علاقة حابس العين بمالكها


علاقة حابس العين بمالكها

670 – حبس العين عن مالكها : متى توافرت الشروط اللازمة لنشوء الحق فى حبس العين ، أصبح للدائن الحق فى حبس هذه العين عن  1175  مالكها ( [1] ) ، فلا يستطيع هذا أن يطالب الحائز برد العين حتى يقوم بوفاء ما فى ذمته من الدين للحائز .

وتبقى العين محبوسة فى يد الحائز حتى يستوفى هذا كله حقه ( [2] ) . فلو كان هذا الحق مصروفات ضرورية أو نافعة أنفقها الحائز على العين ، فللحائز أن يحبس العين حتى يستوفى من المالك جميع الجقوق التى قررها له القانون والتى سبق بيانها ( م 980 مدنى ) . ذلك أن الحق فى حبس العين غير قابل للتجزئة ( individible ) ( [3] ) ، شأنه فى ذلك شأن كل ضمان . فلو أن المالك وفى الحائز جزءاً من الدين ، فإن الحائز يبقى حابساً للعين كلها حتى يستوفى الباقى بأكمله ( [4] ) ، ولو أن الدين الذى فى ذمة المالك انقسم على ورثته بعد موته – وهذا لا يقع فى  1176  الفقه الإسلامى وإنما يقع فى القانون الفرنسى – فإن الحائز يبقى حابساً للعين حتى يستوفى من كل وارث نصيبه فى الدين . على أنه يجب على الحائز ألا يتعسف فى استعمال حقه فى الحبس ، فلو أن الباقى من الدين كان جزءاً قليلاً تافهاً ، كان من التعسف كما قدمنا أن يبقى حابساً للعين كلها فى هذا الجزء التافه ، ووجب عليه أن يرد العين لمالكها مع مطالبته بالباقى من الدين ( [5] ) .

وما ذكرناه فى حق المالك يسرى فى حق ورثته ، فللحائز حبس العين فى مواجهة ورثة المالك ، وهم خلفه العام ، حتى يستوفى كل حقه ( [6] ) . وكذلك ينتقل الحق فى الحبس من الحائز إلى ورثته ، فلو مات الحائز كان لورثته حبس العين إلى أن يستوفوا حقهم الذى انتقل إليهم من مورثهم .

671 – لا يعطى الحبس بمجرده حق امتياز للحابس : على أن حبس العين على النحو المتقدم لا يجعل للحابس حق امتياز عليه ، وتقول الفقرة الأولى من المادة 247 أن ” مجرد الحق فى حبس الشئ لا يثبت حق امتياز عليه ( [7] ) ” .  1177  وهذا هو الجوهرى فى الحبسن فهو ليس بحق عينى كما قدمنا . على أنه حتى لو كان حقاً عينياً – كما كان فعلاً فى التقنين المدنى السابق – فإنه بمجرده لا يجعل للحابس حق امتياز ( [8] ) . ويترتب على ذلك أن الحابس إذا نفذ على العين المحبوسة بحقه ، فإنما ينفذ عليها كدائن عادى لا كدائن له حق امتياز ، فيزاحمه سائر الدائنين فى الثمن ويقاسمونه فيه مقاسمة الغرماء . وهو متى أقدم على بيع العين جبراً فى دينه ، فقد نزل عن حقه فى الحبس ، لأنه لا يستطيع – وهو الذى طلب البيع – أن يمتنع عن تسليم العين لم رسا عليه المزاد ، ولا يبقى أمامه إلا الثمن الذى رسا به المزاد يستوفى منه ، هو وسائر الدائنين كما قدمنا ، الحق الذى له ( [9] ) .

ولكن إذا بقى الحائز حابساً للعين ، ولم ينفذ عليها ، فإن حقه فى الحبس يبقى قائماً ، حتى لو باع المالك العين من آخر أو نفذ أحد الدائنين الآخرين بحقه على العين فباعها جبراً لم رسا عليه المزاد . ففى جميع هذه الأحوال يبقى حق الحائز فى حبس العين قائماً فى مواجهة المشترى من المالك أو فى مواجهة الراسى عليه المزاد ( [10] ) ، على تفصيل سيأتى بيانه عند الكلام فى علاقة الحابس بالغير . ولا يبقى إلا توفية الحابس حقه كاملاً إذا لم يكن هو الذى نفذ على العين ، وينتهى الحق فى الحبس فى هذه الحالة إلى النتيجة الفعلية التى ينتهى إليها حق الامتياز ( [11] ) .

  1178  

672 – حبس الثمرات : وإذا كانت العين المحبوسة تنتج غلة أو ثمرات ، فليس للحائز إلا حبسها ، وليس له حق امتياز عليها ، شأنها فى ذلك شأن العين نفسها ( [12] ) . وسنرى فى واجبات الحابس أنه لا يلتزم باستغلال العين إلا إذا كانت بطبيعتها تنتج غلة . فإذا باع الحابس الغلة للتنفيذ عليها ، فقد حقه فى حبسها ، كما رأيناه يفقد هذا الحق إذا ما نفذ على العين .

ولكن إذا كانت الغلة معرضة للتلف ، جاز للحائز استئذان القاضى فى بيعها ويقوم ثمنها مقامها فيبقى حابساً له حتى يستوفى حقه ( [13] ) ، ولكن لا يتقدم فى هذا الثمن على سائر المدينين ، بل يقاسمونه فيه مقاسمة الغرماء إذا أراد التنفيذ عليه بحقه . ويتبين من ذلك أن هناك فرقاً بين أن يبيع الحابس الثمرات استيفاء لحقه وفى هذه الحالة يقاسمه الدائنون مقاسمة الغرماء ، وبين أن يبيع الثمرات بإذن من القاضى لأنها معرضة للتلف وفى هذه الحالة يبقى حابساً للثمن الذى يقوم مقام الثمرات ، فإذا ما نفذ على الثمن وهو محبوس فى يده زاحمه الغرماء ( [14] ) .

  1179  

المطلب الثانى

علاقة حابس العين بالغير

673 – الدائنون العاديون : رأينا فيما قدمنا أن ورثة المالك يحلون محله ولا يعتبرون من الغير ، فيسرى الحبس فى حقهم كما كان يسرى فى حق المالك مورثهم . أما الدائنون العاديون للمالك فهؤلاء يعتبرون من الغير ، ولكن مع ذلك يسرى الحبس فى حقهم أيضاً كما يسرى فى حق المالك . فلو أن دائناً عادية للمالك – أيا كان تاريخ دينه وسواء كان متأخراً عن تاريخ ثبوت الحق فى الحبس أو متقدما على هذا التاريخ ( [15] ) – أراد أن ينفذ بحقه على العين المحبوسة ، فباع العين جبراً فإن الحائز يستبقى حقه فى الحبس فى مواجهة هذا الدائن وفى مواجهة المشترى الراسى عليه المزاد – وهو أيضاً يعتبر من الغير – إلى أن يستوفى حقه كاملاً ( [16] ) . ولو كان الحكم غير ذلك لفقد الحق فى الحبس أهميته ، إ كان أى دائن للمالك يستطيع أن يبيع العين جبراً فيفقد الحابس حقه فى الحبس .

هذا هو مبلغ نفاذ الحق فى الحبس فى مواجهة الدائن العادى . وقد يؤدى ذلك من الناحية العملية ، كما قدمنا ، إلى أن يستوفى الحائز حقه كاملاً قبل سائر الدائنين ( [17] ) ، ولكن ليس للحائز من الناحية القانونية ، كما سبق القول ، أى امتياز على العين المحبوسة .

  1180  

674 – الخلف الخاص : وهو كل من انتقلت إليه ملكية العين المحبوسة من المالك ، أو انتقل إليه منه حق عينى على العين المحبوسة . وذلك أن الحبس لا يعطل حق المالك فى التصرف فى ملكه فله أن يبيع العين وهى محبوسة فى يد الحائز ، وله أن يرتب عليها حق رهن أو حق انتفاع أو حق ارتفاق أو غير ذلك من الحقوق العينية .

فإذا كانت العين المحبوسة عقاراً ، فإن المشترى من المالك والدائن المرتهن وصاحب حق الانتفاع أو حق الارتفاق أو غير ذلك من الحقوق العينية يجب عليهم أن يشهروا حقوقهم . فإن كانوا قد شهروا حقوقهم قبل أن يثبت للحائز الحق فى حبس العين ، لم يسر هذا الحق فى مواجهتهم ، فإن حقوقهم إذن أن يحبس عنهم العين . وإن كانوا قد شهروا حقوقهم بعد أن ثبت للحائز الحق فى حبس العين ( [18] ) ، فإن هذه الحقوق العينية لا تنفذ فى حق الحابس ، ويستطيع هذا يتمسك بحقه فى الحبس فى مواجهة المشترى أو الدائن أو أى صاحب حق عينى آخر . ولو قلنا بغير ذلك وبأن الحبس لا يسرى فى حق هؤلاء فى هذه الحالة ، لسهل على المالك أن يتهرب من الحبس ببيعه العين أو بترتيب حق عينى عليها ، فيسقط الحبس فى حق من تصرف له المالك .

أما إذا كانت العين المحبوسة منقولاً ، فإن الحق فى الحبس يسرى فى حق من ترتبت لهم حقوق عينية بعد الحبس . ويسرى كذلك فى حق من ترتبت لهم حقوق عينية قبل الحبس إذا كان الحابس حسن النية أى لا علم له بهذه الحقوقن يتمس ، لأن الحبس يتضمن الحيازة والحيازة بحسن نية فى المنقول لها هذا الأثر كما هو معروف ( [19] ) .

  1181  

بقى أن يكون سبب الحبس هو إنفاق مصروفات على العين . ففى هذه الحالة وحدها يسرى الحق فى الحبس على الخلف الخاص دائماً ، سواء كانت العين المحبوسة منقولاً أو عقاراً ، وسواء كان حق الخلف الخاص قد شهر بعد ثبوت الحق فى الحبس أو قبل ذلك إن كانت العين عقاراً . ذلك أن إنفاق المصروفات على العين قد أفادها فى ذاتها ، فأفاد تبعاً لذلك كل من يطالب باستردادها ولو كان حقه ثابتاً قبل إنفاق هذه المصروفات . ويصدق ذلك على المنقول ، حتى لو كان الحابس سيئ النية ( [20] ) .

المبحث الثانى

واجبات الحابس للعين

675 – واجبات ثلاثة : رأينا أن الفقرة الثانية من المادة 247 تقول : ” وعلى الحابس أن يحافظ على الشئ وفقاً لأحكام رهن الحيازة ، وعليه أن  1182  يقدم حساباً عن غلته ” . فهناك إذن واجبان على الحابس : المحافظة على الدين المحبوسة ، وتقديم حاسب عن غلتها . يضاف إلى هذين الواجبين واجب ثالث ، هو رد العين المحبوسة إلى صاحبها عند انقضاء الحق فى الحبس .

676 – المحافظة على العين المحبوسة : يلتزم الحابس بالمحافظة على العين المحبوسة وفقاً لأحكام رهن الحيازة . وأحكام رهن الحيازة فى هذه المسألة مبسوطة فى المادة 1103 ، وهى تنص على أنه ” إذا تسلم الدائن المرتهن الشئ المرهون ، فعليه أن يبذل فى حفظه وصيانته من العناية ما يبذله الشخص المعتاد ، وهو مسئول عن هلاك الشئ أو تلفه ما لم يثبت أن ذلك يرجع لسبب أجنبى لا يد له فيه ” . فالمرتهن حيازة ملتزم بالمحافظة على العين المرهونة ، والتزامه هذا هو التزام ببذل عناية لا التزام بتحقيق غاية . ومقدار العناية المطلوب منه أن يبذله فى المحافظة على العين المرهونة هو عناية الشخص المعتاد ، وهو كما نرى معيار موضوعى لا ذاتى . ثم أنه ملتزم برد العين المرهونة عند انقضاء الرهن ، والتزامه هذا – على النقيض من التزامه بالمحافظة على العين – هو التزام بتحقيق غاية لا التزام ببذل عناية . ومن ثم فهو مسئول ، إذا لم يرد العين المرهونة لهلاك أو لتلفن عن التعويض ، ما لم يثبت أن الهلاك أو التلف يرجع إلى سبب أجنبى ( [21] ) .

والذى يعنينا هنا هو الالتزام بالمحافظة على العين لا الالتزام بالرد . فالحابس ، كما قدمنا ، ليلتزم بالمحافظة على العين المحبوسة ، والتزامه هو التزام ببذل عناية ، هى عناية الرجل المعتاد . مصدر هذا الالتزام هو القانون ، وقد رتب القانون الالتزام على واقعة مادية هى حبس العين .

فإذا قصر الحابس عن بذل هذه العناية ، اعتبر هذا خطأ منه ، وتحققت مسئوليته التقصيرية ، وأصبح ملزماً بالتعويض . ويعتبر مقصراً لو نزل عن عناية الرجل المعتاد ، حتى لو لم ينزل عن العناية التى يبذلها هو فى حفظ ماله . فلو كانت العين المحبوسة سيارة أو داراً ، وكان الحابس معروفاً بالإهمال والتقصير ، وترك  1183  السيارة دون صيانة حتى أصيبت بتلف فى بعض أجهزتها ، أو ترك الدار دون ترميم حتى تخرب بعض أجزائها ، كان مسئولاً عن التعويض ، ولا يدفع عنه المسئولية أن يثبت أنه يفعل ذلك فيما هو مملوك له ويهمل هذا الإهمال فى صيانة سيارته أو داره . ذلك أن مقدار العناية المطلوب منه هو, كما قدمنا ، عناية الرجل المعتاد لا عنايته الشخصية ، والرجل المعتاد لا يأتى مثل هذا الإهمال . فإذا بذل عناية الرجل المعتاد برئت ذمته من المسئولية ، حتى لو تعيبت العين المحبوسة فى يده ، وثبت أن الحابس يبذل فى المحافظة على ماله عناية أكبر من عناية الرجل المعتاد وأنه لو بذل مثل هذه العناية فى المحافظة على العين المحبوسة لما تعيبت ، فليس يطب منه أكثر من عناية الرجل المعتاد ، ارتفعت هذه العناية أو نزلت عن عنايته الشخصية بحفظ ماله ( [22] ) .

وقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 247 على إجراء خاص يتخذه الحابس ، وهو مرتفع عن التزامه بالمحافظة على العين المحبوسة ، فقضت بأنه ” إذا كان الشئ المحبوس يخشى عليه الهلاك أو التلف ، فللحابس أن يحصل على إذن من القضاء فى بيعه وفقاً للأحكام المنصوص عليها فى المادة 1119 ، وينتقل الحق فى الحبس من الشئ إلى ثمنه ” ( [23] ) . وهذا الإجراء فيه مصلحة مشتركة لكل من الحابس والمالك . فلو أن العين المحبوسة كانت مأكولاً أو مشروباً مما يسرع إليه من التلف ، فمن مصلحة الحابس محافظة على ضمانه أن يستأذن فى بيعها ، وكذلك من مصلحة المالك محافظة على ملكه أن يطلب بيعها . لذلك نرى – قياساً على ما جاء فى المادة 1119 المشار إليها فى النص – أن لكل من الحائز والمالك أن يطلب بيع العين المحبوسة فى هذه الحالة ، بل أن الحائز يجب عليه ، إذا أيقن أن العين تهلك أو تتلف فو احتفظ بها ، أن يبادر إلى اتخاذ إجراءات البيع ، وإلا كان مقصراً فى المحافظة على الشئ ، فإن هذا الإجراء هو ما يبادر إليه  1184  الرجل المعتاد فى المحافظة على ماله . وأكثر ما يتحقق ذلك فى المنقول ، فإن العقار قل أن يخشى عليه الهلاك أو التلف . وإجراءات البيع هى المذكورة فى المادة 1119 ، فى رهن المنقول رهن حيازة إذا خيف على الشئ المرهون الهلاك أو التلف ، وتجرى هذه المادة على الوجه الآتى : ” 1 – إذا كان الشئ المرهون مهدداً بالهلاك أو التلف أو نقص القيمة بحيث يخشى أن يصبح غير كاف لضمان حق الدائن ، ولم يطلب الراهن رده إليه مقابل شئ آخر يقوم بدله ، جاز للدائن أو للراهن أن يطلب من القاضى الترخيص له فى بيعه بالمزاد العلنى أو بسعره فى البورصة أو السوق . 2 – ويفصل القاضى فى أمر إيداع الثمن عند الترخيص فى البيع ، وينتقل حق الدائن فى هذه الحالة من الشئ إلى ثمنه ” . والإذن يكون أمراً على عريضة تتبع فيه الإجراءات المقررة فى مثل هذه الأوامر . ويكون البيع ، كما تقرر المادة 1119 ، بالمزاد العلنى وفقاً للإجراءات المقررة فى البيوع الجبرية ، فإذا كان للعين سعر معروف فى البورصة أو الأسواق التجارية بيع بهذا السعر دون حاجة إلى إجراءات المزاد العلنى . ولا يعتبر طلب الحبس بيع العين فى هذه الحالة تنفيذاً على العين ، وإلا لفقد حقه فى الحبس كما قدمنا . وإنما يعتبر هذا الإجراء ضرورياً للمحافظة على العين من الهلاك أو التلف ، فلا يفقد الحابس حقه فى الحبس ، ولكن ينتقل هذا الحق من الشئ إلى ثمنه كما تقول كل من المادتين 247 و 1119 . وهذا معناه أن الثمن يحل حلولاً عينياً محل العين المحبوسة ، وهذه حالة من حالات الحلول العينى نص عليها القانون . ويعين القاضى الجهة التى يودع فيها الثمن ، فقد تنكون خزانة المحكمة ، وقد تكون جهة الحابس نفسه ، وقد يودع الثمن عند أمين ( [24] ) .

677 – تقديم الحساب عن الغلة : فى رهن الحيازة يلتزم المرتهن باستغلال العين المرهونة استغلالاً كاملاً ، ثم يخصم الغلة من الدين ، وقد نصت المادة 1104 من التقنين المدنى فى هذا الصدد على ما يأتى : ” 1 – ليس للدائن  1185  أن ينتفع بالشئ المرهون دون مقابل . 2 – وعليه أن يستثمره استثماراً كاملاً ما لم يتفق على غير ذلك . 3 – وما حصل عليه الدائن من صافى الريع وما استفاده من استعمال الشئ يخصم من المبلغ المضمون بالرهن ولو لم يكن قد حل أجله ، على أن يكون الخصم أولاً من قيمة ما أنفقه فى المحافظة على الشئ وفى الإصلاحات ، ثم من المصروفات ، ثم من أصل الدين ” .

وقد رأينا أن الحابس ، خلافاً للدائن المرتهن رهن حيازة ، ليس له أن يتسولى على الثمرات يخصمها من الدين ، بل كل ما له هو أن يحبسها مع العين حتى يستوفى حقه ، وقد يبيعها إذا كان يخشى عليها الهلاك أو التلف ويحبس الثمن كما سبق القول . وكما أن الحابس ليس له أن يتملك الثمرات خصماً من الدين ، كذلك ليس عليه ، خلافاً للدائن المرتهن رهن حيازة ، التزام باستغلال العين المحبوسة . قد كان المشروع التمهيدى لنص المادة 247 يجرى على الوجه الآتى : ” . . . وعلى الحابس أن يحافظ على الشئ وأن يقدم حساباً عن غلته وفقاً للأحكام التى تسرى فى حق الدائن المرتهن حيازة . ” وفى لجنة المراجعة لوحظ أن النص على هذا النحو يقرر التزاماً فى ذمة الحابس باستغلال العين استغلالاً كاملاً على الوجه المقرر فى شأن الدائن المرتهن رهن حيازة ، ورؤى أنه يحسن عدم تقرير هذا الالتزام ، فعدل النص على الوجه الآتى : ” وعلى الحابس أن يحافظ على الشئ وفقاً لأحكام رهن الحيازة ، وعليه أن يقدم حساباً عن غلته ( [25] ) ” . فلم يرتب النص فى شأن الغلة إلا التزاماً بتقديم الحساب ، ولم يجعله خاضعاً لأحكام رهن الحيازة كما جعل التزام المحافظة على الشئ لئلا يكون هناك التزام فى ذمة الحابس باستغلال العين المحبوسة .

ولكن الالتزام بتقديم الحساب عن الغلة يقتضى بطبيعة الحال أن يقبض لحابس هذه الغلة ويحبسها ، ثم يقدم حساباً عنها للمالك ( [26] ) . فالعين إذا كانت بطبيعتها تنتج غلة ، كأرض تزرع أو دار تسكن أو أوراق مالية تنتج أرباحاً ، فعلى الحابس أن يستمر فى زراعة الأرض ، وسكنى الدار أو إيجارها ، وقبض  1186  أرباح الأوراق المالية ، وما إلى ذلك . وله أن يحبس هذه الغلة حبسه للعين ذاتها ، وعليه أن يقدم حساباً غن الغلة إلى المالك عند انقضاء الحق فى الحبس ، فيرد له العين وغلتها . أما إذا كانت العين لا تنتج بطبيعتها غلة ، كسيارة أو ساعة أو أثاث أو نحو ذلك ، فلا يلتزم الحابس باستغلالها ، بل يبقيها عنده دون استغلال مع المحافظة عليها وصيانتها على النحو الذى قدمناه ( [27] ) .

678 – رد العين المحبوسة : ويلتزم الحابس أخيراً برد العين المحبوسة للمالك عند انقضاء الحق فى الحبس . وهذا الالتزام يختلف مصدره باختلاف العلاقة السابقة فيما بين الحابس والمالك . فقد يكون مصدره العقد ، كما فى حبس البائع للمبيع حتى يستوفى الثمن ، فإذا ما استوفاه انقضى حقه فى الحبس ووجب عليه تسليم المبيع إلى المشترى ، ومصدر الالتزام بالتسليم هو عقد البيع . وقد يكون مصدره غير العقد ، كما إذا حاز شخص أرضاًً مملوكة للغير وبنى عليها أو غرس ، ثم حسبها حتى يستوفى حقه فى التعويض ، فهو بعد استيفائه حقه ملزم برد الأرض إلى صاحبها ، ومصدر الالتزام هنا هو الإثراء بلا سبب . وأياً كانت علاقة المالك بالحابس ، فإن المالك يستطيع دائماً ، باعتباره مالكاً ، أن يرفع على الحابس بعد انقضاء الحق فى الحبس دعوى عينية باستحقاق العين .

ونرى من ذلك أن التزام الحابس برد العين بعد انقضاء الحق فى الحبس لا يرجع إلى الحبس ذاته ، فالحبس مجرداً واقعة مادية لا ترتب التزاماً على الحابس برد العين إلى صاحبها . ولكن إذا انقضى الحبس ، فقد زال المانع الذى كان يحول دون الرد ، فيعود الالتزام بالرد فى ذمة الحابس وفقاً للعلاقة القانونية التى كانت تربطه بالدائن قبل الحبس .

ومن هنا نتبين الفرق بين الحبس ورهن الحيازة . ففى رهن الحيازة يلتزم الدائن المرتهن برد العين المرهونة بموجب عقد الرهن ذاته ، ويكون مسئولاً عن الهلاك  1187  والتلف إلا إذا أثبت السبب الأجنبى ، فالالتزام بالرد التزام بتحقيق غاية مصدره العقد . أما الحابس فيرجع التزامه بالرد إلى العلاقة التى كانت بينه وبين المالك قبل الحبس كما سبق القول ، وهذه العلاقة هى التى تحدد مدى الالتزام بالرد ، ومن يحمل تبعة الهلاك وما إلى ذلك ، ومن ثم لا يكون هناك محل لتطبيق أحكام رهن الحيازة فى التزام الحابس بالرد ( [28] ) .

الفرع الثالث

انقضاء الحق فى الحبس

679 – النصوص القانونية : تنص المادة 248 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – ينقضى الحق فى الحبس بخروج الشئ من يد حائزه أو محرزه ” .

 ” 2 – ومع ذلك يجوز لحابس الشئ إذا خرج الشئ من يده خفية أو بالرغم من معارضته ، أن يطلب استرداده ، إذا هو قام بهذا الطلب خلال ثلاثين يوماً من الوقت الذى علم فيه بخروج الشئ من يده وقبل انقضاء سنة من وقت خروجه ( [29] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم ليس إلا تطبيقاً  1188  للقواعد العامة ، والذى زاده نص التنين الجديد أنه نظم المواعيد التى يجوز استرداد الحيازة فيها ( [30] ) .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 249 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 284 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 251 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 273 ( [31] ) .

ويعرض النص لأحد أسباب انقضاء الحق فى الحبس ، وهو خروج العين من يد الحابس ، لتنظيمه تنظيماً خاصاً . وإذا استعرضنا جميع أسباب الانقضاء ، أمكن تقسيمها إلى قسمين : انقضاء الحق فى الحبس بطريق تبعى ، وانقضائه بطريق أصلى .

المبحث الأول

انقضاء الحق فى الحبس بطريق تبعى

680 – انقضاء الحق فى الحبس بانقضاء الحق المضمون به : الحق فى الحبس إنما شرع لتأمين حق للحابس فى ذمة مالك العين المحبوسة . فإذا انقضى حق الحابس فى ذمة المالك ، انقضى الحق فى الحبس تبعاً لذلك . وهذا هو الانقضاء  1189  بطريق تبعى . مثل ذلك أن يستوفى الحابس المصروفات التى أنفقها على العين المحبوسة ، فلا يعود هناك محل لبقاء العين محبوسة فى يده ، ويجب أن يردها للمالك ( [32] ) .

وينقضى حق الحابس فى ذمة المالك بأى سبب من أسباب انقضاء الالتزام فقد ينقضى بالوفاء ، وهذا هو السبب الغالب المألوف . وينقضى أيضاً بما يقوم مقام الوفاء ، كالتجديد والمقاصة واتحاد الذمة . وينقضى أخيراً من غير وفاء أصلاً ، كما إذا أبرأ الحابس المالك أو سقط الحق من جراء استحالة تنفيذه لسبب أجنبى .

فإذا انقضى حق الحابس فى ذمة المالك بالوفاء أو بغيره ، لم يزل الحق فى الحبس إلا إذا انقضى الحق كله . أما إذا بقى جزء منه ، فإن العين تبقى محبوسة فى هذا الباقى ( [33] ) . وقد قدمنا أن الحق فى الحبس غير قابل للتجزئة ( [34] ) .

681 – عدم الانقضاء بالتقادم : ويلاحظ أن الحق الذى للحابس فى ذمة المالك ، ما دامت العين محبوسة فى هذا الحق ، لا يتقادم ، إذ  1190  حبس العين فيه يمنع من تقادمه . والحق فى الحبس نفسه لا يزول بالتقادم ، لأن الحبس حالة مادية مستمرة لا يتصور فيها التقادم . ومن ثم لا يمكن انقضاء الحق فى ا لحبس بالتقادم ، لا بتقادمه هو ولا بتقادم الحق المضمون به ( [35] ) .

المبحث الثانى

انقضاء الحق فى الحبس بطريق أصلى

682 – أسباب الانقضاء بطريق أصلى : وقد ينقضى الحق فى الحبس وحده – دون الحق المضمون به – بطريق أصلى . ويتحقق ذلك فى الأحوال الآتية :

( أولاً ) تقديم تأمين كاف للوفاء بالحق المضمون بالحبس ( م 246 فقرة أولى مدنى ) .

( ثانياً ) هلاك العين المحبوسة .

( ثالثاً ) عدم قيام الحابس بالتزامه من المحافظة على العين المحبوسة .

( رابعاً ) نزول الحابس عن حقه فى الحبس ، وأكثر ما يكون ذلك بخروج العين من يد الحابس طوعاً وهذه هى الحالة التى عرضت لها المادة 248 من التقنين المدنى .

683 – تقديم تأمين كاف للوفاء بالحق المضمون بالحبس : هذا السبب لانقضاء الحق فى الحبس بطريق أصلى منصوص عليه صراحة فى آخر الفقرة الأولى من المادة 246 من التقنين المدنى ، فقد جاء فى هذا النص أن الحبس يكون جائزاً ” ما دام الدائن ( أى مالك العين ) لم يقم بتقديم تأمين كاف  1191  للوفاء بالتزامه هذا ” . وذلك أن الغرض من الحق فى الحبس هو تأمين الحابس على حقه فى ذمة المالك ، فإذا استطاع المالك أن يقدم له تأميناً آخر كافياً – كفالة أو رهنا أو نحو ذلك ( [36] ) – لم يعد هناك مقتض للاستمرار فى حبس العين . والقاضى هو الذى يبت فيما إذا كان التأمين الذى يقدمه المالك كافياً ، عند الخلاف فى ذلك ( [37] ) .

وقد وردت تطبيقات تشريعية لهذا السبب من الانقضاء . من ذلك ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 605 من التقنين المدنى ، فى صدد حق المستأجر فى حبس العين المؤجرة حتى يستوفى التعويض المستحق له عند بيع العين ، من أن المستأجر لا يجبر ” على الإخلاء إلا بعد أن يتقاضى التعويض من المؤجر أن ممن انتقلت إليه الملكية نيابة عن المؤجر ، أو بعد أن يحصل على تأمين كاف للوفاء بهذا التعويض ” . ومن ذلك أيضاً ما نصت عليه المادة 982 ، فى صدد جواز تقسيط ما يترتب فى ذمة المالك للحائز بسبب المصروفات ، من أن للقاضى ” أن يقضى بأن يكون الوفاء على أقساط دورية بشرط تقديم الضمانات اللازمة ” . ومن ذلك أخيراً ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 457 ، فى صدد حق المشترى فى حبس الثمن ، من أنه ” إذا تعرض أحد للمشترى مستنداً إلى حق سابق على البيع أو آيل من البائع ، أو إذا خيف على المبيع أن ينزع من يد المشترى ، جاز له ما لم يمنعه شرط فى العقد أن يحبس الثمن حتى ينقطع التعرض  1192  أو يزول الخطر . ومع ذلك يجوز للبائع فى هذه الحالة أن يطالب باستيفاء الثمن على أن يقدم كفيلاً ” .

على أن هناك حالة من حالات الحبس صرح المشرع استثناء بعد جواز انقضاء الحق فى الحبس فيها بتقديم تأمين يحل محل الحبس ، وهذه هى حالة حبس البائع للمبيع حتى يستوفى الثمن . فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 459 من التقنين المدنى على أنه ” إذا كان الثمن كله أو بعضه مستحق الدفع فى الحال ، فللبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفى ما هو مستحق له ، ولو قدم المشترى رهناً أو كفالة ، هذا ما لم يمنح البائع المشترى أجلاً بعد البيع ” . ففى هذه الحالة وحدها لا ينقضى الحق فى الحبس بتقديم تأمين كاف ، وهذا استثناء من القاعدة العامة التى بسطناها ورد بصريح النص ، ويبرره أن البائع ليس فى حاجة إلى تأمين فإن له حق امتياز على المبيع ، وإنما هو فى حاجة إلى حبس المبيع بالذات للضغط على المشترى حتى يوفى له بالثمن ، كما سبق القول ( [38] ) .

684 – هلاك العين المحبوسة : وإذا هلكت العين المحبوسة ، انقضى الحق فى الحبس بداهة لانعدام المحل . والهلاك إما أن يكون بخطأ الحابس ، وفى هذه الحالة يكون مسئولاً عن التعويض ، وإما أن يكون لسبب أجنبى عن فعل الحابس ، وفى هذه الحالة تهلك العين على مالكها حتى لو كان الحابس ملتزماً بموجب عقد أن يسلمها للمالك . وقد طبقت المادة 460 من التقنين المدنى هذا الحكم ، فنصت على أنه ” إذا هلك المبيع فى يد البائع وهو حابس له ، كان الهلاك على المشترى ، ما لم يكن المبيع قد هلك بفعل البائع ( [39] ) ” .

  1193  

وإذا هلكت العين فاستحق عنها تعويض أو مبلغ تأمين ، ففى رأينا أن التعويض أو مبلغ التأمين يحل محل العين ، ويكون للدائن حبسه محل العين التى هلكت ، قياساً على حالة بيع العين إذا خيف عليها الهلاك أو التلف وحبس الثمن . وتكون هذه حالة من حالات الحلو العينى لم يرد فيها نص صريح ، وقد رأينا حالة مماثلة فى بيع الثمرات التى يخشى عليها التلف وحبس ثمنها ( [40] ) . ومن الفقهاء من يذهب إلى أن الحلو العينى لا يكون إلا بنص ، ومن ثم لا يجوز للدائن أن يحبس التعويض أو مبلغ التأمين بدلاً من العين التى هلكت ( [41] ) .

  1194  

أما بيع العين المحبوسة فيختلف فى الحكم عن هلاكها . ذلك أن البيع إن اقتضته الضرورة لأن العين يخشى عليها الهلاك أو التلف ، فقد قدمنا أن الحق فى الحبس لا ينقضى ، بل ينتقل من العين إلى الثمن . وإن أوقع البيع أحد الدائنين غير الدائن الحابس تنفيذاً على العين ، فإن رسو المزاد لا يقضى الحق فى الحبس كما أسلفنا القول ( [42] ) . أما إذا أوقع البيع الدائن الحابس نفسه تنفيذاً على العين ، فإن هذا يعتبر نزولاً منه عن حقه فى الحبس ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .

685 – إخلال الحابس بالتزامه من المحافظة على العين : قدمنا أن الحابس يلتزم بالمحافظة على العين ، وعليه أن يبذل فى ذلك عناية الرجل المعتاد . فإذا أخل بهذا الالتزام إخلالاً خطيراً ، جاز للمالك أن يطلب من القضاء إسقاط حقه فى الحبس لتعسفه فى استعمال هذا الحق . وليس فى هذا إلا تطبيق للقواعد العامة ( [43] ) .

686 – نزول الحابس عن حقه فى الحبس – خروج العين طوعاً من يديه : وقد ينزل الحابس عن حقه فى الحبس قبل أن يستوفى ما له فى ذمة المالك ، فيزول هذا الحق بطريق أصلى . وأكثر ما يتحقق ذلك بأن يتخلى الحابس عن حيازة العين المحبوسة طوعاً ( [44] ) . فإذا خرجت الحيازة من يده على هذا لوجه زال حقه  1195  فى الحبس ، ولا يستطيع أن يسترد حيازة العين بعد ذلك ( [45] ) . ويتحقق ذلك فى صورة عملية بأن ينفذ الحابس على العين المحبوسة بحقه ، فيتخذ إجراءات البيع الجبرى ، ويجب عليه فى هذه الحالة عند رسو المزاد على مشتر أن يسلمه العين ، لأن فى التنفيذ عليها من جانبه نزولاً ضمنياً منه عن حقه فى الحبس ( [46] ) ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك .

وإذا كان خروج الشئ من يد الحابس طوعاً يستخلص منه نزول ضمنى عن حقه فى الحبس ، فإن خروج الشئ من يده خفية أو عنوة أو بالرغم من معارضته لا يمكن أن يفهم منه أنه نزل عن هذا الحق . فإذا اختلس المالك أو أجنبى العين من يد الحابس خفية ، أو اغتصبها منه رغماً عنه ، أو أخذها بالرغم من معارضته ، فإن حقه فى الحبس لا يزول بذلك ( [47] ) . بل له أن يسترد حيازة  1196  العين ، بشرط أن يطلب ردها فى أقصر الأجلين ، إما قبل انقضاء ثلاثين يوماً من الوقت الذى علم فيه بخروج العين من يده ( [48] ) ، وإما قبل انقضاء سنة من وقت خروج العين من يده ( [49] ) .

واسترداد الحيازة على هذا النحو جائز ، حتى لو أن من اختلس الحيازة أو اغتصبها نقلها بعد ذلك إلى حائز حسن النية ، إذ أن الحيازة ولو بحسن نية لا تجب سرقة الضمان ( vol de gage ) ( [50] ) . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” ليس الحبس ، على وجه الإجمال ، إلا حيازة الشئ حيازة فعلية ، ولذلك كان طبيعياً أن ينقضى بفقد هذه الحيازة . ولكن ينبغى أن يكون هذا الفقد إدارياً . فإذا خرج الشئ من يد محتبسه خفية أو انتزع منه رغم معارضته ، ظل حقه فى الحبس قائماً ، وكان له أن يسترده  1197  ولو من يد حائز حسن النية ، باعتبار أن الأمر ينطوى على سرقة ضمان . على أن حق الاسترداد هذا ، وإن كان جزاء يكفل حماية الحق فى الحبس ، إلا أن من واجب المحتبس أن يستعمله فى خلال ثلاثين يوماً من وقت علمه بخروج الشئ من يده ( قارن حق المستأجر فى استرداد المنقولات التى تخرج من حيازته فى خلال ثلاثين يوماً ) ( [51] ) ” .

ويجب أن يسترد الحابس الحيازة القديمة التى فقدها حتى يعود إليه الحق فى الحبس ، أما إذا رجعت له حيازة العين بسبب جديد ، فإن حقه الأول فى الحبس يكون قد زال ، وتولد له حق جديد بالسبب الجديد ليس هو الحق الأول ( [52] ) .

ويلاحظ أنه إذا خرجت الحيازة من يد الحابس ولو خفية أو عنوة ، فإن الحق فى الحبس يزول مؤقتاً ما دام الحائز لم يسترد فعلاً الحيازة على النحو الذى أوضحناه . فإذا استرد الحيازة فى الميعاد ، عاد إليه الحق فى الحبس . وإن انقضى الميعاد دون أن يستردها ، زال نهائياً حقه فى الحبس . ومن ذلك نرى الفرق واضحاً بين الحق فى الحبس والحق العينى ، فالحق العينى ينطوى دائماً على حق تتبع ، ولا يزول بانتقال العين إلى الغير .


( [1] ) وذلك دون حاجة على حكم أو حتى إلى إعذار كما سبق القول ( انظر آنفاً فقرة 644 – استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1922 م 34 ص 230 )  . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان العقد المحرر بين مدين ودائنه ( بنك التسليف ) ينص على أن المدين تعهد بأن يسدد إلى البنك مطلوبه على أقساط وبأن يقدم له عقاراً بصفة رهن تأميناً للسداد ، وعلى أن البنك تعهد من جانبه برفع الحجزين السابق توقيعهما منه على منقولات المدين وعقاراته متى تبين بعد حصول الرهن وقيده واستخراج الشهادات العقارية عدم وجود أى حق عينى مقدم عليه ، ثم فسرت المحكمة ذلك بأن قبول البنك تقسيط الدين متوقف على قيام المدين بتقديم التأمين العقارى بحيث إذا لم يقدم هذا التامين بشروطه المنصوص عليها فى العقد كان البنك فى حل من قبول التقسيط ، وتعرفت نية المدين فى عدم تقديم التأمين من خطاب صادر منه ، وبناء على ذلك قضت بعدم ارتباط البن فى التقسيط وبأحقيته فى الاستمرار فى التنفيذ بدينه على المنقولات والعقارات دون أن يكون ملزماً بتكليف المدين رسمياً بالوفاء ، فإن هذا الحكم لا يكون قد خالف القانون فى شئ ( نقض مدنى 21 ديسمبر سنة 1939 مجموعة عمر 3 رقم 17 ص 36 )  .

( [2] ) أو يعرضه المدين عرضاً حقيقياً يقبله الحابس أو يحكم بصحته ( الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 168 ص 254 )  . ولا يكفى أن يودع المدين المبلغ المستحق للدائن فى خزانة المحكمة ( استئناف مختلط 15 مايو سنة 1930 م 42 ص 500 )  . على أنه إذا كان حق الدائن غير معلوم المقدار ، جاز للمدين أن يطلب من القاضى الإذن له فى إيداع خزانة المحكمة مبلغاً كافياً ، يقدره القاضى ، على ذمة الدائن يفى بحقه عند تقديره ، ويكون للمدين بعد الإيداع إجبار الحابس على التسليم ( استئناف مختلط 8 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 21 – 19 فبراير سنة 1936 م 48 ص 152 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 144 ص 200 – وانظر آنفاً فقرة 642 فى الهامش )  .

( [3] ) بودرى ودى لوان 1 فقرة 244  .

( [4] ) نقض مدنى 14 يونيه سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 158 ص 1026 – ولو أن الصانع تسلم الخامات من رب العمل  . وصنع بعضها وسلمه إليه قبل أن يتسلم أجره ، فإن له أن يحبس الباقى حتى يستوفى كل الأجر ، ويدخل فى ذلك الأجر عن الجزء الذى سبق له تسلميه ( أوبرى ورو 3 فقرة 256 مكررة ص 162 – 163 – بودرى ودى لوان 1 فقرة 244 ص 233 – ص 234 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 453 ص 607 )  .

( [5] ) انظر آنفاً فقرة 644 – ويجوز لقاضى الأمور المستعجلة إذا كان واضحاً أن الباقى من الدين جزء تافه لا يستحق الحبس من أجله ، أو كان واضحاً أن الدين الذى حبست العين فيه ليس بجدى ، أن يقضى برد العين إلى صاحبها ( بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 457 ص 611 هامش رقم 4 )  . ويجوز أيضاً ، إذا تيسر ذلك ، أن يستبقى الحائز جزءاً من العين يتناسب مع الجزء الباقى من الدين محبوساً فى يده ، ويجب على كل حال التفريق بين الالتزامات الأساسية التى كانت سبباً حافزاً للتعاقد وهذه هى التى ينجو الحبي من أجلها ، وبين الالتزامات الثانوية وهذه لا محل للحبس فيها ، فإذا تعهد المؤجر بحرث الأرض ولم ينفذ تعهده ، لم يجز للمستأجر الامتناع عن سداد الإيجار ( الفيوم الكلية 7 أكتوبر سنة 1953 المحاماة 33 رقم 484 ص 1118 )  . وتقضى المحاكم فى فرنسا بأن المهندس أو المحامى الذى يحبس مستندات لعمليه ، ويكون من الضرورى تقديم هذه المستندات للدفاع عن مصالح العميل ، يلزم بتسليم هذه المستندات إلى أمين يستخدمها لمصلحه العميل ، ثم يردها ثانية إلى من تسلمها منه ( نقض فرنسى 19 يوليه سنة 1904 داللوز 1906 – 1 – 9 – 5 نوفمبر سنة 1923 داللوز 1924 – 1 – 75 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 457 ص 611 وهامش رقم 5 )  .

( [6] ) بودرى ودى لوان 1 فقرة 226  .

( [7] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 654  .

( [8] ) ولكن يلاحظ أنه من الجائز أن يكون الدين الذى حبست فيه العين له أيضاً حق امتياز بموجب القانون ، كما هى الحال فى امتياز المبالغ التى صرفت فى حفظ المنقول وفيما يلزم له من ترميم ( م 1140 مدنى ) ، وكما هى الحال فى امتياز المبالغ المستحقة للمقاولين والمهندسين المعماريين الذين عهد إليهم فى تشييد أبنية أو منشآت أخرى أو فى إعادة تشييدها أو ترميمها أو فى صيانتها ( م 1148 مدنى )  . ففى مثل هذه الأحوال يتقدم الحابس على سائر الدائنين ، ولكن لا بمقتضى حقه فى حبس العين ، بل بمقتضى ما أثبته له القانون من حق الامتياز  .

( [9] ) استئناف مصر 9 فبراير سنة 1937 المحاماة 17 رقم 588 ص 1174 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 415  .

( [10] ) استئناف مصر 9 فبراير سنة 1937 المحاماة 17 رقم 588 ص 1174 ( وهو الحكم السابق الإشارة إليه ) – قارن : استئناف مصر 13 ديسمبر سنة 1936 المحاماة 17 رقم 308 ص 638  . وانظر : الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 416 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 147  .

( [11] ) استئناف مصر 9 فبراير سنة 1937 المحاماة 17 رقم 588 ص 1174 ( وهو الحكم السابق الإشارة إليه ) – استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 53 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 415 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 168 ص 255 – الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 220 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 147 ص 206  .

فالحبس إذن حالة مؤقتة تنتهى أما إلى إذعان المدين ودفعه الدين كاملاً للحابس ، وأما إلى تخلى الحابس عن الحبس للتنفيذ على العين المحبوسة  . وقد تنتهى إلى المطالبة بفسخ العقد ، وهذه هى حالة نهائية لا مؤقتة  . وقد يتخلف عن الحبس أثر دائم كما فى العقد الزمنى أو المستمر ( contract successif ) ، فإن شركة النور مثلاً إذا وقفت تنفيذ التزامها فقطعت النور عن المستهلك مدة من الزمن كان لهذا أثر دائم لا سبيل إلى الرجوع فيه ( بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 457 ص 612 )  .

( [12] ) وتبقى الثمرات والغلة ملكاً لصاحب العين ، ولا يحرم هذا إلا من حق الاستعمال لأنه يتعارض مع الحق فى الحبس  . وتعتبر العين وغلتها داخلة فى الضمان العام لدائنى المالك ، فيجوز ، كما قدمنا ، لأى دائن التنفيذ بحقه عليها ، بشرط ألا يخل بالحق فى الحبس ( بيدان وفواران فقرة 282 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 412 ص 599 – ص 600 )  .

( [13] ) قياساً على بيع العين نفسها إذا تعرضت للتلف كما سيأتى ( الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 169 )  .

( [14] ) ويختلف المرتهن رهن حيازة ، بالنسبة إلى الثمرات ، عن الحابس  . فالمرتهن يستثمر العين المرهونة استثماراً كاملاً ، وما يحصل عليه من صافى الريع يخصم من الدين المضمون بالرهن ولو لم يكن قد حل أجله ، على أن يكون الخصم أولاً من قيمة ما أنفقه فى المحافظة على الشئ وفى الإصلاحات ، ثم من المصروفات والفوائد ، ثم من أصل الدين ( م 1104 مدنى )  .

( [15] ) حتى لو شهر إفلاس المالك ومثل السنديك الدائنين ، فإن الحق فى الحبس يكون نافذاً فى مواجهة الدائنين والسنديك الذى يمثلهم ( انظر المادة 459 فقرة 2 مدنى ، وهى تنص على حق البائع فى حبس المبيع ، ولو لم يحل لأجل المشترط لدفع الثمن إذا سقط حق المشترى فى الأجل بسبب شهر إفلاسه أو إعساره  . فالبائع هنا يحبس المبيع عن دائنى تفليسة المشترى : الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات ص 601 هامش رقم 2 )  .

( [16] ) استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 53 – أوبرى ورو 3 فقرة 256 مكررة ص 163 – ص 164  .

( [17] ) قارن بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 458 ص 615  .

( [18] ) ولا يشترط أن يكون السند المنشئ للحق فى حبس العقار مسجلاً ( الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 418 ص 608 – عكس ذلك : استئناف مصر 13 ديسمبر سنة 1936 المحاماة 17 رقم 308 ص 638 – الإسكندرية الكلية الوطنية 29 يناير سنة 1930 المجموعة الرسمية 31 رقم 74 ص 204 )  .

( [19] ) انظر فى هذا المعنى أوبرى ورو 3 فقرة 256 مكررة ص 163 – بودرى ودى لوان 1 فقرة 249 ص 239 – ص 240 – بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 458 – الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 221 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 146 – وقارن جوسران 2 فقرة 1469 – أنسيكلوبديى داللوز 4 لفظ ( Retention ) فقرة 76  . وقارن أيضاً الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات ( فقرة 166 ) وهو يرى سريان الحق فى الحبس فى مواجهة الغير إطلاقاً ، ولو كسبوا حقوقاً شهروها قبل الحبس  . وقارن الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات ( فقرة 418 – فقرة 422 ) ويذهب إلى أن الحق فى الحبس يحتج به على الغير إطلاقاً ، ولا يستثنى إلا حالة ما إذا كان الحق فى الحبس متفرعاً من رهن حيازى القيد على عقار وبيع العقار جبراًن فحينئذ لا يحتج بالحق فى الحبس على الراسى عليه المزاد  .

( [20] ) انظر فى هذا المعنى بلانيول وريبير واسمان 6 فقرة 458 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 146  . وانظر آنفاً فقرة 643 فى الهامش  .

هذا وهناك ” غير ” لا يسرى عليه الحق فى الحبس ، وهو المالك للعين المحبوسة إذا لم يكن هو المدين للحابس  . فإذا باع شخص ملك غيره وقبض الثمن ، ثم أبطل المشترى المبيع ، فليس له أن يحبس المبيع حتى يسترد الثمن إلا فى مواجهة البائع وهو ا لمدين له برد الثمن ، ومن ثم لا يجوز للمشترى أن يحبس المبيع فى مواجهة المالك الحقيقى وهو غير مدين له بشئ ( مصر الكلية الوطنية 4 مايو سنة 1936 المحاماة 17 رقم 322 ص 675 – وانظر آنفاً فقرة 662 فى الهامش )  . كذلك ليس للمقاول من الباطن أن يحبس العين عن المالك بماله من حق فى ذمة المقاول الأصلى ، ما دام المالك ليس مديناً لا للمقاول من الباطن ولا للمقاول الأصلى ( استئناف مختلط 7 ديسمبر سنة 1933 م 46 ص 71 )  .

( [21] ) انظر فى هذا المعنى الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات العينية ص 410 – ص 411 وص 601 ، وفى عقد الإيجار طبعة ثانية فقرة 214 وفقرة 219 وفقرة 223 – وقارن الأستاذ شفيق شحاتة فى النظرية العامة للتأمين العينى فقرة 153 – فقرة 154  .

( [22] ) وعبء الإثبات يقع على عاتق المالك ، وهو الدائن فى هذا الالتزام ، فعليه أن يثبت أن العين قد تعيبت  . فإذا ما أثبت ذلك ، فقد أقام قرينة قضائية على أن الحابس لم يقم بالتزامه من المحافظة على الشئ  . فإذا أراد الحبس أن يدحض هذه القرينة ، فعليه أن يثبت أنه بذل فى المحافظة على الشئ عناية الرجل المعتاد ، أو أن التعيب يرجع إلى سبب أجنبى لا يد له فيه  . انظر فى عبء إثبات الالتزام ببذل العناية : الوسيط الجزء الأول فقرة 429 ص 661  .

( [23] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 654  .

( [24] ) وهناك واجب آخر على الحابس يتفرع من أنه يعتبر هو ، لا المالك ، الحرس للعين المحبوسة ، إذا يترتب على ذلك أنه يكون مسئولاً عما تحدثه العين من الضرر للغير مسئولية الحارس عن الأشياء ( دريدا فى أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفظ Retention فقرة 61 ص 708 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 145 ص 202  .

( [25] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 653 – ص 655 – وانظر آنفاً فى تاريخ نص المادة 247 ما قدمناه فى فقرة 668 فى الهامش  .

( [26] ) نقض مدنى 4 يناير سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 43 ص 224  .

( [27] ) قارن الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 413 ص 601 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 169 ص 256 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 145 ص 202  .

( [28] ) قارن الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 413 ص 602 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 169 ص 256  .

( [29] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 333 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” 1 – ينقضى الحق فى الحبس بفقد الحيازة  . 2 – ومع ذلك يجوز لحابس الشئ إذا خرج الشئ من حيازته خفية أو بالرغم من معارضته ، أن يطلب استرداد الحيازة ، إذا هو قام بهذا الطلب فى خلال ثلاثين يوماً من الوقت الذى علم فيه بخروج الشئ من حيازته ”  . وفى لجنة المراجعة استبدلت عبارة ” بخروج الشئ من يد حائزة أو محرزة ” بعبارة ” بفقد الحيازة ” حتى يكون النص أدق تعبيراً عن المعنى ، ووضع حد زمنى ينقضى حق الحبس بانقضائه ولو لم يعلم الحابس بخروج الشئ من يديه لوضع حد للمنازعات ، وحدد الأجل بسنة  . فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقمه 260 فى المشروع النهائى  . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 248 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 656 – ص 657 )  .

( [30] ) والعبرة فى تطبيق هذه المواعيد بالوقت الذى خرج فيه الشئ المحبوس من يد الحابس ، فإن كان ذلك قبل 15 أكتوبر سنة 1949 فالتقنين السابق هو الذى يطبق ، وإلا طبق التقنين الجديد بمواعيده المستحدثة  .

( [31] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 249 ( مطابقة لنص التقنين المدنى المصرى )  .

التقنين المدنى العراقى م 284 ( مطابقة لنص التقنين المدنى المصرى  . وانظر فى شرح النص الدكتور حسن على الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 115 )  .

التقنين المدنى للملكة الليبية المتحدة م 251 ( مطابقة لنص التقنين المدنى المصرى  .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 273 : ” إن حق الحبس يزول بزوال الإحراز لأنه مبنى عليه  . وإنما يحق للدائن إذا انتزع منه الشئ خفية أو بالعنف أن يطلب إعادة الحال إلى ما كانت عليه بشرط أن يقدم هذا الطلب فى خلال ثلاثين يوماً تبتدئ من تاريخ علمه بذاك الانتزاع ”  . ( وهذا النص مطابق فى الحكم لنص التقنين المدنى المصرى فيما عدا ميعاد السنة الذى لم يرد فى نص التقنين اللبنانى ، ويذهب الدكتور صبحى المحمصانى إلى أن هذا الميعاد هو أيضاً موافق للمبدأ الوارد فى قانون أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 48 من أنه لا تقبل الدعوى التصرفية إلا فى خلال سنة تبتدئ من تاريخ وقوع التعرض لحق التصرف : أحكام الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 50 )  .

( [32] ) وقد رأينا ( انظر فقرة 670 فى الهامش ) أن الحق فى الحبس لا ينقضى بإيداع المبلغ المستحق للحابس خزانة المحكمة ( استئناف مختلط 15 مايو سنة 1930 م 42 ص 500 ) ، وأنه ( انظر فقرة 642 فى الهامش ) إذا كان المبلغ المستحق للحابس لم يتم تقديره جاز للمحكمة أن تأمر المدين بأن يودع خزانة المحكمة مبلغاً كافياً ، ويقوم الإيداع فى هذه الحالة مقام الوفاء من حيث إنها الحق فى الحبس ( استئناف مختلط 8 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 21 – 19 فبراير سنة 1936 م 48 ص 152 )  . ومن ثم يجوز تقدير أتعاب الحارس القضائى مؤقتاً وإيداعها خزانة المحكمة ، فينقضى بذلك حق الحارس فى حبس الأعيان ، وهذا ما لم تكن هذه الأعيان قد وضعت تحت الحراسة ، فلا يكون للحارس القضائى حق حبس بالنسبة إلى الأعيان الموقوفة التى أدرجت خطأ ( استئناف مختلط 10 نوفمبر سنة 1937 م 50 ص 13 )  .

( [33] ) انظر آنفاً فقرة 644 وفقرة 670  .

( [34] ) انظر آنفاً فقرة 670  . وانظر فى انقضاء الحق فى الحبس بطريق تبعى الدكتور صلاح الدين الناهى فى الامتناع المشروع عن الوفاء فقرة 227 – فقرة 236  .

( [35] ) ديرانتون 18 فقرة 553 – جيللوار فى حق الحبس فقرة 122 – بودرى وتيسييه فقرة 530 – بودرى ودى لوان 1 فقرة 250 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 424 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 171  .

( [36] ) والتقنين المدنى الألمانى ( م 273 ) يستبعد الكفالة ، ويستبعد ( م 320 ) فى الدفع بعدم تنفيذ العقد تقديم أى تامين ولو كان تأميناً عينياً  . ويذهب الدكتور صلاح الدين الناهى إلى أن سكوت المشرع المصرى عن جواز تقديم تأمين فى الدفع بعد تنفيذ العقد وتصريحه بهذا الجواز فى الحق فى الحبي كان متعمداً ، فلا يجوز فى الأول ما يجوز فى الثانى  . ذلك أن الدفع بعدم تنفيذ العقد يقوم على ارتباط سببى بين الالتزامين ، فكل من الطرفين لم يلتزم إلا للحصول على عين ما التزم به الطرف الآخر ، فلا يجوز إجباره على تنفيذ التزامه إلا إذا تحقق سببه بأن قام المتعاقد الآخر بالتنفيذ فعلاً ، على عكس الحال فى صور الحبس الأخرى حيث لا توجد علاقة سببية بين الالتزامين ( الدكتور صلاح الدين الناهى فى الامتناع المشروع عن الوفاء فقرة 145 – سالى فى الالتزامات فى القانون الألمانى فقرة 171 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام ص 200 هامش رقم 2 – قارن بلانيول وريبير وأسمان 6 فقرة 445 ص 601 هامش رقم 3 )  .

( [37] ) الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 172 ص 258 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 144 ص 200  .

( [38] ) انظر آنفاً فقرة 647  .

( [39] ) وليس للدائن الحابس أن يطلب من المدين أن يستبدل بالشئ الذى هلك غيره ، كما يجوز ذلك للدائن المرتهن رهناً رسمياً أو رهن حيازة ( انظر م 1048 و 1102 مدنى )  . فالرهن فى هذا يختلف عن الحبس  . ذلك أن فى الرهن قد التزم الراهن بتقديم ضمان تأميناً لدينه ، فإذا هلك الضمان الذى قدمه التزم بتقديم ضمان آخر ، وإلا جاز للدائن مطالبته بوفاء الدين فوراً  . أما فى الحبس فلم يتعهد مالك الشئ المحبوس بتقديم ضمان ، بل إنه وجه ماله محبوساً عنه دون إرادته وبقوة القانون ، فحسبه أن يتحمل هلاك هذا الشئ ولا محل لإلزامه بتقديم شئ آخر بدلاً منه  . على أنه لا فائدة من إلزامه بذلك ، فإن جزاء الإخلال بهذا الالتزام لو تقرر لن يكون إلا حلول الدين المضمون بالحبس فوراً ، وهذا الدين حال بحكم قواعد الحبس كما سبق القول ( الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 425 )  .

( [40] ) انظر فى هذا المعنى بنكاز تكلة بودرى 3 فقرة 369 ص 756 – الدكتور منصور مصطفى منصور فى رسالته فى الحلول العينى فقرة 144 – فقرة 145 ص 180 – ص 184 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فى التأمينات فقرة 172 ص 259 – الأستاذ صلاح الدين الناهى فى الامتناع المشروع عن الوفاء ص 190 هامش رقم 3 – الأستاذ حسن على الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 115 – الأستاذ أنور سلطان فى البيع فقرة 202  . وقارن الموجز للمؤلف فقرة 268 ص 398  .

( [41] ) كما جاز له حبس الثمن فى حالة بيع العين المحبوسة إذا خيف عليها الهلاك أو التلف بموجب المادة 247 فقرة ثالثة مدنى ، وكما جاز انتقال الرهن من الشئ المرهون إذا هلك أو تلف إلى التعويض أو مبلغ التأمين أو الثمن الذى يقرر مقابل نزع الملكية بموجب المادتين 1049 و 1102 مدنى  . انظر فى هذا المعنى بيكار وبيسون فى التأمينات البرية 2 فقرة 187 ص 431 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 3287 – دريدا فى أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفظ ( Retention ) فقرة 90 ص 710 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 425 ص 615 – الأستاذ إسماعيل غانم فى رسالته فى نظرية الذمة فقرة 505 ص 150 – ص 154 وفى دروسه فى الحقوق العينية الأصلية ص 52 – ص 54  .

وفى رأينا أن الحلول العينى مبدأ عام ، وليست النصوص التشريعية إلا مجرد تطبيقات له ، فلا حاجة إلى نص خاص لكل حالة من حالاته  . ويقوم المبدأ على فكرة التخصيص ( affectaion speciale ) ، فالعين المحبوسة قد خصصها القانون لضمان دين ، فما يحل محلها من مقابل يتخصص هو أيضاً لهذا الضمان  . وقد طبقت هذه الفكرة فعلاً فى حالة بين العين المحبوسة إذا حشى عليها الهلاك أو التلف ، وفى حالة هلاك الرهن أو تلفه ، وذلك بموجب نصوص تشريعية  . وطبقناها ، دون نص ، فى حالة بيع ثمرات العين المحبوسة إذا خشى عليها الهلاك أو التلف  . ونطبقها الآن دون نص أيضاً ، فى حالة هلاك العين المحبوسة أو تلفها وحلول التعويض أو مبلغ التأمين محلها  . أما القول بأن الحق فى الحبس يقوم على حيازة العين المحبوسة ذاتها ، فإنه لا يحول دون تطبيق هذا المبدأ ، وليس هناك ما يمنع من أن الحيازة تقع على ما يحل محل العين المحبوسة ، فيعتبر هذا بمثابة وقوع الحيازة على العين ذاتها  . وإذا كان المشرع قد رأى حاجة إلى الحلول العينى لمجرد أن يخشى على العين المحبوسة من الهلاك أو التلف ، فأجاز أن يحل الثمن محل العين فى حق الحبس ، فأولى أن تكون الحاجة قائمة إلى الحلول العينى إذا هلكت العين فعلاً أو تلفت وحل محلها التعويض أو مبلغ التأمين  .

( [42] ) ولكن إذا كان الحق فى الحبس متفرعاً عن رهن حيازة عقارى ، وكان الرهن مقيداً ، ثم بيع العقار المحبوس بيعاً جبرياً ، فإن الحق فى الحبس ينقضى فى هذه الحالة تبعاً لتطهير العقار بالبيع الجبرى ، وينتقل حق الرهن بمرتبته إلى ثمن العقار المنزوعة ملكيته ( الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 425 ص 617 )  .

( [43] ) بودرى ودى لوان 1 فقرة 250 مكررة – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 425 ص 617  .

( [44] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه ليس للبائع الذى خرجت من تحت يده العين المبيعة برضائه وتسلمها المشترى فعلاً أن يطلب بعد ذلك استردادها وحبسها تحت يده ، لأن البائع يعتبر قد نزل باختياره عن حق حبس العين بتسليمها للمشترى قبل أن يقوم بدفع الثمن ( 27 ديسمبر سنة 1938 المحاماة 20 رقم 171 ص 457 – انظر أيضاً : مصر الكلية الوطنية 21 نوفمبر سنة 1939 المحاماة 20 رقم 180 ص 470 )  .

على أن انقضاء الحبس بخروج العين المحبوسة طوعاً من يد الحابس إنما يرجع إلى أن الحق فى الحبس يقوم على أساس حيازة الشئ المحبوس ، فينقضى بانقضاء الحيازة طوعاً ولو لم تنصرف إرادة الحابس إلى النزول عن الحق فى الحبس  . ومن ثم ينقضى الحق فى الحبس ولو كان الدائن عند التخلى قد أعلن صراحة أنه يريد نقل حقه فى الحبس من الشئ إلى ثمنه ( دريدا فى أنسيكلوبيدى داللوز 4 لفظ Retention فقرة 85 ص 710 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 135 ص 185 )  .

( [45] ) ويعتبر مجرد خروج الشئ من يد حائزه أو محرزه قرينة على حصوله برضاه ، إلى أن يثبت الحائز أو المحرز عكس ذلك ( الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 425 ص 615 – ص 616 )  . وقضت محكمة النقض بأن التخلى الاختيارى المسقط لحق الحبس واقعة مادية لمحكمة الموضوع أن تستخلصها من ظروف الدعوى وملابساتها ومن المستندات المقدمة إليها  . فإذا كانت القرائن التى استند إليها الحكم من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها ، فإن النعى عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس ( نقض مدنى 9 أبريل سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 124 ص 865 )  .

( [46] ) استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 53 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 425 ص 616  .

( [47] ) وقد قضى بأن نزع المال المحبوس من يد الحابس بناء على حكم قضائى لا يترتب عليه انقضاء الحبس ، لاعتباره حاصلاً دون رضاء الحابس ، ما لم يكن الحكم غير نافذ فى حق الحابس ، إذ يعتبر تسليم الحابس المال المحبوس فى هذه الحالة دون التمسك بحق الحبس أو الاعتراض على الحكم بمثابة تسليم اختيارى ، ويترتب عليه انقضاء حق الحبس ( استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 53 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 425 ص 616 هامش رقم 2 )  .

( [48] ) وهذا ما نصت عليه صراحة الفقرة الثانية من المادة 248 مدنى ، كما رأينا  . وقد قيست هذه الحالة على حالة المؤجر عندما يسترد المنقولات التى نقلت دون رضائه من العين المؤجرة ، فإنه لا يستطيع استردادها إلى فى خلال ثلاثين يوماً من وقت نقلها  . وقد نصت المادة 602 من تقنين المرافعات ، فى هذا الصدد ، على أن ” لمؤجر العقار أن يوقع فى مواجهة المستأجر أو المستأجر من الباطن الحجز التحفظى على المنقولات والثمرات والمحصولات الموجودة بالعين المؤجرة ، وذلك ضماناً لحق الامتياز المقرر فى القانون المدنى  . ويجوز له ذلك أيضاً إذا كانت تلك المنقولات والثمرات والمحصولات قد نقلت بدون رضائه من العين المؤجرة ، ما لم يكن قد مضى على نقلها ثلاثون يوماً ”  . غير أنه يلاحظ أن مدة الثلاثين يوماً لا تسرى ، فى حالة الحبس ، إلا من يوم علم الحابس بخروج الشئ من يده ، أما فى حالة المؤجر فتسرى المدة من وقت خروج المنقولات من العين المؤجرة  .

( [49] ) وهنا أيضاً يختلف ميعاد السنة عن هذا الميعاد نفسه فى دعوى استرداد الحيازة ( action en reintegrade ) ، ففى هذه الدعوى يبدأ سيريان السنة من وقت أن يعلم الحائز بفقده للحيازة ( م 958 مدنى )  . كذلك يختلف استردادا الحابس للحيازة عن استرداد المؤجر للمنقولات التى خرجت من العين المؤجرة دون رضاه  . فاسترداد المؤجر لهذه المنقولات يعتبر من قبيل استعمال حق التتبع المتفرع عن حق الامتياز العينى ، ولا يتقيد المؤجر بالميعاد القانونى إذا لم يترتب على المنقولات حق الغير  . أما استرداد الحابس للحيازة فالغرض منه ليس إمكان الاحتجاج بحق الحبس على الغير بل مجرد الحيلولة دون انقضاء هذا الحق ذاته ، ويجب أن يتقيد الحابس بالميعاد القانونى ولو لم يترتب على العين حق للغير ( الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 417 ص 605 – ص 607 – قارن بيدان وفوران فقرة 282 )  .

( [50] ) الأستاذ عبد الفتاح عبد الرازق فى التأمينات فقرة 172 ص 258 – قارن بوردى ودى لوان 1 فقرة 251 ص 243  .

( [51] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 656 – وقد سبق أن قررنا ( انظر آنفاً فقرة 679 فى الهامش فى تاريخ المادة 248 مدنى ) أن مدة السنة إنما أضيفت إلى المشروع التمهيدى فى لجنة المراجعة  .

( [52] ) أوبرى ورو 3 فقرة 256 مكررة ص 164 – بودرى ودى لوان 1 فقرة 250 مكررة 1 – فلو أن شخصاً اشترى سيارة بثمن حال تسلمها قبل أن يسدد الثمن ، فإن بائع السيارة يكون قد نزل بذلك عن حقه فى حبس السيارة  . فإذا أعاد المشترى السيارة إلى البائع لإصلاحها فى ” ورشته ” ودفع له مصروفات الإصلاح ، لم يجز للبائع حبس السيارة فى الثمن الذى لم يدفع ، لأن حيازة السيارة إنما عادت إلى البائع بسبب جديد ، هو إصلاح السيارة  . ولو عادت السيارة إلى حيازة البائع لا بسبب جديد بل بالسبب الأول – بأن كان البائع مثلاً سلم السيارة إلى المشترى مؤقتاً لتجربتها على أن يرجعها إلى البائع بعد التجربة فأرجعها المشترى – فغن البائع يعود له بعودة السيارة الحق فى حبسها حتى يستوفى الثمن ( بيدان وفوران فقرة 283 – الأستاذ سليمان مرقس فى التأمينات فقرة 425 ص 615 هامش رقم 2 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 135 ص 186 )  . ولو أن شخصاً عهد إلى صاحب ” جراج ” بإصلاح سيارة ، واستعادها مؤقتاً قبل أن يدفع أجرة الإصلاح ثم أرجعها إلى صاحب ” الجراج ” لاستكمال إصلاحها ، لعاد الحق فى الحبس إلى صاحب ” الجراج ” حتى يستوفى أجره ، لأن السيارة عادت إلى حيازته بنفس السبب القديم ( الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 135 ص 186 )  .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s