علاقة المدينين المتضامنين بعضهم ببعض


علاقة المدينين المتضامنين بعضهم ببعض

203 – النصوص القانونية : تنص المادة 297 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – إذا وفى أحد المدينين المتضامنين كل الدين ، فلا يجوز له أن يرجع على أى من الباقين إلا بقدر حصته فى الدين ، ولو كان بماله من حق الحلول قد رجع بدعوى الدائن ” .

 ” 2 – وينقسم الدين إذا وفاه أحد المدينين حصصا متساوية بين الجميع ، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك ” .

 351

وتنص المادة 298 على ما يأتى :

 ” إذا أعسر أحد المدينين المتضامنين ، تحمل تبعة هذا الإعسار المدين الذى وفى بالدين وسائر المدينين الموسرين ، كل بقدر حصته ” .

وتنص المادة 299 على ما يأتى :

 ” إذا كان أحد المدينين المتضامنين هو وحده صاحب المصلحة فى الدين ، فهو الذى يتحمل به كله نحو الباقين ( [1] ) ” .

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المادة 115 / 171 ( [2] ) .

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المواد 297 – 299 – وفى التقنين المدنى الليبى المواد 284 – 286 – وفى التقنين  353  المدنى العراقى المادتين 334 – 335 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد 39 – 41 ( [3] ) .

وتبين من هذه النصوص أنه إذا وفى أحد المدينين المتضامنين الدائن كل الدين ، كان له حق الرجوع على المدينين المتضامنين معه . وحق الرجوع هذا إما أن يكون بالدعوى الشخصية ، أو بدعوى الحلول . وسواء كان الرجوع بهذه الدعوى أو بتلك ، فإن الدين ينقسم على المدينين المتضامنين ، والأصل أن ينقسم حصصاً متساوية بين الجميع ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك . وأيا كانت حصة المدين المتضامن عند انقسام الدين على الجميع ، فإن كل مدين متضامن موسر يتحمل نصيبه فى حصة المعسر من المدينين المتضامنين ، وذلك بنسبة حصته هو فى الدين . على أنه قد يتبين أن واحداً أو أكثر من المدينين هم أصحاب المصلحة فى الدين ، فعند ذلك لا ينقسم الدين على الباقى ، ويتحمل أصحاب المصلحة وحدهم كل الدين فى علاقتهم بالمدينين الآخرين .

فعندنا إذن مسائل خمس نبحثها على التعاقب :

  • متى يكون للمدين المتضامن حق الرجوع على المدينين المتضامنين الآخرين .
  • الأساس القانونى لهذا الرجوع : الدعوى الشخصية ودعوى الحلول .
  • انقسام الدين على المدينين المتضامنين وتعيين حصة كل منهم .
  • تحمل الموسرين من المدينين المتضامنين لحصص المعسرين منهم .
  • تحمل أصحاب المصلحة فى الدين وحدهم بكل الدين .

 354

وهذه هى المسائل التى بحثناها فى التضامن الإيجابى إلا أنها تحتاج إلى مزيد من التفصيل فى التضامن السلبى لأهميته العملية كما سلف القول .

204 – متى يكون للمدين المتضامن حق الرجوع على المدينين المتضامنين الآخرين : التضامن لا يقوم إلا فى العلاقة ما بين الدائن والمدينين المتضامنين . أما فى علاقة المدينين بعضهم ببعض ، فإن الدين ينقسم عليهم ، ويكون لمن وفى منهم الدين للدائن حق الرجوع على الآخرين ، كل بقدر حصته كما سيأتى .

وحق الرجوع يثبت للمدين إذا وفى كل الدين ، كما جاء فى صدر المادة 297  355  سالفة الذكر ويفى المدين المتضامن الدين كله للدائن إما لأن الدائن طالبه بذلك بموجب التضامن كما رأينا فيما تقدم ( [4] ) ، وإما لأن المدين المتضامن تقدم من تلقاء نفسه بوفاء الدين كله للدائن وقد سبق أن ذكرنا أن الدائن فى هذه الحالة لا يستطيع أن يرفض هذا الوفاء .

وليس من الضرورى ، حتى يثبت حق الرجوع للمدين ، أن يكون المدين قد وفى الدين فعلا ، بل يكفى أن يكون قد قضى الدين نحو الدائن بطريق يقوم مقام الوفاء ( [5] ) . فيجوز أن يكون قد وفاه الدين بمقابل ( [6] ) . ويجوز أن يكون قد وفاة الدين بطريق المقاصة ، ولكن يشترط فى ذلك أن يكون الدائن قد طالب بالدين هذا المدين بالذات الذى قام به سبب المقاصة ، فعند ذلك يتمسك المدين بانقضاء الدين بالمقاصة فينقضى الدين ، وتبرأ ذمته منه كما تبرأ ذمة المدينين المتضامنين الآخرين ، فيرجع على هؤلاء كل بقدر حصته . أما إذا طالب الدائن بالدين مدينا متضامناً آخر غير الذى قام به سبب المقاصة ، ولم يستطع هذا المدين الآخر أن يتمسك بالمقاصة إلا بقدر حصة المدين الذى وقعت معه ، وعليه أن يدفع للدائن الدين بعد أن يستنزل منه هذه الحصة ، ثم يكون له بعد  356  ذلك حق الرجوع على المدينين الآخرين . كذلك قد يوفى المدين المتضامن الدين بطريق التجديد ، وقد رأينا أنه ما لم يحتفظ الدائن بحقه قبل المدينين الآخرين فان ذمة هؤلاء تبرأ بالتجديد الذى وقع ( م 286 مدنى ) ، وعند ذلك يكون للمدين الذى وقع منه التجديد حق الرجوع على المدينين الآخرين كل بقدر حصته . ويجوز أن يوفى المدين المتضامن الدين بطريق اتحاد الذمة ، فان كان المدين هو الذى ورث الدائن . فقد رأينا أنه يجوز له أن يرجع باعتباره مديناً وفى الدين على باقى المدينين المتضامنين كل بقدر حصته . أما الإبراء فليس بوفاء للدين ، ولا هو طريق يقوم مقام الوفاء . وقد رأينا أن الدائن إذا أبرأ المدين ، فإما أن يرجع على المدينين الآخرين بالدين بعد أن يستنزل حصة المدين الذى أبرأه ، وإما أن يطالب أياً منهم بكل الدين ، وإما ألا يطالب أياً منهم بشىء ، وفى كل هذه الأحوال لا يرجع المدين الذى أبرأه الدائن بشىء على المدينين الآخرين ( [7] ) . وكذلك إذا تقادم الدين بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين ، لم يعتبر هذا وفاء يجيز لهذا المدين أن يرجع على المدينين ، لأنه هو لم يدفع الدين أو مقابلا له ، وقد رأينا أن الدائن فى هذه الحالة يستطيع أن يطالب أياً من المدينين الآخرين بالدين بعد أن يستنزل حصة من تقادم دينه ( [8] ) .

وحتى يكون للمدين المتضامن حق الرجوع على المدينين الآخرين ، يجب أن يكون الوفاء الذى قام به للدائن قد عاد عليهم بالفائدة ، أى أن يكون هو الذى أبرأ ذمتهم نحو الدائن ، فلو أن المدين المتضامن لم يخطر المدينين الآخرين بأنه وفى عنهم الدين ، وقام أحد منهم بوفاء الدين للدائن مرة ثانية وهو لا يعلم أن المدين الأول قد وفاه ، ثم أخطر سائر المدينين بأنه قد وفى الدين ، فان حق الرجوع يثبت لهذا المدين الذى وفى الدين مرة ثانية دون المدين الأول ( [9] ) .

 357

وليس من الضرورى حتى يكون للمدين المتضامن حق الرجوع على المدينين الآخرين أن يكون قد وفى للدائن كل الدين . فيجوز أن يفى ببعض الدين إذا قبل الدائن منه هذا الوفاء الجزئى ، ومع ذلك يكون له الرجوع على المدينين الآخرين ، كل بنسبة حصته فى الدين ، فيما دفعه للدائن .

على أنه يجوز للمدين كما قدمنا أن يتفق مع الدائن على أن يدفع له حصته فى الدين أو جزءاً منها ، ففى هذه الحالة لا يرجع المدين الذى اقتصر على دفع حصته أو على دفع جزء منها بشىء على المدينين الآخرين ، ويرجع الدائن على هؤلاء بالباقى من الدين بعد أن يستنزل ما دفعه له المدين . أما إذا دفع المدين أكثر من حصته ، فله الرجوع على المدينين الآخرين بما دفعه زائدا على هذه الحصة ، ويساهم هؤلاء فى ذلك كل بنسبة حصته فى الدين ، ويرجع الدائن عليهم بما بقى من الدين بعد أن يستنزل كل ما دفعه المدين له ( [10] ) .

 358

205 – الأساس القانونى لرجوع المدين – الدعوى الشخصية ودعوى الحلول : والآن نبين الأساس القانونى الذى يقوم عليه رجوع المدين المتضامن على المدينين المتضامنين الآخرين عند وفائه للدائن بالدين ، فهو  359  يرجع إما بالدعوى الشخصية ( action personnelle ) وإما بدعوى الحلول ( action en subrogation ) .

يرجع بالدعوى الشخصية إذا نظرنا إلى سابق علاقته بالمدينين المتضامنين الآخرين ، فهم فى الغالب جميعاً أصحاب مصلحة مشتركة فى الدين . فإذا أدى واحد منهم الدين عن الباقى ، فهو إما أن يكون وكيلا عنهم فيرجع عليهم بدعوى الوكالة ( م 710 مدنى ) ، وإما أن يكون فضولياً يعمل لمصلحتهم فيرجع عليهم بدعوى الفضالة ( م 195 مدنى ) . وكل من دعوى الوكالة ودعوى الفضالة دعوى شخصية تسمح للمدين الذى وفى الدين أن يرجع على كل من المدينين الآخرين بقدر حصته فيه . ومزية هذه الدعوى الشخصية هى أنها تجعل للمدين الحق فى تقاضى فوائد عما دفعه للدائن زائداً على حصته لحساب المدينين الآخرين من يوم الدفع . ذلك أن المدين إذا رجع بدعوى الوكالة ، فإن المادة 710 مدنى تقضى بأنه ” على الموكل أن يرد للوكيل ما أنفقه فى تنفيذ الوكالة التنفيذ المعتاد ، مع الفوائد من وقت الإنفاق ” . وإذا هو رجع بدعوى الفضالة ، فإن المادة 195 مدنى تقضى بأن ” يكون رب العمل ملزماً بأن ينفذ التعهدات التى عقدها الفضولى لحسابه ، وأن يعوضه عن التعهدات التى التزم بها ، وأن يرد له النفقات الضرورية والنافعة التى سوغتها الظروف مضافا إليها فوائدها من يوم دفعها ” . وليست الفوائد التى يتقاضها المدين المتضامن من المدينين الآخرين هى الفوائد التى ينتجها المدين الأصلى ، فهذه يستردها المدين مع أصل الدين وتلحق به ، ولكنها فوائد مستقلة يتقاضها بالسعر القانونى أو بالعسر الاتفاقى إذا كان هناك اتفاق على ذلك – على مجموع المبالغ ، من رأس مال وفوائد ومصروفات ، التى أدها للدائن زائدا على حصته فى الدين ( [11] ) . فيتقاضها حتى لو كان الدين الذى وفاه للدائن لا ينتج فوائد أصلا ( [12] ) .

 360

ويرجع المدين المتضامن الذى وفى الدين بدعوى الحلول ( [13] ) ، أى بدعوى الدائن الذى وفاه الدين وقد حل محله فيه ، وهذا بموجب المادة 326 مدنى وتنص على أنه ” إذا قام بالوفاء شخص غير المدين ، حل الموفى محل الدائن الذى استوفى حقه فى الأحوال الآتية : ( 1 ) إذا كان الموفى ملزماً بالدين مع المدين أو ملزما بوفائه عنه . . . . ” . والمدين المتضامن الذى وفى الدين ملزم به مع المدينين الآخرين ، فإذا وفاه للدائن حل محله فيه عند الرجوع على المدينين الآخرين . ومزيه دعوى الحلول هذه ا ، المدين المتضامن إذا رجع بها تكون له التأمينات ذاتها التى كانت الدائن ، بعد أن حل محله ، إذ هو يرجع بنفس الدين الذى وفاه بما له من ضمانات ، لا بدعوى شخصية مستمدة من الوكالة أو الفضالة . وهذا الحكم تنص عليه صراحة المادة 329 مدنى إذ تقول : ” من حل قانونا أو اتفاقا محل الدائن كان له حقه ، بما لهذا الحق من خصائص ، وما يلحقه من توابع ، وما يكلفه من تأمينات ، وما يرد عليه من دفوع ، ويكون هذا الحلول بالقدر الذى أداه من ماله من حل محل الدائن ” .

على أن الدعوى الشخصية ، إذا كانت دعوى الحلول تمتاز عنها فى التأمينات ، تمتاز هى على دعوى الحلول فى أمرين : ( 1 ) إذا رجع المدين بالدعوى الشخصية كان له أن يتقاضى فوائد عن المبالغ التى دفعها للدائن زائدا على حصته فى الدين كما سبق القول أما دعوى الحلول فلا يتقاضى فيها المدين إلا فوائد الدين الأصلى التى يكون قد فعها للدائن ، إذا كان من شأن هذا الدين ان ينتج فوائد ( [14] ) . ( 2 ) يسرى التقادم بالنسبة إلى الدعوى الشخصية من وقت وفاء المدين الدين للدائن ، فواقعة الوفاء هذه هى مصدر الدعوى الشخصية . أما بالنسبة  361  إلى دعوى الحلول ، فإن التقادم كان ساريا من وقت حلول الدين الذى وفاه المدين ، وبديهى أن هذا الوقت متقدم على وقت الوفاء ، فتتقادم دعوى الحلول قبل أن تتقادم الدعوى الشخصية لو كانت مدة التقادم المقررة قانونا لكل من الدعويين مدة واحدة ( [15] ) .

  206 – انقسام الدين على المدينين المتضامنين وتعيين حصة كل منهم :

  قدما أن التضامن لا يقوم إلا فى العلاقة ما بين الدائن والمدينين المتضامنين ، أما فى علاقة المدينين بعضهم ببعض فلا يقوم التضام ، وإنما ينقسم الدين بينهم كل بقدر حصته ( [16] ) .

  وينقسم الدين على المدينين المتضامنين على الوجه المتقدم الذكر ، حتى لو كان المدين الذى وفى الدين ” بماله من حق الحلول قد رجع بدعوى الدائن ” ، كما تقول العبارة الأخيرة من الفقرة الأولى من المادة 297 مدنى . وقد كان منطق دعوى الحلول يقتضى أن يرجع المدين بما كان يرجع به الدائن نفسه ، أى يرجع بكل الدين على أى مدين متضامن آخر بعد أن يستنزل حصته هو من الدين ، ولكن العمل بمقتضى هذا المنطق يؤدى إلى سلسلة من دعاوى للرجوع لا مبرر لها . فلو أن المدينين المتضامنين كانوا مثلا خمسة حصصهم فى الدين متساوية ،  362  وكان الدين خمسمائة ، ووفى أحدهم كل الدين للدائن ، وحل محله فيه ، فإن منطق دعوى الحلول يقتضى كما قلنا أن يرجع المدين الذى وفى الدين على أحد المدينين المتضامنين الأربعة بأربعمائة ، وهذا الثانى يرجع على الثالث بثلثمائة ، وهذا الثالث يرجع على الرابع بمائتين ، وهذا الرابع يرجع على الخامس بمائة . فالأولى من الناحية العلمية أن يقسم المدين الأول منذ البداية الدين على المدينين الأربعة ، ويرجع على كل منهم بمائة . ولا ضير عليه من هذا التقسيم ، فإنه إذا وجحد أحدهم معسراً رجع على الثلاثة الموسرين بنصيب كل منهم فى حصة المعسر كما سنرى هذا إلى أن المنطق الذى أوردناه لدعوى الحلول يعارضه منطق آخر للدعوى نفسها . ذلك أن المدين الذى وفى الدين فى المثل المتقدم إذا رجع على أحد المدينين الأربعة بأربعمائة ، كان لهذا المدين الثانى بعد أن يدفع الأربعمائة للمدين الأولى أن يحل هو أيضاً محل الدائن قبل هذا المدين الأول بالذات بعد أن يستنزل حصته من الدين ، فيرجع عليه بثلثمائة . فيكون المدين الأولى قد استوفى من المدين الثانى أربعمائة ثم وفاة ثلثمائة فى دعويين متتابعتين ، فخلص له من كل ذلك مائة ، فالأولى إذن أن يستوفى هذه المائة منذ البداية وفى دعوى واحدة ( [17] ) .

  إذن ينقسم الدين – سواء كان الرجوع بالدعوى الشخصية أو بدعوى الحلول – على المتضامنين كل بقدر حصته ، ولا يرجع المدين الذى وفى الدين كله على أن مدين آخر إلا بمقدار هذه الصحة . ويبقى بعد ذلك أن نرى كيف  363  تتعين حصص المدينين المتضامنين فى الدين . هنا تقول الفقرة الثانية من المادة 297 مدنى ” وينقسم الدين إذا وفاه أحد المدينين حصصاً متساوية بين الجميع ، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك ” .

  فإذا وجد اتفاق بين المدينين المتضامنين ، منذ نشوء الدين ، على تعيين حصة كل منهم فيه ، وجب العمل بهذا الاتفاق . وقد يكون ضمنيا ، كما إذا أشترى ثلاثة داراً فى الشيوع ، للأول النصف وللثانى الثلث وللثالث السدس ، وتضاموا فى دفع الثمن للبائع ، فينقسم الدين بينهم بنسبة حصة كل منهم فى الدار . ويجب على كل حال إثبات الاتفاق وفقاً للقواعد العامة فى الإثبات ، فإذا أراد أحد المدينين إثبات مقدار حصة مدين آخر فى الدين وكانت قيمة هذه الحصة تزيد على عشرة جنيهات ، وجب الإثبات بالكتابة أو بما يقوم مقامها ( [18] ) .

  وإذا لم يوجد اتفاق وكلن وجد نص فى القانون يرسم طريقة تعيين حصة كل مدين متضام ، وجب اتباع النص من ذلك أن الورثة إذا استدانوا للإنفاق على مصلحة التركة ، وكانوا متضامتين فى الدين ، فالقانون يعين حصة كل منهم فى الدين بقدر حصته فى الميراث . ومن ذلك أيضا ما نصت عليه المادة 169 مدنى من أنه ” إذا تعدد المسئولون عن عمل ضار ، كانوا متضامنين فى التزامهم بتعويض الضرر ، وتكون المسئولية فيما بينهم بالتساوى ، إلا إذا عين القاضى نصيب كل منهم فى التعويض ” فيجوز إذن للقاضى ، بموجب هذا النص القانونى ، أن يعين حصة كل من المسئولين عن العمل الضار فى التعويض الذى يلتزمون به ، على حسب جسامة خطأ كل منهم ومدى ما أحدثه بفعله من الضرر ( [19] ) .

 364

  فإذا لم يوجد اتفاق أو نص فى القانون يعين حصة كل من المدينين المتضامنين فى الدين لم يبق إلا جعل حصص المدينين جميعاً متساوية ، إذ لا مبرر لجعل حصة أكبر من الأخرى ، ويفترض تساويهم فى مصلحتهم المشتركة فى الدين ( [20] ) .

  207 – تحمل الموسرين من المدينين المتضامنين لحصص المعسرين منهم :

  رأينا أن المادة 298 مدنى تنص على أنه : ” إذا أعسر أحد المدينين المتضامنين تحمل تبعة هذا الإعسار المدين الذى وفى بالدين وسائر المدينين الموسرين كل بقدر حصته ” . وهنا تبرز فكرة التضامن ما بين المدينين ، فتلامس حتى علاقة المدينين فيما بينهم ذلك أنهم ، حتى فى علاقتهم بعضهم ببعض ، يتضامنون فى تحمل حصة المسعر منهم . ولكن هذه الحصة تنقسم بينهم بنسبة الحصة الأصلية لكل منهم فى الدين ، فلا يرجع المدين الذى وفى كل الدين على أى من المدينين الموسرين إلا بمقدار حصته وبنصيبه فقط فى حصة المعسر . فلو أن المدينين المتضامنين كانوا ثلاثة حصصهم فى الدين متساوية ، وكان الدين ثلثمائة ، ودفعه واحد منهم ، فإنه يرجع على كل من الاثنين الآخرين بمائة فلو كان واحد منهما معسراً رجع الدافع على الموسر بمائة وخمسين ، مائة هى حصة الموسر فى الدين وخمسين هى نصيبه فى حصة المعسر ( [21] ) . وقد قدمنا أنه إذا أبرأ الدائن أحد المدينين المتضامنين من الدين أو من التضامن ، فإن هذا المدين – ما لم يخله الدائن من المسئولية 0 يتحمل هو أيضا نصيبه فى حصة . المعسر والى هذا كله تشير المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى حين تقول : ” وإذا أعسر أحدهم تحمل تبعة هذا الإعسار سائر المدينين ، حتى من قام منهم بالوفاء بالدين . وقد تقدمت الإشارة  365 إلى أن من أبرئ من المدينين المتضامنين من الدين أو من التضامن يتحمل نصيبه فى تبعة الإعسار ( [22] ) ” .

  ويذهب الفقه فى فرنسا إلى أن العبرة فى قيام الإعسار تكون بالوقت الذى وفى فيه المدين المتضامن الدين للدائن ، فقد نشأ حقه فى الرجوع على المدينين المتضامنين ، بما فى ذلك تقسيم حصة المعسر على الموسرين ، فى هذا الوقت . فإذا كان المدينون المتضامنون الآخرون موسرين جميعا وقت الوفاء للدائن ، وتأخر المدين الذى وفى الدين فى الرجوع عليهم حتى أعسر واحد منهم ، فالمدين الذى وفى الدين هو وحده الذى يتحمل حصة هذا المعسر جزاء تأخره فى الرجوع عليه ( [23] ) . ويبدو أن هذا الرأى محل للنظر . فقد يطالب الدائن أحد المدينين المتضامنين بالدين ، فيبادر هذا المدين إلى إدخال باقى المدينين المتضامنين معه فى الدعوى ليحكم على كل بحصته فى الدين ، ويكون المدينون جميعا موسرين وقت تنفيذ الدائن بالدين كله على أموال من رفع عليه الدعوى . ثم يعسر أحد المدينين قبل أن يتمكن المدين الذى وفى الدين من استيفاء حصة هذا المدين الذى أعسر . فهنا لا يمكن ان ينسب أى تقصير إلى المدين الذى وفى الدين ، وليس من العدل أن يتحمل وحده حصة المدين المعسر . من أجل ذلك نرى التحفظ فى الرأى الذى يذهب إليه الفقه الفرنسى ، فيكون الأصل فى الإعسار أن يقوم وقت الوفاء للدائن ، فإذا وقع بعد هذا الوقت ، تحمل المدين الذى وفى الدين وحده حصة المعسر ، إلا إذا أثبت أنه لم يقصر إطلاقا فى المحافظة على حقه ضد المدين المعسر ( [24] ) .

 366

208 – تحمل أصحاب المصلحة فى المدين وحدهم بكل الدين : رأينا أن المادة 299 مدنى تنص على أنه ” إذا كان أحد المدينين المتضامنين هو وحده صاحب المصلحة فى الدين فهو الذى يتحمل به كله نحو الباقين ” . ويظهر من هذا النص أن هناك حالة لا يكون فيها المدينون المتضامنون جميعا أصحاب المصلحة فى الدين ، بل يكون واحد منهم أو أكثر ( [25] ) هم أصحاب المصلحة دون الآخرين . فماذا يكون ، فى هذه الحالة ، شأن هؤلاء الآخرين الذين ليست لهم مصلحة فى الدين ، أى ليسوا هم المدينين الحقيقيين ، ومع ذلك يتضامنون فى الدين مع أصحاب المصلحة فيه؟ إنهم يكونون لا شك كفلاء لأصحاب المصلحة ، وأصحاب المصلحة وحدهم هم المدينون الحقيقيون أو المدينون الأصليون . يبقى أن ننظر لماذا لم يبرز هؤلاء وأولئك فى الوضع القانونى المألوف ، مدنين أصليين وكفلاء ، بل برزوا جميعا مدينين متضامنين؟ يسوقنا هذا إلى إيراد عجالة سريعة فى تاريخ الكفالة .

لم يكن القانون الرومانى القديم يعرف الكفالة فى وضعها الحديث ، ولم يكن متصوراً فى صناعة هذا القانون أن شخصا آخر يلتزم بنفس الدين الذى التزم به المدين دون أن يكون مديناً أصلياً معه ، لا مجرد مدين تابع . فلم يكن هناك بد ، إذا أريد أن أن يكون للمدين كفيل ، من أن يلتزم الكفيل بالدين التزاماً أصلياً كما التزم المدين . ولما كان التضامن معروفا منذ زمن قديم وقد سبق الكفالة – بل هو الأصل الذى نشأت الكفالة عند ( [26] ) – فقد استخدم لتأدية أغراض الكفالة . فالكفيل كان إذن ، فى القانون الرومانى القديم ، مدينا متضامناً مع المدين  367  الأصلى . ثم ما لبث القانون الرومانى أن تطور ، وبدت معالم الكفالة تتبين شيئاً فشيئا ، فأعطى للكفيل حق التقسيم إذا تعدد ، ثم أعطى له حق تجريد المدين ثم اعترف فى النهاية أن التزامه ليس التزاما أصلياً بل هو التزام تابع لالتزام المدين المكفول ( [27] ) . على أن مقتضيات الائتمان استوجبت أن تتنوع الكفالة لتزيد توثيقا للدين ، فرجعت فى تنوعها إلى ما كانت عليه من قبل ، وأصبحت فى الوقت الحاضر تنطوى على صور متدرجة .

فأبسط صورها واضعها توثيقاً للدين هى ، كما أشرنا إلى ذلك فى مكان آخر ( [28] ) ، أن يكفل الكفيل المدين دون أن يتضامن معه ، ودون أن يتضامن من الكفلاء الآخرين . فيكون الكفيل فى هذه الصورة مديناً تابعاً ، له حق تجريد المدين الأصلى ، وله حق التقسيم مع الكفلاء الآخرين .

ثم تأتى صورة ثانية للكفالة هى أقوى فى توثيق الدين فيكفل الكفيل المدين دون أن يتضامن معه ، ولكنه يتضامن مع الكفلاء الآخرين . وهنا يبقى الكفيل مدينا تابعاً ، ويبقى له حق تجريد المدين ، ولكن ليس له حق التقسيم مع الكفلاء الآخرين الذين تضامن معهم .

ثم تأتى صورة ثالثة للكفالة تزيد قوة فى توثيق الدين ، هى أن يكفل الكفيل المدين ويتضامن معه كما يتضامن مع الكفلاء الآخرين . وهنا يبقى الكفيل مديناً تابعاً ، ولكن ليس له حق التقسيم مع الكفلاء الآخرين لأنه متضامن معهم ، وليس له كذلك حق تجريد المدين لأنه أيضا متضامن معه .

ثم تأتى الصورة الأخيرة للكفالة ، وهى أقوى الصور جميعا فى مراتب التوثيق . فيكفل الكفيل الدين فيما بينه وبين المدين ولكنه يتقدم إلى الدائن مدينا متضامنا مع المدين الأصلى ، ومتضامناً مع الكفلاء الآخرين ، الذين يتقدمون هم أيضا مدينين متضامنين مع المدين . وهكذا تعود الكفالة إلى ما كانت عليه فى عهدها القديم ، ولكن لأسباب لا ترجع إلى الصناعة القانونية كما كان الأمر فى القانون  368  الروماني القديم ، بل ترجع إلى اعتبارات عملية هي الوصول في توثيق الدين إلى أبعد غاياته . وهنا لا يكون للكفيل حق التقسيم مع الكفلاء الآخرين ، ولا حق تجريد المدين ، بل هو لا يبقى مديناً تابعاً ، وإنما يكون مديناً اصلياً متضامنا مع المدين المكفول .

هذه الصورة الأخيرة هي التي تعنينا هنا ، إذ نرى أمامنا فيها مدينين متضامنين متعددين في دين واحد ، ولكن واحداً ( أو أكثر ) من هؤلاء المدينين هو صاحب المصلحة في الدين ، أي هو المدين الأصلي ، والباقي ليسو إلا كفلاء عنه ، ولاكنهم تقدموا إلى الدائن بوصفهم جميعاً مدينين اصليين متضامنين ( [29] ) . والمبدا الأساسي في هذه الحالة هو التمييز ما بين علاقة هؤلاء المدينين المتضامنين بالدائن إذ تسرى قواعد التضامن ، وعلاقتهم بعضهم ببعض إذ تسرى قواعد الكفالة .

ففي علاقتهم بالدائن ، تسرى قواعد التضامن دون قواعد الكفالة . ومن ثم لا يكون لهم حق تقسيم الدين بينهم ولا حق تجريد المدين الأصلي ، بل يكون كل منهم مسئولا قبل الدائن عن كل الدين . كذلك لا يكون لا يمنهم أن يتمسك بالدفوع الخاصة بغيره ولو كان هذا الغير هو المدين الأصلي ، بل لا يتمسك إلا بالدفوع الخاصة به وبالدفوع المشتركة بينهم جميعا ( [30] ) . ولا تبرا ذمة أي منهم بقدر ما أضاعه الدائن بخطأه من الضمانات ، كما تبرأ ذمة الكفيل  369  ( م 784 مدني ) ( [31] ) . ولا تبرأ ذمة أي منهم إذا لم يقم الدائن باتخاذ الإجراءات ضد المدين الأصلي خلال ستة أشهر من إنذار الدائن بذلك ، كما تبرأ ذمة الكفيل ( م 785 / 2 مدني ) . ولا يسقط حق الدائن في الرجوع عليهم حتى لو أفلس المدين الأصلي ولم يتقدم الدائن في تفليسته ، كما يسقط حقه في الرجوع على الكفيل ( م 786 مدني ) . وإذا كان هناك تأمين عيني خصص لضمان الدين ، جاز مع ذلك للدائن أن ينفذ على أموالهم قبل التنفيذ على الأموال التي خصصت لهذا التأمين ، ولا يجوز بالنسبة إلى الكفيل التنفيذ على أمواله إلا بعد التنفيذ على الأموال المخصصة للتأمين ( م 791 مدني ) ( [32] ) .

 370

أما فى علاقتهم بعضهم ببعض ، فقواعد الكفالة هى التى تسرى دون قواعد التضامن . وقد قدمنا أنه يجب على أى منهم قبل أن يقوم بوفاء الدين أن يخطر المدين الأصلى ، وإلا سقط حقه فى الرجوع على هذا المدين إذا كان هذا وقد وفى الدين أو كانت عنده وقت الاستحقاق أسباب تقضى ببطلان الدين أو بانقضائه ، فإذا لم يعارض المدين الأصلى فى الوفاء ، بقى لمن وفى الدين حقه فى الرجوع عليه ، ولو كان المدين قد دفع الدين أو كانت لديه أسباب تقضى ببطلانه أو بانقضائه وهذا هو نفس الحكم الذى يسرى على الكفيل ، من حيث وجوب إخطاره المدين قبل أن يقوم بوفاء الدين ( م 798 مدنى ) ( [33] ) . ولكن الذى يعنينا أن نبينه هنا وهى المسألة التى نريد الوقوف عندها – هو أن هؤلاء المدينين المتضامنين ، وقد ارتدوا كفلاء فى علاقتهم بالمدين الأصلى ، لا يتحملون بشىء من الدين شأن كل كفيل إذ لا مصلحة لهم فيه ، بل المدين الأصلى صاحب المصلحة هو الذى يتحمل بالدين كله . فإذا كان الدائن قد طالب المدين الأصلى بالدين فدفعه ، لم يرجع هذا المدين بشىء على المدينين المتضامنين معه إذ هم ليسوا إلا كفلاء عنه . أما إذا كان الدائن قد طالب أياً من هؤلاء المدينين المتضامنين غير المدين الأصلى بالدين فدفعه ، رجع الدافع بالدين كله على المدين الأصلى كما يفعل الكفيل الذى وفى المدين فى رجوعه على المدين ، ولم ينقسم الدين على سائر المدينين المتضامنين . وهذا ، كما رأينا ، ما تنص عليه صراحة المادة 299 مدنى ، إذ تقضى بأنه إذا كان أحد المدينين المتضامنين هو وحده صاحب المصلحة فى الدين ، فهو الذى يتحمل به كله نحو الباقين . فيتحمل المدين الأصلى إذن بالدين كله ، سواء طالبه به الدائن فدفعه دون أن يرجع بشىء على المدينين الآخرين ، أو طالب به الدائن مديناً آخر فدفعه ورجع به كله على المدين الأصلى . وإلى هذا تشير المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى إذ تقول : ” ولكن إذا  371  كان أحد المدينين هو وحده صاحب المصلحة فى الدين ، فهو الذى يتحمل به كله فى صلته بالباقين . فلو أقيم الدليل على أن مديناً من المدينين المتضامنين هو المدين الأصلى وأن الآخرين ليسو سوى كفلاء – فى حدود صلتهم بعضهم ببعض لا فى حدود صلتهم بالدائن – وجب أن يتحمل هذا المدين الدين كله ، فإذا وفى لم يكن له حق الرجوع على الباقين ، وإذا قام بالوفاء مدين آخر كان لهذا المدين أن يرجع عليه بالدين كله ” ( [34] ) . ويخلص من هذه العبارة أنه يفترض فى الأصل أن المدينين المتضامنين المتعددين كلهم أصحاب مصلحة فى الدين ، فإذا أدعى أحد منهم أن واحداً أو أكثر من هؤلاء المدينين هم وحدهم أصحاب المصلحة فى الدين ، فعليه يقع عبء الإثبات . وعليه أن يثبت ذلك وفقاً للقواعد العامة فى الإثبات ، فلا يجوز أن يثبت إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها أن بعض المدينين المتضامنين فى دين تزيد قيمته على عشرة جنيهات هم وحدهم أصحاب المصلحة فيه ( [35] ) .

ويلاحظ أنه إذا كان أصحاب المصلحة فى الدين أكثر من واحد ، فإن المدين الذى وفى الدين دون أن يكون ذا مصلحة فيه يرجع على أى من أصحاب المصلحة بكل الدين ، إذ كل من هؤلاء مدين أصلى . وهذا هو الحكم فيما إذا كان للمدينين المتضامنين المتعددين كفيل وفى الدين عنهم ، فقد نصت المادة 801 مدنى على أنه ” إذا تعدد المدينون فى دين واحد وكانوا متضامنين ، فكفيل الذى ضمنهم جميعاً أن يرجع على أى منهم بجميع ما وفاة من الدين ” ( [36] ) . وينقسم الدين بين أصحاب المصلحة فيه ، فإذا وفى أحدهم الدين كله ، سواء بدفعه مباشرة للدائن أو بوفائه لمدين غير ذى مصلحة قام بدفعه للدائن ، رجع على الباقى من أصحاب المصلحة كل بقدر حصته فى الدين .

 372

وإذا دفع مدين غير ذى مصلحة فى الدين كل الدين للدائن بناء على مطالبته إياه ، وأراد الرجوع على أصحاب المصلحة فى الدين فوجدهم جميعاً معسرين ، رجع عند ذلك على المدينين غير أصحاب المصلحة كل بقدر حصته فى الدين ( [37] ) . فإن لم يكن متفقاً على تعيين حصة كل منهم ، كانوا جميعاً متساوين فى الحصص .


 ( [1] )    تاريخ النصوص : م 297 : ورد هذا النص فى المادة 421 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عيه لجنة المراجعة تحت رقم المادة 309 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 297 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 95 – ص 96 ) .

م 298 : ورد هذا النص فى المادة 422 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم المادة 310 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب فمجلس الشيوخ تحت رقم 298 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 97 ) .

م 299 : ورد هذا النص فى المادة 423 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم المادة 311 فى المشروع النهائى . ثم وافق علين مجلس النواب فمجلس الشيوخ تحت رقم 299 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 98 – ص 100 ) .

 ( [2] )   التقنين المدنى السابق 115 / 171 : إذا قام أحد المتضامنين فى الدين بأدائه أو وفاه بطريق المقاصة مع الدائن ، جاز له الرجوع على باقى المدينين كل بقدر حصته ، وتوزع حصة المعسر منهم على جميع الموسرين .

ولا فرق فى الأحكام ما بين التقنينين الجديد والقديم . ويلاحظ أن التقنين القديم ذكر المقاصة وحدها إلى جانب الوفاء ، ولكن المقاصة فى هذا كغيرها من طرق انقضاء الالتزام كالتجديد واتحاد الذمة ، وذلك متى كان الدائن قد طالب المدين الذى قام به سبب انقضاء الالتزام ووقف عنده . أما إذا طالب غيره من المدينين المتضامنين ، فقد رأينا أن كل مدين منهم لا يجوز له أن يحتج على الدائن إلا بمقدار حصة المدين الذى قام به سبب الانقضاء .

 ( [3] )    التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 297 – 299 ( مطابقة ) . التقنين المدنى الليبى م 284 – 286 ( مطابقة ) .

التقنين المدنى العراقى م 334 : 1 – لمن قضى الدين من المدينين المتضامنين الرجوع على الباقين بما دفعه زائدا على ما هو واجب عليه ، كل بقدر حصته .

م 335 : 1 – إذا قضى أحد المدينين المتضامنين الدين بغير الشىء الواجب أداؤه ، أو بطريق آخر يقوم مقام الوفاء كالهبة أو الحوالة ، رجع على بقية المدينين بما ضمن لا بما أدى ” .

2 – وإذا كان أحد المدينين المتضامنين هو وحده صاحب المصلحة فى الدين ، فهو الذى يتحمله كله قبل الباقين .

وهذه النصوص تتفق أحكامها مع أحكام التقنين المصرى ، فيما عدا أن التقنين العراقى ينص على أنه إذا أدى المدين الدين بغير الشىء الواجب أداؤه أو بطريق آخر غير الوفاء كالهبة أو الحوالة ، رجع على بقية المدينين كل بقدر حصته الدين الأصلى ، ولو أدى هو للدائن أقل من ذلك أو أكثر . وهذا مأخوذ من الفقه الإسلامى .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 39 : أن موجب التضامن ينقسم حكماً بالنظر إلى علاقات الموجبات والعقود اللبنانى م 39 : أن موجب التضامن ينقسم حكماً بالنظر إلى علاقات المديونين بعضهم ببعض ، فهم فيما بينهم لا يلزم أحد منهم إلا بنسبة حصته . وإن الحصص التى يلزم بها المديونون بمقتضى أحكام الفقرة السابقة هى متساوية إلا فيما يلى :

  1. إذا كان العقد يصرح بالعكس .
  2. إذا كانت مصالح المديونين غير متساوية . وإذا كانت المصلحة فى الدين لأحد المديونين وحده ، وجب اعتبار الآخرين كفلاء فى علاقتهم به .

م . 4 : إن المديون فى موجب التضامن إذا وفى مجموع الدين ، كان له حق الرجوع على المديونين الآخرين بما يتجاوز حصته . وأمكنه إذ ذاك أن يقيم الدعوى الشخصية أو الدعوى التى يحق للدائن إقامتها مع ما يختص بها من التأمينات عند الاقتضاء . ولكن ، أية كانت الدعوى التى يقيمها ، لا يحق له أن يتطلب من كل مديون إلا الحصة التى يجب عليه نهائيا أن يتحملها .

م 41 : إذا وجد بين المديونين المتضامنين شخص أو عدة أشخاص غائبين أو غير مقتدرين على الدفع ، فإن أعباءهم من الدين يتحملها المديونون الحاضرون وذوو الاقتدار بنسبة ما يجب على كل منهم أن يتحمله من الدين ، ذلك كله إذا لم يكن نص مخالف .

وهذه النصوص تتفق فى أحكامها مع نصوص التقنين المصرى .

 ( [4] )    وقد قضت محكمة النقض بأن من مصلحة المدين الذى رفعت عليه دعوى تعويض بالتضامن مع مدين آخر أن يقاضى فى نفس الوقت ذلك المدين الآخر ، ويطلب إلى المحكمة فى حالة الحكم عليه بذلك الدين أن تقضى له بحق الرجوع على المدين الآخر بكافة ما يحكم به عليه هو إذا كان لديه من الأسباب ما يقتضى عدم ملزوميته شخصياً بشىء من الدين . ومصلحته فى ذلك محققة لا احتمالية فقط ، لأن رفع الدعوى عليه بادئ الأمر بصفته مدينا متضامناً مع المدين الآخر معناه التزامه فى النهاية بجزء من الدين ، سواء اختار الدائن التنفيذ عليه هو بما حكمت به المحكمة ثم رجع على زميله المدين بحصته فيما حكم به ، أو كان الدائن قد اختار التنفيذ على المدين الآخر ثم رجع هذا المدين الآخر على المدين الأول بحصته فيما حكم به طبقا لحكم المادة 115 مدنى ( قديم ) . وهذه المصلحة المحققة من أول الأمر هى التى تبيح لذلك المدين الرجوع على زميله المدين فى نفس الوقت الذى رفعت فيه دعوى التعويض الأصلية على المدينين معاً والمطالبة بالحكم له على المدين الآخر بكل ما يحكم به عليه ( نقض مدنى 25 مايو سنة 1936 المجموعة الرسمية 37 رقم 193 ) .

 ( [5] )   ولكن لا يكفى أن يكون الدين قد حل وأن يتوقع المدين أن الدائن سيرجع عليه هو دون سائر المدينين ، حتى يكون ذلك مبرراً للمدين فى الرجوع مقدماً على سائر المدينين خشية إعسارهم . بل لابد من أن يكون المدين قد قضى الدين فعلا إما بالوفاء ، وإما بطريق يقوم مقام الوفاء ( بيدان ولاجارد 8 ص 615 هامش رقم 3 – قارن بودرى وبارد 2 فقرة 1272 ) .

 ( [6] )   بودرى وبارك 2 فقرة 1246 .

 ( [7] )   وفى التقنين المدنى العراقى تنص الفقرة الأولى من المادة 335 ، كما رأينا ، على أنه ” إذا قضى أحد المدينين المتضامنين الدين بغير الشىء الواجب أداؤه ، أو بطريق آخر يقوم مقام الوفاء كالهبة أو الحوالة ، يرجع على بقية المدينين بما ضمن لا بما أدى ” .

 ( [8] )   وقد ينقضى الدين باستحالة الوفاء بسبب أجنبى ، فتبرأ ذمة جميع المدينين المتضامنين دون أن يدفع أحد منهم شيئا للدائن حتى يرجع به على الآخرين .

 ( [9] )   لا رومبيير 3 م 1214 فقرة 3 – ديمولومب 26 فقرة 428 – بودرى وبارد 2 فقرة 1270 – كذلك لا يكون المدين الذى وفى الدين هو الذى أبرأ ذمة المدينين الآخرين نحو الدائن ، إذا كان لم يخطرهم بالوفاء وقوعه وكان عندهم من الدفوع ما يستطيعون أن يسقطوا به الدين ( لارومبيير 3 م 1214 فقرة 4– هيك 7 فقرة 333 – بودرى وبارد 2 فقرة 1270 ) . ذلك أن المدين المتضامن فى علاقته بالمدينين المتضامنين الآخرين بمثابة كفيل لهم فيما يتعلق بحصصهم فى الدين . وقد نصت المادة 798 مدنى ، فيما يتعلق بالكفيل ، على أنه ” 1 – يجب على الكفيل أن يخطر المدين قبل أن يقوم بوفاء الدين ، وإلا سقط حقه فى الرجوع على المدين إذا كان هذا قد وفى الدين أو كانت عنده وقت الاستحقاق أسباب تقضى ببطلان الدين أو بانقضائه . 2 – فإن لم يعارض المدين فى الوفاء ، بقى للكفيل حقه فى الرجوع عليه ولو كان المدين قد دفع الدين أو كانت لديه أسباب تقضى ببطلانه أو بانقضائه ” . على أننا سنرى فيما يلى أن هناك فروقا كثيرة بين المدين المتضامن والكفيل ، وبخاصة فى علاقة كل منهما بالدائن ( أنظر ما يلى فقرة 208 ) .

 ( [10] )          على أن كثيراً من الفقهاء فى فرنسا يذهبون إلى أنه يستوى أن يكون الجزء من الدين الذى وفاه المدين للدائن معادلا لحصته فيه أو أكثر أو أقل ، فله أن يرجع فى كل هذه الأحوال على المدينين الآخرين .

ويقولون فى تبرير هذا الرأى أن المدين عندما يوفى الدين أو أى جزء منه إنما يعمل بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن سائر المدينين المتضامنين ، فله عليهم حق الرجوع فى حدود ما وفاه من الدين ( ديرانتون 11 فقرة 245 – لارومبيير 3 م 1214 فقرة 5 – ديمولومب 26 فقرة 426 وفقرة 446 – هيك 7 فقرة 333 – بودرى وبارد 2 فقرة 1269 ) .

والصحيح فى رأينا أنه يجب التمييز – عندما يفى المدين بجزء من الدين – بين ما إذا كان قد اتفق مع الدائن على أنه إنما يدفع له حصته فى الدين أو جزءاً منها ، أو لم يتفق معه على ذلك ففى الحالة الأولى لا يرجع المدين على المدينين الآخرين ، ويرجع فى الحالة الثانية بل نحن نذهب إلى أبعد من ذلك ، ونفترض ، عندما يوفى المدين جزءاً من الدين ، أن هناك اتفاقا ضمنياً بينه وبين الدائن على أنه إنما يوفى حصته فى الدين أو جزءاً منها ، فذلك اقرب إلى المألوف فى التعامل ، وأيسر فى تصفية العلاقات المختلفة ما بين المدينين المتضامنين . ولتوضيح ذلك نفرض أن الدين ثلثمائة ، وأن المدينين المتضامنين ثلاثة بحصص متساوية ، وقد دفع المدين الأولى للدائن مائة ، ثم دفع الثانى للدائن المائتين الباقيتين . فإذا أخذنا بالرأى الذى يقوم برجوع المدين على المدينين الآخرين عند وفائه بجزء من الدين ، وجب أن يجرع الأولى على كل من الثانى والثالث بثلث المائة ، ووجب أن يرجع الثانى على كل من الأول والثالث بثلث المائتين . فيأخذ الأول من الثانى 3 / 331 ، ويعطيه 3 / 266 ، أى يعطيه فى النهاية 3 / 331 . ثم يأخذ من الثالثة 3 / 331 ، فينتهى إلى أن يكون قد أخذ من الثالث مثل ما أعطى للثانى ، وخرج من كل ذلك على أنه قد دفع للدائن حصته فى الدين . ثم إن الثانى يأخذ فى النهاية من الأول 3 / 331 كما قلنا ، ويأخذ من الثالث 3 / 662 ، فيكون ما أخذه منهما 100 . وقد دفع 200 للدائن ، فينتهى إلى أن يكون قد تحمل 100 هى حصته فى الدين! أليس خيراً من ذلك أن تقول إن المدين الأول قد دفع للدائن مائة وهى حصته فى الدين ، فلا يرجع على أحد بشىء . ثم إن المدين الثانى ، الذى دفع المائتين للدائن ، يرجع على المدين الثالث بمائة هى حصته فى الدين ، ويكون من كل من المدينين الثلاثة قد تحمل على هذا الوجه حصته فى الدين من أيسر الطرق؟ هذا وقد نص التقنين المدين العراقى صراحة ( م 324 / 1 ) على هذا الرأى الذى نذهب إليه إذ يقول : ” لمن قضى الدين من المدينين المتضامنين الرجوع على الباقين بما دفعه زائداً على ما هو اجب عليه ” . كذلك يذهب أو برى ورو إلى أنه لابد لقيام حق الرجوع من ا ، يكون المدين قد وفى الدائن أكثر من حصته فى الدين ( أوبرى ورو 4 فقرة 298 مكرر ص 51 – وأنظر أيضا الأستاذ عبد الحى حجازى 1 ص 249 – ص 250 والأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 197 ص 279 وص 298 هامش رقم 1 ) . وهذا ما ذهبت إليه أيضا محكمة النقض إذ قضت بأنه يشترط لرجوع المدين المتضامن على المدين المتضامن معه أن يكون وفى أكثر من نصيبه فى الدين ، وإذن فمتى كان الواقع أن الطاعن مدين بالتضامن مع المطعون بالرهن إلا أقل مما التزم به بمقتضى محضر الصلح المبرم بينه وبين المطعون عليه ، فإن ما يزعمه من أن جميع أقساط الدين موضوع الصلح المبرم بينه وبين المطعون عليه ، فإن ما يزعمه من أن جميع أقساط الدين موضوع الصلح واجبة الأداء له لا سند له من القانون ( نقض ندنى 6 مارس سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 100 ص 585 ) . وأنظر أيضا طنطا 26 أبريل سنة 1934 المحاماة 16 رقم 34 ص 77 .

 ( [11] )          استئناف مختلط 29 ديسمبر سنة 1923 م 26 ص 110 .

 ( [12] )          ديمولومب 26 فقرة 442 – بودرى وبارد 2 فقرة 1266 – وتتقادم هذه الفوائد فى رأينا بخمس سنوات لا بخمس عشرة سنة ( أنظر فى هذه المسالة بودرى وتيسييه فقرة 784 – بودرى وبارد 2 فقرة 1276 ) .

ولا يرجع المدين المتضامن على المدينين الآخرين بالمصروفات التى حكم بها عليه للدائن إذا هو لم يف بالدين بمجرد مطالبته به ، لأنه هو الذى تسبب ، بتأخره فى الوفاء بالدين ، فى الحكم عليه بهذه المصروفات ( ديمولومب 26 فقرة 433 – بودرى وبارد 2 فقرة 1268 – بودرى وبادر 2 فقرة 1268 – وقارن لارومبيير 3 م 1214 فقرة 8 ) . ولكن إذا هو طالب بدوره المدينين الآخرين كلا بحصته ، وتأخر هؤلاء فى الوفاء ، حكم له هو أيضا عليهم بالمصروفات بداهة لتأخرهم فى الدفع .

 ( [13] ) استئناف أهلى 4 ديسمبر سنة 1900 الحقوق 17 ص 163 .    

 ( [14] )          وقد تكون فوائد هذا الدين الأصلى هى فوائد قانونية استحقت من وقت أن طالب الدائن بحقه المدينين المتضامنين مطالبة قضائية ( بودرى وبارد 2 فقرة 1257 ) .

 ( [15] )          بأن تكون دعوى الدين الأصلى ( أى دعوى الحلول ) تتقادم بثلاث سنوات أو بخمس عشرة سنة كما تتقادم دعوى الفضالة ( م 197 مدنى ) ، أو تتقادم بخمس عشرة سنة كما تتقادم دعوى الوكالة ( م 374 مدنى ) – وبديهى أنه إذا اختلفت مدة التقادم ، فالدعوى التى تتقادم قبل الأخرى هى التى تكون مدة التقادم فيها أقصر .

وأنظر فى الأساس القانونى لحق رجوع المدين المتضامن على المدينين الآخرين المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 99 .

 ( [16] )          وقد قضت محكمة النقض بأن المادة 115 مدنى ( قديم ) تنص على أنه إذا قام أحد المتضامنين فى الدين بأدائه ، جاز له الرجوع على باقى المدينين معه كل بقدر حصته فى الدين ومفاد هذا أن تضامن المدينين قبل الدائن لا يلزم عنه تضامنهم بعضهم قبل بعض ، فالحكم الذى يقضى باعتبار المدينين متضامنين فيما بينهم لكونهم متضامنين قبل الدائن يكون مخالفاً للقانون ، متعيناً نقضه ( نقض مدنى 27 فبراير سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 104 ص 334 ) . أنظر أيضا : استئناف أهلى 30 مايو سنة 1893 الحقوق 6 ص 348 – 18 مايو سنة 1897 الحقوق 12 ص 280 .

 ( [17] )          أنظر فى هذا المعنى بوتييه فى الالتزامات فقرة 28 . وأنظر أيضا بلانيول وريبير وجابولد 7 فقرة 1094 . ويقول جوسر أن فى هذا الصدد إن انقسام الدين على المدينين المتضامنين فى علاقتهم بعضهم ببعض لا يفسر بالرغبة فى تجنب سلسلة من دعاوى للرجوع لا مبرر لها . فسواء رجع المدين الذى وفى كل الدين على المدين الثانى بكل الدين بعد استنزال حصته ثم رجع الثانى على الثالث بالباقى بعد استنزال حصته وهكذا ، وهذه هى دعاوى رجوع أربع ، أو رجع المدين الأول منذ البداية على كل من المدينين الأربعة الآخرين بحصته فى الدين ، وهذه هى أيضاً دعاوى رجوع أربع ، فإن عدد دعاوى الرجوع واحد فى الحالتين . ويفسر جوسر ان انقسام الدين بأن التضامن ينقضى بمجرد استيفاء الدائن حقه ، فينقسم الدين بانقضاء التضامن بعد أن أصبح الأمر مقتصراً على علاقة المدينين بعضهم ببعض . فإذا حل المدين الذى وفى الدين محل الدائن ، حل فى دين منقسم ، فلا يرجع على أى مدين آخر إلا بمقدار حصته فى الدين ( جوسران 2 فقرة 779 ) .

 ( [18] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1256 .

 ( [19] )          وفى هذا تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” والقاعدة أن الدين ينقسم بين المدينين بالنسبة المتفق عليها أو المحددة بمقتضى نص فى القانون . من ذلك مثلا نص المادة 236 / 2 من المشروع ، الخاص بدرجة جسامة الخطأ فيما يتعلق بالتضامن فى المسئولية عن الفعل الضار ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 98 ) . وأنظر الوسيط الجزء الأولى فقرة 599 وفقرة 620 ص 930 .

 ( [20] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 99 – وأنظر أيضا بودرى وبارد 2 فقرة 1256 .

 ( [21] )          ولا يجوز أن يتحمل المدين الذى وفى الدين وحدة حصة المعسر كلها ، وغلا لجاز للدائن أن يتحكم ، ولتوقف على اختياره مديناً دون آخر فى الرجوع بالدين أن يتحمل هذا المدين وحدة تبعة الاعسار . هذا إلى أنه ليس من الإنصاف أن جزاء المدين الذى قام بالوفاء عن جميع المدينين ، فعجل إبراء ذمتهم من الدين ، أن يتحمل وحده حصة المعسر منهم ( بودرى وبارد 2 فقرة 1260 ) .

 ( [22] )          مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 99 .

 ( [23] )          لارومبيير 3 م 1214 فقرة 9 – ديمولومب 26 فقرة 435 – بودرى وبارد 2 فقرة 1260 – دى باج 3 فقرة 369 ص 334 .

 ( [24] )          ويرى الأستاذ عبد الحى حجازى أن التقنين المدنى المصرى الجديد لم يأخذ بالرأى الذى يذهب إليه الفقه الفرنسى فى هذه المسألة ، فيقول : ” وليس فى القانون المدنى المصرى الجديد ما يفيد أنه أخذ أو يميل إلى الأخذ بهذا الرأى . إن القانون يقول : إذا أعسر أحد المدينين المتضامنين . . . وهذا يفيد أنه يجب الاعتداد بالوقت الذى يحصل فيه الرجوع ، لا بالوقت الذى حصل فيه الوفاء . ومع ذلك فمن الواضح أنه إذا ثبت أن المدين الموفى قد تلكأ فى الرجوع على سائر المدينين المتضامنين بما يجعله مقصراً ، وأنه لو كان قد بادر إلى الرجوع لما أصابه شىء من جراء هذا الإعسار اللاحق ، عندئذ يعتبر مخطئاً ، ويؤدى تطبيق القواعد العامة فى هذه الحالة إلى عدم تحمل المدينين المتضامنين هذا الإعسار اللاحق ( الأٍستاذ عبد الحى حجازى 1 ص 248 هامش رقم 1 )

 ( [25] )          فليس من الضرورى أن يكون واحد فقط هو صاحب المصلحة ، وإذا كان النص قد جرى بأن أحد المدينين المتضامنين هو وحده صاحب المصلحة ، فهذا لا يمنع من أن يكون صاحب المصلحة أكثر من واحد ، والمهم هو ألا يكون المدينون المتضامنون جميعاً شركاء فى المصلحة ( أنظر بودرى وبارد 2 فقرة 1272 ص 381 0 – لارومبيير 3 م 1216 فقرة 1 ) .

 ( [26] )          وهذا بخلاف الفقه الإسلامى ، فقد كانت الكفالة هى الأصل الذى نشأ عنه التضامن ( أنظر آنفاً فقرة 150 فى الهامش ) .

 ( [27] )          جيرار الطبعة الثالثة ص 687 وص 744 . وأنظر فى هذه المسألة وفى تطور الكفالة فى القانون الفرنسى القديم بودرى وبارد 2 فقرة 1276 .

 ( [28] )          أنظر آنفا فقرة 164 .

؟؟؟؟ أحد منهم ، كان لهذا أن يرجع على صاحب المصلحة بالرغم من إبرائه فلم تعد هناك فائدة من هذا الإبراء . وما دام الدائن قد أبرأ صاحب المصلحة فى الدين وهو عالم بذلك ، فالمفروض أنه أراد من باب أولى إبراء المدينين الآخرين . كذلك إذا ورث الدائن صاحب المصلحة فى الدين ، لم يكن له أن يرجع بشىء على غير أصحاب المصلحة من المدينين المتضامنين ( بودرى وبارد 2 فقرة 1272 ص 38 ) .

 ( [29] )           ومن التطبيقات العملية لهذه الصورة الأخيرة : ( ا ) التابع والمتبوع ، فهما مسئولان بالتضامن قبل المضرور ، ولكن التابع وحده هو صاحب المصلحة في الدين . ( ب ) من هو تحت الرقابة ومتولى الرقابة ، فهما مسئولان أيضاً بالتضامن قبل المضرور ، ولكن الأول منهما هو وحده صاحب المصلحة في الدين . ( ج ) صاحب الكمبيالة والمسحوب عليه والمظهرون للكمبيالة وضامنوها كلهم مدينون متضامنون قبل حامل الكمبيالة ، ولكن صاحب المصلحة في الدين منهم هو المسحوب عليه وحده إذا كان قد قبل الكمبيالة أو عنده مقابل للوفاء ( Provision ) ، وإلا فالساحب ( ليون كان ورينو الطبعة الخامسة 4 فقرة 267 وفقرة 390 وما بعدها – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام ص 297 هامش رقم 1 ) .

 ( [30] )           فليس له مثلا اني تمسك بالتجديد أو بالمقاصة أو باتحاد الذمة أو بالابراء أو التقادم إذا وقع شيء من ذلك مع مدين متضامن آخر ولو كان هو المدين الأصلي ، إلا بقدر حصة هذا المدين . ولو اجرينا أحكام الكفالة ، لكان له أن يتمسك بهذه الدفوع في كل الدين ، ما دام المدين الأصلي يستطيع أن يتمسك بها .

 ( [31] )           لارومبيير 3 م 1208 فقرة 4 – ديمولومب 26 فقرة 495 – فقرة 500 – لوران 17 فقرة 342 – هيك 12 فقرة 252 – اوبرى ورو 4 فقرة 398 مكررة ثالثاً ص 54 – ص 57 – بودرى وبارد 2 فقرة 1289 – بيدان ولاجارد 8 ص 615 هامش رقم 3 – أنظر عكس ذلك : ديرانتون 28 فقرة 382 في الهامش – تولييه 7 فقرة 172 – الموجز للمؤلف فقرة 509 ص 520 هامش رقم 3 ، وقد كنا من هذا لاراي العكسي في الموجز ، واعتمدنا في ذلك على حكم لمحكمة الاستئناف المختلطة ، ولكن الصحيح هو الرأي الذي بسطناه في المتن . وكانت محكمة الاسئتناف المختلطة قد قضت بأن المدينين المتضامنين ، وهم كفلاء بعضهم لبعض ، تسري عليهم أحكاماً لكفالة ، فيجوز لأن منهم أن يتمسك على الدائن بسقوط حقه بقدر ما أضاعه بخطأه من التأمينات ( 17 مايو سنة 1927 م 39 ص 428 ) . ولكن هذه المحكمة رجعت عن هذا الرأي بعد ذلك ، فقضت بأن المدينين المتضامنين ، وإن كانوا في علاقتهم فيما بينهم كفلاء بعضهم لبعض ، غلا أنهم في علاقتهم بالدائن يعتبر كل منهم مديناً اصلياً ، فليس له أن يتمسك بما يتمسك به الكفيل ، وليس له بنوع خاص أن يتمسك باضاعة التأمينات ( استئناف مختلط 17 فبراير سنة1 932 م 44 ص 179 – 27 فبراير سنة 1935 م 47 ص 171 ) .

ويستثنى بودري وبارد من القاعدة التي تقضي بأنه لا يجوز للمدين المتضامن أن يتمسك على الدائن باضاعته التأمينات حالتين : ( أ ) إذا اضاع الدائن التأمينات بسوء نية ، بأن اتفق مثلا مع المدين الذي قدم التأمينات أن ينزل له عنها في مقابل مبلغ من النقود ، وقصر رجوعه على المدينين الآخرين ( بودري وبارد 2 فقرة 1290 ) . ( ب ) إذا كان هناك اتفاق بين الدائن والمدينين المتضامنين على أنه لا يجوز للدائن أن يضيع التأمينات بخطأه . وقد يكون هذا الاتفاق ضمنياً ، بأن يكون الدائن مثلا عالما بأن المدينين المتضامنين الآخرين لم يقبلوا التضامن إلا بعد أن قدمت هذه التأمينات ( بودري وبارد 2 فقرة 1291 ) .

 ( [32] )           على أنه إذا كان الدائن يعلم أن مدينا متضامنا هو وحده صاحب المصلحة في الدين ، ثم أبرأه منه ، فليس له أن يرجع بعد ذلك بشيء على المدينين الآخرين . ذلك أنه إذا رجع على أحد منهم ، كان لهذا أن يرجع على صاحب المصلحة بالرغم من ابرائه فلم تعد هناك فائدة من هذا الإبراء . وما دام الدائن قد ابرا صاحب المصلحة في الدين وهو عالم بذلك ، فالمفروض أنه أراد من باب أولى ابراء المدينين الآخرين . كذلك إذا ورث الدائن صاحب المصلحة في الدين ، لم يكن له أن يرجع بشيء على غير أصحاب المصلحة من المدينين المتضامنين ( بودري وبارد 2 فقرة 1272 ص 38 ) .

 ( [33] )          أنظر آنفا فقرة 204 فى الهامش .

 ( [34] )          مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 98 – ص 99 .

 ( [35] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1273 .

 ( [36] )          والكفيل الذى وفى الدين عن المدينين المتضامنين أن يرجع على أى منهم بكل الدين ، حتى لو كان المدين الذى رجع عليه قد اشترط على المدينين الآخرين أن يتحملوا هم وحدهم بكل الدين ، فإن هذا الشرط النافذ فى علاقة هؤلاء المدينين بعضهم ببعض لا يسرى فى حق الكفيل ( بلانيول وريبر وجابولد 7 فقرة 1092 ) .

 ( [37] )          ديمولومب 26 فقرة 451 – بودرى وبارد 2 فقرة 1272 مكررة 1 ص 383 الأستاذ عبد الحى حجازى 1 – ص 249 – وقد طبقنا هنا أحكام الكفالة . وقد ورد فى هذا المعنى نص صريح فى التقنين المدنى المصرى ، إذ تقضى المادة 796 من هذا التقنين بأنه ” إذا كان الكفلاء متضامنين فيما بينهم ووفى أحدهم الدين عند حلوله ، كان له أن يرجع على كل من الباقين بحصته فى الدين وبنصيبه فى حصة المعسر منهم ” . وتنص المادة 2033 من التقنين المدنى الفرنسى على أنه ” إذا تعدد الكفلاء لمدين واحد فى دين واحد ، فالكفيل الذى وفى الدين يرجع على الكفلاء الآخرين كل بقدر حصته ” .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s