الالتزام البدلى


الالتزام البدلى

102 – قيام وصف البدل وأحكامه : نبحث هنا – كما بحثنا فى الالتزام التخييرى – قيام وصف البدل وأحكام الالتزام البدلى . ونسير فى البحث على الخطة نفسها التى اتبعناها عند الكلام فى الالتزام التخييرى ، حتى تتضح الفروق ما بين هذين النوعين من الالتزام .

  177  

الفرع الأول

قيام وصف البدل

103 – النصوص القانونية : تنص المادة 278 من التقنين المصرى المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – يكون الالتزام بدلياً إذا لم يشمل محله إلا شيئاً واحداً ولكن تبرأ ذمة المدين إذا أدى بدلاً منه شئياً آخر ” .

 ” 2 – والشئ الذى يشمله محل الالتزام ، لا البديل الذى تبرأ ذمة المدير بأدائه ، هو وحده محل الالتزام وهو الذى يعين طبيعته ( [1] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان مطبقاً دون نص .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 278 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 265 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 302 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادتين 68 – 69 ( [2] ) .

  178  

ويستخلص من النص المتقدم أن وصف البدل يقوم متى شمل محل الالتزام شيئاً واحداً ولكن تبرأ ذمة المدين إذا أدى بدلاً منه شيئاً آخر ، وأن خيار البدل يكون دائماً للمدين بخلاف الالتزام التخييرى فالخيار فيه يكون للمدين أو للدائن .

فنبحث إذن : ( 1 ) متى يقوم وصف البدل ( 2 ) ثبوت خيار البدل للمدين ومصدر هذا الخيار .

1 – متى يكون وصف البدل

104 – تحديد منطقة الالتزام البدلى : حتى يكون الالتزام بدليا يجب أن يكون له محل واحد هو المحل الأصلى ، ويقوم مقام هذا المحل الأصلى شئ آخر هو البديل ( [3] ) . مثل ذلك أن يقرض الدائن المدين مبلغاً من النقود ، ويتفق معه على أنه يستطيع عند حلول الأجل ، إذا لم يشأ أن يرد مبلغ القرض ، أن يعطيه بدلاً منه داراً أو أرضاً معينة ، فيكون مبلغ النقود هو المحل الأصلى والدار أو الأرض هى البديل . وما لعربون فى البيع إلا بدل يأخذه البائع أو المشترى إذا اتفقا على أن يكون العربون وسيلة للرجوع فى البيع ، وسيأتى بيان ذلك ( [4] ) .

  179  

ويجب أن يتوافر فى المحل الأصلى جميع الشروط الواجب توافرها فى محل الالتزام ، وإلا كان الالتزام باطلاً . أما البديل فإن توافرت فيه الشروط أمكن أن يقوم مقام الأصل ، وإلا سقط هو وبقى الالتزام بمحله الأصلى قائماً ، ولكن يصبح التزاماً بسيطاً ذا محل واحد دون بديل .

ونرى من ذلك أن الالتزام البدلى – بخلاف الالتزام التخييرى – هو ضمان للمدين لا ضمان للدائن . فالمدين يكون فى سعة من أمره بأداء البدل دون المحل ، كما تتركز فى المحل الآخر فى الالتزام التخييرى ، بل تبرأ ذمة المدين . ومن ثم يكون البدل دائماً لمصلحة المدين إذ تبرأ ذمته بأدائه ، ولا يكون ذد مصلحته إذ لا تتركز فيه المحلية إن أصبح المحل الأصلى غير صالح لأن يكون محلاً .

ونرى من ذلك أيضاً أن البدل ليس محلاً للالتزام ، فليس هو الشئ الذى يمكن الدائن المطالبة به ( in obligatione ) ، وقد تقدم بيان ذلك . ويستخلص من هذا أن هناك تعادلاً – فى نظر طرفى الالتزام أو فى نظر القانون حسب مصدر وصف البدل – ما بين المحل الأصلى وبدله ، إذ أن البدل يقوم مقام المحل الأصلى فى الوفاء .

105 – تمييز الالتزام البدلى عن حالات أخرى تشبه به : وفى تحديد منطقة الالتزام البدلى يحسن أن نميز ما بين هذا لالتزام والتزامات أخى تشتبه به . وأول هذه الالتزامات هو الالتزام التخييرى الذى تقدم ذكره . ثم نميزه بعد ذلك عن الشرط الجزئى ، ونقارنه بالعربون .

106 – التمييز بين الالتزام البدلى والالتزام التخييرى : رأينا فيما تقدم أن الالتزام البدلى له محل واحد تمكن المطالبة به ، والشئ الآخر ليس محلاً للالتزام بل هو بديل عنه فى الوفاء . أما الالتزام التخييرى فمحله متعدد ، وكل من الأشياء المتعددة يعتبر محلاً للالتزام وتمكن المطالبة به متى وقع عليه الاختيار . فالالتزام التخييرى متعدد محل الالتزام ، أما الالتزام البدلى فهو متعدد محل الوفاء . ويتفرع على هذا الفرق الجوهرى الفروق الآتية :

  180  

 ( 1 ) إذا طالب الدائن المدين بالتزام بدلى ، فإنه لا يستطيع المطالبة إلا بالمحل الأصلى ، فهو وحده محل الالتزام . وعند ذلك يجوز للمدين أن يؤدى هذا المحل الأصلى ، وله إن شاء أن يؤدى عوضاً عنه الشئ البديل ، فتبرأ ذمته بتأديته كما تبراً بتأدية المحل الأصلى . أما المدين فله أن يعرض على الدائن إما المحل الأصلى وإما الشئ البديل ، وهو إذا عرض ابتداء الشئ البديل كان عرضه صحيحاً مبرئاً للذمة . وقد رأينا فى الالتزام التخييرى أن الخيار إذا كان للدائن فله أن يطالب بأى من محال الالتزام ، وإذا كان للمدين فله أن يعرض أياً منها .

 ( 2 ) إذا هلك فى الالتزام البدلى المحل الأصلى بسبب أجنبى فقد انقضى الالتزام ، ولا يمنع من انقضائه أن البدل لا يزال قائماً ممكناً تأديته ، ذلك أن محل الالتزام هو المحل الأصلى لا الشئ البديل ، وقد هلك المحل الأصلى فانقضى الالتزام بهلاكه . أما إذا هلك الشئ البديل ، فإن الالتزام يبقى قائماً على محله الأصلى ، ولكن المدين يفقد ميزة البدل فى الوفاء ، وينقلب الالتزام البدلى التزاماً بسيطاً ( [5] ) . وهذا بخلاف الالتزام التخييرى ، فإنه إذا هلك فيه أحد الشيئين محل الالتزام بسبب أجنبى لا ينقضى ، كما ينقضى الالتزام البدلى ، بل تتركز المحلية فى الشئ الآخر .

وهذا هو الفرق أيضاً ما بين الالتزام البدلى والالتزام التخييرى فيما إذا كان المحل الأصلى منذ البداية لا يصلح أن يكون محلاً لهلاكه أو لاستحالته أو لعدم توافر أى شرط من شروط المحل فيه ، فيسقط الالتزام البدلى . أما الالتزام التخييرى فينقلب إلى التزام بسيط ذى محل واحد ، إذ تتركز المحلية فى الشئ الآخر الذى توافرت فيه شروط لمحل ( [6] ) .

 ( 3 ) فى الالتزام البدلى تتحدد طبيعة الالتزام بطبيعة المحل الأصلى لا بطبيعة الشئ البديل ، فيكون الالتزام البدلى منذ البداية عقاراً أو منقولاً قابلاً للتجزئة أو غير قابل لها ، تبعاً لما إذا كان المحل الأصلى عقاراً أو منقولاً ،  181  أو لما كان قابلاً للتجزئة أو غير قابل لها . كذلك يتحدد اختصاص المحكمة بقيمة المحل الأصلى منذ البداية ( [7] ) . وهذا بخلاف الالتزام التخييرى ، فقد رأينا أن طبيعته لا تتحدد إلا بعد أن يتم اختيار المحل الذى يكون واجب الأداء ، وكذلك لا يتحدد اختصاص المحكمة إلا بتعيين المحل الذى يكون واجب الأداء ، وكذلك لا يتحدد اختصاص المحكمة إلا بتعيين المحل الذى يقع عليه الاختيار .

 ( 4 ) الخيار فى الالتزام البدلى هو دائماً للمدين ، أما فى الالتزام التخييرى فتارة يكون للمدين وطوراً يكون للدائن ، بل قد يكون لأجنبى ( [8] ) .

 ( 5 ) الوفاء فى التزام البدلى ليس له أثر رجعى ، ولا ينقلب هذا الالتزام بالوفاء إلى التزام بسيط منذ البداية . وهذا بخلاف الالتزام التخييرى ، فقد رأينا أن إعمال حق الخيار فيه يستند إلى الماضى ، وينقلب الالتزام التخييرى إلى التزام بسيط منذ البداية ( [9] ) .

107 – التمييز بين الالتزام البدلى والشرط الجزائى : قدمنا أن الشرط الجزائى هو تعويض قدره الطرفان بدلاً من القاضى ، فله إذن طبية التعويض . والتعويض ليس بالتزام تخييرى ، لأن الدائن لا يستطيع اختياره إذا عرض المدين  182  التنفيذ العينى ، كما لا يستطيع المدين اختياره إذا اختار الدائن التنفيذ العينى وكان ممكناً . وليس التعويض كذلك بالالتزام البدلى ، فإن المدين لا يستطيع أن يؤدى التعويض بدلاً من التنفيذ العينى إذا كان التنفيذ العينى لا يزال ممكناً ، وهذا هو الفرق ما بين الالتزام البدلى والشرط الجزائى ( [10] ) ، وقد تقدم بيان ذلك .

108 – الالتزام البدلى والعربون : أما العربون فهو والالتزام البدلى ، فى رأينا ، سواء ، ولا فرق بينهما إذا كان العربون قد اتفق عليه ليكون وسيلة للرجوع فى العقد لا لتأكيد البتات . ذلك أن العربون فى هذه الحالة يتيح الفرصة للمدين أن يؤديه بدلاً من التزامه الأصلى ، فتبرأ ذمته بتأديته ، ويقوم العربون فى الوفاء مقام المحل الأصلى . فالمشترى مثلاً ، إذا كان قد دفع عربوناً ، يكون ملتزماً التزاماً أصلياً بتنفيذ الصفقة فيعطى الثمن ويأخذ المبيع ، ويستطيع أن يبرئ ذمته من هذا الالتزام بتركة العربون للبائع ، إذا كان قد أخذ عربوناً ، يكون ملتزماً التزاماً أصلياً بتنفيذ الصفقة ، فيعطى المبيع ويأخذ الثمن ، ويستطيع أن يبرئ ذمته من هذا الالتزام برد العربون مبلغ معادل له للمشترى ، أى أنه يؤدى المبلغ المعادل للعربون بديلاً عن تأدية المحل الأصلى لالتزامه ( [11] ) . وقد سبق أن بينا كل ذلك ( [12] ) .

2 – ثبوت خيار البدل للمدين ومصدر هذا الخيار

109 – ثبوت خيار البدل للمدين : خيار البدل يكون دائماً للمدين كما قدمنا ، وهذا بخلال خيار التعيين فى الالتزام التخييرى فقد رأينا أنه قد يكون  183  للمدين أو للدائن أو لأجنبى . وثبوت خيار البدل للمدين مستفاد من تعريف الالتزام البدلى ، فهو التزام يستطيع فيه المدين أن يبرئ ذمته بوفاء شئ بديل عن المحل الأصلى . فهو وحده – لا الدائن – الذى يختار محل الوفاء ، إذ هو يفى بالمحل الأصلى إن لم يختر الشئ البديل . أما الدائن فليس له ، كما رأينا ، أن يطالب إلا بالمحل الأصلى ، ومتى أدى له برئت ذمته المدين ، ولا يستطيع الدائن أن يطالب بالبدل عوضاً عن المحل الأصلى .

110 – مصدر خيار البدل : ومصدر خيار البدل ، كمصدر خيار التعيين ، هو الاتفاق أو نص فى القانون ( [13] ) .

ففى كثير من الأحوال يكون مصدر خيار البدل هو الاتفاق ، ويتحقق ذلك بنوع خاص فى العربون كما قدمنا .

وقد يكون مصر الالتزام البدلى نصاً فى القانون ، ونورد أمثلة لذلك :

 ( 1 ) قضت الفقرة الأولى من المادة 129 مدنى ، فى حالة استغلال أحد المتعاقدين فى المتعاقد الآخر طيشاً بيناً أو هوى جامحاً ، بأن للقاضى ، بناء على طلب المتعاقد المغبون ، أن يبطل العقد أو أن ينقص التزامات هذا المتعاقد . ثم نضيف الفقرة الثالثة من نفس المادة ما يأتى : ” ويجوز فى عقود المعاوضة أن يتوقى الطرف الآخر دعوى الإبطال إذا عرض ما يراه القاضى كافياً لرفع الغبن ” ويؤخذ من ذلك أن المتعاقد الذى استغل صاحبه يصبح مديناً بالتزام أصلى ، هو إعادة ما أخذ – بعد إبطال العقد – واسترداد ما دفع . ولكن القانون هيأ للمدين هنا بديلاً إذا وفىّ به قام هذا الوفاء مقام تأدية المحل الأصلى ، فللمدين أن يتوقى دعوى الإبطال إذا هو عرض ما يراه للقاضى كافياً لرفع الغبن ، وهذا القدر الكافى لرفع الغبن ليس إلا البديل الذى قرره القانون ليقوم الوفاء به مقام الوفاء بالمحل الأصلى .

 ( 2 ) تنص المادة 441 مدنى على أن ” يثبت حق المشترى فى الضمان ( ضمان استحقاق المبيع ) ولو اعترف وهو حسن النية للأجنبى بحقه أو تصالح معه على هذا  184  الحق دون أن ينتظر فى ذلك صدور حكم قضائى ، متى كان قد أخطر البائع بالدعوى فى الوقت الملائم ودعا أن يحل محله فيها فلم يفعل . كل ذلك ما لم يثبت البائع أن الأجنبى لم يكن على حق فى دعواه ” . وتضيف المادة 442 مدنى ما يأتى : ” إذا توقى المشترى استحقاق المبيع كله أو بعضه بدفع مبلغ من النقود أو بأداء شئ آخر ، كان للبائع أن يتخلص من نتائج الضمان بأن يرد للمشترى المبلغ الذى دفعه أو قيمة ما أداه مع الفوائد القانونية وجميع المصروفات ” . فهنا للمشترى ، بعد استحقاق المبيع ، أن يرجع على البائع بضمان الاستحقاق ، ويصبح البائع مديناً للمشترى بهذا الضمان ، وهذا هو المحل الأصلى لالتزامه . ويستطيع أن يبرئ ذمته من هذا الدين إذا هو أدى ، بدلاً منه ، ما دفعه المشترى للمستحق توقياً لاستحقاق المبيع كله أو بعضه ، ويعتبر هذا الأداء هو الشئ البديل الذى يقوم مقام المحل الأصلى فى الوفاء .

 ( 3 ) تنص المادة 469 فقرة أولى مدنى على أنه ” إذا كان الحق المتنازع فيه قد نزل عنه صاحبه بمقابل إلى شخص آخر ، فللمتنازل ضده أن يتخلص من المطالبة إذا هو رد إلى المتنازل له الثمن الحقيقى الذى دفعه مع المصروفات وفوائد الثمن من وقت الدفع ” . فهنا المدين بحق متنازع فيه ملتزم التزاماً أصلياً نحو المتنازل له بمحل الدين المتنازل عنه ، وهذا هو المحل الأصلى . ولكنه يستطيع أن يبرئ ذمته بأداء بديل عن هذا المحل الأصلى ، هو مقدار ما دفعه المتنازل له من ثمن ومصروفات مع فوائد الثمن من وقت الدفع .

 ( 4 ) تنص المادة 845 مدنى على أنه ” 1 – يجوز نقض القسمة الحاصلة بالتراضى إذا أثبت أحد المتقاسمين أنه قد لحقه منها غبن يزيد على الخمس ، على أن تكون العبرة فى التقدير بقيمة الشئ وقت القسمة . 2 – ويجب أن ترفع الدعوى خلال السنة التالية للقسمة . وللمدعى عليه أن يقف سيرها ويمنع القسمة من جديد إذا أكمل للمدعى نقداً أو عيناً ما نقص من حصته ” . فهنا المتقاسم الذى غبن المتقاسم معه بأكثر من الخمس ملتزم التزاماً أصلياً بأن يرد العين المقسومة إلى الشيوع بعد نقض القسمة . لكن القانون هيأ له بديلاً من هذا المحل الأصلى لالتزامه ، هو أن يكمل للمتقاسم المغبون نقداً أو عيناً ما نقص من حصته ، فإذا أدى ما نقص قام الوفاء به مقام الوفاء بالمحل الأصلى .

  185  

 ( 5 ) تنص المادة 1119 مدنى فقرة أولى على أنه ” إذا كان الشئ المرهون مهدداً بالهلاك أو التلف أو نقص القيمة بحيث يخشى أن يصبح غير كاف لضمان حق الدائن ولم يطلب الراهن رده إليه مقابل شئ آخر يقوم بدله ، جاز للدائن أو الراهن أن يطلب من القاضى الترخيص له فى بيعه بالمزاد العلنى أو بسعره فى البورصة أو السوق ” . فإذا اقتصرنا على التزام الراهن هنا ( [14] ) ، وجدنا أن الراهن ملتزم التزاماً أصلياً ببيع العين المرهونة رهن حيازة فوراً بالمزاد أو بسعر البورصة أو السوق ، بناء على ترخيص القاضى ، لينتقل حق الدائن من العين المرهونة إلى ثمنها ( م 1119 فقرة ثانية ) . ولكن القانون هيأ له بديلاً من ذلك هو أن يقدم بدل العين المرهونة عيناً أخرى تكون كافية لضمان حق الدائن ، ومتى قدم هذه العين قام تقديمه لها مقام تنفيذ الالتزام الأصلى ( [15] ) .

  186  

الفرع الثانى

أحكام الالتزام البدلى

111 – تعيين محل الأداء وتحمل التبعة : بالرغم من أهمية الالتزام البدلى ، فإن أحكامه ليست من التعقيد بالقدر الذى رأيناه فى أحكام الالتزام التخييرى . لذلك لن يطول القول فى تعيين محل الأداء وفى أحكام الهلاك فى الالتزام البدلى ، كما طال فى الالتزام التخييرى .

1 – تعيين محل الأداء

112 – ما الذى يطالب به الدائن : ليس أن يطالب فى الالتزام البدلى ، كما رأينا ، إلا بالمحل الأصلى . وليس له أن يطالب بالبديل ، فإن هذا البديل ليس محلاً للالتزام حتى تجوز المطالبة به .

ومن ثم تتعين منذ البداية طبيعة الالتزام البدلى ، فهو عقار أو منقول بحسب طبيعة المحل الأصلى ، وهو قابل للتجزئة أو غير قابل لها بحسب طبيعة هذا المحل أيضاً ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .

ويتعين كذلك اختصاص المحكمة منذ البداية ، فالدائن يطالب بالمحل الأصلى إذا كان عقاراً أمام محكمة العقار تبعاً لقيمة هذا الشئ ، حتى لو كان البديل منقولاً وأيا كانت قيمة هذا البديل .

113 – ما الذى يدفعه المدين : أما الذى يدفعه المدين فهو فى الأصل أيضاً المحل الأصلى الذى يطالب به الدائن . ولكنه يستطيع ، كما قدمنا ، أن يبرئ ذمته بدفع البديل ، ومتى دفعه فقد انقضى الالتزام .

ولكن لا يجوز للمدين أن يدفع جزءاً من المحل الأصلى وجزءاً من البديل ، كما لا يجوز ذلك فى الالتزام التخييرى . وللدائن أن يرفض الوفاء على هذا الوجه ، فأما أن يأخذ المحل الأصلى بأكمله ، وإما أن يأخذ البديل بأكمله .

  187  

وإذا مات الدائن ، فليس لورثته المطالبة إلا بالمحل الأصلى كمورثهم ، ولكن يجوز للمدين أن يفى لهم بالبديل كما كان يستطيع ذلك مع مورثتهم . أما إذا مات المدين ، فإن لورثته الحق فى الوفاء بالبديل وتبرأ التركة من الدين بالوفاء به ، كما كان المدين يستطيع ذلك حين حياته ( [16] ) .

وإذا كان الالتزام البدلى التزاماً زمنياً أو دورياً ، فإن المدين يستطيع فى كل أداء أن يفى بالبديل عوضاً عن المحل الأصلى أو يؤدى المحل الأصلى كما يشاء . وإذا فى بالبديل مرة ، فله أن يؤدى المحل الأصلى مرة ثانية ، ثم يوفى بالبديل مرة ثالثة ، وهكذا . وذلك كله ما لم يتبين من إرادة الطرفين ومن الظروف والملابسات أن المدين إذا أدى المحل الأصلى أو وفى بالبديل مرة فقد تقيد بذلك فى المرات الأخرى المتعاقبة .

وإذا أعلن المدين إرادته أنه يريد الوفاء بالبديل دون أن يدفعه بالفعل ، فإن ذلك لا يمنعه عند الوفاء من أن يؤدى المحل الأصلى ، ذلك أنه لا يتحدد محل الوفاء إلا عند الوفاء الفعلى . كذلك إذا أعلن قبل الوفاء أنه يؤدى المحل الأصلى ، فلا يمنعه ذلك من أن يوفى بالبديل عند الوفاء .

ولا يمكن القول ، إذا وفى المدين بالبديل ، أن محل الالتزام قد تبدل فأصبح هو الشئ البديل عوضاً عن المحل الأصلى . بل إن الالتزام ، يبقى على محله الأصلى ، ويعتبر الوفاء بالبديل بمثابة الوفاء بمقابل ، ولا يقوم البديل مقام المحل الأصلى فى المحلية ، وإنما يقوم مقامه فى الوفاء وحده . ونرى من ذلك أنه لا محل لبحث الاستناد فى حالة الالتزام البدلى ، ولا يمكن القول إن الوفاء بالبديل يقلب الالتزام البدلى إلى التزام بسيط محله البديل منذ البداية ، بل إن الالتزام  188  البدلى يبقى بالرغم من الوفاء بالبدل التزاماً بدلياً ، وليس البدل إلا مقابلاً للوفاء فيه .

2 – أحكام الهلاك

114 – هلاك المحل الأصلى : إذا هلك المحل الأصلى بسبب أجنبى ، فقد انقضى الالتزام وبرئت ذمة المدين . ولا تتركز المحلية فى البديل ، كما تركزت ، فيما يتعلق بالالتزام التخييرى ، فى الشئ الباقى على ما أسلفنا .

أما إذا هلك المحل الأصلى بخطأ المدين ، فإن الدائن لا يطالب المدين إلا بالتعويض عن هذا المحل ، دون أن يستطيع المطالبة بالبدل ، فليس البدل كما قدمنا محلاً للالتزام . وإنما يجوز للمدين أن يتوقى دفع التعويض بأن يوفى بالبديل ، فيبرئ هذا الوفاء ذمته من الدين ، وقد كان قادراً على أن يفعل ذلك قبل هلاك المحل الأصلى ، فهو على فعله بعد الهلاك أقدر .

وإذا هلك البديل بعد هلاك المحل الأصلى ، سواء كان هلاك البديل بخطأ المدين أو بغير خطأه ، فأن الواجب على المدين هو التعويض عن المحل الأصلى لا التعويض عن البديل ، فإن المحل الأصلى هو وحده محل الالتزام ، والبدل لا يقوم مقامه فى الوفاء إلا إذا كان موجوداً .

وإذا هلك المحل الأصلى بخطأ الدائن ، فإن الدائن يكون بمثابة من استوفى حقه . ولكن يجوز للمدين فى هذه الحالة أن يوفى بالبديل ، ثم يطالب الدائن بقيمة المحل الأصلى الذى هلك بخطأه .

115 – هلاك البديل : أما إذا هلك البديل بسبب أجنبى أو بخطأ المدين ، فإن الالتزام لا ينقضى كما قدمنا ، بل يبقى قائماً على محله الأصلى . فإن المحل الأصلى وحده هو محل الالتزام ، وهو باق فيبقى معه الالتزام . ولكن الالتزام البدلى ينقلب بهلاك البديل التزاماً بسيطاً ، ليس لمحله بديل عند الوفاء .

  189  

وإذا هلك المحل الأصلى بعد هلاك البديل ، فإن كان هلاك المحل الأصلى بسبب أجنبى فقد انقضى الالتزام ، وإن كان بخطأ المدين فإن الدائن يقاضى قيمة المحل الأصلى لا قيمة البديل على النحو الذى بيناه فيما تقدم .

وإذا هلك البديل بخطأ الدائن ، بقى الالتزام قائماً ، على محل الأصلى فيطالب الدائن المدين بهذا المحل ، ويرجع المدين على الدائن بقيمة البديل الذى هلك بخطأه . ولكن لما كان المدين يستطيع أن يوفى بالبديل عوضاً عن المحل الأصلى ، فإنه فى هذه الحالة يستطيع أن يمتنع عن الوفاء بالمحل الأصلى وأن يعتبر نفسه قد وفى الدين بالبديل ، إذ أن الدائن بعد أن أهلك البديل بخطأه يكون بمثابة من استوفاه .

  190  

الباب الثالث

تعدد طرفى الالتزام

116 – صور التعدد – الالتزام متعدد الأطراف والالتزام التضامنى والالتزام غير القابل للانقسام : قد يلحق الالتزام وصف التعدد فى طرفيه ، أحدهما أو كليهما . ولهذا التعدد صور ثلاث :

 ( 1 ) فأما أن يتعدد طرفا الالتزام أو أحدهما فى غير تضامن ما بين الأطراف المتعددين ، فيتعدد الدائن ، أو يتعدد المدين ، أو يتعدد كل من الدائن والمدين ، دون أن تربط الأطراف المتعددين رابطة خاصة تجعلهم متضامنين فى الحق أو فى الدين . ويسمى الالتزام فى هذه الحالة بالالتزام متعدد الأطراف ( Obligation conjointe ) .

 ( 2 ) وإما أن يتعدد طرفا الالتزام أو أحدهما فى تضامن ما بين الأطراف المتعددين . ويسمى الالتزام فى هذه الحالة بالالتزام التضامنى ( Obligation solidaire ) . فإذا كان المتعدد هو الدائن ، كان هناك تضامن ما بين الدائنين وهو تضامن إيجابى ( solidarite active ) . أما إذا كان المتعدد هو المدين ، وهذا هو الغالب ، كان هناك تضامن ما بين المدينين وهو تضامن سلبى ( solidarite passive ) .

 ( 3 ) وإما أن يتعدد طرفا الالتزام أو أحدهما فى التزام لا يتجزأ تنفيذه ويسمى الالتزام فى هذه الحالة بالالتزام غير القابل للانقسام ( obligation indivisible ) ( [17] ) .

  191  

والصورتان الثانية والثالثة – التضامن وعدم القابلية للانقسام – لا يتحققان بمجرد تعدد الأطراف ، بل لا بد من توافر شروط خاصة لتحقق كل منها . أما الصورة الأولى فتتحقق بمجرد تعدد طرفى الالتزام الناشئ من مصدر واحد ومن ثم كان الأصل فى الالتزام الذى تتعدد أطرافه أن يكون التزاماً متعدد الأطراف ، لا التزاماً تضامنياً ولا التزاماً غير قابل للانقسام . فالتضامن وعدم القابلية للانقسام لا يفترضان ، بل لابد لهما من شروط خاصة كما قدمنا . على أن الغالب الذى يكثر وقوعه فى العمل هو الالتزام التضامنى ثم الالتزام غير القابل للانقسام .

ونبحث فى فصول ثلاثة متعاقبة الالتزام متعدد الأطراف والالتزام التضامنى والالتزام غير القابل للانقسام .

  192  

الفصل الأول

الالتزام متعدد الأطراف

 ( obligation disjointe )

117 – وحدة المصدر وتعدد الأثر : إذا تعدد فى الالتزام طرفه ولم تتحقق فيه شروط التضامن أو شروط عدم القابلية للانقسام ، كان التزاماً متعدد الأطراف كما قدمنا . والالتزام متعدد الأطراف هو التزام واحد من حيث المصدر ، متعدد من حيث الأثر فينقسم على أطرافه . وهذا بخلاف الالتزام التخييرى ، فهو واحد من حيث المصدر وواحد أيضاً من حيث الأثر فيتوحد بالنسبة إلى محله ( [18] ) .

فنتكلم إذن فى الالتزام متعدد الأطراف من حيث مصدر التعدد ومن حيث الأثر الذى يترتب على هذا التعدد .

1 – مصدر التعدد فى الالتزام متعدد الأطراف

118 – القانون والإدارة : أكثر ما يكون مصدراً لتعدد الأطراف فى الالتزام هو القانون ، سواء فى ذلك تعدد الدائنين أو تعدد المدينين . ولكن قد لا يكون القانون هو مصدر التعدد ، بل يكون المصدر هو إرادة طرفى الالتزام .

119 – القانون مصدر التعدد : ويقع ذلك أكثر ما يقع فى الميراث . فإن الدائن إذا مات آل الحق الذى له فى ذمة مدينه إلى ورثته ، ويكونون فى أكثر الأحوال متعددين . فيصبح الحق ، بعد أن كان له دائن واحد ، له دائنون  193  متعددون هم الورثة ، وسنرى أن الحق فى هذه الحالة ينقسم على الورثة كل بقدر نصيبه فى الميراث ( [19] ) . كذلك إذا مات المدين وترك ورثه متعددين ، فإن الدين – فى القانون الفرنسى لا فى الشريعة الإسلامية ( [20] ) – ينتقل إلى ورثته ، فيصبح ذا مدينين متعددين ينقسم عليهم الدين كل بقدر نصيبه فى الميراث .

  194  

وقد ينص القانون ، فى غير الميراث ، على تعدد أطراف الالتزام . من ذلك ما تقضى به الفقرة الأولى من المادة 523 مدنى ، فهى تنص على ما يأتى : ” إذا لم تف أموال الشركة بديونها ، كان الشركاء مسئولين عن هذه الديون فى أموالهم الخاصة ، كل منهم بنسبة نصيبه فى خسائر الشركة ، ما لم يوجد اتفاق على نسبة أخرى . ويكون باطلاً كل اتفاق يعفى الشريك من المسئولية عن ديون الشركة ” .

فهذا نص يجعل لالتزام الشركة المدينة – إلى جانب المدين الأصلى وهو الشركة – مدينين متعددين هم الشركاء ، وقد جعلهم النص مسئولين ، عندما لا تفى أموال الشركة بوفاء الالتزام ، فى أموالهم الخاصة كل بقدر نصيبه فى الخسارة . وكان الأصل ألا يكون هؤلاء الشركاء مسئولين عن ديون الشركة فى أموالهم الخاصة ، لأن الشركة شخص معنوى وهو وحده المسئول عن ديونه ، لولا النص الذى أوردناه . وما دام القانون قد أوجد هؤلاء المدينين المتعددين ، فالأصل ألا يكون بينهم تضامن وأن ينقسم الالتزام عليهم . وهذا حكم يستمد من المبادئ العامة ، دون حاجة إلى أن ينص عليه القانون . غير أن المادة التالية ، وهى المادة 524 مدنى ، أكدت هذا الحكم مع تحوير فيه إ قضت بما يأتى : ” 1 – لا تضامن بين الشركاء فيما يلزم كل منهم من ديون الشركة ، ما لم يتفق على خلاف ذلك . 2 – غير أنه إذا أعسر أحد الشركاء ، وزعت حصته فى الدين على الباقين كل بقدر نصيبه فى الخسارة ” . فهنا نص القانون صراحة على عدم التضامن بين المدينين المتعديين ، ولكنه استبعد نتيجة ؟؟؟؟ نتائج عدم التضامن . ذلك أن عدم التضامن من المدينين يؤدى إلى انقسام الدين عليهم ، فإذا أعسر أحدهم لم يتحمل الباقى هذا الإعسار ، ويتحمله الدائن . ولكن النص يقضى صراحة بأن الميدين يكونون مسئولين عن إعسار أى منهم ، بالرغم من انقسام الالتزام عليهم . فإذا أعسر أحدهم وزعت حصته على الباقين ، كل بقدر نصيبه فى تحمل الخسارة .

ويلاحظ فى الأمثلة المتقدمة أن الدين نشأ ابتداء لصالح دائن واحد أو فى ذمة مدين واحد ، ثم خلفه عليه الورثة أو الشركاء فتعدد الدائنون أو المدينون . ويصح أن ينشأ الدين منذ البداية لصالح دائنين متعددين أو فى ذمة مدينين  195  متعددين . فإذا قبض أحد الورثة غلة التركة ، كان مديناً لسائر الورثة بأنصبتهم فى هذه الغلة ، فينشأ الدين ابتداء لصالح دائنين متعددين . وإذا أوصى شخص بمبلغ من النقود لآخر يأخذه من تركته ، فإن الورثة وهم يمثلون التركة يكونون مدينين متعددين منذ البداية فى هذا الالتزام الموصى به .

120 – الإرادة مصدر التعدد : وقد تكون الإرادة هى مصدر تعدد الدائنين أو المدينين . فإذا باع الشركاء فى الشيوع الدار التى بينهم ، أو باعت الورثة عيناً من أعيان التركة ، فالأصل أن يكون للالتزام بالثمن الذى نشأ فى ذمة المشترى دائنون متعددون ، هم الشركاء فى الشيوع أو الورثة ، وما لم يشترط هؤلاء الدائنون التضامن فيما بينهم انقسم الحق عليهم كل بنسبة نصيبه فى المبيع . وسنرى أن هذه هى إحدى حالات الدين المشترك فى الفقه الإسلامى ، ولكن التقنين المدنى المصرى بخلاف التقنين المدنى العراقى لم يأخذ بنظام الدين المشترك ، فينقسم الدين على الدائنين كما قدمنا . وإذا اشترى عدة أشخاص داراً واحدة على الشيوع صفقة واحدة ، فإن الالتزام بالثمن يكون له مدينون متعددون هم هؤلاء المشترون ، وينقسم الالتزام عليهم كل بقدر نصيبه فى الدار ، ولا يكون هناك تضامن بينهم إلا إذا اشترطه البائع عليهم .

ويلاحظ فى الأمثلة المتقدمة – حيث كان مصدر تعدد الدائنين أو المدينين هى الإرادة – أن الدين قد نشأ وله أطراف متعددون منذ البداية .

2 – الأثر الذى يترتب على التعدد فى الالتزام متعدد الأطراف

121 – انقسام الالتزام على أطرافه : الأثر الذى يترتب على التعدد ، إذا كان الالتزام متعدد الدائنين أو متعدد المدينين دون تضامن فيما بينهم ، أن الالتزام ينقسم بحكم القانون على الدائنين المتعددين أو على المدينين المتعددين ، كل بالقدر المتفق عليه أو بالقدر الذى يعينه القانون . فالاتفاق يعين نصيب كل مشتر من المشترين المتعددين للدار إذا اشتروها صفقة واحدة دون تضامن فيما بينهم ، فيلتزم كل منهم بحصة من الثمن تساوى مقدار نصيبه  196  فى الدار حسب الاتفاق الذى يتم بينهم . والقانون يعين نصيب كل وارث ، إذا ورث الجميع ديناً لصالح التركة ( [21] ) . فإذا لم يعين الاتفاق أو القانون نصيب كل من الدائنين أو المدينين المتعددين ، لم يبق إلا أن ينقسم الالتزام عليهم بحسب الرؤوس أى بأنصبة متساوية ( [22] ) .

ومتى انقسم الالتزام على الدائنين أو المدينين المتعددين ، أصحب بموجب هذا الانقسام التزامات متعددة لصالح الدائنين المتعددين أو فى ذمة المدينين المتعددين ، ويكون كل التزام من هذه الالتزامات المتعددة مستقلاً عن الالتزامات الأخرى ( [23] ) .

122 – النتائج التى تترتب على انقسام الالتزام : وتترتب على انقسام الالتزام وصيرورته التزامات متعددة مستقلة على النحو الذى بسطناه نتائج هامة ، نذكر منها :

أولاً – إذا انقسم الالتزام على دائنين متعددين :

 ( 1 ) كل دائن لا يستطيع أن يطالب المدين إلا بنصيبه ، ولا يستطيع المدين أن يدفع له أكثر من نصيبه .

  197  

 ( 2 ) قطع التقادم أو وقفه أو الإعذار أو المطالبة القضائية ، إذا تم من جانب أحد الدائنين ، يسرى أثره بالنسبة إليه وحده دون غيره من الدائنين الآخرين ، فينقطع التقادم أو يقف لصالحه وحده ، ويعتبر المدين معذراً بالنسبة إليه وحده ، وتسرى فوائد التأخير المترتبة على المطالبة القضائية له وحده .

 ( 3 ) إذا أبطل الدين أو فسخ أو انقضى بالنسبة إلى أحد الدائنين ، لم يؤثر ذلك فى حقوق الباقين ، بل يبقى كل منهم دائناً بقدر نصيبه ، ولا ينتقل إليهم نصيب الدائن الذى أبطل دينه أو فسخ .

 ( 4 ) إذا وفى المدين أحد الدائنين ثم أعسر ، لم يرجع باقى الدائنين الذين لم يستوفوا أنصبتهم على الدائن الذى استوفى نصيبه ، إذ كل حق مستقل عن الحقوق الأخرى كما قدمنا .

ثانياً – إذا انقسم الالتزام على مدينين متعددين :

 ( 1 ) كل مدين لا يكون ملتزماً إلا بنصيبه ، ولا يستطيع الدائن أن يطالبه بأكثر من ذلك .

 ( 2 ) قطع التقادم أو وقفه أو الإعذار أو المطالبة القضائية ، إذا تم ضد أحد المدينين ، يقتصر أثره على هذا المدين ولا يتعداه إلى المدينين الآخرين .

 ( 3 ) إذا أبطل دين أحد المدينين أو فسخ أو انقضى أو ارتكب أحد المدنين خطأ ، فإن أثر ذلك يقتصر على هذا المدين ، فلا يكون المدينون الآخرون مسئولين عن نصيب من أبطل دينه أو فسخ أو يكونون مسئولين عن خطأه . وإذا كان هناك شرط جزائى يتناول جميع الدين ، فالمسئول من المدينين بموجب هذا الشرط الجزائى هو وحده الذى يطالب به وبمقدار نصيبه منه فقط .

 ( 4 ) إذا أعسر أحد المدينين ، لم يتحمل إعساره الباقون ، والدائن هو الذى يتحمل هذا الإعسار ( [24] ) .

  198  

وانقسام الدين ، بما يجر من النتائج على النحو المتقدم ، يجعل الدين ضعيف الأثر . ومن ثم يؤثر الناس عند التعامل توقى هذه النتائج ، باشتراط أن يكون الالتزام تضامنياً أو غير قابل للانقسام ( [25] ) .

199


 ( [1] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 402 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم المادة 290 فى المشروع النهائى, ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 278 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 47 – ص 48 ) .

 ( [2] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 278 ( مطابقة للمادة 278 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 265 ( مطابقة للمادة 278 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 302 : 1 – يكون الالتزام بدلياً إذا لم يكن محله إلا شيئاً واحداً ولكن تبرأ ذمة أدى بدلاً من شيئاً آخر . 2 – والأصل لا البدل هو وحده محل الالتزام ، وهو الذى يحدد طبيعته . ( ويطابق هذا النص فى الحكم نص المادة 278 من التقنين المدنى المصرى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 68 : يكون الموجب اختيارياً حين يجب أداء شئ واحد مع تخويل المديون الحق فى إبراء ذمته بأداء شئ آخر . والشئ الواجب الأداء هو ، فى نظر الشرع ، موضوع الموجب الذى تعين به ماهيته ، لا الشئ الآخر الذى يستطيع المديون أن يبرئ ذمته بأدائه .

م 69 : يسقط الموجب الاختيارى إذا هلك الشئ الذى يكون موضوعاً له بغير خطأ من المديون وقبل تأخره ، ولا يسقط إذا هلك الشئ الذى جعل تسلميه اختيارياً .

 ( وأحكام التقنين اللبنانى تتفق مع أحكام التقنين المصرى ، وقد زاد التقنين اللبنانى أن أورد حكم هلاك الشئ الأصل وحكم هلاك البدل بما يتفق مع القواعد العامة ) .

 ( [3] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 47 .

 ( [4] ) انظر فى أمثلة أخرى بيدان ولاجارد 8 فقرة 804 ص 592 .

 ( [5] ) انظر فى هذا المعنى المادة 69 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى .

 ( [6] ) أوبرى ورو 4 فقرة 300 ص 71 .

 ( [7] ) الموجز للمؤلف فقرة 498 – الأستاذ أحمد حشمت أبون ستيت فقرة 696 – الأستاذ عبد الحى حجازى 1 ص 200 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 192 .

وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” ويناط الحكم على طبيعة الالتزام البدلى بالتكليف الأصيل الذى يرد عليه ويعتبر محلاً له على وجه الأفراد ، دون البديل الذى يكون للمدين أن يبرئ ذمته بأدائه . ويتفرع على ذلك أن الالتزام البدلى ينقضى إذا أصبح الوفاء بهذا التكليف الأصيل مستحيلاً قبل إعذار المدين بغير خطأ منه ، لكنه يظل على نقيض ذلك قائماً رغم استحالة الوفاء بالبديل ( انظر المادة 69 من التقنين اللبنانى ) . وكذلك يرجع فى اعتبار الالتزام البدلى عقارياً أو منقولاً ، وفى التقاضى بشأن هذا الالتزام ، ولا سيما فيما يتعلق بتقدير القيمة والاختصاص ، إلى محله الأصيل دون البديل ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 47 – ص 48 ) .

 ( [8] ) الأستاذ عبد الحى حجازى 1 ص 199 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 192 .

 ( [9] ) انظر فى هذه الفروق : أوبرى ورو 4 فقرة 300 ص 70 – بودرى وبارد 2 فقرة 1050 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1053 .

 ( [10] ) جوسران 2 فقرة 748 .

 ( [11] ) استئناف مختلط 6 يناير سنة 1916 م 28 ص 95 – وانظر من هذا الرأى الأستاذ محمود أبو عافية : محاضرات فى الالتزامات ص 115 – وقارن الأستاذين سليمان مرقس ومحمد على إمام فى عقد البيع ص 61 – ص 63 .

 ( [12] ) الوسيط 1 فقرة 142 ص 263 – ص 264 وص 264 هامش رقم 1 – الوسيط 2 فقرة 490 .

 ( [13] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 47 .

 ( [14] ) إذ يلاحظ أن للراهن حقاً كما أن عليه التزاماً . فمن حقه أن يطالب هو ببيع العين المرهونة خوفاً عليها من التلف ، إذا تأخر الدائن فى ا لتقدم بهذا الطلب .

 ( [15] ) أما ما قضت به المادة 273 مدنى من أن المدين ، إذا ضعف التأمين لسبب أجنبى ، يلتزم بدفع الدين فوراً أو بتقديم تأمين ، فهذا التزام تخييرى الخيار فيه للمدين كما سبق القول . وما ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 31 وص 47 ) من أنه التزام بدلى فغير صحيح ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك ( انظر آنفاً فقرة 73 وفقرة 92 ) .

هذا وقد أنشاً القانون الفرنسى بعضاً من الالتزامات البدلية ، والمقابل لها فى القانون المصرى التزامات تخييرية لا بديلة ( انظر المادة 1681 من التقنين المدنى الفرنسى وتقابلها المادة 425 من التقنين المدنى المصرى ، وانظر المادة 120 من التقنين التجارى الفرنسى وتقابلها المادة 119 من التقنين التجارى المصرى ) : انظر بودرى وبارد 2 فقرة 1049 .

وقد يكون البدل أكثر من شئ واحد ، ويكون للمدين أن يختار من هذه الأبدال البدل الذى يرتضيه عوضاً عن الوفاء بالمحل الأصلى ، فالالتزام هنا يكون بدلياً من ناحية الوفاء وتخييرياً من ناحية البدل . ونجد فى المادة 1072 مدنى مثلاً لذلك ، فهى تنص على أنه ” إذا لم يختر الحائز أن يقضى الديون المقيدة ، أو يطهر العقار من الرهن ، أو يتخلى عن هذا العقار ، فلا يجوز للدائن المرتهن أن يتخذ فى مواجهته إجراءات نزع الملكية وفقاً لأحكام قانون المرافعات إلا بعد إنذاره بدفع الدين المستحق أو تخلية العقار . ويكون الإنذار بعد التنبيه على المدين بنزع الملكية أو مع هذا التنبيه فى وقت واحد ” . ويستفاد من هذا النص أن الحائز للعقار المرهون يكون ملتزماً التزاماً بتحمل إجراءات نزع الملكية ( انظر أنسيكلوبيدى داللوز 3 لفظ obligation فقرة 61 – الموجز للمؤلف فقرة 497 ص 504 هامش رقم 2 ) . وله أن يفتدى ذلك ببديل ، وهذا البديل أمر من أمور ثلاثة : ( 1 ) قضاء الدين المضمون بالرهن ( 2 ) تطهير العقار المرهون ( 3 ) التخلى عنه . فهنا البدل تخييرى ، وللمدين أن يختار ما بين هذه الأمور الثلاثة ، إذا لم يرغب فى الوفاء بالمحل الأصلى وهو تحمل إجراءات نزع الملكية .

 ( [16] ) وإذا كان المحل الأصلى غير قابل للتجزئة ، فإن البديل لا ينقسم على ورثة المدين حتى لو كان قابلاً للتجزئة . فلو التزم المدين بالإيراد أن يعطى رهناً لضمانه وإلا رد رأس المال ، فإن إعطاء الرهن يكون هو لاملح الأصلى ورد رأس المال هو البديل . ولما كان الرهن لا يتجزأ ، فإن البديل وهو رد رأس المال لا يتجزأ أيضاً وإن كان قابلاً للتجزئة . ومن ثم فإن ورثة المدين إذا اختاروا الوفاء بالبديل عوضاً عن المحل الأصلى ، فأرادوا رد رأس المال بدلاً من إعطاء الرهن وجب أن يردوا رأس المال كاملاً دون أن يتجزأ عليهم ( أنسيكلوبيدى داللوز 3 لفظ Obligation فقرة 63 ) .

 ( [17] ) وهناك التزام تتعد أطرافه لا على سبيل الجمع بل على سبيل التخيير ، فيكون الدائن متعدداً على أن يكون أحد هؤلاء المتعددين دون الباقى هو الدائن وحده ، أو يكون المدين متعدداً على أن يكون أحد هؤلاء المتعددين دون الباقى هو المدين وحده – ويسمى الالتزام الذى تتعد أطرافه على سبيل التخيير بالالتزام التخييرى الطرف ، ويدعى فى فرنسا بعبارة ( obligation disjointe ) . فكما يتعدد المحل فى الالتزام التخييرى المحل على أن يكون أحد المحال المتعددة هو وحده محل الالتزام ، كذلك تتعد الأطراف فى الالتزام التخييرى الطرف على أن يكون أحد الأطراف المتعددة هو وحده الدائن أو المدين . ويتحقق ذلك أكثر ما يتحقق فى الوصية ، فيوصى الشخص لفلان ثم لفلان إن مات الأول قبله . على أنه نادر الوقوع فى العمل ، ولم يبحثه فى فرنسا إلا بعض فقهاء القرن التاسع عشر ( انظر ديمولومب 26 فقرة 101 – فقرة 104 – وانظر فى المعنى الذى قدمناه بودرى وبارد 2 فقرة 1107 ص 244 هامش رقم 1 ) .

هذا ولا يوجد ما يمنع من أن يجمع الالتزام أوصافاً عدة ، فيكون التزاماً شرطياً ويكون فى الوقت ذاته تخييرياً من حيث المحل وتضامنياً من حيث الأطراف ( دى باج 3 فقرة 287 ) .

 ( [18] ) انظر فى هذا المعنى دى باج 3 ص 280 هامش رقم 2 .

 ( [19] ) وهذه حالة من حالات الدين المشترك فى الفقه الإسلامى ، ونظام الدين المشترك أذ به التقنين المدنى العراقى دون التقنين المدنى المصرى كما سنرى .

 ( [20] ) ومع ذلك يصور الأستاذ إسماعيل غانم انتقال الديون إلى ورثة المدين فى الشريعة الإسلامية على النحو الآتى : ” إن أموال المورث وديونه تنتقل جميعاً إلى الوارث بمجرد الوفاة فيصبح مالكاً لتلك الأموال ومديناً بالديون . غير أن مسئوليته عن هذه الديون ليست مسئولية شخصية تمتد إلى كافة أمواله الموروث منها وغير الموروث ، وإنما هى مسئولية عينية محددة تنحصر فيما تلقاه عن مورثه من أموال ، فتنقل إليه هذه الأموال محملة بحق عينى تبعى لمصلحة الدائنين يخول لهم استيفاء ديونهم منها بالأفضلية على دائنى الوارث الشخصيين ، كما يخول لهم تتبع تلك الأموال إذا تصرف فيها الوارث قبل سداد ديونهم ” ( أحكام الالتزام فقرة 19 ص 31 – ورسالته فى الذمة المالية فقرة 26 – فقرة 32 ) . ثم يقول فى موضع آخر : ” تطبق القاعدة ذاتها ( قاعدة انقسام الدين ) فى القانون الفرنسى إذا توفى المدين عن عدة ورثة ، فينقسم الدين بينهم كل بقدر حصته فى التركة . أما فى القانون المصرى ، فلا يخضع الدين لقاعدة الانقسام . ويفسر ذلك عادة بأن الديون لا تنتقل إلى الورثة أصلاً ، بل تكون التركة هى المدينة على أساس بقاء الديون متعلقة بذمة المورث ، فيفترض استمرار ذمته بعد وفاته إلى أن تسوى ديونه من أمواله . وقد سبقت الإشارة إلى أن التفسير الصحيح لمركز الوارث فى القانون المصرى يقتضى التسليم بأن أمال المتوفى وديونه تنتقل إلى الورثة بمجرد الوفاة ، ولكن ذلك لا يعنى أن الالتزام ينقسم بين الورثة فى علاقتهم بالدائن ، فمن المسلم أن الورثة ، ومسئوليتهم عن ديون المورث مسئولية عينية محددة بالأموال التى تركها ، لا يتلقون تلك الأموال خالصة ، بل محملة بحق عينى تبعى يكفل للدائنين تتبع أعيان التركة والأولوية فى استيفاء حقوقهم منها . والقاعدة أن الحق العينى التبعى لا يقبل التجزئة ، وعلى ذلك فللدائن أن يرجع بحقه كاملاً على أى مال من أموال التركة . فإذا اقتسم الورثة أموال التركة ، فاختص أحدهم بعين معينة تعادل حصته فى الميراث ، فللدائن رغم ذلك أن يستوفى حقه كاملاً من تلك العين بوصفها محملة بحق عينى تبعى يكفل له ضماناً لا يقبل التجزئة . وليس للوارث ، إذا وفى الدين كاملاً أو استوفى الدين جبراً عليه من العين التى اختص بها فى القسمة ، إلا أن يرجع على الورثة الآخرين بما زاد عن حصته فى الدين ” ( أحكام الالتزام ص 272 هامش رقم 1 ) . ويبدو أن الأستاذ إسماعيل غانم يذهب إلى أن الدين فى الشريعة الإسلامية ينتقل إلى الوارث بعنصرية من مديونية ومسئولية ، ولكن المسئولية محدودة بما أصابه الوارث من مال التركة ، أما عدم انقسام الدين على ورثة المدين فيرجع إلى هذا الحق العينى التبعى الذى يثقل كل أموال التركة وهو حق غير قابل للانقسام .

 ( [21] ) أما بالنسبة إلى ورثة المدين ، فالدين فى الشريعة الإسلامية لا ينقسم على هؤلاء الورثة ، وقد تقدم ذكر ذلك .

 ( [22] ) ويلاحظ أن الدين ينقسم بحسب نصيب كل من الأطراف أو بأنصبة متساوية ، لا فحسب فى علاقة الدائنين بالمدين أو علاقة المدينين بالدائن ، بل أيضاً فيما بين الدائنين أو فيما بين المدينين بعضهم مع بعض ، أى أن نصيب كل منهم فى الالتزام بالدين ( obligation a la dette ) معادل لنصيبه فى المساهمة فيه ( contribution a la dette ) . وسنرى فى الالتزام التضامنى وفى الالتزام غير القابل للانقسام أن النصيب فى الالتزام بالدين قد يختلف عن النصيب فى المساهمة فيه ( دى باج 3 فقرة 291 ) . على أنه يجوز ، فى الالتزام متعدد الأطراف ، الاتفاق على أن يكون النصيب فى الالتزام بالدين غير النصيب فى المساهمة فيه ( دى باج 3 فقرة 289 ص 282 ) .

ويجوز أن ينشأ من العقد الواحد التزامات عدة ، بعضها قابل للانقسام وبعضها غير قابل له ، فإذا اشترى شخصان داراً صفقة واحدة ، فإن الالتزام بالثمن يكون قابلاً للانقسام ، أما الالتزام بتسليم الدار فإنه يكون غير قابل له ( دى باج 3 فقرة 289 ص 282 ) .

 ( [23] ) على أن هذا الاستقلال لا يكون كاملاً من بعض الوجوه التفصيلية ( انظر فى ذلك بودرى وبارد 2 فقرة 111 – ديمولومب فقة 113 – فقرة 114 ) .

 ( [24] ) انظر فى كل هذه النتائج أوبرى ورو 4 فقرة 298 ص 23 – بودرى وبار 2 فقرة 1112 – فقرة 1113 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1057 – دى باج 3 فقرة 290 وقد ورد فى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى من النصوص فى هذا الصدد ما يأتى :

م 9 : يجوز أن يتص الموجب الواحد بعدة أشخاص موجب لهم أو موجب عليهم . وتقسم الموجبات من هذا القبيل إلى موجبات متقارنة وموجبات متضامنة .

م 10 : إن توزيع المنافع والتكاليف فى الموجبات المتقارنة يتم حتماً على قاعدة المساواة بين الدائنين والمديونين ، ما لم يكن العقد يقضى بخلاف ذلك . فيكون فى الحقيقة عدد الديون بقدر عدد الدائنين أو المديونين ، وهو الأمر الذى يجب الاعتداد به ، ولا سيما فى : 1 – ما يتعلق بحق المداعاة ، إذ لا يمكن أحد الدائنين أن يستعمل هذا الحق ، كما لا يمكن استماله على أحد المديونين ، إلا بقدر النصيب الذى يكون للدائن أو النصيب الذى يكون على المديون من ذلك الموجب . 2 – ما يختص بإنذار كل من المديونين أو بنسبة الخطأ إليه ، فإن الإنذار ونسبة الخطأ ؟؟؟؟ فى شأن كل مديون على حدة . 3 – ما يتعلق بتقدير أحوال البطلان التى يمكن أن تكون شخصية لكل ذى شأن فى الموجب . 4 ما يختص بالأعمال التى تقطع حكم مرور الزمن بالأسباب التى توقف سريانه .

 ( [25] ) دى باج 3 فقرة 290 .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s