حوالة الحق


حوالة الحق

 ( Cession de creance )

245 – أطراف حوالة الحق : في حوالة الحق ، يتفق الدائن مع أجنبي علي أن يحول له حقه الذي في ذمة المدين ، فيحل الأجنبي محل الدائن في هذا الحق نفسه جميع مقوماته وخصائصه كما قدمنا .

ويسمي الدائن محيلا ( cedant ) لأنه يحيل الأجنبي بالحق الذي له علي المدين ويسمي الأجنبي وهو الدائن الجديد محالا له ( cessionnaire ) لأن الدائن أحاله بحقه .

ويسمي المدين محالا عليه ( cede ) ، لأن الدائن الأصلي أحال عليه الدائن الجديد .

  443  الأغراض المختلفة لحوالة الحق : وحوالة الحق ، وإن كانت صورتها واحدة لا تتغير ، متنوعة الأغراض والمقاصد . فقد يقصد الدائن أن يبيع حقه من المحال له الدائن الجديد ، وقد يقصد أن يهبه إياه ، أو يرهنه عنده ، أو يوفي به دينا عليه لهذا الدائن الجديد فتكون الحوالة وفاء بمقابل لهذا الدين . والعبرة بالإرادة الحقيقة للمحيل والمحال له ، والتعرف علي هذه الإرادة مسألة واقع تقدرها محكمة الموضوع دون تعقيب عليها من محكمة النقض ( [1] ) .

  444  قد يقصد المحيل أن يبيع حقه من المحال له ، وعند ذلك يتقاضي ثمنا لهذا الحق ، ويكون عليه ضمان البائع .وفائدته من ذلك أن يكون في حاجة عاجلة إلي المال ، فيحصل عليه من المحال له ثمنا لحقه الذي لم يحل أجله . وقد يكون الحق من حل أجله ، ولكن قامت صعوبات عملية أمام المحيل للحصول علي حقه من مدينة ، فيحول هذا الحق للمحال له ويكون هذا عادة أقدر علي تقاضي الحق من المدين . أما فائدة المحال له من شراء الحق فهو ما يجنيه من الكسب ، إذ هو لابد في تقدير الثمن مستنزل في القليل فوائد الحق إلي يوم حلوله ، وقد يستنزل مقداراً أكبر إذا قدر أن هناك صعوبات عملية في الحصول علي الحق من المدين وأنه سيتجشم جهداً ومالا ووقتا قبل أن يصل الحق إليه ، فالمحال له يكون عادة في حالة البيع مدفوعا بفكرة المضاربة ( speculation ) ، يستهدف بعض المخاطر سعيا وراء الربح والكسب .

وقد يقصد المخيل أن يهب الحق له ، وتختلف هذه الحالة عن سابقتها كل الاختلاف . فالمحيل مسوق بنية التبرع ، لم تدفعه حاجة إلي المال ، ولم يحفزه علي النزول عن حقه صعوبات في الحصول عليه . وكذلك لا يكون المحال مطويا علي فكرة المضاربة ، فهو يتلقي تبرعاً لا يدفع فيه ثمنا .

وقد يقصد المحيل أن يرهن الحق عند المحال له ( [2] ) ، فقد يكون في حاجة إلي المال وحقه في ذمة مدينة لم يحل أجله ولا يريد بيعه ، فيعمد إلي اقتراض حاجته من المحال له راهنا عنده حقه . فإذا حل أجل القرض ، فأما أن يكون لمحيل مستطيعا رده للمحال له فيفك الرهن عن حقه المرهون ( [3] ) ، وإما ألا  445  يكون مستطيعا رد القرض فينفذ المحال له علي الحق المرهون وفقا للأحكام المقررة في رهن الدين ( [4] ) ( م 1123 – 1129 مدني ) . بل تجوز حوالة حق واحد مرتين ، الأولي علي سبيل الرهن والأخري علي سبيل البيع ، فيكون حق المحال له المشتري في الحوالة الثانية خاضعا لحق المحال له المرتهن في الحوالة الأولي ( [5] ) .

وقد يكون علي المحيل للمحال له دين سابق أو لا حق للحق الذي له في ذمة مدينه ، ويحل أجل هذا الدين . فلا يجد المحيل أمامه طريقا للوفاء بدينه للمحال له خيراً من أن ينزل له عن حقه في مقابل هذا الدين ، ويرضي المحال له بالحوالة ، فيكون قد استوفي حقه في ذمة المحيل بحق المحيل في ذمة المحال عليه . وهذا هو الوفاء بمقابل ( [6] ) .

  446  247 – أركان حوالة الحق والآثار التي تترتب عليها : ونبحث في حوالة الحق في فصلين متعاقبين : ( أولا ) أركان الحوالة – ( ثانياً ) الآثار التي تترتب عليها .

  447  الفصل الأول

أركان حوالة الحق

248 – أركان حوالة الحق هي أركان الاتفاق بوجه عام : حوالة الحق هي ، كما قدمنا ، اتفاق بين المحيل والمحال له علي تحول حق المحيل الذي في ذمة المحال عليه إلي المحال له . فأركان هذه الحوالة هي أركان أي اتفاق ( convention ) يتم بين طرفين ، وأركان الاتفاق هي نفس أركان العقد .

ومن ثم تكون أركان حوالة الحق هي التراضي والمحل والسبب . ولابد أن يصدر الرضاء من ذي أهلية له حسب العقد الذي تنطوي عليه الحوالة من بيع أو هبة أو رهن أو وفاء بمقابل أو غير ذلك ، وأن يكون خاليا من عيوب الإرادة من غلط وتدليس وإكراه واستغلال ( [7] ) .كذلك يجب أن تتوافر في المحل شرائطه العامة ، ومحل حوالة الحق هو الحق الذي في ذمة المحال عيه للمحيل ، وهناك شرائط خاصة بهذا المحل هي التي سنعرض لها هنا . والسبب في الحوالة هو الباعث الي دفع المحيل والمحال له إلي إبرامها ، أي الباعث الذي دفعهما إلي البيع أو الهبة أو الرهن أو الوفاء بمقابل أو غير ذلك من الإغراض المختلفة التي تحققها الحوالة ( [8] ) .

ونحيل في كل ما قدمناه علي القواعد العامة التي سبق بسطها فيما يتعلق بالعقد ، فحوالة الحق ليست إلا عقداً أو اتفاقا ( [9] ) .ونكتفي هنا ببحث مسألتين :

  448  ( 1 ) محل الحوالة ، وذلك لبحث الشرائط الخاصة بحوالة الحق التي سبقت الإشارة إليها . ( 2 ) التراضي ، وذلك لتعدد أطراف الحوالة فنري ممن يصدر التراضي ، ومتي تنعقد الحوالة ، ومتي تنفذ في حق المحال عليه وفي حق الغير .

الفرع الأول

محل حوالة الحق

249 – النصوص القانونية : تنص المادة 303 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” يجوز للدائن أن يحول حقه إلي شخص آخر . إلا إذا حال دون ذلك نص القانون أو اتفاق المتعاقدين أو طبيعة الالتزام . وتتم الحوالة دون حاجة إلي رضاء المدين ” .

  وتنص المادة 304 علي ما يأتي :

 ” لا تجوز حوالة الحق إلا بمقدار ما يكون منه قابلا للحجز ( [10] ) .

وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المادة 349 / 1و2 وطني والمادة 435 مختلط ( [11] ) .

  449  وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادتين 303 – 304 – وفي التقنين المدني الليبي المادتين 290 – 291 – مدني التقنين المدني العراقي المادتين 362و 364 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادتين 280 – 281 ( [12] ) .

  ويتبين من النصوص المتقدمة أن حوالة الحق محلها حق الدائن ، فهذا الحق الشخصي هو الذي ينتقل بالحوالة من الدائن الأصلي إلي الدائن الجديد .

  والأصل أن كل حق شخصي قابل للحوالة ، ومع ذلك لا يكون قابلا لها في بعض حالات استثنائية . فنستعرض الأصل ، ثم نورد الاستئثناءات .

  450  

1 – الأصل العام – الحق الشخصى قابل للحوالة

250 – كل حق شخصى قابل فى الأصل للحوالة : الحق الشخصى ( créance ) أياً كان محله ، قابل فى الأصل للحوالة به من دائنه الأصلى إلى دائن جديد .

ويغلب فى حوالة الحق أن يكون محل هذا الحق مبلغاً من النقود . ولكن يجوز أن يكون محل الحق أشياء مثلية غير النقود ( [13] ) . بل ويجوز أن يكون محل الحق عيناً معينة بالذات ، بشرط أن يكون الحق شخصياً لا عينياً ( [14] ) . مثل ذلك الوعد ببيع دار ، يجعل للموعود له حقاً شخصياً قبل الواعد متعلقاً بهذه الدار ، فيجوز للموعود له أن ينزل عن هذا الحق لشخص آخر ( [15] ) .

كذلك يجوز أن يكون محل الحق عملاً أو امتناعاً عن عمل ( [16] ) . فيجوز للمستأجر ، وهو دائن للمؤجر بتمكينه من الانتفاع بالعين المؤجرة ، أن ينزل  451  عن حقه إلى شخص آخر ، وهذا هو التنازل عن الإيجار نظمه التقنين المدنى فى المواد 593 – 595 و597 ( [17] ) . ويجوز لمشترى المتجر ، إذا اشترط على بائعه عدم النافسة وهذا التزام بامتناع عن عمل ، أن ينزل عن المتجر الذى اشتراه لشخص آخر ، ويعتبر أنه قد نزل له فى الوقت ذاته عن حقه الشخصى قبل البائع بعدم المنافسة . وإذا اشترط مالك العقار على جاره قيوداً فى البناء ، كمنعه من مجاوزة حد معين فى الارتفاع بالبناء أو فى مساحة رقعته ، وكانت القيود حقوقاً شخصية ، وليست حقوق ارتفاق وفقاً للمادة 1018 مدنى ، فإن هذه القيود تكون التزامات بالامتناع عن عمل ، ويجوز لمالك العقار عند نزلوه عن عقاره لشخص آخر أن ينزل له عنها مع العقار ، بل هى تنتقل حتماً معه وفقاً لقواعد الخلافة الخاصة ( م 146 مدنى ) .

ويستوى كذلك ، فى القابلية للحوالة ، أن يكون الحق مدنياً أو تجارياً ، أو أن يكون الحق مدوناً فى سند مكتوب – حكم قضائى أو سند رسمى أو سند غير رسمى – أو غير مدون أصلاً ، فتجوز حوالة الحقوق التى لا دليل عليها إلا البينة أو القرينة . وكذلك تجوز حوالة الأوراق التجارية من كببيالات وسندات وشيكات وحوالة الأسهم والسندات ، وإن كانت الحوالة فى هذه الأوراق لها إجراءات خاصة كما سنرى .

ويستوى أخيراً ، فى القابلية للحوالة ، أن يكون الحق منجزاً أو معلقاً على شرط ( [18] ) أو مقترناً بأجل ، بل أن أكثر ما ترد الحوالة عليه هى الحقوق المؤجلة ( [19] ) .

  452  

251 – الحقوق المستقبلية : وكما تجوز حوالة الحق المؤجل والحق المعلق على شرط ، كذلك تجوز حوالة الحق المستقبل ( [20] ) . والفرق بين الحق المستقبل ( crénce future ) والحق الشرطى ( céance conditionelle ) هو ، كما قدمنا عند الكلام فى الشرط ، أن الحق الشرطى له وجود قانونى فى الحال ، وإن كان هذا الوجود غير بات وغير كامل ، فإذا ما تحقق الشرط أصبح الوجود باتاً كاملاً وبأثر رجعى من وقت نشوء الحق . وأما الحق المستقبل أو الحق الاحتمالى فليس له وجود قانونى فى الحال ، وإنما هو حق يحتمل وجوده فى المستقبل ، وإذا وجد فليس لوجوده أثر رجعى ، بل يوجد من وقت تحقق الواقعة التى أنشأته . وقد قدمنا أن الشرط فى الحق الشرطى أمر عارض ، وهو وصف يدخل على الحق بعد تمامه وبعد أن تتكامل عناصره . أما الحق الاحتمالى فالواقعة التى تحقق وجوده هى عنصر جوهرى فيه ، وليست أمراً عارضاً كالشرط . فالموصى له قبل موت الموصى حقه مستقبل احتمالى ، والشفيع قبل بيع العقار المشفوع فيه حقه كذلك مستقبل احتمالى ( [21] ) .

ومن ثم كان تصور حالة الحق المستقبل أو الحق الاحتمالى أصعب من تصور حوالة الحق الشرطى . ومن ثم أيضاً ذهب القضاء الفرنسى ، فى بعض أحكامه ، إلى وجوب أن تتحقق عناصر الحق الاحتمالى ولو تحققاً جزئياً ، حتى يكون هذا الحق قابلاً للحوالة ( [22] ) .

  453  

ولكن الفقه الفرنسى بوجه عام ، ومعه كثير من أحكام القضاء فى فرنسا ، ذهب إلى جواز حوالة الحق الاحتمالى حتى قبل أن يتحقق أى عنصر من عناصره ( [23] ) . وهذا هو الرأى الصحيح ، فإن التعامل فى الأشياء المستقبلة جائز ، والحوالة ليست إلا ضرباً من ضروب التعامل ، فتجوز تأسيساً على ذلك حوالة الحق المستقبل أو الحق الاحتمالى .

ويؤيد هذا الرأى فى التقنين المدنى المصرى نصان : ( أولهما ) المادة 948 وتنص على أن ” يسقط الحق فى الأخذ بالشفعة . . . إذا نزل الشفيع عن حقه فى الأخذ بالشفيعة ولو قبل البيع ” . فهنا النزول – وإن كان إسقاطاً لا حوالة – يرد على حق احتمالى . ( والنص الثانى ) المادة 1040 وتقضى بأنه ” يجوز أن يترتب الرهن ضماناً لدين معلق على شرط أو دين مستقبل أو دين احتمالى ” . فهنا أيضاً للحق الاحتمالى كيان يسمح بأن يترتب له ضمان ، فيصح إذن أن يكون محلاً للتعامل ( [24] ) .

وقد ذهب القضاء فى مصر إلى جواز أن يحول مالك العقار مقدماً الريع الذى ينتجه عقاره فى المستقبل ، وتكون هذه الحوالة سارية حتى فى حق الدائنين المقيدين قبل الحوالة ( [25] ) . وذهب أيضاً إلى جواز أن يحول المقاول إلى أحد المصارف الأجرة التى ستستحق له فى نظير الأعمال التى سيعهد بها إليه صاحب العمل ، وذلك ضماناً لحساب جار يفتحه له المصرف ( [26] ) .

  454  

252 – حوالة الحقوق الناشئة عن عقود ملزمة للجانبين : فى العقد الملزم للجانبين يكون كل متعاقد دائناً ومديناً فى وقت واحد . ففى عقد الإيجار مثلاً ، المستأجر دائن للمؤجر بتمكينه من الانتفاع بالعين المؤجرة ، ومدين له بالأجرة . وفى عقد التوريد ، المورد دائن بالثمن ، ومدين بتوريد ما تعهد بتوريده . وفى عقد المقاولة ، المقاول دائن بالأجرة ومدين بالعمل . وفى عقد التأمين ، المؤمن له دائن بمبلغ التأمين ، ومدين بالأقساط . وهكذا . فهل يجوز لهؤلاء الدائنين المدنيين أن يحولوا لغيرهم ما لهم من حقوق ، مع استبقاء ما فى ذمتهم من التزامات؟ .

لا شك فى أن يجوز لهم ، فى التقنين المدنى الجديد ، بفضل حوالة الحق وحوالة الدين معاً ، أن يحولوا العقد كله للغير ، فيحولوا حقوقهم وفقاً لأحكام حوالة الحق ، ويحولوا دينهم وفقاً لأحكام حوالة الدين ( [27] ) .

ولكن هل يجوز لدائن من هؤلاء أن يقتصر عى حوالة حقه مع استبقاء الدين فى ذمته؟ هل يجوز للمتسأجر أن يحول حقه بالنسبة إلى العين المؤجرة ، مع استبقاء الأجرة فى ذمته؟ وهل يجوز للمورد أن يحول حقه فى الثمن ، مع بقائه ملتزماً بالتوريد؟ وهل يجوز للمقاول أن يحول حقه فى الجرة ، مع بقائه ملتزماً بالعمل؟ وهل يجوز للمؤمن له أن يحول حقه فى مبلغ التأمين ، مع بقائه ملتزماً بدفع الأقساط؟ .

فى التقنينات التى تجيز حوالة الدين كما تجيز حوالة الحق ، كالتقنين المدنى المصرى الجديد ، لا تقوم حاجة عملية إلى حوالة الحق دون الدين ، فإن الأيسر على ذوى الشأن أن يحولوا الحقوق والديون جميعاً ، أى الالتزامات الناشئة من العقد الملزم من الجانبين . وقد نظم التقنين المدنى المصرى الجديد تنظيماً  455  تشريعياً حوالة أحد العقود الملزمة للجانبين ، وهو عقد الإيجار ، باسم التنازل عن الإيجار . فأجاز للمستأجر التنازل عن الإيجار ، ولكن أبقاه ضامناً لالتزامات المتنازل له إلا إذا صدر من المؤجر قبول صريح بالتنازل أو استوفى الأجرة مباشرة من المتنازل له دون أن يبدى أى تحفظ فى شأن حقوقه قبل المستأجر الأصلى ( انظر المواد 593 و595 و597 ) مدنى ( [28] ) ) .

ولكن الحاجة العملية إلى الترخيص فى حوالة الحق دون الدين إنما تقوم فى التقنينات التى تنظم حوالة الحق دون أن تنظم حوالة الدين ، كالتقنين المنى الفرنسى ( [29] ) . ففى هذه التقنينات لا يتيسر للمتعاقد ، وهو دائن ومدين فى وقت واحد ، أن يحول دينه ، فهل يستطيع مع ذلك أن يحول حقه؟ دعا إلى التشكك فى هذا الأمر أن الحق والدين فى العقد الملزم للجانبين مرتبطان أحدهما بالآخر ارتباطاً وثيقاً ، حمل بعض الفقهاء على القول بأنه لا فكاك بينهما ، وأنه لا يجوز فصلهما بتحويل أحدهما واستبقاء الآخر ( [30] ) .

والصحيح أنه تجوز حوالة الحق دون الدين فى الأحوال المتقدمة الذكر . وإذا كان الحق والدين مرتبطين أحدهما بالآخر فى العقد الملزم للجانبين ، فليس معنى ذلك أنهما غير قابلين للتجزئة ( [31] ) . وغنى عن البيان أن حوالة الحق دون الدين جائزة فى التقنينات التى تنظم حوالة الدين كما تنظم حوالة الحق كالتقنين  456  المدنى المصرى ، وإذا كانت حوالة كل من الحق والدين جائزة فى هذه التقنينات ، فأولى أن تجوز حوالة الحق وحده .

253 – حوالة الحقوق المتنازع فيها والحق الشخصى قابل للحوالة حتى لو كان حقاً ينازع فيه المدين . ويعتبر الحق متنازعاً فيه إذا كان موضوعه قد رفعت به دعوى أو قام فى شأنه نزاع جدى ( [32] ) .

وإذا كانت حوالة الحق المتنازع فيه بيعاً ، فقد اعتبر المشرع المشترى ، وهو يتصيد الحقوق المتنازع فيها ، مضارباً قد وصل فى المضاربة حداً لا تحمد معه مسايرته فيه . ومن ثم جعل للمدين الذى ينازع فى هذا الحق أن يتخلص من مطالبة المشترى ، إذا هو رد إليه الثمن الحقيقى الذى دفعه – يكون عادة ثمناً بخساً – مع المصروفات وفوائد الثمن من وقت الدفع ( م 469 مدنى ) . إلا أنه استثنى من هذا الحكم حالات لا تتمحض فيها فكرة المضاربة ، بل يكون للمشترى فى الصفقة التى عقدها مسوغ مشروع ، وذلك إذا كان الحق المتنازع فيه داخلاً ضمن مجموعة أموال بيعت جزافاً بثمن واحد ، أو إذا كان الحق المتنازع فيه شائعاً بين ورثة أو ملاك وباع أحدهم نصيباه للآخر ، أو إذا نزل المدين للدائن عن حق متنازع فيه فى ذمة أجنبى وفاء للدين المستحق فى ذمته ، أو إذا كان الحق المتنازع فيه يثقل عقاراً وبيع الحق لحائز العقار ( [33] ) .

  457  

ولما كان بيع الحقوق المتنازع فيها ليس خاصاً بالحقوق الشخصية ، بل هو عام يشمل الحقوق الشخصية الحقوق العينية على السواء ، متى كانت حقوقاً متنازعاً فيها على النحو الذى أسلفنا ذكره ، ثم هو مقصور على عقد البيع ، فإن هذه المسألة تخرج عن نطاق بحثنا ، فنكتفى هنا بما قدمناه ، وسنبحث المسألة فى تفصيل أو فى عند الكلام فى البيع .

254 – الحقوق العينية لا تكون محلاً لحوالة الحق : وقد قدمنا أن الحق الذى يكون محلاً لحوالة لابد أن يكون حقاً شخصياً . أما الحقوق العينية فتنتقل من صاحبها إلى غيره بطرق وإجراءات أخرى غير الطرق والإجراءات التى تتبع فى حوالة الحقوق الشخصية .

وأهم فرق بين الحق العينى والحق الشخصى فى هذا الصدد أن الحق العينى لا يتعلق بذمة مدين معين بالذات ، ومن ثم يتم نقله وينفذ بالاتفاق بين صاحب الحق ومن يتعاقد معه . أما النفاذ فى ح الغير ، فلا يمكن أن يكون ذلك بإعلان الاتفاق إلى مدين معين كما هو الشأن فى حوالة الحق ، ولكن بإجراءات أخرى . فإذا كان الحق العينى واقعاً على عقار ، حلت إجراءات التسجيل أو القيد محل إجراءات الإعلان . أما إذا كان الحق العينى واقعاً على منقول ، فإن القاعدة التى تقضى بأن الحيازة فى المنقول سند الملكية من شأنها أن تكفل لمن حاز المنقول حقه قبل الغير ( [34] ) .

  458  

2 – الاستثناءات – الحالات التى يكون فيها لحق الشخصى غير قابل للحوالة

255 – متى يكون الحق الشخصى غير قابل للحوالة : قدمنا أن المادة 303 مدنى تقضى بأن الأصل فى الحق الشخصى أن يكون قبلاً للحوالة ، إلا إذا حال دون ذلك نص القانون أو اتفاق المتعاقدين أو طبيعة الالتزام ، وأن المادة 304 مدنى تقضى بأنه لا تجوز حوالة الحق إلا بمقدار ما يكون منه قابلاً للحجز .

فالحق الشخصى لا يكون إذن قابلاً للحوالة : ( 1 ) إذا كانت طبيعة تستعصى على الانتقال من دائن إلى دائن . ( 2 ) إذا نص القانون على عدم قابليته للحوالة ، ويعتبر النص على عدم قابلية الحق للحجز نصاً على عدم قابليته للحوالة بحكم المادة 304 مدنى . ( 3 ) إذا اتفق المتعاقدان على أن الحق لا يجوز تحويله ( [35] ) .

256 – عدم القابلية للحوالة بسبب طبيعة الحق : قد يكون الحق بسبب طبيعته متصلاً اتصالاً وثيقاً بشخص الدائن ، فلا يمكن فى هذه الحالة أن  459  بنزل عنه إلى شخص آخر . ومن ذلك حق الدائن فى النفقة ، وحقه فى التعويض عن الضرر الأدبى الذى لحق به ما دام لم تحدد التعويض اتفاق أو يطالب به الدائن أمام القضاء ( م 222 / 1 مدنى ) . كذلك يعتبر حق الشريط فى شركة الأشخاص ، وحق المزارع فى المزارعة ، وحق المستأجر فى إيجار اعتبرت فيه شخصيته ، ونحو ذلك من العقود المنظور فيها إلى شخصية المتعاقد ( intuit personce ) ، كل هذه حقوق لا يجوز للدائن تحويلها إلى شخص آخر .

257 – عدم قابلية الحق للحوالة بنص فى القانون أو لعدم قابلية للحجز هناك حقوق شخصية عنى القانون بالنص صراحة على عدم جواز حوالتها ، لاعبتارات ترجع فى الغالب إلى أنه تتصل اتصالاً توثيقاً بشخص الدائن .

من ذلك حق المستعير فى استعمال الشئ المعار ، فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 639 مدنى على أنه لا يجوز للمستعير ” دون إذن المعير أن ينزل عن الاستعمال للغير ولو على سبيل التبرع ” .

ومن ذلك حق المستأجر فى الانتفاع بالعين المؤجرة ، فقد نصت قوانين الإيجار الاستثنائية على عدم جواز تنازل المستأجر عن حقه فى الإيجار بغير أذن كتابى صريح من المالك وإلا جاز للمؤجر طلب الإخلاء ( القانون رقم 121 لسنة 1947 المادة الثانية ) ، وذلك لأن المشرع قد ضمن للمستأجر شخصياً السكن بأجرة مخفضة فلا يجوز لهذا اتخاذ هذه الميزة وسيلة للاستغلال بالنزول للغير عن الإيجار ( [36] ) .

ومن الحقوق التى لا تقبل الحوالة لطائفة معينة من الأشخاص ما نصت عليه المادة 471 مدنى من أنه ” لا يجوز للقضاة ولا لأعضاء النيابة ولا للمحامين  460  ولا لكتبه المحاكم أن يشتروا ، لا بأسمائهم ولا باسم مستعار ، الحق المتنازع فيه كله أو بعضه ، إذا كان النظر فى النزاع يدخل فى اختصاص المحكمة التى يباشرون أعمالهم فى دائرتها ، وإلا كان البيع باطلاً ” . فتحريم الحوالة هنا مقصور على عمال القضاء .

وقد قدمنا أن هناك حقوقاً تأبى طبيعتها أن تقبل الحوالة . وقد يتولى القانون بنص منه بيان هذه الحقوق . من ذلك ما نصت عليه المادة 625 مدنى من أنه ” لا يجوز لى المزارعة أن ينزل المستأجر عن الإيجار أو يؤجر من الباطن إلا برضاء المؤجر ” . ومن ذلك ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 222 مدنى من أنه ” يشمل التعويض الضرر الأدبى أيضاً ، ولكن لا يجوز فى هذه الحالة أن ينتقل إلى الغير إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب الدائن به أمام القضاء ” .

ولحق بالحقوق غير القابلة للحوالة بنص القانون الحقوق غير القابلة للحجز عليها بنص القانون ، وذلك بمقتضى المادة 304 مدنى كما سبق القول . من ذلك ما نصت عليه المادة 486 مرافعات من أنه ” لا يجوز الحجز على ما يحكم به القضاء من المبالغ المقررة أو المرتبة مؤقتاً للنفقة أو للصرف منها فى غرض معين ، ولا على المبالغ والأشياء الموهوبة أو الموصى بها لتكون نفقة ، إلا بقدر الربع وفاء لدين نفقة مقررة ” . ومن ذلك ما نصت عليه المادة 488 مرافعات من أنه ” لا يجوز الحجز على أجور الخدم والصناع والعمال أو مرتبات المستخدمين إلا بقدر الربع ، وعند التزاحم يخصص نصفه لوفاء ديون النفقة المقررة والنصف الآخر لما عداها من الديون ” . ومن ذلك ما قضى به القانون من عدم جواز الحجز على مرتبات الموظفين والمستخدمين إلا بقدر الربع فى نفقة أو فى دين مستحق للحكومة بسبب الوظيفة ( [37] ) . وغنى عن البيان أن الحق الذى يكون  461  غير قابل للحجز عليه فى شق منه فحسب ، لا تمتنع حوالته إلى فى الحدود التى يكون فيها غير قابل للحجز ( [38] ) .

258 – عدم قابلية الحق للحوالة باتفاق المتعاقدين : وقد يتفق المتعاقدان ، الدائن والمدين ، على أنه لا يجوز للدائن حوالة الحق الذى فى ذمة المدين ، أو على أن الحوالة لا تجوز إلا برضاء المدين . ولما كانت قابلية الحق للحوالة ليست من النظام العام ، فإن الاتفاق على عدم قابليته للحوالة جائز ( [39] ) .

من ذلك اشتراط المؤجر على المستأجر ألا ينزل عن الإيجار لغيره ، وتنص المادة 593 مدنى فى هذا الصدد على ما يأتى : ” للمستأجر حق التنازل عن الإيجار أو الإيجار من الباطن ، وذلك عن كل ما استأجره أو بعضه ، ما لم يقض الاتفاق بغير ذلك ” ( [40] ) .

  462  

وبعد أن جعل التقنين المدنى الجديد حوالة الحق جازة بغير رضاء المدين ، أصبح للمدين ، إذا كان لا يريد الحوالة دون رضائه ، أن يتشرط فى عقد الاتفاق على المدين منذ البداية عدم جواز حوالة هذا الحق . وهذا الشرط جائز معتبر ، لأن النظام العام ، كما قدمنا ، لا يقتضى منعه ( [41] ) . وهذا بخلاف حق التصرف فى الحقوق العينية ، فإن النظام العام يقتضى التضييق من منع التصرف فيها حتى يسه تداول الأموال ( [42] ) . ومن ثم كان شرط منع التصرف فى المال مقيداً بوجوب قيامه على باعث مشروع وبقصره على مدة معقولة . وقد نصت المادة 823 مدنى فى هذا الصدد ما يأتى : ” 1 – إذا تضمن العقد أو الوصية شرطاً يقضى بمنع التصرف فى مال ، فلا يصح هذا الشرط ، ما لم يكن مبيناً على باعث مشروع ومقصوراً على مدة معقولة . 2 – ويكون الباعث مشروعاً متى كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو للمتصرف إليه أو للغير . 3 – والمدة المعقولة يجوز أن تستغرق مدى حياة المتصرف أو المتصرف إليه أو الغير ” ( [43] ) .

  463  

الفرع الثانى

التراضى فى حوالة الحق

259 – النصوص القانونية : رأينا أن المادة 303 من التقنين المدنى تنص على أنه ” يجوز للدائن أن يحول حقه إلى شخص آخر . . . وتتم الحوالة دون حاجة إلى رضاء المدين ” .

وتنص المادة 305 على ما يأتى :

 ” لا تكون الحوالة نافذة قبل المدين أو قبل الغير إلا إذا قبلها المدين أو أعلن بها . على أن نفاذها قبل الغير بقبول المدين يستلزم أن يكون هذا القبول ثابت التاريخ ” ( [44] ) .

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المادة 349 أهلى والمواد 435 – 437 مختلط ( [45] ) .

  464  

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى  465  م 303 و305 – وفى التقنين المدنى الليبى م 290 و292 – وفى التقنين المدنى العراقى م 362 – 363 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد 280 و282 – 283 ( [46] ) .

  466  

ويتبين من هذه النصوص أن الحوالة تتم بتراضى المحيل والمحال له دون حاجة إلى رضاء المدين ( المحال عليه ) . ولكن لا تنفذ فى حق المحال عليه إلا إذا قبلها أو أعلن بها ، ولا فى حق الغير إلا من تاريخ إعلان المحال عليه أو من التاريخ الثابت لقبوله .

فنبحث أمرين : ( 1 ) انعقاد الحوالة ( 2 ) نفاذ الحوالة فى حق المدين ( المحال عليه ) وفى حق الغير .

  1. انعقاد الحوالة

260 – تراضى المحيل والمحال له كاف فى انعقاد الحوالة – لا حاجة إلى رضاء المدين : يكفى فى انعقاد الحوالة تراضى المحيل والمحال له ، أى الدائن الأصلى والدائن الجديد . فإذا رضى الدائن الأصلى أن يحول حقه الذى فى ذمة مدينه إلى شخص آخر ، وقبل هذا الشخص الآخر ، فقد انعقدت الحوالة ، وصال الدائن الأصلى محيلاً والدائن الجديد محالاً له ، وكل ذلك دون حاجة إلى رضاء المدين الذى فى ذمته الحق ، بل يصبح هذا بانعقاد الحوالة محالاً عليه . وهذا ما تنص عليه صراحة المادة 303 مدنى كما رأينا ، مجانية فى ذلك مذهب التقنين الأهلى السابق حيث كان يشتط رضاء المدين ، ومتمشية مع التقنين المختلط السابق وسائر التقنينات الحديثة حيث لا يشترط هذا الرضاء ( [47] ) .

  467  

والسبب فى عدم الحاجة إلى رضاء الدين أن انتقال الحق من دائن إلى آخر ليس من شأنه الإضرار بالمدين إضراراً يستوجب تحتيم رضائه لانعقاد الحوالة . ففى أكثر الأحوال يستوى لدى المدين أن يطالبه شخص أو آخر بالدين الذى فى ذمته . وفى أحوال قليلة قد يعنى المدين أن يطالبه دائنه الأصلى دون أى شخص آخر ، لأنه إنما تعامل معه ، أو لاحتمال أن يكون غيره أشد إلحافاً فى المطالبة . ولكن الضرر الذى ينجم عن ذلك أقل بكثير من الضرر الذى يصيب الدائن من جراء منعه من حوالة حقه عندما تقوم به الحاجة إلى ذلك ، أو عندما يرى فى ذلك فائدة . وما على المدين ، وقت نشوء الدين ، إذا كان يحرض ألا يتغير عليه دائنه ، إلا أن يتفق مع الدائن على عدم جواز الحوالة إلا برضائه ، وقد تقدم القول فى ذلك . أم نفاذ الحوالة فى حق المدين فلا يكون إلا برضائه أو بإعلانه كما سيأتى ( [48] ) .

261 – الحوالة اتفاق رضائى لا يشترط فيه شكل خاص إلى فى الهيئة : والحوالة ، ما لم تكن هبة صريحة ، اتفاق رضائى ( [49] ) . فلا يتشرط  468  لانعقادها شكل خاص ، بل تنعقد بمجرد توافق الإيجاب والقبول ( [50] ) ، ومن ثم لا يوجد ما يمنع من حوالة حق غير ثابت بالكتابة ( [51] ) . وقد كان المشروع التمهيدى يشتمل على نص فى هذا المعنى ، هو المادة 428 من هذا المشروع ، وكانت تجرى على الوجه الآتى : ” 1 – لا يتشرط فى انعقاد الحوالة شكل خاص ، حتى لو كان الحق المحال به مضموناً برهن رسمى أو بأى عينى آخر . 2 – ولكن لا يجوز التمسك قبل الغير بحوالة تأمين عينى إلا إذا حصل التأشير بذلك على هامش للقيد الأصلى لهذا التأمين ( [52] ) ” . وقد حذف هذا النص فى لجنة المراجعة ، ” لأن الفقرة الأولى منه يمكن استخلاصها من القواعد العامة ، ولأن الفقرة الثانية ورد حكمها فى مكان آخر ( [53] ) ” . وغنى عن البيان أنه إذا لم يؤشر بالحوالة فى هامش القيد الأصلى للتأمين ، وانتقلت العين المرهونة إلى حائز ، جاز  469  لهذا الحائز أن يفى بالدين وفاء صحيحاً للدائن الأصلى ، إذ المفروض أنه يجعل وقوع الحوالة ما دام لم يؤشر بها على هامش القيد ( [54] ) .

أما إذا تمحضت حوالة الحق هبة مباشرة ، فإنها ككل هبة يجب أن تفرغ فى شكلها الرسمى ، ولا تنعقد إلا إذا كانت فى ورقة رسمية . وليس فى هذا إلا تطبيق للقواعد العامة فى الهبة ( [55] ) .

262 – وجوب مراعاة قواعد الإثبات : على أنه تجب مراعاة القواعد العامة فى إثبات الحوالة, فإذا حول دائن حقه ، وهو مائة جنيه مثلاً ، إلى آخر بثمن قدره تسعون جنيهاً ، وذلك بالتراضى بينهما ، فإن المحيل لا يستطيع إثبات التزام المحال له بالثمن ، ولا المحال له يستطيع إثبات التزام المحيل بنقل هذا الحق ، إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها ، ولا يجوز الإثبات بالبينة أو بالقرائن ( [56] ) ، لأن كل التزام من هذين يزيد على عشرة جنيهات . أما إذا كان الحق المحال به هو اثنا عشر جنيهاً وكان ثمن الحوالة عشرة جنيهات مثلاً ، فإن المحيل يستطيع إثبات التزام المحال له بالثمن بالبينة والقرائن لأن الثمن لا يزيد على عشرة جنيهات ،  470  ولكن المحال له لا يستطيع إثبات التزام المحيل بنقل الحق إلا بالكتابة أو بما يقوم قامها لأن الحقتزيد قيمته على عشرة جنيهات ( [57] ) .

وتبقى هذه القواعد العامة للإثبات هى المعمول بها ، حتى لو أريد إثبات حوالة حق ثابت فى سند اسمى أو فى سند تحت الإذن ، لأن الإجراءات الخاصة بحوالة هذه الحقوق ليست ضرورية إلا لجعل الحوالة نافذة فى حق الغير ، فهى ليست ضرورية لا لانعقاد الحوالة ولا لإثباتها بعد الانعقاد .

263 – تكييف الاتفاق الذى تتم به الحوالة : والاتفاق الذى تتم به الحوالة ما بين المحيل والمحال له هو الذى ينقل الحق من الأول إلى الثانى . ولذلك سمى اتفاقاً ( convention ) ولم يسمى عقداً ( contrat ) ، إذ يذهب بعض الفقهاء إلى أن الاتفاق أعم من العقد ، فهو ينشئ الحقوق وينقلها ويعدلها ويقضيها ، أما العقد فيقتصر على إنشاء الحقوق ( [58] ) . ولما كانت الحوالة تنقل حقاً شخصياً موجوداً من قبل ، ولا شأن لها فى إنشاء هذا الحق ، فهى اتفاق لا عقد . ولكن أكثر الفقهاء لا يرون أهمية عملية للتمييز بين الاتفاق والعقد ( [59] ) .

على أنه يمكن القول من جهة أخرى أن الاتفاق على الحوالة ما بين المحيل والمحال له يبدأ بإنشاء التزام فى ذمة المحيل بنقل حقه الشخصى إلى المحال له ، ويتم تنفيذ هذا الالتزام فوراً بمجرد نشوئه فينتقل الحق إلى المحال له . فإذا صح هذا التكييف ، كانت الحوالة عقداً حتى عند من يذهبون إلى التمييز بين العقد  471  والاتفاق ، غذ أنها تبدأ بإنشاء التزام بنقل الحق ثم ينتقل الحق تنفيذاً لهذا الالتزام ( [60] ) .

2 – نفاذ الحوالة فى حق المدين وفى حق الغير

264 – معنى صيرورة الحوالة نافذة فى حق المدين وفى حق الغير : قدمنا أن الحوالة تنعقد بالتراضى بين المحيل والمحال له ، دون حاجة إلى رضاء المدين . ولكن انعقاد الحوالة لا يكفى لجعلها نافذة فى حق المدين أو فى حق الغير .

أما أن انعقاد الحوالة لا يكفى لجعلها نافذة فى حق المدين ، فذلك لأن الحوالة تنعقد دون حاجة إلى رضائه ، فيصح أن يكون جاهلاً بوقوعها ، فيعامل دائنه الأصلى على أنه دائنه الوحيد ، ويفى له بالدين أو يقضيه معه بأى سبب من أسباب الانقضاء كالتجديد والمقاصة والإبراء . وينبغى أن يقع هذا التعامل صحيحاً ، وأن يستطيع المدين الاحتجاج به على المحال له ، ومعنى ذلك أن الحوالة لا تكون نافذة فى حق المدين . وإنما تنفذ الحوالة فى حقه إذا كان عالماً بها ، وعندئذ يصبح المحال له هو دائنه الوحيد ، ولا يمجوز له التعامل مع الدائن الأصلى أو الوفاء له بالدين . فهذا هو معنى صيرورة الحوالة نافذة فى حق المدين .

أما معنى صيرورتها نافذة فى حق الغير ، فهذا يقتضى أولاً تحديد معنى ” الغير ” هنا . يمكن اعتبار المدين ” غيراً ” من وجه ، وطرفاً فى الحوالة من  472  وجه آخر . وعلى كل حال فإن المدين له وضع خاص فى الحوالة يجعله بين بين ( [61] ) .

أما الأشخاص الذين يتمحضون ” غيراً ” فى الحوالة فهم كل شخص كسب حقاً من جهة المحيل على الحق المحال به ، يتعارض مع حق المحال له . فيكون غيراً محال له آخر غير المحال له الأول ، يبتاع الحق المحال به ، أو يوهب له أو يرتهنه مثلاً . كما يكون غيراً دائن المحيل إذا وقع حجزاً على الحق المحال به تحت يد المحال عليه . كذلك إذا شهر إفلاس المحيل أو شهر إعساره ، فدائنوه يصبحون من الغير بالنسبة إلى المحال له ( [62] ) . ومعنى صيرورة الحوالة نافذة فى حق هؤلاء الأغيار هو أنه عند تزاحم المحال له مع أحد منهم – محال له ثان أو دائن حاجز أو دائن المفلس أو المعسر – يقدم المحال له إذا كان تاريخ نفاذ حوالته فى حق هذا الغير سابقاً على تاريخ نفاذ الحوالة الثانية أو الحجز أو الإفلاس أو الإعسار فى حقه هو .

265 – إعلان المدين بالحوالة أو قبوله لها ضرورى لنفاذ الحوالة فى حقه وفى حق الغير : لابد إذن ، لنفاذ الحوالة فى حق المدين المحال عليه ، من أن يعلم بها . وقد اختار القانون لإعلامه بها أحد طريقين : إما إعلانه بهذه الحوالة ، وإما قبوله لها . وقد نصت على ذلك المادة 305 مدنى ، كما رأينا .  473  ولا فرق بين الطريقين ، فأى منهما يكفى لجعل الحوالة نافذة فى حق المدين ( [63] ) . غير أن النتائج التى تتربت على قبول قد تكون فى بعض الأحوال أبعد مدى من تلك التى تترتب على مجرد الإعلان . من ذلك ما نصت عليه المادة 368 مدنى من أنه : ” 1 – إذا حول الدائن حقه للغير وقبل المدين الحوالة دون تحفظ ، فلا يجوز لهذا المدين أن يتمسك قبل المحال له بالمقاصة التى كان له أن يتمسك بها قبل قبوله للحوالة ، ولا يكون له إلا الرجوع بحقه على المحيل . 2 – أما إذا كان المدين لم يقبل الحوالة ولكن أعلن بها ، فلا تمنعه هذه الحوالة من أن يتمسك بالمقاصة ” . وسنعود إلى هذه المسألة فيما يأتى .

أما لنفاذ الحوالة فى حق الغير ، فإنه يجب أيضاً إما إعلان المدين الحوالة وإما قبوله لها . ولما كان إعلان المدين بالحوالة لا يصح إلا بورقة رسمية كما سنرى ، فإن هذا الإعلان له تاريخ ثابت حتماً ، ويكون نفاذ الحوالة ، فى حق الغير ، كنفاذها فى حق المدين ، من هذا التاريخ . فإذا تزاحم المحال له مع محال آخر أو مع دائن حاجز مثلاً ، وكانت الحوالة نافذة فى حق الغير من طريق إعلانها للمدين ، فتاريخ هذا الإعلان هو الذى يحدد مرتبتها بالنسبة إلى الحوالة  474  الثانية أو إلى الحجز . أما إذا كان نفاذ الحوالة فى حق الغير من طريق قبول المدين لها ، فليس من المحتم أن يكون لهذا القبول تاريخ ثابت ، ومن ثم لا تكون الحوالة نافذة فى هذه الحالة فى حق الغير إلا من الوقت الذى يكون فيه للقبول تاريخ ثابت . ونرى من ذلك أن الحوالة ، إذا كان نفاذها من طريق قبول المدين ، تكون نافذة فى حق المدين من وقت هذا القبول ولم لم يكن له تاريخ ثابت ، ولا تكون نافذة فى حق الغير إلا من وقت أن يكون للقبول تاريخ ثابت ، فهى إذن قد تكون نافذة فى حق المدين دون أن تكون نافذة فى حق الغير . وهذا ما نصت عليه المادة 305 مدنى ، فهى تقضى كما رأينا بأنه ” لا تكون الحوالة نافذة قبل المدين أو قبل الغير إلا إذا قبلها المدين أو أعلن بها . على أن نفاذها قبل الغير بقبول المدين يستلزم أن يكون هذا القبول ثابت التاريخ ” . . وسنعود إلى تفصيل ذلك عند الكلام فى العلاقة ما بين المحال له والغير .

والغرض من هذه الإجراءات – إعلان المدين أو قبوله – مراعاة مصلحة المدين أولاً وذلك حتى يعلم بالحوالة فيمتنع من معاملة الدائن الأصلى ولا يعامل إلا الدائن الجديد ، ومراعاة مصلحة الدائن الجديد ثانياً وذلك حتى يصبح بعد الإعلان أو القبول هو وحده صاحب الحق المحال به تجاه المدين والغير ، ومراعاة مصلحة الغير أخيراً إذ أنه لا يمكن تركيز شهر الحوالة فى جهة خير من جهة المدين ، فهو الذى يطالبه المحال له بالحق ، وهو الذى يستطيع أن يخبر الغير الذى يريد أن يتعامل فى هذا الحق بما إذا كان الدائن قد تصرف فيه من قبل أو أن حجزاً وقع على الحق تحت يده ، ما دام قد قبل هذا التصرف السابق أو أعلن به أو بالحجز ، فيمتنع الغير بعد ذلك عن التعامل مع الدائن فى هذا الحق ( [64] ) .

  475  

266 – إعلان المدين بالحوالة :يصدر هذا الإعلان إما من المحيل أو من المحال له . ولما كان المحال له هو الذي يعنيه قبل غيره أن تكون الحوالة نافذة فى حق المدين وفى حق الغير ، وهو الذي يخشى إن أبطأ فى ذلك أن يعمد المحيل إلى التصرف فى حقه مرة أخرى أو إلى استيفائه من المدين ، لذلك كان الغالب أن يكون هو – لا المحيل إلى التصرف فى حقه مرة أخرى أو إلى استيفائه من المدين ، لذلك كان الغالب أن يكون هو – لا المحيل – الذي يتولى إعلان الحوالة للمدين ( [65] ) . وقد يعنى المحيل إعلان الحوالة ، حتى لا يوقع أحد دائنيه حجزاً تحفظياً تحت يد المدين قبل إعلانها ، فيصبح الحجز نافذاً فى حق المحال له ، ويرجع هذا عليه بالضمان ، ومن ثم يكون المحيل نفسه هو الذي يبادر بإعلان الحوالة درءاً لهذا الخطر ( [66] ) .

ويمكن إعلان المدين بالحوالة فى أى وقت بعد صدورها . ولا يكون الإعلان متأخراً ، إلا إذا سبقه إجراء يمنع من جعله مفيداً . مثل ذلك أن تصدر من المحيل حوالة أخرى تعلن للمدين أو يقبلها ، فمن وقت إعلان الحوالة الثانية أو قبولها لم يعد من المفيد إعلان الحوالة الأولى . ومثل ذلك أيضا توقيع حجز من دائن المحيل تحت يد المدين ، فمن يوم توقيع هذا الحجز لم يعد إعلان الحوالة إلا بمثابة حجز جديد كما سنرى . ومثل ذلك أخيراً شهر إفلاس المحيل أو شهر  476  إعساره ، فمن ذلك الوقت لا يكون إعلان الحوالة ، ولو صدرت منه قبل شهر الإفلاس أو الإعسار ، مفيداً ، إذ لا يمكن الاحتجاج بالحوالة فى هذه الحالة على دائنى المفلس أو المعسر . ومن ذلك نرى أن للمحال له مصلحة فى التعجيل بإعلان الحوالة إلى المدين ، حتى لا يسبق الإعلان إجراء مماثل لما قدمناه فيعطل حقه ويجعل الحوالة غير نافذة فى حق الغيـر ( [67] ) .

ويجب أن يكون إعلان المدين إعلاناً رسميا على يد محضر ( [68] ) . فلا يكفى الإعلان الشفوى ، بل ولا الإعلان المكتوب ولو فى كتاب مسجل ( [69] ) . وليس من الضرورى أن يتضمن الإعلان نص الحوالة ، بل يكفى أن يشتمل على ذكر وقوع الحوالة مع بيان لشروطها الأساسية ( [70] ) . ومن ثم جاز إعلان الحوالة على هذا الوجه حتى لو كانت شفوية غير مدونة فى ورقة مكتوبة ( [71] ) . وأية ورقة رسمية تشتمل على هذه البيانات وتعلن للمدين تقوم مقام الإعلان ، فيقوم مقام الإعلان صحيفة الدعوى التى يرفعها المحال له على المدين مطالباً إياه بوفاء الحق المحال به ، ومن وقت وصول صحيفة الدعوى إلى المدين يعتبر هذا معلناً بالحوالة فتنفذ فى حقه وفى حق الغير ( [72] ) . ويغنى أيضا عن الإعلان  477  التنبيه ( [73] ) ، والتقدم فى توزيع ( [74] ) ، وتوقيع المحال له حجراً تحفيظاً تحت يد المدين ( [75] ) .

ويوجه إعلان إعلان الحوالة إلى المدين ( [76] ) ، أو إلى نائبه كممثل الجمعية أو مدير الشركة أو الولى أو الوصى أو القيم ، أو إلى أى شخص تكون له صفة فى وفاء الحق عن المدين ( [77] ) . وإذا كان الحق المحال به حقا مستقبلا ، جاز توجيه  478  الإعلان إلى جميع الأشخاص الذين يحتمل أن يكونوا مدينين بهذا الحق ( [78] ) .

267 – قبول المدين للحوالة : والطريق الثانى لصيرورة الحوالة نافذة فى حق المدين هو قبوله لها . فإذا صار للقبول تاريخ ثابت ، أصبحت الحوالة نافذة أيضا فى حق الغير كما سبق القول .

والوقت الذي يصح فى خلاله هذا القبول هو نفس الوقت الذي يصح فى خلاله إعلان الحوالة ، فيكون القبول متأخراً إذا سبقه إعلان حوالة أخرى أو حجز تحفظى تحت يد المدين أو قبول منه لحوالة أخرى أو شهر إفلاس المحيل أو شهر إعساره . ويصح صدور القبول وقت صدور الحوالة نفسها وفى نفس الورقة التى دونت فيها الحوالة ، كما يصح صدوره بعد ذلك على الوجه الذي قدمناه ، ولكن لا يصح صدوره قبل صدور الحوالة ( [79] ) .

  479  ولا يتضمن قبول المدين للحوالة نزولا منه عن الدفوع التى كان له أن يدفع بها مطالبة المحيل ، فهو بالرغم من قبوله للحوالة يستبقى هذه الدفوع ، ويجوز له أن يتمسك بها قبل المحال له كما سنرى . فقبول المحال له للحوالة لا يعنى أكثر من أنه علم بوقوع الحوالة ، فأصبحت سارية فى حقه ، وصار واجباً عليه أن يدفع الدين للمحال له لا للمحيل ، ولكن فى الحدود التى يجب عليه فيها دفع هذا الدين للمحيل . ويستثنى من ذلك أمر واحد سبقت الإشارة إليه ، هو أن الدفع بالمقاصة الذي كان المدين يستطيع أن يتمسك به قبل المحيل لا يجوز التمسك به قبل المحال له إذا قبل المدين الحوالة دون تحفظ ( م 368 / 1 مدنى ) . ولكن هذا لا يمنع المدين من أن يضمن قبوله للحوالة نزولا عن الدفوع التى كانت له قبل المحيل ، فيصبح بهذا القبول البعيد المدى ملتزماً بدفع الدين للمحال له ، ولا يجوز له التمسك قبله بالدفوع التى كان يستطيع التمسك بها قبل المحيل . ولكن مثل هذا القبول لا يفترض ، بل لا بد أن يكون الإطلاق فيه على هذا الوجه واضحاً ، فإن قام ثمة شك فسر القبول لصالح المدين ، واعتبر قبولا للحوالة مع الاحتفاظ بما للمدين من دفوع كان له أن يتمسك بها قبل المحيل ( [80] ) .

فالقبول إذن ، بهذا التحديد ، لا يفيد أكثر من إقرار ( [81] ) من جانب المدين بأنه علم بوقوع الحوالة كما تقدم القول ، ولا يفيد أن المدين أصبح طرفاً فى عقد الحوالة ، فقد أسلفنا أن هذا العقد يتم دون حاجة إلى قبوله . ومن ثم إذا رفض المدين أن يقبل الحوالة ، أمكن الاستغناء عن قبوله بإعلان الحوالة إليه ، فالإعلان كالقبول يفيد حتما علم المدين بوقوع الحوالة ، وهذا هو المقصود من كل من القبول والإعلان .

ويصدر القبول من المدين أو من نائبه أو من أى شخص آخر يمكن أن يوجه إليه الإعلان فيما لو كانت الحوالة قد أعلنت ، وقد تقدم بيان من يوجه  480  إليه إعلان الحوالة ( [82] ) .

وليس للقبول شكل خاص . فيصح أن يكون فى ورقة رسمية ( [83] ) ، كما يصح أن يكون فى ورقة عرفية ثابتة التاريخ ، أو فى ورقة عرفية غير ثابتة التاريخ . بل يصح ألا يكون مكتوباً أصلا ، فيكون قبولا شفويا . وقد يكون قبولا ضمنياً ، كما يقع فيما إذا دفع المدين بعض أقساط الدين للمحال له ففى هذا قبول ضمنى للحوالة ( [84] ) ، وكما يقع فيما إذا استوفى المؤجر الأجرة مباشرة من المتنازل له عن الإيجار دون أن يبدى أى تحفظ فى شأن حقوقه قبل المستأجر الأصلى ( م 597 ثانياً مدنى ) . ويخضع القبول فى هذه الحالة ، إذا أنكر المدين صدوره منه ، للقواعد العامة فى الإثبات ، فيجوز إثباته بالبينة والقرائن إذا كان الحق المحال به لا يجاوز عشرة جنيهات ، وإلا فلا يجوز إثباته إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها ( [85] ) . كل هذا لنفاذ الحوالة فى حق المدين ، أما لنفاذها فى حق الغير فقد قدمنا أن القبول يجب أن يكون فى ورقة مكتوبة ثابتة التاريخ .

268 – هل يقوم علم المدين بصدور الحوالة مقام الإعلان أو القبول : رأينا فيما قدمناه أن المقصود فى إعلان المدين بالحوالة أو قبوله بها  481  هو إثبات علمه بوقوعها ، فهل يستخلص من ذلك أنه متى ثبت علم المدين بالحوالة ، ولو من طريق آخر غير الإعلان أو القبول ، تكون الحوالة نافذة فى حقه؟

قد يعلم المدين بوقوع الحوالة دون أن يعلن بها على يد محضر ودون أن يصدر منه قبول بها . فقد يكون الحق المحال به مضموناً برهن رسمى وأشار المحال له على هامش القيد بالحوالة ، فعلم المدين بها من هذا الطريق ( [86] ) . وقد يكون المدين قد حضر مجلس العقد وقت صدور الحوالة ، فعلم بصدورها . وقد يكون أجنبى أخطره ، شفوياً أو كتابة ، بوقوع الحوالة . وأيسر من هذا كله أن يكون المحال له أو المحيل هو الذي تولى بنفسه إخطار المدين بصدور الحوالة ، ولكن لا بإعلان رسمى ، بل شفوياً أو كتابة ولو بكتاب مسجل . فما دام المدين لم يعلن رسمياً على يد محضر ، وما دام لم يصدر منه قبول بالحوالة ، فحتى الكتاب المسجل الذي يخطره فيه المحال له أو المحيل بصدور الحوالة لا يجعل عدمه حاصلا من أحد الطريقين اللذين رسمهما القانون لذلك .

فى جميع هذه الأحوال لا يكون علم المدين بوقوع الحوالة ، كما قدمنا ، حاصلا بالطريق الذي رسمه القانون . فلا يكون هذا العلم ، مهما استطاع ذو المصلحة أن يثبته ، بل ولو أقر به المدين نفسه ، كافياً فى جعل الحوالة نافذة فى حقه ( [87] ) . ذلك أن القانون متى رسم طريقاً محددا للعلم بتصرف معين ، فلا يجوز استظهار العلم إلا بهذا الطريق . فالتسجيل مثلا طريق لشهر انتقال الحقوق العينية العقارية الأصلية ، فلا يكون انتقال هذه الحقوق نافذاً فى حق الغير إلا من طريق التسجيل . والقيد طريق لشهر إنشاء الحقوق العينية العقارية التبعية ، فلا تنفذ هذه الحقوق فى حق الغير إلا بالقيد . وكذلك الإعلان أو القبول طريق لشهر انتقال الحقوق الشخصية ، فلا تكون الحوالة نافذة فى حق المدين وفى حق الغير إلا بالإعلان أو القبول ( [88] ) .

  482  هذه هى القاعدة ، ولا تحتمل استثناء إلى فى حالة الغش ، فإن العش بطبيعة الحال يفسد أى تصرف ( fraus omnia corrumpit ) . وصورة الغش هنا أن يكون المدين عالما بوقوع الحوالة عن طريق غير طريقى الإعلان والقبول ، ثم يعمد غشا ، متواطئا مع المحيل ، إلى الوفاء له بالدين إضراراً بحقوق المحال له ، وقد يحصل فى مقابل ذلك على منفعة من المحيل كأن ينزل له عن جزء من الدين .

فالوفاء بالدين للمحيل هنا باطل ، أبطله الغش والتواطؤ . ويجوز فى هذه الحالة للمحال له ألا يعتد بهذا الوفاء ، وأن يعلن الحوالة للمدين فتصبح نافذة فى حقه ، ثم يطالبه بعد ذلك بالحق المحال به ، فيوفيه المدين مرة ثانية للمحال له ، وهو فى هذا إنما يتحمل نتيجة غشه ، وليس له إلا الرجوع على المحيل بما دفعه له أول مرة . كذلك الحال فيما إذا حول الدائن حقه إلى شخص آخر ، وقبل إعلان المدين بالحوالة أو قبوله بها تواطأ المحيل مع شخص ثالث وحول له الحق مرة أخرى ، وبادر المحال له الثانى إلى إعلان المدين بالحوالة أو حمله على قبولها ، علم المدين بالحوالة الأولى أو لم يعلم . ففى هذه الحالة أيضاً تواطأ المحيل مع المحال له الثانى ، وتحايلا على جعل الحوالة الثانية نافذة فى حق الغير قبل نفاذ الحوالة الأولى ، فيجوز للمحال له الأول ألا يعتد بالحوالة الثانية التى وقعت غشا له ( [89] ) ، ويبادر إلى إعلان الحوالة الأولى للمدين ويطالبه بدفع الحق المحال به . فإذا لم يكن المدين قد وفى الحق للمحال له الثانى ، فعليه أن يوفيه للمحال له الأول لأن الحوالة الثانية وقعت باطلة للغش كما قدمنا . أما إذا كان المدين قد وفى الحق للمحال له الثانى ، فإن كان شريكاً فى الغش ، فإن هذا الوفاء لا يعتد به وعليه أن يفى الحق مرة أخرى للمحال له الأول على الوجه الذي قدمناه . أما إذا لم يكن شريكا فى الغش ، حتى لو كان مقصراً كل التقصير فى عدم اتخاذه ما ينبغى الاحتيــاط ( [90] ) . ، فإن وفاءه الحق للمحال له الثانى يكون مبرئاً لذمته بعد  483  أن أصبحت الحوالة الثانية نافذة فى حقه قبل نفاذ الحوالة الأولى ، ولا يجبر على الدفع مرة أخرى للمحال الأول . وليس أمام هذا إلا الرجوع بالتعويض على كل من المحيل والمحال له الثانى اللذين تواطأ على الإضرار بحقوقه ( [91] ) .

  484  ولكن ليس من الضرورى أن يكون علم المدين بوقوع الحوالة ، من غير الطريقين اللذين رسمهما القانون وهما الإعلان والقبول ، سبباً فى ثبوت الغش فى جانبه . فقد يصل إلى علمه أن الدائن قد حول حقه إلى آخر ، ولكن لا يعلن بالحوالة ولا تعرض عليه لقبولها ، ثم يطالبه الدائن بالدين ، فيقع فى نفسه أن الحوالة التى سمع بها لا حقيقة لها ، فيوفى الدين للدائن ، ولا يكون قد ارتكب  485  غشاً فى هذا الوفاء ( [92] ) . بل قد يعلم المدين حق العلم بوقوع الحوالة ، من غير الإعلان أو القبول ، ومع ذلك يطالبه الدائن بالدين ويلح فى الطلب ، ولا يكون لدى المدين دليل على صدق الحوالة ، فلا يسعه – بعد أن يخطر المحال له إن كان يعرفه ثم لا يفعل هذا شيئاً لجعل الحوالة نافذة – إلا أن يفى بالدين للدائن ، فلا يكون قد ارتكب غشاً فى هذه الحالة ، ويكون وفاؤه مبرئاً لذمته بالرغم من علمه بالحوالة ( [93] ) .

كذلك ليس من الضرورى أن يكون علم المحال له الثانى بصدور الحوالة الأولى ، من غير طريق الإعلان أو القبول ، سبباً فى ثبوت الغش من جانبه . فقد يظن ، من جراء إبطاء المحال له الأول فى جعل الحوالة نافذة ، أن الحوالة الأولى قد نقضت بفسخ أو إبطال أو مقايلة أو نحو ذلك . بل قد يكون المحال له الثانى موقتاً كل اليقين من صدور الحوالة الأولى ومن أنها لا تزال قائمة ، ولكن لا يثبت الغش مع ذلك فى جانبه ، بأن يكون قد اتفق مع المحيل على الحوالة الثانية قبل أن يعلم بالحوالة الأولى ، ثم يعلم بها ، فلا يسعه فى هذه الحالة إلا أن يبادر إلى المحافظة على حقوقه بأن يجعل الحوالة الثانية نافذة بإعلانها إلى المدين بحمله على قبولها ، وهو فى ذلك لم يرتكب غشاً ، ولم يرد الإضرار بحقوق المحال له الأول ، وإنما أراد دفع الضرر عن نفسه . وهذا هو أيضا شأن الدائن العادى للمحيل إذا كان حقه ثابتاً قبل صدور الحوالة ، فإنه إذا بادر إلى توقيع حجز تحفظى تحت يد المدين ، حتى بعد علمه بصدور الحوالة ، لا يكون قد ارتكب غشاً للإضرار بالمحال له ، وإنما هو يسعى لدفع الضرر عن نفسه ( [94] ) .

  486  

269 – إجراءات خاصة لجعل حوالة بعض الحقوق نافذة فى حق المدين والغير : ما قدمناه من وجوب الإعلان أو القبول لنفاذ الحوالة ينطبق ، كما أسلفنا ، على الحقوق المدنية والتجارية على السواء .

إلا أن هناك أوضاعاً خاصة ، هى فى الأصل أوضاع تجارية ، إذا أسبغت على الحقن تجارياً كان أو مدنياً ، أصبحت له إجراءات خاصة لتكون حوالته نافذة فى حق الغير . فقد يكون سند الحق سنداً اسمياً ( titre nominatif ) ، أو سنداً إذنياً ( titre a ordre ) ، أو سنداً لحامله ( titrue au porteur )

أما السند الإسمي فيشمل الأسهم ( actions ) والسندات ( obligations ) التى تتخذ هذا الوضع ، وهى إما أسهم وسندات للشركات المساهمة أو سندات على الدولة . وحوالة هذه السندات الإسمية تنعقد فيما بين المحيل والمحال له بالتراضى كما هى القاعدة العامة ، إلا أن هذه الحوالة لا تكون نافذة فى حق المدين أو فى حق الغير إلا بقيد الحوالة فى دفتر خاص يحتفظ به المدين : الشركة أو الدولة .

وأما السند الإذنى فيشمل الكمبيالات ( letters de change ) والسندات الإذنية ( billets a ordre ) والشيكات الإذنية ( cheques a ordre ) ، ويشمل كذلك ما ورد فى شأنه نص خاص كبوليصة التأمين ( police dassurance ) وبوليصة الشحن ( connaissement ) وبوليصة التخزين ( recepisse, warrant ) .

وتنعقد حوالة السند الإذنى فيما بين المحيل والمحال له بالتراضى وفقاً للقواعد العامة .

ولكنها لا تكون نافذة فى حق المدين وفى حق الغير إلا بالتطهير ( endossement ) ، وذلك بأن يضع صاحب السند توقيعه فى ظهر السند . ومتى تم تظهير السند الإذنى : ( 1 ) فالمدين لا يجوز له أن يوفى بالدين إلا لحامل السند بالتظهير لا إلى الدائن الأصلى . ( 2 ) وإذا تنازع حامل السند بالتظهير مع آخر حول له السند عن طريق الإعلان أو القبول ، فإن الأول هو الذي يتقدم ، ولو تأخر تاريخ التظهير عن تاريخ الإعلان أو القبول . ( 3 ) ولا يجوز لدائنى المظهر ( أى الدائن  487  الأصلى ) أن يوقعوا حجزاً تحفظياً تحت يد المدين ( [95] ) .

وأما السند لحامله فيشمل الأسهم والسندات التى تحرر ابتداء لحاملها أياً كان .

ويجوز إضفاء وضع السند لحامله على أى حق تجارى أو مدنى ، وبخاصة على الشيكات . وتنعقد الحوالة فيما بين المحيل والمحال له فى السند لحامله بالتراضى .

وتكون الحوالة نافذة فى حق المدين وفى حق الغير بالتسليم المادة ، فالسندات لحاملها تلحق إذن بالمنقولات المادية ( [96] ) .

وتقتصر على هذا القدر فى هذه المسألة التى تعد من مباحث القانون التجارى .

  488  الفصل الثانى

الآثار التى تترتب على حوالة الحق

270 – تطبيق القواعد العامة – علاقات متنوعة : حوالة الحق عقد أو اتفاق يخضع فى تكوينه وفى الآثار التى تترتب عليه للقواعد العامة التى تخضع لها العقود والاتفاقات . وقد رأينا ذلك فى تكوين الحوالة ، وهذا هو الأمر أيضا فى الآثار التى تترتب عليها .

فإن كانت حوالة الحق معاوضة – بيعاً أو وفاء بمقابل أو رهناً أو هبه بعوض – فإن الآثار التى تترتب عليها هى الآثار التى تترتب على أى من هذه العقود اشتملت عليه الحوالة . ففى البيع يلتزم المحيل بنقل الحق وبضمان الاستحقاق ، ويلتزم المحال له بدفع الثمن . وقس على ذلك الوفاء بمقابل والرهن والهبة بعوض .

وإن كانت حوالة الحق تبرعاً محضاً ، أى هبة بغير عوض ، ترتب عليها من الآثار ما يترتب على الهبة ، فيلتزم المحيل بنقل الحق وبضمانه إذا أخفى سبب الاستحقاق ، ولا يلتزم المحال له بأداء عوض ما .

هذا هو تطبيق القواعد العامة . غير أن الحق الشخص الذي هو محل الحوالة تقتضى طبيعته الخاصة أن تقوم علاقات متنوعة تتناول المحال له والمحيل والمحال عليه والغير .

فهناك علاقة تقوم بين المحال له والمحيل ، وأخرى تقوم بين المحال له والمحال عليه ، وثالثة تقوم بين المحيل والمحال عليه ، ورابعة تقوم بين المحال له والغير ممن استمد حقاً من المحيل .

فنبحث على التعاقب كلا من هذه العلاقات الأربع .

  489  الفرع الأول

علاقة المحال له بالمحيل

271 – النصوص القانونية : تنص المادة 307 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” تشمل حوالة الحق ضماناته ، كالكفالة والامتياز والرهن ، كما تعتبر شاملة لما حل من فوائد وأقساط “

وتنص المادة 308 على ما يأتى :

 ” 1 – إذا كانت الحوالة بعوض فلا يضمن المحيل إلا وجود الحق المحال به وقت الحوالة ، ما لم يوجد اتفاق يقضى بذلك “

 ” 2 – وإذا ضمن المحيل يسار المدين ، فلا ينصرف هذا الضمان إلا إلى اليسار وقت الحوالة ، ما لم يتفق على غير ذلك ” .

وتنص المادة 310 على ما يأتى :

 ” إذا رجع المحال له بالضمان على المحيل طبقا للمادتين السابقتين ، فلا يلزم المحيل إلا برد ما استولى عليه مع الفوائد والمصروفات ، ولو وجد اتفاق يقضى بغير ذلك ” .

وتنص المادة 311 على ما يأتى :

  490  ” يكون المحيل مسئولا عن أفعاله الشخصية ، ولو كانت الحوالة بغير عوض أو لو اشترط عدم الضمان ” ( [97] ) .

  491  وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المواد 351 – 353 / 539 – 441 ( [98] ) .

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المواد 307 – 311 – وفى التقنين المدنى اللبى المواد 294 – 298 – وفى التقنين المدنى العراقى المواد 365و 368 – 371 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادتين 284 – 285 / 1 ( [99] ) .

  492  ويتبين من هذه النصوص أنه فى العلاقة ما بين المحال له والمحيل : ( 1 ) ينتقل الحق المحال به من المحيل إلى المحال له بمجرد انعقاد الحوالة ، وينتقل هذا الحق كما هو بما له من صفات وما يشتمل عليه من ضمانات وتوابع وما يلحق به من دفوع ( [100] ) . ( 2 ) يلتزم المحيل نحو المحال له بالضمان .

أما ما يلتزم به المحال له نحو المحيل فيختلف باختلاف الحوالة . فإن كانت الحوالة بيعاً ، التزم المحال له بدفع الثمن . وإن كانت مقايضة أو وفاء بمقابل ، التزم المحال له بأداء العوض ( [101] ) . وإن كانت هبة ، لم يلتزم المحال بأداء أى عوض ، إلا إذا كانت هبة بعوض فيلتزم بأداء هذا العوض . وإن كانت رهنا ، التزم المحال له – بمقتضى مصدر آخر لا بعقد الحوالة – أن يوفى المحيل الحق الذي يضمنه الرهن ، وهكذا . فالتزام المحال له نحو المحيل يختلف إذن باختلاف الحوالة ، ودراسة هذا الالتزام تدخل فى دراسة العقد الذي اشتملت عليه الحوالة ، فلا شأن لنا به هنا .

وإنما يعنينا أن نبحث ما يلتزم به المحيل نحو المحال له : انتقال الحق المحال به والضمان .

  493  المبحث الأول

انتقال الحق المحال به من المحيل إلى المحال له

272 – انتقال الحق بصفاته وتوابعه : قلنا إن الحق المحال به ينتقل بالحوالة من المحيل إلى المحال له . والحق الذي ينتقل هو نفس الحق الذي كان فى ذمة المحال عليه للمحيل ، فينتقل إذن بصفاته ودفوعه ، ثم تنتقل معه أيضا توابعه ( [102] ) .

المطلب الأول

انتقال الحق بصفاته ودفوعه

273 – انتقال نفس الحق بمجرد انعقاد الحوالة : بمجرد أن تنعقد الحوالة بين المحيل والمحال له ، أى حتى قبل أن تكون نافذة فى حق المدين وفى حق الغير بالإعلان أو القبول ، ينتقل نفس الحق المحال به من المحيل إلى المحال له ( [103] ) ، وينتقل بكل قيمته حتى لو كان المحال له دفع فيه ثمناً أقل كما هو الغالب ( [104] ) .

ذلك أن الحق المحال به ، وإن كان حقاً شخصياً ، يعتبر منقولا معيناً بالذات ،  494  فتنتقل ملكيته فيما بين المتعاقدين – أى فيما بين المحيل والمحيل له – بمجرد العقد دون حاجة إلى أى إجراء آخر ( [105] ) .

والحق الذي ينتقل هو نفس الحق الذي كان فى ذمة المدين للمحيل ، فيصبح – بعد أن تصير الحوالة نافذة فى حق المدين – فى ذمة المدين للمحال له . ولما كان الذي ينتقل هو نفس الحق ، فإنه ينتقل بماله منصفات وما عليه من دفوع . فإن كان حقاً مدنياً أو تجارياً ، انتقل بصفته هذه إلى المحال له . وإن كان حقاً قابلاً للتنفيذ بموجب حكم أو سند رسمى ، انتقل إلى المحال له بهذه الصفة أيضا . وإن كان حقاً ينتج فوائد ، انتقل بقابليته لانتاج الفوائد . وهكذا .

كذلك ينتقل الحق بما عليه من دفوع ، فيجوز للمدين أن يتمسك قبل المحال له بنفس الدفوع التى كان يصح له أن يتمسك بها قبل المحيل ، وسيأتى بيان ذلك .

ويترتب على ما قدمناه أنه بعد انعقاد الحوالة ، وقبل صيرورتها نافذة فى حق المدين ، يمتنع على المحيل أن يطالب المدين بالحق المحال به . فإذا وفاه المدين الدين وهو حسن النية لا علم له بالحوالة ، فإن الوفاء يكون صحيحاً مبرئاً للذمة من جانب المدين ، ولكن المحيل يكون مسئولا قبل المحال له بالضمان .

274 – تسليم سند الحق ووسائل إثباته : وانتقال الحق إلى المحال له يقتضى أن يلتزم المحيل بتسليم المحال سند هذا الحق والوسائل التى تؤدى إلى إثباته . وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يتضمن نصاً فى هذا المعنى ، فكانت المادة 434 من هذا المشروع ( [106] ) تجرى على الوجه الآتى : ” يجب على المحيل أن يسلم إلى المحال له سند الحق المحال به ، وإن يقدم له وسائل إثبات هذا الحق وما هو ضرورى من بيانات لتمكينه من حقه ” . وقد  495  حذف هذا النص فى لجنة المراجعة ( [107] ) ، ولكن حذفه لا يفيد أن حكمه قد نسخ ، ففى تطبيق القواعد العامة غناء عنه .

والذى يقع عادة أن سند الحق هو الذي تدون فيه الحوالة ، ويسلمه المحيل إلى المحال له كمستند لصدور الحوالة ذاتها وكمستند للحق المحال به فى وقت واحد . فإذا كان الحق المحال به غير ثابت بالكتابة ، صحت مع ذلك حوالته كما قدمنا ، وعلى المحيل أن يهيئ للمحال له وسائل إثبات هذا الحق من بينه وقرائن وغير ذلك .

وإذا كان المحال به هو جزء من الحق ، بقى السند مشتركاً بين المحيل والمحال له ( [108] ) .

وسنرى أن توابع الحق تنتقل معه . فإذا كان هناك ضمان للحق المحال به ، وجب على المحيل تمكين المحال له من هذا الضمان ، بأن يعان فى التأشير على هامش القيد إذا كان الضمان هو رهن رسمى أو رهن حيازى عقارى أو حق امتياز عقارى أو حق اختصاص ، وبأن يسلم للمحال له سند الكفالة إذا كان الضمان هو كفيل شخصى .

  496  المطلب الثانى

انتقال توابع الحق المحال به

275 – انتقال ضمانات الحق : قدمنا أن المادة 307 مدنى تقضى بأن تشمل حوالة الحق ضماناته ، كالكفالة والامتياز والرهن . وهذا طبيعى ، فإن ضمانات الحق هى من توابعه ، ومن شأنها أن تؤكده وتقويه . ولا شك فى أن المحال له اعتمد عليها عندما حول له الحق . فما لم يكن هناك اتفاق خاص بين المحيل والمحال له على عدم انتقال هذه الضمانات أو بعضها ، فإنها تنتقل من غير حاجة إلى ذكر ذلك فى عقد الحوالة بحكم أنها من توابع الحق المحال بــه ( [109] ) .

وقد ذكر النص الكفالة والامتياز والرهن ، ولم يذكر ذلك على سبيل الحصر ، بل على سبيل التمثيل . فكل ضمانات الحق المحال به تتبعه وتنتقل معه إلى المحال له ، سواء كانت هذه الضمانات عينية كالرهن الرسمى وحق الاختصاص والرهن الحيازى وحقوق الامتياز ، أو كانت شخصية كالكفالة والتضامن وعدم القابلية للانقسام .

فإذا كان للحق المحال به كفيل شخصى ، بقى هذا الكفيل ضامناً الحق للمحال له كما كان ضامناً إياه للمحيل ، ولا حاجة لرضائه بالحوالة ( [110] ) إذ هو يكفل المدين ، وشخص المدين هو الذي يعنيه والمدين لم يتغير وإنما تغير الدائن ، شأنه فى ذلك شأن المدين نفسه وقد تغير عليه الدائن دون حاجة إلى رضاه . على أنه لا بد من إعلان الكفيل بالحوالة أو قبوله لها حتى يعلم بها ، فإنه إذا كان لا يعلم بالحوالة ووفى الدين عن المدين كان الوفاء صحيحاً مبرئاً لذمته .

وإذا كان المدينون فى الحق المحال به متعددين وكانوا متضامنين ، فإن الحق ينتقل إلى المحال له قبل هؤلاء المدينين المتضامنين جميعاً ، ولابد من إعلانهم  497  كلهم بالحوالة أو قبولهم لها حتى تنفذ فى حقهم كما سبق القول . وكذلك الأمر لو كان الدين غير قابل للانقسام وكان مدينوه متعددين ( [111] ) .

276 – انتقال ما حل من فوائد وأقساط : وتقول المادة 307 مدنى أيضا إن حوالة الحق تعتبر شاملة لما حل من فوائد وأقساط . وقد قدمنا أن الحق ينتقل بصفاته إلى المحال له ، فلو كان حقاً مقسطا أو كان حقاً ينتج فوائد ، انتقل على هذه الصفة . ويكون للمحال له فى هذه الحالة الحق فى قبض الفوائد والأقساط التى لم تحل ، ولو كان ذلك عن مدة سابقة على عقد الحوالة ، فلو أن حقاً ينتج فوائد قسطا سنوية ، ويحل القسط الأول منه هو والفوائد فى آخر عام 1957 ، وحول الحق فى آخر شهر يونيه سنة 1957 ، فإن المحال له يستحق أقساط الحق وفوائده ، ويدخل فى ذلك القسط الأول ولو أن بعضه عن نصف سنة سابقة على صدور الحوالة ، ويدخل فى ذلك أيضا فوائد الحق جميعها ولو أن بعضها مستحق عن نصف السنة السابقة على الحوالة .

بل إن المحال له يستحق ما حل فعلا وقت صدور الحوالة من فوائد وأقساط ما دام المحيل لم يقبضه . فلو أن الحوالة فى المثل المتقدم صدرت بعد آخر عام 1957 ، ولم يكن القسط الأول والفوائد قد دفعت قبل صدور الحوالة ، فإن المحال له يستحقها جميعا ولو أنها مستحقة عن مدة كلها سابقة على الحوالة . ذلك أنها تعتبر من توابع الحق المحال به ، فما لم يحتفظ المحيل بها صراحة أو ضمنا ، فإن المفروض أنه قبل أن تنتقل مع الحق المحال به إلى المحال له ، شأنها فى ذلك شأن التوابع الأخرى ( [112] ) .

  498  

277 – انتقال الدعاوى التى تؤكد الحق المحال به دون الدعاوى التى تنافيه : قد يصحب الحق المحال به دعاوى بعضها تؤكده وبعضها تنافيه ، فالدعاوى التى تؤكده هى التى تنتقل معه إلى المحال له لأنها تعتبر من توابع الحق ، أما الدعاوى التى تنافيه فهى تتعارض معه ولا تعتبر من توابعه فلا تنتقل إلا باتفاق خاص بين المحيل والمحال له .

ولإيضاح ذلك نفرض أن البائع قبل أن يستوفى الثمن من المشترى حول هذا الحق إلى آخر وكان البائع يحق له أن يبطل هذا البيع لسبب يرجع أما إلى نقص فى الأهلية أو إلى عيب فى الإرادة كغلط أو تدليس أو إكراه . فهنا صحب الحق المحال به دعويان : الأولى دعوى الفسخ لعدم وفاء المشترى بالثمن ، والأخرى دعوى الإبطال لنقص الأهلية أو للعيب فى الإرادة .

أما دعوى الفسخ فمن شأنها أن تؤكد الحق المحال به ، إذ هى بمثابة ضمان للبائع لاستيفاء حقه من المشترى ، وتعدل حق الامتياز على المبيع . وإذا كان حق الامتياز يكفل للبائع أن يستوفى الثمن ببيع العين المبيعة جبراً على المشترى ، فإن دعوى الفسخ تكفل للبائع أن يسترد العين المبيعة ذاتها ، وقد يكون مجرد التهديد بها كافياً لدفع المشترى إلى الوفاء بالثمن ( [113] ) . ومن ثم تنتقل دعوى الفسخ بالحوالة من المحيل إلى المحال له ( [114] ) ، ويستطيع هذا إذا لم يستوف من المشترى الثمن المحال به أن يفسخ البيع كما لو كان هو البائع ويأخذ العين المبيعة بدلا من الثمن ( [115] ) .

  499  وأما دعوى الإبطال فإنها تنافى الحق المحال به . ذلك أن البائع إذا حول الثمن ، فهو بهذه الحوالة يؤكد وجوده فى ذمة المشترى ، ومما ينافى هذا التأكيد إبطال البيع – وهو مصدر الالتزام بالثمن – لنقص فى الأهلية أو لعيب فى الإرادة . والبائع ، عند الحوالة بالثمن ، إما أن يكون عارفاً بوجود دعوى الإبطال ، فإقدامه على حوالة الثمن يعتبر إجازة ضمنية للبيع ، وإما أن يكون غير عارف بوجود هذه الدعوى ، فلا يمكن افتراض أنه أراد تحويلها . ومن ثم لا تنتقل دعوى الإبطال مع الحق المحال به ، لأنها لا تعتبر من توابع هذا الحق ، إذ هى لا تؤكد وجوده بل تنفى هذا الوجود . كل ذلك ما لم يكن هناك اتفاق خاص بين المحيل والمحال له على انتقال دعوى الإبطال مع الحق المحال به ( [116] ) .

المبحث الثانى

التزام المحيل بضمان الحق المحال به للمحال له

278 – حالات مختلفة : أول ما يضمن المحيل أفعاله الشخصية ، فإن المادة 311 مدنى تنص كما رأينا ، على أن ” يكون المحيل مسئولا عن أفعاله الشخصية ، ولو كانت الحوالة بغير عوض أو لو اشترط عدم الضمان ” .

المطلب الأول

ما يضمنه المحيل للمحال له

279 – حالات مختلفة : أول ما يضمن المحيل أفعاله الشخصية ، فإن المادة 311 مدنى تنص كما رأينا ، على أن ” يكون المحيل مسئولا عن أفعاله الشخصية ، ولو كانت الحوالة بغير عوض أو لو اشترط عدم الضمان ” .

  500  ثم هو بوجه عام يضمن – عدا أفعاله الشخصية – وجود الحق الذي حوله ، وهذا هو الضمان بحكم القانون ( garantie de droit ) . ويجب التمييز فى ذلك بين ما إذا كانت الحوالة بعوض أو كانت بغير عوض .

وقد يتفق مع المحال له على ضمان أخف أو أشد من هذا الضمان الذي يفرض عليه بحكم القانون ، وهذا هو الضمان الاتفاقى أو الضمان الواقعى ( garanite de fait ) . وهنا أيضا يجب التمييز بين الحوالة بعوض والحوالة بغير عوض .

فتجتمع لنا بذلك الحالات الآتية : ( 1 ) ضمان المحيل لأفعاله الشخصية . ( 2 ) الضمان فى الحوالة بعوض بحكم القانون . ( 3 ) الضمان فى الحوالة بعوض بحكم الاتفاق . ( 4 ) الضمان فى الحوالة بغير عوض بحكم القانون . ( 5 ) الضمان فى الحوالة بغير عوض بحكم الاتفاق .

280 – ضمان المحيل لأفعاله الشخصية : يضمن المحيل للمحال له جميع الأفعال التى تصدر منه بعد صدور لحوالة ويكون من شأنها الانتقاص من الحق المحال به أو زواله .

فيكون مسئولا ، بحكم هذا الضمان ، إذا هو بعد الحوالة ، وقبل صيرورتها نافذة فى حق المدين ، استوفى الحق من هذا الأخير ، سواء كان متواطئاً معه أو غير متواطئ ، وسواء كان المدين يعلم بصدور الحوالة أو لا يعلم . فإن فعل ذلك ، رجع عليه المحال له بالضمان على الوجه الذي سنبينه ، لأن المحيل مسئول عن الفعل الشخصى الذي صدر منه بعد صدور الحوالة ، وهذا الفعل هو استيفاء الحق من المدين .

ويكون مسئولا أيضاً ، بحكم هذا الضمان ، إذا هو بعد الحوالة ، وقبل صيرورتها نافذة فى حق الغير ، تصرف فى الحق المحال به تصرفاً متناقضاً للحوالة الأولى ، بأن باعه مرة أخرى أو رهبه أو رهنه أو أجرى فيه أى تصرف آخر .

فإذا عمد المحيل بعد الحوالة الأولى إلى تحويل الحق مرة أخرى على محال له ثان ، واستطاع هذا المحال له الثانى جعل حوالته نافذة فى حق المحل له الأول ، رجع المحال له الأول على المحيل بالضمان من جراء فعل شخصى صدر منه ، هو تصرفه فى الحق المحال به بعد أن حوله .

    501  

ويكون مسئولا كذلك ، بحكم هذا الضمان ، إذا عمد أحد دائنيه ، بعد صدور الحوالة وقبل صيرورتها نافذة فى حق الغير ، إلى توقيع حجز تحفظى على الحق المحال به وصار هذا الحجز نافذاً فى حق المحال له . فإن المحال له فى هذه الحالة يرجع بالضمان على المحيل بسبب أن الحجز التحفظى ، وإن لم يكن عملا شخصياً صادراً من المحيل نفسه . هو عمل صادر من جهته وبسبب الدين الذى فى ذمته للدائن الحاجز .

والمحيل مسئول عن أفعاله الشخصية التى تصدر بعد الحوالة على النحو الذى قدمناه ، مادامت هذه الأفعال تنتقض من الحق المحال به أو تنتقض من توابعه كرهن أو أى ضمان آخر ( [117] ) . ويستوى فى ذلك أن تكون الحوالى بعوض أو بغير عوض ، وأن يكون الضمان بحكم القانون أو بحكم اتفاق يشدد أو يخفف من عدم الضمان . فالمسئولية هنا ناشئة عن خطأ تقصيرى ، ولا يجوز الاتفاق على استبعاد أو تعديل المسئولية . وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 311 مدنى ، كما رأينا ، إذ تقول : ” يكون المحيل مسئولا عن أفعاله الشخصية ، ولو كانت الحوالة بغير عوض أو لو اشترط عدم الضمان ” ( [118] ) .

  502  

281 – الضمان فى الحوالة بعوض بحكم القانون : إذا كانت الحوالة بعوض ، ولم يكن هناك اتفاق خاص على الضمان بين المحيل له ، فإن المحيل يضمن للمحال له ، بحكم القانون ( [119] ) ، وجود الحق المحال به وقت الحوالة ( [120] ) . وهذا هو ما تقضى به الفقرة الأولى من المادة 308 مدنى ، فقد رأينا أنها تنص على أنه ” إذا كانت الحوالة بعوض ، فلا يضمن المحيل إلا وجود الحق المحال به وقت الحوالة ( [121] ) ” .

ويكون الحق المحال به غير موجود وقت صدور الحوالة ، فيجب على المحيل  503  الضمان ، إذا كان مصدر هذا الحق عقداً باطلا ( [122] ) . فإذا كان مصدر الحق عقداً قابلا للابطال لمصلحة لامدين الذى ترتب الحق فى ذمته ، وأبطله هذا فعلا ، صار الحق غير موجود ووجب الضمان على المحيل ، حتى لو كان الحكم بالإبطال قد صدر بعد صدور الجوالة ، لأن للابطال أثراً رجعياً فيعتبر الحق كأنه لم يوجد أصلا ، ومن ثم لا يكون موجوداً وقت صدور الجوالة ( [123] ) . ويجب الضمان أيضاً على المحيل إذا كان الحق المحال به قد انقضى قبل صدور الحوالة بأى سبب من أسباب الانقضاء ، كأن يكون المحيل قد استوفاه أو قضاه بالتجديد أو بالمقاصة أو باتحاد الذمة أو بالإبراء أو أن يكون الحق قد انقضى بالتقادم . أما إذا كان الحق قد انقضى بعد صدور الحوالة بفعل المحيل ، كما إذا كان قد استوفاه أو جدده أو أبرأ منه ذمة المدين بعد أن صدرت منه الحوالة ، فإنه يكون ملتزماً بالضمان ، ولكن بسبب فعل شخصى قد صدر منه على النحو الذى قدمناه . ويصح أيضاً أن يكون الحق المحال به قد انعدم وقت صدور الحوالة ، فيجب الضمان على المحيل ، إذا كان هذا الحق معلقاً على شرط فاسخ ولا يعلم المحال له بهذا الشرط ، ثم تحقق الشرط الفاسخ قبل صدور الحوالة أو بعد صدورها ، فينعدم الحق بأثر رجعى ويتبين أنه لم يكن موجوداً وقت الحوالة ، فيكون المحيل ملتزماً بالضمان . أما لو كان المحال له يعلم أن الحق معلق على شرط فاسخ وقبل الحوالة على هذا الوصف ، ثم تحقق الشرط بعد صدور الحوالة ، فإنه لا يرجع بالضمان على المحيل .

كذلك يكون الحق غير موجود قبل صدور الحوالة ، فيجب على المحيل الضمان ، إذا ظهر أن المحيل كان قد تصرف فيه قبل حوالته ، بأن كان مثلا ، بموجب حوالة سابقة ، قد باعه أو وهبه أو رهنه وأصبحت هذه الحوالة السابقة  504  نافذة فى حق الغير . أما إذا كان التصرف قد صدر بعد انعقاد الحوالة ولكنه أصبح نافذاً قبل نفاذها ، فإن المحيل يكون ملتزماً بضمان فعله الشخصى على النحو الذى قدمناه ( [124] ) .

وكما يكون المحيل ملتزماً بضمان وجود الحق ، يكون أيضاً ملتزماً بضمان وجود توابعه التى تنتقل معه . فإن كان للحق المحال به تأمين ، كرهن أو امتياز أو كفالة ، ضمن المحيل للمحال له ، بحكم القانون ودون حاجة إلى اتفاق خاص ، هذا التأمين ( [125] ) . وهو لا يضمن إلا وجود التأمين فى ذاته ، أى وجود الرهن أو الامتياز أو الكفالة ، دون أن يضمن كفاية الرهن أو الامتياز أو ملاءة الكفيل إلا إذا كان بينه ومن المحال له اتفاق خاص على ذلك ، وفى هذه الحالة نخرج من نطاق الضمان بحكم القانون إلى نطاق الضمان الاتفاقى ( [126] ) .

وضمان وجود الحق وتوابعه بحكم القانون إنما ينصب على هذا الوجود وقت انعقاد الحوالة . فإذا كان كل من الحق وتوابعه موجوداً فى ذلك الوقت ، فقد برئت ذمة المحيل من الضمان ، ولو انقضى الحق أو شيء من توابعه بعد ذلك بسبب لا يرجع إلى المحيل . مثل ذلك أن يكون الحق قد بدأ التقادم يسرى ضده  505  قبل صدور الحوالة دون أن يكتمل . فالحق يكون موجوداً وقت الحوالة ولا ضمان على المحيل ، حتى لو أن التقادم اكتمل بعد ذلك وسقط الحق ( [127] ) . كذلك لو كان للحق المحال به تأمين هو رهن رسمى مقيد ، ولم يكن قد مضى على القيد وقت الحوالة عشر سنوات ، فإن الرهن يكون محفوظاً وقت صدور الحوالة ، فلا ضمان على المحيل ، حتى لو انقضت العشر السنوات بعد صدور الحوالة فسقط القيد قل أن يجدده المحال له ( [128] ) .

وما دام المحيل لا يضمن إلا وجود الحق وتوابعه ، فهو لا يضمن يسار المدين ( [129] ) ، إلا إذا كان هناك اتفاق بينه وبين المحال له على هذا الضمان ، وعندئذ نخرج من نطاق الضمان بحكم القانون إلى نطاق الضمان الاتفاقى . ومع ذلك يضمن المحيل يسار المدين دون أن يدخل فى نطاق الضمان الاتفاقى ، إذا كان يعلم أن المدين معسر وقد أخفى غشاً هذا الإعسار عن المحال له ، وهنا يكون الضمان ناشئاً عن الغش لا عن عقد الحوالة ( [130] ) .

وغنى عن البيان أن المحيل إنما يضمن وجود الحق إذا كان غير متنازع فيه .  506  أما إذا كان الحق متنازعاً فيه وقد حوله بهذا الوصف ، فإنه لا يضمن للمحال له وجوده ، إذ أنه إنما حول إدعاء يحق ولم يحول حقاً محقق الوجود ، فالحوالة هنا عقد احتمالى ( [131] ) .

282 – الضمان فى الحوالة بعوض بحكم الاتفاق : وما قدمناه هو الضمان بحكم القانون فى الحوالة بعوض . ولكن قد يتفق المحيل والمحال له على تخفيف هذا الضمان أو على تشديده .

يتفقان على تخفيف الضمان إذا اشترط المحيل مثلا أنه لا يضمن توابع الحق المحال به . فإذا كان هذا الحق مضموناً برهن ، واشترط المحيل عدم ضمان هذا الرهن ، فإنه لا يكون مسئولا إذا تبين أن الرهن باطل ، أو أنه قابل للإبطال وأبطله الراهن ، أو أنه غير موجود لأى سبب آخر . وتوابع الحق المحال به تنتقل معه كما قدمنا دون حاجة إلى ذكر ذلك فى عقد الحوالة ، ويضمن المحيل ، دون حاجة إلى ذكر ذلك أيضاً ، وجود هذه التوابع . فإذا أراد المحيل ألا يضمن وجودها ، فلابد فى ذلك من اتفاق خاص مع المحال له يقضى بعدم ضمان توابع الحق ، وفى هذا الاتفاق تخفيف للضمان بحكم القانون كما هو ظاهر .

بل قد يصل الاتفاق على تخفيف الضمان بحكم القانون إلى محوه أصلا ، فيشترط المحيل ألا يضمن وجود الحق المحال به ذاته . ويقع ذلك غالباً إذا كان المحيل غير مستوثق من أن الحق الذى يحوله هو حقه ، فيشترط عدم الضمان حتى إذا تبين أن الحق ليس له لم يكن مسئولا عن الضمان ، أو يكون المحيل غير متأكد من أن الحق الذى يحوله غير خال من العيوب ، فيصطنع الحيطة ويشترط عدم الضمان ( [132] ) . ولاشك فى أن المحيل ، باشتراطه عدم الضمان على هذا الوجه ،  507  يعرض المحال له لخطر له عادة ما يقابله ، فيغلب أن يكون الثمن الذى يتقاضاه أقل بكثير من قيمة الحق المحال به . وقد يستخلص شرط عدم الضمان من الظروف ، فإذا باع المحيل حقاً متنازعاً فيه ، سواء رفعت به الدعوى أو قام فى شأنه نزاع جدى ، وكان المحال له يعلم شأن هذا النزاع ، فالمفروض –ما لم يتفق على غير ذلك – أن البائع لا يضمن وجود الحق . ويؤكد هذا الافتراض أن يبيع المحيل الحق المتنازع فيه بثمن بخس ، ويدخل فى تقديره احتمال خسارة الدعوى ( [133] ) .

ويقع كثيراً أن الاتفاق على الضمان بين المحيل والمحال له يكون الغرض منه التشديد من أحكام الضمان المقررة بحكم القانون ، بدلا من التخفيف فيها .وأكثر ما يكون ذلك فى اشتراط المحال له على المحيل أن يضمن له ، لا وجود الحق المحال به فحسب ، بل أيضاً يسار المدين . وقد رأينا أن المادة 309 مدنى تنص على أنه ” لا يضمن المحيل يسار المدين إلا إذا وجد اتفاق خاص على هذا  508  الضمان . 2 – وإذا ضمن المحيل يسار المدين ، فلا ينصرف هذا الضمان إلا إلى اليسار وقت الحوالة ، ما لم يتفق على غير ذلك ” ( [134] ) .

فإذا اشترط المحال له على المحيل ضمان يسار المدين ( [135] ) ، ولم يبين أى يسار يعنى ، فإن اليسار المضمون ينصرف إلى يسار المدين وقت انعقاد الحوالة ، وذلك تفسيرا للشرط بما هو فى مصلحة الملتزم وهو هنا المحيل . فإذا كان المدين موسراً وقت انعقاد الحوالة ، فإن ذمة المحيل تبرأ من الضمان ، حتى لو أعسر المدين بعد ذلك ولو قبل صيرورة الحوالة نافذة فى حقه . وغنى عن البيان أن ضمان المحيل ليسار المدين وقت الحوالة لا يكون إلا باتفاق خاص ، ومن غير هذا الاتفاق لا يضمن المحيل إلا وجود الحق ، فلا يضمن يسار المدين أصلا ولو وقت انعقاد الحوالة ، وحتى لو كان عالماً بإعساره . فما دام لم يضمن اليسار باتفاق خاص ، فإن علمه بهذا الإعسار لا يقوم مقام الاتفاق ( [136] ) . وعلى المحال له قبل أن يقدم على قبول الحوالة أن يتحرى عن حالة المدين ومقدار ملاءته ، فإذا لم يستطيع أن يتثبت من ذلك ففى القليل كان الواجب عليه أن يشترط على المحيل ضمان اليسار . فإذا هو لم يفعل ، لا هذا ولا ذاك ، كان التقصير فى جانبه ولا يلومن إلا نفسه ( [137] ) .على أنه إذا أخفى المحيل غشاً  509  عن المحال له إعسار المدين ، كان مسئولا ، لا بموجب عقد الحوالة ، بل بسبب الغش ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ( [138] ) .

فإذا أراد المحال له أن يضمن المحيل يسار المدين فى الاستقبال ، أى عند حلول ميعاد الوفاء بالحق المحال به ، وجب عليه أن يبين ذلك فى الشرط الذى يأخذه على المحيل ، فلا يكتفى باشتراط ضمان اليسار دون تعيين . واشتراط يسار المدين عند حلول الحق المحال به هو الذى يقع فى الكثير من الأحوال ، لنه هو الذى يكفل للمحال له أكبر قدر من الضمان ( [139] ) . وعند ذلك يكون المحيل مسئولا إذا طالب المحال له المدين بالحق عند حلوله ، فوجده معسراً ( [140] ) . وليس من الضرورى أن تكون المطالبة فى اليوم نفسه الذى يحل فيه الحق ، بل يجوز أن تكون المطالبة فى خلال مدة معقولة من يوم الحلول ، فإذا كان المدين قد أعسر خلال هذه المدة المعقولة ، فإن المحيل يكون مسئولا عن إعساره بموجب شرط الضمان . لكن إذا تأخر المحال له مدة طويلة بعد حلول ميعاد الوفاء فى مطالبة المدين ، وكان المدين موسراً خلال المدة المعقولة ثم أعسر بعد ذلك ، لم يكن المحيل مسئولا ، لأن المحال له قد قصر بتأخره فى مطالبة المدين فى وقت كان فيه موسراً ( [141] ) . ومن باب أولى لا يكون المحيل مسئولا عن إعسار المدين  510  لو أن هذا الإعسار كان بفعل المحال له نفسه ، كما لو كان للحق المحال به ضمان فنزل عنه المحال باختياره بأن شطب الرهن مثلا أو أبرأ ذمة الكفيل ( [142] ) .

وحتى يستطيع المحال له الرجوع على المحيل بضمان اليسار ، يجب عليه أولا أن يثبت أن المدين معسر . ولا يتسنى له ذلك إلا إذا كان قد رجع فعلا على المدين وعلى جميع الضمانات التى تكفل الدين ( [143] ) ، فلم يتهيأ له أن يستوفى حقه . ومن ثم يكون للمحيل أن يطالب المحال له بتجريد المدين قبل أن يرجع عليه بضمان  511  اليسار ( [144] ) . وليس على المحيل أن يقدم للمحال له مصروفات التجريد ، فهو ليس بكفيل للمدين حتى يلتزم بذلك . على أن للمحال له ، فى أثناء تجريده للمدين ، أن يتخذ ما يلزم من إجراءات تحفظية ضد المحيل ، حتى يتيسر له الرجوع عليه عند ما يثبت بوجه قاطع إعسار المدين ( [145] ) .

وإذا ضمن المحيل يسار الدين وقت حلول الحق المحال به ، فإنه لا يستطيع أن يأتى عملا من شأنه أن يناقض هذا الضمان ، وإلا كان ساعياً فى نقض ما تم من جهته ، وكان سعيه مردوداً عليه . ويتضح ذلك فى الحالة الآتية : إذا كان حق الدائن مقداره ألف ، وقد حول منه خمسمائة واستبقى لنفسه خمسمائة ، ولم يكن قد ضمن يسار المدين ، فإن كلا نم المحيل والمحال له يطالب المدين بخمسمائة مقدار حصته فى الحق . فإذا لم يكن عند المدين إلا خمسمائة ، فليست هناك أفضلية للمحال له على المحيل ( [146] ) ، ولا يبقى إلا أن يقتسم الاثنان ما عند المدين اقتسام الغرماء ، فيأخذ كل منهما مائتين وخمسين . أما إذا كان المحيل قد ضمن للمحال له يسار المدين وقت حلول الحق المحال به ، فعند ذلك لا يستطيع أن يزاحم المحال له فى الخمسمائة التى عند المدين ، بل يتقدم عليه المحال له ويأخذ كل الخمسمائة  512  ذلك أن مزاحمة المحيل للمحال له تناقض ضمانه ليسار المدين ، وما دام المحال له يستوف كل حقه بقى ضمان المحيل قائماً ، فلا يستطيع المحيل إذن أن يأخذ أى شيء من مال المدين قبل أن يستوفى المحال له كل حقه كما قدمنا ( [147] ) .

283 – الضمان فى الحوالة بغير عوض بحكم القانون : رأينا أن الفقرة الثانية من المادة 308 مدنى تقضى بأنه إذا كانت الحوالة بغير عوض ” فلا يكون المحيل ضامناً حتى لوجود الحق ” . وقد كان المشروع التمهيدى لهذا النص يضيف عبارة ” ما لم يتفق على غير ذلك ” ( [148] ) . فحذفت هذه العبارة فى لجنة المراجعة حتى يتمشى حكم النص مع حكم المادة 310 مدنى ، وهى تقضى كما رأينا بأنه إذا رجع المحال له بالضمان لم يلزم المحيل إلا برد ما استولى عليه مع الفوائد والمصروفات ولو وجد اتفاق يقضى بغير ذلك . والمحيل بغير عوض لم يستولى على شيء حتى يرده . فلا يجوز إذن أن يلزم ولو باتفاق خاص أن يرد شيئاً إلى المحال له ( [149] ) .

وقد يفهم مما قدمناه أن المحيل بغير عوض لا يضمن شيئاً للمحال له ، لا بحكم القانون ولا بموجب الاتفاق . إلا أننا مع ذلك لا نسلم بهذا الحكم على إطلاقه ، غذ يجب تنسيق أحكام التقنين وتكميل نصوصه بعضها ببعض . فهناك المادة 494 مدنى ، وهى تضع القاعدة العامة فى ضمان الواهب لاستحقاق الشيء الموهوب ، وتجرى على الوجه الآتى : ” 1 – لا يضمن الواهب استحقاق الشيء الموهوب ، إلا إذا تعمد إخفاء سبب الاستحقاق أو كانت الهبة بعوض . وفى الحالة الأولى يقدر القاضى للموهوب له تعويضاً عادلا عما أصابه من الضرر ، وفى الحالة الثانية لا يضمن الواهب الاستحقاق إلا بقدر ما أداه الموهوب له من عوض . كل هذا ما لم يتفق على غيره . 2 – وإذا استحق الشيء الموهوب ، حل الموهوب له محل الواهب فيما له من حقوق ودعاوى ” .

فحتى يمكن التوفيق بين نصوص التقنين المدنى ، نرى أن نطاق تطبيق  513  المادة 310 هى الحوالة بعوض ويدخل فى ذلك الهبة بعوض ، لأن النص صريح فى أن المحيل قد استولى على شيء من المحال له فى مقابل الحوالة ، وهذا الشيء هو الذى يرده مع المصروفات والفوائد فى حالة تحقق الضمان . أما المادة 494 مدنى فنطاق تطبيقها الحوالة بغير عوض ، أى الحوالة الصادرة على سبيل الهبة المحضة من غير أى عوض مقابل .

فإذا كانت الحوالة هبة بعوض ، ضمن المحيل بحكم القانون وجود الحق المحال به وفقاً للفقرة الأولى من المادة 308 . فإذا كان هذا الحق غير موجود وقت الحوالة ، على الوجه الذى قدمناه ، وجب الضمان على المحيل ، ورجع المحال له بهذا الضمان وفقاً للمادة 310 مدنى ، فلا يلزم المحيل إلا برد ما استولى عليه من عوض مع الفوائد والمصروفات على الوجه الذى سنبينه فيما يلى .

وأما إذا كانت الحوالة هبى محضة لا عوض فيها ، فإن الذى ينطبق هو نص المادة 494 مدنى . فإذا استحق الحق المحال به ، كأن كان المحيل وارثاً ظاهراً لهذا الحق مثلا ، أو تبين أن الحق غير موجود أصلا ، لم يجب الضمان على المحيل ( الواهب ) إلا إذا تعمد إخفاء سبب الاستحقاق أو إلا إذا كان عالماً بانعدام الحق المحال به وأخفى ذلك غشا عن المحال له . فعند ذلك يقدر القاضى –كما تقرر الفقرة الأولى من المادة 494 مدنى – للمحال له ( الموهوب له ) تعويضاً له من جراء استحقاق الحق المحال به أو من جراء انعدامه . ويبدو أنه لا يكفى أن يكون هذا الضرر هو مجرد فوات الحق الموهوب له ، وإلا لوجب الضمان دائماً فى التبرعات وجوبه فى المعاوضات . وإنما يجب أن يكون الضرر خسارة إيجابية لحقت الموهوب له ، بأن يكون مثلا قد اعتمد على الحق الموهوب فى سداد دين أو فى القيام بمشروع ، فلما فات عليه هذا الحق تحمل خسارة من جراء ذلك . وفى هذه الحالة يقدر القاضى تعويضاً عادلا للموهوب لهمن الضرر ، ملاحظاً فى ذلك أن المحيل متبرع ، فلا يكون للتعويض مدى مماثل للتعويض الذى يدفعه المحيل لو كانت الحوالة بعوض . ومصدر التعويض هنا ليس هو عقد الحوالة ، وإنما هو الخطأ الذى ارتكبه المحيل بإخفائه عمداً سبب الاستحقاق أو انعدام الحق حتى ألحق الضرر بالمحال له .

 ( م 33 * – الوسيط ) .

  514  

ثم إن الفقرة الثانية من المادة 494 مدنى تقضى بأنه ” إذا استحق الشيء الموهوب ، حل الموهوب له محل الواهب فيما له من حقوق ودعاوى ” . ونفرض ، لتطبيق هذا النص ، أن البائع قبل أن يسلم المبيع وهب الثمن المستحق فى ذمة المشترى إلى آخر عن طريق الحوالة ، ثم هلك المبيع قبل تسليمه للمشترى بفعل أجنبى . فالثمن فى هذه الحالة يسقط عن المشترى ، ولا يستطيع المحال له الرجوع عليه بشىء . ولكن لما كان الأجنبى متعدياً فى هلاك الشيء ، فإن للبائع أن يرجع عليه بدعوى تعويض ، فهذه الدعوى قد حلت محل الثمن المحال به ، ومن ثم يحل المحال له محل المحيل ( البائع ) فى هذه الدعوى قبل الأجنبى .

284 – الضمان فى الحوالة بغير عوض بحكم الاتفاق : ولما كانت الفقرة الأولى من المادة 494 مدنى عندما رتبت الضمان على الواهب إذا هو أخفى سبب استحقاق الشيء الموهوب ذكرت بعد ذلك أن هذا الحكم يسرى ” ما لم يتفق على غيره ” ، فإنه يجوز إذن أن يتفق المحيل مع المحال له ، إذا كانت الحوالة بغير عوض أصلا ، أنه فى حالة استحقاق الحق المحال به أو فى حالة انعدامه ، يرجع المحال له على المحيل بتعويض عادل ، حتى لو كان المحيل يجهل أن الحق المحال به مستحق للغير أو منعدم . وفى هذا تشديد للضمان الذى قرره القانون و الذى بسطنا أحكامه فيما تقدم ، فإن المحيل لا يكون ملتزماً طبقا لهذه الأحكام إلا إذا كان يعلم بانعدام الحق أو باستحقاقه للغير ثم يتعمد إخفاء ذلك على المحال له . على أنه لا يجوز أن يكون هذا الاتفاق على الضمان مصدر ربح غير مشروع للمحال له ، فلا يجوز مثلا أن يتفق المحال له مع المحيل على ضمان الاستحقاق فى الحوالة بغير عوض حتى لو لم يصب المحال له أى ضرر .

ثم إنه لا يجوز الاتفاق على تخفيف الضمان الواجب بحكم القانون فى ذمة المحيل المتبرع للمحال له ، فلا يصح أن يتفق الاثنان على ألا يكون المحيل مسئولا عن الضرر الذى يصيب المحال له ، حتى لو تعمد إخفاء سبب الاستحقاق أو أخفى غشاً انعدام الحق . ذلك أنه لا يجوز لشخص أن يشترط عدم المسئولية عن خطأه التقصيرى .

  515  

المطلب الثانى

ما يرجع به المحال له على المحيل عند تحقق الضمان

285 – المبدأ العام : رأينا أن المادة 310 مدنى تنص على أنه ” إذا رجع المحال له بالضمان على المحيل طبقاً للمادتين السابقتين ، فلا يلزم المحيل إلا برد ما استولى عليه مع الفوائد والمصروفات ، ولو وجد اتفاق يقضى بغير ذلك ” .

فالمبدأ العام إذن هو أنه عند تحقق الضمان ، يكون أقصى ما يرجع به المحال له على المحيل هو أن يسترد منه ما دفعه له عوضاً عن الحق المحال به ، مع الفوائد من يوم الدفع بالسعر القانونى ، ومع المصروفات التى يكون قد أنفقها فى إبرام الحوالة أولا ثم فى مطالبة المدين ثانياً ثم فى الرجوع بالضمان على المحيل أخيراً . وهذا سواء كان الضمان بحكم القانون ولم يجد المحال له الحق موجوداً ، أو كان بحكم الاتفاق ولم يجد المحال له المدين موسراً .

ويجوز أن يرجع المحال له بأقل من ذلك ، إذا وجد شرط يخفف من الضمان . بل يجوز ألا يرجع بشىء أصلا ، إذا اشترط المحيل عدم الضمان وكان الحق المحال به هو مجرد إدعاء قد يثبت وقد لا يثبت ورضى المحال له بذلك ، كما أسلفنا القول .

ولكن لا يجوز أن يرجع المحال له بأكثر من استرداد ما دفعه مع الفوائد والمصروفات ، إلا فى حالة واحدة هى حالة ضمان المحيل لأفعاله الشخصية . فإن التعويض فى هذه الحالة الأخيرة يكون مصدره خطأ تقصيرياً فى جانب المحيل ، فوجب أن يكون كاملا يشمل قيمة الحق المحال به كلها ولو زادت على ما دفعه صحيحاً حتى لو قلنا إن التعويض مصدره عقد الحوالة لا الخطأ التقصيرى ، فإن التعويض فى المسئولية العقدية يتناول كل الضرر المباشر المتوقع ، فيشمل قيمة لاحق المحال به كما يشمل التعويض عن أى ضرر آخر يكون مباشراً متوقعاً . وإذا كانت المادة 310 مدنى قد قصرت الرجوع بالضمان على إلزام المحيل برد ما استولى عليه مع الفوائد والمصروفات ولم تجز الاتفاق على غير ذلك ، فإن هذا  516  الحكم خاص بالضمان الذى لا يرجع إلى أفعال المحيل الشخصية ، وهو الضمان المنصوص عليه فى المادتين 308 و 309 مدنى . ونص المادة 310 مدنى صريح فى هذا المعنى ، ولا يتناول مسئولية المحيل عن أفعاله الشخصية المنصوص عليها بعد ذلك فى المادة 311 مدنى ( [150] ) .

وفى غير حالة مسئولية المحيل عن أفعاله الشخصية ، لا يجوز للمحال له ، فى إلزامه المحيل بالضمان ، أن يرجع عليه بأكثر مما دفعه له مع الفوائد والمصروفات . فلا يجوز له أن يرجع عليه بقيمة الحق المحال به كله إذا كانت هذه القيمة أكثر مما دفعه ، حتى لو اتفق معه على ذلك . فالمبدأ الذى يضع الحد الأقصى لمقدار ما يرجع به المحال له هو إذن من النظام العام ، لا يجوز الاتفاق على مخالفته .

وقد أخذ التقنين المدنى المصرى الجديد هذا الحكم عن المشروع الفرنسى الإيطالى ( م 268 من هذا المشروع ) ( [151] ) ، وقصد به إلى قطع السبيل على المرابين  517  الذين يستغلون حاجة الناس فيشترون حقوقهم بأبخس الأثمان ، ثم يكفلون لأنفسهم حق الرجوع بها كاملة عليهم إذا يستوفوها كاملة من المحال عليهم . فإذا اشترى المرابى حقاً قيمته مائة بثمانين ، ثم اشترط ضمان المحيل ليسار المدين بقيمة الحق كله ، وأجيز هذا الشرط ، لكان المراب واثقاً من الحصول على مائة فى الثمانين التى دفعها ، إما من المدين إذا كان موسراً ، وإما من طريق الرجوع بالضمان على المحيل .وهذا هو عين الربا المحظور . فقصر حقه فى الرجوع بالضمان على الثمانين التى دفعها مع الفوائد والمصروفات ، حتى إذا أخذ أكثر مما أعطى فى حالة استيفاء الحق من المدين ، لم يأخذ إلا بمقدار ما أعطى فى حالة الرجوع بالضمان على المحيل ، فيمتنع عليه أن يأخذ فى الحالتين أكثر مما أعطى . وقد قيل فى لجنة المراجعة فى صدد هذا الحكم إن المقصود به ” أن يتحمل المحال له الغنم والغرم ، لأن الحوالة تنطوى على معنى الضماربة ” ( [152] ) .

ونرى من ذلك أن هناك حكمين من أحكام الضمان يعتبر أن من النظام العام . أولهما هو هذا الحكم ، والثانى هو الحكم القاضى بمسئولية المحيل عن أفعاله  518  الشخصية فلا يستطيع التخلص من هذه المسئولية ولو باتفاق خاص ( [153] ) .

يبقى أن نعرف الحكم فيما إذا كان المدين معسراً إعساراً جزئيا بحيث يتمكن المحال له من استيفاء بعض حقه منه ، وأن نعرف الحكم فيما إذا كان المحال له قد حول الحق إلى محال له تال بعوض يختلف عن العوض الذى دفعه هو للمحيل . ثم نعرف بعد ذلك مقدار ما يرجع به المحال له إذا كانت الحوالة بغير عوض وتحقق الضمان .

286 – حالة إعسار المدين إعساراً جزئيا : يقع فى بعض الحالات التى يتمكن المحال له من استيفاء بعض حقه من المدين الذى لا يكون معسراً إعساراً المحال له من استيفاء بعض حقه من المدين الذى لا يكون معسراً إلا إعساراً جزئياً ، فإذا كان الحق المحال به مائة مثلا ، واستوفى منها المحال له خمسين ولم يستطع استيفاء الخمسين الباقية ، وكان قد اشترى الحق من المحيل بثمانين ، فما مقدار ما يرجع به على المحيل بدعوى الضمان؟

يمكن أن نتصور حلولا ثلاثة :

 ( الحل الأول ) أن يرجع المحال له على المحيل بكل الخمسين التى نقضته ، فإن المحيل ملزم فى حالة تحقق الضمان أن يرد للمحال له كل خسارته بحيث لا تزيد على الثمانين التى قبضها منه ثمناً للحوالة . وعيب هذا الحل أنه يمكن المحال له من أن يستوفى قيمة الحق المحال به كاملا عند تحقق الضمان ، وفى هذا مخالفة صريحة لنص المادة 310 مدنى التى تقضى بأن المحال له لا يسترد عند تحقق الضمان أكثر مما دفعه ، فلا يجوز أن تخلص له قيمة الحق كاملة .

 ( الحل الثانى ) أن يرجع المحال له على المحيل بثلاثين لا بخمسين ، ذلك أنه لا يجوز له كما قدمنا أن يسترد فى حالة تحقق الضمان أكثر مما دفعه ، أى أكثر  519  من ثماينن . وقد استفوى من هذه الثمانين خمسين من المدين ، فيبقى له ثمانون هى التى يرجع بها على المحيل بدعوى الضمان .

 ( الحل الثالث ) أن يرجع المحال له على المحيل بأربعين لا بخمسين ولا بثلاثين . ذلك أن المحال له ، فى حالة إعسار المدين إعساراً كليا ، يسترد من المحيل ما دفعه له من الثمن ، وهو ثمانون . ففى حالة إعسار المدين إعساراً جزئياً ، يكون من العدل أن يسترد من المحيل نسبة مما يتبقى له تعادل النسبة ما بين الثمن الذى دفعه وقيمة الحق . وقد دفع ثمانين فى حق قيمته مائة ، فيكون قد اشترى الحق بأربعة أخمسا قيمته . وتبقى له خمسون لم يدفعها المدين لإعساره ، فيرجع بأربعة أخماس قيمته . وتبقى له خمسون لم يدفعها المدين لإعساره ، فيرجع بأربعة أخماسها على المحال له ، أى يرجع عليه بأربعين .

وقد تردد الفقه الفرنسى بين الحال الثانى والحال الثالث ( [154] ) . ونحن نؤثر الحل الثالث ، لأنه يميز بين إعسار المدين إعساراً كليا وإعساره إعساراً جزئياً ، فيكون الضرر الذى يصيب المحال له من الإعسار الجزئى أقل من الضرر الذى يصيبه من الإعسار الكلى . وهو بعدُ لم يسترد من المحيل إلا جزءاً مما دفعه ثمناً للحوالة يتناسب مع الجزء الباقى له من حقه ، فبقى بذلك فى الحدود التى رسمتها المادة 310 مدنى .

287 – حالة وقوع حوالة تالية بعوض يقل أو يزيد : وقد يقع أن المحال له يحول حقه إلى محال له تال بثمن أقل أو أكثر من الثمن الذى دفعه هو للمحيل ، فهل يكون رجوع المحال له الثمن بدعوى الضمان مقيداً بما دفعه هو للمحال له الأول أو بما دفعه المحال له الأول للمحيل؟

نفرض أن المحيل قد قبض فى الحق وقيمته مائة ثمناً مقداره ثمانون ، ثم حول المحال له هذا الحق نفسه إلى محال له تال وقبض ثمناً له مقداره سبعون . ولما طالب المحال له الثانى المدين وجده معسراً . فى هذه الحالة يجوز للمحال له  520  الثانى أن يرجع بالضمان إما على المحال له الأول وإما على المحيل . فإن رجع على المحال له الأول ، استرد السبعين التى دفعها له . وكذلك لا يجوز أن يسترد إلا السبعين التى دفعها ،حتى لو رجع على المحيل ، إذ لا يجوز له أن يسترد بدعوى الضمان أكثر مما دفعه .

أما إذا كان المحال له الثانى دفع ثمناً للحوالة تسعين لا سبعين ، فإنه يرجع بالتسعين على المحال له الأول ، إذا هو قد دفعها له فيستردها منه . ولكن إذا أراد الرجوع على المحيل ، فإنه لا يسترد منه إلا الثمانين التى استولى هذا عليها ، ذلك أن المحيل لا يلزم إلا برد ما استولى عليه ( [155] ) .

288 – حالة الحوالة بغير عوض : وفى كل ما قدمناه افترضنا أن الحوالة بعوض ، ولذلك جعلنا رجوع المحال له على المحيل مقيداً بمقدار هذا العوض ، ويستوى فى ذلك أن تكون الحوالة بيعاً أو هبة بعوض .

أما إذا كانت الحوالة بغير عوض ، وتحقق الضمان على الوجه الذى قدمناه ، فإن المحال له لم يدفع شيئا حتى يسترده . لذلك لا يكون له ، كماس بق القول ، إلا أن يرجع بتعويض عادل عن الضرر الذى أصابه ، يقدره القاضى على الوجه الذى أسلفناه ( [156] ) .

الفرع الثانى

علاقة المحال له بالمحال عليه

289 – النصوص القانونية : تنص المادة 306 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” يجوز قبل إعلان الحوالة أو قبولها أن يتخذ الدائن المحال له من الإجراءات ما يحافظ به على الحق الذى انتقل إليه ” .

  521  

وتنص المادة 312 على ما يأتى :

 ” للمدين أن يتمسك قبل المحال له بالدفوع التى كان له أن يتمسك بها قبل المحيل وقت نفاذ الحوالة فى حقه ، كما يجوز له أن يتمسك بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة ( [157] ) .

ولا مقابل لهذين النصين فى التقنين المدنى السابق ، ولكن أحكامهما كان معمولا بها دون نص لأنها تطبيق للقواعد العامة .

ويقابل النصان فى التقنين المدنى السابق : فى التقنين المدنى السورى المادتين 306 و 312 – وفى التقنين المدنى الليبى المادتين 293 و 299 وفى التقنين المدنى العراقى المادة 366 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 285 / 2 ( [158] ) .

  522  

ويؤخذ من هذه النصوص أن علاقة المحال له بالمحال عليه ( المدين ) تتأثر كثيراً بالوقت الذى تصبح فيه الحوالة نافذة فى حق المحال عليه بالإعلان أو بالقبول . فقبل هذا لاوقت لا تكون علاقة المحال له بالمحال عليه إلا علاقة دائنية مستقبلة ، إلا أنها علاقة تسمح ببعض آثار محدودة ، أهمها أن المحال له يستطيع أن يتخذ إجراءات تحفظية للمحافظة على حقه المستقبل قبل المحال عليه كما يمتنع على المحال عليه أن يأتى من الأعمال ما يضر بهذا الحق . ومنذ إعلان الحوالة أو قبولها يصبح المحال له هو وحده الدائن –الحالى لا المستقبل – للمحال عليه ، وتقوم بينهما علاقة المديونية كاملة بما يترتب عليها من آثار .

المبحث الأول

علاقة المحال له بالمحال عليه قبل إعلان الحوالة أو قبولها

290 – دائنية المحال له للمحال عليه دائنية محدودة : قبل إعلان الحوالة أوقبولها يبقى المحيل دائناً للمحال عليه ، لأن الحوالة لم تنفذ بعد فى حق المحال عليه . أما المحال له فدائنيته للمحال عليه كامنة ينقصها النفاذ ، فهى دائنية محدودة لا تولد آثاراً كاملة ، ولكنها تولد بعض الآثار على كل حال .

فيستطيع المحال له من جانبه ، أن يتخذ للمحافظة على حقه إجراءات تحفظية . ومن جانب المحال عليه يجب أن يمتنع ، إذا كان قد علم بالحوالة فعلا  523  دون أن يقبلها ودون أن تعلن إليه ، من أن يأتى عملا من شأنه الإضرار بحق المحال له .

291 – الإجراءات التحفظية التى يتخذها المحال له : يستطيع المحال له ، قبل إعلان المدين بالحوالة أو قبوله لها ، أن يتخذ من الإجراءات التحفظية ما هو واجب للمحافظة على الحق المحال به . وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 306 مدنى ، فقد رأيناها تقضى بأنه ” يجوز قبل إعلان الحوالة أو قبولها أن يتخذ الدائن المحال له من الإجراءات ما يحافظ به على الحق الذى انتقل إليه ” ( [159] ) .

فيجوز للمحال له أن يقطع التقادم ، إذا رأى أنه أوشك أن يتكامل . وبدلا من أني بدأ بإعلان الحوالة إلى المحال عليه لجعلها نافذة فى حقه ، ثم يطالب بعد ذلك بالحق مطالبة قضائية ليقطع التقادم وقد لا يكون هناك وقت كاف قبل تكامل التقادم للقيام بهذين الإجرائين المتتالين ، يعمد منذ البداية إلى مطالبة المحال عليه مطالبة قضائية تقطع التقادم فوراً ، فيحفظ المحال له بذلك حقه من السقوط . والمطالبة القضائية تتضمن بطبيعة الحال إعلاناً للحوالة ، فهى تحدث الأثرين معاً فى وقت واحد : تقطع التقادم وتجعل الحوالة نافذة فى حق المحال عليه وفى حق الغير . ويستطيع المحال له أن يتلقى من المحال عليه اعترافاً بالحق فى ذاته فينقطع التقادم ، وذلك قبل أن يكون المحال عليه مستعداً لقبول الحوالة ، فهو يقر بالحق الذى فى ذمته ، ويريد أن يتريث فى قبول الحوالة تحوطاً منه للنتائج التى تترتب على هذا القبول ، وبخاصة أثر القبول فى منع التمسك بالمقاصة .

ويجوز للمحال له أيضاً أن يبادر إلى قيد رهن أو حق امتياز أو حق اختصاص يكفل الحق المحال به ، فليس هذا إلا إجراء تحفظياً يستطيع القيام به قبل إعلان الحوالة أو قبولها . كما يستطيع أن يحدد القيد إذا كان قد مضى على القيد السابق عشر سنوات ، ويكون القيد أو تجديده باسمه هو لا باسم المحيل ( [160] ) .

ويجوز للمحال له أن يوقع حجزاً تحفظياً تحت يد مدين المحال عليه ، ويتابع  524  إجراءات هذا الحجز حتى يصل إلى الحكم بصحة الحجز . فيقف عند هذا الحد ، إذ يصبح الحجز عندئذ إجراء تنفيذياً لا إجراء تحفظياً ، فلا يستطيع المحال له الاستمرار فيه قبل أن يجعل الحوالة نافذة فى حق المحال عليه ( [161] ) .

ويجوز كذلك للمحال له ، إذا باع المحال عليه عقاراً مرهوناً فى الحق المحال به وأراد الحائز أن يطهر العقار ، أن يطلب بيع العقار المطلوب تطهيره باعتباره دائناً مرتهناً إذا هو أودع خزانة المحكمة مبلغاً كافياً لتغطية مصروفات البيع بالمزاد ، وذلك طبقاً للمادتين 1067 – 1068 من التقنين المدنى ( [162] ) .

وقد قيس المحال له قبل إعلان الحوالة أو قبولها على الدائن تحت شرط واقف قبل تحقق الشرط ، فكل منهما يجوز له اتخاذ الإحراءات التحفظية ( [163] ) .

  525  

292 – امتناع المحال عليه من الإضرار بحقوق المحال له : وبديهى أن المحال عليه ، الذى لم يقبل الحوالة ولم يعلن بها ، إذا كان لا يعلم فعلا بصدورها ، يستطيع أن يعامل المحيل –وهو لايزال الدائن له – فى شأن الحق المحال به ، فيوفيه إياه ، أو يجده معه ، أو يجعله قصاصاً فى دين له عليه ، أو يستبرئه منه . وعلى هذا النحو أيضاً يعامل المحال عليه محالا له ثانياً يكون قد قبل حوالته أو أعلنت له ، فهذا المحال له الثانى ، الذى حوالته نافذة قبل الحوالة الأولى ، هو وحده صاحب الحق بالنسبة إلى المحال عليه ، علم هذا بالحوالة الأولى أو لم يعلم .

أما إذا علم المحال عليه بالحوالة الأولى فعلا ، ولو قبل أن تصبح نافذة فى حقه بالإعلان أو بالقبول ، فمن واجبه حينئذ أن يمتنع من إتيان أى عمل ينطوى على غش ويكون من شأنه الإضرار بحقوق المحال له . فليس له أن يوفى الحق المحال به للمحيل غشا وتواطؤا معه . أما إذا أجبره المحيل على الوفاء فلا حيلة له ، وقد تقدم بيان ذلك . وليس له أن يتواطأ غشا مع محال له تال للمحال له الأول ، فيقبل الحوالة الثانية حتى يجعلها نافذة قبل الحوالة الأولى . بل إنه يستطيع ، قبل إعلان الحوالة أو قبولها ، أن يوفى الحق المحال به للمحال له ، ويعتبر هذا الوفاء بمثابة قبول منه للحوالة ( [164] ) . كما يستطيع المحال له أن يطالبه بالحق المحال به مطالبة قضائية ، وتعتبر هذه المطالبة بمثابة إعلان للحوالة ( [165] ) .

ونرى من ذلك أنه من وقت صدور الحوالة إلى وقت إعلانها أو قبولها ، يكون للمحال عليه دائنان فى دين واحد ، هما المحيل والمحال له . ولكن منهما أن يطالبه بالدين ، وله أن يوفى الدين لأى منهما ، وهما مع ذلك ليسا بدائنين متضامنين ( [166] ) .

  526  

المبحث الثانى

علاقة المحال له بالمحال عليه بعد إعلان الحوالة أو قبولها

293 – نفاذ الحوالة فى حق المحال عليه ، بإعلان الحوالة أو قبولها تصبح نافذة ، كما قدمنا ، فى حق المحال عليه ، ويصبح الأثر الأول للحوالة –انتقال الحق المحال به من المحيل إلى المحيل له – نافذاً بالنسبة إلى المحال عليه . ويترتب على ذلك نتجيتان رئيسيتان :

 ( الأولى ) أن يحل المحال له محل المحيل ، بالنسبة إلى المحال عليه ، فى نفس الحق المحال به فى الحالة التى يكون عليها وقت إعلان الحوالة أو قبولها . أما انتقال الحق فيما بين المحيل والمحال له فيكون بالحالة التى كان عليها وقت صدور الحوالة .

 ( الثانية ) أن يكون للمحال عليه –وهذه نتيجة مترتبة على النتيجة الأولى – التمسك قبل المحال له بالدفوع التى كان له أن يتمسك بها قبل المحيل وقت الإعلان أو القبول ، وكذلك بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة .

  527  

294 – حلول المحال له محل المحيل فى نفس الحق المحال به : ينتقل ، بالنسبة إلى المحال عليه ، الحق المحال به من المحيل إلى المحال له ، كما قدمنا . وينتقل بالحالة التى يكون عليها وقت إعلان الحوالة أو قبولها ( [167] ) .

فمن هذا الوقت لا يكون للمحال عليه إلا دائن واحد هو المحال له ، وقد حل محل المحيل الدائن السابق ، وأصبح هو دون المحيل صاحب الحق بالحالة التى يكون عليها وقت الإعلان أو القبول . فلو أن هذا الحق كان موجوداً وقت صدور الحوالة ، ولكنه انقضى قبل الإعلان أو القبول بأن استوفاه المحيل مثلا أو قضاه بأى سبب من أسباب الانقضاء ، فإن المحال له لا ينتقل إليه شيء قبل المحال عليه ، لأن الحق أصبح غير موجود وقت الإعلان أو القبول .

وينتقل الحق إلى المحال له بالصفات التى تكون له وقت الإعلان أو القبول . فلو كان الحق ثابتاً فى سند تنفيذى فى هذا الوقت ، ولكن لم يكن ثابتاً فى هذا السند وقت صدور الحوالة ، فإن الحق ينتقل إلى المحال له قابلا للتنفيذ بفضل هذا السند التنفيذى . ولو كان الحق تجارياً أو ينتج فوائد أو كانت له صفات أخرى غير ذلك ، فإنه ينتقل بنفس هذه الصفات إلى المحال له قبل المحال عليه .

وينتقل الحق إلى المحال له بالضمانات التى تكفله وقت الإعلان أو القبول ( [168] ) . فلو أن الحق المحال به كان مضموناً برهن أو اختصاص أو امتياز أو كفيل ، فإنه ينتقل بهذه الضمانات إلى المحال له قبل المحال عليه وقبل الكفيل . ولو كان الضمان الذى يكفل المحال به موجوداً وقت صدور الحوالة ، ولكنه انقضى قبل إعلانها أو قبولها ، فإنه يعتبر غير موجود ولا ينتقل مع الحق إلى المحال له ، كما لو سقط قيد الرهن أو أبرأ المحيل الكفيل قبل الإعلان أو القبول ، وإنما يرجع المحال له على المحيل بالضمان وفقاً للقواعد التى قدمناها .

  528  

وما دام الحق نفسه قد انتقل من المحيل إلى المحال به بالنسبة إلى المحال عليه ، فقد أصبح المحال عليه ليس له ، كما قدمنا ، إلا دائن واحد هو الذى يجب أن يوفيه الحق . فلا يجوز له أن يوفى الحق ، بعد الإعلان أو القبول ، إلى المحيل ، ويكون هذا الوفاء غير مبرئ لذمته ، ويستطيع المحال له أن يستوفى الحق منه مرة ثانية ، ولا يبقى للمحال عليه إلا الرجوع على المحيل بما دفعه إليه دون حق . ويجوز للمحال له ، بعد الإعلان أو القبول ، أن يجبر المحال عليه على الوفاء بالحق كاملا ( [169] ) ، كما يجوز له أن يقضى الحق بأى سبب من أسباب الانقضاء كالتجديد والمقاصة واتحاد الذمة والإبراء ( [170] ) .

  529  

ولا يستطيع المحيل ، بعد الإعلان أو القبول ، أن يتصرف فى الحق المحال به مرة ثانية ، لا ببيع ولا برهن ولا بأى نوع آخر من أنواع التصرفات ( [171] ) ، كما لا يجوز أن يوقع أحد دائنى المحيل حجزاً تحفظياً على الحق المحال به تحت يد المحال عليه بعد الإعلان أو القبول . وعلى العكس من ذلك ، يستطيع المحال له ، بعد الإعلان أو القبول ، أن يتصرف فى الحق بحوالة تالية ، كبيع أو هبة أو رهن ، يجوز لدائنيه أن يوقعوا حجزاً تحفظيا على الحق تحت يد المحال عليه .

على أن حلول المحال له محل المحيل قبل المحال عليه ليس من شأنه أن ينقل الصفات اللصيقة بشخص أحدهما إلى شخص الآخر . فلو أن المحيل كان زوجة المحال عليه ، ومن ثم يكون سريان التقادم موقوفاً لمصلحة الزوجة ، لمي نقتل أثر هذه الظروف الشخصية إلى المحال له ، ويبدأ سريان التقادم من وقت أن تصبح الحوالة نافذة فى حق الزوج المحال عليه ( [172] ) .

295 – الدفوع التى للمحال عليه أن يتمسك بها قبل المحال له : رأينا أن المادة 312 مدنى تنص على أن ” للمدين أن يتمسك قبل المحال له بالدفوع التى كان له أن يتمسك بها قبل المحيل وقت نفاذ الحوالة فى حقه ، كما  530  يجوز له أن يتمسك بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة ” . وهذه نتيجة منطقية مترتبة على كون الحق المحال به هو الذى ينتقل من المحيل إلى المحال له قبل المحال عليه ، كما قدمنا . فما دام الحق نفسه هو الذى ينتقل ، فإنه ينتقل بالدفوع التى عليه كما انتقل بالصفات والضمانات التى له . فيستطيع المحال عليه إذن أن يتمسك بهذه الدفوع قبل المحال له ، كما كان يستطيع التمسك بها قبل المحيل ( [173] ) . ويستطيع أيضاً أن يتمسك بالدفوع التى يستمدها من عقد الحوالة ذاته ، وهو العقد الذى نقل الحق المحال به من المحيل إلى المحال له .

يستطيع المحال عليه أولا أن يتمسك قبل المحال له ، بالنسبة إلى الحق المحال به ، بالدفوع التى كان يستطيع أن يتمسك بها قبل المحيل وقت إعلان الحوالة أو قبولها . فإذا كان هناك ، فى هذا الوقت ، دفع يمكن أن يدفع به هذا الحق قبل المحيل ، فإن هذا الدفع يصلح للتمسك به قبل المحال له . والدفوع قد ترجع إلى انقضاء الحق أو إلى بطلانه أو إلى انفساخه . فيجوز أن يكون الحق المحال به قد انقضى وقت إعلان الحوالة أو قبولها ، حتى لو كان موجوداً وقت صدور الحوالة . فيصبح مثلا للمحال عليه أن يدفع بأن الحق قد انقضى إما بالوفاء ( [174] )  531  أو بالتجديد أو بالمقاصة أو باتحاد الذمة أو بالإبراء أو بغير ذلك من أسباب الانقضاء ، سواء كان الانقضاء سابقاً على صدور الحوالة أو تالياً له ، ما دام الحق قد انقضى قبل إعلان الحوالة أو قبولها ( [175] ) . ويجوز كذلك أن يكون الحق قد انقضى بتصرف المحيل فيه لمحال له آخر ونفذت الحوالة الثانية قبل نفاذ الحوالة الأولى ، ففى هذه الحالة يدفع المحال عليه مطالبة المحال له الأول بأن الحوالة الثانية هى النافذة فى حقه وفى حق المحال له الأول على السواء . ويجوز أن يكون أحد دائنى المحيل قد وقع حجزاً تحفظياً تحت يد المحال عليه قبل إعلان الحوالة أو قبولها ، وعندئذ يكون للمحال عليه أن يدفع مطالبة المحال له بالحق كله بأن الدائن الحاجز يشاركه فيه . كل هذه دفوع ترجع إلى انقضاء الحق ، كان المحال عليه يستطيع أني دفع بها مطالبة المحيل ، فيجوز له أن يتمسك بها قبل المحال له . وهناك دفوع ترجع إلى بطلان الحق المحال به أو إلى انفساخه ، كأن يكون الحق مصدره عقد باطل أو عقد قابل للإبطال أو عقد قابل للفسخ ، أو يكون الحق معلقاً على شرط واقف لم يتحقق أو معلقاً على شرط فاسخ تحقق ( [176] ) . كل هذه دفوع كان المحال عليه يستطيع أن يتمسك بها قبل المحيل ، ليستطيع كذلك أن يتمسك بها قبل المحال له ( [177] ) .

  532  

على أن هناك دفعين يخرجان على القواعد التى قدمناها ، هما الدفع باتحاد الذمة والدفع بالمقاصة . فإذا كان المحال عليه هو وارث المحيل ، وبعد صدور الحوالة ، ولكن قبل إعلانها أو قبولها ، مات المحيل فورثه المحال عليه وانقضى الحق المحال به باتحاد الذمة ، فقد كان ينبغى أن يستطيع المحال عليه أن يدفع مطالبة المحال له بعد إعلان الحوالة بانقضاء الحق . ولكنه لما وارثاً للمحيل ، وكان للمحال له أن يرجع بالضمان على المحيل أو على تركته التى يمثلها الوارث ، فإن الأمر ينتهى إلى أن المحال عليه لا يجوز أن يتمسك بهذا السبب من أسباب الانقضاء ( [178] ) . كذلك إذا كان هناك حق للمحال عليه فى ذمة المحيل بحيث ينقضى الحق المحال به بالمقاصة ، ولكن المحال عليه قبل الحوالة دون تحفظ ، فإنه لا يستطيع أن يدفع مطالبة المحال له بالمقاصة ( [179] ) كما كان يستطيع دفعها بالدفوع الأخرى . فقد رأينا أن المادة 368 مدنى تنص على أنه ” 1 – إذا حول الدائن حقه للغير وقبل المدين الحوالة دون تحفظ ، ف لا يجوز لهذا المدين أن يتمسك قبل المحال له بالمقاصة التى كان له أن يتمسك بها قبل قبوله للحوالة ، ولا يكون له إلا الرجوع بحقه على المحيل . 2 – أما إذا كان المدين لم يقبله الحوالة ولكن أعلن بها ، فلا تمنعه هذه الحوالة من أن يتمسك بالمقاصة ” ( [180] ) .

  533  

ويستطيع المحال عليه ثانياً أن يتمسك بالدفوع التى ترجع إلى عقد الحوالة ذاته . مثل ذلك أني كون عقد الحوالة باطلا ، وهو سند المحال له فى الرجوع على المحال عليه ، فلهذا أن يدفع ببطلان أو يجوز أن يتمسك بالبطلان كل ذى مصلحة . أما إذا كان عقد الحوالة قابلا للإبطال لمصلحة المحيل فإن المحيل وحده هو الذى يستطيع أن يتمسك بإبطال الحوالة ، ولا يستطيع المحال عليه ذلك لأن الإبطال لم يتقرر لمصلحته ، بل ولا يستطيع أن يتمسك بالإبطال باسم المحيل لأنه ليس دائناً له بل مديناً . فلا يبقى أمامه إلا أن يدخل المحيل خصما فى الدعوى التى يرفعها عليه المحال له ، ويطلب منه إما أن يتمسك بإبطال العقد وإلا دفع المحال عليه الحق المحال به للمحال له معتبراً سكوت المحيل عن التمسك بإبطال العقد إجازة ضمنية منه للحوالة . وهذا هو أيضاً شأن ما إذا كان عقد الحوالة قابلا للفسخ . فإذا كانت الحوالة فى مقابل ثمن لم يدفعه المحال له للمحيل ، وكان للمحيل أن يفسخ العقد لعدم دفع الثمن ، فليس للمحال عليه أن يتمسك بالفسخ ، فإن الذى يتمسك به هو المحيل . وللمحال عليه أن يدخل المحيل خصما فى الدعوى ، حتى إذا رأى هذا أن  534  يطالب بفسخ العقد فعل ، وإلا كان المحال عليه ملزماً بدفع الحق المحال به للمحال له ، ثم يطالب المحيل المحال له بثمن الحوالة ( [181] ) . وقد يكون عقد الحوالة صورياً ، فيجوز للمحال عليه أن يدفع بصوريته ( [182] ) ، وأن يثبتها بجميع الطرق ، حتى بالبينة وبالقرائن ( [183] ) ، لأنه ليس طرفاً فى الصورية . ولكنه لا يعتبر غيراً فيها ، إذ هو ليس بدائن ولا بخلف خاص لأى من طرفى الصورية ، فإذا وفى الحق المحال به للمحال له معتقداً بحسن نية أن الحوالة جدية ، كان الدفع صحيحاً مبرئاً للذمة ، لا لأنه من الغير فى الصورية ومن حقه أن يتمسك بالعقد الصورى ،  535  بل لأنه وفى الحق إلى الدائن الظاهر بحسن نية ( [184] ) . على أنه إذا تمسك المحال عليه بصورية الحوالة ، جاز مع ذلك اعتبار الحوالة الصورية توكيلا من المحيل للمحال له فى قبض الحق المحال به من المحال عليه ، فيصح للمحال له باعتباره وكيلا إلزام المحال عليه بدفع الحق المحال به ، كما يجوز للمحيل الرجوع فى هذا التوكيل ( [185] ) .


 ( [1] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1107 ص 485 – أنسيكلوبيدي داللوز ( Cession de Creance ) فقرة 7 – فقرة 9 وفقرة 12 – وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كانت الحوالة بالحق حاصلة بقصد الوفاء للمحتال ، فإنه تنقل إليه الملكية في الدين ، ويكول للمحتال أن يباشر بموجبها التنفيذ . . ومتي استخلصت المحكمة استخلاصها سائغا من أوراق الدعوي وظروفها أن المقصود من الحوالة إنما كان استيفاء المحتال حقا له قبل المحيل من الدين المحال بطريق التنفيذ بمقتضي عقد الحوالة الرسمي الذ أحله محل الدائن في كل ماله من حقوق قبل المدين ، فإن المجادلة في ذلك لا تكون إلا مجادلة موضوعية ( نقض مدني 13 فبراير سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 99 ص 317 ) .

وأيا كان الغرض من الحوالة ، فهناك قواعد عامة تطبق علي كل حوالة ، بيعا كانت أو هبة أو رهنا أو وفاء بمقابل أو غير ذلك ، كاتفاق المحيل مع المحال له علي الحوالة وكيف تصير الحوالة نافذة في حق المحال عليه وفي حق الغير . ثم ينفرد بعد ذلك كل عقد بالقواعد الخاصة به ، فالبيع يقتضي الثمن والضمان ، والهبة تقتضي نية التبرع ، والوفاء بمقابل يقتضي وجود دين في ذمة المحيل للمحال له يوفيه بالحوالة ، والرهن يقتضي أيضا وجود دين في ذمة المحيل للمحال له يرهن فيه المحيل حقه عن طريق الحوالة . والأهلية اللازمة للحوالة هي الأهلية اللازمة للحوالة هي الأهلية اللازمة للعقد الذي تنطوي عليه فقد تكون أهلية التصرف أو أهلية التبرع بحسب الأحوال ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1107 ص 485 – الأستاذ شفيق شحاته في حوالة الحق في قوانين البلاد العربية ص 17 ) .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” وإذا كان الغالب في هذه الحوالة أن تتم في مقابل مبلغ من المالي يؤدي بوصفه ثمنا ، وأن تتوافر فيه مقومات البيع من هذا الوجه ، إلا أنها قد تنعقد أحيانا للاعتياض فتكون وفاء بمقابل ، وقد ينتفي فيها المقابل فتكون هبة . وقد يقع أن يقصد منها إلي مجرد إنشاء تأمين خاص ، وفي هذه الحالة تنشيء للمحال رهنا ، ولا يترتب عليها نقل الملك في الحق المحال به . ومرجع الحكم في كل أولئك هو نية المتعاقدين . ويتفرغ علي هذا أن تعيين القواعد الواجب تطبيقها في هذا الشأن يناط بطبيعة التصرف الذي يزمع عقده . وإذا كان من بين هذه القواعد ما يتعين تطبيقه في جميع الأحوال دون تفريق ، كما هو الشأن فيما يتعلق بالإجراءات الخاصة بنفاذ الحوالة في حق الغير ، فثمة قواعد أخري يختلف حظها من التطبيق تبعا لطبيعة المقصود ، ومن ثم مثلا قواعد الضمان وغني عن البيان أن الطائفة الأولي من تلك القواعد ترتفع عن الخصوصيات علي نحو يؤهلها لأن تشغل مكانا طبيعيا في نطاق النظرية العامة للالتزام . ولهذه العلة اقتصر المشروع في هذا المقام علي الوقوف لدي الأحكام الخاصة بانتقال الالتزام في ذاته ( انظر المادة 413 من التقنين الألماني والمادة 1078 من التقنين البرازيلي ) دون أن يعتد في ذلك بسبب الانتقال أو ترتيب الحق ، بيعا كان أو هبة أو مقايضة أو شركة أو رهنا ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 109 – ص 110 ) . 

 ( [2] ) استئناف مصر 30 نوفمبر سنة 1936 المحاماة 17 رقم 264 ص 544 – استئناف مختلط 13 ديسمبر سنة 1933 م 46 ص 79 – 16 مايو سنة 1940 م 52 ص270 .  

 ( [3] ) استئناف مختلط 30 ديسمبر سنة 1920 م 33 ص112 .         

 ( [4] ) وعلي المحال له المرتهن أن يجدد قيد الرهن الضامن للحق محل الحوالة حتي قبل أن تصبح الحوالة نافذة في حق الغير ( استئناف مخلط 17 يونيه سنة 1920 م 32 ص 358 ) . أما إذا استوفي المحال له حقه الذي ارتهن فيه الحق محل الحوالة ، فالتزام تجديد القيد يقع علي المحيل بعد ذلك ( استئناف مختلط 24 فبراير سنة 1927 م 39 ص 270 ) ويعود للمحيل بوجه عام الصفة الكاملة في أن يتخذ أي إجراء بشأن الحق ( استئناف مختلط نفس الحكم السابق ) وللمحال له المرتهن أن يستوفي كل الحق محل الحوالة ولو زاد علي حقه المضمون بالرهن ، ثم يرد الزيادة إلي المحيل الراهن ( استئناف مختلط 26 مايو سنة 1936 م 48 ص 281 ) ولا يجوز للمحال له المرتهن أن يحول الحق محل الحوالة إلي محال له ثان بأقل من قيمته دون رضاء المحيل الراهن ( استئناف مختلط 16 مايو سنة 1940 م 52 ص 270 ) .      

 ( [5] ) استئناف مختلط 23 يناير سنة 1930م 42 ص 223 . 

 ( [6] ) استئناف مختلط 19 فبراير سنة 1890 م 2 ص 327 – 15 مايو سنة 1915 م27 ص 331 – أول إبريل سنة 1937 م 49 ص 178 – 27 أبريل سنة 1939 م 51 ص 289 .

هذا وقد يقصد بالحوالة أغراض أخري : فقد تكون الحوالة مقايضة ، فيحول المحال له إلي المحيل حقل في مقابل الحق الذي حول له ( هيك 1 فقرة 266 ) . وقد تكون الحوالة قرضا ، فيقبض المحال له الحق من المحال عليه علي أن يرد مثله أن يرد مثله إلي المحال له في الأجل المضروب . وقد تكون الحوالة شركة ، فيدفع المحيل حصته في الشركة الحق الذي حوله لها . وقد تكون الحوالة وكالة بالقبض بقصد التحصيل ، فيكون المحال له وكيلا عن المحيل في تحصيل الحق محل الحوالة ، وتقديم حساب عنه للمحيل ( نقض مدني 22 يناير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 55 ص375 ) . فإذا كان سند الدين محرراً لأمر وإذن الدائن ، وحوله هذا تحويلا لم يذكر فيه تاريخه ولا أن القيمة وصلت ، كان تحويلا ناقصا لا يوجب انتقال الملكية للمحال له ، بل يعتبر توكيلا في قبض السند عملا بالمادة 135 تجاري ، فيجوز أن توجه للمحال له جميع الدفوع التي يجوز التمسك بها قبل المحيل : استئناف وطني 8 مارس سنة 1908 المجموعة الرسمية 9 رقم 125 ص 293 – 6 ديسمبر سنة 1913 المجموعة الرمسية 15 رقم 38 ص 78 – 15 يناير سنة 1923 المحاماة 3 رقم 67 ص 123 – طنطا 4 مارس سنة 1923 المحاماة 3 رقم 277 ص 352 – مصر 18 مايو سنة 1923 المحاماة 15 رقم 51 ص 106 العطارين 5 أبريل سنة 1931 المحاماة 13 رقم 222 ص 446 – وقضي بأن اشتراط ذكر عبارة ” القيمة وصلت ” في التحويل ليكون تاما إنما محل السندات التجارية : بني مزار 25 مايو سنة 1939 المحاماة 20 رقم 188 ص 512 . وإذا اعتبر التحويل الحاصل من الدائن توكيلا لعدم النص علي وصول القيمة ، فإن هذا لا يمنع المحال له من رفع الدعوي باسمه الشخصي علي المحال عليه وتقاضي الدين باسمه خاصة ، وكل ما للمدين في هذه الحالة هو أن يدفع قبل المحال له بالدفوع التي له قبل المحيل ( طنطا 16 فبراير سنة 1933 المحاماة 14 رقم 93 ص 182 ) .

وعدم ذكر ثمن للحوالة لا يجعلها باطلة ، فقد تكون هبة أو رهنا أو وفاء بمقابل أو غير ذلك ، وتعتبر في أقل تقدير وكالة بالقبض لتحصيل الحق محل الحوالة ( استئناف مختلط 24 مايو سنة 1905 م 17 ص 293 – 14 يونية سنة 1938 م 50 ص363 – 6 نوفمبر سنة 1941 م54 ص6 – 12 مايو سنة 1949 م 61 ص122 ) ولكن إذا كانت الحوالة ضمانا لاعتماد يفتح في مصرف ، وجب أن يذكر مقدار هذا الاعتماد حتي تكون الحوالة صحيحة ، لأن المحال له ليس في الحوال إلا هذا المقدار ( استئناف مختلط 10 يونيه سنة 1903 م 15 ص 344 ) .      

 ( [7] ) ويعتبر غلطا جوهريا أن يكون الرهن الضامن للحق المحال به قد سقط دون أن يعلم المحال بسقوطه ( استئناف مختلط 7 أبريل سنة 1931 م 43 ص 333 ) ويعتبر تدليسا ألا يطلع المحامي موكله علي المركز الصحيح لحقه في قائمة التوزيع ، ليحمله بلك علي أن يحول له هذا الحق ( استئناف مختلط 30 مايو سنة 1939 م 51 ص 233 ) .       

 ( [8] ) وتعتبر الحوالة في القوانين الجرمانية مصدراً لالتزام مجرد .

 ( [9] ) والحوالة اتفاق لأنها تنقل الالتزام ، ولا تنشئه كالعقد علي أنه لا توجد أهمية عملية في التمييز ما بين الاتفاق والعقد . وسنعود إلي هذه المسألة : انظر ما يلي فقرة 263 .    

 ( [10] ) تاريخ النصوص :

م303 : ورد هذا النص في المادة 427 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التنين الجديد ، ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 315 في المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 303 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 111 وص 114 ) .

م 304 : ورد هذا النص في المادة 429 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا بعض اختلاف لفظي طفيف ، عدل في لجنة المراجعة ، وأصبح رقم النص 316 في المشروع النهائي . ثم وافق ليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 304 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 114 – ص 115 ) .   

 ( [11] ) التقنين المدني السابق : م 349 / 1و2 وطني ( دكريتو 26 مارس سنة 1900 ) لا تنتقل ملكية الديون والحقوق المبيعة ولا يعتبر بيعها صحيحا إلا إذا رضي المدين بذلك بموجب كتابة مشتملة علي رضا المدين بالبيع ، لا تقبل أوجه ثبوت عليه غير اليمين .

م 435 مختلط : تنتقل ملكية الحق المبيع من البائع إلي المشتري بمجرد تراضيها .

وسنعلق في مكان آخر علي نصوص التقنين المدني السابق فيما يتعلق برضاء المدين .

 ( [12] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

التقنين المدني السوري : م 303 – 304 ( مطابقتان للمادتين 303 – 304 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني الليبي : م 290 – 291 ( مطابقتان للمادتين 303 – 304 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي : م 362و364 ( مطابقتان للمادتين 303 – 304 من التقنين المدني المصري ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : م 280 : يجوز للدائن أن يتفرغ لشخص آخر عن دين له ، إلا إذا كان هذا التفرغ ممنوعا بمقتضي القانون أو بمقتضي مشيئة المتعاقدين أو لكون الموجب شخصيا محضا وموضوعا بين شخصين معينين علي وجه لا يقبل التغيير .

م 281 : ويجوز التفرغ عن حقوق معلقة بظرف ما وإن تكن استقبالية محضة . ويصح التفرغ عن حق متنازع عليه اقيمت دعوي الأساس في شأنه ، بشرط أن يرضي المديون الذي تفرغ الدائن عن دينه . وتبقي مفاعيل هذا التفرغ خاضعة من حيث الصلاحية لأحكام المادة الثالثة من القانون الصادر في 17 شباط سنة 1928 . علي أنه لا يمكن التملص من المتفرغ له حين يكون لديه سبب مشروع في إحرازه الحقوق المتنازع عليها ، كأن يكون وارثا مع المتفرغ أو شريكا له في ملك أو دائنا له .

وهذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المدني المصري . وفيما يتعلق ببيع الحقوق المتنازع عليها الذي وردت أحكامه في الفقرة الثانية من المادة 281 لبناني انظر المادتين 469 – 470 مصري ، هي مسألة تخرج عن نطاق البحث . انظر في التقنين اللبناني الدكتور صبح المحمصاني في انتقال الالتزام في القانون المدني اللبناني ص 19 – ص 25 .

 ( [13] ) وذلك كسند تعهد موقعه بموجبه أن يورد قطناً لشونة الدائن ، فيجوز لدلائن حوالة هذا السند ( استئناف مختلط 16 مايو سنة 1916م 28 ص 320 ) .

 ( [14] ) أما التنازل عن الحقوق العينية فتخضع لإجراءات الشهر والتسجيل إذا كانت عقارية ، لا لإجراءات الحوالة ( أو برى ورو 2 فقرة 209 وهامش رقم 12 – بودرى وسينيا فقرة 755 – دى باج 3 فقرة 381 ) .

 ( [15] ) أنسيكلوبيدى داللوز Cession de créance فقرة 59 وما بعدها – والمشترى لمحصول مستقبل دائن قبل ظهر المحصول ، فإذا نزل عن حقه الشخصى اتبعت قواعد حوالة الحق . أما بعد ظهور المحصول ، فإن حق المشترى يصبح حقاً عينياً ، إذ تنتقل ملكية المحصول للمشترى ولو قبل أن يتسلمه ، فإذا نزل عن حقه لشخص آخر اتبعت إجراءات نقل الحقوق العينية لا إجراءات الحوالة ( قارن بلانيول وريبير وردووان 7 ص 489 هامش رقم 3 ) .

ويجوز فى البيع غير المسجل لعقار معين بالذات أن يحول المشترى حقه الشخصى وفقاً لإجراءات الحوالة لا لإجراءات التسجيل ، لأن البيع غير المسجل يقتصر على إنشاء حقوق شخصية ، فتكون قابلة للحوالة ( نقض مدنى 3 فبراير سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 76 ص 594 ) .

 ( [16] ) لوران 24 فقرة 480 – هيك 1 فقرة 312 – جيللوار 2 فقرة 762 – بودرى وسينيا فقرة 754 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1112 – عكس ذلك أوبرى ورو 4 فقرة 359 .

 ( [17] ) أما الإيجار من الباطن فهو إيجار المتسأجر لحقه لا نزوله عن هذا الحق ، فيختلف عن التنازل عن الإيجار ( انظر دى باج 3 فقرة 382 ) .

 ( [18] ) فيجوز للسمسر أن ينزل عن حقه فى السمسرة إذا ما تمت الصفقة التى توجب له هذا الحق ، فهو فى هذه الحالة ينزل عن حق معلق على شرط ( أنسيكلوبيدى دا للواز 1 Cession de créance فقرة 51 ) .

 ( [19] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 113 .

 ( [20] ) وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 281 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى صراحة على هذا الحكم ، فقضت بأنه ” يجوز التفرغ شعن حقوق معلقة بظرف ما ، وإن تكون استقبالية مخضة ” . والنص الفرنسى للعبارة الأخيرة هو ما يأتى : ” quand bien méme ils seraient purement éventuels “

 ( [21] ) انظر آنفاً فقرة 16 .

 ( [22] ) فلا يجوز للمؤلف أن ينزل عن حقوقه قبل الناشر إلا بعد إمضاء عقد النشر ، ولا يجوز للمقاول أن ينزل عن حقه قبل صاحب العمل إلا بعد إبراهيم الصفقة معه ( محكمة النقض الفرنسية 7 أغسطس سنة 1843 سيرية 43 – 1 – 775 ) .

وانظر بودرى سينيا فقرة 760 – فقرة 762 – أنسيكلوبيدى داللوز Cession de créance 1 فقرة 70 – فقرة 77 .

 ( [23] ) أوبرى ورو 5 فقرة 359 ص 133 – هيك 1 فقرة 159 وفقرة 175 – جيللوار 2 فقرة 75 – ديموج فى مقال له فى المجل الفصلية للقانون المدنى سنة 1905 وسنة 1906 – فال فى تعليق له فى سيريه 1896– 2 – 185 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1114 ص 493 – ص 494 – محكمة النقض الفرنسية 17 مارس سنة 1891 سيرية 95 – 1 – 444 – 29 يونيه سنة 1908 داللوز 1908 – 1 – 463 – 13 نوفمبر سنة 1928 داللوز الأسبوعى 1928 – 605 .

 ( [24] ) انظر فى هذا المعنى الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 18 – وقارن الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 247 – أما الموصى له فلا يجوز أن يتصرف فى الوصية قبل موت الموصى ، لجواز رجوع الموصى فى الوصية ، ولأن هذا تعامل فى تركة مستقبلة لم يجزه القانون كما أجاز الوصية .

 ( [25] ) استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1890 م 3 ص 27 .

 ( [26] ) استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 45 – ويجب إعلان هذه الحوالة لصاحب العمل حتى تنفذ فى حقه ، ولا يكفى إعلانها لوكيل عنه تقتصر وكالته على رقابة العمل ودفع الأقساط للمقاول ( استئناف مختلط 17 ديسمبر سنة 1925 م 38 ص 103 ) .

 ( [27] ) وهذا ما يسميه الفقه الحديث فى الوقت الحاضر بحوالة العقد ، وحوالة العقد ليست إلا حوالة مجموع الحقوق والالتزامات الناشئة من هذا العقد ( انظر فى حوالة العقد لاب Lapp فى حوالة العقد الملزم للجانبين لخلف خاص رسالة من ستراسبوج سنة 1950 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1147 مكررة – وانظر الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية فقرة 48 ص 42 الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 245 – وانظر فى التقنين المدنى الإيطالى الجديد المواد 1406 – 1410 ) .

 ( [28] ) وقد ينظم التقنين تنظيماً تشريعياً حوالة العقد الملزم للجانبين بما ينشئه من حقوق وديون ، حتى لو كان هذا التقنين لم ينظم حوالة الدين ، وذلك بفضل ما للمشرع من سلطان تشريعى . وقد كان التقنين المدنى المصرى السابق لا ينظم حوالة الدين ، ومع ذلك نظم حوالة عقد الإيجار ، وأسماها هو أيضاً ” التنازل عن الإيجار ” .

 ( [29] ) وحتى فى التقنينات التى نظمت حوالة الدين كما نظمت حوالة الحق ، كما هو شأن التقنين المدنى المصرى ، قد تقوم الحاجة إلى الترخيص فى حوالة الحق دون الدين . طلك أن المتعاقد ، فى عقد ملزم للجانبين ، يستطيع باعتباره دائناً أن يحول حقه دون رضاء المتعاقد الآخر ، ولكنه باعتباره مديناً لا يستغنى عن رضاء هذا المتعاقد الآخر فى تحويل دينه حتى تنفذ حوالة الدين فى حق دائنه . فإذا لم يكن المتعاقد الآخر راضياً بالحوالة ، فلا مناص من أن يكتفى المتعاقد الأول بحوالة الحق دون الدين .

 ( [30] ) ديمولومب 24 فقرة 282 .

 ( [31] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1115 .

 ( [32] ) استئناف مختلط أو فبراير سنة 1905 م 17 ص 93 – وقد كان رضاء الدين ضرورياً لانعقاد الحوالة فى عهد التقنين المدنى الأهلى السابق حتى لو كان الحق متنازعاً فيه : نقض مدنى 19 يناير سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 55 ص 198 – استئناف مصر 27 ديسمبر سنة 1928 المجموعة الرسمية 30 رقم 24 ص 61 – 31 مارس سنة 1929 المجموعة الرسمية 30 رقم 83 ص 198 – 20 نوفمبر سنة 1929 المحاماة 10 رقم 145 ص 293 – استئناف مختلط 6 يونيه سنة 1912 م 24 ص 397– 12 مايو سنة 1921 م 33 ص 331 .

 ( [33] ) وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 281 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى على ما يأتى : ” ويصح التفرغ عن حق متنازع عليه أقيمت دعوى الأساس فى شأنه بشرط أن يرضى المديون الذى تفرغ الدائن عن دينه . وتبقى مفاعيل هذا التفرغ خاضعة من حيث الصلاحية لأحكام المادة الثالثة من القانون الصادر فى 17 شباط سنة 1928 . على أنه لا يمكن التملص من المتفرع له حين يكون لديه سبب مشروع فى إحرازه الحقوق المتنازع عليها كأن يكون وارثاً مع المتفرغ أو شريكاً له فى ملك أو دائناً له ” . ويبدو من هذا النص أنه يجوز للمحال عليه ” التملص ” من الحق المتنازع فيه بدفعه الثمن والفوائد والمصروفات ، ما لم يوجد عن المتفرغ له سبب مشروع فى شرائه الحق المتنازع فيه ، كأن يكون وارثاً مع المتفرع أو شريكاً له فى ملك أو دائناً له كما يذكر النص . ومع ذلك قارن الدكتور صبحى المحمصانى فى انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 38 .

 ( [34] ) بودرى وسينيا فقرة 735 . وقد جاء فى المادة 286 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى أن قواعد الحوالة ” لا تطبق على التفرغ عن دين الدائن فقط ، بل تطبق أيضاً على التفرغ عن الحقوق بوجه عام ، إلا إذا كان فى القانون نص مخالف ، أو كان فى ماهية الحق ما يمنع تطبيقها ” . ويقول الدكتور صبحى المحمصانى فى هذا الصدد : ” ولكن القانون اللبنانى ، خلافاً لسائر القوانين العربية ، اعتبر قواعد حوالة الحق التى وضعها عمة تشمل أيضاً حوالة جميع الحقوق . فنص على أن القواعد المتقدم ذكرها لا تطبق على التفرغ عن دين الدائن فقط ، بل تطبق أيضاً على التفرغ عن الحقوق بوجه عام ، إلا إذا كان فى القانون نص مخالف أو كان فى ماهية الحق ما يمنع تطبيقها : م 286 . ومن أمثلة الحقوق التى وضع لها القانون أحكاماً خاصة الحقوق العينية التى لا تنتقل إلا بتسجيلها فى السجل العقارى وحقوق الملكية الصناعية والتجارية والفنية والأدبية التى يجب تسجيلها فى الدائرة المختصة وما أشبه ” ( انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 23 – ص 24 ) . والظاهر أن نصر التقنين اللبنانى مأخوذ من المادة 413 من التقنين المدنى الألمانى ( انظر فى التعليق على هذه المادة التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 413 ص 596 – ص 597 ) . وانظر الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 8 – ص 9 .

        أما الحقوق العينية التبعية ، كالرهن والاختصاص والامتياز ، فتنتقل تبعاً للحق الشخصى إلى من حول له هذا الحق ، مع التأشير فى القيد ليكون الانتقال نافذاً فى حق الغير ( استئناف مختلط 26 مايو سنة 1915 م 27 ص 360 – 2 مارس سنة 1926 م 38 ص 269 ) .

 ( [35] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 113 – ص 114 .

 ( [36] ) الأستاذ سليمان مرقس فى شرح قانون أيجار الأماكن طبعة ثانية فقرة 46 ص 107 – وعلى العكس من ذلك ، قد يباح للمستأجر فى حالات استثنائية أن ينزل عن الإيجار ولو كان ممنوعاً من ذلك بشرط فى العقد . فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 594 مدنى على أنه ” إذا كان الأمر خاصاً بإيجار عقار أنشئ به مصنع أو متجر ، واقتضت الضرورة أن يبيع المستأجر هذا المصنع أو المتجر ، جاز للمحكمة ، بالرغم من وجود الشرط المانع ، أن تقضى بإبقاء الإيجار ، إذا قدم المشترى ضماناً كافياً ولم يلحق المؤجر من ذلك ضرر محقق ” .

 ( [37] ) وقد ربط القانون فى الحقوق الشخصية بين عدم القابلية للحجز وعدم القابلية للحوالة ، وهذا بخلاف الحقوق العينية ، فإن الأصل العام فيها أن ما لا يجوز الحجز عليه من الأموال يجوز مع ذلك التصرف فيه . وينبنى على أن الحق الشخصى غير القابل للحجز لا يكون قابلاً للحوالة أن المبالغ المودعة فى صندوق التوفير تصبح غير قابلة للحوالة ، لأن الحجز عليها ممتنع بنص القانون ( الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 20 ) . وانظر : استئناف تختلط 25 مارس سنة 1896 م 8 ص 171 – 27 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 30 . قارن بين الأستاذين أحمد نجيب الهلالى وحامد زكى فى البيع فقرة 618 ص 556 وص 557 .

 ( [38] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 114 .

 ( [39] ) وكذلك كان الاتفاق – فى عهد التقنين المدنى الأهلى السابق حيث كانت الحوالة لا تنعقد إلا برضاء المدين– على أن الحق يكون قابلاً للحوالة دون رضاء المدين اتفاقاً جائزاً ، وكان النص فى سند الدين على أنه تحت إذن الدائن يعد رضاء مقدماً بقبول الحوالة . انظر فى ذلك : بنى سويف 29 مارس سنة 1890 الحقوق 8 ص 50 – الإسكندرية 11 نوفمبر سنة 1897 القضاء 5 ص 77 – جرجا 24 مايو سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 106 ص 169 – طنطا 5 مارس سنة 1923 المحاماة 3 رقم 349 ص 418– بنى سويف 28 يونيه سنة 1931 المحاماة 13 رقم 439 ص 888 – استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1903 م 16 ص 136 – أول مارس سنة 1905 م 17 ص 146 – 27 مارس سنة 1907 م 19 ص 184 – 25 أبريل سنة 1912 م 24 ص 311 – 7 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 12 – 15 مايو سنة 1913 م 25 ص 39 – 11 فبراير سنة 1914 م 26 ص 220 – 30 يونيه سنة 1917 م 29 ص 524– 25 مارس سنة 1926 م 38 ص 309 – 17 نوفمبر سنة 1926 م 39 ص 13 – 22 مارس سنة 1928 م 40 ص 245 – 14 يونيه سنة 1928 م 40 ص 432 – 13 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 109 – 28 يناير سنة 1930 م 42 ص 230 – 28 يناير سنة 1930 م 42 ص 238 – 13 مايو سنة 1930 م 42 ص 498– 13 مايو سنة 1931 م 43 ص 390 – 4 فبراير سنة 1937 م 49 ص 94 . .

 ( [40] ) انظر أيضاً استئناف مختلط 18 يونيه سنة 1942 م 54 ص 245 ، ويقضى الحكم بعدم جواز حوالة ما تودعه الشركة لحساب المستخدم فى صندوق الادخار تحت شرط عدم وجواز حوالته ( الأستاذ شفيق شحاته فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 21 هامش رقم 1 ) . ومن أمثلة عدم جواز الحوالة بموجب الاتفاق على ذلك عدم جواز النزول عن الاشتراكات فى السكة الحديدية وعدم جواز النزول عن تذكرة الإياب إذا أخذ المسافر تذكرتى ذهاب وغياب معاً ( الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 721 ) .

 ( [41] ) ويبدو أن شرط عدم جواز الحوالة يدخل ضمن الدفوع التى يستطيع المدين أن يتمسك بها ضد المحال له يستطيع ، قبل التعاقد على الحوالة ، أن يستعلم من المدين عن الدفوع التى له ضد الحق الذى يراد تحويله ، فإن كتم المدين عنه شيئاً من هذه الدفوع ، أو لم يخبره أن الحق مشروط فيه عدم جواز حوالته عشاً منه ، فعند ذلك لا يعتد بعدم قابلية الحق للحوالة ، لا لأن شرط عدم جواز الحوالة غير سار فى حق المحال له ، بل للغش الذى ارتكبه المدين ( قارن الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 249 ) .

 ( [42] ) المقصود بالمال هنا الملكية والحقوق العينية دون الحقوق الشخصية . ذلك أن من ينشئ حقاً شخصياً له أن ينشئه على الوجه الذى يرتضيه ، فالحق لم يكن موجوداً قبل إنشائه ، فله أن يوجده غير قابل للحوالة . أما من ينقل حقاً عينياً ، فإنه يتعامل فى شئ موجود فى التداول ، وليس من حقه أن يقيد من تداوله إلا لمسوغ مشروع ولمدة معقولة .

 ( [43] ) قارن الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 21 .

 ( [44] ) تاريخ النصوص :

م 303 : سبق إيراد تاريخها ( انظر آنفاً فقرة 249 فى الهامش ) .

م 305 : ورد هذا النص فى المادة 430 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا بعض فروق لفظية طفيفة ، وعدل النص فى لجنة المراجعة بحيث أصبح مطابقاً مطابقة تامة لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقمه 317 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 305 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 116 – ص 117 ) .

 ( [45] ) التقنين المدنى السابق م 349 أهلى : لا تنتقل ملكية الديون والحقوق المبيعة ، ولا يعتبر بيعها صحيحاً ، إلا إذا رضى المدين بذلك كتابة . فإن لم توجد كتابة مشتملة على رضا المدين بالبيع ، لا تقبل أوجه ثبوت عليه غير اليمين . وزيادة على ذلك لا يصح الاحتجاج بالبيع على غير المتعاقدين ، إلا إذا كان تاريخ الورقة فقط ، وكل هذا بدون إخلال بأصول التجارة فيما يتعلق بالسندات والأوراق التى تنتقل الملكية فيها بتحويلها .

م 435 مختلط : تنتقل ملكية الحق المبيع من البائع إلى المشترى بمجرد تراضيهما .

م 436 مختلط ( معدلة بدكريتو 26 مارس سنة 1900 ) : تنتقل الملكية بالنسبة لغير المتعاقدين : ( أولاً ) بإعلان المدين بتحويل ما عليه من الدين إعلاناً رسمياً . ( ثانياً ) بقبول المدين الحوالة بكتابة مؤرخة تاريخاً ثابتاً بوجه رسمى ، ولا يسرى مفعول الانتقال إلا من ذكل التاريخ فقط . أما بالنسبة للمدين فيعتبر الانتقال من تاريخ قبوله ، ولو لم يكن ذلك التاريخ ثابتاً بوجه رسمى ، وكل هذا بدون إخلال بأصول التجارة فى حق الحوالة فى السندات والأوراق التجارية . ومع ذلك فالتعهدات المدنية المحضة بين الأهالى لا يجوز تحويلها إلا برضاء المدين ، ولا يثبت الرضاء إلا بالكتابة أو بالنكول عن اليمين .

م 437 مختلط : فى المواد التجارية ، تحويل الدين الذى لم يكن بسند تجارى يكون معتبراً بالنسبة للغير إذا ثبت إعلان التحويل للمدين أو قبوله له بمقتضى دفاتر محررة حسب القانون أو بأوجه الثبوت المقبولة فى المواد التجارية .

وظاهر من هذه النصوص أن التقنين المدنى السابق قد وضع حوالة الحق فى باب البيع اعتباراً بما يقع غالباً فى العمل ، مقتفياً فى ذلك أثر التقنين المدنى الفرنسى ( انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 109 ) .

وقد اشترط التقنين المدنى الأهلى السابق فى انعقاد حوالة الحق رضاء المدين ، وجعل إثبات هذا الرضاء لا يكون إلا بالكتابة أو بالإقرار أو باليمين . وكان هناك رأى خاطئ ، شاع فى الفقه والقضاء فى مصر ، يرجع هذا الشرط إلى الشريعة الإسلامية وإلى أنها هى أيضاً تشترط فى حوالة الحق رضاء الدين ( استئناف أهلى 6 ديسمبر سنة 1894 الحقوق 9 ص 349 – استئناف مختلط 5 يناير سنة 1893 م 4 ص 91 – 16 مارس سنة 1898 م 10 ص 199 ) . والصحيح أن الفقه الإسلامى فى أكثر مذاهبه ، كما قدمنا ، لا يعرف حوالة الحق ، والمقصود بالحوالة فيه حوالة الدين . فنقل المشرع الأهلى شرط رضاء المدين فى حوالة الدين فى الفقه الإسلامى ( مع أنه ليس بشرط حتمى ) إلى حوالة الحق . انظر فى ضرورة إثبات رضاء المدين بالكتابة فى التقنين الأهلى السابق : استئناف مختلط 3 نوفمبر سنة 1938 م 51 ص 9 – وفى جواز أن يكون رضاء المدين بالحوالة مقدماً وقت نشوء الدين وبأن الحكم الصادر بثبوت هذا الدين يكون هو أيضاً قابلاً للحوالة دون رضاء جديد من المدين : نقض مدنى 29 مارس سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 230 ص 13 – وفى عدم ضرورة رضاء المستأجر عندما يخلف المشترى المؤجر فى حقوقه قبل المستأجر : نقض مدنى 22 نوفمبر سنة 1934 مجموعة عمر 1 رقم 207 ص 496 – وفى ضرورة رضاء المدين حتى فى حوالة الحق لمتنازع فيه : نقض مدنى 19 يناير سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 55 ص 198 – وفى ضرورة رضاء المدين حتى لو كان الحق المحال به قد صدر به حكم : نقض مدنى 25 أبريل سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 53 ص 178 – 7 مايو سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 147 ص 973 – استئناف مصر 27 يناير سنة 1923 المحاماة 4 رقم 33 ص 39 – أول يناير سنة 1930 المحاماة 10 رقم 273 ص 550 – 31 مارس سنة 1943 المجموعة الرسمية 43 رقم 9 ص 221 – استئناف مختلط 7 فبراير سنة 1924 م 36 ص 211 – 21 مارس سنة 1929 م 41 ص 321 – 12 يناير سنة 1932 م 44 ص 134 – 15 فبراير سنة 1940 م 52 ص 150 – 4 يونيه سنة 1942 م 54 ص 226 .

وقد عدل التقنين المدنى الجديد عن مذهب التقنين الأهلى السابق ، ولم يتشرط رضاء المدين فى انعقاد حوالة الحق ، بل ذكر صراحة ، كما رأينا ، أن هذه الحوالة تتم دون حاجة إلى رضاء المدين ، مقتدياً فى ذلك بالتشريعات الحديثة ( انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 113 – الموجز للمؤلف فقرة 515 ) .

أما التقنين المدنى المختلط السابق فلم يكن ، كما هو واضح من نص المادة 435 منه ، يشترط رضاء المدين لانعقاد حوالة الحق ، بل كان يكفى تراضى الدائن الأصلى والدائن الجديد . وقد صدر دكريتو 26 مارس سنة 1900 يجعل العبرة ، فى عهد التقنين المدنى السابق ، بنشوء الحق ، فإن نشأ بين وطنيين وجب رضاء المدين ولو كانت الحوالة لأجنبى ، وإن نشأ بين أجنبيين أو بين مصرى وأجنبى فلا يجب رضاء المدين ولو كانت الحوالة لمصرى ( الموجز للمؤلف فقرة 517 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 724 – الأستاذ أحمد نجيب الهلالى فى البيع فقرة 629 فقرة 632 – استئناف أهلى 25 أغسطس سنة 1890 الحقوق 5 ص 231 – استئناف مختلط 5 يناير سنة 1893 م 5 ص 91 – 28 نوفمبر سنة 1901 م 14 ص 28 – 11 ديسمبر سنة 1902 م 15 ص 42 ) .

ويظهر مما قدمناه أن التقنين المدنى الجديد لم يغير فى نظام حوالة الحق بالنسبة إلى الحقوق التى كانت خاضعة لنظام التقنين المختلط ، فكل حق نشأن بين مصرى وأجنبى أو بين أجنبيين قبل 15 أكتوبر سنة 1949 كان ، ولا يزال ، فى غير حاجة إلى رضاء المدين فى انعقاد حوالته .

أما الحقوق التى نشأت بين وطنيين قبل 15 أكتوبر سنة 1949 ، فهذه تبقى فى حوالتها خاضعة للتقنين المدنى الأهلى السابق ، ومن ثم يكون رضاء المدين ضرورياً فى انعقاد الحوالة . وما نشأ من الحقوق منذ 15 أكتوبر سنة 1949 أياً كان طرفا الدين ، مصريان أو أجنبيان أو مصر وأجنبى – يخضع للتقنين المدنى الجديد ، فلا يكون رضاء المدين ضرورياً فى انعقاد حوالته .

 ( [46] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 303 و305 ( مطابقتان للمادتين 303 و305 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 290 و292 ( مطابقتان للمادتين 303 و305 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 362 و363 ( مطابقتان للمادتين 303 و305 من التقنين المدنى المصرى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 280 ( سبق إيرادها انظر فقرة 249 فى الهامش ) .

م 282 : يتم التفرغ بين المتعاقدين منذ حصول الاتفاق بينهم ، إلا إذا كان هذا التفرغ مجانياً فحينئذ يجب أن تراعى قواعد الشكل المختصة بالهبة بين الأحياء .

م 283 : إن الانتقال لا يعد موجوداً بالنظر إلى شخص ثالث ، ولا سيما بالنظر إلى المديون الذى تفرغ الدائن عن دينه ، إلا بإبلاغ هذا التفرغ إلى المديون أو بتصريح المدين فى وثيقة ذات تاريخ مسجل بأنه قبل ذلك التفرغ . وما دامت إحدى هاتين المعاملتين لم تتم ، يصح للمديون أن يبرئ ذمته لدى المتفرغ . وإذا كان المتفرغ قد أجرى فراغين متتابعين لدين واحد ، فالمتفرغ له الذى سبق إلى العمل بمقتضى القانون يفضل على الآخر ، حتى لو كان تاريخ عقده أحدث عهداً .

وهذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المدنى المصرى ( انظر فى وضع المحال عليه فى التقنين اللبنانى وفى أنه يعتبر من الغير الدكتور صبحى المحصمانى فى انتقال الالتام فى القانون المدنى اللبنانى ص 33 ) .

 ( [47] ) انظر المذكرة الإيضاحية لمشروع التمهيدى فى مجموعه الأعمال التحضيرية 3 ص 113 .

 ( [48] ) أما فى حوالة الدين فتغير الدين على دائته أشد خطراً ، إذا أن قيمة الدين تتوقف إلى حد كبير على شخص المدين وملاءته ومبلغ مسارعته إلى الوفاء بما فى ذمته من الديون ، ومن ثم كان شأن الدان فى حوالة الدين أهم من شأن المدين فى حوالة الحق كما سنرى .

هذا ويصح أن ينقل الدائن حقه إلى آخر بطريق الوصية ، والوصية تصرف قانونى كالحوالة . وفى هذه الحالة تتبع أحكام الوصية لا أحكام الحوالة ، فتتم الوصية بالحق بإرادة الموصى وحده ، وتكون قبلة للرجوع فيها إلى أن يموت ، وترتد برد الموصى له ، ولا تنفذ إلا فى ثلث التركة ، إلى غير ذلك من أحكام الوصية . ولكن متى انتقل الحق بالوصية إلى الموصى له ، أصبح هو الدائن مكان الموصى ، وصار خلفاً خاصاً على هذا الحق ، شأنه فى ذلك شأن المحال له فى الحوالة ما بين الأحياء ، لا سيما فى الحوالة التى تتم بطريق الهبة .

انظر فى انتقال الحق الشخصى من دائن إلى آخر ، لا عن طريق تصرف قانونى كالحوالة والوصية والحلول الاتفاقى ، بل عن طريق واقعة مادية كالميراث والحلول القانونى ، وكذلك فى التزام الدائن إحلال دائنه محله فى بعض الأحوال كما إذا باع وارث المودع عنده الشئ المودع وهو حسن النية فعليه لمالكه التنازل له عن حقوقه قبل المشترى ( م 723 مدنى ) : الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 10– ص 11 .

 ( [49] ) استئناف مختلط 20 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 40 – 18 يونيه سنة 1940 م 52 ص 317 .

 ( [50] ) واستخلاص قيام الحوالة مسألة واقع لا تخضع لرقابة محكمة النقض ( نقض مدنى 19 نوفمبر سنة 1931 مجموعة عمر 1 رقم 6 ص 14 ) .

 ( [51] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1116 ص 496 – وانظر آنفاً فقرة 250 .

 ( [52] ) انظر فى أن حوالة الحق المضمون برهن رسمى أو بأى تأمين عينى آخر تتم بعقد رضائى ، والتأشير على هامش القيد الأصلى للتأمين إنما هو للتمسك به قبل الغير : استئناف مختلط 30 مايو سنة 1901 م 13 ص 341 – 27 مارس سنة 1907 م 19 ص 184 – 30 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 40 – 26 مايو سنة 1915 م 27 ص 359 – 17 يونيه سنة 1920 م 32 ص 358 – 10 يونيه سنة 1936 م 48 ص 313 ، 20 مايو سنة 1937 م 49 ص 231 – 16 أبريل سنة 1940 م 52 ص 232 – 4 ديسمبر سنة 1941 م 54 ص 21 – 15 يناير سنة 1942 م 54 ص 45 . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الشأن ما يأتى : ” جعل المشروع من حوالة الحق عقداً رضائياً ، ولم يروجها لاشتراط شكل معين بالنسبة لها بالذات, مؤدى هذا أنها تخضع فى انعقادها للأحكام العامة التى تسرى بشان العقود الرضائية جميعاً . ولم يستثن المشروع من نطاق تطبيق هذه القاعدة حوالة الحق المضمون برهن رسمى أو بأى تأمين عينى آخر بل اعتبر التأمين فى هذه الحالة من توابع الحق ، وألحقه بأصله تفريعاً على هذا الوصف . ولكنه اشترط لجواز التمسك قبل الغير – وهم خليقون بالحماية – ويتم انعقاد الحوالة متى اتفق المحيل والمحال له فيما بينهما ، بيد أن المدين قد يجهل هذا الاتفاق ، بل والغالب فيه أن يجهله ، ولهذه العلة يقع وفاؤه للمحيل صحيحاً ما بقى جاهلاً بالحوالة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 113 فى الهامش ) .

 ( [53] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 112 فى الهامش .

 ( [54] ) قارن استئناف مختلط 5 يونيه سنة 1917 م 29 ص 480 – كذلك إذا حول الدائن الأصلى حقه مرة أخرى ، ولم يكن المحال له الأول قد أشر بالحوالة الأولى على هامش القيد ، وأشر المحال له الثانى على هذا الهامش الحوالة الثانية ، فإن حوالة التأمين العينى بموجب الحوالة الأولى لا يحتج بها على المحال له الثانى ولول كانت الحوالة الأولى للحق الشخصى نافذة فى حقه ( الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 15 – شبين الكوم 14 يناير سنة 1935 المحاماة 15 رقم 308 ص 667 ) .

 ( [55] ) وقد نص تقنين الموجبات والعقود اللبنانى صراحة على هذا الحكم ، إذ تقول المادة 282 من هذا التقنين : ” يتم التفرغ بين المتعاقدين منذ حصول الاتفاق بينهم ، إلا إذا كان هذا التفرغ مجانياً فحينئذ يجب أن تراعى قواعد الشكل المختصة بالهبة بين الأحياء ” .

وإذا كانت حوالة الحق على سبيل الرهن ، فالرهن رهن حيازة ، ولا يتشرط لانعقاد الحوالة فى هذه الحالة شكل خاص . ولكن لا يكون الرهن نافذاً إلا بإعلان هذا الرهن إليه أو بقبوله إياه ، ولا يكون نافذاً فى حق الغير إلا بحيازة الدائن المرتهن للدين المرهون ، وتحسب للرهن مرتبته من التاريخ الثابت للإعلان أو القبول ( انظر م 1123 مدنى ) .

 ( [56] ) ولكن فى المواد التجارية يحوز الإثبات بالبينة والقرائن . وقد يعتبر تسليم سند الدين إلى المحال له قرينة على وقوع الحوالة . وحتى فى المواد المدنية قد يكون هذا التسليم قرينة تعزز مبدأ ثبوت بالكتابة ( انظر أنسيكولوبيدى داللوز 1 لفظ Cession de créance فقرة 155 ) .

 ( [57] ) وإذا قيل أن قيمة الحق المحال به فى هذه الحالة هى ثمنه الذى بيع به وليست قيمته فى ذاته – وهذا ما لا نميل إلى الأخذ به لأن العبرة هى بقيمة الالتزام فى ذاته ولو زادت هذه القيمة على الثمن الذى بيع به – فإن كلا من المحيل والمحال له يستطيع إثبات الحوالة بالبينة والقرائن .

 ( [58] ) انظر فى هذا المعنى أيضاً المادة 165 مت تقنين الموجبات والعقود اللبنانى .

 ( [59] ) وكان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يورد تعريفاً للعقد لا يميز فيه بينه وبين الاتفاق . وقد حذف هذا التعريف فى المشروع النهائى ، ولم يكن الحذف عدولاً عن عدم التمييز بين الاتفاق والعقد ، بل كان مجاراة لسياسة تشريعية هى تجنب الإكثار من التعريفات الفقهية ( الوسيط جزء أول فقرة 37 – مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 9 – ص 11 فى الهامش ) .

 ( [60] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 10 فى الهامش . ويعترض الأستاذ شفيق شحاتة على هذا التصوير ( حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 13 – ص 14 ) . ولا مانع من القول معه بأن عقد الحوالة نفسه هو الذى ينقل الحق مباشرة من المحيل إلى المحال له ، دون حاجة إلى افتراض نشوء التزام سابق بنقل هذا الحق يتم تنفيذه بمجرد نشوئه . وتبقى الحوالة مع ذلك عقداً ، لعدم الحاجة إلى التمييز ما بين العقد والانفاق كما سبق القول . ولكن قيام حق عينى يترتب على حق شخصى– وهو ما يأباه الأستاذ شفيق شحاتة ويتخذ من تقنيده حجة رئيسية لرفض التصوير المتقدم الذك – لا شك فى إمكانه ، بل هو يقع كثيرا ًفى العمل . ويكفى أن نشير إلى إمكان رهن الحق اشخصى وإلى إمكان أن يترتب عليه حق انتفاع ، ففى الحالة الأولى رتبنا حقاً عينياً تبعياً على حق شخصى . وفى الحالة الثانية رتبنا على الحق الشخصى حقاً عينياً أصلياً ( انظر أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة هامش رقم 1 ) .

 ( [61] ) انظر فى اعتبار المدين غيراً : استئناف مختلط 14 مارس سنة 1912 م 24 ص 194 – 14 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 22 . ولكن انظر فى اعتبار أن دائنى المدين ليسو من الغير : استئناف مختلط 10 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 85 – 4 مارس سنة 1914 م 26 ص 259 – 14 ديسمبر سنة 1915 م 8 ص 56 .

أما تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ( م 283 ) فيعتبر المدين ” غيراً ” ، شأنه فى ذلك شأن سائر الأغيار ، ويشترط لنفاذ الحوالة فى حقه بقبوله لها أن يكون هذا القبول ثابت التاريخ . ويقول الأستاذ صبحى المحمصانى فى هذا الصدد : ” ولابد من الإشارة إلى فارق مهم بين القانون اللبنانى وسائر القوانين المدنية العربية . فالقانون اللبنانى ، على غرار القانون الفرنسى ، اعتبر المدين من فئة الغير فى الحوالة ، وعاملهم جميعاً معاملة واحدة لجهة إجراءات الإعلان اللازمة فى الحوالة ، فنص على أن الحوالة لا تعد موجودة بالنظر إليهم إلا بإجراء إحدى طريقتى الإعلان المبينتين . ولكن باقى القوانين العربية لم تعتبر المدين من فئة الغير ، وفرقت بينه وبين هؤلاء فى المعاملة لجهة إجراءات الإعلان ، فلم تشترط ثبوت التاريخ لقبول المدين بالحوالة إلا تجاه الغير ” ( انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 33 ) .

 ( [62] ) استئناف مختلط 24 فبراير سنة 1932 م 44 ص 202 .

 ( [63] ) وليس هناك ميعاد محدد يجب فى خلاله إعلان الحوالة أو قبولها ، وسنرى فيما يأتى ( انظر فقرة 266 ) أن الإعلان أو القبول ينتج أثره ، ويجعل الحوالة نافذة فى حق المدين وفى حق الغير ، أياً كان الوقت الذى صدر فيه بعد صدور الحوالة . ولا يكون الإعلان أو القبول متأخراً ، فلا ينتج أثره ، إلا إذا سبقه إعلان أو قبول لحوالة أخرى أو توقيع حجز تحفظى تحت يد المدين أو شهر إفلاس المحيل أو شر إعساره .

وحوالة الحق المعلق على شرط يجوز إعلانها أو قبولها قبل تحقق الشرط ( بودرى وسينيا فقرة 786 ، وانظر فى حوالة الحق المستقبل بودرى وسينيا فقرة 787 ) .

وموت المحيل ( الدائن الأصلى ) لا يحول دون الإعلان أو القبول ، فيجوز للمدين أن يقبل الحوالة بعد موت المحيل ، كما يجوز للمحال له ولورثة المحيل إعلانه بالحوالة . كذلك موت المحال له لا يمنع ورثته ولا المحيل من إعلان الحوالة ، ولا يمنع المدين من قبولها .

أما إذا كان الحق ميراثاً فى تركة ، وجعل بعد القسمة فى نصيب أحد الورثة دون الآخرين ، فلا يعتبر الحق قد حول من باقى الورثة إلى هذا الوارث حتى تحتاج الحوالة إلى إعلان المدين أو قبوله ، بل يكون للقسمة أثر كاشف ويعتبر الحق قد انتقل كله إلى الوارث بطريق الميراث لا بطريق الحوالة ، فلا حاجة إذن إلى إعلان المدين أو قبوله ( استئناف مختلط 31 يناير سنة 1901 م 13 ص 132 ) .

 ( [64] ) انظر بودرى وسينيا فقرة 767 – أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 143 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 117 – كولان وكابيتان 2 فقرة 627 .

وأى حق شخصى ، ولو كان حقاً تجارياً ، يحوله صاحبه إلى غيره ، تخضع الحوالة فيه ، حتى تكون نافذة فى حق المدين والغير ، لأحد هذين الإجرائين الإعلان أو القبول . ومع ذلك توجد حقوق تقتضى إجراءات أخرى بجانب الإعلان أو القبول ، كما فى حوالة الأجرة التى لم تستحق لمدة تزيد على ثلاث سنوات فإنها لا تكوون نافذة فى حق الغير إلا بالتسجيل . كما توجد=

حقوق تقتضى إجراءات غير الإعلان أو القبول ، كالحقوق الثابتة فى سندات اسمية أو تحت الإذن أو لحاملها ، وسيأتى بيان ذلك .

والإعلان أو القبول لازم لنفاذ الحوالة ، سواء كان الحق المحال حقاً منفرداً ( droit isole ) أو كان عنصراً فى مجموع من المال ( universalite ) . وقد نصت المادة 474 مدنى على أنه ” إذا بيعت تركة ، فلا يسرى البيع فى حق الغير إلا إذا استوفى المشترى الإجراءات الواجبة لنقل كل حق اشتملت عليه التركة . فإذا نص القانون على إجراءات لنقل الحق فيما بين المتعاقدين ، وجب أيضا أن تستوفى هذه الإجراءات ” .

 ( [65] ) وإذا تعدد المحال لهم فى الحوالة الواحدة ، كان عليهم جميعا أن يقوموا بإعلان الحوالة ، وقد يقوم أحدهم بإعلانها ، أصالة عن نفسه وبالوكالة عن الآخرين . بل يجوز فى هذه الحالة أن يعلنها باسمه خاصة ، إذا هو أرفق بالإعلان صورة الحوالة حيث يبين منها أنها صادرة له ولآخرين هو الوكيل عنهم ( استئناف مختلط 27 أبريـل سنة 1920 م 32 ص 296 ) . وإذا كان المحال لهم متضامنين ، صح لأى منهم إعلان الحوالة ، ويفيد سائر المحال لهم من هذا الاعلان ، إذ يسرى عمل أحد الدائنين المتضامنين فى حق الباقين إذا كان هذا العمل نافعاً لهم ، وقد سبق بيان ذلك .

 ( [66] ) بودرى وسينيا فقرة 771 .

 ( [67] ) أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 148 – ص 149 . وأنظر فى شهر إفلاس المحيل بودرى وسينيا فقرة 783 . وانظر فى شهر إعساره المادة 257 مدنى ، وهى تجعل أثر الإعسار يسرى من وقت تسجيل صحيفة دعوى الإعسار .

 ( [68] ) ويقول الدكتور صبحى المحمصانى : ” إما فى لبنان ، فليس فى القانون ما يوجب هذا التشديد . والظاهر أنه يجب الرجوع إلى قواعد الإنذار العامة ، التى تكتفى بأن يكون ذلك بأية طريقة كانت ، بشرط أن تكون خطية ثابتة ، كالكتاب المضمون أو البرقية أو الإخطار الصادر من دائرة رسمية كدائرة الإجراء مثلا ) أو استحضار الدعوى ولو تقدم أمام مححكمة غير مختصة ( م 275 ) ” ( انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 32 ) .

 ( [69] ) استئناف مختلط 29 فبراير سنة 1916 م 28 ص 170 .

 ( [70] ) استئناف مختلط 22 يناير سنة 1903 م 15 ص 98 – 11 فبراير سنة 1903 م 15 ص 136 – 20 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 40 .

 ( [71] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1118 ص 496 – وقارب آنفاً فقرة 250 .

 ( [72] ) استئناف مختلط 15 ديسمبر سنة 1927 م 40 ص 84 – 20 يناير سنة 1930 م 42 ص 243 – 13 مايو سنة 1931 م 43 ص 390 – 15 ديسمبر سنة 1932 م 45 ص 74 – 22 ديسمبر سنة 1932 م 45 ص 85 – 21 يناير سنة 1937 م 49 ص 76 – 28 مايو سنة 1938 م 50 ص 328 – 31 يناير سنة 1940 م 52 ص 130 – 3 يناير سنة 1945 م 57 ص 73 أنظر أيضا المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 116 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1118 ص 497 .

 ( [73] ) استئناف مختلط 9 مايو سنة 1940 م 52 ص 252 .

 ( [74] ) استئناف مختلط 11 يونيه سنة 1940 م 52 ص 298 – 4 فبراير سنة 1941 م 53 ص 79 – 22 أبريل سنة 1947 م 59 ص 183 – 15 مايو سنة 1947 م 59 ص 198 .

 ( [75] ) والمحال له يستطيع مطالبة المدين باسمه الشخصى ، فهو فى غير حاجة إلىتوقيع حجز تحفظى تحت يده ، فإن فعل ، عد هذا بمثابة إعلان للحوالة ، ولا يكون فى حاجة بعد ذلك إلى طلب تثبيت الحجز التحفظى ( استئناف مختلط أول أبريل سنة 1891 م 3 ص 279 ) .        

 ( [76] ) ويكون إعلان الحوالة فى الموطن الحقيقى للمدين ، لا فى الموطن المختار . ذلك أن الموطن المختار إنما يكون للإعلانات المتعلقة بتنفيذ التصرفات القانونية ، وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 43 مدنى على أنه ” يجوز اتخاذ موطن مختار لتنفيذ عمل قانونى معين ” . والحوالة ليست تنفيذاً للحق ، بل هى نقل له إلى دائن جديد ( هيك 2 فقرة 326 – جيللوار 2 فقرة 774 – أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 145 – بودرى وسينيا فقرة 769 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1119 ص 498 – عكس ذلك أى جواز الإعلان فى المطن المختار : ديمولومب 1 فقرة 321 ) .

وإذا تعدد المدينون المحال عليهم فى الحوالة الواحدة ، فسواء كانوا متضامنين أو غير متضامنين لابد من إعلان كل منهم . فإن كانوا غير متضامنين أعلن كل منهم بالنسبة إلى نصيبه فى الدين ، لأن الدين ينقسم عليهم . وإن كانوا متضامنين أعلن كل منهم فى كل الدين ، إذ هو مسئول عنه ، ولأن المدينين المتضامنين لا يمثل بعضهم بعضاً كما قدمنا إلا فيما يفيد وليس إعلان الحوالة مما يفيد . فإذا أعلن أحد المدينين المتضامنين بالحوالة دون الآخرين ، كانت الحوالة نافذة فى حق من أعلن دون غيره ( قارن بودرى وسينيا فقرة 772 ) .  

 ( [77] ) فإذا كان الحق المحال به مضموناً برهن ، وبيعت العين المرهونة فى المزاد بناء على طلب الدائن الأصلى ، فإن الحوالة فى هذه الحالة لا تعلن إلى المدين بعد أن نزعت ملكيته ، بل تعلن إلى الراسى عليه المزاد إذا كان الثمن لا يزال فى ذمته ، أو تعلن إلى خزانة المحكمة إذا كان الثمن قد أودع فيها ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1119 ص 499 – انظر أيضا : رودرى وسينيا فقرة 774 ص 819 – ص 820 – انسيكلوبيدى د اللوز 1 لفظ cession de creance فقرة 214 – فقرة 219 ) .

 ( [78] ) ومثل الحق المستقبل الثمن الذى سيرسو به المزاد فى عين تعرض للبيع بالمزاد ، فيجوز لصاحب هذا الحق أن يحوله إلى شخص آخر ، وتعلن الحوالة فى هذه الحالة إلى الأشخاص الذين يحتمل أن يرسو المزاد عليهم ، وبخاصة الشركاء فى العين المعروضة للبيع إذا كانت هذه العين مملوكة على الشيوع . أنظر فى كل ذلك : بودرى وسينيا فقرة 773 – فقرة 774 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1119 – فقرة 1120 .

هذا وإذا كان المستحق فى الوقت هو فى الوقت ذاته الناظر ، وحول استحقاقه فى الوقت إلى شخص آخر ، فلا حاجة إلى إعلان الحوالة إليه باعتباره ناظراً للوقف ، لأن تحويله استحقاقه باعتباره مستحقاً يتضمن علمه بالحوالة باعتباره ناظراً ( استئناف مختلط 22 أبريل سنة 1929 م 41 ص 368 ) .

 ( [79] ) بودرى وسينيا فقرة 778 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1121 ص 502 هامش رقم 1 – الأستاذ شفيق شحاتة فى الحوالة فى قوانين البلاد العربية فقرة 45 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 224 ص 315 – عكس ذلك : هيك فقرة 343 – كولان وكابيتان 2 فقرة 627 ص 427 – الدكتور صبحى المحمصانى فى انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 33 . ومن الصعب التسليم بأن القبول الذى يجعل الحوالة نافذة فى حق المدين وفى حق الغير يصح صدوره قبل صدور الحوالة ، لأن هذا القبول لا يتحصل به العلم بالمحال له ، وعلم المدين بالمحال له أمر جوهرى لنفاذ الحوالة فى حقه وفى حق الغير . والقبول الذى يجوز صدوره قبل صدور الحوالة إنما هو القبول اللازم لانعقاد الحوالة ، لا لنفاذها ، فى القوانين التى تشترط رضاء المدين فى انعقاد الحوالة كما كان الأمر فى التقنين المدنى الأهل السابق ( انظر الموجز للمؤلف فقرة 515 ص 531 ) .

 ( [80] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1121 ص 501 – ص 502 .

 ( [81] ) ومن ثم يكون القبول إخبارياً لا إنشائيا ( الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 250 – ص 251 ) ومع ذلك يقتضى القبول أهلية الالتزام ( هيك 3 فقرة 342 – انسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ cession de creance فقرة 283 – وقارن بودرى وسينيا فقرة 777 )

 ( [82] ) وكما لا يعتبر إعلان أحد المدينين المتضامنين بالحوالة إعلاناً للباقين ( أنظر آنفا فقرة 266 فى الهامش ) كذلك لا يعتبر قبول أحد المدينين المتضامنين بالحوالة قبولا بها من الباقين .

وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن قبول أحد المدينين المتضامنين للحوالة إنما هو تنازل فردى عن حقه الشخصى ، ولا يسرى على غيره من المدينين الذين لم يرضوا بالحوالة ، ولا يمكن أن يعتبر وكيلا عنهم فى هذا الشأن ( استئناف مصر 31 مارس سنة 1943 المجموعة الرسمية 43 رقم 9 ص 221 ) .

وليس من الضرورى أن يعلم المحيل أو المحال له بقبول المدين للحوالة ، بل ينتج القبول أثره قبل علم أحد من هذين به ، إذ القبول هنا إرادة غير موجهة إلى شخص معين ( بودرى وسينيا فقرة 780 ) .

 ( [83] ) وفى فرنسا يجب أن يكون القبول ثابتاً فى ورقة رسمية حتى تكون الحوالة نافذة فى حق الغير ( م 1690 من التقنين المدنى الفرنسى ) .

 ( [84] ) استئناف مختلط 15 يونية سنة 1911 م 23 ص 370 . ومن باب أولى لو دفع المدين كل الدين للمحال له : استئناف مختلط 29 فبراير سنة 1916 م 28 ص 170 .

 ( [85] ) أنسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ cession de creance فقرة 301 . أما فى المسائل التجارية فيجوز الإثبات بجميع الطرق : استئناف مختلط 30 مارس سنة 1898 م 10 ص 208 .

 ( [86] ) بودرى وسينيا فقرة 791 .

 ( [87] ) استئناف مختلط 20 ديسمبر سنة 1899 م 12 ص 49 .

 ( [88] ) جيللورا 2 فقرة 778 – بودرى وسينيا فقرة 791 – فقرة 792 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1122 .

 ( [89] ) استئناف مختلط 7 مايو سنة 1898 م 10 ص 208 .

 ( [90] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1122 ص 504 هامش رقم 2 – قارن أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 147 – أنسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ ( cession de creanee ) فقرة 302 وما بعدها – ويلاحظ أن القاعدة المنطبقة هنا هى القاعدة العامة التى تقضى بأن الغش يفسد التصرفات ، وليست حتما الدعوى البولصية بشروطها الدقيقة ، خلافاً لما صرح به بودرى وسينيا ( أنظر فقرة 792 ص 836 وفقرة 793 ص 839 وص 842 ) .

 ( [91] ) وتختلف نصوص التقنينات الألمانى والسويسرى والإيطالى الجديد عن نصوص التقنين المصرى . فنصوص التقنين المدنى المصرى صريحة فى أن الحوالة لا تكون نافذة فى حق المدين إلا بالإعلان أو القبول . أما التقنين المدنى الألمانى ( م 407 ) وتقنين الالتزامات السويسرى ( م 167 ) والتقنين المدنى الإيطالى الجديد ( م 1264 / 2 ) فتقضى بان وفاء المدين للدين للمحيل لا يكون مبرئا لذمته إلا إذا تم بحسن نية ، فإن أثبت المحال له أن المدين كان يعلم بوقوع الحوالة وقت أن وفى الدين للمحيل ، ولو من غير طريق الإعلان او القبول ، فإن الوفاء لا يكون صحيحاً ولا يبرئ ذمة المدين ( أنظر فى التقنين المدنى الألمانى التعليقات على هذا التقنين المادة 398 ص 567 – ص 569 والمادة 407 ص 579 ) . ويذهب الأستاذ شفيق شحاتة إلى تفسير نصوص التقنين المدنى المصرى بما يجعل هذا التقنين فى هذه المسألة متفقاً فى الحكم مع التقنينين الألمانى والسويسرى ( حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 33 – ص 36 ) . ولا تتفق معه فى هذا الرأى ، فإن نصوص التقنين المدنى المصرى صريحة فى أن الحوالة لا تكون نافذة فى حق المدين إلا بالإعلان أو بالقبول ، فإذا لم يعلن المدين بالحوالة ولم يصدر منه قبول بها ، فإنها لا تكون نافذة فى حقه ، حتى لو علم بها من طريق آخر ، إلا إذا ارتكب غشاً فى الوفاء للمحيل فإن الغش حينئذ يجعل الوفاء غير مبرئ لذمته ( انظر من الرأى الذى اخترناه الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 252 – ص 255 والاستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الإلتزام فقرة 230 ص 319 – 320 ) .

وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يتضمن نصاً يجعل علم المدين بوقوع الحوالة من غير طريق الإعلان أو القبول ، ووفاءه بالدين مع ذلك للمحيل ، فى حكم الغش . فكانت المادة 432 من هذا المشروع تجرى على الوجه الآتى : ” 1 – تبرأ ذمة المدين إذا لم يقبل الحوالة وفى الدين للمحيل قبل أن يعلن بهذه الحوالة . 2 – ومع ذلك لا تبرأ ذمة المدين بهذا الوفاء إذا أثبت الدائن المحال له أن المدين كان يعلم وقت الوفاء بصدور الحوالة ” . وهذا النص هو الذى يتفق مع نصوص التقنينات الألمانى والسويسرى والإيطالى ، وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى شأنه ما يأتى : ” يصبح التساؤل فى ظل أحكام التقنين القائم ( السابق ) عما إذا كان فى الوسع أن يتخذ من الأمر الواقع بديل من الإجراءات التى يتطلبها القانون . فلو فرض أن المدين علم بانعقاد الحوالة فعلا ، فهل يجوز له ان يتمسك بعدم نفاذها فى حقه استناداً إلى أنه لم يعلن بها؟ جرى أكثر الفقهاء فى فرنسا ، وشايعهم فى ذلك القضاء ، على أن علم المدين بحوالة لم يعلن بها ولم يقبلها يجعل وفاءه للمحيل فاسداً ، وفقاً لما هو مأثور من أن كل ما يترتب على الغش فاسد . وكذلك الشأن فى المحال له الثانى إذا تواطأ مع المحيل وعمد إلى الافتيات على حق المحال له الأول ، فحوالته هذه تعتبر باطلة وتنفذ فى حقه الحوالة الأولى . ويراعى من ناحية أخرى أن فريقاً كبيراً من الفقه والقضاء الفرنسيين يستند إلى المادة 1382 ( 151 / 202 مصرى ) ويفرع عليها بطلان كل تصرف يقع إخلالا بحوالة لم تعلن ولم تقبل متى كان المتصرف قد علم فعلا بتلك الحوالة ، وصدر فى تصرفه هذا عن خطأ أو رعونه . ومؤدى ذلك أن البطلان يعتبر تعويضاً عن هذا الخطأ أو تلك الرعونة وفقاً لقواعد المسئولية التقصيرية . وقد نصت المادة 167 من تقنين الالتزامات السويسرى على أن ذمة المدين تبرأ على الوجه الصحيح إذا أوفى بالدين بحسن نية لدائنه السابق قبل أن يقوم المحيل أو المحال له بإبلاغه بالحوالة . فالتقنين السويسرى ، والحال هذه ، قنع بالعلم الفعلى ، ولا يتطلب الدليل على غش أو تدليس ، بل هو لا يفترض توافر الخطأ . على أن هذا التقنين لم يكن مبتدعاً فى هذه الناحية ، فقد سبقه التقنين الألمانى إلى ذلك ، ونص على المبدأ نفسه صراحة فى المادتين 407 و 408 . وقد اختار المشروع هذا المبدأ باعتباره نتيجة طبيعية منطقية للتصوير الفرنسى فى هذا الشأن ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 118 هامش رقم 1 ) . ولكن نص المادة 432 حذف فى لجنة المراجعة ” لأنه يتضمن حكما تفصيليا رؤى الاكتفاء فيه بتطبيق القواعد العامة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 138 هامش رقم 1 ) . والواقع من الأمر أن الحكم ليس بتفصيلى ، وقد كان المراد به العدول عن التصوير الفنى الفرنسى الذى يقتضى بان علم المدين بالحوالة لا يعتد به إلا إذا كان حاصلا عن طريق الإعلان أو القبول ، إلى التصوير الفنى للتقنينات الأخرى ( الألمانى والسويسرى والإيطالى ) الذى يجعل العلم الفعلى يغنى عن العلم القانونى على أن يحمل المحال له عبء إثبات هذا العلم الفعلى . وليس دقيقاً ما تقرره المذكرة الإيضاحية من أن هذا التصوير الأخير هو نتيجة طبيعية منطقية للتصوير الفرنسى . ولو بقى نص المشروع التمهيدى ولم يحذف ، لأمكن القول فى التقنين المدنى المصرى أن العلم الفعلى يغنى عن العلم القانونى . ولكن بعد حذف هذا النص ، وأمام صراحة نص المدة 305 مدنى التى تقضى بأن ” لا تكون الحوالة نافذة قبل المدين أو قبل الغير غلا إذا قبلها المدين أو أعلن بها . . . ” ، لم يبق مجال للقول فى التقنين المدنى المصرى أن العلم الفعلى يغنى عن العلم القانونى . فلابد لنفاذ الحوالة فى حق المدين وفى حق الغير من أن يعلم بها المدين علماً قانونياً – دون أن يكفى العلم الفعلى – عن أحد طريقين ، الإعلان أو القبول . ويستثنى من هذه القاعدة حالة الغش بطبيعة الحال . وقد لوحظ اتجاه من القضاء الفرنسى إلى التوسع فى هذا الاستثناء ، وافتراض الغش إذا ثبت أن المدين قد حصل له العلم بالحوالة ” علماً خاصاً شخصياً ” ، حتى ليكاد الاستثناء يستغرق القاعدة ، ويقلل من أهمية ما يشترطه القانون من شكلية فى وجوب تحصيل العلم القانونى عن طريق الإعلان أو القبول ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1122 ص 505 ) .

 ( [92] ) ماركاديه 6 المادتان 1689 و 1690 فقرة 1 – هيك 2 فقرة 348 وما بعدها جيلللوار 2 فقرة 781 – فقرة 782 – بودرى وسينيا فقرة 793 .

 ( [93] ) بلانيول وريبير وردان 7 فقرة 1122 ص 505 – ويجوز أيضا أن يكون الحق المحال به قد توافرت فيه الشروط اللازمة للمقاصة القانونية فى حق مقابل ترتب فى ذمة المحيل للمدين ، ولم يقبل المدين الحوالة ولم يعلن بها قبل وقوع المقاصة ، وإن كان قد علم بها قبل ذلك ، فعلمه الفعلى بالحوالة لا يمنع من وقوع المقاصة ، ولا يعتبر هذا العلم غشاً فى جانبه ( بودرى وسينيا فقرة 793 ص 840 ) .

 ( [94] ) بودرى وسينيا فقرة 793 – 796 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1122 .

 ( [95] ) انظر فى عدم جواز التمسك بالدفوع فى السند الإذنى الذى ينتقل بالتظهير بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1127 .

 ( [96] ) وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يتضمن نصاً فى هذه المسألة ، فكانت المادة 442 من هذا المشروع تجرى على الوجه الآتى : 1 – يجوز إثبات حق مدنى فى سند اسمى أو سند إذنى أو سند لحاملة . وفى هذه الحالة تتم حوالة هذا الحق بالنقل أو التظهير أو التسليم .

2 – ويجوز لصاحب السند فى هذه الحالة أن يحتج بجميع الدفوع التى يجوز للمحال عليه أن يحتج بها وفقاً لا جاء بالمادة 439 ” . وجاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ” لا يشترط اتخاذ الإجراءات المقررة فى المادة 430 فى الحالات التى يواجهها هذا النص . فالقاعدة هى إتباع الأوضاع المقررة فى قانون التجارة فى حوالة الحق ولو كان مديناً ، متى أثبت شكلا فى سند اسمى أو سند إذنى أو سند لحامله . وتسرى على المحال عليه ، فى هذه الحالة ، أحكام المادة 439 فيما يتعلق بما يجوز له التمسك به من الدفوع أو أوجه الدفع العادية ” . وقد حذف هذا النص فى لجنة المراجعة ” اكتفاء بتطبيق القواعد العامة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 133 – ص 134 فى الهامش ) .

 ( [97] ) تاريخ النصوص :

م 307 : ورد هذا النص فى المادة 433 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” تشمل حوالة الحق توابعه كالكفالة والامتياز والرهن الرسمى ، كما تعتبر شاملة لما حل من فوائد وأقساط ” وفى لجنة المراجعة حذفت كلمة ” الرسمى ” الواردة بعد كلمة ” الرهن ” ليدخل الرهن الرسمى وغيره من الرهون ، واستبدلت بكلمة ” توابعه ” كلمة ” ضماناته ” تنسيقا بين هذه المادة والمادة 318 ، فأصبح النص مطابقا لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأصبح رقمه المادة 319 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم المادة 307 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 120 – ص 122 ) .

م 308 : ورد هذا النص فى المادة 435 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا أن الفقرة الثانية من نص المشروع التمهيدى كانت تتضمن فى آخرها عبارة ” مالم يتفق على غير ذلك ” . وفى لجنة المراجعة حذفت هذه العبارة ” حتى يتمشى حكم هذه الفقرة مع حكم المادة 437 من المشروع ( وتقابل المادة 310 من التقنين المدنى الجديد ) ، لأن المحيل بغير عوض لم يستول على شىء حتى يرده فى حالة الضمان المتفق عليه ” . فأصبح نص المادة مطابقا لا استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقمها المادة 320 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 308 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 122 – ص 123 ) .

م 309 : ورد هذا النص فى المادة 436 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 321 من المشروع النهائى ، فمجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 309 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 124 – ص 125 ) .

م 310 : ورد هذا النص فى المادة 437 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 322 من المشروع النهائى . وقد ذكر فى هذه اللجنة ، بعد أن تساءل أحد الأعضاء عما إذا كان المقصود من الحكم الأخير منع الربا ” أن المقصود من هذا الحكم أن يتحمل المحال له الغنم والغرم ، لأن الحوالة تنطوى على معنى المضاربة ” ووافق مجلس النواب على النص ، ثم وافق عليه مجلس الشيوخ تحت رقم 310 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 126 ) .

م 311 : ورد هذا النص فى المادة 438 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا خلافاً لفظياً طفيفاً أزالته لجنة المراجعة ، فأصبح التطابق تاماً ، وصار رقم المادة 323 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 311 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 127 – ص 128 ) .

 ( [98] ) التقنين المدنى السابق م 351 / 439 : لا يضمن البائع للمشترى إلا وجود الحق المبيع فى وقت البيع ، وضماناته تكون قاصرة على ثمن المبيع والمصايف .

م 352 / 440 : لا يضمن المحيل يسار المدين فى الحال ولا فى الاستقبال إلا إذا وجد شرط صريح لكل من الحالتين المذكورتين .

م 353 / 441 : إذا باع شخص مجرد دعوى بدين أو بمجرد حق ، فلا يكون مسئولا عن وجود الدين ولا عن وجود ذلك الحق .

وأحكام التقنين المدني السابق لا تختلف عن أحكام التقنين المدنى الجديد .

 ( [99] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 307 – 311 ( مطابقة للمواد 307 – 311 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 294 – 295 و 297 – 298 ( مطابقة للمواد 370 – 308 و 310 – 311 من التقنين المدنى المصرى ) .

م 296 ( مطابقة للفقرة الأولى من المادة 309 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 365 و 368 و370 ( مطابقة للمواد 307 و 308 و 310 من التقنين المدنى المصرى ) .

م 369 ( مطابقة للفقرة الثانية من المادة 309 من التقنين المدنى المصرى ) .

م 371 : يضمن المحيل تعديه حتى لو كانت الحوالة بغير عوضن وحتى لو اشترط عدم الضمان ( وهى موافقة فى الحكم للمادة 311 من التقنين المدنى المصرى )

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى : م 284 : يجب على المتفرغ أن يسلم إلى المتفرغ له سند الدين ، وأن يخوله ما لديه من الوسائل لإثبات الحق المتفرغ عنه والحصول عليه . وهو يضمن للمتفرغ له – فيما خلا التفرغ المجانى – وجود الحق المتفرغ عنه وقت إجراء التفرغ مع صحة هذا الحق ، غير أنه لا يضمن ملاءة المديون . أما إذا كان الاتفاق ينص على العكس فيما يختص بملاءة المديون ، فيجب أن يكون النص الراجع إليها مقتصراً على الملاءة الحاضرة ، وأن تقتصر التبعة على قيمة بدل التفرغ ، إلا إذا كان هناك تصريح مخالف .

م 285 / 1 : إن التفرغ ينقل إلى المتفرغ له الدين مع جميع ملحقاته ، كالكفالة والامتياز والرهن والتأمينات العينية غير المنقولة ، وفاقا للصيغ والشروط المنصوص عليها فى قانون الملكية والحقوق العينية ، كما ينقل جميع العيوب الملتصقة بالدين والخصائص الملازمة له وهذه الأحكام متفقة مع أحكام التقنين المدنى المصرى ، فيما عدا أن التقنين اللبنانى ، وإن كان يجعل رجوع المحال بالضمان على المحيل مقصوراً فى الأصل على استرداد ما دفع مع الفوائد والمصروفات ، إلا أنه يجيز الاتفاق على غير ذلك ، فيصح أن يشترط المحال له فى عقد الحوالة أن يرجع بكل الحق . أما التقنين المدنى المصرى فيحتم ان يكون الرجوع مقصوراً على استرداد ما دفع مع الفوائد والمصروفات ، ولا يبيح الاتفاق على غير ذلك ( انظر الدكتور صبحى المحمصانى فى انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 29 ) .

 ( [100] )         على أنه إذا كانت الحوالة على سبيل الرهن ، فإن ملكية الحق لا تنتقل إلى المحال له ، بل ينتقل إليه حق عينى عليه هو حق الرهن .

 ( [101] )         وقد يكون العوض وفاء دين ، فإذا نزل شريك لشريكه عن نصيبه فى الشركة فى مقابل دفع ديون الشركة التى تخصه ، كانت هذه حوالة صحيحة ( استئناف مختلط 19 مايو سنة 1926 م 38 ص 420 ) .

 ( [102] )         المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 121 .

 ( [103] )         استئناف مختلط 8 فبراير سنة 1911 م 23 ص 158 .

 ( [104] )         وقد قضت محكمة دمياط بأنه إذا اشترى المحال له الدين بأقل من قيمته الاسمية ، كان له الحق فى مطالبة المدين بكامل الدين ( 7 يناير سنة 1931 المجموعة الرسمية 32 رقم 150 ص 310 ) . هذا ما لم يكن الدين متنازعاً فيه ، فعند ذلك يجوز للمدين التخلص من الدين برده الثمن الذى دفعه المحال له للمحيل والمصروفات والفوائد من وقت الدفع ، وقد تقدم بيان ذلك ( انظر آنفاً فقرة 253 ) .

ولا يرجع المحال له على المدين بمصروفات الحوالة ذاتها ، فهذه يتحملها هو ( استئناف مختلط 7 نوفمبر سنة 1922 م 35 ص 14 – 11 أبريل سنة 1940 م 52 ص 211 ) .

 ( [105] )         وقد سبقت الإشارة إلى أنه يحسن القول بأن الحق ينتقل بالحوالة ، دون القول الحوالة تنشئ التزاماً بنقل الحق يتم تنفيذه بمجرد نشوئه ( انظر آنفاً فقرة 263 ) .

 ( [106] )         انظر أيضاً المادة 367 من التقنين المدنى العراقى والمادة 284 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى .

 ( [107] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 120 فى الهامش – وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن تسليم الحقوق المبيعة يكون بإعطاء سنداتها للمشترى بالترخيص له فى الانتفاع بها إذا لم يوجد مانع من الانتفاع ( استئناف مصر 31 مارس سنة 1929 المجموعة الرسمية 30 رقم 127 ص 307 ) . وإذا كانت الحوالة بمقابل ، ولم يدفع المحال له هذا المقابل للمحيل ، كان لهذا الأخير ” أن يحبس سند الدين حتى يستوفى المقابل . وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن التنازل عن الدين يعتبر بمثابة عقد بيع بمقتضى المادة 348 مدنى ، فتسرى عليه قواعد البيع ، ويكون للبائع حق حبس المبيع إذا لم يكن سلمه إلى المشترى ، كما يجوز له أن يسترد المبيع إذا كان قد سلمه إليه ( استئناف مصر 31 مارس سنة 1929 المجموعة الرسمية 30 رقم 127 ص 307 ) .

وإذا لم يوف المحال له القسط الأخير من مقابل الحوالة للمحيل ، وكان المحيل قد اشترط فى هذه الحالة أن يكون له حق تقدم على الحق المحال به فيما يتبقى من المقابل ، لم يجز للمحيل أن يفسخ الحوالة ، وحل محل المحال له فى جزء من الحق المحال به بمقدار ما تبقى من المقابل ( استئناف مختلط 29 مايو سنة 1947 م 59 ص 233 ) .

 ( [108] )         ويمكن إيداع السند عند أمين لحساب كل من المحيل والمحال له . وإذا كان السند ورقه رسمية ، جاز استخراج صورة منها للمحال له أو للمحيل ( بودرى وسينيا فقرة 808 بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1125 ) .

 ( [109] )         استئناف مختلط 10 ديسمبر سنة 1919 م 32 ص 59 .

 ( [110] )         استئناف مختلط 30 مايو سنة 1939 م 51 ص 230 .

 ( [111] )         وتنتقل أيضا من الحق المحال به كل ميزة أخرى متصلة بالحق ولو لم تكن ضماناً له . فلو أن مستأجر حصل من المؤجر فى عقد الإيجار على وعد ببيع العين المؤجرة ، ثم نزل المستأجر عن الإيجار لآخر ، فإن المتنازل له ينتقل إليه حق المستأجر فى الإيجار ومعه الحق فى الوعد البيع الصادر من المؤجر ( انظر فى هذا المعنى بودرى وسينيا فقرة 811 ) .

 ( [112] ) ديرانتون 16 فقرة 507 – هيك 2 فقرة 448 – بودرى وسينيا فقرة 810 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1126 ص 512 – ص 513 – انظر عكس ذلك لوران 240 فقرة 533 .

 ( [113] )         بودرى وسينيا فقرة 812 ص 853 – ص 854؟

 ( [114] )         الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 229 ص 318 .

 ( [115] )         استئناف مختلط 16 يناير سنة 1913 م 25 ص 137 – انظر عكس ذلك لوران 24 فقرة 515 – الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية فقرة 48 ص 42 .

على أن هناك حالات لا يستطيع فيها المحال له أن يفسخ البيع ويأخذ المبيع من المشترى ، وذلك عندما يكون المبيع متصلا اتصالاً وثيقاً بملك البائع ، كما إذا كان حق ارتفاق رتبه البائع للمشترى على أرضه أو حائطا جعله البائع مشتركا بينه وبين المشترى . ففى مثل هذه الحالات مقتضى الفسخ أن يزول الارتفاق ولكن لمصلحة البائع لا لمصلحة المحال له ، أو أن ترجع الحائط ملكاً خالصاً ولكن للبائع لا للمحال له ، فلا يفيد المحال شيئاً من الفسخ . ومن ثم تستعصى طبائع الأشياء على أن يكون للمحال له دعوى الفسخ ، فلا تنتقل هذه الدعوى مع الحق المحال به إلى المحال له ( انظر فى هذا المعنى بودرى وسينيا فقرة 813 ) .

 ( [116] )         انظر فى هذا المعنى أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة هامش رقم 49 – جيللوار 2 فقرة 819 – هيك 2 فقرة 449 – بودرى وسينيا فقرة 812 ص 852 – ص 853 – وقارن بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1126 ص 515 .

 ( [117] )         استئناف مختلط 10 فبراير سنة 1948 م 60 ص 58 .

 ( [118] )         وقد يقال أن المسئولية هنا ناشئة عن عقد الحوالة ، وأن المادة 311 مدنى ليست تقريراً للقواعد العامة فى المسئولية التقصيرية ، بل هى تفرض على المحيل التزاما بضمان أفعاله الشخصية نشأ من تعاقده مع المحال له . ولكن يعترض هذا القول أنه لو صح لجاز للمحيل اشتراط عدم الضمان عن فعله الشخصى الذى لا يعتبر غشاً أو خطأ جسيماً ، إذ يجوز للمدين فى المسئولية العقدية أن يشترط إعفاءه من أية مسئولية تترتب على عدم تنفيذ التزامه التعاقدى إلا ما ينشأ عن غشه أو عن خطأه الجسيم ( م 217 / 2 مدنى ) ، فى حين أن المادة 311 مدنى تبطل اشتراط عدم الضمان عن أى خطأ ، دون تمييز بين خطأ وخطأ . ومهما يكن من أمر ، فإنه إذا تحققت مسئولية المحيل عن أفعاله الشخصية ، كان ملتزماً بتعويض المحال له تعويضاً كاملا ، ولا يقتصر على رد ما استولى عليه مع الفوائد والمصروفات . وهذا الحكم يتمشى ، لا فحسب مع قواعد المسئولية التقصيرية ، بل أيضاً مع قواعد المسئولية العقدية . أما ما نصت عليه المادة 310 مدنى من أن التزام المحيل بالضمان يقتصر على رد ما استولى عليه مع الفوائد والمصروفات ولو وجد اتفاق يقضى بغير ذلك ، فإن هذا لا يشمل مسئولية المحيل عن أفعاله الشخصية ، إذ أن هذه المسئولية لا يتناولها حكم المادة 310 مدنى كما سيأتى ( أنظر فقرة 285 ) .

 ( [119] )         نقول بحكم القانون ، أى دون أن تكون هناك حاجة إلى اتفاق خاص ، وإلا فإن الالتزام بالضمان مصدره عقد الحوالة ، الذى التزم المحيل بموجبه أن ينقل الحق المحال به إلى المحال له ، ولم يقم بالتزامه . تبقى حالة ما إذا كان الحق المحال به غير موجود أصلا ، إذ قد يقال إن الحوالة فى هذه الحالة تكون باطلة لانعدام محلها ، والعقد الباطل لا ينشئ التزاماً بالضمان ، إذ لا يترتب أثر على العقد الباطل . والقول بأن أساس الالتزام بالضمان فى هذه الحالة هو الخطأ عند تكوين العقد ( أنظر الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية ص 26 هامش رقم 1 ) يعارضه أن المشرع المصرى قد استبعد هذه النظرية بعد أن كان المشروع التمهيدى ( م 204 من المشروع ) قد نص عليها . فلا يبقى إذن إلا القول بأن المسئولية هنا مسئولية قانونية ، حدد القانون ( م 308 مدنى ) نطاقها ، فجعل الجزاء فيها مقصوراً على رد الثمن والمصروفات ولم يجعله تعويضاً كاملا ، وأجاز استبعادها باتفاق خاص . أما إذا قلنا بأن المسئولية لا تزال مسئولية عقدية ، فلابد من افتراض أن عقد الحوالة إذا وقع على حق غير موجود يبقى قائماً من حيث إلزام المحيل بالضمان . فكأن الحوالة تفترض وجود عقد آخر إلى جانبها يلزم المحيل بالضمان إذا كان الحق المحال به غير موجود ، فإذا كانت الحوالة باطلة لانعدام محلها ، فإن هذا العقد الآخر يبقى قائماً وهو مصدر الالتزام بالضمان ( ويؤيد ذلك أن الحوالة فى التقنين الألمانى تشمل على اتفاق ناقل للالتزام وهذا عقد مجرد واتفاق منشئ لالتزامات شخصية : أنظر ما يلى فقرة 313 فى الهامش ) . أو يقال إن عقد الحوالة الباطل قد تحول هو ذاته إلى عقد منشئ للالتزام بالضمان ، طبقاً لنظرية تحويل العقد : أنظر المادة 144 مدنى ، وأنظر ف هذا المعنى فيما يتعلق ببيع ملك الغير الأستاذ سليمان مرقص والأستاذ محمد على إمام فى عقد البيع فقرة 281 ص 461 – ص 462 .

 ( [120] )         استئناف مختلط 21 مارس سنة 1901 م 13 ص 202 – مصر مستعجل 28 يوليه سنة 1937 المحاماة 19 رقم 181 ص 418 .

 ( [121] )         أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 127 .

 ( [122] )         ومثل ذلك أيضاً إذا أعطى صراف عميلا ورقة ” بنكنوت ” مزورة ، ولو كان الصراف يجهل تزويرها ، فإن تسليم الورقة إلى العميل يعد بمثابة حوالة حق غير موجود ، فيلتزم الصراف بالضمان ( بودرى وسينيا فقرة 819 ) . وكان فى عهد التقنين المدنى الأهلى السابق يجب الضمان على المحيل إذا لم يقبل المدين الحوالة ( استئناف مختلط 23 مايو سنة 1912 م 24 ص 358 ) .

 ( [123] )         بودرى وسينيا فقرة 819 – ولكن إذا كان الحق المحال به فى ذمة قاصر ، وحوله الدائن إلى محال له يعلم بأن الحق قابل للإبطال بسبب قصر المدين ، لم يكن للمحال له الرجوع بالضمان على المحيل إذا طلب القاصر إبطال العقد ( استئناف مختلط 16 مارس سنة 1892 م 4 ص 156 ) .

 ( [124] )         كذلك إذا تبين أن دائناً للمحيل قد حجز حجزاً تحفظياً على الحق المحال به قبل صدور الحوالة ، فإن المحيل يكونا ملتزماً بالضمان . أما إذا كان الحجز قد وقع بعد صدور الحوالة ولكن قبل نفاذها فى حق الدائن ، فإن المحيل يكون مسئولا عن ضمان فعله الشخصى كما سبق القول .

وللمحال له ، إذا كان قد اشترى الحق المحال به وخشى من استحقاقه ، أن يحبس الثمن حتى يزول التعرض أو حتى يقدم المحيل كفيلا ، لأن المحال له يكون فى مركز المشترى ( م 457 / 2 مدنى ) . ويتحقق ذلك ، فيجوز للمحال له حبس الثمن ، إذا وقع المدين حجزاً تحفظيا تحت يد نفسه قبل نفاذ الحوالة فى حقه ( استئناف مختلط 21 مارس سنة 1901 م 13 ص 202 ) . ويكفى أن يكون الحق المحال به معرضاً لخطر الاستحقاق . دون أن يكون قد استحق فعلا ( استئناف مختلط 21 مارس سنة 1901 م 13 ص 203 ) .

 ( [125] )         وقد قضت محكمة طنطا بأن الضمان يشمل وجود الدين والتأمينات المتعلقة به والتى تعتبر من توابعه ، فإذا ثبت أن العين المرهونة رهن تأمين لدين محول لآخر لم تكن مملوكة للراهن بل مملوكة لغيره من وقت البيع ، كان التحويل لاغياً ، وترتب عليه إلزام المحيل برد القيمة للمحال له ( 20 مارس سنة 1926 المحاماة 7 رقم 161 ص 224 ) .

 ( [126] )         استئناف مختلط 18 مارس سنة 1891 م 3 ص 274 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1132 ص 527 .

 ( [127] )         وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن التزام المحيل باعتباره ضامناً بالاتفاق هو كالتزام كل كفيل التزام تبعى ، فإذا زال الدين بمضى المدة سقط تبعا التزام المحيل ( 15 نوفمبر سنة 1944 المجموعة الرسمية 46 / 7 و 8 و 9 و 10 / 136 ) . ويمكن تخريج هذا الحكم على أساس أن ذمة المحيل قد برئت من الضمان لوجود الحق وقت صدور الحوالة ، دون حاجة إلى تشبيه المحيل بكفيل للمدين .

 ( [128] )         بودرى وسينيا فقرة 821 –بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1132 – الموجز للمؤلف فقرة 520 . لكن إذا كان سبب زوال التأمين يرجع إلى وقت سابق على الحوالة ، فإن المحيل يكون ضامنا لزوال التأمين . مثل ذلك أن يحول البائع الثمن بما يضمنه من حق امتياز ، ثم يشهر إفلاس المشترى ويحكم ببطلان الامتياز لحصول القيد فى المدة المشتبه فيها ( Periode suspecte ) وهى سابقة على الحوالة . ففى هذه الحالةى يرجع سبب بطلان الامتياز إلى وقت سابق على الحوالة ، إذ المفروض أن البيع الذى هو مصدر الامتياز قد صدر قبل الحوالة ، وأبطل الامتياز بعد الحوالة ولكن لسبب يرجع إلى وقت سابق عليها ، فيلتزم المحيل بالضمان . وهذا بخلاف ما إذا كانت الحوالة قد صدرت قبل المدة المشتبه فيها ، فرجع سبب بطلان الامتياز إلى سبب لاحق لصدور الحوالة ، فإن المحيل لا يلتزم فى هذه الحالة بالضمان ( بودرى وسينيا فقرة 821 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1132 ) .

 ( [129] )         استئناف مختلط 27 مايو سنة 1915 م 27 ص 366 .

 ( [130] )         بودرى وسينيا فقرة 823 وفقرة 829 .

 ( [131] )         وفى هذه الحالة يجوز للمدين أن يتخلص من مطالبة المحال له إذا هو رد إليه الثمن الحقيقى الذى دفعه من المصروفات وفوائد الثمن من وقت الدفع ( م 469 مدنى ) ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .

 ( [132] )         وفى مثل هذه الأحوال يكون المفروض أن المحيل إنما يحتاج لأمره ، فإذا تحققت مخاوفه وظهر أن الحق غير موجود أو أن به عيوباً تشوبه ، لم يكن مسئولا عن تعريض المحال له ، وإنما يبقى متلزماً برد ما استولى عليه مع الفوائد والمصروفات كما سنرى . ولكن قد يصل الاتفاق على محو الضمان إلى حد أن تصبح الحوالة عقداً احتماليا ، فيشترط المحيل ألا يكون ضامناً لوجود الحق وأنه غير ملتزم برد شيء إلى المحال له إذا ظهر أن الحق غير موجود ، وفى هذه الحالة يكون الحق المحال به هو مجرد إدعاء قد يثبت وقد لا يثبت ، فإذا لم يثبت لم يرجع المحال له على المحيل بشىء ولا يلتزم المحيل حتى يرد ما استولى عليه . ولكن مثل هذا الشرط لا يفترض ، بل يجب أن يكون واضحاً لاشك فيه . وأكثر ما يقع ذلك فى حوالة الحقوق المتنازع فيها ( بودرى وسينيا فقرة 825 ص 864 – ص 866 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1133 – ص 528 ص 529 – وأنظر أيضاً : استئناف مختلط 20 فبراير سنة 1913 م 25 ص 189 – 11 ديسمبر سنة 1940 م 53 ص 26 ) .

 ( [133] )         ومثل هذه الحوالة تسرى عليها أحكام بيع الحقوق المتنازع فيها ( م 469 – 472 مدنى ) وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . وقد كان المشروع التمهيدى يتضمن نصاً فى هذا المعنى ، فكانت المادة 443 من المشروع تجرى على الوجه الآتى : ” إذا كان الحق المحال به متنازعا فيه ، فتسرى على الحوالة أحكام المواد الخاصة باسترداد الحقوق المتنازع عليها ” . وقد حذف هذا النص فى لجنة المراجعة ، إذ أن حكمه يستفاد بداهة من وجود نصوص خاصة ببيع الحقوق المتنازع فيها ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 134 فى الهامش ) .

ومما يقع فى العمل من الحوالات التى يشترط فيها عدم الضمان أن السنديك أو المصفى ، بعد أن يستوفى الحقوق الثابتة والحقوق التى يسهل استيفاؤها ، يبيع الحقوق الأخرى جملة واحدة مع اشتراط عدم الضمان ( بودرى وسينيا فقرة 827 ) .

 ( [134] )         أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 127 .

 ( [135] )         ولا يكفى اشتراط الضمان إطلاقا ، فإن هذا يتصرف إلى الضمان بحكم القانون ، بل يجب تعيين الواقعة المضمونة ، فيشترط ضمان اليسار ( بودرى وسينيا فقرة 830 – فقرة 831 ) . أنظر فى بعض عبارات مألوفة فى اشتراط الضمان وفى تفسير هذه العبارات : أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 165 – ص 166 – بودرى وسينيا فقرة 832 – فقرة 833 – أنسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ Cession de Creance فقرة 514 وما بعدها .

 ( [136] )         وقد جاء فى الموجز للمؤلف : ” ويلاحظ أن هذا التشديد يجب أني كون باتفاق صريح ، فلا يمكن افتراضه ، كما إذا أعطى المدين على نفسه سنداً مدنياً تحت إذن الدائن متبعاً فى ذلك الشكل التجارى . فإذا حول الدائن هذا السند المدنى إلى آخر ، فإنه لا يكون ضامناً ليسار المحال عليه إلا بشرط صريح ، ولا يكفى أن قيس هذا السند المدنى ، ولو كان قد اتخذ الشكل التجارى ، على السند التجارى المحض الذى يضمن فيه المحيل يسار المحال عليه وقت الوفاء على أن هذا الحكم ليس محل اتفاق ” ( الموجز للمؤلف فقرة 520 ص 538 هامش رقم 1 ) .

 ( [137] )         بودرى وسينيا فقرة 289 .

 ( [138] )         شبين الكوم 11 مارس سنة 1931 المحاماة 12 رقم 329 ص 646 – أنظر آنفاً فقرة 281 .

 ( [139] )         بودرى وسينيا فقرة 832 – فقرة 833 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1133 ص 530 هامش رقم 1 .

 ( [140] )         وقد قضت محكمة استئناف أسيوط بأن مركز المحيل فى حالة الضمان الاتفاقى ليس إلا مركز ضامن تتحدد مدى التزاماته بعبارة الضمان الواردة فى الحوالة ، فقد يكون ضامناً ليسار المدين وقت الحوالة ، وقد يكون ضامنا ليساره فى المستقبل ، وقد يكون ضامنا بسيطا ، وقد يكون متضامنا . على أنه فى هذه الصور كلها لا يعدو صفة الضامن ، وإن كان فى بعض النتائج القانونية أقل مسئولية منه ( استئناف أسيوط 15 نوفمبر سنة 1944 المجموعة الرسمية 46 رقم 7 و 8 و 9 و 10 ص 136 ) .

 ( [141] )         وقد قضت محكمة طنطا بأن ضمان المحيلى يسار المدين فى الاستقبال ينصرف إلى موعد استحقاق الدين ، فإ ،ه فيه يلتزم بالوفاء ويضمنه مجموع ماله ، وعلى المحال أن يسعى لاستيفاء قيمة الدين . فإذا أعسر المدين بعد ذلك ، فلا يضمن المحيل ذلك الإعسار ، إلا إذا كانت الفترة التى وقعت بين موعد السداد والإعسار قليلة – لا تتسع لاستيفاء المحال به . فلا يملك المحال له تأجيل السداد صراحة بإعطاء المدين مهلة أخرى ، أو ضمنا بإهمال اتخاذ الإجراءات التحفظية أو التنفيذية على مال المدين . فإن فعل ، وأعسر المدين فى هذه الأثناء ، فلا رجوع على المحيل . وإذا كان تأجيل الدائن سداد الدين لا يبرئ الكفيل من الكفالة بينما يبرئ المحيل من الضمان ، فلأن للكفيل الحق قانوناً فى مطالبة المدين بالوفاء عند حلول أجل الاستحقاق فتتوافر لديه بذلك الوسيلة لاتقاء إعسار المدين ، فإذ لم يفعل فيجب أن يتحمل النتيجة . أما المحيل فلا يملك ذلك بداهة ، فإنه لم يعد دائناً بعد الحوالة ( طنطا 22 أكتوبر سنة 1931 المحاماة 13 رقم 287 ص 554 ) . ومن هذا الحكم يتبين الفرق بين مركز المحيل الضامن ليسار المدين وقت حلول الحق المحال به ومركز الكفيل . فإن ذمة الكفيل لا تبرأ لمجرد أن الدائن تأخر فى اتخاذ الإجراءات أو لمجرد أنه لم يتخذها ، وإنما تبرأ ذمته –طبقاً لأحكام التقنين المدنى الجديد ( م 785 / 2 ) – إذا لم يقم الدائن باتخاذ الإجراءات ضد المدين خلال ستة أشهر من إنذار الكفيل للدائن ، ما لم يقدم المدين للكفيل ضماناً كافياً . هذا إلى أن مصدر التزام الكفيل و عقد الكفالة ، وهذا العقد يفترض عادة قيام علاقة وكالة أو فضالة بين الكفيل والمدين ، فإن دفع الكفيل الدين عن المدين رجع عليه بدعوى الوكالة أو بدعوى الفضالة . أما مصدر التزام المحيل بالضمان فمصدره عقد الحوالة فنسه الذى ورد فيه شرط الضمان ، ولا يفترض هذا الشرط عادة قيام علاقة وكالة أو فضالة بين المحيل والمدين ، فإن دفع المحيل الدين للمحال له وفاء لالتزامه بالضمان ، فالغالب ألا يجد أمامه للرجوع على المدين بما دفعه إلا دعوى الإثراء بلا سبب .

 ( [142] )         بودرى وسينيا فقرة 837 – فقرة 838 .

 ( [143] )         وهذا فرق آخر بين مركز المحيل الضامن ليسار المدين ومركز الكفيل . فالكفيل ليس له فى الأصل إلا أن يطلب تجريد المدين نفسه ، فإذا كان للدين كفالة عينية ، كان للدائن أن يرجع على الكفيل الشخصى دون الكفيل العينى ، وعند ذلك يحل الكفيل الشخصى محل الدائن فى الرجوع على الكفيل العينى . أما المحيل الضامن ليسار المدين فله أن يطلب منن المحال له الرجوع على الكفيل العينى للحق المحال به قبل الرجوع عليه هو . وسنرى حالا أن الكفيل ، دون المحيل الضامن للسيار ، يلتزم بتقديم مصروفات التجريد . ومن ذلك يتبين أن التزام المحيل الضامن لليسار هو بوجه عام أيسر من التزام الكفيل .

 ( [144] )         وقد قضى بأن حق المحال له فى الرجوع على المحيل بالضمان مقيد بحصول تجريد أموال المدين تجريداً فعلياً بالبيع عقد باستحقاق الوفاء ، إذ قبل ذلك لا يتحقق الإعسار . وهذا البيع يجب أن يشمل المدين وملك الغير المرتهن وفاء للسداد إذا كان هناك شيء من ذلك . وبمعنى آخر يجب أن يستنفد المحال له جميع وسائل السداد قبل الرجوع على الحيل ( استئناف مصر 8 يونيه سنة 1932 المحاماة 13 رقم 280 ص 543 – طنطا 22 أكتوبر سنة 1931 المحاماة 13 رقم 287 ص 554 ) .

 ( [145] )         أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 166 – بودرى وسينيا فقرة 839 – فقرة 840 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1133 ص 529 – ص 530 .

ومع ذلك فقد قضت محكمة الإسكندرية بأن شرط الرجوع على المحيل بالضمان قد جاء من إنه كفيل وضامن للمدين فى تحصيل الدين وقبضه ، ويجوز فى هذه الحالة أن يطلب المحيل ، إذا لم يكن ضامناً متضامناً ، رجوع المحال له أولا على المدين بطلب حق التجريد إذا توافرت شروطه ، وأيسرها ألا يكون المحيل ضامنا متضامنا ، وبشرط أن يرشد المحيل إلى أموال المدين ، وأن يقدم للمحال له مصروفات التجريد والمستندات الخاصة بذلك ، وأن يطلب ذلك صراحة قبل التكلم فى موضوع الدعوى ( الإسكندرية 23 مارس سنة 1940 المحاماة 20 رقم 503 ص 1190 ) .

 ( [146] )         كذلك لا توجد أفضلية للمحيل على المحال له كما توجد هذه الأفضلية للدائن الأصلى الذى حل محله شخص آخر فى جزء من الدين : أنظر الفقرة الأولى من المادة 330 .

 ( [147] )         أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 167 – بودرى وسينيا فقرة 843 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1127 .

 ( [148] )         أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 128 .

 ( [149] )         أنظر آنفاً فقرة 271 فى الهامش – مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 123 .

 ( [150] )         أنظر آنفاً 280 فى الهامش .

 ( [151] )         أما التقنين المدنى الفرنسى فقد أغفل النص على وضع حد أقصى لضمان المحيل بحكم القانون ، ولكنه وضع هذا الحد لضمان المحيل بحكم الاتفاق . فنصت المادة 1694 من هذا التقنين على أن المحيل لا يكون مسئولا عن يسار المدين إلا إذا التزم بذلك ، وفى حدود الثمن الذى تقاضاه عن الحق . فانقسم الفقه الفرنسى فى المقدار الذى يرجع به المحيل له على المحيل عند تحقق الضمان بحكم القانون . ففريق يذهب إلى أن المحال له لا يرجع على المحيل له على المحيل عند تحقق الضمان بحكم القانون . ففريق يذهب إلى أن المحال له لا يرجع على المحيل إلا بالثمن الذى دفعه ، قياساً على الرجوع فى حالة ضمان اليسار بموجب المادة 1694 السالفة الذكر ( ديرانتون 16 فقرة 512 – ترولونج فى البيع 2 فقرة 943 – ديفرجييه فى البيع 2 فقرة 263 – أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 164 – جيللوار فى البيع والمقايضة 2 فقرة 836 ) . وفريق آخر يجعل الرجوع فى الضمان بحكم القانون بقيمة الحق كله لا بالثمن وحده ، قياساً على ضمان الاستحقاق فى عقد البيع . ويوجهون هذا الرأى بالضمان بحكم القانون هو ضمان الوجود الحق ، فإذا اشترى المحال له حقاً غير موجود كان له أن يرجع بقيمته على المحيل ، لأنه لم يضارب على وجود الحق بل ضارب على يسار المدين . فإذا كان الحق موجوداً ، ولكن المدين كان معسراً ، لم يكن له أن يرجع على المحيل إلا بالثمن الذى دفعه حتى لو اتفق معه على الرجوع بقيمة الحق كلها ، لأنه لما ضارب على يسار المدين فقد تحمل تبعة إعساره ، فإن كان المدين موسراً فقد خلص له كل الحق ، وإن كان معسراً فليس له إلا الرجوع بالثمن على المحيل ( كولميه دى سانتير 7 فقرة 139 مكررة – لوران 24 فقرة 549 – هيك 2 فقرة 492 – بودرى وسينيا فقرة 822 – أنسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ ( Cession de creanc ) فقرة 746 ) . ويذهب بلانيول وريبير وردوان إلى أن المحال له لا يرجع على المحيل ، حالة الضمان القانونى ، بقيمة الحق كله إلا على سبيل التعويض ، فيجب عليه إذن أن يثبت أن الضرر الضمان القانونى ، بقيمة الحق كله إلا على سبيل التعويض ، فيجب عليه إذن أن يثبت أن الضرر الذى لحقه يعادل قيمة الحق ، ولا يتأتى له ذلك إلا إذا أثبت أن المدين موسر ولو أن الحق كان موجوداً لاستطاع أن يتقاضاه كله من المدين ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1132 ص 528 ) . وينتصر الأستاذ شفيق شحاته لهذا الرأى ( حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية فقرة 32 ) .

أما ضمان المحيل ليسار المدين ، فإن نص المادة 1694 من التقنين الفرنسى ، كما رأينا ، صريح فى أنه يقتصر على استرداد المحال له للثمن الذى دفعه . واختلف الفقهاء فى فرنسا هل يعتبر هذا الحكم من النظام العام . ففريق يذهب إلى أنه من النظام العام فلا يعتد بالاتفاق المخالف ولا يرجع المحال له على المحيل إلا بالثمن ولو اتفق معه على أن يرجع عليه بكل قيمة الحق ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1133 – بلانيول وريبر وبولانجيه 2 فقرة 1717 . جوسران 2 فقرة 811 ) . وفريق آخر يذهب إلى أن هذا الحكم ليس من النظام العام ، وأنه يجوز للمحال له أن يتفق مع المحيل الذى ضمن يسار المدين على أن يرجع عليه ، فى حالة تحقق هذا الضمان ، بقيمة الحق كله لا بالثمن وحده ( بودرى وسينيا فقرة 836 – أنظر أيضاً المادة 284 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى وقد سبق ذكرها آنفاً فقرة 271 فى الهامش ) .

 ( [152] )         مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 126 – وأنظر آنفاً 271 فى الهامش .

 ( [153] )         أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ، وهى تقول فى هذا الصدد : ” على أن إعمال مبدأ سلطان الإدارة يرد عليه فى هذا النطاق قيدان . فيراعى من ناحية أن مدى التزام المحيل بالضمان لا يجاوز على وجه الإطلاق رد ما أدى إليه فعلا مع الفوائد والمصروفات . وقد قصد من نص المشروع على عدم جواز الاتفاق على خلاف هذا الحكم إلى قطع السبيل على المرابين . ويراعى من ناحية أخرى أن اشتراط الإعفاء من المسئولية عن ضمان الاستحقاق يقع باطلا إذا كان هذا الاستحقاق يرجع إلى فعل المحيل نفسه . . وليس هذا الحكم سوى تطبيق للقواعد المقررة بشأن ضمان الاستحقاق بوجه عام ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 127 – ص 128 ) .

 ( [154] )         ممن يقولون بالحل الثانى بودرى وسينيا فقرة 834 ، وبلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1133 . وكنا نقول به أيضاً فى الموجز فقرة 520 ص 538 هامش رقم 1 .

وممن يقولون بالحل الثالث هيك فقرة 742 .

 ( [155] )         بودرى وسينيا فقرة 841 .

 ( [156] )         أنظر آنفاً فقرتى 283 و 284 .

 ( [157] )         تاريخ النصوص :

م 306 : ورد هذا النص فى المادة 431 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 318 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 306 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 118 – ص 119 ) .

م 312 : ورد هذا النص فى المادة 439 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” يجوز للمدين أن يحتج على المحال إليه بالدفوع التى كان له ، وقت نفاذ الحوالة فى حقه ، أن يحتج بها على المحيل ، كما يجوز له أن يحتج بالدفوع الخاصة بالمحال إليه وحده ” . وفى لجنة المراجعة عدل النص بما جعله مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأصبح رقمه 324 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 312 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 129 – 131 ) .

 ( [158] )         التقنين المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 306 و م 312 ( مطابقتان للمادتين 306 و 312 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 293 و م 300 ( مطابقتان للمادتين 306 و 312 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 366 ( تطابق المادة 312 من التقنين المدنى المصرى ، فيما عدا العبارة الأخيرة فهى تجرى فى التقنين العراقى على الوجه الآتى : ” كما يجوز له أن يحتج بالدفوع الخاصة بالمحال له وحده . ولا مقابل فى التقنين العراقى للمادة 306 من التقنين المصرى ، ولكن حكمها متفق مع القواعد العامة : أنظر الدكتور حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 252 – فقرة 254 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى : م 285 / 2 : فيحق إذن للمديون أن يدلى بأسباب الدفع والدفاع ، التى كان يحق له أن يدلى بها ، تجاه المتفرغ له . ويجرى الأمر بالعكس إذا كان المديون قد وافق على الانتقال بلا قيد ولا شرط ، فهو يعدل إذن عادلا عن وسائل الدفاع التى كان يملكها إلى ذلك الحين .

 ( وهذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المدنى المصرى : أنظر الدكتور صبحى المحمصانى فى انتقال التزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 35 – 37 ) .

 ( [159] )         أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 119 .

 ( [160] )         بودرى وسينيا فقرة 851 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1129 ص 520 .

 ( [161] )         أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 154 – ص 155 – بودرى وسينيا فقرة 851 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1129 ص 520 – ولا يوقع المحال له حجزاً تحفظياص تحت يد المحال عليه ، فإذن هذا ليس مديناً لمدينه بل هو مدينه المباشر . وإن فعل ، عد هذا بمثابة إعلان للحوالة ، ومن ثم لا يكون فى حاجة إلى طلب تثبيت الحجز التحفظى ( استئناف مختلط أول أبريل سنة 1891 م 3 ص 279 – وأنظر آنفاً فقرة 266 فى الهامش ) .

 ( [162] )         جيللوار 2 فقرة 806 وما بعدها –أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 155 – بودرى وسينيا فقرة 851 ص 885 – عكس ذلك : ديفر جييبه 2 فقرة 204 – لوران 24 فقرة 518 وما بعدها .

وهناك شك فيما إذا كان المحال له يستطيع أن يطعن باسمه فى حكم صدر ضد المحيل لمصلحة المخال عليه قبل صيرورة الحوالة نافذة فى حق المحال عليه ( أنظر فيما يتعلق بالطعن بالنقض بلانيول وريبير وردوان 7 ص 520 هامش رقم 3 ) . وسنرى أن المحال له يستطيع ذلك دون خلاف بعد صيرورة الحوالة نافذة فى حق المحال عليه ( أنظر فقرة 294 فى الهامش ) .

 ( [163] )         ويقول بلانيول وريبير وردوان إن هذا قياس مع الفارق ، فالمحال له لا وجود لحقه تجاه المحال عليه قبل صيرورة الحوالة نافذة فى حق هذا الأخير ، أما الدائن تحت شرط واقف فحقه موجود حتى قبل تحقق الشرط . ولكنهم يرون مع ذلك أن هذا الحكم تبرره فائدته العملية فهو يتعجل بعض آثار الحوالة فى حق المدين من غير أن يلحق به كبير ضرر ( بلانيول وريبير وردوان 7 ص 521 ) .

وإذا كان المحال له يستطيع اتخاذ إجراءات تحفظية ضد المحال عليه ، فهذه الإجراءات يستطيع أيضاً ، ومن باب أولى ، أن يتخذها المحيل ، لأنه لا يزال دائناً للمحال عليه مادامت لم تصبح نافذة فى حق هذا الأخير . ومن ثم يكون للمحال عليه ، بالنسبة إلى الإجراءات التحفظية ، دائنان فى وقت واحد : المحيل والمحال له ( أنظر فى هذا المعنى بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1129 ص 520 – ص 521 – وأنظر أيضاً فلانية فى العقود لحساب الغير ) .

 ( [164] )         بودرى وسينيا فقرة 851 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1129 ص 521 وهامش رقم 3 .

 ( [165] )         بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1129 ص 521 – وأنظر آنفاً فقرة 291 .

 ( [166] )         ومن ثم لا يكون للإعلان أو القبول شأن عمل كبير فى العلاقة ما بين المحال له والمحال عليه ، وهذا بعكس الغير من محال له ثانى أو دائن حاجز أو دائن عادى فى حالة إفلاس المحيل أو إعساره ، فإن للإعلان أو القبول شأناً حاسماً بالنسبة إلى هؤلاء . ونرى من ذلك أن المحال عليه فى مركز وسط بين أطراف الحوالة والغير ، فهو لا يتمحص غيرا ولا يخلص طرفاً فى الحوالة ( بلانيول وريبير وردوان 7 ص 523 هامش رقم ) .

وهناك تياران متضاربان فى تقدير أهمية إجراءات الإعلان والقبول ، وهى الإجراءات التى تجعل الحوالة نافذة فى حق المدين وفى حق الغير : تيار ينزع إلى الخفض من شأن هذه الإجراءات والتقليل من أهميتها وهذا هو المذهب الجرمانى ، وتيار ينزع إلى الإكبار من شأنها وجعلها بمنزلة إجراءات للشهر كالتسجيل والقيد وهذا هو المذهب اللاتينى ( قارب فى هذا المعنى بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1129 ص 521 – ص 523 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1708 ) على أن هذه الإجراءات لا تستكمل مقوماتها كإجراءات للشهر فعالة ، إلا إذا كان المدين المحال عليه ملزماً قانوناً بإخطار الغير ، متى طلب منه ذلك ، بما يعلمه من حوالات سابقة عن طريق قبوله لها أو إعلانه بها ، فيكون المحال عليه هو الجهة التى يتركز فيها الشهر ( أنظر اقتراحاً فى هذا المعنى لجمعية الدراسات التشريعية فى مجلتها سنة 1937 ص 340 والتقرير الذى وضعه بولانجيه فى هذا الشأن ) .

 ( [167] )         وقد تقدم الكلام فى انتقال الحق فيما بين المحيل والمحال له ( أنظر آنفاً فقرة 272 – 277 ) ، ونحن الآن فى صدد انتقال الحق إلى المحال له بالنسبة إلى المحال عليه .

 ( [168] )         وكما ينتقل الحق بضماناته أيضاً بما يثقله من تكاليف ، فينتقل حق المقاول إلى المحال له مثقلا باميتاز المقاول من الباطن ( استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1920 م 32 ص 161 : دوائر مجتمعة – 30 مارس سنة 1920 م 32 ص 242 ) .

 ( [169] )         ولا يقتصر على استيفاء العوض الذى دفعه مقابلا للحق ، إلا إذا كان متنازعاً فيه ، وقد تقدم بيان ذلك .

 ( [170] )         ويجوز للمحال له أن يأخذ حق اختصاص بحكم حول له ( استئناف مختلط 20 مايو سنة 1903 م 15 ص 307 ) ، كما يجوز له أن يرفع استئنافاً عن حكم صدر ضد المحيل ( استئناف مختلط 14 نوفمبر سنة 1900 م 13 ص 10 – 26 أبريل سنة 1905 م 17 ص 230 – 15 نوفمبر سنة 1905 م 18 ص 12 ) . وبالجملة يستطيع المحال له أن يتخذ الإجراءات القضائية ضد المحال عليه باسمه خاصة ( استئناف مختلط 22 ديسمبر سنة 1898 م 11 ص 61 – 22 نوفمبر سنة 1899 م 12 ص 12 ص 22 – 12 يونيه سنة 1902 م 14 ص 347 ) .

وبالنسبة إلى الإجراءات القضائية يمكن تلخيص موقف المحال له فى المبادئ الآتية : ( أولا ) للمحال له رفع الدعوى باسمه ضد المحال عليه لمطالبته بالحق المحال به ( محكمة مصر 11 أبريل سنة 1926 المجموعة الرسمية 28 رقم 88 ص 169 ) ، وله أن يدخل المحيل ضامناً فى الدعوى ( استئناف مصر 25 يونيه سنة 1925 المحاماة 6 رقم 533 ص 855 ) . ( ثانيا ) إذا وجدت قضية قائمة بين المحيل والمحال عليه فى خصوص الحق المحال به ، وجب على المحال له أن يأخذ مكان المحيل فيها ، بأن يتدخل فى الدعوى فى اية حالة كانت عليها ( استئناف مصر 2 أبريل سنة 1930 المحاماة 10 رقم 355 ص 717 – استئناف مختلط 20 نوفمبر سنة 1890 م 3 ص 24 ) . ( ثالثا ) يعتبر المحيل وكيلا عن المحال له فى مواجهة دفاع المحال عليهن فالاستئناف المرفوع منه يفيد المحال له ( استئناف مختلط 24 نوفمبر سنة 1910 م 23 ص 47 ) ، وكذلك يستفيد المحال له من الطلبات التى وجهها المحيل إلى المحال عليه ، فالطلبات التى كانت موجهة من المحيل فى الدعوى الابتدائية تعتبر قائمة أمام محكمة الاستئناف ( استئناف مصر 19 فبراير سنة 1930 المحاماة 10 رقم 343 ص 690 ) . ( رابعاً ) للمحال له الحق فى التنفيذ باسمه ولو كانت الحوالة فى ورقة عرفية ، ما دام الحق المحال به قد استجمع الشرائط القانونية ليكون قابلا للتنفيذ بأن يكون ثابتاً فى ورقة رسمية أو صدر به حكم قابل للتنفيذ ( مصر مستعجل 9 ديسمبر سنة 1939 المحاماة 20 رقم 233 ص 663 ) .

 ( [171] )         ومن باب أولى لا يستطيع المحيل أن يبرئ ذمة المحال عليه من الدين إذا كان إعلان الحوالة للمحال عليه سابقاً على إعلان الإبراء ( استئناف مختلط 18 نوفمبر سنة 1919 م 32 ص 14 ) . كذلك لا يستطيع المحال عليه أن يتمسك قبل المحال له ، فى حوالة الأجرة ، بحقه فى إنقاص الأجرة قبل المحيل إذا كان هذا الحق لم يستعمل إلا بعد أن أصبحت الحوالة نافذة قبل حقه ( استئناف مختلط 23 يناير سنة 1923 م 35 ص 160 ) . ولا يستطيع المحيل بعد نفاذ الحوالة فى حق المحال عليه أن يصالحه ( استئناف مختلط 2 يناير سنة 1901 م 13 ص 93 ) . ولا يحتج على المحال له بالاتفاقات التى تكون قد تمت بين المحيل والمحال عليه بعد إعلان الحوالة للمحال عليه ( نقض مدنى 29 مارس سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 ص 412 ) .

 ( [172] )         بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1126 ص 514 – ص 515 – وعلى العكس من ذلك ، إذا حول الحق لزوجة المدين ، وقف سريان التقادم لمصلحتها ، ولم يكن موقوفاً من قبل لمصلحة المحيل ( أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 160 – بودرى وسينيا فقرة 846 ) . وإذا حول الوارث حقاً للتركة انتقل إليه بالميراث ، وأصبح المحال له خلفاً خاصاً فى هذا الحق ، الديون فى حدود حصته فى الميراث ( استئناف مختلط 26 أبريل سنة 1900 م 13 ص 221 ) .

 ( م 34 – الوسيط ) .

 ( [173] )         نقض مدنى 3 فبراير سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 76 ص 594 – استئناف أهلى 25 نوفمبر سنة 1909 المجموعة الرسمية 11 رقم 29 ص 79 – 21 مايو سنة 1912 المجموعة الرسمية 13 رقم 130 ص 269 – 18 ديسمبر سنة 1913 المجموعة الرسمية 14 رقم 46 ص 87 – 3 أبريل سنة 1923 المحاماة 3 رقم 416 ص 512 – استئناف مصر 15 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 141 ص 187 – 10 مارس سنة 1929 المجموعة الرسمية 30 رقم 70 ص 166 – 2 أبريل سنة 1930 المحاماة 10 رقم 355 ص 717 – استئناف مختلط 6 نومفبر سنة 1889 م 1 ص 393 – 27 نوفمبر سنة 1890 م 3 ص 37 – 2 يونيه سنة 1898 م 10 ص 305 – 22 مارس سنة 1900 م 12 ص 171 – 26 يناير سنة 1905 م 17 ص 100 – 20 مارس سنة 1912 م 24 ص 203 – 5 مارس سنة 1913 سنة م 25 ص 207 – 23 فبراير سنة 1916 م 28 ص 167 – 7 يونيه سنة 1917 م 29 ص 486 – 24 ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 86 – 21 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 38 – 8 فبراير سنة 1938 م 50 ص 123 – 16 مايو سنة 1939 م 51 ص 327 – 17 مايو سنة 1945 م 57 ص 134 .

 ( [174] )         وليس من الضوررى أن تكون المخالصة ثابتة التاريخ لأمكان أن يتمسك بها المحال عليه قبل المحال له ، ولكن للمحال له أن يثبت عدم جديتها ( استئناف مختلط 23 ديسمبر سنة 1902 م 15 ص 71 – أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 153 – بودرى وسينيا فقرة 847 ص 880 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1128 ص 517 هامش رقم 4 ) .

 ( [175] )         أنظر الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 360 – وقارن الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية فقرة 52 وفقرة 54 .

 ( [176] )         المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 129 – ص 130 .

 ( [177] )         كذلك يستطيع المحال عليه أن يتمسك قبل المحال له بالفوائد الربوية التى دفعها للمحيل ويطلب استنزالها من أصل الدين ( بودرى وسينيا فقرة 847 ص 881 ) .

أما إذا كان الحق ما بين المحيل والمحال عليه صورياً ، وحوله المحيل إلى آخر فإن المحال له يعتبر من الغير فى الصورية إذا كان حسن النية ، ولا يستطيع المحال عليه أن يتمسك قبله بانعدام الحق لصوريته . وقد قضت محكمة النقض بأن ليس للمدين فى حوالة مدنية قبلها المدين والضامن قبولا ناقلا للملك أن يقيم الدليل فى وجه المحال له على صورية السبب الظاهر فى ورقة الدين ، متى كان المحال له يجهل المعاملة السابقة التى أخفى سببها عليه ، وكان يعتقد أن السبب الظاهر حقيقى ، وكان المدين لم يدفع بعلم هذا المحال له للسبب الحقيقى وقت احتياله بالدين ، ولأن إخفاء السبب الحقيقى تحت ستار السبب المنتحل لا يمكن الاحتجاج به على غير المتعاقدين ومنهم المحال له ( نقض مدنى 11 أبريل سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 247 ص 684 – أنظر أيضا : استئناف مصر 14 ديسمبر سنة 1938 المحاماة 20 رقم 103 ص 293 استئناف مختلط 7 فبراير سنة 1929 م 41 ص 209 – 11 ديسمبر سنة 1930 م 43 ص 77 – 31 ديسمبر سنة 1936 م 49 ص 55 – 16 مايو سنة 1944 م 56 ص 147 – 26 فبراير سنة 1946 م 58 ص 59 – وأنظر الوسيط جزء 2 فقرة 621 ص 1090 هامش رقم 1 ) .

 ( [178] )         هيك 2 فقرة 378 – بودرى وسينيا فقرة 847 ص 880 – ص 881 .

 ( [179] )         استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1897 م 9 ص 154 .

 ( [180] )         أما تقنين الموجبات والعقود اللبنانى فيعمم حكم المقاصة على جميع الدفوع الأخرى ، فتنص المادة 285 / 2 منه ، كما رأينا ، على أن يجوز ” للمدين أن يدلى بأسباب الدفع والدفاع التى كان يحق له أن يدلى بها تجاه المتفرغ له . ويجرى الأمر بالعكس إذا كان المديون قد وافق على الانتقال بلا قيد ولا شرط ، فهو يعد إذن عادلا عن وسائل الدفاع التى كان يملكها إلى ذلك الحين ” . وهذا الحكم منتقد ، وهو مخالف للمعنى الذى ينطوى عليه قبول الحوالة ، إذ لا يعدو هذا المعنى أن يكون إقراراً من المحال عليه بعلمه للحوالة ، ولا يتضمن هذا القبول نزولا منه عن الدفوع التى كان له أن يتمسك بها قبل المحيل ( أنظر فى هذا المعنى بودرى وسينيا فقرة 848 – الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية فقرة 51 ص 45 – الدكتور صبحى المحمصانى فى انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 36 – ص 37 ) . على أن قبول المحال عليه للحوالة قبولا لا تحفظ فيه ، ومتضمناً معنى أنه قد التزم شخصياً نحو المحال له ، قد يفيد نزوله عن الدفوع التى كان يستطيع أن يدفع بها مطالبة المحال له ، فلا يجوز له بعد ذلك أن يتمسك بأى دفع من هذه الدفوع ، ويجب عليه أن يفى بالحق المحال به للمحال له ، ثم يرجع بعد ذلك على المحيل إن كان هناك وجه للرجوع ( استئناف مختلط 20 نوفمبر سنة 1907 م 20 ص 8 – الإسكندرية 27 أكتوبر سنة 1930 المحاماة 12 رقم 226 ص 450 – بودرى وسينيا فقرة 849 – فقرة 850 – قارن الموسكى 16 أكتوبر سنة 1930 المحاماة 11 رقم 280 ص 550 ) . ولكن تضمين قبول المحال عليه للحوالة معنى النزول عن الدفوع التى كانت له قبل المحيل لا يفترض ، بل لابد أن يكون هذا المعنى واضحاً من قبول الحوالة ، فإن قام شك فسر القبول لمصلحة المحال عليه ، لأنه هو المدين ، واعتبر قبولا للحوالة مع الاحتفاظ بما للمحال عليه من دفوع كان له أن يتمسك بها قبل المحيل ( بودرى وسينيا فقرة 849 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1121 ص 501 – 502 – وأنظر آنفاً فقرة 267 ) .

ويعرض التقنين المدنى الألمانى لدفع المحال عليه بالمقاصة ، فتنص المادة 406 من هذا التقنين على ما يأتى : ” يجوز للمدين أيضاً أن يتمسك بالمقاصة قبل الدائن الجديد ( المحال له ) فى حق ثبت له فى ذمة الدائن السابق ( المحيل ) ، إلا إذا كان وقت أن كسب هذا الحق قد أحاط علماً بوقوع الحوالة ، وإلا إذا كان حقه لم يحل إلا بعد علمه بالحوالة ، ويشترط فى هذه الحالة الأخيرة ألا يكون هذا الحق قد حل إلا فى وقت لاحق لحلول الحق المحال به ” . وأنظر فى التعليق على هذا النص التعليقات على التقنين المدنى الألمانى 1 م 406 ص 576 – ص 578 .

 ( [181] )         ويبدو مما قدمناه أن من الإسراف القول بأن للمحال عليه أن يتمسك بالدفوع التى ترجع إلى عقد الحوالة ذاته ، فقد رأيناه لا يستطيع أن يتمسك بإبطال العقد أو بفسخه ، ويجب عليه أن يدخل المحيل خصما فى الدعوى ليتولى التمسك بذلك . وإذا كان المحال عليه يستطيع التمسك ببطلان العقد ، فإن ذلك لا يرجع إلى قواعد الحوالة بل إلى قواعد البطلان المطلق ، إذ يستطيع التمسك بالبطلان المطلق كل ذى مصلحة . وسنرى حالا أن المحال عليه يستطيع أن يتمسك بصورية الحوالة ، ولكن هذا أيضاً يرجع إلى قواعد الصورية لا إلى الحوالة ، فإن الصورية كالبطلان المطلق يستطيع كل ذى مصلحة أن يتمسك بها . وقد كان المشروع التمهيدى لنص المادة 312 مدنى ، وهو النص الذى يجيز للمحال عليه أن يتمسك بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة ،ويجرى على الوجه الآتى : ” كما لا يجوز له أن يحتج بالدفوع الخاصة بالمحال إليه وحده ” ، أى يستطيع المحال عليه أن يتمسك ضد المحال له مثلا بمقاصة وقعت بين الحق المحال به وحق آخر مقابل ترتب فى ذمة المحال له للمحال عليه ، فكان النص مستقيا على هذا الوجه . إلا أنه عدل فى لجنة المراجعة ، لتنسيقه مع المادة 320 الواردة فى حوالة الدين ، مع أن هناك فرقاً واضحاً بين حوالة الدين وحوالة الحق فى هذا الصدد . ففى حوالة الدين –دون حوالة الحق – يكون المحال عليه دائماً طرفاً فى عقد الحوالة ، فمن حقه إذن أن يتمسك بالدفوع المستمدة من هذا العقد . ( أنظر مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 129 – ص 131 – أنظر آنفاً فقرة 289 فى الهامش ) . وكان الأولى إبقاء النص على أصله دون تعديل ، وهذا ما وقع فى التقنين المدنى العراقى فى المادة 366 ، فقد بقيت هذه المادة على اصلها فى المشروع التمهيدى المصرى دون تعديل كما بينها ذلك آنفاً فى فقرة 289 فى الهامش . ( أنظر فى هذا المعنى الأستاذ شفيق شحاتة فى حوالة الحق فى قوانين البلاد العربية فقرة 55 – الدكتور صبحى المحمصانى فى انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 37 – وقارن الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 360 ) .

 ( [182] )         قارن استئناف مختلط 14 يونيه سنة 1938 م 50 ص 363 – 6 نوفمبر سنة 1942 3 ص 360 ) .

 ( [183] )         ولا يكفى لإثبات صورية الحوالة أن المقابل المدفوع يعادل قيمة الحق المحال به مع أن هذا الحق لا ينتج فوائد ومع أن استيفائه يقتضى وقتاً وإجراءات طويلة ( استئناف مختلط 30 مايو سنة 1939 م 51 ص 235 ) .

 ( [184] )         الوسيط جزء 2 فقرة 621 ص 1090 هامش رقم 1 .

 ( [185] )         استئناف مختلط 3 نوفمبر سنة 1938 م 51 ص 9 . وأنظر فى إمكان أن تكون الحوالة وكالة بالقبض بقصد التحصيل ما ذكرناه آنفاً فقرة 246 فى الهامش .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s