سعر الفائدة


سعر الفائدة

512 – سعر الفوائد التأخيرية : رأينا ان سعر الفوائد القانونية إما أن يكون سعراً قانونيا وإما أن يكون سعرا اتفاقيا .

فالسعر القانوني في المسائل المدنية هو 4% ، وفي المسائل التجارية هو 5% ، وبهذا قضت المادة 226 مدني علي عامر . وقد كان السعر القانوني في عهد التقنين المدني السابق ، طبقا للمرسوم بقانون الصادر في 19 من شهر مارس سنة 1938 ، هو 5% في المسائل المدنية و 6% في المسائل التجارية . فخفض التقنين المدني الجديد السعر القانوني ، في الحالتين ، بمقدار 1% ( [1] ) ، ويبرر ذلك ” ما أسفرت  904  عنه الظروف الاقتصادية ” من وجوب تخفيض كل من السعر القانوني والسعر الإتفاقي ، كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ( [2] ) . والعبرة بالمدين في التمييز بين المسائل المدنية التي يكون سعرها 4% والمسائل التجارية التي يكون سعرها 5% فإذا كان المدين غير تاجر ، فالفائدة تحسب بالسعر القانوني في المسائل المدنية – 14% – حتي لو كان الدائن تاجراً والعملية تجارية ( [3] ) . ويلاحظ أن السعر القانوني الجديد ، وهو السعر المخفض ، يسري من وقت نفاذ التقنين المدني الجديد ، أي من يوم 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 . فالفوائد القانونية المستحقة ابتداء من هذا التاريخ علي مبالغ من النقود تحسب بسعر 4% في المسائل المدنية و 5% في المسائل التجارية ، حتي لو نشأت الديون عن عقود أبرمت أو وقائع حدثت قبل هذا التاريخ ( [4] ) .

أما السعر الإتفاقي التأخيرية فيجب ألا يزيد علي 7% ، وقد يكون أقل من ذلك ، بل قد يكون أقل من السعر القانوني ، حسب الاتفاق الذي يتم بين الدائن والمدين . وهذا الحد الأقصي للسعر الإتفاقي قررته المادة 227 الفقرة  905  الأولي علي ما رأينا ، وتستوي فيه المسائل المدنية والمسائل التجارية . وقد كان السعر الإتفاقي في عهد التقنين المدني السابق ، بمقتضي المرسوم بقانون الصادر في 19 من شهر مارس سنة 1938 ، وهو 8% يجوز تخفيضه بمرسوم إلي 7% ، ولكنه لم يخفض حتي صدر التقنين المدني الجديد فتولي هذه التخفيض ( [5] ) . ويلاحظ أن السعر الإتفاقي الجديد ، وهو السعر المخفض ، يسري هو أيضا من وقت سريان التقنين المدني الجديد ، حتي بالنسبة إلي العقود التي أبرمت قبل هذا الوقت ، لأن سعر الفائدة يعتبر من النظام العام . فإذا اتفق الدائن والمدين ، قبل يوم 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 ، علي أن تكون سعر الفوائد التأخيرية هي 8% وفقا للمرسوم بقانون الصادر في 19 مارس سنة 1938 ، وبقيت هذه الفوائد التأخيرية سارية إلي ما بعد نفاذ التقنين الجديد ، فإنها تحسب بسعر 8% إلي يوم 14 من شهر أكتوبر سنة 1949 ، ثم تحسب ابتداء من يوم 15 من  906  شهر أكتوبر سنة 1949 بسعر 7% وفقا لأحكام التقنين الجديد ( [6] ) .

513 – سعر الفوائد التعويضية : ليس للفوائد التعويضية إلا سعر واحد هو السعر الإتفاقي ، كما قدمنا والحد الأقصي للسعر الإتفاقي للفوائد التعويضية هو نفس الحد الأقصي للسعر الإتفاقي للفوائد التأخيرية . وبهذا تقضي كما رأينا ، الفقرة الأولي من المادة 127 إذ تقول : ” يجوز للمتعاقدين أن يتفقا علي سعر آخر للفوائد ، سواء أكان ذلك في مقابل تأخير الوفاء أم في أية حالة أخري تشترط فيها الفوائد ، علي ألا يزيد هذا السعر علي 7% ” . والحالة الأخري ، غير حالة تأخير الوفاء التي تشترط فيها الفوائد هي حالة الفوائد التعويضية ، كما سبق القول . وقد كان الحد الأقصي للسعر الإتفاقي للفوائد التعويضية في عهد التقنين المدني السابق ، وفقا للمرسوم بقانون الصادر في 19 من شهر مارس سنة 1938 ، هو 8% أي نفس الحد الأقصي للسعر الإتفاقي للفوائد التأخيرية ، وقد خفض إلي 7% لنفس الأسباب . ويسري السعر  907  الاتفاقي الجديد ، وهو السعر المخفض ، من وقت سريان التقنين المدني الجديد ، حتي بالنسبة إلي العقود التي أبرمت قبل هذا الوقت . فإذا اقترض شخص قبل يوم 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 مبلغا من النقود بسعر 8% ، وكان ميعاد حلول أجل القرض بعد يوم 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 ، فإنه يؤدي الفوائد بسعر 8% إلي يوم 14 من شهر 14 أكتوبر سنة 1949 ، ثم بسعر 7% ابتداء من يوم 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 ( [7] ) .

  908  وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 227 ، كما رأينا ، علي أن ” كل عمولة أو منفعة ، أيا كان نوعها ، اشترطها الدائن ، إذا زادت هي والفائدة المتفق عليها علي الحد الأقصي المتقدم ذكره ، تعتبر فائدة مستترة ، وتكون قابلة للتخفيض ، إذا ما ثبت أن هذه العمولة أو المنفعة لات تقابلها خدمة حقيقية يكون الدائن قد أداها ولا منفعة مشروعة ” . وهذا النص مأخوذ من المرسوم بقانون الصادر في 19 من شهر مارس سنة 1938 ، وقد أضافته لجنة المراجعة فقرة ثانية للمداة 227 . ولا يختلف النص الجديد عن أصله إلا في أمرين : ( 1 ) وقع تحريف لفظي في النقل عن الأصل ، فقد ورد في آخر النص الجديد عبارة ” ولا منفعة مشروعة ” ، وصحتها : ” ولا نفقة مشروعة ” كما ورد في الأصل ، وبذلك يستقيم المعني . ( 2 ) عين المرسوم بقانون من يحمل عبء إثبات أن العمولة أو المنفعة هي فائدة مستترة فجعله المدين ، أما في التقنين المدني الجديد فقد استبدلت عبارة ” إذا ما ثبت أن . . . ” بعبارة ” إذا ما أثبت المدين أن . . . ” ، وبذلك يكون تعيين من يحمل عبء الإثبات خاضعا للقواعد العامة ( [8] ) . ويبدو أن  909  القواعد العامة لا تختلف عما كان المرسوم بقانون يقضي به ، فعبء الإثبات يحمله المدين وعليه أن يثبت أن العمولة أو المنفعة لا تقابلها خدمة حقيقة يكون الدائن قد أداها ولا نفقة مشروعة يكون الدائن قد صرفها ، لأن المدين إنما يطعن بالصورية فيما اتفق عليه مع الدائن ، ويتمسك بأن حقيقة العمولة أو المنفعة هي فوائد ربوية ، فهو الذي يحمل عبء الإثبات ( [9] ) . ولكن له أن يثبت ذلك بجميع الطرق ، ولو بالبينة والقرائن ، وفقا للقواعد العامة في الإثبات ( [10] ) .

  910  جزاء مجاوزة سعر الفائدة : وقد قضت العبارة الأخيرة من الفقرة الأولي من المادة 227 مدني بأنه إذا اتفق الدائن والمدين علي فوائد تأخيرية أو تعويضية تزيد علي الحد الأقصي للسعر الإتفاقي ، فإنه يجب تخفيضها إلي 7% ، ويتعين رد ما فدع زائداً علي هذا القدر . وللمدين الذي يريد أن يسترد الزيادة أن يقيم الدليل علي الربا الفاحش بجميع طرق الإثبات ( [11] ) .

  911  والتخفيض إلي الحد المقرر في القانون لا يقتصر علي السعر الاتفاقي ، بل يتناول أيضا علي سبيل القياس السعر القانوني . فإذا دفع المدين للدائن فوائد قانونية بسعر يزيد علي 4 أو 5% ، فإن الفوائد تخفض إلي هذا السعر ، ويسترد المدين ما دفعه زائداً . ويندر ان تقع الزيادة في السعر القانوني ، والغالب أنها تقع في السعر الاتفاقي ، ولذلك ورد النص في هذا السعر الأخير .

وقد كان تخفيض السعر إلي الحد المقرر قانونا هو أيضا جزاء مجاوزة سعر الفائدة في عهد التقنين المدني السابق . أما رد ما دفع زائداً فقد كان مختلفا فيه ( [12] ) ، فحسم التقنين المدني الجديد هذا الخلاف إذ نص صراحة علي وجوب الرد . ونري أن نص التقنين المدني في هذه المسألة هو نص تفسيري ، ومن ثم يطبق علي ما دفع من الفوائد زائداً علي الحد المقرر حتي لو كان ذلك قبل يوم 15 من شهر أكتوبر 1949 ، فيجب علي الدائن رده .

ويتقادم الالتزام بالرد بمضي ثلاث سنوات أو خمس عشرة سنة وفقا لأحكام المادة 187 مدني ، لأن هذا الالتزام مصدره دفع غير المستحق .

المبحث الثاني

جواز النزول عن الحدود المقررة وجواز الزيادة عليها

515 – فرصتان : قرر القانون سعر الفائدة ، القانون والاتفاقي ، في الفوائد التأخيرية وفي الفوائد التعويضية ، علي النحو الذي بسطناه . ولكن  912  هناك أحوالا ، نص عليها القانون ، يجوز النزول فيها عن هذه الحدود المقررة كما أن هناك أحوالا ، علي النقيض من ذلك ، تحوز فيها الزيادة علي هذا الحدود ونتناول بالبحث كلا من هذين الفرضين .

المطلب الأول

جواز النزول عن الحدود المقررة

516 – النصوص القانونية : تنص المادة 229 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” إذا تسبب الدائن ، بسوء نية ، وهو يطالب بحقه في إطالة أمد النزاع ، فللقاضي أن يخفض الفوائد قانونية كانت أو اتفاقية ، أو لا يقضي بها إطلاقا ، عن المدة التي طال فيها النزاع بلا مبرر ” .

وتنص المادة 230 علي ما يأتي :

 ” عند توزيع ثمن الشيء الذي بيع جبراً لا يكون الدائنون المقبولون في التوزيع مستحقين بعد رسو المزاد لفوائد تأخير عن الأنصبة التي تقررت لهم في هذا التوزيع إلا إذا كان الراسي عليه المزاد ملزما بدفع فوائد الثمن ، أو كانت خزانة المحكمة ملزمة بهذه الفوائد بسبب إيداع الثمن فيها ، علي ألا يتجاوز ما يتقاضاه الدائنون من فوائد في هذه الحالة ما هو مستحق منها قبل الراسي عليه المزاد أو خزانة المحكمة . وهذه الفوائد تقسم بين الدائنين جميعا قسمة غرماء ” .

وتنص المادة 232 علي ما يأتي :

 ” لا يجوز تقاضي فوائد علي متجمد الفوائد ، ولا يجوز في أيه حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال ، وذلك دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية ” ( [13] ) .

  913  وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المادة 126 / 186 ( [14] ) .

وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري . في التقنين المدني السوري المواد 230 – 231 و 233 ، وفي التقنين المدني العراقي المادتين 173 فقرة 3 و 174 ، وفي التقنين المدني الليبي المواد 232 – 233 و 235 ، وفي تقنين الموجبات والعقود  914  اللبناني المادة 768( [15] ) .

ويتبين من هذه النصوص أن هناك حالات أربعا يجوز فيها النزول عن الحدود المقررة : ( 1 ) تسبب الدائن بسوء نية في إطالة أمد النزاع ( 2 ) الفوائد التأخيرية بعد رسو المزاد ( 3 ) زيادة مجموع الفوائد علي رأس المال ( 4 ) الفوائد علي متجمد الفوائد ، أي الربح المركب ( anatocisme ) . ونتناول علي التعاقب كلا من هذه الحالات .

517 – تسبب الدائن بسور نية في إطالة أمد النزاع : لم يستحدث التقنين الجديد هذا الحكم استحداثا تاما ، فقد كان القضاء المصري يسير علي مقتضاه . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” وقديما فطنت محكمة الاستئناف الأهلية إلي هذا التطبيق . . فهو من هذه الوجهة ليس بالجديد كل الجدة بالنسبة للقضاء المصري ( [16] ) ” .

  915  والمبدأ الذي يقوم عليه هذا الحكم لا تمكن المنازعة فيه ، فهو مبدأ التعسف في استعمال الحق . والدائن إذا تسبب بسوء نية في إطالة أمد النزاع ، فهو إنما يتعسف في المطالبة بحقه وفي استعمال الإجراءات التي وضعها القانون تحت تصرفه الوصول إلي هذا الحق . فبدلا من أن يقصد الوصول إلي حقه ، يعمد إلي إطالة أمد النزاع حتي تتراكم الفوائد علي المدين ، فيكون هو الرابح من جراء هذا التعسف فأراد المشرع أن يرد عليه قصده بحرمانه من هذه الفوائد ، كلها أو بعضها ، عن المدة التي طال فيها النزاع بلا مبرر .

ونري من ذلك أن تطبيق هذا الحكم يقتضي توافر شرطين :

( الشرط الأول ) إطالة الدائن أمد النزاع بلا مبرر . مثل ذلك أن يلجأ الدائن ، يغرض إطالة أمد النزاع ، إلي إنكار إمضائه الموضوع علي مخالصة صدرت منه بجزء من حقه ، أو إلي الطعن في هذه المخالصة بالتزوير ، أو إلي الإكثار من الدفوع الكيدية ، أو ال رد القضاة وما إلي ذلك ( [17] ) . وليس من الضروري أن يرفع الدائن خصومة إلي القضاء ، بل يكفي أن يلجأ في المطالبة بحقه إلي إجراءات لا مبرر لها لإطالة أمد النزاع ( [18] ) . مثل ذلك أن يكون سريان الفوائد يكفي فيه إعذار المدين ، فيعذره الدائن حتي تسري الفوائد ، ثم يقف عند ذلك ، ويرفض قبول الدين دون سبب مشروع عندما يعرضه المدين ، فيضطر المدين إلي العرض الحقيقي ، فيعمد الدائن إلي إطالة إجراءات هذا العرض ، وهكذا .

( الشرط الثاني ) سوء نية الدائن وقد كان المشروع التمهيدي للمادة 229 مدني لا يتطلب سوء النية ، ويكتفي بالخطأ ، فكان صدر المادة يجري علي الوجه الآتي : ” إذا تسبب الدائن ، وهو يطالب بحقه ، في إطالة أمد النزاع بخطئه . . . . ” فلوحظ في لجنة مجلس الشيوخ أن هذا النص لا مقابل له في التشريعات الأجنبية ، وأضافت اللجنة شرط سوء النية لأن الاقتصار علي مجرد الخطأ يجعل النص يتسع لفروض لا يحسن فيها توقيع هذا الجزاء ( [19] ) . فلا يكفي  916  إذن أن يكون الدائن قد أخطأ في إطالة أمد النزاع خطأ عاديا ، بل يجب أن يكون قد تعمد إطالة أمد النزاع حتي تتراكم الفوائد علي المدين . فيكون النص إذن تطبيقا واضحا لنظرية التعسف في استعمال الحق . وقد رؤي اشتراط سوء النية لأن النتائج التي يرتبها القانون علي عمل الدائن نتائج خطيرة ، إذ يسقط حقه في الفوائد ، فلم يجعل هذه النتائج مرهونة بخطأ بسيط من الدائن ، يسهل علي المدين دائما أن ينسبه إلي الدائن بمجرد أن يطول أمد النزاع . ولا نميل إلي القول بأن الخطأ الجسيم هنا يلحق بسوء النية ، لأن النص لا يذكر إلا سوء النية ، وأراد من وراء أن يتشدد حتي لا يهدر حق الدائن في الفوائد إلا جزاء وفاقا لسوء نيته ، ومن ثم لا يكفي إثبات الخطأ الجسيم .

هذا والمدين هو الذي يحمل عبء إثبات الشرطين معا : إطالة أمد النزاع بلا مبرر وسوء نية الدائن . ومتي تم له إثبات ذلك ، كان للقاضي أن يخفض الفوائد إلي حد معقول ، بل كان له ألا يقضي بها إطلاقا ، وذلك عن المدة التي طال فيها النزاع بلا مبرر ، ولا ينسحب أثر التخفيض أو الإسقاط إلا عن هذه المدة ( [20] ) . فهناك خطأ مشترك ( erreur commune ) : المدين تأخر في الوفاء بالتزامه ، والدائن أطال هذا التأخر بإطالته أمد النزاع ( [21] ) . والخطأ المشترك من شأنه أن يخفف المسئولية ومظهر التخفيف هو التخفيض من الفوائد ، أو يعدمها إذا وصل خطأ الدائن من جراء سوء نيته إلي حد استغراق خطأ المدين ومظهر انعدام المسئولية هو إسقاط الفوائد .

والفوائد التي يخفضها القاضي أو لا يقضي بها إطلاقا ، عن المدة التي طال فيها النزاع بلا مبرر ، قد تكون فوائد قانونية أو فوائد اتفاقية ، وهي دائما فوائد تأخيرية لأن المفروض أن الدين قد حل ويطيل الدائن  917  أمد النزاع فيه حتي تتراكم الفوائد إلا فوائد تأخيرية ( [22] ) .

518 – الفوائد التأخيرية بعد رسو المزاد : هذا الحكم استحدثه التقنين الجديد في ضوء تجاري الماضي ( [23] ) . فقد كان المدين ، في عهد التقنين المدني السابق ، بعد رسو المزاد وطوال إجراءات التوزيع ، يبقي ملتزما بدفع الفوائد التأخيرية عن الديون التي تدرج في قائمة التوزيع . وتطول إجراءات التوزيع عادة ، وقد تستغرق سنوات ، والفوائد التأخيرية تتراكم علي المدين وهو لا يد له في ذلك ولا يملك دفع هذا الأذي عن نفسه . ومن ثم جاء التقنين المدني الجديد بهذا الحكم المستحدث لدفع المضرة عن المدين .

وتقضي المادة 230 – وقد مر ذكرها – بأن الفوائد التأخيرية لا تسري بسعرها المقرر ، وسواء كان السعر القانوني أو السعر الإتفاقي ، إلا إلي وقت رسو مزاد المال الذي يبلاشر الدائن إجراءات التنفيذ عليه لاستيفاء حقه . ثم تقف هذه الفوائد التأخيرية بالسعر المقرر . ولا تنتج الديون التي ينفذ بها علي أموال المدين فوائد تأخيرية بعد رسو المزاد ، إلا إذا كان الراسي عليه المزاد ، أو كانت خزانة المحكمة بسبب إيداع الثمن فيها ، يلتزم أحد منهما بدفع فوائد علي هذا الثمن ، ولا تتقاضي فوائد التأخير إلا في حدود المستحق من هذه الفوائد في ذمة الراسي  918  عليه المزاد أو في ذمة خازنة المحكمة . وبهذا تخفض فوائد التأخير متي كان سعر الفائدة المستحقة قبلالراسي عليه المزاد أو قبل خزانة المحكمة أقل من سعر الفائدة الواجبة علي المدين ، وهذا ما يقع في الكثرة الغالبة من الأحوال . وتوزع هذه الفوائد التأخيرية – في الحدود المتقدمة الذكر – بين الدائنين جميعا قسمة غرماء ، دون تمييز بين دائن مرتهن أو ذي حق امتياز ودائن عادي .

وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في ختام عبارتها في هذا الصدد : ” وغني عن البيان أن هذا الحكم يعدل كل العدل بحقوق المدين ” ويكفل له من الحماية ما يؤمنه من بطء إجراءات التنفيذ . ثم إنه يحمي الدائنين بعضهم من البعض الآخر ، من طريق تحقيق المساواة بينهم في توزيع الفوائد المستحقة قبل الراسي عليه المزاد وقبل الخزانة ، غذ تقسم بينهم جميعا قسمة غرماء ، دون تمييز بين دائن مضمون حقه ودائن لا ضمان له ” ( [24] ) .

519 – زيادة مجموع الفوائد علي رأس المال : رأينا أن المادة 232 مدني تقضي بأنه لا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال ، وذلك دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية . وفي هذا النص إمعان من جاني التقنين المدني الجديد في كراهية الربا ، إذ هو يستحدث قيداً جديداً علي الفوائد لم يكن في التقنين المدني السابق ، وليس له نظير في التقنينات العربية . والواقع من الأمر أن المشروع التمهيدي كان خاليا من هذا النص ، ومسار المشروع في اللجان والهيئات المختلفة حتي وصل إلي لجنة  919  مجلس الشيوخ . وفي هذه اللجنة أضيف النص قيدا جديداً علي الربا ( [25] ) ، واستحدثت اللجنة في النص ذاته تحريم تقاضي فوائد علي متجمد الفوائد قيداً آخر ، وجاوزت في القيدين أحكام التقنين السابق وأحكام كثير من التقنينات القانونية .

فالقاعدة إذن أن مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن من مدينة لا يصح في حال أن يزيد علي رأس المال . وقد جاء في تقرير لجنة مجلس الشيوخ في هذا الصدد أن اللجنة قد راعت ” أن من المصلحة أن يحال بين الدائن وبين استغلا الدين باقتضاء فوائد تجاوز مقدار الدين نفسه ، وبحسب الدائن أن يكون قد اقتضي فوائد تعادل رأس ماله . وقد أخذت بهذا الحكم دول أخري منها سورية والعراق ( [26] ) .

ومجموع الفوائد التي يتقاضها الدائن يتناول الفوائد بجميع أنواعها : الفوائد التعويضية والفوائد التأخيرية بالسعر الإتفاقي وبالسعر القانوني . فلو أن شخصا اقترض من مصرف ألفا من الجنيهات بسعر اتفاقي مقداره 7% لمدة عشر سنوات ، ولم يسدد من دينه شيئا طوال هذه المدة ، وحل أجل الدين فتأخر في الوفاء سبع سنوات أخري ، فإن مجموع الفوائد التعويضية والتأخيرية التي تراكمت عليه بالسعر الإتفاقي هو 1190 جنيها ، وهذا المجموع يزيد علي رأس المال بمقدار 190 جنيها . فلا يجوز للدائن في هذه الحالة أن يتقاضي من مجموع الفوائد التي تراكمت أكثر من ألف من الجنيهات ، وهو ما يساوي رأس المال ،  920  ويضيع عليه من الفوائد مائة وتسعون جنيها . وليس في هذا الحكم حماية للمدين فحسب ، بل هو ينطوي أيضا علي معني العقوبة للدائن ، إذ أنه أما أن يكون قد أهمل في تقاضي حقه ، أو تعمد ألا يتقاضاه حتي تتراكم الفوائد علي المدين ( [27] ) .

ويرد علي هذا الحكم القيدان الآتيان :

( أولا ) أن النص استقني ما تقضي به القواعد والعادات التجارية . مثل ذلك الحساب الجاري ، وسيأتي أنه يجوز فيه تقاضي فوائد علي متجمد الفوائد وأن سعر الفائدة التجارية فيه غير مقيد بحد معين . فيحتمل إذن أن يزيد مجموع الفوائد في نهاية الحساب علي رأس المال ، ويكون ذلك جائزاً تمشيا مع القواعد والعادات التجارية ( [28] ) .

  921  ( ثانيا ) زيادة مجموع الفوائد علي رأس المال ممنوعة في الصفقة الواحدة ، لا في مجموع الصفقات إذا تعددت . فإذا اقترض شخص مبلغا من النقود بفائدة ، وتراكمت الفوائد ، ثم قطع المدين حساب هذا القرض ، وعقد مع المقرض قرضا آخر أدخل فيه رصيد القرض الأول ، كان لكل قرض حسابه ، ولا يجوز أن يزيد مجموع الفوائد علي رأس المال في كل من القرضين ، ولكن تجوز زيادة مجموع الفوائد في القرضين معا علي رأس الآمال في أي قرض منهما . علي أنه يجب ألا يكون في ذلك طريق للتحايل علي حكم القانون ، فيعمد الطرفان إلي تجزئة القرض الواحد إلي قرضين تجزئة صورية الغرض منها أن يجاوز مجموع الفوائد رأس المال .

عل ان الحكم الذي نحن بصدده – عدم مجاوزة مجموع الفوائد رأس المال – ليس بالقيد الخطير في الصفقات العادية . إذ يندر في هذه الصفقات ان يصل الدائن من الإهمال في تقاضي الفوائد إلي حد ان تتراكم فتجاوز رأس المال . ويسهل دائما عل الدائن أن يتفادي هذه النتيجة بتحديد مدة معقولة لحلول أجل الدين ، ثم إذا حل أجله لا يتراخي في المطالبة به إلي الحد الذي تتراكم فيه الفوائد فتزيد علي رأس المال . وفي هذه مصلحة لكل من الدائن والمدين : الدائن يتفادي ان يضيع عليه شيء من الفوائد ، والدين لا يترك له الحبل علي الغارب فيستسلم إلي تهاونه ، بل تحفزه مطالبة الدائن إلي السعي في سداد دينه فلا تتراكم الفوائد عليه ( [29] ) .

  922  الفوائد علي متجمد الفوائد أو الإرباح المركبة : المادة 233 مدني ، كما رأينا ، بانه لا يجوز تقاضي فوائد علي متجمد الفوائد ، وذلك دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية . ولم يكن هذا هو الحكم في المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد . بل كانت المادة 310 من هذا المشروع تقضي بأن الفوائد علي متجمد الفوائد تكون مستحقة إذا طولب بها  923  قضائيا أو تم الاتفاق عليها بعد استحقاق الفوائد المتجمدة ، علي أن يبلغ المتجمد في الحالتين فوائد سنة علي الأقل فكانت الفوائد علي متجمد الفوائد ( annatocisme capitalization des interts ) جائزة إذن في حالتين : ( 1 ) إذا تجمدت الفوائد ، قانونية كانت أو اتفاقية ، لمدة سنة علي الأقل ، ثم طالب الدائن المدين قضائيا بفوائد علي هذه الفوائد ، فتصبح الفوائد المتجمدة في هذه الحالة عن طريق المطالبة القضائية بمثابة رأس مال ينتج بدوره فوائد قانونية . ( 2 ) إذا تجمدت الفوائد ، قانونية كانت أو اتفاقية ، لمدة سنة علي الأقل ثم اتفق الدائن والمدين علي جعل هذه الفوائد المتجمدة تنتج فوائد بسعر معين ، فتصبح الفوائد المتجمدة في هذه الحالة أيضا ، عن طريق الاتفاق ، بمثابة رأس مال ينتج بدوره فوائد اتفاقية ( [30] ) . وقد كان هذا هو أيضا ، بوجه عام ، حكم التقنين المدني السابق ( أنظر م 126 / 186 ) ( [31] ) .

  924  وسار المشروع التمهيدي في مراحلة المختلفة حتي وصل إلي لجنة مجلس الشيوخ ، فرأت هذه اللجنة تحريم الفوائد علي متجمد الفوائد إطلاقا ، مقتدية في ذلك ببعض التقنينات الحديثة ( [32] ) ، وهذا هو الرأي الذي استقر في التقنين المدني الجديد ( [33] ) . والواقع أن تقاضي فوائد علي متجمد الفوائد لا يخلو من الخطر ، فإن رأس المال إذا أقرض بسعر 4% تضاعف إذا كان الربح بسيطا في 25 سنة ، وهو يتضاعف إذا كان الربح مركبا في 19 سنة فقط . وإذا قرض بسعر 5 ، تضاعف في 20 سنة إذا كان الربح بسيطا ، وفي 14 سنة إذا كان الربح مركبا . وإذا أقرض بسعر 7% تضاعف في 14 سنة في حالة الربح البسيط ، وفي 10 سنوات في حالة الربح . المركب فالفرق كبير إذن بين الربح المركب والربح البسيط ، وقد أحسن التقنين المدني الجديد صناع في تحريم الأرباح المركبة ( [34] ) .

  925  عل أن هناك قيدين يردان علي هذا التحريم :

( أولا ) ما تقضي به القواعد والعادات التجارية من جواز الأرباح المركبة في بعض الحالات . وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” ويلاحظ أخيرا ان عرف التجارة قد يقضي بالخروج علي النصوص الخاصة بتجميد الفوائد . ومن ذلك مثلا إجازة تجميد ما يستحق منها عن مدة تقل عن سنة في الحساب الجاري ، دون حاجة إلي اتفاق أو مطالبة قضائية ( [35] ) .

( ثانياً ) الاستحقاقات الدورية غير الفوائد ، كالأجرة والإيرادات المرتبة مدي الحياة ( [36] ) والاستحقاق في الوقف ، لا تعتبر في حكم الفوائد ، فيجوز تقاضي فوائد عن المتجمد من هذه الاستحقاقات . فإذا اتفق المؤجر مع المستأجر مقدما علي أن تأخر المستأجر في دفع الأجرة عن مواعيدها يستوجب سريان فوائد تأخيرية بسعر معين علي ما تأخر من الأجرة ، جاز هذا الاتفاق ، ولا يعترض عليه بأن الأجرة المتجمدة هي بمثابة الفوائد المتجمدة فلا يجوز أن يتقاضي فوائد عليها ( [37] ) .

  926  والذي يميز الفوائد بمعناها الفني الدقيق عن هذه الاستحقاقات الدورية ، أن الفوائد هي ريع دوري عن مبلغ من النقود ، أما الاستحقاقات الدورية فهي إما ان تكون ريعا دوريا عن رأس مال ليس مبلغا من النقود ( [38] ) ،وإما أن تكون ناتجة عن مبلغ من النقود ولكنها ليست بريع دوري ( [39] ) .

المطلب الثاني

جواز الزيادة علي الحدود المقررة

521 – النصوص القانونية : تنص المادة 321 من التقنين المدني علي ما يأتي :

  927  ” يجوز للدائن أن يطالب بتعويض تكميلي يضاف إلي الفوائد إذا أثبت ان الضرر الذي يجاوز الفوائد قد تسبب فيه المدين بسوء نية ” .

وتنص المادة 233 علي ما يأتي :

 ” الفوائد التجارية التي تسري علي الحاسب يختلف سعرها القانوني باختلاف الجهات ، ويتبع في طريقة حساب الفوائد المركبة في الحساب الجاري ما يقضي به العرف التجاري ” ( [40] ) .

وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المادة 127 / 187 ( [41] ) .

وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادتين 232 و 234 ، وفي التقنين المدني العراقي المادتين 173 فقرة 2 و 175 ، وفي التقنين المدني الليبي المادتين 234 و 236 ، وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 265 فقرة ثانية ( [42] ) .

  928  ويستخلص من النصوص المتقدمة ان هناك حالتين يمكن فيهما ان يتقاضي الدائن فوائد تزيد علي الحدود المقررة فيما تقدم : ( 1 ) تسبب المدين بسوء نية في إحداث ضرر يجاوز الفوائد ( 2 ) الحساب الجاري .

ونستعرض كلا من هاتين الحالتين :

522 – تسبب المدين بسوء نية في أحداث ضرر يجاوز الفوائد : تقضي المادة 231 مدني ، كما رأينا ، بجواز ان يطالب الدائن بتعويض تكميلي يضاف إلي الفوائد إذا أثبت ان المدين قد تسبب بسوء نية في أحداث ضرر يجاوز الضرر الذي جعلت الفوائد تعويضا له . ونلاحظ منذ الآن أنه قد مر نص مقابل لهذا النص ، هو المادة 229 ، وتقضي بأنه ” إذا تسبب الدائن ، بسور نية ، وهو يطالب بحقه ، في إطالة أمد النزاع ، فللقاضي ان يخفض الفوائد ، قانونية كانت أو اتفاقية ، أو لا يقضي بها إطلاقا ، عن المدة التي طالب فيها النزاع بلا مبرر ” . والتقابل بين النصين واضح : هناك تسبب الدائن بسور نية في إلحاق ضرر استثنائي بالمدين ومن ثم جاز للقاضي تخفيض الفوائد ، وهنا تسبب المدين بسور نية في إلحاق ضرر استثنائي بالدائن ومن ثم جاز للقاضي زيادة الفوائد . وقد كان المشروع التمهيدي للمادة 231 يوسع في النص فيقضي بالتعويض التكميلي في حالة ارتكاب المدين لغش أو لخطأ جسيم ، كما كان المشروع التمهيدي للمادة 229 يكتفي بالخطأ من جانب الدائن فيما مر بنا . فعدلت لجنة مجلس الشيوخ النصين ، وقصرت الحكم في كل منهما علي حالة صدور غش من جانب الدائن أو المدين .

علي أن هناك نصا مر بنا يماثل نص المادة 231 ، هو المادة 225 وتقضي بأنه  929  إذا جاوز الضرر قيمة التعويض الاتفاقي فلا يجوز للدائن أن يطالب بأكثر من هذه القيمة إلا إذا أثبت أن المدين قد ارتكب غشا أو خطأ جسيما ” والتماثل بين النصين هو أيضا واضح : ففي الحالتين يجاوز الضرر قيمة التعويض المقرر ، وذلك بفعل المدين ، فيكون للدائن الحق في تعويض إضافي ولا يفرق بين الحالتين إلا أن حالة منهما اتفق فيها المتعاقدان علي مقدار التعويض في شرط جزائي ، وفي الحالة الثانية التعويض هو عن مبلغ من النقود سواء اتفق عليه أو كان بالسعر القانوني . ومن أجل هذا التماثل عمد المشروع التمهيدي إلي المساواة في الشروط ما بين الحالتين ، فاشترط في كل منهما غش المدين أو خطأه الجسيم ( [43] ) . ولكن لجنة مجلس الشيوخ اعتدت بالتقابل ما بين المادتين 231 و 229 ، دون التماثل ما بين المادتين 231 و 225 ، فحذفت ” الخطأ الجسيم ” ، واقتصرت علي ” غش المدين ” كما مر القول .

والنص الذي نحن بصدده – المادة 231 – نص جديد لم يكن له مقابل في التقنين المدني السابق . ولكن يمكن القول إنه ليس إلا تطبيقا للقواعد العامة . والمبدأ الذي يقوم عليه النص – كما هو الأمر في المادة 229 – هو مبدأ التعسف في استعمال الحق ، والمدين إذا تسبب بسور نيته في إحداث ضرر استثنائي بالدائن فهو إنما يتعسف في استعمال حقه في الدفاع ، كما يتعسف الدائن في استعمال حقه في المطالبة ( [44] ) .

  930  وتطبيق هذا الحكم يقتضي توافر شرطين :

( الشرط الأول ) إحداث ضرر استثنائي بالدائن ، لا يكون هو الضرر المألوف الذي ينجم عادة عن مجرد التأخر في وفاء المدين بالتزامه . مثل ذلك ان يكون المدين عالما بأن الدائن ارتبط بالتزام يعتمد في الوفاء به علي استيفائه لحقه من المدين فان لم يستوف هذا الحق كان معرضا لإجراءات شديدة من دانيه قد تصل إلي حد شهر الإفلاس ، أو يكون المدين عالما بأن أمام الدائن صفقة رابحة اعتمد في إبرامها علي استيفاء حقه ففاتته الصفة بسبب تأخر المدين في الوفاء بالتزامه ففي الحالة الأولي أصاب الدائن خسارة فادحة ، وفي الحالة الثانية فاته ربح كبير ( [45] ) .

( الشرط الثاني ) سوء نية المدين : فلا يكفي حدوث الضرر الاستثنائي علي النحو المتقدم الذكر ، بل يجب أيضا أن يكون المدين سيء النية في عدم الوفاء بالتزامه . ومجرد علمه بالضرر الاستثنائي لا يكفي لثبوت سوء نيته ، بل يجب أيضا أن يكون قد تعمد عدم الوفاء بالتزامه وهو عالم بما يحدث ذلك لدائنه من الضرر .

والدائن هو الذي يقع عليه عبء إثبات توافر الشرطي : ما لحق به من ضرر استثنائي وسوء نية المدين . ومتي أثبت ذلك ، كان له أن يتقاضي من المدين تعويضا تكميليا يضاف إلي الفوائد التأخيرية المستحقة في ذمة المدين لتأخره  931  الوفاء بالدين( [46] ) . وهذا التعويض التكميلي هو التعويض عن الضرر الاستثنائي الذي ألحقه المدين بالدائن بسوء نيته ، فيجري في شانه قواعد التقدير القضائي التعويض ، ويقاس بمقدار ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من ربح .

523 – الحساب الجاري : وتقضي المادة 233 مدني ، كما رأينا ، باستثناء الحساب الجاري من بعض القواعد التي تقررت في نظام الفوائد . وهناك قواعد أخري استثني منها الحساب الجاري ، وقد مر ذكرها ، فنحصر تلك الاستثناءات وهذه فيما يأتي :

أولا – من ناحية المطالبة القضائية : لا يشترط في سريان الفوائد التأخيرية بالنسبة إلي الحساب الجاري المطالبة القضائية ، بل ولا الإعذار . فمجرد الخصم والإضافة في الحساب الجاري يجعل الفوائد التأخيرية تسري دون حاجة إلي أي إجراء آخر ( [47] ) . وقد تقدم ذكر ذلك .

ثانياً – من ناحية السعر القانوني التجاري : وهذا ما تقضي به المادة 233 مدني . فالسعر القانوني التجاري للفوائد التأخيرية هو ، كما قدمنا 5% ولكن في الحساب الجاري يختلف هذا السعر ، وفقا للعرف التجاري ، بحسب اختلاف الجهات . فيقضي بسعر الجهة ، ولو زاد أو نقص عن 5% والحساب الجاري لا يستثني في هذه الناحية إلا في السعر القانوني التجاري . فلا يستثني في السعر القانوني المدني وهو 4% ، بل ينطبق هذا السعر عليه . كذلك لا يستثني في السعر الإتفاقي ، فيبقي الحد الأقصي لهذا السعر ، حي بالنسبة إلي الحساب الجاري ، هو 7%( [48] ) .

ثالثاً – من ناحية تجمد الفوائد وتقاضي فوائد علي المتجمد منها : وهنا أيضا يستثني الحساب الجاري ، كما تقضي بذلك المادة 233 مدني ( [49] ) . فقد رأينا أن الفوائد المركبة محرمة ، ولكن القانون استثني الحساب الجاري من هذا التحريم ويتبع في طريقة حساب الفوائد المركبة في الحساب الجاري ما يقضي به العرف التجاري ( [50] ) .

رابعاً – من ناحية عدم جواز زيادة مجموع الفوائد علي رأس المال : وقد بينا فيما تقدم أن الحساب الجاري يستثني من هذا الحظر ، لأن هذا هو ما تقضي به القواعد والعادات التجارية ( [51] ) .

  933  الباب الثالث

أموال المدين تكفل تنفيذ التزاماته

ما يكفي حقوق الدائنين من وسائل تنفيذ ووسائل ضمان

524 – أموال المدين ضامنة لالتزاماته – نصوص قانونية : تنص المادة 234 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” 1 – أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه ” .

 ” 2 – وجميع الدائنين متساوون في هذا الضمان إلا من كان له منهم حق التقدم طبقا للقانون( [52] ) ” .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادتين 554 – 555 / 678 – 679 ( [53] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادة 235 ، وفي التقنين المدني العراقي المادة 260 ، وفي التقنين المدني الليبي  934  المادة 237 ، وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المواد 268 – 271 و 275 ( [54] ) .

ويتبين من النص المتقدم أن الدائنين ينفذون بحقوقهم علي أموال المدين .  935  وسواء كان التنفيذ عينيا أو كان بطريق التعويض ، فان مال المدين هو الذي يكون محلا لهذا التنفيذ .

فأموال المدين هي إذن الضمان العام ( gage commun ) للدائنين . ولا يلتبس هذا الضمان العام بالتأمين الخاص الذي يقع علي مال معين للمدين لمصلحة أحد دائنيه ، فيقدمه علي غيره من الدائنين فالضمان العام يتساوي فيه كل الدائنين ، ولا يتقدم فيه دائن علي آخر . وإنما يتقدم الدائن علي غيره إذا كان له تأمين خاص كما قدمنا ، كرهن أو اختصاص أو امتياز ، وهذا ما عنته الفقرة الثانية من النص عندما قالت : ” إلا من كان لهم حق التقدم طبقا للقانون ” . ولكن هذا التقدم لا يستمده الدائن من الضمان العام ، وإنما يستمده من التأمين الخاص ، وبالنسبة إلي العين التي يقع عليها هذا التأمين وحدها .

ولا يكفل الضمان العام حق التتبع لأحد من الدائنين . فإذا باع المدين شيئا من ماله ، خرج هذا المال من الضمان العام ، ولا يستطيع الدائن العادي أن يتتبعه في يد المشتري كما كان يستطيع لو أن تأمينا خاصا علي المال ( [55] ) . فعقد البيع الصادر من المدين يسري إذن في حق الدائن . وقد حمل ذلك بعض الفقهاء إلي القول بأن الدائن يعتبر خلفا للمدين ، ما دام تصرف المدين ينقص أو يزيد في الضمان العام ( [56] ) . والصحيح أن الدائن العادي لا يعتبر خلفا عاما ولا  936  خالفا خاصا للمدين . وإنما هو ممن يسري في حقهم تصرف المدين ، باعتبار ان هذا التصرف واقعة مادية ( fait materiel ) أنقصت أو زادت في ضمانه العام ، لا باعتبار أنه تصرف قانوني ( acte juridique ) أنشأ حقا أو التزاما في جانبه ( [57] ) .

والضمان العام الذي للدائن يخول له أن يستأدي حقه من أموال مدينه كما قدمنا وله أن يتخذ علي هذا الأموال طرقا تحفظية وطرقا تنفيذية وطرقا هي وسط ما بين الطرف التحفظية والطرق التنفيذية . وهذه الطرق جميعا إنما تترتب علي هذا الضمان العام ، وتقوم علي أساسه ، والغرض منها هو تأكيده وتقويته ( [58] ) .

525 – الطرق التحفظية والطرق التنفيذية : والأصل أن جميع أموال المدين يجوز التنفيذ عليها ، ومن ثم يجوز أن تتخذ في شأنها إجراءات تحفظية . علي أن هناك بعضا من هذه الأموال استثناه القانون ( [59] ) . من ذلك أموال نص القانون علي عدم جواز النزول عنها للغير ، كحق الاستعمال وحق السكني ( م 997 مدني ) ، فلا يجوز إذن التنفيذ علي هذه الأموال ولا الحجز عليها ومن ذلك أموال لا يجوز التنفيذ عليها لأسباب إنسانية ترجع إلي الشفقة بالمدين  937  والرغبة في أن يترك له الكفاف من العيش . وقد نصت المادة 484 من تقنين المرافعات علي أنه ” لا يجوز علي الفراش اللازم للمدين وزوجه أقاربه وأصهاره علي عمود النسب المقيمين معه في معيشة واحدة ، ولا علي ما يرتدونه من الشباب ” . ونصت المادة 485 من هذا التقنين علي أنه ” لا يجوز الحجز علي الأشياء الآتية إلا لاقتضاء ثمنها أو مصاريف صيانتها أو نفقة مقررة : ( 1 ) الكتب اللازمة لمهنة المدين وأدوات الصناعة التي يستعملها بنفسه في عمله . ( 2 ) العتاد الحربي المملوك له إذا كان من العسكريين مع مراعاة رتبته . ( 3 )الحبوب والدقيق اللازمين لقوته هو وعائلته لمدة شهر . ( 4 ) جاموسة أو بقرة أو ثلاث من الماعز أو النعاج مما ينتفع به المدين وما يلزم لغذائها لمدة شهر ، والخيار للمدين ” . ونصت المادة 486 علي أنه ” لا يجوز الحجز علي ما يحكم به القضاء من المبالغ المقررة أو المرتبة مؤقتا للنفقة أو للصرف منها في غرض معين ، ولا علي المبالغ والأشياء الموهوبة أو الموصي بها لتكون نفقة إلا بقدر الربع وفاء لدين نفقة مقررة ” . ونصت المادة 487 علي أن ” المبالغ والأشياء الموهوبة أو الموصي بها مع اشتراط عدم جواز الحجز عليها لا يجوز حجزها من دائني الموهوب له أو الموصي له الذين نشأ دينهم قبل الهبة أو الوصية إلا لدين نفقة مقررة وبالنسبة المبينة في المادة السابقة ( [60] ) ” . ونصت المادة 488 علي أنه ” لا يجوز الحجز علي أجور الخدم والصناع والعمل أو مرتبات المستخدمين إلا بقدر الربع ، وعند التزاحم يخصص نصفه لوفاء ديون النفقة المقررة والنصف الآخر لما عداها من الديون ” . ونصت المادة 489 علي أنه ” لا يجوز للدائن أن يتخذ إجراءات التنفيذ علي مال للمدين لم يخصص لوفاء حقه إلا إذا كان ما خصص للوفاء غير كاف ، وعندئذ يكون التنفيذ علي غير المال المخصص بأمر علي عريضة من قاضي الأمور الوقتية ” . ونصت المادة 490 علي أن ” العمل بالأحكام المتقدمة لا يخل بالقواعد المقررة أو التي تقرر في القوانين الخاصة بشأن عدم جواز الحجز أو التنفيذ أو التنازل ” ومن ذلك قانون الخمسة الأفدنة ( القانون رقم 513 لسنة 1953 وقد حل محل القانون رقم 31 لسنة 1912 ) .

وفيما عدا ما تقدم ، يجوز للدائن ، بالنسبة إلي أموال مدينه ، أن يتخذ الطرق  9385  التحفظية والطرق التنفيذية .

والطرق التحفظية علي نوعين : ( 1 ) طرق يتخذها الدائن بالنسبة إلي حقه الذي يريد التنفيذ به ، أي يتخذه في ماله . مثل ذلك أن يقطع التقادم بالنسبة إلي هذا الحق حتي يمنعه من السقوط ، أو أن يقوم بقيد رهن ضامن للحق ، أو بتجديد لقيد هذا الرهن ، أو يطلب تحقيق إمضاء مدينه علي سند الدين ، أو نحو ذلك . ( 2 ) وطرق يتخذها بالنسبة إلي أموال المدين حتي يحافظ عليها من الضياع ، وهي الضمان العام لحقه كما قدمنا . مثل ذلك أن يضع الأختام عليها عند موت المدين أو إفلاسه ، أو أن يحرر محضر جرد بها ، أو أن يتدخل في إجراءات قسمه المال الشائع المملوك لمدينة ( م 842 مدني ) ، أو أن يتدخل خصما ثالثا في الدعاوي التي ترفع من مدينة أو عليه حتي يرقب سير الدعوي ويمنع تواطؤ المدين مع الخصم إضراراً بحقوقه ( [61] ) .

أما الطرق التنفيذية فقد تكفل ببيانها تقنين المرافعات . ولا يجوز التنفيذ إلا اقتضاء لحق محقق الوجود معين المقدار حال الأداء ( م 459 مرافعات ) ويجب أن يسبق التنفيذ حصول الدائن علي سند تنفيذ ( titre executoire ) والسندات التنفيذية هي الأحكام والأوامر والعقود الرسمية والأوراق الأخري التي يعطيها القانون هذه الصفة . وقد مر بنا أن الصورة التنفيذية للأوراق الرسمية يجوز التنفيذ بها دون حاجة إلي الحصول علي حكم . غير أن هناك فرقا بين التنفيذ بحكم والتنفيذ بورقة رسمية . فالتنفيذ بالحكم لا يعترضه من الصعاب إلا إشكالات التنفيذ المعروفة . أما إذا كان التنفيذ بورقة رسمية فيجور للمدين ، عند المعارضة في التنبيه ( commandement )الذي يسبق التنفيذ ، أ يطعن في هذه الورقة بالتزوير أو أن يقدم ضدها من الدفوع الشكلية والموضوعية ما يسمح به القانون ، فيرجع  939  الأمر في النهاية إلي القضاء ، والحكم الذي يصدره القضاء هو الذي يصبح السند التنفيذي بعد ذلك ( [62] ) .

فإذا ما حصل الدائن علي السند التنفيذي أمكنه التنفيذ به علي أموال المدين ( [63] ) . والتنفيذ يكون عادة بالحجز علي هذه الأموال وبيعها وقد فصل تقنين المرافعات إجراءات التنفيذ علي منقولات المدين ( م 498 – 542 مرافعات ) ، وحجز ما للمدين لدي الغير ( م 543 – 609 مرافعات ) ، والتنفيذ علي عقارات المدين ( م 610 – 711 مرافعات ) ثم نظم هذا التقنين أيضا إجراءات توزيع ما ينتج من حجز أموال المدين وبيعها علي الدائنين ، سواء كان ذلك عن طريق التقسيم بالمحاصة أو عن طريق التوزيع بحسب درجات الدائنين ( م 724 – 785 مرافعات ) .

  940  طرق وسطي ما بين التحفظية والتنفيذية : قدمنا أن هناك طرقا وسطا ما بين التحفظية والتنفيذية . فلا هي مقصورة علي مجرد التحفظ علي أموال المدين كما هو الأمر في الطرق التحفظية ، ولا هي تؤدي مباشرة إلي استيفاء الدائن حقه كما هو الأمر في الطرق التنفيذية . بل هي بين بين . فهي أقوي من الطرق التحفظية إذ هي تمهيد للتنفيذ ، وهي أضعف من الطرق التنفيذية إذ أن التنفيذ يعقبها دون أن تستغرقه ( [64] ) .

وهذه الطرق ترد جميعها آل أصل واحد ، هو المبدأ العام الذي تقدم ذكره من أن جميع أموال المدين ضامنة لا لتزاماته . فهذا الضمان العام يخول للدائن أن يراقب أموال المدين ، ما دخل منها في ذمة المدين وما خرج ، حتي يأمن علي ضمانه من أن ينتقصه غش المدين أو تقصيره . وهذه الطرق من مباحث القانون المدني لا من مباحث قانون المرافعات ، لأنها تتفرع مباشرة عن مبدأ الضمان العام للدائنين كما سبق القول .

وقد عدد التقنين المدني الجديد منها خمسة : دعاوي ثلاثا وطريقين آخرين استحدثهما هذا التقنين .

أما الدعاوي الثلاث فهي الدعوي غير المباشرة والدعوي البولصية ودعوي الصورية . ففي الأولي يدفع الدائن عن نفسه نتائج تهاون المدين أو غشه إذا سكت هذا عن المطالبة بحقوقه لدي الغير ، فيباشر الدائن بنفسه حقوق مدينة نيابة عنه بالدعوي غير المباشرة ، وبذلك يحافظ علي ضمانه العام تمهيداً للتنفيذ بحقه بعد ذلك . وفي الثانية – الدعوي البولصية – يدفع الدائن عن نفسه نتائج غش المدين إذا عمد هذا إلي التصرف في ماله إضراراً بحق الدائن ، فيطعن الدائن في هذا التصرف ليجعله غير نافذ في حقه ، فيعود المالي إلي الضمان العام تمهيداً للتنفيذ عليه . وفي الثالثة – دعوي الصورية – يدفع الدائن عن نفسه نتائج غشن المدين أيضا إذا عمد هذا إلي التظاهر بالتصرف في ماله ليخرجه من الضمان العام بتصرف صوري ، فيطعن الدائن في هذا التصرف بالصورية حتي يكشف عن حقيقته ، ويستبقي  941  لذلك مال المدين في ضمانه العام تمهيداً للتنفيذ عليه بحقه . فالدائن في هذه الدعاوي الثلاث إما أن يبقي في ضمانه العام ما كاد أن يخرج بالدعوي غير المباشرة ، وإما أن يعيد ما خرج بالدعوي البولصية ، وإما أن يستبقي ما لم يخرج إلا ظاهراً بدعوي الصورية . ونري من ذلك أن هذه الدعاوي الثلاث تتركز كلها في فكرة الضمان العام للدائنين ( [65] ) .

وهناك طريق رابع استحدث فيه التقنين المدني تجديداً ، هو حق الدائن في حبس مال المدين . وهذا أيضا إجراء ما بين التحفظي والتنفيذي فهو أقوي من التحفظي لأن الدائن إنما يتخذه تمهيداً للتنفيذ بحقه وهو أضعف من التنفيذي لأن الدائن لا يستطيع الوقوف عند حبس مال المدين ليستوفي حقه بل عليه بعد ذلك أن يتخذ إجراءات التنفيذ علي المال المحبوس .

ويلاحظ أن هذه الطرق الأربعة – الدعوي غير المباشرة والدعوي البولصية ودعوي الصورية والحق في الحبس – كلها إجراءات فردية ، يتخذها كل دائن بمفرده ولحسابه الشخصي . ثم هي إجراءات ليس من شأنها أن تغل يد المدين عن ماله ، فلا يزال المدين يستطيع التصرف فيه ، ومباشرة جميع حقوقه عليه .

والطريق الخامس هو أيضا إجراء فردي ، يتخذه أي دائن بمفرده ، ولكنه إجراء من شأنه أن يغل يد المدين عن ماله ، وذلك هو شهر إعسار المدين . فقد  942  تكفل التقنين الجديد – علي خلاف التقنين السابق وأكثر التقنينات اللاتينية – بتنظيم إجراءات هذا الإعسار ، حتي يستطيع الدائن من وراء ذلك أن يستوفي حقه من أموال مدينة دون أن يخشي غش المدين أو تهاونه . فإجراءات الإعسار هي أيضا تقوم علي فكرة الضمان العام للدائنين ، وهي إجراءات أقوي من الإجراءات التحفظية إذ هي تل يد المدين عن التصرف في ماله ، وأضعف من الإجراءات التنفيذية إذ لا تكفي وحدها للوفاء بحق الدائن ، بل لابد للدائن من اتخاذ إجراءات تنفيذية لاستيفاء هذا الحق من أموال المدين الذي شهر إعساره .

فنبحث إذن في فصول متعاقبة هذه الطرق الخمسة :

  • الدعوي غير المباشرة ( action oblique indirecte ) ونذيلها بالدعوي المباشرة ( action directe ) .
  • الدعوي البولصية ( action paulienne revocatoire )
  • دعوي الصورية ( action en simulation )
  • الحق في الحبس ( droit de retention )
  • الإعسار ( deconfiture )

الفصل الأول

الدعوي غير المباشرة ( [66] ) والدعوي المباشرة

( Action oblique indirect subrogatoire – Action directe )

527 – خطة البحث : نبحث ( أولا ) شروط الدعوي غير المباشرة ( ثانياً ) ما يترتب عليها من آثار . ( ثالثاً ) الدعوي المباشرة .

الفرع الأول

شروط الدعوي غير المباشرة

528 – النصوص القانونية : تنص المادة 235 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” 1 – لكل دائن ، ولو لم يكن حقه مستحق الأداء ، أن يستعمل باسم مدينه جميع حقوق هذا المدين ، إلا ما كان متصلا منها بشخصه خاصة أو غير قابل للحجز ” .

 ” 2 – ولا يكون استعمال الدائن لحقوق مدينة مقبولا ، إلا إذا أثبت أن المدين لم يستعمل هذه الحقوق ، وأن عدم استعماله لها من شأنه أن يسبب إعساره أو أن يزيد في هذا الإعسار . ولا يشترط إعذار المدين لاستعمال حقه ، ولكن  944  يجب إدخاله خصما في الدعوي ( [67] ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادة 141 / 202 ( [68] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادة 236 ، وفي التقنين المدني العراقي المادة 261 ، وفي التقنين المدني الليبي المادة 238 ، وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 276 الفقرات 1 و 2 و 3 ( [69] ) .

  945  الفكرة الأساسية في شروط الدعوي غير المباشرة هي وجود مصلحة مشروعة للدائن : ويبين النص المتقدم الشروط الواجب توافرها الاستعمال الدعوي غير المباشرة . والفكرة الأساسية التي ترد إليها هذه الشروط جميعا هي وجود مصلحة مشروعة للدائن . ومصلحة الدائن المشروعة هي التي تبرر نيابة عن المدين ، وهذه هي الفكرة الأساسية الأخري التي ترد إليها آثار الدعوي غير المباشرة . فعلي هاتين الفكرتين الأساسيتين – وجود مصلحة مشروعة للدائن ونيابة الدائن عن المدين – تدور جميع القواعد المتعلقة بالدعوي غير المباشرة .

وشروط الدعوي غير المباشرة بعضها يرجع إلي الدائن ، وبعضها يرجع إلي المدين ، وبعضها يرجع إلي الحق الذي يستعمله الدائن باسم المدين .

المبحث الأول

الشروط التي ترجع إلي الدائن

530 – لا يشترط في الدائن إلا أن يكون له حق موجود : الشرط  946  الوحيد في الدائن هو أن يكون له حق موجود ( certain ) ، وهذا هو أدني المراتب في الدائن ، فلو كان حقه احتماليا ( evenruel ) كحث الوارث قبل موت المورق ، أو كان حقه غير خال من النزاع ( litigieux ) ، فإن دائنيته لا تكون محققه ومن ثم لا يستطيع استعمال حقوق مدينة إلا إذا انقلب حقه المحتمل إلي حق موجود ، أو أصبح حقه المتنازع فيه خاليا من النزاع ( [70] ) .

ويلاحظ أن حق الدائن إذا كان مقرونا بأجل أو معلقا علي شرط – سواء كان الأجل أو الشرط فاسخا أو واقفا – فإنه يكون مع ذلك موجوداً ، فيجوز للدائن استعمال حقوق مدينة أما الحق المقرون بالأجل فظاهر ، لأن الحق يكون موجوداً بالرغم من قيام الأجل ، والأجل إنما ينصب علي استحقاق الأداء دون وجود الحق ذاته . وأما الحق المعلق علي شرط ، ولو كان الشرط واقفا ، فإنه ليس بالحق الاحتمالي ، بل هو حق له وجود قانوني يعتد به ، فيجوز لصاحبه أن يستعمل حقوق مدينة والحق المؤجل أو المعلق علي شرط حق موجود ، وإن كان غير مستحق الأداء ، واستحقاق الأداء ليس بشرط كما سنري ( [71] ) .

531 – فلا يشترط في حق الدائن أن يكون قابلا للتنفيذ أو مستحق الأداء أو معلم المقدار : انعقد إجماع القضاء والفقه في فرنسا ، وكذلك في مصر في عهد التقنين المدني السابق ، علي أنه يشترط في الدائن حتي يستعمل حقوق مدينة أن يكون حقه هو مستحق الأداء( [72] ) . ( exigible ) وقد  947  كنا في عهد التقنين المدني السابق لا نذهب إلي ما ذهب إليه الجمهور في هذه المسألة ، وكنا نري أنه لا يشترط في استعمال الدائن لحقوق مدينة أ يكون حقه مستحق الأداء أو معلوم المقدار ( [73] ) . ويقول بهذا الرأي في فرنسا – علي خلاف الإجماع – الأستاذان كولان وكابيتان ، فهما يذهبان إلي أنه يكفي أن يكون حق الدائن خاليا من النزاع ، وهذا هو الشرط الوحيد الذي تقتضيه القواعد العامة . والدائن الذي يكون حقه غير معلوم المقدار – كالمضرور في عمل غير مشروع – أو يكون حقه غير مستحق الأداء – كالدائن لأجل أو بشرط – له مصلحة مشروعة في استعمال حقوق مدينة ( [74] ) .

ومهما يكن من شك في هذه المسألة في عهد التقنين المدني السابق ، فقد أزال التقنين المدني الجديد كل شك ، إذ ذكر صراحة في المادة 235 أنه لا يشترط في الدائن أن يكون حقه مستحق الأداء ( [75] ) . وما دان لا يشترط في الحق أن يكون مستحق الأداء ، فلا يشترط فيه كذلك أن يكون معلوم المقدار ، ومن باب أولي لا يشترط فيه أن يكون ثابتا في سند قابل للتنفيذ( [76] ) .

352 – أوي دائن حقه موجود يستطيع استعمال حقوق مدينة : يخلص مما تقدم أن الشرط الوحيد الواجب توافره في الدائن هو أن يكون حقه موجوداً . وأي دائن حقه موجود يستطيع استعمال حقوق مدينة .

لا فرق في ذلك بين دائن عادي أو دائن مرتهن أو دائن له حق امتياز ( [77] ) . ويلاحظ أن الدائن إذا كان له تأمين عيني – رهن أو امتياز أو نحو ذلك – فإنه يثبت له بذلك صفتان : ( أولا )صفته باعتباره ذا تأمين عيني ، وهو من هذه الناحية يتركز حقه في العين محل التأمين فيكون له عليها حق تقدم وحق تتبع ، ( ثانياً ) صفته باعتباره داثنا شخصيا ، وهو من هذه الناحية بتطبق عليه مات ينطبق علي سائر الدائنين الشخصيين . فالدائن المرتهن مثلا يتكون ضمانه من عنصرين : الشيء المرهون وهو ضمان خاص له ، وبقية أموال المدين وهي ضمان عام له ولسائر الدائنين ، فيتأثر بعقود مدينة التي تزيد في هذه الأموال أو تنقص  949  منها ، فله إذن ان يستعمل حقوق مدينة وأن يطعن في تصرفاته بالدعوي البولصية ودعوي الصورية ، شأنه في ذلك شأن كل دائن شخصي ( [78] ) .

ولا فرق كذلك بين دائن حقه نقد ودائن حقه عين ودائن حقه عمل أو امتناع عن عمل ، فالكل سواء في استعمال حقوق المدين ( [79] ) .

ولا فرق أخيرا بين ما إذا كان مصدر هذا الحق تصرفا قانونيا أو واقعة مادية ، فالبائع دائن بالثمن ، والمضرور دائن بالتعويض ، والمفتقر دائن للمثري بلا سبب ، وكل هؤلاء يجوز لهم أن يستعملوا حقوق مدينيهم ( [80] ) .

533 – ولا يشترط أن يكون حق الدائن سابق علي حق المدين : وليس من الضروري أن يكون حق الدائن سابقا علي حق المدين الذي يستعمله الدائن ، وذلك بخلاف الدعوي البولصية حيث تشترط أسبقية حق الدائن علي تصرف المدين المطعون فيه . وذلك أنه في الدعوي البولصية ، كما سنري ، لا يكون تصرف المدين ضاراً بالدائن إلا إذا كان هذا التصرف قد صدر من المدين بعد ثبوت حق الدائن . أما في الدعوي غير المباشرة ، فإنه سواء كان حق المدين الذي يستعمله الدائن قد ثبت بعد ثبوت حق الدائن أو قبل ذلك ، فهو في الحالتين داخل في الضمان العام للدائن ، وله إذن أن يستعمله باسم المدين ( [81] ) .

  950  كذلك للدائن أن يطعن باسم المدين بالبطلان أو بالفسخ أو بنحو ذلك في عقود صدرت من المدين ، حتي لو كانت هذه العقود قد صدرت قبل ثبوت حق الدائن ( [82] ) .

وينبني علي ما تقدم أنه لا يشترط أن يكون الحق الدائن تاريخ ثابت ، فسواء تقدم هذا التاريخ أو تأخر ، فإن هذا لا يمنعه من استعمال حقوق مدينة ( [83] ) .

534 – ولا يشترط ألا يكون للدائن طريق آخر سوي الدعوي غير المباشرة : وليست الدعوي غير المباشرة دعوي احتياطية ( action subsidiaire ) لا يجوز للدائن أن يلجأ إليها إلا إذا لم يكن أمامه طريق آخر ( [84] ) . بل يصح أن يكون للدائن طرق شتي ، فيعدل عنها إلي الدعوي غير المباشرة .

قد يكون للدائن دعوي مباشرة يستطيع أن يستغني بها عن الدعوي غير المباشرة ، كالمشتري من المشتري يستطيع أن يرفع دعوي ضمان مباشرة علي البائع باعتبار أن هذه الدعوي انتقلت إليه من سلفه من الشيء المبيع ، ولكن هذا لا يمنعه من رفع دعوي الضمان علي البائع باسم المشتري مدينة ( [85] ) .

كذلك للمؤجر أن يرفع دعوي مدينة المستأجر علي المتنازل له عن الإيجار أو المستأجر من الباطن لاستيفاء الأجرة ، ولو أن له أن يرفع دعوي مباشرة علي كل من هذين( [86] ) .

  951  وقد يستعمل المحال له حق المحيل قبل المحال عليه مع أن له دعوى مباشرة( [87] ) .

ولا يشترط أيضًا فى رفع الدعوى غير المباشرة أن يقوم الدائن بإجراءات كان على المدين أن يقوم بها لو باشر الدعوى بنفسه ، كما إذا كان المدين قاصرًا ووجب عليه أخذ إذن من المحكمة الحسبية أو الحصول على أجازة الولى أو الوصى . فما دام الدائن كامل الأهلية ، فإنه يستطيع أن يرفع الدعوى دون القيام بشئ من هذه الإجراءات . ولكن لما كان لابد من إدخال المدين فى الدعوى كما سنرى ، فإنه يجب اتخاذ هذه الإجراءات عند إدخاله( [88] ) .

535 ـ ولا يشترط أن يحصل الدائن على أذن من القضاء بحلول محل المدين : كذلك لا يشترط أن يحصل الدائن من القضاء على إذن بحلوله محل المدين . ذلك أن نيابته عن المدين إنما يستماها من القانون كما سنرى ، فهو فى غير حاجة إلى أن يستمد نيابته من القضاء( [89] ) . هذا إلى أن الإذن القضائى بالحلول  952  لم يرد فيه نص( [90] ) ، وطبيعة الدعوى لا تقتضيه( [91] ) ، ومن ثم لا ضرورة لإذن قضائى بالحلول إذا أراد الدائن أن يوقع باسم مدينة حجزًا تحفظيًا هى ما لمدين مدينة لدى الغير( [92] ) .

وقد خلص لنا مما تقدم أنه لا يشترط فى الدائن إلا أن يكون حقه موجودًا ، وغنى عن البيان أن هذا الحق يجب أن يبقى موجودًا مادام الدائن يستعمل حقوق مدينة ، فإذا وفى الخصم فى الدعوى غير المباشرة للدائن حقه ، فقد هذا صفته كدائن ولم تعدله مصلحة فى الاستمرار فى استعمال حقوق مدينة( [93] ) .

المبحث الثانى

الشروط التى ترجع إلى المدين

536 ـ شروط ثلاثة يجب توافرها فى المدين : الأصل فى استعمال الدائن لحقوق مدينة هو أن يكون له فى ذلك مصلحة مشروعة عاجلة كما قدمنا  953  ، وهذه المصلحة هى التى تبرر ثبوت النيابة القانونية للدائن ، فلو لم تكن هناك مصلحة مشروعة عاجلة لما كان هناك محل لتختيم هذه النيابة على المدين( [94] ) .

ولا توجد مصلحة مشروعة عاجلة للدائن إلا إذا توافر فى المدين شرطان :

( 1 )ألا يكون عنده أموال كافية لسداد حق الدائن إذا فات عليه الحق الذى يريد الدائن استعماله ، أى أن يكون فوات هذا الحق على المدين سببًا فى إعساره أو فى زيادة إعساره .

( 2 ) أن يكون مقصرًا فى عدم استعمال حقه بنفسه .

يضاف إلى هذين الشرطين شرط ثالث بصريح النص ، هو إدخال المدين كخصمًا فى الدعوى( [95] ) .

537 ـ فوات الحق على المدين يكون سببًا فى إعساره أو فى زيادة إعساره : ذلك أنه لو كان عند المدين مال آخر يستوفى منه الدائن حقه ، لما جاز لهذا الدائن أن يستعمل حقًا للمدين مال آخر يستوفى منه الدائن حقه ، لما جاز لهذا الدائن أن يستعمل حقًا للمدين لا مصلحة فى استعماله ، ما دام يستطيع استيفاء حقه من غير هذا الطريق ، ومن ثم قضت الفقرة الثانية من المادة 235 ، على ما رأينا ، بوجوب أن يثبت الدائن أن عدم استعمال المدين لحقه يسبب إعساره أو يزيد فى هذا الإعسار . والمراد بالإعسار هنا هو الإعسار الفعلى ، بأن تزيد ديون المدين على حقوقه ، لا الإعسار القانونى الذى يستلزم حكمًا بشهره بشروط وإجراءات معينة .

ونرى مما تقدم أن عبء الإثبات يقع على الدائن لا على المدين . وليس المدين أن ملزمًا يثبت أن عدم استعماله لحقه لا يسبب إعساره أو لا يزيد فى هذا الإعسار ، بل الدائن هو الذى عليه أن يثبت أن هذا الحق ـ ولنفرض أنه عين مملوكة للمدين فى حيازة شخص آخر كاد أن يتملكها بالتقادم ـ لو ترك فى يد الحائز فتملكه بالتقادم ، لما وجد الدائن مالا آخر للمدين يستطيع أن ينفذ عليه ، أو أن ما يجده من مال للمدين لا يكفى للوفاء بحقه ، ويستوي أن تكون هذه العين كافية للوفاء بحق الدائن ، وهنا يكون فوات العين على  954  المدين سببًا فى إعساره ، أو أن تكون غير كافية إلا للوفاء ببعض الحق ، وهنا يكون فوات العين على المدين سببًا فى زيادة إعساره ، ففى جميع هذه الأحوال يجوز للدائن أن يقطع التقادم باسم المدين ، وأن يرفع باسم المدين كذلك دعوى الاستحقاق ضد الحائز ، وذلك حتى لا نخرج العين من مال المدين فيستطيع الدائن أن يستوفى منها حقها أو بعض حقه ، ولو لم يمكن القانون الدائن من ذلك ، فملك الحائز العين بالتقادم ، لكان هذا سببًا فى وقوع الضرر بالدائن من جراء تقصير المدين فى المحافظة على أمواله( [96] ) .

538 ـ تقصير المدين فى عدم استعماله حقه بنفسه : ولا يكفى أن يكون عدم استعمال المدين لحقه سببًا فى إعساره أو زيادة إعساره ، بل يجب أيضًا أن يكون المدين مقصرًا فى عدم استعمال حقه بنفسه . أما إذا نشط وأراد أن يباشر بنفسه استعمال حقه ، حتى بعد أن يكون الدائن قد باشر استعمال الحق بالنيابة عنه ، فإنه يستطيع أن يفعل ، ويجب فى هذه الحالة على الدائن أن يمتنع عن المضى فى الإجراءات التى بدأها ، وأن يترك إتمامها للمدين( [97] ) . وكذلك الحال لو أن المدين ، عندما أدخل فى الدعوى ، عمد إلى مباشرة حقه بنفسه واتخذ موقفًا إيجابيًا فى ذلك ، ولم يكتف بأن يكون موقفه سلبيًا من الخصومة تاركًا للدائن عبء مباشرة الحق( [98] ) .

  955  وفى حالة ما إذا باشر المدين حقه بنفسه ، ولم يكن الدائن خصمًا فى الدعوى وعاف تواطؤ المدين مع الخصم ، فله أن يدخل خصمًا ثالثًا ليرقب بنفسه الإجراءات محافظة على حقوقه من تواطؤ المدين أو من تراخيه فى الدفاع عن حقه( [99] ) . وله إلى جانب ذلك أن يستعمل الدعوى البولصية إذا تواطأ المدين فعلاً مع الخصم للإضرار به( [100] ) .

وعبء إثبات تقصير المدين فى استعمال حقه يقع على الدائن ، ولكن كل على الدائن أن يثبته هو أن المدين لم يستعمل حقه بنفسه وكان ينبغى أن يفعل إذ أن موقفه السلبى هذا يهدده بالإعسار أو بالزيادة فيه ، فلو أن المدين ، إذ لم يستعمل حقه ، كان أمامه فسحة من الوقت لاستعماله ، فليس للدائن أن يستعمله مكانه ، أما إذا تلكأ المدين فى رفع الدعوى بحقه ، أو رفع الدعوى وتلكأ بعد ذلك فى مباشرة الإجراءات( [101] ) ، وخيف من جراء هذا التلكؤ أن يعسر المدين أو أن يزيد إعساره ، فللدائن عندئذ أن يستعمل حق المدين( [102] ) .

وإثبات الدائن أن المدين لم يستعمل حقه يكفى ، وليس على الدائن أن يثبت تقصيرًا معينًا فى جانب المدين( [103] ) . وقد كان المشروع التمهيدى للمادى 235 يذكر  956  أن الدائن عليه أن يثبت إهمال المدين ، فعدل النص فى لجنة المراجعة ، وأكثر فى التعديل أن يثبت الدائن عدم استعمال المدين لحقه( [104] ) . وغنى عن البيان أنه إذا أثبت الدائن أن المدين لم يستعمل حقه ، فللمدين أو للخصم فى الدعوى أن يثبت أن الوقت لا يزال متسعًا أمام المدين لاستعمال حقه بنفسه ، وفى هذه الحالة لا يقبل من الدائن أن يستعمل الحق باسم المدين .

539 ـ إدخال المدين خصمًا فى الدعوى ـ عدم ضرورة إعزازه : لم ينص التقنين المدنى السابق على ضرورة إدخال المدين خصمًا فى الدعوى ، ولذلك كان الرأى الغالب ـ كما هو الأمر فى القانون الفرنسى ـ أن إدخال المدين خصمًا فى الدعوى ليس بشرط( [105] ) . لكن إذا لم يدخل المدين خصمًا فى الدعوى ، فإن الحكم الذى يصدر فيها كان لا يسرى فى حقه ، وهذا بخلاف الحكم الذى يصدر فى مواجهة المدين فإنه يسرى فى حق الدائن وفقًا للقواعد العامة المقررة فى حجية الأمر المقضى( [106] ) . وقد جرت العادة أن الدائن يدخل المدين خصمًا فى الدعوى ، فإذا لم يدخله فإن الخصم هو الذى يدخله حتى يجعل الحكم يسرى فى حقه( [107] ) .

  957  والمدين كذلك أن يدخل من تلقاء نفسه خصمًا فى الدعوى ، بل له أن يتولاها بنفسه ويقف عمل الدائن كما قدمنا . وللقاضى من تلقاء نفسه أن يأمر بإدخال المدين خصمًا إذا رأى فائدة فى ذلك( [108] ) .

وقد ذهب التقنين المدنى الجديد فى هذه المسألة مذهبًا آخر ، فنص صراحة ( م 235 فقرة 2 ) على وجوب إدخال المدين خصمًا فى الدعوى . فلا يجوز إذن للدائن أن يرفع الدعوى غير المباشرة دون أن يدخل المدين خصمًا ثالثًا ، فإذا لم يدخله جاز للخصم أن يدفع بعدم قبول الدعوى ، إلا إذا دخل المدين من تلقاء نفسه أو أدخله الخصم نفسه ، فالحكم الذى يصدر فى الدعوى يسرى إذن فى حق المدين ، ما دام قد أصبح طرفًا فى الدعوى( [109] ) .

ولما كان لابد من إدخال المدين خصمًا ، فقد استغنى بذلك عن أعذاره ، فإن إدخاله خصمًا أقوى من الأعذار( [110] ) . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 235 مدنى صراحة على عدم ضرورة الأعذار . وكذلك كان الحكم فى عهد التقنين المدنى السابق دون نص صريح على ذلك ، إذ ليس فى القواعد العامة ما يحتم الأعذار إلا نحو الخصم الذى يباشر الدائن فى مواجهته حق المدين إذا كان الأعذار ضروريًا( [111] ) . وبهذا الرأى أخذت جمهرة الفقهاء فى فرنسا( [112] ) ، وسار  958  عليه الفقه فى مصر( [113] ) ، قبل أن يتضمنه نص فى التقنين المدنى الجديد .

وغنى عن البيان أنه لا حاجة للدائن أن يدخل الدائنين الآخرين فى الدعوى( [114] ) ، ويسرى الحكم الصادر فى الدعوى مع ذلك فى حقهم ، لأن المدين ـ وقد رأينا أن من الواجب إدخاله فى الدعوى ـ يمثل جميع الدائنين ، والحكم الذى يصدر فى مواجهته يكون حجة عليهم جميعًا وفقًا للقواعد المقررة فى حجية الأمر المقضى( [115] ) .

المبحث الثالث

الشروط التى ترجع إلى الحق الذى يستعمله الدائن باسم المدين :

540 ـ القاعدة واستثناءاتها ـ نصت الفقرة الأولى من المادة 235 على أن للدائن أن يستعمل باسم مدينه ” جميع حقوق هذا المدين ، إلا ما كان منها متصلاً بشخصه خاصة أو غير قابل للحجز ” . ويستخلص من ذلك أن القاعدة هى أن أى حق للمدين يجوز أن يستعمله . ويستثنى من ذلك : ( أولاً ) أن يكون للمدين مجرد رخصة ، فلا يجوز للدائن أن يستعملها باسم المدين( [116] ) . ( ثانيًا ) ألا يكون الحق للمدين نفسه ، بل هو حق يباشره عن غيره ، فلا يجوز للدائن أن يستعمل هذا الحق ، إذ هو ليس حقًا للمدين . ( ثالثًا ) أن  959  يكون الحق للمدين ، ولكنه متصل بشخصيته خاصة . ( رابعًا ) أن يكون الحق غير قابل للحجز عليه . ( خامسًا ) أن يكون الحق مثقلاً بحيث لا تكون هناك فائدة للدائن فى استعماله( [117] ) .

ونستعرض القاعدة ثم الاستثناءات .

541 ـ يجوز للدائن استعمال أى حق للمدين : يجوز للدائن ، كقاعدة عامة ، أن يستعمل أى حق للمدين ، لا فرق بين حق وحق .

فقد يكون هذا الحق حقًا شخصيًا ، محله نقد أو عين أو عمل أو امتناع عن عمل . وأكثر ما يستعمل الدائن من حقوق المدين الحق الشخصى الذى محله نقد ، فهو الحق الأكثر سهولة فى الاستعمال . ومع ذلك فإن هناك إجراء أمام الدائن يفضل الدعوى غير المباشرة لتقاضى ما للمدين من نقود فى ذمة مدينه ، وهذا هو حجز ما للمدين لدى الغير . ومن ثم كانت الدعوى غير المباشرة نادرة الوقوع فى العمل . ففى حجز ما للمدين لدى الغير يعمد الدائن ـ بدلاً من رفع الدعوى غير المباشرة ـ إلى الحجز تحت يد مدين المدين على ما للمدين من نقود فى ذمة مدين المدين ، فإذا ما حكم بصحة الحجز انقلب الإجراء إجراء تنفيذيًا ، وتمكن الدائن بإجراءات هذا الحجز وحدها من استيفاء حقه من مدين المدين( [118] ) . وهذا بخلاف الدعوى غير المباشرة ، فإن الدائن بعد النجاح فيها لا يكتفى بذلك ، بل لابد له حتى يصل إلى حقه من أن يباشر إجراءات تنفيذية مستقلة عن الدعوى( [119] ) .

وقد يكون حق المدين حقًا عينيًا يستعمله الدائن باسمه ، كحق ملكية أو حق انتفاع أو حق ارتفاق أو حق رهن .

  960  ويغلب أن يأخذ الحق ـ شخصيًا كان أو عينيًا ـ صورة الدعوى يرفعها الدائن على من عليه الحق للمدين( [120] ) ، كدعوى الدين أو دعوى الاستحقاق( [121] ) .

ومن ثم أطلق على استعمال الدائن لحقوق مدينه اسم ” الدعوى غير المباشرة ” ، أخذا بالغالب . على أنه يجوز أن يستعمل الدائن باسم مدينه مجرد إجراءات ، دون أن يرفع دعوى أمام القضاء . وهذه الإجراءات إما أن تكون تصرفات قانونية أو إجراءات مادية . مثل التصرفات القانونية أن يقبل الدائن وصية عن المدين ، أو يسترد شيئًا للمدين حق استرداده ، أو يقبل اشتراطًا لمصلحة المدين .

  961  ومثل الإجراءات المادية أن يقيد رهنًا لمصلحة المدين ، أو يجدد قيد الرهن ، أو يسجل عقدًا للمدين حتى تنتقل إليه الملكية ، أو يقطع تقادمًا سرى ضد المدين ، أو يطلب باسم المدين وضع أختام أو كتابة محاضر جرد( [122] ) . وللدائن كذلك أن يطعن باسم مدينه فى حكم صدر ضد المدين ، بجميع وجوه الطعن العادية وغير العادية ، من معارضة واستئناف ونقض والتماس إعادة نظر وغير ذلك . وله أن يقوم بإجراءات المرافعة ، وأن يتمسك بالدفوع عن المدين( [123] ) .

  962  542 ـ لا يجوز للدائن أن يستعمل ما للمدين من رخصة : ليس للدائن أن يتدخل فى شؤون مدينه إلى حد أن يقبل عنه صفقة لا يريدها هو ، حتى لو كانت هذه الصفقة رابحة ومن شأنها أن تزيد فى ضمان الدائن ، ولا أن يلغى باسم مدينه عقد إيجار بدعوى أن الأجرة باهظة ومن شأنها أن تنتقص من ضمان الدائن . ” فحق ” قبول الإيجاب ، ” وحق ” إلغاء عقد الإيجار ، ” وحق ” إدارة المدين لأمواله حسبما يرى حتى لو كانت هذه الإدارة سيئة( [124] ) ، ليست حقوقًا يجوز للدائن أن يستعملها باسم مدينه ، بل هى مجرد رخص لا شأن للدائن فى استعمالها( [125] ) .

ولكن إذا أصبحت الرخصة حقًا ، فللدائن أن يستعمل هذا الحق باسم مدينه ما دام قد استوفى الشروط اللازمة . فحق الموصى له فى قبول الوصية( [126] ) ، وحق المنتفع فى قبول الاشتراط لمصلحته( [127] ) ،  963  وحق الموعود بالبيع فى الشراء وحق المشترى وفاء فى استرداد الشئ المبيع عندما كان بيع الوفاء جائزًا( [128] ) ، كل هذه حقوق يجوز للدائن استعمالها باسم المدين( [129] ) .

أما التمسك بالتقادم ، فالرأى الراجح أنه رخصة لا حق ، وأن التقادم لا يتم إلا بالتمسك به( [130] ) . وكان مقتضى هذا التكييف أن الدائن لا يستطيع استعمال هذه الرخصة نيابة عن مدينه ، ولكن الفقرة الأولى من المادة 387 مدنى نصت  964  استثناء على جواز تمسك الدائن بالتقادم المسقط نيابة عن مدينه إذ تقول : ” لا يجوز للمحكمة أن تقضى بالتقادم من تلقاء نفسها ، بل يجب أن يكون ذلك بناء على طلب المدين أو بناء على طلب دائنيه أو أى شخص له مصلحة فيه ولو لم يتمسك به المدين ” ، وقضت المادة 973 مدنى بنفس الحكم بالنسبة إلى التقادم المكسب( [131] ) .

 ” وحق ” الشفيع فى الأخذ بالشفعة ، ” وحق ” الشريك فى استرداد النصيب الشائع ، كلاهما رخصة لا يجوز للدائن استعمالها بالنيابة عن المدين ، مثلها مثل قبول الإيجاب الموجه إلى المدين( [132] ) .

543 ـ ولا يجوز للدائن أن يستعمل حقًا يباشرة المدين عن غيره : ثم إن الحق الذى يستعمله الدائن باسم المدين يجب أن يكون حق المدين نفسه ، لاحقًا يباشره المدين عن غيره . فلا يجوز للدائن ، إذا كان مدينه وليًا لقاصر ، أن يرفع دعاوى القاصر باسم مدينه ، لأن هذه الدعاوى إنما يباشرها المدين عن القاصر بصفته وليًا له . وكذلك الأمر لو كان المدين قيمًا على محجور عليه ولا دعاوى الوقف( [133] ) .

كذلك إذا جاز للدائن أن يستعمل حق المدين قبل مدين المدين ، فلا يجوز له أن يستعمل حق مدين المدين قبل مدين مدين المدين( [134] ) ، لأن حق مدين المدين إنما يستعمله المدين بالنيابة عن مدين المدين ، فلا يجوز للدائن أن يستعمل  965  حقًا يباشره مدينه بالنيابة عن غيره( [135] ) . وقد قدمنا أنه يجوز للدائن أن يستعمل حق المدين فى إيقاع الحجز التحفظى على ما لمدين المدين لدى مدين مدين المدين دون مجاوزة لهذا الحد( [136] ) .

544 ـ ولا يجوز للدائن أن ـ يستعمل حقًا متصلاً ـ بشخص المدين خاصة : وهذا ما نصت عليه صراحة الفقرة الأولى من المادة 235 كما رأينا . ذلك أن الدعوى غير المباشرة إنما تستند ، كما قدمنا ، إلى ما للدائن من حق الضمان العام على جميع أموال مدينه ، فالحق الذى يستطيع الدائن أن يستعمله يجب إذن أن يدخل ضمن الحقوق التى تعتبر ضامنة لحق الدائن .

ويترتب على ذلك أن الحقوق غير المالية المتعلقة بالأحوال الشخصية ، وهى حقوق متصلة بشخص المدين خاصة ولا تدخل فى الضمان العام للدائنين ، لا يجوز للدائن استعمالها . فلا يجوز استعمال حق الطلاق ، حتى لو كان استعمال هذا الحق من شأنه أن يخفف عبئًا ماليًا عن المدين كانقطاع دين النفقة . ولا يجوز استعمال حق اللعان ، ولو أن استعمال هذا الحق من شأنه ألا يثبت نسب ولد اللعان من المدين فلا يتحمل هذا نفقته . وليس للدائن أن يطلب باسم مدينه إنقاص نفقة قدرت لزوجة المدين أو لأحد من أقاربه( [137] ) . كذلك لا يجوز للدائن أن يرفع باسم مدينه دعوى نسب ، حتى لو كانت هذه الدعوى تؤدى إلى أن يثبت للمدين ميراث أو وصية ، لأن دعوى النسب متعلقة بالأحوال الشخصية فيترك  966  المدين حرًا فى تقدير مناسبة رفعها . ولكن لما كان يجوز للورثة أن يطالبوا بميراث مورثهم ولو اقتضى الأمر أن يثبتوا نسبه ، فلدائنى الورثة أن يرفعوا هذه الدعوى باسم مدينيهم ، لأن القضية تصبح قضية ميراث لا قضية نسب( [138] ) .

ويترتب على ذلك أيضًا أن الحقوق المالية غير المتعلقة بالأحوال الشخصية ، إذا كانت متصلة بشخص المدين ، لا يجوز للدائن استعمالها . ويعتبر الحق المالى متصلاً بشخص المدين إذا قام فى أساسه على اعتبارات أدبية( [139] ) ، وذلك كحق الواهب فى الرجوع فى الهبة( [140] ) ، وحق المصاب فى التعويض عما أصابه من الضرر الأدبى( [141] ) ،  967  وحق المؤلف فى نشر مؤلفه أو إعادة نشره( [142] ) .

545 ـ ولا يجوز للدائن أن ـ يستعمل حقًا للمدين غير قابل للحجز : ولما كانت الدعوى غير المباشرة تستند إلى الضمان العام للدائنين كما تقدم القول ، فحقوق المدين غير القابلة للحجز ـ وهى لا تدخل فى هذا الضمان ـ لا يجوز للدائن استعمالها ، إذ لا يستطيع التنفيذ عليها ، فتصبح الدعوى غير المباشرة دون جدوى . وجميع الحقوق التى يقضى القانون بعدم جواز الحجز عليها ، سواء كانت غير قابلة للتنازل عنها كحق السكنى وحق الاستعمال ، أو كانت قابلة للتنازل كمرتبات الموظفين ومعاشاتهم وديون النفقة والملكية الزراعية الصغيرة التى لا تزيد على خمسة فدادين( [143] ) ، كل هذه الحقوق لا يجوز للدائن استعمالها لانعدام المصلحة . وقد سبق أن عددنا تفصيلاً أموال المدين التى لا يجوز الحجز عليها ، فنكتفى هنا بالإحالة إلى ما قدمناه من ذلك .

  968  

546 – ولا يجوز للدائن أن يستعمل حقا للمدين مثقلا إلى حد الاستغراق : وقد يكون الحق غير متصل بشخص المدين وقابلا للحجز عليه ، ولكنه حق مثقل برهن أو نحوه بما يجعل استعماله غير ذي فائدة للدائن . فعند ذلك لا تكون هناك مصلحة للدائن في استعمال هذا الحق . مثل ذلك أن يسترد الدائن عيناً مملوكة للمدين من تحت يد الحائز ، وتكون العين مرهونة ضماناً لدين يستغرق قيمتها ، ففي هذه الحالة لا تكون للدائن مصلحة في استرداد هذه العين ما دام الدائن المرتهن يتقدم عليه ، فلا يبقى له شيء من ثمنها يستوفى منه حقه .

ويستطيع كل من الحائز والمدين والدائن المرتهن في المثل المتقدم أن يدفع الدعوى غير المباشرة بهذا الدفع ( [144] ) .

الفرع الثاني

الآثار التي تترتب على الدعوى غير المباشرة

547 – النصوص القانونية : تنص المادة 236 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” يعتبر الدائن في استعمال حقوق مدينه نائباً عن هذا المدين . وكل فائدة تنتج من استعمال هذه الحقوق تدخل في أموال المدين وتكون ضمانا لجميع دائنيه ( [145] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم واحد في التقنينين .

ويقابل الناص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري  969  المادة 237 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 262 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 239 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 276 فقرة 4 ( [146] ) .

548 ـ الفكرة الأساسية فى آثار الدعوى غير المباشرة هى نيابة الدائن عن المدين : والآثار التى تترتب على الدعوى غير المباشرة تتركز كلها فى فكرة أساسية ، هى نيابة الدائن عن المدين كما سبق القول . والنيابة هنا نيابة قانونية ، نص عليها التقنين المدنى الجديد صراحة فى صدر المادة 236 كما رأينا . ويبرر هذه النيابة القانونية المصلحة المشروعة العاجلة التى للدائن فى استعمال حقوق مدينه ، وقد قدمنا أن هذه المصلحة هى الفكرة الأساسية التي تقوم عليها شروط الدعوى غير المباشرة .

ويلاحظ أن هذه النيابة التى أثبتها القانون للدائن عن المدين نيابة تتميز بأنها لمصلحة النائب لا لمصلحة الأصيل( [147] ) ، وبأنها مقصورة على استعمال الحق دون التصرف فيه . ويترتب على ذلك النتائج الآتية :

( 1 ) بالرغم من قيام هذه النيابة فإنه يجب إدخال المدين ـ وهو الأصيل ـ خصمًا فى الدعوى ، وكان مقتضى قواعد النيابة أن دخول الأصيل فى الدعوى غير ضرورى ، بل ويكون الحكم ساريًا فى حقه حتى لو لم يدخل .

( 2 ) أن المدين إذا كان قاصرًا أو احتاج إلى إجراءات خاصة لمباشرة الدعوى بنفسه ، فإن هذا لا يكون ضروريًا بالنسبة إلى الدائن وهو يابشر الدعوى عن المدين ، وكان مقتضى قواعد النيابة أن يكون هذا ضروريًا ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك .

  970  ( 3 ) لا يجوز للدائن أن يصطلح على الحق الذى يستعمله باسم المدين ، فإن نيابته مقصورة على استعمال الحق دون التصرف فيه . وقد ذكر هذا الحكم صراحة فى لجنة المراجعة( [148] ) .

( 4 ) لا تغنى إجراءات الدعوى غير المباشرة عن إجراءات التنفيذ ، فالدائن إنما ينوب عن المدين فى استعمال الحق وحده ، وهو بعد الانتهاء من الدعوى غير المباشرة فى حاجة إلى اتخاذ إجراءات تنفيذ مستقلة على الحق الذى استعمله باسم المدين .

وهذه الفكرة الأساسية ـ أن الدائن ليس إلا نائبًا عن المدين فى استعمال حقه( [149] ) ـ هى التى تحدد آثار الدعوى غير المباشرة بالنسبة إلى المدين الذى يستعمل الحق باسمه ، وبالنسبة إلى الخصم الذى يستعمل الحق ضده ، وبالنسبة إلى الدائن الذى يستعمل الحق باسم المدين . ونستعرض هذه الآثار متعاقبة .

المبحث الأول

آثار الدعوى غير المباشرة بالنسبة إلى المدين

459 ـ بقاء المدين محتفظًا بحقه : يبقى المدين محتفظًا بحقه الذى يباشر الدائن استعماله باسمه ، ولا ترتفع عنه يده ، لأن الدائن ليس إلا نائبًا عنه ، والقاعدة أن الأصيل يبقى حر التصرف فيما ناب عنه غيره فيه .

فيبقى المدين إذن محتفظًا بحرية التصرف فى حقه حتى بعد أن يرفع الدائن الدعوى غير المباشرة . فإن كان هذا الحق عينًا ، فللمدين أن يبيعها أو يقايض عليها أو يهبها ، لأنه لا يزال هو المالك ، ولم تغل الدعوى غير المباشرة يده عن التصرف فى ملكه . وكل ما يستطيع الدائن أن يفعل هو أن يطعن فى تصرف  971  المدين بالدعوى البولصية إذا توافرت شروطها( [150] ) . وإذا كان الحق دينًا ، جاز المدين أن يتصرف فيه حوالة ببيع أو برهن أو بغير ذلك ، ولا يستطيع الدائن إلا الطعن فى التصرف بالدعوى البولصية على النحو المتقدم . وفى هذا تتجلى أفضلية حجز ماللمدين لدى الغير على الدعوى غير المباشرة ، فإن الحجز يرفع يد المدين عن الدين إلى حد كبير . هذا إلى أنه فى الدعوى غير المباشرة يستطيع مدين المدين أن يفى بالدين إلى المدين ، بخلاف ما إذا حجز تحت يده فلا يستطيع أن يفعل ذلك( [151] ) . ومن ثم كان التجاء الدائنين إلى حجز ما للمدين لدى الغير أكثر بكثير من التجائهم إلى الدعوى غير المباشرة( [152] ) ، وقد قدمنا أن هذا هو التفسير لندرة الدعوى غير المباشرة فى العمل( [153] ) .

وكما يستطيع المدين التصرف فى حقه ، يستطيع كذلك أن يصطلح عليه ، بل يستطيع أن ينزل عنه عينًا كان أو دينًا ، سواء كان ذلك قبل رفع الدعوى غير المباشرة أو بعد ذلك . وليس للدائن إلا الالتجاء إلى الدعوى البولصية كما قدمنا( [154] ) .

  972  وللمدين كذلك أن يستقضى حقه بأى سبب من أسباب استقضائه . فله أن يستوفيه ، وله أن يقضيه بالتجديد أو بالمقاصة( [155] ) أو باتحاد الذمة أو بالإبراء ، سواء كان سبب الانقضاء حدث قبل رفع الدائن للدعوى أو بعد ذلك( [156] ) . وله أن يحول بحقه إلى محال له( [157] ) ، كما سبق القول .

550 ـ بل لابد من دخول المدين خصمًا فى الدعوى غير المباشرة : ولا يقتصر الأمر على بقاء المدين محتفظًا بحقه ، بل يجب أيضًا كما رأينا أن يدخل خصمًا فى الدعوى غير المباشرة ، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة . وقد كان مقتضى النيابة أن دخوله خصمًا يكون غير ضرورى ، لكن النيابة هنا لمصلحة الدائن كما قدمنا ، فوجب أن يدخل المدين فى الخصومة حتى يتمكن من الرقابة والدفاع عن حقه ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك( [158] ) .

وقد قدمنا أن الدائن إذا لم يدخل المدين خصمًا فى الدعوى ، جاز للخصم المرفوع عليه الدعوى أن يدفع بعدم قبولها ، إلا إذا دخل المدين من تلقاء نفسه أو أدخله الخصم . ومن ثم فإن الحكم الذى يصدر فى الدعوى ـ ودخول المدين فى الخصومة ضرورى كما رأينا ـ يكون ساريًا فى حق المدين ، وفى حق الدائن  973  الذى رفع الدعوى غير المباشرة ، وفى حق سائر الدئانين من دخل منهم فى الخصومة ومن لم يدخل .

أما فى التقنين المدنى السابق فلم يكن دخول المدين خصمًا فى الدعوى ضروريًا لقبولها ، فكان من الجائز أن يرفع الدائن الدعوى غير المباشرة دون أن يدخل المدين خصمًا فيها . ولكن الحكم فى هذه الحالة لا يكون ساريًا فى حق المدين ، ولا فى حق الدائنين الذين لم يدخلوا فى الخصوصمة( [159] ) . فكان للمدين أن يقيم الدعوى من جديد على الخصم ، بل وكان لأى دائن لم يدخل فى الدعوى أن يعيد رفعها باسم المدين( [160] ) . ولما كانت هذه النتيجة غير مرغوب فيها ، فقد جرت العادة ، كما قدمنا ، أن الدائن يدخل المدين خصمًا فى الدعوى ، وإلا أدخله الخصم أو القاضى ، أو دخل هو من تلقاء نفسه( [161] ) . وقد بسط التقنين الجديد هذه التعقيدات ، بأن أوجب إدخال المدين خصمًا فى الدعوى على النحو الذى بسطناه فيما تقدم( [162] ) .

المبحث الثانى

آثار الدعوى غير المباشرة بالنسبة إلى الخصم

551 ـ علاقة الخصم بالدائن : والخصم فى علاقته بالدائن يستطيع أن يدفع الدعوى بجميع الدفوع التى كان له أن يواجه بها المدين لو أنه هو الذى رفع الدعوى( [163] ) . وهذا تطبيق آخر لأحكام النيابة .

  974  فله أن يتمسك بجميع أسباب انقضاء الدين . كالوفاء( [164] ) والتجديد واتحاد الذمة والمقاصة والإبراء والتقادم وغير ذلك . سواء كان سبب الانقضاء سابقًا على رفع الدعوى أو تاليًا له . كما سبقت الإشارة إلى ذلك .

كذلك للخصم أن يطعن فى العقد الذى يتمسك به الدائن باسم مدينه بجميع أوجه البطلان التى كان يتمسك بها فى مواجهة المدين . وله كذلك أن يتمسك فى مواجهة الدائن بإجازة المدين لعقد قابل للإبطال كما كان يستطيع ذلك فى مواجهة المدين نفسه ، حتى لو كانت هذه الإجازة قد صدرت بعد رفع الدعوى ، دون إخلال بحق الدائن فى الطعن فى هذه الإجازة بالدعوى البولصية .

كذلك للخصم أن يتمسك قبل الدائن بأى اتفاق بينه وبين المدين فى شأن موضوع النزاع ، كما إذا تمسك بالاتفاق مع المدين على البقاء فى الشيوع لمدة لا تزيد على الحد القانونى فى دعوى قسمة رفعها الدائن ، أو بصلح تم مع المدين على الحق الذى رفع به الدائن الدعوى ، أو بعقد مستتر بينه وبين المدين يناقض العقد الظاهر الذى رفع الدائن الدعوى غير المباشرة على أساسه( [165] ) ، أو بحجية الأمر المقضى( [166] ) .

وبوجه عام ليس للدائن الذى يقيم دعوى باسم مدينه حق أكثر مما للمدين نفسه( [167] ) . فلا يسوغ للدائن إذن أن يسلك طريقًا من طرق الإثبات ما كان للمدين أن يسكله( [168] ) . وإذا كان الحق المرفوع به الدعوى غير المباشرة هو حق المشترى فى أخذ المبيع ولم يكن الثمن قد دفع ، فدائن المشترى عندما يستعمل  975  هذا الحق يجوز أن يواجهه البائع بوجوب دفع الثمن( [169] ) .

ولكن ليس للخصم أن يدفع دعوى الدائن بدفوع خاصة بشخص هذا الدائن ، كوقوع مقاصة بين الخصم والدائن شخصيًا ، لأن الدائن إنما ينوب عن المدين فلا يتمسك قبله إلا بما يتمسك به قبل المدين( [170] ) .

وللخصم ـ والمدين لابد أن يكون قد أدخل خصمًا فى الدعوى كما تقدم القول ـ أن يقيم فى مواجهة المدين دعوى من دعاوى المدعى عليه . وكان لا يستطيع ذلك فى عهد التقنين المدنى السابق لو أن المدين لم يدخل خصمًا فى الدعوى ، لأن الخصم كان عندئذ لا يجد أمامه إلا الدائن يقيم فى مواجهته دعوى المدعى عليه ، والدائن إذا كان يستطيع أن يكون مدعيًا باسم مدينه فهو لا يستطيع أن يكون مدعى عليه باسم هذا المدين( [171] ) .

552 ـ علاقة الخصم بالمدين : أما علاقة الخصم بالمدين فتبقى هى العلاقة الأصلية ، علاقة مدين بدائن . وللخصم أن يفى دينه للمدين ويكون الوفاء صحيحًا كما قدمنا ، وله أن يصطلح عليه معه ، وأن يجدده ، وما إلى ذلك مما سبقت الإشارة إليه .

  976  المبحث الثالث

آثار الدعوى غير المباشرة بالنسبة إلى الدائن

553 ـ لا يستأثر الدائن وحده بنتيجة الدعوى : والدائن الذى يستعمل الحق باسم مدينه هو نائب عنه كما قدمنا . ويترتب على ذلك أن الحكم الذى يصدر فى الدعوى ضد الخصم إنما يصدر لصالح المدين لا لصالح الدائن ، والمدين وحده هو الذى يفيد مباشرة منه . ويترتب على ذلك أيضًا أن الدائن يطالب الخصم فى الدعوى غير المباشرة بمقدار الحق الثابت فى ذمة الخصم للمدين ، لا بمقدار الحق الثابت فى ذمة المدين للدائن ، سواء كان المقدار الأول أقل من الثانى أو أكثر( [172] ) . ويترتب على ذلك أخيرًا أن ما حكم به للمدين يدخل فى أموال المدين فيندرج ضمن الضمان العام للدائنين ، فيفيد منه جميع الدائنين ، سواء من دخل منهم خصمًا فى الدعوى ومن لم يدخل ، ولا يستأثر به الدائن الذى رفع الدعوى أو الدائنون الذين دخلوا فى الخصومة . وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 236 إذ تقول : ” وكل فائدة تنتج من استعمال هذه الحقوق تدخل فى أموال المدين ، وتكون ضمانًا لجميع دائنيه ” ( [173] ) .

554 ـ تزاحم الدائنين : وينبنى على أن الحق المحكوم به للمدين يكون ضمانًا عامًا لكل الدائنين ، أن لهؤلاء أن ينفذوا عليه جميعًا فيقسموه فيما بينهم قسمة غرماء( [174] ) . بل إنه إذا كان لأحد من هؤلاء الدائنين ـ ولو لم يكن الدائن  977  الذى رفع الدعوى ـ على الحق المحكوم به ما يجعله يتقدم فيه على سائر الدائنين ، كما إذا كان له رهن أو امتياز ، فإنهي تقاضى حقه قبل الجمع( [175] ) .

على أنه يلاحظ أن تزاحم الدائنين إنما يكون إذا تقدموا جميعًا فى الوقت المناسب . أما إذا لم يتقدم أحد منهم حتى حكم فى الدعوى غير المباشرة ، وانتهى الدائن الذى رفع الدعوى من إجراءات التنفيذ بحقه ، فإنه يستقل بما حصل عليه ولا يشترك الباقى معه فيه( [176] ) . أما إذا مات المدين فتركته مسئولة عن ديونه جميعًا ، ولا يجوز لأحد من الدائنين ، إذا عين للتركة مصف ، أن يسابق الباقى ويسبق إلى استيفاء حقه قبل الآخرين ، حتى لو كان هو الدائن الذى رفع الدعوى غير المباشرة( [177] ) .

لذلك كثيرًا ما يحتاط الدائن عند رفع الدعوى باسم المدين ، فيتخذ إلى جانب إجراءات رفع الدعوى إجراءات أخرى تكفل له الاستيلاء على ما يحكم به ضد الخصم والتنفيذ عليه بحقه . وفى هذا يقوم الدائن بعملين متميزين أحدهما عن الآخر : رفع الدعوى غير المباشرة باسم مدينه وهذا لا يقتضى أكثر من أن يكون حقه خاليًا من النزاع كما تقدم القول ، ثم اتخاذ إجراءات ضد المدين نفسه بعد أن يدخله فى الدعوى . وهذه الإجراءات أما أن يريد بها المطالبة بحقه وفى هذه الحالة يكفى أن يكون هذا الحق مستحق الأداء ، وأما أن يريد بها التنفيذ وفى  978  هذه الحالة يجب أن يكون الحق ثابتًا فى سند قابل للتنفيذ . واتخاذ إجراءات التنفيذ فى وقت رفع الدعوى غير المباشرة يكفل للدائن أن يستولى لنفسه على ما يحكم به ليستوفى حقه ، فيأمن بذلك إلى حد كبير مبادرة المدين إلى التصرف فى حقه قبل أن ينفذ عليه الدائن . ولكن هذا لا يمنع بقية الدائنين من الدخول فى الدعوى ، أو من الاشتراك فى إجراءات التنفيذ ، فيقسم الحق بينهم جميعًا قسمة غرماء( [178] ) .

الفرع الثالث

الدعوى المباشرة( * )

( Action directe )

555 ـ مكان الدعوى المباشرة : رأينا فيما قدمناه عن الدعوى ظهر المباشرة ندرة هذه الدعوى فى العمل وقلة فائدتها للدائن الذى يباشرها . ويرجع ذلك بنوع خاص إلى تزاحم الدائنين مع الدائن الذى رفع الدعوى ، ولهذا يعمد المشرع ، فى بعض الحالات التى يرى فيها أن يولى الدائن حماية خاصة ، إلى أن يجعل لهذا الدائن ـ إلى جانب الدعوى غير المباشرة التى يشترك فى فائدتها معه سائر الدائنين ـ دعوى مباشرة ( action directe ) قبل مدين المدين . ويستأثر الدائن ، بفضل هذه الدعوى المباشرة ، بالحق الذى لمدينه فى ذمة مدين المدين ، ويصبح بمثابة دائن له امتياز على هذا الحق يتقدم بمقتضاه على سائر الدائنين  979  ليستوفى منه حقه( [179] ) . ونرى من ذلك ما بين الدعوى غير المباشرة والدعوى المباشرة من تقابل يحمل على معالجة الثانية عقب الأولى ، وهذا ما فعلناه فى كتاب نظرية العقد( [180] ) ، ونفعله الآن هنا ، وفعله قبلنا بعض الفقهاء( [181] ) .

على أن الدعوى المباشرة تعتبر من ناحية أخرى ، وفى الصور التى يكون فيها حق المدين فى ذمة مدين المدين ناشئًا عن عقد ، خروجًا على القواعد العامة التى تقضى بأن العقد لا يكون ساريًا إلا فى حق أطرافه ، فلا يتعدى أثره إلى الغير . ذلك أن العقد الذى أنشأ حقًا للمدين فى ذمة مدين المدين يجعل لدائن المدين سبيلاً مباشرًا على هذا الحق دون أن يكون هذا الدائن طرفًا فى العقد . مثل ذلك ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 596 مدنى من أنه ” يكون المستأجر من الباطن ملزمًا بأن يؤدى للمؤجر مباشرة ما يكون ثابتًا فى ذمته للمستأجر الأصلى وقت أن ينذره المؤجر ” . فهذا عقد إيجار من الباطن أنشأ لأحد طرفيه؛ وهو المستأجر الأصلى ، حقًا فى ذمة الطرف الآخر ، وهو المستأجر من الباطن . أما المؤجر فهو ليس طرفًا فى عقد الإيجار من الباطن ، وكان ينبغى ألا يسرى هذا العقد فى حقه . ومع ذلك فإن النص المتقدم الذكر يجعل للمؤجر دعوى مباشرة يطالب بمقتضاها المستأجر من الباطن بالحق الذى أنشأه فى ذمته لمصلحة المستأجر الأصلى عقد لم يكن المؤجر طرفًا فيه وهو عقد الإيجار من الباطن . ومن ثم يعالج بعض الفقهاء( [182] ) الدعوى المباشرة كاستثناء للقاعدة التى تقضى باقتصار أثر العقد  980  على طرفيه ، وهذا أيضًا وضع منطقى سليم .

ولما كانت الدعوى المباشرة إنما تتقرر ، كما سنرى ، بنص تشريعى خاص ، شأنها فى ذلك شأن حق الامتياز ، فإن التقنين المدنى المصرى ، الجديد والقديم ، والتقنينات المدنية العربية الأخرى لم نعرض لهذه الدعوى بنص عام ، مقتصرة على الحالات التى قررتها فيها بنصوص خاصة ، وذلك فيما عدا تقنين الموجبات والعقود اللبنانى فإنه أورد نصًا عامًا فى الدعوى المباشرة عقب النص الذى أورده فى الدعوى غير المباشرة ، هو المادة 277 وتجرى على الوجه الآتى : ” يكون الأمر على خلاف ما تقدم ( أى لا تكون نتيجة الدعوى مشتركة بين جميع الدائنين ) إذا كان القانون يمنح الدائنين على وجه استثنائى حق إقامة الدعوى المباشرة ، فإن نتائجها تعود إلى المدعى دون سواه ، ولا يلزمه أن يقسم الربح بينه وبين سائر الدائنين . على أن هذه المعادلة لا يمكن إجراؤها إلا إذا كانت مقررة بنص صريح يفسر بمعناه المحصور ” ( [183] ) .

وسنورد الحالات التى نص المشرع فى التقنين المدنى المصرى الجديد على أن الدائن يكون له فيها دعوى مباشرة ضد مدين المدين ، ثم نبحث الأساس القانونى والتصوير الفنى للدعوى المباشرة .

المبحث الأول

حالات الدعوى المباشرة فى التقنين المدنى المصرى

556 ـ المؤجر مع المستأجر من الباطن : تنص المادة 596 من التقنين المدنى المصرى على ما يأتى :

 ” 1 ـ يكون المستأجر من الباطن ملزمًا بأن يؤدى للمؤجر مباشرة ما يكون  981  ثابتًا فى ذمته للمستأجر الأصلى وقت أن ينذره المؤجر ” .

 ” 2 ـ ولا يجوز للمستأجر من الباطن أن يتمسك قبل المؤجر بما يكون قد عجله من الأجرة للمستأجر الأصلى ، ما لم يكن ذلك قد تم قبل الإنذار وفقًا للعرف أو لاتفاق ثابت تم وقت الإيجار من الباطن( [184] ) ” .

ويتبين من هذا النص أن للمؤجر دعوى مباشرة ضد المستأجر من الباطن ، يستطيع بموجبها أن يطالبه بالأجرة وبغير من الالتزامات التى أنشأها عقد الإيجار من الباطن فى ذمة المستأجر من الباطن للمستأجر الأصلى ، كالتعويض عن الحريق وعن التلف ونحو ذلك . والمقدار الذى يطالب به المؤجر المستأجر من الباطن هو المقدار الذى فى ذمة المستأجر من الباطن للمستأجر الأصلى وقت أن ينذر المؤجر المستأجر من الباطن أن يدفع له هذا المقدار( [185] ) ، وليس المقدار الذى فى ذمة المستأجر الأصلى للمؤجر ، إلا إذا كان هذا المقدار الثانى أقل من المقدار الأول فتكون العبرة بالمقدار الأقل .

ولولا هذا النص لما جاز أن يكون للمؤجر هذه الدعوى المباشرة ضد المستأجر من الباطن ، ولما استطاع المؤجر أن يرجع على المستأجر من الباطن إلا بالدعوى غير المباشرة ، ولزاحمه فى نتيجة هذه الدعوى سائر دائنى المستأجر الأصلى( [186] ) .  982  ويترتب على قيام دعوى مباشرة للمؤجر ضد المستأجر من الباطن أن للمؤجر أن يحجز بحقه حجز ما للمدين لدى الغير تحت يد مدين المستأجر من الباطن ، أى تحت يد مدين مدين مدينه ، ولم يكن ليستطيع ذلك لو لم نكن له دعوى مباشرة تجعل المستأجر من الباطن مدينًا له مباشرة؛ فيكون مدين المستأجر من الباطن مدينًا لمدينه ، فيصح الحجز تحت يده( [187] ) .

557 ـ المقاول من الباطن والعمال مع رب العمل : وتنص المادة 662 من التقنين المدنى المصرى على ما يأتى :

 ” 1 ـ يكون للمقاولين من الباطن وللعمال الذين يشتغلون لحساب المقاول فى تنفيذ العمل حق مطالبة رب العمل مباشرة بما لا يجاوز القدر الذى يكون مدينًا به للمقاول الأصلى وقت رفع الدعوى . ويكون لعمال المقاولين من الباطن مثل هذا الحق قبل كل من المقاول الأصلى ورب العمل ” .

 ” 2 ـ ولهم فى حالة توقيع الحجز من أحدهم تحت يد رب العمل أو المقاول الأصلى امتياز على المبالغ المستحقة للمقاول الأصلى أو للمقاول من الباطن وقت توقيع الحجز . ويكون الامتياز لكل منهم بنسبة حقه . ويجوز أداء هذه المبالغ إليهم مباشرة ” .

 ” 3 ـ وحقوق المقاولين من الباطن والعمال المقررة بمقتضى هذه المادة مقدمة على حقوق من ينزل له المقاول عن دينه قبل رب العمل ” ( [188] ) .

ويتبين من هذا النص أن العقد ما بين المقاول ورب العمل ينشئ دعوى مباشرة لعمال المقاول وللمقاولين من الباطن ضد رب العمل . يطالبون بموجبها رب العمل بما  983  فى ذمته للمقاول وقت رفع الدعوى المباشرة . إلا إذا كان ما لهم فى ذمة المقاول أقل من هذا المقدار فيطالبون رب العمل بما لهم فى ذمة المقاول فقط . ولما كانت الدعوى المباشرة هنا قد أعطيت لدائنين متعددين ، فإن كلاً منهم يتقاضى من مدين مدينه ، وهو رب العمل ، بنسبة ماله من حق إذا لم يكن دين رب العمل للمقاول يتسع للوفاء بحقوقهم جميعًا كاملة .

كذلك لعمال المقاولين من الباطن دعوى مباشرة على النحو المتقدم ، ضد المقاول الأصلى وهو مدين مدينهم ، بل وضد رب العمل وهو مدين مدين مدينهم .

ولهؤلاء الدائنين جميعًا ـ عمال المقاول الأصلى وعمال المقاول من الباطن والمقاولين من الباطن ـ إلى جانب الدعوى المباشرة حق امتياز على المبالغ المستحقة للمقاول الأصلى أو للمقاول من الباطن وقت توقيع الحجز منهم تحت يد رب العمل أو تحت يد المقاول الأصلى ، كل منهم بنسبة حقه . ويتقدمون بفضل هذا الامتياز على جميع دائنى المدين المحجوز عليه ، بل ويتقدمون بفضل هذا الامتياز أيضًا على من تنازل له المدين المحجوز عليه عن حقه قبل المحجوز لديه ولو كان هذا التنازل سابقًا على الحجز .

فهنا قد أنشأ النص دعوى مباشرة للدائن ضد مدين مدينه ، بل وضد مدين مدين مدينه فى بعض الصور ، ودعم هذه الدعوى المباشرة بحق امتياز( [189] ) .

558 ـ الموكل مع نائب الوكيل : وتنص المادة 708 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 ـ إذا أناب الوكيل عنه غيره فى تنفيذ الوكالة دون أن يكون مرخصًا له فى ذلك ، كان مسئولاً عن عمل النائب كما لو كان هذا العمل قد صدر منه هو ، ويكون الوكيل ونائبه فى هذه الحالة متضامنين فى المسئولية ” .

  984  ” 2 ـ أما إذا رخص للوكيل فى إقامة نائب عنه دون أن يعين شخص النائب ، فإن الوكيل لا يكون مسئولاً إلا عن خطأه فى اختيار نائبه أو عن هطأ فيما أصدر له من تعليمات ” .

 ” 3 ـ ويجوز فى الحالتين السابقتين للموكل ولنائب الوكيل أن يرجع كل منهما مباشرة على الآخر ” ( [190] ) .

ويتبين من هذا النص أن عقد الوكالة من الباطن ما بين الوكيل ونائبه بنشئ دعوى مباشرة للموكل ضد نائب الوكيل ولنائب الوكيل ضد الموكل .

وفى الصورة التى يرخص فيها الموكل للوكيل فى إقامة نائب عنه يمكن القول أن نائب الوكيل ، بفضل قواعد الوكالة المستخلصة من هذا الترخيص ، يصبح مباشرة وكيلاً للمؤكل ، فلا حاجة لنا هنا بنص ينشئ الدعوى المباشرة . على أنه حتى فى هذه الصورة ، إذا أقام الوكيل نائبًا عنه دون أن يخبره بعقد الوكالة الصادر له هو من موكله ، فإن قواعد التسخير ( الاسم المستعار Pret – nom ) هى التى تسرى فى هذه الحالة ، ولا تسمح هذه القواعد بقيام علاقة مباشرة ما بين الموكل ونائب الوكيل ، فيكون نص المادة 708 ضروريًا لإيجاد هذه العلاقة المباشرة فى صورة الدعوى المباشرة .

أما إذا لم يرخص الموكل للوكيل فى إقامة نائب عنه ، ومع ذلك أقام الوكيل نائبًا ، فقواعد الوكالة وحدها لا تسمح بقيام علاقة مباشرة ما بين الموكل ونائب الوكيل لولا نص المادة 708 .

لذلك يكون نص المادة 708 قد أنشأ فعلاً دعوى مباشرة فى الحالتين اللتين عرض لهما ، وعلى النحو الذى بسطناه . ولولا هذا النص لما أمكن قيام الدعوى المباشرة ،  985  ولما كانت قواعد الوكالة وحدها كافية فى ذلك( [191] ) .

والدعوى المباشرة تقوم ما بين الموكل ونائب الوكيل كما قدمنا . فيستطيع الموكل بفضلها أن يرجع مباشرة على نائب الوكيل بجميع حقوق الموكل ، بل ويكون الوكيل الأصلى متضامنًا مع نائبه فى المسئولية . وكذلك يستطيع نائب الوكيل أن يرجع مباشرة على الموكل بجميع حقوق الوكيل . ولا يكتفى أى منهما بالدعوى غير المباشرة التى كان يقتصر عليها ـ فيتحمل مزاحمة دائنى مدينه ـ لو لم يوجد نص المادة 708 .

559 ـ المضرور مع شركة التأمين : وهناك أخيرًا حالة للدعوى المباشرة تدرجت فيها التشريعات الخاصة ، وهى حالة رجوع المضرور فى حادث بدعوى مباشرة على شركة التأمين التى أمنت المسئول عن هذا الحادث . فمن الواضح أن المضرور فى الحادث يرجع على المسئول بالتعويض عن الضرر الذى أصابه ، ويرجع المسئول على شركة التأمين التى أمنت مسئوليته . أما أن يرجع المضرور بدعوى مباشرة على شركة التأمين فهذا ما لابد فيه من نص .

وقد كفل فى فرنسا قانون 19 فبراير سنة 1889 لمالك العين المؤجرة وللجيران المستأجرين أن يتوفوا التعويض ، عند احتراق العين المؤجرة ، من مبلغ التأمين على الحريق . ثم كفل قانون 9 أبريل سنة 1898 ( ويكمله قانون 31 مارس سنة 1905 ) للعامل المضرور فى حادث من حوادث العمل أن يرجع بدعوى مباشرة على شركة التأمين التى أمنت مسئولية رب العمل . ثم أنشأ قانون 28 مايو سنة 1913 حق امتياز للمضرور فى أى حادث على مبلغ التأمين الذى اشترطه المسئول فى التأمين على مسئوليته . وانتهى الأمر فى فرنسا إلى تعميم الدعوى المباشرة ، فقضت المادة 53 من قانون 13 يوليه سنة 1930 بإعطاء الدعوى المباشرة لكل مضرور فى حادث ضد شركة التأمين التى أمنت المسئول .

أما فى مصر فقد كان الشمروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد ينص فى المادة 832 منه على أنه ” لا يجوز للمؤن أن يدفع لغير المصاب مبلغ التأمين المتفق عليه كله أو بعضه ، ما دام المصاب لم يعوض بما لا يجوز هذا المبلغ عن الأضرار التى  986  نشأت عنها مسئولية المؤمن له ” فكان هذا النص يجعل للمضرور دعوى مباشرة قبل شركة التأمين ، فيتقاضى منها فى حدود مبلغ التأمين التعويض المستحق له ، دون أن يزاحمه فى ذلك دائنو المسئول . ولكن هذا النص قد حذف ، وترك الأمر فيه لتشريع خاص يصدر فيما بعد . وحتى يصدر هذا التشريع متضمنًا النص المحذوف ، لا يمكن القول بأن للمضرور دعوى مباشرة قبل شركة التأمين ، ولا يرجع المضرور على الشركة إلا بطريق الدعوى غير المباشرة ، وذلك بأن يستعمل دعوى مدينه المسئول وفى هذه الحالة يزاحمه دائنوه( [192] ) .

ومع ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن المضرور فى حادث يستطيع الرجوع مباشرة على شركة التأمين ، ولا تستطيع الشركة أن تدفع دعوى المضرور إلا فيما يجاوز مبلغ التأمين المتفق عليه ، طبقًا للحدود المرسومة لمسئوليتها( [193] ) .

والقول بأن للمضرور أن يرجع مباشرة على شركة التأمين دون نص تشريعى لا يمكن تخريجه ، وفقًا للقواعد العامة ، إلا عن طريق الاشتراط لمصلحة الغير ، فيقال إن المسئول عندما تعاقد مع شركة التأمين اشترط مبلغ التأمين لمصلحة المضرور ، فصار للمضرور حق مباشر ـ لادعوى مباشرة( [194] ) ـ قبل الشركة . ويجب الرجوع فى ذلك إلى وثيقة التأمين ، لينظر هل يمكن أن يستخلص من نصوصها هذا الاشتراط( [195] ) .

على أن هناك حالة فى مصر ورد فيها تشريع خاص ينشئ الدعوى المباشرة ، فقد قضى قانون رقم 89 لسنة 1950 بشأن إصابات العمل ( وقد حل محل القانون رقم 64 لسنة 1936 ) بأن لكل عامل أصيب بسبب العمل وفى أثناء تأديته الحق فى الحصول من صاحب العمل على تعويض مقدر فى القانون بحسب جسامة  987  الإصابة ، وإذا كان صاحب العمل مؤمنًا على حوادث العمل ( وقد فرض القانون رقم 86 لسنة 1942 التأمين الإجبارى على أصحاب الأعمال ) ، جاز للعامل أن يطالب بحقوقه رب العمل وشركة التأمين معًا متضامنين . فهذا التشريع قد جعل للعامل دعوى مباشرة يرجع بها على شركة التأمين ، وإذا دفعت الشركة قيمة التعويض ، فإنها تحل محل صاحب العمل فى حقوقه قبل الممسئول عن الحادث .

560 ـ حالات تلتبس خطأ بالدعوى المباشرة : وهناك حالات يقال فيها عادة أن للدائن دعوى مباشرة ، والصحيح أن هذه الدعوى ليست بالدعوى المباشرة التى نعنيها هنا ، بل هى دعوى تقوم على أساس من القواعد العامة فلا تحتاج إلى نص خاص .

من ذلك انتقال دعوى السلف إلى الخلف الخاص كما فى رجوع مشترى الأرض بضمان الاستحقاق مباشرة على البائع لبائعه ، وكما فى رجوع مشترى البناء مباشرة على المهندس أو المقاول الذى تعاقد مع بائع البناء . ففى مثل هذه الأحوال يكون الرجوع لا بمقتضى دعوى مباشرة لم يرد فى شأنها نص خاص ، بل أن دعوى السلف ـ بائع الأرض أو بائع البناء ـ قد انتقلت إلى الخلف ـ مشترى الأرض أو مشترى البناء ـ فرجع بها على مدين السلف . وآية ذلك أن هذه الدعوى ، بعد انتقالها إلى الخلف ، لم تعد فى متناول السلف( [196] ) . وذلك بخلاف الدعوى المباشرة ، فهى تكون للدائن قبل مدين المدين ، مع بقاء دعوى المدين قبل مدين المدين .

كذلك إذا رجع من تعاقد مع النائب على الأصيل مباشرة ، فلا يرجع بالدعوى المباشرة ، ولكن بدعوى العقد ذاته الذى قام مع الأصيل مباشرة ،  988  بعد أن اختفى شخص النائب وفقًا لقواعد النيابة المعروفة .

ويرجع المنتفع فى الاشتراط لمصلحة الغير على المتعهد بحق مباشر استمده من العقد ، وليس رجوعه بالدعوى المباشرة ، ولكن بمقتضى هذا الحق المباشر الذى أنشأه عقد الاشتراط .

ويرجع المؤجر والمتنازل له عن الإيجار كل منهما على الآخر رجوعًا مباشرًا ، وليس هذا الرجوع بالدعوى المباشرة ، ولكن التنازل عن الإيجار جعل كلاً من المؤجر والمتنازل له عن الإيجار مدينًا مباشرة للآخر ، فأصبحت دعوى كل منهما ضد الآخر هى دعوى المدين ضد مدينه لا ضد مدين مدينه( [197] ) .

المبحث الثانى

الأساس القانونى والتصوير الفنى للدعوى المباشرة

561 ـ الدعوى المباشرة لا تزال فى طريق التطور : ويتبين مما تقدم أننا فى شأن الدعوى المباشرة لا نزال أمام حالات خاصة وردت فيها نصوص تشريعية متناثرة تنشئ هذه الدعوى . ويستخلص من ذلك أن الدعوى المباشرة ، كحق الامتياز ، لا تتقرر إلا بنص خاص ، ولم توجد بعد قواعد عامة ترد إليها . ولا تزال النظرية العامة للدعوى المباشرة حتى اليوم فى دور التكوين ، ولم تبلغ غايتها من التطور . وفى هذا المعنى يقول فلاتيه : ” لا نزال من الدعوى المباشرة فى مرحلة من التطور تتجمع فيها الاستثناءات تجمعًا لا يخلو من عدم التناسق . وفى القانون الرومانى يوجد أكثر من مثال لنظم قانونية استخلصت مما قد تجمع من الساتثناءات . فنظرية النيابة ونظرية الاشتراط لمصلحة الغير ، كل منهما قد تم تكوينه على هذه الوتيرة . وقد كثر فى الوقت الحاضر عدد الدعاوى المباشرة إلى حد يسمح بالقول إن هناك اتجاهًا بارزًا إلى جعل العقد ينتج آثاره فى حق غير المتعاقدين . وقد سلم تسليمًا نهائيًا بكل من نظرية النيابة  989  ونظرية الاشتراط لمصلحة الغير . وتبقى الآن الدعاوى المباشرة مصدرًا تنبع منه نظرية جديدة ، تأتى لتأخذ مكانها إلى جانب هاتين النظريتين ” ( [198] ) .

562 ـ الأساس القانونى للدعوى المباشرة : بدلاً لابيه ( Labbe ) فى مقاله المعروف فى المجلة الانتقادية( [199] ) بإقامة الدعوى المباشرة على فكرة حق الامتياز . فالدائن الذى تثبت له دعوى مباشرة ضد مدين مدينه هو شخص قد أوجد لمدينه حقًا فى ذمة مدين المدين ، بسبب منفعة قدمها أو بسبب خسارة تحملها ، فوجب إذن أن يكون له امتياز على هذا الحق الذى وجد بفعله . فالمؤجر قدم منفعة العين المؤجرة للمستأجر ، وبفضل هذه المنفعة أصبح المستأجر دائنًا بالأجرة للمستأجر من الباطن ، ومن ثم يكون للمؤجر حق امتياز على هذه الأجرة ، إذ المنفعة التى قدمها كانت السبب فى وجود هذا الحق . والمضرور فى حادث تحمل خسارة كانت هى السبب فى وجود حق المسئول قبل شركة التأمين ، فيكون للمضرور امتياز على هذا الحق الذى ما كان ليوجد لولا الخسارة التى تحملها .

وهذا الرأى على قوته ينزل الدعوى المباشرة منزلة حق الامتياز ، ولما كان حق الامتياز لا ينشأ إلا بنص خاص ، فإن الدعوى المباشرة تبقى موكولة إلى نصوص خاصة ، فلا ترد إلى أصل عام .

وهناك من رد الدعوى المباشرة إلى فكرة الاشتراط لمصلحة الغير( [200] ) ، فكأن المدين قد اشترط على مدينه رجوعًا مباشرًا لمصلحة دائنه . وهذا محض افتراض ، لا ينهض به أساس من الواقع .

وهناك من ردها إلى فكرة النيابة( [201] ) ، فكأن المدين قد ناب عن دائنه فى  990  التعاقد مع مدين المدين . وهذا أيضًا افتراض لا يقوم على أساس .

وهناك من رد الدعوى المباشرة إلى فكرة الإثراء بلا سبب( [202] ) . فالدائن قد افتقر بمقدار المنفعة التى قدمها أو بمقدار الخسارة التى تحملها ، وهذا الافتقار كان سببًا فى إثراء مدين المدين ، فيكون للدائن أن يتقاضى من مدين مدينه أقل القيمتين ، قيمة الافتقار أو قيمة الإثراء . ويلاحظ على هذا الرأى أن مدين المدين لم يثر بلا سبب ، بل إن هناك سببًا لإثرائه هو الدين الذى فى ذمته للمدين . كما أن افتقار الدائن يقابله الدين الذى له فى ذمة المدين . فكل من الدائن ومدين المدين يجد مقابلاً لما افتقر به أو أثرى ، والذى يهمنا هو أن توجد علاقة مباشرة ما بين هذين المقابلين ، وهذا ما تعجز عن إيجاده نظرية الإثراء بلا سبب( [203] ) .

والمجمع عليه فى الوقت الحاضر ، وفى هذه المرحلة من مراحل تطور الدعوى المباشرة ، أن هذه الدعوى لا تثبت إلا بنص تشريعى خاص( [204] ) . وهذا يكفى للقول بأنه ليس هناك إلى اليوم أصل ترد إليه الدعوى المباشرة بحيث تقوم على هذا الأصل دون حاجة إلى النص .

وما دمنا لا نستطيع حتى اليوم أن نستقر على أصل يصلح أن يكون أساسًا قانونيًا للدعوى المباشرة ، فخير لنا أن نوجه العناية إلى التصوير الفنى لهذه الدعوى لنستخلص خطوطه الرئيسية .

  991  563 ـ التصوير الفنى للدعوى المباشرة ـ الفكرة الرئيسية : نتخذ التقسيم الذى قال به لابيه ( Labbe ) أساسًا للدعوى المباشرة ، فهو خير الأسس التى قدمت لهذه الدعوى حتى الآن . فالدعوى المباشرة تقوم إما على منفعة قدمها الدائن ، أو على خسارة تحملها . فالمنفعة التى قدمها المؤجر للمستأجر كانت سببًا فى الدين الذى للمستأجر فى ذمة المستأجر من الباطن ، والخسارة التى تحملها العامل المصاب فى حادث من حوادث العمل كانت سببًا فى الدين الذى لرب العمل فى ذمة شركة التأمين .

هذه السببية تبرر فى نظر المشرع ، فى حالات خاصة هو إلى اليوم الذى يمسك بزمامها وهو الذى . وم بتعيينها فى نصوص تشريعية ، أن يكون للدين محل الدعوى المباشرة صاحبان : صاحبه الأصلى وهو فى المثلين المتقدمين المستأجر الأصلى أو رب العمل ، وصاحب مضاف إليه هو نفس الدائن الذي تسبب فى إيجاد هذا الدين بالمنفعة التى قدمها أو بالخسارة التى تحملها وهو المؤجر أو العامل .

فيكون إذن للدين الذى فى ذمة مدين المدين ـ وهو الدين محل الدعوى المباشرة ـ دائنان : المدين والدائن . ويكون للدائن تبعًا لذلك مدينان : المدين ومدين المدين . ولتوضيح ذلك نفرض أن الدين الذى فى ذمة مدين المدين ـ أى الدين محل الدعوى المباشرة ـ هو الأجرة المستحقة فى ذمة المستأجر من الباطن للمستأجر الأصلى . فهذا الدين له دائنان : المستأجر الأصلى والمؤجر . وللمؤجر مدينان : المستأجر الأصلى والمستأجر من الباطن . وتعدد الدائنين أو المدينين فى الدين الواحد أمر مألوف فى القانون ، وهو وصف من أوصاف الالتزام . ويتميز هذا الوصف الخاص بما يأتى :

( أولاً ) ما دام مدين المدين ( المستأجر من الباطن مثلاً ) له دائنان ( المستأجر الأصلى والمؤجر ) ، فإنه متى وفى لأحدهما الدين برئت ذمته نحو الآخر ، ولكن الدائنين مع ذلك غير متضامنين .

( ثانيًا ) وما دام الدائن ( المؤجر ) له مدينان ( المستأجر الأصلى والمستأجر من الباطن ) ، فإنه متى استوفى الدين من أحدهما برئت ذمة الآخر ، ولكن المدينين مع ذلك غير متضامنين( [205] ) .

  992  وعلى أساس هذه الفكرة الرئيسية ـ تعدد الدائنين لمدين واحد وتعدد المدينين لدائن واحد وذلك فى غير تضامن ـ نبحث فى الدعوى المباشرة : ( 1 ) العلاقة ما بين الدائن ومدين المدين . ( 2 ) العلاقة ما بين الدائن والمدين . ( 3 ) العلاقة ما بين المدين ومدين المدين .

564 ـ العلاقة ما بين الدائن ومدين المدين : الدائن هو صاحب الدين الذى فى ذمة مدين المدين ، وهو دائن مضاف إلى الدائن الأصلى كما قدمنا . وترتب على ذلك النتائج الآتية :

( 1 ) يرفع الدائن ، بصفته صاحب الدين ، الدعوى المباشرة باسمه هو لا باسم المدين . وهذا بخلاف الدعوى غير المباشرة فإنه يرفعها باسم المدين كما رأينا . ولا حاجة ، إلى رجوع الدائن على مدين المدين بالدعوى المباشرة ، إلى أن يكون المدين معسرًا ، أو أن يكون الدائن قد رجع عليه أولاً ، أو أن يطلب الدائن الحلول محله .

( 2 ) يستأثر الدائن وحده بفائدة الدعوى المباشرة دون مزاحمة من دائنى المدين ، لأنه يرفع هذه الدعوى بصفته صاحب الدين ، لا بصفته دائنًا لصاحب الدين ، وبذلك تقرب الدعوى المباشرة من حق الامتياز, ولكن لما كان الدائن يرجع على مدين المدين بصفته دائنًا له مباشرة ، فإنه يتحمل مزاحمة دائنى مدين المدين .

( 3 ) لمدين المدين أن يدفع دعوى الدائن ـ وهى الدعوى المباشرة ـ بجميع الدفوع الخاصة بالدائن ، وذلك إلى جانب الدفوع الخاصة بالمدين . أما فى الدعوى غير المباشرة فقد قدمنا أن مدين المدين إنما يحتج بالدفوع الخاصة بالمدين دون الدفوع الخاصة بالدائن . فيجوز لمدين المدين فى الدعوى المباشرة أن يحتج بأن حق الدائن قبل المدين قد انقضى بالوفاء أو بالمقاصة أو بالإبراء أو بالتقادم أو بغير ذلك من أسباب انقضاء الالتزام ، أو بأن العقد ما بين الدائن والمدين  993  باطل أو قابل للإبطال . ويجوز لدين المدين كذلك ، فى الدعوى المباشرة ، أن يحتج بأن حق المدين قبله هو قد انقضى وذلك قبل إنذار الدائن إياه بأن يوفى له الدين ، أو بأن العقد بين المدين ومدين المدين يشوبه وجه من وجوه البطلان .

( 4 ) يستطيع الدائن أن يستعمل دعوى مدين مدينه قبل مدين مدين المدين ، لأن مدين مدينه هو مدينه المباشر كما قدمنا . ويستطيع كذلك أن يحجز تحت يد مدين مدين المدين ، لأنه يعتبر مدينًا لمدينه على الوجه المتقدم الذكر .

( 5 ) يجوز لمدين المدين أن يفى بالدين للدائن ، ويكون هذا الوفاء مبرئا لذمته قبل المدين . كما يجوز له ، قبل أن ينذره الدائن بالوفاء ، أن يفى بالدين للمدين ، ويكون هذا الوفاء مبرئًا لذمته قبل الدائن . ولكن لا يجوز للدائن أن يستوفى الدين من مدين المدين إلا إذا كان الدين الذى له فى ذمة المدين مستحق الأداء ، ولا يكفى أن يكون خاليًا من النزاع كما فى الدعوى غير المباشرة ، ولكن ليس من الضرورى أن يكون فى سند قابل للتنفيذ . ولا يجوز ، فى كل حال ، أن يستوفى الدائن من مدين المدين مقدارًا أكبر مما فى ذمة المدين ، فهو إنما يرجع على مدين المدين بأقل القيمتين ، قيمة الدين الذى له فى ذمة المدين وقيمة الدين الذى للمدين فى ذمة مدين المدين .

565 ـ العلاقة ما بين الدائن والمدين : يبقى المدين مدينًا لدائنه ، فيكون للدائن مدينان هما المدين ومدين المدين . وتترتب على ذلك النتائج الآتية :

( 1 ) يستطيع الدائن أن يستوفى دينه من المدين ، فتبرأ ذمة مدين المدين قبله .

( 2 ) وكذلك يستطيع المدين أن يوفى الدين للدائن ، فلا يرجع الدائن بشئ على مدين المدين .

( 3 ) إذا وفى مدين المدين للدائن الدين الذى فى ذمته للمدين ، وكان هذا الدين أقل مما للدائن فى ذمة المدين ، رجع الدائن على المدين بالباقى له من الدين .

( 4 ) ولو أن للدائن مدينين ، هما المدين ومدين المدين ، فليس هناك تضامن فى المسئولية بين هذين المدينين . وإذا كان كل منهما مسئولاً مباشرة قبل الدائن ، فلا يوجد سبب قانونى للتضامن فيما بينهما . فليست مسئوليتهما إذن مسئولية  994  بالتضامن ( Solidarite ) ، بل هى مسئولية مجتمعة ( in solidrm )( [206] ) .

566 ـ العلاقة ما بين المدين ومدين المدين : يبقى المدين دائنًا لمدين المدين ، فيكون لمدين المدين دائنان هما المدين والدائن . وتترتب على ذلك النتائج الآتية :

( 1 ) يستطيع المدين أن يستوفى الدين من مدين المدين ، وذلك إلى وقت إنذار الدائن لمدين المدين بالوفاء ، فتبرأ ذمة مدين المدين نحو الدائن .

( 2 ) يستطيع مدين المدين إلى وقت إنذار الدائن له بالوفاء ، أن يوفى المدين الدين ، فتبرأ ذمته نحو الدائن . وتسرى فى هذه الحالة المخالصة فى حق الدائن ولو لم تكن ثابتة التاريخ( [207] ) .

( 3 ) إذا انقضى الدين ما بين المدين ومدين المدين ، قبل إنذار الدائن لمدين المدين بالوفاء ، بأى سبب من أسباب انقضاء الالتزام ، كالمقاصة والإبراء والتقادم ، سرى ذلك فى حق الدائن .

( 4 ) إذا حول المدين الدين الذى له فى ذمة مدين المدين ، قبل إنذار الدائن لمدين المدين بالوفاء ، كانت الحوالة نافذة فى حق الدائن .

( 5 ) إذا حجز دائن للمدين تحت يد مدين المدين ، قبل إنذار الدائن لمدين المدين بالوفاء ، نفذ الحجز فى حق الدائن .

( 6 ) بعد أن ينذر الدائن مدين المدين بالوفاء ، لا يستطيع مدين المدين أن يوفى الدين للمدين ، بل يجب أن يكون الوفاء للدائن وحده( [208] ) . على أنه حتى فى هذه الحالة يبقى المدين دائنًا لمدين المدين ، دون أن يستطيع استيفاء الدين منه ، ويشبه مركزه فى هذه الحالة مركز المدين المحجوز عليه فى حجز ما للمدين لدى الغير . ويل على أن المدين يبقى دائنًا لمدين المدين أن مدين المدين متى وفى الدين  995  للدائن ، اعتبر هذا الوفاء لحساب المدين من الدين الذى له فى ذمة مدين المدين ، وخصم ما وفى به من الدين الذى فى ذمة المدين للدائن( [209] ) .

( 7 ) ولو أن لمدين المدين دائنين ، هما المدين والدائن ، فليس هناك تضامن بينهما لانعدام السبب القانونى للتضامن( [210] ) .

  996  الفصل الثانى

الدعوى البولصية( * )

أو دعوى عدم نفاذ تصرف المدين

( Action Paulienne J Action revocatoire )

567 ـ الأساس الذى بنيت عليه الدعوى البولصية ـ عدم الدقة فى تسميتها دعوى إبطال التصرفات : قدمنا أن الدائن ينفذ فى حقه التصرفات الصادرة من مدينه ، فإذا زادت هذه التصرفات فى أموال المدين قوى الضمان العام للدائن ، وإذا انتقصت منها ضعف هذا الضمان . والدائن فى الحالتين يتحمل أثر ذلك ، فيقوى ضمانه أو يضعف ، لأن المفروض هو أن المدين حسن النية فيما يصدر عنه من التصرفات ، وما دام الدائن لم يحصل على ضمان خاص لحقه ، فهو متروك لهذا الضمان العام . لكن إذا لم يكن المدين حسن النية وكان القصد من تصرفه الإضرار بالدائن بانقاص الضمان العام ، جاز للدائن أن يطعن فى هذا التصرف حتى لا ينصرف إليه أثره . وهو يطعن فيه بالدعوى البولصية . والمعروف أن التسمية اشتقت من اسم البريطور ( Preteur ) الرومانى الذى كان أول من أدخلها فى القانون الرومانى ، وأن كانت صحة هذه التسمية وأنها كانت مستعملة فى القانون الرومانى أصبحت الآن محل شك كبير( [211] ) .

  997  وكانت هذه الدعوى تسمى ” بدعوى إبطال التصرفات ” ، وقد استعمل التقنين المدنى السابق ( م 143 / 204 ) لفظ ” إبطال ” فى صددها ، وإن كان قد عدل فى مكان آخر ( م 556 / 680 ) إلى لفظ ” الطعن ” وهو أدق من لفظ الإبطال . والواقع من الأمر أن الدائن ، كما رأينا ، لا يبطل تصرف المدين ، بل هو يطلب عدم نفاذ التصرف فى حقه ( انظر المادة 237 من التقنين المدنى الجديد ) . فإذا أجيب إلى طلبه ، لم يسر التصرف فى حقه ، ولكنه يبقى قائمًا بين المدين ومن صدر له التصرف . لذلك كان الأولى تسمية الدعوى البولصية بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين فى حق الدائن ، ويصح أن تختصر هذه التسمية فتكون ” دعوى عدم نفاذ تصرف المدين ( انظر المادة 243 من التقنين المدنى الجديد ) ، أو نستبقى للدعوى التسمية التقليدية وهى ” الدعوى البولصية ” .

ونرى مما تقدم أن الأساس الذى بنيت عليه الدعوى البولصية هو أن القانون أراد حماية الدائن من غش مدينه المعسر ، فهى والدعوى غير المباشرة يواجهان معًا مدينًا معسرًا . إلا أن الدعوى غير المباشرة تعالج موقفًا سلبيًا للمدين المعسر هو سكوته عن استعمال حقوقه عمدًا أو إهمالاً ، أما الدعوى البولصية فتعالج من المدين المعسر موقفًا إيجابيًا هو إقدامه على التصرف فى حقوقه عن عمد لا عن  998  مجرد إهمال بقصد الإضرار بدائنه . ولما كان كل موقف ينظم القانون له ما يقتضيه من الحماية ، كانت الحماية التى نظمها القانون ضد العمل الإيجابى أشد نشاطًا من الحماية التى نظمها ضد العمل السلبى . فالدعوى غير المباشرة يرفعها الدائن باسم المدين وأثرها ينصرف إلى المدين لا إلى الدائن ، أما الدعوى البولصية فيرفعها الدائن باسمه هو وأثرها ينصرف إليه لا إلى المدين .

ويتبين من ذلك أن الدعوى البولصية تختلف اختلافًا واضحًا عن الدعوى غير المباشرة . ويستطيع الدائن أن يستعمل الدعويين واحدة بعد الأخرى ، فيطعن فى تصرف مدينه بالدعوى البولصية ، فإذا لم ينجح فى هذا الطعن رفع الدعوى غير المباشرة يطالب بحقوق مدينه فى هذا التصرف( [212] ) . ولكنه لا يستطيع الجمع بينهما فى إجراءات واحدة لأنهما لأنهما دعويان مختلفتان كما قدمنا ، فلا يستطيع مثلاً أن يطعن بالدعوى البولصية فى بيع صدر من مدينه وفى الوقت ذاته يستعمل حق هذا المدين فى المطالبة بالثمن( [213] ) .

والدعوى البولصية وإن كانت ترفع عادة فى صورة دعوى مستقلة : إلا أنه يجوز رفعها كذلك دعوى فرعية ، أو إثارتها مسألة أولية( [214] ) .

  999  

568 ـ ما استحدثه التقنين المدنى الجديد فى الدعوى البولصية : وقد استحدث التقنين المدنى الجديد بعض التعديلات الهامة فى الدعوى البولصية . وأهم تعديل أدخله هو أنه جعل نفع هذه الدعوى لا يقتصر على الدائن الذى رفعها ، بل يعم سائر الدائنين ممن تتوافر فيهم شروط استعمالها . ثم أن التقنين الجديد وسع فى نطاق التصرفات التى يجوز للدائن الطعن فيها ، فشمل هذا النطاق ، ليس فحسب ، التصرفات التى تنقص حقوق المدين ، بل أيضًا تلك التى تزيد فى التزاماته ، وكذلك الوفاء الحاصل من المدين المعسر وتقديمه أحد دائنيه على الآخرين دون حق . وعمد التقنين الجديد إلى الأخذ بأسباب التيسير فى مسائل الإثبات ، فأقام قرائن قانونية على إعسار المدين وعلى غشه وعلى تواطؤ الخلف الأول والخلف الثانى فى هذا الغش . وجعل التقنين الجديد للخلف سبيلاً لتوقى أثر الدعوى ، إذا هو أودع الثمن خزانة المحكمة . وأنشأ تقادمًا خاصًا للدعوى مدته ثلاث سنوات ، حتى لا يطول الوقت الذى يظل فيه مصير التصرف معلقًا .

على أن التقنين الجديد لم يكتف بتنظيم الدعوى البولصية على هذا النحو ، بل عمد إلى تنظيم أعم وأشمل لحالة إعسار المدين فى جملتها كما سنرى( [215] ) .

  1000  ونبحث الدعوى البولصية فنتكلم : ( أولاً ) فى شروط هذه الدعوى ( ثانيًا ) وفى الآثار التى ترتب عليها .

الفرع الأول

شروط الدعوى البولصية

569 ـ النصوص القانونية : تنص المادة 237 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” لكل دائن أصبح حقه مستحق الأداء ، وصدر من مدينه تصرف ضار به ، أن يطلب عدم نفاذ هذا التصرف فى حقه ، إذا كان التصرف قد أنقص من حقوق المدين أو زاد فى التزاماته وترتب عليه إعسار المدين أو الزيادة فى إعساره ، وذلك متى توافرت الشروط المنصوص عليها فى المادة التالية ” .

  1001  وتنص المادة 238 على ما يأتى :

 ” 1 ـ إذا كان تصرف المدين بعوض ، اشترط لعدم نفاذه فى حق الدائن أن يكون منطويًا على غش من المدين ، وأن يكون من صدر له التصرف على علم بهذا الغش . ويكفى لاعتبار التصرف منطويًا على الغش أن يكون قد صدر من المدين وهو عالم أنه معسر ، كما يعتبر من صدر له التصرف عالمًا بغش المدين إذا كان قد علم أن هذا المدين معسر ” .

 ” 2 ـ أما إذا كان التصرف تبرعًا ، فإنه لا ينفذ فى حق الدائن ، ولو كان من صدر له التبرع حسن النية ، ولو ثبت أن المدين لم يرتكب غشًا ” .

 ” 3 ـ وإذا كان الخلف الذى انتقل إليه الشئ من المدين قد تصرف فيه بعوض إلى خلف آخر ، فلا يصح للدائن أن يتمسك بعدم نفاذ التصرف إلا إذا كان الخلف الثانى يعلم غش المدين وعلم الخلف الأول بهذا الغش إن كان المدين قد تصرف بعوض ، أو كان هذا الخلف الثانى يعلم إعسار المدين وقت تصرفه للخلف الأول إن كان المدين قد تصرف له تبرعًا ” .

وتنص المادة 239 على ما يأتى :

 ” إذا أدعى الدائن إعسار المدين ، فليس عليه إلا أن يثبت مقدار ما فى ذمته من ديون ، وعلى المدين نفسه أن يثبت أن له ما لا يساوى قيمة الديون أو يزيد عليها ” .

وتنص المادة 242 على ما يأتى :

 ” 1 ـ إذا لم يقصد بالغش إلا تفضيل دائن على آخر دون حق ، فلا يترتب عليه إلا حرمان الدائن من هذه الميزة ” .

 ” 2 ـ وإذا وفى المدين المعسر أحد دائنيه قبل انقضاء الأجل الذى عين أصلاً للوفاء ، فلا يسرى هذا الوفاء فى حق باقى الدائنين . وكذلك لا يسرى فى حقهم الوفاء ، ولو حصل بعد انقضاء هذا الأجل ، إذا كان قد تم نتيجة تواطؤ بين المدين والدائن الذى استوفى حقه ” .

وتنص المادة 243 على ما يأتى :

 ” تسقط بالتقادم دعوى عدم نفاذ التصرف بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى يعلم فيه الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف . وتسقط فى جميع الأحوال  1002  بانقضاء خمس عشرة سنة من الوقت الذى صدر فيه التصرف المطعون فيه( [216] ) .

  1003  وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المواد 143 / 204 و 556 / 680 و 53 / 76 والمادة 74 من التقنين المدنى المختلط( [217] ) .

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المواد 238 ـ 240 و 243 ـ 244 ، وفى التقنين المدنى العراقى المواد 263 ـ 265 و 268 ـ 269 ، وفى التقنين المدنى الليبى المواد 240 ـ 242 و 245 ـ 246 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 278( [218] ) .

  1004  570 ـ الفكرة الأساسية فى شروط الدعوى البولصية : يمكن أن ترد شروط الدعوى البولصية جميعًا إلى فكرة أساسية واحدة هى أن المدين بغشه يقصد الإضرار بالدائن ، فهو يتصرف غشًا فى ماله ، ويقصد من هذا التصرف أن ينتقص من الضمان العام لدائنيه( [219] ) .

ويتبين من النصوص التى قدمناها أن شروط الدعوى البولصية ، كشروط الدعوى غير المباشرة ، بعضها يرجع إلى الدائن ، وبعضها يرجع إلى التصرف الذى يطعن فيه الدائن ، وبعضها يرجع إلى المدين . ثم أن التقنين المدنى الجديد قد استحدث للدعوى البولصية ، كما رأينا ، تقادمًا خاصًا تستكمل به شروط رفعها .

المبحث الأول

الشروط التى ترجع إلى الدائن

571 ـ يشترط فى الدائن أن يكون حقه مستحق الأداء : حتى يجوز للدائن أن يطعن فى تصرف المدين بالدعوى البولصية يجب أن يكون حقه مستحق  1005  الأداء( [220] ) وفى هذا تختلف الدعوى البولصية عن الدعوى غير المباشرة ، فقد قدمنا أنه يكفى فى الدعوى الأخيرة أن يكون حق الدائن خاليًا من النزاع ولا يشترط أن يكون مستحق الأداء . ويبرر هذا الفرق بين الدعويين أن الدعوى البولصية أكبر خطرًا من الدعوى غير المباشرة ، فالدائن فيها يتدخل فى أعمال المدين تدخلاً خطيرًا إذ يطعن فى تصرف صدر منه ، ويقيم الدائن الدعوى باسمه فهو يهاجم المدين بمقتضى حق ثابت له ، ولا يكون ذلك إلا لأن الدائن قد اعتزم التنفيذ بحقه ، فوجب أن يكون حقه مستحق الأداء . أما فى الدعوى غير المباشرة فالدائن يقتصر على استعمال حقوق مدينه نائبًا عن هذا المدين ، فالدعوى أقرب إلى الأعمال التحفظية من الدعوى البولصية ، فلم يشترط القانون فيها أن يكون حق الدائن مستحق الأداء واكتفى بأن يكون خاليًا من النزاع . وقد صرح التقنين المدنى الجديد بهذا الفرق ما بين الدعويين ، فأعطى الدعوى البولصية ” لكل دائن أصبح حقه مستحق الأداء ” ( م 237 ) ، وأعطى الدعوى غير المباشرة ” لكل دائن ولو لم يكن حقه مستحق الأداء ” ( م 235 )( [221] ) .

وبديهى أنه ما دام يشترط فى الدائن ، لرفع الدعوى البولصية ، أن يكون حقه مستحق الأداء ، فإن هذا الحق يجب أيضًا أن يكون خاليًا من النزاع على النحو الذى بسطناه فى الدعوى غير المباشرة ، فإن استحقاق الأداء مرتبة فى  1006  الحقوق أعلى من مرتبة الخلو من النزاع ، ومتى اشترطت المرتبة الأعلى فإن المرتبة الأدنى تكون ضمنًا مشترطة .

ويترتب على ما قدمناه أن الدائن إذا كان حقه متنازعًا فيه لا يستطيع استعمال الدعوى البولصية( [222] ) . كذلك لا يستطيع استعمال الدعوى البولصية الدائن الذى يكون حقه معلقًا على شرط واقف( [223] ) أو مقترنًا بأجل واقف( [224] ) ، لأن الحق حتى إذا كان خاليًا من النزاع يكون غير مستحق الأداء ، وقد قمنا أن الدائن يستطيع فى حالتى الشرط والأجل الواقفين أن يستعمل الدعوى غير المباشرة لأن الحق فى استعمال هذه الدعوى لا يشترط فيه أن يكون مستحق الأداء . أما إذا كان الحق معلقًا على شرط فاسخ أو مقترنا بأجل فاسخ ، فإن الدائن يستطيع استعمال الدعوى البولصية ، لأن الشرط الفاسخ والأجل الفاسخ لا يمنعان الحق من أن يكون مستحق الأداء( [225] ) .

  1007  572 ـ أى دائن حقه مستحق الأداء يستطيع استعمال الدعوى البولصية : وأى دائن حقه خال من النزاع مستحق الأداء يستطيع استعمال الدعوى البولصية ، لا فرق فى ذلك بين دائن شخصى ودائن مرتهن ودائن له حق امتياز على النحو الذى قدمناه فى الدعوى غير المباشرة( [226] ) .

كذلك يجوز أن يكون حق الدائن غير مقدر ما دام مستحق الأداء ، فيستطيع المضرور فى العمل غير المشروع ، حتى قبل أن يقدر التعويض المستحق له ، أن يستعمل الدعوى البولصية ويطعن فى تصرف صدر من مدينه المسئول عن العمل غير المشروع بقصد ” تهريب ” ماله حتى لا ينفذ عليه الدائن بالتعويض  1008  المستحق له( [227] ) .

ولا يشترط كذلك أن يكون حق الدائن ثابتًا فى سند قابل للتنفيذ ، فإن الدائن سيحصل على هذا السند عند رفع الدعوى البولصية ، ذلك أن القاضى فى هذه الدعوى يبحث صفة المدعى فيثبت أمامه أنه دائن وأن حقه مستحق الأداء ، فحكمه بإجابة الدائن إلى الطعن بالدعوى البولصية حكم بحق الدائن ، فيصبح هذا الحق قابلاً للتنفيذ .

ولا فرق كذلك ، فى رفع الدعوى البولصية ، بين دائن حقه نقد ودائن حقه عين ودائن حقه عمل أو امتناع عن عمل ، فالكل سواء فى استعمال هذه الدعوى ، على النحو الذى قدمناه فى الدعوى غير المباشرة .

ولا فرق أخيرًا بين ما إذا كان مصدر الحق تصرفًا قانونيًا أو واقعة مادية ، ففى الحالتين يكون للدائن أن يستعمل الدعوى البولصية كما أن له أن يستعمل الدعوى غير المباشرة فيما قدمناه( [228] ) .

ولكن يشترط ، خلافًا للدعوى غير المباشرة ، أن يكون حق الدائن سابقًا على التصرف المطعون فيه ، وسيأتى بيان ذلك فيما يلى .

المبحث الثانى

الشروط التى ترجع إلى التصرف المطعون فيه

573 ـ شروط ثلاثة : يشترط فيما يطعن فيه الدائن من أعمال المدين أن يكون : ( 1 ) تصرفًا قانونيًا ( 2 ) مفقرًا ( 3 ) تاليًا فى الوجود لحق الدائن .

  1009  المطلب الأول

تصرف قانونى

574 ـ لا طعن فى الأعمال المادية : يجب أن يكون العمل الصادر عن المدين ، ويطعن فيه الدائن ، تصرفًا قانونيًا ( acte juridique ) . فإذا كان عملاً ماديًا ، لم يتصور الطعن فيه : فلو أن المدين تسبب عمدًا أو إهمالاً فى الإضرار بالغير بعمل غير مشروع ، فالتزم بالتعويض ، وجعله هذا الالتزام معسرًا ، فلا سبيل للدائن إلى الطعن فى العمل غير المشروع ، فإن هذا العمل بحكم أنه عمل مادى نافذ ضرورة فى حق الدائن .

كذلك لو ترك المدين عينًا مملوكة له فى يد الغير حتى ملكها الغير بالتقادم ، فإنه لا يتصور أن يطعن الدائن فى هذا العمل المادى السلبى ـ وهو ترك المدين العين حتى تملكها الغير ـ ولكن يجوز ، قبل تمام التقادم ، أن يتدخل الدائن باسم المدين فيقطع التقادم ، ويسترد العين بالدعوى غير المباشرة .

أما إذا كان العمل المادى إثراءً على حساب الغير ، فإن المدين لا يلتزم إلا بأدنى القيمتين ، قيمة ما أثرى به هو وقيمة ما افتقر به دائنه ، فلن يكون هذا الالتزام سببًا فى إعسار المدين أو فى زيادة إعساره ، ولذلك لا يكون الإثراء على حساب الغير قابلاً للطعن فيه بالدعوى البولصية ، ليس فحسب لأنه عمل مادى ، بل أيضًا لأنه لا يؤدى إلى إعسار المدين( [229] ) .

575 ـ إنما يكون الطعن فى تصرف قانونى : وأى تصرف قانونى يصدر من المدين يكون قابلاً للطعن فيه بالدعوى البولصية إذا توافرت الشروط الأخرى لهذه الدعوى ، سواء كان التصرف صادرًا من جانب واحد أو كان صادرًا من الجانبين ، وساء كان تبرعًا أو معاوضة .

  1010  مثل التصرفات القانونية الصادرة من جانب واحد نزول المدين عن حق عينى ( كحق انتفاع أو حق ارتفاق أو حق رهن ) ، ونزوله عن وصية صادرة له ، ونزوله عن اشتراط لمصلحته ، وإبراؤه مدينًا له إذ الإبراء تصرف قانونى صادر من جانب واحد فى التقنين المدنى الجديد ، ووقفه عينًا مملوكة له وفقًا خيريًا ( بعد إلغاء الوقف الأهلى )( [230] ) ، والأجازة الصادرة من المدين لتصحيح عقد قابل للإبطال إذا كانت صحته تضر بالدائنين( [231] ) .

ومثل التصرفات القانونية الصادرة من الجانبين ، تبرعًا أو معاوضة ، الهبة والبيع( [232] ) والمقايضة والوفاء بمقابل والشركة والصلح( [233] ) والاشتراط لمصلحة الغير( [234] ) . وسنرى أنه يجوز أيضًا الطعن فى إعطاء تأمين للدائن لتقديمه على غيره من الدائنين ، وفى الوفاء لأحد الدائنين قبل حلول الأجل بل وعند حلوله .

576 ـ صورتان للدعوى البولصية ـ التدخل فى القسمة واعتراض الخارج عن الخصومة : وهناك صورتان خاصتان للدعوى البولصية ، هما التدخل فى القسمة واعتراض الخارج عن الخصومة .

أما بالنسبة إلى التدخل فى القسمة ، فقد نصت المادة 842 من التقنين المدنى على ما يأتى : ” 1 ـ لدائنى كل شريك أن يعارضوا فى أن تتم القسمة عينًا أو أن يباع المال بالمزاد بغير تدخلهم ، وتوجه المعارضة على كل الشركاء ، ويترتب  1011  عليها إلزامهم أن يدخلوا من عارض من الدائنين فى جميع الإجراءات ، وإلا كانت القسمة غير نافذة فى حقهم . ويجب على كل حال إدخال الدائنين المقيدة حقوقهم قبل رفع دعوى للقسمة . 2 ـ أما إذا تمت القسمة ، فليس للدائنين الذين لم يتدخلوا فيها أن يطعنوا عليها إلا فى حالة العش ” . وهنا نرى الدعوى البولصية يستعملها الدائن ، لا لإصلاح ما وقع من الضرر ، بل لمنع الضرر قبل وقوعه ، فهو يتدخل فى إجراءات القسمة حتى يراقب مدينه ويمنعه من الإضرار بحقه . على أنه إذا تمت القسمة دون تدخل الدائن فى إجراءاتها ، وتبين أن المدين قد تعمد الإضرار بحقوق الدائن ، بأن أفرز مثلاً لنفسه نصيبًا أقل مما يستحقه إضرارًا بضمان الدائن ، فإنه يجوز للدائن بعد تمام القسمة أن يطعن فيها بالدعوى البولصية ، فى صورتها العادية المألوفة ، لإصلاح ما وقع من الضرر ، مادام قد فاته أن يمنع هذا الضرر قبل وقوعه( [235] ) .

وأما عن اعتراض الخارج عن الخصومة على الحكم الصادر فيها ، فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 450 من تقنين المرافعات على أنه ” يجوز لمن يعتبر الحكم الصادر فى الدعوى حجة عليه ، ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها ، أن يعترض على هذا الحكم بشرط إثبات غش من كان يمثله أو تواطئه أو إهماله الجسيم ” .

وهنا يطعن الدائن ، لا فى تصرف قانونى صدر من مدينه ، بل فى حكم صدر ضد مدينه نتيجة لتواطؤ هذا المدين مع خصمه حتى يصدر الحكم ضده إضرارًا بالدائن ، أو نتيجة لإهمال جسيم من المدين فى دفاعه عن حقه . وغنى عن البيان أن الحكم الصادر على هذا الوجه ضد المدين كان يسرى فى حق الدائن فينتقص من ضمانه العام ، لولا أن أجاز تقنين المرافعات الجديد ـ وكذلك لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ( م 337 ـ 338 ) وتقنين المرافعات المختلط ( م 418 ) دون  1012  تقنين المرافعات الأهلى السابق ـ كدائن الطعن فى الحكم عن طريق اعتراض الخارج عن الخصومة( [236] ) . وهذه الصورة من الطعن هى صورة خاصة للدعوى البولصية تتلاءم مع طبيعة الحكم . فإذا أثبت الدائن فى الاعتراض الذى يرفعه ضد المحكوم له ( م 451 مرافعات ) غش المدين أو تواطؤه أو إهماله الجسيم ، لم يصبح الحكم المطعون فيه حجة عليه ولم يسر فى حقه . وتختلف هذه الصورة الخاصة عن الصورة المألوفة للدعوى البولصية فى أمرين : ( 1 ) يكفى فى هذه الصورة الخاصة أن يثبت الدائن إهمالاً جسيمًا من المدين دون أن يثبت غشه . ( 2 ) لا يستفيد من الطعن فى هذه الصورة الخاصة إلا الدائن الذى رفع الاعتراض ( م 455 مرافعات ) دون سائر الدائنين .

المطلب الثانى

تصرف مفقر

577 ـ تصرف ينقص من حقوق المدين أو يزيد فى التزاماته : ويجب أن يكون التصرف القانونى الصادر من المدين تصرفًا ينقص من حقوقه( [237] ) أو يزيد فى التزاماته ، وهذا هو المعنى المقصود بالتصرف المفقر ( acte dap – pauvrissement ) .

على أن هذه العبارة ـ التصرف المفقر ـ كانت محدودة المعنى فى عهد التقنين  1013  المدنى السابق ، إذ جرت تقاليد الدعوى البولصية على أن يكون التصرف المفقر هو التصرف الذى ينقص من حقوق المدين دون التصرف الذى يزيد فى التزاماته( [238] ) .

مثل أن ينقص المدين من حقوقه أن يهب عينًا مملوكة له أو يبرئ مدينًا من حق له فى ذمته ، فقد أنقص حقوقه إذ تبرع بحق عينى فى حالة الهبة وبحق شخصى فى حالة الإبراء( [239] ) . كذلك رفض المدين لوصية يعد إنقاصًا لحقوقه ويجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية ، لأن الموصى له يملك الشئ الموصى به بموجب الوصية ، فإذا رفضها بعد ذلك كان رفضه بمثابة نزول عن شئ مملوك له . ويجوز للدائن ، بعد الطعن فى رفض المدين للوصية ، أن يقبلها باسمه ، فإن القبول هنا ليس مجرد رخصة بل هو حق يجوز للدائن استعماله باسم المدين وقد تقدم ذرك ذلك( [240] ) . كذلك إذا باع المدين عينًا أو حقًا شخصيًا فى ذمة مدين له بطريق الحوالة ، فقد أنقص من حقوقه حقًا عينيًا أو حقًا شخصيًا ، أما الثمن الذى قبضه فيجب أن نفرض أنه كان ثمنًا بخسًا أو أنه استطاع أن يخفيه أو يبدده بحيث لا يتمكن الدائن من التنفيذ عليه بحقه ، حتى يمكن القول بأن هذا التصرف المفقر كان سببًا فى إعسار المدين أو فى زيادة إعساره ، وهو شرط لازم فى الدعوى البولصية كما سنرى .

أما أن يزيد المدين فى التزاماته فكان فى عهد التقنين المدنى السابق ، كما سبق القول ، لا يعتبر تصرفًا مفقرًا ، فكان لا يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية .  1014  فاستحدث التقنين المدنى الجديد تعديلاً هامًا فى هذه المسألة ، إذ نص صراحة فى المادة 237 ، كما رأينا ، على جواز الطعن بالدعوى البولصية ” إذا كان التصرف قد أنقص من حق المدين أو زاد فى التزاماته ” ، وبذلك عالج عيبًا تقليديًا فى الدعوى البولصية كان يستوقف النظر . فإن المدين الذى يقترض حتى يزيد فى التزاماته فيعسر( [241] ) ، يضر بدائنيه بالقدر الذى يضرهم به لو باع عينًا مملوكة له فأنقص من حقوقه وكان هذا الإنقاص سببًا فى إعساره . فهو قد أضعف ضمان الدائنين فى الحالتين بعمل إيجابى ، ولا فرق بين أني فعل ذلك بزيادة التزاماته أو بانقاص حقوقه ، فالنتيجة واحدة بالنسبة إلى الدائنين . فالمنطق إذن يقضى يجعل زيادة المدين لالتزاماته ، كانقاصه لحقوقه ، تصرفًا مفقرًا يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية . وقد سار فعلاً على هذا الرأى بعض الفقهاء فى فرنسا( [242] ) . ولكن تقاليد هذه الدعوى تأبى إلا أن تميز بين الشيئين ، ولا تجعل التصرف المفقر إلا ذلك النقص المادة فى الحقوق ، وهو النقص المباشر الذى يقع تحت الحس ، بخلاف زيادة الالتزامات فهى لا تنقص الحقوق إلا بطريق غير مباشر( [243] ) . ويببنى على ذلك ، إذا نحن اتبعنا هذه التقاليد ، أن المدين بدلاً  1015  من أن يبيع عينًا مملوكة له بثمن بخس إضرارًا بدائنيه ، يشترى عينًا بثمن باهظ متواطئًا مع البائع حتى يصبح هذا دائنًا له بالثمن أى بمبلغ جسيم يكون سببًا فى إعساره ، فيصل من هذا الطريق إلى الإضرار بدائنيه حيث يعجز عن ذلك من الطريق الأول ، ويكون ما أعطاه القانون من الحماية للدائن باليمين قد سليه من بالشمال( [244] ) . وهذه نتيجة لا يصح الوقوف عندها ، وكان الأولى عدم التقيد بتقاليد القانون الرومانى إلى هذا الحد . وهذا ما فعله التقنين المدنى الجديد ، عندما نص صراحة على جواز الطعن بالدعوى البولصية فى تصرف المدين الذى يزيد فى التزاماته( [245] ) . ومن ثم يجوز للمدين الطعن فى عقد القرض الذى يقترض المدين بموجبه مبلغًا من المال يزيد فى التزاماته فيسبب إعساره أو يزيد فى هذا الإعسار ، وفى عقد الشركة الذى يلتزم المدين بموجبه أن يدفع مبلغًا من المال كحصة له فى الشركة ويكون هذا الالتزام سببًا فى إعساره ، وفى عقد التأمين الذى يلتزم المدين بموجبه أن يدفع لشركة التأمين أقساطًا مرتفعة فيسبب هذا الالتزام إعساره( [246] ) ، وهكذا .

578 ـ تفضيل دائن على آخر دون حق والوفاء لبعض الدائنين دون بعض : وهناك تصرفان قانونيان كانا محلاً للجدل فى عهد التقنين المدنى السابق ، فخصهما التقنين المدنى بنص حسم به الخلاف .

فقد يتفق المدين مع أحد الدائنين على إعطائه ضمانًا خاصًا ، كرهن مثلاً ، يتقدم به على سائر الدائنين دون حق ، أى أنه ما كان ليتقدم لولا هذا الضمان الخاص ، فهل يعتبر هذا التصرف تصرفًا مفقرًا يجوز الطعن فيه بالدعوى  1016  البولصية؟ كان الحكم مختلفًا عليه فى عهد التقنين المدنى السابق . فكان هناك رأى يذهب إلى أنه لا يجوز الطعن فى هذه الحالة ، حتى لو علم الدائن الذى حصل على هذا الضمان بغش المدين ، ما دام هو يسعى للتأمين على حقه ، وهذا غرض مشروع( [247] ) . فأورد التقنين المدنى الجديد نصًا صريحًا فى هذه المسألة ، إذ قضت الفقرة الأولى من المادة 242 ، كما رأينا : بأنه ” إذا لم يقصد بالغش إلا تفضيل دائن على آخر دون حق ، فلا يترتب عليه إلا حرمان الدائن من هذه الميزة ” .

ويلخص من هذا النص أن إعطاء المدين لأحد الدائنين ضمانًا خاصًا يجعله يتقدم على سائر الدائنين دون حق ، أى أنه ما كان ليتقدم عليهم لولا هذا الضمان ، يعتبر تصرفًا مفقرًا يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية . ويجب التميز فى هذه الحالة بين فرضين ، فقد يكون الدائن حصل من المدين على هذا الضمان الخاص بغير مقابل ، وقد يكون أدى للمدين مقابلاً له . ففى الفرض الأول يكون التصرف تبرعًا ، ولا يشترط فى جواز الطعن فيه بالدعوى البولصية غش الدائن الذى حصل على الضمان الخاص ، بل ولا غش المدين الذى أعطى هذا الضمان( [248] ) . أما فى الفرض الثانى ، إذا أدى الدائن مقابلاً للضمان الذى حصل عليه ، كأن مد فى أجل الدين أو أعطى المدين أجلاً جديدًا أو حط جزءًا من الدين ، فإن التصرف يكون معارضة . ويشترط إذن فى جواز الطعن فيه بالدعوى البولصية ، كما سنرى ، إثبات غش كل من المدين والدائن ، أى إثبات أنهما قدًا من هذا الضمان أن يتقدم الدائن دون حق على سائر الدائنين . وفى الفرضين ، إذا نجح الطعن فى التصرف ، اعتبر الضمان الخاص الذى حصل عليه الدائن غير نافذ فى حق سائر الدائنين ، وفقد الدائن ميزة التقدم التى كان يسعى إليها من غير حق( [249] ) .

  1017  وكان استيفاء أحد الدائنين حقه من المدين ، فى عهد التقنين المدنى السابق . لا يستخلص منه تواطؤ هذا الدائن مع المدين للأضرار بحقوق الدائنين الآخرين ، حتى لو علم الدائن الذى استوفى حقه بغش المدين ، فإن علمه بهذا الغش ليس بدليل على أنه متواطئ معه ، إذ هو دائن يستوفى حقه ، فهو يسعى إلى غرض مشروع( [250] ) . أما إذا كان الدين الذى وفاه المدين مؤجلاً ، وعجل المدين الوفاء به متنازلاً عن الأجل ، فكان يجوز الطعن بالدعوى البولصية فى الوفاء إذا ثبت تؤاطو المدين مع الدائن الذى استوفى حقه قبل حلول الأجل( [251] ) . وقد أورد التقنين المدنى الجديد نصًا صريحًا فى هذه المسألة عدل من هذه الأحكام . إذ قضت الفقرة الثانية من المادة 242 ، كما رأينا ، بأنه ” إذا وفى المدين المعسر أحد دائنيه قبل انقضاء الأجل الذى عين أصلاً للوفاء ، فلا يسرى هذا الوفاء فى حق باقى الدائنين . وكذلك لا يسرى فى حقهم الوفاء ، ولو حصل بعد انقضاء هذا الأجل ، إذا كان قد تم نتيجة تواطؤ بين المدين والدائن الذى استوفى حقه ” . ويخلص من هذا النص أن كل وفاء قبل حلول الأجل يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية ، ويعتبر التصرف هذا تبرعًا ، فلا يشترط ، خلافًا لما كان عليه الأمر  1018  فى عهد التقنين المدنى السابق ، لا غش المدين الذى عجل الوفاء ولا تواطؤ الدائن الذى تعجله . أما الوفاء عند حاول الأجل فيعتبر معاوضة ، لأن الدائن إنما استوفى حقه عند حلول أجله فلم يتبرع له المدين بشئ . ويجوز الطعن فى هذا الوفاء بالدعوى البولصية ، خلافًا لما كان عليه الأمر فى عهد التقنين المدنى السابق حيث كان هذا الطعن غير جائز . ولكن يشترط للطعن فى الوفاء عند حلول الأجل ما يشترط فى المعاوضات ، فيجب إثبات غش المدين الذى وفى بدينه وتواطؤ الدائن الذى استوفى حقه( [252] ) .

ونلاحظ هنا أنه إذا جاز أن يقال أن تفضيل المدين لأحد دائنيه بترتيب رهن لمصلحته يتضمن معنى إنقاص حقوق المدين ، فإنه لا يمكن أن يقال أن الوفاء لأحد الدائنين قبل غيره فيه إنقاص لحقوق المدين أو زيادة فى التزاماته . ولكنه تصرف يضر على كل حال بالدائنين الآخرين ، إذ ينقص نسبة ما يأخذونه من مدينهم المعسر وفاء لحقوقهم ، ما دام أحد الدائنين قد استوفى حقه كاملاً . ومن ثم عنى التقنين الجديد أن يورد نصًا خاصًا فى هذه المسألة( [253] ) .

  1019  579 ـ امتناع المدين من زيادة حقوق أو إنقاص التزاماته : أما إذا امتنع المدين من زيادة حقوقه أو من إنقاص التزاماته ، كما إذا رفض هبة أو أقر بدين فى ذمته تقادم بسنة واحدة وفقًا للمادة 378 مدنى( [254] ) . فظاهر أن هذا العمل ، وأن أضر بالدائن ، ليس بعمل مفقر ، وليس للدائن أن يشكو منه ، فإنه لم يجرد المدين من حق كان داخلاً فى ضمان الدائن ولم يثقل كاهله بدين جديد يضعف من هذا الضمان( [255] ) .

وكان مقتضى ما قدمناه أن المدين إذا امتنع عن التمسك بالتقادم لكسب حق أو إسقاط التزام ، فليس للدائن أن يطعن فى ذلك ، لأن المدين لا يكسب الحق  1020  ولا يسقط الالتزام إلا إذا تمسك بالتقادم ، فإذا رفض التمسك به فلا يكون قد أنقص حقوقه أو زاد فى التزاماته ، بل يكون قد امتنع عن زيادة حقوقه أو عن إنقاص التزاماته . غير أن المادة 388 فقرة ثانية من التقنين المدنى( [256] ) قضت بأن النزول عن التقادم المسقط لا ينفذ فى حق الدائنين إذا صدر إضرارًا بهم( [257] ) ، وبهذا الحكم أيضًا قضت المادة 973 بالنسبة إلى التقادم المكسب . وقد قدمنا أن للدائن ، فوق ذلك ، أن يتمسك بالتقادم ، مسقطًا كان أو مكسبًا ، بالنيابة عن مدينه ، مع أن التمسك بالتقادم يعد رخصة لاحقًا ( م 387 و 983 مدنى ) .

ويخلص من ذلك إنه بالرغم من أن التمسك بالتقادم رخصة لاحق ، إلا أن الدائن يستطيع استثناءً أن يستعمل هذه الرخصة نيابة عن مدينه بموجب النص الصريح ، وبالرغم من أن النزول عن التقادم ليس تصرفًا مفقرًا بل هو عمل يمتنع به المدين عن زيادة حقوقه أو إنقاص التزاماته ، إلا أن الدائن يستطيع استثناءً أن يطعن فيه بالدعوى للبولصية بموجب النص الصريح( [258] ) .

580 ـ الحق الذى تصرف فيه المدين يجب أن يكون مفيدًا للدائن : وحتى يكون للدائن مصلحة فى الطعن فى تصرف المدين بالدعوى البولصية ، يجب  1021  أن يكون الحق الذى تصرف فيه المدين يستطيع الدائن أن يستوفى منه حقه ، وإلا لم تكن له مصلحة فى الطعن . فإذا كان هذا الحق مثقلاً بحقوق عينية للغير تستغرقه ولا تدع منه شيئًا للدائن( [259] ) ، أو كان الحق لا يجوز الحجز عليه كالمرتبات والنفقة والملكية الزراعية الصغيرة( [260] ) ، فإن الدائن لا تكون له مصلحة فى الطعن فى تصرف المدين ، ومن ثم لا يجوز له أن يرفع الدعوى البولصية( [261] ) .

على أن هناك من الأموال ما لا يجوز الحجز عليه ، ولكنه ينتج غلة يجوز الحجز عليها . فالمستحق فى وقف ـ عندما كان الوقف الأهلى جائزًا ـ حقه فى الوقف غير قابل للتصرف فيه ولا للحجز عليه ، ولكن غلة هذا الوقف ، وهو نصيبه فى الاستحقاق ، قابل للحجز . كذلك الملكية الزراعية الصغيرة التى لا تزيد على خمسة الأفدنة لا يجوز الحجز عليها ، ولكنها تنتج ريعًا يجوز للدائن أن ينفذ عليه بحقه . فإذا تصرف المستحق فى الوقف فى نصيبه فى الغلة إضرارًا بدائنه جاز للدائن أن يطعن فى التصرف ، وإذا باع المدين خمسة الأفدنة جاز أيضًا للدائن الطعن فى هذا التصرف فلا يسرى عليه بقدر ما له فى ذلك من مصلحة أى بقدر غلة الأرض( [262] ) .

كذلك لا يجوز الطعن فى تصرف المدين إذا لم يؤد هذا الطعن إلا إلى ضرورة استعمال الدائن لحق متصل بشخص المدين ، وذلك كما إذا نزل الواهب عن حقه فى الرجوع فى الهبة ، فلا فائدة من الطعن فى هذا النزول ، إذ بفرض أن الدائن قد نجح فى طعنه وعاد للواهب حقه فى الرجوع فى الهبة ، فإن الدائن لا يستطيع أن يستعمل هذا الحق باسم المدين لأنه متصل بشخصه( [263] ) .

  1022  المطلب الثالث

تصرف تال فى الوجود لحق الدائن

581 ـ ارتباط هذا الشرط بشرط غش المدين : ويجب أخيرًا أن يكون التصرف الصادر من المدين تاليًا فى الوجود لحق الدائن الذى يطعن فى هذا التصرف( [264] ) . وذلك لأن حق الدائن إذا لم يكن متقدمًا على التصرف المطعون فيه ، لم يكن للدائن وجه للتظلم ، إذ لم يوجد حقه إلا بعد صدور التصرف من المدين وفى وقت لم يكن الحق الذى تصرف فيه المدين جزءًا من ضمانه حتى يقال إنه اعتمد على وجود هذا الحق . ولا يمكن أن نتصور وجود الغش فى جانب المدين ، وإنه أراد بتصرفه الإضرار بدائن لم يكن موجودًا وقت التصرف ، إلا فى فرض واحد ، هو أن يكون المدين قد صدر منه التصرف متوقعًا أنه سيصبح مدينًا فى وقت قريب ، فقصد بتصرفه الإضرار بالدائن  1023  المستقبل ، وذلك كأن يبيع ، فى وقت يسعى فيه لعقد قرض ، عينًا مملوكة له ، ثم يقترض بعد ذلك وقد اطمأن إلى أن المقرض لا يستطيع التنفيذ على العين بعد أن باعها . فى مثل هذا الفرض يجوز للدائن ـ رغمًا من أن حقه تال لتصرف المدين ـ أن يطعن فى هذا التصرف بالدعوى البولصية ، لأن الغش فى جانب المدين قد توافر( [265] ) .

ونرى من ذلك أن اشتراط تأخر تصرف المدين على حق الدائن فى الوجود ليس فى الواقع إلا عنصرًا من عناصر شرط الغش فى جانب المدين ، إذ لا يمكن توافر هذا الشرط عادة إلا إذا كان تصرف المدين تاليًا لحق الدائن ، فإذا أمكن توافر الغش دون هذا التأخر ، فالتأخر لا يشترط( [266] ) .

582 ـ مقارنة بالدعوى غير المباشرة : وقد رأينا فى الدعوى غير المباشرة أن تاريخ وجود الحق الذى يستعمله الدائن لا أهمية له ، فقد يكون تاليًا لحق الدائن وقد يكون سابقًا عليه ، لأن الحق الذى يستعمله الدائن باسم المدين موجود فى أموال المدين حتى لو كان سابقًا على حق الدائن ، فهو إذن جزء من ضمان الدائن . وهذا بخلاف الدعوى البولصية لو كان المدين قد تصرف فى الحق قبل ثبوت حق الدائن ، فإن حق المدين يكون قد خرج من ماله قبل أن تثبت للدائن صفته ، فهذا الحق لم يكن إذن جزءًا من ضمان الدائن( [267] ) .

  1024  583 ـ العبرة بتاريخ وجود حق الدائن لا بتاريخ استحقاق وبتاريخ صدور التصرف لا بتاريخ شهره : ولما كان الشرط هو أن يتأخر تصرف المدين عن حق الدائن فى الوجود ، فالعبرة فى المقارنة بين التاريخين بتاريخ حق الدائن فى الوجود لا فى الاستحقاق ، وبتاريخ صدور التصرف لا بتاريخ شهره .

العبرة بتاريخ حق الدائن فى الوجود لا فى الاستحقاق ، فلو كان الحق موجودًا قبل صدور التصرف ، ولو كان غير مستحق الأداء أو كان غير خال من النزاع ، فللدائن رفع الدعوى البولصية ولكن بعد أن يصبح الحق مستحق الأداء من النزاع ، فللدائن رفع الدعوى البولصية ولكن بعد أن يصبح الحق مستحق الأداء خاليًا من النزاع . فيستطيع الدائن المعلق حقه على شرط واقف أو المقترن بأجل واقف ، عند تحقق الشرط أو عند حلول الأجل ، أن يطعن بالدعوى البولصية فى تصرف صدر من مدينه قبل تحقق الشرط أو قبل حلول الأجل ، أى فى وقت كان حقه فيه غير مستحق الأداء ، ما دام هذا الحق أصبح مستحق الأداء وقت رفع الدعوى البولصية . فالواجب هو أن يكون حق الدائن سابقًا فى الوجود لا فى الاستحقاق على تصرف المدين ، ولاشك فى أن الحق المعلق على شرط أو المقترن بأجل يعتبر موجودًا قبل تحقق الشرط أو قبل حلول الأجل ، فيكون سابقًا فى الوجود على تصرف المدين( [268] ) . وإذا تصرف المدين فى وقت كان الدائن قد رفع دعواه يطلب الحكم بحقه المتنازع فيه ، وكان الدافع للمدين على التصرف توقعه صدور الحكم عليه فى دعوى الدائن ، فللدائن ، بعد أن يصدر على حكم لمصلحته فيصبح حقه خاليًا من النزاع ، أن يطعن فى تصرف المدين ، لأنه إذا كان هذا التصرف قد سبق الحكم ، فإن الحكم ليس منشئًا لحق الدائن بل هو مقرر له ، فالحق موجود قبل صدور التصرف من المدين( [269] ) .

  1025  والعبرة فى التصرف الصادر من المدين بتاريخ صدوره ، لا بتاريخ شهره إن كان من التصرفات التى تستوجب الشهر . فإذا كان التصرف الصادر من المدين بيعًا مثلاً ، وجب أن يكون صدور البيع تاليًا لثبوت حق الدائن ، أما إذا كان سابقًا ، فليس للدائن أن يطعن فى البيع حتى لو لم يسجل إلا بعد ثبوت حقه( [270] ) .

584 ـ كيفية إثبات أن تصرف المدين نال فى التاريخ لحق الدائن : بقى أن نعرف كيف يمكن إثبات أن تصرف المدين تال فى التاريخ لحق الدائن . تقضى القواعد العامة بأن الدائن ، وهو الذى يطعن فى تصرف المدين ، يحمل عبء إثبات أن حقه سابق فى الوجود على صدور التصرف المطعون فيه ، لأن هذا شرط من شروط الدعوى البولصية ، والدائن الذى يستعمل الدعوى هو المكلف بإثبات توافر جميع شروطها .

فإن كان مصدر حق الدائن عملاً ماديًا ، فمن السهل إثبات تاريخ وجود هذا الحق بالرجوع إلى الوقت الذى تم فيه العمل المادى المنشئ للحق . ويكون تاريخ تصرف المدين ، ولو كان تاريخًا عرفيًا غير ثابت ، حجة على الدائن إلى أن يثبت العكس ، لأن الدائن لا يعتبر من الغير بالنسبة إلى هذا التاريخ قبل أن يثبت أن شروط الدعوى البولصية قد توافرت . فإذا كان تاريخ التصرف متأخرًا على تاريخ العمل المادى ، فقد ثبت بذلك أن حق الدائن سابق فى الوجود على تصرف المدين . أما إذا كان تاريخ التصرف متقدمًا على تاريخ العمل المادى ، ولم يكن تاريخًا ثابتًا ، فللدائن أن يثبت بجميع الطرق أن هذا التاريخ قد قدم عمدًا ليكون سابقًا على حقه بقصد حرمانه من الدعوى البولصية( [271] ) .

وإن كان مصدر حق الدائن عقدًا ، وكان له تاريخ ثابت ، فهذا التاريخ الثابت يكون حجة على من حصل له التصرف ، ولكن تاريخ التصرف ،  1026  ولو كان تاريخًا غير ثابت ، يكون أيضًا حجة على الدائن إلى أن يثبت العكس لأنه ليس من الغير قبل أن يثبت توافر شروط الدعوى البولصية كما قدمنا . ومن ثم إذا كان التاريخ غير الثابت للتصرف متقدمًا على التاريخ الثابت لحق الدائن ، كان للدائن أن يثبت بجميع الطرق أن التاريخ قدم عمدًا بقصد حرمانه من الدعوى البولصية( [272] ) . وغنى عن البيان أن التصرف إذا كان له تاريخ ثابت ، فإن مقارنة هذا التاريخ بالتاريخ الثابت لحق الدائن تمكن من معرفة أى التاريخين هو الأسبق .

أما إذا كان العقد الذى أنشأ حق الدائن غير ثابت التاريخ ، فقد كان ينبغى ألا يكون هذا التاريخ حجة على من حصل له التصرف ، لأنه من الغير وقد قدمنا أن الغير لا يحتج عليه إلا بالتاريخ الثابت . ولكن لأسباب عملية أغفل التقنين المصرى الجديد أن يشترط ثبوت تاريخ حق الدائن ، اقتداءً بالمشروع الفرنسى الإيطالى ، لأن الدائن ـ كما تقول المذكرة الإيضاحية( [273] ) ـ ” يفاجأ فى أغلب الأحيان بالتصرف الضار دون أن يكون قد احتاط من قبل لإثبات تاريخ سند الدين ” . ومن ثم يكون التاريخ غير الثابت لحق الدائن حجة على من  1027  حصل له التصرف ، إلى أن يثبت هذا أن التاريخ قدم عمدًا بالتواطؤ بين الدائن والمدين حتى يستطيع الدائن الطعن فى التصرف بالدعوى البولصية( [274] ) . ويكون تاريخ التصرف حجة على الدائن كما قدمنا ، فإن كان تاريخًا ثابتًا كانت حجيته مطلقة( [275] ) ، وإن كان تاريخًا غير ثابت كان حجة على الدائن إلى أن يثبت العكس . ومن ثم إذا كان تاريخ التصرف غير ثابت ، وكان متقدمًا على التاريخ غير الثابت لحق الدائن ، جاز للدائن أن يثبت بجميع الطرق أن تاريخ التصرف قد قدم عمدًا بقصد حرمانه من الدعوى البولصية( [276] ) .

المبحث الثالث

الشروط التى ترجع إلى المدين

585 ـ شرطان رئيسيان : أما الشروط التى ترجع إلى المدين فترد إلى شرطين رئيسيين : ( أولاً ) الإعسار ( ثانيًا ) الغش والتواطؤ( [277] ) .

  1028  المطلب الأول

الأعسار

586 ـ تصرف المدين بسبب إعساره أو يزيد فى إعساره : يشترط فى الدعوى البولصية أن يكون المدين معسرًا ليست عنده أموال تكفى لوفاء حق الدائن .

والمدين إما أن يكون غير معسر قبل صدور التصرف المطعون فيه فيجب أن يكون هذا التصرف هو السبب فى إعساره ، وإما أن يكون معسرًا قبل صدور التصرف فيجب أن يزيد التصرف فى إعساره( [278] ) . وهذا ما تقضى به المادة 237 من التقنين المدنى ، وقد تقدم ذكرها .

  1029  فلو أن التصرف المطعون فيه لم يكن هو السبب فى الإعسار ، بل بقى المدين يسرًا بعد هذا التصرف( [279] ) ، ولكن طرأ بعد ذلك ما جعله معسرًا ، فلا يجوز للدائن أن يطعن فى التصرف . على أنه قد يتفق أن تصرف المدين لا يجعله معسرًا ، ولكن يكون هذا التصرف حلقة فى سلسلة متصلة من التصرفات مجموعها يؤدى إلى إعساره ، وقد قصد بذلك الإضرار بالدائن ، ففى هذه الحالة يجوز للدائن أن يطعن فى هذه التصرفات كلها ولا يجتزئ بالتصرف الأخير الذى سبب مباشرة إعسار المدين( [280] ) .

وإذا كان المدين معسرًا من بادئ الأمر ، ثم تصرفًا بعوض كاف حيث لم يكن هذا التصرف سببًا فى زيادة إعساره ، فإن التصرف لا يكون قابلاً للطعن فيه بالدعوى البوليصية( [281] ) .

587 ـ إثبات الإعسار : وقد وضع التقنين المدنى الجديد قرينة قانونية تيسر على الدائن إثبات إعسار المدين . فإذا أدعى الدائن إعسار المدين ، فليس عليه ، كما تقول المادة 239 وقد تقدم ذكرها ، إلا أن يثبت ما فى ذمته من ديون . وعند ذلك تقوم قرينة قانونية قابلة لإثبات العكس على أن المدين معسر ، وينتقل عبء الإثبات بفضل هذه القرينة إلى المدين ، وعليه هو أن يثبت أنه غير معسر ، ويكون ذلك بإثبات أن له مالاً يساوى قيمة الديون ويزيد عليها ، فإن لم يستطع إثبات ذلك اعتبر معسرًا .

588 ـ الإعسار فى الدعوى البولصية وما ينطوى عليه من مرونة : الإعسار فى الدعوى البولصية ، كالإعسار فى الدعوى غير المباشرة ، المقصود منه هو الإعسار الفعلى بأن تزيد ديون المدين على حقوقه( [282] ) ، لا الإعسار  1030  القانونى الذى يستلزم حكمًا بشهره بشروط وإجراءات معينة .

وللإعسار فى الدعوى البولصية ، فوق ذلك ، معنى عملى ينطوى على كثير من المرونة .

فإذا طولب المدين بإثبات أن له مالاً يساوى قيمة ديونه ، وجب عليه أن يدل على أموال ظاهرة لا يتعذر التنفيذ عليها ، وإلا اعتبر معسرًا( [283] ) ، ومن هذا يتبين كيف أن التصرف الصادر من المدين قد يكون معاوضة ، ومع ذلك يسبب إعساره . ويكفى لتحقق ذلك أن يكون المدين قد باع عينًا مملوكة له بثمن بخس ، أو باعها بثمن معادل لقيمتها ولكنه أخفى النقود أو بددها بحيث يتعذر على الدائن التنفيذ عليه بحقه( [284] ) .

وإذا فرض أن حق الدائن يتركز فى عين مملوكة للمدين ، كما إذا كان موعدًا ببيع عين أو كان دائنًا فى وعد برهن أو كان دائنًا مرتهنًا ، ثم باع المدين العين الموعود ببيعها أو الموعود برهنها إلى شخص آخر إضرارًا بحق الدائن( [285] ) ، أو باع العين المرهونة قبل أن يشهر الدائن الدائن الرهن بحيث لا يتمكن من تتبع العين أو بعد شهر الرهن ولكن الدائن لا يريد تتبع العين حتى لا يضطر إلى تحمل إجراءات التطهير ، ففى مثل هذه الأحوال يعتبر المدين فى حالة إعسار بالمعنى المقصود فى الدعوى البولصية ما دام الدائن لا يستطيع أن يصل إلى العين ذاتها الذى تركز فيها حقه ، حتى لو كان عند المدين أموال كافية تفى بتعويض الدائن بعد فوات العين . ومن ثم يجوز للدائن الطعن بالدعوى البولصية فى تصرف المدين فى العين الموعود ببيعها أو برهنها أو تصرفه فى العين المرهونة ، فيتمكن بذلك من رد العين إلى ملك المدين بالنسبة إلى حقه وينفذ بهذا الحق عليها( [286] ) .

  1031  589 ـ وجوب بقاء الإعسار إلى وقت رفع الدعوى ـ تريد الميدن : ويجب أن يبقى المدين معسرًا إلى وقت رفع الدعوى البولصية ، فلو  1032  أن تصرفه سبب إعساره أو زاد فى إعساره ، ثم انقلب بعد ذلك موسرًا لزيادة  1033  طرأت فى ماله ، كما إذا كان قد تلقى ميراثًا أو وصية أو عقد صفقة رابحة ، فلا يجوز للدائن أن يطعن فى تصرف المدين إذ لم تعد له مصلحة فى ذلك( [287] ) .

والدعوى البوليصية دعوى تكميلية ( subsidiaire ) لا تعطى للدائن إلا بعد أن يجرد أموال المدين ، أى إلا بعد أن يثبت أن ليس للمدين مال ظاهر يمكن التنفيذ عليه غير الحق الذى تصرف فيه ، ويجوز لمن تصرف له المدين أن يدفع بالتجريد( [288] ) . ولكن التجريد هنا غير التجريد فى الكفالة . ففى الكفالة إذا لم يطلب الكفيل التجريد فى أول الدعوى سقط حقه ، وإذا طلبه فعليه أن يدل الدائن على مال للمدين يستطيع الرجوع عليه فيه وأن يقدم المصروفات اللازمة لهذا الرجوع . أما فى الدعوى البولصية فيجوز لمن تلقى الحق عن المدين أن يطلب تجريد المدين فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، ولا يطلب منه أن يدل الدائن على مال للمدين( [289] ) ، ولا أن يقدم له مصروفات التجريد ، بل على الدائن أن يثبت إعسار المدين على الوجه الذى قدمناه( [290] ) ، ومن ثم فالمدين هو الذى يدل على مال عنده يكفى لوفاء ديونه كما سبق القول .

وقاضى الموضوع هو الذى يقدر ما إذا كان تصرف المدين هو الذى سبب إعساره أو زاد فى هذا الإعسار ، وما إذا كان الإعسار باقيًا إلى وقت رفع الدعوى ، ولا رقابة لمحكمة النقض فى ذلك ، وإنما تكون لها الرقابة للتحقق من أن  1034  هذين الأمرين قد تثبتت منهما محكمة الموضوع كشرط في الدعوى البولصية ، والدائن هو المكلف بإثبات كل من الأمرين ( [291] ) .

المطلب الثاني

الغش والتواطؤ

( concilium fraudis )

590 – الغش بوجه عام : غش المدين هو أهم الشروط في الدعوى البولصية ، بل هو العمود الفقري لهذه الدعوى التي تقوم على محاربة الغش . ويمكن تجميع شروط الدعوى البولصية كلها في شرط الغش ، فإن الغش لا يتوافر في جانب المدين إلا إذا تصرف تصرفاً مفقراً يؤدي إلى إعساره للإضرار بدائن حقه ثابت قبل هذا التصرف . فلا يكفي إذن أن يكون التصرف المطعون فيه قد تسبب في اعسار المدين أو زاد في إعساره على النحو المتقدم ، بل يجب أيضاً أن يكون هذا التصرف قد صدر من المدين غشاً ( [292] ) . وشرط الغش هذا هو الذي يدخل العنصر النفسي في الدعوى البولصية ، لأن الباعث هنا له الأثر الأكبر في نفاذ التصرف في حق الدائن أو عدم نفاذه .

  1035  

والغش فى الدعوى البولصية ( Fraude ) غير التدليس ( dol ) الذى عرفناه عيباً فى الرضاء . فالتدليس يدخله فى الغالب طرق احتيالية ويراد به خديعة أحد المتعقادين ، ولذلك يكون العقد قابلا للإبطال لمصلحة المتعاقد المخدوع . أما الغش فى الدعوى البولصية فلا تصحبه طرق احتيالية ، ولا تراد به خديعة أحد المتعاقدين ، بل كثيراً ام يحدث أن يتواطأ المتعاقدان على الغش ، ولذلك يبقى العقد صحيحاً فيما بينهما ، وإنما يراد بالغش الإضرار بحقوق الدائن ، ولذلك يكون أثره عدم نفاذ العقد فى حق الدائنين . والعبرة فى الغش أن يكونن موجودا وقت صدور التصرف المطعون فيه ( [293] ) .

على أن الغش فى الدعوى البولصية والتدليس كعيب فى الرضاء إنما هما تطبيقان للنظرية العامة فى الغش . والغش فى العقد بنوع خاص ينطوى على صور مختلة . فيقصد به تارة الإضرار بأحد المتعاقدين ، وهذا هو التدليس كما قدمنا . ويقصد به طوراً الإضرار بالغير ، فيحتفظ باسم الغش . والغير إما أن يكون دائناً لأحد المتعاقدين ، كما فى الدعوى البولصية ودعوى الصورية . وإما أن يكون غير دائن يريد المتعاقدان إلحاق الضرر به بمحاولتهما التملص من واجب عليهما نحوه ، كعقد بيع يذكر فيه ثمن أكثر من الحقيقة لمنع الشفيع من الأخذ بالشفعة ، أو أقل من الحقيقة للانتقاص من الرسوم المستحقة .

وجزاء الغش فى غير العقد هو التعويض . وجزاؤه فى العقد يكون تارة إبطال العقد كما فى التدليس عند تكوين العقد ، وطوراً يكون تعويضاً كما فى التدليس عند تنفيذ العقد ، وثالثة يكون عدم نفاذ العقد فى حق الغير كما فى التدليس عند تنفيذ العقد ، وثالثة يكون عدم نفاذ العقد فى حق الغير كما فى الدعوى البولصية ، ورابعة يكون رد الشىء إلى حقيقته كما فى الصورية ، وهو على كل حال يوجب التعويض إذا أحدث ضرراً باعتباره فى ذاته عملا غير مشروع ( [294] ) .

  1036  

591 – يشترط غش المدين وعلم من صدر له التصرف بالغش إذا كان التصرف معاوضة : وتنص الفقرة الأولى من المادة 238 من التقنين المدنى ، كما رأينا ، على أنه ” إذا كان تصرف المدين بعوض ، اشترط لعدم نفاذه فى حق الدائن أن يكون منطوياً على غش من المدين ، وأن يكون من صدر له التصرف على علم بهذا الغش . ويكفى لاعتبار التصرف منطوياً على الغش أن يكون قد صدر من المدين وهو عالم أنه معسرا ، كما يعتبر من صدر له التصرف عالماً بغش المدين إذا كان قد علم أن هذا المدين معسر ” .

ويتبين من هذا النص أنه إذا كان التصرف الصادر من المدين معاوضة ، كبيع مثلا ، وجب أن يكون منطوياً على غش من المدين . وقد توخى التقنين المدنى الجديد إقامة قرائن قانونية لتيسير الإثبات الذى يحمل عبئه الدائن . فعلى الدائن أن يثبت أن المدين وقت أن صدر منه البيع كان يعلم أن هذا البيع بسبب إعساره أو يزيد فى إعساره . ويستطيع الدائن أن يستخلص هذا العلم من بعض القرائن القضائية التى تقوم فى الدعوى ، كما إذا كان المدني قد تصرف لولده أو لزوجته أو لأحد أقاربه الأقربين ولم يكن لمن تصرف له مال ظاهر يقوم معه احتمال جدى أنه دفع الثمن .

فإذا أثبت الدائن علم المدين بإعساره ، كان هذا قرينة قانونية على غش المدين . ولكن القرينة غير قاطعة ، فهى قابلة لإثبات العكس . ويستطيع المدين أن ينقضها بأن يثبت من جانبه أنه بالرغم من علمه بإعساره إلا أنه لم يقصد إلحاق الضرر بالدائن ، بل كان الدفع له على التصرف باعثاً آخر ، كتلبية لنداء واجب أدبى ، أو حصوله على ما يقوم بحاجات المعيشة مع وثوقه أن إعساره مؤقت لا يلبث أن يزول وإن أخلفت الأيام ظنه فبقى معسراً ( [295] ) . وقد يتعاقد المدين تعاقداً يؤدى إلى إعساره وهو عالم بذلك ، وإنما يقدم على التعاقد لاغيا  1037  وإضراراً بحقوق الدائن ، بل اعتقاداً منه أن هذا التعاقد الذى أدى إلى إعساره سيكون سبباً فى ترويج أعماله وعودته إلى اليسار . ففى مثل هذه الحالة ، إذا أثبت المدين ذلك ، لا يجوز للدائن الطعن فى العقد لانعدام الغش ( [296] ) .

ولا يكفى ، ما دام التصرف معاوضة ، أن يكون هذا التصرف منطوياً على غش من المدين على النحو المتقدم الذكر ، بل يجب أيضاً أن يكون من صدر له التصرف –المشترى مثلا – على علم بهذا الغش . وهنا أيضاً يقيم التقنين المدنى الجديد قرينة قانونية أخرى ، فيكفى أن يثبت الدائن علم من صدر له التصرف أن هذا التصرف يسبب إعسار المدين أو يزيد فى إعساره ، حتى يعتبر من صدر له التصرف أنه على علم بغش المدين . وعلى من صدر له التصرف ، إذا أراد أن ينقض هذه القرينة ، أن يثبت أنه ، بالرغم من هذا العلم ، كان يعتقد بحسن نية أن المدين لم يكن يقصد الإضرار بدائنيه ، كأن يكون التصرف الصادر من المدين ليس إلا تصرفاً مألوفاً تقتضيه صيانة تجارته أو زراعته أو صناعته ( [297] ) .

ويتبين مما تقدم أن التصرف إذا كان معاوضة وطعن فيه الدائن بالدعوى البولصية ، بدأ بإثبات أن المدين قد تصرف وهو عالم بأن هذا التصرف يؤدى إلى إعساره ، وأن من صدر له التصرف يعلم ذلك أيضاً ( [298] ) . فإذا تمكن من هذا  1038  الإثبات ، فرضنا الغش فى جانب المدين وفى جانب من صدر له التصرف ، حتى يثبت أى منهما أنه لم تكن عنده نية الإضرار بالدائن . والإثبات من جانب الثلاثة يكون بجميع الطرق ، لأن المراد إثبات واقعة مادية ، ولأن الغش يجوز إثباته بجميع طرق الإثبات( [299] ) .

  1039  

592 – لا يشترط غش المدين ولا سوء نية من تصرف له المدين إذا كان التصرف تبرعاً : أما إذا كان التصرف الصادر من المدين تبرعاً ، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 238 من التقنين المدنى ، كما رأينا ، على ما يأتى : ” أما إذا كان التصرف تبرعاً ، فإنه لا ينفذ فى حق الدائن ، ولو كان من صدر له التبرع حسن النية ، ولو ثبت أن المدين لم يرتكب غشاً ” .

ويتبين من هذا النص أن المدين إذا صدر منه تبرع ، كهبة مثلا ، فليس من الضرورى أن يثبت الدائن غش المدين المتبرع أى علمه بإعساره ، ومن باب أولى ليس من الضرورى أن يثبت علم الموهوب له بإعسار المدين . بل يكفى للنجاح فى الدعوى البولصية فى حالة التبرع أن يثبت الدائن أن هذا التبرع قد سبب إعسار المدين أو زاد فى إعساره ، سواء كان المدين يعلم بذلك أو لا يعلم ، وسواء كان الموهوب له يعلم هو أيضا أو لا يعلم . ويبرر هذا الحكم أن الدائن يشكو من ضرر أصابه من جراء تبرع مدينه إذا بقى هذا التبرع قائما ، أما الموهوب له فلا يشكو إلا من فوات نفع عليه إذا أجزنا للدائن الطعن فى التبرع ، والفرق واضح بين من يتوقى ضرراً ومن يبتغى نفعا ، فالأول أى الدائن هو الأجدر بالرعاية ( [300] ) .  1040  أما فى المعاوضات فالمفاضلة بين الدائن والمشترى غيرها بين الدائن والموهوب له . إذ المشترى إنما يتوقى ضرراً كالدائن ، فقد دفع مقابلا للمدين ، فإن كان حسن النية وجب أن يفضل على الدائن ما دام هذا لم يحتط لنفسه فيحصل على ضمان خاص لاستيفاء حقه ، وإن كان المشترى سيئ النية فضل عليه الدائن ( [301] ) .

وقد كان هذا هو أيضاً الحكم فى التقنين المدنى السابق ( [302] ) .

أما فى فرنسا فالغش فى جانب المدين شرط فى الدعوى البولصية ، سواء كان التصرف المطعون فيه معاوضة أو تبرعاً ( [303] ) . ولكن إذا كان التصرف معاوضة ، اشترط أيضاً الغش فى جانب من صدر له التصرف . أما إذا كان التصرف تبرعاً ، لم يشترط الغش فى جانب من صدر له التبرع ، ويكفى غش المدين .

  1041  

593 – خلف الخلف : وقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 238 من التقنين المدنى ، كما رأينا ، على أنه ” إذا كان الخلف الذى انتقل إليه الشىء من المدين قد تصرف فيه بعوض إلى خلف آخر ، فلا يصح للدائن أن يتمسك بعدم نفاذ التصرف إلا إذا كان الخلف الثانى يعلم غش المدين وعلم الخلف الثانى يعلم إعسار المدين وقت تصرفه للخلف الأول إن كان املدين قد تصرف له تبرعا ” .

ويستخلص من هذا النص أن هناك فرضين يجب التمييز بينهما :

( الفرض الأول ) أن الخلف الذى انتقل إليه الشىء من المدين قد تصرف فيه لخلف ثان تبرعا . ففى هذا الفرض لا يشترط سوء نية الخلف الثانى ، لأنه إنما يبتغى نفعاً ولا يتوفى ضرراً كما قدمنا . فإذا كان الخلف الأول قد تلقى التصرف هو الآخر تبرعا ، فلا تشترط سوء نيته ولا غش المدين كما سبق القول . أما إذا كان الخلف الأول قد تلقى التصرف معاوضة ، فيشترط إثبات غش كل من المدين وهذا الخلف الأول على النحو الذى قدمناه .

( الفرض الثانى ) أن الخلف الذى انتقل إليه الشىء من المدين قد تصرف فيه لخلف ثانى معاوضة ، وهذا هو الفرض الذى ورد فيه النص المتقدم الذكر .

  1042  

فإن كان المدين قد تصرف معاوضة أيضا للخلف الأول ، فلا يكفى أن يثبت الدائن غش كل من المدين والخلف الأول ، بل يجب أيضا أن يثبت غش الخلف الثانى ، فيثبت أن الخلف الثانى علم أمرين :

  • غش المدين .
  • وعلم الخلف الأول بغش المدين ( [304] ) .

وفى هذا الحكم تخرج الدعوى البولصية على القواعد العامة . فقد كان مقتضى تطبيق هذه القواعد أنه متى أمكن النجاح فى الدعوى البولصية بالنسبة إلى الخلف الأول ، انتزع الشىء من يد الخلف الثانى دون حاجة إلى إثبات سوء نيته ، لأنه لم يكن فى وسع الخلف الأول أن ينقل إلى الخلف الثانى أكثر مما له ( [305] ) . ولكن المبررات التى قامت لحماية الخلف الأول وتفضيله  1043  على الدائن إذا كان حسن النية تقوم هى نفسها لحماية الخلف الثانى وتفضيله على الدائن إذا كان هو –دون الخلف الأول – حسن النية( [306] ) .

أما إذا كان المدين قد تصرف تبرعا للخلف الأول ، فقد قدمنا أن الدائن ليس مكلفا بإثبات سوء نية المدين ولا سوء نية الخلف الأول . ولكن مادام الخلف الأول قد تصرف معاوضة للخلف الثانى ، فإنه يجب على الدائن أن يثبت ، حتى ينجح فى الدعوى البوصلية قبله . علم هذا الخلف الثانى بإعسار المدين . فإذا كان الخلف الثانى حسن النية ، فإنه يفضل على الدائن ، لأنه دفع مقابلا فهو يتوقى ضرراً كالدائن كما تقدم القول( [307] ) .

  1044  

ويلاحظ أن الدائن ، فى هذا الفرض الثانى وفى حالتيه ، قد ينجح فى الدعوى البولصية فى مواجهة الخلف الأول دون الخلف الثانى . وعند ذلك يعتبر تصرف المدين للخلف الأول غير نافذ فى حق الدائن ، أما تصرف الخلف الأول للخلف الثانى فنافذ ، ومن ثم يستطيع الدائن التنفيذ بحقه على العوض الذى التزم به الخلف الثانى للخلف الأول ، ويشاركه فى ذلك –إلى جانب سائر دائنى المدين – جميع دائنى الخلف الأول مشاركة الغرماء ( [308] ) .

594 – التمييز بين المعاوضات والتبرعات : ولما كان التمييز بين المعاوضات والتبرعات له أهمية كبرى فى الدعوى البولصية لما قدمناه ، فإننا نستعرض هنا بعض حالات يدق فيها هذا التمييز :

( 1 ) عقود المعاوضة إذا انطوت على غبن فاحش ، كما لو باع المدين عيناً بربع ثمنها ، قد تبدو أنها من قبيل التبرع . ولكن الصحيح أنها تبقى عقود  1045  معاوضة ، ويشترك فيها الغش ، ما لم يكن الثمن تافها غير جدى فيكون القعد تبرعاً لا يشترط فيه الغش . أما إذا كان الثمن جدياً ولكن انطوى على غبن فاحش ، فقد يقوم هذا الغبن الفاحش ذاته قرينة على الغش( [309] ) .

( 2 ) يعتبر الإقراض دون فائدة تبرعاً ، أما الإقراض بفائدة فيعتبر معاوضة .

( 3 ) هناك عقود تكون تبرعاً من ناحية أحد المتعاقدين ، ومعاوضة من ناحية المتعاقد الآخر . مثل ذلك الكفالة ، شخصية كانت أو عينية ، فهى تبرع من جهة الكفيل إذا لم يأخذ عوضاً لأمن المدين ولا من الدائن ، وهى معاوضة من جهة الدائن . والعبرة فى هذه الحالة بجانب المعاوضة ، فإذا رفع دائن الكفيل الدعوى البولصية للطعن فى عقد الكفالة –وهو عقد يزيد فى التزامات الكفيل الشخصى وينتقص من حقوق الكفيل العينى – وجب عليه أن يثبت غش كل من الكفيل والدائن .

( 4 ) هناك عقود ليست تبرعات خالصة ، بل يدخل فيها عنصر المعاوضة . مثل ذلك هبة تصدر من شخص اعترافاً بجميل أسداه إليه الموهوب له ( Donation remuneratoire ) ، فهذه الهبة فى حقيقتها معاوضة قبل أن تدخلها نية الغش ، فلا يجوز الطعن فيها بالدعوى البولصية . على أننا لو فرضنا أن المدين كان مدفوعاً فى هبته ، إلى جانب الاعتراف بالجميل ، بنية الإضرار بدائنيه فبالغ فى قيمة الهبة ، فإنه يجوز الطعن فى التصرف بالدعوى البولصية ، ولكن يشترط هنا إثبات الغش . مثل ذلك أيضاً الهبة بعوض ، فإنه يجب اعتبار العقد معاوضة لاسيما إذا التزم الموهوب له بدفع العوض للغير ، ونم ثم يجب لاستعمال الدعوى البولصية إثبات الغش ( [310] ) . ومثل ذلك أخيراً عقد المهر فى القانون الفرنسى ، فإن القضاء فى فرنسا يعتبره عقد معاوضة فيستلزم إثبات الغش فى جانب المدين الذى قدم المهر وفى جانب كل من الزوجين ( [311] ) ، أما الفقه الفرنسى فيعتبره تبرعاً يكفى فيه –فى القانون الفرنسى – إثبات غش المدين الذى قدم المهر ( [312] ) . وفى الشريعة الإسلامية المهر مبلغ من المال يعطيه  1046  الزوج لزوجته ، وفيه معنى المقابل لحل الاستمتاع ، ولذلك يسقط نصف المهر بعدم الدخول . ومن هذا نرى اعتبار المهر معاوضة ، فيجب على دائن الزوج أن يثبت تواطؤ الزوج مع زوجته على الزيادة فى مهرها زيادة فاحشة بقصد الإضرار بحقوق الدائن . أما الهدايا التى يقدمها الخطيب لخطيبته والزوج لزوجته فنرى اعتبارها من قبيل التبرعات ، فلا يشترط فيها إثبات الغش . وأما ما قد يقدمه والد الزوجة أو أحد أقاربها من المعونة المالية لتجهيزها فيمكن أن يعد وفاء لالتزام طبيعى ، لا يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية إلا إذا ثبت الغش بأن جاوزت المعونة الحد المألوف وزاد الجهاز على جهاز المثل( [313] ) .

المبحث الرابع

التقادم فى الدعوى البولصية

595 – تقادم الدعوى البولصية فى التقنين المدنى السابق وفى التقنين المدنى الفرنسى : لم يكن هناك نص خاص فى تقادم هذه الدعوى  1047  بخمس عشرة سنة ، شأنها فى ذلك شأن سائر الدعاوى التى لم يرد فى أمر تقادمها نص خاص ( [314] ) . وكانت المدة تسرى من وقت صدور التصرف من المدين لأمن وقت علم الدائن بالتصرف ، لأن سبب الدعوى قد وجد منذ صدور التصرف ( [315] ) .

ولا يوجد كذلك فى التقنين المدنى الفرنسى نص خاص بتقادم الدعاوى البولصية . وجمهور الفقهاء فى فرنسا ، سواء منهم من كيف الدعوى بأنها دعوى تعويض من كيفها بأنها دعوى بطلان ، يقولون بأن الدعوى البولصية تسقط كسائر الدعاوى بثلاثين سنة ، لا بعشر سنوات وهى المدة التى تسقط بانقضائها دعاوى البطلان فى القانون الفرنسى ( [316] ) .

  1048  

596 – تقادم الدعوى البولصية فى التقنين المدنى الجديد : وقد رأينا أن التقنين المدنى الجديد قد استحدث نصاً فى تقادم الدعوى البولصية ، فقضت المادة 243 بأن ” تسقط بالتقادم دعوى عدم نفاذ التصرف بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى يعلم فيه الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف ، وتسقط جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من الوقت الذى صدر فيه التصرف المطعون فيه ” .

ونرى من ذلك أن التقنين المدنى الجديد جعل مدة تقادم الدعوى البولصية معادلة لمدة تقادم دعاوى البطلان والدعاوى الناشئة عن العمل غير المشروع والإثراء بلا سبب ، وإن كانت الدعوى البولصية ليست بدعوى بطلان كما سيجئ . وقد نزل التقنين الجديد بمدة التقادم إلى ثلاث سنوات حتى لا يبقى مصير التصرف الصادر من المدين معلقاً مدة طويلة . وقد كان المشروع التمهيدى يجعل مدة التقادم سنة واحدة ، ولكن لجنة مجلس الشيوخ رفعت هذه المدة إلى ثلاث سنوات ” توخياً للتيسير ” ( [317] ) . وتسرى مدة الثلاث السنوات من وقت علم الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف ، ” لأن الدائن قد يعلم بصدور التصرف ، ولكن لا يعلم بالأسباب التى تستتبع عدم نفاذه فى حقه ” ( [318] ) . فيجب إذن ، لسريان هذه المدة القصيرة ، أن يعلم الدائن ، لا بصدور التصرف المطعون فيه من مدينه فحسب بل يعلم أيضاً بإعسار مدينه وبالغش الواقع من هذا المدين ومن خلف إن كان هناك موجب لذلك ، وفقاً للقواعد التى سبق ذكرها ( [319] ) .

وقد لا يعلم الدائن بكل ذلك إلا بعد صدور التصرف بمدة طويلة . فإذا زادت هذه المدة على اثنتى عشرة سنة ، ثم تركنا بعد ذلك للدائن ثلاث سنوات لرفع الدعوى ، فإن مدة التقادم على هذا الحساب تزيد على خمس عشرة سنة  1049  من وقت صدور التصرف . لذلك قضت المادة 243 مدنى ، كما رأينا ، أن الدعوى البولصية ” تسقط فى جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من الوقت الذى صدر فيه التصرف المطعون فيه ” . ففى الحالة المتقدمة الذكر ، وهى حالة ما إذا لم يعلم الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف إلا بعد مدة تزيد على اثنتى عشرة سنة ، تتقادم الدعوى بانقضاء خمس عشرة سنة من وقت صدور التصرف ( [320] ) .

597 – تنازع التقنين الجديد مع التقنين السابق فى الزمان : ويخلص مما قدمناه أن الدعوى البولصية كانت فى التقنين المدنى السابق تسقط بخمس عشرة سنة نم وقت صدور التصرف ، وتسقط الآن فى التقنين المدنى الجديد بثلاث سنوات من وقت علم الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف بحيث لا تزيد المدة فى كل حال على خمس عشرة سنة . فتكون مدة التقادم فى التقنين الجديد أقصر منها فى التقنين القديم . وقد نصت المادة الثامنة من التقنين المدنى الجديد فى هذا الصدد على ما يأتى : ” 1 – إذا قرر النص الجديد مدة للتقادم أقصر مما قرره النص القديم ، سرت المدة الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد ، ولو كانت المدة القديمة بدأت قبل ذلك . 2 – أما إذا كان الباقى من المدة التى  1050  نص عليها القانون القديم أقصر من المدة التى قررها النص الجديد ، فإن التقادم يتم بانقضاء هذا الباقى ” .

ويتبين من ذلك أنه إذا كان فى يوم 15 أكتوبر سنة 1949 قد وجد ، وفقاً للتقنين السابق ، تقادم لم يكتمل بالنسبة إلى تصرف يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية ، وجب أولا أن نحسب مدة التقادم وفقاً للتقنين الجديد . فإذا فرض أن هذا التصرف قد صدر من المدين فى أول أكتوبر سنة 1940 ، ولكن الدائن لم يعلم بسبب عدم نفاذه إلا فى أول أكتوبر سنة 1950 ، فإن التقادم يكتمل وفقاً للتقنين السابق فى أول أكتوبر سنة 1955 ، ويكتمل وفقاً للتقنين الجديد فى أول أكتوبر سنة 1953 ، فتكون العبرة بالتقادم الذى يتم وفقاً للتقنين الجديد لأنه يتم أولا .

أما إذا كان الدائن لم يعلم بسبب عدم نفاذ التصرف إلا فى أول أكتوبر سنة 1954 ، فإن التقادم يكتمل دائماً وفقاً للتقنين السابق فى أول أكتوبر سنة 1955 ، ولكنه يكتمل وفقاً للتقنين الجديد فى أول أكتوبر سنة 1957 . فتكون العبرة هنا بالتقادم الذى يتم وفقاً للتقنين السابق لأنه هو الذى يتم أولا ، وتتقادم الدعوى البولصية فى هذه الحالة فى أول أكتوبر سنة 1955 .

الفرع الثانى

الآثار التى تترتب على الدعوى البولصية

598 – النصوص القانونية : تنص المادة 240 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” متى تقرر عدم نفاذ التصرف استفاد من ذلك جميع الدائنين الدين صدر هذا التصرف إضراراً بهم ” .

وتنص المادة 241 على ما يأتى :

 ” إذا كان من تلقى حقاً من المدين المعسر لم يدفع ثمنه ، فإنه يتخلص من  1051  الدعوى متى كان هذا الثمن هو ثمن المثل وقام بإيداعه خزانة المحكمة ( [321] ) .

ولا مقابل لهذه النصوص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن أحكامها كان معمولا بها دون نص .

وتقابل النصوص فى التقنين المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى  1052  السورى المادتين 241 – 242 ) وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 266 – 267 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادتين 243 – 244 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى 278 فقرة 3( [322] ) .

599 – طبيعة الدعوى البولصية : ليست الدعوى البولصية إلا طريقاً يسلكه الدائن لينال من القضاء حكماً بأنه من الغير فى تصرف صدر من مدينه المعسر إضراراً بحقوقه . إذا الأصل أن الدائن ينصرف إليه اثر العقد الصادر من المدين ، على أن يكون المدين حسن النية فى هذا التصرف ، فإن كان سيء النية فإن أثر العقد لا ينصرف إلى الدائن . ومن ثم تكون الدعوى البولصية هى دعوى بعدم نفاذ تصرف المدين المعسر فى حق الدائن . وفى هذا تتركز آثار الدعوى البولصية ، بل ليس هذا إلا النتيجة الطبيعية لما قدمناه من شروط هذه الدعوى ، فقد رأينا أن هذه الشروط ترد إلى فكرة أساسية ، هى غش المدين بقصد الإضرار بالدائن ، فأخذا للمدين بغشه ، ودرءاً لهذا الضرر ، واستخلاصا  1053  للجزاء من طبيعة العمل ، جعل القانون تصرف المدين غير نافذ فى حق المدين ، وبذلك يرتد الغش ويندفع الضرر .

ومما يترتب من النتائج على أن الدعوى البولصية هى دعوى بعدم نفاذ التصرف ما يأتى : –

( أولا ) ليست الدعوى البولصية بدعوى بطلان ولا بدعوى تعويض . والفقه الفرنسى زاخر بالمناقشات المتحدمة فى هذا الصدد ، وقد انقسم بين رأيين :

رأى يذهب إلى أن الدعوى البولصية بدعوى بطلان . ويستند هذا الرأى إلى أن كلمة ” البطلان ” وردت فى نصوص التقنين المدنى الفرنسى فى صدد تطبيقات للتدعوى البولصية( [323] ) ، وإلى تقاليد القانون الرومانى ، وإلى تقاليد القانون الفرنسى القديم ( [324] ) . وسنرى أن الدائن لا يبطل التصرف الصادر من مدينه ، بل أن هذا التصرف يبقى قائماً ، وكل ما يطلبه الدائن هو ألا يسرى فى حقه أثر هذا التصرف . وليس من الدقة أن يقال أن شخصاً يعتبر من الغير فى عقد ثم بطلب إبطاله . لأن البطلان لا يكون إلا فيما بين المتعاقدين . أما الغير فليس له أن يطلب إلا عدم نفاذ العقد فى حقه .

ورأى آخر يهذب إلى أن الدعوى البولصية هى دعوى تعويض ( [325] ) . ولو صح أن تصرف المدين كان ينفذ فى حق الدائن ، فيضره فيعطى تعويضا عن هذا الضرر ، لصح أن تكون الدعوى البولصية للتعويض . ولكن الواقع غير ذلك ، فإن تصرف المدين لا ينفذ فى حق الدائن ، فهو ليس فى حاجة إلى تعويض إذ لم يلحقه ضرر بعد أن منع وقوعه ( [326] ) . وإذا صح أن يكون هذا تعويضاً ، فهو تعويض  1054  عينى( [327] ) . بل هو تنفيذ عينى لالتزام المدين ألا يضر بحقوق الدائن ( [328] ) .

سبق أن قررنا كل ذلك فى كتابنا ” نظرية العقد ” ( [329] ) ، ونبهنا إلى التكييف الصحيح للدعوى البولصية ( [330] ) ، وقد أصبح الفقه المصرى بعد ذلك لا يختلف فى هذا الأمر ( [331] ) .

وإذا نفينا عن الدعوى البولصية أنها دعوى بطلان . فقد نفينا عنها ما يذهب  1055  إليه رأى من أنها دعوى عينية ( [332] ) ، أو رأى آخر من أنها دعوى مختلطة ( [333] ) ، وذلك من أجل تعيين المحكمة المختصة بنظرها . فإن القول بأحد هذين الرأيين إنما كان مبنياً على أساس أنها دعوى بطلان ، وأن دعاوى البطلان هى دعاوى عينية لأنها ترجع العين إلى ملك المدين ، أو هى دعاوى مختلطة لأنها تبدأ شخصية ثم تنقلب عينية . والآن بعد أ ، تبينا أن الدعوى البولصية ليست بدعوى بطلان ، لم يعد هناك محل للقول بأنها عينية أو مختلطة . وإنما هى دعوى شخصية ( [334] ) ، ولكن ليس ذلك لأنها دعوى تعويض فقد نفينا عنها هذا الوصف ، بل لأن الدائن عندما يطلب عدم نفاذ تصرف المدين فى حقه يبنى هذا الطلب على التزام المدين بألا يتصرف فى ماله إضراراً بدائنيه ، وهذا التزام شخصى مصدره القانون . يضاف إلى هذا أن الدائن فى الدعوى البولصية لا يطالب بحق عينى ، بل ولا تؤول دعواه إلى انتقال حق عينى له أو لمدينه ( [335] ) ، وكل ما يطلبه هو عدم نفاذ تصرف المدين فى حقه . ولا يترتب على إجابة طلبه أن العين التى تصرف فيها المدين ترجع إلى ملكية هذا ، فإن تصرف المدين يبقى قائماً . كما أن العين لا تؤول إلى ملكية الدائن ، بل ترجع إلى ضمانه العام ، وعليه أن يقوم بإجراءات تنفيذية متميزة عن إجراءات الدعوى البولصية لينفذ بها على العين التى رجعت إلى ضمانه .

( ثانيا ) ولما كانت الدعوى البولصية هى دعوى يطلب فيها الدائن عدم نفاذ التصرف الصادر من المدين ، فمن الطبيعى أن يكون خصم الدائن فى هذه الدعوى  1056  هو كل شخص اشترك فى هذا التصرف . فيرفع الدائن الدعوى على المدين ومن تصرف له المدين ، وإذا كان المتصرف له قد تصرف بدوره إلى خلف ثان وجب إدخال هذا أيضاً فى الدعوى ، وهكذا ( [336] ) . فالمدين إذن لابد أن يكون خصما فى الدعوى ، وهذا هو أيضاً ما قررناه فى الدعوى غير المباشرة وفقاً لأحكام التقنين المدنى الجديد وخلافاً لأحكام التقنين المدنى السابق( [337] ) ، وقد مر القول فى ذلك .

( ثالثا ) وما دام الدائن لا يطلب إلا عدم نفاذ التصرف فى حقه ، فإنه يترتب على ذلك أن تصرف المدين لا يبطل ، بل يبقى قائماً بالنسبة إلى المدين ومن تصرف له المدين . بل إن الدائن نفسه يبقى متحملا أثر تصرف مدينه إلى أن يتقرر اعتباره من الغير ، بالتقاضى أو بالتراضى .

ويستطيع الدائن ألا يرفع الدعوى البولصية إلى أن تسقط هذه الدعوى بالتقادم ، فيتحمل نهائياً أثر التصرف . بل يستطيع قبل سقوط الدعوى بالتقادم أن يتنازل عنها ، فلا يجوز له عندئذ أن يعود إلى رفعها ( [338] ) . كما يستطيع ، دون أن يرفع الدعوى ، أن يتراضى مع المدين ومن تصرف له المدين على ألا يكون التصرف نافذاً فى حقه .

ويخلص من ذلك أن أثر الدعوى البولصية بالنسبة إلى الدائن يختلف عن أثرها بالنسبة إلى المدين ومن تصرف له المدين . وهذا ما ننتقل الآن إلى بحثه .

  1057  

المبحث الأول

أثر الدعوى البولصية بالنسبة إلى الدائن

600 – عدم مضى الدائن فى الدعوى إذا استوفى حقه : لا يرفع الدائن الدعوى البولصية إلا بصفته دائناً . فغذا توافرت فيه هذه الصفة وقت رفع الدعوى ، ثم فقدها أثناء ذلك أو بعد صدور الحكم ، بأن استوفى حقه مثلا ، فإنه لا يستطيع الاستمرار فى الدعوى أو فى التنفيذ . هذا إلى أنه لم تعد له مصلحة فى ذلك بعد أن استوفى حقه .

وقد يقوم المدين نفسه بوفاء الدين ، فينهى بذلك الدعوى أو يوقف التنفيذ . ومصلحته فى هذا العمل أنه يفى بدين فى ذمته ، ويتوقى رجوع من تصرف له لو استمر الدائن فى الدعوى أو فى التنفيذ .

ولكن الغالب أن المدين لا يستطيع وفاء الدائن لإعساره . فيصح أن يقوم بالوفاء من تصرف له المدين . ومصلحته فى هذا العمل هى أن يوقف الدعوى أو تنفيذ الحكم على الحق الذى تلقاه ( [339] ) . ثم يرجع بما وفاه على المدين ، شأن  1058  كل شخص وفى دين غيره( [340] ) .

بل إن من تلقى الحق بعوض من المدين ، كالمشترى مثلا ، ينفتح أمامه سبيل آخر للتخلص من الدعوى البولصية إذا كان الثمن الذى اشترى به هو ثمن المثل ، وذلك بألا يدفع الثمن إلى المدين ويقوم بإيداعه خزانة المحكمة على ذمة الدائن ( أنظر المادة 241 مدنى وقد تقدم ذكرها ) . ويستطيع من تلقى الحق التخلص من الدعوى البولصية حتى لو اشترى بأقل من ثمن المثل ، ما دام يودع خزانة المحكمة ثمن المثل ، فإن الدائن متى خلص له مقابل معادل للحق الذى خرج من ضمانه لم تعد له مصلحة فى الاستمرار فى الدعوى . ويكفى فى جميع الأحوال أن يعلن من تلقى الحق الدائن بالإيداع ، وليس من الضرورى أن يعلن سائر الدائنين ، فقد لا يستطيع أن يعرفهم جميعاً ( [341] ) . ولكن ذلك لا يمنع سائر الدائنين ، إذا هم علموا بإيداع الثمن خزانة المحكمة ، أن يبادروا إلى التنفيذ على الثمن بحقوقهم ، وهم يشاركون فى ذلك الدائن الذى رفع الدعوى البولصية  1059  مشاركة الغرماء كما سنرى .

106 – عدم نفاذ تصرف المدين فى حق الدائن : فإذا لم يستوف الدائن حقه ، استمر فى الدعوى حتى يحصل على حكم يقضى بعدم نفاذ تصرف المدين بالنسبة إليه ، فلا يسرى فى حقه أثر هذا التصرف ، إذ يعتبر فيه من الغير . ويترتب على ذلك أن الحق الذى تصرف فيه المدين يعتبر أنه لم يخرج من ضمان الدائن ، فينفذ هذا عليه ( [342] ) ، ويتخذ فى ذلك إجراءات تنفيذ متميزة عن إجراءات  1060  الدعوى البولصية وإن كانت تقترن بها ( [343] ) ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . ومن  1061  هذا نرى أن دخول الحق فى ضمان الدائن يكون بأثر رجعى ، إذ يعتبر أنه لم يخرج من هذا الضمان كما قدمنا ( [344] ) .

على أن الدائن قد يضطر إلى التنفيذ على الحق منقوصاً ، كما إذا كانت العين تحت يد موهوب له حسن النية ، فيملك هذا الثمرات بالقبض طبقاً للقواعد العامة ( [345] ) . وقد يضطر إلى التنفيذ على حق آخر حل محل الحق الذى تصرف فيه المدين ، كما إذا كانت العين تحت يد مشتر ثان حسن النية ، فإن الدائن فى هذه الحالة لا ينفذ إلا على الثمن المستحق فى ذمة المشترى التالى للمشترى الأول . وهذا إذا كان الثمن مساوياً لقيمة العين أو أكبر من قيمتها ، أما إذا كان أقل فإن الدائن يرجع بقيمة العين على المشترى الأول سيء النية ( [346] ) . وإذا فرضنا موهوباً له حسن النية بدلا من المشترى الأول ، وقد باع العين الموهوبة لمشتر حسن النية ، فإن الدائن لا يرجع على الموهوب له حسن النية إلا بقدر ما استفاد ، فإن كان  1062  قد باع العين بأقل من قيمتها رجع عليه الدائن بالثمن دون القيمة ( [347] ) .

602 – استفادة جميع الدائنين الذين صدر التصرف أضراراً بهم : القاعدة فى القانون الفرنسى –وكانت القاعدة كذلك أيضاً فى التقنين المدنى المصرى السابق – إن الدائن الذى يرفع الدعوى البولصية هو الذى يستأثر وحده بفائدتها دون سائر الدائنين ممن لم يدخلوا معه فى الدعوى( [348] ) . ويعلل الفقهاء فى فرنسا ذلك عادة بنسبية الحكم ، فما دام الدائنون الآخرون لم يدخلوا فى الدعوى فلا يستفيدون من الحكم ( [349] ) . ولكن يرد على ذلك بأن نسبية الحكم لم تمنع الدائنين الذين لم يدخلوا فى الدعوى غير المباشرة من الاستفادة بالحكم الذى يصدر فيها . ويضيف بعض الفقهاء إلى نسبية الحكم أن الدائن فى الدعوى البولصية يرفع الدعوى باسمه ، بينما هو يرفعها فى الدعوى غير المباشرة باسم مدينه ، ومن ثم يستفيد هو وحده فى الأولى ، ويستفيد معه سائر الدائنين فى الثانية ( [350] ) . ولكن يرد على ذلك أن الدائن فى دعوى الصورية يرفع الدعوى باسمه ، ومع ذلك يستفيد من الحكم سائر الدائنين فى دعوى الصورية يرفع الدعوى باسمه ، ومع ذلك يستفيد من الحكم سائر الدائنين ولو لم يدخلوا فى الدعوى . ويقول الأستاذان بودرى وبارد ( [351] ) إن الدائن فى الدعوى البولصية لا يمثل إلا نفسه ، بدليل أنه لو استوفى حقه سقطت الدعوى . ولكن هذه علة غير مقنعة ، فإن الدائن فى الدعوى غير المباشرة لا يستطيع هو أيضاً المضى فى الدعوى إذا استوفى حقه .

  1063  

ولذلك ذهب رأى إلى أن كل الدائنين يستفيدون من الدعوى البولصية ، حتى لم يشترك منهم فيها ، وحتى من كان حقه لاحقاً للتصرف المطعون فيه ( [352] ) . وهناك رأى أكثر اعتدالا يذهب إلى أن الدائنين يستفيدون من الدعوى البولصية حتى لو لم يشتركوا فيها ، بشرط أن يكون حقهم سابقاً على التصرف المطعون فيه حتى يكونوا مستوفين لشروط الدعوى ( [353] ) .

وبهذا الرأى الأخير أخذ التقنين المدنى المصرى ، إذ نصت المادة 240 من هذا التقنين ، كما رأينا ، على أنه ” متى تقرر عدم نفاذ التصرف استفاد من ذلك جميع الدائنين الذين صدر هذا التصرف إضراراً بهم ” . فإذا ما رفع دائن مستوف لشروط الدعوى أن يتدخل فيها ، فيستفيد من الحكم بطبيعة الحال . وإذا لم يتدخل أحد ، ونجح الدائن الذى رفع الدعوى فى دعواه ، فإن الحق الذى تصرف فيه المدين يعود إلى الضمان العام لجميع الدائنين ممن استوفوا شروط الدعوى البولصية وكانت حقوقهم سابقة على التصرف المطعون فيه . فإذا عمد الدائن الذى حصل على الحكم إلى اتخاذ إجراءات تنفيذية على الحق الذى عاد إلى هذا الضمان العام على النحو الذى أسلفناه ، كان لكل دائن استوفى شروط الدعوى البولصية بالنسبة إلى هذا الحق أن يتدخل فى إجراءات التنفيذ ، فيشارك الدائن الأول مشاركة الغرماء ، بل قد يتقدم عليه إذا كان له حق عينى يخوله هذا التقدم . وبذلك تتحقق المساواة ما بين الدائنين ، ولا يتقدم أحد على آخر لمجرد أنه بادر إلى رفع الدعوى البولصية قبله ، بل لا يكون التقدم إلا لسبب يوجبه قانوناً( [354] ) .

هذه القاعة التى استحدثها التقنين الجديد كانت محل جدل شديد فى لجنة مجلس الشيوخ . فقد قيل فى هذه اللجنة أن استئثار الدائن الذى رفع الدعوى البولصية بفائدتها فيه تشجيع له على مباشرتها ، وإلا لم ينشط دائن بالذات إلى  1064  رفعها إذا وجد إن الدائنين الذين لم يشتركوا معه فى رفعها يشتركون مع ذلك فى فائدتها . وقيل أيضاً إن نسبية الأحكام تحول دون التسليم باشتراك الدائنين الذين لم يتدخلوا فى الدعوى البولصية فى فائدتها ، كما إنه لا يمكن القول بأن الدائن الذى رفع هذه الدعوى ينوب عن سائر الدائنين فى رفعها . وقيل كذلك أن الدعوى البولصية إنما هى دعوى بعدم نفاذ التصرف لا بإبطاله : وإذا كان البطلان لا يتجزأ فإن عدم النفاذ قابل للتجزئة فيكون التصرف غير نافذ فى حق أحد الدائنين دون الباقى . ولكن اللجنة لم تر الأخذ بهذا الرأى ، وأصرت على ضرورة المساواة بين الدائنين ، فما دام الحق قد دخل فى ضمانهم العام فلا محل لتقديم أحدهم على الآخرين لمجرد أنه علم قبل غيره بصدور التصرف الضار ، وقد لا يعلم باقى الدائنين بهذا التصرف قبل أن يصدر الحكم فى الدعوى البولصية ، فيكون فى هذا التقديم إخلال بالمساواة بينهم لا يتفق مع الاتجاه العام الذى توخاه التقنين الجديد عند ما نظم الإعسار وضيق من حق الاختصاص( [355] ) .

  1065  

603 – رجوع الدائن بالتعويض : وللدائن ، إذا أصابه ضرر خاص من التصرف الذى صدر من المدين ، أن يطالب ، إلى جانب عدم نفاذ التصرف فى حقه على النحو الذى بسطناه ، بالتعويض عن هذا الضرر الخاص وفقاً للقواعد العامة . فإذا أثبت المقرض ، إذ بادر إلى التصرف فى حقه ، قد حرمه من التنفيذ فى الوقت المناسب ، فأصابه ضرر من ذلك يزيد على الفوائد القانونية أو الفوائد المشترطة ، جاز فى هذه الحالة أن يحكم له بتعويض يزيد على هذه الفوائد ، ويتقاضاها ممن تسبب بغشه فى هذا الضرر . ويتضامن فى الالتزام بهذا التعويض المدين نفسه إذا كان سيئ النية ، ومن تصرف له المدين إذا كان متواطئاً معه ، وخلف هذا الأخير إذا تواطأ مع سلفه ، وهكذا . وكذلك الحكم إذا لم يكن هناك سوء نية ، كما فى التبرعات ، ولكن وجد تقصير ، وذلك فى غير الفوائد فقد رأينا أنه لا يجوز الحكم بفوائد تكميلية إلا فى حالة سوء النية ، ونحن فى كل ذلك إنما نطبق القواعد العامة للمسئولية التقصيرية لا القواعد الخاصة بالدعوى البولصية( [356] ) .

  1066  

ويترتب على تطبيق هذه القواعد العامة أيضاً أن العين إذا هلكت فى يد المشترى أو الموهوب لى سيء النية ، كان كل من هذين مسئولا عن هلاكها ، حتى لو كان الهلاك بسبب أجنبى إذا ثبت أن العين لم تكن تهلك لو بقيت فى يد المدين . أما إذا هلكت فى يد الموهوب له حسن النية ، لم يرجع الدائن بتعويض عليه حتى لو هلكت العين بخطئه ، لأن تقصير الموهوب له هنا متعلق بهلاك العين لا بمنع الدائن من التنفيذ عليها . وكالهلاك التلف الكلى أو الجزئى .

كذلك يرد المشترى أو الموهوب له سيء النية الثمار ، قبضها أو لم يقبضها . أما الموهوب له حسن النية فلا يرد الثمار المقبوضة ، إذ يتملكها بالقبض ( [357] ) . وإذا بنى حائز العين أو غرس أو أنفق مصروفات ضرورية أو نافعة أو كمالية ، طبقت الأحكام الخاصة بذلك( [358] ) .

المبحث الثانى

أثر الدعوى البولصية بالنسبة إلى المدين ومن تصرف له المدين

604 – حكم التصرف المطعون فيه : قدمنا أن الدعوى البولصية ليست دعوى بطلان ، فليس من أثرها أن تبطل تصرف المدين ، وإنما تجعل هذا التصرف غير نافذ فى حق الدائنين . أما فى حق غيرهم فيبقى التصرف قائماً ينتج كل آثاره ، إلا ما تعارض منها مع عدم نفاذ العقد فى حق الدائنين . ويترتب على ذلك :

  1067  

( أولا ) : أن التصرف المطعون فيه يبقى قائماً فيما بين المتعاقدين ، بل يبقى منصرفاً أثره إلى من يمثله المتعاقدان من خلف عام وخلف خاص .

( ثانيا ) عند تعارض المبدأ المتقدم مع مبدأ عدم نفاذ التصرف فى حق الدائن يعالج هذا التعارض بتطبيق القواعد العامة ( [359] ) .

605 – بقاء التصرف المطعون فيه قائماً : يبقى التصرف قائماً نافذ الأثر بين الطرفين( [360] ) .

فإذا كان التصرف بيعاً مثلا ، بقى الشيء المبيع ملكا للمشترى ، وبقى المشترى ملتزماً بدفع الثمن ، وأنتج البيع كل آثاره من التزامات فى جانب كل من المتعاقدين ( [361] ) . فإذا نفذ الدائن على العين المبيعة واستوفى حقه منها ، فإن الباقى من ثمن العين بعد بيعها فى المزاد يكون ملكاً للمشترى لا للبائع ، وهذا بالرغم من أن المشترى سيء النية متواطئ مع البائع ( [362] ) . كذلك لو ترتب على البيع أن أخذ العين شفيع ، ثم استوفى الدائن حقه من العين المشفوع فيها ، رجع ما بقى من العين أو من ثمنها إلى الشفيع ( [363] ) .

وإذا كان التصرف وقفاً خيرياً مثلا ، صدر إضراراً بالدائنين ، بقيت العين موقوفة بعد أن يستوفى منها الدائن حقه . فإذا بيعت لوفاء هذا الحق ، وبقى من ثمنها شيء بعد الوفاء ، كان الباقى من الثمن وقفاً ، واشتريت به عين أخرى تحل محل الأولى عن طريق الاستبدال دون حاجة إلى وقفها من جديد ، وبقيت الجهة الموقوف عليها وشروط الوقف نظارته لا تتغير( [364] ) .

  1068  

وكما يبقى التصرف قائماً فيما بين الطرفين ، فإن أثره ينصرف أيضاً إلى من يمثله هذان الطرفان من خلف عام أو خلف خاص . فورثة المدين لا يرثون الباقى من العين التى تصرف فيها مورثهم بعد تنفيذ الدائن عليها ، ويرث ذلك ورثة المشترى . وإذا كان تصرف المدين فى العين بالبيع ، فإن دعوى الضمان التى نشأت من عقد البيع تنتقل مع العين إلى المشترى من المشترى ، بالرغم من أنه سيء النية ، باعتباره خلفاً خاصاً للمشترى .

أما بالنسبة إلى دائنى المدين –غير الدائن الذى رفع الدعوى البولصية – فقد قدمنا أن التصرف المطعون فيه يكون غير نافذ فى حقهم إذا استوفوا شروط الدعوى البولصية ، ذلك أنهم يستفيدون من لحكم بعدم نفاذ التصرف كما يستفيد الدائن الذى رفع الدعوى البولصية وفقاً لأحكام التقنين المدنى الجديد . ويستطيع هؤلاء الدائنون جميعاً أن ينفذوا على العين بحقوقهم ، ويقسمون ثمنها بينهم قسمة الغرماء على النحو الذى قدمناه . ولكن دائنى من تصرف له المدين ينفذ أثر التصرف فى حقهم نفاذه فى حق مدينهم ، فلهم أن يعتبروا العين مملوكة له ، وأن ينفذوا عليها بعد أن يستوفى الدائن الذى رفع الدعوى البولصية ومن يشترك معه من الدائنين حقوقهم ، ولهم أن يستعملوا حق مدينهم فى الرجوع على المدين الذى تصرف له( [365] ) .

606 – تعارضى مبدأ قيام التصرف مع مبدأ عدم نفاذه فى حق الدائن وتطبيق القواعد العامة : على أنه لا يمكن تفادى تعارض المبدأين اللذين قدمناهما : قيام التصرف فيما بين الطرفين من جهة ، وعدم نفاذ هذا التصرف فى حق الدائن من جهة أخرى . فلو فرضنا التصرف بيعاً ، فإن من حق المشترى  1069  أن تخلص له ملكية العين المبيعة طبقاً لمبدأ قيام التصرف فيما بين الطرفين ، ولا تخلص له هذه الملكية إلا بعد أن يستوفى الدائن حقه من العين طبقاً لمبدأ عدم نفاذ التصرف فى حق الدائن . فلا يبقى إذن إلا تطبيق القواعد العامة للتوفيق بين المبدأين .

وتطبيق هذه القواعد يؤدى إلى أن الدائن يستوفى حقه من العين المبيعة ، لأن البيع غير نافذ فى حقه . ثم لما كان البيع لا يزال قائماً فيما بين المشترى والمدين الذى باع له العين ، فإن المشترى يرجع على المدين بضمان الاستحقاق ( [366] ) . وله أن يطلب فسخ البيع ، ويترتب على الفسخ أن يتحلل المشترى من جميع التزاماته التى نشأت من عقد البيع ، فيزول التزامه بدفع الثمن بالرغم من تواطؤه مع المدين وإذا كان قد دفع الثمن استرده وترقب فى ذلك يسار المدين ، ويرد إلى المدين ما بقى من العين فى يده بعد تنفيذ الدائن( [367] ) .

وله كذلك أن يرجع على المدين بما استوفاه الدائن ، فقد حصل ذلك من ماله ، فيرجع بدعوى الإثراء بلا سبب ، شأن كل شخص وفى ديناً عن الغير .

ويتبين مما تقدم أن المشترى له دعويان : دعوى العقد ويرفعها ضد البائع له ، ودعوى الإثراء بلا سبب ويرفعها ضد المدين . فإذا كان البائع هو المدين ، فالمشترى بالخيار فى الرجوع عليه بإحدى الدعوين . ولكن قد يكون البائع غير المدين ، كما إذا كان المدين قد تصرف فى العين لآخر وهذا باعها للمشترى ، ففى هذه الحالة تتفرق الدعويان على شخصين مختلفين : دعوى الاستحقاق ترفع ضد البائع ، ودعوى الإثراء بلا سبب ترفع ضد المدين . وللمشترى أن يختار إحدى الدعوين ( [368] ) .

  1070  

607 – مقارنة بين الدعوى البولصية والدعوى غير المباشرة : تتفق الدعويان فى أن الدائن يعالج بهما موقف مدين معسر يتعمد الإضرار بدائنه أو يهمل إهمالا من شأنه أن يضر بهذا الدائن ، فلابد من إدخال المدين خصما فى كل من الدعويين . وتتفقان كذلك فى أن الإجراءات فيهما فردية لا جماعية بخلاف إجراءات الإفلاس التجارى ، وفى أن سائر الدائنين مع ذلك يشاركون عند التنفيذ الدائن الذى رفع الدعوى ويقسمون معه ما حصل عليه قسمة الغرماء .

وتفترق الدعويان فى أن الذى يعالجه الدائن فى الدعوى غير المباشرة هو عمل سلبى من المدين وهو امتناعه عن استعمال حقوقه عمداً أو إهمالا ، وما يعالجه فى الدعوى البولصية هو عمل إيجابى من المدين وهو تصرفه فى حقوقه إضراراً بالدائن . لذلك كانت الحماية ضد العمل الإيجابى أشد نشاطاً من الحماية ضد العمل السلبى ( [369] ) . فالدعوى البولصية يرفعها الدائن باسمه لا باسم المدين ، ويعتبر نفسه فيها من الغير بالنسبة إلى التصرف الذى يطعن فيه . أما الدعوى غير المباشرة  1071  فيرفعها الدائن باسم المدين ، ويعتبر نفسه نائباً عن المدين فى الحق الذى يستعمله باسمه( [370] ) .

أما من حيث الأحكام التفصيلية فهناك فروق كثيرة ما بين الدعويين ، نذكر منها :

( 1 ) فى الدعوى البولصية يشترط فى الدائن أن يكون حقه مستحق الأداء ، ويكفى فى الدعوى غير المباشرة أن يكون حق الدائن محقق الوجود دون أن يكون مستحق الأداء .

( 2 ) فى الدعوى البولصية يشترط أن يكون حق الدائن سابقاً على التصرف المطعون فيه ، ولا يشترط فى الدعوى غير المباشرة أن يكون حق الدائن سابقاً على ثبوت حق المدين الذى يستعمله الدائن .

( 3 ) فى الدعوى البولصية التصرف الذى يطعن فيه الدائن لابد أن يكون تصرفاً قانونياً ( Acte Juridique ) توافرت فيه شروط معينة تقدم ذكرها ، أما فى الدعوى غير المباشرة فقد يكون مصدر الحق الذى يستعمله الدائن باسم مدينه تصرفاً قانونياً أو واقعة مادية .

( 4 ) فى الدعوى البولصية لابد أن يكون المدين –فيما عدا التبرعات فى القانون المصرى – سيء النية يريد بتصرفه الإضرار بحقوق دائنيه ، بل أن سوء نية المدين وحده لا يكفى إذا كان التصرف المطعون فيه معاوضة ، إذ يجب فى هذه الحالة إثبات سوء نية الخلف وخلف الخلف . أما فى الدعوى غير المباشرة فقد يكون المدين سيء النية وقد يكون مهملا فى استعمال حقه بنفسه ، فلا يشترط إذن فى المدين سوء النية .

( 5 ) أثر الدعوى البولصية واحد دائما هو اعتبار الدائن من الغير فى التصرف فى المطعون فيه ، ذلك أنه لا توجد إلا دعوى بولصية واحدة يرفعها الدائن باسمه ،  1072  وهى دائما دعوى شخصية . أما أثر الدعوى غير المباشرة فيختلف باختلاف الحق الذى يستعمله الدائن باسم المدين ، ذلك أنه لا توجد دعوى واحدة غير مباشرة ، بل توجد دعاوى متعددة بقدر ما للمدين من حقوق يستطيع الدائن أن يستعملها ، وهى تارة تكون شخصية وطورا تكون عينية حسب طبيعة الحق الذى يستعمله الدائن( [371] ) .

  1073  


( [1] ) وقد تقدم أن السعر القانوني في التقنين المدني السابق كان في مبدأ الأمر 7% في المسائل المدنية و 9% في المسائل التجارية  . ثم خفض هذا السعر المرتفع إلي 5% و 7% بالأمر العالي الصادر في 7 ديسمبر سنة 1892  . ثم خفض السعر في المسائل التجاري إلي 6% بالمرسوم بقانون الصادر في 19 من سهر مارس سنة 1938 ( انظر آنفا فقرة 502 في الهامش )  . أما في فرنسا ، فقد جعل قانون 3 سبتمبر سنة 1807 السعر القانون 5% في المسائل المدنية و 6% في المسائل التجارية ، ثم خفض هذا السعر إلي 4% و 5% بقانون 7 أبريل سنة 1900 ، ثم أعيد إلي 5% و 6% بقانون 18 أبريل سنة 1918 ، ثم رجع إلي 4% و 5% بمرسوم بقانون في 8 أغسطس سنة 1935 والسعر القانوني في الجزائر هو 5% في كل من المسائل المدنية والمسائل التجارية ( انظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 878 ص 209 – ويري هؤلاء الفقهاء أن الأولي هو أن يجعل السعر القانوني تابعا لسعر الخصم taux de l escompte في بنك فرنسا : جزء 7 فقرة 878 ص 210 )  .    

( [2] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 583  . وقد جاء فيها : ” وقد كان في الوسع ترك أمر تحديد سعر الفوائد لتشريع خاص ، علي غرار ما فعلت بعض التقنينات الأجنبية  . بيد انه رؤي من الأنسب أن يبقي المشروع علي تقاليد البلاد التشريعية ، وقد استقرت من عهد غير قريب علي إيكال هذا التحديد إلي نصوص التقنين المدني ذاته  . ولعل هذا الوضع أدني إلي تيسير التعجيل بإجراء التخفيض الذي تقدمت إليه الإشارة ، ولاسيما بعد أن ألحت علي البلاد دواعي ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 583 – ص 584 )  .      

( [3] ) استئناف مصر 15 ديسمبر سنة 1938 المحاماة 20 رقم 108 ص 299  . 

( [4] ) وهذا هو نفس ما قررته المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون الصادر في 19 مارس سنة 1938 عندما خفض هذا المرسوم بقانون السعر القانوني في المسائل التجارية من 7% إلي 6% – انظر أيضا بودري وبارد 1 فقرة 996 مكررة – روبييه في تنازع القوانين بالنسبة إلي الزمان جزء 2 سنة 1933 فقرة 78 وفقرة 87  .

( [5] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” وقد جعل المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1938 ، المعدل لأحكام المادتين 124 – 125 / 182 – 185 من التقنين الحالي ( السابق ) ، الحد الأقصي لسعر الفوائد الاتفاقية 8% مع جواز تخفيضه إلي 7% بمقتضي مرسوم  . علي أن المشروع آثر أن يحقق هذا التخفيض فور الوقت إزاء ما أسفرت عنه الظروف الاقتصادية ، فجعل الحد الأقصي للسعر 7% ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 583 ) وقد قدمنا ان السعر الاتفاقي في التقنين المدني السابق كان في مبدأ الأمر 12% ، ثم خفض إلي 9% بالأمر العالي الصادر في 7 ديسمبر سنة 1892 ، قم إلي 8% يجوز تخفيضها إلي 7% بالمرسوم بقانون الصادر في 19 مارس 1938  .

        أما في فرنسا ، فقد جعل قانون 3 سبتمبر سنة 1807 السعر الاتفاقي كالسعر القانوني 5% في المسائل المدنية و 6% في المسائل التجارية وقد ألغي قانون 12 يناير سنة 1886 الحد الأقصي للسعر الاتفاقي في المسائل التجارية ثم ألغي قانون 18 أبريل سنة 1918 الحد الأقصي للسعر الاتفاقي في المسائل المدنية إلغاء مؤقتا ، مع جواز العودة إلي حد أقصي بمقتضي مرسوم  . علي أن المرسومين بقانون الصادرين في 8 أغسطس و 30 أكتوبر سنة 1935 وضعا عقوبة جنائية علي الأقراض بالربا الفاحش ، ويكون الربا فاحشا إذا زادت الفوائد علي المعتاد تقاضيه ، في المعاملات المماثلة في مخاطرها ( memes risques ) ، بأكثر من النصف ، وفي هذه الحالة تخفض الفوائد إلي السعر المعتاد تقاضيه ، ويخصم ما دفع زائداً من الفوائد بالسعر المعتاد ثم من رأس المال ، فإذا كان الدين قد انقضي مع فوائده ، رد إلي المدين ما دفعه زائداً بعد ذلك مع فوائده من يوم الدفع ( أنظر بيدان ولاجارد 8 فقرة 588 ص 427 – بلانيو وريبير وردوان 7 فقرة 882 )  .

( [6] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 584 وسنعود إليها فيما يلي : وانظر عكس ذلك روبييه في تنازع القوانين بالنسبة إلي الزمان جزء 2 سنة 1933 فقرة 78 وفقرة 87  . وانظر بنوع خاص انتقاده لفكرة ان التشريع الذي يعتبر من النظام العام يكون له أثر رجعي أو أثر فوري بالنسبة إلي العقود القائمة وقت نفاذه إذا كانت هذه العقود قد أبرمت قبل ذلك ( فقرة 87 )  . وأغلب الفقه الحديث في فرنسا من رأي الأستاذ روبييه علي أنه حتي بفرض التسليم بأن التشريع الذي يعتبر من النظام العام ليس له أثر رجعي أو أثر فوري ، فأنه يبقي ان الأستاذ روبييه نفسه يمييز بين تشريع يتصل بالمراكز التعاقدية ( regime du contrat ) وتشريع يتصل بالمراكز القانونية ( statut legal ) ، ويجعل للتشريع الذي يتصل بالمركز القانونية أثراً فوريا  . ثم هو يفرق بين السعر القانوني للفائدة والسعر الإتفاقي ، فيجعل الأول متصلا بمركز قانوني ويجعل الثاني متصلا بمركز تعاقدي ( أنظر جزء 2 فقرة 87 ص 120 ) ولا نري مبرراً لهذه التفرقة ، فكل من السعر القانوني والسعر الإتفاقي يتصل اتصالا مباشرا بمركز قانون هو نظام الديون ( regime des creances ) ذلك أن القانون في الأصل لا يجعل الدين منتجا لفوائد ، إلا إذا طالب بها الدائن أو اتفق عليها مع المدين ، وفي الحالتين يضع القانون حدوداً لسعر هذه الفوائد ، وسواء كان هذا السعر قانونا أو كان اتفاقيا فإنه يتصل بمركز قانوني نظمه القانون ، ومن ثم يجب أن يكون لأي تشريع يتصل بهذا المركز القانوني أثر فوري  . فإذا قامت اعتبارات تحول دون هذا الأثر الفوري ، وجب أن ينص المشرع علي أن التشريع الجديد لا يسري علي العقود القائمة وقت نفاذه ، ولا يسري إلا علي العقود التي تبرم بعد ذلك ، وهذا ما فعله المرسوم بقانون الصادر في 19 مارس سنة 1938  .

( [7] ) وقد كان المرسوم بقانون الصادر في 19 مارس سنة 1938 يتضمن حكما مخالفا لهذه القواعد العامة ، يقضي بعدم سريان السعر المخفض أو السعر المرفوع علي العقود المبرمة قبل تخفيض السعر أو رفعه ، حتي لو كانت هذه العقود تبقي سارية إلي ما بعد التخفيض أو الرفع ( انظر آنفا فقرة 502 في الهامش ) ، ومن ثم قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن تخفيض الفوائد إلي 8% ليس له أثر رجعي ( 13 يونيه سنة 1946 م 59 ص 20 )  .

وقد طبقت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي القواعد العامة تطبيقا صحيحا إذ تقول : ” وبديهي أن أثر هذا التخفيض لا يستند إلي الماضي ، فسيظل السعر المقرر بمقتضي النصوص الحالية ( السابقة ) قائما إلي تاريخ العمل بأحكام التقنين الجديد  . أما بعد هذا التاريخ فتطبق الأحكام الخاصة بالسعر الجديد ، حتي بالنسبة للعقود التي تمت من قبل ، اتفاقية كانت الفوائد أو قانونية ( قارن المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1938 ) ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 584 )  .

وأخذت محكمة النقض بهذا الحكم ، إذا قضت بأن الدفع بأن سعر الفائدة المقضي بها يجب ألا يزيد علي 7% بعد العمل بالقانون المدني الجديد وفقا للمادة 227 منه متعلق بالنظام العام ، ومن ثم يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض  . والحد الأقصي التي يجوز الاتفاق عليها قانونا هو من قواعد النظام العام ، فيسري السعر المخفض من تاريخ العمل بالقانون المدني الجديد القاضي بتخفيضه ، أي ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 ، حتي علي الاتفاقات السابقة علي هذا التاريخ  . يؤيد هذا النظر ما ودر في هذا الخصوص في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي المشار إليه  . وإذن فمتي كان الحكم المطعون فيه قد قضي للمطعون عليها بعد العمل بالقانون المدني الجديد بفائدة سعرها 8% ابتداء من أول سبتمبر سنة 1946 لحين الوفاء ، فإن هذا الحكم يكون قد خالف المادة 227 من القانون المذكور في خصوص المدة اللاحقة للعمل به ، ويتعين نقضه ، وتخفيض سعر الفائدة إلي 7% ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 حتي تمام الوفاء ( نقض مدني 21 مايو سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 161 ص 1208 ) انظر عكس ذلك أصول القانون للأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت والمؤلف سنة 1941 ص 195 ، وقد ميز ( ص 198 – 199 ) بين النصوص التي يقصد بها حماية مصلحة عامة كالقانون الذي يعطي للأوراق المصرفية سعراً جبريا ، والنصوص المعتبرة من النظام العام ولكنها تحمي مصالح خاصة كالقانون الذي يخفض الحد الأقصي الفائدة فلا تؤثر في العقود التي تمت قبل صدورها  .

ويذهب الأستاذ سليمان مرقس ( موجز المدخل للعلوم القانونية سنة 1953 ص 124 – ص 125 – المدخل للعلوم القانونية سنة 1952 ص 165 – ص 166 ) إلي ان العبرة في سريان النص القاضي بتخفيض السعر بتاريخ الاتفاق ، ” لأن الحكمة – كما يقول – من أصل وضع هذه المادة وما كان يقابلها في التقنين الملغي إنما هي منع استغلال الدائن حاجة المدين وضعفه وقت التعاقد ، لا التخفيف عن عاتق المدينين الذين سبق أن التزموا بفوائد ويظهر ذلك جليا من عبارة هذه المادة حيث تقول أنه : يجوز للمتعاقدين ان يتفقا علي سعر آخر للفوائد  .  .  . علي ألا يزيد هذا السعر علي 7% ، فإذا اتفق علي فوائد تزيد علي هذا السعر وجب تخفيضها إلي 7% وتعين رد ما دفع زائدا علي هذا المقدار – ولو قصد الشارع غير ذلك ، لعبر عنه كما عبر في المادة 232 بقوله : لا يجوز تقاضي فوائد علي متجمد الفوائد ، ولا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضها الدائن أكثر من رأس المال  .  .  . وإذن فالذي يتعلق بالنظام العام في هذا النص هو منع حصول الاتفاق علي فوائد أزيد من السعر المقرر ، فلا يسري ذلك إلا علي العقود التي يحصل الاتفاق عليها بعد صدور تلك القوانين ” ولا نحسب أن المشرع قصد المغايرة في الحكم بين عدم جواز الاتفاق علي سعر يزيد علي 7% وعدم جواز تقاضي فوائد علي متجمد الفوائد ، لمجرد انه استعمل تعبيرين مختلفين ، فقال في الحالة الأولي ” فإذا اتفقا  .  .  . ” وقال في الحال الثانية ” لا يجوز تقاضي  .  .  . ” ففي الحالتين أراد المشرع ألا يجيز تقاضي فوائد بسعر يزيد علي 7% وألا يجيز تقاضي فوائد علي متجمد الفوائد  . والنصان – بهذا المعني – حكمهما واحد من حيث اتصالهما بالنظام العام  .

( [8] ) انظر تاريخ نص المادة 227 آنفا فقرة 502 في الهامش – وانظر مجموع الأعمال التحضيرية 2 ص 586  .       

( [9] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان مؤدي الحكم المطعون فيه هو أن العمولة والمصاريف التي اقتضتها الشركة المطعون عليها من الطاعن كانت مقابل خدمات حقيقية ومشروعة قامت بها تنفيذا لعقود الاتفاق المبرمة بينهما ، ولم تكن فوائد ربوية مستترة ، فإنه يكون في غير محله علي هذا الحكم بأنه أجاز الاتفاق علي فوائد ربوية مخالفة للقانون ( نقض مدني 21 مايو سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 162 ص 1037 )  . وليس الحكم صريحا في تحميل المدين أو الدائن عبء الإثبات  .

( [10] ) هذا وقد صدر مرسوم بقانون آخر ( رقم 22 ) في 19 مارس سنة 1938 ، لا يزال معمولا به حتي اليوم ، بشأن سير البيوتات المالية المشتغلة بتسليف النقود علي رهونات  . وهو يقضي بأنه ” لا يجوز ان يزيد مقدار الفائدة السنوية علي الحد المقرر للفائدة التي يجوز الاتفاق عليها والمبين بالمادة 185 من القانون المدني المختلط والمادة 120 من القانون المدني الأهلي  . ويجوز فضلا عن ذلك تحصيل عوائد تثمين وقياس وتخزين ، ولا يجوز أن يزيد مقدار هذه العوائد علي 4% إذا كانت السلعة أقل من 250 قرشا ولا علي 3  .5% إذا زادت علي ذلك  . ويكون تحصيل هذه الرسوم باعتبار سنة كاملة مهما كانت مدة السلفة  . ولا تسري أحكام هذا المرسوم بقانون علي القروض المعقودة قبل تاريخ العمل به – وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الخصوص ما يأتي : ” ويلاحظ ان نص المشروع في هذا الشأن لا يمس أحكام المرسوم بقانون رقم 22 لسنة 1938 المعدل للأمر العالي الصادر في 24 ديسمبر سنة 1900 بشأن سير البيوتات المالية المشتغلة بتسليف النقود علي رهونات ، فيما يتعلق بتخويل هذه البيوتات حق اقتضاء فائدة إضافية في مقابل نفقات التثمين والقياس والتخزين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 583 )  .

وقد تجتمع عمليتان في عقد واحد ، فيزيد مجموع ما اشترط فيهما علي السعر المسموح به قانونا ، ومع ذلك يكون كل من العمليتين صحيحا لاستقلال كل عملية عن الأخري ، ولعدم مخالفة القانون في أي منهما  . وقد قضت محكمة استئناف مصر في هذا المعني بأن عمليتي القرض والتعهد بعمل شيء وهو توريد أقطان بشروط معينة هما عمليتان مستقلتان إحداهما عن الأخري ، وجائزتان قانونا ، ولا يضيرهما حصولهما بعقد واحد  . ولا محل للقول بأنه إذا أضيفت الغرامة المشترطة في حالة عدم القيام بالوفاء بالتعهد بالتوريد إلي فائدة عملية القرض الأولي جاوزت الفائدة المقدار المسموح به قانونا ، لأن التعويض المتفق عليه بعقد التوريد هو نظير ما يفوت المتعهد له ( البنك ) من المنفعة بسبب عدم توريد الأقطان ، لأنها إذا وردت نشأت عنها عملية أخري هي اعتماد بحساب جار بتأمين هذه الأقطان يلتزم به البنك قبل العميل أن يقرضه قرضا جديداً ، والبنك أمام هذا الالتزام يرصد من أمواله مبلغا موازيا بنسبة معينة من قيمة البضائع انتظاراً للقيام بهذا التعهد ، فإخلال العملاء بالتوريد يفوت علي البنك الانتفاع باستخدام ماله واستغلال شونه ( استئناف مصر 20 يناير سنة 1931 المحاماة 11 رقم 525 ص 1035 )  .

( [11] ) وقد قضي بأنه لما كان الربا الفاحش مخالفا النظام العام ، جاز ان يثبت بكل طرق الإثبات ، بما في ذلك البينة والقرائن ( استئناف مختلط 23 ديسمبر سنة 1912 م 25 ص 78 طنطا الجزئية 26 فبراير سنة 1903 المجموعة الرسمية 4 ص 215 ) ، ومتي ثبت أن هناك ربا فاحشا ، انتقل عبء الإثبات إلي الدائن ، وعليه أن يثبت المقدار الحقيقي للقرض ( استئناف مختلط 30 مارس سنة 1924 م 36 ص 285 ) وتبحث المحاكم فيما إذا كانت العقود تشتمل علي ربا فاخش ، وذلك كيفما كانت ماهية هذه العقود وشكلها ( استئناف أهلي 21 أبريل سنة 1904 الاستقلال 3 ص 154 ) فغذا اتضح لها ان عقد قرض بفوائد فاحشة سمي بيعا بقصد إخفاء الربا ، وجب عليها اعتبار العقد بحسب حقيقته وتنزيل الفوائد الزائدة المضافة إليه ( رشيد 15 يناير سنة 1918 الشرائع 4 ص 278 )  . وإذا قبض المؤجر من المستأجر مبلغا من المال وقت تحرير عقد الإجارة علي أن يؤجر له الأطيان بأجرة هي دون القيمة ، وثبت للمحكمة أن عقد الإيجار ما هو في الحقيقة إلا عقد تأمين علي قرض ، وأن الفرق بين الأجرة المتفق عليها وما تساويه العين المؤجرة هو ربا فاحش للمبلغ المقترض ، جاز للمحكمة أن تلغي الإجارة وتلزم المستأجر برد العين المؤجرة ودفع أجرة تقدرها عن مدة وضع يده عليها ، وتقضي علي المؤجر برد المبلغ الذي تسلمه عند تحرير العقد مع فوائده بواقع 9% ( استئناف أهلي 29 ديسمبر سنة 1918 المحاماة 6 ص 857 )  . انظر أيضا ربا فاحشا في صورة عمولة ( استئناف أهلي أول ديسمبر سنة 1911 المجموعة الرسمية 12 ص 224 ) ، وفي صورة رهن ( استئناف أهلي 23 مايو سنة 1911 المجموعة الرسمية 12 ص 163 )  . انظر أمثلة أخري لعقود تخفي ربا فاحشا في القضاء المختلط : استئناف مختلط 2 مايو سنة 1916 م 28 ص 287 – 15 أبريل سنة 1925 م 37 ص 337 – 22 مايو سنة 1930 م 42 ص 504 )  . وانظر في وجوب عدم الاقتصار علي احتمال مظنة الربا الفاحش ، بل يجب في هذه الحالة ان تحيل المحكمة الدعوي علي التحقيق ليثبت المدين أن هناك ربا فاحشا : نقض مدني 12 مارس سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 98 ص 646 ، وقد سبقت الإشارة إلي هذا الحكم في قسم الإثبات  .

( [12] ) فمن الأحكام ما كان يقضي بعدم جواز استرداد ما دفع زائدا عن اختيار : استئناف أهلي 16 فبراير سنة 1915 المجموعة الرسمية 16 رقم 66 ص 111 – استئناف مختلط 14 مارس سنة 1917 م 29 ص 288 – 12 مايو سنة 1923 م 35 ص 443 – 5 مارس سنة 1924 م 36 ص 251 )  .

ومن الأحكام ما كان يقضي بجواز استرداد ما دفع زائداً ولو كان الدفع عن اختيار : استئناف مختلط 29 أبريل سنة 1926 م 38 ص 378 – مصر استئنافي 9 مارس سنة 1915 الشرائع 2 ص 217 – طنطا 20 أكتوبر سنة 1915 المجموعة الرسمية 17 ص 107 انظر أيضا في عدم جواز الاسترداد الفقرة الثانية من المادة 766 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني  .

( [13] ) تاريخ النصوص :

م 229 : ورد هذا النص في المادة 307 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي : ” إذا تسبب الدائن ، وهو يطالب بحقه ، في إطالة أمد النزاع بخطأه ، فللقاضي أن تخفض الفوائد ، قانونية كانت أو اتفاقية ، أو لا يقضي بها إطلاقا عن المدة التي طال فيها النزاع بلا مبرر ” وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 236 في المشروع النهائي  . ووافق عليه مجلس النواب  . وفي لجنة مجلس الشيوخ ذكر ان هذه المادة تعالج حالة الدائن سيء النية الذي يتعمد إحالة أمد النزاع كي تستمر الفوائد في سريانها ، وقد أثبت العمل انه كثيراً ما يلجأ الدائن إلي إنكار الإمضاء أو إلي الدفوع أو رد القاضي ورأت اللجنة أن تدخل عبارة ” بسوء نية ” بدلا من كلمة ” بخطأه ” لأن فكرة الخطأ قد تتسع لفروض لا يحسن فيها توقيع هذا الجزاء ، ولهذا آثرت اللجنة أن يكون الجزاء قاصراً علي حالة سوء النية وحدها ، وأصبحت المادة رقمها 229  . ووافق مجلس الشيوخ علي المادة كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 588 – ص 589 )  .

م 230 : ورد هذا النص في المادة 308 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين الجديد فيما عدا عبارة ” دون تمييز بين دائن مضمون حقه ودائن لا ضمان له ” الواردة في آخر نص المشروع التمهيدي وأقرت لجنة المراجعة النص ، واصبح رقمه 237 في المشروع النهائي  . ووافق عليه مجلس النواب وفي لجنة مجلس الشيوخ حذفت عبارة ” دون تمييز  .  .  . الخ ” لأن قسمة الفوائد بين الدائنين جميعا قسمة غرماء تفيد معني هذه العبارة ، وأصبح رقم النص 230  . ووافق مجلس الشيوخ عليه كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 590 – ص 592 )  .

م 232 : ورد هذا النص في المادة 310 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي :

 ” 1 – الفوائد علي متجمد الفوائد لا تكون مستحقة إلا إذا طولب بها قضائيا أو تم الاتفاق عليها بعد استحقاق الفوائد المتجمدة ، علي أن يبلغ المتجمد في الحالتين فوائد سنة علي الأقل ، وهذا دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية  . 2 – أما الاستحقاقات الدورية غير الفوائد فتعتبر رؤوس أموال من حيث استحقاق الفوائد عنها ”  . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 239 في المشروع النهائي  . ووافق عليه مجلس النواب  . وفي لجنة مجلس الشيوخ استبدل بالمادة بفقرتيها النص الذي استقر في التقنين الجديد ، وقد راعت اللجنة في ذلك ألا تتكرر الفوائد بتقاضي فوائد علي متجمد للفوائد ، وأن من المصلحة أن يحال بين الدائن وبين استغلال المدين باقتضاء فوائد تجاوز مقدار الدين نفسه ، وبحسب الدائن أن يكون قد اقتضي فوائد تعادل رأس ماله ، وقد أخذت بهذا الحكم دول أخري منها سورية والعراق  . وأصبحت المادة رقمها 232  . ووافق مجلس الشيوخ عليها كما وضعتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 596 – ص 597 )  .  

( [14] ) وقد كانت المادة 126 / 186 من التقنين المدني السابق تجري علي الوجه الآتي : ” لا يجوز أخذ ولا طلب فوائد علي متجمد الفوائد إلا إذا كان مستحقا عن سنة كاملة ”  .

( [15] ) التقنينات المدنية للعربية الأخري : التقنين المدني السوري م 230 – 231 و 233 ( مطابقة للمواد 229 – 230 و 232 من التقنين المدني المصري ، فيما عدا ان المادة 231 من التقنين المدني السوري لا تذكر ما إذا كانت خزانة المحكمة ملزمة بالفوائد بسبب إيداع الثمن فيها )  .

التقنين المدني العراقي م 173 فقرة 3 و 174 ( مطابقتان للمادتين 229 و 232 من التقنين المدني المصري فيما عدا ان المادة 173 فقرة 3 عراقي تكتفي بخطأ المدين ولا تشترط سوء نيته ولا مقابل في التقنين العراقي للمادة 230 من التقنين المصري )  .

التقنين المدني للمملكة الليبية المتحدة م 232 – 233 و 235 ( مطابقة للمواد 229 – 230 و 232 من التقنين المدني المصري )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 768 : يجوز أن تؤخذ فائدة عن فوائد رأس المال إما بإقامة دعوي ، وإما بمقتضي عقد خاص منشأ بعد الاستحقاق  . وفي كلا الحالين يشترط أن تكون الفوائد المستحقة عائدة إلي مدة لا تقل عن ستة أشهر ، ذلك مع الاحتفاظ بالقواعد والعادات المختصة بالتجارة  . ( وحكم الربح المركب هنا كحكمه في التقنين المدني المصري السابق وفي التقنين المدني الفرنسي ، فيما عدا ان المدة التي تتجمد فيها الفوائد هي هنا ستة أشهر بدلا من سنة هناك : انظر الدكتور صبحي المحمصاني في آثار الالتزام في القانون المدني اللبناني ص 33 )  .

( [16] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 594 – وقد قضت محكمة الاستئناف الأهلية بأنه يجوز للمحكمة أن ترفض إعطاء الدائن الفوائد القانونية إذا رأت أنه أجري إجراءات غير لازمة للدعوي ، واتبع طرقا أوجبت الإطالة بلا فائدة ( 10 مارس سنة 1896 والحقوق 11 ص 175 ) ومن ثم يجوز اعتبار نص المادة 229 نصا مفسراً إذ هو يقنن أحكام القضاء المصري ويجري علي مقتضي القواعد العامة ، فيكون له إذن أثر رجعي  .   

( [17] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 589  .   

( [18] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 594  .

( [19] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 589 وانظر آنفا فقرة 516 في الهامش  . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” عل أن انتفاع المدين بحكم هذه المادة مشروط بإقامة الدليل علي وقوع خطأ من الدائن  .  .  . ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 594 ) وواضح ان هذا يتمشي مع نص المشروع التمهيدي الذي كان يقتصر علي اشتراط الخطأ ، لا مع النص النهائي الذي يشترط سوء النية  .        

( [20] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 594  .

( [21] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 594  .

( [22] ) ويذهب الدكتور المحمصاني في كتابة آثار الالتزام في القانون المدني اللبناني ( ص 36 ) إلي أنه يجوز أن يطبق في لبنان حكم تخفيض الفوائد أو إسقاطها لإطالة أمد النزاع بسوء نية ، دون حاجة إلي نص في ذلك ، إذ يقول : ” ولكن نري ان ذلك جائز أيضا في لبنان ، وفاقا للمباديء العامة ، لاسيما وفاقا لمبدأ سوء استعمال الحقوق المنصوص عليه في المادة 124 من قانون الموجبات ، ووفاقا لتطبيقات هذا المبدأ العديدة في قانون أصول المحاكمات المدنية التي توجب الحكم بتعويض علي من يقدم ، عن نية سيئة ، علي إقامة أية دعوي أو علي المعارضة في أي طلب ظهرت صحته ( م 31 ) ”  .      

( [23] ) نذكر للتاريخ أن صاحب الفكرة في هذا النص هو القاضي استنويت ( stenuit ) ، وكان يعمل في لجنة تنقيح التقنين المدني علي ما مر  . وقد أفضي إلينا أن خبرته كقاض في المحاكم المختلطة دلته علي أن الفلاح المدين يحمل غرما فادحاً من جراء بطء إجراءات التوزيع ، فقد تطول هذه الإجراءات زمنا طويلا ، ولا ذنب له في ذلك ، فتتراكم عليه فوائد الديون طوال المدة التي تسير فيها إجراءات التوزيع  . فصيغ هذا النص دفعا لهذا العبء الثقيل عن عاتق المدين  .       

( [24] ) مجموع الأعمال التحضيرية 2 ص 591 – ولما كان هذا الحكم مستحدثا ولكنه يعتبر من النظام العام لأنه يتعلق بنظام الفوائد ، فإنه يسري من وقت نفاذ التقنين المدني الجديد ، أي ابتداء من 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 ، علي الديون التي لم تقفل فيها قوائم التوزيع ، وتسري الفوائد الأصلية عن المدة السابقة علي هذا التاريخ  .

ويذكر الدكتور صبحي المحمصاني ان هذا الحكم معمول به في لبنان دون نص ، فهو يقول : ” وعلي الرغم من أن القانون اللبناني لم ينص علي مثل هذا المبدأ صراحة ، فإن العمل في دوائر الإجراء ، لاسيما في بيروت ، هو موافق له ، إذ ان الفائدة ترصد حتي تاريخ الإحالة القطعة في البيع الجبري تمهيدا لإجراء معاملة التوزيع بين الدائنين ” ( آثار الالتزام في القانون المدني اللبناين ص 32 )  .

( [25] ) ونذكر هنا أيضا للتاريخ أنه لما عرض علي لجنة مجلس الشيوخ القيود الكثيرة المختلفة التي وضعها التقنين المدني الجديد علي الربا ، أرادات اللجنة الاستزادة منها  . فذكرت ما كنت أعلمه من ان العراق وسورية ورثتا عن القوانين العثمانية قاعدة تقضي بأنه لا يجوز أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال ، فبادرت اللجنة إلي إدماج هذه القاعدة في نصوص التقنين الجديد هي وتحريم الفوائد المركبة ، وجعلت القاعدتين في نص واحد مستحدث  .          

( [26] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 597 – والأصل في هذا الحكم هو المادة 4 من قانون المرابحة العثماني ، وتقضي بعدم جواز زيادة مجموع الفوائد علي رأس المال  . وطبقت القاعدة في العراق وسورية ولبنان لما كانت هذه البلاد جزءاً من الإمبراطورية العثمانية ، ثم لما استقلت أدخلت القاعدة في كل من التقنين المدني العراقي والتقنين المدني السوري عن طريق التقنين المدني المصري الذي استقي القاعدة هو نفسه من قانون المرابحة العثماني  . ويذك الدكتور صبحي المحمصاني ( آثار الالتزام في القانون المدني اللبناني ص 31 – ص 32 ) أن هذه القاعدة لا تزال سارية في لبنان بحكم قانون المرابحة العثماني  .

( [27] ) وهذه القاعدة التي تقضي بأن مجموع الفوائد لا يجاوز رأس المال تعتبر من قواعد النظام العام ، ومن ثم يسري نص المادة 232 من وقت نفاذ التقنين المدني الجديد  . فإذا كانت هناك عقود أبرمت قبل 15 أكتوبر سنة 1949 تجعل للدائن حقا في تقاضي مجموع من الفوائد يزيد علي رأس المال ، فما دفع قبل 15 أكتوبر سنة 1949 لا يرد ولو زاد علي رأس المال أما منذ 15 أكتوبر سنة 1949 فلا يجوز أن يكون مجموع الفوائد التي تقاضاها الدائن في الماضي مع الفوائد التي يتقاضاها في المستقبل أكثر من رأس المال  . فإذا فرض أن شخصا اقترض مبلغا مقداره 1000 جنيه بسعر 8% في يناير سنة 1940 لمدة عشرين سنة ، وبقي يسدد الفوائد إلي 15 أكتوبر سنة 1949 ، ثم استمر بعد ذلك يسددها بسعر 7% ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 ، حتي وصلت جملة ما دفعه من الفوائد منذ بداية القرض ألفا من الجنيهات ، فإنه لا تجب عليه بعد ذلك أيه فوائد  . ولو ان هذا الشخص اقترض هذا المبلغ ( 1000 جنيه )  بهذا السعر ( 8% ) في يناير سنة 1935 لمدة عشرين سنة ، فإنه يكون قد دفع حتي 15 أكتوبر سنة 1949 من الفوائد أكثر من 1000 جنيه ، فينقطع منذ 15 أكتوبر سنة 1949 عن دفع أيه فوائد ، ولكنه لا يسترد ما دفعه قبل 15 أكتوبر سنة 1949 زائداً علي 1000 جنيه  .

( [28] ) وقد صدر من محكمة مصر الكلية ، في 25 أبريل سنة 1955 في القضية رقم 5818 لسنة 1953 ، حكم لم ينشر بعد يقضي بأن العادات التجارية في القروض طويلة الأجل ، تسمح بمجاوزة مجموع الفوائد لرأس المال  . وقد جاء في أسباب هذا الحكم ما يأتي : ” وحيث      ان المشرع لاحظ في النص علي عدم الإخلال بالقواعد والعادات التجارية أن للعرف السائد قوة القانون المسنون ، وأنه لابد من عدم المساس بأحكام المعاملات التي جري بها العرف من قديم الزمان ، ومنها القروض طويلة الأجل التي تعقدها المصارف والشركات في نطاق نشاطها المألوف  . ولا يمكن بحال أن يكون الشارع قد قصد القضاء علي الائتمان الطويل ، ومحاربة القائمين به ، علي ما يؤديه هذا الائتمان من خدمات جليلة للاقتصاد القومي ، ومع ما يتسم به من طابع التيسير علي المدينين ولكن الشارع قصد – فحسب – منع المرابين المحترفين من استغلال الضعفاء علي صورة كريهة ممقوته ، فعمل علي حمايتهم في هذه الصرة وفي هذه الظلال  . ولم يفته الاحتياط لأثر العادة التجارية ، بما يحفظ كيان الأوضاع الاقتصادية في البلاد ”  .

( [29] ) غير أن هناك نوعا من القروض قد تستعصي طبيعتها علي هذا التدبير ، وهي قروض الإنتاج طويلة الأجل  . وتتميز هذه القروض بخصيصتين : ( 1 ) ينتفع المقترض بالقرض للإنتاج لا للاستهلاك  . فهو إما مزارع يريد إصلاح أرضه البور ، أو مالك أرضف فضاء يريد البناء عليها أو نحو ذلك ، فيقترض مبلغا كبيرا من المال لمشروعه الإنتاجي من مصارف العقاري تخصصت لهذا الغرض  . ( 2 ) يكون القرض ذا أجل طويل ، وينبغي أن يكون كذلك ، فإن المقترض إنما يقترض كما قدمنا للإنتاج لا للاستهلاك ، فيعتمد في سداد أقساط الدين علي غلة ما أنتجه ، مع استبقاء شيء من هذه الغلة لنفسه ليكون مورد عيشه ، فلابد إذن أن يكون القرض طويل الأجل  . ويصل الأجل في كثير من الأحوال إلي عشرين سنة ، بل إلي ثلاثين وأربعين وخمسين في حالات غير قليلة  .

وقد جرت عادة مصارف الائتمان العقاري أن تجعل المدين يسدد الدين علي أقساط متساوية طوال مدة القرض ، فيسدد في كل قسط الفوائد مع جزء من رأس المال يزيد تدرجا كلما قل ما يجب دفعه من الفوائد  . وقد يزيد مجموع ما يدفعه المدين من الفوائد في هذه القروض طويلة الأجل علي رأس المال ، فلابد إذن إذا أريد الإبقاء علي هذه القروض الإنتاجية النافعة ، من استثنائها بتشريع خاص من حكم المادة 232 من التقنين المدني ، وذلك إذا لم يستقر قضاؤنا علي جعلها مستثناة من حكم هذه المادة تطبيقا للعادات التجارية علي ما رأينا  . ويلاحظ فوق ذلك أن مصارف الائتمان العقاري تقترض هي نفسها – في صورة سندات تصدرها – نقوداً لآجال طويلة تدفع عنها فوائد قد يزيد مجموعها علي رأس المال ، ثم تقرض هذه النقود لعملائها ، فهي تقوم في الواقع من الأمر بدور الوسيط بين المقروض والمقترض  . ثم ان الحكومة والأشخاص المعنوية العامة ( كالبلديات ) قد تعقد قروضا طويلة الأجل يزيد مجموع الفوائد فيها علي رأس المال ، ويقع ذلك كثيرا في الإيرادات المؤبدة  . وهناك ظروف تضطر فيها الحكومة إلي التقدم لمساعدة أصحاب الأراضي الزراعية بتسوية ديونهم العقارية إلي آجال طويلة يزيد فيها مجموع الفوائد علي رأس المال ، كما وقع ذلك في قوانين التسويات العقارية سنة 1933 وسنة 1936 وسنة 1942 – كل هذا من شأنه أن يجعل للقروض طويلة الأجل مركزاً خاصا يبرر استصدار تشريع استثنائي بشأنها في المعني المتقدم  . وقد أعدت الحكومة بالفعل مشروعا بقانون في هذا المعني ، ولكنه لا يزال مشروعا حتي كتابة هذه السطور  .

وغني عن البيان أنه يجب ان تستبقي في التقنين المدني القاعدة الأصلية – وهي عدم جواز زيادة مجموع الفوائد علي رأس المال – لمواجهة حالة المرابي المحترف الذي يمد لمدينة في أسباب تأجيل سداد الدين ليستمر في أخذ الفوائد ، فيصل من وراء ذلك إلي تقاضي رأس ماله أضعافا مضاعفة  . ويبقي التشريع الخاص بالقروض طويلة الأجل ، إذا صدر ، تشريعا استثنائيا يعالج حالة الائتمان العقاري وحدها  .

( [30] ) وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” لم يغب عن المشروع ما للفوائد المركبة من بالغ الأثر في زيادة أعباء المدين ، ولا سيما بعد أن عمدت بعض التقنينات الحديثة إلي تحريمها  .  .  . بيد أنه رأي إباحتها بشروط ثلاثة فاشترط أن تكون واجبة الأداء ، وأن تكون مستحقة عن سنة علي الأقل ، وأن يتم الاتفاق علي التجميد أو يطالب به الدائن قضائيا بعد أن يصبح ما يراد تجميده منها مستحق الأداء – قارن المادة 126 / 186 من التقنين المصري ( السابق ) ويظهر أنها تبيح الاتفاق علي التجميد قبل حلول الفائدة ، وقد جري القضاء أن المصري والفرنسي علي ذلك خلافا لرأي الفقه في فرنسا – ولا يشترط في هذا الصدد حلول أجل الوفاء برأس المال المنتج لتلك الفوائد ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 598 – ص 599 )  .  

( [31] ) انظر في فوائد الفوائد أو الربح المركب في التقنين المدني السابق الموجز للمؤلف فقرة 453 – استئناف مصر 3 يناير سنة 1945 المجموعة الرسمية 47 / 5 و 6 / 121 / 2 – مصر الكلية الوطنية 8 يولية سنة 1899 الحقوق 14 ص 314 – استئناف مختلط 2 ديسمبر سنة 1920 م 33 ص 54 – 3 مايو سنة 1927 م 39 ص 438 – 7 يونية سنة 1928 م 40 ص 413 – 13 فبراير سنة 1929 م 41 ص 216 – 2 ديسمبر سنة 1930 م 43 ص 52 – 7 فبراير سنة 1935 م 47 ص 147  . ولم يكن يشترط عدد كامل من السنين تتجمد فيه الفوائد ، فكسور السنة تتجمد فوائدها إن أضيفت إلي فوائد سنة أو سنتين أو أكثر ( بورسعيد الوطنية 14 أغسطس سنة 1932 المحاماة 13 ص 1303 ) علي أن المدة التي تتجمد فيها الفوائد ليست بذات أثر كبير ، فقد حسب الأستاذان بودري وبارد ( جزء أول فقرة 534 ) أنه إذا جمدت الفوائد كل سنة ، بسعر 5% تضاعف رأس المال في 21 و 14 سنة ، وإذا كان تجميدها كل شهر تضاعف رأس المال في 93 و 13 سنة ، وإذا كان التجميد كل أسبوع تضاعف رأس المال في 78 و 13 سنة ، فالفرق في المدد التي يتضاعف فيها رأس ليس إذن بكبير وكان يشترط في عهد التقنين المدني السابق أن تكون المطالبة القضائية بعد تجمد الفوائد لا قبل التجمد ( استئناف مختلط 23 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 74 – 13 فبراير سنة 1929 م 41 ص 216 – مص الكلية الوطنية 8 يولية سنة 1899 الحقوق 14 ص 314 )  . أما بالنسبة إلي الاتفاق فكان يجوز ان يتم الاتفاق قبل تجمد الفوائد ( استئناف أهلي 18 مايو سنة 1914 الشرائع 1 ص 247 – استئناف مختلط 17 أبريل سنة 1913 م 25 ص 322 – أول يونية سنة 1921 م 33 ص 353 – 7 يونية سنة 1928 م 40 ص 413 ) وفي فرنسا يجيز القضاء الاتفاق مقدما قبل تجمد الفوائد ، ولكن الفقه لا يجيز الاتفاق إلا بعد أن تتجمد الفوائد ، ويحتج بنص المادة 1154 من التقنين المدني الفرنسي وهي تقضي بعدم جواز الاتفاق علي تجمد الفوائد إلا بعد استحقاقها ( les interest echus des capitaux ) ( الموجز للمؤلف فقرة 453 ص 457 – وانظر في الفوائد علي متجمد الفوائد في القانون الفرنسي أوبري ورو 4 فقرة 308 ص 165 – ص 169 – بودري وبارد 1 فقرة 524 – فقرة 541 – ديموج 6 فقرة 405 – فقرة 420 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 887 – فقرة 890  .   

( [32] ) انظر تقنين الالتزامات السويسري م 105 فقرة 2( ومع ذلك انظر 314 فقرة 3 ) التقنين المدني الألماني 289 فقرة أولي ( ومع ذلك فقد أجاز التقنين المدني الألماني التعويض عن تأخر المدين في الوفاء بفوائد الدين ) التقنين الشيلي م 1559 و 2210 – وكان قانون جوستنيان والقانون الفرنسي القديم يحرمان تقاضي فوائد علي متجمد الفوائد  .  

( [33] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 597 – وانظر تاريخ نص المادة 232 آنفا فقرة 516 في الهامش  .

( [34] ) ولما كانت قاعدة تحريم الأرباح المركبة التي استحدثها التقنين المدني الجديد تعتبر من قواعد النظام العام ، فإنها تسري منذ نفاذ هذا التقنين  . ومن ثم فكل اتفاق علي فوائد مركبة أبرم قبل 15 أكتوبر سنة 1949 ينتج أثره إلي هذا التاريخ فقط ، وتستحق فوائد علي ما تجمد من الفوائد إلي يوم 15 أكتوبر سنة 1949 بشرط أن تكون الفوائد قد تجمدت لمدة سنة علي الأقل ، وما يتجمد من الفوائد بعد ذلك لا يتقاضي الدائن عنه أية فوائد طبقا لقاعدة التحريم الجديدة  . وإذا كان استحقاق فوائد الفوائد آتيا عن طريق المطالبة القضائية ، فإذا كانت هذه المطالبة قد تمت قبل يوم 15 أكتوبر سنة 1949 حكم للدائن بفوائد علي متجمد الفوائد ولو صدر الحكم بعد يوم 15 أكتوبر سنة 1949 لأن الأحكام تستند إلي يوم رفع الدعوي  . أما إذا كانت المطالبة القضائية لم تتم قبل يوم 15 أكتوبر سنة 1949 ، فلا يحكم للدائن بفوائد علي متجمد الفوائد حتي لو كان الدين الأصلي قد عقد قبل يوم 15 أكتوبر سنة 1949  .         

( [35] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 599  .   

( [36] ) أما الإيرادات الدائمة فهي تعتبر فوائد عن مبلغ من النقود ، ولا تستثني من تحريم الأرباح المركبة أو تقييدها إلا بنص صريح  . وهذا النص لم يكن موجودا في التقنين المدني السابق ولم يوجد في التقنين المدني الجديد  . وهو موجود في التقنين المدني الفرنسي في المادة 1155 من هذا التقنين ويبرون في فرنسا استثناء الإيرادات الدائمة من قيود الأرباح المركبة باعتبارين : الاعتبار الأول انه لا يخشي في الإيرادات المؤيدة ان تتراكم علي المدين الفوائد مع رأس المال ، لأن المدين لا يلتزم برد رأس المال إلا في الوقت الذي يختاره هو والاعتبار الثاني أن القيود الواردة علي الأرباح المركبة إنما قصد بها المرابون دون غيرهم ، والمرابون لا يقرضون نقودهم في مقابل إيراد دائم ، بل يقرضونها لأجل ( انظر في ذلك بودري وبارد 1 فقرة 542 )  .     

( [37] ) وقد كان المشروع التمهيدي يتضمن نصا في هذا المعني هو الفقرة الثانية من المادة 310 ، وكانت تجري علي الوجه الآتي : ” أما الاستحقاقات الدورية غير الفوائد فتعتبر رؤوس أموال من حيث استحقاق الفوائد عنها ” فحذف هذا النص في لجنة مجلس الشيوخ ( انظر تاريخ نص المادة 232 آنفا فقرة 519 في الهامش )  . ولكن يكفي تطبيق القواعد العامة للوصول إلي هذا الحكم ، وقد ورد في هذا الصدد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي – وقد كان هذا المشروع يجيز الأرباح المركبة بشروط كما قدمنا – ما يأتي : ” ويلاحظ ان ما يستحق من الالتزامات في مواعيد دورية كالأجرة والإيرادات الدائمة ( كذا ) أو المرتبة مدي الحياة لا يعتبر من قبيل الفوائد بمعناها الغني الدقيق  . فيجوز تجميد الأجر والإيرادات وما إليها دون حاجة إلي توافر الشروط الثلاثة التي تقدم ذكرها  . ذلك ان هذه الالتزامات لا تقترف عن سائر ضروب الالتزام بأداء مبلغ من النقود ، فهي تنتج ما يستحق عنها من الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية أو من التاريخ المتفق عليه ، ولو وقع الاتفاق قبل أن تصبح بذاتها واجبة الأداء  . ولا يشترط فوق هذا ان يحل أجل الوفاء بها ، أو ان تكون مستحقة عن سنة علي الأقل  . وكذلك يكون الحكم في رد الثمرات والفوائد التي يتولي الغير أداءها للدائن وفاء لدين المدين – انظر المادة 1155 من التقنين المدني الفرنسي والمادة 104 من المشروع الفرنسي الإيطالي ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 599 ) – وانظر في هذه المسألة في القانون الفرنسي : أوبري ورو 4 فقرة 308 ص 169 – ص 171 – بودري وبارد 1 فقرة 541 – فقرة 545 – ديموج 6 فقرة 421 – فقرة 426 مكررة – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 891  .    

( [38] ) وذلك كالأجرة والاستحقاق في الوقت ( الخيري بعد إلغاء الوقف الأهلي ) والثمرات التي يردها الحائز بسور نية مع فوائدها  .  

( [39] ) وذلك كالإيرادات المرتبة مدي الحياة فأنها ليست مجرد ريع بل يدخل فيها جزء من رأس المال وإذا وفي الغير الفوائد المستحقة علي المدين ، فأنه يرجع عليه بما وفاه من هذه الفوائد ، وتعتبر رأس مال بالنسبة إلي الغير الذي وفاها ، ومن ثم كان له أن يتقاضي فوائد عليها وفقا للقواعد العامة ( بودري وبارد 1 فقرة 541 )  . 

( [40] ) تاريخ النصوص :

م 231 : ورد في هذا النص في المادة 309 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي : ” يجوز للدائن ان يطالب بتعويض تكميلي يضاف إلي الفوائد ، إذا أثبت ان الضرر الذي يجاوز الفوائد قد تسبب فيه المدين بغش منه أو بخطأ جسيم ” وأقرت لجنة المراجعة النص تحت رقم 238 في المشروع النهائي  . ووافق عليه مجلس النواب  . وفي لجنة مجلس الشيوخ استبدلت عبارة ” بسور نية ” بعابرة ” بغش منه أو بخطأ جسيم ” تمشيا مع التعامل الذي أجري في المادة 236 ( 229 مدني ) ، وأصبحت المادة رقمها 231  . ووافق مجلس الشيوخ عليها كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 593 – ص 595 )  .

م 233 : ورد هذا النص في المادة 311 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد  . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 240 في المشروع النهائي  . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 233( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 598 و ص 600 )  .       

( [41] ) كانت المادة 127 / 187 من التقنين المدني السابق تجري علي الوجه الآتي : ” ومع ذلك يجوز ان يختلف قدر الفوائد التجارية في الحسابات الجارية علي حسب اختلاف الجهات  . وتنضم الفوائد المتجمدة للأصل في الحسابات الجارية بحسب العوائد التجارية ”  . ولا فرق في هذا الحكم بين التقنيين الجديد والقديم  .  

( [42] ) التقنينات المدنية العربية الأخري : التقنين المدني السوري م 232 و 234 ( مطابقتان للمادتين 231 و 233 من التقنين المدني المصري )  .

التقنين المدني العراقي م 173 فقرة 2 و 175 ( مطابقتان للمادتين 213 و 233 من التقنين المدني المصري ، فيما عدا أن المادة 173 فقرة 2 عراقي تضيف إلي غش المدين خطأه الجسيم )  .

التقنين المدني للمملكة الليبية المتحدة م 234 و 236 ( مطابقتان للمادتين 231 و 233 من التقنين المدني المصري )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 265 فقرة 2 : غير أنه إذا كان المديون سييء النية ، جاز أن يعطي عوض إضافي للدائن الذي أضر به امتناع غير مشروع  . ( وتوافق في الحكم حكم المادة 231 من التقنين المدني المصري : انظر الدكتور صبحي المحمصاني في آثار الالتزام في القانون المدني اللبناني ص 35 0 ص 36 )  .

( [43] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 593 – ص 594  .

( [44] ) بل ان القضاء المصري في عهد التقنين المدني السابق كان يقضي بأنه إذا كان للدائن لا حق له إلا في الفوائد القانونية أو الاتفاقية تعويضا له عن تأخر المدين في وفاء ما عليه ، إلا أنه يدوز أن يكون له حق في تعويضات أخري غير الفوائد إذا أثبت انه قد لحقه ضرر خاص من تأخر المدين وبسبب إهماله ( مصر الكلية الوطنية 29 مارس سنة 1904 المجموعة الرسمية 5 ص 192 – الأقصر 21 أبريل سنة 1915 المجموعة الرسمية 17 ص 130 ) ، فكان مجرد إهمال المدين يكفي للحكم عليه بتعويض تكميلي ،وليس من الضروري ان يكون سيء النية  .

وقد كان القضاء الفرنسي مستقرا هو أيضا هلي هذا المعني  . وصدر في فرنسا قانون في 7 أبريل سنة 1900 يسجل هذا القضاء ، ولكنه يشترط سوء نية المدين ، فأصبحت الفقرة الأخيرة من المادة 1153 من التقنين المدني الفرنسي( المعدلة بهذا القانون ) تقضي بأنه يجوز للدائن ، الذي ألحق به المدين المتأخر عن سوء نية ضرراً غير مجرد التأخر ، أن يحصل علي تعويض آخر مستقل عن فوائد الدين ( انظر في القانون الفرنسي في هذه المسألة أوبري ورو 4 فقرة 308 ص 163 – ص 164 – بودري وبارد 1 فقرة 507 – ديموج 6 فقرة 403 فقرة 404 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 879 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 589 ص 428 ص 429 – انظر أيضا المادة 106 من تقنين الالتزامات السويسري والمادة 288 من التقنين المدني الألماني ) ويشترط هنا أن يكون الضرر غير مجرد التأخر ، أما في التقنين المدني المصري فقد يكون الضرر ناشئا عن مجرد التأخر ولكن يجب ان يكون ضرراً استثنائيا غير مألوف ( انظر الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 91 ص 116 )  .       

( [45] ) ويضرب أوبري ورو مثلا : شخص وعد آخر أن يقرضه مبلغا من النقود حتي يتمكن من استعمال حق استرداد ، ثم لا يفي بوعده فيضيع علي صاحب حق الاسترداد حقه  . في هذه الحالة يرجع الموعود بالقرض علي الواعد بتعويض يساوي الضرر الذي أصابه من جراء ضياع حقه من الاسترداد ، ولو زاد هذا التعويض علي الفوائد التي يقررها القانون ( أوبري ورو 4 فقرة 308 ص 163 وهامش رقم 50 – انظر أيضا بودري وبارد فقرة 508 )  .

( [46] ) ويلاحظ ان الفوائد لا يمكن إلا أن تكون فوائد تأخيرية كما هو الأمر في صدد المادة 229 ، سواء كانت هذه الفوائد التأخيرية بسعر اتفاقي أو بسعر قانوني  .    

( [47] ) استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1904 م 16 ص 192 – 14 مارس سنة 1906 م 18 ص 147 – 28 مارس سنة 1906 م 18 ص 170 – 8 مايو سنة 1907 م 19 ص 239 – 18 نوفمبر سنة 1908 م 21 ص 12 – فإذا ما اقفل الحساب الجاري صار رصيده دينا تستحق عليه الفوائد من وقت إقفال الحساب الجاري ( استئناف مختلط 30 مايو سنة 1895 م 7 ص 313 – 16 أبريل سنة 1924 م 36 ص 313 – 29 يناير سنة 1908 م 20 ص 75 – 11 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 89 ) ، اتفاقية كانت أو قانونية  . 

( [48] ) استئناف مختلط 10 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 47  .        

( [49] ) استئناف مختلط 14 مارس سنة 1906 م 18 ص 147 – 18 نوفمبر سنة 1908 م 21 ص 12  .  

( [50] ) ويؤسس بودري وبارد هذا الاستثناء علي مبدأ عدم قابلية الحساب الجاري للتجزئة ( indivisibitite du compte courant ) ، فلا يصح أن يتجزأ رصيد الحساب الجاري فيعتبر بعض هذا الرصيد فوائد ، بل ان عناصر الحساب الجاري تفقد ذاتيتها وتندمج جميع ، بطريق التجديد ، في وحدة لا تتميز فيها الفوائد عن رأس المال ( بودري وبارد 1 فقرة 546 ) وهذا التحليل يؤدي إلي استثناء الحساب الجاري من قاعدة تحريم الربح المركب ، حتي لو كان حساباً غير تجاري ، لأن طبيعة الحساب الجاري واحدة ، تجاريا كان الحساب أو مدنيا ( بودري وبارد 1 فقرة 549 – ديموج 6 فقرة 427 – فقرة 429 )  .    

( [51] )وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ، في صدد استثناءات الحساب الجاري ما يأتي : ” ويراعي ان الحساب الجاري خرج من نطاق تطبيق القواعد الخاصة بالفوائد ، وأصبح العرف محكما فيه  . فقد تقدم ان استثني من تلك القواعد فيما يتعلق ببدء سريان فوائد التأخير وفيما يتعلق بتجميد الفوائد  . وقد استثني منها كذلك فيما يتعلق بسعر الفائدة القانونية التجارية ، فلا يتحتم أن يكون هذا السعر 5% ، بل يجوز أن يختلف تبعا لتفاوت الأسعار الجارية في الأسواق ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 599 )  .

وهذه الاستثناءات بالنسبة إلي الحساب الجاري كما معمولا بها في التقنين المدني السابق( انظر الموجز للمؤلف فقرة 453 ص 458 )  .

( [52] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 312 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد  . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 241 من المشروع النهائي  . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 234( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 601 – ص 602 )  .

وانظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 602 و ص 603  .        

( [53] ) التقنين المدني السابق م 554 / 678 : الدائنون علي خمسة أنواع : الأول – الدائنون العاديون الذين يستوفون ديونهم من جميع أموال مدينهم بنسبة قدر دين كل واحد منهم  .  . م 555 / 679 : يجوز للدائنين العاديين ان يستوفوا ديونهم من جميع أموال مدينهم ، لكن مع مراعاة الإجراءات المقررة في القانون  .

ولا يوجد فرق ما بين التقنينين الجديد والقديم في هذه المباديء العامة  .     

( [54] ) التقنينات المدنية العربية الأخري : التقنين المدني السوري م 235 ( مطابقة للمادة 234 من التقنين المدني المصري )  .

التقنين المدني العراقي م 260 ( مطابقة للمشروع التمهيدي للمادة 234 من التقنين المدني المصري – ولا فرق في الحكم )  .

التقنين المدني للمملكة الليبية المتحدة م 237 ( مطابقة للمادة 234 من التقنين المدني المصري )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 268 : للدائن حق ارتهان عام علي مملوك المديون لا علي أفراد ممتلكاته  . وهذا الحق ، الذ يكسب الدائن صفه الخلف العام للمديون لا يمنحه حق التتبع ولا حق الأفضلية  . فالدائنون العاديون هم في الأساس متساوون ، لا تمييز بسبب التواريخ التي نشأت فيها حقوقهم ، إلا إذا كان هناك أسباب أفضيلة مشروعة ناشئة عن القانون أو الاتفاق م 269 : لحق ارتهان الدائن خصائص كل منها وسيلة موضوعة رهن تصرفه ليتمكن بها من الحصول علي ما يحق له – وبعض تلك الوسائل احتياطي محض ، وبعضها يرمي مباشرة إلي التنفيذ الإجباري  . وهناك فئة ثالثة من الوسائل متوسطة بين الفئتين السابقتين ، وضعت لتمهيد سبيل التنفيذ الإجباري وإعداد أسبابه  . م 270 : إن الوسائل الاحتياطية ، كوضع الأختام وقيد الرهن وقطع مرور الزمن الجاري ، يحق لكل دائن أن يتذرع بها وإن كان حقه معلقا علي أجل أو علي شرط  . م 271 : أما وسائل التنفيذ فهي بالعكس لا يجوز للدائن استعمالها إلا إذا كان حقه مستحق الأداء – وأخص تلك الوسائل الحجز التنفيذي ، ومنها أيضا طريقة التغريم ( م 251 ) وحق الحبس ، أي حق كل شخص دائن ومديون معا في معاملة أو حالة واحدة بأن يمتنع عن التنفيذ ما دام الفريق الآخر لم يعرض القيام بما يجب عليه  . م 275 : إن الوسائل المتوسطة التي تمهد سبيل التنفيذ لحق ارتهان الدائن بدون أن يتم ذلك التنفيذ هي : الدعوي غير المباشرة والدعوي البوليانية وحق التفريق بين مملوكين  .

وهذه النصوص تتفق مع المباديء العامة التي تراعي في التقنين المدني المصري والتقنينات المدنية العربية ، والتي سنوردها فيما يلي  . ولكن يلاحظ ما يأتي : ( 1 ) صرح التقنين اللبناني أن الدائن خلف عام للمدين ، وهذه مسألة فقهية يحسن ألا يعرض لها المشرع  . ( 2 ) جعل التقنين اللبناني حق الحبس من وسائل التنفيذ ، وهو أقرب إلي الطرق المتوسطة لأنه يمهد للتنفيذ دون أن يحققه  . ( 3 ) ذكر التقنين اللبناني ” حق التفريق بين مملوكين ” ( separation des patrimiones ) بين الوسائل المتوسطة ، وفي هذا يقوم بعض الجدل( أنظر دي باج 3 فقرة 176 ص 193 )  . وهو علي كل حال متصل بالميراث في القانون الفرنسي ، وذكره علي هذا الوصف بلانيول وريبير وردوان ، وكذلك جوسران ، وسار التقنين اللبناني علي غرار جوسران  . ( 4 ) أغفل التقنين اللبناني دعوي الصورية ، كما أغفلها التقنين الفرنسي  . ولكن هذه الدعوي معترف بها في لبنان ، تطبيقا للقواعد العامة ولبعض نصوص تقنين أصول المحاكمات المدنية ( م 160 – 161 ) ، وانظر أيضا في الاسم المستعار ( prete – nom ) المادة 799 من تقنين الموجبات والعقود ( الدكتور صبحي المحمصاني في آثار الالتزام في القانون المدني اللبناني ص 68 – ص 71 )  .

( [55] ) وهذه هي إحدي نتائج نظرية الذمة المالية ( Patrimoine ) ، إذ الذمة المالية هي مجموع الحقوق الموجودة أو التي قد توجد والالتزامات الموجودة أو التي قد توجد لشخص معين  . فيستخلص من ذلك أن الذمة مجموع ( universalite ) من المال  . ويترتب علي أن الذمة مجموع من المال أن يكون للدائنين حق ضمان عام علي هذا المجموع لا علي مال معين بالذات  . وهذا هو الذي يفسر أن الدائن يستطيع التنفيذ علي مال للمدين لم يكن ملكا له وقت نشوء الدين ، فلما دخل في ملكه اندمج في المجموع وأصبح أحد عناصره  . ويفسر كذلك أن الدائن لا يستطيع التنفيذ علي مال كان ملك المدين وقت نشوء الدين وخرج من ملكه وقت التنفيذ ، لأن هذا المال قد انفصل عن المجموع فلم يعد محسوبا ضمن عناصره ( أنظر مصادر الحق في الفقه الإسلامي للمؤلف 1 ص 17 هامش رقم 1 – وانظر جوسران 2 فقرة 649 – 650 ) ثم أنظر في رفض نظرية الذمة المالية الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 95 وكذلك رسالته غير المطبوعة في نظرية الذمة المالية )  .  

( [56] ) انظر في هذا المعني جوسران 2 فقرة 649 ، وتقنين الموجبات والعقود اللبناني م 268 – وانظر عكس ذلك كولان وكابيتان وموانديير 2 فقرة 422  .     

( [57] ) وإذا كان الحلف يسري في حقه تصرف السلف ، فليس كل شخص يسري تصرف الغير في حقه يعتبر خلفا له  . وإنما الخلف هو أحد الطوائف المتعددة التي يسري تصرف الغير في حقها  . وكما يسري التصرف في حق الخلف ، يسري في حق الأصيل وفي حق المنتفع في الاشتراط لمصلحة الغير وفي حق الدائن ، وذكل دون أن يعتبر هؤلاء خلفا  .

( [58] ) انظر المواد 269 – 271 و 275 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني وقد سبق ذكرها( انظر آنفا فقرة 524 في الهامش )  .

( [59] ) وقد كان المشروع التمهيدي يتضمن نصوصا تضع قيوداً علي حق الدائن في التنفيذ علي أموال مدينه ، هي المواد 326 – 330 من هذا المشروع وقد حذفت هذه المواد في لجنة مجلس الشيوخ ، اكتفاء بما جاء في تقنين المرافعات في هذا الشأن  . ولكن تقنين المرافعات لم يشتمل علي هذه المواد جميعا ، بل أغفل منها المادتين الآتيتين : م 327 من المشروع التمهيدي إذا أثبت المدين أن صافي ما تغله أمواله  . من إيراد خالص في سنة واحدة يفي بسداد الدين من أصل وفوائد ومصروفات ، وعرض أن يفوض الدائن في استيفاء هذا الإيراد ، جاز إيقاف إجراءات التنفيذ ، علي أن يعود إليها الدائن إذا جد ما يحول دون استيفائه لحقه  . م 329 من المشروع التمهيدي : 1 – إذا كان بعض مال المدين يفي بحق الدائن كاملا ، وجب قصر إجراءات التنفيذ علي هذا المال  . 2 – ويبدأ الدائن بالمال الذي يكون بيعه أقل كلفة علي المدين  . ( انظر هذه النصوص ومذكراتها الإيضاحية وأعمالها التحضيرية في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 639 – ص 646 في الهوامش )  .

( [60] ) انظر أيضا المادتين 823 – 824 من التقنين المدني  . 

( [61] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 893 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 458 – جوسران 2 فقرة 652 – فقرة 653 – بلانيول وريبير وبلانجيه 2 فقرة 1464 – فقرة 1481  .

ويلاحظ أن الدائن يتخذ هذه الإجراءات التحفظية باسمه هو ( proprio nomine ) لا باسم المدين ، فهو يستعمل حقا مباشراً له لا حقا لمدينه  . ولما كان الإجراء الذي يتخذه الدائن هو مجرد إجراء تحفظي ، فإنه يجوز له اتخاذه حتي لو كان حقه مقترنا بأجل أو معلقا علي شرط ، بل حتي لو كان حقه حقا احتماليا علي خلاف في الرأي ( جوسران 2 فقرة 654 )  .

( [62] ) هذا إلي أنه لا يمكن بالورقة الرسمية إلا تنفيذ الالتزام تنفيذا عينيا ، أما التنفيذ بطريق التعويض فيقتضي الحصول علي حكم لتقدير التعويض إذا لم يكن مقدراً في شرط جزائي  . والتنفيذ بالورقة الرسمية لا يمنع من جواز إعطاء المدين مهلة ( delai de grace ) لتنفي التزامه ، أنظر في كل ذلك دي باج 3 فقرة 91  .   

( [63] ) ويوجد إلي جانب الحجوز التنفيذية ، حجوز تحفظية وهذه لا تقتضي الحصول علي سند تنفيذي  . ومن أهم الحجوز التحفظية حجز ما للمدين لدي الغير حجزاً تحفظيا  . وتوجد حجوز تحفظية أخري تكفل ببيانها تقنين المرافعات  . فقد نصت المادة 601 من هذا التقنين علي ان ” للدائن أن يوقع الحجز التحفظي علي منقولات مدينة في الأحوال الآتية : ( 1 ) إذا لم يكن للمدين موطن مستقر بمصر  . ( 2 ) إذا خشي الدائن فرار مدينة وكان لذلك أسباب جدية ( 3 ) إذا كانت تأمينات الدين مهددة بالضياع ( 4 ) إذا كان الدائن حاملا لكمبيالة أو سند تحت الإذن وكان المدين تاجراً له توقيع علي الكمبيالة أو السند يلزمه بالوفاء بحسب قانون التجارة  . ( 5 )إذا كان المدين تاجراً وقامت أسباب جدية يتوقع معها تهريب أمواله أو إخفاؤها ”  . ونصت المادة 602 علي أن ” لمؤجر العقار ان يوقع في مواجهة المستأجر أو المستأجر من الباطن الحجز التحفظي علي المنقولات والثمرات والمحصولات الموجودة بالعين المؤجرة ، وذلك ضمانا لحق الامتياز المقرر في القانون المدني  .  . ” ونصت المادة 603 علي أن ” لمالك المنقول أن يوقع الحجز التحفظي عليه عند من يحوزه ” ونصت المادة 604 علي أنه ” لا يوقع الحجز التحفظي في الأحوال المتقدمة الذكر إلا بأمر من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة التابع لها موطن المحجوز عليه ، ولا يجوز الأمر به لحق غير حال الأداء أو غير محقق الوجود  . ومع ذلك فلا حاجة إلي هذا الأمر إذا كان بيد الدائن حكم غير واجب النفاذ  .  . ” ونصت المادة 607 علي أنه ” إذا حكم بصحة الحجز فتتبع الإجراءات المقررة للبيع في الفصل الأول من هذا الباب ، أو يجري التنفيذ بتسليم المنقول في الحالة المشار إليها في المادة 603 ” ونصت المادة 609 علي أنه ” إذا حكم ببطلان الحجز التحفظي أو بإلغائه لانعدام أساسه ، جاز الحكم علي الحاجز بغرامة لا تزيد علي عشرين جنيها فضلا عن التضمينات للمحجوز عليه ”  .

( [64] ) بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 893 ص 227 – جوسران 2 فقرة 659 – دي باج 3 فقرة 177  .      

( [65] ) وكان المشروع التمهيدي يشتمل علي نص ، هو المادة 313 من هذا المشروع ، وكانت تجري علي الوجه الآتي : ” يجوز للدائن بما له من الحق علي أموال مدينه ، أن يستعمل حقوق هذا المدين  . وله أيضا أن    يطعن في تصرفاته إذا انطوت علي الغش أو كانت صورية  . وعليه أن يراعي في كل ذلك القواعد المنصوص عليها في المواد الآتية ”  . وجاء في المذكرة الإيضاحية في صدد هذا النص : ” يترتب علي ضمان أموال المدين لحقوق دائنيه ، وفقا للمبدأ الذي تقدمت الإشارة إليه ، أثر عمل بالغ الأهمية  . وهذا بذاته يعتبر بمنزلة الأصل والعلة من دعاوي ثلاث ، شرعت لتتيح لكل دائن من الدائنين أن يدراً عن حقوقه ما قد ينالها من جراء إهمال المدين أو سوء نيته : وهي الدعوي غير المباشرة والدعوي البولصية ودعوي الصورية فالدائن إذا استعمل حقوق مدينة ، أو طعن في تصرفاته المعقودة إضرارا به ، حقيقية كانت تلك التصرفات أو صورية ، لا ينتهي نشاطه إلا إلي المحافظة علي أموال هذا المدين ، وهي قوام ما كفل له القانون من ضمان ”  .

وقد حذفت لجنة المراجعة هذا النص ، لأنه مجرد تعداد لما سيأتي ( انظر في كل ذلك مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 607 هامش قم 1 )  .

( [66] ) مراجع في الدعوي غير المباشرة : لأبيه ( Labbe ) في استعمال الدائن لحقوق المدين ( مقال في المجلة الانتقادية سنة 1856 – بسك ( Bosc ) بحث في حق الدائنين في استعمال دعاوي مدينهم رسالة من أكس سنة 1902 – ديبيه ( Dubey ) في الدعوي غير المباشرة رسالة من ديجون سنة 1936  .        

( [67] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 314 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين الجديد ، فيما عدا عبارة ” وأن          عدم استعماله لها ” الواردة في الفقرة الثانية كانت في المشروع التمهيدي ” وأن إهماله في ذلك ”  . وفي لجنة المراجعة استبدلت العبارة الأولي بالعبارة الثانية ، وأصبح رقم المادة 242 في المشروع النهائي  .ووافق عليها مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 235 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 607 و ص 609 – 610 )  .

( [68] ) كانت المادة 141 / 202 من التقنين المدني السابق تجري علي الوجه الآتي : ” لا تترتب علي المشارطات منفعة لغير عاقديها ، إلا لمدايني العاقد ، فإنه يجوز لهم بمقتضي ما لهم من الحق علي عموم أموال مدينهم أن يقيموا باسمه الدعاوي التي تنشأ عن مشارطاته أو عن أي نوع من أنواع التعهدات ما عدا الدعاوي الخاصة بشخصه ”  .

وشروط الدعوي غير المباشرة في التقنين المدني الجديد لم تتغير عما كانت عليه في التقنين المدني السابق  . ولكن نص التقنين الجديد أشد دقة وأوسع تفصيلا من الوجوه الآتية : 1 – يجعل التقنين الجديد ، كما فعل التقنين السابق ، الدعوي غير المباشرة استثناء من قاعدة عدم سريان العقد في حق الغير وجعلها استثناء من هذه القاعدة خطأ واضح ، وقع قيه التقنين السابق علي غرار التقنين المدني الفرنسي  . 2 – قصر التقنين السابق حقوق المدين التي يستعملها الدائن علي الدعاوي التي تنشأ عن المشارطات أو عن أي نوع من أنواع التعهدات ، والصحيح ان الدائن له أن يستعمل جميع حقوق المدين ، شخصية كانت أو عينية ، دعاوي أو حقوقا أو مجرد إجراءات كما سنري  . 3 – جاء التقنين الجديد أكثر تفصيلا لشروط الدعوي غير المباشرة ، فنص صراحة علي وجوب أن يثبت الدائن أن المدين لم يستعمل حقوقه ، وأن عدم استعماله لها ( وهذا كاف لإثبات الإهمال ) من شأنه أن يسبب إعساره أو أن يزيد في هذا الإعسار واستبعد بنص صريح     من شروط الدعوي غير المباشرة إعذار المدين وأن يكون حق الدائن مستحق الأداء ، لكنه اشترط إدخال المدين خصما في الدعوي ( انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 608 – نطرية العقد للمؤلف فقرة 713 )  .

( [69] ) التقنينات المدنية العربية الأخري : التقنين المدني السوري م 236 ( مطابقة للمادة 235 من التقنين المدني المصري )  .

التقنين المدني العراقي م 261 ( مطابقة للمشروع التمهيدي للمادة 235 من التقنين المدني المصري – ولا فرق في الحكم )  .

التقنين المدني للمملكة الليبية المتحدة م 238 ( مطابقة للمادة 235 من التقنين المدني المصري )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 276 فقرات 1 و 2 و 3 : يحق للدائنين أن يستعملوا باسم مديونهم جميع الحقوق وأن يقيموا جميع الدعاوي المختصة به ، ما خلا الحقوق والدعاوي المتعلقة بشخصه دون سواه ، ولاسيما الحقوق والدعاوي التي يخرج موضوعها عن دائرة ارتانهم – غير أنه لا يستطيعون أن يتذرعوا بهذا الامتياز ليقوموا مقامه في إدارة مملوكه ، فهو يبقي متسلما زمام إدارته بالرغم من سوء حالة أشغاله – ويجوز للدائنين أن يداعوا مباشرة عن مديونهم بدون أن يجروا مقدما أية معاملة للحلول محله في الحقوق والدعاوي المختصة به ، وإن كانوا لا يملكون سنداً تنفيذيا ، ولكنهم لا يستطيعون الشروع في تلك المداعاة إلا إذا كان دينهم مستحق الأداء  .

ولا فريق في الأحكام ما بين التقنينين اللبناني والمصري – رغم اختلاف العبارة والأسلوب – إلا في شيء واحد : صرح التقنين المصري أن الدائن يستعمل حقوق مدينه ولو لم يكن حقه هو مستحق الأداء ، وصرح التقنين البناني ، علي النقيض من ذلك ، ان الدائن يجب أن يكون حقه مستحق الأداء حتي يستطيع أن يستعمل حقوق مدينة ( انظر في شرح التقنين اللبناني الدكتور صبحي المحمصاني في آثار الالتزام في القانون المدني اللبناني ص 55 – ص 60 )  .

( [70] ) بأن سلم المدين أو الخصم المرفوع عليه الدعوي باسم المدين بحق الدائن ، أو نازعا فيه وفض القضاء هذا النزاع لمصلحة الدائن ( قارب استئناف مختلط 15 يونية سنة 1932 م 44 ص 376 )  .       

( [71] ) وقد يقال انه لا محل في الدعوي غير المباشرة للكلام في الحق المؤجل ، فأن هذا الحق بحكم إعسار المدين – والإعسار شرط في الدعوي غير المباشرة – يصبح مستحق الأداء ، إذ الإعسار يسقط الأجل  . وهذا يكون صحيحا لو أن الإعسار الذي يسقط الأجل هو نفس الإعسار المشروط في الدعوي غير المباشرة  . ولكننا سنري أن الأجل لا يسقط إلا بشهر إعسار المدين بسروط وإجراءات معينة وبمقتضي حكم يصدر بشهر الإعسار ، أما الإعسار في الدعوي غير المباشرة فيكفي لتحققه أن تزيد ديون المدين علي حقوقه دون حاجة إلي صدور حكم بذلك  .      

( [72] ) وقد بسطنا هذا الرأي في كتابنا ” نظرية العقد ” علي الوجه الآتي : ” ولكن الرأي السائد في فرنسا وفي مصر ( في عهد التقنين المدني السابق ) غير ذلك كما قدمنا ، وهو يقضي بأن يكون الحق مستحق الأداء ، أي أنه يكون خاليا من النزاع مقدار حالا ، ولا يكفي خلوه من النزاع وهذا الرأي يستخلصه الفقهاء عامة من مناقشة طبيعة الدعوي غير المباشرة ، وهل تدخل هذه الدعوي في الإجراءات التحفظية أو في الأعمال التنفيذية؟ ويخلصون من هذه المناقشة إلي أنها ليست من الأعمال التنفيذية لأن الدائن وهو يستعملها لا ينفذ علي أموال مدينه  . وهي ليست كذلك من الإجراءات التحفظية ، لأن الدائن يتدخل في شئون المدين ، ويزيد في ما له في بعض الفروض ، ولا يكتفي بالمحافظة علي الموجود منه في الحالة التي هو عليها كما هو الأمر في الإجراءات التحفظية ، فالدعوي غير المباشرة إذن هي بين بين ، فهي أقوي من إجراء تحفظي وأضعف من عمل تنفيذ ولذلك لا يكفي في الدائن أن يكون حقه خاليا من النزاع كما يكفي ذلك في الإجراءات التحفظية ، ولا يشتر أن يكون حقه قابلا للتنفيذ عن مرتبة الإجراءات التحفظية دون أن يسمو إلي مرتبة الأعمال التنفيذية  . والأهمية العملية لهذا الرأي أن هناك دائنين حقوقهم خالية من النزاع ولكنها غير مقدرة ، كدائن بتعويض لم يتم تقديره ، أو هي غير مستحقة الأداء ، كدائن حقه معلق علي شرط موقف أو مقرون بأجل موقف ، يكونون طبقا لما تقدم غير قادرين علي استعمال حقوق مدينهم ” ( نظرية العقد فقرة 717 ص 755 )  .

انظر : ديمولومب 25 فقرة 100 – فقرة 101 – لوران 16 فقرة 393 – فقرة 395 – هيك 7 فقرة 186 – أوبري ورو 4 فقرة 312 ص 182 – بودري وبارد 1 فقرة 629 – ديموج 7 فقرة 962 وفققرة 986 ص 361 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 912 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 626 وقارن فقرة 627 – جوسران 2 فقرة 669 – نقض فرنسي 26 يوليه سنة 1854 داللوز 54 – 1 – 33 – 25 مارس سنة 1924 سيريه 24 – 1 – 67 – دي هلتس 1 لفظ ( creancier ) فقرة 9 – هالتون 1 ص 340 – والتون 2 ص 98 – محمد صالح فقرة 59 – فتحي زغلول ص 373  . وانظر أيضا تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 276 فقرة 3 ، وهي تشترط صراحة أن يكون حق الدائن مستحق الأداء ، وقد تقدمت الإشارة إلي ذلك  .    

( [73] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 717 ص 755 – ص 756 – انظر أيضا في هذا المعني : عبد السلام ذهني فقرة 330 – محمد صادق فهمي فمقرة 454 – أحمد حشمت أبوستيت فقرة 627 ص 470 – استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1913 م 25 ص 168  .

( [74] ) كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 435 ص 317 – ويذهب أوبري ورو إلي عدم اشتراط استحقاق الدين إذا كان الغرض الوحيد مع رفع الدعوي غير المباشرة هو مجرد المحافظة علي أموال المدين ( أوبري ورو 4 فقرة 312 ص 180 – ص 181 – وانظر أيضا بيدان ولاجارد 8 فقرة 627 – وانظر المادة 106 من المشروع الفرنسي الإيطالي وهي تخول للدائن المقترن حقه بأجل أن يستعمل الدعوي غير المباشرة )  .        

( [75] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 603 – ص 604 و ص 608 – ص 609  .

( [76] ) استئناف مصر 22 يناير سنة 1936 المحاماة 16 رقم 420 ص 911 – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 103 ص 132  .  

( [77] ) استئناف مختلط 30 نوفمبر سنة 1911 م 24 ص 26  .        

( [78] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 709 ص 746 هامش رقم 2  .

( [79] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه لما كان من يشتري عقاراً بعقد غير مسجل يعتبر دائنا للبائع في التزامه بنقل الملكية الناشيء عن عقد البيع غير المسجل ، كان له الحق قانونا في أن يرفع باسم البائع له الدعوي علي من اشتري منه هذا البائع الأطيان التي باعها بعقد هو أيضا غير مسجل ، طالبا إليه تنفيذ التزامه بنقل الملكية ، أو بعبارة أخري أن يطلب الحكم بصحة عقد البيع الصادر لهذا البائع توطئة للحكم بصحة عقدة هو ( نقض مدني 6 أبريل سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 19 ص 317 – 20 أبريل سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 122 ص 330 ) وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن المشتري الذي يستحق المبيع في يده له أن يستعمل حق مدينة البائع في الرجوع بالضمان علي بائع البائع ( 9 يونية سنة 1931 م 43 ص 440 – 9 فبراير سنة 1944 م 56 ص 54 )  .

( [80] ) ديموج 7 فقرة 96  .        

( [81] ) لوران 16 فقرة 396 – ديمولومب 25 فقرة 99 – بودري وبارد 1 فقرة 630 – ديموج 7 فقرة 960 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 914 – جوسران 2 فقرة 670 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 717 ص 756 هامش رقم 2  .     

( [82] )لوران 16 فقرة 396 – ديمولومب 25 فقرة 99 – بودري وبارد 1 فقرة 630  .

( [83] ) لوران 16 فقرة 396 – ديمولومب 25 فقرة 99 – بودري وبارد 1 فقرة 630 – ص 637 هامش رقم 1 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 717 ص 756 هامش رقم 2  .      

( [84] ) كذلك لا يستطيع الخصم في الدعوي غير المباشرة أن يطلب من الدائن تجريد المدين قبل ان يستعمل باسمه حقه ( ديموج 7 فقرة 969 )  .       

( [85] ) استئناف مختلط 18 نوفمبر سنة 1930 م 43 ص 25 – 9 يونية سنة 1930 م 43 ص 440  .     

( [86] ) انظر المادة 596 من التقنين المدني – كتاب الإيجار للمؤلف فقرة 427 – محكمة مصر المختلطة الابتدائية 12 يناير سنة 1928 جازيت 19 رقم 264 ص 265 – لوران 16 فقرة 389 – بودري وبارد 1 فقرة 631 – ديموج 7 فقرة 969 – عكس ذلك بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 911  .

( [87] ) ولكن ذلك يكون فى الغالب ـ وفى عهد التقنين المدنى السابق ـ إذا لم تتم الحوالة بقبول المحال عليه فى التقنين الأهلى ، فعند ذلك يلجأ المحال له إلى الدعوى غير المباشرة ( استئناف مختلط 18 نوفمبر سنة 1930 جازيت 22 رقم 261 ص 227 )  .

( [88] ) ديمولومب 25 فقرة 109 ـ هيك 7 فقرة 202 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 636 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 913 ـ قارن دى باج 3 فقرة 196 ـ عكس ذلك لوران 16 فقرة 387 ـ هذا ولاشك فى أن عدم قيام الدائن بالإجراءات التى كان على المدين أن يتخذها لو باشر الدعوى بنفسه يخالف مبدأ نيابة الدائن عن المدين ، فمن مقتضيات النيابة البحث عن الأهلية فى شخص الأصيل وهو هنا المدين لا فى شخص النائب وهو الدائن  . ولكننا أمام نيابة قانونية من نوع خاص ، يميزها أنها نيابة فى مصلحة النائب لا فى مصلحة الأصيل ، وقد اقتضت هذه النيابة دخول الأصيل فى الدعوى مع النائب وهذا أيضًا يخالف المبادئ المعروفة فى النيابة ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 754 هامش رقم 5 )  .

( [89] ) لوران 16 فقرة 397 ـ ديمولومب 25 فقرة 106 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 634 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 914 ـ ديموج 7 فقرة 965 ـ جوسران 2 فقرة 670 ـ انظر عكس ذلك كولميه دى سانتير 5 فقرة 81 مكررة ـ اوبرى ورو 4 فقرة 312 هامش رقم 4 ( ولكنهما ـ ص 180 وص 182 ـ لا يشترطان الإذن بالحلول إذا كان الغرض الوحيد للدائن من الدعوى غير المباشرة مجرد المحافظة على أموال المدين )  .

( [90] ) وذلك كالنص الذى ورد فى المادة 788 من التقنين المدنى الفرنسى ، وهى تقضى بوجوب حصول الدائن على إذن قضائى للحلول محل مدينه فى قبول ميراث لهذا المدين ( انظر بودرى وبارد 1 فقرة 634 ص 640 )  .    

( [91] ) وقد نصت المادة 276 فقرة 3 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى صراحة على عدم اشتراط حصول الدائن على إذن قضائى فى الحلول محل المدين ـ على أن الإذن القضائى بالحلول لم يعد له مقتض ما دام لابد من إدخال المدين فى الدعوى ( انظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 914 ص 246 )  .

( [92] ) ولما كان من القواعد المقررة فى حجز ما للمدين لدى الغير أنه لا يجوز للدائن أن يحجز ما لمدين مدينة لدى مدين من الدرجة الثالثة ، أى أنه لا يجوز أن يتوسط بين الدائن الحاجز والمدين المحجوز لديه إلا مدين واحد محجوز عليه ، كان من الممكن أن يشتبه الأمر فى الدعوى غير المباشرة ، فلا تعطى لدائن يحجز باسم مدينه على ما لمدين هذا المدين لدى الغير ، حتى يكون هناك حجز لدى الغير يتوسط فيه بين الدائن الحاجز والمدين المحجوز لديه مدينان محجوز عليهما لا مدين واحد  . غلا أن هذه الشبهة تزول إذا لاحظنا أن الدائن الذي يستعمل حق مدينه فى توقيع الحجز تحت يد الغير إنما يستعمل هذا الحق باسم مدينه ، فهو ومدينه فى هذا الحجز شخص واحد ، فلا يتوسط بينهما وبين المدين المحجوز لديه إلا مدين واحد محجوز عليه ، هو فى هذه الحالة مدين المدين  .

( [93] ) دى باج 3 فقرة 201  .

( [94] ) استئناف مختلط 10 يونيه سنة 1903 م 15 ص 343  .

( [95] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 609  .

( [96] ) استئناف مختلط 6 مارس سنة 1895 م 7 ص 171 ـ 10 يونيه سنة 1903 م 15 ص 343 ـ 15 يونيه سنة 1937 م 49 ص 263 ـ هالتون 1 ص 340 ـ بلانيول وريبير وردان 7 فقرة 910  . 

( [97] ) استئناف مختلط 21 مارس سنة 1912 م 24 ص 211 ـ 26 ديسمبر سنة 1912 م 25 ص 94 ـ ( [97] ) فبراير سنة 1913 م 25 ص 168 ـ 21 يونيه سنة 1923 م 35 ص 518 ـ 4 مايو سنة 1926 م 38 ص 387 ـ 28 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 58 ـ 15 يونيه سنة 1932 م 44 ص 376 ـ مصر الكلية المختلطة 5 فبراير سنة 1918 جازيت 8 رقم 137 ص 60 ـ 15 يناير سنة 1923 جازيت 14 رقم 4 ص 7 ـ قارن استئناف مختلط 16 ديسمبر سنة 1924 م 37 ص 65  .

( [98] ) بل إن المدين يستطيع أن يوقف الدعوى غير المباشرة دون أن يدخل خصمًا فيها ، بأن يتفق مع الخصم على إنهاء النزاع صلحًا  . وليس للدائن أن يعترض على ذلك ، فإن المدين لا يزال صاحب الحق ويجوز له التصرف فيه ، ما لم يكن قد قصد الإضرار بالدائن ، فلهذا أن يطعن فى هذه الحالة بالدعوى البولصية ( بودرى وبارد 1 فقرة 628 ص 635 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 908 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 718 ص 759 هامش رقم 3 )  .

( [99] ) استئناف مختلط 22 يونيه سنة 1910 جازيت 1 ص 5 ـ 13 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 113 ـ 18 مارس سنة 1930 م 42 ص 367  .

( [100] ) ديمولومب 25 فقرة 95 ـ لوران 16 فقرة 390 ـ هيك 7 فقرة 186 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 312 ص 181 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 628 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 908 ـ دى هلتس 1 لفظ ( Creancier ) فقرة 9 وفقرة 26 ـ هالتون 1 ص 340 ـ والتون 2 ص 98 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 718 ص 759  .

( [101] ) أو رفع الدعوى ، ثم استأنف الحكم الابتدائى ، وعند نظر الاستئناف لم يباشر الإجراءات وغادر البلاد ( استئناف مختلط 15 يونيه سنة 1932 م 44 ص 376 )  . ولا يعد المدين مهملاً إذا أوعز إلى دائنه أن يتدخل فى الدعوى حتى يكون من وراء تدخله أن تكون المحاكم المختلطة هى المختصة ( استئناف مختلط 16 يناير سنة 1935 م 47 ص 117 )  .

( [102] ) استئناف مختلط 22 نوفمبر سنة 1893 م 6 ص 34 ـ مصر الكلية المختلطة 9 مايو سنة 1922 جازيت 13 رقم 89 ص 52 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 908  .

( [103] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا أضاف المدعى إلى دفاعه تمسكه بحق مدين له قبل المدعى عليه واحتجاجه بأن المدين أهمل الدفاع عن حقه بقصد الكيد له ، وجب على المحكمة أن تفحص ذلك وتردد عليه ، وإلا كان حكمها معيبًا متعينًا نقضه ، ولا يصلح ردًا على ذلك قول المحكمة إنه ليس للدائن إرغام مدينه على التمسك بحقوقه ( نقض مدنى 3 مايو سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 249 ص 664 )  .

( [104] ) انظر تاريخ نص المادة 235 آنفًا فقرة 528 فى الهامش  .        

( [105] ) استئناف مختلط 20 ديسمبر سنة 1899 م ( [105] ) ص 47 ـ 25 يناير سنة 1917 م 29 ص 180 ـ 5 يونيه سنة 1930 م 43 ص 1 ـ 18 نوفمبر سنة 1930 م 43 ص 25 ـ لوران 16 فقرة 400 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 635 ـ ديموج 7 فقرة 968 بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 916 ـ والتون 2 ص 97 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 766 هامش رقم 1 ـ الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 628 ـ الأستاذ محمد صادق فهمى فقرة 451 ـ انظر عكس ذلك : استئناف مختلط ( [105] ) فبراير سنة 1913 م 25 ص 168 ـ 19 فبراير سنة 1920 م 32 ص 159 ـ 16 ديسمبر سنة 1924 م 27 ص 65 ـ 5 يونيه سنة 1930 م 43 ص 2 ـ 8 يونيه سنة 1935 م 47 ص 363 ـ ديمولومب 25 فقرة 107  .   

( [106] ) استئناف مختلط 26 ديسمبر سنة 1912 م 25 ص 94 ـ 5 يونيه سنة 1930 م 43 ص 1 ـ وفى فرنسا انقسم الفقه : فرأى يذهب إلى أن الحكم لا يسرى فى حق المدين إذا لم يدخل فى الدعوى ( أوبرى ورو 4 فقرة 312 هامش رقم 18 ) ، ورأى ثان يذهب إلى أن الحكم يسرى فى حق المدين سواء كان فى مصلحته أو ضده ( كولميه دى سانتيز 5 فقرة 81 مكررة ـ بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1416 ) ، ورأى ثالث يذهب إلى أن الحكم يسرى فى حق المدين إذا كان فى مصلحته لا إذا كان ضده ( لوران 16 فقرة 408 )  .

( [107] ) استئناف مختلط 25 يناير سنة 1917 م 29 ص 180 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 312 ص 181 ـ ص 182 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 916 ـ الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 630  .

( [108] ) استئناف مختلط 19 فبراير سنة 1920 م 32 ص 195 ـ الأستاذ محمد صادق فهمى فقرة 451 ـ على ألا يكون إدخال المدين خصمًا فى محكمة الاستئناف حتى لا يضيع عليه درجة من جرات التقاضى ( انظر نقض فرنسى أول أغسطس سنة 1859 داللوز 59 ـ 1 ـ 353 ـ 2 أغسطس سنة 1876 داللوز 77 ـ 1 ـ 224 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 916 ) ـ كذلك لا يشترط أن يصدر الدائن صحيفة الدعوى بما يقرر أنه يعمل باسم المدين ، ما دام هذا الأمر يمكن فهمه من مجموع العبارات الواردة فى صحيفة الدعوى ( استئناف مختلط 13 فبراير سنة 1913 م 25 ص 178 ـ 9 أبريل سنة 1918 م 30 ص 340 )  .

( [109] ) ولا يقال أنه ما دام الدائن نائبًا عن المدين ، فقد كان ينبغى أن تغنى هذه النيابة عن إدخال المدين خصمًا فى الدعوى ، ذلك أن النيابة هنا هى لصالح الدائن لا لصالح المدين كما سبق القول ، فكان لابد من إدخال المدين خصمًا فى الدعوى حتى يرقب إجراءاتها وحتى يستطيع حماية حقه بنفسه  .

( [110] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 909  .

( [111] ) وذلك للحكم بتعويض عن التأخير أو بمصروفات الدعوى مثلاً  .

( [112] ) لوران 16 فقرة 392 ـ لارومبيير 2 م 1166 فقرة 21 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 909 ـ ديموج 7 فقرة 966 ـ كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 435 ص 317 ـ جوسران 2 فقرة 670 انظر عكس ذلك : ديمولومب 25 فقرة 102 ـ فقرة 103 ـ ماركاديه 4 فقرة 493  .

( [113] ) الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الالتزامات فقرة 331 ـ الأستاذ محمد صادق فهمى فقرة 451 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 766 هامش رقم 1 ـ الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 628 ـ انظر عكس ذلك والتون 2 ص 97  .

( [114] ) استئناف مختلط 26 مايو سنة 1915 م 27 ص 351  .

( [115] ) على أنه إذا كان المدين تاجرًا مفلسًا ، فالدائن لا يباشر الدعوى باسم المدين إلا فى مواجهة السنديك ، والحكم يكون باسم السنديك ( م 220 تجارى )  .

( [116] ) والاستثناء هنا ظاهرى ، لأن الرخصة غير الحق فلا تستثنى منه ، والغرض من هذا الاستثناء الظاهرى حصر ما لا يستطيع الدائن أن يستعمله باسم المدين  .

( [117] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 609 فقرة 3  .      

( [118] ) استئناف مختلط 28 يناير سنة 1930 م 42 ص 230 ـ 13 ديسمبر سنة 1938 م 51 ص 55  .

( [119] ) دى باج 3 فقرة 182 ـ ويلاحظ أن حجز ما للمدين لدى الغير هو نفسه حق للمدين ، فيجوز إذن للدائن استعماله فيحجز باسم مدينه على ما لمدين مدينه لدى الغير ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ، والفرق ظاهر بين أن يحجز الدائن باسمه على ما لمدينه لدى الغير ، وبين أن يحجز باسم مدينه على ما لمدين مدينه لدى الغير  .

( [120] ) ولما كان الدائن لا يستطيع الحجز على دعاوى مدينه ـ باستثناء حجز ما للمدين لدى الغير ومع ذلك فلا يبقى من حكم بصحة الحجز ـ فلا يبقى إلا أن يستعمل الدائن هذه الدعاوى باسم مدينه ، حتى ينفذ بعد ذلك على ما تنتجه هذه الدعاوى من مال ( ديموج 7 فقرة 920 ص 299 )  .

( [121] ) ومن الدعاوى التى يستطيع الدائن أن يباشرها باسم المدين : دعوى المدين إذا كان مشتريًا فى الرجوع على بائعه بضمان الاستحقاق أو ضمان العيب ( استئناف مختلط 18 نوفمبر سنة 1930 م 43 ص 25 ـ 9 يونيه سنة 1931 م 43 ص 440 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 608 ) أو فى الرجوع على البائع بما دفعه وفاء لدين مضمون برهن على العقار المبيع ( استئناف مختلط ( [121] ) أبريل سنة 1935 م 47 ص 246 ) ، ودعوى المدين البائع فى استيفاء ثمن المبيع ( استئناف مختلط 13 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 21 ـ 19 أبريل سنة 1918 م 30 ص 340 ) ، ودعوى المدين المصاب فى ماله فى الرجوع بالتعويض على من ألحق به الضرر ( لوران 16 فقرة 419 ـ هيك 7 فقرة 202 ـ لارومبيير 2 م 1166 فقرة 20 ) ودعوى المدين القاصر فى مطالبة الوصى بتقديم حساب عن الوصاية بعد انتهائها ( بودرى وبارد 1 فقرة 608 ـ لوران 16 فقرة 338 ) ، ودعوى المدين فى رفع مناقضة ( Contredit ) لإنزال بعض الديون المبالغ فيها إلى مقدارها الحقيقى ( استئناف مختلط 5 مايو سنة 1937 م 49 235 ) ، ودعوى المدين إذا كان شريكًا فى شركة فى الطعن ببطلان اتفاق على تعديل الشركة أو على حلها ( استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1938 م 50 ص 234 ) ، ودعوى المدين فى المطالبة بسقوط إجراءات اتخذت لنزع ملكيته ( استئناف مختلط 16 يناير سنة 1947 م 59 ص 63 ) ، ودعوى المدين فى الطعن بالصورية فى سند بدين فى ذمته ( استئناف مختلط ( [121] ) مارس سنة 1930 م 42 ص 352 ) ، ودعوى المدين فى أن يطعن فى عقد صدر منه بالبطلان أو بالفسخ ( استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1915 م 27 ص 272 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 611 ـ فقرة 616 ـ دى باج 3 فقرة 189 ـ بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1394 ـ جوسران 2 فقرة 668 ـ ويغلب على القضاء الفرنسى ألا يعطى الدائن الحق فى الطعن بإبطال العقد باسم المدين بحجة أن التمسك بإبطال عقد لعيب فى الرضاء أو لنقص فى الأهلية مسألة يرجع الشخص فى تقديرها إلى اعتبارات أدبية : نقض فرنسى 6 مارس سنة 1878 داللوز 78 ـ 1 ـ 316 ـ 18 أكتوبر سنة 1910 داللوز 1912 ـ 1 ـ 233 ، ومع ذلك انظر : نقض فرنسى 10 مارس سنة 1853 داللوز 53 ـ 1 ـ 160 ) ، ودعوى المشترى ضد البائع يباشرها المشترى من المشترى ( استئناف مختلط 27 فبراير سنة 1913 جازيت 3 رقم 208 ص 109 ـ 9 يونيه سنة 1931 م 43 ص 440 ـ وقارن استئناف مختلط 10 يونيه سنة 1903 م 15 ص 343 ـ وانظر : ديمولومب 25 فقرة 88 ـ لوران 16 فقرة 422 ـ هيك 7 فقرة 202 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 616 ـ هالتون 1 ص 34 ـ دى هلتس 1 لفظ ( Creancier ) فقرة 30 ـ والتون 2 ص 103 ـ ص 104 ـ فتحى زغلول ص 374 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 764 هامش رقم 2 ـ عكس ذلك : تولييه 7 فقرة 566 ) ، ودعرى المالك فى استرداد الشئ المملوك له تحت يد الغير ( دعوى الاستحقاق ) ، ودعوى الوارث فى المطالبة بنصيبه فى الميراث ، ودعوى الموصى له فى المطالبة بالوصية ، ونحو ذلك  . وكذلك يجوز استعمال حق المدين فى طلب القسمة ( محكمة مصر المختلطة مستعجل 26 يوليه سنة 1913 جازيت 3 رقم 470 ص 225 ) ، وفى مطالبة شركة للتأمين بمبلغ التأمين ( محكمة إسكندرية المختلطة التجارية أول مارس سنة 1928 جازيت 18 رقم 287 ص 229 ـ استئناف مختلط 27 مارس سنة 1930 م 42 ص 389 ) ، وفى رجوع المسخر ( الاسم المستعار ) على الأصيل يباشره من تعاقد مع المسخر ( استئناف مختلط 15 يناير سنة 1929 م 41 ص 171 )  . وللمستحق فى وقف إذا أخذ أقل من استحقاقه أن يستعمل دعوى ناظر الوقف فى الرجوع على مستحق أخذ أكثر من استحقاقه ( استئناف مختلط 19 يونيه سنة 1912 م 24 ص 412 ـ قارن استئناف مختلط 18 مارس سنة 1915 م 27 ص 229 ـ ويلاحظ أنه يجب فى هذا الرجوع أن يكون ناظر الوقف مسئولاً شخصيًا نحو المستحق الأول ودائنًا شخصيًا للمستحق الثانى )  .

ن يستعمل

( [122] ) ومثل الإجراءات المادية أيضًا اتخاذ الإجراءات التنفيذية ( استئناف مختلط 16 ديسمبر سنة 1924 م 37 ص 67 ) ، وتوقيع الحجز التحفظى ، وحجز ما للمدين لدى الغير ، والتنبيه بإنهاء عقد الإيجار ( إذا كان الدائن كفيلاً للمستأجر وتأخر هذا فى دفع الأجرة : نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 765 هامش رقم 2 ) ـ ومن أجل مباشرة الدائن للإجراءات باسم المدين يذكر التقنين الفرنسى عبارة ” الحقوق والدعاوى ” فينصرف لفظ ” الحقوق ” إلى الإجراءات ( ديموج 7 فقرة 928 )  .

( [123] ) استئناف مختلط 29 نوفمبر سنة 1893 م ص 32 ـ 4 يونيه سنة 1929 م 41 ص 429 ـ 23 أبريل سنة 1935 م 47 ص 260 ـ استئناف مصر 22 يناير سنة 1936 المحاماة 16 رقم 420 ص 911 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 312 ص 181 ـ بيدان ولا جارد 8 فقرة 624 ـ ديموج 7 فقرة 935 ـ دى باج 3 فقرة 186 ص 202 ـ دى هلتس 1 لفظ ( Creancier ) فقرة 8 وفقرة 27 ـ انظر عكس ذلك : استئناف مختلط 17 مارس سنة 1936 م 48 ص 191  .

هذا ويصح أن يشترط المدين على دائنه ألا يستعمل حقًا له ولو لم يكن متصلاً بشخصه ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 906 ـ دى باج 3 فقرة 190 )  .

( [124] ) انظر تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ( م 276 فقرة 2 ) : ” غير أنهم ( أى الدائنين ) لا يستطيعون أن يتذرعوا بهذا الامتياز ليقوموا مقامه فى إدارة مملوكه ، فهو يبقى متسلمًا بزمام إدارته بالرغم من سوء حالة إشغاله ”  . 

( [125] ) لوران 16 فقرة 424 وما بعدها ـ هيك 7 فقرة 194 ـ بارتان على أوبرى ورو 4 فقرة 312 ص 179 ـ بودرى وبارد فقرة 599 ـ ديموج 7 فقرة 926 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 900 ـ فقرة 901 ـ جوسران 2 فقرة 655 ـ دى هلتس 1 لفظ ( Creancier ) فقرة 10 وفقرة 15 ـ والتون 2 ص 104 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 760 هامش رقم 1  .

( [126] ) وهناك رأى يذهب إلى أنه لا يجوز للدائن أن يستعمل حق مدينه فى قبول الوصية ، لا لأن القبول هنا مجرد رخصة ، بل لأنه حق متصل بشخص المدين ( بودرى وبارد 1 فقرة 622 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 904 )  .

( [127] ) ويذهب بعض الفقهاء إلى أن قبول المنتفع للاشتراط لمصلحته مجرد رخصة لا يجوز للدائن استعمالها باسم المدين ( دى باج 3 فقرة 187 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 623 )  . والصحيح أن حق المنتفع فى الاشتراط لمصلحة الغير حق ينشأ من العقد ، وقبول المنتفع ليس إلا لجعله حقًا غير قابل للنقض ، فثم إذن حق يستطيع الدائنون بالنيابة عن مدينهم أن يجعلوه غير قابل للنقض ، إلا إذا تبين أن الأمر يتعلق لاعتبارات أدبية بمحض تقدير المنتفع ، فعندئذ لا يجوز الدائنين استعماله ، لا لأنه مجرد رخصة ، بل لأنه حق متصل بشخص المدين ( ديموج 7 فقرة 823 وفقرة 928 ـ الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فى نظرية الالتزام سنة 1945 فقرة 624 ص 466 ـ الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 100 ص 129 )  .

وحق المشترط فى نقض الاشتراط لمصلحة الغير ، وتحويله إلى منتفع آخر أو إلى نفسه ، يعتبر رخصة لا يجوز لدائنى المشترط استعمالها ، وهو على كل حال موكول إلى محض التقدير الشخصى للمشترط ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 904 ص 238 ـ قارن نظرية العقد للمؤلف فقرة 818 ص 918 هامش رقم 2 )  .  

( [128] ) فحق الموعود بالبيع وحق المشترى وفاء كلاهما حق ذو قيمة مالية نشأ عن عقد الوعد أو عقد البيع وفاء ، مثلهما مثل حق المنتفع فى الاشتراط لمصلحة الغير نشأ عن عقد الاشتراط ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 760 هامش رقم 1 )  .

ويحسن فى هذا الصدد أن نميز ما بين الحق الكامل كحق الموعود بالبيع وحق المشترى وفاء وحق المنتفع فى الاشتراط لمصلحة الغير ، ومجرد الرخصة كحق الشخص فى أن يشترى دار غيره إذا رضى صاحب الدار وحق المالك فى إدارة ملكه ، ومنزلة وسطى ما بين الحق والرخصة كحق الشخص فى قبول الإيجاب الموجه له وحق الشفيع فى الأخذ بالشفعة وحق الشريك فى استرداد النصيب الشائع  . فالحق الكامل هو وحده الذى يستطيع الدائن أن يستعمله باسم المدين ، أما مجرد الرخصة فلا يجوز للدائن استعمالها ، ويلحق بالرخصة فى ذلك المنزلة الوسطى ما بين الحق والرخصة  .

ويميز بودرى وبارد ما بين حق لا يحتاج إلى مجرد التثبيت ( Consolidation ) وهذا يجوز للدائن استعماله باسم المدين ، ومجرد الرخصة فى كسب الحق وهذه لا يجوز للدائن استعمالها ( بودرى وبارد 1 فقرة 601 ص 600 )  .

( [129] ) ديرانتون 6 فقرة 516 ـ فقرة 520 ـ ديمولومب 14 فقرة 557 و 15 فقرة 53 وفقرة 76 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 600 ـ فقرة 602 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 901 ـ والتون 2 ص 104 ـ ص 105 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 760 هامش رقم 1 ـ انظر عكس ذلك : لوران 16 فقرة 426 ـ فقرة 427 ـ هيك 7 فقرة 195  .

( [130] ) فالتقادم المسقط إذن واقعة مركبة ( fait complexe ) ، تتكون من واقعة مادية هى مرور الزمن وتصرف قانونى هو إعلان المدين لإرادته فى التمسك بالتقادم ، وكذلك التقادم المكسب ، غير أن الواقعة المادية فى التقادم المكسب هى مرور الزمن من الحيازة معًا  .

( [131] ) استئناف مختلط 17 مارس سنة 1938 م 50 ص 174 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 760 هامش رقم 1 ـ أما النزول عن التقادم فيجوز للدائن أيضًا استثناء الطعن فيه بالدعوى البولصية ( م 388 و 973 مدنى ) على النحو الذى سنورده فيما يعد  .

( [132] ) لوران 16 فقرة 428 ـ هيك 9 فقرة 21 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 901 ـ دى باج 3 فقرة 187 ـ عكس ذلك : أوبرى ورو 4 فقرة 312 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 610  .

( [133] ) استئناف مختلط 7 مايو سنة 1896 م 8 ص 270 ـ والتون 2 ص 102 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 761 هامش رقم 1  .

( [134] ) قارن استئناف مختلط 17 يونيه سنة 1924 م 36 ص 439 ـ 6 فبراير سنة 1940 م 52 ص 133  .

( [135] ) فلا يجوز لبائع العقار الذى لم يستوف الثمن كاملاً ، وترك قيد كل من امتيازه وامتياز المشترى منه يسقط ، أن يجدد قيد امتياز المشترى من المشترى فى الميعاد القانونى ، ليطالب من انتقلت له الملكية بعد ذلك بالباقى له من الثمن  . فهو إذا كان يستطيع أن يجدد قيد امتيازه هو ، وأن يجدد باسم المشترى منه قيد امتياز هذا المشترى ، فإنه لا يستطيع أن يجدد قيد امتياز المشترى من المشترى ، لأن هذا التجديد إنما يجريه مدينه المشترى باسم مدين مدينه المشترى من المشترى ، فلا يجوز له أن يباشره هو باسم مدينه المشترى ( محكمة بوردو الاستئنافية 9 مارس سنة 1936 سيريه 1937 ـ 2 ـ 129 ـ داللوز أنسيكلوبيدى 1 action oblique فقرة 40 )  . 

( [136] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 905 مكررة ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 761 هامش رقم 1  .

( [137] ) ديمولومب 5 فقرة 137 ـ هيك 7 فقرة 200 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 593 بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 902  .

( [138] ) ويشترط ديمولومب ألا يكون إثبات نسب المورث ضمن ما يطلب الحكم به ، فيكون هذا النسب طريقًا من طرق الدفاع لإثبات الميراث ، لا طلبًا فى الدعوى يراد الحكم به ( ديمولومب ، فقرة 284 ـ وانظر أيضًا : أوبرى ورو 4 فقرة 312 هامش رقم 30 ـ لوران 3 فقرة 470 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 593 ص 595 )  .

( [139] ) بودرى وبارد 1 فقرة 591 ـ ديموج 7 فقرة 924 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 904 ـ كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 431 ـ جوسران 2 فقرة 667  .

( [140] ) محكمة مصر المختلطة ( [140] ) مايو سنة 1928 جازيت 19 رقم 151 ص 179 ، ومع ذلك أنظر محكمة مصر المختلطة ( [140] ) يناير سنة 1928 جازيت 19 رقم 264 ص 265 وقد قضت بأن حق الرجوع فى وقفية ليس حقًا متصلاً بشخص المدين ـ ديرانتون 10 فقرة 540 ـ أو برى ورو 4 فقرة 312 ص 189 ـ ديمولومب 20 فقرة 692 ـ فقرة 693 ـ لوران ( [140] ) فقرة 28 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 613 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 904  .

( [141] ) وهذا ما لم تظهر إرادة المصاب فى المطالبة بالتعويض عن الضرر الأدبى ، فإذا ظهرت هذه الإرادة قاطعة فى صورة اتفاق مع المسئول أو بالمطالبة القضائية فقد أصبح حق التعويض حقًا ماليًا كسائر الحقوق المالية يجوز للدائن استعماله ( الوسيط 1 ص 919 )  . وكل تعويض عن عمل غير مشروع يجب أن نميز فيه بين التعويض عن الضرر المادى وهذا غير متصل بشخص المدين ويجوز للدائن استعمال الحق فيه ، والتعويض عن الضرر الأدبى وهذا متصل بشخص المدين على الوجه الذى أوضحناه ولا يجوز للدائن أن يطالب به نيابة عن المدين ( محكمة مصر المختلطة ( [141] ) مايو سنة 1928 جازيت 19 رقم 151 ص 179 ـ ديرانتون 10 فقرة 557 ـ لوران 16 فقرة 419 ـ ديمولومب 35 فقرة 82 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 625 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 4 ـ فقرة 9 ـ دى هلتس 1 لفظ Creancier فقرة 23 ـ فقرة 25 ـ الأستاذ عبد السلام ذهنى فقرة 327 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 719 ص 763 هامش رقم 1 )  . ويعتبر الضرر ماديًا ولو وقع على جسم المدين لا على ماله ، ما دام أنه ضرر مادى لا ضرر أدبى ( بودرى وبارد 1 فقرة 625 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 904 ص 238 ـ بلانيول وريبير ويولانجيه 2 فقرة 1393 ـ كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 432 ـ جوسران 2 فقرة 668 ـ عكس ذلك : ديمولومب 25 فقرة 82 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 312 ص 189 ، بيدان ولاجارد 8 فقرة 636 ص 659 )  . وقد جاء فى كتاب أحكام الالتزام للدكتور صبحى المحمصانى ( ص 57 ) أن القضاء اللبنانى يذهب إلى أن الدية هى تعويض مادى وأدبى للورثة عن فقد مورثهم ، وأنها بهذه الصفة تكون من حق الورثة مباشرة ، ولا يمكن أن تدخل فى عداد أموال المدين التى يجوز توقيع الحجز عليها من دائنيه ( قرار الحاكم المنفرد فى جبيل الصادر فى 21 تشرين الثانى سنة 1951 النشرة القضائية اللبنانية سنة 1953 ص 76 )  .     

( [142] ) ديموج 7 فقرة 927 ص 307 ـ ويعتبر حق الوالد فى محاسبة ابنته على نفقات حفظ أمتعتها المودعة عنده حقًا متصلاً بشخصه ( مصر الكلية الأهلية 10 مايو سنة 1922 المحاماة 3 رقم 118 ص 169 )  . كذلك يعتبر حق المدين الراهن فى نقل التكليف باسمه حقًا متصلاً بشخصه ( استئناف مختلط 21 مارس سنة 1912 م 24 ص 211 )  .

هذا ويجوز للمدين أن ينزل عن حقه فى الاعتراض على مباشرة الدائن لدعوى متصلة بشخصه ، فقد تقرر الحظر لمصلحته ويستطيع أن ينزل عنه إذا شاء  . كما يجوز ، على النقيض من ذلك ، كما سبق القول ، أن يشترط المدين على الدائن ألا يستعمل حقًا له ولو لم يكن هذا الحق متصلاً بشخصه  . فالدعوى غير المباشرة ليست من النظام العام ، وإنما وضعت قواعدها لمصلحة كل من الدائن والمدين ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 906 ـ دى باج 3 فقرة 190 )  .

( [143] ) استئناف مختلط 10 مايو سنة 1927 م 309 ص 452 ـ 27 مارس سنة 1947 م 59 ص 169 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 604 ـ فقرة 607 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 603  .

([144]) نظرية العقد للمؤلف فقرة 718 ص 785  .

([145]) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 315 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين الجديد  . وأقرته لجنة المراجعة  . وقد سئل في هذه اللجنة عما إذا كان يجوز للدائن باعتباره نائباً عن المدين أن يتصالح على الحق الذي يستعمله باسم المدين ، فأجيب بأنه لا يجوز ذلك لأن نيابة الدائن عن المدين مقصورة على استعمال الحق دون التصرف فيه والصلح ينطوي على تصرف  . وأصبح رقم المادة 243 في المشروع النهائي  . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 236 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 611 – ص 612 )  .

( [146] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 237 ( مطابقة للمادة 236 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 262 ( مطابقة للمادة 236 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 239 ( مطابقة للمادة 236 من التقنين المدنى المصرى )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 276 فقرة 4 : ” وتكون نتائج الدعوى مشتركة بين جميع الدائنين بدون أن يترتب للدائن الذى شرع فى الدعوى امتياز ما على الآخرين ”  . ( والحكم واحد فى التقنينين اللبنانى والمصرى ، رغم اختلاف العبارة والأسلوب )  .        

( [147] ) بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1386  .      

( [148] ) انظر تاريخ نص المادة 236 آنفًا فقرة 547 فى الهامش  .

( [149] ) وهذه النيابة هى أيضًا الفرق الأساسى بين الدعوى غير المباشرة والدعوى البولصية ، فالأولى يرفعها الدائن باسم المدين ، والأخرى يرفعها الدائن باسمه خاصة  . وكالدعوى البوليصة الدعوى المباشرة ودعوى الصورية ، يرفعهما الدائن باسمه خاصة  .

( [150] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه وإن كان المدين الذى يرفع الدائن باسمه الدعوى غير المباشرة يبقى محتفظًا بحرية التصرف فى الحق المطالب به فيها ، ومن ثم يكون هذا التصرف نافذًا فى حق الدائن ـ شأنه فيه شأن المدين الذى صدر منه ـ ويكون للخصم المرفوعة عليه الدعوى ( مدين المدين ) حق التمسك به فى مواجهة الدائن ، إلا أن ذلك مقيد بشرط عدم قيام الغش والتواطؤ بين الخصم والمدين للإضرار بحقوق الدائن ، ففى هذه الحالة يحق للدائن أن يطعن فى تصرف المدين بالدعوى البولصية ( نقض مدنى 2 فبراير سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 61 ص 220 )  . 

( [151] ) بودرى وبارد 1 فقرة 640 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 919  .

( [152] ) بل قد يكون الواجب هو أن يوقع الدائن حجز ما للمدين لدى الغير لا أن يرفع الدعوى غير المباشرة  . وقد قضت محكمة النقض بأن الدائن الذى حكم له بدينه ، ويريد اقتضاء 5 من مدين مدينه ، لا يجوز له أن يرفع مثل هذه الدعوى ، بل له أن يحجز على ما يكون لمدينه من مال ( نقد ) تحت يد الغير حجزًا تنفيذيًا  . فإذا لم يقر المحجوز لديه بالدين غشًا أو تدليسًا ، فله أن يرفع عليه دعوى الإلزام ليحكم له بدينه تعويضًا طبقًا لما تقضى به أحكام المادة 429 مرافعات ( 566 جديد ) ( نقض مدنى 16 أبريل سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 349 ص 1095 )  .

( [153] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 721 ص 769 وهامش رقم 1  .

( [154] ) لوران 16 فقرة 402 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 312 ص 181 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 639 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 919 ـ والتون 2 ص 100 ـ ص 101 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 721 ص 769  .

( [155] ) لوران 16 فقرة 404 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 640  .

( [156] ) استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1891 م 4 ص 25  .

( [157] ) استئناف مختلط 13 ديسمبر سنة 1938 م 51 ص 55  .

( [158] ) يصرح بعض الفقهاء فى فرنسا ( انظر بودرى وبارد 1 فقرة 637 وفقرة 644 ـ بلانيول وويبير وردوان 7 فقرة 922 ـ دى هلتس 1 لفظ creancier فقرة 31 ـ فقرة 32 وفقرة 35 ) بخطأ القول بنيابة الدائن عن المدين ، ويستندون فى ذلك إلى أن النيابة إنما تكون فى صالح الأصيل لا فى صالح النائب  . وليست الحجة التى يستندون إليها بحجة مقنعة ، فإنه إذا كانت النيابة كقاعدة عامة فى صالح الأصيل دون النائب ، فليس فى طبيعتها ما يمنع من أن تكون فى صالح النائب دون الأصيل  .

ومما يلاحظ فى هذا الصدد أن الدعوى غير المباشرة ليست دعوى مستقلة فى يد الدائن ، بل هى نفس دعوى المدين يباشرها الدائن باسمه ، ولذلك قيل لا توجد دعوى واحدة غير مباشرة ، بل توجد دعاوى غير مباشرة بقدر ما للمدين من الدعاوى ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 895 ـ جوسران 2 فقرة 663 )  . وهذه الملاحظة من شأنها أن تؤيد فكرة النيابة التى أخذ بها صراحة التقنين المدنى الجديد ( انظر نظرية العقد للمؤلف فقرة 721 ص 770 هامش رقم 3 )  .

( [159] ) استئناف مختلط 5 يونيه 1930 م 43 ص 2  .

( [160] ) ويتبين من ذلك أنه إذا لم يدخل المدين خصمًا فى الدعوى ، فإن الحكم الذى يصدر لصالحه يستفيد منه هو والدائنون الذين لم يدخلوا فى الدعوى  . أما إذا صدر الحكم ضده ، فلا يكون حجة عليه لا هو ولا دائنيه المذكورين ( بيدان ولا جارد 8 فقرة 630 ص 453 )  .

( [161] ) انظر فى كل ذلك نظرية العقد للمؤلف فقرة 722 ، والأحكام المشار إليها والمراجع  . وانظر آنفًا فقرة 539  .

( [162] ) انظر آنفًا فقرة 539  .

( [163] ) تولييه 7 فقرة 568 ـ ديمولومب 25 فقرة 116 ـ لوران 16 فقرة 401 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 312 ص 83 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 638 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 919  .

( [164] ) ولا حاجة لأن تكون المخالصة الصادرة من المدين ثابتة التاريخ لتكون حجة على الدائن ( استئناف مختلط 3 يونيه سنة 1926 م 38 ص 463 )  .

( [165] ) دى هلتس 1 لفظ creancier فقرة 33  .

( [166] ) استئناف مختلط 30 نوفمبر سنة 1922 جازيت 13 رقم 295 ص 173 ـ 29 يناير سنة 1929 م 41 ص 193  . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة ، فى عهد التقنين المدنى السابق ، بأنه ليس للخصم أن يحتج على الدائن بحوالة صدرت من المدين ولم تستوف شرائطها القانونية ( ( [166] ) يونيه سنة 1921 م 33 ص 391 : ولكن كان يمكن اعتبار تمسك الخصم بالحوالة بمثابة قبول لها )  .

( [167] ) محكمة المنصورة المختلطة الجزئية 4 فبراير سنة 1914 جازيت 4 رقم 196 ص 84  .

( [168] ) استئناف مختلط 10 فبراير سنة 1931 م 43 ص 217 ـ محكمة أسيوط الكلية استئناف 30 أكتوبر سنة 1907 المجموعة الرسمية 9 رقم 62 ص 141  .

( [169] ) استئناف مختلط 10 فبراير سنة 1931 م 43 ص 217  .

( [170] ) ديمولومب 25 فقرة 117 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 642 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 919  . ولكن يجوز للخصم أن يوفى الدائن الدين الذى له فى ذمة المدين ، ويكون الوفاء صحيحًا فى هذه الحالة ، وبذلك ترتفع عن الدائن صفته ، ولا يستطيع أن يستمر فى مباشرة الدعوى إذ لم تعد له مصلحة فى ذلك ( لوران 16 فقرة 406 ـ لارومبيير 2 م 1166 فقرة 33 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 643 ـ بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1405 )  . ويفعل الخصم ذلك إذا كان الدين الثابت فى ذمته أكبر من الدين الثابت فى ذمة المدين للدائن ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 921 )  . وإذا كان للخصم دين فى ذمة الدائن يعادل الدين الذى للدائن فى ذمة المدين ، فلا يستطيع الخصم إجراء المقاصة كما قدمنا لأن الحقين غير متقابلين ، ولكنه يستطيع الاتفاق مع الدائن على أن ينزل له عن الدين الذى له فى ذمته وفاء للدين الذى فى ذمة المدين للدائن ، فيصبح الدائن بعد أن استوفى حقه لا مصلحة له فى أن يستمر فى مباشرة الدعوى على النحو الذى قدمناه  . ثم يرجع الخصم على المدين بما وفاه من دينه ، وله عندئذ أن يجرى مقاصة بين ما وفاه من أجله وما هو فى ذمته له  .

( [171] ) لوران 16 فقرة 404 ـ بودرى 1 فقرة 614 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 920 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 723 هامش رقم 3  .

( [172] ) على أن الخصم إذا رأى أن ما فى ذمة المدين للدائن أقل مما فى ذمته هو للمدين فإنه يستطيع أن يفى الدائن حقه ، فينهى الدعوى بذلك على النحو الذى قدمناه ( لوران 16 فقرة 406 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 921 ـ والتون 2 ص 101 )  .

( [173] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي فى مجموعة الأعمال التضحيرية 2 ص 604 و ص 611  .

( [174] ) استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 58 ـ 5 يونيه سنة 1930 م 43 ص 1 ـ 15 يونيه سنة 1932 م 44 ص 376 ـ 15 يونيه سنة 1937 م 49 ص 263 ـ والتون 2 ص 99 ـ 100 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 725 ص 774 هامش رقم 2  .

( [175] ) لوران 16 فقرة 407 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 644 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 923  .

( [176] ) أستئناف مختلط 25 يناير سنة 1917 م 29 ص 180 ـ ( [176] ) يونيه سنة 1921 م 33 ص 391 ـ 16 ديسمبر سنة 1924 م 37 ص 66 ـ 5 يونيه سنة 1930 م 43 ص 1 ـ 15 يونيه سنة 1932 م 44 ص 376 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 312 ص 184 بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 923  .

ذلك أن الدعوى غير المباشرة ـ كالدعوى البولصية ودعوى الصورية ـ لا تتخذ فيها إجراءات جماعية باسم جميع الدائنين كما هى الحال فى الإفلاس التجارى  . أما فى القانون الرومانى فقد كانت الدعوى غير المباشرة والدعوى البولصية يباشرهما نائب عن جميع الدائنين ( magister, curator bonorum ) ، وكانتا تدخلان ضمن الإجراءات التى تتبع لتصفية أموال المدين المفلس ، ولم يكن القانون الروماني يميز بين الإفلاس التجارى والإفلاس المدنى ( لابيه فى المجلة الانتقايدة سنة 1856 المجلد التاسع ص 208 )  .

( [177] ) استئناف مختلط 5 يناير سنة 1898 م 10 ص 86 ـ 6 يونيه سنة 1900 م ( [177] ) ص 301  .

( [178] ) ديمولومب 25 فقرة 132 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 645 مكررة ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 924  .

( * ) مراجع : سرجان ( Sergent ) فى الدعاوى المباشرة رسالة من باريس سنة 1903 ـ سوليس ( Solus ) فى الدعاوى المباشرة رسالة من باريس سنة 1914 ـ دبرية ( Debray ) ، حقوق الامتياز على الديون والدعاوى المباشرة رسالة من باريس سنة 1928 ـ بينيه ( Binay ) الدعوى المباشرة رسالة من باريس سنة 1934 ـ روبينو ( Robino ) فى حقوق الامتياز وأسباب التقدم الأخرى على الديون رسالة من بوردو سنة 1950 ـ ديموج 7 فقرة 989 ـ فقرة 1018 ـ فلاتيه ( Flattet ) فى العقود لحساب الغير باريس سنة 1950 فقرة 134 ـ فقرة 144 ـ بيدان وفوران ( Beudant et Voirin ) 13 فقرة 252 ـ فقرة 263  .

( [179] ) دى ياج 2 فقرة 716 ـ هذا وقد يتصور فرق بين حق الامتياز والدعوى المباشرة : فلو اجتمع دائنان ، أحدهما له دعوى مباشرة لا حق امتياز ، ورفع الثانى الدعوى غير المباشرة وحكم له على مدين المدين ووفى هذا للمدين بما فى ذمته ، فإن صاحب الدعوى المباشرة لا يملك فى هذه الحالة إلا أن يشترك مع الدائن الآخر فيقسما الحق بينهما قسمة غرماء ، وهذا بخلاف ما إذا كان للدائن حق امتياز بدلاً من الدعوى المباشرة فإنه فى هذه الحالة يتقدم على الدائن الآخر  . والأفضل للدائن ، إذا لم تكن له إلا دعوى مباشرة ، ولم يكن له حق امتياز ، أن يدخل خصمًا فى الدعوى غير المباشرة التى رفعها الدائن الآخر ، ويطلب من مدين المدين أن يفى له بالدين مباشرة ، فيستقل به دون سائر الدائنين ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 726 ص 775 هامش رقم 2 )  .

( [180] ) وإن كنا قد أوردنا الدعويين ، فى كتاب نظرية العقد ، مع الدعوى البولصية ودعوى الصورية فى صدد الكلام فى أثر العقد بالنسبة إلى الأشخاص  .

( [181] ) انظر ديموج 7 فقرة 989 وما بعدها ـ جوسران 2 فقرة 673  .

( [182] )  انظر دى باج 2 فقرة 713 ـ الأستاذ حلمى بهجت بدوى فى نظرية العقد فقرة 261  . ويرى الأستاذان إسماعيل غانم وشمس الدين الوكيل أن المكان الطبيعى لدراسة الدعوى المباشرة تفصيلاً يكون عند دراسة نظرية التأمينات ( الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام ص 135 هامش رقم 1 )  .

( [183] ) انظر فى ذلك الدكتور صبحى المحمصانى فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 59 ـ ص 60  .

( [184] ) ليس الغرض من إيراد النصوص التى تنشئ الدعاوى المباشرة شرح هذه النصوص ، فهذا الشرح مكانه فى العقود التى تقررت فيها هذه الدعاوى  . ونقتصر هنا على استخلاص المقومات الرئيسية للدعوى المباشرة كما وردت فى هذه النصوص ـ هذا ويوجد فى التقنينات المدنية العربية الأخرى نصوص ، كنص المادة 596 مصرى ، تجعل للمؤجر دعوى مباشرة ضد المستأجر من الباطن : فى التقنين المدنى السورى المادة 563 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 776 فقرة ثانية ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 595 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادتان 587 ـ 588  .

( [185] ) ولا يعتد ـ كما يقول النص ـ بالأجرة التى عجلها المستأجر من الباطن للمستأجر الأصلى عن مدة انتفاع مستقبلة ، إلا إذا كان تعجيل الأجرة قد تم قبل الإنذار وكان متفقًا مع العرف أو مع اتفاق ثابت بين المستأجر الأصلى والمستأجر من الباطن تم وقت عقد الإيجار من الباطن  . ويترتب على ذلك أنه إذا عجل المستأجر من الباطن الأجرة للمستأجر الأصلى بعد الإنذار ، فلا يكون هذا التعجيل نافذًا فى حق المؤجر حتى لو كان متفقًا مع العرف أو مع اتفاق ثابت ، أما إذا عجل الأجرة قبل الإنذار ، فإن هذا التعجيل يكون نافذًا فى حق المؤجر بشرط أن يكون متفقًا مع العرف أو مع اتفاق ثابت  .

( [186] ) وقد كان التقنين المدنى السابق لا يحتوى على نص مقابل للمادة 596 من التقنين المدنى الجديد ، ومن ثم لم يكن للمؤجر ضد المستأجر من الباطن إلا الدعوى غير المباشرة ( انظر عقد الإيجار للمؤلف فقرة 423 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 726 ص 776 )  .

( [187] ) ديموج 7 فقرة 993  .

( [188] ) وهذه الدعوى المباشرة وحق الامتياز هذا مقرران أيضًا فى التقنين المدنى السورى ( م 628 ) ، وفى التقنين المدنى العراقى ( م 883 ) ، وفى التقنين المدنى الليبيى ( م 660 ) ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ( م 678 )  .

( [189] ) والمادة 662 من التقنين المدنى المصرى أوسع نطاقًا من نظيرتها المادة 1798 من التقنين المدنى الفرنسى من وجوه عدة : ( 6 ) الدعوى المباشرة فى التقنين المصرى أعطيت لا للعمال فحسب بل أيضًا للمقاولين من الباطن ، ولم تعط فى التقنين الفرنسى إلا للعمال  . ( ب ) يدعم حق الامتياز الدعوى المباشرة فى التقنين المصرى ، وليس هناك حق امتياز فى التقنين الفرنسى  . ( جـ ) نص التقنين المصرى على تقدم العمال والمقاولين من الباطن على من تنازل له المدين عن حقه ، وفى التقنين الفرنسى يتقدم المتنازل له إذا كان هو الأسبق ويكون التنازل نافذًا فى حق العمال ( انظر فى المادة 1798 من التقنين المدنى الفرنسى ديموج 7 فقرة 995 )  .

( [190] ) ويقابل هذا النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 674 وهى مطابقة  . وفى التقنين المدنى العراقى المادة 929 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” ليس للوكيل أن يوكل غيره ، إلا أن يكون قد أذنه الموكل فى ذلك أو فوض الأمر لرأيه ، ويعتبر الوكيل الثانى وكيلاً عن الموكل ، فلا ينعزل بعزل الوكيل الأول ولا بموته ” ، فالدعوى المباشرة هنا تقوم على قواعد الوكالة  . وفى التقنين المدنى الليبى المادة 708 وهى مطابقة  . وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 784 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” فى جميع الأحوال يكون نائب الوكيل مسئولاً لدى الموكل مباشرة كالوكيل نفسه ، وتكون له حقوق الوكيل نفسها ” ، وهذه هى الدعوى المباشرة ما بين الموكل ونائب الوكيل  .

( [191] ) انظر فلاتيه فى العقود لحساب الغير فقرة 139 ـ وقارن الأستاذ حلمى بهجت بدوى فى نظرية العقد فقرة 261 ص 375  .

( [192] ) انظر الوسيط الجزء الأول فقرة 657  .

( [193] ) استئناف مختلط 8 مارس سنة 1939 م 51 ص 187 ـ وانظر أيضًا : استئناف مختلط 18 أبريل سنة 1935 م 47 ص 257 ـ 19 يناير سنة 1938 م 50 ص 105 ـ عكس ذلك : استئناف مختلط 27 مارس سنة 1930 م 42 ص 389  . وانظر الأستاذ حلمى بهجت بدوى فى نظرية العقد فقرة 260 ص 373  .

( [194] ) وسنرى أن الحق المباشر للمنتفع فى الاشتراط لمصلحة الغير ليس هو الدعوى المباشرة  .

( [195] ) استئناف مختلط 15 يونيه سنة 1932 م 44 ص 376 ـ الوسيط الجزء الأول فقرة 657 ص 984 هامش رقم 2  .

( [196] ) وقد قضت محكمة النقض ، تأييدًا لهذا المعنى ، بأن المشترى من مشتر لم يسجل عقده لا يستطيع أن يكلف البائع الأصلى بالتوقيع له هو على عقد بيع صالح للتسجيل إذ هو لم يتعاقد معه ، بل كل ماله ـ حتى لو قيل بوجود حق مباشر له قبله ـ هو أن يطلب منه التوقيع على عقد بيع صالح للتسجيل لمن اشترى منه ( نقض مدنى 16 أبريل سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 129 ص 880 )  . فالدعوى التى للمشترى من المشترى قبل البائع هى نفس الدعوى التى كانت للمشترى قبل البائع ، وقد انتقلت من المشترى إلى خلفه الخاص أى إلى المشترى من المشترى  .

( [197] ) انظر فى بعض هذه الحالات المشتبه فيها الأستاذ حلمى بهجت بدوى فى نظرية العقد فقرة 261  .

( [198] ) فلاتيه فى العقود لحساب الغير فقرة 136 ، وانظر أيضًا فقرة 143 ص 191 ـ ص 192  .

( [199] ) مقال فى الامتيازات الخاصة على الديون : المجلة الانتقادية سنة 1876 ص 571 و ص 665  .

( [200] ) ألكس وايل ( Alex Weill ) فقرة 444 ص 762  .

( [201] ) جيللوار فى الإيجار 1 ص 369 ـ جوسران 2 فقرة 1227 ـ انظر أيضًا استعراضًا لبعض هذه النظريات فى ديموج 7 فقرة 1014  .

( [202] ) سوليس ( Solus ) ص 247 ـ ديموج 7 فقرة 1015 ـ الأستاذ حلمى بهجت بدوى فى نظرية العقد فقرة 262 ص 376  .

( [203] ) قارب الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 106 ص 138  . ويبنى فلاتيه الدعوى المباشرة على أساس اقتصادى ، فعنده أن العقد ، بحكم الغاية الاقتصادية ( destination economique ) التى يقوم على تحقيقها ، ينشئ الدعوى المباشرة لمصلحة أجنبى عن هذا العقد ( فلاتيه فى العقود لحساب الغير فقرة 143 ص 192 وفقرة 144 ص 194 )  . انظر فى استعراض الأسس القانونية للدعوى المباشرة دى ياج 3 فقرة 722  .

( [204] ) قارن دى باج 2 فقرة 723 ـ ويذكر مثلاً على قيام الدعوى المباشرة دون نص خاص فى رجوع المشترى على البائع لبائعه بضمان الاستحقاق ، وفى رجوع المشترى على المقاول الذى تعاقد مع البائع  . وقد قدمنا أن هذا الرجوع لا يكون بالدعوى المباشرة ، ولكن بنفس الدعوى التى كانت للسلف وقد انتقلت إلى الخلف الخاص ( انظر آنفًا فقرة 560 ، وانظر أيضًا فلاتيه فى العقود لحساب الغير فقرة 140 )  .

( [205] ) وهذا ما يميز الدعوى المباشرة عن التضامن ، وتتميز هذه الدعوى عن الحلول العينى فى أن الدائن فى الحلول العينى يستعمل دعوى مدينه بالذات لا دعوى أخرى مستقلة ، وتتميز عن حوالة الحلق فى أن الدائن فى حوالة الحق يحل محل سلفه فى نفس الدعوى فلا توجد إذن دعويان مستقلتان ، وتتميز عن الاشتراط لمصلحة الغير فى أنه لا يوجد فى الاشتراط لمصلحة الغير إلا دعوى مباشرة واحدة هى التى للمنتفع فى ذمة المتعهد ( دى باج 2 فقرة 719 ـ فقرة 721 )  .

( [206] ) انظر فى هذا المعنى ديموج 7 فقرة 1012  .

( [207] ) ديموج 7 فقرة 1003  .

( [208] ) حتى لو كان دين مدين المدين مقترنًا بأجل أو معلقًا على شرط ، فيجب على مدين المدين فى هذه الحالة أن يوفى الدين للدائن لا للمدين ، وذلك بعد أن يحل الأجل أو بعد أن يتحقق الشرط ( ديموج 7 فقرة 1008 )  .

( [209] ) قارن ديموج 7 فقرة 1012 ـ فقرة 1013  . ويذهب إلى أن مدين المدين ، من وقت إنذار الدائن له بالوفاء ، يصبح مدينًا للدائن وحده ، وتنتهى مديونيته للمدين  .      

( [210] ) ديموج 7 فقرة 1012  .

( * ) مراجع : جيللوار ( Guillirard ) بحث فى الدعوى البولصية ـ أشير ( Acher مقال فى مجلة القانون المدنى الفصلية سنة 1906 ص 80 ـ جروبيه ( Grouber ) فى الدعوى البولصية فى القانون المدنى الفرنسى المعاصر رسالة من باريس سنة 1913 ـ فينيرون ( Vigneron ) فى الغش فى نقل الحقوق رسالة من باريس سنة 1923 ـ باستيان ( Bastian ) بحث فى إقامة نظرية عامة فى عدم النقاذ رسالة من باريس سنة 1929 ـ ديموج 7 فقرة 1030 وما بعدها ـ انظر أيضًا مقالين للأستاذ عبد العظيم الشقنقيرى فى مجلة الشرائع السنة الخامسة ص 328 ـ ص 336 و ص 423 ـ ص 430  .

( [211] ) ويبدو أن البريطور ” بولص ” هذا ليس إلا شخصًا خياليًا اخترعه بعض المحشين ( Glossateurs )  . ولم تكن الدعوى البولصية فى عهد القانون الرومانى المدرسى دعوى واحدة ، بل كانت دعاوى متعددة أعطيت لحماية الدائنين فى حالات مختلفة ، ولم تتوحد فى دعوى واحدة إلا فى عهد جوستنيان  . وكان لهذه الدعاوى فى إجراءات القانون الرومانى الطابع الجماعى ( Caractere collectif ) ، إذ كانت لا تعطى إلا ضد المدين المفلس لجماعة الدائنين فى شخص ممثل لهم هو الذى كان يوكل إليه تصفية أموال المدين ( curator bonorum vendendorum ) ، فكانت فائدتها تعود على جماعة الدائنين ، لا تختص بواحد منهم دون الآخرين  . وقد انقلبت الدعوى البولصية فى القانون الحديث من دعوى جماعية ( action collective ) إلى دعوى فردية ( action individuelle ) ( مقال الأستاذ أشير Acher فى مجلة القانون المدنى الفصلية سنة 1906 ص 85 ـ جيرار Girard ص 435 ـ ص 437 ـ أكارياس Accarias 2 فقرة 852 ـ بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1413 )  .

وقد نبتت الدعوى البولصية على هذا النحو فى تربة عملية ، ثم أقرتها التقاليد ، فأصبح لأحكمها ميزان : ( 1 ) فهى أولاً أحكام تقليدية ، ولذلك تصطدم فى بعض تفصيلاتها مع المنطق ، وقد ردها التقنين المدنى المصرى الجديد إلى المنطق فى كثير من هذه التفصيلات  . ( ب ) وهى ثانيًا حكام عملية ، فللاعسار معنى عملى فى هذه الأحكام ، ولا يعتد بالثمن الذى يعطيه المشترى للمدين ما دام يتعذر عمليًا على الدائن أن ينفذ عليه ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 728 ص 778 هامش رقم 3 )  .

( [212] ) ديمولومب 25 فقرة 148 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 647 ـ ديموج 7 فقرة 1030  .        

( [213] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه وإن كانت الدعوى غير المباشرة والدعوى البولصية تختلفان كل منهما عن الأخرى فى أساسها وشروطها وآثارها ، ومن ثم لا يجوز الجمع بينهما فى آن ، إلا أنه يجوز للدائن أن يستعملهما متعاقبتين إحداهما بعد الأخرى  . وليس من الضرورى أن ترفع الدعوى البولصية استقلالاً ، بل يصح رفعها كدعوى عارضة أو إثارتها كمسألة أولية ، ولو أثناه قيام الدعوى غير المباشرة ، متى كانت ظروف دفاع الدائن تستلزم ذلك  . فإذا كان الدائن عندما ووجه فى دعواه غير المباشرة من ناظر الوقف بمصادقة مدينه على حساب الوقف قد دفع بأن هذه المصادقة باطلة لصدورها غشًا وتدليسًا وبالتواطؤ بين المدين وبين ناظر الوقف ، فإنه لا يكون قد جمع بين الدعوى غير المباشرة وبين الدعوى البولصية فى آن ، وإنما هو أثار الدعوى البولصية كمسألة أولية ، فهو بهذا قد استعمل الدعويين على التعاقب ، ويكون من المتعين الفصل فى الدعوى البولصية ، وإذا كانت المحكمة قد قصرت بحثها على الدعوى غير المباشرة ، واعتبرت مصادقة المدين نافذة فى حقه بمقولة أنه لم يرفع الدعوى البولصية ، فأنها تكون قد أغفلت الفصل فى دفاعه ويكون حكمها قد أخطأ فى تكييف هذا الدفاع ، وتعين نقضه ( نقض مدنى 2 فبراير سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 61 ص 220 )  .

( [214] ) انظر حكم محكمة النقض المتقدم ويقول أنه ليس من الضرورى أن ترفع الدعوى البولصية استقلالاً ، بل يصح رفعها كدعوى عارضة أو إثارتها كمسألة أولية ( نقض مدنى 2 فبراير سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 61 ص 220 )  . وقضت محكمة النقض أيضًا بأنه لما كانت الدعوى البولصية يقصد بها عدم نفاذ التصرف الصادر من المدين فى حق دائنه ، كان من الجائز إثارتها كدفع للدعوى التى يرفعها المتصرف إليه بطلب نفاذ هذا التصرف ، ولا يلزم أن ترفع فى صورة دعوى مستقلة  . ولا يغير من هذا أن يكون التصرف مسجلاً ، فإن تسجيله لا يحول دون أن يدفع الدائن فى مواجهة المتصرف إليه الذى يطلب تثبيت ملكيته استنادًا إلى عقده المسجل بالدعوى البولصية ، إذ ليس من شأن تسجيل التصرف أن يغير من طريقة إعمال هذه الدعوى ولا الآثار المترتبة عليها ( نقض مدنى 30 مارس سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 97 ص 388 ـ انظر أيضًا : نقض مدنى 14 فبراير سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 84 ص 496 ـ استئناف مصر 21 أبريل سنة 1935 المحاماة 16 رقم 76 ص 164 )  . وقضت محكمة بنى سويف الكلية ( حكم استئنافى ) بأنه لا يوجد ما يمنع من رفع الدعوى البولصية بصفة دعوى فرعية ، فإذا رفعت دعوى استحقاق العقار أثناء نظر دعوى نزع الملكية ، جاز للدائن الذى طلب نزع الملكية أن يطعن فى دعوى فرعية فى العقد الذى بنيت عليه دعوى الاستحقاق لأنه صدر من المدين إضرارًا به ( 17 مارس سنة 1908 مجموعة رسمية 1 رقم 6 ص ( [214] ) )  .

( [215] ) وهذا ما جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” أما الدعوى الثانية : وهى الدعوى البولصية ، فقد عدل المشروع أحكامها تعديلاً جوهريًا من وجوه عدة  . فقد جعل منها إجراء جماعيًا مشتركًا بين الدائنين ( الصحيح أنها لا تزال إجراء فرديًا يتخذه أى دائن مستقلاً عن الدائنين الآخرين ، ولكن فائدة الدعوى هى التى أصبحت جماعية مشتركة لا يستقل بها دائن دون آخر ) بعد أن كانت إجراء فرديًا فى أحكام التقنين الحالى ( السابق ) ، فلا يقتصر نفعها فى وضعها الجديد على من يرفعها من الدائنين ، بل يشمل سائر الدائنين الذين تتوافر فيهم شرائط استعمالها  .  .  . وقد بسط المشروع كذلك من نطاق فكرة التصرف المدخول الذى يجوز الطعن فيه باستعمال تلك الدعوى ، فلم يعد أمرها قاصرًا على التصرف المفقر بمعناه الضيق الجامد كما استقر فى التقاليد ، بل جاوز ذلك إلى ما يستتبع زيادة التزامات المدين أو انقاص حقوقه من ضروب التصرفات  .  .  . وقد أجاز المشروع أيضًا أن يطعن من طريق الدعوى البولصية فى الوفاء الحاصل من المدين المعسر وإيثاره أحد دائنيه بالأفضلية بغير حق  .  .  . ويلاحظ من ناحية أخرى أن المشروع عمد إلى الأخذ بأسباب التيسير والتبسيط فى كل ما يتعلق بالإثبات ، فيسر أمر إقامة الدليل على إعسار المدين وغشه واشتراك الخلف الأول والخلف الثانى فى هذا الغش  .  .  . ثم أنه هيأ مخرجًا للخلف ، فعصمه من آثار الدعوى إذا قام بالوفاء بحق الدائن أو قام بإيداع الثمن  .  .  . وأنشأ تقادمًا مدته سنة ( أصبح ثلاث سنوات بتعديل من لجنة مجلس الشيوخ ) ، حتى لا يطول أمد الفترة التى يظل مصير التصرف فيها رهينًا بمباشرة الدعوى  . ومهما يكن مبلغ ما أدخل على الدعوى البولصية من تعديل فهى لا تعدو أن تكون تنظيمًا جزئيًا لإعسار المدين بالنسبة لتصرف معين صدر منه ، وهى بوضعها هذا لا تغنى عن تنظيم أعم وأشمل يتناول حالة لإعسار فى جملتها ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 604 ـ ص 605 )  .

( [216] ) تاريخ النصوص :

م 237 : ورد هذا النص فى المادة 316 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . وأقرته لجنة المراجعة ، وأصبح المادة 244 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 237 ( مجموعة الأعمال التضحيرية 2 ص 612 ـ ص 614 )  .

م 238 : ورد هذا النص فى المادة 317 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد ، فيما عدا عبارة : ” أو كان ينبغى أن يعلم ذلك ” وردت فى المشروع التمهيدى فى آخر الفقرة الأولى ، وفيما عدا عبارة ” فلا يصح الدائن أن يتمسك بعدم نفاذ التصرف إلا إذا كان الخلف الثانى يعلم غش المدين وعلم الخلف الأولى بهذا الغش إن كان المدين قد تصرف بعوض ” وهى الواردة فى الفقرة الثالثة ، فإنها وردت فى المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” فلا يصح للدائن أن يتمسك بعدم نفاذ التصرف إلا إذا كان الخلف الثانى يعلم غش المدين وقت تصرفه للخلف الأول إن كان المدين قد تصرف بعوض ”  . وقد أقرت لجنة المراجعة النص بعد أن حذفت عبارة ” وكان ينبغى أن يعلم ذلك ” من آخر الفقرة الأولى ، وأصبح رقم النص المادة 245 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ استبدلت عبارة : ” فلا يصح للدائن أن يتمسك بعدم نفاذ التصرف إلا إذا كان الخلف الثانى يعلم غش المدين وعلم الخلف الأول بهذا الغش إن كان المدين قد تصرف بعوض ” بالعبارة المقابلة التى وردت فى المشروع التمهيدى ، وذلك حتى ” لا يكون عقد الخلف الثانى معرضًا للطعن إلا إذا كان عالمًا بعيب التصرف الأول من جهة المدين والخلف الأول ”  . وأصبح رقم المادة 238  . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 615 ـ ص 618 )  .

م 239 : ورد هذا النص فى المادة 318 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” إذا ادعى الدائن إعسار المدين ، وأثبت مقدار ما فى ذمته من ديون ، كان على المدين أن يثبت أن له مالاً يساوى قيمة الديون أو يزيد عليها ”  . وفى لجنة المراجعة حور النص تحويرًا جعله مطابقًا لما استقر عليه فى التقنين الجديد ، ليكون أدل على المعنى المقصود ، وأصبح رقم المادة 246 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 239 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 619 ـ ص 620 )  .

م 242 : ورد هذا النص فى المادة 322 من المشروع التمهيدى على وجه يكاد يكون مطابقًا لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . وأقرته لجنة المراجعة بعد إدخال بعض تعديلات لفظية ، ووافق عليه مجلس النواب  . ثم وافقت عليه لجنة مجلس الشيوخ تحت رقم 242 ، وقد اعترض فى هذه اللجنة على ما جاء بالنص من بطلان الوفاء بحجة أن التقنين السابق يجعل الوفاء صحيحًا ، فأجيب بأن قرينة الغش متوافرة قطعًا ، وهذا ما يبرر الحكم الوارد فى النص ، ثم أقره مجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 628 ـ ص 630 )  .

م 243 : ورد هذا النص فى المادة 323 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد ، فيما عدا إحدى مدتى التقدم التى حددت بثلاث سنوات فقد كانت سنة واحدة فى المشروع التمهيدي ووافقت لجنة المراجعة على النص كما هو ، وأصبح رقمه المادة 250 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ اقترح بعض حضرات مستشارى محكمة النقض أن تكون إحدى مدتى تقادم الدعوى البولصية ثلاث سنوات بدلاً من سنة واحدة ، تبدأ من تاريخ علم الدائن بحصول التصرف أو من تاريخ شهره وليس من تاريخ علمه بسبب عدم نفاذ التصرف ، فرأت اللجنة الأخذ بالاقتراح فى شقه الأول وزادت مدة التقادم إلى ثلاث سنوات توخيًا للتيسير ، ولم تأخذ بالشق الثانى منه لأن الدائن قد يعلم بصدور التصرف ولكن لا يعلم الأسباب التى تستتبع عدم نفاذه فى حقه ، وأصبح رقم النص 243  . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 630 و ص 634 ـ ص 635 )  .

( [217] ) نصوص التقنين المدنى السابق : م 143 / 204 : ” للدائنين فى جميع الأحوال الحق فى طلب إبطال الأفعال الصادرة من مدينهم بقصد ضررهم ، وفى طلب إبطال ما حصل منهم من التبرعات وترك الحقوق إضرارًا بهم ”  .

م 556 / 680 : ” لا يجوز الطعن من الدائنين فى تصرف مدينهم فى أمواله بمقابل إلا إذا كان التصرف حاصلاً للإضرار بحقوقهم ”  .

م 53 / 76 : ” لا يجوز لأحد أن يوقف ماله إضرارًا بمداينيه ، وإن وقف كان الوقف لاغيًا ”  .

م 74 مختلط ( لا مقابل لها فى التقنين الأهلى ) : ” لا يجوز لأحد أن يهب شيئًا إضرارًا بمداينيه الموجودين وقت الهبة ”  .

وقد قدمنا ما استحدث التقنين المدنى الجديد من تعديلات هامة فى الدعوى البولصية  . وانظر فى العيوب العديدة التى تشوب نصوص التقنين المدنى السابق نظرية العقد للمؤلف فقرة 728 )  .

( [218] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 238 ـ 240 و 243 ـ 244 ( مطابقة لنصوص التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 263 ـ 265 و 268 ـ 269 ( مطابقة لنصوص التقنين المدنى المصرى )  . وانظر فى شرح نصوص التقنين المدنى العراقى الدكتور حسن على الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى ص 81 ـ ص 96  .

التقنين المدنى للمملكة الليبية المتحدة م 240 ـ 242 و 245 ـ 246 ( مطابقة لنصوص التقنين المدنى المصرى )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 278 : يحق للدائنين الذين أصبح دينهم مستحق الأداء أن يطلبوا بأسمائهم الخاصة فسخ العقود التى عقدها المديون لهضم حقوقهم ، وكانت السبب فى إحداث عجزه عن الإيفاء أو تفاقم هذا العجز  . أما العقود التى لم يكن بها المديون إلا مهملاً للكسب فلا تنالها دعوى الفسخ  . وهذه الدعوى المسماة ” بالدعوى البوليانية ” يجوز أن تتناول أشخاصًا عاقدهم المديون خدعة  . غير أنه لا تصح إقامتها على الأشخاص الذين نالوا حقوقهم مقابل عوض إلا إذا ثبت اشتراكهم فى التواطؤ مع المديون  . ولا يستفيد من نتائج هذه الدعوى إلا الشخص أو الأشخاص الذين أقاموها ، وذلك على قدر ما يجب لصيانة حقوقهم  . أما فيما زاد عنها فيبقى العقد قائمًا ، ويستمر على إنتاج جميع مفاعيله ، وتسقط هذه الدعوى بمرور الزمن بعد عشر سنوات  .

( وتنظيم الدعوى البولصية فى القانون اللبنانى أقرب إلى التنظيم الذى أخذ به القانون الفرنسى ، ويختلف عن القانون المصرى فى بعض مسائل ، أهمها أن القانون اللبنانى لا يجعل الدعوى تفيد إلا الدائن الذى رفعها دون غيره من الدائنين ، وأن مدة التقادم فى هذا القانون هى عشر سنوات  . ولم يبين تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ما إذا كان يجوز الطعن بالدعوى البولصية فى التصرف الذى يزيد فى التزامات المدين ، ومتى يجوز الطعن بهذه الدعوى فيما يقوم به المدين من أعمال الوفاء بالدين ـ انظر فى الدعوى البولصية فى القانون اللبنانى الدكتور صبحى المحمصانى فى آثار الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 61 ـ ص 67 )  .

( [219] ) وقد لخصت محكمة النقض شروط الدعوى البولصية على الوجه الآتى : إذا كانت محكمة الاستئاف قد استخلصت من وقائع الدعوى ما استدلت منه على إعسار المدين المتصرف وسوء نيته هو والمتصرف له وتوائطهما على الإضرار بالدائن ، ثم طابقت ما استخلصته من ذلك وبين المعانى القانونية لأركان الدعوى البولصية ، وهى كون دين رافع الدعوى سابقًا على التصرف المطلوب إبطاله وكون هذا التصرف أعسر المدين وكون المدين والمتصرف له سيئ النية متواطئين على الإضرار بالدائن ، ثم قضت بعد ذلك بإبطال التصرف ، فذلك حسبها ليكون حكمها سديد مستوفى الأسباب ( نقض مدنى 16 أبريل سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 348 ص 1095 ـ انظر أيضًا استئناف مصر 21 يونيه سنة 1950 المحاماة 31 رقم 171 ص 573 )  .

( [220] ) نقض مدنى 5 أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 112 ص 674 ( حيث وردت فى الحكم عبارة ” دين محقق الوجود ” ويراد بها ” دين مستحق الأداء ” ) ـ نقض مدنى 14 فبراير سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 84 ص 496 ( حيث يصرح الحكم بأن الدين يجب أن يكون مستحق الأداء ) ـ ومن كان حقه صوريًا لا يجوز له الطعن فى تصرفات مدينه بالدعوى البولصية ( استئناف مختلط 7 مارس سنة 1939 م 51 ص 1085 ) وكذلك لا يستطيع استعمال الدعوى غير المباشرة  .

( [221] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 632  .

( [222] ) استئناف أهلى 28 يناير سنة 1897 الحقوق ( [222] ) ص 105 ـ استئناف مختلط 20 يونيه سنة 1895 م 7 ص 351 ـ 20 ديسمبر سنة 1899 م ( [222] ) ص 51 ـ 16 ديسمبر سنة 1930 م 43 ص 84 ـ ويعتبر حق الكفيل فى الرجوع على المدين المكفول خاليًا من النزاع منذ يعلن الدائن الكفيل بوفاء الدين ، ولذلك يجوز للكفيل فى هذا الوقت أن يطعن فى تصرفات المدين بالدعوى البولصية ( محكمة المنصورة المختلطة 25 فبراير سنة 1913 جازيت 3 رقم 205 ص 109 ) ـ وإذا كان حق الدائن غير خال من النزاع ، ثم صدر حكم ابتدائى بحسم النزاع لصالحه ، واستأنف المدين الحكم ، فإن الدعوى البولصية توقف حتى يبت فى الاستئناف الذ يتوقف عليه مصير الحق ( استئناف مختلط 16 ديسمبر سنة 1930 م 43 ص 84 )  .

( [223] ) لوران 16 فقرة 459 ـ هيك 7 فقرة 219 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 686 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 955 ـ دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 49  .

( [224] ) وسنرى أنه يشترط فى المدين أن يكون معسرًا  . ولا تعارض بين إعسار المدين وبقاء أجل الدين فى الدعوى البولصية لسببين : ( 1 ) الأجل لا يسقط بمجرد الإعسار ، بل يجب لسقوطه أني صدر به حكم كما سنرى ، فجاز أن يكون المدين معسرًا ، دون أن يسقط الأجل ، إذا لم يصدر حكم بالأعسار  . ( 2 ) وللإعسار فى الدعوى البولصية ، فوق ذلك ، معنى عمل ينطوى على كثير من المرونة ، إذ يعتبر إعسارًا فى هذه الدعوى إلا يكون للمدين مال ظاهر يفى بجميع ديونه حتى لو كان له مال غير ظاهر يفى بجميع الديون ، أو مال ظاهر ولكن يتعذر التنفيذ عليه  . كذلك يعتبر إعسارًا أن يتصرف المدين فى عين من أعيان تركة مستغرقة بالديون ، حتى لو كان عنده أموال شخصية تفى بديون التركة ـ ففى جميع هذه الأحوال لا يسقط الأجل وإن توافر شرط الإعسار لرفع الدعوى البولصية ، فلا يجوز عندئذ للدائن رفعها لأن حقه غير مستحق الأداء  .

( [225] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 955  .

( [226] ) إذ لا يجوز أن يكون الرهن أو الامتياز الذى أريد به تقوية حق الدائن سببًا فى إضعاف هذا الحق ، وحرمان الدائن مما هو ثابت لسائر الدائنين ( ديمولومب 25 فقرة 228 ـ لوران 16 فقرة 457 ـ هيك 7 فقرة 219 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 193 ـ ص 194 وهامش رقم 2 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 683 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 954 ـ دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 47 ـ فتحى زغلول ص 369 )  .

فإذا كان الشئ الذى تصرف فيه المدين هو غير الشئ الذى ثبت عليه حق الرهن أو حق الامتياز فالأمر ظاهر ، لأن الدائن ذا التأمين العينى يعتبر دائنًا شخصيًا بالنسبة إلى هذا الشئ  . ولكن يشترط فى هذه الحالة أن الشئ الذى ترتب عليه التأمين العينى يكون غير واف بالدين حتى يتحقق الضرر من التصرف المطعون فيه ( استئناف مختلط 2 نوفمبر سنة 1916 م 29 ص 29 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 683 ص 705 )  . أما إذا كان الشئ الذى تصرف فيه المدين هو الذين ترتب عليه التأمين العينى ، فللدائن صاحب هذا التأمين أن يطعن كذلك فى التصرف حتى لا يكون مضطرًا إلى تتبع الشئ فى يد الغير فيعرضه ذلك إلى خطر التطهير ( انظر فى مبررات أخرى استئناف مختلط 13 فبراير سنة 1896 م 8 ص 120 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 683 ص 704 هامش رقم 5 ـ انظر عكس ذلك : استئناف مختلط 9 مارس سنة 1916 م 28 ص 195 ـ 8 مايو سنة 1919 م 31 ص 292 )  . ويستطيع الدائن صاحب التأمين العينى الطعن فى التصرف حتى بعد أن يمتنع عن زيادة العشر فى إجراءات التطهير أو حتى بعد أن يزيد العشر ، وحتى بعد أن يبدأ فى التنفيذ بحقه على ثمن العين ( ديمولومب 25 فقرة 228 ـ هيك 7 فقرة 219 ـ لوران 16 فقرة 457 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 317 هامش رقم 2 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 683 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 954 )  . ويتبين مما تقدم أن المدين إذا تصرف فى الشئ المرهون ، فشرط الإعسار يأخذ معنى جديدًا ، ويكفى لتوافر هذا الشرط أن يفوت الدائن التنفيذ على العين المرهونة ذاتها ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 780 هامش رقم 1 )  .

( [227] ) وكذلك يجوز للدائن فى حساب لم تنته تصفيته أن يطعن فى تصرف صدر من مدينه بالدعوى البولصية  .

( [228] ) وقد يكون الدائن الذى يطعن فى تصرف المدين دائنًا لشركة تضامن ويكون التصرف الذى يطعن فيه صادرًا من شريك غير مدين له شخصيًا ( استئناف مختلط 7 يونيه سنة 1900 م ( [228] ) ص 318 )  . ويجوز للحارس القضائى المعين بناء على طلب الدائنين أن ينضم للدائن فى الدعوى البولصية ( استئناف مختلط 6 يونيه سنة 1901 م 13 ص 360 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 780 هامش رقم 1 )  .

( [229] ) كذلك إذا وفى المدين بدين غير مستحق عليه ، فإن الوفاء مع أنه تصرف قانونى يكون عادة مصحوبًا بغلط ، أى أن المدين يكون حسن النية ، فلا يجوز للدائن الطعن فى هذا الوفاء بالدعوى البولصية لتخلف شرط الغش  . ولكن يجوز للدائن فى هذه الحالة أن يستعمل ، بالدعوى غير المباشرة ، حق المدين فى استرداد غير المستحق  .

( [230] ) وقد نص التقنين المدنى السابق ( م 53 / 76 ) صراحة على الوقف ( استئناف أعلى 5 يناير سنة 1899 م 19 ص 192 )  .

( [231] ) بودرى وبارد 1 فقرة 692 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 943  .

( [232] ) ويلاحظ أن الهبة والبيع فى مرض الموت يأخذان حكم الوصية ، فلا يحتاج الدائن إلى الطعن فيهما ولا فى الوصية ، فإنه يستوفى حقه من التركة قبل استيفاء الموصى له للوصية ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 733 ص 791 هامش رقم 6 )  .

( [233] ) استئناف مختلط 17 مارس سنة 1921 م 33 ص 220 ـ ويجوز الطعن فى الصلح بالدعوى البولصية حتى بعد تصديق المحكمة عليه ( استئناف مختلط 19 مارس سنة 1918 م 20 ص 291 )  .

( [234] ) كما إذا أمن المدين لمصلحة أحد الدائنين أو لمصلحة أولاده ، فللدائن إذا نجح فى الدعوى البولصية أن ينفذ على أقساط التأمين التى خرجت من مال المدين ، لا على مبلغ التأمين الذى هو حق مباشر للمشترط لهم  .

( [235] ) وقد قضت محكمة الإسكندرية الكلية الأهلية بأنه وإن كانت المادة 460 مدنى ( 842 جديد ) تجيز لأرباب الديون الشخصية التى على أحد الشركاء الدخول فى دعوى القسمة القائمة بين الشركاء ، فإن القسمة التى تحصل بدون حضورهم لا تعتبر لاغية ، بل يجوز إلغاؤها بناء على طلبهم إذا ثبت أنها أضرت بحقوقهم ( ( [235] ) أكتوبر سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 18 / 1 )  . انظر أيضًا فى هذا المعنى : استئناف مختلط 20 فبراير سنة 1890 م 2 ص 232 ـ 15 فبراير سنة 1912 م 24 ص 141 ـ 4 مايو سنة 1916 م 28 ص 300 ـ 23 أكتوبر سنة 1917 م 30 ص 5 ـ 6 أبريل سنة 1920 م 32 ص 256 ـ 21 يونيه سنة 1928 م 40 ص 452  .

( [236] ) استئناف مختلط ( [236] ) يوليه سنة 1902 م 14 ص 346 ـ 2 يونيه سنة 1915 م 27 ص 381 ـ 4 يونيه سنة 1929 م 41 ص 428 ـ الأستاذ عبد الحميد أبو هيف فى المرافعات فقرة 1287 ـ الأستاذ عبد الحى حجاز 3 ص 203 ـ ديمولومب 25 فقرة 157 ـ لوران 16 فقرة 472 ـ هيك 7 فقرة 224 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 693 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 994  .       

( [237] ) وغنى عن البيان أن التصرف هنا معناه التصرف القانونى دون العمل المادى ، فإذا نزع المدين من العقار المرهون رهنًا رسميًا بعض توابعه التى اعتبرت عقارًا بالتخصيص وشملها الرهن على هذا الأساس ، فإن هذا العمل المادى لا يطعن فيه بالدعوى البولصية ، ولكنه باعتباره عملاً ينقص من ضمان الدائن قد يكون سببًا فى حلول أجل الدين أو فى مطالبة الدائن المدين لتأمين تكميلى ، كما تقضى بذلك الفقرة الأولى من المادة 1048 مدنى ( قارن مع ذلك ديموج 7 فقرة 1061 حيث يرى جواز الطعن بالدعوى البولصية فى هذه الحالة )  .

( [238] ) استئناف مختلط 26 فبراير سنة 1902 م 14 ص 158  . انظر فى القانون الرومانى جاييس 2 فقرة 195  .

( [239] ) كذلك يجوز الطعن فى قبول المدين لحكم صدر ضده ( استئناف مختلط 17 مارس سنة 1936 م 48 ص 191 ) وفى إجازة المدين لتصرف كان قابلاً للأبطال ( استئناف مختلط 3 مايو سنة 1938 م 50 ص 274 )  .

( [240] ) بودرى وبارد 1 فقرة 656 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 942 ـ الأستاذ عبدالسلام ذهنى فقرة 344 ـ قارن دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 44 ـ فقرة 45 ديمولومب 25 فقرة 166 ص 161 ـ وانظر عكس ذلك : مسينا 3 فقرة 718 ص 324 ـ استئناف مختلط 15 فبراير سنة 1912 م 24 ص 142 ـ 15 يونيه سنة 1916 م 28 ص 433  .

انظرو فى إمكان الطعن فى رفض المدين لربح أصابه من رهان أو ” يانصيب ” ، وهو ربح أصبح ملكًا له فرفضه يكون إنقاصًا لحقوقه ، إلى دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 46  .

( [241] ) وغنى عن البيان أننا نفترض أن المدين عندما اقترض أخفى ما اقترضه ، وإلا لما كان القرض سببًا فى إعساره أو فى زيادة إعساره متى وجد مبلغ القرض فى ماله ، إذ يكون فى هذه الحالة قد اغتنى بقدر ما افتقر ، فلا يكون للقرض أثر فى إعساره  . وعلى هذا النحو يعلل بعض الفقهاء فى فرنسا كيف أن زيادة الالتزامات ليست عرضة للطعن فيها بالدعوى البولصية ، هذا ما لم يكن المدين قد شاطر الدائن ما اقترضه ، فيكون القرض فى هذه الحالة سببًا فى افتقاره ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1424 )  .  

( [242] ) بودرى وبارد 1 فقرة 709 ص 732 وفقرة 670 ـ قارن أيضًا بلانيول وربيير وبولانجيه 2 فقرة 308 ، ثم أن القضاء والفقه فى فرنسا يجيزان للدائن أن يطعن فى قبول الوارث المدين لتركه معسرة أو فى قبول الزوجة المدينة للروكية المعسرة  . واعتراض الدائن على عمل مدينه فى هذا القبول إنما يقوم على أن المدين يزيد فى التزاماته بأكثر مما يزيد فى حقوقه ، بحيث أن زيادة الالتزامات على الحقوق يترتب عليها إعساره هو  . فالعمل الذى يطعن فيه الدائن هو إذن زيادة المدين لالتزاماته ( نقض فرنسى 26 أبريل سنة 1869 داللوز 69 ـ 1 ـ 239 ـ ديمولومب 14 فقرة 557 و 17 فقرة 114 و 25 فقرة 155 ـ لوران 9 فقرة 364 و 16 فقرة 478 ـ بودرى وقال فى الميراث 2 فقرة 1680 ـ فقرة 1681 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 692 ص 716 بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 945 ـ دى باج 3 فقرة 219 ص 222 ـ ص 223 )  .

( [243] ) ديمولومب 25 فقرة 224 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 201 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 945 ـ دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 24 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 734  .

( [244] ) نظرية العقد فقرة 734 ص 796  .

( [245] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 631  .

( [246] ) بيدان ولا جارد 8 فقرة 648 ـ والعبرة بتاريخ التصرف الذى زاد فى التزامات المدين ، فإن كان هذا التصرف قد صدر قبل 15 أكتوبر سنة 1949 لم يجز الطعن فيه بالدعوى البولصية تطبيقًا لأحكام التقنين المدنى السابق ، وإلا جاز الطعن فيه تطبيقًا لأحكام التقنين المدنى الجديد  .

( [247] ) استئناف مختلط 30 مايو سنة 1895 م 7 ص 346 ـ 17 مارس سنة 1920 جازيت 10 رقم 189 ص 141  .

( [248] ) بودرى وبارد 1 فقرة 669 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 935  .

( [249] ) الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 115 ص 154 ـ وقد يكون من أعطى الضمان كفيلاً عينيًا ، فإذا كان الدائن قد أدى للمدين مقابلاً لهذا الضمان ، بأن مد مثلاً فى أجل الدين أو منح المدين أجلاً جديدًا أو حط جزءًا من الدين ، فإن التصرف يعتبر معاوضة بالنسبة إلى الدائن وإن كان يعتبر تبرعًا بالنسبة إلى الكفيل العينى  . والعبرة فى الدعوى البولصية بمن حصل له التصرف ، فتكون العبرة هنا بالدائن الذى حصل على الضمان ، ويكون التصرف معاوضة  . فيشترط إذن ، حتى يطعن دائنو الكفيل العينى فى تصرفه بالدعوى البولصية ، أن يثبتوا غش الكفيل العينى وغش الدائن الذى حصل منه على الضمان ( استئناف مختلط 31 يناير سنة 1912 م 24 ص 117 ـ 7 مارس سنة 1912 م 24 ص 177 ـ 30 مايو سنة 1914 م 26 ص 402 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 935 ص 266 وقارن فقرة 950 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 803 هامش رقم 1 ـ قارب أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 209  .

( [250] ) دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 23 ـ هالتون 1 ص 342 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 803 هامش رقم 1 ـ استئناف مختلط ( [250] ) فبراير سنة 1890 م 2 ص 373 ـ 13 مارس سنة 1890 م 2 ص 396 ـ انظر أيضًا : ديمولومب 25 فقرة 225 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 695 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 948  .

( [251] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 803 هامش رقم 1 ـ انظر أيضًا بلانيول وريبير ورد وان 7 فقرة 948 ، وقارن بودرى وبارد 1 فقرة 695 حيث يكتفيان بجعل الدائن الذى استوفى حقه قبل الأجل يرد الفوائد القانونية عن المدة التى كانت باقية من الأجل  .     

( [252] ) أما الوفاء بمقابل ( dation en paiement ) فكان ، فى عهد التقنين المدنى السابق ، يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية إذا كان المقابل الذى أخذه الدائن يزيد كثيرًا على حقه ، بحيث يستخلص من ذلك تواطؤ المدين مع الدائن للأضرار بالدائنين الآخرين ( استئناف مختلط 15 يونيه سنة 1916 م 28 ص 433 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 803 هامش رقم 1 وانظر : بودرى وبارد 1 فقرة 695 ـ بلانيول وريبير ورد وان 7 فقرة 949 )  . أما إذا كان الدائن لم يأخذ مقابلاً لحقه إلا قيمة تعادله ، فلا يجوز الطعن فى الوفاء بمقابل ( استئناف أهلى 17 مايو سنة 1916 الشرائع 3 رقم 191 / 2 ص 555 ـ 27 مارس سنة 1918 المجموعة الرسمية 20 رقم 19 ص 84 ـ استئناف مختلط 3 يناير سنة 1901 م 13 ص 79 ـ 17 أبريل سنة 1912 م 24 ص 287 ـ 30 مايو سنة 1914 م 26 ص 402 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 803 هامش رقم 1  . وانظر : لوران 16 فقرة 481 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 663 )  . وقد قضت محكمة النقض بأن القول بانتفاء التواطؤ المبطل لتصرف المدين فى حق الدائن كلما كان التصرف صادرًا إلى دائن توفية لدينه غير صحيح على إطلاقه ، إذ هو ، إن صح فى حالة تعادل مبلغ الدين وقيمة المبيع ، لا يصح فى حالة تفاوتهما تفاوتًا من شأنه أن يفيد أن التصرف لم يكن مجرد توفية دين فحسب ( نقض مدنى 9 يونيه سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 432 ص 796 ـ قارن أول أبريل سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 42 ص 103 )  .

أما فى عهد التقنين المدنى الجديد فنرى أن الوفاء بمقابل يأخذ حكم الوفاء : فإن كان الوفاء بمقابل قد حصل قبل حلول الأجل ، فإنه يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية ، حتى لو كان المقابل يعادل مبلغ الدين ، وحتى لو لم يثبت الغش  . وإن كان الوفاء بمقابل قد حصل عند حلول الأجل ، فإنه يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية إذا ثبت الغش ، حتى لو كان المقابل يعادل مبلغ الدين  . والعبرة بوقت حصول الوفاء أو الوفاء بمقابل ، فإن حصل قبل 15 أكتوبر سنة 1949 طبقت أحكام التقنين السابق ، وإلا طبقت أحكام التقنين الجديد  .

( [253] ) انظر فى تفضيل دائن على آخر وفى الوفاء لأحد الدائنين المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 631 ـ 632  .

( [254] ) وتقضى هذه المادة بأنه يجب على من يتمسك بأن الحق قد تقادم بسنة أن يحلف اليمين على أنه أدى الدين فعلاً ، فمضى السنة وحدة لا يقضى الدين ، بل لابد فوق ذلك من يمين المدين ، فإذا رفض المدين حلف اليمين وأقر بالدين ، لم يكن بإقراره هذا قد زاد فى التزاماته ، بل يكون قد امتنع من انقاصها  . ثم أن دائنيه ، خلافًا لما تقضى به الفقرة الأولى من المادة 387 مدنى ، لا يجوز لهم باسمه أن يتمسكوا بالتقادم ، ولا أن يحلفوا اليمين مكانه ، فإن هذا أمر شخصى يتعلق بذمة المدين  .

وإذا أبرأ دائن ذمة المدين من الدين ، فرد المدين الإبراء ، كان هذا الرد وفقًا للتقنين المدنى الجديد تصرفًا مفقرًا يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية ، لأن الإبراء فى هذا التقنين تصرف يتم بإرادة الدائن وحده ، فبمجرد صدوره من الدائن يسقط الدين ، فإذا رد المدين الإبراء عاد الدين ، فيكون المدين برد الإبراء قد زاد فى التزاماته  . أما الإبراء فى التقنين المدنى السابق فكان لا يتم إلا بإيجاب من الدائن وقبول من المدين ، فرفض المدين للإبراء كان عندئذ يعد امتناعًا عن إنقاص التزاماته ، فلم يكن يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 734 ص 794 )  .

والنزول عن الميراث يعتبر فى فرنسا امتناعًا عن زيادة الحقوق ، وبذلك قضت محكمة الاستئناف الختلطة بالنسبة إلى الأجانب ( أول ديسمبر سنة 1932 م 45 ص 48 )  . أما فى الشريعة الإسلامية فنزول الوارث عن ميراثه يعتبر إنقاصًا لحقوقه  .         

( [255] ) بودرى وبارد 1 فقرة 656 ص 662 ـ هالتون 1 ص 341 ـ دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 13 ـ والتون 2 ص 113 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 734 ص 794 ـ هذا إلى أنه لو فرض أن الدائن سمح له بالطعن فى عدم قبول المدين للهبة أو فى إقراره بالدين بعد تقادمه بسنة واحدة ، فإن هذا الطعن لا يعود بفائدة على الدائن ، لأنه بعد ذلك لا يستطيع أن يقبل الهبة أو أن يتمسك بالتقادم بسنة واحدة ، إذ القبول والتمسك فى هاتين الحالتين مجرد رخصة لا يجوز استعمالها باسم المدين ، وهما على كل حال متصلتان بشخص المدين ( بودرى وبارد 1 فقرة 656 ص 663 ـ 664 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 939 ـ فقرة 940 ـ بيدان ولاجارد 8 فقرة 647  .

( [256] ) ويقابلها المادة 2225 من التقنين المدنى الفرنسى  .      

( [257] ) ولما كان النزول عن التقادم بعد تمامه يعتبر تبرعًا ، فإن المادة 388 فقرة 2 مدنى لم تشترط غش المدين ، لأن الغش لا يشترط فى التبرعات  . أما فى التقنين المدنى السابق ( م 206 / 270 ) فقد كان النص يشترط غش المدين ( انظر فى تبرير ذلك نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 800 هامش رقم 2 ، وانظر مع ذلك استئناف مختلط 18 مايو سنة 1948 م 60 ص 108 حيث لا يشترط الحكم الغش للطعن فى النزول عن التقادم )  .

( [258] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 941 ـ كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 447 ـ وقارن بودرى وبارد 1 فقرة 656 ص 665 وفقرة 694 وبودرى وتيسييه فقرة 116 ـ فقرة 117 ، حيث يذهبون إلى أن التقادم فى ذاته يكسب الحق أو يسقط الالتزام ، وعلى ذلك تكون المادة 2225 من التقنين المدنى الفرنسى ( وهى التى تقابل المادة 388 من التقنين المدنى المصرى كما قدمنا ) ليست استثناء لا من قواعد الدعوى غير المباشرة ولا من قواعد الدعوى البولصية ، إذ المدين يكون قد كسب حقًا يستعمله مدينه نيابة عنه ، وبالنزول عنه يكون قد أنقص من حقوقه أو زاد فى التزاماته فيجوز الطعن بالدعوى البولصية ، وقد سبقت الإشارة إلى أن من رأى هؤلاء الفقهاء أن التصرف الذى يزيد به المدين من التزاماته يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية فى القانون الفرنسى  . وانظر فى هذه المسألة فى التقنين المدنى السابق نظرية العقد للمؤلف فقرة 734 ص 794 هامش رقم 1  .

( [259] ) استئناف مختلط 6 نوفمبر سنة 1923 م 36 ص 8 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 928  .

( [260] ) استئناف مختلط 28 ديسمبر سنة 1904 م 17 ص 47 ـ 10 مايو سنة 1927 م 39 ص 452 ـ بنى سويف الكلية 23 مايو سنة 1900 المجموعة الرسمية 2 ص 31 ـ بنى سويف الجزئية أول يوليه سنة 1903 المجموعة الرسمية 5 رقم 77 ـ شبين الكوم الجزئية 26 أكتوبر سنة 1903 المجموعة الرسمية 5 رقم 103  .

( [261] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 732 ص 786 ـ ص 787  .

( [262] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 732 ص 786 هامش رقم 2  . وانظر : بودرى وبارد 1 فقرة 698 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 946  .

( [263] ) ديمولومب 25 فقرة 169 ـ لوران 16 فقرة 473 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 697 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 947 ـ على أنه يجوز الطعن فى تصرف صادر من المدين حتى لو كان هذا التصرف يتضمن استعمالاً لحق متصل بشخصه ، كما إذا اعترف ببنوة ولد ليس له حتى تجب عليه النفقة أضرارًا بالدائن ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 733 ص 729 )  .

( [264] ) استئناف أهلى 2 يوليه سنة 1891 الحقوق 6 ص 17 ـ استئناف مصر 6 ديسمبر سنة 1925 المحاماة 6 رقم 187 ص 233 ـ 14 أبريل سنة 1930 المحاماة 10 رقم 435 ص 864 ـ 19 مايو سنة 1930 المحاماة ( [264] ) رقم 147 ص 267 ـ استئناف مختلط 5 ديسمبر سنة 1889 م 2 ص 46 ـ 20 يناير سنة 1890 م 2 ص 392 ـ 23 يناير سنة 1890 م 2 ص 106 ـ 5 يناير سنة 1894 م 6 ص 113 ـ ( [264] ) مايو سنة 1897 م 9 ص 345 ـ 3 مارس سنة 1898 م 10 ص 171 ـ 7 يونيه سنة 1900 م ( [264] ) ص 318 ـ 3 يناير سنة 1901 م 13 ص 79 ـ 17 مارس سنة 1910 م 22 ص 203 ـ 15 مايو سنة 1915 م 27 ص 328 ـ 2 نوفمبر سنة 1916 م 29 ص 29 ـ 10 يناير سنة 1918 م 30 ص 141 ـ 4 يونيه سنة 1918 م 30 ص 459 ـ 31 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 151 ـ ديرانتون 20 فقرة 573 ـ تولييه 6 فقرة 351 ـ ديمولومب 25 فقرة 232 ـ لوران 16 فقرة 460 ـ هيك 7 فقرة 219 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 198 ـ ص 199 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 687 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 956 ـ والتون 2 ص 114 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 783 هامش رقم 1  .

( [265] ) استئناف مختلط 25 مايو سنة 1916 م 28 ص 370 ـ 5 يناير سنة 1922 م 34 ص 104 ـ 25 مايو سنة 1937 م 49 ص 235 ـ لوران 16 فقرة 462 ـ هيك 7 فقرة 219 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 689 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 956 ـ والتون 2 ص 114 ـ ص 115 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 783 هامش رقم 2  . ومثل ذلك أيضًا أن يقف المدين عقارًا ثم يقترض ( استئناف مختلط 22 يناير سنة 1944 م 54 ص 51 )  .

( [266] ) جروبييه 2 فقرة 44 وما بعدها ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 956 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 783 ـ ص 784 ـ انظر أيضًا المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 632 ـ أما فى التبرعات ، فى القانون المصرى ، حيث لا يشترط الغش ، فاشتراط تأخر تصرف المدين على حق الدائن إنما يكون عنصرًا من عناصر الضرر  .

( [267] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 784  .

( [268] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 782 هامش رقم 3  .

( [269] ) استئناف مصر 30 ديسمبر سنة 1929 المحاماة 10 رقم 220 ص 442 ـ استئناف مختلط 31 ديسمبر سنة 1896 م 9 ص 101 ـ 15 مايو سنة 1915 م 27 ص 328 ـ 10 يناير سنة 1918 م 30 ص 141 ـ لوران 16 فقرة 461 ـ هيك 7 فقرة 217 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 688 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 957 ـ دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 53 ـ والتون 2 ص 114 ـ ص 115 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 784 هامش رقم 2  .

ويلاحظ أن الحق الناتج من الحساب الجارى لا يعتبر وجوده من وقت افتتاح الحساب ، بل من وقت وجود الرصيد ( استئناف مختلط 4 يونيه سنة 1918 م 30 ص 459 )  .

( [270] ) استئناف مصر 13 مارس سنة 1928 المحاماة 8 ص 891 رقم 536 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 690 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 957 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 784 هامش رقم 2 ـ قارن الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الالتزامات ص 349  .

( [271] ) قارن نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 784 هامش رقم 2  .

( [272] ) قارن نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 784 هامش رقم 2  .

( [273] )وهذا ما تقوله المذكرة الإيضاحية : ” وقد كان فى الوسع أن يشترط ثبوت تاريخ الدين لإقامة الدليل على تقدمه على التصرف ، بيد أن المشروع آثر إغفال اشتراط ثبوت التاريخ اقتداء بالمشروع الفرنسى الإيطالى ، لاسيما أن القضاء المصرى قد جرى على ذلك  .  .  . والواقع أن الدائن يفاجأ فى أغلب الأحيان بالتصرف الضار دون أن يكون قد احتاط من قبل لإثبات تاريخ سند الدين  . ولكن من المسلم أن عبء إقامة الدليل على تقدم الدين ، بطرق الإثبات كافة ، يقع على عاتق الدائن ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 632 )  .

ويلاحظ أنه كان لا يكفى إغفال اشتراط ثبوت التاريخ ، بل كان يجب أن ينص المشرع صراحة على أن ثبوت التاريخ لا يشترط ليكون التاريخ حجة على المتصرف إليه ، كافعل المشروع الفرنسى الإيجالى ( م 107 فقرة أولى )  . فإن لم يوجد نص صريح فى هذا المعنى وجب تطبيق القواعد العامة ، وهذه تقضى بأن المتصرف إليه من الغير فلا يحتج عليه إلا بالتاريخ الثابت  . على أنه يمكن القول إن المتصرف إليه يكون عادة سيئ النية فى الدعوى البولصية ، ومتى أثبت الدائن سوء نيته جاز له أن يحتج عليه بالتاريخ غير الثابت ، لأن المتصرف إليه لا يستطيع أن يتمسك بوجوب أن يكون التاريخ ثابتًا إلا إذا كان حسن النية ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك ( انظر فى هذا المعنى بودرى وبارد 1 فقرة 691 ص 714 ، وقارب أو برى ورو 4 فقرة 313 ص 199 وهامش رقم 15 ـ وانظر عكس ذلك : لوران 16 فقرة 461 ـ بيدان ولاجارد 8 فقرة 640 )  .

( [274] ) والراجح فى الفقه أن المتصرف له ، وهو معتبر من الغير ، لا يحتج عليه إلا بالتاريخ الثابت : بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 957 ص 228 ـ بيدان ولاجارد 8 فقرة 640 ـ كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 448 ـ جوسران 2 فقرة 696 ـ داللوز أنسيكلو بيدى ( action paulienne ) فقرة 38 ـ فقرة 39 ـ قارن أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 199 وهامش رقم 15 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 691 ص 714 ـ ديموج 7 فقرة 1057  .

وقد سار القضاء اللبنانى على عدم ضرورة التاريخ الثابت لحق الدائن ( قرار محكمة الاستئناف الغرفة الأولى 20 كانون الأول سنة 1948 رقم 500 ، النشرة القضائية 1949 ص 463 ـ الدكتور صبحى المحمصانى فى آثار الالتزام فى القانون اللبنانى ص 63 )  . وفى القانون العراقى يرى الدكتور حسن الذنون وجوب ثبوت التاريخ لحق الدائن ( أحكام الالتزام فى القانون العراقى ص 88 ـ ص 89 )  .

انظر فى هذه المسألة فى التقنين المدنى المصرى السابق : نظرية العقد للمؤلف فقرة 731 ص 784 ـ الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فى نظرية الالتزام فقرة 643 ص 482 ـ الأستاذ محمد صادق فهمى فقرة 480 ، وفى التقنين المدنى الجديد الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام ص 152 ـ ص 153  .

( [275] ) إلى حد الطعن بالتزوير بداهة  .

( [276] ) انظر فى هذه المسألة آنفًا فقرة 119 ص 215 ـ ص 217  .

( [277] )أما وارث المدين فلا يشترط فيه شئ من ذلك ، وهو لا يستطيع بيع عين من أعيان التركة إلا بعد سداد الديون ، ولا يجوز للمشترى من الوارث ، ولو سجل البيع ، أن يتطلب من دائن التركة توافر شروط الدعوى البولصية ( استئناف مصر 6 أبريل سنة 1941 المحاماة 22 رقم 46 ص 94 )  .

( [278] ) استئناف أهلى 6 نوفمبر سنة 1912 المجموعة الرسمية 14 رقم 19 ص 35 ـ استئناف مصر 26 ديسمبر سنة 1925 المحاماة 6 رقم 187 ص 233 ـ 13 مارس سنة 1928 المحاماة 8 رقم 536 ص 891 ـ 14 أبريل سنة 1930 المحاماة 10 رقم 435 ص 864 ـ 19 مايو سنة 1930 المحاماة ( [278] ) رقم 147 ص 267 ـ 17 مايو سنة 1934 المجموعة الرسمية 35 رقم 6 ص 141 ـ استئناف مختلط 20 فبراير سنة 1890 م 2 ص 392 ـ 2 أبريل سنة 1892 م 4 ص 227 ـ 31 ديسمبر سنة 1896 م 9 ص 101 ـ 14 مايو سنة 1903 م 15 ص 297 ـ 14 مارس سنة 1907 م 29 ص 178 ـ 17 مارس سنة 1910 م 22 ص 203 ـ 10 نوفمبر سنة 1910 م 23 ص 7 ـ 4 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 79 ـ 15 مايو سنة 1915 م 27 ص 328 ـ 15 يونيه سنة 1916 م 28 ص 433 ـ 10 يناير سنة 1918 م 30 ص 141 ـ 17 يونيه سنة 1920 م 32 ص 361 ـ 3 يونيه سنة 1922 م 34 ص 457 ـ 14 ديسمبر سنة 1922 م 35 ص 96 ـ 6 نوفمبر سنة 1923 م 36 ص 8 ـ 31 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 151 ـ 9 أبريل سنة 1929 م 41 ص 345  .

ديرانتون 10 فقرة 570 ـ ديمولومب 25 فقرة 176 ـ لوران 16 فقرة 434 ـ ماركاديه 4 فقرة 497 ـ أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 197 ـ ص 198 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 650 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 928 ـ والتون 2 ص 109 ـ نظرية العقد للمؤلف فقرة 732 ص 787 هامش رقم 2  .

( [279] ) انظر : نقض مدنى 26 مايو سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 125 ص 383  .

( [280] ) استئناف مختلط 29 مايو سنة 1917 م 29 ص 454 ـ 9 أبريل سنة 1929 جازيت 19 رقم 263 ص 265 ـ ديمولومب 25 فقرة 178 ـ لوران 16 فقرة 435 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 650 ـ والتون 2 ص 109 ـ ص 110  .

( [281] ) قارب نقض مدنى 13 يناير سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 367 ص 699  .

( [282] ) قارن الأستاذ إسماعيل غانم فقرة 111 ، ويذهب إلى أن العبرة بالديون المستحقة لأداء كما فى حالة شهر الإعسار  .

( [283] ) استئناف مختلط 15 مايو سنة 1915 م 26 ص 328 ـ ديمولومب 25 فقرة 184 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 655 ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 928  .       

( [284] ) استئناف مختلط 9 فبراير سنة 1937 م 49 ص 104  .

( [285] ) ديموج 7 فقرة 1126  .

( [286] ) لوران 24 فقرة 16 ـ جروبييه فقرة 263 وما بعدها ـ ريبير فى القاعدة الخلفية فى الالتزامات فقرة 170 ـ فقرة 171 ـ ديموج 7 فقرة 1080 وما بعدها ـ بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 937 ـ فقرة 938 ـ داللوز أنسيكلوبيدى 1 لفظ ( action paulienne ) فقرة 15 ـ فقرة 17 ـ دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 48 ويترتب على ما تقدم أنه إذا باع شخص عقارًا ولم يسجل المشترى ، ثم باعه ثانية من مشتر آخر ، وبادر المشترى الثانى إلى التسجيل متواطئًا مع البائع على الإضرار بالمشترى الأول ، أمكن لهذا الأخيرة أن يطعن فى البيع الثانى بالدعوى البولصية ، إذ أن حقه قد تركز فى العقار المبيع  . وقد قضت محكمة أستئناف مصر فى هذا المعنى بأنه إذا تبين أن البائع باع الصفقة مرة ثانية بطريق التدليس ، وكان المشترى الثانى على علم بذلك واشترك فى التدليس ، بطل البيع الثانى ، وغير معقول القول بأن قانون التسجيل أبطل مفعول المادة 270 مدنى ( قديم ) ، إذ القول بذلك معناه أن قانون التسجيل أراد بنصوصه أن يهدم مبدأ أساسيًا فى التشريع وهو أن الحقوق يجب أن يكون مبناها حسن النية ، وهذا ما لا يمكن التسليم به ( 17 يونيه سنة 1934 المحاماة 15 رقم 271 / 2 ص 569  . وانظر أيضًا : استئناف أهلى 14 نوفمبر سنة 1921 المجموعة الرسمية 22 رقم 99 / 2 ـ استئناف مصر 25 ديسمبر سنة 1928 المحاماة 9 رقم 50 ص 75 ـ 27 مارس سنة 1929 المحاماة 9 رقم 399 ص 634 ـ 28 مايو سنة 1929 المحاماة 9 رقم 595 ص 1092 ـ 25 أبريل سنة 1932 المحاماة 13 رقم 130 ص 289 ـ 25 أبريل سنة 1932 المحاماة 13 رقم 132 ص 292 ـ 27 أبريل سنة 1932 المحاماة 13 رقم 134 ص 302 ـ استئناف مختلط 24 مايو سنة 1927 م 39 ص 509 ـ ( [286] ) يناير سنة 1933 م 44 ص 110 )  . ولكن محكمة النقض ذهبت إلى العكس من ذلك ، وقضت بأن التواطؤ لا يفسد التسجيل ، وبأنه ما لم يحصل التسجيل فإن الملكية تبقى على ذمة المتصرف حتى ينقلها التسجيل ذاته إلى المتصرف إليه ، ولا يكون للمتصرف إليه فى الفترة التى تمضى من تاريخ التعاقد إلى وقت التسجيل سوى مجرد أمل فى الملكية دون أى حق فيها  . وفى تلك الفترة إذا تصرف المتصرف لشخص آخر ، فإنه يتصرف فيما يملكه ملكًا تامًا ، فإذا بادر هذا الشخص الآخر إلى تسجيل عقده قبل تسجيل عقد المتصرف إليه الأول ، فقد خلصت له ـ بمجرد تسجيله ـ تلك الملكية العينية التى لم يتعلق بها حق ما للأول ، حتى ولو كان المتصرف والمتصرف إليه الثانى سيئ النية متواطئين كل التواطؤ على حرمان المتصرف إليه من الصفقة  . وإذن فلا يقبل من أى إنسان لم يكن عقده مسجلاً ناقلاً للملك فعلاً إليه أن ينازع من آل إليه نفس العقار وسجل عقده من قبله ، مدعيًا أن له حقًا عينيًا على العقار يحتج به عليه ، كما أنه لا يقبل مطلقًا الاحتجاج على صاحب العقد المسجل الذى انتقلت إليه الملكية فعلاً بتسجيله لا بسوء نية المتصرف ولا بالتواطؤ ( نقض مدنى ( [286] ) ديسمبر سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 308 ص 975  . وانظر أيضًا فى هذا المعنى : نقض مدنى 7 مارس سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 43 ص 113 ـ 27 يناير سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 376 ص 707 ـ 29 مايو سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 176 ص 1138 ـ ( [286] ) ديسمبر سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 28 ص 176 ـ 4 مارس سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 91 ص 572 ـ استئناف مصر 10 ديسمبر سنة 1929 المحاماة 10 رقم 153 ص 305 ـ 19 فبراير سنة 1930 المحاماة ( [286] ) رقم 141 ص 254 ـ 2 أبريل سنة 1930 المحاماة 10 رقم 354 ص 713 ـ استئناف أسيوط 4 يناير سنة 1949 المحاماة 28 رقم 429 ص 1048 ـ وقارن نقض مدنى 7 مايو سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 358 ص 1103 )  .

على أنه يلاحظ ، لو فرضنا جدلاً أنه لا يمكن تخريج مثل هذه الأحوال على حكم الدعوى البولصية ، إمكان الوصول إلى نفس النتيجة العملية بتطبيق قاعدة أعم هى القاعدة التى تقضى بأن الغش يفسد العقو ( frars omnia corrumpit ) ، وما الدعوى البولصية ذاتها غلا تطبيق لهذه القاعدة العامة ( ديموج 7 فقرة 1127 ـ قارن بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 938 )  .

وقد قضت محكمة استئناف أسيوط بإمكان الطعن فى العقد المسجل بالدعوى البولصية ، ولكن ليصل المشترى الأول إلى استرداد الثمن الذى دفعه والحصول على التعويضات التى يستحقها دون أن يسترد العقار ذاته ليسجل عليه حقه  . فقررت هذه المحكمة أنه يجوز للمتصرف إليه الأول بعقد غير مسجل أن يرفع دعوى إبطال العقد الثانى المسجل ، إذا توافرت شرائط دعوى إبطال التصرفات ، على اعتبار أنه دائن عادى من حقه أن يبطل التصرف المفقر لمدينه ليستطيع استرداد الثمن الذى دفعه والحصول على التعويضات التى يستحقها ، على أنه يلاحظ أن الغرض من هذه الدعوى لا يمكن أن يكون بطلان التصرف الثانى ليحل محله التصرف الأول غير المسجل ، فإن الدعوى إذا كانت تهدف إلى هذا الغرض تعتبر تحايلاً على مخالفة قانون التسجيل ، فضلاً عن أن الدعوى البولصية فى الواقع لا تهدف إلى بطلان التصرف ، وإنما تهدف إلى الحد من سريانه فى حق الدائن الذى يتضرر من أثر التصرف فى مال مدينه ، فإذا وجد فى هذا المال ما يفى بدينه زالت الحكمة فيها وأصبحت غير مقبولة ، وهى ليست خاصة بدائن واحد بل يستطيع جميع الدائنين العاديين أن يشتركوا فيها وأن يتقاسموا المال الذى يرجع إلى مدينهم ( 3 يونيه سنة 1948 المجموعة الرسمية 49 رقم 2 ص 47 )  .

ومهما يكن من أمر ، فإنه إذا طعن المشترى الأول الذى لم يسجعل عقده فى العقد المسجل للمشترى الثانى بالصورية ـ لا بالدعوى البولصية ـ فعند ذلك يقدم المشترى الأول وهو لم يسجل عقده على المشترى الثانى الذى سجل عقده ( نقض مدنى 6 يونيه سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 91 ص 188  . وانظر أيضًا : نقض مدنى 20 أكتوبر سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 135 ص 405 ـ 3 يونيه سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 67 ص 183 مع تعليق الأستاذ محمد حامد فهمى فى ص 194 ـ ص 195 ـ 25 نوفمبر سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 80 ص 220 ـ 30 ديسمبر سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 88 ص 234 ـ 29 ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 39 ص 133 ـ استئناف مصر ( [286] ) فبراير سنة 1928 المجموعة الرسمية 29 رقم 126 / 3 )  . وقد قضت محكمة النقض أخيرًا بأنه لا تنتقل الملكية من البائع إلى المشترى إلا بتسجيل عقد شرائه ، ولا يحول دون نقل الملكية ـ على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن يكون المشترى عالمًا بأن البائع له أو مورثه سبق أن تصرف فى المبيع ذاته لمشتر آخر لم يسجل عقده ، ما لم يثبت أن عقد المشترى الثانى المسجل هو عقد صورى ، ولا ينتج فى إثبات هذه الصورية مجرد علم هذا المشترى وقت شرائه بالتصرف السابق غير المسجل الوارد على ذات المبيع ( نقض مدنى 31 ديسمبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 54 ص 352 ـ 13 مايو سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 128 ص 856 )  .

( [287] ) ديمولومب 25 فقرة 177 ـ لارومبيير 2 م 1167 فقرة 18 ـ بودرى وبارد 1 فقرة 651  .

( [288] ) استئناف مختلط 6 أبريل سنة 1898 م 10 ص 231 ـ بنى سويف 29 سبتمبر سنة 1919 المجموعة الرسمية 21 رقم 85 ص 140  .

( [289] ) وقد كان المشروع التمهيدى يتضمن نصًا ، هو المادة 320 من هذا المشروع ، يقضى بسقوط حق الدائن فى الدعوى البولصية إذا أصبحت أموال المدين كافية للوفاء بما عليه أو أثبت من تصرف له المدين أن المدين عنده مال يكفى لهذا الوفاء  . ومقتضى هذا النص أن من تصرف له المدين يطلب منه أن يدل الدائن على مال للمدين يفى بحقه  . ولكن هذا النص قد حذف فى لجنة المراجعة ، اكتفاء بتطبيق القواعد العامة ، كما سنرى  . ومقتضى تطبيق القواعد العامة أن الدائن هو المكلف بإثبات إعسار المدين ، فعليه هو أن يثبت على الوجه الذى بيناه أن المدين ليس عنده مال يفى بحقه ، ولا يكلف من تصرف له المدين أن يدل على مال للمدين يفى بحق الدائن  .

( [290] ) بودرى وبارد 1 فقرة 654  .

( [291] ) بودري وبارد 1 فقرة 651 ص 660 وفقرة 655 مكررة – نظرية العقد للمؤلف فقرة 732 ص 790 هامش رقم 1 – هذا وقد قضت محكمة النقض بأن التقرير بأن التصرف المطعون فيه يترتب عليه ضرر بالدائن أولاً يترتب هو تقرير موضوعي  . وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه ، إذ قضى بعدم نفاذ التصرف موضوع الدعوى في حق المطعون عليهم الثلاثة الأولين ، أقام قضاءه على أن لهم فضلا عن الدين المتخذة إجراءات التنفيذ بسببه ديناً آخر مستحق الأداء وصدر به حكم ابتدائي مشمول بالنفاذ المؤقت ، وأن القدر الذي بقى للمدين بعد تصرفه للطاعنات لا يكفى لوفاء جميع ديونه ، إذ قرر الحكم ذلك واستخلص منه اعسار المدين ، فقد استند إلى أسباب مسوغة لقضائه ولم يخطئ في تطبيق القانون ، ما دام قد تبين للمحكمة أن الدين الذي أدخلته في تقديرها لإعسار المدين هو دين جدى مستحق الأداء ( نقض مدني 14 فبراير سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 84 ص 496 )  .

( [292] ) استئناف مصر 14 ابريل سنة 1930 المحاماة 10 رقم 435 ص 864 – استئناف مختلط 20 فبراير سنة 1890 م 2 ص 392 – 17 مارس سنة 1910 22 ص 203 – 15 مايو سنة 1915 م 27 ص 328 – 10 يناير سنة 1918 م 30 ص 141 – 31 ديسمبر سنة 1918 م 41 ص 151  .

( [293] ) استئناف مختلط 31 أكتوبر سنة 1939 م 52 ص 29  .

( [294] ) بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 346 – فقرة 351 – ديموج 7 فقرة 1133 وما بعدها – ريبير فى القاعدة الخلفية فقرة 157 وما بعدها – جوسران فى الباعث فقرة 171 وما بعدها  .

( [295] ) استئناف مختلط 31 ديسمبر سنة 1896 م 9 ص 101 – 18 مارس سنة 1915 م 27 ص 227 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 930 – ريبير فى القاعدة فقرة 169 – جوسران 2 فقرة 689 – والتون 2 ص 112 – نظرية العقد فقرة 735 ص 798 – ص 799  .

( [296] ) أنظر فى هذا المعنى الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الالتزامات فقرة 346  .

( [297] ) وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى صدد تيسير الإثبات فى الدعوى البولصية ما يأتى : ” ولعل أمر الإثبات من أشق ما يصادف الدائن فى الدعوى البولصية ، سواء فى ذلك إثبات إعسار التواطئ بينه وبين من يخلف  . وقد وضع المشروع قاعدتين لتيسير مهمة الدائن فى هذا الصدد : ( أ ) فاجتزأ من الدائن فى إثبات إعسار مدينه بإقامة الدليل على مقدار ما فى ذمته من ديون  . فمتى أقام هذا الدليل ، كان على المدين أن يثبت أن له مالا يعادل قيمة هذه الديون على الأقل  . ( ب ) ثم إنه جعل من مجرد علم المدين بإعساره قرينة على توافر الغش من ناحية ، واعتبر من صدر له التصرف عالماً بهذا الغش إذا كان قد علم بذاك الإعسار  .  .  . من ناحية أخرى  . ويراعى أن حسن النية يفترض فيما يعقد من التصرفات العادية التى تقتضيها صيانة تجارة المدين أو زراعته أو صناعته  . فمثل هذه التصرفات تقع صحيحة ، وتكون بهذه المثابة بمأمن من الطعن : أنظر المادة 112 من التقنين البرازيلى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 632 – ص 633 )  .

أنظر فى هذه المسائل فى التقنين المدنى السابق نظرية العقد للمؤلف ففقرة 735  .

( [298] ) استئناف مختلط 31 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 151 – 9 فبراير سنة 1937 م 49 ص 104 – 25 يناير سنة 1940 م 52 ص 105  .

( [299] ) أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 632 – وقد قدمنا أن إثبات علم من تصرف له المدين بإعسار المدين قد يكون بالقرائن القضائية ، كعلاقة الزوجية أو القرابة ، فإذا اقترنت هذه القرينة بقرائن أخرى تؤيدها كان هذا دليلا على العلم بإعسار المدين ( استئناف مختلط 15 أبريل سنة 1909 م 21 ص 305 – 17 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 60 – 11 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 87 – 18 مارس سنة 1915 م 27 ص 227 – 15 مايو سنة 1915 م 27 ص 329 – 22 مارس سنة 1927 م 39 ص 341 – 31 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 151 )  . أنظر أيضاً : استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1905 م 17 ص 164 ( باع المدين الأرض لقريب له يعيش معه فى بيت واحد واستمرا يستغلانها معاً ) – 21 ديسمبر سنة 1911 م 24 ص 60 ( باع المدين لزوجة عقاراً ولم يتمكن الزوج من أن يثبت من أين أتت له النقود التى دفع منها الثمن ولم يكن فى حالة مالية تسمح باحتمال وقوع هذه الصفقة له – أنظر فى هذا المعنى أيضا : استئناف مختلط 11 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 87 – 29 مايو سنة 1917 م 29 ص 427 ) – إسكندرية الكلية الأهلية أول سبتمبر سنة 1914 الشرائع 2 رقم 178 / 1 ص 157 ( باع المدين لزوجته المقيمة معه فى معاش واحد كافة ما يمتلكه ، ثم بقيت الأعيان المبيعة فى حيازة المدين بعد البيع )  . ولكن مجرد قرابة المشترى والمشترى من باطنه للبائع دون قرائن أخرى لا يكفى لإثبات سوء النية ( استئناف مصر 6 ديسمبر سنة 1925 المحاماة 6 رقم 187 ص 233 )  . ولا يكفى كذلك مجرد علاقة الزوجية دون قرينة أخرى ( استئناف أهلى 25 نوفمبر سنة 1914 المجموعة الرسمية 14 رقم 4 ص 8 – استئناف مختلط 18 مارس سنة 1916 م 27 ص 227 – 3 مارس سنة 1921 م 33 ص 199 )  .

ومن القرائن على الغش تسجيل التصرف بعد صدور الحكم بالدين ، وسرعة التصرف من المدين لمشتر ومن هذا المشترى لمشتر آخر  . ولذا يعد غير نافذ شراء شخص عقار مدين بعد صدور أثبت أن فى ذمته ديناً ، وبعد أخذ الدائن لحق اختصاص ، ولا يمكن المشترى الثانى الادعاء حسن النية بمجرد عدم ظهور تسجيلات ضد المشترى الأول ، لأن من عادة المشترى الكشف أيضاً ضد البائع لبائعه ( استئناف أهلى 12 يناير سنة 1911 الحقوق 27 ص 1 )  . وحكم على زوج بدين ، وبعد صدور هذا الحكم باع منزلا كان يملكه ، ثم بعد ذلك بأيام اشترت زوجة أرضاً فضاء وأنشأت فيها منزلا ، فقضت المحكمة بأن هذه الظروف تكفى للحكم بأن الأرض ؟؟؟؟ اشترتها الزوجة بمال الدين وأن البناء كذلك من ماله ، وإنما جعلا باسم الزوجة هروباً من الدين ( استئناف أهلى 10 مارس سنة 1915 الشرائع 2 رقم 230 ص 217 )  . وحصول المدين فى وقت مشتبه فيه ، وشراء الشخص لأطيان فى جهة بعيدة عنه لا يملك فيها شيئاً ولا مصلحة له فيها مع علمه بالظروف الحاصل فيها البيع ، كل ذلك يعد قرينة على الغش ( استئناف مصر 19 مايو سنة 1930 المحاماة 11 ص 267 رقم 147 )  . لكن مجرد علم الغير بأن المدين له دائنون ، وأنهم يطالبون بحقوقهم ، لا يكفى ( والتون 2 ص 116 )  .

وإذا كان النائب سيء النية وتعامل مع مدين معسر متواطئ معه ، فذلك كاف لاستعمال الدعوى البولصية حتى لو كان الأصيل حسن النية ( والتون 2 ص 117 – الوسيط جزء أول فقرة 86 ص 193 )  .

ويجب أن يبين طالب التحقيق فى الدعوى البولصية الوقائع التى يريد إثباتها للتدليل على سوء نية المشترى ، لا أن يكتفى بإظهار استعداد لإثبات سوء النية دون أن يوضح وقائع معينة ( استئناف أهلى 9 ديسمبر سنة 1913 الشرائع 1 رقم 327 / 3 ص 183 )  .

ووجود التواطؤ فى الدعوى البولصية مسألة موضوعية لا رقابة لمحكمة النقض عليها ( نقض مدنى 19 يناير سنة 1933 المحاماة 13 رقم 419 ص 850 )  .

( [300] ) هالتون 1 ص 343 – والتون 2 ص 117 – ص 118 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 73 ص 802 هامش رقم 1  .

ويلاحظ أن الموهوب له إذا كان حسن النية ، فلا يسترد منه الدائن إلا بمقدار ما اغتنى به من وراء هذا التبرع ، ويكسب الموهوب له ثمرات الشىء الموهوب ما دام قد قبضها وهو حسن النية وفقاً للقواعد العامة ( ديمولومب 25 فقرة 258 – هيك 7 فقرة 221 – بودرى وبارد 1 فقرة 661 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 802 هامش رقم 1 )  .

( [301] ) أنظر المادة 230 من التقنين التجارى  . وأنظر نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 802 هامش رقم 2 وأحكام القضاء المصرى والفرنسى المشار إليها فى هذا المرجع  .

( [302] ) أنظر مناقشة مواد التقنين المدنى السابق ، فى نصوصها العربية والفرنسية ، لاستخلاص التمييز بين المعاوضة حيث يشترط غش المدين والتبرع حيث لا يشترط هذا الغش ، وأخذ الفقه والقضاء بهذا التمييز فى عهد التقنين المدنى السابق : نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 800 هامش رقم 2  . وأنظر فى تأكيد هذا المعنى : نقض مدنى 27 مايو سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 59 ص 169 – ومع ذلك قارن : استئناف مختلط 11 مايو سنة 1937 م 49 ص 216  .

( [303] ) وقد كان هناك رأى فى فرنسا يذهب إلى أن التبرع لا يشترط فيه الغش فى جانب المدين ، لأن التبرع فى ذاته قرينة على الغش ( ديفرجييه على تولييه 3 فقرة 355 هاشم رقم – أوبرى ورو 4 فقر 313 ص 202 )  .

ويستند أصحاب هذا الرأى بوجه خاص إلى أن التقنين المدنى الفرنسى ذكر ثلاث أحوال يتنازل فيها المدين عن حقه دون مقابل ، فيسمح للدائن بالطعن فى هذا التنازل دون أن يشترط سوء نية المدين ، بل اقتصر النص على اشتراط وجود ضرر للدائن من هذا التنازل  . وهذه الأحوال هى : ( 1 ) المادة 622 مدنى فرنسى المتعلقة بتنازل المدين عن حقه الانتفاع  . ( ب ) المادة 288 مدنى فرنسى المتعلقة بتنازل الوارث عن الميراث  . ( جـ ) المادة 1053 مدنى فرنسى المتعلقة بتنازل الموهوب له عن الهبة لمن يحل بعده فيها  . وقد استخلصوا من ذلك ، ومن أن مشروع التقنين المدنى الفرنسى كان يتضمن نصاً يشترط الغش فى هذه الأحوال ثم حذف ، أن تنازل المدين عن حقه دون مقابل يجوز فيه الطعن حتى لو لم يوجد هناك غش فى جانب المدين ، مادام هذا التنازل صدر بحقوق الدائن  . ثم عمموا هذه القاعدة فجعلهوها تشمل جميع التبرعات ، سواء كانت فى صورة تنازل أو فى أية صورة أخرى  . وهناك من الفقهاء على التنازل دون غيره من التبرعات ( ديرانتون 10 فقرة 578 – كولميه دى سانتير 5 فقرة 82 مكررة – فيجييه 2 فقرة 1250 )  .

ولكن هذا الرأى لم يسد لا فى الفقه ولا فى القضاء ( ديمولومب 25 فقرة 192 – لوران 16 فقرة 443 – بودرى وبارد 1 فقرة 658 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 931 – ديموج 8 فقرة 1033 ص 409 – نقض فرنسى 21 ديسمبر سنة 1859 داللوز 61 – 1 – 215 – 11 نوفمبر سنة 1878 سيريه 80 – 1 – 28 )  . والرأى السائد هو اشتراط غش المدين حتى فى التبرعات  . ويرد أنصار هذا الرأى على أنصار الرأى الأول بأنه إذا كان المشرع الفرنسى قد أغفل شرط الغش فى الأحوال الثلاث التى أشير إليها ، فحذفه بعد ذكره ، فلأنه لم يكن قد اتخذ لنفسه موقفاً فى هذه المسألة  . فإذا ما وصل إلى المادة 1167 – وهى النص الأساسى فى الموضوع – نراه اتخذ موقف واضحاً إذا اشترط الغش بعبارة مطلقة ، ولم يميز بين المعارضة والتبرع ، أو بين التنازل وغيره  . ثم لما عرضت له حالة من أحوال التنازل بعد أن أورد المادة 1167 – وهى حالة تنازل الزوجة عن حقها فى الروكية ( م 1464 ) – إذا به يشترط صراحة فيها الغش ( بودرى وبارد 1 فقرة 659 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة إذا به يشترط صراحة فيها الغش بودرى وبارد 1 فقرة 659 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 931 )  .

( [304] ) وذلك ” حتى لا يكون عقد الخلف الثانى معرضاً للطعن فيه إلا إذا كان الخلف الثانى عالماً بعيب التصرف الأول من جهة المدين ومن جهة الخلف الأول ” ( أنظر تاريخ نص المادة 238 آنفاً فقرة 569 فى الهامش )  .

أنظر : استئناف أهلى 14 أبريل سنة 1915 الشرائع 2 رقم 257 ص 244 – بنى يوسف الكلية 31 ديسمبر سنة 1899 المجموعة الرسمية 1 ص 331 – مصر الكلية الهلية 29 نومبر سنة 1904 المجموعة الرسمية 6 رقم 21 ص 43 – استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1929 م 41 ص 344  .

ولكن إذا باع المشترى العين بعد أ ، رفعت عليه الدعوى البولصية وصدر الحكم فيها وسجل ، فلا ضرورة لإثبات سوء نية المشترى الثانى ( استئناف مختلط 22 يناير سنة 1914 م 26 ويلاحظ أنه قد يتواطأ المدين مع آخر ، ولكن بدلا من أن يبيع له العين مبشارة ، يبيعها لشخص حسن النية ، وهذا الشخص يبيعها للمتواطئ مع المدين ، ففى هذه الحالة يكفى تواطؤ المدين مع المشترى من المشترى وإن كان المشترى الأول حسن النية ( ديمولومب 25 فقرة 199 – أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 205 وهامش رقم 23 – بودرى وبارد 1 فقرة 967 ص 678 هامش رقم 2 )  .

( [305] ) فالقواعد العامة كانت تقضى إذن بالاقتصار على اشتراط الغش فى جانب المدين والمشترى دون المشترى من المشترى ، وقد ذهب فى فرنسا بعض الفقهاء والمحاكم إلى هذا الرأى ( لوران فقرة 465 – فقرة 466 – ديفرجييه على تولييه 3 فقرة 252 ص 227 هامش رقم 1 محكمة استئناف أميان 26 مارس سنة 1825 سيريه 25 – 2 – 417 – محكمة استئناف ليون 23 يناير سنة 1863 داللوز 66 – 1 – 165 )  . ولكن جمهور الفقهاء ؟؟؟؟ نزلوا عند تقاليد الدعوى البولصية ، وكان القانون الرومانى يشترط غش المشترى من ؟؟؟؟ ( ديرانتون 10 فقرة 582 – فقرة 583 – ديمولوب 25 فقرة 200 – هيك فقرة 223 – ماركاديه 4 فقرة 499 مكررة – لارومبيير 2 م 1167 ص 46 – أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 205 – بودرى وبارد 1 فقرة 667 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 959 – نقض فرنسى 24 مارس سنة 1830 سيريه 30 – 1 – 252 – 2 فبراير سنة 1852 داللوز 52 – 1 – 49 )  .

وفى مصر نزل الفقه والقضاء على تقاليد الدعوى البولصية واشترط الغش فى جانب المشترى من المشترى : دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 29 – هالتون 1 ص 344 – ص 345 – والتون 2 ص 121 – ص 122 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 807 – استئناف أهلى 14 أبريل سنة 1915 الشرائع 2 ص 244 – بنى سويف 31 ديسمبر سنة 1899 المجموعة الرسمية 1 ص 331 – استئناف مختلط 22 يناير سنة 1914 م 26 ص 170 )  . أنظر عكس ذلك فى عهد التقنين المدنى السابق : استئناف مختلط 6 سنة 1901 م 14 ص 3 – 13 مايو سنة 1903 م 15 ص 292 ، وتعليق الأستاذ جبرييل بسطوروس فى التعليقات على التقنين المدنى المختلط م 204 ص 406 هامش رقم 1  . وأنظر دفاعاً طيباً عن القاعدة التقليدية فى دى هلتس 1 الدعوى البولصية فقرة 30 – هذا وقد نص التقنين المدنى الجديد ( م 238 ) على القاعدة التقليدية صراحة كما رأينا ، فأصبح لهذه القاعدة سند تشريعى ، ولم تعد بذلك محلا للخلاف ( أنظر فى كل ذلك نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 807 هامش رقم 1 )  .

( [306] ) وإذا فرض أن المدين باع عقاراً ، وأثبت الدائن الغش فى جانبه وجانب المشترى معاً ، ولكن شفيعاً أخذ هذا العقار بالشفعة ، فهل يجب على الدائن أن يثبت غش الشفيع كذلك؟ إذا اعتبرنا أن الشفيع تلقى الحق عن المشترى ، فإنه يجب إثباته غشه أيضاً  . ولكن من القواعد المقررة فى الشفعة أن الشفيع يتلقى الحق عن البائع مباشرة ولا يتلقاه عن المشترى ، فلسنا إذن فى صدد مشتر ثان من المشترى الأول  . لذلك لا نرى اشتراط غش الشفيع –وهو يكاد يكون مستحيلا عملا – ويكفى غش المشترى  . والأولى إن يقال إن البيع الذى كان سبباً فى الأخذ بالشفعة لا ينفذ أثره بالنسبة إلى الدائن ، فلا تنفذ الشفعة فى حقه ، وتبقى قائمة ما بين البائع والمشترى والشفيع  . ومن ثم ينفذ الدائنون بحقوقهم على العقار المشفوع فيه ، ويجوز للشفيع بعد ذلك أن يستبقى فى يده ما عسى أن يبقى من العقار ويرجع بضمان الاستحقاق الجزئى على البائع ( نظرية للعقد المؤلف فقرة 735 ص 802 هامش رقم 2 )  .

( [307] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 632 – ويلاحظ أن هذه الحالة من الفرض الثانى صعبة التصور عملا ، فما دام الموهوب له حسن النية ، فيبعد أن يكون المشترى من الموهوب له سيء النية  . ومع ذلك تتحقق هذه الحالة فى فرنسا فى المهر ( Dot ) ، فقد يهب أب معسر لابنته مهراً وهى حسنة النية لا تعلم بإعسار أبيها ، وتعطى البنت المهر لزوجها وهى سيء النية متواطئ مع الأب  . ولا تتحقق هذه الحالة عملا فى مصر إلا إذا كان كل من المدين والموهوب له سيء النية ، فعندئذ إما أن يكون المشترى من الموهوب له حسن النية فلا يجوز للدائن رفع الدعوى البولصية ، وإما أن يكون سيء النية فيجوز للدائن ذلك ( دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 38 – فقرة 39 )  .

( [308] ) استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1929 م 41 ص 344 – وقد قيل فى الاعتراض على القاعدة التقليدية إنها تيسر سبيل التهرب من الدعوى البولصية ، ويكفى لذلك ان يباد المشترى المتواطئ مع المدين إلى بيع العين لمشتر ثانى حسن النية ، فيعجز الدائن عن رفع الدعوى البولصية على المشترى من المشترى ( بودرى وبارد 1 فقرة 667 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 959 )  . وما قدمناه يصلح رداً على هذا الاعتراض ، فإن الدائن فى هذه الحالة يستطيع رفع الدعوى البولصية على المدين والمشترى ، ويجب أن يرد المشترى الثمن الذى أخذه من المشترى الثانى –أو قيمة العين إن كانت أكبر من الثمن – لينفذ عليه الدائن بحقه  . وكذلك الأمر لو وهب المدين العين ثم باعها الموهوب له لمشتر حسن النية ، فإن الدائن يرفع الدعوى البولصية على المدين والموهوب له ولو كان كل منهما حسن النية دون المشترى من الموهوب له إذ هو حسن النية ، وينفذ بحقه على الثمن الذى دفعه المشترى للموهوب له ( استئناف مختلط 9 ابريل سنة 1929 م 41 ص 344 – وأنظر فى القانون الفرنسى ، مع ملاحظة اشتراط سوء نية المدين دون الموهوب له ، بودرى وبارد 1 فقرة 668 )  .

( [309] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 936  .

( [310] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 931  .

( [311] ) نقض فرنسى 16 نوفمبر سنة 1910 داللوز 1911 – 1 – 500  .

( [312] ) بودرى وبارد 1 فقرة 671 – فقرة 680  .

( [313] ) أنظر فى كل ذلك نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 808 هامش رقم 1 – وأنظر فى المهر من حيث إنه معاوضة أو تبرع فى القانون الفرنسى ديموج 7 فقرة 1038 – فقرة 1043 مكررة  . وأنظر : استئناف مختلط 31 مارس سنة 1930 م 32 ص 245 – 22 أبريل سنة 1930 م 32 ص 287 – وأنظر أيضاً المادة 229 من التقنين التجارى  .

الدعوى البولصية فى القانون التجارى : والدعوى البولصية فى القانون التجارى لها صورتان : ( 1 ) صورة مماثلة لصورتها فى القانون المدنى ، وتنص عليها المادتان 229 – 230 من التقنين التجارى ، وهى نصوص تتفق فى جورها مع نصوص التقنين المدنى الجديد ، وتفوق فى الدقة نصوص التقنين المدنى السابق ( أنظر : نقض مدنى 15 أكتوبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 2 ص 49 – استئناف مختلط 14 يونيه سنة 1933 م 45 ص 325 )  . ( 2 ) وصورة أخرى مقصورة على تصرفات التاجر المفلس منذ شهر إفلاسه وقبل ذلك بقليل ، وتنص عليها المادتان 227 – 228 من التقنين التجارى  . والذى يميز هذه الصورة الأخرى فى القانون فيها يفترض الغش فى جانب المدين ، فلا يكلف الدائنين ولا السنديك بإثباته ، ولا يسمح للمدين بنفيه عنه ، ما دام التصرف قد صدر من المدين فى وقت غير سابق على تاريخ توقفه عن الدفع بأكثر من عشرة أيام ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 735 ص 797 هامش رقم 1 )  .

( [314] ) استئناف أهلى 25 يوليه سنة 1922 المحاماة 2 رقم 162 / 3 ص 483 ( ويقرر الحكم أن الوقف له حق التمسك بسقوط الدعوى بالتقادم باعتباره شخصا أدبيا ، وذلك فى حالة الوقف إضرارا بالدائنين ) – دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 54 – والتون 2 ص 162 – الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الالتزامات فقرة 360 – مذكرات الأستاذ محمد صادق فهمى فقرة 518 – نظرية العقد للمؤلف 740  .

( [315] ) دعى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 55 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 740 – وأنظر : ديمولومب 25 فقرة 242 – بودرى وبارد 1 فقرة 730  .

( [316] ) لوران 16 فقرة 467 – فقرة 469 – ديمولوب 25 فقرة 240 – فقرة 244 – هيك 7 فقرة 229 – أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 215 – ص 216 – بودرى وبارد 1 فقرة فقرة 729 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 966 – كولان وكابيتان ومورانديير 2 فقرة 454 – جوسران 2 فقرة 705 بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1444 – جروبييه فقرة 259 – ديموج 7 فقرة 1109 – وقد ذكرنا أن الفقهاء الذين يذهبون إلى ان الدعوى البولصية دعوى بطلان يجعلونها مع ذلك تسقط بثلاثين سنة لا بعشر سنوات مبنى على إجازة ضمنية  . والأجازة الضمنية لا تتصور فى الدعوى البولصية ( بودرى وبارد 1 فقرة 726 ص 747 وهامش رقم 2 )  . ولا نرى هذا التعليل وجيها ، فإن للدائن أن يتنازل عن الدعوى البولصية ، إذ ليست هذه الدعوى من النظام العام ، ولم تتقرر إلا لمصلحة الدائن ، ولا يخفى أن تنازل الدائن عن الدعوى إنما هو بمثابة إجازة ضمنية لتصرف المدين  . والأدق أن يقال إن الدائن ، وهو من الغير ، يقر التصرف ( Ratifier ) لا يجيزه ( Confirmer ) ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 740 ص 814 هامش رقم 1 )  .

على أن هناك من الفقهاء الفرنسيين من يتعقيد بمنطق البطلان فيجعل الدعوى تسقط بعشر سنوات ( ديرانتون 10 فقرة 585 )  . وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ( الفقرة الأخيرة من المادة 278 ) تسقط الدعوى البولصية بعشر سنوات  .

( [317] ) أنظر تاريخ نص المادة 243 آنفاً فقرة 569 فى الهامش  .

( [318] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 635 – وأنظر تاريخ نص المادة 243 آنفاً فقرة 569 فى الهامش  .

( [319] ) ويترتب على ذلك أنه إذا علم الدائنون بسبب عدم نفاذ التصرف فى تواريخ مختلفة سرى بالنسبة إلى كل نمهم تقادم مدته ثلاث سنوات من تاريخ علمه  . غير أن الدعوى تتقادم فى حال ، بالنسبة إليهم جميعاً  . انقضاء خمس عشرة سنة من وقت صدور التصرف المطعون  . ( أنظر الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 68 )  .

( [320] ) وإذا كانت الدعوى البولصية تسقط بالتقادم المسقط ، فإن من تلقى الحق عن المدين لا يتصور فيه أن يكسب الحق بالتقادم المكسب  . وذلك لأنه مالك بموجب التصرف الصادر من المدين ، وهذا التصرف يبقى قائماً فيما بينه وبين المدين بالرغم من نجاح الدعوى البولصية ، فلا حاجة إذن وقد كسب الحق بهذا التصرف أن يكسبه بالتقادم ( أوبرى ورو 4 فقرة 313 هامش رقم 45 – بودرى وبارد 1 فقرة 727 – فقرة 728 )  .

ويترتب على ذلك أن الدائن يستطيع أن يرفع الدعوى البولصية على خلف المدين ، ولو بقى هذا واضعاً يده على العين مدة التقادم المكسب ، ما دامت الدعوى البولصية نفسها لم تسقط بالتقادم ( استئناف مختلط 14 ديسمبر سنة 1922 م 35 ص 96  . الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الالتزامات فقرة 360 ) ويمكن أن تتم مدة التقادم المكسب ، إذا كانت خمس سنوات فقط ، قبل أن تتم مدة التقادم المسقط للدعوى البولصية وهى تزيد فى بعض الأحوال ، تبعاً لمبدأ سريانها على خمس سنوات ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 740 ص 814 هامش رقم 4 )  .

هذا وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ، فى صدد تقادم الدعوى البولصية ، يأتى : ” ويراعى أن للدائنين الأخر أن يتمسكوا بالتقادم الحولى ( عدلت المدة إلى ثلاث سنوات ) قبل الدائن الطاعن ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 634 )  . والمقصود بالدائنين الآخر ؟؟؟؟ المتصرف إليه ، لأن لهم مصلحة فى هذا التمسك حتى لا ينفذ الدائن الطاعن على العين التى نقلت إلى المتصرف إليه فأصبحت فى ضمانهم العام  .

( [321] ) تاريخ النصوص :

م 240 : ورد ها النص فى المادة 319 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد  . وقد وافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 247 من المشروع النهائى  . ثم وافق عليه مجلس النواب ، وفى لجنة مجلس الشيوخ اعترض على النص بأنه يخالف حكم التقنين المدنى السابق ، وكان حكما أفضل إذ بمقتضاه لا يستفيد من عدم نفاذ التصرف إلا الدائن الذى حكم له ، وذلك لتشجيع الدائنين على مباشرة دعوى نفاذ التصرف  . أما إذا كان الدائنون جميعاً يستفيدون من آثار هذه الدعوى ، فقلما ينشط دائن بالذات لمباشرتها  . فرد على هذا الاعتراض بأن الأساس القانونى يتفق مع النص المقترح ، لأن الغرض من هذه الدعوى بقاء الأموال المتصرف فيها فى الضمان العام للدائنين ، فلا معنى لأن يختص بفائدتها دائن دون آخر ، لأن فى ذلك إعطاء حق امتياز لأحد الدائنين بغير نص أو حكم ، وعدم مباشرة هذه الدعوى من قبل بعض الدائنين قد يرجع إلى عدم علمهم بالتصرف أو بإعسار المدين ، والدائن مباشر الدعوى سيعوض عن جميع المصروفات التى صرفها فى الدعوى وتكون له الأولوية فى اقتضائها  . وفى جلسة أخرى اقترح بعض حضرات مستشارى محكمة النقض حذف النص لتعارضه مع قاعدة نسبية الأحكام ، ولانعدام النيابة بين الدائنين ، ولأنه لا محل للقول بعدم التجزئة لمنافاته لطبيعة الدعوى إذ هى دعوى عدم نفاذ تصرف لا دعوى بطلان وإذا كان البطلان لا يتجزأ فعدم النفاذ قد يتجزأ ، ولأن النص يشترط لإفادة الدائنين الآخرين أن يكونوا ممن صدر التصرف إضراراً بهم وإثبات تحقق هذا الشرط مرجعه إلى القضاء ومن ثم فإن النص لا يغنى أى دائن عن رفع الدعوى ، هذا إلى أن القضاء مستقر على ما يخالف حكم النص  .  .  . ولكن اللجنة لم تر الأخذ بهذا الاقتراح ، وأقرت النص كما هو تحت رقم المادة 240  . ثم وافق مجلس الشيوخ على النص دون تعديل ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 622 – ص 624 )  .

م 241 : ورد هذا النص فى المادة 321 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” إذا كان من تلقى حقاً من المدين المسعر لم يدفع ثمنه ، فإنه يتخلص من الدعوى متى كان هذا الثمن قريبا من ثمن المثل ، وقام بإيداعه خزانة المحكمة ، وأعلن كل ذى شأن بهذا الإيداع ”  . وفى لجنة المراجعة استبدلت عبارة ” متى كان هذا الثمن هو ثمن المثل ” بعبارة ” متى كان هذا الثمن قريبا من ثمن المثل ” ، وأصبح رقم المادة 248 فى المشروع النهائى  . ووافق عليها مجلس النواب  . وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت عبارة ” وأعلن كل ذى شأن بهذا الإيداع ” ، لأن ذوى الشأن لا يمكن تحديدهم على سبيل الجزم وأصبحت المادة رقمها 241  . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 625 – ص 627 )  .

( [322] ) التقنين المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 241 – 242 ( مطابقتان لنصوص التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى : م 266 ( مطابقة لنص المادة 240 من التقنين المدنى المصرى )  .

م 267 : 1 – إذا وفى المدين بالتزامه ، أو أصبحت أمواله كافية للوفاء بما عليه ، سقط حق الدائن فى التمسك بعدم نفاذ التصرف الصادر من المدين  . 2 – ويستطيع من استفاد من التصرف الصادر أضراراً بالدائنين أن يتخلص من الدعوى إذا هو قام بوفاء حقوقهم ، أو إذا أثبت أن المدين عنده مال يكفى لهذا الوفاء  . 3 – وإذا كان من تلقى حقاً من المدين المعسر لم يدفع ثمنه ، فإنه يتخلص من الدعوى متى كان هذا الثمن قريباً نم ثمن المثل وقام بإيداعه صندوق المحكمة ( والفقرتان الأوليان كانتا فى المشروع التمهيدى للتقنين المصرى وحذفنا اكتفاء بتطبيق القواعد العامة كما سيأتى  . والفقرة الأخيرة تتفق فى حكمها مع المادة 241 من التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى لمملكة الليبية المتحدة م 243 – 244 ( مطابقتان لنصوص من التقنين المدنى المصرى )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى : م 278 فقرة 3 : ولا يستفيد من نتائج هذه الدعوى إلا الشخص أو الأشخاص الذين أقاموها ، وذلك على قدر ما يجب لصيانة حقوقهم  . أما فيما زاد عنها ، فيبقى العقد قائماً ، ويستمر على إنتاج جميع مفاعيله  . ( وهذا النص يختلف فى حكمه عن نص التقنين المدنى المصرى فى أن الدعوى البولصية فى التقنين اللبنانى لا تفيد إلا الدائن الذى رفعها ، كما كان الأمر فى التقنين المدنى المصرى السابق وكما هو الأمر الآن فى القانون الفرنسى ، وبخلاف التقنين المدنى المصرى الجديد فإن الدعوى البولصية فيه تفيد جميع الدائنين فيه تفيد جميع الدائنين الذين استوفوا شروطها أنظر الدكتور صبحى المحمصانى فى آثار الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 66 – 68 )  .

( [323] ) أنظر المواد 243 و 622 و 788 من التقنين المدنى الفرنسى  . وأنظر أيضاً فى التقنين المدنى المصرى السابق المادتين 53 / 76 و 143 / 204 ، وفى التقنين التجارى المصرى المادتين 2 – 9  .

( [324] ) ديرانتون 10 فقرة 585 – لوران 16 فقرة 483 – فقرة 485 – بودرى وبارد 1 فقرة 706 – جوسران 2 فقرة 704  .

( [325] ) ديمولومب 25 فقرة 245 – فقرة 247 – أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 195 – Acher فى مجلة القانون المدنى الفصلية سنة 1906 ص 85 – ص 118 – ديموج 7 فقرة 11  .

( [326] ) وقد قدمنا أن الدائن لا يستطيع رفع الدعوى البولصية ضد خلف الخلف الذى تلقى الحق بعوض وكان حسن النية ، فتقتصر دعواه على المدين والخلف ، وينفذ بحقه على المقابل الذى حصل عليه هذا الأخير  . وهنا تقرب الدعوى البولصية إلى أن تكون دعوى تعويض ولكنها ليست كذلك ، لأن المقابل الذى ينفذ عليه الدائن بحقه قد حل محل الحق الذى كان ضماناً للدائن ( قارن بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 967 )  .

( [327] ) الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 202 – ص 203  .

( [328] ) ومن الفقهاء من يسند الدعوى البولصية إلى نظرية التعسف فى استعمال الحق ، فالمدين يسئ استعمال حق التصرف فى ماله إذا صدر منه التصرف بقصد الإضرار بدائنه ( جروبيه فقرة 2 – جوسران 2 فقرة 687 – نفس المؤلف فى روح الحقوق ونسبيتها ص 140 )  . ومنهم من يسندها إلى اعتبارات ترجع إلى النزاهة والعدالة ( ريبير فى القاعدة الخلفية فقرة 169 )  . ومنهم من يذهب إلى أنها دعوى من نوع خاص ، أقرتها التقاليد وأعطتها مميزاتها الخاصة ( كولان وكابيتان ودى لامورانديير 2 فقرة 450 )  . ويقيمها دى باج على أساس أنها تعويض عينى عن عمل غير مشروع ( دى باج 3 فقرة 252 )  . وكل هذه الآراء لا اعتراض عليها ، ولكنها لا تصل فى التحليل إلى غايته  .

( [329] ) فقرة 737 – فقرة 739  .

( [330] ) وترى الأساتذة بلانيول وريبير وردوان أن الدعوى البولصية أقرب إلى ان تكون دعوى بطلان ، ولكنها دعوى بطلان من نوع خاص يميزه عن البطلان المعتاد فروق عدة ، أهمها أن هذا البطلان لا يكون إلا فى حق الدائنين ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 967 ) ، ويؤخذ على هذا الرأى أن البطلان الذى لا يكون إلا فى حق الغير إنما هو عدم نفاذ لا بطلان ، على أنهم يرون أن الدعوى تنطوى أيضاً على معنى التعويض ، ولكنه تعويض من نوع خاص كذلك ، ويستخلصون من هذا أن الدعوى البولصية هى دعوى بطلان بغرض التعويض ( S???ion nullite a but indemnitaire ) ، ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 967 ص 300 – ص 301 – أنظر أيضاً جوسران 2 فقرة 704 )  . ويصرح الأستاذان بيدان ولاجارد التصرف المطعون فيه يكون غير نافذ ( inopposable ) فى حق المدين ( بيدان ولاجارد فقرة 656 ) ، وكذلك الأساتذة بلانيول وريبير وبولانجيه ( 2 فقرة 1448 )  .

( [331] ) الأستاذ أحمد حشمت أبوستيت 645 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام ص 158 – الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 210 – ص 211  .

( [332] ) محكمة أمبان الاستئنافية 16 مارس سنة 1839 سيريه 40 – 2 – 10  .

( [333] ) نقض فرنسى 27 ديسمبر سنة 1143 سيريه 44 – 1 – 122 – لارومبيير 2 م 1167 فقرة 45  .

( [334] ) وقد قضت محكمة النقض بأن الدعوى البولصية هى دعوى شخصية يرفعها دائن لإبطال ( ! ) تصرف مدينة الحاصل بطريق التواطؤ للإضرار به وحرمانه من إمكان التنفيذ على الملك المتصرف فيه ، والذى كان يعتمد عليه الدائن لضمان استداده بحقوقه  . وليس من نتائج هذه الدعوى تثبيت رقم 308 ص 975 )  . وقضت أيضاً بأن الدعوى البولصية ليست فى حقيقتها إلا دعوى بعدم نفاذ تصرف المدين الضار بدائنه فى حق هذا الدائن وبالقدر الذى يكفى للوفاء بدينه ( نقض مدنى ؟؟؟ أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 112 ص 674 )  .

( [335] ) بودرى وبارد 1 فقرة 707 ص 730 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 966 فقرة 968 – ولا يجوز الجمع بين طلب فسخ البيع وتثبيت الملكية وطلب عدم نفاذ التصرف ( نقض مدنى 9 ديسمبر سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 76 ص 206 )  .

( [336] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه يجب رفع الدعوى البولصية فى جميع الأحوال على المدين والخلف وخلف الخلف ( 9 أبريل سنة 1929 م 41 ص 344 – والتون 2 ص 120 دى باج 3 فقرة 241 – ولخلف الخلف حق الخلف فى التمسك بطلب تجريد المدين من أمواله ( بنى سويف الكلية 29 سبتمبر سنة 1919 المجموعة الرسمية 21 رقم 85 )  .

( [337] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 741  .

( [338] ) والتنازل قد يكون صراحة أو ضمناً ، ولكن نية الدائن فى التنازل يجب أن تكون واضحة ، فمجرد توقيعه حجزاً على الثمن المستحق فى ذمة المشترى للبائع مدينه لا يعتبر تنازلا عن الطعن بالدعوى البولصية فى البيع ( ديمولومب 25 فقرة 238 – لوران 16 فقرة 463 – بودرى وبارد 1 فقرة 725 )  .

( [339] ) استئناف أهلى 23 يناير سنة 1900 المجموعة الرسمية 2 ص 90 – 27 يناير سنة 1900 الحقوق 15 ص 44 – لوران 16 فقرة 491 – أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 196 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 963  .

وقد ذهب بعض الفقهاء فى فرنسا ( فيجيه ( Vigie ) 2 فقرة 1256 ص 560 ) إلى ان الدعوى البولصية لا توقف بالوفاء للدائن ، لأنها دعوى بطلان ومتى توافر سبب البطلان وجب المضى فى الدعوى والحكم به  . وقد سبق أن بينا خطا القول بأن الدعوى البولصية هى دعوى بطلان على أنه حتى إذا فرضت صحة هذا التكييف ، فإن هذا لا يمنع من أن الدائن بعد أن يستوفى حقه يفق الصفة اللازمة فى طلب الإبطال ، ولا تبقى له مصلحة فى ذلك ، والدعوى لا تقوم بغير الصفة وبغير المصلحة ( لوران 16 فقرة 491 ص 470 – بودرى وبارد 1 فقرة 724 )  . ويقيس الأستاذان بودرى وبارد هذه الحالة على حالة الغبن فى القسمة إذ تسقط الدعوى برد الغبن نقداّ أو عيناً إلى المتقاسم المغبون كما تقضى بذلك المادة 891 مدنى فرنسى ، وعلى حالة الغبن فى البيع إذ تسقط الدعوى كذلك بتكملة الثمن إلى تسعة أعشار القيمة الحقيقية كما تقضى بذلك المادة 1681 مدنى فرنسى  . وقد اقتضى الأمر نصاً خاصاً فى هاتين الحالتين حتى يجوز رد الغبن نقداً لا عيناً فى الحالة الأولى ، وحتى تقتصر تكملة الثمن على تسعة أعشار القيمة فى الحالة الثانية – كذلك من يقوم بأن الدعوى البولصية هى دعوى تعويض يقر سقوطها إذا استوفى الدائن حقه ، فقد أصبح لا محل للتعويض بعد ذلك  .

( [340] ) ولما كان المفروض أن المدين معسر ، فإن من وفى الدين عنه لا يستطيع الرجوع عليه بكل ما وفاه ، فينتظر يساره حتى يرجع بالباقى ( بودرى وبارد 1 فقرة 724 مكررة ) ، وقد يحتجز من الثمن الثابت فى ذمته للمدين ما يوفى به الدين  .

هذا وقد كان المشروع التمهيدى يتضمن نصاً –هو المادة 320 من هذا المشروع – يجرى على الوجه الآتى : ” 1 – إذا وفى المدين بالتزامه ، أو أصبحت أمواله كافية للوفاء بما عليه ، سقط حق الدائن فى التمسك بعدم نفاذ التصرف الصادر من المدين  . 2 – ويستطيع من استفاد من التصرف الصادر إضراراً بالدائنين أن يتخلص من الدعوى إذا هو قام بوفاء حقوقهم ، أو إذا هو اثبت أن المدين عنده مال يكفى لهذا الوفاء ”  . وقد حذف هذا النص فى لجنة المراجعة اكتفاء بتطبيق القواعد العامة ( أنظر آنفاً فقرة 589 فى الهامش – مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 621 فى الهامش )  . والنص يتضمن مسألتين : ( 1 ) ما قدمناه من جواز وفاء المدين أو خلفه بالدين للدائن فتسقط الدعوى البولصية  . ( 2 ) حق خلف المدين فى طلب تجريد المدين ، وقد تقدم تفعيل ذلك  . إلا أننا ذكرنا هناك ( أنظر آنفاً فقرة 589 فى الهامش ) أن الخلف لا يطلب منه أن يدل الدائن على مال للمدين يكفى لوفاء الدين ، ولو بقى النص المحذوف لوجب عليه أن يدل على ذلك أنظر أيضا المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 633 ص 634  .

( [341] ) أنظر تاريخ المادة 241 آنفاً فقرة 598 فى الهامش  .

( [342] ) فإذا كان التصرف المطعون فيه هو ترتيب حق عينى على مال للمدين –كحق ارتفاق أو انتفاع أو رهن – سقط هذا الحق بالنسبة إلى الدائن ، ونفذ هذا على المال كأن لم يترتب عليه حق مما ذكر  . وإذا كان التصرف إسقاط حق عينى –كالتنازل عن حق ارتفاق – رجع هذا الحق بالنسبة إلى الدائن ، ونفذ هذا على العين كما لو كان حق الارتفاق ثابتاً لها  . وإذا كان التصرف إبراء المدين لذمة مدين له ، لم ينفذ هذا الإبراء فى حق الدائن ، واعتبر الدين لا يزال موجوداً فى ذمة مدين المدين ، وللدائن أن يحجز عليه حجز ما للمدين لدى الغير ( بودرى وبارد 1 فقرة 709 ص 732 – بلانيول وريبير وردوان 1 فقرة 961 )  .

على أنه يلاحظ أن من تصرف له المدين قد يكون دفع إلى المدين عوضاً عن هذا التصرف ، كما إذا كان التصرف بيعاً ، فإذا كان المشترى حسن النية فلا تنزع العين من تحت يده كما قدمنا  . أما إذا كان سيئ النية ، فللدائن أن ينتزع العين من تحت يد المشترى لينفذ عليها بحقه  . ولكن إذا كان للدائن أن يمنع عن نفسه الضرر الذى يصيبه من جراء تصرف المدين ، فإنه لا يجوز له أن يستفيد من هذا التصرف  . فالثمن الذى قد يبقى ديناً فى ذمة المشترى ، أو الذى قد يكون المشترى دفعه وسدد به المدين بعض ديونه ، قد استفاد منه الدائن ، إما على اعتبار أنه زاد فى حقوق مدينه إذا بقى ديناً فى ذمة المشترى فيستطيع أن ينفذ عليه ، وإما على اعتبار أن بعض ديون مدينه قد وفيت فقل إعسار المدين بذلك  . فيجب إذن أن تكون هذه الفائدة محل اعتبار ، وللمشترى أن يتمسك بها قبل الدائن ، ولا يجعله ينفذ على العين المبيعة إلا بقدر زيادة قيمة هذه العين على الفائدة التى عادت على الدائن ( ديمولومب 25 فقرة 256 وفقرة 146 مكررة – بودرى وبارد 1 فقرة 720 وما بعدها – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 962 ص 266 )  . فإذا لم تعد على الدائن فائدة أصلا ، بأ ، كان الثمن الذى قبضه المدين مالا غير ظاهر لا يستطيع الدائن التنفيذ عليه كما هو الغالب فى الدعوى البولصية ، كان للدائن أن ينفذ بحقه على العين بكل قيمتها – ويلاحظ أن عدم نفاذ التصرف بالنسبة إلى الدائن إنما يكون بالقدر اللازم للوفاء بحقه  . فإذا كان الصترف هبة نقود أو قرضاً مثلا ، فإن الذى لا ينفذ بعد ذلك فينفذ حتى فى حق الدائن ( استئناف أهلى 9 ديسمبر 1913 الشرائع 1 رقم 237 / 1 ص 183 – لوران 16 فقرة 494 – جروبيبه فقرة 229 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 962 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 746 ص 818 )  .

( [343] ) قد يلاحظ أن هناك شبهاً بين الدائن الذى يرفع الدعوى البولصية فيسترد عيناً تصرف فيها مدينة ، وبين دائن أخذ رهناً –أو كان له حق اختصاص أو امتياز – على هذه العين ثم باعها المدين  . فإن الدائن الذى رفع الدعوى البولصية ، كالدائن المرتهن ، يستوفى حقه من العين المبيعة ، ويتحمل المشترى للعين إجراءات الدعوى البولصية كما يتحمل إجراءات دعوى الرهن ، وإذا وفى الدائن حقه سقط كل من الدعويين ويرجع فى الحالتين على المدين بما وفاه من دينه ، وإذا استمر الدائن فى دعواه –الدعوى البولصية أو دعوى الرهن – ونفذ بحقه على العين فإن المشترى يرجع على المدين بالضمان فى الحالتين  . ويزيد هذا الشبه إذا رجعنا إلى عهد التقنين المدنى السابق ، إذا كان الدائن الذى يرفع الدعوى البولصية ، كما سنرى ، يستأثر بالفائدة وحده ،ويتقدم كالدائن المرتهن على سائر الدائنيين  .

وبالرغم من وجود الشبه هذه فإن هناك فروقاً جوهرية بين الدائن المرتهن والدائن الذى يرفع الدعوى البولصية ، نذكر منها ما يأتى :

( أولا ) إذا رفع الدائن المرتهن دعوى الرهن على خلف المدين ، فهو فى الواقع إنما يتتبع العين فى يد هذا الخلف الذى يعتبر مالكا للعين حتى بالنسبة إلى الدائن المرتهن  . أما الدائن فى الدعوى البولصية فلا يتبع العين فى يد الخلف ، إذ ليس له حق عينى يخول له ذلك ، فهو مضطر أولا ، قانون الموجبات والعقود اللبنانى قبل التنفيذ على العين ، أن يطلب عدم نفاذ تصرف المدين فى حقه ، فتعود العين إلى ضمانه ، وبعد ذلك يستطيع التنفيذ عليها  . فالعين بالنسبة إليه تعتبر مملوكة للمدين ، وقد رأينا أنها بالنسبة إلى الدائن المرتهن تعتبر مملوكة لخلف المدين  .

( ثانيا ) وينبنى على الفرق المتقدم أنه فى حالة الدائن المرتهن يجوز لخلف المدين أن يلجأ إلى تطهير العين ، فإن العقار المرهون ملكه وله أن يطهره  . أما فى الدعوى البولصية ، فإن خلف المدين لا يستطيع التطهير ، لأن العقار غير مرهون وهو معتبر فى ملك المدين بالنسبة إلى الدائن ، وليس أمام الخلف إلا أن يوفى الدائن حقه أو يودع الثمن خزانة المحكمة كما قدمنا  .

( ثالثا ) فى حالة الدائن المرتهن ، إذا وفى الخلف الدائن حقه ، استطاع أن يرجع على المدين بدعوى الحلول  . أما فى الدعوى البولصية ، فالخلف لا يرجع على المدين ، بعد أن وفى دينه ، إلا بدعوى الإثراء بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة سبب أو بدعوى ضمان العقد الذى تم بينه وبين المدين  .

( رابعا ) أن الدائن الذى يرفع الدعوى البولصية لا يستوفى حقه من العين التى تصرف فيها المدين إذا كان هذا التصرف معاوضة ولم يثبت الدائن غش كل من المدين وخلفه ، بل وخلف الخلف فى المعاوضات كذلك أما الدائن المرتهن فإنه يتتبع العين وينفذ عليها بحقه فى يد خلف المدين وخلف الخلف ، ولو كان هؤلاء جميعاً حسنى النية وكان التصرف معاوضة  .

( خامسا ) أن الدائن الذى يرفع الدعوى البولصية فى عهد التقنين المدنى الجديد لا يستأثر وحده بفائدة الدعوى ، بل يشاركه فى هذه الفائدة سائر الدائنين ، أما الدائن المرتهن فله حق التقدم وحتى فى عهد التقنين المدنى السابق –حيث كان الدائن الذى يرفع الدعوى البولصية يستأثر وحده بفائدة الدعوى – لم يكن هذا الدائن يستطيع أن يمنع الدائنين الآخرين من التدخل فى الدعوى ، فيشاركوه فى فائدتها  . أما الدائن المرتهن فإنه يبقى متمتعاً بميزة التقدم مهما بدا من نشاط الدائنين الآخرين ، هذا إلى أنه لو تزاحم الدائن المرتهن مع الدائن الذى رفع الدعوى البولصية فإن الأول هو الذى يتقدم  .

( أنظر فى ذلك نظرية العقد للمؤلف فقرة 748 )  .

( [344] ) ذلك أن التصرف الذى صدر من المدين ينعدم أثره ، ويعتبر كأنه لم يكن بالنسبة إلى الدائن  . وكان يترتب على ذلك أن جميع التصرفات التى انبنت على تصرف المدين تزول أيضاً بفضل الأثر الرجعى  . ولكن قواعد الدعوى البولصية تقضى كما رأينا بوجوب إثبات الغش فى جانب من تلقى العين معارضة من خلف المدين حتى يزول التصرف الثانى الذى أنبنى على التصرف الأول  . ويترتب على ذلك أن الدائن ينفذ بحقه على العين مرهونة أو مثقلة بحق ارتفاق أو حق انتفاع ، إذا لم يستطيع إثبات الغش فى جانب الدائن المرتهن أو صاحب حق الارتفاق أو حتى الانتفاع وكان هؤلاء قد كسبوا حقوقهم معاوضة من المشترى من المدين  .

وقد رأينا أن الأثر الرجعى للدعوى البولصية يظهر أثره فيما لو باع المدين عقاراً لمشتر وقصدا الإضرار بالدائن ، ثم أخذ شفيع حسن النية هذا العقار بالشفعة ، فإن العقار يعتبر كأنه لم يخرج من ملكية المدين بالنسبة إلى الدائن ، ويسقط أثر الأخذ بالشفعة تطبيقاً لهذا الأثر الرجعى ، لأن الشفعة لا يعتبر مشتريا من المشترى حتى يشترط فيه سوء النية ، بل هو يحل محل المشترى بحالته ، فإذا كان المشترى قد اشترى فى ظروف من شأنها أن تجعله خاضعاً للدعوى البولصية ، وجب اعتبار الشفيع فى نفس الحالة ولو لم يثبت الغش فى جانبه ( أنظر آنفاً فقرة 593 فى الهامش – نظرية العقد للمؤلف فقرة 746 ص 819 هامش رقم 1 )  .

( [345] ) ديمولومب 25 فقرة 258 – أوبرى ورو 4 فقرة 313 ص 212 – ص 213 – بودرى وبارد 1 فقرة 719 ص 742 – ص 743  .

( [346] ) أنظر آنفاً فقرة 593  .

( [347] ) أنظر آنفاً فقرة 593 فى الهامش – استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1929 م 41 ص 344 وقد سبقت الإشارة إليه فى هامش فقرة 593 –ديمولومب 25 فقرة 255 – بودرى وبارد 1 فقرة 719 ص 742  .

( [348] ) استئناف أهلى 23 يناير سنة 1900 الحقوق 15 ص 44 – 9 ديسمبر سنة 1913 الشرائع 1 رقم 327 / 1 ص 183 – 15 مارس سنة 1922 المجموعة الرسمية 22 ص 78 – استئناف مصر 27 يونيه سنة 1935 المحاماة 16 رقم 416 ص 904 – 27 أبريل سنة 1946 المجموعة الرسمية 47 ص 229 – استئناف مختلط 20 يناير سنة 1916 م 28 ص 122 – نقض فرنسى 4 ديسمبر سنة 1923 سيريه 1923 – 1 – 254 – ديمولومب 25 فقرة 266 – هيك 7 فقرة 226 – بودرى وبارد 1 فقرة 715 – جوسران 2 فقرة 702 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 746 ص 820 – 821  .

( [349] ) بودرى وبارد 1 فقرة فقرة 715 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 697 ص 479 – دى باج 3 فقرة 245 ( فى القانون البلجيكى )  .

( [350] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 965  .

( [351] ) جزء أول ففقرة 718 ص 740  .

( [352] ) ديرانتون 10 فقرة 594 – لوران 16 فقرة 488 – فقرة 490 – ماركاديه 4 فقرة 501 – كولان دى سانتير 5 فقرة 82 مكررة 14 دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 59 – استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1927 م 39 ص 380  .

( [353] ) لارومبيير 2 م 1167 فقرة 62  .

( [354] ) قارن نظرية العقد للمؤلف فقرة 746 ص 820  . ص 821  .

( [355] ) وقد جاء تقرير لجة الشيوخ ، رداً على الاعتراضات المتقدمة الذكر ، ما يأتى : اقترح حذف المادة 240  .  .  . ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح ، بل اختارت إبقاء النص لأنه يعالج حالة استفاضت الشكوى منها فى ظل نصوص التقنين الحالى ( السابق )  . وقد صدرت اللجنة فى رأيها عن اعتبار جوهرى ، هو أن فكرة المساواة بين الدائنين فى موقفهم من الضمان العام لديونهم ، وهو أموال المدين قاطبة ، لا تتحقق إذا جعلت الأسبقية فى اتخاذ الإجراء أساساً للأفضلية والاستئثار  . فالنص الذى يتضمن المشروع لا يقوم على فكرة نيابة الدائنين عن بعضهم ولا على طبيعة الدعوى ، وإنما هو يستند إلى ضرورة تحقيق المساواة فى الانتفاع من الضمان العام  . ولا ينبغى أن تحول دون ذلك نسبية الأحكام ، لأن زمام هذه القاعدة بيد الشارع ، وهو يخرج عليها كلما اقتضت المصلحة ذلك  . وهذا هو المسلك الذى انتهجه كثير من التشريعات الأجنبية وتابعة المشروع ، ولاسيما أنه يتفق فى اتجاهاته العامة فى تنظيم الإعسار والتضييق من حق الاختصاص ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 624 )  . هذا وقد استعادت الدعوى البولصية بذلك بعضاً من صبغتها الرومانية ، فقد رأينا أنها كانت فى القانون الرومانى دعوى جماعية يرفعها ممثل الدائنين وتعود فائدتها على الجميع ، أما هنا فلا تزال دعوى فردية ولكن فائدتها تعم جميع الدائنين  . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ما يأتى : ” على أن المشروع لا يستأثر بفضل السبق فى استحداث هذا الحكم ، فقد قضى التقنين البرتغالى فى المادة 1044 بأن الدعوى البولصية يكون من أثرها رد ما وقع التصرف فيه إلى ذمة المدين لمنفعة الدائنين  . ونصت المادة 113 من التقنين البرازيلى أيضاً على أن الفائدة التى تنتج من استعمال هذه الدعوى تدخل فى نطاق ما يقتسم بين الدائنين قسمة غرماء ” مجموعة الأعمال التحضيرية ص 604 ) – أنظر أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 633 ( وقد ورد فيها خطأ أن الدعوى البولصية أصبحت بوضعها هذا دعوى جماعية لا فردية ، والصحيح أنها لا تزال دعوى فردية ولكن فائدتها تعود على جميع الدائنين ممن استوفوا شروطها )  .

هذا وإذا صدر الحكم فى الدعوى البولصية لمصلحة الدائن الذى رفعها ، استفاد من الحكم كما قدمنا سائر الدائنين الذين تتوافر فيهم شروط الدعوى ، ويرجع الدائن بمصروفات الدعوى عليهم ، كل بقدر ما استفاد ، وذلك بدعوى الإثراء بلا سبب ( أنظر الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 66 ص 91 )  . أما إذا صدر الحكم ضد الدائن ، فإنه لا يكون حجة على دائن آخر استوفى شروط الدعوى ، ويستطيع هذا الدائن الآخر أن يرفع الدعوى البولصية باسمه هو ، فإذا نجح استفاد من ذلك سائر الدائنين الذين استوفوا شروط الدعوى ، حتى الدائن الذى كان قد رفع الدعوى أولا ولم ينجح إذا هو أثبت أنه مستوف للشروط  .

ويلاحظ أن القاعدة التى استحدثها التقنين الجديد ليس لها أثر رجعى  . فلو أن التصرف المطعون فيه صدر قبل يوم 15 أكتوبر سنة 1949 ، فإن أحكام التقنين المدنى السابق هى التى تطبق ، وإلا فأحكام التقنين المدنى الجديد  .

( [356] ) ديمولومب 25 فقرة 252 – بودرى وبارد 1 فقرة 719 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 962 – وقد لا يكون هناك محل للمسئولية التقصيرية ، فلا يحكم بالتعويض بالرغم من وجود الضرر ، وعندئذ يكون الأمر مقصوراً على تطبيق القواعد الدعوى البولصية ، فيقضى بعدم نفاذ التصرف فى حق الدائن دون تعويض ، ويتحقق ذلك فى فرض يكون فيه المدين ومن خلفه على حقه حسنى النية ولا تقصير فى جانبهم ، وهذا ممكن فى القانون المصرى إذا كان التصرف الذى صدر من المدين هبة وانتقلت العين الموهوبة بطريق الهبة أيضاً من سلف إلى خلف ( نظرية العقد للمؤلف فقرة 747 ص 821 هامش رقم 1 )  .

( [357] ) ديمولومب 25 فقرة 252 – فقرة 255 – بودرى وبارد 1 فقرة 719 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 962 – دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 62 وفقرة 65 – فقرة 66 – والتون 2 ص 117 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 747 – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الدائن الذى يطالب بالثمار التى قبضها خلف المدين بعد أن ثبت سوء نيته لا يستعمل حقه بدعوى غير مباشرة ، بل بمقتضى دعوى مباشرة مستمدة من حق خاص ثابت لهذا الدائن الذى لحقه الضرر ( 20 ديسمبر سنة 1917 م 3 ص 94 )  .

( [358] ) ديمولومب 25 فقرة 253 – بودرى وبارد 1 فقرة 723 – دى هلتس 1 فى الدعوى البولصية فقرة 63 – فقرة 64 وفقرة 68 فيما يتعلق بالحبس لاسترداد المصروفات – نظرية العقد للمؤلف فقرة 747 ص 822  .

( [359] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 749  .

( [360] ) لوران 16 فقرة 494 – أوبرى ورو 4 فقرة 313 هامش رقم 38 – بودرى وبارد 1 فقرة 710 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 964 – استئناف مختلط 20 يناير سنة 1916 م 28 ص 122 – 26 فبراير سنة 1929 جازيت 19 ص 271 – أنظر أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 633  .

( [361] ) استئناف أهلى 23 يناير سنة 1900 المجموعة الرسمية 2 ص 90 – 27 يناير سنة 1900 الحقوق 15 ص 44 – 15 مارس سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 44 ص 78  .

( [362] ) استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1927 م 39 ص 380  .

( [363] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 750 ص 824 – ص 825  .

( [364] ) استئناف مختلط 25 فبراير سنة 1915 م 27 ص 182 – 20 يناير سنة 1916 م 28 ص 122 – 9 مارس سنة 1916 م 28 ص 195 – محكمة مصر المختلطة 25 مارس سنة 1921 جازيت 2 ص 106 – منفلوط أول يناير سنة 1919 المجموعة الرسمية 20 رقم 92 ص 120  .

( [365] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 961 – أنظر عكس ذلكن بلانيول فى مقاله فى المجلة الانتقادية سنة 1882 ص 492 – وقد قدمنا أن العين المبيعة إذا تحولت إلى مجرد دين فى ذمة المشترى –كما إذا باع المشترى العين لمشتر آخر حسن النية – فإن الدائن الذى رفع الدعوى البولصية يتحمل مزاحمة دائنى المشترى فى الرجوع على المشترى  . وسنرى فى الصورية أن دائن المشترى الصورى يتقدم على دائن البائع ، خلافاً لما نقرره هنا فى الدعوى البولصية  .

( [366] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 964 – وإذا كان التصرف تبرعاً ، لم يرجع المرهون له على المدين بضمان الاستحقاق إلا إذا اشترط ذلك فى عقد الهبة ، تطبيقاً للقواعد العامة ( ديمولومب 25 فقرة 271 – لوران 16 فقرة 495 – بودرى وبارد 1 فقرة 712 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 751 ص 826 هامش رقم 1 )  . وكذلك الحكم إذا كان التبرع هبة مستترة ، أو هبة غير مباشرة كتنازل عن حق شخصى أو حق عينى ( بودرى وبارد 1 فقرة 713 )  .

( [367] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 751 ص 826 هامش رقم 2  .

( [368] ) جروبيبه فقرة 236 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 964 – نظرية العقد للمؤلف فقرة 751 ص 826 وهامش رقم 3 – وإذا كان التصرف المطعون فيه من شأنه أن يزيد فى التزامات المدين ، كقرض مثلا ، فإن عدم نفاذ عقد القرض فى حق الدائن السابق على هذا التصرف يجعل هذا الدائن يتقدم على المقرض فلا يزاحمه ولكن المقرض يزاحم الدائن اللاحق لعقد القرض ، إذ القرض نافذ فى حق هذا الدائن  . وهنا يجب التمييز بين قرضين : ( 1 ) فإذا كان الدائن اللاحق قد أصبح دائناً بموجب تصرف قانونى متأخر على عقد القرض ، فهذا التصرف الذى عقد بعد إعسار المدين يكون هو الآخر غير نافذ فى حق الدائن السابق  . فلو أن شخصاً لا يملك إلا عيناً قيمتها ألف ، وله دائن بهذا المبلغ ، ثم اقترض بعد ذلك مائة من دائن ثانٍ ، ثم مائة من دائن ثالثا ، فإن القرض الأول الذى كان سبباً فى إعساره لا ينفذ فى حق الدائن السابق على القرض ، وكذلك القرض الثانى لا ينفذ لنفس السبب  . فإذا فرضنا أن قيمة العين زادت وقت التنفيذ إلى ألف ومائة ، فإن الدائن الأول يتقدم على الدائنين الثانى والثالث ، فيستوفى ألفاً كاملة ، ويتزاحم الدائنان الثانى والثالث فى المائة الباقية كل منهما يصيبه خمسون  . ( 2 ) أما إذا كان الدائن اللاحق قد أصبح دائناً بموجب عمل مادى –كعمل غير مشروع – فأصبح للمدين دائنون ثلاثة ، دائن بألف ثم من أقرضه المائة ثم المضرون فى العمل غير المشروع ، فإن الدائن المقرض يكون عند ذلك وسطاً ما بين الدائن السابق والدائن اللاحق ، فهو يتأخر عن السابق ويزاحم اللاحق ، وفى الوقت ذاته يزاحم اللاحق السابق ، فينشأ من ذلك وضع شبيه بوضع الحوالة بين حجزين ، كما أشار إلى ذلك الأستاذ إسماعيل غانم ( أحكام الالتزام ص 156 هامش رقم 2 )  .

( [369] ) أنظر آنفاً فقرة 567  .

( [370] ) وقد قدمنا أن الدائن يستطيع أن يستعمل كلا من الدعوى البولصية والدعوى غير المباشرة ، إذا أخفق فى أحداهما لجأ إلى الأخرى  . ولكنه لا يستطيع الجمع بينهما فى إجراءات واحدة ، لأنهما دعويان مختلفان ( أنظر آنفاً فقرة 567 – وأنظر نظرية العقد للمؤلف فقرة 761 )  .

( [371] ) نظرية العقد للمؤلف فقرة 761 – فقرة 762  .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s