الالتزام التضامنى


الالتزام التضامنى

 ( obligation solidaire )

123 – التضامن بين الدائنين والتضامن بين المدينين : قدمنا أن الطرف المتعدد فى الالتزام التضامنى قد يكون هو الدائن فيكون هناك تضامن بين الدائنين ، وقد يكون هو المدين فيكون هناك تضامن بين المدينين . والتضامن بين المدينين هو الأكثر وقوعاً فى العمل .

وسواء كان التضامن بين الدائنين أو بين المدينين ، فهو أحد طرق الضمان للدين ، بل هو أبلغ فى الضمان من الكفالة . ذلك أن الدائن فى الكفالة – إذا  200  لم يكن الكفيل متضامناً مع المدين – لا يستطيع أن يرجع إلا على المدين الأصلى أولاً ، فإذا لم يستوف حقه منه رجع على الكفيل . أما فى التضامن فالدائن يستطيع أن يرجع على أى مدين متضامن بكل الدين ، هذا إذا كان التضامن بين المدينين . فإذا كان التضامن بين الدائنين فأى دائن متضامن يستطيع أن يطالب المدين بكل الدين ، ومن جهة أخرى فإن وفاء المدين لأى دائن متضامن بكل الدين مبرئ لذمته بالنسبة إلى سائر الدائنين ( [1] ) ، وهذا ما يجعل التضام ما بين الدائنين أقرب إلى أن يكون ضماناً للمدين منه ضماناً للدائن كما سنرى .

والتضامن بنوعيه يقتضى بوجه عام أن تكون هناك شركة أو فى القليل اشتراك فى المصلحة ( communaute d’interets ) بين الأطراف المتضامنين ، وهذه المصلحة المشتركة هى التى تبرر أحكام التضامن ( [2] ) .

ويصح أن يجتمع فى التزام واحد تضامن الدائنين وتضامن المدينين ، فيكون الالتزام تعدد الدائنين مع تضامنهم ومتعدد المدينين مع تضامنهم أيضاً . ويجوز فى هذه الحالة لأى دائن أن يطالب أى مدين بكل الدين ، كما يجوز لأى مدين أن يفى لى دائن بكل الدين ، فالوفاء من أى مدين لى دائن يقضى الدين بالنسبة إلى سائر المدينين وإلى سائر الدائنين ( [3] ) .

الفرع الأول

التضامن بين الدائنين

 ( Solidarite entre creanciers – Solidarite active )

124 – مباحث ثلاثة : نبحث فى التضامن بين الدائنين :

 ( أولاً ) مصدر هذا التضامن .

 ( ثانياً ) والآثار التى تترتب عليه .

 ( ثالثاً ) ثم نعرض لصورة خاصة لدين يقوم فيه ضرب من التضامن بين  201  الدائنين ، وهى الصورة المعروفة فى الفقه الإسلامى بالدين المشترك ، وقد نقلها عنه التقنين المدنى العراقى دون التقنين المدنى المصرى ( [4] ) .

المبحث الأول

مصدر التضامن بين الدائنين

125 – النصوص القانونية : تنص المادة 279 من التقنين المدنى المصرى على ما يأتى :

 ” التضامن بين الدائنين أو بين المدينين لا يفترض ، وإنما يكون بناء على اتفاق أو نص فى قانون ” ( [5] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادتين 107 / 161 و108 / 162 ( [6] ) .

  202  

ويقابل فى التقنينات المدينة العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 279 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 266 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 315 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 12 ( [7] ) .

126 – التضامن بين الدائنين مصدره الاتفاق أو الإرادة بوجه عام : بالرغم من أن نص المادة 279 سالفة الذكر قد شمل التضامن بين الدائنين والتضامن بين المدينين وقضى بأن مصدر التضامن يكون بناء على اتفاق أو نص فى القانون ، فلا يتوهم من ذلك أن التضامن بين الدائنين هو كالتضامن بين المدينين يكون بناء على اتفاق أو نص فى القانون . فالتضامن بين الدائنين لا يكون مصدره إلا الاتفاق أو الوصية ، أى الإدارة بوجه عام ، ولا يكون مصدره القانون ( [8] ) .

  203  

والتضامن بين الدائنين نادر الوقع فى العمل . وأكثر ما يقع عندما يكون هناك مدينون متضامنون ثم ينقلبون إلى دائنين متضامنين . مثل ذلك أن يبيع ثلاثة ستين قنطاراً من القطن ويتضامنون فى الالتزام بالتسليم ، ثم لا يدفع المشترى الثمن ، فيكونون دائنين بالتضامن فى المطالبة بفسخ البيع . وكذلك لو كان العقد هبة وأراد الواهبون المتضامنون الرجوع فى الهبة ، فإنهم يكونون دائنين متضامنين فى هذا الرجوع . ويصح أن يكون مصدر تضامن الدائنين الوصية ، فيوصى شخص لأشخاص متعددين بمبلغ من النقود يستوفونه من تركته ويجعلهم متضامنين فى المطالبة بهذا المبلغ ( [9] ) ، وهنا نشأ التضامن الإيجابى منذ البداية ولم ينعكس عن تضامن سلبى ( [10] ) .

  204  

والسبب فى ندرة التضامن بين الدائنين أن مضار هذا التضامن تربى على فوائده . فإن الدائنين إذا اشترطوا التضامن بينهم لا يكسبون من وراء ذلك إلا أن أى دائن منهم يستطيع المطالبة بكل الدين ، كما يستطيع المدين أن يوفيه إياه كله . وهذا الكسب لا يعد شيئاً مذكوراً إلى جانب ما يتعرض له الدائنون من الخطر ، فإن أى دائن منهم يستطيع أن يقبض الدين كله ، فتبرأ ذمة المدين بهذا الوفاء ، فإن أى دائن منهم يستطيع أن يقبض الدين كله ، فتبرأ ذمة المدين بهذا الوفاء ، وليس لسائر الدائنين إلا الرجوع كله بنصيبه على الدائن الذى استوفى الدين ، فإذا هو أعسر تحملوا تبعة إعساره ، وفى هذا من الخطر ما فيه . أما ما أفادوه من التضامن فيستطيعون الوصول إليه من غير هذا الطريق ، فإنهم يملكون عند حلول الدين أن يعطوا أياً منهم توكيلاً بقبض كل الدين ( [11] ) . على أنه يلاحظ أن التقنين المدنى الجديد قد تخفف بعض الشئ من مضار التضامن بين الدائنين ،  205  بأن نص فى الفقرة الأولى من المادة 280 على جواز ممانعة الدائنين فى أن يوفى المدين الدين لأحدهم ، كما لو كان التضامن ينطوى على وكالة يجوز الرجوع فيها ، وسيأتى بيان ذلك .

127 – التضامن بين الدائنين لا يفترض : ولما كان التضامن بين الدائنين مصدره الإرادة أو الاتفاق ، فإنه لا يجوز افتراض وجوده ، وما لم توجد إرادة واضحة لإخفاء فيها بإنشاء هذا التضامن فإنه لا يقوم . فإذا باع مثلاً ثلاثة أشخاص داراً لهم فى الشيوع ، ولم يتشرطوا على المشترى التضامن بينهم فى وضوح ، فلا يستخلص من شيوع الدار بين البائعين أنهم متضامنون فى تقاضى الثمن ، بل ينقسم الثمن عليهم كل بقدر نصيبه فى الدار المبيعة . كذلك إذا كان المشترى قد اشترط على البائعين التضامن فى التزاماتهم نحوه ، فإن ذلك لا يؤخذ منه ضرورة أنهم متضامنون فى حقوقهم عليه ، بل لابد من اشتراط التضامن فى الحقوق كما اشترط فى الالتزامات ( [12] ) .

على أنه لا يفهم من ذلك أن التضامن لابد أن يرد فيه شرط صريح ، فقد يستخلص ضمناً من الظروف والملابسات ( [13] ) ، ولكن يجب ألا يكون هناك شك فى أنه مشترط .

وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا المعنى ما يأتى : ” ومن الأصول3 المقررة أن التضامن بنوعيه لا يفترض . وليس يقصد بذلك إلى وجود اشتراطه بضريح العبارة ، فقد تنصرف إليه الإرادة ضمناً ، ولكن ينبغى أن تكون دلالة الاقتضاء فى مثل هذه الحالة واضحة لا خفاء فيها . فإذا اكتنف الشك هذه الدلالة ، وجب أن يؤول لنفى التضامن لا لإثباته ” ( [14] ) . وليس من  206  الضرورى ، فى الشرط الصريح ، أن يستعمل لفظ ” التضامن ” ، فأى لفظ يؤدى هذا المعنى يكفى ، كأن يشترط الدائنون أن يكون لأى دائن منهم أن يطالب المدين بكل الدين ، أو يشترط المدين أنه يستطيع الوفاء بكل الدين لأى من الدائنين .

ولا يفترض التضامن بين الدائنين حتى فى المسائل التجارية ، بل يجب اشتراطه فى وضوح ( [15] ) . وحتى فى شركة التضامن ، إذا كان كل الشركاء يديرون الشركة ، وأمكن لكل منهم أن يستوفى من مدينى الشركة ما عليهم من ديون لها ، فإن ذلك لا يعنى أن الشركاء دائنون بالتضامن ، بل إن كل شريك إنما يعمل باسم الشركة ، والشركة وحدها هى التى تستوفى ديونها عن طريق وكيل عنها هو أحد الشركاء ( [16] ) .

128 – وحدة المحل وتعدد الروابط : والتضامن بين الدائنين على النحو الذى سبق ذكره يجعل الالتزام متعدد الروابط ولكنه موحد المحل . أما أن الالتزام يكون متعدد الروابط ، فذلك بأن كل دائن متضامن تربطه بالمدين رابطة مستقلة عن الروابط التى تربط المدين بالدائنين المتضامين الآخرين ، فتعدد الدائنين المتضامنين يستتبع تعدد الروابط . وأما أن الالتزام يكون موحد المحل ، فذلك هو الذى يحفظ للالتزام وحدته بالرغم من تعدد الدائنين ، ولو أن الدائنين المتعديين لم يكونوا متضامنين لما احتفظ الالتزام بوحدته ولكان التزاماً  207  متعدد الأطراف ينقسم على الدائنين المتعددين التزامات مستقلة بعضها عن بعض كما بينا فيما تقدم ( [17] ) .

وبحسبنا هنا أن نبين أهم المظاهر لتعدد الروابط بالرغم من وحدة المحل ( [18] ) :

 ( 1 ) يجوز أن تكون الرابطة التى تربط أحد الدائنين المتضامين بالمدين موصوفة وتكون الروابط الأخرى بسيطة . فيجوز أن يكون أحد الدائنين المتضامنين دائناً تحت شرط أو إلى أجل ، ويكون سائر الدائنين المتضامنين حقوقهم منجزة . كما يجوز أن تكون إحدى الروابط معلقة على شرطن ورابطة أخرى مقترنة بأجل . وإلى هذا تشير الفقرة الأولى من المادة 281 مدنى إذ تنص على أنه ” يجوز للدائنين المتضامنين ، مجتمعين أو منفردين ، مطالبة المدين بالوفاء ، ويراعى فى ذلك ما يلحق رابطة كل دائن من وصف يعدل أثر الدين ” .

 ( 2 ) يجوز أن تكون إحدى الروابط قد شابها عيب والروابط الأخرى غير معيبة . فيجوز أن يكون أحد الدائنين المتضامنين قاصراً فكون رابطته قابلة للإبطال لنقص الأهلية ، أو يجوز أن تكون إرادته قد شابها غلط أو تدليس أو إكراه فتكون رابطته قابلة للإبطال لهذا العيب دون الروابط الأخرى ، أو يجوز أخيراً أن تكون إحدى الروابط دون غيرها قابلة للفسخ .

 ( 3 ) يجوز أن تنقضى إحدى الروابط وتبقى مع ذلك الروابط الأخرى ، وسيأتى تفصيل ذلك فيما يلى .

المبحث الثانى

الآثار التى تترتب على تضامن الدائنين

129 – العلاقة ما بين الدائنين والمدين والعلاقة فيما بين الدائنين بعضهم ببعض : يجب ، فى بيان الآثار التى تترتب على تضامن الدائنين ، التمييز بين أمرين : ( 1 ) العلاقة بين الدائنين المتضامنين والمدين . ( 2 ) وعلاقة الدائنين المتضامين بعضهم ببعض .

  208  

المطلب الأولى

العلاقة بين الدائنين المتضامنين والمدين

130 – النصوص القانونية : تنص المادة 280 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – إذا كان التضامن بين الدائنين ، جاز للمدين أن يوفى الدين لأى منهم ، إلا إذا مانع أحدهم فى ذلك ” .

 ” 2 – ولا يجوز للمدين إذا طالبه أحد الدائنين المتضامنين بالوفاء أن يحتج على هذا الدائن بأوجه الدفع الخاصة بغيره من الدائنين ، ولكن يجوز له أن يحتج على الدائن المطالب بأوجه الدفع الخاصة بهذا الدائن بأوجه الدفع المشتركة بين الدائنين جميعاً ” .

وتنص المادة 282 على ما يأتى :

 ” 1 – إذا برئت ذمة المدين قبل أحد الدائنين المتضامين بسبب غير الوفاء ، فلا تبرأ ذمته قبل باقى الدائنين إلا بقدر حصة الدائن الذى برئت ذمة المدين قبله ” .

 ” 2 – ولا يجوز لأحد الدائنين المتضامين أن يأتى عملاً من شأنه الإضرار الدائنين الآخرين ” ( [19] ) .

  209  

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المادة 107 / 161 ( [20] ) .

وتقابل فى التقنيات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المواد 280 – 282 ، وفى التقنين المدنى الليبى المواد 267 – 269 ، وفى  210  التقنين المدنى العراقى المواد 316 – 318 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد 11 و13 – 19 ( [21] ) .

  211  

131 – استخلاص المبادئ الأساسية : ويستخلص من هذه النصوص المبادئ الأساسية الثالثة الآتية :

أولاً – لأى دائن متضامن مطالبة المدين بكل الدين ، وللمدين أن يفى بكل الدين لأى مدين متضامن ، والوفاء بكل الدين لأى مدين متضامن يبرئ ذمة المدين من الدين نحو سائر الدائنين ( م280 – 281 مدنى ) .

ثانياً – أما أسباب انقضاء الالتزام الأخرى ، من تجديد ومقاصة واتخاذ ذمة وإبراء وتقادم ، فإنها إذا تحققت بالنسبة إلى أحد الدائنين المتضامين ، اقتصر أثرها على حصة هذا الدائن ، ولا يحتج المدين بأيها على سائر الدائنين إلا بمقدار هذه الحصة ( م282 / 1 مدنى ) .

ثالثاً – ولا يجوز لأى من الدائنين المتضامنين أن يأتى عملاً من شأنه أن يضر بسائرهم ، ولكن إذا أتى عملاً من شأنه أن يفيدهم أفادوا منه ( م282 / 2 مدنى ) .

والأصل فى ذلك أن ك دائن متضامن يعتبر ، فى استيفاء الدين من المدين ، أصيلاً عن نفسه فى حصته ونائباً عن سائر الدائنين فى حصصهم ، فيكون استيفاؤه للدين مبرئاً لذمة المدين نحو سائر الدائنين . أما فى أساب الانقضاء الأخرى ، فليس الدائن نائباً عن الدائنين الآخرين ، بل هو أصيل عن نفسه فحسب ، وما يقع من هذه الأسباب يقتصر عليه وحده ولا يتعداه إلى سائر الدائنين . ثم إن نيابة كل دائن عن سائر الدائنين تقوم أيضاً فى كل عمل من  212  شأنه أن يفيد هؤلاء الدائنين ، دون الأعمال التى يكون من شأنها أن تضر بهم ( [22] ) .

فعندنا إذن مسائل ثلاث نتناولها بالبحث على التعاقب : ( 1 ) انقضاء الدين بالوفاء ( 2 ) انقضاء الدين بأسباب أخرى غير الوفاء ( 3 ) أعمال الدائن التى من شأنها أن تفيد سائر الدائنين أو أن تضر بهم .

1 – انقضاء الدين بالوفاء

132 – للمدين أن يوفى أى دائن كل الدين : وهذا ما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة 280 مدينى كما رأينا ، إذ تقول : ” إذا كان التضامن بين الدائنين ، جاز للمدين أن يوفى الدين لأى منهم ” . فللمدين إذن أن يختار أى دائن من الدائنين المتضامين فيوفيه كل الدين ، وليس لم اختاره المدين من الدائنين أن يرفض استيفاء الدين كله ، بل ليس له أن يقتصر على قبض نصيبه من هذا الين ويرفض قبض الباقى ، وإنما عليه أن يقبض كل الدين . وهذه هى الميزة الجوهرية للتضامن بين الدائنين ، فإن هذا التضامن كما قدمنا أقرب أن يكون ضماناً للمدين منه ضماناً للدائنين المتضامنين ، إذ يستطيع المدين  213  أن يوفى أحد هؤلاء الدائنين الدين كله دون أن يضطر إلى تجزئة الدين وإعطاء كل دائن نصيبه . وإذا رفض الدائن الذى اختاره المدين قبض الدين ، جاز للمدين أن يعرضه عليه عرضاً حقيقياً طبقاً للإجراءات المقررة للعرض الحقيقى . ومتى قبض الدائن الدين أو تمت إجراءات العرض ، برئت ذمة المدين من الدين ، لا فحسب قبل الدائن الذى قبض الدين وحده ، بل قبله وقبل سائر الدائنين .

وكما أن الدائن لا يستطيع أن يفرض على المدين وفاء جزئياً بحصته من الدين فقط ، كذلك لا يستطيع المدين أن يفرض على الدائن أى وفاء جزئى ولو بقدر حصة هذا الدائن ، بل إنه إذا أراد إجباره على قبول الوفاء وجب عليه أن يعرض الدين كالماً غير منقوص .

وهذا لا يمنع بداهة من أن يتفق المدين مع الدائن على أن يفى له بنصيبه وحده فى الدين ، ومتى قبل الدائن منه هذا الوفاء ، برئت ذمة المدين بقدر هذا النصيب ، وصار لأى دائن آخر من الدائنين المتضامنين أن يطالب المدين بالدين بعد أن يستنزل منه نصيب الدائن الذى استوفى حصته ( [23] ) . فإذا ما استوفاه على هذا النحو ، كان لكل دائن آخر – عدا الدائن الذى استوفى نصيبه طبعاً – أن يرجع بنصيبه على من قبض الدين ( [24] ) .

133 – ما لم يمانع أحد الدائنين : وتقضى الفقرة الأولى من المادة 280 مدنى ، كما رأينا ، بأنه يجوز للمدين أن يفى بكل الدين لأى من الدائنين ” إلا إذا مانع أحدهم فى ذلك ” . وقد كانت هذه العبارة الأخيرة الواردة فى النص نتيجة تحوير غريب فى لجنة مجلس الشيوخ ، كان من شأنه أن يقلب المعنى  214  الذى كان المشروع التمهيدى قد قصد إليه . فقد كان نص هذا المشروع على الوجه الآتى : ” . . . جاز للمدين أن يوفى الدين وفاء صحيحاً لأى من الدائنين المتضامنين ، إلا إذا قام دائن آخر بإجراءات تمنع المدين من ذلك ” . وكان المقصود من هذه العبارة هو عين ما ذهب إليه التقنين المدنى الفرنسى فى الفقرة الأولى من المادة 1198 ، وهى تنص على أنه ” يكون للمدين الخيار فى أن يوفى الدين لواحد أو لآخر من الدائنين المتضامنين ، ما دام لم يمنعه من ذلك مطالبة أحد الدائنين له بالوفاء ( [25] ) ” . فيكون المعنى المقصود فى المشروع التمهيدى أن للمدين أن يوفى كل الدين لأى دائن يختاره من الدائنين المتضامنين ، إلا إذا طالبه بالدين دائن آخر ، واتخذ هذا الدائن إجراءات للمطالبة تمنع المدين من الوفاء لغيره ( [26] ) . ويؤكد ذلك ما ورد فى هذا الشأن فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ، فهى تقول : ” وليس يقتصر الأمر على تخويل كل من الدائنين المتضامنين حق اقتضاء الدين بأسره من المدين ، بل للمدين كذلك أن يبرئ ذمته بالوفاء لأيهم ، ما لم يقم أحدهم بما يحول دون ذلك . فإذا اتخذ أحد الدائنين قبل المدين إجراءات المطالبة ، تعين عليه أن يقوم بالوفاء لمن باشر هذه الإجراءات وغيره من الدائنين الذين أصبحوا طرفاً فيها ” ( [27] ) .

ولكن لجنة مجلس الشيوخ لم تلفت إلى المعنى المقصود ، وظنت أن عبارة  215  ” إلا إذا قام دائن آخر بإجراءات تمنع المدين من الوفاء ” يقصد بها مجرد الممانعة من دائن آخر أن يفى المدين للدائن الذى اختاره وذلك عن طريق إجراءات يتخذها الدائن الممانع ، فحورت العبارة بحيث أصبحت : ” إلا إذا مانع أحدهم فى ذلك ” ، ” لأن المقصود كما تقول اللجنة ، هو الاكتفاء بمجرد اعتراض أحد الدائنين المتضامنين على وفاء الدين لدائن آخر ، فى حين أن عبارة : إلا إذا قام دائن آخر بإجراءات تمنع المدين من ذلك ، قد توحى بأن الأمر يتطلب اتخاذ إجراءات رسمية معينة ، على أن المسألة لا تعدو مجرد الاعتراض ، ومن المفهوم أن الاعتراض يثبت وفقاً للقواعد العامة فى الإثبات ” ( [28] ) .

وواضح أن لجنة مجلس الشيوخ قلبت بهذا التحوير المعنى المقصود ، فلم يعد الأمر فى التقنين المدنى المصرى ، كما هو فى التقنين المدنى الفرنسى وغيره من التقنينات ، أن يطالب دائن متضامن آخر المدين بالوفاء فيتعين عندئذ على المدين أن يوفى الدين لهذا الدائن دون الدائن الذى اختاره هو . بل صار الأمر على الوجه الآتى : إذا اختار المدين دائناً متضامناً ليوفى الدين له ، جاز لأى دائن آخر أن يعترض على هذا الوفاء فيمنعه . ولكن ذلك لا يعنى أن المدين يتعين عليه أن يوفى الدين كله للدائن المعترض ، فليس هذا الدائن أولى بالوفاء له من الدائن الذى اختاره المدين . ونرى فى هذه الحالة أن الدائن الذى يعترض على الوفاء لغيره يكون قد نقض الوكالة المستخلصة من التضامن ، والتى بموجبها كان للدائن الذى اختاره المدين أن يقبض نصيب الدائن المعترض ، فيتعين على المدين أن يعطى لهذا الدائن نصيبه ، وألا يوفى للدائن الذى اختاره إلا نصيبه وأنصبة الدائنين الآخرين الذين لم يعترضوا ، ولهؤلاء أن يرجعوا على هذا الدائن كل بنصيبه . فنوفق بذلك بين حق الدائن المعترض من جهة وحق الدائن الذى اختاره من جهة أخرى ( [29] ) . وقد زال بهذا التحوير غير المقصود  216  عيب من عيوب التضامن بين الدائنين ، وأصبح لأى دائن متضامن أن يتوقى نتيجة تضامنه مع الدائنين الآخرين إذا اختار المدين غيره للوفاء ، فما عليه إلا أن يعترض فيستوفى نصيبه رأساً من المدين ، دون أن يعرض نفسه لإعسار الدائن الذى اختاره المدين . وقد وقف التقنين المدنى المصرى بهذا الحكم – عندما تتعارض رغبة المدين فى الوفاء لدائن معين مع رغبة دائن آخر فى أن يستوفى هو الدين – موقفاً وسطاً بين التقنين المدنى الفرنسى الذى يقدم رغبة الدائن على رغبة المدين والتقنين المدنى الألمانى الذى يقدم رغبة المدين على رغبة الدائن ، فأن هذا التقنين الأخير فى المادة 4528 منه لا يمنع المدين من أن يوفى الدين كله للدائن الذى اختاره بالرغم من مطالبة دائن آخر باستيفاء الدين ( [30] ) .

والاعتراض الذى يصدر من الدائن الممانع لا يشترط فيه شكل خاص ، كما تذكر لجنة مجلس الشيوخ ، فيصح أن يكون بإنذار رسمى على يد محضر ،  217  ويصح أن يكون مجرد إخطار كتابى أو شفوى ، على أن يكلف الدائن الممانع بإثباته ، ويكون الإثبات خاضعاً للقواعد العامة التى تتطلب الكتابة فيما إذا كان نصيب الدائن الممانع يزيد على عشرة جنيهات . ويوجه الاعتراض إلى المدين ، حتى يمتنع من وقت وصول الاعتراض إليه من دفع نصيب الدائن المعترض إلى أى دائن آخر من الدائنين المتضامنين . وعلى الدائن المعترض أن يبين فى اعتراضه مقدار هذا النصيب ، تحت مسئوليته ، حتى يحتجزه المدين له .

134 – لا يحول التضامن دون انقسام الدين بين ورثة الدائن المتضامن : وتنص الفقرة الثانية من المادة 280 مدنى ، كما رأينا ، على ما يأتى : ” ومع ذلك لا يحول التضامن دون انقسام الدين بين ورثه أحد الدائنين المتضامنين ، إلا إذا كان الدين غير قابل للانقسام ” . ومقتضى هذا الحكم أنه إذا مات أحد الدائنين المتضامنين عن ورثة متعددين ، فإن الدين ينقسم عليهم كل بقدر نصيبه فى الميراث ، وذلك فيما يختص بالعلاقة بينهم وبين المدين . وقد كان المدين يستطيع أن يوفى الدين كله لمورثهم قبل موته على النحو الذى سبق بيانه ، وكان المورث يستطيع أن يطالب المدين بالدين كله على النحو الذى سيأتى بيانه . ولكن بعد موت المورث لا يستطيع المدين أن يفى لأحد الورثة من الدين كله إلا بنسبة نصيبه فى الميراث ، ولا يستطيع هذا الوارث أن يطالب المدين بالوفاء إلا بنسبة هذا النصيب . فلو أن الدائنين المتضامنين كانوا أربعة ، وكان الدين ستمائة ، ومات أحد الدائنين المتضامنين عن ورثة ثلاثة بأنصبة متساوية فى الميراث ، فإن كل وارث منهم يستوفى من الدين مائتين فقط . فإذا ما استوفاها رجع عليه كل من الدائنين المتضامنين الثلاثة الآخرين بخمسين ، ويستبقى الوارث خمسين هى نصيبه فى الإرث من حصة مورثه فى الدين ، وقد بلغت هذه الحصة مائة وخمسين ( [31] ) .

  218  

هذا إذا كان الدين قابلاً للانقسام . أما إذا كان غير قابل له ، فإنه لا ينقسم على الورثة ، بل يجوز للمدين أن يوفى الدين كله لأى وارث من ورثة الدائن المتضامن الذى مات ، كما يجوز لأى وارث أن يطالب المدين بكل الدين . فإذا استوفى أحد الورثة الدين كله ، أعطى منه لكل دائن متضامن الحصة التى له فى الدين ، ثم أعطى لكل وارث نصيبه فى الإرث من حصة المورث . ففى المثل المتقدم ، إذا قبض أحد الورثة الدين كله وهو ستمائة ، أعطى لكل من الدائنين المتضامنين الثلاثة الآخرين مائة وخمسين ، فيبقى معه مائة وخمسون هى حصة مورثه ، يعطى منها خمسين لكل من الوارثين الآخرين ، ويستبقى لنفسه خمسين هى نصيبه فى الإرث من حصة مورثه .

وكثيراً ما يشترط فى التضامن بين الدائنين أن يكون الدين قابل للانقسام ( [32] ) ، توقياً من انقسامه على ورثه الدائنين ، وتيسيراً على المدين أن يوفى الدين كله لأى من الدائنين المتضامنين ولأى من ورثة هؤلاء ( [33] ) .

135 – ولأى دائن مطالبة المدين بكل الدين : وكما يجوز للمدين أن يوفى الدين كله لأى دائن متضامن على النحو الذى سبق بيانه وهذه هى فائدة التضامن بالنسبة إلى المدين ، كذلك يجوز لأى متضامن أن يطالب المدين بالدين كله وهذه هى فائدة التضامن بالنسبة إلى الدائنين المتضامنين . وقد  219  نصت الفقرة الأولى من المادة 281 مدنى ، كما رأينا ، صراحة على هذا الحكم إذ تقول : ” يجوز للدائنين المتضامنين ، مجتمعين أو منفردين ، مطالبة المدين بالوفاء ، ويراعى فى ذلك ما يلحق رابطة كل دائن من وصف يعدل من أثر الدين ” .

فإذا طالب أحد الدائنين المتضامنين المدين بالوفاء ، وجب على المدين أن يفى له بالدين كله ، ويجوز لهذا الدائن إجبار المدين على ذلك . ومتى استوفى الدائن الدين ، فإن ذمة المدين تبرأ منه بالنسبة إلى الدائن الذى استوفى الدين وبالنسبة إلى سائر الدائنين . ذلك أن التضامن ، كما قدمنا ، يجعل لكل دائن صفة فى استيفاء الدين كله ، بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن غيره من الدائنين المتضامنين . والمخالصة التى يعطيها من استوفى الدين من الدائنين تنفذ فى حقهم جميعاً ، ولو لم تكن ثابتة التاريخ .

وللدائنين المتضامنين أن يطالبوا مجتمعين المدين بالوفاء ، وفى هذه الحالة يتعين على المدين أن يوفى كلاً منهم نصيبه فى الدين .

وعندما يطالب الدائن المتضامن المدين بكل الدين ، يجب عليه ، كما تقول الفقرة الأولى من المادة 281 مدنى ، أن يراعى ما يلحق رابطته بالمدين من وصف يعدل من أثر الدين . فإذا كانت هذه الرابطة معلقة عرى شرط واقف أو مقترنة بأجل ، وجب على الدائن ألا يطالب المدين إلا عند تحقق الشرط وإلا عند حلول الأجل . وقد تكون رابطة أحد الدائنين معلقة على شرط ، ورابطة مدين ثان مقترنة بأجل ، ورابطة مدين ثالث منجزة ، فالأول لا يطالب بالدين إلا عند تحقيق الشرط ، والثانى لا يطالب به إلا عند حلول الأجل ، وللثالث أن يطالب به فوراً ( [34] ) .

  220  

136 – أوجه الدفع التى يحتج بها على الدائن المطالب : تنص الفقرة الثانية من المادة 281 مدنى ، كما رأينا ، على ما يأتى : ” ولا يجوز للمدين إذا طالبه أحد الدائنين المتضامنين بالوفاء أن يحتج على هذا الدائن بأوجه الدفع الخاصة بغيره من الدائنين ، ولكن يجوز له أن يحتج على الدائن المطالب بأوجه الدفع الخاصة بهذا الدائن وبأوجه الدفع المشتركة بين الدائنين جميعاً ” . فإذا طالب أحد الدائنين المتضامنين المدين بالوفاء ، على الوجه الذى بيناه فيما تقدم ، كان للمدين أن يدفع هذه المطالبة بأوجه الدفع الخاصة بالدائن المطالب وبأوجه الدفع المشتركة بين الدائنين جميعاً ، وليس له أن يدفع المطالبة بأوجه الدفع الخاصة بغير الدائن المطالب من الدائنين .

أما أوجه الدفع الخاصة بالدائن المطالب ، فمثلاً أن تكون الرابطة التى تربط المدين بهذا لدائن مشوبة بعيب فى رضاء المدين لغلط أو تدليس أو إكراه ، أو تكون هذه الرابطة قابلة للفسخ ، أو تكون قد انقضت لمقاصة وقعت بين المدين وهذا الدائن أو تجديد أو إبراء أن تقادم أو نحو ذلك ، وهذه جميعاً يحتج بها المدين على الدائن ، وسنرى تفصيلها فيما يلى .

وأما أوجه الدفع المشتركة بين الدائنين جميعاً ، فمثلها أن يكون العقد الذى أنشأ الالتزام التضامنى باطلاً فى الأصل أو قابلاً للإبطال لنقض فى أهلية المدين أو لعيب فى رضاه من شأنه أن يحتج به على جميع الدائنين ، أو أن يكون العقد قابلاً للفسخ بالنسبة إلى هؤلاء جميعاً ، أو أن يكون المدين قد وفى الدين جميعه لدائن آخر غير الدائن المطالب فبرئت ذمته نحو الجميع على الوجه الذى قدمناه . فهذه الأوجه كلها يحتج بها المدين ، ويدفع بها مطالبة الدائن .

ولا يحتج المدين بأوجه الدفع الخاصة بدائن غير الدائن المطالب ، كما سبق القول . مثل ذلك تدليس أو إكراه صدر من دائن آخر ، أو سبب للفسخ قائم فى جانب دائن آخر ، أو مقاصة أو إبراء أو تجديد أو تقادم وقع بالنسبة إلى دائن آخر إلا فيما يتعلق بحصة هذا الدائن ( [35] ) .

  221  

2 – انقضاء الدين بأسباب أخرى غير الوفاء

137 – المبدأ العام ( تذكرة ) : رأينا أن الفقرة الأولى من المادة 282 مدنى تنص على أنه ” إذا برئت ذمة المدين قبل أحد الدائنين المتضامنين بسبب غير الوفاء ، فلا تبرأ ذمته قبل باقى الدائنين إلا بقدر حصة الدائن الذى برئت ذمة المدين قبله ” . وقد قدمنا أن الأصل فى ذلك أنه إذا كان كل دائن متضامن وكيلاً عن سائر الدائنين فى استيفاء الدين إذ أن هذا الاستيفاء فى مصلحتهم جميعاً فيرجعون على الدائن كل بحصته فى الدين ، فإنه بالنسبة إلى أسباب الانقضاء الأخرى لا يعتبر الدائن المتضامن وكيلاً عن سائر الدائنين ، بل يكون أصيلاً عن نفسه فحسب . فإذا انقضى الالتزام بسبب من أسباب الانقضاء غير الوفاء . وقام هذا السبب بأحد الدائنين المتضامنين ، برئت ذمة المدين بالنسبة إلى سائر الدائنين من حصة هذا الدائن وحده ، وبقيت مشغولة بباقى الدين . وذلك لأن أسباب الانقضاء الأخرى غير الوفاء لا تفيد سائر الدائنين كالوفاء ، فلا يجوز أن يضاروا بها ( [36] ) .

ونستعرض الآن أسباب الانقضاء المختلفة لنطبق قفى شأنها هذا المبدأ . وقد طبقه التقنين المدنى الجديد تطبيقاً تشريعياً فى التضامن بين المدينين لكثرة وقوعه ، واقتصر فى التضامن بين الدائنين على إيراد المبدأ لندرة هذا التضامن  222  فى العمل كما قدمنا ( [37] ) .

138 – التجديد : فإذا جدد أحد الدائنين المتضامنين الدين مع المدين ، إما بتغيير محل الدين أو مصدره أو بتغيير المدين أو بتغيير الدائن نفسه ، فإن التجديد يقضى حصة الدائن فى الدين بالنسبة إلى سائر الدائنين . ولأى دائن آخر أن يرجع على المدين ببقية الدين بعد أن يستنزل حصة الدائن الذى وقع منه التجديد ، فلا تبرأ ذمة المدين إذن نحو سائر الدائنين إلا بقدر حصة هذا الدائن ( [38] ) . فإذا ما رجع دائن آخر على المدين بالدين على الوجه المذكور ، فإن المدين يكون قد دفع كل الدين أولاً عن طريق التجديد ، ثم دفعه مرة أخرى منقوصاً منه حصة الدائن الذى وقع منه التجديد ، فيرجع على هذا الدائن بما دفعه فى المرة الأخرى فإن هذا هو القدر الذى دفعه زائداً على ما فى ذمته .

وهذا الحكم يختلف قليلاً عن الحكم المقابل له فى التضامن السلبى ، حيث تنص المادة 286 مدنى على أنه ” يترتب على تجديد الدين بين الدائن وأحد المدينين المتضامنين أن تبرأ ذمة باقى المدينين ، إلا إذا احتفظ الدائن بحقه قبلهم ” ( [39] ) . وسيأتى تفصيل ذلك فيما يلى .

  223  

139 – المقاصة : وإذا وقعت مقاصة ما بين أحد الدائنين المتضامنين والمدين ، فإن هذه المقاصة لا تقضى الدن بالنسبة إلى سائر الدائنين المتضامنين إلا بقدر حصة الدائن الذى وقعت مع المقاصة . فلا يجوز إذن للمدين أن يتمسك قبل الدائنين بالمقاصة التى وقعت مع واحد منهم إلا بقدر حصة هذا الدائن ( [40] ) ، ثم يرجع المدين على الدائن الذى وقعت مع المقاصة بما دفعه للدائنين الآخرين زائداً عما فى ذمته . وهذا هو أيضاً حكم المقاصة فى التضامن السلبى ( انظر م287 مدنى ) .

140 – إتحاد الذمة : وإذا اتحدت ذمة أحد الدائنين المتضامنين بذمة المدين ، بأن ورث المدين أحد هؤلاء الدائنين ، فإن اتحاد الذمة لا يقضى الدين بالنسبة إلى سائر الدائنين المتضامنين إلا بقدر حصة الدائن الذى وقع معه  224  اتحاد الذمة ، فلا يتمسك المدين باتحاد الذمة إلا بقدر حصة هذا الدائن ( [41] ) .

وهذا هو أيضاً كحم اتحاد الذمة فى التضامن السلبى ( انظر م288 مدنى ( [42] ) ) .

141 – الإبراء : وإذا أبرأ أحد الدائنين المتضامنين المدين ، لم تبرأ ذمة المدين نحو سائر الدائنين المتضامنين إلا بقدر حصة الدائن الذى صدر منه الإبراء . ويرجع أى دائن آخر على المدين ببقية الدين بعد أن يستنزل نصيب هذا الدائن . وهذا هو أيضاً حكم الإبراء فى التضامن السلبى ( انظر المادة 289 / 1 مدنى ( [43] ) ) .

  225  

142 – التقادم : وإذا تقادم الدين بالنسبة إلى أحد الدائنين المتضامنين ولم يتقادم بالنسبة إلى الآخرين – بأن كان الآخرون مثلاً قد علق حقهم على شرط واقف أو أضيف إلى أجل ، فلم يسر التقادم بالنسبة إليهم إلا بعد سريانه بالنسبة إلى الدائن الأول ذى الحق المنجز ، فلنقضى حق هذا بالتقادم دون أن تنقضى حقوق أولئك – فإن المدين لا يحتج على سائر الدائنين الذين لم ينقص حقهم بالتقادم إلا بقدر حصة الدائن الذى قضى التقادم حقه ( [44] ) . وهذا هو أيضاً حكم التقادم فى التضامن السلبى ( انظر المادة 292 / 1 مدنى ( [45] ) ) .

  226  

3 – أعمال الدائن التى من شأنها تقع سار الدائنين أو الإضرار بهم

143 – المبدأ العام ( تذكرة ) : رأينا أن الفقرة الثانية من المادة 282 مدنى تنص على ما يأتى : ” ولا يجوز لأحد الدائنين المتضامنين أن يأتى عملاً من شأنه الإضرار بالدائنين الآخرين ” . وقد قدمنا أن الأصل فى ذلك أن وكالة كل دائن متضامن عن سائر الدائنين المتضامنين إنما تقوم فى كل عمل من شأنه أن ينفعهم ، وهى لا تقوم فى أى عمل من شأنه أن يضر بهم . وهذا جد معقول ، فإن الدائنين المتضامنين إذا وكل كل منهم الآخر فإنما يوكله فيما ينفعه لا فيما يضره . والمبدأ ذاته متبع أيضاً فى التضامن السلبى كما سنرى .

ونطبقه الآن – كما طبقه المشرع فى صدد التضامن السلبى – على نوعين من الأعمال : ( 1 ) أعمال من شأنها نفع الدائنين الآخرين فيسرى أثرها فى حقهم ، ونستعرض منها قطع التقادم ووقفه وإعذار المدين ومطالبته مطالبة قضائية والصلح معه صلحاً يفيد الدائنين وإقراره بالدين والحكم الذى يصدر لصالح أحد الدائنين . ( 2 ) وأعمال من شأنها الإضرار بالدائنين الآخرين فلا يسرى أثرها فى حقهم ، ونستعرض منها إعذار الدائن والخطأ الذى يصدر منه والصلح مع المدين صلحاً يضر الدائنين ونكول الدائن عن اليمين وتوجيه اليمين للمدين والحكم الذى يصدر لصالح المدين .

144 – الأعمال النافعة : إذا قطع أحد الدائنين المتضامنين التقادم ينقطع لصالح سائر الدائنين المتضامنين ، لأن الدائن الذى قطع التقادم يعتبر وكيلاً عنهم فى هذا العمل الذى يفيدهم جمعياً ( [46] ) . وعكس ذلك هو حكم قطع التقادم فى التضامن السلبى ، إذا قطع الدائن التقادم ضد أحد المدينين  227  المتضامنين ، فإن قطع التقادم ضده لا يضر بالمدينين الآخرين ( انظر المادة 29 / 2 مدنى ) . وإذا كان سريان التقادم موقوفاً بالنسبة إلى أحد الدائنين المتضامنين ، بأن كان مثلاً ناقص الأهلية وليس له ولى ، فإنه لا يوقف بالنسبة إلى باقى الدائنين ممن لا يقوم بهم سبب لوقف التقادم ( [47] ) .

وإذا أعذر أحد الدائنين المتضامنين المدين ، اعتبر المدين معذراً لصالح سائر الدائنين المتضامنين ، لأن الإعذار عمل يفيدهم جميعاً . وكذلك إذا طالب الدائن المدين مطالبة قضائية بالفوائد ، فإن الفوائد تسرى أيضاً لصالح سائر الدائنين . والحكم عكس ذلك فى التضامن السلبى ، فإنما يعتبر مفيداً للدائن يكون ضاراً بالمدين ( انظر المادة 293 / 2 مدنى ) .

وإذا صالح أحد الدائنين المتضامنين المدين ، وتضمن الصلح إقرار المدين بالدين أو رتب فى ذمته التزاماً أو زاد فى التزامه ، فإن هذا الصلح يفيد منه باقى الدائنين ( [48] ) . ( انظر فى التضامن السلبى المادة 294 مدنى ) .وإذا أقر المدين لأحد الدائنين المتضامنين بالدين ، أفاد سائر الدائنين من هذا الإقرار ، بخلاف ما إذا أقر أحد الدائنين للمدين فإن هاذ الإقرار لا يسرى فى حق الباقين ( انظر فى التضامن السلبى المادة 295 / 1 مدنى ) .

وإذا صدر حكم على المدين لصالح أحد الدائنين المتضامنين ، جاز للدائنين المتضامنين الباقين أن يتمسكوا بهذا الحكم لصالحهم ، إلا إذا كان الحكم مبيناً على سبب خاص بالدائن الذى صدر الحكم لصالحه ( انظر فى التضامن السلبى المادة 296 / 2 مدنى ) ( [49] ) .

  228  

145 – الأعمال الضارة : أما إذا أعذر المدين أحد الدائنين المتضامنين ، فإن هذا الإعذار لا يسرى فى حق الباقين ، لأن هذا عمل من شأنه الإضرار بهم وهم لم يوكلوا الدائن المعذر فى عمل يضرهم ( انظر فى التضامن السلبى المادة 293 / 2 مدنى ) .

وإذا ارتكب أحد الدائنين المتضامنين خطأ استوجب مسئوليته قبل المدين ، فإن هذا الخطأ لا يتعدى أثره إلى سائر الدائنين المتضامنين ولا يكونون مسئولين عنه ، ولا يكون أى دائن متضامن مسئولاً إلا عن فعله ( انظر فى التضامن السلبى المادة 293 / 1 مدنى ) .

وإذا صالح أحد المتضامنين المدين وكان الصلح ينطوى على نزول من الدائن عن بعض حقه ، فإن هذا الصلح لا يسرى فى حق الدائنين المتضامنين الآخرين ، ولا يعد هؤلاء نازلين عن بعض حقهم إلا إذا قبلوا هذا الصلح ( انظر فى التضامن السلبى المادة 294 مدنى ) ( [50] ) .

وفى توجيه اليمين ، إما أن يوجه المدين اليمين لأحد الدائنين المتضامنين أو يوجه أحد الدائنين المتضامنين اليمين للمدين . ففى الحالة الأولى ، إذا حلف الدائن المتضامن أفاد من حلفه الباقون ، وإذا نكل لم يضار الباقون بنكوله . وفى الحالة الثانية ، إذا حلف المدين لم يضار الدائنون الآخرون بحلفه ، وإذا نكل أفاد من نكوله الدائنون الآخرون ( انظر فى التضامن السلبى المادة 259 / 2 و3 مدنى ) .

  229  

وإذا صدر حكم ضد أحد الدائنين المتضامنين لصالح المدين ، فإن هذا الحكم لا يحتج به ضد سائر الدائنين المتضامنين ( انظر فى التضامن السلبى المادة 296 / 1 مدنى ) ( [51] ) .

وهكذا يضطرد المبدأ الذى قدمناه : ما كان من عمل يفيد سائر الدائنين فإنهم يفيدون منه ، وما كان من عمل يضرهم فإنهم لا يضارون به .

المطلب الثانى

علاقة الدائنين المتضامنين بعضهم ببعض

146 – النصوص القانونية : تنص المادة 283 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – كل ما يستوفيه أحد الدائنين المتضامنين من المدين يصير من حق الدائنين جميعاً ويتحاصون فيه ” .

 ” 2 – وتكون القسمة بينهم بالتساوى ، إلا إذا وجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك ” ( [52] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 107 / 161 ( [53] ) .

  230  

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 283 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادة 270 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادة 319 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد 20 – 22 ( [54] ) .

147 – انقسام الدين فى علاقة الدائنين بعضهم ببعض : إذا كان الدين لا ينقسم على علاقة الدائنين المتضامنين بالمدين ، بل يجوز لأى دائن استيفاء كل الدين من المدين ويجوز للمدين دفع الدين كله لأى دائن ، فإن الدين فى علاقة الدائنين بعضهم ببعض ينقسم . وما يستوفيه أحد الدائنين المتضامنين من الدين يصير من حق الدائنين جميعاً ، منقسماً بينهم لكل منهم حصته ( م283 / 1 مدنى ) .

  231  

وهذه القاعدة تسرى أياً كانت طريقة الدائن فى استيفاء الدين . فيجوز أن يستوفيه رأساً من المدين ، كما يجوز أن يستوفيه من كفيل للمدين . أو من محال عليه إذا حول المدين الدائن بحق للمدين على الغير وهذه هى حوالة الحق ، أو حوله بالدين على مدين آخر وهذه هى حوالة الدين ( [55] ) .

وتسرى القاعدة أيضاً أياً كان المقدار الذى استوفه الدائن : كل الدين أو بعضه . فإذا كان قد استوفى بعض الدين ، جاز لكل دائن آخر أن يرجع عليه رجوعاً جزئياً بقدر حصته فى هذا لبعض . أما إذا اتفق الدائن مع المدين على أن يفى له بحصته وحده فى الدين ، فقد قدمنا أن هذا الاتفاق يصح ، وتبرأ ذمة المدين بقدر هذه الحصة ، ويكون لأى دائن آخر أن يطالب المدين ببقية الدين بعد أن يستنزل حصة الدائن الذى استوفى حصته ( [56] ) ، وإن كان هناك رأى يذهب إلى أن الدائنين الآخرين لهم حتى فى هذه الحالة الرجوع على المدين الذى قبض حصته كل بنسبة حصته فى الدين ( [57] ) ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك ( [58] ) .

  232  

148 – الأساس القانون لرجوع كل دائن بحصته : ويجب أن نلتمس الأساس القانون لرجوع كل دائن بحصته فى العلاقة التى قام التضامن على أساسها بين الدائنين المتضامنين . فهم ولا شك شركاء فى مصلحة واحدة . فقد يكونون ملاكاً على الشيوع لدار باعوها معاً متضامنين فى استيفاء الثمن من المشترى . فعقد البيع الذى أنشأ الالتزام بالثمن وأنشأ فى الوقت ذاته علاقة التضامن ما بين البائعين يمكن أن تستخلص منه ، فى هذه الحالة ، وكالة ضمنية صادرة من كل بائع للبائعين الآخرين فى استيفاء الثمن نيابة عنه وبتوكيله . فإذا أمكن استخلاص ذلك – وهو ممكن فى أكثر الأحوال – كان أساس الرجوع هو عقد الوكالة الضمنى المستخلص من رابطة التضامن ( [59] ) .

وإذا لم يمكن استخلاص وكالة ضمنية ، فإن قبض أحد الدائنين لجميع الدين إنما يكون أصالة فى حصته ، وفضالة فى حصص سائر الدائنين . فيرجع هؤلاء على الدائن الذى استوفى الدين ، كل بقدر حصته ، على مقتضى قواعد الفضالة .

وسنرى فى التضامن السلبى أن المدين المتضامن ، إذا وفى كل الدين ، رجع على المدينين المتضامنين كل بقدر حصته ، إما بدعى شخصية تقوم على الوكالة أو الفضالة كما فى التضامن الإيجابى ، وإما بدعوى الحلول فيحل المدين الذى وفى الدين محل الدائن فى الدين الذى وفاه . ولا تتصور دعوى الحلول فى التضامن الإيجابى ، فإن هذه الدعوى لا تكون إلا لمدين دفع الدين ويريد الرجوع على المدينين الآخرين فيحل محل الدائن فى هذا الرجوع ، ولا شئ من ذلك فيما نحن فيه .

وتقو المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى بيان الأسس الذى يقوم عليه حق الرجوع ما يأتى : ” وليس يبقى بعد ذلك سوى بيان الأساس الفقهى الذى يقوم عليه رجوع الدائنين المتضامنين فيما بينهم . وغنى عن البيان أن دعوى الحلول ، لا يتصور أن تتخذ أساساً فى هذا الشأن . فالأمر سينحصر إذن فى  233  الدعوى الشخصية ، وهى تؤسس على ما يكون بين هؤلاء الدائنين من علاقات سابقة ، قد يكون مصدرها وكالة أو فضالة ” ( [60] ) .

149 – كيف تتعين حصة كل دائن متضامن : يغلب أن يكون هناك اتفاق سابق بين الدائنين المتضامين يعين لكل دائن حصته فى الدين . وقد يتولى القانون هذا التعيين إذا لم يكن هناك اتفاق . فإذا أغفل البائعون فى الشيوع مثلاً تعيين نصيب كل منهم فى الثمن ، فإن القواعد القانونية تقضى بأن الثمن ينقسم بينهم كل بنسبة حصته فى الدار الشائعة المبيعة .

بل إن القواعد القانونية قد تقضى بأن يكون أحد الدائنين المتضامنين هو وحده صاحب المصلحة فى الدين ، وذلك إذا كان الدائنون الآخرون ليسو إلا وكلاء سخرهم للعمل بالنيابة عنه ، وجعلهم دائنين متضامنين معه . ففى مثل هذه الحالة إذا كان الذى استوفى الدين من المدين هو الدائن صاحب المصلحة فيه ، فليس لأحد من الآخرين حق الرجوع عليه بشئ . أما إذا كان الذى استوفى الدين هو دائن آخر ، فإن صاحب المصلحة فى الدين يرجع عليه بكل ما قبض ، لأنه هو وحده صاحب الدين ( [61] ) .

فإذا لم يوجد اتفاق بين الدائنين أو نص فى القانون ، لم يبق إلا اعتبار الدائنين المتضامنين متساوين جميعاً فى حصصهم ، وقسم الدين بينهم بحسب الرؤوس ( parts viriles ) ، وهذا ما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 283 مدنى ( [62] ) .

  234  

 ” فلو فرض – كما تقول فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى – أن أحد دائنين ثلاثة استوفى كل الدين ، وكان مقداره 300 جنيه ، تعيين انقسام المبلغ بينهم بالتساوى ، فيكون لكل من الدائنين الآخرين أن يرجع على الدائن الأول بمبلغ مائة جنيه . ولو فرض أن هذا الدائن أعسر إعساراً جزئياً لا ياح معه إلا أداء نصف ديونه ، تحمل الدائنان الآخران تبعة هذا الإعسار كل بنسبة نصف نصيبه ( فيحصل كل منهما على خمسين جنيهاً بدلاً من مائة ، ولا يتحمل المدين تبعة إعسار الدائن وهذه هى فائدة التضامن بالنسبة إليه ) . وكذلك يكون الحكم لو أن المدين نفسه هو الذى أعسر ولم يتيسر لمن طالبه من الدائنين المتضامنين إلا استيفاء نصف الدين أى مبلغ 150 جنيه ، فلا يكون لكل من الدائنين الآخرين فى هذه الحالة أن يستوفى إلا مبلغ خمسين جنيهاً ، وعلى هذا النحو يتحمل الدائنون الثلاثة تبعة هذا الإعسار كل بنسبة النصف من نصيبه ” ( [63] ) .

المبحث الثالث

صورة خاصة من التضامن بين الدائنين

 ( الدين المشترك )

150 – الدين المشترك صورة خاصة من التضامن بين الدائنين يعرفها الفقه الإسلامى والتقنين المدنى العراقى دون التقنين المدنى المصرى وسائر التقنينات المدنية العربية : وهناك صورة خاصة من التضامن بين الدائنين لا تصل إلى المدى الذى رسمناه فيما تقدم ، بل تقصر عنه فى بعض النواحى ، وهذه الصورة الخاصة هى ما يعرفه الفقه الإسلامى تحت اسم ” الدين  235  المشترك ( [64] ) ” . وقد نقلها عن الفقه الإسلامى – وعن المجلة بنوع خاص – التقنين المدنى العراقى ، ولم ينقلها التقنين المدنى المصرى ولا التقنينات المدنية العربية الأخرى . ومن ثم يكون هذا البحث مقصوراً ، من ناحية التطبيق ، على التقين المدنى العراقى دون غيره من التقنينات المدنية العربية .

ونبحث الدين المشترك كما بحثنا التضامن بين الدائنين ، فنستعرض : ( أولاً ) مصدر الدين المشترك ( ثانياً ) الآثار التى تترتب على الاشتراك فى الدين .

  236  

المطلب الأول

مصدر الدين المشترك

151 – نص فى التقنين المدنى العراقى : تنص المادة 303 من التقنين المدنى العراقى على ما يأتى :

 ” 1 – يكون الدين مشتركاً بين عدة دائنين إذا نشأ من سبب واحد ، وكان غير متجزئ إما لوحدة الصفقة أو لسبق الاشتراك فى المال الذى نشأ عنه الدين ” .

 ” 2 – فيعتبر ديناً مشتركاً ثمن المبيع المشترك بين اثنين أو أكثر ، وثمن الشيئين ولو كانا غير مشتركين ، ما دام البيع فى الحالتين قد صدر صفقة واحدة من غير تعيين ثمن حصة كل واحد . ويعتبر ديناً مشتركاً كذلك الدين الآيل بالإرث إلى عدة ورثة ، وقيمة المال المشترك إذا استهلك ، وبدل القرض المستقرض من مال مشترك ” .

ويتبين من هذا النص أن الدين المشترك بين عدة دائنين له مصدر واحد  237  لا يتعدد . ويجب إلى جانب ذلك أن يكون هناك اشتراك فى الدين بين الدائنين ، فما لم يوجد هذا الاشتراك انقسم الدين على الدائنين المتعددين وأصبح ديناً متعدد الأطراف ( obligation conjointe ) على النحو الذى قدمناه .

والاشتراك فى الدين إما أن يرجع إلى طبيعة الأشياء بأن يكون المال الذى نشأ عنه الدين مالاً مشتركاً ( أى شائعاً ) بين الدائنين فينشأ الاشتراك فى الدين من سبق الاشتراك فى المال الذى نشأ عنه الدين ، وإما أن يرجع إلى اتفاق المتعاقدين إذا تعدد الدائنون واتفقوا مع المدين على أن يكون الدين مشتركاً بينهم وذلك بأن يجعلوا الصفقة واحدة .

فهناك إذن مصدران للاشتراك فى الدين : ( 1 ) سبق الاشتراك فى المال الذى نشأ عنه الدين ( 2 ) ووحدة الصفقة . فنتناولهما متعاقبين بالبحث .

152 – سبق الاشتراك فى المال الذى نشأ عنه الدين : فى هذه الصورة يكون هناك مال شائع بين اثنين أو أكثر ويكون هذا المال هو مصدر الدين المشترك .

ويصح فى هذه الحالة أن ينشأ الدين مشتركاً مذ البداية ، ويتحقق ذلك إذا آل دين للتركة إلى ورثة متعددين . فإذا كان للتركة دين فى ذمة مدين لها ، وكان الورثة ثلاثة مثلاً – زوجاً وابناً وبنتاً – فكان للزوج الربع وللابن النصف وللبنت الربع ، كان هذا الدين الذى للتركة ديناً مشتركاً منذ البداية بين الورثة الثلاثة بالحصص المتقدمة الذكر ( [65] ) .

وقد يكون الموجود فى البداية هو المال الشائع لا الدين المشترك ، ثم ينشأ الدين المشترك بعد ذلك عن المال الشائع . مثل ذلك أن يرث ورثة متعددون عيناً من أعيان التركة على الشيوع ويبيع الورثة العين صفقة واحدة ، فالدين بالثمن الذى نشأ عن هذا المال الشائع يكون ديناً مشتركاً بين الورثة المتعددين . وقد يكون سبب الشيوع فى العين سبباً آخر غير الميراث ويبيع الملاك فى الشيوع  238  العين صفقة واحدة ، فيكون الدين بالثمن هنا أيضاً ديناً مشتركاً بين البائعين المتعددين . وإذا كانت العين الشائعة بين الملاك المتعددين قد أتلفها شخص فوجب عليه التعويض لملاك العين ، فالدين بالتعويض الذى نشأ عن هذا المال الشائع يكون ديناً مشتركاً بين الملاك المتعددين . وإذا أقرض الملاك المتعددون شخصاً مالاً شائعاً بينهم ، فالدين يرد القبض وقد نشأ عن مال شائع يكون ديناً مشتركاً بين المقرضين المتعددين ( [66] ) .

ونرى من الأمثلة المتقدمة أن الدين المشترك فى الصورة التى نحن بصددها هو دين قابل للتجزئة ، ولكن طبيعة الأشياء – أى سبق الاشتراك فى المال – اقتضت أن يبقى الدين مشتركاً بين الدائنين المتعددين .

  239  ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ( غير موجودة )

  240  وثقوا علاقاتهم بعضهم ببعض أكثر مما وثقوها فيما إذا اتفقوا على الاشتراك فى الدين . وسنرى أن الآثار التى تترتب على الاشتراك فى الدين أقل مدى من تلك التى رأيناها تترتب على التضامن بين الدائن .

المطلب الثانى

الآثار التى تتربت على الاشتراك فى الدين

155 – المبادئ الرئيسية : يترتب على الاشتراك فى الدين ضرب من التضامن بين الدائنين هو فى جملته أقل توثيقاً من التضامن العادى الذى سبق بيانه . ويجب التمييز فى هذا الصدد بين علاقة الدائنين بالمدين وعلاقة الدائنين بعضهم ببعض .

 ( أولاً ) فمن حيث علاقة الدائنين بالمدين : ينقسم الدين على الدائنين ، ولا يستطيع أى دائن منهم أن يرجع على المدين إلا بحصته فى الدين ، يستوفيها بأى طريق من طرق الاستيفاء ، أى يقضيها بأى سبب من أسباب الانقضاء . وفى هذا يختلف الاشتراك فى الدين عن التضامن بين الدائنين اختلافاً بينا ، فقد رأينا أن الدائن المتضامن يستطيع الرجوع على المدين بكل الدين ، بحصته وبحصص شركائه ، وهؤلاء يرجعون عليه بعد ذلك كل منهم بحصته . وبينا أن هذا هو موضع الضعف فى التضامن ، فهو ضمان للمدين أكثر منه ضماناً للدائن ، إذ المدين تبرأ ذمته بدفع الدين كله لأحد الدائنين ، فإذا ما استوفى هذا كل الدين تعرض شركاؤه لخطر إعساره عند رجوعهم عليه بحصصهم .

وينبنى على أن الدائن فى الدين المشترك لا يرجع على الدين إلا بحصته أن كثيراً من مسائل التضامن فى الحالات التى ينقضى فيها الالتزام التضامنى بسبب غير الوفاء ، كالمقاصة والتجديد واتحاد الذمة والإبراء والتقادم ، لا تعرض فى الدين المشترك ، إذ الدائن فى هذا الدين لا يستوفى إلا حصته ، فلا محل للتساؤل عما إذا كان الدائنون الآخرون يحتج عليهم بانقضاء الدين كله أو بمقدار حصة شريكهم فحسب . ثم إن النيابة التبادلية لا محل لها فى الدين المشترك ، فالدائن فى هذا الدين لا يقبض إلا حصته ، فلا محل للقول بأنه يمثل شركاءه فى قبض  241  حصصهم . ونرى من ذلك أن كثيراً من الصعوبات التى تقوم فى نظام التضامن لا وجود لها فى نظام الدين المشترك ، وأن هذا النظام يفضل نظام التضامن من حيث علاقة الدائنين بالمدين .

 ( ثانياً ) أما من حيث علاقة الدائنين بعضهم ببعض ، فهنا تتجلى ذاتية نظام الدين المشترك . وإذا كان هذا النظام لا يخرج كثيراً عن القواعد العامة فى ناحية علاقة الدائنين بالمدين ، فإنه فى علاقة الدائنين بعضهم ببعض ينحرف كثيراً عن هذه القواعد وتبرز مقوماته الرئيسية ، بل هو يقرب فى هذه الناحية من نظام تضامن الدائنين .

فالدائن إذا قبض حصته فى الدين من المدين ، كان للدائنين الآخرين أن يشاركوه فيما قبض كل بنسبة حصته فى الدين ( [67] ) . ثم يرجعون ، وهو معهم ،  242  على المدين بما بقى لهم فى ذمته . وللدائنين الآخرين أن يتركوا الدائن الذى قبض حصته ويتبعوا المدين بحصصهم ، فإذا كان المدين معسراً عند مطالبتهم إياه كان من حقهم أن يرجعوا على الدائن الذى قبض حصته ليحملوه نصيبه من التبعة عن إعسار المدين . وفى هذه القواعد يتمثل الضمان الذى ينطوى عليه نظام الدين المشترك . فكل دائن إذا قبض حصته لم تخلص له ، بل يبقى ضامناً للدائنين الآخرين حصصهم ويتحمل معهم تبعة إعسار المدين ( [68] ) . وللدائنين الآخرين  243  فى هذا وسيلتان : فأما أن يشاركوه فى حصته التى قبضها ، وإما أن يرجعوا عليه بالضمان إذا طالبوا المدين بحصصهم فوجدوه معسراً . وهذا ما يسبغ على نظام الدين المشترك قوته من حيث هو ضمان للدائنين . وهذا فى الوقت ذاته موطن الضعف فى هذا النظام ، فالدائن الذى يقبض حصته لا تخلص له الحصة كما قدمنا ، ولا يستطيع أن يطمئن إلى أنه قد استولى على حصته إلا بعد أن يستولى الدائنون الآخرون أيضاً على حصصهم .

ونظام تضامن الدائنين لا يبعد كثيراً عن هذا النظام . فقد رأينا أن الدائن المتضامن إذا قبض من المدين جزءاً من الدين ، حتى لو كان هذا الجزء معادلاً لحصته على خلاف فى الرأى ، جاز للدائنين الآخرين أن يشاركوه فيما قبض كل بنسبة حصته . ورأينا كذلك أن المدين إذا أعسر تحمل كل الدائنين تبعة هذا الإعسار . ففى هذه الأحكام يتلاقى نظام الدين المشترك مع نظام تضامن الدائنين .

156 – جواز الاتفاق على استبعاد الاشتراك فى الدين : ومهما يكن من أمر الدين المشترك ، أو ما ينطوى عليه نظامه من مزايا وعيوب ، فإنه يجوز أن يتفق ذوو الشأن على استبعاد هذا النظام . وقد نصت المادة 314 من التقنين المدنى العراقى على أنه ” 1 – فى الدين المشترك يجوز الاتفاق فيما بين الشركاء على أن يكون لكل منهم الحق فى قبض حصته من الدين ، من غير أن يكون لسائر الشركاء الرجوع عليه لو توت حصصهم . 2 – وفى هذه الحالة ينقسم الدين المشترك على الدائنين قسمة تامة ، ويختص كل منهم بحصته فى الدين من غير أن يشاركه فيها غيره بوجه من الوجوه ” .

ونظام الدين المشترك ، فى حالة وحدة الصفقة ، ليس فى حالة إلى الاستبعاد ، لأن ذوى الشأن فى هذه الحالة هم الذين أرادوا هذا النظام وعبروا عن هذه الإرادة من طريق وحدة الصفقة ، فإذا كانوا لا يريدونه فليس أيسر عليهم من أن يتجنبوا طريقه . ولكن نظام الدين المشترك فى حالة سبق الاشتراك فى المال الذى  244  نشأ عنه الدين هو الذى يكون فى حاجة إلى الاستبعاد ، فإن النظام فى هذه الحالة يكون مفروضاً على ذوى الشأن إلا إذا اتفقوا على استبعاده ، كما تقضى المادة 314 من التقنين المدنى العراقى سالفة الذكر .

والاستبعاد يكون باتفاق الدائنين فيما بينهم على أن يستقل كل دائن بحصته فى الدين ، فإذا قبضها لم يشاركه فيها الدائنون الآخرون ، وتخلص له الحصة حتى لو أعسر المدين بعد ذلك ، فلا يكون للدائنين حق الرجوع عليه لتحميله نصيبه فى هذا الإعسار . ومن ثم ينقسم الدين المشترك قسمة تامة على الدائنين ، ويصبح ديناً متعدد الأطراف ( obligation conjointe ) كل دائن له جزء من الدين يستقل به ولا يشاركه فيه الدائنون الآخرون بوجه من الوجوه . وقد لجأ التقنين المدنى العراقى إلى هذه الوسيلة حتى يفتح الطريق أمام ذوى الشأن لتجنب عيوب نظام الدين المشترك إذا شاءوا ذلك ( [69] ) .

ونبحث الآن آثار الاشتراك فى الدين : ( 1 ) من حيث علاقة الدائنين بالمدين ( 2 ) ومن حيث علاقة الدائنين بعضهم ببعض وهى الناحية التى تبرز فيها مقومات الدين المشترك كما قدمنا .

  245  

1 – العلاقة ما بين الدائنين والمدين فى الدين المشترك

157 – المسائل الرئيسية : قدمنا أن كل دائن فى علاقته بالمدين يطالبه بحصته فى الدين وحدها ، فيستوفيها بطريق من طرق الوفاء ، ومن ثم  246  ينقسم الدين على الدائنين فى علاقتهم بالمدين خلافاً للدين التضامنى . ثم إن علاقة كل دائن بالمدين قد تنقضى بسبب من أسباب انقضاء الالتزام غير الوفاء . ولا تقوم بين الدائنين المشتركين فى الدين أية نيابة تبادلي ، لا فيما يضر ولا فيما ينفع . هذه هى المسائل الرئيسية الثلاث التى نتناولها بالبحث مسألة مسألة ( [70] ) .

158 – الوفاء : لأى دائن أن يطالب المدين بحصته فى المدين كما قدمنا ، ولا يستطيع أن يطالبه بأكثر من حصته ولو كان الدين كله مضموناً بتأمين شخصى أو عينى . كذلك يستطيع المدين أن يفى لأى دائن بحصته فى الدين دون زيادة ( [71] ) ، فتبرأ ذمته من هذه الحصة ، إلا إذا شارك فيها الدائنون الآخرون فعند ذلك يعود الدائن الذى قبض حصته فيطالب المدين بما نقص منها بعد هذه المشاركة . وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 304 من التقنين المدنى العراقى على أنه ” إذا كان الدين مشتركاً ، فلكل واحد من الشركاء أن يطلب حصته منه ” ( [72] ) . وحصة كل دائن فى الدين تتحدد باتفاق بين الدائنين ،  247  وقد يكون القانون هو الذى يحددها كما لو كان الدائنون ورثة فى مال شائع وباعوه صفقة واحدة فيكون الثمن ديناً مشتركاً بينهم كل له فيه بنسبة حصته فى الإرث على الوجه الذى يحدده قانون الميراث . فإذا لم يوجد اتفاق أو نص فى القانون يحدد مقدار حصة كل دائن ، فالمفروض أن حصصهم متساوية .

وقد يستوفى الدائن حصته من كفيل أو محال عليه ، بأن يكون للمدين كفيل فيرجع عليه الدائن بحصته ، أو يحيل المدين الدائن بحصته على مدين آخر .

  248  

وتنص المادة 306 من التقنين المدنى العراقى فى هذا الصدد على أنه ” إذا أخذ أحد الشركاء من المدين كفيلاً بحصته فى الدين المشترك ، أو أحاله المدين على آخر ، فللشركاء أن يشاركوه فى المبلغ الذى يأخذه من الكفيل أو المحال عليه ” . بل يجوز أن يستوفى الدائن حصته بأن يحيل هو شخصاً آخر بهذه الحصة على المدين ، والحوالة هنا تكون حوالة حق لا حوالة دين .

وللدائن كذلك أن يستوفى حصته فى الدين عن طريق الوفاء بمقابل ، فيأخذ من المدين مالاً آخر بحصته ، يشتريه أو يستأجره . وهذا ما تنص عليه المادتان 307 و308 من التقنين المدنى العراقى . فتنص المادة 307 على أنه ” إذا اشترى أحد الشركاء بحصته من الدين المشترك مالاً من المدين ، فشركاؤه مخيرون إن شاءوا ضمنوه ما أصاب حصصهم من ثمن ما اشتراه ، وإن شاءوا رجعوا بحصصهم على المدين ” . وتنص المادة 308 على أنه ” إذا استأجر أحد الشركاء بحصته من المدين المشترك شيئاً ، صار قبضاً لحصته ، ولشركائه الخيار فى تضمنيه ما أصاب حصصهم وفى أتباع المدين ” .

159 – انقضاء الدين بأسباب أخرى غير الوفاء : وقد ينقضى التزام المدين بحصة الدائن بسبب آخر غير الوفاء فينقضى الالتزام بالتحديد ، بأن يتفق الدائن مع المدين على تجديد هذه الحصة فى الدين بتغيير المحل أو السبب أو الدائن أو المدين . وينقضى الالتزام بالمقاصة بأن يثبت للمدين فى ذمة الدائن ، قبل وجوب الدين المشترك أو بعده ( م311 من التقنين المدنى العراقى ) ، دين مقابل نشأ عن عقد كأن يكفل الدائن للمدين مديناً للمدين ويرجع المدين عليه باعتباره كفيلاً ( م312 / عراقى ) ، أو نشأ عن عمل غير مشروع كأن يتلف الدائن للمدين مالً فيجب عليه التعويض ( م312 / 1 عراقى ) ، أو نشأ عن أى مصدر آخر ، وتوافرت شروط المقاصة القانونية ، فإن الدينين يتلاقيان قصاصاً فينقضيان . وينقضى الالتزام باتحاد الذمة ، بأن يموت الدائنين ويرثه المدين . وينقضى الالتزام بالإبراء أو بالهبة ، بأن يبرئ الدائن المدين من حصته فى الدين أو يهبه إياها ( م313 عراقى ) ، فينقضى الدين بالإبراء أو بالهبة . وينقضى الالتزام بالتقادم ، وقد تتقادم حصة أحد الدائنين دون أن تتقادم حصص الآخرين بأن يقطع الدائنون الآخرون التقادم ، دون أن  249  يقطعه الدائن الأول ، فتنقضى حصة هذا الدائن بالتقادم دون أن تنقضى حصص الآخرين .

ويلاحظ أنه فى أسباب الانقضاء المتقدمة الذكر لا ينقضى الدين كله كما قدمنا ، وإنما تنقضى حصة أحد الدائنين ، فلا يعرض فى هذه الحالات ما كان يعرض فى صدد تضامن الدائنين من أن للمدين أن يحتج بمقدار حصة من قام به سبب الانقضاء . ذلك لأن أى دائن فى الدين المشترك لا يطالب المدين إلا بحصته فى الدين ، وليس بكل الدين كما فى تضامن الدائنين ، فلا محل لأن يحتج المدين عليه بانقضاء حصة دائن آخر ما دام الدائن الأول لا يطالب إلا بحصته هو .

وسنرى ، عند الكلام فى علاقة الدائنين بعضهم ببعض ، كيف يرجع الدائنون الآخرون على الدائن الذى انقضت حصته بسبب غير الوفاء .

160 – عدم قيام النيابة التبادلية بين الدائنين : ثم إن الدائنين فى الدين المشترك لا تقوم بينهم نيابة تبادلية كما تقوم فى التضامن على ما قدمنا ، وذلك لا فيما يضر ولا فيما ينفع .

فإذا قطع أحد الدائنين التقادم على المدين ، فإنما يقطعه فى حصته ، ولا ينقطع التقادم بالنسبة إلى حصص الآخرين . وكذلك إذا وقف التقادم بالنسبة إلى أحد الدائنين ، فإنه لا يقف تبعاً ذلك بالنسبة إلى الآخرين .

وكل دائن مسئول وحده عن خطأه ، ولا يسأل عن خطأ الآخرين .

وإذا أعذر أحد الدائنين المدين أو قاضاه ، فإنما يعذره أو يقاضيه فى حصته وحدها ، ولا يتعدى أثر ذلك إلى حصص الدائنين الآخرين . وإذا أعذر المدين أحد الدائنين ، فلا يكون هذا إعذاراً للباقين .

وإذا صالح أحد الدائنين المدين فإنما يصالحه على حصته وحدها ، ولا يضر هذا الصلح الدائنين الآخرين ولا ينفعهم .

وإذا أقر أحد الدائنين للمدين ، أو أقر المدين لأحد الدائنين ، فإن الإقرار يقتصر أثره على المقر ، ولا يفيد الدائنين الآخرين ولا يضرهم ( [73] ) .

  250  

واليمين إذا جهت من أحد الدائنين إلى المدين ، أو وجهت من المدين إلى أحد الدائنين ، فحلف من وجهت إليه اليمين أو نكل ، فإن أثر ذلك كله لا يتعدى إلى الدائنين الآخرين .

والحكم الصادر لمصلحة أحد الدائنين أو ضده لا يسرى فى حق الدائنين الآخرين ، إلا إذا كان الدائنون ورثة فكل منهم يعتبر ممثلاً للآخرين ( [74] ) .

2 – علاقة الدائنين بعضهم ببعض فى الدين المشترك

161 – المسائل الرئيسية : قدمنا أن أيا من الدائنين إذا قبض حصته من الدين المشترك أو استوفاها بأى سبب آخر ، كان للدائنين الآخرين أن يشاركوه فيها عيناً ، أو أن يتبعوا المدين فإن كان معسراً رجعوا على الدائن الذى قبض حصته فحملوه نصيبه فى إعسار المدين . فنتكلم فى حالة ما إذا شارك الدائنون الآخرون الدائن ، ثم فى حالة ما إذا رجعوا عليه بنصيبه فى إعسار المدين .

162 – مشاركة الدائنين الآخرين للدائن فى حصة : تنص الفقرة الثانية من المادة 304 من التقنين المدنى العراقى على ما يأتى : ” فإذا قبض أحد الشركاء شيئاً من الدين المشترك ، فالشركاء الآخرون بالخيار ، إن شاءوا شاركوه فيما قبض عيناً ويتبعون هم والقابض المدين بما بقى لكل منهم فى ذمته ، وإن شاءوا تركوا للقابض ما قبضه واتبعوا المدين بحصتهم ” . ويتبين من هذا النص أنه إذا قبض أحد الدائنين من المدين شيئاً من الدين المشترك ، سواء كان ذلك بمقدار حصته أو بأقل أو بأكثر ( [75] ) ، كان للدائنين الآخرين أن يشاركوه فيما قبضه عيناً كل بنسبة حصته فى الدين ، فلو فرضنا أن الدين المشترك  251  تسعمائة وأن الدائنين ثلاثة بحصص متساوية ، وقبض أحدهم من المدين حصته وهى ثلثمائة ، كان لكل من الدائنين الآخرين أن يشارك الدائن الأول فيما قبض فيأخذ منه مائة . وعند ذلك يكون كل من الثلاثة الدائنين قد استوفى من حصته مائة ، ويبقى له مائتان . فإذا فرض أن دائناً منهم استوفى بعد ذلك من المدين مائة وخمسين ، جاز لكل من الدائنين الآخرين أن يشارك هذا الدائن فيما قبض فيأخذ منه خمسين . وعند ذلك يكون كل من الثلاثة الدائنين قد استوفى من حصته مائة وخمسين ، ويبقى له مائة وخمسون . فإذا قبض أحدهم من المدين بعد ذلك مائة وخمسين ، جاز لكل من الآخرين أن يشاركه فيما قبض فيأخذ منه خمسين . وعند ذلك يكون كل من الثلاثة الدائنين قد استوفى من حصته مائتين ، ويبقى له مائة . وهكذا كلما قبض أحد الدائنين من المدين ما بقى من حصته أو جزءاً من ذلك ، جاز للدائنين الآخرين أن يشاركاه فيما قبض على النحو المتقدم الذكر ، حتى يستوفى كل من الثلاثة حصته بأكملها ( [76] ) .

وقد يقبض أحد الدائنين شيئاً من الدين المشترك ويتصرف فيه بالبيع أو الهبة أو غير ذلك من التصرفات أو يستهلكه ، فعند ذلك يكون للدائنين الآخرين – إذا اختاروا مشاركته – أن يرجعوا عليه بالضمان بنسبة حصة كل منهم على الوجه المتقدم الذكر . أما إذا كان المقبوض عيناً وتلفت فى يد القابض بسبب أجنبى ، فإن القابض يعتبر مستوفياً لما قبضه ويحسب عليه من حصته ، ولا يكون للدائنين  252  الآخرون رجوع عليه ، وإنما يطالبون المدين بحصصهم فى الدين ( [77] ) . وتنص المادة 305 من التقنين المدنى العراقى فى هذا الصدد على ما يأتى : ” 1 – إذا قبض أحد الشركاء حصته من الدين المشترك ، وأخرجها من يده بوجه من الوجوه أو استهلكها ، فللشركاء الآخرين أن يضمنوه نصيبهم منها . 2 – أما إذا تلفت فى يده بلا تقصير منه ، فلا يضمن نصيب شركائه فى المقبوض ويكون مستوفياً حقه . وما بقى من الدين بذمة المدين يكون للشركاء الآخرين ” .

وما قدمناه من رجوع الدائنين على الدائن الذى قبض شيئاً من الدين المشترك يسرى أياً كانت كيفية استيفاء الدائن لما قبض ، فقد يقبض عن طريق وفاء المدين له للجزء الذى قبضه ، وقد يقبض عن طريق رجوعه على كفيل المدين أو من أحال عليه المدين الدين ( م306 عراقى ) .

أما إذا قبض أحد الدائنين مقابلاً لحصته ، فليس للدائنين الآخرين أن يشاركوه عيناً فيما قبض من المقابل ، بل كل ما لهم هو أن يرجعوا عليه بالضمان بنسبة حصة كل منهم . فإذا اشترى أحد الشركاء بحصته من الدين المشترك مالاً من المدين ، فشركاؤه مخيرون ، إن شاءوا ضمنوه ما أصاب حصصهم من ثمن ما اشتراه ، وإن شاءوا رجعوا بحصصهم على المدين ، وليس لهم أن يشاركوه فى المال المشترى إلا إذا تراضوا على ذلك ( م307 عراقى ) . وإذا استأجر أحد الشركاء بحصته من الدين المشترك شيئاً ، صار قابضاً لحصته ، ولشركائه الخيار فى تضمينه ما أصاب حصصهم أو اتباع المدين ( م308 عراقى ) .

وإذا صالح أحد الدائنين المدين عن حصته من الدين المشترك ، فإن كان بدل الصلح من جنس الدين ، شركاؤه إن شاءوا شاركوه فى المقبوض وإن شاءوا  253  اتبعوا المدين . وإن كان بدل الصلح من خلاف جنس الدين ، فالشركاء بالخيار أيضاً فى اتباع المدين أو الشريك المصالح ، وللشريك المصالح فى حالة الرجوع عليه الخيار إن شاء سلم إليهم نصيبهم فى المقبوض ( [78] ) وإن شاء دفع إليهم نصيبهم فى الدين ( م 309 عراقى ) .

وإذا مات المدين وورثه أحد الدائنين ( [79] ) ، فالدائنون الآخرون يطالبون تركة المدين كل منهم بمقدار حصته فى الدين . فإن لم تف التركة بحصصهم ، قسمت على الدائنين جميعاً وفيهم الدائن الذى ورث المدين ، بنسبة حصة كل منهم ( م310 عراقى ) ( [80] ) . وبذلك يتحمل كل من الدائنين نصيبه فى إعسار المدين كما سنرى .

وإذا استوفى أحد الدائنين حصته فى الدين المشترك عن طريق المقاصة ، فإذا كان الدين المشترك قد ثبت فى ذمة المدين قبل أن يثبت حقه فى ذمة الدائن ، فإن الدائن يكون قد استوفى حصته من الدين عن طريق الحق الذى ثبت فى ذمته  254  للمدين ، وللدائنين الآخرين أن يشاركوه فى هذا الحق الذى استوفى به دينه . ويستوى فى ذلك أن يكون الحق الذى ثبت فى ذمة الدائن للمدين مصدره عقد أو عمل غير مشروع أو أى مصدر آخر ، حتى إذا أتلف أحد الشركاء فى دين مشترك مالاً للمدين وتقاصا بحصته ضماناً فلشركائه أخذ نصيبهم منه ( [81] ) . أما إذا كان الدين المشترك قد ثبت فى ذمة المدين بعد أن ثبت حقه فى ذمة الدائن ، فيكون المدين هو الذى استوفى حقه من الدائن بحصة هذا الدائن فى الدين المشترك ، وليس للدائنين الآخرين أن يرجعوا بحصصهم على شريكهم ( [82] ) .

  255  

كذلك إذا كان الدين المشترك قد ثبت فى ذمة المدين قبل أن يثبت حقه فى ذمة الدائن ، ولكن هذا الحق الذى ثبت فى ذمة الدائن لم يكن له مقابل أخذه الدائن من المدين ، كأن كفل الدائن للمدين ديناً واجباً له على شخص آخر وصارت حصته قصاصاً بالدين الذى كفله ، فلا رجوع للدائنين الآخرين على شريكهم ، وإذا رجع الدائن على المكفول عنه وقبض منه مبلغ الضمان لم يكن لشركائه أن يشاركوه فيه ( [83] ) . ومثل ذلك أيضاً ما إذا كان الدائن قد وهب حصته فى الدين المشترك للمدين أو أبرأ ذمته منها ، فإنه لا يكون قد قبض شيئاً من المدين ، فلا رجوع لشركائه عليه . وهذه الأحكام نصت عليها المواد 311 – 313 من التقنين المدنى العراق . فنصت المادة 311 على أنه : ” 1 – إذا كان للمدين فى دين مشترك على أحد الشركاء دين خاص به ثابت له قبل وجوب الدين المشترك عليه هذا الشريك . 2 – أما إذا حدث للمدين دين على أحد الشركاء وثبت له ذلك بعد وجوب الدين المشترك عليه وصار دينه قصاصاً به ، فلشركائه الحق فى الرجوع عليه بحصصهم منه ” . ونصت المادة 312 على أنه ” 1 – إذا أتلف أحدا الشركاء فى دين مشترك مالاً للمدين وتقاصا بحصته ضماناً ، فلشركائه أخذ نصيبهم منه . 2 – أما إذا ضمن للمدين ديناً واجباً له على شخص آخر ، وصارت حصته قصاصاً بالدين الذى ضمنه ، فلا شئ لشركائه عليه . وإذا رجع على المكفول عنه وقبض منه مبلغ الضمان ، لم يكن لشركائه أن يشاركوه فيه ” . ونصت المادة 313 على أنه ” إذا وهب أحد الشركاء حصته من الدين المشترك للمدين أو أبرأ ذمته منها ، فهبته وإبراؤه صحيحان ، ولا يضمن نصيب شركائه فيما وقب أو أبرأ ” . .

ويتبين من النصوص المتقدمة الذكر أن الدائن إما أن يقبض حقه من جنس الدين ، أو يقبض مقابلاً لحصته ، أو تبرأ ذمة المدين من حصته دون أن يقبض  256  شيئاً . فإذا قبض حصته من جنس الدين ، سواء قبضها من المدين نفسه أو من كفيل أو من محال عليه أو صالح المدين عن حصته وكان بدل الصلح من جنس الدين ، فللدائنين أن يشاركوه عيناً فيما قبض . وإذا قبض الدائن مقابلاً لحصته ، كأن اشترى أو استأجر بحصته مالاً للمدين أو صالح عن حصته وكان بدل الصلح من خلاف جنس الدين ، ومثل ذلك أيضاً ما إذا قبض حصته من جنس الدين ولكنه تصرف فيها أو استهلكها ، فإن الدائنين الآخرين يرجعون عليه بضمان حصصهم إذ ليس فى يده شئ من جنس الدين حتى يشاركوه فيه عيناً . وإذا برئت ذمة المدين من حصة الدائن دون أن يقبض هذا شيئاً ، كأن وفى الدائن ديناً عليه للمدين بحصته فى الدين المشترك فانقضى الدينان قصاصاً أو انقضت حصته فى الدين المشترك قصاصاً بدين مثله للمدين أو وهب حصته للمدين أو أبرأ ذمته منها ، ومثل ذلك أيضاً أن يقبض الدائن حصته فتتلف فى يده بسبب أجنبى فيكون فى حكم من لم يقبض شيئاً ، لم يرجع الدائنون الآخرون عليه بشئ ، فهم لا يشاركونه عيناً إ لا شئ فى يده من جنس الدين حتى تمكن المشاركة فيه ، ولا يرجعون عليه ضماناً إذ هو لم يقبض شيئاً يضمنه لشركائه ، ويعتبر الدائن قد استوفى حصته هو ، ولا يبقى لشركائه إلا أن يتبعوا المدين بحصصهم ( [84] ) .

  257  

ويمكن أن نستخلص من المبادئ المتقدمة حلولاً لمسائل لم يرد فيها نص . من ذلك أن التقنين المدنى العراقى قد أغفل النص على حالتى التجديد والتقادم . ويمكن القول بأنه إذا انقضت حصة أحد الدائنين فى الدين المشترك عن طريق التجديد ، فإن الدائن يكون قد قبض حصته ولكن من غير جنس الدين ، فيرجع عليه شركاؤه بالضمان ، يكون له الخيار إن شاء سلم إليهم أنصبتهم  258  فى الدين الجديد الذى حل محل حصته وإن شاء دفع إليهم نصيبهم فى الدين المشترك ، وهذا قياساً على الصلح إذا كان بدله من خلاف جنس الين ( انظر المادة 309 عراقى ) . وإذا انقضت حصة أحد الدائنين بالتقادم دون أن تنقضى حصص الدائنين الآخرين ، فإن الدائن لا يكون قد قبض شيئاً ، ومن ثم لا يرجع عليه شركاؤه بشئ ، ويتبعون المدين بحصصهم .

163 – رجوع الدائنين الآخرين على الدائن بنصيبه فى إعسار المدين : وقد يختار الدائنين الآخرون ألا يشاركوا الدائن فى حصته التى قبضها من الدين المشترك ، فيتركوها له ويتبعوا المدين بحصصهم . ” فإن اختاروا متابعة المدين – كما تقول الفقرة الثالثة من المادة 304 من التقنين المدنى العراقى – فلا يرجعون على القابض بشئ ، إلا إذا توى نصيبهم ، فيرجعون عندئذ على القابض بحصتهم فيما قبضه ، ويأخذون منه مثل المقبوض لا عينه ” . فإذا كان الدين ، كما ذكرنا فى مثل سابق ، تسعمائة ، وكان الدائنون ثلاثة بحصص متساوية ، وقبض أحدهم حصته من الدين وهى ثلثمائة ، ولم يختر الدائنان الآخران أن يشاركا الدائن الأول فى هذه الحصة وتركاها له ، طالب كل منهما المدين بحصته فى الدين وهى ثلثمائه . فإن استوفى كل منهما حصته انقضى الدين جميعاً ، وبرئت ذمة المدين نحو الدائنين الثلاثة ، وخلص للدائن الأول حصته التى قبضها كما خلص لكل من الدائنين الآخرين حصته . أما إذا كان المدين قد أعسر عند مطالبة الدائنين الآخرين له بحصتيهما فى الدين المشترك ، تحمل الدائنون الثلاثة إعسار المدين كل بنسبة حصته ، ومن ثم يجرع الدائنان الآخران بالضمان على الدائن الأول الذى قبض ثلاثمائة ، فيأخذ كل منهما مائة من هذا الدائن – مثلاً لا عيناً لأنهما يرجعان بالضمان لا بالمشاركة فى عين المقبوض – ويبقى للدائن مائة مثلهما . وإذا كان إعسار المدين إعساراً جزياً بحيث أن الدائنين الآخرين لم يخلص لكل منهما إلا نصف حصته أى مائة وخمسون ، فإن الدائنين الثلاثة يتحملون هنا أيضاً إعسار المدين كل بنسبة حصته ، فيرجع الدائنان الآخران بالضمان على الدائن الأول الذى قبض ثلثمائة ، فيأخذ كل منهما خمسين من هذا الدائن ، ويكون كل من الدائنين الثلاثة قد خلص له من حصته فى الدين مائتان بدلاً من ثلثمائة بسبب إعسار المدين هذا الإعسار الجزئى .

  259  

ويستوى أن تنقضى حصة أحد الدائنين فى الدين المشترك بطريق الوفاء أو بأى طريق آخر يستوفى به الدائن مقابلاً لحصته كالوفاء بمقابل والمقاصة والتجديد ، ففى جميع هذه الأحوال يرجع الدائنون الآخرون على هذا الدائن الذى استوفى حصته كاملة بنصيبه فى إعسار المدين ( [85] ) .

وقد يقع أن شركاء الدائن الذى قبض حصته أو أخذ ما يقابلها ، عند رجوعهم عليه لتحميله نصيبه فى إعسار المدين ، يجدونه هو أيضاً معسراً ، فلا مناص فى هذه الحالة من أن يستقلوا هم دونه بتحمل إعسار المدين . ومثل ذلك ما إذا وجد الشركاء شريكهم معسراً عندما أرادوا مشاركته فى حصته التى قبضها ، ثلم لما طالبوا المدين بحصصهم وجدوه هو أيضاً معسراً ، فلا مناص من أن يتحملوا وحدهم ، هنا أيضاً ، إعسار المدين .


 ( [1] ) بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1059 ص414 .

 ( [2] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1119 .

 ( [3] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1116 .

 ( [4] ) وقد عنى التقنين المدنى الجديد بالتضامن فلم يورده مقتضياً كما فعل التقنين لمدنى السابق ، وعنى بالتضامن بين المدينين بوجه خاص لأهميته العملية . على أن أكثر الأحكام التى نص عليها فيه يسهل تصور نظائرها فى التضامن بين الدائنين ، وهذا ما سنفعله فيما يلى . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” التزم التقنين الراهن ( السابق ) ما عهد فيه من الإقلال والاقتضاب فيما يتعلق بأحكام التضامن ، مع مالها من عظيم الخطر . فلم يكن بد من أن يعمد المشروع إلى تنظيم صورتى التضامن تنظيماً أشمل ، وأن يعنى بوجه خاص بالتضامن السلبى وهو أهم هاتين الصورتين فى نطاق العمل . على أن أكثر الأحكام التى عنى المشروع بوضعها فيما يتعلق بالتضامن بين المدينين من الميسور تضور نظيرها بصدد التضامن بين الدائنين . بيد أنه رؤى إغفال هذه الأحكام فى معرض إيراد القواعد المتعلقة بهذا الضرب من التضامن ، حتى لا ينوء المشروع بنصوص حظها من التطبيق العملى جد يسير ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص49 ) .

 ( [5] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 403 من المشروع التمهيدى على وجه مقارب لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، ثم حور تحويراً طفيفاً فى لجنة المراجعة فأصبح مطابقاً لما استقر عليه ، وأصبحت المادة رقمها 291 من المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 279 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص51 – ص52 ) .

 ( [6] ) التقنين المدنى السابق م107 / 161 : إذا تضمن التعهد التفويض من كل من المتعهد لهم للباقى فى استيفاء الشئ المتعهد به ، يكون كل منهم قائماً مقام الباقى فى ذلك . وفى هذه الحالة تتبع القواعد المتعلقة بأحوال التوكيل .

م108 / 162 : لا يلتزم كل واحد من المتعهدين بوفاء جميع المتعهد به إلا إذا اشترط تضامنهم لبعضهم فى العقد أو أوجبه القانون ، وفى هذه الحالة يعتبر المتعهدون كفلاء لبعضهم بعضاً ووكلاء عن بعضهم بعضاً فى وفاء المتعهد به ، وتتبع القواعد العامة المتعلقة بأحكام الكفالة والتوكيل . ( والتوكيل المدنى الجديد لم يغير من مصر التضامن الإيجابى فهو الاتفاق ، ولا من مصدر التضامن السلبى فهو الاتفاق أو نص فى القانون . أما ما عرض له التقنين المدنى السابق من أن أحكام الوكالة تنطبق على التضامن الإيجابى وأن أحكام الوكالة والكفالة تنطبق على التضامن السلبى ، فقد تجنب ذكره التقنين المدنى الجديد ، مقتصراً على التطبيقات التشريعية التى ؟؟؟؟؟؟ بها وهى تخرج فى بعض الأحوال على هذه الأحكام ) .

 ( [7] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م279 ( مطابقة للمادة 279 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م266 ( مطالبة للمادة 279 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م315 : لا يكون الدائنون متضامنين إلا إذا كان هناك اتفاق على ذلك أو كان القانون ينص على تضامنهم . ( ونجد هنا التقنين المدنى العراقى يصرح بأن القانون قد يكون مصدراً لتضامن الدائنين ، وليس يوجد تطبيق لذلك : راجع الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 193 وهو لا يشير إلى أى تطبيق فى هذا الصدد ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م12 : إن التضامن بين الدائنين لا يؤخذ بالاستنتاج ، بل يجب أن ينشأ عن عقد قانونى أو عن القانون أو عن ماهية العمل .

 ( وهنا أيضاً نجد التقنين اللبنانى يشير إلى القانون مصدراً لتضامن الدائنين دون أن يورد بثلا لذلك ) .

 ( [8] ) أوبرى ورو 4 فقرة 298 مكررة ص24 – بودرى وبارد 2 فقرة 1122 ص252 وفقرة 1126 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1060 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1846 – جوسران 2 فقرة 757 ص412 – ويقول بيدان ولاجارد أنه لا توجد أية حالة للتضامن الإيجابى يكون مصدرها القانون ، وإذا كان يذكر فى بعض الأحيان حالة الشركاء فى شركة التضامن ، فهؤلاء مدينون بالتضامن ، وليسوا دائنين بالتضامن ، والدائن هى الشركة دون غيرها ( بيدان ولاجارد 8 فقرة 811 ص986 – ص897 ) . انظر أيضاً المذكرة الإيضاحية لمشروع التمهيدى حيث تقول : ” قد يكون مصدر التضامن السلبى والإيجابى تعبيراً عن الإرادة ” . ثم تقول : ” هذا وقد يكون نص القانون مصدراً للتضامن السلبى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص51 ) – قارن مع ذلك التقنين المدنى العراقى المدة 315 وتقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 12 .

 ( [9] ) ديمولومب 26 فقرة 133 وفقرة 219 – فقرة 220 – لوران 17 فقرة 254 وفقرة 276 – بودرى وبارد 2 فقرة 1123 وفقرة 1126 .

 ( [10] ) وعند الفرنسيين صورة عملية للتضامن بين الدائنين ، ألفوها مدة من الزمن للتهرب من ضريبة التركات . وذلك بأن يودع المورث والوارث المحتمل – زوج وزوجته أو ابن وابنه أو نحو ذلك – النقود باسميهما فى أحد المصارف على أن يكونا دائنين متضامنين لهذا الحساب المشترك ( compte joint ) ، فيتمكن بذلك أى منهما أن يسحب من المصرف كل المبلغ بمفرده ، فإذا مات أحدهما وورثه الآخر سحب الوارث المبلغ كله ، فيفلت بذلك من ضريبة التركات . غير أن قانونين صدرا فى 31 مارس سنة 1903 و31 ديسمبر سنة 1903 اعتبرا هذا الحساب المشترك ملكاً مشتركاً للدائنين ، فإذا مات أحدهما اعتبر نصيبه تركة تستحق عليها الضريبة . على أن باب التحايل لا يزال مفتوحاً عن طريق إخفاء العنوان الحقيقى ، وعن طريق إيداع الحساب المشترك أحد المصارف الأجنبية حيث لا يسرى عليه التشريع الفرنسى ( انظر فى ذلك بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1061 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 811 ص597 – ص598 – دى باج 3 فقرة 337 ) – أما فى مصر ففتح الحساب الجارى المشترك نادر الوقع ، وترفضه المصارف عادة خشية النزاع الذى يقع بين ورثة من يموت من أصحاب الحساب ومن بقى من هؤلاء حياً ( الأستاذ محسن شفيق فى القانون التجارى 2 ص349 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام ص275 هامش رقم 2 ) .

كذلك صدر فى فرنسا قانون فى 16 يوليه سنة 1934 وقانون آخر فى 8 أغسطس سنة 1935 يجعلان حملة سندات الفرض الواحد فى موقف قريب من موقف الدائنين المتضامنين ، فحامل السند إذا قطع التقادم بالنسبة إلى الأرباح أفاد من ذلك حملة السندات الآخرون : وكذلك إذا هو حصل على حكم أفاد منه الآخرون ولو لم يكونوا طرفاً فيه . وهذا الضرب من التضامن الإيجابى الخاص يصح أن يقال بأن مصدره القانون ( انظر فى ذلك بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 10616 – ص416 – ص417 ) .

 ( [11] ) بودرى وبارد 2 فقرة 1129 – بالنيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1060 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 811 ص596 – دى باج 3 فقرة 336 – هذا ويبدو الفقر واضحاً ما بين تضامن الدائنين والوكالة . فقد يوكل الدائن عنه شخصاً فى قبض الدين ، فلا يكون هذا الوكيل دائناً متضامناً مع موكله ، فإن للدائن أن يعزله عن الوكالة ، وإذا قبض الوكيل الدين وجب عليه دفعه للموكل إذ لا نصيب له فيه ( بودرى وبارد 2 فقرة 1128 ) .

والتضامن بين الدائنين إذا كان نافعاً فهو أنفع للمدين منه للدائنين المتضامنين ، إذ يتمكن لمدين أن يوفى الدين كله لأى من هؤلاء الدائنين فيبرأ ذمته نحو الباقين ، فيهيئ التضامن له بذلك طريقاً ميسراً للوفاء بالدي ، ولا حاجة به أن يقسم الدين على الدائنين فيعطى لكل نصيبه ، وفى هذا من الكلفة والمشقة ما فيه . وقد كان التضامن بين الدائنين نافعاً فى القانون الرومانى من ناحية خاصة بهذا القانون ، إذ كان يفتح الطريق لحوالة الحق بأن يضم الدائن من يريد أن يحول له الحق دائناً متضامناً معه ، فيجيز بذلك للمدين أن يوفى الدين كله لهذا الدائن المتضامن – بودرى وبارد 2 فقرة 1129 ص256 – ص257 ) .

 ( [12] ) لارومبيير 3 م1197 فقرة 18 – ديمولومب 26 فقرة 138 – لوران 17 فقرة 256 – بودرى وبارد 2 فقرة 1121 . على أنه يصح أن يستخلص ضمناً من الظروف والملابسات أن التضامن فى الالتزامات يستتبع التضامن فى الحقوق ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1060 ) .

 ( [13] ) على أنه يجب استخلاصه حتماً من الظروف والملابسات ، فإذا قام فى شأنه شك أو لم يتيسر إثباته ، فإنه لا يفترض ، ويتعين استبعاده فى هاتين الحالتين ( دى باج 3 فقرة 414 ص299 ) .

 ( [14] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص51 .

 ( [15] ) ليون كان ورينو 3 فقرة 38 – بودرى بارد 2 فقرة 1127 – دريدافى أنسيكلوبيدى داللوز 5 لفظ ( solidarite ) فقرة 8 .

 ( [16] ) ليون كان ورينو 2 فقرة 295 – بودرى وبارد 2 فقرة 1127 .

وإذا كان للدائن مدينون متضامنون ، ونزل عن حقه قبل أحدهم إلى محال له ، واستبقى المدينين الباقين ، فهل يصبح هو والمحال له ، بالنسبة إلى هؤلاء المدينين الباقين ، دائنين بالتضامن ويستخلص التضامن فى هذه الحالة من الظروف؟ الظاهر أنه لا تقوم علاقة التضامن بينهما ولا يمكن استخلاصها من هذه الظروف ، ولكن يصح اعتبارهما دائنين بالتضامم ( in solidum ) على غرار المدينين بالتضامم ( انظر بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1063 ص418 ) .

أما إذا نزل الدائن عن حقه لمحال له دون أن يستبقى المدينين الآخرين ، فإن المحال له وحده هو الذى يصبح الدائن مكان الدائن الأصلى ، وتنتفى علاقة الدائن الأصلى بالمدينين المتضامنين .

 ( [17] ) انظر فى الدفاع عن فكرة تعدد الروابط ووحدة المحل فيما يتعلق بالتضامن السلبى بوتييه فى الالتزامات فقرة 263 / 3 .

 ( [18] ) ديمولومب 26 فقرة 24 – بودرى وبارد 2 فقرة 1117 .

 ( [19] ) تاريخ النصوص :

م280 : ورد هذا النص فى المادة 404 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد فيما يتعلق بالفقرة الثانية . أما الفقرة الأولى فقد كان نصها فى المشروع التمهيدى على الوجه الآتى ” إذا كان التضامن بين الدائنين ، جاز لكل منهم أن يطالب المدين بأداء كل الدين ، وجاز للمدين أن يوفى الدين وفاء صحيحاً لأى من الدائنين المتضامنين ، إلا إذا قام دائن آخر بإجراءات تمنع المدين من ذلك ” . وفى لجنة المراجعة حذف الحكم الخاص بمطالبة كل من الدائنين بأداء كل الدين لأن هذا الحكم منصوص عليه فى المادة التالية ، وحذفت عبارة ” وفاء صحيحاً ” إذ لا ضرورة لها ، وأصبحت المادة رقمها 292 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب . وفى لجنة مجلس للشيوخ استبدلت عبارة ” إلا إذا مانع أحدهم فى ذلك ” بعبارة ” إلا إذا قام دائن آخر بإجراءات تمنع المدين من الوفاء ” ، لأن المقصود هو الاكتفاء بمجرد اعتراض أحد الدائنين المتضامنين على وفاء المدين لدائن آخر ، فى حين أن عبارة ” إلا إذا قام دائن آخر بإجراءات إلخ ” قد توحى بأن الأمر يتطلب اتخاذ إجراءات رسمية معينة ، مع أن المسألة لا تعدو مجرد الاعتراض ، ومن المفهوم أن الاعتراض يثبت وفقاً للقواعد العامة فى الإثبات . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها لجنته ، وأصبح رقمها 280 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص53 – ص55 ) .

م281 : ورد هذا النص فى المادة 405 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 293 من المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 281 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص55 – ص56 ) .

م282 : ورد ها النص فى المادة 406 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 294 من المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 282 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص57 – ص59 ) .

 ( [20] ) التقنين المدنى السابق م 107 / 161 : ” إذا تضمن التعهد التفويض من كل من المتعهد لهم للباقى فى استيفاء الشئ المتعهد به ، يكون كل منهم قائماً مقام الباقى فى ذلك . وفى هذه الحالة تتبع القواعد المتعلقة بأحوال التوكيل ” . وقد سبق إيراد هذا النص . ولا فرق فى الأحكام ما بين التقنين الجديد والتقنين السابق ، وإن كان التقنين السابق قد أحال على أحكام الوكالة جملة واحدة دون التفصيل الذى أتى به التقنين الجديد . هذا وقد أشار بودرى وبارد ( جزء2 فقرة 1168 ) ، وهو يعرض لبعض القوانين الأجنبية ، إلى أن التقنين المدنى المختلط السابق يقيم التضامن بين الدائنين على فكرة الوكالة ، فلا يجوز لأى دائن أن يقضى الدين بتجديد أو إبراء وإلا جاوز حدود الوكالة .

 ( [21] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م280 – 282 ( مطابقة للمواد 280 – 282 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م267 – 269 ( مطابقة للمواد 280 – 282 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العرابى م316 – 318 ( متفقة فى مجموعها مع أحكام التقنين المدنى المصرى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م11 : يوجد التضامن بين الدائنين حين يكن شخصان أو عدة أشخاص أصحاباً لدين واحد يحق لكل منهم أن يطلب دفع هذا الدين بجملته ، كما يحق من جهة أخرى للمديون أن يدفع الدين إلى أى كان منهم ، وهذا ما يسمونه تضامن الدائنين . على أن الدائن المتضامن لا يحق له أن يتصرف فى مجموع الدين ، بل يعد مفوضاً من قبل سائر الدائنين فى المحافظة على القسم الذى يتجاوز مبلغ حصته وفى استيفائه من المديونين .

م13 : إن موجب التضامن يسقط تجاه كل الدائنين بالإيفاء أو بأداء العوض أو بأداء الشئ المستحق أو بالمقاصة أو بتجديد التعاقد تجاه أحد الدائنين . إن المديون الذى يوفى أحد الدائنين المتضامنين حصته فى الموجب يبرئ ذمته تجاه الآخرين على قدر هذه الحصة .

م14 : إن إسقاط أحد الدائنين المتضامنين الدين لا يسرى على الآخرين ولا يبرئ المديون إلا من حصة هذا الدائن . وإن اجتماع صفتى الدائن والمديون فى شخص أحد الدائنين المتضامنين وفى شخص المديون لا يسقط الموجب إلا بالنظر إلى هذا الدائن .

م15 : إذا أنذر أحد الدائنين المديون أو أجرى حكم الفائدة على المدين ، فسائر الدائنين يستفيدون من نتيجة عمله .

م17 : إن الأعمال التى تقطع مرور الزمن بالنظر إلى أحد الدائنين المتضامنين يستفيد منها الآخرون . أما الأسباب التى تقف سريان مرور الزمن فتبقى شخصية ومختصة بكل من الدائنين .

م18 : إن الصلح الذى يعقد بين أحد الدائنين والمديون يستفيد منه الدائنون الآخرون حينما يكون متضمناً الاعتراف بالحق أو بالدين . ولا يسرى عليهم هذا الصلح حين يتضمن إسقاط للدين أو إحراج موقفهم إلا إذا رضوا به .

م19 : إذا منح أحد الدائنين المتضامنين المديون مهلة ، فلا يسرى ذلك على الآخرين ، ما لم يستنتج العكس من صك إنشاء الموجب أو من القانون أو من ماهية القضية .

وهذه الأحكام التفصيلية الواردة فى التقنين اللبنانى تتفق مع ما أجمله التقنين المصرى فى نصوصه الثلاثة ، إلا فى أن التجديد والمقاصة بين أحد الدائنين المتضامنين والمدين يبرئان ذمة المدين نحو سائر الدائنين فى التقنين اللبنانى ، ولا يبرئانه إلا بقدر حصة الدائن الذى وقع منه التجديد أو المقاصة فى التقنين المصرى . هذا وقد أجمل التقنين المصرى أحكام التضامن بين الدائنين لأن هذا التضامن نادر فى العمل ، واحتفظ بتفصيل الأحكام للتضامن بين المدينين الذى هو أكثر وقوعاً . على أن أكثر الأحكام التى عنى التقنين المصرى بوضعها فيما يتعلق بالتضامن بين المدينين – كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى – من الميسور تصور نظيرها بصدد التضامن بين الدائنين . بيد أنه رؤى إغفال هذه الأحكام فى معرض إيراد القواعد المتعلقة بهذا الضرب من التضامن حتى لا ينوء التقنين بنصوص حظها من التطبيق العملى جد يسير ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص49 ) .

 ( [22] ) يبين بودرى وبارد كيف تطورت هذه المبادئ من القانون الرومانى حتى وصلت إلى التقنين المدنى الفرنسى . ففى القانون الرومانى كان كل دائن متضامن يستطيع أن يتصرف فى الدين كما لو كان هو الدائن الوحيد ، فيستوفيه ويقضيه بأى سبب من أساب الانقضاء كالتجديد والمقاصة واتحاد الذمة والإبراء والتقادم ، فتبرأ ذمة المدين نحو سائر الدائنين . ولا يرجع الدائنون على الدائن الذى قام من جهته سبب الانقضاء إلا إذا أثبتوا أن هناك مصلحة مشتركة بين جميع الدائنين ، فيرجع كل دائن بنصيبه فى هذه المصلحة المشتركة . أما فى القانون الفرنسى القديم فقد كان الحكم هو أيضاً كالحكم فى القانون الرومانى ، إلا أن المصلحة المشتركة بين الدائنين كانت مفترضة ، فكان كل دائن يرجع بنصيبه بحكم القانون . وتغير هذا الحكم فى التقنين المدنى الفرنسى ، فأصبح الدائن المتضامن لا يملك إلا استيفاء الدين ، فإذا استوفاه أو وفاه المدين له برئت ذمة المدين نحو سائر الدائنين . أما ما عدا الوفاء من أسباب انقضاء الدين فلا يسرى فى حق الدائنين الآخرين إلا بقدر نصيب الدائن الذى قام من جهته سبب الانقضاء . ويكون كل دائن متضامن ممثلاً لسائر الدائنين لا فى الوفاء فحسب ، بل أيضاً فى كل عمل من شأنه تثبيت الدين وتقويته ، دون الأعمال التى يكون من شأنها إسقاط الدين أو إضعافه ( بودرى وبارد 2 فقرة 1132 ) .

 ( [23] ) ديمولومب 26 فقرة 155 – بودرى وبارد 2 فقرة 1135 .

 ( [24] ) انظر فى هذا المعنى المادة 13 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى . ومع ذلك يذهب بعض الفقهاء إلى أنه إذا استوفى أحد الدائنين المتضامنين جزءاً من الدين ، حتى لو كان هذا الجزء هو نصيبه وحده ، جاز لسائر الدائنين أن يرجعوا على هذا الدائن كل بنسبة نصيبه فى الدين ( لارومبير 3 م1197 فقرة 20 – ديمولومب 26 فقرة 156 – فقرة 158 – بودرى وبارد 2 فقرة 1136 ) .

 ( [25] ) وهذا هو النص فى أصله الفرنسى :

Art . 1198 : Il est au choix du debiteur de payer a l’un ou a l’autre des creanciers solidaire, tant qu’il n’a pas ete prevenu par les poursuites de l’un d’eux .

 ( [26] ) انظر أيضاً فى هذا المعنى م1196 من التقنين المدنى الإيطالى الجديد ( والمادة 1185 من التقنين المدنى الإيطالى القديم ) والمادة 1142 من التقنين المدنى الأسبانى والمادة 750 من التقنين المدنى البرتغالى والمادة 1489 من المشروع الفرنسى الإيطالى والمادة 892 من التقنين المدنى النمساوى والمادة 146 من تقنين الالتزامات السويسرى والمادة 9 من تقنين الالتزامات البولونى والمادة 899 من التقنين المدنى البرازيلى . وانظر عكس ذلك المادة 428 من التقنين المدنى الألمانى وانظر فى هذه النصوص المذكرة الإيضاحية لمشروع تنقيح القانون المدنى جزء 2 ص450 – ص453 ) . وانظر شرح هذا الحكم فى القانون الفرنسى وانتقاده والرد على هذا الانتقاد فى شكل المطالبة بودرى وبارد 2 فقـرة 1138 – فقـرة 1144 .

 ( [27] ) المذكرة الإيضاحية لمشروع تنقيح القانون المدنى جزء2 ص453 – مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص59 .

 ( [28] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص54 – ص55 . وانظر آنفاً فقرة 130 فى الهامش .

 ( [29] ) ويرى الأستاذ إسماعيل غانم أنه ” إذا اعترض أحد الدائنين ، كان المدين ملزماً بأداء الالتزام للدائنين مجتمعين أو إيداع الشئ محل الالتزام ” قياساً على المادة 302؟؟؟؟؟؟؟؟ قابلية الالتزام للانقسام ( أحكام الالتزام فقرة 213 ص300 هامش رقم ؟؟؟؟؟؟؟ القياس هنا غير سائغ ، فإن الالتزام غير القابل للانقسام لا يتجزأ حتى يعطى للدائن ؟؟؟؟؟ نصيبه منه ويعطى الباقى للدائن الذى اختاره المدين . ولما كان هذا الحل مستحيلاً فى الالتزام غير القابل للانقسام وممكناً فى الالتزام التضامنى ، قد استبعده المشرع فى الأول ولم يستبعده فى الثانى . هذا إلى أن الحل الذى نقول به يجعل التضامن الإيجابى أقرب إلى ضمان المدين منه إلى ضمان الدائن ، وهى النزعة التى يحسن تغليبها فى هذا النوع من التضامن .

 ( [30] ) ولعل هذا يحدد نزعة كل من التقنينات الثلاثة : فالتقنين الفرنسى – إذا تعارض ما فى التضامن الإيجابى من ضمان للدائن مع ما فيه من ضمان للمدين – يضحى ضمان المدين . والتقنين الألمانى يضحى ضمان الدائن . والتقنين المصرى يوفق بين الأمرين ، بأن يستبقى ضمان المدين ، مع إعطاء الدائن نصيبه فى الدين رعاية لمصلحته المشروعة .

وفى ضوء هذا الاعتبار ، نرى أنه إذا طالب أحد الدائنين المتضامنين المدين بالوفاء ، فى التقنين المصرى ، ويكون المدين قد اختار أن يوفى الدين لغيره من الدائنين ، تعين على المدين أن يوفى أولاً الدائن المطالب نصيبه فى الدين ، ثم يوفى للدائن الذى اختاره بقية الدين بعد استنزال نصيب الدائن المطالب . فيتعادل على هذا النحو الدائن الذى يطالب بوفاء الدين له مع الدائن الذى يمانع فى وفاء الدين لغيره . وقد رأينا أن التقنين الفرنسى والتقنين الألمانى يقفان فى هذه المسألة موقفين متعارضين : فالتقنين الفرنسى يحتم على المدين أن يوفى الدين كله للدائن المطالب ، والتقين الألمانى يجيز للمدين أن يوفى بالدين كله للدائن الذى اختاره .

ولكن يجب أن يلاحظ أنه إذا رجع أحد الدائنين المتضامنين على المدين يطالبه بكل الدين فى التقنين المصرى ، لم يجز أن يقتصر المدين على إعطاء هذا الدائن نصيبه ، مكتفياً بالقول إنه اختار دائناً آخر للوفاء له بباقى الدين . بل يجب على المدين فى هذه الحالة أن يوفى كل الدين للدائن المطالب ، ما لم يكن قد دفع فعلاً – ولو بعد هذه المطالبة – باقى الدين إلى دائن آخر ، وقدم ما يثبت ذلك .

 ( [31] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” وتظل وحدة الدين مكفولة ما بقى الدائن المتضامن حياً . فإذا مات انقسم الدين بين ورثته ، ما لم يكن غير قابل للانقسام . فلو فرض مثلاً أن ثلاثة من الدائنين تضامنوا فى استيفاء دين مقداره 300 جنيه ، وقد توفى أحدهم عن وارثين متكافئى الفرض ، فلا يجوز لأيهما أن يطالب المدين إلا بمبلغ 150 جنيهاً ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص59 ) . هذا ويلاحظ أن أحد الورثة ، إذا طالب المدين بنصيبه مطالبة قضائية ، فقطع التقادم وجعل الفوائد تسرى ، فإنما يقطع التقادم ويجعل الفوائد تسرى ، لا لصالح الورثة الباقين فقد انقسم الدين عليهم ، بل لصالح الدائنين المتضامنين الآخرين وفى حدود نصيب الوارث فقط ، أى ا ، التقادم ينقطع والفوائد تسرى بالنسبة إلى الدائنين المتضامنين الآخرين ، فى المثل المذكور فى المذكرة الإيضاحية ، فى حدود مائة وخمسين فقط لا فى الدين كله وهو ثلثمائة ( بيدان ولاجارد 8 فقرة 816 ص602 – ص603 وص602 هامش رقم1 ) .

 ( [32] ) أما مجرد اشتراط التضامن فلا يفيد وحده اشتراط أن الدين غير قابل للانقسام ( استئناف مختلط 26 ديسمبر سنة 1912 م25 ص98 ) .

 ( [33] ) انظر فى هذا المعنى الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 217 ص305 – وكثيراً ما يشترط فى الأسهم والسندات أنها لا تقبل التجزئة ، فإذا مات صاحبها عند عدة ورثة لم ينقسم الحق عليهم ، ويجوز للشركة أن توفى أياً من الورثة كل الأرباح وكل الفوائد ( بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1102 ) .

 ( [34] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” وقد تلحق رابطة بعض الدائنين المتضامين بالمدين وصف يختلف عن الوصف الذى تتسم به رابطة البعض الآخر ، كأن يكون الدين معلقاً على شرط بالنسبة لفريق منهم ، ومضافاً إلى أجل بالنسبة للباقين . وفى هذه الحالة يتعين على كل منهم أن يعتد بالوصف اللاصق برابطته عند مطالبة المدين بالوفاء . وقد يطرأ هذا الوصف على الرابطة بعد تمام التعاقد ، فقد يرتضى بعضد الدائنين مثلاً أن يولى المدين أجلاً للوفاء بالدين ، وفى هذه الحالة لا يجوز أن يحتج على الدائنين الآخرين بهذا الأجل ، ما ؟؟؟؟؟ نقيض ذلك من مشارطة ترتيب الالتزام أو من طبيعة التعامل أو من نص فى القانون ؟؟؟؟؟ من التقنين اللبنانى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص58 ) .

 ( [35] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” أما فيما يتعلق بالوفاء ، فلكل دائن من الدائنين المتضامنين أن يستأدى المدين كل الدين : ولهم ، مجتمعين أو منفردين ، مطالبة المدين بالوفاء أمام القضاء . ولا يجوز له إذا عمد أحدهم إلى مطالبته على هذا الوجه أن يحتج إلا بأوجه الدفع الخاصة بهذا الدائن أو بالأوجه المشتركة بين الدائنين جميعاً . أما أوجه الدفع الخاصة بغيره من الدائنين ، كالغش أو الإكراه الصادر منهم ، فيمتنع عليه الاحتجاج بها ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص58 ) .

 ( [36] ) فالوفاء يجعل فى حيازة الدائن مبلغ الدين ، ومن ثم يستطيع الدائنون الآخرون أن يحجزوا عليه لاستيفاء حقوقهم ، ويأمنون بذلك إلى حد كبير خطر إعساره إذا هم لم يتهاونوا فى رجوعهم عليه . أما أسباب الانقضاء الأخرى فبعضها لا يجعل فى حيازة الدائن مبلغ الدين إلا حكماً كما فى التجديد واتحاد الذمة والمقاصة ، وبعضها لا يجعل فى حيازة الدائن أى ش\ على الإطلاق كما فى الإبراء والتقادم ( انظر فى هذا المعنى لوران 17 فقرة 268 ص274 وقارن بودرى وبارد 2 فقرة 1145 ) .

 ( [37] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” لعل تعيين صلة الدائنين المتضامنين بالمدين أسبق مما يعرض من المسائل بصدد التضامن الإيجابى . وقد عنيت المادتان 404 و405 ببيان حكم هذه الصلة بصدد الوفاء فحسب باعتباره أهم سبب من أسباب انقضاء الالتزامات . أما ما عداه من الأسباب ، أو ما عدا ذلك من آثار هذا التضامن فى صلة الدائنين بالمدين بعبارة أعم ، فسيشار عند تفصيل الأحكام الخاصة بالتضامن السلبى ، وهو أوفر حظاً من الأهمية فى نطاق العمل ، إلى تطبيقات تلك الأحكام فى نطاق التضامن الإيجابى . ومع ذلك فمن المستطاع بادئ ذى بدء تقرير قاعدة عامة أفرغت فى المادة 406 من المشروع فى العبارة الآتية : إذا برئت ذمة المدين قبل أحد الدائنين المتضامنين بسبب غير الوفاء ، فلا تبرأ ذمته قبل باقى الدائنين إلا بقدر حصة الدائن الذى برئت ذمة المدين قبله ، ولا يجوز لأحد الدائنين المتضامنين أن يأتى عملاً من شأنه الأضرار بالدائنين الآخرين ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص57 – ص58 ) .

 ( [38] ) ديرانتون 11 فقرة 176 – ماركادية 4 فقرة 598 – لارومبير 3 م1198 فقرة 13 – ديمولوب 26 فقرة 183 – لوران 17 فقرة 269 – هيك 7 فقرة 304 – بودرى وبارد 2 فقرة 1156 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1063 ص418 .

 ( [39] ) ويتفق حكم تقنين الموجبات والعقود اللبنانى فى التضامن الإيجابى مع حكمه فى التضامن السلبى من حيث التحديد ، فالتجديد كقاعدة عامة مبرئ لذمة الجميع فى الحالتين كالوفاء . وتنص المادة 131 من هذا التقنين على ” أن موجب التضامن يسقط تجاه كل الدائنين بالإيفاء أو بأداء العوض أو بإيداع الشئ المستحق أو بالمقاصة أو بتجديد التعاقد تجاه أحد الدائنين ” . ثم تنص المادة 31 من نفس التقنين على ” أن تجديد الموجب بين الدائن وأحد الموجب عليهم يبرئ ذمة الآخرين ، إلا إذا رضى هؤلاء بالتزام الموجب الجديد . أما إذا اشترط الدائن قبول المديونين وامتنع هؤلاء ، فالموجب السابق لا يسقط ” .

 ( [40] ) ماركاديه 4 فقرة 498 – لوران 17 فقرة 268 . ولكن انظر عكس ذلك : دايرنتون 11 فقرة 178 – لارومبيير 3 م1198 فقرة 8 – ديمولومب 26 فقرة 192 – هيك 7 فقرة 305 . وانظر عكس ذلك المادة 13 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى .

ولا مجال فى مصر لهذا الخلاف فى الرأى لأن نص الفقرة الأولى من المادة 282 مدنى صريح فى تقرير الحكم ( مع ذلك انظر العكس : الأستاذ عبد الحيى حجازى 1 ص219 ) . وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” وتسرى القاعدة نفسها على التضامن الإيجابى ، فليس للمدين أن يحتج على الدائنين المتضامنين بالمقاصة التى تقع بينه وبين دائن آخر إلا بقدر حصة هذا الدائن : المادة 152 من المشروع الفرنسى الإيطالى . وليس لمن انقضى دينه من الدائنين المتضامنين بطريق المقاصة أن يرجع على المدين ، وللدائنين الآخرين أن يرجعوا على هذا الدائن كل بقدر حصته ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص70 ) .

هذا ويحتج المدين بالمقاصة فى حدود حصة من وقعت معه حتى لو كانت المقاصة جزئية ، ولا يعترض على ذلك بعدم جواز الوفاء الجزئى ، فإن الوفاء الجزئى جائز فى المقاصة ( ديمولومب 26 فقرة 194 – بودرى وبارد 2 فقرة 1146 ) .

 ( [41] ) ومن ثم يجبر على دفع الباقى من الدين لأى دائن آخر ، وتبقى التأمينات الأصلية التى كانت تضمن الدين كله ضامنة للباقى منه ( بودرى وبارد 2 فقرة 1163 ص283 ) .

 ( [42] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” وكذلك يكون الحكم فى حالة التضامن الإيجابى ، فلا يترتب على اتحاد الذمة بين أحد الدائنين المتضامين والمدين انقضاء الدين إلا بقدر حصة هذا الدائن : انظر المادة 14 / 5 من التقنين اللبنانى والمادة 153 من المشروع الفرنسى الإيطالى ؟؟؟الكلام مكرر؟؟؟ والمادة 429 / 2 من التقنين الألمانى . فإذا خلف الدائن المدين ، فلكل من الدائنين الآخرين أن يرجع عليه ، أما بوصفه دائناً قد استوفى الدين من طريق اتحاد الذمة ، وفى هذه الصورة لا يكون لمن يستعمل حق الرجوع إلا المطالبة بحصته ، وإما بوصفه وارثاً للمدين ، وفى هذه الصورة لا يمن لمن يستعمل حق الرجوع أن يطالب بجملة الدين بعد استنزل حصة الدائن الذى خلف المدين . وإن خلف المدين الدائن ، فلكل من الدائنين الآخرين أن يرجع عليه بجملة الدين بعد استنزال حصة هذا الدائن . ويراعى أن الصورة الأولى يمتنع تحققها فى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ، فإذا توفى المدين وورثه دائن من الدائنين المتضامنين فيظل لهذا الدائن حقه فى الرجوع بجملة الدين على التركة شأنه فى ذلك شأن أى دائن آخر ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص72 ) .

 ( [43] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” ولا يجوز أن يحتج فى التضامن الإيجابى بالإبراء الصادر من أحد الدائنين المتضامين على الباقين ، فلكل من هؤلاء أن يرجع على المدين بجملة الدين بعد استنزال حصة من صدر الإبراء منه : انظر المادة 14 / 1 من التقنين اللبنانى والمادة 154 من المشروع الفرنسى الإيطالى والمادة 118 / 2 من التقنين الفرنسى والمادة 429 / 3 من التقنين الألمانى والمادة 20 من التقنين البولونى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص80 ) . وتضيف المذكرة الإيضاحية ، فى شأن جواز الإبراء من التضامن الإيجابى على غرار الإبراء من التضامن السلبى ، ما يأتى : ” ومن الميسور أن يتصور الإبراء من التضامن بصدد التضامن الإيجابى أيضاً ، فإذا ارتضى أحد الدائنين المتضامنين أن يستوفى نصيبه من الدين ، برئت ذمة المدين بقدر هذه الحصة بالنسبة للدائنين الآخرين : المادة 13 / 2 من التقنين اللبنانى . ويجوز أيضاً أن يصدر الإبراء من التضامن من أحد الدائنين المتضامنين دون أن يستوفى حصته من الدين فعلاً ، وفى هذه الحالة يكون لسائر الدائنين الذين لم يرتضوا هذا الإبراء حق الرجوع على لمدين بكل الدين . فلو فرض أن دائنين أربعة تضامنوا فى استيفاء دين مقداره 1200 جنيه ، وأبرأ أحدهم المدين من الدين ، فلكل من الثلاثة الباقين أن يرجع على المدين بملغ 900 جنيه . فإذا أعسر هذا المدين إعساراً جزئياً ، ولم يستطيع إلا أداء 600 جنيه ، وجب أن يتحمل جميع الدائنين ، حتى من صدر الإبراء منه ، تبعة الخسارة الناشئة من هذا الإعسار وقدرها 300 جنيه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص80 – ص81 ) .

 ( [44] ) الأستـاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 214 ص302 – انظر عكس ذلك الأستاذ عبد الحى حجازى 1 ص121 – ص222 – ص222 هامش رقم 1 ) .

 ( [45] ) هذا ويبقى من أسباب انقضاء الالتزام الوفاء بمقابل واستحالة الوفاء . ففى الوفاء بمقابل ، إذا وفى المدين أحد الدائنين المتضامنين الدين بمقابل ، وذلك قياساً علـى سائـر أسباب الانقضاء غير الوفاء ، ولأن الدائنين الآخرين لا يتقيدون بمقابل الوفاء إلا إذا قبلـوه وهم لم يفعلوا ( انظر الأستاذ عبد الحى حجازى 1 ص220 ) . أما استحالة الوفاء ، إذا وقعت على محل الدين وكانت بسبب أجنبى ، فإنها تقضى الدين بالنسبة إلى الدائنين جمعياً . فإذا كانت الاستحالة بخطأ المدين ، كان مسئولاً عن التعويض لجميع الدائنين بالتضامن فيما بينهم ( بودرى وبارد 2 فقرة 1133 ص262 هامش رقم 1 ) .

 ( [46] ) وإذا انقسم الدين على ورثه أحد الدائنين المتضامنين ، على الوجه الذى بيناه فيما تقدم ، فإن قطع أحد الورثة للتقادم لا يفيد بقية الورثة لأنه غير متضامن معهم بل إن الدين قد انقسم عليهم ، ولكنه يفيد بقية الدائنين المتضامنين فى حدود نصيب الوارث الذى قطع التقادم لأنه متضامن مع هؤلاء الدائنين ، وقد سبق ذكر ذلك ( انظر آنفاً فقرة 134 فى الهامش – وانظر ديرانتون 11 فقرة 180 – لارومبيير 3 م1199 فقرة 4 – لوران 17 فقرة 263 – بودرى ووبارد 2 فقرة 1148 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 816 ص602 – ص603 وص602 هامش رقم 1 ) .

 ( [47] ) ماركاديه 4 فقرة 599 – لوران 17 فقرة 264 – هيك 6 فقرة 307 – بودرى وبارد 2 فقرة 1149 – بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1063 ص418 عكس – ذلك : ديرانتون 11 فقرة 180 – لارومبيير 3 م1199 فقرة 3 – ديمولومب 26 فقرة 171 .

 ( [48] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” إذا تصالح أحد الدائنين المتضامنين مع المدين ، أفاد من هذا الصلح باقى الدائنين ، متى كان صلحه هذا يتضمن إقراراً بالحق أو بالدين . أما إذا كان ينطوى على إبراء من الدين أو يسئ إلى مركزهم ، فلا ينفذ فى حقهم ما لم يرتضوا ذلك : انظر المادتين 18 و9 من التقنين اللبنانى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص89 ) .

 ( [49] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” وتسرى القاعدة أيضاً على التضامن الإيجابى ، فإذا حكم لصالح أحد الدائنين المتضامنين على المدين ، أفاد من هذا الحكم باقى الدائنين ، أما إذا قضى لصالح المدين فلا يضار الباقون بهذا الحكم . وإذا ألغى الحكم الصادر لصالح أحد الدائنين ، زال أثره بالنسبة لباقى الدائنين ، ولكن إذا كان جميع الدائنين قد اختصموا فى الدعوى ثم قضى بإلغاء الحكم بالنسبة لأحدهم فلا يضار بذلك الباقون . ولا يترتب على إعلان الحكم لأحدهم سريان المواعيد المقررة للطعن فى الأحكام بالنسبة للباقين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص94 ) .

هذا وإذا ارتكب المدين خطأ يستوجب مسئوليته ، فإنه يكون مسئولاً قبل جميع الدائنين المتضامنين .

 ( [50] ) انظر ما سبق ذكره من المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص89 ( آنفاً فقرة 144 فى الهامش ) .

 ( [51] ) انظر ما سبق ذكره من المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص94 ( آنفاً فقرة 144 فى الهامش ) . وانظر لوران 17 فقرة 271 . وانظر عكس ذلك فى القانون الفرنسى لارومبير 3 م1198 فقرة 15 – ديمولومب 26 فقرة 191 – بودرى وبارد 2 فقرة 1159 ، ولكن يسلم الفقهاء الفرنسيون بأن الحكم الصادر ضد الدائن لسبب خاص به ، كنكوله عن اليمين أو إقراره أو توجيهه اليمين للمدين فيحلفها ، لا يسرى فى حق الدائنين الآخرين ( بودرى وبارد 2 فقرة 1160 – ديمولومب 26 فقرة 191 ) .

 ( [52] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 407 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافق عليه لجنة المراجعة ، وأصبحت المادة رقهما 392 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 283 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص60 – ص62 ) .

 ( [53] ) التقنين المدنى السابق م107 / 161 ( ونعيد ذكرها ) : إذا تضمن التعهد التفويض من كل من المتعهد لهم للباقى فى استيفاء الشئ المتعهد به ، يكون كل منهم قائماً مقام الباقى فى ذلك . وفى هذه الحالة تتبع القواعد المتعلقة بأحكام التوكيل .

 ( وما دامت قواعد الوكالة هى التى تطبق ، فهى تسرى أيضاً فى علاقة الدائنين بعضهم ببعض ، ويعتبر من استوفى الدين من الدائنين وكيلاً عن كل من الآخرين فى قبض نصيبه ، فعليه أن يسلمه إياه . وهذا هو نفس الحكم الذى قرره التقنين المدنى الجديد ) .

 ( [54] ) التقنينات المدنية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م283 ( مطابقة للمادة 283 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م270 ( مطابقة للمادة 283 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م319 ( متفقة فى الحكم مع المادة 283 من التقنين المدنى المصرى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م20 : ما يأخذه كل واحد من الدائنين المتضامنين ، سواء أكان بالاستيفاء أم بالصلح ، يصبح مشتركاً بينه وبين الدائنين الآخرين ، فيشتركون فيه على نسبة حصصهم . إذا حصل أحد الدائنين على كفالة أو حوالة لحصته ، فيحق للدائنين الآخرين الاشتراك فيما يوفيه الوكيل أو المحال عليه ، هذا كله ما لم يستنتج العكس من العقد أو القانون أو ماهية القضية .

م21 : بعد الإيفاء يقسم مجموع الدين خصصاً متساوية إذا لم يشترط العكس .

م22 : إن الدائن المتضامن الذى لا يتمكن بعد الاستيفاء من تقديم المال المستوفى لسبب يسند إلى خطأه هو مسئول تجاه الدائنين الآخرين على قدر حصصهم .

 ( والأحكام واحدة فى التقنينين اللبنانى والمصرى ، سواء من حيث المبدأ أو من حيث التفصيلات التى أوردها التقنين اللبنانى ويمكن استخلاصها من تطبيق القواعد العامة فى مصر دون حاجة إلى نص ) .

 ( [55] ) انظر المادة 20 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى . أما الاستيفاء بطريق الصلح الذى يشير إله التقنين اللبنانى فيجب فيه التمييز بين ما إذا كان الصح سارياً فى حق سائر الدائنين طبقاً للقواعد التى قدمناها فيكون للدائنين أن يرجعوا بحصصهم فى مقابل الصلح على الدائن الذى وقع منه الصلح ، وبين ما إذا كان الصلح غير سار فى حق سائر الدائنين فيكون لأى دائن منهم الرجوع على المدين ببقية الدين بعد أن يستنزل حصة الدائن الذى وقع منه الصلح .

 ( [56] ) انظر آنفاً فقرة 132 .

 ( [57] ) لارومبيير 3 م1197 فقرة 29 – ديمولومب 26 فقرة 156 – فقرة 158 – بودرى وبارد 2 فقرة 1136 وفقرة 1166 .

 ( [58] ) انظر آنفاً فقرة 132 فى الهامش – هذا وتنص المادة 22 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى على ” أن الدائن المتضامن الذى لا يتمكن بعد الاستيفاء من تقديم المال المستوفى لسبب يسند إلى خطأه هو مسئول تجاه الدائنين الآخرين على قدر حصصهم ” . وهذا الحكم هو مجرد تطبيق للقواعد العامة ، فيمكن الأخذ به فى مصر دون نص . ومن ثم إذا ارتكب الدائن الذى استوفى الدين خطأ ، كان مسئولاً عنه – مسئولية الوكيل أو مسئولية الفضولى – قبل الدائنين الآخرين . فإذا كان الدين مثلاً عيناً قبضها من المدين ثم هلكت بخطأه ، كان مسئولاً عن تعويض كل دائن آخر بقدر حصته فى العين المقبوضة .

 ( [59] ) وعلى هذا الأساس كان التقنين المدنى السابق ( م107 / 161 ) ، كما رأينا ، يبنى التضامن .

 ( [60] ) مجوعة الأعمال التحضيرية 3 ص61 .

 ( [61] ) وفى هذا المعنى تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” يعتبر الدين وحدة لا تقبل التجزئة فى صلة الدائنين بالمدين ، ولكنه على نقيض ذلك ينقسم فى صلة الدائنين بعضهم ببعض . ويتفرع على ذلك أن كل ما يستوفى أحد الدائنين من الدين يصير من حق هؤلاء الدائنين جميعاً ، ويتحاصون فيه بنسبة أنصابهم ، وقفاً لما اتفقوا عليه صراحة أو ضمناً . فإذا كان أحدهم هو صاحب المصلحة فى الدين وحده ، وكان الباقون مجرد وكلاء سخروا فى الواقع من الأمر ، استقل هذا الدائن وحده بالدين بأسره إن كان قد استوفاه ، وله أن يرجع به كله على من يستأديه من سائر الدائنين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص60 – ص61 ) .

 ( [62] ) والأصل أن الحصص تكون متساوية ، ما لم يثبت أن هناك اتفاقاً أو نصاً يقضى بغير ذلك ، ؟؟؟؟؟؟؟ فى الإثبات ، فلا يجوز إثبات الاتفاق إذا كانت قيمة الحصة تزيد على عشرة جنيهات إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها ( انظر فى هذا المعنى بودرى وبارد 2 فقرة 1165 ص285 ) .

 ( [63] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص61 – وانظر فى بعض التشريعات الأجنبية فى التضامن من ما بين الدائنين بودرى وبارد 2 فقرة 1167 – فقرة 1169 .

 ( [64] ) يعرف الفقه الإسلامى ، إلى جانب نظام الدين المشترك ، نظام التضامن سواء بين الدائنين أو بين الدينين .

فالتضامن بين الدائنين يقوم فى شركة المفاوضة ، سواء كانت شركة أموال أو شركة أعمال أو شركة وجوه ، متى كان الدين ناشئاً عن أعمال التجارة . فيعتبر الشركاء دائنين متضامنين بالثمن إذا باع أحدهم مالاً للشركة ، ويعتبرون كذلك دائنين متضامين بالتعويض إذا اغتصب شخص مالاً للشركة . كذلك يقوم التضامن بين الدائنين فى شركة العنان إذا كانت شركة أعمال ، فالشركاء دائنون متضامنون بالأجر المستحق . وأثر التضامن بين الدائنين يجعل لكل دائن أن يطالب المدين بكل الدين ، وإذا وفى المدين أحد الدائنين كل الدين برئت ذمته نحو الجميع ويرجع الدائنون على شريكهم الذى قبض الدين ، كل منهم بحصته ، وحصصهم دائماً متساوية فى شركة المفاوضة . والتضامن بين الدائنين فى شركة المفاوضة يقوم على فكرة الوكالة ، فكل شريك وكيل عن الآخر فى القبض والتقاضى وفى جميع حقوق العقد . ويقوم التضامن بين الدائنين فى شركة العنان على تضامنهم كمدينين ، فالشركاء مدينون متضامنون فى التزامهم بالعمل فيكونون دائنين متضامنين فى حقهم فى الأجر .

والتضامن بين المدينين يقوم بين الشركاء فى شركة المفاوضة ، ولو نشأ الدين عن غير أعمال التجارة ، ما دام ذا صبغة مالية . ويقوم كذلك فى شركة العنان إذا كانت شركة أعمال ، فيكون الشركاء متضامنين فى التزامهم بالعمل كما قدمنا . وهم أيضاً مدينون متضامنون بالتعويض المستحق فى حالة هلاك الشئ المسلم لهم ، ولو كان الهلاك منسوباً لخطأ ا ؛دهم دون الآخرين . وهناك أيضاً تضامن اتفاقى بين المدينين : فإذا نشأ الالتزام عن مصدر واحد وكان محله واحداً وتعدد المدينون وكفل بعضهم بعضاً كانوا جميعاً مدينين متضامنين . والتضامن بين المدينين ، سواء كان اتفاقياً أو قانونياً ( فى شركتى المفاوضة والعنان ) ، يقوم على فكرة الكفالة المتبادلة بين المدينين . ومن ثم فأحكام الكفالة هى التى تسرى ، ويجوز للدائن أن يرجع على أى مدين بكل الدين بصفته أصيلاً عن نفسه وكفيلاً للمدينين الآخرين ، وكذلك يجوز لأى مدين أن يفى الدائن الدين كله بصفته أصيلاً وكفيلاً . وإذا وفى أحد المدينين الدين كله للدائن ، رجع على المدينين الآخرين ككفيل إذا كانت الكفالة بأمرهم ، وله أن يرجع على كل منهم بحصته ، كما له أن يرجع على أى منهم بحصته وبنصيبه فى حصص الآخرين ثم يرجعان معاً بالباقى على سائر المدينين . فلو كان الدين ثلثمائة ، وكان المدينون المتضامنون ثلاثة حصصهم متساوية ، ووفى أحدهم الدين كله للدائن ، فإنه إما أن يرجع على كل من المدينين الآخرين بمائة ، وإما أن يرجع على أحدهما بمائة وهى حصته فى الدين وبخمسين وهذا هو نصيبه فى حصة المدين الثالث ثم يرجع كل منهما على المدين الثالث بخمسين . انظر فى التضامن بين الدائنين وبين المدينين فى الفقه الإسلامى الأستاذ شفيق شحاتة فى النظرية العامة للالتزامات فى الشريعة الإسلامية ص303 – 378 .

ويتبين مما قدمناه أن الكفالة هى التى جعلت أساساً للتضامن السلبى فى الفقه الإسلامى ، وساعد على ذلك أن الكفيل لا يملك حق التجديد فى الفقه الإسلامى ، فللدائن أن يطالب بالدين كله أياً شاء المدين الأصلى أو الكفيل ، فتمشت أحكام الكفالة على هذا النحو مع أحكام التضامن إلى مدى بعيد . أما تاريخ الكفالة فى الفقه الغربى فهو على العكس من ذلك ، إذ التضامن هو الذى وجد أولاً وكان أساساً للكفالة ، ثم تميز الكفيل بعد ذلك عن المدين المتضامن حتى كسب فى النهاية حق التجديد .

ونظام المدين المشترك ، كما سنرى ، يحتل مكاناً بارزاً فى الفقه الإسلامى ، وهو أكثر بروزاً من نظام التضامن ، فقد أفاض الفقه الإسلامى فى تفصيل قواعده ، وجعله نظاماً أصيلاً تقوم مبادئه مستقلة على فكرة الاشتراك .

 ( [65] ) وكذا إذا أوصى المتوفى لرجلين بالدين الذى له على آخر ، فالدين أيضاً مشترك بينهما لاتحاد سببه وهو . . . الوصية ( شرح المجلة لسليم باز م1092 ص611 ) .

 ( [66] ) وقد ذكرنا فى بيع المال الشائع – سواء صدر البيع من الورثة أو من الملاك فى الشيوع – أن البيع يجب أن يصدر صفقة واحدة ، ولم نذكر ذلك فى دين التعويض عن إتلاف مال مشترك ولا فى التزام المقترض برد المال المشترك الذى اقترضه . ذلك أن التعويض فى حالة الإتلاف ، والمال الذى يرده المقترض فى حالة القرض ، إنما هو بديل عن المال المشترك الذى كان سبباً فى نشوء الدين ، فيتخذ صفته ويكون مالاً مشتركاً مثله . أما الثمن ، فى حالة بيع المال المشترك ، فلا يتخذ صفة المال المشترك إلا إذا كان المبيع قد بيع على أنه مال مشترك أى بيع صفقة واحدة ، لاحتمال أن يبيع كل مالك على الشيوع نصيبه فى المال الشائع على حدة فتتعدد الصفقة وينقسم الثمن على البائعين فلا يكون ديناً مشتركاً .

ويقول الأستاذ شفيق شحاتة فى مناسبة القرض والعمل غير المشروع ما يأتى : ” ويلاحظ مع ذلك أن دين المقرضين يعتبر ديناً واحداً إذا كان المبلغ المقرض من مال مشترك ولو أن عقد القرض لا يعتبر صفقة واحدة عند تعدد المقبضين ، ذلك أن الاشتراك هنا قد فرضته طبيعة الأشياء فهو نتيجة حتمية لكون المبلغ المقترض مشتركاً – إن المقترض يرد مثل ما اقترض تماماً ، فكان من الطبيعى أن يبقى المردود مشتركاً كما كان المأخوذ ، ولذلك لا يكون المردود مشتركاً إذا لم يكن المأخوذ كذلك ، أى لا يكون الدين واحداً إذا لم يكن القرض من مال مشترك . وهذا هو كذلك حكم رجوع الدافعين بأمر المدين ، فإن دينهم يكون مشتركاً إذا دفعوا من مال مشترك ، ذلك أن الدفع هنا هو فى الواقع عبارة عن إقراض فيأخذ حكمه . وفى جميع ما تقدم نشأ الدين عن تقاعد . وقد ينشأ كذلك عن ضرر ويكون لمتعدد ، وهو يعتبر ديناً واحداً فى الحالة الأخيرة إذا كان الضرر قد لحق مالاً مشتركاً بين اثنين أو وقع على نفس مورثهما المشترك . أما إذا لحق الضرر أموالاً مختلفة مملوكة لجملة أشخاص ، فلا يكون الدين واحداً . وقد فسروا ذلك بصريح العبارة أن السبب وهو الجريمة لا يعتبر واحداً فى الحالة الأخيرة ، ويعتبر كذلك فى الحالة الأولى ” ( النظرية العامة للالتزامات فى الشريعة الإسلامية فقرة 299 – فقرة 300 والنصوص الفقهية المشار إليها ) .

 ( [67] ) ويتساءل الأستاذ شفيق شحاتة ، عند بحثه فى الأساس القانونى لرجوع الدائنين الآخرين على الدائن الذى قبض حصته : ” كيف يفسر أن القابض يقبض حصته دون غيرها من الحصص ، ويكون مع ذلك عرضة لرجوع باقى الدائنين عليه؟ هل يقال إن القابض لم يقبض نصيبه حقيقة بل نصيباً شائعاً مملوكاً له ولشركائه؟ لا يمكن قبول هذا التعليل ، لأن المقبوض لو كان مملوكاً للجميع لما أمكن القابض التصرف فيه كما رأينا . يضاف إلى ذلك أن القابض لا صفة له فى حيازة المقبوض عن الغير ، فهو ليس بوكيل ولا بمستودع . المقبوض هو إذن ملك القابض خاصة ، على أن للدائن الشريك حقاً ثابتاً فى الشئ المقبوض ، وبموجب هذا الحق يستحق هذا الدائن الشريك بعضاً مما قبض القابض ، ولو أنه لا يستطيع تتبع المقبوض بين يدى الغير فقد رأينا أنه لا يستطيع فى حالة انتقال الملكية سوى المطالبة بتعويض . هذا الحق هو إذن حق شبه عينى ، فصاحبه ليس له حق ملكية ، بل حق فى أن يتملك : ولهذا الحق نظائر فى الشرع ” ( النظرية العامة للالتزامات فى الشريعة الإسلامية فقرة 321 – فقرة 322 والنصوص الفقهية المشار إليها فى الهوامش ) .

ويبدو لنا أنه يمكن القول إن حصة كل دائن فى الدين المشترك هى ملك الدائن خاصة فى العلاقة بينه وبين المدين ، وهى مال مشترك – لأنها جزء من الدين المشترك – فى علاقة الدائن بباقى الدائنين . ومن ثم يجوز لباقى الدائنين إن يطالبوا الدائن الذى قبض حصته بأنصبتهم فى هذه الحصة إذ هى مال مشترك بينهم ، ولهم أن يرجعوا على المدين . فإذا ما استولى كل من الدائنين على حصته اختص بها ، حتى فى علاقة هؤلاء الدائنين بعضهم ببعض . وإذا تصرف الدائن فى حصته التى قبضها من المدين لم يكن لباقى الدائنين تتبع هذه الحصة فى يد الغير ، لأن الحصة إنما تعتبر مالاً مشتركاً فى علاقة الدائنين بعضهم ببعض ، لا فى علاقتهم بالغير . على أن أثر الاشتراك يعود ، حتى فى هذه الحالة ، إذا أعسر المدين ، ويتجلى دائماً فى علاقة الدائنين بعضهم ببعض ، فيرجع الدائنون الآخرون على الدائن الذى قبض حصته وتصرف فيها ليحملوه نصيبه من تبعة إعسار المدين .

 ( [68] ) ويستخلص الأستاذ شفيق شحاتة الطبيعة القانونية للدين المشترك على الوجه الآتى : ” الدين المشترك قد ورد ذكره فى النصوص على أنه ملك مشترك ، فهو إذن فى نظر الفقهاء عبارة عن شئ مملوك للدائنين على الشيوع . ولكن قد لاحظ الفقهاء أنفسهم أن الدين ليس بشئ حسى بل هو مجرد معنى فى الذهن ، ولما كان كذلك كان من المتعذر تصور انقسامه . لذلك قالوا بأنه لا ينقسم ، ونشأ عن ذلك حق الرجوع . إلا أنهم قد لاحظوا من ناحية أخرى أنه إذا كان الدين لا يقبل الانقسام على أنه دين ، فهو يقبله على أنه مطالبة ، ونشأ عن ذلك جواز انفراد كل من الدائنين بالمطالبة بحصته منه . ولكننا قد رأينا عند الكلام على الأساس القانونى لحق الرجوع أن تصوير الدين المشترك على هذا الشكل لا يتفق والحلو الثابتة . أما الفكرة التى تستمد من الحلول فهى أن الدين المشترك ينقسم فيما بين الدائنين فى الواقع . إلا أن انقسامه لا يكون مطلقاً فهو ينقسم انقساماً مقيداً بما شرعوه من حق الرجوع ، ذلك أن حق الرجوع يوجد بين الدائنين رابطة ذات طبيعة خاصة كما بينا . وإذا نظرنا إلى الدين المشترك نظرة عملية ، وجدنا أن هذه الرابطة التى أوجدها حق الرجوع لا تبقى على الشئ الكثير من اعتبار الالتزام منقسماً ، فهى تؤدى بالفعل إلى ضرورة اجتماع جميع الدائنين عند المطالبة ، ذلك أنه ما دام لم يجتمع هؤلاء الدائنون لا تكون المطالبة أبداً مجدية ” ( النظرية العامة للالتزامات فى الشريعة الإسلامية فقرة 323 – فقرة 324 ) .

ونعود إلى القول بأن الدين المشترك هو دين منقسم على الدائنين فى علاقتهم مع المدين ، وغير منقسم عليهم فى علاقتهم بعضهم ببعض ، وانقسامه على الدائنين فى علاقتهم بالمدين هو الذى يجنب نظام الدين المشترك عيوب نظام التضامن بين الدائنين ، أما عدم انقسامه على الدائنين فى علاقتهم بعضهم ببعض فهو الذى يحقق للنظام هدفه الأول وهو أن يكون ضماناً للدائنين .

ويقول الأستاذ منير القاضى فى محاضراته فى القانون المدنى العراقى فى معهد الدراسات العربية العالية ( سنة 1953 ص61 – ص62 ) : ” والفكرة فى هذا النوع من الدين مبينة عند فقهاء الشريعة على عدم قبول الدين للانقسام ، لأن الديون عندهم أوصاف فى ذمم المدينين والأوصاف لا تقبل الانقسام ، فما يقبضه كل واحد من الدائنين إنما يقبضه مالاً مشتركاً . وهى مبينة فى رأى من يعد الدين مالاً يقبل القسمة . . على أن أحد الدائنين له حق المطالبة بحصته بناء على قبول الدين القسمة فهو يطالب بقسمة ، فإذا قبض حصته كان لشركائه الرجوع عليه بأنصابهم مما قبض لأن قسمة المشترك لا تتم إلا برضاء الشركاء أو بحكم القضاء بالقسمة ، فإذا لم يرض الشركاء بهذه القسمة التى تولاها القابض وحده بقى ما قبضه مشتركاً بينهم ، وظل الباقى فى ذمة المدين مشتركاً بينهم أيضاً ، وإذا رضوا بهذه القسمة سلمت له حصته التى قبضها ” .

 ( [69] ) والاتفاق مقدماً على استبعاد الاشتراك فى الدين لا يقول به فى الفقه الإسلامى إلا عدد قليل من الفقهاء ، ولكن التقنين المدنى العراقى اختار هذا القول لما فيه من مزية واضحة . ويقول الأستاذ منير القاضى فى هذا الصدد : ” لم يجوز الفقه الحنفى قسمة الدين لا تمليكه لغير من عليه الدين ، لأن الديون فى نظريته أوصاف فى ذمة المدين لا أموال ، والأوصاف لا تقبل القسمة ولا الانتقال من محالها ، فلا تقسم إذن ولا تملك ، وإنما تقسم أو تملك بعد تمثلها فى الأعيان المقبوضة منها . وهى نظرية لها دقتها وقيمتها . وإنما جوزوا تمليكها لمن عليه الدين لأن هذا التمليك إبراء معنى ، والإبراء يتضمن الإسقاط ، والأوصاف تقبل الإسقاط . . . ولكن القانون العراقى ، وإن اقتبس الدين المشترك وأحكامه من هذا الفقه ، قد تجافى تلك النظرية ومال إلى رأى من المذاهب الإسلامية الأخرى وغيرها أن الديون أموال لا أوصاف فى الذمة فهى إذن تقبل القسمة ، فقرر فى مادته الـ314 أن الدين المشترك يجوز الاتفاق فيما بين الشركاء فيه على أن يكون لكل منهم الحق فى قبض حصته من الدين من غير أن يكون لسائل الشركاء الرجوع عليه حتى لو توت حصصهم . وفى هذه الحالة ينقسم الدين المشترك على الدائنين قسمة تامة ، ويختص كل منم بحصته فى الدين من غير أن يشاركه فيه غيره بوجه من الوجوه ، فيخرج الدين عن كونه مشتركاً ( محاضرات فى القانون المدنى العراقى فى معهد الدراسات العربية العالية ص64 – ص65 ) .

ومن أعلام الفقهاء الذين يقولون بجواز الاتفاق على استبعاد الاشتراك فى الدين ابن القيم ، ويقول فى هذا الصدد : ” تجوز قسمة الدين المشترك بميراث أو عقد أو إتلاف ، فينفرد كل من الشريكين بحصته ويختص بما قبضه ، سواء كان فى ذمة واحدة أو فى ذمم متعددة . فإن الحق لها ، فيجوز أن يتفقا على قسمته أو بقائه مشتركاً ولا محذور فى ذلك . بل هذا أولى بالجواز من قسمة المنافع بالمهايأة بالزمان أو بالمكان ، ولا سيما فإن المهايأة بالزمان تقتضى تقدم أحدهما على الآخر وقد تسلم المنفعة إلى نوبة الشريك وقد تتوى . والدين فى الذمة يقوم مقام العين ، ولهذا تصح المعاوضة عليه من الغريم وغيره ، وتجب على صاحبه زكاته إذا تمكن من قبضه ، ويجب عليه الإنفاق على أهله وولده ورقيقه منه ، ولا يعد فقيراً معدماً ، فاقتسامه يجرى مجرى اقتسام الأعيان والنافع . فإذا رضى كل من الشريكين أن يختص بما يخصه من الدين ، فينفرد هذا برجل يطالبه وهذا برجل يطالبه ، أو ينفرد هذا بالمطالبة بحصته وهذا بالمطالبة بحصته ، لم يهدما بذلك قاعدة من قواعد الشريعة ولا استحلا ما حرم الله ولا خالفاً نص كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول صاحب ولا قيساً شهد له الشرع بالاعتبار . وغاية ما يقدر عدم تكافؤ الذمم ووقوع التفاوت فيها ، وأن ما فى الذمة لم يتعين فلا تمكن قسمته ، وهذا لا يمنع تراضيهما بالقسمة مع التفاوت فإن الحق لا يعدوهما ، وعدم تعيين ما فى الذمة لا يمنع ما يقدر عدم تكافؤ الذمم ووقع التفاوت فيها ، وأن ما فى الذمة لم يتعين فلا تمكن قسمته ، وهذا لا يمنع تراضيهما بالقسمة مع التفاوت فإن الحق لا يعدوهما ، وعدم تعيين ما فى الذمة لا يمنع القسمة فإنه يتعين تقديراً ، ويكفى فى إمكان القسمة التعين بوجه فهو معين تقديراً ويتعين بالقبض تحقيقاً . وأما قول أبى الوفاء بن عقيل لا تختلف الرواية عن أحمد فى عدم جواز قسمة الدين فى الذمة الواحدة واختلفت الرواية عنه فى جواز قسمته إذا كان فى الذمتين فعنه فيه روايتان ، فليس كذلك ، بل عنه فى كل من الصورتين روايتان ، وليس فى أصوله ما يمنع جواز القسمة كما ليس فى أصول الشريعة ما يمنعها ، وعلى هذا فلا يحتاج إلى حيلة على الجواز . وأما من منع القسمة ، فقد تشتد الحاجة إليها ، فيحتاج إلى التحيل عليها . فالحيلة أن يأذن لشريكه أن يقبض من الغريم ما يخصه ، فإذا فعل لم يكن لشريكه أن يخاصمه فيه بعد الإذن على الصحيح من المذهب كما صرح به الأصحاب . وكذلك لو قبض حصته ثم استهلكها قبل المحاصة ، لم يضمن لشريكه شيئاً ، وكان المقبوض من ضمانة خاصة ، وذلك أنه لما أذن لشريكه فى قبض ما يخصه ، فقد أسقط حقه من المحاصة ، فيختص الشريك بالمقبوض . وأما إذا استهلك الشريك ما قبضه ، فإنه لا يضمن لشريكه حصته منه قبل المحاصة لأنه لم يدخل فى ملكه ولم يتعين له بمجرد قبض الشريك له ، ولهذا لو وفى شريكه نظيره لم يقل انتقل إلى القابض الأول ما كان ملكاً للشريك ، فدل على أنه إنما يصير ملكاً له بالمحاصة لا بمجرد قبض الشريك . ومن الأصحاب من فرق بين كون الدين بعقد وبين كونه بإتلاف أو إرث ، ووجه الفرق أنه إذا كان بعقد فكأنه عقد مع الشريكين لكل منهما أن يطالب بما يخصه ، بخلاف دين الإرث والإتلاف والله أعلم ” ( إعلام الموقعين جزء 4 ص1 – ص2 ) . وانظر أيضاً الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 183 ص175 – ص176 .

 ( [70] ) وقد تكون حصة أحد الدائنين مؤجلة ، وحصة ثان حالة ، وحصة ثالث معلقة على شرط . ولكن إذا نشأ الدين حالاً فى جميع حصصه ، فقد اختلف فيما إذا كان يجوز لدائن دون غيره أن يمنح حصته أجلاً : فعند أبى يوسف ومحمد يجوز ، وعند أبى حنيفة لا يجوز لأن منح الأجل بالنسبة إلى حصة دائن يتعدى أثره حتماً إلى حصص الآخرين ( انظر فى هذه المسألة الأستاذ شفيق شحاتة فى النظرية العامة فى الشريعة الإسلامية فقرة 305 ) .

 ( [71] ) فلا يجوز للمدين أن يفى أحد الدائنين كل الدين ، ولا تبرأ ذمته من حصص باقى الدائنين بهذا الوفاء ، بل لهؤلاء أن يطالبوا المدين كل بحصته ، ويرجع المدين على القابض بما قبضه زيادة على حصته . جاء فى البدائع ( جز6 ص70 ) : ” من استوفى كل الدين المشترك بغير إذن شريكه ، كان لشريكه أن يرجع على الغريم بحصته ، ويرجع الغريم على القابض بما قبضه ، لأنه إنما سلم إليه ليملك ما فى ذمته بما سلم ، ولم يملك ، فكان له أن يرجع ” . على أنه يجوز إذا قبض أحد الدائنين كل الدين أن يرجع عليه شركاؤه كل بحصته ، فتبرأ ذمة المدين من الدين كله . جاء فى البدائع ( جزء 6 ص70 ) : ” إن أحد الشريكين إذا استوفى الدين المشترك كله كان للشريك الآخر أن يرجع عليه بنصيبه ” .

 ( [72] ) ومن كانت حصته مؤجلة من الدائنين لا يستطيع أن يطالب بها إلا عند حلول الأجل ، بل ولا يستطيع أن يرجع على من قبض من الدائنين حصته الحالة إلا إذا انقضى أجل حصته . جاء فى المبسوط للرضى ( جزء 21 ص38 ) : ” والدليل على أن تأجيله يصادف بعض نصيب شريكه أن الآخر إذا قبض نصيبه ثم حل الأجل ، كان للمؤخر أن يشاركه فى المقبوض ، ويكون ما بقى مشتركاً بينهما ، والباقى هو ما كان مؤجلاً ” . وإذا كان الدين كله مؤجلاً ، فعجل المدين لأحد الدائنين حصته ، رجع الشركاء فى الدين على هذا الدائنين دون أن ينتظروا حلول الأجل ، لأن الأجل قد سقط فى الحصة المعجلة بالنسبة إلى الدائنين جمعياً . وقد جاء فى البدائع ( جزء 7 ص196 ) : ” لو كان الدين فى الأصل منهما جميعاً مؤجلاً ، فأخ أحدهما شيئاً قبل حل الأجل ، شاركه فيه صاحبه ، لأنه لما أخذ شيئاً قبل حل الأجل فقد سقط الأجل على قدر المقبوض وصار حالاً فصار المقبوض من النصيبين جميعاً ، فيشاركه فيه صاحبه كما فى الدين الحال ” .

وإذا نشأ الدين المشترك حالاً ، ثم أراد أحد الدائنين أن يؤجل ، فلا يجوز على رأى أبى حنيفة ، كما قدمنا ، وقد نصت المادة 1112 من المجلة على أنه ” ليس لأحد الدائنين أن يؤجل الدين المشترك بلا إذن الآخر ” . وقد جاء فى شرح سليم باز للمجلة ( ص617 ) : ” لأنه إذا صح التأجيل فى الحصتين لصار تصرفاً فى حق شريكه بدون إذنه . وإن صح فى حصة المؤجل ، لأدى إلى قسمة الدين قبل قبضه ، وذا لا يجوز . ومفاده أنه لو أجل الشريك حصته من الدين ، فلا يصح أيضاً لما فيه من قسمة الدين قبل قبضه . فبناء عليه لو أجل أحد الدائنين الدين المشترك كلاً أو بعضاً ، ثم قبض الشريك الآخر بعض الديون من المديون ، فللشريك الذى أجل أن يشاركه فيما قبض وإن لم يحل الأجل ، لأن الأجل باطل ” . أما الصاحبان فقد رأينا أنهما يجيزان أن يؤجل الدائن حصته دون حصة شريكه . وقد أخذ مرشد الحيران برأى الصاحبين ، ولكن قصره دون مبرر على الميراث ، فنصت المادة 187 على أنه ” إذا كان الدين المشترك موروثاً ، فلا يجوز لأحد الشريكين أن يؤجل حصة شريكه بلا إذن ، وله أن يؤجل حصته ” . ثم نصت المادة 188 على أنه ” إذا كان الدين المشترك واجباً بإدانة أحد الشريكين فى شركة عنان ، فإن أجل الذى باشر الإدانة صح تأجيله فى جميع الدين ، وإن أ<له الذى لم يباشر الإدانة فلا يصح تأجيله فى حصته ولا فى حصة شريكة بالأولوية . فإن كان الشريكان متفاوضين ، فأيهما أجل الدين المشترك بينهما صح تأجيله ” . ونصت المادة 189 على أنه ” إذا كان الدين المشترك واجباً بعقد قرض ، فلا يجوز للشريك الذى باشر العقد ولا للشريك الآخر أن يؤجله ، وإن أجله أحدهما فلا يلزم تأجيله ولكن منهما اقتضاؤه حالاً ” . والمادتان الأخيرتان إنما تعرضان لأحكام خاصة بالشركة وبالقرض لا بالدين المشترك فى ذاته ( انظر الأستاذ شفيق شحاتة فى النظرية العامة للالتزامات فى الشريعة الإسلامية ص299 ) .

 ( [73] ) وقد نقل الأستاذ شفيق شحاتة عن محمد فى المبسوط ( ص385 / 1 ) : ” قال أبو حنيفة إن أقر أحد الشريكين فى هذا أن الدين كان إلى سنة وقال الآخر كان حالاً ، فإن حصة الذى أقر بالأجل إلى ذلك الأجل ، وحصة الآخر حالة ” ( النظرية العامة للالتزامات فى الشريعة الإسلامية ص237 هامش رقم 67 ) .

 ( [74] ) قارن الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 182 ص174 .

 ( [75] ) وقد رأينا أنه إذا قبض أحد الدائنين كل الدين ، جاز لشركائه أن يرجعوا عليه كل بحصته ، فتبرأ ذمة المدين من الدين كله ( انظر آنفاً فقرة 158 فى الهامش ) .

 ( [76] ) وإلى هذا العيب فى نظام الدين المشترك يشير الأستاذ شفيق شحاتة فيقول : ” هذا على أن لنظرية الدين المشترك عيوباً ، إذ لا يستطيع الدائن طبقاً لهذه النظرية أن يحصل على حصته فى الدين بصورة جدية فى حال من الأحوال . فهو دائماً يظل مهدداً بحق الرجوع ولو قبض دون حقه ” ( النظرية العامة للالتزامات فى الشريعة الإسلامية فقرة 325 ص275 ) . ثم يقول فى آخر هامش رقم 147 من ص275 : ” ويلاحظ خصوصاً أن حق الرجوع من شأنه تكثير الدعاوى ، على أن تعاقب الدعاوى من الدائن الواحد لن يغنى أبداً عن المطالبة المشرك ، إذ يبقى دائماً رصيد لا تصل إليه إلا المطالبة المشتركة ” .

على أن هذا العيب لم يخل منه نظام تضامن الدائنين ، فقد قدمنا أن أحد الدائنين المتضامنين إذا قبض جزءاً من الدين شاركه الآخرون فيما قبض ، ثم إذا قبض جزءاً آخر شورك فيه ، وهكذا . ومهما يكن من أمر فإنه من الممكن فى نظام الدين المشترك ، من الناحية العملية ، توقى هذا العيب بأن ينزل الدائنون الآخرون عن حقهم فى الرجوع على الدائن الذى قبض حصته ، مع استبقاء حقهم فى تحميله نصيبه من إعسار المدين .

 ( [77] ) ويقول الأستاذ منير القاضى : ” وإذا استهلك الشريك حصته من الدين بعد قبضها ، لا يسقط خيار بقية الشركاء بالرجوع عليه . ولكن لو هلكت فى يده فليس هلم خيار الرجوع عليه ، بل يعتبر المقبوض الهالك من صيب القابض وحده . وكان القياس أن يثبت لهم حق خيار الرجوع لأنه قبض مالاً مشتركاً بينهم ، ولكن الاستحسان يميل إلى عدم الرجوع . وجه الاستحسان أنه لو صح لهم اختيار الرجوع عليه فاختاروا الرجوع يكونون قد أجازوا قبضه ، فتكون حصصهم أمانة فى يديه ، فلا يستحقون عليه ضماناً بهلاك ما قبض لأن الأمين لا يضمن بلا تعد ، فكان الأوجه اعتبار المقبوض بعد هلاكه من حصة القابض ” ( محاضرات فى القانون المدنى العراقى لمعهد الدراسات العربية العالية ص63 ) .

 ( [78] ) وقد جاء فى المبسوط للسرخى ( جزء 21 ص41 ) : ” إن مبنى الصلح على الإغماط والتجوز بدون الحق ، فمن حجة المصالح . . . أن يقول إنما توصلت إلى نصيبى لأنى تجوزت بدون حق ، فإن أردت أن تشاركنى بما تجوزت به لأدفع إليه نصف ما قبضت ” .

 ( [79] ) أما إذا مات أحد الدائنين وورثه المدين فالأمر واضح ، ذلك بأن حصة الدائن المتوفى فى الدين المشترك تكون قد انقضت باتحاد الذمة ، ويرجع الدائنون الآخرون كل بحصته على المدين ، ولا محل مشاركتهم فى الحصة التى انقضت فإن ذلك لا يكون إلا برجوعهم على المدين على اعتبار أنه وارث للدائن ، ويستوى من الناحية العملية أن يرجعوا عليه بهذا الاعتبار أو يرجعوا عليه باعتباره مديناً .

 ( [80] ) ولا تنقضى حصة الدائن الوارث باتحاد الذمة لأنه غير مسئول شخصياً عن ديون التركة ( الأستاذ شفيق شحاتة فى النظرية العامة للالتزامات فى الشريعة الإسلامية ص234 هامش رقم 61 – الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 188 ) . وجاء فى البدائع ( جزء 6 ص67 ) : ” وذكر على بن الجعد عن أبى يوسف أنه لو مات المطلوب وأحد الشريكين وارثه ، وترك مالاً ليس فيه وفاء ، اشتركا بالحصص ، لأن الدين يمنع انتقالى الملك إلى الورثة لقوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين ، رتب الميراث على الدين فلم ينتقل لذلك إلى الوارث ، فلا يسقط دينه ، وكان دين الوارث والأجنبى سواء ” .

وهذا هو نص المادة 310 عراقى : ” إذا مات المدين فى دين مشترك ، وترك مالاً ليس فيه وفاء للدين ، وكان أحد الشركاء وارثاً له÷ن فجميع الشركاء يشتركون فى المال الذى تركه المدين على حسب حصة كل منهم ” .

 ( [81] ) ويوجد فى الفقه الإسلامى خلاف فى جواز رجوع الشركاء على الشريك لذى سقطت حصته بالمقاصة فى مقابلة دين وجب عليه بسبب عمل غير مشروع ( انظر فى هذه المسألة الأستاذ شفيق شحاته فى النظرية العامة للالتزامات فى الشريعة الإسلامية ص250 – 251 والنصوص الفقهية المشار إليها فى الهامش ) . ولا نرى ، فى التقنين المدنى العراقى ، التمييز فى العمل غير المشروع بين الشرر الواقع على المال والضرر الواقع على النفس ، فإذا ثبت فى ذمة الدائن للمدين دين عن ضرر أوقعه الدائن على مال المدين أو نفسه ، فإن حصة الدائن فى الدين المشترك تسقط قصاصاً بهذا الدين ، ويكون للدائنين الآخرين الرجوع على هذا الدين المشترك تسقط قصاصاً بهذا الدين ، ويكون للدائنين الآخرين الرجوع على هذا الدائن . ويذهب الأستاذ حسن الذنون إلى غير هذا الرأى إذ يقول : ” الرأى عندى أن النصر العراقى للمادة 312 يشعر بالتفرقة بين الضرر الواقع على النفس وفى هذه الحالة لا يجوز للدائن الثانى أن يرجع على الدائن الأول بشئ ، وبين الضرر الواقع على المال وفى هذه الحالة يجوز له الرجوع عليه . ذلك أن الفقرة الأولى من المادة السالفة تقضى بأنه إذا أتلف أحد الشركاء فى دين مشترك مالاً للمدين وتقاصاً بحصته ضماناً فلشركائه أخذ نصيبهم منه . فالنص قاصراً على جواز الرجوع فى حالة ما إذا أتلف الدائن مالاً للمدين . أما فى حالة إتلاف النفس أو ما هو دون النفس ، فالنص ساكت عن بيان حكمه ، وإذن فلا مندوحة من الرجوع إلى أحكام الفقه الإسلامى وهى المصدر التى اقتبست عنه هذه النصوص . وبالرجوع إلى أحكام هذا الفقه نجد أن الفقهاء لا يجيزون الرجوع فى هذه الحالة ، أى فى حالة إتلاف النفس أو ما هو دون النفس . وعندى أن هذه التفرقة منتقدة ، وكان الأجدر بالمشروع العراقى أن يجيز الرجوع سواء وقع الشرر على المال أم على النفس – انظر المبسوط 21 ص40 – فتح القدير 7 ص406 – الزيلعى 5 ص42 ” ( أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 190 ص180 ) – ونرى أن ذكر النص لإتلاف الشريك مالاً للمدين لم يقصد به الاقتصار على حالة إتلاف المال دون إتلاف النفس ، بل إن النص بإشارته إلى إتلاف المال قد ذكر ما يقع غالباً فى العمل ، فيقاس على إتلاف المال إتلاف النفس .

 ( [82] ) وقد جاء فى البدائع ( جزء 6 ص67 ) : ” ولو كان وجب للمطلوب على أحد الطالبين دين بسبب قبل أن يجب لهما عليه الدين ، فصار ما عليه قصاصاً بما لأحد الطالبين ، فلا ضمان على الذى سقط عنه الدين لشريكه ، لأنه ما استوفى الدين بل قضى ديناً كان عليه ، إذ الأصل فى الدينين إذا التقيا فصاصاً أن يصير الأول مقضياً بالثانى لأنه كان واجب القضاء قبل الثانى ، وإذا لم يكن مستوفياً للدين لم يكن له المشاركة إذ المشاركة تثبت فى القدر المستوفى ” .

 ( [83] ) جاء فى الفتاوى الهندية ( جزء2 ص240 ) : ” وفى المنتقى عن أبى يوسف لو ضمن أحد الطالبين للمطلوب مالاً عن رجل ، صارت حصته قصاصاً به ، ولا شئ لشريكه عليه . فإن اقتضى من المكفول عنه ذلك المال ، لم يكن لشريكه أن يرجع عليه أيضاً فيشاركه فى ذلك ، كذا فى المحيط ” .

 ( [84] ) وننقل هنا ما جاء فى البدائع ( جزء6 ص67 – ص68 ) تأكيداً لما استخلصناه من هذه المبادئ : ” ولو كان الدين بين شريكين على امرأة ، فتزوجها أحدهما على نصيبه من الدين ، فقد روى بشر عن أبى يوسف أن لشريكه أن يرجع عليه بنصف حقه من ذلك . وروى بشر عنه أيضاً أنه لا يرجع وهو رواية محمد بن أبى يوسف . وجه الرواية الأولى أن النكاح أوجب المهر فى ذمته ، وله فى ذمتها مثله ، فصار قصاصاً بدينه ، فصار كأنه قبض نصف الدين ، فكان له أن يرجع بنصف حقه ، كما لو اشترى منها ثوباً بنصيبه من الدين . وجه الرواية الأخرى أن من شرط وجود الضان عليه لشريكه أن يسلم له ما يحتمل المشاركة ، ولم يوجد ، فلا يضمن لشريكه ، كما أو أبرأها عن نصيبه . ولو استأجر أحد الشريكين الغريم بنصيبه ، فإن شريكه يرجع عليه فى قولهم جميعاً ، لأن الأجرة فى مقابلتها بدل مضمون بالعقد ، فأشبه البيع ، وكذا الذى سلم له وهو المنفعة قابل للشركة ، فكان له أن يضمنه . وروى بشر عن أبى يوسف أن أحد الطالبين إذا شج المطلوب موضحة عمداً ، فصالحه عن حصته ، لا يلزمه شئ لشريكه ، لأنه لم يسلم له ما تمكن المشاركة فيه ، لأن الصلح عن جناية عمد ليس فى مقابلته بدل مضمون ، فلم يسلم ما تصح المشاركة فيه ، فلا يلزمه شئ . وأما إذا استهلك أحد الطالبين على المطلوب مالاً ، فصارت قيمته قصاصاً بدينه ، أو اقترض منه شيئاً بقدر نصيبه من الدين ، فلشريكه أن يرجع عليه ، لأن قدر القرض وقيمة المستهلك صار قصاصاً بدنيه والاقتصاص استيفاء الدين من حيث المعنى ، فصار كأنه استوفى حقه . ولو كان وجب للمطلوب على أحد الطالبين دين ؟؟؟؟؟؟ قبل أن يجب لها على الدين ، فصار ما عليه قصاصاً بما لأحد الطالبين ، فلا ضمان على الذى سقط عنه الدين لشريكه ، لأنه ما استوفى دينه بل قضى ديناً كان عليه ، إذ الأصل فى الدينين إذا التقيا قصاصاً أن يصير الأول مقضياً بالثانى لأنه كان واجب القضاء قبل الثانى ، وإذا لم يكن مستوفياً للدين لم يكن له المشاركة إذ المشاركة تثبت فى القدر المستوفى . وذكر ابن سماعة فى نوادره عن محمد لو أن أحد الغريمين اللذين لهما المال قتل عبد المطلوب فوجب عليه القصاص ، فصالحه المطلوب على خمسمائة درهم ، كان ذلك جائزاً ، وبرئ من حصة القاتل من الدين ، وكان لشريك القاتل أن يشركه فيأخذ منه نصف الخمسمائة ، وكذلك لو تزوج المرأة الغريمة على خمسمائة مرساة ، أو استأجر الغريم بخمسمائة مرسلة ، فرق بين هذا وبين ما إذا صالح على نفس الدين أو تزوج به ، ووجه الفرق أن العقد هنا ، وهو الصلح والنكاح ، وقع على ما فى الذمة ، وغننه يوجب المقاصة ، فكان استيفاء الدين معنى بمنزلة الاستيفاء حقيقة . بخلاف الصلح على نفس الدين والتزوج به ، فإن العقد هناك ما وقع على ما فى الذمة مطلقاً ، ألا ترى أن العقد هناك أضيف إلى نفس الدين ، فلم تقع المقاصة ، ولم يسلم له أيضاً ما يحتمل الاشتراك فيه ، فلا يرجع . وذكر على بن الجعد عن أبى يوسف أنه لو مات المطلوب وأحد الشريكين وارثه ، وترك مالاً ليس فيه وفاء ، اشتركا بالحصص ، لأن الدين يمنع انتقال الملك إلى الورثة لقولة تعالى ” من بعد وصية يوصى بها أو دين ” ، رتب الميراث على الدين فلم ينتقل الملك إلى الوارث ، فلا يسقط دينه ، وكان دين الوارث والأجنبى سواء . ولو أعطى المطلوب لأحدهما رهناً بصحته فهلك الرهن عنده ، فلشريكه أن يضمنه ، لأن قبض الرهن قبض استيفاء ، وبهلاك الرهن يصير مستوفياً للدين حكماً ، فكان كالاستيقاء حقيقة . ولو غصب أحد الشريكين المطلوب عبداً فمات عنده ، فلشريكه أن يضمنه ، لأنه صار ضامناً لقيمة العبد من وقت الغصب فملك المغصوب من ذلك الوقت بطريق الظهور والاستناد . ولو ذهبت إحدى عينى العبد بآفة سماوية فى ضمان الغاصب فرده ، لم يرجع شريكه عليه بشئ ، لأنه لم يسلم له ما تمكن المشاركة فيه فيضمن لشريكه . وكذلك العبد المرهون إذا ذهبت إحدى عينيه بآفة سماوية . وكذا لو اشترى أحد الشريكين من الغريم عبداً بيعاً فاسداً وقبضه ، فمات فى يده أن باعه أو اعتقه ، إنه يضمن لشريكه كما يضمن فى الغصب . ولو هبت عينه بآفة سماوية فرده ، لم يضمن لشريكه شيئاً ، ويجب عليه من حصته من الدين خاص ” .

 ( [85] ) أما إذا انقضت حصة الدائن فى الدين المشترك دون أن يقبض شيئاً ، كما إذا أبرأ المدين من حصته أو انقضت هذه الحصة بالتقادم ، فيبدو أن الدائن فى هذه الحالة لا يحمل نصيبً فى إعسار المدين ، فهو لم يأخذ مقابلاً فى حصته حتى يشارك فى تبعة الإعسار .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s