التبايع بطريق النيابة


التبايع بطريق النيابة

       47 ـ جواز التبايع بطريق النباية وتطبيق القواعد العامة : يجوز التبايع بطريق النيابة ، فيباشر البيع نائب عن للبائع ، أو يباشر الشراء نائب عن المشترى ، أو يباشر كلا من البيع والشراء نائب عن كل من البائع والمشترى . فيتم البيع وفقاً للقواعد المقررة فى النيابة فى التعاقد ، وهى القواعد التى سبق بسطها فى الجزء الأول من الوسيط ([1]) .

       فتحل إرادة النائب عن البائع أو عن المشتري محل إرادة الأصيل ، مع انصراف أثر هذه الإرادة ـ أى انصراف الحقوق والالتزامات الناشئة من عقد البيع ـ إلى شخص الأصيل كما لو كان افرادة قد صردت منه هو . ويشترط لتحقيق ذلك أن تحل إرادة النائب خحل الأصيل ، وأن تجرى إرادة النائب فى الحدود المرسومة للنيابة ، وأن يكون التعامل باسم الأصيل لا باسم النائب . $94 وقد سبق بيان ذلك تفصيلا عند الكلام فى النيابة فى التعاقد ([2]) .

       والنيابة بالنسبة إلى المصدر الذى يحدد نطاقها ، تكون إما نيابة قانونية إذا كان القانون هو الذى يحدد هذا النطاق كما فى الولى والوصى والقيم والوكيل عن الغائب والحارس القضائي ، وإما أن تكون نيابة اتفاقية إذا كان الاتفاق هو الذى يتولى تحديد نطاقها ويتحقق هذا فى عقد الوكالة .

       فيجوز إذن أن ينوب عن البائع أو عن المشترى وكيل ، وهذا يدخل فى الوكالة فلا شأن لنا به هنا ([3]) . كما يجوز أن ينوب عن البائع أو عن المشترى ولى أو وصى أو قيم أو وكيل عن الغائب أو حارس قضائى . وفى جميع الأحوال لا يجوز لشخص أن يتبايع مع نفسه باسم من ينوب عنه ، سواء أكان التبايع لحسابه هو أم لحسبا شخص آخر ، دون ترخيص من الأصيل قبل التعاقد أو إجازة منه بعد التعاقد ( م108 مدنى ) .

       ونقف عند هاتين المسألتين : (1) التبايع عن طريق ولى أو وصى أو قيم أو وكيل عن الغائب أو حارس قضائى . (2) بيع النائب لنفسه .

$95 1 ـ التبايع عن طريق ولى أو وصى أو قيم أو وكيل

عن الغائب أو حارس قضائى

       48 ـ المصادر التشريعية : النائب هنا يستمد ولايته من القانون كما قدمنا ، فالقانون هو الذى يحدد مدى هذه الولاية . وهناك مصدران تشريعيان مختلفان ، أحدهما يحدد مدى ولاية الولى والوصى والقيم والوكيل عن الغائب ، والثانى يحدد مدى ولاية الحارس القضائى .

       فالمصدر التشريعى الأول هو النصوص الخاصة بالولاية والوصاية والقوامة والوكالـة عن الغائب . وقد كانت هذه النصوص قبلا يحتويها قانون المجالس السبية الصادر فى سنة 1925 . وقد ألغى هذا القانون واستبدل به قانون المحاكم الحسبية الصادر فى سنة 1947 . ثم حل محل هذا القانون المرسوم رقم 119 لسنة 1952 ، وهو الذى يسمى بقانون الولاية على المال .

       والمصدر التشريعى الثانى هو النصوص الخاصة بالحراسة ، وهذه يحتويها التقنين المدنى فى المواد من 729 إلى 738 .

       ونستعرض ، طبقاً لهذه المصادر التشريعية ، مدى ولاية الولى ، ثم مدى ولاية الوصى والقيم والوكيل عن الغائب ، ثم مدى ولاية الحارس القضائى ، فى البيع والشراء ، إذ أن لكل من الطوائف الثلاث ولاية تختلف فى المدى عن الولاية التى للطائفتين الأخريين .

       49 ـ ولاية الولى فى البيع والشراء : الولى هو أبو القاصر أو جده ، ومدى ولاية الأب أوسع من مدى ولاية الجد .

       فقد قضت المادة 7 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بأنه لا يجوز للأب أن يتصرف فى عقار القاصر أو فى محله التجارى أو فى أوراقه المالية إذا زادت قيمة أى منها على ثلثمائة جنيه ، إلا باذن المحكمة . ولا يجوز للمحكمة فى هذه الأحوال أن ترفض الإذن إلا إذا كان التصرف من شأنه جعل أموال القاصر فى خطر أو كان فيه غبن يزيد على خمس القيمة . وقضت المادة 8 بأنه $96 لا يجوز للأب أن يتصرف فى أموال القاصر ، عقارية كانت أو منقولة ولو لم تجاوز قيمتها ثلثمائة جنيه ، إلا باذن المحكمة وتحت إشرافها ، إذا كانت هذه الأموال قد ورثها القاصر من مورث أوصى بألا يتصرف ولى القاصر فى المال المورث . أما إذا كانت الأموال قد آلت إلى القاصر من أبيه نفسه وعن طريق التبرع ، فقد قضت المادة 13 بأن يجوز للأب أن يتصرف فيها ، ولو زادت قيمتها على ثلثمائة جنيه ، بدون إذن المحكمة . ويخلص من هذه الأحكام أن الأب يجوز له أن يتصرف فى مقولات ابنه الصغير أياً كانت قيمتها بدون إذن المحكمة ، إلا إذا كانت هذه المنقولات أوراقاً مالية أو محلا تجارياً ولم تكن قد آلت إلى القاصر من أبيه نفسه عن طريق التبرع فيجب إذن المحكمة إذا زادت قيمة هذه الأموال على ثلثمائة جنيه . ويجوز للأب أن يتصرف فى عقارات الصغير بدون إذن المحكمة ، إذا كانت قيمتها لا تزيد على ثلثمائة جنيه ، أو كانت قيمتها تزيد على هذا المبلغ ولكنها آلت إلى القاصر من أبيه نفسه عن طريق التبرع ، وإلا فيجب إذن المحكمة أياً كانت القيمة ، إذا كانت هذه الأموال قد ورثها القاصر من مورث أوصى بألا يتصرف ولى القاصر فى المال الموروث ([4]) . وحكم الشراء هو حكم البيع .

       أما الجد فلا يجوز له التصرف فى مال القاصر إطلاقاً ، عقاراً كان أو منقولا ، وسوءا كان التصرف بيعاً أو شراء ، إلا بإذن المحكمة ( م 15 من قانون الولاية على المال ) .

       $97 ولا يجوز للولى ، أباً كان أو جداً ، أن يتصرف فى عقار القاصر لنفسه ( أو لزوجه أو لأقاربه أو لأقارب زوجه إلى الدرجه الرابعة ) إلا باذن المحكمة ( م 7 قانون الولاية على المال ) . فاذا أذنت المحكمة جاز للأب أن يتعاقد مع نفسه ، أما الجد فيلزمه أن يطلب تعيين وصى خاص (ad hoc) للتعاقد معه (م 31 قانون الولاية على المال ) .

       50 ـ ولاية الوصى والقيم والوكيل عن الغائب فى البيع والشراء : وقد قضت المادة 39 من قانون الولاية على المال بأنه لا يجوز للوصى التصرف فى أموال القصار ، عقاراً كان المال أو منقولا ، وبيعاً كان التصرف أو شراء ، إلا بإذن المحكمة . ولا بد من إذن خاص فى ذلك إذا أراد الوصى شراء مال القاصر لنفسه أو بيع ماله القاصر ، ويطلب تعيين وصى خاص (ad hoc) للتعاقد معه ( م 78 قانون الولاية على المال ) ([5]) .

على أن هناك ضروباً من البيع والشراء تلحق بأعمال الإدارة ، فهذه يجوز $98 أن يباشرها الوصى والقيم والوكيل عن الغائب دون حاجة إلى الحصول على إذن المحكمة ، وذلك كبيع الحاصلات المملوكة للقاصر أو شراء ما يلزم القاصر لزراعة أرضه .

51 – ولاية الحارس القضائي : يعين الحارس القضائي على المال في حالات معينة ، أهمها أن يكون المال قد قام في شأنه نزاع أو كان الحق فيه غير ثابت أو كان صاحب المصلحة فيه قد تجمع لديه من الأسباب المعقولة ما يخشى معه خطراً عاجلا من بقاء المال تحت يد حائزة ( م 729 – 730 مدني) .

ويعين الحارس باتفاق ذوي الشأن جميعاً ، وإلا تولى القاضي تعيينه ( م 732 مدني ) .

ويحدد الاتفاق أو الحكم القاضي بالحراسة مدى ولاية الحارس ( م 733 مدني ) ، فإذا لم يحدد مدى هذه الولاية باشر الحارس جميع أعمال الإدارة دون حاجة إلى إذن المحكمة ، أما أعمال التصرف ، ومنها البيع والشراء ، فلا بد فيها من الإذن ( م 735 مدني ) ، وذلك ما لم يكن البيع أو الشراء ملحقاً بأعمال الإدارة كبيع الحاصلات وشراء ما يلزم للزراعة فتجوز مباشرة هذه التصرفات دون حاجة إلى الحصول على إذن .

2 – بيع النائب لنفسه .

52 – القاعدة العامة : رأينا في الجزء الأول من الوسيط ([6]) أن المادة 108 مدني تنص على أنه (( لا يجوز لشخص أن يتعاقد مع نفسه باسم من ينوب عنه ، سواء أكان التعاقد لحسابه هو أم لحساب شخص آخر ، دون ترخيص من الأصيل . على أنه يجوز للأصيل في هذه الحالة أن يجيز التعاقد . كل هذا مع مراعاة ما يخالفه مما يقضي به القانون أو قواعد التجارة )) . ويتبين من هذا النص $99 أنه لا يجوز للنائب عن البائع أن يبيع الشيء من نفسه أو من شخص آخر هو نائب عنه أيضاً ، كما لا يجوز للنائب عن المشتري أن يبيع مال نفسه أو مال شخص هو نائب عنه أيضاً من المشتري الذي هو نائب عنه .

ذلك أن النائب يتحكم بإرادته وحده في مصلحتين متعارضتين . والتعارض ، في حالة ما إذا كان النائب ينوب عن المتبايعين معاً ، لم يحسب حسابه أحد من الأصيلين . وهو ، في حالة ما إذا كان النائب ينوب عن أحد المتبايعين مع أصالته عن نفسه ، تعارض مع مصلحته الشخصية ذاتها . فلا تتيسر الحماية الواجبة لمصلحة الأصيل في كلتا الحالتين .

53 – تطبيقات خاصة في بيع النائب لنفسه – النصوص القانونية :

وقد وردت تطبيقات خاصة لهذا المبدأ العام في عقد البيع ، تحت عنوان بيع النائب لنفسه ، في المواد 479 – 481 مدني ([7]) .

فنصت المادة 479 مدني على أنه (( لا يجوز لمن ينوب عن غيره بمقتضى اتفاق أو نص أو أمر من السلطات المختصة أن يشتري لنفسه ، مباشرة أو باسم مستعار ، ولو بطريق المزاد العلني ، ما نيط به بيعه بموجب هذه النيابة ، ما لم يكن ذلك بإذن القضاء ومع عدم الإخلال بما يكون منصوصاً عليه في قوانين أخرى )) . ونصت المادة 480 مدني على أنه (( لا يجوز للساماسرة ولا للخبراء أن يشتروا الأموال المعهود إليهم في بيعها أو في تقدير قيمتها ، سواء أكان الشراء بأسمائهم أم باسم مستعار )) . ونصت المادة 481 مدني على أنه (( يصح العقد في الأحوال المنصوص عليها في المادتين السابقتين إذا أجازه من تم البيع لحسابه )) ([8]) .  

$100 ويقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المادة 258 / 325 ([9]) .

$101 ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المواد 447 – 449 . وفي التقنين المدني الليبي المواد 468 – 470 – وفي التقنين المدني العراقي المواد 588 – 592 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المواد 378 – 379 و 381 ([10]) .

$102 54 – الأشخاص الذين لا يجوز لهم الشراء : ويخلص من النصوص المتقدمة الذكر أن من كان نائباً عن غيره في بيع مال هذا الغير لا يجوز له شراء هذا المال لنفسه ، لتعارض مصلحته الشخصية باعتباره مشترياً مع مصلحة من ينوب عنه باعتباره بائعاً ، وقد تقدم ذكر ذلك .

والنيابة في بيع مال الغير قد تأتي من اتفاق ، وهذه هي الوكالة . فمن وكل في بيع مال لا يجوز له أن يشتريه لنفسه مباشرة أو باسم مستعار ، كأن يشتريه لزوجه أو لود له أو لأحد ممن يمت له بصلة ويكون هذا المشتري في الواقع من الأمر مسخراً من النائب . وكون النائب اشترى لنفسه باسم مستعار مسألة واقع يقدرها قاضي الموضوع ، ولا معقب على تقديره في ذلك من محكمة  النقض ، ويجوز $103 إثباتها بجميع الطرق لأنها واقعة مادية ([11]) . وقد وضع تقنين الموجبات والعقود اللبناني قرينة قانونية على الاسم المستعار ، فقضى في المادة 381 منه بأن الزوجة والأولاد يعدون أشخاصًا مستعارين ، فتصبح هذه القرينة من مسائل القانون في هذا التقنين . والشراء محظور على النائب كما قدمنا ، ويستوي أن يكون الشراء بالممارسة أو في المزاد العلني . فلو وكل شخص في بيع مال للغير بالمزاد العلني ، فإنه لا يجوز له أن يدخل مزايداً لشراء هذا المال ، فلا تزال مصلحته الشخصية متعارضة مع مصلحة موكله ([12]) .

$104 ويلحق بالوكيل من نيطت به إدارة عين واشترى المال الذي يجب أن يتم بيعه على يده ، ومن عين مصفياً لتركة أو لشركة واشترى المال الذي يصفيه ([13]) .

وقد تأتي النيابة في بيع مال الغير عن الطريق نص في القانون ، وذلك كالولي ، فلا يجوز له أن يشتري مال الصغير لنفسه ، لا باسمه ولا باسم مستعار ، ولو كان الشراء في المزاد العلني ، وهذا ما يقع غالباً في بيع أموال المحجورين ، إلا إذا كان القانون يرخص في ذلك . وقد قدمنا أنه يجوز للولي شراء عقار الصغير لنفسه ، بشرط الحصول على إذن من المحكمة في ذلك ([14]) .

وقد تأتي النيابة في بيع مال الغير عن طريق أمر من السلطات المختصة . فالوصي والقيم والوكيل عن النائب والسنديك والحارس القضائي ، كل هؤلاء ينوبون عن غيرهم في بيع المال بموجب أمر من السلطة القضائية . والموظف العام قد ينوب عن الدولة في بيع أموالها بموجب أمر من السلطة الإدارية . فلا يجوز لأحد من هؤلاء أن يشتري المال المعهود إليه في بيعه ، لا باسمه ولا باسم مستعار ، ولو كان الشراء في مزاد علني . وقد قدمنا أن الوصي والقيم والوكيل عن الغائب يجوز لهم بإذن خاص من المحكمة ، أن يشتروا أموال محجوريهم ([15]) .

كذلك لا يجوز للسمسار ، إذا عهد إليه شخص في بيع مال له ، أن يشتري هذا المال لنفسه ([16]) . ذلك أن السمسار إما أن يكون عنده توكيل بالبيع ، فيصبح وكيلاً ويمنع ككل وكيل من شراء ما وكل في بيعه . وإما ألا يكون عنده توكيل ، فعند ذلك لا يكفي رضاؤه بشراء الشيء لنفسه بل يجب قبولا المالك ، وفي هذا إذن يجعل الشراء جائزاً . ومثل السمسار الخبير الذي يعهد إليه في تقويم شيء ، لا يجوز له أن يشتريه لنفسه ، لتعارض المصلحة إذ أن ذلك يحمله على أن يبخس تقويم الشيء ، حتى ينتفع هو من بخس الثمن ([17]) . والخبير كالسمسار ، إما أن $105  يكون عنده توكيل فيكون حكمه حكم الوكيل لا يجوز له شراء الشيء لنفسه ، وإما ألا يكون عنده توكيل فلا بد في هذه الحالة من قبول المالك . والسمسار والخبير ممنوعان من شراء المال ولو بيع في المزاد العلني ، سواء كان الشراء باسمهما أو باسم مستعار ([18]) .

55 – الجزاء على المنع من الشراء : وليس الأشخاص الذين قدمنا ذكرهم ممنوعين من الشراء لنقص في أهليتهم ، فنقص الأهلية شيء ، والمنع من الشراء شيء آخر . وإنما المنع قد قام بسبب تعارض المصلحة كما قدمنا .

وقد ذكرنا في الجزء الأول من الوسيط ([19]) أن هناك رأياً يذهب إلى أن تعاقد الشخص مع نفسه – ومن ثم شراء النائب للمال المعهود إليه في بيعه – قابل للإبطال لمصلحة الأصيل ، ولذلك ترد عليه الإجازة . وقد أخذت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي بهذا الرأي ، إذ جاء فيها : (( ولهذه العلة اعتبر تعاقد الشخص مع نفسه قابلا للبطلان لمصلحة الأصيل .. ومن الواضح أن البطلان المقر في هذا الشأن قد أنشئ بمقتضى نص خاص ([20]) )) وجاء في نفس المذكرة الإيضاحية في صدد بيع النائب لنفسه : (( أجاز المشروع تصحيح البيع  – وهو باطل بطلاناً نسبياً لمصلحة البائع وقد قرر البطلان نص خاص لعلة تعارض المصلحة – لا بإجازة من تم البيع لحسابه فحسب ، بل كذلك بإذن القضاء في البيع قبل حصوله كالوصي يستأذن المجلس الحسبي ([21]) .

$106 والصحيح أن تحريم بيع النائب لنفسه إنما يقوم على قرينة قانونية هي أن الأصيل عندما أناب النائب في بعي ماله لم يدخل في هذه الإنابة أن يكون المناب هو المشتري سواء لنفسه أو بالنيابة عن غيره ، وإلا لكان قد باع له مباشرة دون حاجة إلى إنابته في البيع . فإذا ما باع النائب المال لنفسه ، سواء باعتباره أصيلا في الشراء أو باعتباره نائباً عن غيره فيه ، يكون قد جاوز حدود نيابته ، فلا ينفذ تصرفه في حق الأصيل إلا إذا أجازه هذا ([22]) . ويترتب على هذا التكييف النتائج الآتية :

$107 1 – أن الأصيل إذا أدخل في حسابه جواز أن يشتري النائب المال لنفسه ، فأذن له في ذلك قبل الشراء ، جاز شراؤه ، إذ يكون التصرف قد دخل في حدود النيابة ، ( أنظر المادة 108 مدني ) .

2 – وإذا لم يأذن الأصيل مقدماً في الشراء ، فله أن يجيز الشراء بعد تمامه ، إذ الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة . وبهذا تقضي صراحة المادة 481 مدني إذ تنص على أنه (( يصح العقد في الأحوال المنصوص عليها في المادتين السابقتين إذا أجازه من تم البيع لحسابه )) .

3 – وإذا كانت النيابة قانونية أو قضائية ، كنيابة الولي أو الوصي أو القيم ، فالقانون هو الذي يتولى بنفسه رسم حدود النيابة . فتارة يجيز بيع النائب لنفسه دون إذن كما فعل في حالة الولي عندما يشتري منقول الصغير لنفسه ، وطوراً يستوجب إذن المحكمة كما فعل في حالة الولي عندما يشتري عقار الصغير وفي حالة الوصي والقيم والوكيل عن الغائب عندما يشتري مال المحجور ([23]) .

$108 وإلى هذا تشير المادة 479 مدني عندما تقول في عباراتها  الأخيرة : (( ما لم يكن ذلك بإذن القضاء ومع عدم الإخلال بما يكون منصوصاً عليه في قوانين أخرى )) ، ومن هذه القوانين الأخرى قانون الولاية على المال وقد سبق بيان أحكامه في هذا الصدد ([24]) .


([1]) الوسيط جزء أول فقرة 83 ـ فقرة 97 .

([2]) الوسيط جزء أول فقرة 84 – فقرة 91 .

([3]) ونقصتر هنا على الإشارة إلى أن البيع والشراء بوجه عام من أعمال التصرفات لا من أعمال الإدارة ، فلا بد من وكالة الواردة فى ألفاظ عامة لا تخصيص فيها لنوع التصرف الحاصل فيه التوكيل ، فهذه الوكالة العامة إنما تكفى فى أعمال الإدراة لا فى أعمال التصرف (م 701 مدنى) . وقد نصت المادة 702 مدنى فى هذا الصدد على ما يأتى : (( 1 ـ لابد من وكالة خاصة فى كل عمل ليس من أعمال الإدراة ، وبوجه خاص فى البيع والرهن والتبرعات والصلح والإقرار والتحيم وتوجيه اليمين والمرافعة أمام القضاء . 2 ـ والوكالة الخاصة فى نوع معين من أنواع الأعمال القانوينة تصح ولو لم يعين محل هذا العمل على وجه التخصيص ، إلا إذا كان العمل من التبرعات . 3 ـ والوكالة الخاصة لا تجعل للوكيل صفة إلا فى مباشرة الأمور المحددة فيها وما تقتضيه هذه الأمور من توابع ضرورية وفقاً لطبيعة كل أمر وللعرف الجارى )) .

       ويخلص من هذا النص أن التوكيل فى البيع أو الشراء يجب أن يكون توكيلا خاصاً ، أى توكيلا يذكر فيه هل التوكيل فى البيع أو فى الراء ، ولا يشترط فى هذا التوكيل الخاص تعين الشئ الذى يباع أو يشترى .

       هذا وقد جرى القضاء على اعتبار المرأة المتزوجة وكيلة عن زوجها فى شراء الحاجات المنزلية ( استئناف مختلط 2 مايو سنة 1935 م 47 ص 293 ) .

([4]) وقبل قانون الولاية على المال وقانون المحاكم الحسبية ، كان أحكام الشريعة الإسلامية هى المتبعة . وقد قضت محكمة النقض بأنه متى كان الحكم إذ قضى ببطلان عقد بيع الأطيان المملوكة للقاصر والصادر من أبيه بصفته ولياً عليه إلى ابن آخر من زوجة أخرى قبل صدور قانون المحاكم الحسبية رقم 99 لسنة 1947 قد أقام قضاءه على قوله : (( … فالثابت من أقوال علماء الشرع وما جرت عليه أحكام المحاكم أن الأب إذا كان فاسد الرأى سيئ التدبير وباع مال ولده ، فلا يصح هذا البيع إلا إذ كان بالخيرية وهى بالنسبة للعقار لا تكون إلا بضعف قيمته ، فان باعه بأقل من الضعف لم يجز هذ البيع )) ، فهذا الذى أقام عليه الحكم قضاءه لا مخالفة فيه للقانون ، وهو يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية التى كانت واجبة الاتباع قبل صدور قانون المحاكم الحسبية ( نقض مدنى 7 يونية سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 99 ص 714 ) .

([5]) وحيث لا يجوز التصرف الصادر من الولى أو الوصى أو القيم أو الوكيل عن الغائب إلا بإذن المحكمة ، فإن التصرف قبل إذن المحكمة يكون موقوفاً على شرط هو صدور إذن المحكمة ، فإن صدر الإذن نفذ التصرف من وقت إبرامه ، وإلا فإنه يقط ( الأستاذ عبد المنعم البدراوى فقرة 117 ص 167 ـ محكمة شبين الكوم الكلية 9 مارس سنة 1952 المحاماة 32 رقم 488 ص 1462 ) . ومع ذلك فقد ذهبت محكمة النقض إلى أن التصرف يكون باطلا بطلاناً نسبياً ويصححه إذن المحكمة ( نقض مدنى 16 يونيه سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 59 ص 132 ) . وذهبت محكمة استئناف مصر إلى أن التصرف يكون باطلا بطلاناً مطلقاً فلا تصححه الإجازة ( 2 فبراير سنة 1924 المجموعة الرسمية 26 رقم 34 ـ 4 نوفمبر سنة 1944 المجموعة الرسمية 44 رقم 107 ) . ويذهب الأستاذ سليمان مرقس إلى أن التصرف يكون صحيحاً غير نافذ وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية ، ويستند فى ذلك إلى المذكرة الإيضاحية لقانون الولاية على المال فهى تجعل التصرف (( غير نافذ فى حق الصغير لانتفاء النيابة )) ( أنظر الأستاذ سليمان مرقس فى البيع فقرة 138 ص 192 ) . وعبارة المذكرة الإيضاحية غير صريحة فى إدخال نظام العقود الصحيحة غير النافذة وهو النظام المعروف فى الفقه الإسلامى فى قانون الولاية على المال ، ولعل المذكرة الإيضاحية تقصد أن التصرف لا يجوز الاحتجاج به (inopposable) على الصغير لمجاوزة النائب حدود الولاية .

([6]) الوسيط 1 فقرة 97 .

([7]) هذا عدا ما ورد في قانون الولاية على المال من عدم جواز تصرف الأب أو الجد في عقار الصغير لنفسه وعدم جواز تصرف الوصي والقيم والوكيل عن الغائب في مال المحجور لنفسه ، وذلك كله ما لم يصدر إذن من المحكمة يجيز التصرف ، وقد سبقت الإشارة على ذلك ( أنظر آنفاً فقرة 49 وفقرة 50 ) ، وسنعود إليه فيما يلي ( أنظر فقرة 54 ) .

([8]) تاريخ النصوص :

   م 479 : ورد هذا النص في المادة 646 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : (0 لا يجوز البيع في الأحوال الآتية ، حتى لو كان البيع بالمزاد ، وسواء عقد المشتري الصفقة باسمه أو باسم مستعار : ( أ ) إذا كان المشتري وصياً أو قيماً أو نائباً عن غيره بحكم القانون ، واشترى مال من هو نائب عنه . ( ب ) إذا كان المشتري وكيلا بالبيع ، واشترى المال الموكل ببيعه . ( جـ ) إذا كان المشتري منوطاً به إدارة عين أو كان موظفاً عاماً ، وأشترى المال المعهود غليه في بعيه أو المال الذي يجب أن يتم بيعه على يده . ( د ) إذا كان المشتري سنديكاً أو حارساً مصفياً ، واشترى مال التفليسة أو مال المدين المعسر . ( هـ ) إذا كان المشتري مصفياً لشركة أو لتركة ، واشترى المال الذي يصفيه . كل هذا ما لم يصدر إذن من القضاء في البيع ، وكل هذا دون إخلال بما ينص عليه قانون الأحوال الشخصية من أحكام . وفي لجنة المراجعة عدل النص بحيث أصبح متفقاً مع ما استقر عليه في التقنين المدين الجديد ، فيما عدا العبارة الأخيرة حيث كانت : (0 مع عدم الإخلال بما يكون منصوصاً عليه في القوانين الخاصة )) . وأصبحت المادة رقمها 506 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب . وعدلت لجنة الشيوخ عبارة (( القوانين الخاصة )) بعبارة (( قوانين أخرى )) ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها لجنته تحت رقم 479 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 فقرة 223 ص 225 ) .

م 480 : ورد هذا النص في المادة 647 من المشروع التمهيدي على الوجه الذي استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 507 من المشروع النهائي ، فمجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 480 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 226 – ص 227 ) .

    م 481 : ورد هذا النص في المادة 648 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : (( 1 – على أنه يجوز في الأحوال المنصوص عليها في المادتين السابقتين ، أن يجيز العقد من تم البيع لحسابه ، إذا توافرت وقت الإجازة الأهلية الواجبة . 2 – فإذا رفض إجازة العقد ، وبيع المال من جديد ، تحمل المشتري الأول مصروفات البيع الثاني وما عسى أن يكون قد نقص من قيمة المبيع )) . وفي لجنة المراجعة حذفت الفقرة الثانية لأن حكمها مستفاد من القواعد العامة ، وعدلت الفقرة الأولى بحيث أصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأصبح رقمه 508 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 481 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 227 و  ص 231 ) .

([9]) التقنين المدني السابق م 258 / 325 : لا يجوز لمن يقوم مقام غيره بوجه شرعي كالأوصياء والأولياء ، ولا للوكلاء المقامين من موكليهم ، أن يشتروا الشيء المنوط بهم بيعه بالصفات المذكورة . فإذا حصل الشراء منهم ، جاز التصديق على البيع من مالك المبيع إذا كان فيه أهلية التصرف وقت  التصديق .

    وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في معرض الموازنة بين التقنين المدني الجديد والتقنين المدني السابق ما يأتي : (( زيد ( في التقنين الجديد ) على النواب السماسرة والخبراء في الأموال المعهود إليهم في بيعها أو تقدير قيمتها ، لأن حكمة المنع فيهم متوافرة : م 647 من المشروع وقد نقلت عن التقنين التونسي م 569 – نص المشرع صراحة على أن البيع ممنوع ولو كان بالمزاد أو كان باسم مستعار ، والنص على الحالة الأولى يزيل لبساً ، وعلى الحالة الثانية يواجه أمراً كثير الوقوع – أجاز المشروع تصحيح البيع . لا بإجازة من تم البيع لحسابه فحسب ، بل كذلك بإذن القضاء في البيع قبل حصوله ، كالوصي يستأذن المجلس الحسبي )) ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 229 –ص 230 ) .

([10]) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 447 – 449 ( مطابقة للمواد 479 – 481 من التقنين المدني المصري ) . وأنظر في القانون المدني السوري الأستاذ مصطفى الزرقا فقرة 304 – فقرة 309 .

    التقنين المدني الليبي : م 468 – 470 ( مطابقة للمواد 479 – 481 من التقنين المدني المصري ) .

    التقنين المدني العراقي : م 588 : 1 – يجوز للأب الذي له ولاية على ولده أن يبيع ماله لولده وله أن يشتري مال ولده لنفسه ، يعتبر كل من الثمن والمبيع مقبوضين بمجرد العقد . 3 – والجد كالأب في الحكم .

     م 589 : لا يجوز للوصي المنصوب أو للقيم المقام من قبل المحكمة أن يبيع مال نفسه للمحجور ، ولا أن يشتري لنفسه شيئاً من مال المحجور مطلقاً ، سواء أكان في ذلك خير للمحجور أم لا .

    م 590 : 1 – لا يجوز للوصي المختار من قبل الأب أو الجد أن يبيع مال نفسه لليتيم ، ولا أن يشتري لنفسه شيئاًُ من مال اليتيم ، إلا إذا كان في ذلك خير لليتيم وبإذن من المحكمة . 2- والخيرية هي أن يبيع لليتيم بأقل من ثمن المثل أو أن يشتري منه بأكثر من ثمن المثل ، على وجه يكون فيه لليتيم مصلحة ظاهرة .

    م 591 : لا يجوز للقاضي أن يبيع ماله للمحجور ولا أن يشتري مال المحجور لنفسه .

    م 592 : 1 – ليس للوكلاء أن يشتروا الأموال الموكلين هم ببيعها وليس لمديري الشركات ومن في حكمهم ولا الموظفين أن يشتروا الأموال المكلفين هم ببيعها أو التي يكون بيعها على يدهم . وليس لولكاء التفاليس ولا للحراس المصفين أن يشتروا أموال التفليسة ولا أموال المدين المعسر . وليس لمصفى الشركات والتركات أن يشتروا الأموال التي يصفونها ، وليس للسماسرة ولا للخبراء أن يشتروا الأموال المعهود إليهم في بيعها أو في تقدير قيمتها . وليس لواحد من هؤلاء أن يشتري ، ولو بطريق المزاد العلني ، لا بنفسه ولا باسم مستعار ، ما هو محظور عليه شراؤه . 2- على أن الشراء في الأحوال المنصوص عليها في الفقرة السابقة يصح إذا أجازه من تم البيع لحسابه ، متى كان وقت الإجازة حائزاً للأهلية الواجبة . أما إذا لم يجزه وبيع المال من جديد ، تحمل المشتري الأول مصروفات البيع الثاني وما عسى أن يكون قد نقص من قيمة المبيع .

    ( وأحكام التقنين العراقي تقرب في مجموعها من أحكام التقنين المصري ، فيما عدا أن التقنين العراقي نقل أحكام الفقه في بيع الولي والوصي والقاضي ما لهم للمحجور وشرائهم لمال المحجور ، وفيما عدا أن التقنين العراقي في المادة 592 أفاض في تعداد الوكلاء ومن لهم صفة النيابة عن الغير على النحو الذي كان عليه المشروع التمهيدي للتقنين المصري – أنظر الأستاذ حسن الذنون في البيع في القانون العراقي فقرة 340 – فقرة 353 ، وفي أن الجزاء على المنع في القانون العراقي أن يكون العقد موقوفاً فقرة 353 ) .

     تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 378 : إن الأشخاص المشار لهم الشراء لا بأنفسهم ولا بواسطة أشخاص مستعارين ولو كان الشراء بالمزايدة ، إلا إذا كان بأيديهم ترخيص من القضاء ، وإذا فعلوا كان عقد الشراء باطلا . أولاً – لا يجوز لوكلاء البيع شراء الأموال التي عهد إليهم في بيعها . ثانياً – لا يجوز لمتولي الإدارة العامة شراء أموال الدولة ولا أموال القرى ولا أموال المعاهد العامة التي فوض إليهم أمر الاعتناء بها . ثالثاً – لا يجوز للمأمورين الرسمين شراء الأموال المعهود إليهم في بيعها . رابعاً : لا يجوز للأب أو الأم ، ولا للوصي أو القيم أو المشرف القضائي أو الولي الموقت ، شراء أموال الأشخاص الذين يمثلونهم أو يشرفون عليهم .

    م 379 : لا يجوز للسماسرة ولا للخبراء أن يشتروا بأنفسهم  أو بواسطة غيرهم الأموال والحقوق والديون التي عهد إليهم في بيعها أو تخمينها ، ولا أن يقايضوا بها أو يرتهنوها .

    م 381 : إن زوجات الأشخاص المتقدم ذكرهم وألوادهم وإن كانوا راشدين يعدون أشخاصاً مستعارين في الأحوال المنصوص عليها في المواد السابقة .

    ( وأحكام التقنين اللبناني تتفق في مجموعها مع أحكام التقنين المصري ) .

([11]) أنظر في كون النائب اشترى باسم مستعار يعتبر من مسائل الواقع لا من مسائل القانون أو بري ورو 5 فقرة 351 هامش 17 – بودري وسينيا فقرة 252 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 58 .

([12]) وكانت هذه المسألة مختلفاً عليها في عهد التقنين المدني السابق ، فحسم التقنين المدني الجديد هذا الخلاف بنص صريح . أنظر في جواز دخول النائب في المزايدة في عهد التقنين المدني الجديد هذا الخلاف بنص صريح . أنظر في جواز دخل النائب في المزايدة في عهد التقنين المدني السابق الأستاذ عبد الحميد أبو هيف في طرق التنفيذ فقرة 855 -* فقرة 856 ، وفي عدم جواز ذلك جرانمولان فقرة 58 – دي هلتس 4 لفظ Vente فقرة 56 – الأستاذين أحمد قمحة وعبد الفتاح السيد في التنفيذ فقرة 661 – الأستاذ محمد حلمي عيسى فقرة 920 – الأستاذين أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 238 . وأنصار جواز دخول النائب في المزايدة كانوا يقصدون البيع بالمزاد الجبري دون المزاد الاختياري ، ففي البيع الجبري لا يعتبر الوكيل منوطا بالبيع ، وهو بيع يجب فيه إتباع إجراءات من شأنها أن تحفظ حق المالك المدين . وكان يوجد اتفاق على أن الوصي يجوز له أن يدخل مزايداً في شراء ملك إذا تحققت له مصلحة مشروعة في ذلك ، كأن يكون شريكاً على الشيوع مع القاصر وتباع العين المشتركة لعدم إمكان قسمتها عيناً ، فله أن يزايد ، وإذا رسا عليه المزاد لم يعتبر مشترياً من القاصر لأن القسمة كاشفة ، وكأن يكون الوصي دائناً مرتهناً ، فله أن يدخل مزايداً في بيع عقار القاصر ومصلحته هنا متفقة مع مصلحة القاصر في أن كلا منهما يريد أن يبلغ ثمن العقار أعلى حد ( بلانيول وريبير 2 فقرة 54 – كولان وكابيتان 2 ص 487 – الأستاذ محمد حلمي عيسى فقرة 921 – الأستاذان أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 237 ) .

    ويبدو أن النائب في البيع إذا باع العقار المنوط به بيعه لم يجز له ، إذا كان شفيعاً في هذا العقار ، أن يأخذه بالشفعة . فإن الشفيع يعتبر مشترياً إذ هو يحل محل المشتري ، لجواز أن يتساهل مع المشتري في شروط البيع حتى يشفع في العقار بنفس الشروط . يضاف إلى ذلك بالنسبة إلى النائب إذا كان وكيلاً ، أن قبوله للوكالة في بيع العقار ينطوي على نزول ضمني منه عن حقه في أخذ العقار بالشفعة . وقد كان هذا هو الرأي المعمول به في الفقه في عهد التقنين المدني السابق ( دي هلتس 4 لفظ Vente  فقرة 62 – الأستاذان أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 235 في الهامش ) .

([13]) أنظر المشروع التمهيدي للمادة 479 مدني ( آنفاً فقرة 53 في الهامش ) .

([14]) أنظر آنفاً فقرة 49 .

([15]) أنظر آنفاً فقرة 50 .

([16]) وكذلك من عهد إليه في بيع قطن وعجل جزءاً من الثمن لا يجوز له أني شتري القطن لنفسه ( استئناف مختلط 9 ديسمبر سنة 1925 م 38 ص 87 ) .

([17]) الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 133 .

([18]) وتنص المادة 667 من تقنين المرافعات على أنه (( لا يجوز للمدين ، ولا للقضاة الذين نظروا بأي وجه من الوجوه إجراءات التنفيذ أو المسائل المتفرعة عنها ، ولا للمحامين الوكلاء عن مباشر الإجراءات أو المدين ، وأن يتقدموا للمزايدة بأنفسهم أو بطريق تسخير غيرهم ، وإلا كان البيع باطلا )) .

([19]) الوسيط جزء أول فقرة 97 ص 204 – ص 205 .

([20]) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 106 .

([21]) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 230 – وهذا هو أيضاً ما يذهب إليه الفقه الفرنسي بوجه عام ( أوبري ورو 5 فقرة 351 ص 34 – بودري وسينيا فقرة 250 وفقرة 254 – بللانيول وريبير وهامل 60 فقرة 58 ) .

([22]) وقد سبق أن قلنا بهذا الرأي في الوسيط جزء أول فقرة 97 – والفقه في مصر قريب من هذا الرأي . فيذهب الأستاذ أنور سلطان ( فقرة 457 ) إلى أن جزاء المنع من الشراء يجب أن يتلمس في القواعد الخاصة بالنيابة ، لا القواعد الخاصة بالبطلان ، ومن مقتضى القواعد الخاصة بالنيابة أن عمل النائب لا ينفذ في حق الأصيل إلا إذا تم في حدود نيابته . ولكنه يقول بعد ذلك : (( فإذا منع المشرع النائب من مباشرة عمل ما ، وخالف النائب هذا المنع ، فيعتبر أنه قد تعاقد خارج نطاق نيابته ، ولذا لا ينفذ تعاقده في حق الأصيل إلا إذا أقره )) ( ص 434 ) .

    وهذا صحيح فيما يتعلق بالنيابة القانونية والنيابة القضائية . أما في النيابة الاتفاقية ، فالمشرع لم يتدخل لتحديد مدى النيابة ، بل الاتفاق هو الذي حدد هذا المدى . ولم يدخل فيه أن يشتري النائب لنفسه ، ومن هنا جاءت مجاوزة النائب لحدود النيابة ، فالمنع في النيابة الاتفاقية مؤسس على إرادة الأصيل لا على نص المشرع .

     وأنظر في هذا المعنى الذي يذهب إليه الأستاذ أنور سلطان الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 123 . ويذهب الأستاذ سليمان مرقس ( فقرة 137 ) إلى أن النائب جاوز حدود النيابة في أنه لم يبع بأعلى ثمن ممكن . أنظر أيضاً الأستاذ جميل الشرقاوي في نظرية بطلان التصرف فقرة 89 ، وفي عقد البيع فقرة 16 . وفي رأينا أن النائب جاوز حدود الوكالة في أنه اشترى لنفسه ، أياً كان الثمن الذي اشترى به .

    ويذهب الأستاذ منصور مصطفى منصور ( فقرة 134 ص 303 – ص 304 ) إلى ما ذهبنا إليه من أن النائب يجاوز حدود النيابة إذا اشترى لنفسه ، فلابد من إجازة الأصيل . ثم يقول إن الشراء قبل الإجازة يكون عقداً موقوفاً ، على غرار العقد الموقوف في الفقه الإسلامي ، وإجازة الأصيل تجعله ينفذ . وملاحظتنا على هذا الرأي أنه لما كان العقد الموقوف غير معروف في الفقه الغربي ، فقد لجأنا إلى تكييف آخر في الحالة التي يجاوز فيها الوكيل حدود الوكالة ، ويقتضي الأمر إقرار الموكل ، فقلنا في الجزء الأول من الوسيط ( فقرة 89 ص 198 هامش رقم 2 ) : (( فلو كان النائب وكيلاً وجاوز حدود الوكالة ، جاز القول إنه نصب نفسه وكيلاً بإرادته المنفردة فيما جاوز فيه حدود الوكالة ، على أن يقره الموكل بعد ذلك . ويكون مصدر النيابة في هذه الحالة هو القانون ، فقد جعل الوكيل – بناء على إرادته – نائباً فيما يجاوز حدود الوكالة . والنيابة هنا ليست منجزة ، بل هي معلقة على شرط موقف هو أن يصدر إقرار من الموكل )) . وليس من شك في أن نظرية العقد الموقوف في الفقه الإسلامي هي أكثر ملاءمة لتكييف الوضع الذي نحن بصدده ، لو أمكن إدخالها عن طريق الاجتهاد في الفقه المصري . وقد منع المشرع المصري إدخالها في أهم تطبيق من تطبيقاتها وهو بيع ملك الغير ، إذ أورد نصاً صريحاً في أن هذا البيع قابل للإبطال ، وكان الأولى أن يكون عقداً موقوفاً – وسنعود إلى هذه المسألة عند الكلام في بيع ملك الغير ( أنظر ما يلي فقرة 164 ) .

([23]) وقد قدمنا أن الفقه في فرنسا ، وفي مصر في عهد التقنين المدني السابق ، يذهب إلى أن للوصي شراء مال القاصر إذ كانت له حقوق من قبل على هذا المال ، وكان القصد ن شرائها هو المحافظة على هذه الحقوق ، كما لو كان الوصي شريكاً في الشيوع مع القاصر أو دائناً مرتهناً له ، ويبعت العين بالمزاد العلني لعدم إمكان قسمتها عيناً أو للتنفيذ على العين المرهونة ( أنظر آنفاً فقرة 54 في الهامش . وأنظر أوبري ورو 5 فقرة 351 ص 31 – ص 32 – بودري وسينيا فقرة 233 – فقرة 234 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 54 – بلانيول وريبير 2 فقرة 54 – كولان وكابيتان 2 ص 487 – الأستاذ محمد حلمي عيسى فقرة 921 – الأستاذين أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 237 ) . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة في عهد التنقين المدني السابق بأن تحريم شراء النائب للشيء الذي نيط به بيعه لا يسري في البيوع القضائية إذ هي محوطة بالضمانات الكافية ( 20 مايو سنة 1947 م  59 ص 223 ) . أما في عهد التقنين المدني الجديد حيث ورد نص صريح في تحريم شراء النائب لنفسه ولو كان ذلك بالمزاد العلني ، فيبدو أنه لا يجوز للوصي شراء مال القاصر ، حتى لو قصد المحافظة على حقوقه واشترى في مزاد علني ، من غير إذن المحكمة ( الأستاذ أنور سلطان فقرة 456 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 122 – الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 132 ص 299 – ص 300 ) .

([24]) ويستثنى أيضاً ما تقضي به قواعد التجارة ( أنظر المادة 108 مدني ) ، وذلك كما في الوكيل بالعمولة . وقد قضت محكمة النقض بأنه يجوز للوكيل بالعمولة أن يتعاقد مع نفسه ( نقض مدني 28 يونيه سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 108 ص 767 ) .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s