى ماله بمطلوب غرمائه  . والعبء فى إثبات إعسار المدين بالصفة المطعون فيها يقع على الدائن ( نقض مدنى 19 نوفمبر سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 7 ص 13 )  .

( [95] ) انظر فى هذا المعن : نقض مدنى 12 ديسمبر سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم ؟؟؟؟؟ ص 285 – استئناف مختلط 22 يناير سنة 1914 م 26 ص 170  .

وكثيراً ما كان يخلط من دعوى الصورية والدعوى البولصية ، ولكن التمييز بينها أصبح الآن واضحاً ( استئناف مختلط 12 مايو سنة 1898 م 22 ص 289 – 3 نوفمبر سنة 1910 م 23 ص 3 – 18 أبريل سنة 1916 م 28 ص 259 – 13 يونيه 1916 م 28 ص 433 – 6 فبراير سنة 1917 م 29 ص 198 – أول أبريل سنة 1920 م 32 ص 248 – نقض فرنسى 16 مارس سنة 1887 سيريه 90 – 1 – 301 – ديمولومب 25 فقرة 235 – فقرة 236 – لوران 16 فقرة 497 – فقرة 499 – لارومبيير 2 م 1167 فقرة 63 – هيك 7 فقرة 230 – فقرة 231 – والتون 2 ص 141 )  .

ويجوز رفع الدعويين إحداهما بعد الأخرى لأنهما دعويان مختلفتان ، فترتفع أولاً دعوى الصورية ثم بعد ذلك الدعوى البولصية  . بل يجوز رفع الدعويين معاً ، فيبدأ الدائن بإثبات أن العقد الذى صد رمن المدين صورى ، ثم يطعن بعد ذلك فى العقد الحقيقى بالدعوى البولصية  . مثل ذلك هبة فى صورة بيع : يبدأ الدائن بإثبات ثورية البيع وأن حقيقة العقد هبة ، ثم يطعن بعد ذلك فى الهبة بالدعوى البولصية فلا يحتاج إلى إثبات سوء نية الموهوب له بل ولا إلى سوء نية الواهب فى القانون المصرى ( استئناف مختلط 22 يونيه سنة 1915 جازيت 5 ص 168 – 29 مايو سنة 1978 م 29 ص 454 – 16 يونيه سنة 1931 م 43 ص 450 – 14 فبراير سنة 1939 م 51 ص 157 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 976 – كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 458 ص 334 – دى هلتس 1 action Paulienne فقرة 21 )  . ويجوز للدائن كذلك فى الدعوى الواحدة أن يطعن فى تصرف مدينه بالصورية وبالدعوى البولصية ( استئناف مختلط 3 نوفمبر سنة 1910 م 23 ص 3 – 28 مارس سنة 1912 م 24 ص 244 – 18 أبريل سنة 1916 م 28 ص 259 – 6 فبراير سنة 1917 م 29 ص 198 – 10 أبريل سنة 1923 م 35 ص 346 – قارن : استئناف مختلط 13 يونيه سنة 1916 م 28 ص 427 )  . بل يجوز ، إذا هو أخفق فى دعوى الصورية فى محكمة أول درجة ، أن يطعن بالدعوى البولصية لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ( استئناف مصر 7 مارس سنة 1928 المحاماة 8 رقم 534 ص 889 )  . ولكن لا يجوز أن يطعن بالدعوى البولصية أولاً حتى إذا أخفق فيها طعن بالصورية ، فإن الطعن بالدعوى البولصية يتضمن الإقرار بجدية التصرف ولا يتفق هذا مع الدفع بالصورية بعد ذلك ( نقض مدنى 5 أبريل سنة 1949 المحاماة 3 رقم 322 ص 1102 – مصر الكلية الأهلية أول ديسمبر سنة 1927 المجموعة الرسمية 29 رقم 85 / 2 – استئناف مختلط 16 يونيه سنة 1931 م 43 ص 450 )  . ومع ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه لا يوجد ما يمنع الدائن من تحويل الدعوى البولصية إلى دعوى الصورية ( 29 مايو سنة 1917 م 29 ص 454 ) ، وقضت أيضاً بأنه يجوز للدائن ، إذا كان قد طعن فى تصرف مدينة أمام محكمة أول درجة بالغش دون أن يبين ما إذا كان يعتبر التصرف صورياً أو جدياً ، أن يطعن فى التصرف بالصورية لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ( 22 يونيه سنة 1915 م 27 ص 241 )  .

هذا وإذا نحج الدائن فى إثبات صورية العقد اكتفى بذلك ، ولا يصبح فى حاجة إلى إثبات توافر شروط الدعوى البولصية ( مصر الكلية الأهلية 5 فبراير سنة 1910 المجموعة الرسمية 11 رقم 140 – استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1926 م 38 ص 346 )  .

( [96] ) استئناف مصر أول مايو سنة 1928 المحاماة 9 رقم 123 ص 216 – استئناف مختلط 10 يناير سنة 1918 م 30 ص 148 – 3 مارس سنة 1921 م 33 ص 199 – جوسران 2 فقرة 707  .

( [97] ) أما إذا كان حق الدائن غير خال من النزاع ، فليس للدائن أن يستمر فى إجراءات دعوى الصورية حتى يخلو الحق من النزاع باتفاق أو بحكم ( استئناف مختلط 20 ديسمبر سنة 1889 م 12 ص 50 – محكمة إسكندرية الكلية المختلطة 20 ديسمبر سنة 1910 دازيت 1 ص 32 )  .

( [98] ) هيك 7 فقرة 231 – أوبرى ورو 4 طبعة خامسة فقرة 313 هامش رقم 8 مكرر ثالثاً – بودرى وبارد 1 فقرة 733  .

( [99] ) نقض مدنى 12 ديسمبر سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 81 ص 285 – استئناف أهلى 13 مايو سنة 1905 الاستقلال 4 ص 453 – استئناف مصر أول مايو سنة 1928 المحاماة 9 رقم 123 ص 216 – 17 مارس سنة 1932 المحاماة 12 رقم 74 ص 174 – أسيوط الكلية 11 أبريل سنة 1928 المحاماة 9 رقم 250 ص 437 – استئناف مختلط ؟؟؟؟؟ يناير سنة 1890 م 2 ص 106 – 6 نوفمبر سنة 1895 م 8 ص 3 – 12 مايو سنة 1898 م 10 ص 271 – 8 مارس سنة 1899 م 11 ص 150 – 7 يونيه سنة 1900 م 12 ص 318 – 9 أبريل سنة 1902 م 14 ص 220 – 4 مارس سنة 1903 م 15 ص 181 – 12 يناير سنة 1909 م 21 ص 108 – 30 ديسمبر سنة 1909 م 22 ص 75 – 6 مارس سنة 1913 م 25 ص 214 – 15 مايو سنة 1913 م 25 ص 383 – 13 يناير سنة 1919 م 31 ص 119 – أول أبريل سنة 1920 م 32 ص 248 – 15 أبريل سنة 1924 م 36 ص 311 – 15 يناير سنة 1931 م 43 ص 155 – 24 نوفمبر سنة 1931 م 44 ص 28 – 30 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 62 – 13 فبراير سنة 1934 م 46 ص 163 – 17 أبريل سنة 1936 م 48 ص 219 – 23 ديسمبر سنة 1937 م 50 ص 61 – 9 فبراير سنة 1938 م 50 ص 128  .

وقد كان القضاء يخلط كثيراً فى هذه المسألة ما بين دعوى الصورية والدعوى البولصية ، فيشترط فى الاثنين أن يكون حق الدائن سابقاً على تصرف المدين – هذا وقد يكون التصرف الصورى سابقاً على تاريخ التوقف عن الدفع ، ولا يمنع ذلك من رفع دعوى الصورية ( استئناف مختلط 13 فبراير سنة 1917 م 29 ص 207 – 13 فبراير سنة 1917 م 29 ص 212 )  .

( [100] ) استئناف مختلط 23 يناير سنة 1890 م 2 ص 106 – 30 ديسمبر سنة 1090 م 22 ص 75 – 7 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 4 – 27 نوفمبر سنة 1917 م 30 ص 63 – 29 مايو سنة 1917 م 29 ص 454 – أول أبريل سنة 1920 م 32 ص 248 – 24 نوفمبر سنة 1931 م 44 ص 28 – 24 يناير سنة 1933 م 45 ص 139 – 12 مارس سنة 1937 م 49 ص 119 – 23 ديسمبر سنة 1937 م 50 ص 61 – 16 مايو سنة 1939 م 51 ص 324 – ديمولومب 25 فقرة 236 – لوران 16 فقرة 497 – لارومبيير 2 م 1167 فقرة 63 – هيك 7 فقرة 231 – بودرى وبارد 1 فقرة 733 ص 756 – بلانيول وريبير ودوان 7 فقرة 972 – والتون 2 ص 142  .

ونرى من ذاك أنه كما لا يتشرط إعسار المدين ، كذلك لا يشترط فيما إذا كان المدين معسراً أن تكون هناك علاقة بين التصرف الصورى والإعسار  . فيستطيع الدائن أن يطعن بالصورية فى تصرف مدينه حتى لو كان موسراً ( استئناف مختلط 2 ديسمبر سنة 1915 جازيت 6 رقم 57 ص 32 ) ، كما يستطيع الطعن بالصورية إذا كان المدين معسراً ولو لم يكن التصرف المطعون فيه بسبب الإعسار أو زاد فيه  . على أن الواقع فى العمل – كما تقول الأساتذة بلانيول وريبير وردوان – أن الدائن إذا وجد مالاً لاستيفاء دينه عند المدين غير المال التى تصرف فيه هذا صورياً لا يتعب نفسه فى رفع دعوى الصورية ، فهو لا يلجأ إليها فعلاً إلا عند إعسار المدين ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 972 ص 307 )  .

( [101] ) استئناف مختلط 27 نوفمبر سنة 1917 م 30 ص 63 – أول أبريل سنة 1920 م 32 ص 248 – 9 مارس سنة 1937 م 49 ص 136 – لوران 16 فقرة 497 – هيك 7 فقرة 231 – بودرى وبارد 1 فقرة 733 ص 757 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 972  .

( [102] ) لارومبيير 2 م 1167 فقرة 63 – جروبيه فقرة 335 – كولان وكابيتان ومورانديير فقرة 458 ص 334 – جوسران 2 فقرة 707 – الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الالتزامات فقرة 366 ص 358 – عكس ذلك : بودرى وبارد 1 فقرة 742 – والتون 2 ص 142 – ص 143  . انظر كذلك بلانيول وريبير وأسمان ( جزء 6 فقرة 345 ) وهم يوفقون بين الرأيين ، فدعوى الصورية نفسها لا تسقط بالتقادم ، ولكن قد ينشأ عن العقد الصورى مركز فعلى يثبت بالتقادم ( انظر استئناف مختلط 17 يونيه سنة 1920 م 32 ص 361 9 نوفمبر سنة 1944 م 57 ص 7 – دى باج 2 فقرة 630 )  . وقد قدمنا أن دعوى الصورية قد تتضمن دعوى أخرى ، كدعوى بطلان الهبة المستترة فى صورة بيع ، فدعوى صورية الهبة لا تسقط بالتقادم ، ولكن دعوى بطلان الهبة تتقادم كسائر دعاوى البطلان ( انظر آنفاً فقرة 627 )  . ويميز بيدان ولاجارد بين دعوى الصورية والدفع بالصورية ، فالدعوى دون الدفع هى التى تسقط بالتقادم ( بيدان ولاجارد 9 فقرة 985 )  .

( [103] ) أما لو تنازع دائن البائع مع مشتر حسن النية من المشترى ، فالمشترى هو الذى يفضل ، سواء كان العقد صورياً أو كان جدياً وقابلاً للطعن فيه بالدعوى البولصية  . وإذا تنازع دائن البائع مع موهوب له من المشترى ، ففى دعوى الصورية لا يقدم الدائن ما دام الموهوب له حسن النية على خلاف فى الرأى ( انظر آنفاً فقرة 624 فى الهامش ) ، وفى الدعوى البولصية يقدم الدائن حتى لو كان الموهوب له حسن النية ( أوبرى ورو 4 فقرة 313 وهامش رقم 53 – بودرى وبارد 1 فقرة 740 – جروبيه فقرة 340 – قارن بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 975 – الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الالتزامات فقرة 356 ص 357 )  .

( [104] ) وقد قدمنا ( انظر آنفاً فقرة 624 فى الهامش ) أن هذه النتيجة تدبو غريبة ، لأن دائن البائع لا يتحمل أثر تصرف جدى صدر من مدينه ، ويتحمل فى الوقت ذاته أنثر هذا التصرف لو كان صورياً ، وكان الأولى هو العكس  . ولكن عند التأمل نجد أن المدين إذا صدر منه بيع صورى فلا تخلو الحال من أمرين : ( أ ) إما أن يكون المدين متواطئاً مع المشترى بقصد الإضرار بالدائن ، وفى هذه الحالة يستطيع الدائن من الناحية العملية أ ، يتجنب الطعن فى البيع بالصوري ، ويعتبر التصرف جدياً ، فيطعن فيه بالدعوى بالبولصية وقد توافرت شروطها ، فيقدم على دائن المشترى ولا يتحمل أثر تصرف صورى كان لا يتحمله لو كان التصرف جدياً  . ( ب ) وإما أن يكون تواطؤ المدين مع المشترى على الصورية لم يقصد به الإضرار بالدائن ، وفى هذه الحالة لو كان العقد جدياً لما أمكن الطعن فيه بالدعوى البولصية لعدم توفر شروط الإضرار بالدائن ، فلا يتحقق إذن أن يكون العقد الصورى أقوى نفاذاً من العقد الجدى ( نظرية العقد للمؤلف ص 855 هامش رقم 3 )  .

هذا وقد كان يوجد فى عهد التقنين المدنى السابق بين الدعويين فرق هام آخر ، هو أن الدائن فى دعوى الصورية يشاركه سائر الدائنين ( استئناف مختلط 23 يونيه سنة 1936 م 48 ص 327 ) ، أما فى الدعوى البولصية فيستأثر وحده بفائدة الدعوى  . وقد رأينا أن التقنين المدنى الجديد قد محا ها الفرق بجعله الدائن ، فى دعوى الصورية والدعوى البولصية على السواء ، لا يستأثر وحده بالتنفيذ على العين ، بل يشترك معه فى ذلك سائر الدائنين  .

انظر فى هذه المقارنة التفصيلية : بودرى وبارد 1 فقرة 731 – فقرة 733 – ديموج 7 فقرة 1142 – بلانيولى وريبير وردوان 7 فقرة 971 – فقرة 972 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 986 – دى باج 2 فقرة 642 و 3 فقرة 259 – فقرة 260 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 658 – فقرة 659 – الأستاذ إسماعيل غانم فقرة 121  .

( [105] ) ديمولومب 30 فقرة 179 وفقرة 181 وما بعدها 590 – لوران 19 فقرة 603 – لارومبيير 6 م 1348 فقرة 18 وفقرة 21 – بودرى وبارد 1 فقرة ؟؟؟؟؟ وفقرة 737 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 973 – كولان وكابيتان ومورانديير ؟؟؟؟؟ فقرة 457 – والتون ص ص 143 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 766 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 661  .

ولكن يلاحظ أنه حتى فيما بين التعاقدين يمكن إثبات الصورية بجميع الطرق إذا كان هناك تحايل على القانون كما سبق القول ، وكذلك الأمر فيما لو رفع الدائن دعوى الصورية باسم المدين عن طريق الدعوى غير المباشرة ( ديمولومب 30 فقرة 182 وفقرة 184 – فقرة 188 – لارومبيير 6 م 1348 فقرة 18 – فقرة 19 – بودرى وبارد 1 فقرة 737  .

( [106] ) هيك 7 فقرة 230 – بودرى وبارد 1 فقرة 734 – فقرة 735 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 976 ص 311 – والتون 2 ص 143 – دى باج 3 فقرة 258 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 766  .

هذا ، وفى غير المثل الذى نحن بصدده ، يلاحظ أيضاً أن دعوى الصورية لا تسقط بالتقادم ، وتسقط الدعوى غير المباشرة بالمدة التى يسقط بها الحق الذى يستعمله الدائن  . أما فى المثل الذى نحن بصدده ، فإن الحق الذى يستعمله الدائن هو بالذات دعوى الصورية التى يرفعها المدين ، وهذا أيضاً – كدعوى الصورية التى يرفعها الدائن – لا تسقط بالتقادم ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 766 ص 857 )  .

( [107] ) انظر فى كل ذلك نظرية العقد للمؤلف فقرة 765 – فقرة 766  .

( [108] ) مراجع : رينو ( Raynaud ) فى الدفع المستمد من عدم التنفيذ رسالة من باريس سنة 1906 – جونسكو ( Josnesco ) فى حق الحبس رسالة من باريس سنة 1908 – بينو ( Pinot ) بحث فى إقامة نظرية فى حق الحبس من الناحية التشريعية رسالة من باريس سنة 1908 – بوجوناتو ( Poganato ) فى حق الحبس رسالة من بارسس سنة 1909 – بوب ( Bobes ) تطبيقات فى حق الحبس رسالة من باريس سنة 1913 – كاسان ( Cassin ) فى الدفع المستمد من عدم التنفيذ فى العلاقات التبادلية رسالة من باريس سنة 1914 – بودرى ولوان ( Loynes ) جزء أول فى حق الحبس فقرة 220 وما بعدها – جيللوار ( Guillouard ) فى رهن الحيازة وحق الحبي – بيدان وفوران ( Voirin ) جزء 13 فقرة 269 وما بعدها – كابيتان فى السبب فقرة 121 وما بعدها – دريدا ( Derrida ) بحث فى أساس حق الحبس رسالة من الجزائر سنة 1940 – الدكتور صلاح الدين الناهى فى الامتياع المشروع عن الوفاء رسالة من القاهرة سنة 1945 – أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفط ( Retention ) ص 703 وما بعدها ( دريدا ) – مقال لسالى ( Saleilles ) فى الامتناع عن الوفاء لعدم تنفيذ العقد ( حوليات القانون التجارى سنة 1892 – 1893 )  .

مراجع فى القانون المصرى : الأستاذ عبد السلام ذهنى فى التأمينات فقرة 291 وما بعدها الأستاذ محمد كامل مرسى فى التأمينات الشخصية والعينية طبعة ثالثة فقرة 644 وما بعدها – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 401 – فقرة 427 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات الشخصية والعينية فقرة 158 – فقرة 172 – الأستاذ عبد الحيى حجازى 2 ص 217 – ص 221 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 132 – فقرة 148 – وانظر فى الدفع بعدم تنفيذ العقد : نظرية العقد للمؤلف فقرة 666 – فقرة 677 – الوسيط للمؤلف الجزء الأول فقرة 492 – فقرة 503 – الأستاذ حلمى بهجت بدوى فى نظرية العقد فقرة 353 – فقرة 360 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فى نظرية الالتزام فقرة 377 – فقرة 379  .

( [109] ) ذلك أن الحائز – حسب قواعد القانون المدنى العتيق – لم يكن يحق له أن يسترد ما صرفه على العين ، فهو لم يكن وقت الصرف وكيلاً عن المالك ولا فضولياً إذا كان يعمل لمصلحة نفسه لا لمصلحة المالك  . ولما كانت هذه نتيجة غير عادلة ، عمل البريتور على تفاديها ، حسب قواعد العدالة ، فضمن دعوى الاسترداد دفعاً بالغش ، بموجبه لا يكون الحائز ملزماً برد العين قبل أن يستوفى ما أنفق من المصروفات  .

( [110] ) وكان رجال القانون الكنسى هم الذين استخلصوا مبدأ الارتباط ما بين الالتزامات المتقابلة الناشئة من علاقات قانونية واحدة ( regle des correlatifs ) ، ورتبوا على هذا المبدأ أن أياً من الطرفين لا يجبر على القيام بالتزامه نحو الطرف الآخر إذا كان هذا الطرف الآخر لم يقوم هو نفسه بما عليه من التزام  . وجاء بعد ذلك الفقهاء اللاحقون لعهد التحشية ( postglossateurs ) وبنوا من النصوص الرومانية القائمة على هذا المعنى نظرية الدفع بعدم تنفيذ العقد ، وأعطوها هذا الاسم بعد أن نسبوها للقانون الرومانى  . ثم جاء الفقيه كيجاز Cujas ومدرسته فردوا النصوص الرومانية إلى أصلها ، وقصروا الدفع بعدم التنفيذ على الحالات المعينة التى وردت فيها هذه النصوص ، فضاعت وحدة النظرية ، وتفككت تطبيقاتها ، بل وانطمس اسمها  . وساعد على ذلك أن القضاء استعان – فى ملء الفراغ الذى خلفه تفكيك النظرية – بنظرية الفسخ التى اختفى وراءها الدفع بعدم التنفيذ ، وبنظرية الحبس التى انفصلت عن نظرية الدفع بعدم التنفيذ بعد أن أصبح الحبس ملتصقاً بالأعيان المادية واعتبر حقاً عينيناً ، وكان يقول بعينيته كل من ديمولان وبوتييه ( اسمان 6 فقرة 439 – بودرى ولوان فقرة 228 )  .

( [111] ) انظر مثلا لمواد 454 و 867 و 1612 و 1613 و 1673 و 1749 و 1948 و 2280 من التقنين المدنى الفرنسى  .

( [112] ) انظر : كابرى ( Cabrye ) فى حق الحبس فقرة 74 – جلاسون ( Glasson ) فى حق الحبس ص 35 وما بعدها – كاسان ( Cassin ) ص 665 – سيرفى ( Surville ) 2 فقرة 451 – بون ( Pont ) 1 فقرة 21 – فقرة 22 – بيدان 1 فقرة 251 – فقرة 257  .

( [113] ) أوبرى ورو 3 فقرة 256 مكررة ص 163 هامش رقم 20 – ودرى ودى لوان 1 فقرة 228 – لوران 29 فقرة 292 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 459 – كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 1476 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 3283 – جوسران 2 فقرة 1470 – فقرة 1471 – قارن فى معنى لاحق العينى : أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفظ Retention فقرة 92 – فقرة 93  .

( [114] ) أما أنه لا ينطوى على حق تقدم ، فسنرى أن الحبس لا يكسب امتيازاً للدائن الحابس على غيره من الدائنين  . وأما أنه لا ينطوى على حق تتبع ، فلأن الحابس إذا تخلى عن حيازة العين المحبوسة فقد حقه فى الحبس ولا يستطيع استرداده  . ولم ينظم القانون إجراءات خاصة لشهر حقوق الحبس  .

( [115] ) بودرى ولوران 1 فقرة 230 – فقرة 232 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 444  .

( [116] ) بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 44 ص 597 وهامش رقم 2  .

( [117] ) بلانيون وريبير وأسمان 6 فقرة 445  .

( [118] ) انظر مع ذلك : استئناف مختلط 30 مايو سنة 1929 م 41 ص 241  .

( [119] ) هذه الأحوال المخصوصة التى مصرحاً بها فى التقنين المدنى السابق هى : ( أ ) حق البائع فى حبس المبيع حتى يقبض الثمن ( م 279 / 350 )  . أما حق المشترى من حبس الثمن إذا حصل تعرض له فى وضع يده على المبيع أو ظهر سبب يخشى منه نزع الملكية ( م 331 / 411 ) فيستعصى فى التكييف أن يكون حقاً عينياً ، لأن الثمن دين فى ذمة المشترى وليس بعين محبوسة ، وهو قبل دفعه ملك للمشترى والشخص لا يكون له حق عينى على ملكه ، وإنما يكون هذا الحق تطبيقاً من تطبيقات الدفع بعدم تنفيذ العقد  . ( ب ) حق المستأجر فى حبس العين المؤجرة عند بيعها بيعاً يكون سبباً فى فسخ عقد الإيجار ، حتى يستوفى من المؤجر أو من المشترى التعويض الواجب له ( م 390 فقرة 2 / 477 )  . ( ج ) حق حافظ الوديعة فى حبس العين المودعة ، حتى يستوفى من المودع ” المصاريف المنصرفة منه لحفظها ويعطيه بدل الخسارات التى نشأت له عنها ” ( م 488 فقرة 2 / 597 )  .

وهناك نصوص أخرى ، فى غير التقنين المدنى ، تعطى للدائن حق الحبس : ( أ ) حق الوكيل بالعمولة فى حبس البضائع التى تحت يده ( م 85 تجارى )  . ( ب ) حق القبودان فى حبس البضائع التى فى السفينة ( م 125 بحرى )  . ( ج ) حق المنزوع ملكيته للمنفعة العامة فى حبس العقار ، حتى يستوفى من نازع الملكية التعويض المستحق له  . انظر فى ذلك : الأستاذ صلاح الدين الناهى فقرة 175 ص 184 هامش رقم 1 ، وفى القانون الفرنسى : أوبرى ورو 3 فقرة 256 مكررة ص 157 هامش رقم 2  .

( [120] ) ولو كان حق الامتياز هذا غير مبنى على فكرة الرهن الضمنى ، فمن أنفق على شئ لحفظه أو ترميمه كان له حق امتياز عليه  . وكان له أيضاً أن يحبسه  . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن يجوز للميكانيكى الذى أصلح سيارة أن يحبسها حتى يستوفى أجرة إصلاحها ( 13 أبريل سنة 1932 م 44 ص 270 )  .

( [121] ) استئناف مصر 24 ديسمبر سنة 1944 المجموعة الرسمية 46 ص 137 – استئناف مختلط 16 يونيه سنة 1910 م 22 ص 372 – 7 فبراير سنة 1912 م 24 ص 127 – 23 يناير سنة 1913 م 25 146 – 24 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 83 – 14 يونيه سنة 1917 م 29 ص 500 – 13 فبراير سنة 1929 م 41 ص 216 – 8 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 21 – قارن : استئناف مصر 8 ديسمبر سنة 1939 المجموعة الرسمية 38 رقم 3 ص 69  .

( [122] ) استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1932 م 44 ص 270 – 8 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 21  .

( [123] ) على أن الفقهاء عند تعرضهم للآثار التى تترتب على حق الحبس لاحظوا أنه لا يخول للدائن حق تقدم أو حق تتبع بالمعنى المألوف ، فدفعهم ذلك إلى القول بأن حق الحبس حق عينى من نوع خاص ( sui generis ) ( الأستاذ محمد كامل مرسى فى التأمينات الشخصية والعينية سنة 1938 لقرة 646 )  . وذهبت محكمة الاستئناف المختلطة فى أحد أحكامها إلى أن حق الحبس حق شخصى لا حق عينى ، وانه لا يخول صاحبه مزية التتبع ، فإذا رفعت يد الوكيل عن عقارات موكله عنوة ، ولم يطلب استردادها لاستعمال حق الحبس عليها من أجل المصروفات التى أنفقها ، كان دينه ديناً عادياً ( استئناف مختلط 30 مايو سنة 1929 م 41 ص 341 وهو الحكم الذى سبقت الإشارة إليه )  . وانظر فى أن حق الحبس حق عينى : محكمة الإسكندرية الكلية الوطنية 29 يناير سنة 1930 المحاماة 11 رقم 491 ص 978  .

( [124] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن حق الحبس لا يعطى صاحبه لا حق التتبع ولا حق الأولوية ، وليس لصاحبه إلا رفض التسليم ، وإذا بيعت العين فلا يدخل فى التوزيع إلا كدائن عادى  . ولكن من جهة أخرى فأن دائنى صاحب العين وخلفاءه لا يمكنهم رفع يد الحابس إلا بعد سداد المبالغ التى له ، وإذا بيعت العين لم يمكن المشترى تسلمها إلا إذا دفع الدين المطلوب عليها للحابس  . فهو من هذه الجهة شبيه بالحق العينى ، ويمكن الاحتجاج به على صاحب العين أو من تلقى الملك عنه ، ولواضع اليد ألا يسلم الشئ إلا إذا دفع له قيمة ما صرفه ( 9 فبراير سنة 1937 المحاماة 17 رقم 588 ص 1174 )  .

( [125] ) فقد قضت محكمة استئناف مصر بأن حق الحبس الذى قد يكون للمقاول بالنسبة إلى ما صرفه على العمارة لا يقضى حق التتبع ، ولا يمكن الاحتجاج به قبل الغير ، إلا إذا كان ناشئاً عن امتياز مسجل تسجيلاً صحيحاً ( 13 ديسمبر سنة 1936 المحاماة 17 رقم 308 ص 638 )  . وقضت محكمة الإسكندرية الكلية الوطنية بأن حق الحبس يعتبر حقاً عينياً ، لأن ما يترتب عليه من الآثار الفعلية يعادل تماماً ما يترتب من الآثار القانونية على الحقوق العينية ، أى حق التتبع والامتياز ، وعلى ذلك فلا ينشأ هذا الحق إلا بتسجيله لا بمجرد التعاقد ( 29 يناير سنة 1930 المحاماة 11 رقم 491 ص 978 وهو الحكم الذى سبقت الإشارة إليه )  .

( [126] ) وكنا ممن ينتقد ، فى عهد التقنين المدنى السابق ، عينية الحق فى الحبس التى اعتنقها هذا التقنين ، كاشفين عن حقيقته من أنه دفع لا حق ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 668 ص 713 هامش رقم 1 )  . ولا ضرر يعود على الغير من اعتبار الحق فى الحبس دفعاً سارياً فى حقه دون أن يشهر ، ذلك أن الدائن ، إذا حبس عن مدينه ما عليه لهذا المدين حتى ستوفى حقه المرتبط بالدين المحبوس ، فإنه لا يثرى على حساب مدينه ، بل يتجنب أن يثرى المدين نفسه على حسابه هو ( انظر فى هذا المعنى بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 459 )  .

( [127] ) انظر التقنين المدنى الألمانى ( م 273 – 274 وم 320 – 322 )  . والتقنين المدنى الأرجنتينى ( م 3939 – 3946 )  . أما التقنين المدنى السويسرى ( م 895 – 898 ) فيبدو أنه يعتبر حق الحبس حقاً عينياً ( انظر بنوع خاص م 898 )  . وانظر فى حق الحبس وبوجه عام الامتناع المشروع عن الوفاء فى الفقه الإسلامى الدكتور صلاح الدين الناهى فى الامتناع المشروع عن الوفاء فقرة 340 وما بعدها  .

( [128] ) وتختلف المقاصة عن الحبس فى أمرين : ( أ ) يشترط فى المقاصة اتحاد جنس الدينين دون حاجة إلى قيام ارتباط فيما بينهما  . وعلى النقيض من ذلك الحبس ، فيشترط فيه الارتباط دون اتحاد جنس الدينين  . ( ب ) المقاصة سبب لانقضاء الدينين بقدر الأقل منهما ، فهى وسيلة ضمان ووسيلة استيفاء  . أما الحبس فيبقى الدينين قائمين وأحدهما ضامن للآخر ، فهو وسيلة ضمان دون أن يكون وسيلة استيفاء ( بودرى ودى لوان فقرة 220 – جوسران 2 فقرة 1466 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات ص 619 هامش رقم 2 – الدكتور صلاح الدين الناهى فى الامتناع المشروع عن الوفاء فقرة 192 – فقرة 198 )  .

( [129] ) الوسيط للمؤلف الجزء الأول فقرة 492 – فقرة 503 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 666 – فقرة 677 – وانظر أيضاً الدكتور صلاح الدين الناهى فى الامتناع المشروع عن الوفاء فقرة 124 وما بعدها – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام ص 181 هامش رقم 1 – وقارن فى التمييز بين الحق فى الحبس والدفع بعدم تنفيذ العقد : كابيتان فى ؟؟؟؟؟ فقرة 126 – دى باج 2 فقرة 871 – أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفظ Retention فقرة ؟؟؟؟ وفقرة 27 – فقرة 31 – الأستاذ حلمى بهجت بدوى فى نظرية العقد فقرة 357 – فقرة 360 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات ففقرة 164 ص 244 هامش رقم 1  .

( [130] ) انظر بنوع خاص كولان وكابيتان ومورا نديير 2 فقرة 1482 ص 926 هامش رقم 3  .

( [131] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 651  .

( [132] ) انظر فى هذا المعنى الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 426 – الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 217 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 148 – وقارن الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات الشخصية والعينية ( فقرة 162 ص 240 ) حيث يذهب إلى أن الحق فى الحبس حق شخصى يترتب فى ذمة المدين متعلقاً بالشئ المحبوس  .

( [133] ) جوسران 2 فقرة 1471 – أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفظ Retention فقرة 6  .

( [134] ) قارب فى هذا المعنى الدكتور صلاح الدين الناهى فى الامتناع المشروع عن الوفاء ص 421 – ص 422  .

( [135] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 648  .

( [136] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” صور المشروع فى حق الحبس تصويراً يكشف عن حقيقته ، فهو ليس من قبيل الحقوق العينية كما صور خطأ فى التقنين الحالى ( السابق ) : انظر المادة 5 / 19 من التقنين المصرى ( السابق ) ، بل هو مجرد دفع يعتصم به الدائن بوصفه وسيلة فعالة من وسائل الضمان  . وقد كف بهذه المثابة عن أن يكون حق حبس ، وأصبح حقاً فى الحبس  . وعلى هذا النحو خرج المشروع بهذا الحق من نطاق التطبيقات الخاصة التى وردت فى التقنين الحالى ( السابق ) على سبيل الحصر ، إلى حيز المبادئ العامة ، وبذلك كفل له عموم التطبيق فى أحوال لا تتناهى  . فلكل مدين أن يمتنع عن الوفاء بالتزامه استناداً إلى حقه فى الحبس ، ما دام الدائن لم يعرض الوفاء بالتزام نشأ بسبب التزام هذا المدين كان مرتبطاً به ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 648 )  .

وجاء أيضاً فى المذكرة الإيضاحية ما يأتى : ” صور المشروع حق الحبس تصويراً يكشف عن حقيقته ؟؟؟؟؟ منه مجرد دفع من الدفوع لا يختلط بالحقوق العينية ولا يشاركها فى مقوماتها  . ثم أنه استعاض عن بيان أحوال لحبس على سبيل الحصر بإيراد قاعدة عامة ، لها من السعة ما يؤهلها لأن تتناول جميع التطبيقات التى يملى العقل فيها وجوب تخويل هذا الحق ، فتحامى بذلك ما ينطوى فى ذاك البيان من إسراف فى الحرج والتضييق ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 651 )  .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s