أثر الشرط في مرحلة التعليق


أثر الشرط في مرحلة التعليق

1 – الشرط الواقف

28 – النصوص القانونية : تنص المادة 268 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” إذا كان الالتزام معلقا على شرط واقف ، فلا يكون نافذا إلا إذا تحقق الشرط . أما قبل تحقق الشرط ، فلا يكون الالتزام قابلا للتنفيذ القهري ولا للتنفيذ الاختياري ، على أنه يجوز للدائن أن يتخذ من الإجراءات ما يحافظ به على حقه ” ( [1] ) .

وحكم هذا النص فيما يتعلق بمرحلة التعليق كان معمولا به في عهد التقنين المدني السابق دون أن يشتمل هذا التقنين على نص في ذلك .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السورى المادة 268 ، وفي التقنين المدني الليبي المادة 255 ، وفي التقنين المدني العراقي المادة 288 ، وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المواد 93 إلى 95 ( [2] ) .

 38

29 – مراتب الحق من حيث الوجود والنفاذ : ويتبين من النص المتقدم الذكر أن الالتزام المعلق على شرط واقف ، وهو في مرحلة التعليق ، لا يكون نافذاً ، بل هو لا يكون موجوداً وجوداً كاملا ( [3] ) . ويمكن القول إن الحق ، من حيث الوجود والنفاذ ، يتدرج بين مراتب سبع : ( 1 ) مرتبة الحق المعدوم ، وهو ما لا وجود له ولا يحتمل وجوده . ( 2 ) مرتبة الحق الاحتمالي ، وهو ما لا وجود له ويحتمل وجوده ، فهو معدوم على خطر الوجود . ( 3 ) مرتبة الحق المعلق على شرط واقف ، وهو حق موجود فعلا ولكنه غير كامل الوجود . ( 4 ) مرتبة الحق المؤجل ، وهو حق موجود وجوداً كاملا ولكنه غير نافذ . ( 5 ) مرتبة الحق المعلق على شرط فاسخ ، وهو حق موجود وجوداً كاملا وهو في الوقت ذاته حق نافذ ، ولكنه موجود على خطر الزوال . ( 6 ) مرتبة الحق المقترن بأجل فاسخ ، وهو حق موجود وجوداً كاملا وهو نوافذ إلى أجل ثم ينقضى بانقضاء هذا الأجل . ( 7 ) مرتبة الحق المنجز ، وهو حق موجود وجوداً كاملا وهو نافذ إلى غير أجل .

ويخلص من ذلك أن الحق المعلق على شرط واقف هو : ( 1 ) حق موجود ( [4] ) ( 2 ) ولكن وجوده غير كامل .

 40

30 – الحق المعلق على شرط واقف حق موجود : وآية وجوده تظهر فيما يأتي :

 ( 1 ) ينتقل هذا الحق من صاحبه إلى الغير بالميراث وغيره من أسباب انتقال الحقوق . فالحق المعلق على شرط واقف يورث ، ويجوز لصاحبه أن يوصى به ، وأن يتصرف فيه بالبيع والهبة والرهن وغير ذلك من أنواع التصرف ، بل يجوز لصاحب هذا الحق أن ينزل عنه بإرادته المنفردة فيزول . وتنص المادة 94 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على ” أن الموجب الذي عقد على شرط التعليق وما زال الشرط فيه معلقاً يمكن التفرغ عنه بوجه خاص أو بوجه عام ” ، أي يمكن أن ينتقل بسبب خاص كالوصية والبيع والهبة ، أو بسبب عام كالميراث .

 ( 2 ) يجوز لصاحب الحق على شرط واقف أن يجري الأعمال المادية اللازمة لصيانته من التلف . ولا يجوز للمدين تحت شرط واقف أن يقوم بأي عمل من شأنه أن يمنع الدائن من استعمال حقه عند تحقق الشرط ، أو يزيد هذا الاستعمال صعوبة . وكل تصرف من جانب المدين يضر بحقوق الدائن عند تحقق الشرط لا يعتد به ، وذلك فيما عدا الحقوق التي كسبها الغير بحسن نية ( م 95 لبناني ) ( [5] ) .

 ( 3 ) يجوز لصاحب الحق المعلق على شرط واقف أن يقوم بالأعمال التحفظية اللازمة للمحافظة على حقه ، كوضع الأختام وتحرير قوائم الجرد وقيد الرهون الرسمية وتجديد القيد والتدخل في القسمة ورفع دعاوى تحقيق الخطوط ووضع الحراسة على الأعيان ( [6] ) . بل يجوز له أن يستعمل الدعوى غير المباشرة ودعوى الصورية ، وقد سبق بيان ذلك عند الكلام في هاتين الدعويين ( [7] ) .

 41

 ( 4 ) يجوز لصاحب الحق المعلق على شرط واقف أن يدخل في التوزيع ، ويطلب إن يختص بمبلغ يقابل قيمة حقه مع حفظ هذا المبلغ في خزانة المحكمة وتعليق قبضه إياه على تحقق الشرط ( [8] ) . ويجوز أن يوزع المبلغ على الدائنين التالين بشرط إن يقدموا كفالة تضمن رده في حالة تحقق الشرط ( [9] ) . ولكن لا يجوز لصاحب الحق المعلق على شرط واقف حجز ما لمدينه لدى الغير ولا أن يقوم بأي حجز تحفظي آخر ، لأن حقه غير حال الأداء ولا محقق الوجود ( م 543 و م 604 مرافعات ) ، ولكن إذا حجز دائن آخر على ما للمدين لدى الغير كان للدائن تحت شرط واقف أن يدخل في التوزيع على النحو الذي سبق ذكره ( [10] ) .

31 – الحق المعلق على شرط واقف وجوده غير كامل : ولكن الحق المعلق على شرط واقف إذا كان موجوداً ، فإن وجوده ناقص لم يتكامل ، ولا يتكامل إلا إذا تحقق الشرط . ومن ثم يفقد هذا الحق الناقص ، في مرحلة التعليق ، مزايا الحق الكامل من وجوه عدة ، نذكر من بينها :

 ( 1 ) لا يكون الحق المعلق على شرط واقف قابلا للتنفيذ القهري وهو في حالة التعليق . فلا يستطيع الدائن تحت شرط واقف أن يقتضى جبراً من المدين الدين المعلق على هذا الشرط . بل لأي جوز للدائن تحت شرط واقف أن يستعمل الدعوى البولصية وهي توطئة وتمهيد مباشر للتنفيذ القهري ، فقد قدمنا أن حق الدائن  42  في الدعوى البولصية يجب أن يكون مستحق الأداء والحق المعلق على شرط واقف غير مستحق الأداء .

 ( 29 لا يجوز للدائن تحت شرط واقف أن يتقاضى حقه برضاء المدين عن طريق التنفيذ الاختياري . ليس ثمة بطبيعة الحال ما يمنع المدين تحت شرط واقف من أن يفي بالدين قبل تحقق الشرط ، ولا ما يمنع الدائن من تقاضي هذا الحق ، ولكن هذا الوفاء يكون وفاء بغير المستحق ، فإذا كان المدين قد وفى الدين وهو يعتقد خطأ أن الدين غير معلق على شرط أو أن الشرط قد تحقق ، جاز له استرداده وفقاً للقواعد العامة في دفع غير المستحق ( [11] ) .

 ( 3 ) لما كان الحق المعلق على شرط واقف غير مستحق الأداء لأن وجوده لم يتكامل ، فإن التقادم المسقط لا يرسي بالنسبة إليه ما دام حقاً معلقا ًن ولا يسري التقادم إلا إذا تكامل وجود الحق وأصبح نافذا ًوذاك بتحقق الشرط .

 ( 4 ) إذا كان الحق المعلق على شرط واقف هو حق الملكية ، كان لهذا الحق مالكان : مالك تحت شرط واقف وهو الذي انتقلت له الملكية إلى المالك تحت شرط واقف ( [12] ) . فالمالك تحت شرط واقف حقه غير كامل الوجود كما قدمنا ، أما حق المالك تحت شرط فاسخ فهو كامل الوجود . ومن ثم كان لهذا المالك أن يدير العين ، واني تصرف فيها ، وأن يطهر العقار ، وهو الذي يتحمل هلاك العين ، ويستطيع دائنوه أن ينفذوا بحقوقهم عليها ( [13] ) .

 43

2- الشرط الفاسخ

32 – الحق المعلق على شرط فاسخ حق موجود نافذ : قدمنا أن الحق المعلق على شرط اسخ حق موجود وجوداً كاملاً ، وهو في الوقت ذاته حق نافذ ، ولكنه حق موجود على خطر الزوال .

فصاحب هذا الحق يملكه حالا ، وله أن يديره وأن يتصرف فيه كما سبق القول ، ولكن تصرفاته تكون على خطر الزوال كحقه ، فإذا ما تحقق الشرط الفاسخ ، زال حقه وزالت معه جميع التصرفات التي أجراها فيه .

على أن هناك من الأعمال التي يقوم بها صاحب الحق المعلق على شرط فاسخ ما يبقى حتى بعد تحقق الشرط ، وهي أعمال الإدارة المقترنة بحسن النية ، وسيأتي بيان ذلك .

وقد قدمنا أن المالك تحت شرط فاسخ هو الذي يتحمل تبعة هلاك العين ، وهو الذي يطهر العقار المرهون ، ويستطيع دائنوه أن ينفذوا بحقوقهم على العين المملوكة تحت شرط فاسخ ويكون هذا التنفيذ معلقاً إلغاؤه على تحقق الشرط ( [14] ) .

ويستطيع المالك تحت شرط فاسخ أن يحسب مدة حيازته للعين في التقادم ، فإذا أكمل المدة ملك العين بالتقادم تجاه المالك الحقيقي ولحساب المالك تحت شرط واقف ، فإذا ما تحقق الشرط رجعت العين ، بعد أن تمت مدة التقادم ، لا إلى المالك الأصلي بل إلى المالك تحت شرط واقف ( [15] ) .

 44

ويستطيع المالك تحت شرط فاسخ أن يباشر دعاوى الملكية ودعاوى الحيازة بالنسبة إلى العين التي يملكها تحت هذا الشرط ، كما يستطيع أن يدفع عن نفسه كمالك أي اعتداء يقع على ملكيته .

وإذا كانت العين المملوكة تحت شرط فاسخ نصيباً شائعاً ؛ جاز للمالك تحت شرط فاسخ أن يطلب القسمة ، فإذا ما تمت كانت نافذة في حقه وفي حق المالك تحت شرط واقف في حالة تحقق هذا الشرط . ذلك أن القسمة إجراء من إجراءات الإدارة التي تبقى قائمة حتى بعد تحقق الشرط الفاسخ . ولكن يجوز للمالك تحت شرط واقف أن يتدخل في إجراءات القسمة حتى يمنع أي غش أو تواطؤ بين الشركاء . ويستوى فيما قدمناه أن تكون القسمة قسمة قضائية أو قسمة رضائية ( [16] )

 45

أما الدائن تحت شرط فاسخ ، أي من له حق شخصي معلق على هذا الشرط ، فإن حقه يكون حالا واجب الأداء ، ويستطيع أن يتقاضاه من المدين طوعاً أو كرها ، أي بطريق التنفيذ الاختياري أو بطريق التنفيذ الجبري .

33 – ولكن الحق المعلق على شرط فاسخ موجود على خطر الزوال : على أن الحق المعلق على شرط فاسخ معرض للزوال ، وهو يزول فعلا بتحقق الشرط . فإذا كان الدائن تحت شرط فاسخ قد استوفى الدين من مدينه ، ثم تحقق الشرط ، جاز للمدين أن يسترد ما دفع وفقاً للقواعد العامة في دفع غير المستحق ( [17] ) .

ولا يستطيع صاحب الحق المعلق على شرط فاسخ ، كما قدمنا ، أن يأتي من الأعمال ما من شأنه أن يعوق الجانب الآخر – صاحب الحق المعلق على شرط واقف – من استعمال حقه إذا نفذ هذا الحق بتحقق الشرط ( [18] ) .

 46

المبحث الثاني

أثر الشرط بعد انتهاء مرحلة التعليق

34 – مسائل البحث : إذا انتهت مرحلة التعليق فإن مآل الشرط يتبين ، فهو إما أن يتحقق ,غما أن يتخلف . وسواء تحقق أو تخلف فلكل منذ لك أثره ، في حالتي الشرط الواقف والشرط الفاسخ . ويكون لتحقق الشرط ، واقفاً كان أو فاسخاً ، أثر رجعي في الكثرة الغالبة من الأحوال .

فنتكلم إذن في المسائل الآتية : ( 1 ) كيف يتحقق الشرط أو يتخلف . ( 2 ) أثر تحقق الشرط أو تخلفه في حالتي الشرط الواقف والشرط الفاسخ . ( 3 ) الأثر الرجعي للشرط .

1- كيف يتحقق الشرط أو يتخلف

35 – العغبرة بإرادة طرفي الالتزام في تحقق الشرط أو تخلفه : تنص المادة 1175 من التقنين المدني الفرنسي على أنه ” يجب أن يكون تحقق الشرط على الوجه الذي يظهر أن الطرفين قد أرادا وقصدا أن يكون ( [19] ) ” . وليس لهذا النص مقابل في التقنين المدني المصري ، ولكنه تطبيق للقواعد العامة ، فيمكن الأخذ بحكمه في مصر دون حاجة إلى نص في ذلك .

وقاضي الموضوع هو الذي يقدر الوجه الذي يريد الطرفان أن يكون عليه تحقق الشرط ، وذلك بالرجوع إلى نيتهما ، فيقضي بأن الشرط قد تحقق أو تخلف ، ولا معقب على حكمه . فإذا كان الشرط عملا يجب القيام به ، نظر القاضي هل قصد الطرفان أن يقوم به شخص معين بالذات كما إذا كان عملا فنياً لشخصية القائم به  47  اعتبار ملحوظ ، أو قصدا أن يقوم به أي شخص كما إذا كان عملا لا عبرة فيه بشخصية القائم به . كذلك يقدر القاضي ما إذا كان الشرط يقبل التجزئة بحيث إن تحقق جزء منه قابله جزء من الالتزام المشروط ، أو أنه لا يقبل التجزئة فأما أن يتحقق كله وإلا عد متخلفاً . وقد يكون الشرط هو تحقيق غاية ، كما إذا كان زواجاً اشترط على الدائن أن يعقده ، فعلى الدائن أن يعقد هذا الزواج حتى يتحقق الشرط ، وليس له أن يحتج بأنه قد بذل جهده في عقد الزواج ولكنه لم يوفق ، فالشرط هنا هو تحقيق غاية هي عقد الزواج ، فإذا لم تتحقق هذه الغاية ، مهما تكن هذه الأسباب لعدم تحققها ولو كانت أسباباً قاهرة ، اعتبر الشرط متخلفاً . كما قد يكون الشرط هو بذل عناية ، فعند ذلك يجب من يطلب منه بذل هذه العناية إلا يدخر وسعاً في تحقيق الغرض المقصود ، ولكن ليس عليه أن يتحقق هذا الغرض .

وإذا تحقق الشرط أو تخلف ، فقد تحدد مصيره على وجه نهائي لا سبيل إلى الرجوع فيه . فإذا كان الشرط مثلا الزواج في خلال مدة معينة ، وتم الزواج في خلال هذه المدة ، فقد تحقق الشرط ولو وقع الطلاق بعد ذلك . وإذا لم يتم الزواج في خلال المدة المعينة ، فقد تخلف الشرط ولو تم الزواج بعد انتهاء هذه المدة ( [20] ) .

36 – الشرط الذي حدد لتحققه أو لتخلفه وقت معين : وتصن المادة 1176 من التقنين المدني الفرنسي على أنه ” إذا علق الالتزام على شرط هو أن يقع أمر في وقت معين ، فإن الشرط يعتبر متخلفاً إذا انقضى الوقت دون أن يقع هذا الأمر . فإذا لم يحدد لوقوع الأمر وقت ، جاز أن يتحقق الشرط في أي وقت ولا يعتبر متخلفاً إلا إذا أصبح من المؤكد أنه لن يقع ” ( [21] ) . وتنص المادة 1177  48  من نفس التقنين على أنه ” إذا علق الالتزام على شرط هو إلا يقع أمر في وقت معين ، فإن الشرط يتحقق إذا انقضى الوقت دون أن يقع هذا الأمر . وهو يتحقق كذلك قبل انقضاء الوقت إذا أصبح من المؤكد أنه لن يقع . فإذا لم يحدد وقت ، فإن الشرط لا يتحقق إلا عندما يصبح مؤكداً عدم وقوع الأمر ” ( [22] ) . ولا مقابل لهذه النصوص في التقنين المدني المصري ، ولكن يمكن الأخذ بأحكامها دون حاجة إلى نص لأنها ليست إلا تطبيقاً للقواعد العامة .

ومثل الشرط الذي يقع في وقت معين أن يعلق الملتزم التزامه على عودة ابنه الغائب في ميعاد يضربه ، فيقول إذا عاد ابني الغائب في خلال ثلاث سنوات مثلا . وقد لا يعين ميعاداً ، فيقتصر على أن يقول إذا عاد ابني الغائب . ومثل الشرط الذي لا يقع في وقت معين أن يلعق الملتزم التزامه على انعدام خلف له ويضرب لذلك ميعاداً ، فيقول إذا لم يولد لي ولد في خلال سنتين مثلا . وقد لا يعين ميعاداً ، فيقتصر على أن يقول إذا لم يولد لي ولد .

فإذا علق الملتزم التزامه على شرط أن يعود ابنه الغائب في خلال ثلاث سنوات ، فإن هذه المدة التي عينها تكون أحد عناصر الشرط ، ولا يتحقق الشرط إلا إذا عاد ابنه في خلال هذه المدة . فإذا انقضت دون إني عود فإن الشرط يتخلف ، حتى لو عاد الإبن بعد ذلك بمدة وجيزة . ولا يجوز للقاضي أن يمد المدة ، توقعاً لعودة الإبن الغائب في أجل قريب . وتسري المدة في حق القاصر وناقص الأهلية ولول م يكن له ولي ، لأنها ليست مدة تقادم حتى يرد عليها الوقف ، كذلك لا يجوز قطعها كما تقطع مدة التقادم ( [23] ) . ويتخلف الشرط أيضاً ، حتى قل انقضاء المدة المعينة ؛ متى أصبح من المؤكد أن الإبن الغائب  49  لن يعود ، بأن يموت مثلا قبل انقضاء المدة ( [24] ) . أما إذا عاد الإبن الغائب في خلال ثلاث سنوات ، فقد تحقق الشرط ، ويبت في ذلك قاضي الموضوع دون معقب على حكمه . وإذا كان الشرط غير مقترن بمدة محددة ، بل كان مقتصراً على اشتراط عودة الإبن الغائب ، فهو لا يتحقق إلا إذا عاد الإبن . ولكنه يتحقق بعودة الإبن في أي وقت ، حتى لو كان ذلك بعد موت الملتزم ؛ فإن التزامه المعلق على شرط ينتقل إلى ورثته ، ويبقى معلقاً بعد انتقاله إلى الورثة حتى يعود الإبن الغائب . ولا يتخلف الشرط في هذه الحالة إلا إذا أصبح من المؤكد أن الإبن الغائب لن يعود في أي وقت ، ويكون ذلك إما بالتحقق من وفاته ، وإما بانقضاء مدة طويلة من الزمن تصبح معها وفاته أمراً يبلغ حد اليقين . ويجوز كذلك ، عند عدم تعيين مدة يتحقق في خلالها الشرط ، أن يعين القاضي مدة معقولة ، مستخلصاً إياها من نية الطرفين ومن ظروف التعاقد وملابساته ( [25] ) .

وما قدمناه ينطبق على الشرط السلبي : إلا يقع أمر في خلال مدة معينة . فإذا علق الملتزم التزامه على شرط إلا يولد له ولد في خلال سنتين ، فإن الشرط يكون قد تحقق إذا انقضت هذه المدة ( [26] ) دون أن يرزق ولداً ، حتى لو رزق الولد بعد انقضاء المدة بوقت وجيز . بل أن الشرط يكون قد تحقق – وقد نصت على ذلك صراحة المادة 1177 فرنسي – حتى قبل انقضاء المدة إذا أصبح مؤكداً أن الملتزم لن يولد له ولد ، بان ثبت عقمه مثلا أو مات قبل انقضاء المدة . أما إذا رزق الملتزم ولداً في خلال السنتين ، فإن الشرط يكون قد تخلف ، حتى لو مات الولد بعد ذلك ولو كان موته قبل انقضاء السنتين . وإذا كان الشرط غير مقترن بمدة ، بل كان مقتصراً على إلا يولد للملتزم ولد ، فإن الشرط يتخلف إذا رزق الملتزم ولداً في أي وقت إلى أن يموت . ويتحقق  50  الشرط إذا أصبح من المؤكد إلا يولد له ولد ، بان أصبح عقيما مثلا أو ماتت زوجته وكان الشرط أن يكون الولد منها ( [27] ) .

37 – تحقق الشرط أو تخلفه بطريق الغش : وتنص المادة 1178 من التقنين المدني الفرنسي على أنه ” يعتبر الشرط قد تحقق إذا كان المدين بالتزام معلق على هذا الشرط هو الذي منع تحققه ” ( [28] ) . وليس لهذا النص مقابل في التقنين المدني المصري ، ولكن المشروع التمهيدي لهذا التقنين كان قد احتوى على نص مقابل هو المادة 388 من هذا المشروع ، وكانت تجري على الوجه الآتي : ” 1- يعتبر الشرط قد تحقق إذا كحان الطرف الذي له مصلحة في أن يتخلف في حال بطريق الغش دون تحققه . 2 – لا أثر للشرط الذي تحقق إذا كان تحققه قد وقع بغش الطرف الذي له مصلحة في أن يتحقق ” . والنص كما نرى أكثر استيعاباً وأوسع شمولا من نص التقنين المدني الفرنسي ( [29] ) . ولكنه  51  حذف في لجنة المراجعة ” فمكان استخلاص حكمه من القواعد العامة ” ( [30] ) .

 وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا المشروع في هذا صدد هذا النص ما يأتي : ” تواجه هذه المادة فرضين : أولهما يعرض حيث يحول ذو المصلحة في تخلف الشرط دون تحققه بطريق الغش ، كما هو الشأن في المدين بالتزام معلق على شرط موقف أو الدائن بالتزام معلق على شرط فاسخ . وفي مثل هذا الفرض يعتبر الشرط قد تحقق ولو أنه لا يزال متخلفاً في حكم الواقع ، جزاء ما وقع من غش المدين أو الدائن بحسب الأحوال . والثاني يعرض حيث يعمد ذو المصلحة ، على نقيض ما وقع في الفرض الأول ، إلى تحقيقي الشرط بطريق الغش ، كما هو الشأن في الدائن بالتزام معلق على شرط موقف ( كالمستأمن إذا انتحر أو تسبب في الحريق عمداً ) ، والمدين بدين معلق على شرط فاسخ . ولا يرتب تحقق الشرط في هذا الفرض أثراً ما ، بل يبرأ المدين من التزامه ، أو يظل مرتبطاً به نهائياً ، رغم تحقق الشرط الموقف أو الفاسخ . ومن الواضح أن إقرار هذا الحكم قصد به إلى قمع ما يقع من غش من المدين أو الدائن بحسب الأحوال ” ( [31] ) .

وواضح أن ذا المصلحة من الطرفين في تخلف الشرط إذا حال دون تحققه بطريق الغش ، كالمدين تحت شرط واقف يحول دون تحقق هذا الشرط حتى لا ينفذ التزامه ( [32] ) ، أو الدائن تحت شرط فاسخ يحول دون تحقق هذا الشرط حتى يصبح حقه باتا لا يفسخ ، يكون قد عمل على نقض ما تم من جهته ، ومن سعى إلى نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه . وكذلك الحال في ذي المصلحة من الطرفين في تحقق الشرط إذا عمل على تحقيقه بطريق الغش ، كالمدين تحت شرط فاسخ يعمل على تحقيق هذا الشرط حتى يفسخ التزامه ، وكالدائن تحت شرط  52  واقف يعمل على تحقيق الشرط حتى يصبح حقه نافذاً . في جميع هذه الأحوال يكون هناك خطأ من الطرف الذي عمل على تخلف الشرط أو على تحققه ، فيجب عليه التعويض عن خطأه . وخير تعويض هو أن يعتبر الشرط الذي عمل على تخلفه قد تحقق ، أو الشرط الذي عمل على تحققه قد تخلف ، فهذا هو التعويض العيني للخطأ الذي ارتكبه .

ولكن لا بد أن يكون قد ارتكب خطأ في الحيلولة دون تحقق الشرط أو دون تخلفه ، ولا يكفي أن يكون بمجرد عمله قد حال دون ذلك من غير أن ينطوي هذا العمل على خطأ . فلو أن المؤجر التزم نحو المستأجر أن يؤجر له طابقاً آخر من الدار إذا بقى في الطابق الأول الذي أجره له مدة معينة ، ثم تأخر المستأجر عن دفع أجرة الطابق الأول مما دعا المؤجر أن يستصدر حكماً عليه بالاخلاء قبل انقضاء المدة المعينة ، فلا يقال في هذه الحالة أن المؤجر قد عمل ، بإخراج المستأجر من الطابق الأول ، على تخلف الشرط مما يؤدي إلى اعتباره متحققاً . ذلك أن المؤجر لم يرتكب خطأ في إخراج المستأجر من الطابق الأول ، بل المستأجر هو الذي ارتكب الخطأ بتأخره عن دفع الأجرة . وإذا التزم شخص نحو ابنه بإعطائه مبلغاً من المال إذا لم يبن له داراً ، فإن الأب يستطيع إني بني الدار للابن فيتخلف الشرط بذلك ، ولا يعتبر الأب مخطئاً في العمل على تخلف الشرط ( [33] ) . وإنما يعتبر الطرف قد أخطأ في العمل على تحقق الشرط ، ومن ثم يعتبر الشرط متخلفاً ، في الفرض الآتي : شخص تعهد بإعطاء إيراد مرتب لشخصين طول حياتهما ، على أن من يموت منهما قبل الآخر يرتد إيراده إلى صاحبه ، فيجمع هذا بين الايرادين . فإذا قتل أحد هذين الشخصين الآخر ، فإنه يكون بذلك قد عمل غشاً على تحقيق الشرط الذي يترتب على تحققه أن يرتد له إيراد الشخص المقتول ، ومن ثم يعتبر الشرط متخلفاً جزاء له على غشه ، ولا يرتد له هذا الإيراد ( [34] ) . كذلك  53  إذا أحرق المؤمن على الحريق المكان الذي أمنه ، فإنه لا يستحق مبلغ التأمين .

على أنه ليس من الضروري ، بعد أن حذف نص المادة 388 من المشروع التمهيدي وكان يشترط أن تكون الحيلولة دون تحقق الشرط أو تخلفه بطريق الغش ، أن تكون الحيلولة حتما بهذا الطريق . بل يكفي أن يكون هناك خطأ في جانب من حال دون تحقق الشرط أو دون تخلفه ، ولو لم يصل هذا الخطأ إلى درجة التعمد والغش . فإذا تعهد صاحب مصنع لموظفيه بان يعطيهم تعويضاً عن مصروفات انتقالهم إلى المصنع إذا لم يقدم لهم عربة خاصة تنقلهم إليه ، فإن مجرد تأخر أحد الموظفين عن إدراك العربة الخاصة يكون خطأ ، ويكون قد عمل على تحقيقي الشرط بخطأ منه ، فلا يستحق تعويضاً عن مصروفات انتقاله إلى المصنع بوسائله الخاصة ( [35] ) .

 54

ولا يطلب من الطرف ذي الشأن إلا أن يثبت أن الطرف الآخر قد حال بخطأه دون تحقق الشرط أو دون تخلفه ( [36] ) .

ولكن يجوز للطرف الآخر أن يثبت أنه بالرغم من خطأه فإن الشرط ما كان ليتحقق أو ما كان ليتخلف ، وفي هذه الحالة لا يجوز اعتبار الشرط متحققاً أو متخلفاً ما دام الخطأ ليس هو السبب الحقيقي في تخلفه أو في تحققه ( [37] ) .

2- أثر تحقق الشرط أو تخلفه

38 – الشرط الواقف – النصوص القانونية : رأينا أن المادة 268 من التقنين المدني المصري تنص في صدرها على ما يأتي : ” إذا كان الالتزام معلقا على شرط واقف ، فلا يكون نافذا إلا إذا تحقق الشرط . أما قبل تحقق الشرط ” ( [38] ) .

فإذا تحقق الشرط الواقف إذن نفذ الالتزام المعلق عليه ، وكان قبل تحقق الشرط موقوفاً كما رأينا ( [39] ) . فيجوز بعد تحقق الشرط للدائن أن ينفذ بحقه اختياراً أو إجباراً ، وله أن يستعمل الدعوى البوليصة تمهيداً لهذا التنفيذ . ولا يرد ما قبضه ، لأنه قبض ما هو مستحق له . ويسري التقادم في حق الالتزام  55  منذ تحقق الشرط ، وكان لا يسري حال تعلقه . وقد تقدم بيان كل ذلك هذا ويعتبر الالتزام بتحقق الشرط موجوداً ، لا منذ تحقق الشرط فحسب ، بل منذ نشوء الالتزام ( [40] ) ، وهذا هو الأثر الرجعي لتحقق الشرط وسيأتي بيانه . ويستخلص من ذلك أنه إذا تم العقد معلقاً على شرط واقف ، لم يجز لأحد المتعاقدين أن يرجع في تعاقده ما بين تمام العقد وتحقق الشرط ، فإن الشرط إذا تحقق اعتبر العقد قد تم وترتبت عليه جميع آثاره منذ انعقاده لا منذ تحقق الشرط ( [41] ) .

أما إذا تخلف الشرط الواقف ، فإن الالتزام الذي كان معلقاً على هذا الشرط – وكان له وجود ناقص كما قدمنا – ينمحي ويصبح كأن لم يكن ، ولا يعتبر له وجود ، لا كامل ولا ناقص ، منذ البداية ، وهذا هو الأثر الرجعي لتخلف الشرط . وينبني على ذلك أن المدين إذا لم يكن قد وفى شيئاً من الالتزام كان غير ملزم بالوفاء أصلاً ، وإذا كان قد وفى شيئاً فإنه يسترده ( [42] ) . وينبني على ذلك أيضاً أن الدائن إذا كان قد تصرف في الشيء ، فإن تخلف الشرط الواقف يلغي جميع تصرفاته لأنها جميعها كانت معلقة على هذا الشرط الواقف كما قدمنا ( [43] ) .

39 – الشرط الفاسخ – النصوص القانونية : تنص المادة 269 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” 1 – يترتب على تحقق الشرط الفاسخ زوال الالتزام ويكون الدائن ملزما برد ما أخذه ، فإذا استحال الرد لسبب هو مسئول عنه وجب عليه التعويض ” .

 56

 2- على أن أعمال الإدارة التي تصدر من الدائن تبقي نافذة رغم تحقق الشرط ” ( [44] ) .

ونرى من ذلك أنه إذا تحقق الشرط الفاسخ ، فإن تحققه يزيل الالتزام المعلق عليه ، فيعتبر هذا الالتزام كأن لم يكن منذ البداية بفضل الأثر الرجعي .  57  وينفسخ الالتزام بقوة القانون ، دون حاجة إلى حكم أو إعذار ، ويترتب على ذلك ما يأتي : ( 1 ) لا حاجة لطلب الفسخ ، ومن باب أولى لاستصدار حكم به ، ولكن إذا حصل نزاع وجب الالتجاء إلى القضاء ، لا ليقضى بالفسخ كما يفعل في فسخ العقد الملزم للجانبين إذا أخل أحد المتعاقدين بالتزامه ، بل يلقرر أن العقد قد انفسخ ، ولا يجوز له أن يمنح أية مهلة . ( 2 ) يجوز لكل ذى مصلحة التمسك بانفساخ العقد ، فيستطيع دائنوا البائع بعد انفساخ عقد المشتري أن يحجزوا على المبيع مباشرة بمجرد تحقق الشرط الفاسخ . ( 3 ) لا يجوز للطرفين باتفاقهما أن ينزلا عن الفسخ ، إذ يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه ، ولا بد من إبرام عقد جديد ينعقد من وقت إبرامه .

وبتحقق الشرط الفاسخ تسقط جميع التصرفات التي صدرت من الدائن تحت شرط فاسخ ، ولا تبقى إلا أعمال الإدارة على الوجه الذي سنبينه فيما يلي . وإذا كان الدائن قد استوفى الدين ، وتحقق الشرط الفاسخ ، فعليه أن يرده للمدين ، وإذا استحال الرد لغير سبب أجنبي ، كان عليه أن يعوض المدين عما أصابه من الضرر . أما إذا رجعت الاستحالة إلى سبب أجنبي ، فقد انقضى الالتزام بالرد ، ولا محل للتعويض في هذه الحالة . والالتزام بالرد مبنى على أساس دفع غير المستحق ، فإنه لما تحقق الشرط الفاسخ بأثر رجعي ، تبين أن الشيء الذي دفعه المدين للدائن لم يكن مستحقاً ، فكان له الحق في استرداده .

وإذا تخلف الشرط الفاسخ ، فإن الالتزام الذي كان معلقاً عليه وكان على خطر الزوال يصبح باتاً غير معرض للزوال ، وتصبح جميع تصرفات الدائن تحت شرط فاسخ هي أيضاً باتة غير قابلة للنقض . أما تصرفات الطرف الآخر التي كانت معلقة على شرط واقف ، ولم يتحقق هذا الشرط بتخلف الشرط الفاسخ ، فإنها تزول بأثر رجعي كما قدمنا . ويتم كل ذلك بمجرد تخلف الشرط الفاسخ دون حاجة إلى حكم أو إعذار ، كما رأينا ذلك في حالة تحقق هذا الشرط .

40 – أعمال الإدارة في حالة تحقق الشرط الفاسخ : قدمنا أن جميع تصرفات الدائن تحت شرط فاسخ تسقط بتحقق الشرط فيما عدا أعمال الإدارة . وقد نصت على ذلك صراحة ، كما رأينا ، الفقرة الثانية من المادة 269 إذ تقول :  58  ” على أن أعمال الإدارة التي تصدر من الدائن تبقى نافذة رغم تحقق الشرط ” . وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي :

 ” أما ما يصدر من الدائن من أعمال الإدارة فيظل قائماً رغم تحقق الشرط ، ذلك أن هذه الأعمال لا تؤثر في الحقوق التي استقرت نهائياً من جراء تحقق الشرط . ثم أنه من الاهمية بمكان أن يكفل لها ما ينبغي من الاستقرار . وغنى عن البيان أن بقاء الأعمال التي تقدمت الإشارة إليها مشروط بحسن نية من صدرت عنه وعدم تجاوزه المألوف في حدود الإدارة . فإذا كان عمل الإدارة إجارة مثلا ، وجب إلا تجاوز مدتها ثلاث سنوات ” ( [45] ) .

والمثل المألوف لأعمال الإدارة هو الإيجار . ويدخل في أعمال الإدارة أيضاً قبض الأجرة وبيع الثمار والمحصولات وقيد الرهن وتجديد القيد وتسجيل العقد ونحو ذلك . بل يدخل في أعمال الإدارة ، فلا ينفسخ بتحقق الشرط الفاسخ ، القسمة وتطهير العقار . فإذا أجرى المالك قسمة العين الشائعة التي يملكها تحت شرط فاسخ ، فإن هذه القسمة ، سواء كانت قضائية أو رضائية ، لا تنفسخ بتحقق الشرط ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . وكذلك الأمر فيما يتعلق بتطهير العقار إذا كان مثقلا برهن وأجرى المالك تحت شرط فاسخ تطهيره ، فلا يعود مثقلا بالرهن حتى لو تحقق الشرط الفاسخ ( [46] ) . كما تقدم القول .

ولكن يشترط لبقاء أعمال الإدارة بالرغم من تحقق الشرط الفاسخ أمران : ( 1 ) أمر ذاتي ، هو حسن نية صاحب الحق المعلق على شرط فاسخ ، فيجب إلا يتخذ من أعمال الإدارة ذريعة يتوسل بها إلى تعطيل حق الطرف الآخر إذا تحقق الشرط الفاسخ . ( 2 ) وأمر موضوعي ، هو إلا يجاوز في أعمال الإدارة الحد المألوف ، فلا يعقد إجارة لمدة تجاوز ثلاث سنوات ، ولا يبيع إلا الموجود من المحصولات فيمتنع عليه بيع المحصولات المستقبلة لسنين قادمة ، وهكذا .

 59

والسبب في بقاء أعمال الإدارة واضح ، لأن هذه الأعمال ضرورية ويجب القيام بها في وقتها المناسب ، ويجب أن يكون لها من الاستقرار ما يكفل لها البقاء حتى يتيسر اجراؤها . ولما كان صاحب الحق المعلق على شرط فاسخ هو الذي يملك الإدارة ، فقد يسر له القانون مهمته بان أبقى أعماله قائمة حتى بعد تحقق الشرط الفاسخ ، ما دام قد توافر فيها الشرطان المتقدمان .

3 – الأثر الرجعي لتحقق الشرط

41 – النصوص القانونية : تنص المادة 270 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” 1- إذا تحقق الشرط استند أثره إلى الوقت الذي نشأ فيه الالتزام ، إلا إذا تبين من إرادة المتعاقدين أو من طبيعة العقد أن وجود الالتزام ، أو زواله ، إنما يكون في الوقت الذي تحقق فيه الشرط ” .

 ” 2- ومع ذلك لا يكون للشرط أثر رجعي ، إذا أصبح تنفيذ الالتزام قبل تحقق الشرط غير ممكن لسبب أجنبي لا يد للمدين فيه ( [47] ) ” .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المواد 105 / 159 و 106 / 160 و 269 مكررة / 340 ( [48] ) . ولا فرق في الحكم بين التقنينين .

 60

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 270 ، وفي التقنين المدني الليبي المادة 257 ، وفي التقنين المدني العراقي 290 ، وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المواد 95 و 96 و 98 و 99 ( [49] ) .

 61

وهذه المسألة هي من أهم المسائل في الشرط . ويختلف الشرط عن الأجل بوجه خاص في أن للشرط أثراً رجعياً ليس للأجل ( [50] ) ، وفي أن الشرط أمر غير محقق الوقوع والأجل أمر محقق .

ونتكلم ، في الأثر الرجعي للشرط ( [51] ) ، في المسائل الآتية : ( 1 ) الأساس الذي يقوم عليه مبدأ الأثر الرجعي وتقدير هذا المبدأ . ( 2 ) ما يترتب من النتائج على الأثر الرجعي . ( 3 ) ما يستثنى من إعمال الأثر الرجعي .

42 – الأساس الذي يقوم عليه مبدأ الأثر الرجعي – تقدير هذا المبدأ : اشرنا فيما قدمناه إلى أن لتحقق الشرط ، سواء كان الشرط واقفاً أو فاسخاً ، أثراً رجعياً . وهذا ما تقوله صراحة المادة 270 مدني ، فهي كما رأينا تقرر أنه إذا تحقق الشرط استند إلى وقت الذي نشأ فيه الالتزام .

ونبدأ ببيان الأساس الذي يقوم عليه مبدأ الأثر الرجعي ، وقد تشعبت الآراء في بيان هذا الأساس .

فمن الفقهاء من يذهب إلى أن الأثر الرجعي لتحقق الشرط ليس إلا مجرد افتراض وهمي ( fiction ) من جانب المشرع ، الغرض منه تفسير بعض  62  النتائج التي تترتب على تحقق الشرط ، ومن ثم لا يجوز التوسع في إعمال هذا الأثر الرجعي ، بل يجب قصره على الأحوال التي قصد المشرع صراحة أو ضمناً أن يكون لتحقق الشرط فيها هذا الأثر ( [52] ) . ولكن هذا الرأي لا يحل الإشكال ، إذ يبقى أن نعرف لماذا افترض المشرع هذا الافتراض الوهمي في النتائج التي رتبها على تحقق الشرط .

ومن الفقهاء من يذهب إلى أن الأثر الرجعي لتحقق الشرط ليس إلا تعبيراً ملائماً للقول بأن تحقق الشرط ليس من شأنه إلا تثبيت حق كان موجوداً من قبل ، وهذا التثبت ( Confirmation ) هو كل المقصود بالأثر الرجعي افتراضاً وهمياً من جانب المشرع ، بل هو استجابة الحقيقة واقعة ، فالحق المعلق على شرط موجود منذ وجود الاتفاق ، وما تحقق الشرط بمنشيء له بل هو تثبيت لوجوده ( [53] ) . ولكن يؤخذ على هذا الرأي أنه يقتصر على تفسير الشرط الواقف دون الشرط الفاسخ . ويؤخذ عليه ، حتى في تفسيره للشرط الواقف ، أنه يفرض أن الحق المعلق على شرط واقف موجود منذ البداية وتحقق الشرط إنما يقتصر على تثبيته ، وهذا التفسير مصادرة على المطلوب ، فإن وجود الحق منذ البداية لم نقل به إلا لأن للشرط أثراً رجعياً ، فلا يجوز أن يفسر هو نفسه هذا الأثر الرجعي ( [54] ) .

ويذهب كولان وكابيتان إلى أن الأثر الرجعي للشرط ليس إلا تطبيقاً للمبدأ القاضي بأن فاقد الشيء لا يعطيه ( nemo plus juris ad alium transferre potest quam ipso habet ) . فصاحب الحق المعلق على شرط واقف أو على شرط فاسخ لا يستطيع أن يتصرف في هذا الحق إلا تحت الشرط الواقف  63  أو الشرط الفاسخ ، وإلا أعطى أكثر مما يملك ( [55] ) . ولكن هذا التفسير لا يكفي لتأسيس الأثر الرجعي ، فإذا كان المالك تحت شرط فاسخ لا يستطيع أن ينقل للغير أكثر مما يلمك ، فإن هذا لا يمنعه من أن ينقل ما يملك . وهو يملك حقاً معلقاً على شرط فاسخ ، فيستطيع أن ينقله ، حتى إذا ما تحقق الشرط لم ينتج أثره إلا من وقت تحققه لا منذ البداية . فالمبدأ القاضي بأن فاقد الشيء لا يعطيه لا يقتضي حتما الأخذ بمبدأ الأثر الرجعي لتحقق الشرط ( [56] ) .

وقد ذهب بعض رجال الفقه الحديث إلى إنكار الأثر الرجعي للشرط ، إذ يرونه مجافياً للواقع ، ومعطلا لحرية تصرف المالك في ملكه ، وضاراً بالغير إذ يبقى على الدوام مهدداً بهذا الأثر الرجعي ، وبذلك تتعقد المعاملات ولا تستقر الحقوق ( [57] ) . وقد عمدت بعض التقنينات الحديثة فعلا إلى إنكار أن  64  يكون لتحقق الشرط أثر رجعي ، كما فعل التقنين الألماني وتقنين الالتزامات  65  السويسري ( [58] ) . ولم يستبق الأثر الرجعي إلا التقنينات اللاتينية ، وقد سار على نهجها التقنين المصري ، القديم ( [59] ) والجديد .

والصحيح في نظرنا أن فكرة الأثر الرجعي لتحقق الشرط تستجيب في أكثر الأحوال لظروف التعاقد وللنية المحتملة للمتعاقدين . وذلك أن المتعاقدين لا يعرفان وقت التعاقد إن كان الشرط يتحقق أو لا يتحقق ، ولو أنهما كانا يعرفان ذلك لما علقا العقد على الشرط ولجعلاه عقداً بسيطاً منجزاً ( [60] ) . فيمكن إذن في كثير من الاطمئنان تفسير نيتهما على أنهما إنما أرادا أن يسندا أثر العقد إلى وقت التعاقد لا إلى وقت تحقق الشرط .

ومن أجل ذلك لم يجعل المشرع مبدأ الأثر الرجعي من النظام العام فلا تجوز مخالفته ، بل جعل للمتعاقدين الحق في أن يفصحا عن نيتهما ، فإن كانا لا يريدان أن يجعلا للشرط أثراً رجعياً فليس عليهما إلا أن يبينا ما أرادا ، وعند ذلك لا يكون لتحقق الشرط أثر رجعي ، لأن النية الحقيقية للمتعاقدين قد تعارضت مع النية المحتملة ، ولا شك في أن الأولى تنسخ الثانية . وليس على المتعاقدين  66  ضير من الأثر الرجعي ما داما يقصدان هذا الأثر ، ولا على الغير ضير من ذلك أيضاً ما دامت قواعد الشهر تحمى الغير من المفاجآت ( [61] ) . ويستطيع المشرع أن يفرض أن إرادة المتعاقدين قد انصرفت إلى الأثر الرجعي إلا إذا ظهر العكس ، كما فعل التقنينان الفرنسي والمصري . كما يستطيع أن يفرض انهما أرادا الأثر الفوري إلا إذا ظهر العكس ، كما فعل التقنينان الألماني والسويسري . والفروق العملية ما بين الطريقتين فروق محدودة ، فكل طريقة تقرر أصلاً ثم تستثنى منه ، وتكادان تتفقان على حدود الأصل والاستثناء . ولكن الأفضل التمشي مع النية المحتملة للمتعاقدين ، وجعل الأصل هو الأثر الرجعي لتحقق الشرط . لذلك نرى أن التقنين المدني الجديد لم يخطئ في استبقائه لمبدأ الأثر الرجعي على غرار التقنينات اللاتينية ، مع تقييد هذا الأصل باستثناءات تقتضيها حاجات التعامل ( [62] ) . وهذا ما ننتقل الآن إلى بيانه .

 67

43 – ما يترتب من النتائج على الأثر الرجعي لتحقق الشرط : ونشير إلى بعض من النتائج الهامة التي تترتب على الأثر الرجعي لتحقق الشرط فيما يأتي :

 ( 1 ) التصرفات التي تصدر من صاحب الحق المعلق على شرط واقف تصبح ، عند تحقق الشرط ، نافذة منذ البداية ( [63] ) . فلو أن مالكاً لعين تحت شرط واقف باع هذه العين أو رهنها ، ثم تحقق الشرط الواقف ، فإنه يتحقق بأثر رجعي لا بالنسبة إلى المالك تحت شرط واقف وحده ، بل أيضاً بالنسبة إلى المشتري منه أو المرتهن . فيعتبر المالك تحت شرط واقف بعد تحقق الشرط مالكا للعين منذ البداية ( [64] ) ، ويترتب على ذلك أنه يعتبر مالكا للعين وقت أن باعها للغير أو رهنها . ومن ثم تنتقل الملكية إلى المشتري أو ينشأ حق الرهن للدائن المرتهن لا من وقت تحقق الشرط الواقف ، بل من وقت التعاقد مع المالك ( [65] ) . وعكس ذلك هو  68  الذي يترتب على الأثر الرجعي لتحقق الشرط الفاسخ . فلو أن مالكاً تحت شرط فاسخ تصرف في العين ببيع أو برهن ، ثم تحقق الشرط الفاسخ بأثر رجعي فاعتبر أنه لم يكن مالكاً منذ البداية ، فإن البيع الذي صدر منه أو الرهن يكون قد صدر من غير مالك ، فلا تنتقل الملكية الىالمشتري ، ولا ينشأ حق الرهن للدائن المرتهن . ويلاحظ أن هذا الحكم الأخير ، في حالة المنقول ، يخفف من حدته قاعدة أخرى هي القاعدة التق تقضي بأن الحيازة في المنقول سند الملكية . فلو كان المبيع أو المرهون منقولا ، وكان البائع أو الراهن مالكاً تحت شرط فاسخ ، ثم تحقق الشرط بأثر رجعي ، فزالت عن المالك الملكية منذ البداية ، فإن المشتري أو الدائن المرتهن ، وإن اعتبر أنه تعامل مع غير مالك فلا ينتقل إليه الحق بالعقد ، ينتفع من جهة أخرى بقاعدة الحيازة في المنقول ، فينتقل إليه الحق بالحيازة .

 ( 2 ) إذا باع شخص عقاراً تحت شرط واقف ، فأصبح هو نفسه مالكاً تحت شرط فاسخ ، ثم نزع دائن مرتهن للبائع ملكية العقار ، وتحقق الشرط بعد ذلك ، فإن الأثر الرجعي لتحققه يجعل المشتري مالكاً منذ البيع لا منذ تحقق الشرط ، فإن كان الدائن المرتهن الذي نزع الملكية لم يقيد حقه إلا بعد تسجيل البيع ، فإن نزع الملكية لا ينفذ في حق المشتري . أما إذا كان الرهن قد قيد قبل تسجيل البيع ، فإنه يكون نافذاً في حق المشتري ، فينفذ في حقه أيضاً نزع الملكية ( [66] ) .

 69

وإذا كان بيع العقار معلقاً على شرط فاسخ ، ونزع ملكية العقار دائن مرتهن للمشتري تحت شرط فاسخ ، وتحقق الشرط ، فإن نزع الملكية لا ينفذ في حق البائع الذي استعاد ملكيته بأثر رجعي بمجرد تحقق الشرط ، فلا ينفذ في حقه الرهن الذي رتبه المشتري ، ومن ثم لا ينفذ في حقه نزع الملكية ( [67] ) .

 ( 3 ) إذا كان المدين تحت شرط واقف قد اعتقد خطأ أن الشرط قد تحقق فوفى بالدين ، فقد قدمنا أن له أن يسترده وفقاً للقواعد العامة في دفع غير المستحق . ولكن جواز الاسترداد مقصور على المرحلة التي يكون فيها الشرط معلقاً ، فإذا ما تحقق الشرط فإنه يتحقق بأثر رجعي ، ويتبين أن المدين وقت أن دفع كان مديناً فعلاً ، فلا يستطيع إني سترد ما وفاه ( [68] ) .

وعكس ذلك هو الذي يترتب على الأثر الرجعي لتحقق الشرط الفاسخ . فلو أن المدين أدى للدائن تحت شرط فاسخ حقه ، فإنه يكون مؤدياً لدين مستحق عليه فلا يستطيع إني سترده ما دام الشرط معلقاً . فإذا تحقق الشرط زال حق الدائن بأثر رجعي ، وكان للمدين أن يسترد ما دفع ، إذا يتبين أنه وقت أن دفع لم يكن مديناً فيكون قد دفع غير المستحق .

 ( 4 ) إذا ارتهن دائن تحت شرط واقف عقاراً ضماناً لدينه ، وقيد الرهن قبل تحقق الشرط ، فإن مرتبة الرهن تكون من يوم قيده لا من يوم تحقق الشرط ،  70  إذ يعتبر الدين موجوداً وقت قيد الرهن بفضل الأثر الرجعي لتحقق الشرط ( [69] ) .

 ( 5 ) يعتبر عقد التأمين على الحياة عادة معلقاً على شرط واقف هو دفع القسط الأول من التأمين ، فإذا دفع المؤمن عليه هذا القسط تحقق الشرط بأثر رجعي . واعتبر عقد التأمين نافذاً من وقت التعاقد لا من وقت تحقق الشرط . فلو أن شخصاً امن على حياته ، ثم مات قبل حلول القسط الأول ، ودفع هذا القسط من تركته ، فإن عقد التأمين يعتبر نافذاً قبل وفاة المؤمن على حياته ، ومن ثم يكون مبلغ التأمين مستحقاً .

 ( 6 ) للدائن تحت شرط واقف ، إذا تحقق الشرط ، أن يطعن بالدعوى البولصية في تصرفات مدينه ، حتى ما كان منها سابقاً على تحقق الشرط ، فإن حقه يعتبر ، بفضل الأثر الرجعي ، موجوداً منذ الاتفاق عليه لا منذ تحقق الشرط ، ومن ثم يعتبر سابقاً على تصرف المدين ( [70] ) .

 ( 7 ) إذا كسب شخص حقاً معلقاً على شرط واقف ، في ظل تشريع معين ، وقبل تحقق الشرط صدر تشريع جديد من شأنها أن يؤثر في هذا الحق ، ثم تحقق الشرط ، فإن التشريع الذي يسري هو التشريع القديم لا التشريع الجديد ، إذ يعتبر الحق ، بفضل الأثر الرجعي ، موجوداً منذ البداية أي منذ أن كان التشريع القديم سارياً ( [71] ) .

 71

44 – الاستثناءات من مبدأ الأثر الرجعي لتحقق الشرط : هذه الاستثناءات ذكرتها النصوص صراحة ، وهي أربعة ( [72] ) :

 ( 1 ) فقد قدمنا أن الفقرة الثانية من المادة 269 مدني تقضي بأن أعمال الإدارة التي تصدر من الدائن تبقى نافذة رغم تحقق الشرط الفاسخ . وكان مقتضى الأثر الرجعي لتحقق الشرط الفاسخ أن تسقط هذه الأعمال ، ولكنها تبقى نافذة بالرغم من تحقق الشرط ما دامت قد تمت بحسن نية في الحدود المألوفة للإدارة ، وقد تقدم بيان ذلك ( [73] ) . ومن أعمال الإدارة كما رأينا ، الإيجار لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات ، وقبض الأجرة وقبض المحصولات والثمار ( [74] ) ، وبيعها ، وقيد الرهن ، وتجديد القيد ، وقسمة العين الشائعة ، وتطهير العقار المرهون ( [75] ) .

 ( 2 ) ثم أن المادة 270 مدني أوردت ، كما رأينا ، ثلاثة استثناءات أخرى من مبدأ الأثر الرجعي لتحقق الشرط : ( ا ) إذا تبين من إرادة المتعاقدين  72  انهما استبعدا الأثر الرجعي . ( ب ) إذا كانت طبيعة العقد تستعصى على الأثر الرجعي . ( ج ) إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن لسبب أجنبي قبل تحقق الشرط .

أما أن إرادة المتعاقدين قد تستبعد الأثر الرجعي ، فهذا هو الذي يتفق مع الأساس الصحيح الذي يقوم عليه الأثر الرجعي فيما قدمناه . فقد أسلفنا أن الأثر الرجعي إنما يقوم على نية المتعاقدين المحتملة ، فإذا تعارضت هذه النية مع النية الحقيقية ، فلا شك في أن النية الحقيقية هي التي يعمل بها . ومن ثم يكون للمتعاقدين أن يستبعدا ، صراحة أو ضمنا ، كل أثر رجعي للشرط . على أنه يجب التشدد في الاستخلاص النية الضمنية للمتعاقدين في استبعاد الأثر الرجعي ، فإن القانون صرف نيتهما المحتملة إلى استبقاء هذا الأثر ، ولا بد من قيام دليل واضح على انهما قصدا العكس ( [76] ) .

 ( 3 ) وأما ما يرجع إلى طبيعة العقد فأهم تطبيق لذلك هو العقد الزمني . ففي عقد الإيجار أو عقد العمل أو عقد التوريد إذا كان العقد معلقاً على شرط فاسخ ، وبقى منفذاً مدة من الزمن ثم تحقق الشرط ، فإن طبيعة الأشياء هنا تستعصى على الأثر الرجعي ، إذ لا يمكن الرجوع في الزمن ، وما تم من العقد يبقى ، ولا يفسخ العقد إلا عن المستقبل ( [77] ) .

 ( 4 ) وأما ما يرجع إلى صيرورة تنفيذ الالتزام غير ممكن لسبب أجنبي قبل تحقق الشرط ، فنميز بين ما إذا كان الشرط واقفاً أو فاسخاً . فإن كان واقفاً ، كما لو كان المالك لعين معينة قد باعها تحت شرط واقف وهلكت العين  73  في يده لسبب أجنبي قبل تحقق الشرط ، فيستوي هنا أن يكون للشرط أثر رجعي أو لا يكون . ذلك أنه إذا جعل له أثر رجعي ، وتبين أن العين قد هلكت وهي في ملك المشتري ولكن قبل أن يتسلمها ، فإن تبعة الهلاك تكون على البائع في القانون المصر ، كما لو لم يكن للشرط أثر رجعي ( [78] ) . أما في القانون الفرنسي فالأمر يختلف ، لأن تبعة الهلاك قبل التسليم في هذا القانون على المشتري ، فلا يكون للشرط أثر رجعي حتى لا تنتقل الملكية إلى المشتري ، فيبقى الهلاك على البائع ( [79] ) . أما إذا كان الشرط فاسخاً ، كما لو كان المشتري تحت شرط فاسخ تسلم العين المبيعة وهلكت في يده لسبب أجنبي ، ثم تحقق الشرط الفاسخ ، فإن مقتضى الأثر الرجعي أن العين تعتبر عند هلاكها مملوكة للبائع فتهلك عليه ، ولكن النص صريح في وجوب استبعاد الأثر الرجعي في هذه الحالة ، وتهلك العين على المشتري لا على البائع .


 ( [1] )   تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 389 من المشروع التمهيدي على وجه يكاد يكون مطابقا لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وفي لجنة المراجعة حور النص تحويراً لفظياً طفيفاً جعل المطابقة تامة ، وأصبح المادة 280 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم المادة 268 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 14 – ص 16 ) .

 ( [2] )   التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 268 ( مطابقة المادة 268 مصري ) .

التقنين المدني الليبي م 255 ( مطابقة المادة 268 مصري ) .

التقنين المدني العراقي م 288 : العقد المعلق على شرط واقف لا ينفذ إلا إذا تحقق الشرط . ( ويلاحظ أن التقنين المدني العراقي لم يبين في نصوصه كيف أن الحق المعلق على شرط واقف لا يقبل التنفيذ اطلاقاً وإن كان يجوز اتخاذ الإجراءات التحفظية بموجبه ، كما يبين ذلك التقنين المدني المصري . ولكن لما كانت هذه الأحكام يمكن استخلاصها من تطبيق القواعد العامة ، إذ الحق غير النافذ حق موجود ، فإنه يمكن القول بتطبيق هذه الأحكام في القانون المدني العراقي : ( أنظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 134 ، ومع ذلك قارن فقرة 137 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 93 : إن الموجب المعقود على شرط التعليق لا يقبل التنفيذ الاجباري ولا التنفيذ الاختياري ولا يمر عليه الزمان ما دام الشرط معلقاً . على أن الدائن يمكنه أن يقوم بأعمال احتياطية ، اخصها قيد الرهن المؤمن دينه عند الاقتضاء وطلب تطبيق الخط ووضع الاختام وإنشاء المحاضر والجداول .

م 94 : أن الموجب الذي عقد على شرط التعليق وما زال الشرط فيه معلقاً يمكن التفرغ عنه بوجه خاص أو بوجه عام .

م 95 : إن الموجب عليه تحت شرط التعليق لا يمكنه قبل تحقق هذا الشرط أن يقوم بأي عمل من شأنه أن يمنع استعمال حقوق الدائن أو يزيده صعوبة في حالة تحقق الشرط . وبعد أن يتحقق شرط التعليق تكون الأعمال التي أجراها الموجب عليه في خلال ذلك ملغاة على قدر ما يكون فيها من الإضرار بالدائن ، ما عدا الحقوق المكتسبة شرعاً لشخص ثالث حسن النية .

 ( ويلاحظ أن التقنين اللبناني أكثر إيراداً للتفصيلات من التقنين المصري ، ولكن جميع التفصيلات الواردة في التقنين اللبناني يمكن الأخذ بها في القانون المصري تطبيقاً للقواعد العامة ، ودون حاجة إلى نصوص خاصة في ذلك ) .

 ( [3] )   أنظر في هذا المعنى بيدان ولاجارد 8 فقرة 738 . وقد كان القانون الروماني يعتبر في بعض نصوصه ( Institutes ) الحق تحت شرط واقف مجرد أمل وليس حقاً ، وإن اعتبره حقاً لا مجرد أمل في نصوص أخرى ( Digeste ) : أنظر بودري وبارد 2 فقرة 837 . أما تقاليد القانون الفرنسي القديم فكانت في المعنى الأول ، وكان بوتييه يذهب إلى أن الحق المعلق على شرط واقف ليس بحق وإنما هو مجرد أمل ( بوتييه في الالتزامات فقرة 218 وفقرة 222 ) .

 ( [4] )   ويقول اهرنج إن الحق المعلق على شرط واقف هو حق موجود وجود الجنين في بطن أمه . فالحق كالانسان يتدرج نطفة ، ثم علقة ، إلى أن يكمل خلقاً سوياً . والحق المعلق على شرط واقف يبدأ جنيناً وقت تعلق الشرط ، إلى أن يولد حياً عند تحققه ، أو ميتاً عند تخلفه ( روح القانون الروماني 4 ص 166 – ص 167 ) . ثم يقول ( ص 174 ) إن ينشأ فوراً من مصدره ، ولا يمكن أن يتخلل أي فراغ بين وجود المصدر ونشوء الحق ، فمتى وجد الاتفاق المعلق على شرط واقف فقد وجد الحق المعلق على هذا الشرط ، لا يفصل بينهما أية فترة من الزمن مهما قصرت ، كما لا يفصل بين الميلاد ودبيب الحياة في المولود أية فترة من الزمن .

ويذهب شوس ( Chausse ) في مقاله في المجلة الانتقادية ( سنة 1900 ص 540 – ص 541 ) إلى أن الرومان كانوا يميزون بين العناصر الذاتية ( elements subjectifs ) للحق وعناصره الموضوعية ( elements objectifs ) . فالعناصر الذاتية للحق المعلق على شرط واقف يجب توافرها وقت الاتفاق على هذا الحق ، فيوجد في هذا الوقت طرفا الحق ، وتتوافر فيهما الأهلية اللازمة ، ويجوز أن ينتقل الحق إلى غير صاحبه ولو قبل تحقق الشرط . أما العناصر الموضوعية فيجب توافرها عند تحقق الشرط ، ففي هذا الوقت يتحدد محل الحق ، ويصح أن يكون هذا المحل غير موجود وقت الاتفاق ما دام أنه سيوجد وقت تحقق الشرط .

ولكن بلانيول ويبير وبولانجيه يذهبون إلى أن الحق تحت شرط واقف ليس إلا مجرد أمل ، وأن كانوا يقولون أن الدائن تحت شرط واقف يملك ” شيئاً ” يجب الاعتداد به ، هو الأمل في أن يكون يوماً ما دائناً ، وهو أمل يحميه القانون وينظمه ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1358 وانظر أيضاً الجزء الأول فقرة 325 ) . وما دام القانون يحمى هذا ” الأمل ” وينظمه ، فهو إذن حق موجود وإن كان غير كامل الوجود . وهذا هو الذي يميز بين الحق تحت شرط واقف وهو حق موجود كما قدمنا ، والحق الاحتمالي وهو لا يزيد على مجرد أمل .

أنظر في المعنى الذي نقول به كولان وكابيتان 2 فقرة 653 – جوسران 2 فقرة 740 – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 258 . وقارن الأستاذ عبد الحي حجازي ص 182 .

 ( [5] )   بيدان ولاجارد 8 فقرة 740 ص 540 .

 ( [6] )   أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 15 – وانظر أيضاً الفقرة الثانية من المادة 93 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني .

 ( [7] )   ويجوز للدائن تحت شرط واقف أن يأخذ بحقه كفيلا أو رهناً أو أي ضمان آخر ( الأستاذ عبد الحي حجازي 1 ص 182 ) . ومن الأعمال التحفظية التي يستطيع المالك تحت شرط واقف أن يقوم بها قطع التقادم ضد حائز العين . ذلك أن التقادم في هذه الحالة يسري ضد المالك تحت شرط فاسخ ، ولكنه قد يتم قبل تحقق الشرط الواقف ، فإذا ما تحقق هذا الشرط ولم يستطع صاحبه قطع التقادم ، فإنه لا يتمكن من نزع العين من حائزها بعد أن أصبح هذا مالكاً لها بالتقادم . ومن ثم جاز للمالك شرط واقف أن يقطع التقادم قبل أن يتم توقياً لهذا الضرر ( أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 105 ) .

ولكن لا يعتبر عملا تحفظياً تطهير العقار المرهون ، فلا يجوز للمالك تحت شرط واقف لعقار مرهون أن يطهره ، ويجوز ذلك للمالك تحت شرط فاسخ إذ يعتبر التطهير عملا من أعمال الإدارة كما سنرى ( أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 105 – بودري وبارد 2 فقرة 842 ) .

 ( [8] )   أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 104 – تولييه 6 فقرة 528 – وبرانتون 11 فقرة 69 – ديمولومب 25 فقرة 370 – لوران 17 فقرة 89 – بودري وبارد 2 فقرة 843 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 740 ص 540 .

 ( [9] )   لوران 17 فقرة 89 .

 ( [10] )          استئناف مختلط 18 نوفمبر سنة 1926 م 39 ص 23 – بودري وبارد 2 فقرة 844 – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام ص 259 هامش رقم 1 .

 ( [11] )          ديرانتون 13 فقرة 688 – ديمولومب 25 فقرة 358 – لوران 17 فقرة 91 – بودري وبارد 2 فقرة 832 – بلانيول ويبير وبولانجيه 2 فقرة 1360 .

 ( [12] )          أنظر في كل ذلك المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 14 – ص 15 – الموجز للمؤلف فقرة 472 .

 ( [13] )          ولا يستطيع المالك تحت شرط واقف أن يمنع هذا التنفيذ ، ولكن إذا تحقق الشرط الواقف كان له أثر رجعي ، فتزول الآثار التي ترتبت عليه ( بودري وبارد 2 فقرة 834 ) .

ولا يستطيع المالك تحت شرط واقف أن يأخذ بالشفعة حال تعليق الشرط ، ولا يأخذ بالشفعة إلا إذا تحقق الشرط . كذلك البيع المعلق على شرط واقف لا يؤخذ فيه بالشفعة إلا إذا تحقق الشرط ، ولا تجري مواعيد الشفعة إلا من وقت تحققه ( استئناف مختلط 29 ابريل سنة 1930 م 42 ص 463 ) .

 ( [14] )          أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 102 . ويدفع المالك تحت شرط فاسخ رسوم انتقال الملكية كاملة .

 ( [15] )           بودري وبارد 2 فقرة 875 – وجاء في الموجز للمؤلف : ” وإذا تلقى الدائن ملكية العين معلقة على شرط فاسخ ، وتبين بعد ذلك أن المدين الذي تلقى الدائن عنه الملكية كان لا يملك العين بل كان واضعاً يده عليها ، فإن الدائن يتملك العين بالتقادم إذ تأيد حقه بتخلف الشرط وكان قد أكمل المدة اللازمة لتملك العين بالتقادم . ففي بيع الوفاء لو أن البائع وفاء كان لا يملك العين ، ولكنه وضع يده عليها مدة اثنتى عشرة سنة ، ثم باعها وفاء ، وبقى المشتري واضعاً مدة ثلاث سنوات أخرى ، وانقضى ميعاد الاسترداد دون أن يسترد البائع ، فإن المشتري يتملك العين لا بالبيع لأنه صدر من غير مالك ، بل التقادم بعد أن أكمل مدته خمس عشر سنة ” ( الموجز فقرة 478 ص 486 ) . ونلاحظ هنا أن المشتري وفاء قد أكمل التقادم إما لحسابه هو إذا لم يسترد البائع ، أو لحساب البائع إذا استرد . وفي حالة استرداد البائع للمبيع وفاء تعود إليه الملكية ، ويعتبر أنه كسبها بالتقادم ، فقد وضع يده اثنتى عشرة سنة أكملها المشتري إلى خمس عشرة .

وكما يسرى التقادم لمصلحة المالك تحت شرط فاسخ ، كذلك يسري التقادم ضده ، فلو أن عقاراً باعه صاحبه تحت شرط واقف ، فبقى هو مالكاً إياه تحت شرط فاسخ ، ثم اغتصب العقار شخص آخر ، فإن المغتصب يكسب الملكية بالتقادم ضد المالك تحت شرط فاسخ ، ولا يقف التقادم لمصلحة المالك تحت شرط واقف ( أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 103 ) . ويذهب كثير من الفقهاء ( ديرانتون 9 فقرة 312 – لارومبيير 2 م 1181 فقرة 61 – لوران 17 فقرة 95 – بودري وبارد 2 فقرة 821 – فقرة 822 ) إلى أن الحائز للعقار ( المغتصب ) يسري تقادمه ضد المالك تحت شرط فاسخ أو ضد المالك تحت شرط واقف حسبما يتخلف الشرط أو يتحقق ، لأن لتخلفه أو لتحققه أثراً رجعياً . فإذا تخلف الشرط اعتبر التقادم سارياً ضد المالك تحت شرط فاسخ الذي تأيدت ملكيته بتخلف الشرط ، وإذا تحقق الشرط اعتبر التقادم سارياً ضد المالك تحت شرط واقف إذ يعتبر مالكاً منذ البداية بتحقق الشرط . ولا نرى في هذا الخلاف أهمية عملية ما دام الجميع متفقين أن سريان التقادم لا يوقف ضد المالك تحت شرط واقف إذا ما تحقق الشرط وصار مالكاً منذ البداية واعتبر التقادم سارياً ضد . والنتيجة العملية لا تتغير ، فالحائز تحسب له مدة حيازته في أثناء تعلق الشرط ، إما ضد المالك تحت شرط فاسخ ، وإما ضد المالك تحت شرط واقف . ولذلك رأينا فيما قدمناه أن المالك تحت شرط واقف يستطيع أن يقطع التقادم أثناء تعلق الشرط ، ويعتبر هذا عملا من أعمال التحفظ المخولة له بموجب حقه المعلق على شرط واقف ( أنظر آنفاً فقرة 30 في الهامش ) .

 ( [16] )          بودري وبارد 2 فقرة 867 – فقرة 872 . ويجوز للمالك تحت شرط فاسخ أن يأخذ بالشفعة ( المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 17 ) ، ويبقى حقه على العقار الذي أخذه بالشفعة قائماً حتى لو تحقق الشرط الفاسخ ( استثناء من الأثر الرجعي ) ، ولا يرد للمالك تحت شرط واقف عند تحقق الشرط إلا العين الأصلية دون العين المشفوع فيها . ويجوز للمالك تحت شرط فاسخ أن يطهر العقار المرهون ، ويكون التطهير باتاً ولو تحقق الشرط الفاسخ ( بودري وبارد 2 فقرة 873 – كولان وكابيتان 2 فقرة 659 ) ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . أنظر في الأثر البات للأخذ بالشفعة وللتطهير : المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 21 – الموجز للمؤلف ص 485 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 688 ص 515 ) .

 ( [17] )          ولا تقع المقاصة بين دين معلق على شرط فاسخ ودين بات ما بقى التعليق قائماً ( المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 17 – الموجز للمؤلف ص 481 ) . ويذهب الأستاذ إسماعيل غانم ( أحكام الالتزام ص 259 هامش رقم 2 ) الىجواز المقاصة حالة التعليق لأن الدين حال الأداء ، فإذا تحقق الشرط زالت المقاصة ، ويستند في ذلك إلى موسوعة داللوز 2 فقرة 122 ص 910 . وتجوز المقاصة على كل حال بين دين كان معلقاً على شرط فاسخ ثم تأيد وبين دين منجز منذ البداية ( الموجز للمؤلف فقرة 478 ص 486 ) .

 ( [18] )          أنظر في كل ذلك المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 17 – الموجز للمؤلف فقرة 473 .

 ( [19] )          وهذا هو النص في أصله الفرنسي : Toute condition doit etre accomplice de la maniere que les parties ont vraisemeblablement voulu et entendu qu’elle le fut .

 ( [20] )          أنظر في كل هذه المسائل بودري وبارد 2 فقرة 970 – فقرة 797 .

 ( [21] )          وهذا هو النص في أصله الفرنسي : Lorsqu’une obligation est contractee sous la condition qu’un evenement arrivera dans un temps fixe , cette condition est censee defaillir lorsque le temps est expire sans que l’evenement soit arrive . S’il n’y a point de temps fixe , la condition peut toujours etre accomplice p et elle n’est censee defaillir que lorsqu’il est devenu certain que l’evenement n’arrivera pas .

 ( [22] )          وهذا هو النص في أصله الفرنسي : Lorsqu’une obligation est contractee sous la condition qu’un evenement n’arrivera pas dans un temps fixe, cette condtion est accomplice lorsque ce temps est expire sans que l’evenement soit arrive : elle l’est egalement , si avant le terme il est certain que l’evenement n’arrivera pas p et s’iil n’y a pas de temps determine , elle n’est accomplice que lorsqu’il est certain que l’evenement n’arrivera pas .

 ( [23] )          ديمولومب 25 فقرة 339 – فقرة 340 – تولييه 6 فقرة 608 – لوران 17 فقرة 75 – بودري وبارد 2 فقرة 799 .

 ( [24] )          ولم يرد هذا الفرض في المادة 1176 فرنسي ، كما ورد نظيره في المادة 1177 فرنسي ، ولكنه حكم يستخلص من تطبيق القواعد العامة دون حاجة إلى نص .

 ( [25] )          بودري وبارد 2 فقرة 800 .

 ( [26] )          ولا تمد المدة ولا توقف ولا تنقطع .

 ( [27] )          وقد جاء في المادة 88 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني : ” إذا عقد موجب وكان معلقاً بشرط وقوع حادث ما في وقت معين ، فإن هذا الشرطيعد غير متحقق إذا انصرم ذلك الوقت ولم يقع ذلك الحادث . ولا يجوز للقاضي على الإطلاق أن يمنح في هذه الحالة تمديداً للمهلة . وإذا لم يضرب أجل ما ، فإن تحقق الشرط ممكن في كل أن ، ولا يعد غير متحقق إلا إذا أصبح من المؤكد أن الحادث لن يقطع . وجاء في المادة 89 من نفس التقنين : ” إذا عقد موجب مباح شرعاً على ألا يطرأ حدث ما في زمن معين ، فيعد هذا الشرط متحققا إذا انقضى هذا الزمن ولم يقع الحدث ، أو أصبح من المؤكد قبل الأجل المعين أنه لن يقع . وإذا لم يكن ثمة وقت معين فلا يتحقق الشرط إلا إذا بات من المؤكد أن الحدث لن يقع ” .

 ( [28] )          وهذا هو النص في أصله الفرنسي : La condition est repute accomplice lorsque c’est le debiteur , oblige sous cette condtion , qui en a cmpeche l’accomplissement .

 ( [29] )          وقد أخذ من المادتين 131 – 132 من التقنين الفرنسي والمادتين 91 – 92 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانين والمادة 162 من التقنين المدني الألماني ( أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي 2 ص 408 – 409 ) .

وقد نصت المادة 90 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على ما يأتي : ” أن الشرط الموقوف تحقيقه على اشتراك شخص ثالث في العمل أو على فعل من الدائن يعد غير متحقق إذا نكل الشخص الثالث عن الاشتراك أو الدائن عن إتمام الفعل المعين وأن يكن المانع غير منوط بمشيئته ” . ونصت المادة 91 من هذا التقنين على أن ” يعد الشرط متحققا حينما يكون المديون الملزم إلزاماً ” شرطياً قد منع بدون حق وقوع الحادث أو كان متأخراً عن إتمامه ” . ونصت المادة 92 على أنه ” لا مفعول للشرط المتحقق إذا وقع الحادث بخدعة من الشخص الذي كان من مصلحته أن يقع هذا الحادث ” .

 ( [30] )          مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 11 في الهامش .

 ( [31] )           مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 11 في الهامش .

 ( [32] )           استئناف مختلط 6 يناير سنة 1930 م 42 ص 151 .

 ( [33] )          بودري وبارد 2 فقرة 806 .

 ( [34] )          محكمة استئناف بواتييه أول فبراير سنة 1881 سيريه 82 – 2 – 27 – بودري وبارد 2 فقرة 808 . وقريب من ذلك الوارث إذا قتل مورثه ، فإنه لا يرث في الشريعة الإسلامية ، وإن كان حق الوارث في الميراث ليس حقاً معلقاً على شرط كما سبق القول .

 ( [35] )          وقد جاء في الموجز للمؤلف في هذا الصدد : ” ويعتبر الشرط قد تحقق حكماً إذا منع المدين تحققه عن عمد أو إهمال ( م 1178 فرنسي – استئناف مختلط 6 يناير سنة 1930 م 42 ص 151 ) . فإذا تعهد شخص لسمسار بان يدفع له مبلغاً من النقود إذا توسط السمسار في بيع منزل مملوك للمتعهد بالثمن المناسب ، ووجد السمسار مشترياً بثمن مناسب ، وامتنع صاحب المنزل من بيعه عمداً أو أهمل حتى ضاعت الصفقة ، فإن الشرط يعتبر متحققاً حكماً ، ويجوز للسمسار أن يطالب بالمبلغ الذي وعد به . ولكن إذا كان المدين في منعه لتحقق الشرط إنما كان يستعمل حقاً له دون أن يتعسف في استعماله ، فلا يعتبر الشرط متحققاً حكماً في هذه الحالة . وقد ضرب بوتييه ( الالتزامات فقرة 212 ) لذلك مثلا : أوصى شخص لآخر بمنزل بشرط أن يدفع الموصى له مبلغاً من المال لشخص معين في مدة سنة وإلا بقى المنزل للوارث . فإذا منع الوارث الموصى له من تحقيق الشرط الذي علقت عليه الوصية ، بأن حجز على أمواله لدين شخصي في ذمة الموصى له للوارث ، وجعل الوارث الموصى له بذلك عاجزاً عن دفع المال للشخص المعين في المدة المحددة ، فإن الشرط يعتبر متخلفاً لا متحققاً حكماً ولو أن الوارث هو الذي منع تحقق الشرط ، لأنه في منعه لتحقق الشرط إنما كان يستعمل حقاً ثابتاً له . وكما أن الشرط يعتبر متحققاً حكماً إذا منع المدين تحققه لسبب غير مشروع ، فإنه كذلك يعتبر متخلفاً حكماً إذا حققه الدائن بعمل غير مشروع . فمن يتعاقد مع شركة تأمين على الحياة على أن الشركة تعطي ورثته مبلغاً من المال إذا مات ، ثم يعجل بعد ذلك بموته بان ينتحر مثلا ، فيحقق الشرط بعمل غير مشروع ، لا يكون بذلك قد حقق الشرط تحقيقاً معتبراً ، بل يعد الشرط متخلفاً حكماً ” ( الموجز فقرة 474 ص 482 ) .

هذا ويلاحظ أن التزام شركة التأمين على الحياة بإعطاء الورثة مبلغ التأمين ، إذا مات مورثهم المؤمن له ، ليس التزاماً معلقاً على شرط ، بل هو التزام مقترن بأجل ، إذ الموت أجل لا شرط وإن كان أجلاً غير معين . ومع ذلك فإنه إذا انتحر المؤمن له ، لم يحل الأجل ، وتبرأ ذمة شركة التأمين من التزامها بدفع مبلغ التأمين ( أنظر فقرة 75 فيما يلي ) .

 ( [36] )          أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 100 .

 ( [37] )          لا رومبيير 2 م 1178 فقرة 10 – لوران 17 فقرة 76 ص 91 – بودري وبارد 2 فقرة 807 .

 ( [38] )          أنظر تاريخ هذا النص والنصوص المقابلة له آنفاً فقرة 28 في الهامش – وقد كانت المادة 104 / 158 من التقنين المدني السابق تنص على ما يأتي : ” إذا كان فسخ التعهد معلقاً على أمر محقق فالتعهد باطل ، ويبطل أيضاً إذا كان فسخه معلقاً على أمر مشكوك فيه في الأصل ثم تحقق . وأما إذا كان التعهد مشترطاً فيه أنه معلق على أحد الأمرين ، فبوجود المعلق عليه يبطل الشرط ويثبت التعهد ” . وصدر هذه المادة يعرض للشرط الفاسخ ، ويعرض العجز للشرط الواقف . والذي يعنينا هو الشرط الواقف ، فإذا كان التعهد معلقاً عليه وتحقق الشرط – سواء كان محققاً منذ البداية أو كان مشكوكاً في تحققه ثم تحقق ، ولا يعتبر في الحالة الأولى شرطاً بالمعنى الصحيح ( الموجز للمؤلف ص 481 هامش رقم 1 ) – أصبح التعهد نافذاً ، وهذا هو عين ما يقرره صدر المادة 268 من التقنين المدني الجديد ، فلا فرق إذن في الحكم ما بين النصين .

 ( [39] )          وقد كان للالتزام وقت تعلق الشرط وجود ناقص كما قدمنا ، وبتحقق الشرط يتكامل هذا الوجود ، ويصبح الالتزام كامل الوجود نافذاً .

 ( [40] )          استئناف مختلط 2 نوفمبر سنة 1916 م 29 ص 29 .

 ( [41] )          بودري وبارد 2 فقرة 847 .

 ( [42] )          بودري وبارد 2 فقرة 849 .

 ( [43] )          على أن هناك أعمالاً إذا نفذت لم يمحها تخلف الشرط الواقف . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة في هذا المعنى بأنه إذا دفع المقرض للمقترض جزءاً من القرض ، على أن له الباقي إذا قدم المقترض شهادة بخلو العقار المرهون ضماناً لهذا القرض من الحقوق العينية والتكاليف ، فإن الرهن يبقى ضامناً للجزء المدفوع من القرض حتى لو ظهر أن العقار مثقل بحقوق سابقة ( استئناف مختلط 27 نوفمبر سنة 1902 م 15 ص 14 ) .

 ( [44] )          تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 390 من المشروع التمهيدي على وجه يكاد يكون مطابقا لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وفي لجنة المراجعة اقر النص بعد استبدال كلمة ” استحال ” بكلمة ” تعذر ” في الفقرة الأولى ، وأصبح رقمه المادة 281 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب . وفي لجنة مجلس الشيوخ استبدلت كلمة ” نافذة ” بكلمة ” قائمة ” في الفقرة الثانية ، وأصبح رقم المادة 269 . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 16 وص 18 ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق صدر المادة 104 / 158 ، وهو كما رأينا يقضي بأنه ” إذا كان فسخ التعهد معلقاً على أمر محقق فالتعهد باطل ، ويبطل أيضاً إذا كان فسخه معلقاً على أمر مشكوك فيه في الأصل ثم تحقق ” . والفسخ المعلق على أمر محقق لا يعتبر فسخاً معلقاً على شرط ، إذ الأمر المحقق لا يمكن إني كون شرطاً كما قدمنا ، ومن ثم يكون التعهد غير موجود ما دام فسخه معلقاً منذ البداية على أمر محقق ، أي ما دام مفسوخاً منذ البداية . أما في الحالة الثانية الواردة في النص ، وهي حالة الشرط بالمعنى الصحيح ، فإن الفسخ يكون معلقاً على أمر مشكوك فيه ثم يتحقق ، وبتحقق الشرط يزول الالتزام . وهذا هو عين الحكم في التقنين المدني الجديد .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 269 ( وهي مطابقة للمادة 269 من التقنين المدني المصري ) . وفي التقنين المدني الليبي م 256 ( وهي مطابقة للمادة 269 من التقنين المدني المصري ) . وفي التقنين المدني العراقي : م 289 – 1 – العقد المعلق على شرط فاسخ يكون نافذاً غير لازم . فإذا تحقق الشرط فسخ العقد ، وألزم الدائن برد ما أخذه ، فإذا استحال رده وجب الضمان . وإذا تخلف الشرط لزم العقد . 2 – على أن أعمال الإدارة التي تصدر من الدائن تبقى قائمة رغم تحقق الشرط . ( ولا فرق في الحكم بين التقنين العراقي والتقنين المصري رغم اختلاف العبارة ، ويرجع اختلاف العبارة إلى تأثر التقنين العراقي بتعبيرات الفقه الإسلامي – أنظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام فقرة 139 ) . وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني : م 97 – إن شرط الإلغاء لا يوقف تنفيذ الموجب ، بل يقتصر على إلزام الدائن برد ما أخذه عند تحقق الشرط . وإذا لم يتمكن من رده لسبب هو مسئول عنه ، لزمه بدل العطل والضرر . غير أن لا يلزمه رد المنتجات والزيادات ، وكل نص يقضي عليه برد المنتجات يعد كأنه لم يكن – م 99 – إذا تحقق شرط الإلغاء ، فإن الأعمال التي أجراها الدائن في خلال ذلك تصبح لغواً ، ما عدا أعمال الإدارة فإنها تبقى ثابتة على كل حال . ( ولا فرق في الحكم ما بين التقنين اللبناني والتقنين المصري رغم اختلاف العبارة ) .

 ( [45] )          مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 17 .

 ( [46] )          أنظر في هذا المعنى انسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Condition فقرة 63 – كولان وكابيتان 2 فقرة 659 . وانظر في أن هذه المسألة مختلف فيها : بودري وبارد 2 فقرة 873 – بودري ولوان 3 فقرة 2340 – فقرة 2346 .

 ( [47] )          تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 791 من المشروع التمهيدي على الوجه الذي استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، بعد أن ابدلت في لجنة المراجعة كلمة ” انسحب ” بكلمة ” استند ” . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 282 من المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 270 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 19 و ص 21 – ص 22 ) .

 ( [48] )          التقنين المدني السابق : م 105 / 159 : إذا تم الشرط بوقوع الأمر المعلق عليه وجود التعهد أو بطلانه ، فيعتبر التعهد والحقوق اللاحقة له مستحقة أو لاغية من وقت الاتفاق على هذا الشرط .

م 106 / 160 : ومع ذلك إذا صار الوفاء بالمتعهد به غير ممكن قبل وقوع الأمر المعلق عليه وجود التعهد ، فلا يكون لهذا الأمر تأثير عند وقوعه .

م 629 مكررة / 340 : لا يضر وقوع الشرط الذي يجهله الدائن المرتهن لعقار بالحقوق الايلة إليه من البائع تحت شرط توقيفي أو من المشتري تحت شرط فاسخ ( قانون رقم 79 لسنة 1943 ) . : وهذا النص في التقنين المدني السابق يقابل المادة 1034 من التقنين المدني الجديد . ويلاحظ أن العقد المعلق على شرط لا بد من شهره معلقاً بالشرط ، فإذا ما تحقق الشرط أثر ذلك في حق الدائن المرتهن ، وهذا خلافا لحكم المادة 269 مكررة / 340 من التقنين المدني السابق ( الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 688 ص 515 ) .

 ( [49] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري : م 270 ( مطابقة للمادة 270 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني الليبي : م 257 ( مطابقة للمادة 270 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراق يك م 290 ( مطابقة في الحكم للمادة 270 من التقنين المدني المصري : أنظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 143 – فقرة 148 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 95 : أن الموجب عليه تحت شرط التعليق لا يمكنه قبل تحقق هذا الشرط أن يقوم بأي عمل من شأنه أن يمنع استعمال حقوق الدائن أو يزيده صعوبة في حالة تحقق الشرط . وبعد أن يتحقق شرط التعلقي تكون الأعمال التي أجراها الموجب عليه في خلال ذلك ملغاة على قدر ما يكون فيها من الأضرار بالدائن ما عدا الحقوق المكتسبة شرعاً لشخص ثالث حسن النية .

م 96 : إذا هلك أو تعيب موضوع الموجب المعلق على شرط قبل تحقق الشرط فتطبق القواعد الآتية : إذا هلك الشيء جميعه ولم يكن هلاكه ناشئاً عن فعل أو خطأ من المديون ، فيبقى تحقق الشرط بدون مفعول ويعد الموجب كأنه لم يكن . وإذا كان هذا الموجب ناشئاً عن عقد متبادل فإن الشيء يهلك على المديون ، بمعنى أنه لا يحق له أن يطالب الدائن بتنفيذ الشيء المقابل . وإذا تعيب الشيء أو نقصت قيمته بلا فعل ولا خطأ من المديون ، وجب على الدائن قبوله بحاله دون تخفيض من الثمن . وإذا هلك الشيء جميعه بخطأ أو بفعل المديون ، حق للدائن أن يطلب بدل العطل والضرر . وإذا تعيب الشيء أو نقصت قيمته بخطأ أو بفعل من المديون ، كان للدائن أن يختار إما قبول الشيء على حالته وإما إلغاء العقد ، وفي الحالتين لا يحرم حق المطالبة ببدل العطل والضرر عند الاقتضاء . كل ذلك إذا لم يشترط الفريقان خلافه .

م 98 : إن القاعدة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 95 تطبق على الموجبات المعقوده على شرط الإلغاء ، فيما يختص بالأعمال التي أجرها ذاك الذي تلغى حقوقه بتحقق الشرط ، ما خلا الحقوق المكتسبة شرعاً لشخص ثالث حسن النية .

م 99 : إذا تحقق شرط الإلغاء فإن الأعمال التي أجرها الدائن في خلال ذلك تصبح لغوا ، ما عدا أعمال الإدارة فإنها تبقى ثابتة على كل حال .

 ( والتقنين اللبناني ، كما نرى ، لا يصرح بمبدأ الأثر الرجعي لتحقيق الشرط ، ولكنه يورد أهم تطبيقاته وأهم استثناءته . ولعله تأثر بالنقد الذي يوجه عادة من الفقه الحديث إلى مبدأ الأثر الرجعي . وهو في تبعة الهلاك يتمشى مع أحكام القانون المدني الفرنسي إلا في التعيب والهلاك الجزئي ) .

 ( [50] )          لم يكن القانون الروماني في عهده المدرسي يجعل للشرط أثراً رجعياً في كل الصور . فقد كان الأثر الرجعي لتحقق الشرط الواقف مختلفا فيه بين الفقهاء المدرسيين ، ولم يكن لتحقق الشرط الفاسخ في هذا العهد المدرسي أثر رجعي . وإنما جعل لتحقيق الشرط أثر رجعي في جميع الصور في عهد جوستينيان ( جيرار الطبعة الثامنة ص 508 – شوس Chausse في مقالة في الأثر الرجعي للتصرفات في المجلة الانتقادية سنة 1900 ص 529 – ص 547 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1037 ص 386 – ص 387 ) .

 ( [51] )          أنظر في هذه المسألة : رسالة فلدرمان Felderman باريس سنة 1935 – مرلان Merlin في مجلة القانون المدني الفصلية سنة 1948 ص 271 وما بعدها – تقرير هوان Houin وكزافييه جان Xavier Janne في مجموعة أعمال جمعية هنري كابيتان 3 ص 242 وما بعدها .

 ( [52] )          أوبرى ورو وبارتان 4 فقرة 302 ص 106 هامش رقم 60 مكرر ثالثاً – بودري وبارد 2 فقرة 809 – بلانيول وريبير وبونجيه 2 فقرة 1366 .

 ( [53] )          ديمولومب 25 فقرة 377 – لارومبيير 2 م 1179 فقرة ) – ماركاديه 4 م 1179 فقرة 558 .

 ( [54] )          ويذهب إهرنج إلى أن القانون الروماني كان يقول بالأثر الرجعي ، ويفسر ذلك باعتبارات عملية ، وبأن الحق قد وجت بذرته منذ البداية كالجنين ، وإن كان المنطق يقضي بألا يكون هناك أثر رجعي ، وانه يجب التربص حتى يولد الحق ( اهرنج في روح القانون الروماني 4 ص 167 ) .

 ( [55] )          كولان وكابيتان 2 فقرة 658 – ولكنهما يقولان أيضاً أنه يجب عدم اعتبار الأثر الرجعي مبدأ عاماً ، بل الأصل هو أن الأثر لا يترتب إلا عند تحقق الشرط ، مع استثناء بعض حالات يكون فيها الأثر الرجعي تتفسيراً قوياً لفكرة تثبيت الحق الموجود من قبل ( كولان وكابيتان 2 فقرة 659 ) . والفقيهان يقلبان الوضع بذلك ، فإن الأصل هو الأثر الرجعي والعكس هو الاستثناء .

 ( [56] )          أنظر في هذا المعنى بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1037 ص 389 – ص 390 .

 ( [57] )          كولان وكابيتان 2 فقرة 659 – بلانيول وريبير وبولانجيه 1 فقرة 330 و 2 فقرة 1373 . ويقول بيدان ولاجارد ( 8 ص 541 هامش رقم 1 ) أنه منذ آخر القرن التساع عشر أخذ بعض رجال الفقه الحديث ينتقدون فكرة الأثر الرجعي لتحقق الشرط ، وبخاصة رجال الفقه الروماني تحت تأثير ونشايد ( Winscheid ) ، إذ ذهبوا إلى أن الأثر الرجعي في نظرية الشرط تزيد يعيق الباحث ( جيرار الطبعة الثامنة ص 507 – 508 ) .

وجاء في الموجز للمؤلف عن المذهب المنكر للأثر الرجعي ما يأتي : ” وهناك مذهب حديث ينكر أن يكون للشرط أثر رجعي ، ويرى أن إسناد أثر الشرط لتاريخ سابق على تحققه أو تخلفه أمر مخالف لطبيعة الأشياء ، وأن الطبيعي هو أن ينتج تحقق الشرط أو تخلفه ما يترتب عليه من الأثر من الوقت الذي وقع فيه هذا التحقق أو هذا التخلف لا قبل ذلك ، لأن تحقق الشرط أو تخلفه هو العلة لهذا الأثر والمعلول لا يسبق العلة . ويدعم المذهب هذه الحجة المنطقية باعتبارات تاريخية وعملية . فمن الناحية التاريخية يستند إلى أن القانون الروماني لم يقرر مبدأ الأثر الرجعي للشرطة كقاعدة عامة ، بل أن هناك نصوصاً وردت في هذا القانون تتناقض مع الأثر الرجعي . ولم يخرج فقهاء القانون الفرنسي القديم عن تقاليد القانون الروماني في هذا الصدد ، ولم يأت بوتييه إلا ( بحالتين ) يفسرهما بالأثر الرجعي . وقد نقل قانون نابليون نظرية الأثر الرجعي للشرطة عن بوتييه ، فلم يرد أن يخرج بها عن صورها التقليدية الضيقة . أما من الناحية العملية فإن نظرية الأثر الرجعي ليست ضرورية بالنسبة لبعض النتائج ، وليست صحيحة بالنسبة لبعض النتائج الأخرى . فهي ليست ضرورية بالنسبة للنتائج التي سبق إيرادها كتطبيق لها ، ويمكن تفسير هذه النتائج بغير نظرية الأثر الرجعي : ( 1 ) فالحق المعلق على شرط موقف ينتقل إلى الورثة لأن له وجوداً احتمالياً كما قدمنا ، فينتقل بحالته هذه من المورث إلى الوارث ، ولا حاجة في تفسير هذا الحكم إلى القول بالأثر الرجعي . ( 2 ) والرهن الذي يضمن حقاً معلقاً على شرط موقق يعتبر تاريخه من وقت الاتفاق على الرهن لا من وقت تحقق الشرط ، لأن الحق كان له وجود احتمالي وقت الاتفاق على الرهن ، وإذا كان الرهن جائزاً لضمان الأشياء المستقبلة فأولى إني جوز لضمان الأشياء الموجودة ولو كان وجودها احتمالياً . ( 3 ) وتصرف الدائن في حق معلق على شرط موقف تصرف في شيء موجود ولو وجوداً احتمالياً . أما تصرفه في حق معلق على شرط فاسخ ، وزوال هذا التصرف بتحقق الشرط ، فيرجع إلى أن الشخص لا يستطيع أن ينقل الىاليغر أكثر مما يملك ، والدائن وقت تصرفه في الحق المعلق على شرط فاسخ كان بتصرف في حق قابل للزوال ، فلا يستطيع أن ينقل إلى الغير إلا حقاً قابلا للزوال . ( 4 ) وإذا أدى المدين حقاً معلقاً على شرط موقف ، فإنه لا يستطيع أن يسترد ما دفع بعد تحقق الشرط ، لأن الحق قد وجد في ذمته وجوداً مؤكداً بتحقق الشرط قبل إني طالب بالاسترداد ، فلا يجوز له بعد ذلك أن يطالب باسترداد ما دفعه وفاء لحق مؤكد في ذمته . أما إذا أدى حقاً معلقاً على شرط فاسخ ثم تحقق الشرط ، فله أن يسترد ما دفعه لأنه عند ما استرد لم يكن هناك حق مترتب في ذمته يمنع من الاسترداد . ونظرية الأثر الرجعي ليست صحيحة بالنسبة للنتائج الآتية : ( 1 ) إذا كان الحق المعلق على شرط موقف متعلقاً بعين ، وهلكت العين قبل تحقق الشرط ، فإنها تهلك على المدين حتى لو تحقق الشرط بعد اهللاك . وقد تقدم ذلك هذا الحكم وهو حكم يتناقض مع نظرية الأثر الرجعي ، إذ لو كان لتحقق الشرط أثر رجعي في هذا الفرض . لاعتبرت العين مملوكة للدائن من وقت الاتفاق لا من وقت تحقق الشرط ولكانت وقت الهلاك ملك الدائن ، فكانت تهكل عليه لا على المدين . ( 2 ) إذا طهر الحائز لعقار مرهون العقار من الرهن ، وكان يملكه بشرط فاسخ ، ثم تحقق الشرط ، فلا يكون لتحققه أثر رجعي بالنسبة لتطهير العقار ، ويبقى العقار مطهراً من الرهن . ( 3 ) إذا أخذ الشفيع عقاراً بالشفعة ، وكان يملك العقار المشفوع به بشرط فاسخ ، ثم تحقق الشرط ، فلا يكون لتحققه أثر رجعي بالنسبة للشفعة ، ويبقى الشفيع مالكاً للعقار المشفوع فيه . ( 4 ) إذا كان الحق معلقاً على شرط موظف ، فلا يسري على التقادم بالنسبة له إلا من وقت تحقق الشرط ، ولا يكون لتحقق الشرط أثر رجعي في هذه الحالة . ( 5 ) إذا قام الدائن بعمل من أعمال الإدارة في الحق المعلق على شرط فاسخ ، كأن أجر المشتري وفاء العين لا عن غش ولمدة لا تزيد على ثلاث سنوات ، ثم تحقق الشرط ، فلا يكون لتحققه أثر رجعي بالنسبة للإيجار ، بل يبقى الإيجار سارياً في حق البائع وفاء إذا استرد العين المبيعة . ( 6 ) . . . فيتبين من ذلك أن الفروض التي لا تطبق فيها نظرية الأثر الرجعي لا تقل عن الفروض التي تطبق فيها هذه النظرية ، وإن هذه الفروض الأخيرة يمكن تفسيرها بغير نظرية الأثر الرجعي . فلا حاجة لنا إذن بنظرية غير ضرورية في بعض التطبيقات وغير صحيحة في البعض الآخر ” ( الموجز للمؤلف فقرة 480 ) .

 ( [58] )          أنظر المواد 158 و 169 و 161 من التقنين المدني الألماني . وهذه النصوص تقضي بأن الشرط ، واقفاً كان أو فاسخاً ، ليس لتحققه أثر رجعي ، إلا إذا اتفق الطرفان على أن يكون لتحققه هذا الأثر في العلاقة فيما بينهما . والحقوق العينية التي تصدر ، أثناء تعلق الشرط ، من ناقل الملكية تحت شرط واقف أو من متلقيها تحت شرط فاسخ ، تسقط بتحقق الشرط ، ولكن هذا لا يعني إطلاقاً أن لتحقق الشرط أثراً رجعياً ، فإن هذه الحقوق إنما تسقط من وقت تحقق الشرط ، فلا يزيد أثر تحقق الشرط هنا عن أثر حلول الأجل الفاسخ ( بودري وبارد 2 فقرة 41 – ص 42 ) .

وانظر المادتين 171 و 174 فقرة ثانية من تقنين الالتزامات السويسري وهما تنفيان الأثر الرجعي لتحقق الشرط إلا إذا اتفق المتعاقدان على غير ذلك .

 ( [59] )          استئناف مختلط 27 نوفمبر سنة 1902 م 15 ص 12 – 2 نوفمبر سنة 1916 م 29 ص 29 – 14 يونيه سنة 1927 م 39 ص 550 .

 ( [60] )          وقد جاء في الموجز للمؤلف في هذا المعنى : ” وأنصار هذا المذهب يدافعون عنه بأنه يترجم بأمانة عن النية الحقيقية للمتعاقدين ، فإن هذين لو علما وقت الاتفاق هل يتحقق الشرط أو يتخلف لبنيا تعاقدهما على هذا الحساب منذ الاتفاق . فإذا كانا قد جهل الغيب ، ولم يعلما بتحقق الشرط أو بتخلفه وقت الاتفاق ، فليس هذا الجهل الاضطراري بمانع من أنهما يريدان إرجاع أثر الشرط إلى وقت الاتفاق ، وقد كان يفعلان ذلك لو أنهما استطاعا أن يتبينا مآل الشرط منذ ذلك الوقت ” ( الموجز للمؤلف فقرة 479 ص 487 وهامش رقم 1 ) .

 ( [61] )          أنظر بيدان ولاجارو 8 فقرة 741 – جوسران 2 فقرة 472 – فقرة 743 – انسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ Condition جان دي جارو دي ميشيني Jean de Garreau de la Mechenie فقرة 55 – وانظر المادة 110 من المشروع الفرنسي الإيطالي – وقارن كولان وكابيتان 2 فقرة 659 ص 450 – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 189 .

 ( [62] )          وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 3 ص 19 – ص 20 ) في هذا الصدد ما يأتي : ” ولم يحد المشروع في هذا الشأن عما جرت عليه التقاليد اللاتينية ، بل جعل الأصل في أثر الشرط أن يستند أو ينعطف إلى الماضي فيما عدا الستثناءات معينة . فالقاعدة العامة هي انسحاب أثر تحقق الشرط الموقف أو الفاسخ إلى وقت التعاقد . والواقع أن هذا الحكم ليس إلا تفسيراً معقولاً لإرادة المتعاقدين ، فلو أنهما كانا من مبدأ الأمر على يقين من تحقق الشرط ، لردا أثره إلى وقت انعقاد العقد . ويتفرع على فكرة استناد أثر الشرط أن الدائن بالتزام معلق على شرط موقف يترتب حقه لا من وقت تحقق الشرط فحسب ، بل من تاريخ انعقاد العقد . وكذلك الشأن في حق الدائن بالتزام معلق على شرط فاسخ ، فهو يعتبر كأن لم يكن قد ترتب قط ، لا من وقت تحقق الشرط بل من تاريخ انعقاد العقد . وإذا كان التقنين الألماني والتقنين السويسري قد أعرضا عن فكرة استناد أثر الشرط وشايعتهما في ذلك تقنينات كثيرة ، فمن المحقق أن هذه التقنينات جميعاً لم تمض في هذا السبيل إلى القصى من غايتها . فهي تخفف من آثار عدم الاستناد إلى حد بعيد بمقتضى طائفة من التصرف الخاصة ( أنظر المواد 159 – 161 من التقنين الألماني ) . والحق أن شقة الخلاف بين المذهب اللاتيني والمذهب الجرماني ، فيما يتعلق بأثر الشرط ، ليس من السعة كما قد يحسب البعض . فالأحكام العملية أو التطبيقية تكاد تتماثل في ظل كل من هذين المذهبين ، والواقع أن الخلاف بينهما لا يعدو أن يكون خلافاً في التصوير لا أكثر . فالمذهب اللاتيني يجعل من استناد أثر الشرط قاعدة عامة ويجيز مع ذلك الاتفاق على عكسها ، بينما يجعل المذهب الجرماني من عدم استناد هذا الأثر قاعدة عامة مع إباحة الخروج عليها ” .

 ( [63] )          استئناف أهلي أول ديسمبر سنة 1898 الحقوق 14 ص 26 – بنى سويف 13 مارس سنة 1892 الحقوق 9 ص 35 .

 ( [64] )          وقد قضت محكمة النقض بأن ما تضمنته قائمة مزاد استبدال الأطيان الموقوفة من أن من يرسو عليه المزاد لا يستحق في الريع إلا إذا وافقت المحكمة الشرعية على الاستبدال ، وانه إلى أن يتم ذلك لا مسئولية على وزارة الأوقاف في شيء يتعلق بالعقار الذي يكون في هذه الحالة تحت يدها ولها حق تأجيره واستغلال ريعه ، وأن الراسي عليه المزاد ملزم باحترام عقود التأجير الصادرة منها ولو كان ذلك قبل تاريخ توقيع الصيغة الشرعية بيوم واحد ، ما تضمنته القائمة من ذلك لا يسوغ القول باعتبار هذا البيع معلقاً على شرط فاسخ ، وذلك لأن اجازة الاستبدال من المحكمة الشرعية ، ثم توقيع صيغته منها ، ليست شرطاً فاسخاً وإنما هي شرط واقف ، ولو أن النتيجة بالنسبة إلى موضوع النزاع لا تختلف بتخلف الشرط إن اعتبر فاسخاً أو بتحققه إن كان واقفاً ، فإنه في كلتا الحالتين يكون البيع نافذاً من وقت رسو المزاد لا من وقت توقيع الصيغة الشرعية ( نقض مدني 9 مايو سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 59 ص 204 ) .

 ( [65] )          وإذا باع شخص داراً تحت شرط واقف هو أن يرحل لسكنى مدينة أخرى ، ثم باع نفس الدار بعد ذلك بيعاً منجزاً إلى شخص آخر ، ثم تحقق الشرط ورحل لسكنى المدينة الأخرى ، فقد اختلف الفقهاء في فرنسا في مصير البيع الثاني بعد أن تحقق الشرط الواقف وزالت الملكية عن البائع بأثر رجعي فأصبح غير مالك عند صدور البيع الثاني منه . وقد ذهب أوبرى ورو إلى أن الشرط إرادي ، فلا يجوز أن يكون له أثر رجعي بالنسبة إلى المشتري الثاني ( أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 109 وهامش رقم 66 – أنظر أيضاً : تولييه 6 فقرة 546 – ترولونج في الرهون الرسمية 2 فقرة 474 ) . ولكن بودري وبارد يذهبان إلى أن الشرط هنا ليس شرطاً ارادياً محضاً ، إذ هو خاضع لظروف وملابسات لا سيطرة للملتزم عليها ، فالشرط صحيح ، وإذا تحقق كان لتحققه أثر رجعي حتى بالنسبة إلى الغير ، فيعتبر المشتري الثاني قد اشترى من غير مالك ، وتكون ملكية الدار للمشتري الأول ( بودري وبارد 2 فقرة 825 – وانظر أيضاً : لارومبيير 2 م 1179 فقرة 10 – ديمولومب 25 فقرة 386 – فقرة 387 – لوران 17 فقرة 86 – هيك 7 فقرة 256 ) .

 ( [66] )          بودري وبارد 2 فقرة 819 – فإذا فرض أن العقار المبيع تحت شرط واقف كان مثقلا برهن صادر من البائع للبائع تحت شرط واقف ، فإن البائع تحت شرط واقف – وهو مالك في الوقت ذاته تحت شرط فاسخ – يعتبر بالنسبة إلى الرهن حائزاً للعقار المرهون . فإذا طهره من الرهن ، ولم ينته التطهير إلى نزع الملكية ، ثم تحقق الشرط ، فأصبح المشتري تحت شرط واقف مالكاً للعقار منذ البداية ، فأنه يأخذه مطهراً من الرهن ، ولا تزول إجراءات التطهير بتحقق الشرط . أما إذا انتهى التطهير الىنزع الملكية ، فإن نزع الملكية يكون نافذاً في حق المشتري تحت شرط واقف عند تحقق الشرط ، لأن الرهن كان نافذاً في حقه ( لارومبيير 2 م 1181 فقرة 7 – لوران 17 فقرة 94 – بودري وبارد 2 فقرة 819 ص 46 هامش رقم 2 ) .

 ( [67] )          بودري وبارد 2 فقرة 820 – أما إذا وجد على العقار رهن صادر من البائع ، فإن نزع الملكية ولو تم بناء على طلب دائن مرتهن للمشتري ، يكون نافذاً في حق البائع وفاء للرهن الصادر منه هو ( بودري وبارد 2 فقرة 820 ) .

 ( [68] )          بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1371 – جوسران 2 فقرة 742 .

 ( [69] )          بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1370 – وجاء في الموجز للمؤلف : ” فلو أن مديناً رتب على عقاره رهناً يضمن التزاماً في ذمته معلقاً على شرط واقف ، وقبل تحقق الشرط رتب على نفس العقار رهناً آخر يضمن التزاماً في ذمته منجزاً ، ثم تحقق الشرط ، فإن الالتزام الذي كان معلقاً على هذا الشرط يعتبر موجوداً من وقت الاتفاق عليه لا من وقت تحقق الشرط ، ويكون الرهن الضامن لهذا الالتزام سابقاً في التاريخ للرهن الضامن للالتزام المنجز ” ( الموجز فقرة 479 ص 488 ) .

ويقول بودري وبارد في هذه المسألة أن هذا لا يدل على أثر رجعي ، فالدين الاحتمالي إذا أخذ به رهن وقيد الرهن ، كانت مرتبته من وقت القيد لا من وقت وجود الدين ، مع أنه لا محل في هذه الحالة للقول بالأثر الرجعي ( بودري وبارد 2 فقرة 814 ) .

وتنص المادة 1057 مدني على أن ” تحسب مرتبة الرهن من وقت قيده ، ولو كان الدين المضمون بالرهن معلقاً على شرط أو كان ديناً مستقبلاً أو احتمالياً ” .

 ( [70] )          بودري وبارد 2 فقرة 813 .

 ( [71] )          أوبرى ورو 4 فقرة 302 ص 105 .

 ( [72] )          ويلاحظ أن منطقة الأثر الرجعي للشرط ، بل منطقة الشرط نفسه ، محصورة في الشرط وهو ينشأ من إرادة المتعاقدين ، فقد قدمنا أن الشرط لا مصدر له إلا الإرادة . أما حيث يقرر القانون شرطا يعلق عليه حكماً من الأحكام ، فذلك لا يعتبر شرطا كما رأينا ، وليس لتحققه أثر رجعي ، فإن الحكم المشروط لا يوجد ولا يثبت إلا عند تحقق شرطه ، أما قبله فلا ، لأن الأصل أن الأثر لا يسبق المؤثر ( نقض مدني 21 فبراير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 112 ص 265 ) .

 ( [73] )          أنظر آنفاً فقرة 40 .

 ( [74] )          ديمولومب 25 فقرة 400 وما بعدها – بودري ، وبارد 2 فقرة 824 – أنظر عكس ذلك : تولييه 6 فقرة 563 – لوران 17 فقرة 58 – كذلك إذا دفع المالك تحت شرط فاسخ التأمين ، ثم تحقق الشرط وزالت ملكيته بأثر رجعي ، فلا يسترد الأقساط التي دفعها ، لأن دفع أقساط التأمين يعتبر من أعمال الإدارة ( بيدان ولاجارد 8 ص 544 هامش رقم 1 ) .

 ( [75] )          وقد قدمنا أن المالك تحت شرط فاسخ له حق الأخذ بالشفعة ، فإذا أخذ عقاراً بالشفعة ، ثم تحقق الشرط الفاسخ فزالت ملكيته عن العقار المشفوع به ، فإن الأثر الرجعي لتحقيق الشرط لا يؤثر في ملكيته للعقار المشفوع فيه ، بل يستبقى هذا العقار . ولا يرجع ذلك إلى أن الأخذ بالشفعة يعتبر من أعمال الإدارة ، بل إلى اعتبارات عملية تتعلق بوجوب استقرار التعامل . ومما يخل بهذا الاستقرار أن يجبر الشفيع ، بعد الأخذ بالشفعة ، أن يرد العقار المشفوع فيه إلى المشتري ، أو أن يباح له هذا الرد .

 ( [76] )          بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1044 .

 ( [77] )          أنظر في العقد الزمني الوسيط جزء أول فقرة 65 – فقرة 66 – وانظر بيدان ولاجارد 8 فقرة 747 . ومما تستعصى طبيعته على الأثر الرجعي أن يتعاقد شخص مع آخر على أنه إذا باشر الأول عملا معيناً استخدم فيه الثاني ، ويباشر الواعد هذا العمل المعين . فيستخدم الموعود له ، ولكن منذ القيام بالعمل ، لأن طبيعة التعاقد تستعصى على الأثر الرجعي . كذلك إذا وقف الدائن إجراءات التنفيذ تحت شرط فاسخ هو تأخر المدين في دفع أحد أقساط الدين ، فإن تحقق الشرط الفاسخ ، وتأخر المدين في دفع أحد أقساط الدين ، فإن تحقق الشرط الفاسخ ، وتأخر المدين في دفع قسط ، لا يكون له أثر رجعي بالنسبة إلى الزمن الذي وقفت فيه إجراءات التنفيذ . فإن الزمن هنا ، كما في العقد الزمني ، إذا مضى لا يعود ( استئناف مختلط 20 مارس سنة 1935 م 47 ص 211 ) . والالتزام المعلق على شرط واقف لا يسري في حقه التقادم إلا منذ تحقق الشرط ، خلافاً لمبدأ الأثر الرجعي ، ومطاوعة لطبائع الأشياء .

 ( [78] )          وإذا فرض ، خلافا للمألوف ، أن البائع سلم المبيع للمشتري قبل تحقق الشرط ، وهلك المبيع في يد المشتري ، ثم تحقق الشرط ، فهنا يختلف الحكم : لو كان البيع منجزاً لكان الهلاك على المشتري في هذه الحالة لأنه تسلم المبيع ، أما وهو معلق على شرط واقف فالهلاك على البائع وفقاً لأحكام المادة 270/ 2 مدني ( أنظر الأستاذ عبد الحي حجازي 1 ص 180 . وقارب الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام ص 266 هامش رقم 1 ) .

 ( [79] )          أنظر في تبعة الهلاك فيما إذا كان الشرط واقفاً في القانون الفرنسي المادة 1182 من التقنين المدني الفرنسي ، وانظر أيضاً بيدان ولاجارد 8 فقرة 744 – فقرة 745 .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s