التجديد والإنابة في الوفاء


التجديد والإنابة في الوفاء

 ( Novation et delegation )

الفرع الأول

التجديد

 ( Novation )

484 – التجديد تنظام قانوني محدود الأهمية – شروطه والآثار تترتب عليه : التجديد هو استبدال دين جديد بدين قديم ، فيكون سببا في قضاء الدين القديم وفي نشوء الدين الجديد . فالتجديد إذن هو سبب لانقضاء الالتزام ، وهو في الوقت ذاته مصدر لنشوء الالتزام . فهو اتفاق ( convention ) علي قضاء الالتزام القديم ، وعقد ( contrat ) لإنشاء الالتزام الجديد ، وهو في الحاتين تصرف قانوني ( acte juridique ) . ويتميز الدين الجديد عن الدين القديم إما بتغيير في الدين ( أي في محله أو في مصدره ) ، وإما بتغير المدين ، وإما بتغيير الدائن .

والتجديد كنظام قانوني أصبح اليوم محدود الأهمية خلافا لما كان عليه الأمر  814  في القانون الروماني ( [1] ) ، وقل الالتجاء إليه في التعامل . فالتجديد بتغير الدين أصبح يغني عنه الوفاء بمقابل ، وتغني حوالة الدين عن التجديد بتغيير المدين ، وحوالة الحق عن التجديد بتغيير الدائن . ومن ثم اختفي التجديد في بعض التقنينات الحديثة كالتقنين الألماني ( [2] ) ، وقد سبقت الإشارة إلي ذلك .

ونبحث في التجديد : ( أولا ) شروطه ( ثانياً ) الآثار التي تترتب عليه .

  815  المبحث الأول

شروط التجديد

485 – شروط ثلاثة : يمكن رد شروط التجديد إلي ثلاثة . إذ التجديد يفترض وجود التزامين متعاقبين الجديد منهما يحل محل القديم ، علي أن يختلف الالتزام الجديد عن الالتزام القديم في أحد عناصره ، وعلي أن تتوافر عند الطرفين نية التجديد ( [3] ) .

فشروط التجديد إذن هي : ( 1 ) تعاقب التزامين ، قديم حل محله جديد ( 2 ) اختلاف ما بين الالتزامين في أحد العناصر ( 3 ) نيه التجديد .

المطلب الأول

تعاقب التزامين قديم حل محل جديد

486 – النصوص القانونية : تنص المادة 353 من التقنين المدني علي ما يأتي :

  816  ” 1 – لا يتم التجديد إلا إذا كان الالتزامان القديم والجديد قد خلال كل منهما من أسباب البطلان ” .

 ” 2 – أما إذا كان الالتزام القديم ناشئا عن عقد قابل للإبطال ، فلا يكون التجديد صحيحا إلا إذا قصد بالالتزام الجديد إجازة العقد وأن يحل محله ” ( [4] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص ( [5] ) .

ويقابل النص في للتقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادة 351 – وفي التقنين المدني الليبي 340 – ولا مقابل في التقنين المدني العراقي – ويقابل في تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 322 ( [6] ) .

  817  ويخلص من هذا النص أنه حتي يتم التجديد ، يحب أن يوجد التزام قديم خال من أسباب البطلان ، ثم يعقبه ليحل محله التزام جديد خال هو أيضا من أسباب البطلان .

487 – وجود التزام قديم : يفترض التجديد وجود التزام سابق ، هو الذي يقوم عليه التجديد فيقضيه ، وندعوه هنا بالالتزام القديم .

فإذا لم يكن هذا الالتزام القديم موجوداً فعلا بل ظن وجوده توهما ، وكذلك إذا كان هذا الالتزام قد انقضي بسبب سابق علي التجديد ، فلا يمكن أن يكون هناك تجديد ولو اتفق الطرفان علي إنشاء التزام جديد يحل محل الالتزام الموهوم . ذلك أن الالتزام الجديد إنما يستمد قوامه من أنه حل محل التزام قديم ، فإذا لم يوجد هذا الالتزام القديم لم يقم تبعا لذلك الالتزام الجديد ( [7] ) .

وإذا كان الالتزام القديم مصدره عقد باطل لأي سبب من أسباب البطلان ، كعدم تعيين المحل أو عدم مشروعيته أو عدم مشروعية السبب ، فإن الالتزام القديم يكون معوما في هذه الحالة إذ العقد الباطل لا ينتج في الأصل أثراً ، فلا يمكن أن يكون هناك تجديد لهذا الالتزام المعدوم ( [8] ) .

وإذا كان الالتزام القديم مصدره ، عقد قابل للإبطال ، لنقص في الأهلية أو لعيب في الإرادة ، فالأصل أن تجديد مثل هذا الالتزام لا يكون صحيحا ، بل يبقي مهددا بالإبطال . فإذا ما طلب ذو الشأن إبطال العقد انعدم الالتزام القديم ، فانعدم لذلك الالتزام الجديد ، وبطل التجديد ( [9] ) . علي أن الفقرة الثانية  818  من المادة 353 مدني أوردت استثناء علي هذا الأصل ، فنصت كما رأينا علي ما يأتي : ” أما إذا كان الالتزام القديم ناشئا عن عقد قابل للإبطال ، فلا يكون التجديد صحيحا إلا إذا قصد بالالتزام الجديد إجازة العقد وأن يحل محله ” . فإذا كان الطرف الذي له حق إبطال العقد مصدر الالتزام القديم قد أصبح في حال يستطيع معها إجازة هذا العقد ، ثم أقدم علي تجديد الالتزام وهو علي بصيرة من الأمر ، فإن التجديد ذاته يعتبر إجازة للعقد . فينقلب الالتزام القديم صحيحا ، ويصح تبعا لذلك الالتزام الجديد ، فيحل محل الالتزام القديم ، ويتم التجديد ( [10] ) . وقد يتم التجديد دون أن يكون هناك قصد إلي إجارة العقد ، بأن يكون العاقد الذي وقع في غلط مثلا لم يكشف العيب ، فيبقي التجديد ، كما قدمنا ، مهدداً بالإبطال . ولكن يصح أن يجيز العاقد العقد بعد تمام التجديد وبعد كشفه للعيب ، فينقلب العقد صحيحا ، وتستتبع صحة العقد صحة التجديد ( [11] ) . وقصد إجازة العقد ، سواء قارن التجديد أو أعقبه ، يتوقف الأمر فيه علي نية صاحب الشأن . وهي نيه موكول كشفها لقاضي الموضوع ، ولا معقب عليه في ذلك من محكمة النقض .

وإذا كان العقد القديم قابلا للفسخ وفسخ فعلا ، فقد سقط الالتزام القديم وسقط معه التجديد ( [12] ) .

  819  وإذا كان الالتزام القديم معلقا علي شرط ، واقفا كان الشرط أو فاسخا ، فان التجديد يكون هو أيضا معلقا علي هذا الشرط . فإذا تحقق الشرط الواقف ، أو لم يتحقق الشرط الفاسخ ، أصبح التجديد باتا . إما إذا لم يتحقق الشرط الواقف ، أو تحقق الشرط للفاسخ ، فانعدم الالتزام القديم ، انعدم تبعا له الالتزام الجديد ، وسقط التجديد ( [13] ) .

وإذا كان الالتزام القديم التزاما طبيعيا ، فقد قدمنا في الجزء الثاني من الوسيط عند الكلام في الالتزام الطبيعي ، أن الالتزام الطبيعي لا يكون محلا للتجديد ، وإنما يكون سببا ( cause ) يقوم عليه الالتزام الجديد ( [14] ) .

488 – إنشاء التزام جديد : ويفترض التجديد أيضا قيام التزام جديد ، هو الذي يقع عليه التجديد فينشئه ، ويحل الالتزام الجديد محل الالتزام القديم الذي يكون قد انقضي بالتجديد .

ويجب ، حتي يتم التجديد ، أن ينشأ هذا الالتزام الجديد صحيحا ، فإن الدائن لم يقبل انقضاء الالتزام القديم إلا في مقابل إنشاء الالتزام الجديد . ومصدر هذا الالتزام الجديد هو التجديد ذاته ، أي العقد الذي أبرم ما بين الدائن والمدين .

فإذا كان هذا العقد باطلا ، لم ينشأ الالتزام الجديد ، وسقط التجديد نبعا لذلك ، وبقي الالتزام علي أصله دون أن ينقضي .

  820  وإذا كان عقد التجديد قابلا للإبطال ، فان مصير التجديد يبقي مهدداً ( [15] ) . فإذا ما أبطله صاحب الحق في الإبطال ، زال الالتزام الجديد ، وعاد الالتزام القديم بأثر رجعي ، إذ يعتبر التجديد كأن لم يكن ( [16] ) . أما إذا أجيز عقد التجديد ، فقد انقلب التجديد صحيحا ، وبقي الالتزام الجديد قائما علي وجه بات يحل محل الالتزام القديم .

وإذا كان عقد التجديد معلقا علي شرط واقف أو شرط فاسخ ، ظل التجديد معلقا علي هذا الشرط ( [17] ) . فإن تحقق الشرط الواقف ، أو لم يتحقق الشرط الفاسخ ، أصبح إنشاء الالتزام الجديد نهائيا وتم التجديد علي وجه بات . أما إذا لم يتحقق الشرط الواقف أو تحقق الشرط الفاسخ ، فإن الالتزام الجديد يزول ويعود تبعا لذلك الالتزام القديم بأثر رجعي ، ويعتبر التجديد كأن لم يكن ( [18] ) .

المطلب الثاني

اختلاف ما بين الالتزامين في أحد العناصر

489 – النصوص القانونية : تنص المادة 352 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” يتجدد الالتزام :  821  ” أولا – بتغيير الدين إذا اتفق الطرفان علي أن يستبدلا بالالتزام الأصلي التزاما جديداً يختلف عنه في محله أو في مصدره ” .

 ” ثانياً – بتغيير المدين إذا اتفق الدائن مع أجنبي علي أن يكون هذا الأجنبي مدينا مكان المدين الأصلي وعلي أن تبرأ ذمة المدين الأصلي دون حاجة إلي رضائه ، أو إذا حصل المدين علي رضاء الدائن بشخص أجنبي قبل أن يكون هو المدين الجديد ” .

 ” ثالثاً – بتغيير الدائن إذا اتفق الدائن والمدين وأجنبي علي أن يكون هذا الأجنبي هو الدائن الجديد ” ( [19] ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادة 187 / 251 ( [20] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادة 350 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 339 – وفي التقنين المدني العراقي المادتين 401و 402 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 323 ( [21] ) .

  822  لا بد من مخالفة الالتزام الجديد للالتزام القديم في عنصر هام : ويخلص من النص المتقدم الذكر أنه حتي يكون هناك تجديد ، لا بد أن يخالف الالتزام الجديد الالتزام القديم في عنصر من عناصره الهامة . أما إذا كان الالتزام الجديد لا يغاير الالتزام القديم ، فلا يعدو الأمر أن يكون هذا إقراراً ( reconnaissance ) بالالتزام القديم كما هو دون تغيير ، أو إقراراً ( ratification ) له حتي يسري في حق الغير ، أو إجازة ( confirmation ) له حتي يزول البطلان ، أو نحو ذلك ، ولكنه لا يكون علي كل حال تجديداً .

كذلك إدخال تعديل غير جوهري ( [22] ) علي الالتزام القديم لا يعد تجديداً ( [23] ) .  823  فإضافة أجل إلي الالتزام القديم ، أو مد أجل قائم ، أو إلغاء أجل موجود ( [24] ) ، كل ذلك لا يعد تعديلا جوهريا بحيث يكون الالتزام الجديد مغايراً للالتزام القديم إلي حد أن يكون هناك تجديد ( [25] ) . كذلك إضافة شرط جزائي إلي الالتزام ، أو تقديم تأمين عيني أو شخصي ، أو إلغاء هذا التأمين ، أو تعديل مكانه الوفاء ، أو تعديل سعر الفائدة بخفضها أو رفعها ، أو تغيير مقدار الدين بزيادته أو نقصه ، كل ذلك لا يعد تعديلا جوهريا يترتب عليه تجديد الالتزام ( [26] ) . وهذا كله ما لم يصرح الطرفان أنهما أرادا تجديداً ، فيتم التجديد ، وتعتبر هذه التعديلات عندئذ تغييراً في محل الدين ( [27] ) .

أما تعليق التزام منجز علي شرط واقف أو شرط فاسخ ، أو بالعكس إلغاء شرط واقف أو فاسخ كان الالتزام معلقا عليه فأصبح التزاما منجزاً ، فإن هذا يعد تعديلا جوهريا في الالتزام إلي حد أن يكون تجديداً له بتغيير محل الدين ( [28] ) .

  824  ويمكن حصر التعديلات الجوهرية التي يتم بها التجديد ، كما هو ظاهر نص المادة 352 مدني السابق ذكرها ، في ثلاثة : ( 1 ) تعديل بتغيير الدين في محل أو في مصدره ، ويكون هذا تجديداً بتغيير الدين ( novation par changement dobjet ) ( 2 ) تعديل بتغيير شخص الدائن ( novation par changement de ereaneier ) ( 3 ) تعديل بتغيير شخص المدين ( novation par changement de debiteur ) ( [29] ) .

491 – التجديد بتغيير الدين في محله أو في مصدره : تقرر المادة 352 مدني ، كما رأينا ، أن الالتزام يتجدد بتغيير الدين إذا اتفق الطرفان علي أن يستبدلا بالالتزام الأصلي التزاما جديداً يختلف عنه في محله أو في مصدره ( [30] ) .

ويختلف الالتزام الجديد عن الالتزام القديم في المحل إذا كان محل الالتزام القديم نقوداً مثلا ، فاتفق الطرفان علي أن يكون الالتزام الجديد محله بضاعة أو عروض أو منقول أو عقار كمقادير من القطن أو الحنطة أو كسيارة أو أرض أو دار . وقد يكون محل الالتزام القديم بضاعة أو عروضا أو منقولا أو عقاراً ، فيتجدد بالتزام يكون محله نقوداً ( [31] ) . وقد يكون محل الالتزام مبلغا مقطوعا من المال ، فيتجدد إلي التزام محله إيراد مؤقت أو إيراد مؤبد ، أو العكس يكون المحل إيراداً مؤقتا أو مؤبداً فيتجدد إلي محل هو مبلغ مقطوع . ويكفي أن تتغير طبيعة المحل ، فيكون تجديداً إبدال دين تجاري بدين مدني أو دين مدني  825  بدين تجاري ( [32] ) . ويغلب أن يتعادل المحل الجديد مع المحل القديم في القيمة ، ولكن هذا التعادل غير ضروري لصحة التجديد ، فقد يزيد أحدهما عن الآخر أو ينقص .

ويختلف الالتزام الجديد عن الالتزام القديم في المصدر إذا اتفق البائع والمشتري مثلا علي أن يبقي الثمن في ذمة المشتري علي سبيل القرض . فبعد أن كان مصدر الالتزام عقد بيع أصبح مصدره عقد قرض ( [33] ) . كذلك إذا جدد حافظ الوديعة فاقترضها والتزم بردها كقرض لا كوديعة ، أو بالعكس جعلها بعد القرض وديعة ، كان هذا تجديداً بتغيير مصدر الالتزام ، فبعد أن كان مصدره وديعة أصبح المصدر قرضا ، أو بعد أن كان المصدر قرضا صار وديعة . كذلك إذا استبدل المستعير أو حافز الوديعة بالتزاماته التزامات المستأجر ، أصبح مستأجراً لما استعارة أو لما استودع إياه ، كان هذا تجديداً بتغيير المصدر ، فقد أصبح المصدر إيجاراً بعد أن كان عارية أو وديعة ( [34] ) .

492 – التجديد بتغيير الدائن : وتقرر المادة 352 مدني أيضا ، كما رأينا ، أن الالتزام يتجدد بتغيير الدائن إذا اتفق الدائن والمدين وأجنبي علي أن يكون هذا الأجنبي هو الدائن الجديد . فيجب إذن اتفاق الأطراف الثلاثة : المدين والدائن القديم والدائن الجديد . فالمدين يتفق مع الدائن القديم علي انقضاء الالتزام السابق ، ويتفق مع الدائن الجديد علي إنشاء الالتزام الجديد الذي يحل محل الالتزام السابق . وبذلك يتم التجديد بتغيير الدائن ، فينقضي التزام سابق ويحل محله التزام جديد يختلف عن الالتزام السابق  826  بأن الدائن قد تغير ( [35] ) .

ونقارن هنا عملية التجديد هذه بعمليتين أخرتين يتغير فيهما الدائن أيضا : حوالة الحق والحلول الاتفاقي . ونقتصر في المقارنة علي الكيفية التي تتم بها كل عملية من هذه العمليات الثلاث ، مرجئين المقارنة من حيث الأثر الذي يترتب علي كل عملية إلي مكان آخر ( [36] ) . فقد رأينا أن التجديد بتغيير الدائن لا يتم إلا باتفاق بين المدين والدائن القديم والدائن الجديد . أما حوالة الحق فقد تقدم القول أنه تتم باتفاق بين الدائن القديم والدائن الجديد دون حاجة إلي رضاء المدين ، ويكفي إعلانه بالحوالة لا لانعقادها بل لتنفذ في حقه . ذلك أن الحقل الذي انتقل إلي الدائن الجديد في حوالة الحق هو نفس الحق الذي في ذمة المدين ، فليس هناك حق جديد يلتزمه المدين فيقتضي رضاءه بهذا الالتزام ، ولم يقع إلا أن المدين قد تغير عليه دائنه وهذا ليس من الخطر بحيث يستلزم رضاء المدين أما في التجديد بتغيير الدائن فقد انقضي دين قديم وحل محله دين جديد شغل ذمة المدين ، فلا بد في انعقاد هذا الدين الجديد من اتفاق بين المدين والدائن الجديد ، ومن ثم كان لا بد من رضاء المدين .

وفي الحلول الاتفاقي رأينا أن دائنا جديداً يحل محل دائن قديم في نفس الدين ، فالحول من هذه الناحية يتفق مع الحوالة ويختلف عن التجديد . ثم أن الحلول يتضمن وفاء الدين من جهة وانتقاله إلي دائن جديد من جهة أخري كما سبق وكل من الوفاء وانتقال الدين لا يقتضي اتفاقا إلا بين طرفين اثنين لا بين الأطراف الثلاثة فأما أن يتفق الدائن الجديد مع الدائن القديم علي أن يوفيه الدين ويحل محله فيه وإما أن يتفق الدائن الجديد مع المدين علي الوفاء بالدين للدائن القديم وعلي قبول المدين إياه دائنا جديداً محل الدائن القديم . فأخذ  827  الطرفين في الحلول إذن هو الدائن الجديد . والطرف الثاني إنا أن يكون الدائن القديم وإما أن يكون المدين .

493 – التجديد بتغيير المدين : وتقرر المادة 352 مدني أخيراً ، كما رأينا ، أن الالتزام يتجدد بتغيير المدين إذا اتفق الدائن مع أجنبي علي أن يكون هذا الأجنبي مدينا مكان المدين الأصلي وعلي أن تبرأ ذمة المدين الأصلي دون حاجة إلي رضائه ، أو إذا حصل المدين علي رضاء الدائن بشخص أجنبي قبل أن يكون هو المدين الجديد .

فالتجديد بتغيير المدين يتم إذن بإحدي طريقتين تقابلان الطريقتين اللتين سبق ذكرهما في حوالة الدين . فأما أن يتفق المدين القديم والمدين الجديد والدائن علي التجديد ، بحيث ينقضي الدين القديم ويحل محله دين جديد يكون المدين فيه هو المدين الجديد . وهذه الطريقة تقابل ما رأيناه في الحوالة الدين من اتفق المدين القديم مع المدين الجديد علي الحوالة وإقرار الدائن لهذه الحوالة حتي تنفذ في حقه . وهناك لا يشترط رضاء الدائن في انعقاد الحوالة وإنما يشترط هذا الرضا في نفاذ احوالة في حق الدائن ، أماهنا في التجديد فيشترط رضاء الدائن في انعقاد التجديد لا في نفاذه فحسب ، والسبب في ذلك أن التجديد يتضمن قضاء دين قديم أحد طرفيه الدائن ، وإنشاء دين جديد أحد طرفيه هو الدائن أيضا ، فكان لابد من رضائه لقضاء الدين القديم ولإنشاء الدين الجديد . أما حوالة الدين فتنقل نفس الدين من ذمة المدين القديم إلي ذمة المدين الجديد ، فكان لابد من رضائهما ، ولا ضرورة لرضاء الدائن مادام الدائن هو لم يتغير ، ولكن لما كان سيتغير عليه مدينه فقد اشترط رضاؤه لنفاذ الحوالة في حقه لا في انعقادها ( [37] ) .

    828  والطريقة الثانية في تجديد الدين بتغيير المدين تكون باتفاق الدائن والمدين الجديد علي أن يأخذ هذا المدين مكان المدين الأصلي ، ولا حاجة لرضاء المدين الأصلي لا في انعقاد التجديد ولا في نفاذه ( 2 ) . وهذه الطريقة تماثل تماما الطريقة الأخري في حوالة الدين ، حيث يجوز أن تتم الحوالة باتفاق بين الدائن والمدين الجديد دون حاجة لرضاء المدين الأصلي . والعلة واحدة ، في عدم اشتراط رضاء المدين الأصلي ، في حالتي التجديد والحوالة . فالمدين الجديد في التجديد يفي الدين القديم عن المدين الأصلي عن طريق إنشاء دين جديد في ذمته هو ، ومعروف أن من الجائز أن أجنبيا يفي الدين عن المدين دون حاجة إلي رضائه . والمدين الجديد في حوالة الدين يتفق مع الدائن علي أن يتحمل هو بالدين مكان المدين الأصلي ، وهو في ذلك ليس في حاجة إلي رضاء المدين الأصلي إذ يستطيع أن يبريء ذمة هذا المدين دون رضائه كما قدمنا . ولكن يلاحظ أن الدائن عندما يتفق مع المدين الجديد علي التجديد فإنه يتفق معه علي قضاء الدين القديم وإنشاء دين جديد كما سبق القول ، أما عندما يتفق الدائن  829  مع المدين الجديد علي الحوالة الدين فإنه يتفق معه علي تحويل نفس الدين إلي ذمته لا لي إنشاء دين جديد .

وإذا تم التجديد بتغيير المدين باتفاق بين الدائن والمدين الجديد دون اشتراك المدين الأصلي ، فإن المدين الجديد يكون في حكم من يتعهد بدلا من المدين الأصلي ، ولذلك يسمي التجديد في هذه الحالة بالتعهد بدلا من المدين ( expromission ) ( [38] ) . أما إذا تم التجديد باتفاق بين المدين الأصلي والمدين الجديد والدائن ، فإن المدين الأصلي يكون قد أناب المدين الجديد عنه في وفاء الدين عن طريق إنشاء دين جديد مكانه ، ولذلك يسمي التجديد في هذه الحالة بالإنابة في الوفاء ( delegation ) وهي هنا إنابة كاملة ( delegation parfaite ) لأن الدين القديم ينقضي ويحل محله دين جديد . وقد تكون الإنابة – كما سنري – قاصرة ( delegation imparfaite ) ، وفيها يبقي المدين الأصلي ، فلا ينقضي دينه كما في الإنابة الكاملة ، وإما ينضم إليه المدين الجديد فيصبح هو أيضا مدينا بدين آخر لنفس الدائن ، ومن ثم يصبح للدائن مدينان أحدهما دينه برئت ذمة الآخر . وسنعود إلي تفصيل ذلك عند الكلام في الإنابة .

وسواء تم التجديد بتغيي المدين بطريقة أو بأخري ، فقد رأينا أن رضاء  830  كل من الدائن ( [39] ) والمدين الجديد ضرروي . ثم تختلف الطريقتان بعد ذلك ، ففي طريقة منهما نكتفي برضاء هذين الاثنين ، وفي الطريقة الأخري لا بد أن ينضم إلي رضاهما رضاء المدين الأصلي ( [40] ) .

المطلب الثالث

نية التجديد

494 – النصوص القانونية : تنص المادة 354 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” 1 – التجديد لا يفترض ، بل يجب أن يتفق عليه صراحة ، أو أن يستخلص بوضوح من الظروف ” .

  831  ” 2 – وبوجه خاص لا يستفاد التجديد من كتابة سند بدين موجود قبل ذكل ، ولا مما يحدث في الالتزام من تغيير لا يتناول إلا زمان الوفاء أو مكانه أو كيفيته ، ولا مما يدخل علي الالتزام من تعديل لا يتناول إلا التأمينات أو سعر الفائدة ، كل هذا ما لم يوجد اتفاق يقضي بغيره ” .

وتنص المادة 355 علي ما يأتي :

 ” 1 – لا يكون تجديداً مجرد تقييد الالتزام في حساب جار ” .

 ” 2 – وإنما يتجدد الالتزام إذا قطع رصيد الحساب وتم إقراره . علي أنه إذا كان الالتزام مكفولا بتأمين خاص ، فان هذا التأمين يبقي ما لم يتفق علي غير ذلك ( [41] ) .

ولا مقابل لهذه النصوص في التقنين المدني السابق ، ولكن الأحكام كام معمولا بها دون لاتفاقها مع القواعد العامة .

وتقابل هذه النصوص في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادتين 352 – 353 – وفي التقنين المدني الليبي المادتين 341 – 342 – وليس لها مقابل في التقنين المدني العراقي – وتقابل في تقنين لموجبات والعقود اللبناني المواد 320 – 321 و 324 ( [42] ) .

  832  وهذه النصوص قائمة علي أن التجديد عقد يستلزم الرضاء والأهلية ككل عقد آخر . ويتميز بأن الرضاء لابد أن يشتمل علي نية التجديد ، ويجب أن تكون هذه النية واضحة في العقد ، لأن التجديد لا يفترض . ومن ثم لا يستفاد التجديد من مجرد تغييرات في الالتزام لا تمس جوهره ، ولا يكون تجديداً مجرد تقييد الالتزامات في حساب جار .

495 – التجديد عقد : وواضح مما قدمناه أن التجديد عقد ( contrat ) واتفاق ( convention ) في وقت واحد . فهو اتفاق حيث يقضي الالتزام القديم ، وهو عقد حيث ينشيء الالتزام الجديد ، وهو في الحالتين تصرف قانوني ( acte juridique ) ، وقد تقدم ذكر ذلك ( [43] ) .وأطراف هذا التصرف تختلف باختلاف صور التجديد . ففي التجديد بتغيير الدين محلا أو مصدراً يكون طرفا التصرف هما الدائن والمدين . وفي التجديد بتغيير الدائن تكون أطراف التصرف هم الدائن والمدين والدائن الجديد . وفي التجديد بتغيير المدين تكون أطراف التصرف تارة هم الدائن والمدين والمدين الجديد ، وطوراً هما الدائن والمدين الجديد وحدهما . وقد سبق بيان ذلك تفصيلا .

والتجديد ، ككل التصرفات القانونية ، يقتضي رضاء أطرافه رضا خاليا  833  من عيوب الإرادة ، ومحلا هو إنهاء الالتزام القديم وإنشاء الالتزام الجديد ، وسببا هو إبدال التزام بالتزام حتي ينقضي الالتزام القديم ( [44] ) .

496 – الأهلية في التجديد : ويجب ، كما في كل التصرفات القانونية ، أن تتوافر الأهلية اللازمة في أطراف التجديد .

ففي الدائن ، وهو يقضي الالتزام القديم وينشيء التزاما جديداً ، لا يكفي أن تتوافر أهلية الاستيفاء ، بل يجب أيضا أن تتوافر فيه أهلية الالتزام والتصرف ( [45] ) ومن ثم لا يجوز للوصي ولا لقيم أن يجدد دينا لمحجوره إلا بإذن من المحكمة . ولا يجوز للقاصر ولا للمحجور أن يجدد دينا له إلا بإجازة وليه وإذن المحكمة .

وفي المدين ، وهو يقضي التزاما قديما وينشيء التزاما جديداً ، لا يكفي أن تتوافر أهلية وفاء الدين ، بل يجب أيضا أن تتوافر فيه أهلية الالتزام ( [46] ) .

وفي الدائن الجديد ، في حالة التجديد بتغيير الدائن ، لا تشترط إلا أهلية التعاقد والإدارة لأنه لا يلتزم بشيء ، بل هو دائن في الدين الجديد . فكيفي

  834  أن يكون مميزاً ، مما لم يكن قد دفع عوضا للدائن للقدين أو نزل عن دين له في ذمته فعند ذلك تشترط أهلية التصرف .

وفي المدين الجديد ، في حالة التجديد بتغير المدين ، يجب أن تتوافر أهلية الالتزام لأنه يلتزم بالدين الجديد ، فلا يكفي أن يكون مميزاً ، بل يجب أن يكون قد بلغ سن الرشد غير محجور عليه .

497 – وضوح نية التجديد : وقد رأينا أن الفقرة الأولي من المادة 354 مدني تنص علي أن ” التجديد لا يفترض ، بل يجب أن يتفق عليه صراحة ، أو أن يستخلص بوضوح من الظروف ” . فليس أي تغيير في الالتزام القديم يكفي لإظهار نية التجديد . ونية التجديد لا تفترض ، إذن الأصل ألا يكون هناك تجديد حتي يقوم الدليل علي العكس . فلا بد إذن من أن تكون نية التجديد صريحة في العقد ، أو في القليل لا بد أن تكون واضحة بحيث لا يكون هناك مجال للشك فيها . وعند الشك فيما إذا كان يراد التجديد أو لا يراد ، فإن الشك يفسر ضد التجديد ، ولا يعتبر أن هناك تجديداً ( [47] ) .

  835  وقد رأينا فيما قدمناه أنه حتي تقوم نية التجديد واضحة يجب أن يغاير الالتزام الجديد الالتزام القديم في عنصر من عناصره الهامة ( [48] ) . فتغيير محل الدين أو مصدره ، وإضافة شرط أو إلغاؤه ، وتغيير الدائن ، وتغيير المدين ، كل هذا ينطوي علي إدخال تعديلات جوهرية تخلص منها نية التجديد بوضوح . وإضافة أجل ، أو مد أجل قائم ، أو إلغاء أجل موجود ، أو إضافة شرط جزائي ، أو تقديم تأمين عيني أو شخصي ، أو إلغاء هذا التأمين ، أو تغيير مكان الوفاء ، أو تعديل سعر الفائدة بخفضها أو رفعها ، أو تغير مقدار الدين بزيادته أو نقصه ، كل ذلك لا يكفي لاستخلاص نية التجديد ، إلا إذا وجدت ظروف أخري تدل في وضوح علي هذه النية ( [49] ) . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 345 مدني علي ذلك صراحة ، فق رأيناها تقضي بأنه ” لا يستفاد التجديد من كتابة سند دين بدين موجود قبل ذلك ، ولا مما يحدث في الالتزام من تغير لا يتناول إلا زمان الوفاء أو مكانه أو كيفيته ، ولا مما يدخل علي الالتزام من تعديل لا يتناول إلا التأمينات أو سرع الفائدة ، كل هذا ما لم يوجد اتفاق يقضي بغيره ( [50] ) .

ويتبين مما تقدم أن مجرد كتابة سند بدين كان غير مكتوب لا يعد تجديداً ، بل هو تهيئة دليل علي دين موجود فعلا ( [51] ) . كذلك إبدال ورقة تجارية بورقة  836  تجارية أخري ، كابدال كمبيالة بكمبيالة أخري أو سند إذني بكمبيالة أو كمبيالة بسند إذني ، بغرض مد أجل الدين ، أو تغيير سند الدين بكمبيالة أو سند إذني ، لا يعد تجديداً ( [52] ) . وكذلك تحرير كمبيالة أو سند إذني بثمن المبيع لا يعد تجديداً للثمن ، بل يكون ضربا من التوثيق له ، ويبقي امتياز البائع قائما حتي بعد كتابة الكمبيالة أو السند ، وهذا ما لم يتفق علي غيره فإذا باع شخص لآخر دارا أو سيارة ، وقبض البائع الثمن كمبيالات أو سندات إذنية ، فلا يعد هذا تجديداً للثمن ، ويبقي للبائع حق الامتياز وحق الفسخ ( [53] ) . وهذا ما لم يتفق علي  837  التجديد ، ويعد اتفاقا علي التجديد أن يقر البائع أنه تسلم الثمن نقداً ( [54] ) . ولا يعتبر تجديداً الإقرار بدين بعد صدور حكم به ولو قيل في الإقرار إنه في حالة عدم الوفاء ينفذ الحكم ( [55] ) ، ولا الإقرار المكتوب الصادر من المستأجر بالمتجمد في ذمته من الأجرة فيبقي امتياز المؤجر ويتقادم الدين بخمس سنوات ( [56] ) .  838  وإثبات نية التجديد يتبع فيه القواعد العامة للإثبات ( [57] ) . وعبء الإثبات يقع علي عائق من يدعي التجديد ، لأن التجديد كما قدمنا لا يفترض ( [58] ) .

واستخلاص نية التجديد من الظروف مسألة واقع تترك لقاضي الموضوع ، ولا معقب عليه في ذلك ، ولا يخضع تقديره لرقابة محكمة النقض ( [59] ) .

498 – تقييد الالتزام في حساب جار : وقد رأينا أن المادة 355 مدني تقضي بأنه لا يكون تجديدا مجرد تقييد الالتزام في حساب جار ، وإنما يتجدد  839  الالتزام إذا قطع رصيد الحساب وتم إقراره ، علي أنه إذا كان الالتزام مكفولا بتأمين خاص فإن هذا التأمين يبقي ما لم يتفق علي غير ذلك . ويخلص من هذا النص أن مجرد تقييد الالتزام في حساب جار لا يكون تجديداً لهذا الالتزام والسبب في ذلك أن التجديد لا يكون إلا حيث يحل التزام جديد محل التزام سابق ، ومجرد تقييد الالتزام في الحساب الجاري قب قطع رصيد الحساب لا ينشيء التزاما جديداً ليحل محل الالتزام الذي أجري تقييده ، ومن ثم لا يتم التجديد .

ولكن ذلك لا يمنع من أن الالتزام الذي أجري تقييده في الحساب الجاري ، وفقا للقواعد المقررة في الحسابات الجارية وهي قواعد تقتضيها طبيعة هذه الحسابات ، تفني ذاتيته باندماجه في الحساب الجاري وصيرورته قلما من أقلامه في الجهة الدائنة أو الجهة المدينة بحسب الأحوال ومن ثم ينقضي هذا الالتزام قبل أن يتم تجديده ، والذي يحل محله ليس التزاما جديداً فإن هذا لا يكون إلا بعد قطع رصيد الحساب كما قدمنا ، ولكن عنصر حسابي ) article de credit de comptabilite ) هو الدائنية أو المديونية التي يمثلها الالتزام في الحساب الجاري ( [60] ) ويترتب علي أن الالتزام ينقضي حتي قبل أن يتم التجديد أن تزول عنه صفته المدنية إذا كان دينا مدنيا ، ولا يعود يخضع لسريان التقادم والذي يتقادم إنما هو رصيد الحساب بعد قطعه ( [61] ) . وكان ينبغي ، إذا كان الالتزام مكفولا بتأمين خاص ، أن ينقضي هذا التأمين بانقضاء الالتزام ، حتي قبل التجديد . ولكن النص صريح ، كما رأينا في أن التأمين يبقي ما لم يتفق علي غير ذلك ( [62] ) .

  840  فإذا ما قطع رصيد الحساب الجارى وتم إقراره ، فان الرصيد يكون حقا لأحد طرفي الحساب ودينا في ذمة الآخر . وعند ذلك يتم تجديد جميع الالتزامات المقيدة في الحساب الجاري ، ويصبح هذا الرصيد هو الالتزام الجديد الذي حل محل الالتزامات المقيدة ( [63] ) . وينتقل الي الرصيد التأمين الخاص الذي كان يكفل الالتزام المقيد ، والذي رأيناه يبقي بالرغم من انقضاء هذا الالتزام ذلك أن القانون يفترض أن نية الطرفين قد انصرفت إلي استبقاء التأمين الخاص بعد تقييد الالتزام ، فإذا ما قطع الرصيد انتقل التأمين إليه فأصبح مكفولا به ، وغني عن البيان أن هذا مجرد افتراض يجوز إسقاط دلالته عن طريق اتفاق الطرفين علي زوال التأمين بمجرد تقييد الالتزام في الحساب وانقضائه علي هذا الوجه ( [64] ) .

  841  

المبحث الثانى

الآثار التى تترتب على التجديد

499 – انقضاء الالتزام الأصلى وحلول التزام جديد مكانه التأمينات : قدمنا أن التجديد يترتب عليه انقضاء الالتزام الأصلى ونشوء التزام جديد يحل محله . أما التأمينات التى كانت تكفل الالتزام الأصلى ، فالأصل فيها أنها تزول مع هذا الالتزام الذى كانت تكفله ، إلا أنه يجوز استثناء نقلها إلى الالتزام الجديد .

فنتكلم إذن فى مسألتين :

 ( 1 ) انقضاء الالتزام الأصلى ونشوء التزام جديد .

 ( 2 ) انتقال التأمينات استثناء إلى الالتزام الجديد .

المطلب الأول

انقضاء الالتزام الأصلى ونشوء التزام جديد

500 – النصوص القانونية : تنص المادة 356 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – يترتب على التجديد أن ينقضى الالتزام الأصلى بتوابعه وأن ينشأ مكانة التزام جديد ” .

 ” 2 – ولا ينتقل إلى الالتزام الجديد التأمينات التى كانت تكفل الالتزام الأصلى إلا بنص فى القانون ، أو إلا إذا تبين من الاتفاق أو من الظروف أن نية  842  المتعاقدين قد انصرفت إلى ذلك ( [65] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادتين 186 / 249 و188 / 252 ( [66] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 354 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 343 – وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 403 و404 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 32 / 1 ( [67] ) .

ويخلص من هذا النص أن التجديد يقضى الالتزام الأصلى وينشئ التزاماً جديداً  843  يحل محله ، وهذا هو الفرق الجوهرى ما بين التجديد من جهة وبين الحوالة والحلول من جهة أخرى .

501 – القضاء الالتزام ونشوء التزام جديد : التجديد ، كالوفاء ، ويقضى الالتزام الأصلى ، فيزول هذا الالتزام بمقوماته وصفاته ودفوعه وما يلحق به من التأمينات .

والتجديد فى الوقت ذاته ينشئ التزاماً جديداً يحل محل الالتزام المنقضى . وانقضاء الالتزام الأصلى منوط بنشوء الالتزام الجديد ، فلا ينقضى ذاك إلا إذا نشأ هذا ، ولا ينشأ هذا إلا إذا انقضى ذاك ( [68] ) . ولابد أن يختلف الالتزام الجديد عن الالتزام الأصلى ، كما قدمنا ، فى عنصر من عناصره الجوهرية . والالتزام الجديد على كل حال التزام غير الالتزام الأصلى ، له مقوماته الذاتية ( [69] ) ، وصفاته ودفوعه وتأميناته . فقد يكون الالتزام الأصلى تجارياً ، وينشأ الالتزام الجديد مدنيا . وقد يكون الالتزام الأصلى غير منتج لفوائد ، وينتج الالتزام الجديد فوائد . وقد يكون الالتزام الأصلى غير منتج لفوائد ، وينتج الالتزام الجديد فوائد . وقد يكون الالتزام الأصلى غير ثابت فى سند قابل للتنفيذ ، ويثبت الالتزام الجديد فى ورقة رسمية فيكون قابلا للتنفيذ . وقد يكون الالتزام الأصلى معلقاً على شرط أو مضافاً إلى أجل ، ويكون الالتزام الجديد منجزاً لا شرط فيه ولا أجل . وقد يتقادم الالتزام الأصلى بمدة قصيرة ، ويتقادم الالتزام الجديد بمدة أطول . وقد يكون الالتزام الأصلى مصدره عقد قابل للإبطال فيجوز دفعه بإبطاله ، ويكون الالتزام الجديد مترتباً على تجديد هو إجازة للعقد القابل للإبطال فلا يجوز دفعه بهذا الدفع . وقد يكون الالتزام الأصلى مكفولا بتأمينات عينية أو شخصية فتزول هذه التأمينات مع زواله ولا تنتقل إلى الالتزام الجديد إلا بنص فى القانون أو إلا إذا تبين من الاتفاق أو من الظروف أن نية المتعاقدين قد انصرفت إلى ذلك ( [70] ) . وإذا لم تنتقل تأمينات الالتزام الأصلى إلى الالتزام الجديد ، بقى الالتزام الجديد عاريا عن التأمينات ، إلا إذا كفل هو  844  أيضاً بتأمينات مستقلة عن تأمينات الالتزام الأصلى . وقد يكون الالتزام الأصلى مكفولا بدعوى فسخ ، فلا تنتقل الدعوى إلى الالتزام الجديد ( [71] ) .

502 – مقابلة بين التجديد من جهة والحوالة والحلول والوفاء بمقابل من جهة أخرى : وانقضاء الالتزام الأصلى من نشوء التزام جديد هو المميز الجوهرى الذى يفرق من حيث الأثر بين التجديد من جهة والحوالة والحلول من جهة أخرى ، وقد سبق أن رأينا الفروق ما بين هذه النظم من حيث التكوين ( [72] ) .

ففى حوالة الحق والوفاء مع الحلول ، لا ينقضى الحق بل ينتقل بمقوماته وصفاته ودفوعه وتأميناته من دائن قديم إلى دائن جديد . أما فى التجديد بتغيير الدائن فقد رأينا أن الحق الأصلى ينقضى بمقوماته وصفاته ودفوعه وتأميناته ، ويحل محله حق جديد بمقومات وصفاته ودفوع وتأمينات أخرى ، ولا ينتقل نفس الحق من الدائن الأصلى إلى الدائن الجديد .

وفى حوالة الدين ينتقل نفس الدين ، على النحو المتقدم ، من ذمة المدين الأصلى إلى ذمة المدين الجديد . أما فى التجديد بتغيير المدين فالدين الأصلى ينقضى على الوجه الذى قدمناه ، ويحل محله دين جديد ( [73] ) .

أما التجديد بتغيير الدين فلا يقابل لا بالحوالة ولا بالحلول ، وإنما يقابل بالوفاء بمقابل . وقد قدمنا أن الفرق بين النظامين أن الوفاء بمقابل يقتضى أن  845  تنتقل الملكية فوراً إلى الدائن حتى يتم الوفاء ، وأما فى التجديد بتغيير الدين فالوفاء يكون عن طريق إنشاء التزام جديد لا يكون واجب التنفيذ فوراً ( [74] ) .

المطلب الثانى

انتقال التأمينات من الالتزام الأصلى إلى الالتزام الجديد

503 – النصوص القانونية : تنص المادة 357 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – إذا كانت هناك تأمينات عينية قدمها المدين لكفالة الالتزام الأصلى ، فإن الاتفاق على نقل التأمينات إلى الالتزام الجديد تراعى فيه الأحكام الآتية ” : –

 ” ( أ ) إذ كان التجديد بتغيير الدين ، جاز للدائن والمدين أن يتفقا على انتقال التأمينات للالتزام الجديد فى الحدود التى لا تلحق ضرراً بالغير ” .

 ” ( ب ) إذا كان التجديد بتغيير المدين ، جاز للدائن والمدين الجديد أن يتفقا على استبقاء التأمينات العينية دون حاجة إلى رضاء المدين القديم ” .

 ” ( جـ ) إذا كان التجديد بتغيير الدائن ، جاز للمتعاقدين ثلاثتهم أن يتفقوا على استبقاء التأمينات ” .

 ” 2 – ولا يكون الاتفاق على نقل التأمينات العينية نافذاً فى حق الغير إلا إذا تم مع التجديد فى وقت واحد ، هذا مع مراعاة الأحكام المتعلقة بالتسجيل ” .

وتنص المادة 358 على ما يأتى :

 ” لا ينتقل إلى الالتزام الجديد الكفالة ، عينية كانت أو شخصية ، ولا التضامن ، إلا إذا رضى بذلك الكفلاء والمدينون المتضامنون ( [75] ) ” .

  846  

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المواد 189 / 253 – 191 / 255 ( [76] ) .

  847  

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادتين 355 – 356 – وفى التقنين المدنى الليبى المادتين 344 – 345 – ولا مقابل لها فى التقنين المدنى العراقى – وتقابل فى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 325 / 2 و3 ( [77] ) .

ويخلص من النصوص المتقدمة الذكر أن التأمينات التى كانت تكفل الالتزام الأصل إما أن تكون تأمينات عينية قدمها المدين نفسه وهذا هو الغالب ، وإما أن تكون تأمينات عينية أو شخصية قدمها الغير ككفيل عينى أو كفيل شخصى . فنستعرض كلا من هاتين الحالتين .

  848  

1 – التأمينات العينية التى قدمها المدين

504 – انتقال التأمينات إلى الالتزام الجديد فيه خروج على القواعد العامة – مبرراته : ولاشك فى أن انتقال التأمينات من الالتزام الأصلى إلى الالتزام الجديد أمر استثنائى . ذاك أن الالتزام الأصلى الذى كانت هذه التأمينات تكفله قى انقضى ، فكان الواجب أن تنتقضى بانقضائه . أما أن تبقى بعد انقضاء الالتزام ، وتنتقل بمرتبتها الأصلية إلى الالتزام الجديد ، فذلك فيه خروج ظاهر على القواعد العامة ، ولا يبرره إلا اعتبارات عملية محضة ، دعت القانون إلى أن يبيح الاتفاق على استبقاء هذه التأمينات مع نقلها إلى الالتزام الجديد .

وتتلخص هذه الاعتبارات العملية فى أن انتقال التأمينات إلى الالتزام الجديد فيه فائدة كبيرة للدائن ، إذ تبقى له تأميناته القديمة حافظة لمرتبتها الأصلية ، ولولا ذلك لما كان غالباً يرضى بالتجديد . هذا إلى أن انتقال هذه التأمينات لا يضر بالمدين ، فهو قد سبق له أن قدمها لكفالة الالتزام الأصلى ، فلا عليه أن يستبقيها لكفالة الالتزام الجديد فى حدود الالتزام الأصلى . ولا يضر هذا الانتقال بالغير ، فسنرى أن الغير قد كفل القانون مصلحته فلا يضار بهذا الانتقال ( [78] ) .

ونلاحظ هنا أمرين : ( أولا ) أن هذه التأمينات لا تنتقل إلى الالتزام الجديد بحكم القانون ، بمجرد الاتفاق على التجديد . بل لابد من اتفاق خاص على انتقالها ، وذلك إلى جانب الاتفاق على التجديد . فإذا لم يوجد هذا الاتفاق الخاص ، ولم يكن هناك إلا الاتفاق على التجديد ، انقضت التأمينات بانقضاء الالتزام الأصلى ، فلا تنتقل إلى الالتزام الجديد ( [79] ) . ( ثانياً ) وقد يقال ما دام  849  لابد من اتفاق خاص ، فأين وجه الخروج على القواعد العامة ، وفيم النص على إباحة استبقاء التأمينات ، وكان أصحاب الشأن يستطيعون الاتفاق على ما يشاءون من تأمينات دون حاجة إلى نص فى القانون يبيح لهم ذلك؟ ولكن لا وجه لهذا القول ، فالتأمينات التى أباح النص الاتفاق على استبقائها هى التأمينات الأصلية قد انقضت بالتجديد . ولكانت مرتبة هذه التأمينات الجديدة من وقت الاتفاق عليها ، فلا تكون لها مرتبة التأمينات الأصلية . هذا إلى أنه فى صورة خاصة من صور التجديد –التجديد بتغيير المدين – أباح النص للدائن والمدين الجديد أن يتفقا على انتقال التأمينات الأصلية دون رضاء المدين الأصلى مع أنه هو المالك للمال المثقل بالتأمين ، ولولا هذا النص لما أمكن الاتفاق على نقل هذه التأمينات دون رضائه .

505 – حماية الغير : وقد عنى القانون بحماية الغير حتى لا يضار بانتقال التأمينات ، وذلك من ناحيتين : ( أولا ) نصت الفقرة الثانية من المادة 357 مدنى ، كما رأينا ، على أنه ” لا يكون الاتفاق على نقل التأمينات العينية نافذاً فى حق الغير إلا إذا تم مع التجديد فى وقت واحد ، هذا مع مراعاة الأحكام المتعلقة بالتسجيل ” . ذلك أنه لو تم التجديد قبل الاتفاق على نقل التأمينات ، لا نقضى الالتزام الأصلى وانقضت معه هذه التأمينات ، ولأفاد من انقضائها الغير ، وهو هنا دائن له تأمين عينى متأخر عن التأمين الذى كان يكفل الالتزام الأصلى ، فزوال هذا التأمين المتقدم يفيد الغير صاحب التأمين المتأخر . فلا يجوز أن يضار بعد ذلك بالاتفاق الذى يعقب التجديد على نقل التأمين المتقدم ، الذى كان قد زال بالتجديد ، إلى الالتزام الجديد . ومن ثم لم يجز القانون نقل التأمينات العينية التى كانت تكفل الالتزام الأصلى إلى الالتزام الجديد ، إلا إذا تم هذا الانتقال مع التجديد فى وقت واحد ( [80] ) . ويراعى فوق ذلك الأحكام  850  المتعلقة بالتسجيل ، فيؤشر على هامش القيد الذى يشهر التأمين العينى بأن هذا التأمين أصبح يكفل الالتزام الجديد ، يذكر المحل الجديد للالتزام إذا كان التجديد بتغيير الدين ، ويذكر اسم المدين الجديد إذا كان التجديد بتغيير المدين ، أو الدائن الجديد إذا كان التجديد بتغيير الدائن . ( ثانياً ) : لا يجوز أن يكفل التأمين من الالتزام الجديد إلا بمقدار ما كان يكفل من الالتزام الأصلى . فلو كان الالتزام الجديد أكبر قيمة من الالتزام الأصلى ، وكفل التأمين الالتزام الجديد كله ، لتضرر الغير صاحب التأمين المتأخر إذ يرى التأمين المتقدم عليه قد زاد عبؤه عن ذى قبل . وهذا المحظور إنما يتحقق فى التجديد بتغيير الدين ، دون التجديد بتغيير المدين أو بتغيير الدائن ، ولذلك قضت الفقرة الأولى من المادة 357 مدنى بأنه ” إذا كان التجديد بتغيير الدين ، جاز للدائن والمدين أن يتفقا على انتقال التأمينات للالتزام الجديد فى الحدود التى لا تلحق ضرراً بالغير ” ، أى فى حدود الالتزام الأصلى ( [81] ) .

506 – ما المقصود بالتأمينات العينية التى قدمها المدين : ونرى أن المقصود بالتأمينات العينية التى قدمها المدين التأمينات الاتفاقية التى ارتضاها لكفالة دينه الأصلى . فيدخل فى ذلك الرهن الرسمى ، ورهن الحيازة سواء كان على عقار أو على منقول . أما حقوق الامتياز فلا تدخل ، لأنها تأمينات لم يقدمها المدين باختياره ، بل هى تأمينات رتبها القانون وبناها على صفة فى الالتزام فهى لصيقة بهذه الصفة ، فإذا كان الالتزام الأصلى قد قرر له القانون امتيازاً نظراً لصفته الخاصة ، فلا يجوز الاتفاق على نقل هذا الامتياز إلى الالتزام  851  الجديد وهو لم تتوافر له الصفة التى دعت إلى تقرير حق الامتياز ( [82] ) . وهذا التفسير الذى يستخلص فى يسر من عبارة التقنين يجنبنا عيباً وقع فيه التقنين المدنى والفرنسى ، إذ نصت المادة 1278 من هذا التقنين على أن ” حقوق الامتياز والرهون التى كانت للدين القديم لا تنتقل إلى الدين الذى حل محله ، إلا إذا اشترط الدائن صراحة الاحتفاظ بها ( [83] ) ” . ويعيب الفقه الفرنسى على هذا النص أنه يبيح اشتراط انتقال حقوق الامتياز والرهون القانونية ، مع أن هذه الحقوق لم تقرر إلا لصفة فى الدين الأصلى ، فكان ينبغى ألا يجوز اشتراط انتقالها إلى دين آخر ليست له هذه الصفة ( [84] ) .

وعلى التفسير الذى نقول به ينبغى ألا يجوز الاتفاق على نقل حق الاختصاص من الالتزام الأصلى إلى الالتزام الجديد ، لأن حق الاختصاص تأمين لم يقدمه المدين اختياراً ، بل رتبه القاضى على عقار المدين بموجب حكم واجب التنفيذ . والقانون إنما أباح ، استثناء ، الاتفاق على نقل التأمين الذى قدمه المدين ، والاستثناء لا يقاس عليه . فالتأمين الذى لم يقدمه المدين ، كحق الاختصاص ، يبقى فى حكمه على الأصل ، فيزول بالتجديد ، ولا يجوز الاتفاق على نقله إلى الالتزام الجديد .

507 – كيف يتم انتقال التأمينات من الالتزام الأصلى إلى الالتزام الجديد : أما كيف يتم انتقال التأمينات التى قدمها المدين من الالتزام الأصلى إلى الالتزام الجديد ، على النحو الذى قدمناه ، أى فى حدود الالتزام الأصلى وبشرط أن يتم مع التجديد فى وقت واحد ، فذلك يختلف  852  باختلاف صور التجديد ( [85] ) .

فإذا كان التجديد بتغيير الدين ، تم نقل التأمينات بالطريق الذى يتم به التجديد ذاته ، أى باتفاق بين الدائن والمدين .

وإذا كان التجديد بتغيير الدائن ، تم نقل التأمينات أيضاً بالطريق الذى يتم به التجديد ذاته ، أى باتفاق بين المدين والدائن الأصلى والدائن الجديد ، فتتفق ثلاثتهم على أن تبقى التأمينات التى قدمها المدين لكفالة الالتزام الأصلى حتى تكفل الالتزام الجديد .

وإذا كان التجديد بتغيير المدين ، فقد رأينا أن التجديد فى هذه الصورة يتم تارة باتفاق بين الدائن والمدين الجديد ، ويتم طوراً باتفاق بين الدائن والمدين الأصلى والمدين الجديد . ونص القانون –المادة 357 مدنى الفقرة الأولى حرف ب – لم يفرق بين الحالتين ، بل قضى بأنه ” إذا كان التجديد بتغيير المدين ، جاز للدائن والمدين الجديد أن يتفقا على استبقاء التأمينات العينية دون حاجة إلى رضاء المدين القديم ” . فلا حاجة إذن إلى رضاء المدين القديم ، سواء اشترك فى التجديد أو لم يشترك ، لنقل التأمينات إلى الالتزام الجديد . ويصبح المدين القديم –بعد انقضاء دينه بالتجديد مع بقاء التأمينات تثقل ماله لكفالة المدين الجديد – بمثابة كفيل عينى لهذا المدين . وقد حسم التقنين المصرى بهذا النص خلافاً لا يزال قائماً فى القانون الفرنسى ، فالفقه فى فرنسا منقسم ، فى انتقال التأمين إلى الالتزام الجديد ، بين اشتراط رضاء المدين وعدم اشتراك هذا الرضاء ( [86] ) .

  853  

2 – التأمينات الشخصية والعينية التى قدمها الغير

508 – وجوب رضاء الغير ينقل هذه التأمينات : وقد يكون الغير هو الذى قدم التأمينات التى تكفل الالتزام الأصلى . وهذا الغير إما أن يكون قد قدم تأميناً شخصياً ، بأن كان كفيلا للالتزام الأصلى أو مديناً متضامناً فيه ، وإما أن يكون قد قدم تأميناً عينياً ، بأن يكون فكيلا عينياً رتب رهناً على مال مملوك له لضمان الالتزام الأصلى .

ففى جميع هذه الأحوال لا يجوز انتقال التأمين الشخصى أو العينى إلا برضاء الغير الذى رتب هذا التأمين . فلا يكفى إذن ، حتى يكفل الكفيل الالتزام الجديد بعد أن كان يكفل الالتزام الأصلى ، أن يتفق على ذلك الدائن والمدين ومعهما المدين الجديد أو الدائن الجديد ، بل لابد من رضاء الكفيل أيضاً . فإنه لم يكفل إلا التزاما بعينه هو الالتزام الأصلى ، فحتى يكفل التزاماً غيره ، ولو كان أقل قيمة ، لابد من رضائه بذلك ( [87] ) .

وإذا كان الالتزام الأصلى التزاماً تضامنياً ، فقد رأينا عند الكلام فى التضامن ( [88] ) ، أن المادة 286 مدنى تنص على أن ” يترتب على تجديد الدين بين الدائن وأحد المدينين المتضامنين أن تبرأ ذمة باقى المدينين ، إلا إذا احتفظ الدائن بحقه قبلهم ” . ورأينا أن باقى المدينين المتضامنين الذين لم يشتركوا فى إجراء التجديد لا يكونون متضامنين فى الالتزام الجديد إلا برضاهم . فإذا اتفق الدائن مع المدينين المتضامنين جميعاً على تجديد الالتزام الأصلى ، ظلوا جميعاً متضامنين فى الالتزام الجديد ، أما إذا اتفق الدائن على سائر المدينين المتضامنين غير المدين الذى أجرى التجديد على أن يبقوا متضامنين فى الدين القديم ، أو احتفظ بحقه قبلهم دون ضرورة للاتفاق معهم ، فإن هؤلاء المدينين لا يلتزمون ولو غير متضامنين ، بالالتزام الجديد ، بل يبقون ملزمين بالتضامن بالدين الأصلى بعد حط حصة المدين الذى أجرى التجديد . وإذا كان الدائن  854  أراد أن ينقل التضامن إلى الدين الجديد ، واشترط ألا يتم التجديد إلا على هذا الأساس ، ورفض باقى المدينين أن يلتزموا متضامنين بالدين الجديد ، فإن التجديد لا يتم إذ تخلف شرطه ، ويظل الالتزام التضامنى الأصلى على حالة . أما إذا كان الدائن لم يتفق مع باقى المدينين لا على أن يبقوا ملتزمين بالدين الأصلى ولا على أن يتضامنوا فى الدين الجديد مع المدين الذى أجرى التجديد ، ولم يحتفظ بحقه قبلهم ، بل أجرى التجديد دون قيد ولا شرط ، فقد افترض المشرع فى المادة 286 مدنى السالفة الذكر افتراضاً معقولا أن نية الدائن قد انصرفت إلى إبراء ذمتهم من الدين الأصلى لأنه انقضاء بالتجديد ولم يحتفظ بحقه قبلهم ، ومن الدين الجديد لأنهم لم يقبلوا الالتزام به . وقد سبق أن بينا ذلك تفصيلا عند الكلام فى التضامن ( [89] ) .

وإذا كان الغير قد قدم تأميناً عينياً لكفالة الالتزام الأصلى ، أى كان كفيلا عينيناً لهذا الالتزام ، فإن التأمين الذى قدمه بالمرتبة التى هو عليها لا ينتقل إلى كفالة الالتزام الجديد إلا برضائه . وإذا كان قد رتب تأمينا عينيا لدائن آخر متأخراً فى المرتبة عن التأمين الذى قدمه لكفالة الالتزام الأصلى ، وجب أيضاً ألا ينتقل تأمين الالتزام الأصلى إلى الالتزام الجديد إلا فى حدود الالتزام الأصلى حتى لا يضار الدائن المتأخر فى المرتبة ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .

509 – جواز نقل هذه التأمينات بعد إجراء التجديد : والتأمينات التى قدمها الغير ، شخصية كانت أو عينية ، بخلاف التأمينات العينية التى قدمها المدين ، لا يشترط أن يكون نقلها مع التجديد فى وقت واحد ، بل يجوز أن ينفق على نقلها بعد إجراء التجديد ( [90] ) . فيجوز إذن ، بعد إجراء التجديد ، أن يتفق أطرافه مع الكفيل الشخصى أو الكفيل العينى أو المدينين المتضامنين على نقل  855  هذه التأمينات الشخصية أو العينية إلى الالتزام الجديد ، وذلك فى غير إخلال بحقوق الغير .

والمراد بالغير هنا دائن له تأمين عينى متأخر فى المرتبة . فإذا تم التجديد قبل الاتفاق على نقل الرهن المتقدم إلى كفالة الالتزام الجديد ، فقد انقضى هذا الرهن المتقدم بانقضاء الالتزام الأصلى المضمون بالرهن . فلا يجوز ، بعد أن استفاد الدائن المتأخر فى المرتبة من زوال الرهن المتقدم على هذا النحو ، أن تتفق أطراف التجديد مع الكفيل العينى على أن ينتقل الرهن إلى الالتزام الجديد ، فيضار الدائن المتأخر فى المرتبة بأحياء رهن متقدم على تأمينه بعد أن كان هذا الرهن قد انقضى .

الفرع الثانى

الإنابة فى الوفاء

 ( Delegation )

510 – علاقة الإنابة فى الوفاء بالتجديد : قد تنطوى الإنابة فى الوفاء على تجديد بتغيير المدين ، بل وعلى تجديد بتغيير الدائن أيضاً ، كما سنرى . ولكنها قد لا تنطوى على أى تجديد ، فتكون الإنابة فى الوفاء نظاماً مستقلا كل الاستقلال عن التجديد ، ولا علاقة تقوم بين النظامين ( [91] ) .

  856  

ولم يعرض التقنين المدنى السابق للإنابة فى الوفاء إلا بإشارة عابرة دون أن يذكر اسمها ، أما التقنين المدنى الجديد فقد عنى بها وأفرد لها نصوصاً خاصة ( [92] ) .

وسنرى أولا كيف تتم الإنابة فى الوفاء ، سواء انطوت على تجديد أو لم تنطو . ثم نرى بعد ذلك ما هى الآثار التى تترتب على الإنابة فى الوفاء فى صورتيها ، صورة التجديد وصورة النظام القانونى المستقل عن التجديد .

المبحث الأول

كيف تتم الإنابة فى الوفاء

511 – النصوص القانونية : تنص المادة 359 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – تتم الإنابة إذا حصل المدين على رضاء الدائن بشخص أجنبى يلتزم بوفاء الدين مكان المدين ” .

  857  

 ” 2 – ولا تقتضى الإنابة أن تكون هناك مديونية سابقة ما بين المدين والأجنبى ( [93] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص ( [94] ) .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 357 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 346 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 405 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 326 / 1 و2 ( [95] ) .

512 – الإنابة تفترض أشخاصاً ثلاثة : ويستخلص من النص المتقدم الذكر أن الإنابة تقتضى وجود أشخاص ثلاثة :

 ( 1 ) المنيب ( delegant ) وهو المدين الذى ينيب الشخص الأجنبى ليفى الدين إلى الدائن ، ومن ثم سمى منيباً .

 ( 2 ) المناب ( delegue ) وهو هذا الشخص الأجنبى الذى ينيبه المدين ليفى الدين إلى الدائن ، ومن ثم سمى منابا .

 ( 3 ) المناب لديه ( delegataire )  858  وهو الدائن الذى ينيب المدين الشخص الأجنبى لديه ليفى له الدين ، ومن ثم سمى منابا لديه .

513 – ما يمكن أن يقوم من مديونية ما بين هؤلاء الأشخاص الثلاثة : والغالب أن يكون المنيب مديناً للمناب لديه ، ولذلك ينيب المناب فى وفاء هذا الدين . والغالب أيضاً أن يكون المنيب دائناً للمناب ، ولذلك اختاره ليقوم بوفاء دينه للمناب لديه ، فيتخلص المناب بهذا الوفاء من الدين الذى فى ذمته للمنيب ( [96] ) .

على أنه ليس من الضرورى أن يكون المنيب مديناً للمناب لديه ، كما أنه ليس من الضرورى أن يكون المناب مديناً للمنيب .

فقد يكون المنيب غير مدين للمناب لديه ، وإنما أراد أن يتبرع له بمال ليس عنده أو يقرضه إياه فقصد المناب ، سواء كان هذا مديناً له أو غير مدين ، وطلب إليه أن يلتزم بإعطاء هذا المنال للمناب لديه . ولكن هذا الفرض نادر ، إذ يكون المنيب فى الكثرة الغالبة من الأحوال مديناً للمناب لديه ، ويريد عن طريق الإنابة أن يفى بهذا الدين ( [97] ) .

وقد يكون المناب غير مدين للمنيب ، ومع ذلك يرضى بأن ينوب عنه فى الوفاء بدينه للمناب لديه ، على أن يرجع عليه بعد ذلك بما وفاه عنه . وقد يكون متبرعاً ، فلا يرجع على المنيب . ولما كانت مديونية المناب للمنيب ليست حتمية ، بل وليست غالبة فى العمل كما تغلب مديونية المنيب للمناب لديه ،  859  فقد تولت الفقرة الثانية للمادة 359 مدنى إبراز هذا الوضع ، فنصت كما رأينا على أنه ” لا تقتضى الإنابة أن تكون هناك مديونية سابقة ما بين المدين والأجنبى ” ، أى ما بين المنيب والمناب ( [98] ) .

514 – قد تتضمن الإنابة تجديداً وقد لا تضمن – الإنابة الكاملة والإنابة القاصرة : والإنابة ، على النحو الذى بيناه ، قد تتضمن تجديداً بتغيير المدين ، وقد تنطوى فوق ذلك على تجديد بتغيير الدائن . فإذا كان المنيب مديناً للمناب لديه ، ولم يكن المناب مديناً للمنيب أو كان مديناً له ، واتفق الثلاثة على تجديد دين المنيب للمناب لديه عن طريق تغيير المدين ، بأن يقبل المناب أن يكون مديناً للمناب لديه مكان المنيب ، سميت الإنابة فى هذه الحالة إنابة كاملة ( delegation parfaite ) ، لأنها تتضمن تجديداً بتغيير المدين . وقد تنطوى هذه الإنابة الكاملة فوق ذلك على تجديد آخر بتغيير الدائن ، إذا كان المناب مديناً للمنيب وجدد هو الآخر دينه فجعل دائنه هو المناب لديه بدلا من المنيب ، فيكون المنيب قد جدد دينه نحو المناب لديه بتغيير المدين ، ويكون المناب قد جدد دينه نحو المنيب بتغيير الدائن ( [99] ) .

فإذا لم تتضمن الإنابة تجديداً بتغيير المدين ، بل بقى المنيب مديناً للمناب لديه إلى جانب المناب ، وصار للمناب لديه مدينان بدلا من مدين واحد ، المنيب وهو مدينه الأصلى والمناب وهو المدين الجديد ، سميت الإنابة فى هذه الحالة بالإنابة القاصرة ( delegation imparfaite ) . وهى قاصرة إذ هى لم تبرئ ذمة المنيب نحو المناب لديه ، بينما الإنابة الكاملة قد أبرأت ذمة المنيب نحو المناب لديه عن طريق التجديد . والإنابة القاصرة هى التى يغلب وقوعها  860  فى العمل ، فإن المناب لديه قل أن يقبل إبراء ذمة المنيب ، ويأبى إلا أن يستبقيه مديناً أصلياً ويضيف إليه المناب مديناً جديداً . ومن ثم نصت الفقرة الثانية من المادة 360 مدنى ، كما سنرى ، على ما يأتى : ” ومع ذلك لا يفترض التجديد فى الإنابة ، فإذا لم يكن هناك اتفاق على التجديد قام الالتزام الجديد إلى جانب الالتزام الأول ” . فنية التجديد يجب ، كما قدمنا ، أن تكون واضحة لا غموض فيها . فإذا قام شك ، اعتبرت الإنابة قاصرة لا تتضمن تجديداً ( [100] ) .

والعبرة فى معرفة ما إذا كانت الإنابة كاملة أو قاصرة هى بأن تتضمن تجديداً بتغيير المدين أو لا تتضمن ، فإن تضمنت هذا التجديد كانت كاملة وإلا فهى قاصرة . أما التجديد بتغيير الدائن فليس من شأنه أن يجعل الإنابة كاملة ، فقد لا يتفق على التجديد بتغيير المدين ، فتكون الإنابة قاصرة حتى لو اتفق على التجديد بتغيير الدائن . على أن الغالب أن الإنابة إذا تضمنت تجديداً ، كان التجديد من الجهتين ، بتغيير المدين وبتغيير الدائن فى وقت واحد ( [101] ) .

515 – الإنابة القاصرة والاشتراط لمصلحة الغير : ويمكن الوصول إلى الإنابة القاصرة عن طريق الاشتراط لمصلحة الغير . ويكون ذلك بأن يشترط المنيب على المناب أن يقام بوفاء دينه للمناب لديه ، فينشأ عندئذ للمناب لديه حق مباشر يستطيع بموجبه أن يستوفى حقه من المناب . فيكون له بذلك مدينان : المنيب وهو مدينه الأصلى ولم تبرأ ذمته بالاشتراط ، والمناب وهو المتعهد فى الاشتراط فترتب فى ذمته التزام مباشر نحو المناب لديه .

  861  

بل إن الاشتراط لمصلحة الغير أيسر من الإنابة القاصرة ، إذ هو يتم بمجرد اتفاق المنيب والمناب ، ومن وقت هذا الاتفاق . أما رضاء المناب لديه فليس ضرورياً إلا لجعل الاشتراط غير قابل للنقض . وهذا بخلاف الإنابة القاصرة ، فأنها لا تتم إلا فى الوقت الذى يجتمع فيه رضاء كل من المنيب والمناب والمناب لديه ( [102] ) . على أن الإنابة القاصرة تفضل الاشتراط لمصلحة الغير فى أن المناب لديه لا يحتج عليه بالدفوع المستمدة من العلاقة ما بين المنيب والمناب ، أما المنتفع فى الاشتراط فيحتج عليه بالدفوع المستمدة من عقد الاشتراط الذى تم بين المنيب والمناب ( [103] ) .


 ( [1] ) لم تكن حوالة الحق ولا حوالة الدين معروفة في القانون الروماني علي ما قدمنا ، فكان التجديد يقوم مقام الحوالة . علي أن التجديد في القانون الروماني كان يختلف في جوهره عن التجديد في القوانين الحديثة . فهو لم يكن يغير من محل الدين ، بل كان يغير شكله ، فيفرغه غالبا في عقد لفظي ( stipulation ) وأحيانا في عقد كتابي ( litteris ) ، فيكسبه جدة ويزيد في قوته . وقد يكون التجديد بتغيير الدائن أو بتغيير المدين ليقوم مقام حوالة الحق أو حوالة الدين ، بل قد يكون بتغيير عنصر غير جوهري في الالتزام كإضافة أجل أو توثيق الدين بضمان مما لا يعتبر تجديداً في القوانين الحديثة . فالتجديد في القانون الروماني كان أقرب إلي المساس بصورة الالتزام وشكله منه إلي تغيير موضوعه وطبيعته . أما التجديد في القوانين الحديثة فيجري علي أساس النية لا الشكل ، ويغير في الالتزام الأصلي تغييراً جوهريا إلي حد استبدال التزام جديد به . ومن ثم كان التجديد في القانون الروماني مسألة شكلية تتصل بصورة الالتزام ، والتجديد في القوانين الحديثة مسألة موضوعية تتصل بحرية التعاقد وسلطان الإرادة ( أنظر في هذا المعني بودري وبارد 2 فقرة 1689 وفقرة 1711 – بلانيول بوريبير وردوان 7 فقرة 1256 ) .        

 ( [2] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” يختلف مذهب التقنينات الاتينية عن مذهب التقنينيات الجرمانية فيما يتعلق بالأحكام الخاصة بالتجديد فقد جرت الأولي علي إفراد مكان لهذه الأحكام في النصوص ، متأثرة بما كان لها من منزلة في القانون الروماني ، وقد كان هذا القانون يجهل حوالة الحق وحوالة الدين علي حد سواء ، فألجيء بذلك إلي الاستعاضة بالتجديد عن هذا وتلك . أما الثانية فتهمل التجديد علي نقيض ذلك ، وتستعيض عنه بحوالة الحق وحوالة الدين ، وهما بطبعهما أدني إلي التمشي مع التصوير المادي للالتزام . علي أن الفوارق بين هذين المذهبين أقرب إلي المساس بالعرض منها إلي المساس بالجوهر ، فالتقنينات اللاتينية تقر صراحة حوالة الحق ، ولا تمانع علي وجه الإطلاق في حوالة الدين . والتقنينات الجرمانية ( وردت خطأ : اللاتينية ) لا تضيق بالتجديد حيث تتضح جدواه كما هو الشأن في التجديد بتغيير الدين بوجه خاص . ولم ير المشروع أن يشذ عن التقليد اللاتيني ، ولا سيما أن الإنابة مع أهميتها تقترن بالتجديد باعتبارها مجرد وصف من أوصافه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص240 ) .

ولم يغفل التقنين المدني الجديد شأن التجديد ، لا تصاله بالإنابة من ناحية ، ولأن التجديد بتغيير الدين لا تزال له أهمية كبيرة في العمل من ناحية أخري ( انظر في هذا المعني بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1256 ص 664 ) . فعرض لأحكام التجديد ، وتولاها بشيء من الضبط والتجديد . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” وقد عرض المشروع لبعض الأحكام الخاصة بالتجديد ذاته بشيء من الضبط والتحديد ، لاسيما ما تعلق منها بتجديد الالتزام الباطل أو القابل للبطلان ، وبالتطبيقات العملية لفكرة عدم افتراض التجديد ، وبانتقال التأمينات إلي الالتزام الجديد ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 240 ) وجاء في موضع آخر : ” يعتبر التجديد طريقا من طرق انقضاء الالتزام ومصدراً من مصادر إنشائه في آن وحدا . وليس شك في أن الحوالة والإنابة والحلول تحقق الغرض المقصود من هذا النظام ، وتفضله من وجوه . وهذا هو ما حدا بالتقنينات الجرمانية إلي أغفاله : انظر مع ذلك المواد 1375 – 1377 من التقنين النمساوي . بيد أن للتجديد مزايا ما تزال باقية تتجلي قيمتها عند ما يراد استبدال محل الالتزام أو مصدره : انظر المادة 263 من التقنين البولوني ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 243 ) .

        ويعرض التقنين المدني الإيطالي الجديد في تفصيل لتنظيم التجديد بتغيير الدين وهو التجديد الموضوعي ، ولا يشتمل إلا علي نص واحد في التجديد بتغيير المدين وهو التجديد الشخصي ، ويسكت عن التجديد بتغيير الدائن ( الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص 70 – ص71 ) .          

 ( [3] ) أسيوط 27 أكتوبر سنة 1930 المحاماة 11 رقم 219 ص 404 – 31 أكتوبر سنة 1932 المحاماة 13 رقم 562 ص 1128 .  

 ( [4] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 490 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا بعض فروق لفظية طفيفة ، أزيلت في لجنة المراجعة فأصبح التطابق تاما ، ووافقت اللجنة علي المادة تحت رقم 365 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 353 ( مجموع الأعمال التحضيرية 3 ص 244 – 246 ) .        

 ( [5] ) الموجز للمؤلف فقرة 574 – فقرة 575 .      

 ( [6] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

التقنين المدني السوري م 351 ( مطابقة للمادة 353 من التقنين المدني المصري ) . 

التقنين المدني الليبي م 340 ( مطابقة للمادة 353 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي : لا مقابل للنص ، والسبب هو اختلاف نظرية البطلان في التقنين العراقي عنها في التقنين المصري ، ومع ذلك فالأحكام واحدة رغم هذا الاختلاف ( انظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 333 – فقرة 334 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 322 : لا يتم التجديد إلا إذا كان الموجبان القديم والحديث موجودين حقيقة وليس بهما سبب للإبطال المطلق – أما مجرد قابلية الإبطال لهذا الدين أو لذاك فلا يحوال دون التجديد ، بل تبقي مفاعليه موجودة مادام الإبطال لم يحكم به . وإن الدين القابل للإبطال يجوز استبداله بموجب صحيح إذا كان صاحب دعوي الإبطال عالما بالحالة ، فيعد حينئذ عادلا عن حق إقامتها – والموجب الطبيعي يجوز استبداله بواسطة التجديد بموجب مدني . ( وتتفق هذه الأحكام مع أحكام التقنين المصري ، إلا في تجديد الالتزام الطبيعي ، ففي التقنين المصري لا يكون هذا تجديداً وإنما هو إنشاء لالتزام مدني سببه الالتزام الطبيعي ، وقد سبق ذكر ذلك في الجزء الثاني من الوسيط عند الكلام في الالتزام الطبيعي ) .

 ( [7] ) بودري وبارد 3 فقرة 1690 .        

 ( [8] ) استئناف مختلط 15 نوفمبر سنة 1934 م 47 ص 28 – وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” يشترط لصحة التجديد إلا يكون أحد الالتزامين ، القديم أو الجديد ، مطلق البطلان . فإذا كان الالتزام القديم باطلا ، استتبع ذلك بطلان الالتزام الجديد لتخلف سببه . وإذا كان الالتزام الجديد باطلا ، بقي الالتزام القديم قائما لامتناع أثر التجديد ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 245 ) .

 ( [9] ) وقد لا يكون الالتزام القديم قابلا للإبطال ، ولكنه يكون خاضعا لحكم خاص تقرر قبل التجديد أو بعده ، فلا يقول التجديد عن حجب هذا الحكم ، بل ينتقل أثر الحكم إلي الالتزام الجديد . من ذلك ما قضت به محكمة الاستئناف المختلطة من أنه إذا داخل الالتزام القديم ربا فاخش ، فان التجديد الالتزام لا يمنع من المطالبة بتخفيض الفوائد إلي الحد المسموح به قانونا ( استئناف مختلط 4 مارس سنة 1896 م 8 ص 147 – 25 نوفمبر سنة 1896 م 9 ص 37 – 11 يناير سنة 1898 م 10 ص 89 – 5 مايو سنة 1898 م 10 ص 264 – 21 فبراير سنة 1912 م 24 ص 143 ) ومن ذلك أيضا ما قضت به محكمة أسيوط من أنه إذا استبدل دين بدين ، ثم صدر بعد الاستبدال قانون يعطي للمدين الحق في خصم جزء من الدين الأول ، جاز للمدين أن يتمسك بهذا القانون ، إذ هو لم يدخل في تقديره وقت الاستبدال ، ولم يحصل تقصير منه في عدم التمسك به ( أسيوط أول مارس سنة 1932 المحاماة 13 رقم 216 ص 430 ) .        

 ( [10] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 245 .        

 ( [11] ) وهذا كله لو اشترك العاقد الذي له حق إبطال العقد في التجديد . أما إذا لم يشترك فيه ، وتقدم مدين جديد يتعاقد مع الدائن ليحل محل المدين الأصلي الذي له حق إبطال العقد ، فإن هذا المدين الأصلي يبقي علي حقه في طلب إبطال العقد ، حتي لو كان المدين الجديد عالما بسبب الإبطال . فيسقط التجديد أو يصح ، تبعا لما إذا أبطل المدين الأصلي العقد أو أجازه ( بودري وبارد 3 فقرة 1692 ) .      

 ( [12] ) طنطا 8 يناير سنة 1930 المجوعة الرسمية 31 رقم 116 ص 300 .  

 ( [13] ) أوبري ورو 4 فقرة 324 ص 321 – ص 322 – ومع ذلك قد تنصرف نيه الطرفين إلي بقاء التجديد حتي لوزال الالتزام القديم بحكم الشرط ، كما إذا جدد الطرفان التزاما معلقا علي شرط قيمته مائة فأحلا محله التزاما قيمته خمسون ، فيصبح التجديد باتا تحقق الشرط أو تخلف ( استئناف مختلط 7 مايو سنة 1930 م 42 ص 479 – وانظر : بودري وبارد 3 فقرة 1693 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1258 ) .     

 ( [14] ) انظر المادة 202 مدني – وانظر عكس ذلك المادة 322 / 3 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني .   

        وإذا انقضت مدة التقادم في الالتزام معين ، فقبل التمسك بالتقادم يبقي الالتزام قائما ، ويجوز تجديده ، ويعتبر التجديد نزولا عن حق التمسك بالتقادم . أما بعد التمسك بالتقادم ، فإن الالتزام يسقط ، ويتخلف عنه التزام طبيعي ، لا يكون قابلا للتجديد ، ولكن يجوز اتخاذه سببا لإنشاء التزام مدني ( دي باج 3 فقرة 570 ) .

 ( [15] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” وإن كان الالتزام الجديد هو القابل للبطلان ، يظل التجديد قائما حتي يقضي ببطلان هذا الالتزام : انظر المادة 322 من التقنين اللبناني ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 245 ) .        

 ( [16] ) وقد يقبل الدائن الالتزام الجديد القابل للإبطال علي علاته ، معتمدا علي أن صاحب الحق في الإيطال سيجيز عقد التجديد ولا يبطله ، فيرضي بانقضاء الالتزام القديم علي وجه بات حتي لو أبطل عقد التجديد . ففي هذه الحالة ، إذا أبطل عقد التجديد علي خلاف ما أمله الدائن ، فإن الالتزام القديم لا يعود بالرغم من سقوط التجديد ، ويكون الدائن عندما قبل التجديد علي هذا النحو قد أبرم في الواقع من الأمر عقداً احتماليا ( ديمولومب 28 فقرة 521 – لوران 18 فقرة 253 – بودري وبارد 3 فقرة 1696 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1259 ) .         

 ( [17] ) بودري وبارد 3 فقرة 1695 .      

 ( [18] ) أوبري ورو 4 فقرة 324 ص 322 – وهذا كله ما لم يقصد الطرفان أن يبقي الالتزام الجديد قائما حتي لو زال الالتزام القديم بتحقق الشرط الفاسخ أو بعدم تحقق الشرط الواقف ، فإن زال الالتزام القديم علي هذا النحو بقي الالتزام الجديد قائما وفقا لإرادة الطرفين ، ولكن لا يكون هذا تجديدا ( بودري وبارد 3 فقرة 1695 – بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1259 ) .

 ( [19] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 489 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 364 من المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 352 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 242 – ص 244 ) .       

 ( [20] ) التقنين المدني السابق م 187 / 251 : يحصل الاستبدال بأحد الأمور الآتية : أولا– إذا اتفق الدائن والمدين علي استبدال الدين الأصلي بدين جديد أو علي تغيير سبب الدين الأصلي بسبب آخر . ثانيا – إذا اتفق الدائن مع شخص علي انتقال الدين لذمته وبراءة ذمة المدين الأصلي بدون احتياج لرضاه بذلك ، أو استحصل المدين علي رضاء دائنه باستيفاء دينه من شخص آخر ملتزم بأدائه بدلا عن المدين . ثالثا – إذا اتفق الدائن مع مدينه علي دفع الدين لشخص آخر وارتضي الشخص المذكور ذلك .

 ( ولا فرق في هذا ما بين التقنينين القديم والجديد : انظر الموجز للمؤلف فقرة 575 ) .

 ( [21] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

التقنين المدني السوري م 350 ( مطابقة للمادة 352 من التقنين المدني المصري ) . 

التقنين المدني الليبي م 339 ( مطابقة للمادة 352 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م401 : يجوز تجديد الالتزام باتفاق الطرفين ، علي أن يستبدلا بالالتزام الأصلي التزاما جديداً يختلف عنه في محله أو في مصدره .

م 402 : يجوز تجديد الالتزام أيضا بتغيير الدائن إذا اتفق الدائن والمدين وأجنبي علي أن يكون هذا الأجنبي هو الدائن الجديد ، أو بتغيير المدين إذا اتفق الدائن مع أجنبي علي أن يكون هذا الأجنبي مدينا مكان المدين الأصلي وعلي أن تبرأ ذمة المدين الأصلي دون حاجة لرضائه ، أو إذا قبل شخص أجنبي أن يكون المدين الجديد وحصل المدين الأصلي علي إجازة الدائن لذلك . ( وهذه الأحكام متفقة مع أحكام التقنين المصري : انظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 335 ) .

 ( [22] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن استبدال الالتزام عقد يتفق فيه الطرفان علي أن يقضيا علي التزام سابق وعلي أن يحلا محله التزاما آخر يختلف عن الأول بأحد عناصره الهامة : العاقدين أو الموضوع أو السبب القانوني . ومن المتفق عليه علما وقضاء أن التعديلات التي تطرأ علي قيمة الالتزام ، أو أجله ، أو طريقة الدفع ، أو التأمينات ، أو شكل العقد بأن كان العقد رسميا فأصبح عرفيا أو العكس ، لا تكفي لإحداث الاستبدال القانوني ( استئناف مصر 5 مايو سنة 1930 المجموعة الرسمية 32 رقم 10 ص 17 ) ، إلا إذا وجد من الظروف ما يدل علي أن نية الطرفين قد اتجهت إلي تجديد الدين ( استئناف مصر 23 أكتوبر سنة 1945 المجموعة الرسمية 46 رقم 139 ) .     

 ( [23] ) استئناف مختلط 15 ديسمبر سنة 1938 م 51 ص 63 : مجرد تعيين طريق الوفاء ( mode de reglement ( مع التصريح بأن ليس هناك تجديد لا يعتبر تجديداً .        

 ( [24] ) استئناف مختلط 6 يونية سنة 1889 م 1 ص 238 – 15 فبراير سنة 1894 م 6 ص 169 – 5 مايو سنة 1898 م 10 ص264 .         

 ( [25] ) بودري وبارد 3 فقرة 1703 : إبدال ورقة تجارية ( كمبيالة مثلا ) بورقة أخري لمد الأجل لا يعد تجديداً .

 ( [26] ) انظر المادة 354 / 2 مدني وسيأتي ذكرها فيما يلي فقرة 497 – وانظر بيدان ولاجارد 9 فقرة 998 ص 85 . 

 ( [27] ) قارن الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 273 .       

 ( [28] ) بودري وبارد 3 فقرة 1702 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1264 – ولا يعد تجديداً الصلح مع المفلس ، أو تغيير العملة التي يكون بها الوفاء ، أو تعيين وكيل لقبض الدين ( بودري وبارد 3 فقرة 1704 – فقرة 1709 – أوبري ورو 4 فقرة 324 ص 328 – ص 329 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1264 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 998 ص 85 ) . أما تعديل الالتزام البسيط إلي التزام تخييري ، أو بالعكس تعديل الالتزام التخييري إلي التزام بسيط ، فيعد تجديداً ، لأن التعديل تناول ذاتية محل الالتزام . بخلاف ما إذا عدل الالتزام البسيط ، إلي التزام بدلي ، أو عدل الالتزام البدلي إلي التزام بسيط ، فإن هذا ليس بتجديد ، لأن التعديل لم يتناول إلا طريقة من طرق تنفيذ الالتزام ( انظر في هذا المعني بودري وبارد 3 فقرة 1702 ) . كذلك صدور حكم بالدين لا يعد تجديداً لهذا الدين ، بل يبقي الدين المحكوم به كما هو بمقوماته وضماناته ، وكل ما تغير فيه أنه صار مقترنا بسند تنفيذي هو الحكم . أما في القانون الروماني فقد كانت الصناعة فيه تقتضي أن يكون الحكم تجديداً للدين ( انظر في هذا المعني بيدان ولاجارد 9 فقرة 998 ص 84 – ص 85 ) .

 ( [29] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص243 – ولا يوجد ما يمنع من أن يتم التجديد بتعديل أكثر من عنصر واحد من هذه العناصر الثلاثة ، أو بتعديلها جميعا ( بودري وبارد 3 فقرة 1697 ) . وقد رأينا أن حوالة الدين المقيدة في بعض مذاهب الفقه الإسلامي هي تجديد بتغيير المدين وتجديد بتغيير الدائن في وقت واحد ( انظر آنفا فقرة 240 ) .

 ( [30] ) استئناف مختلط 17 أبريل سنة 1900 م 12 ص 204 .      

 ( [31] ) وقد رأينا أنه إذا نفذ الالتزام الجديد فوراً كان هذا وفاه بمقابل لا تجديداً ، وأن الذي يميز بين الوفاء بمقابل والتجديد هو التنفيذ الفوري أو المتراخي للالتزام الجديد . فإن كان التنفيذ فوريا انقضي الالتزام الأصلي عن طريق الوفاء بمقابل ( أي بتجديد ثم وفاء ) ، وأن تراخي التنفيذ انقضي الالتزام الأصلي عن طريق التجديد .

 ( [32] ) بودري وبارد 3 فقرة 1701 .      

 ( [33] ) استئناف مختلط 17 يونية سنة 1924 م 36 ص 442 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1263 .    

 ( [34] ) وقد يكتب المستأجر بالأجرة المتأخرة سنداً إذنيا أو سندا عاديا ، يقسط فيه الأجرة بعد أن يحط جزءاً منها ويشترط براءة ذمته من الأجرة ، فيكون هذا تجديداً بتغيير مصدر الدين : استئناف مختلط 5 مايو سنة 1904 م 16 ص 241 – وانظر أيضا : استئناف مختلط 17 أبريل سنة 1900 م 12 ص 204 . 

 ( [35] ) فيجب إذن اتفاق الأطراف الثلاثة علي أن يحل الدائن الجديد محل الدائن القديم في دين جديد . فلا يكون هناك تجديد إذا انضم الدائن الجديد إلي القديم في نفس الدين ، بل يكون هناك اتفاق علي تضامن ما بين الدائنين . ولا يكون هناك تجديد إذا لم يتفق علي أن يكون الشخص الجديد دائنا ، بل وكيلا عن الدائن في قبض الدين ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1261 ) .         

 ( [36] ) انظر فقرة 502 فيما يلي .         

 ( [37] ) وتغير المدين علي الدائن اشد خطرا من تغير الدائن علي المدين ، لأن قيمة الدين تتأثر بشخص المدين أكثر من تأثرها بشخص الدائن . ولذلك وجب رضاء الدائن في نفاذ حوالة الدين ، لأن المدين قد تغير وإن كان الدائن لم يتغير . ولم يجب رضاء المدين في حوالة الحق ، لأن المدين لم يتغير وإن تغير الدائن . وقد سبقت الإشارة إلي ذلك .    

 ( [38] ) أما إذا انضم المدين الجديد إلي المدين القديم بصفته كفيلا له أو مدينا متضامنا معه ، دون أن ينقضي الالتزام الأصلي ، فإن هذا لا يعد تعهدا بدلا من المدين ، بل يكون تعهدا عن المدين في حالة الكفالة أو تعهدا مع المدين في حالة التضامن . وكان الرومان يميزون بين الحالتين ، فيدعون التعهد بدلا من المدين expromissio ، ويدعون التعهد عن المدين أو معه adpromissio .

ولا يجوز تحليل بدلا من المدين expromissio علي أنه اشتراط المصلحة الغير ، اشترك فيه المدين الجديد علي الدائن إبراء ذمة المدين الأصلي في مقابل إنشاء التزام جديد في ذمة المدين الجديد للدائن . إذ لو كان هذا التحليل صحيحا لترتب عليه أن المدين الأصلي ، وهو المنتفع في هذا الاشتراط ، يكون له الحق في إقرار الاشتراط أو عدم إقراره فيتوقف التجديد علي رضائه ، مع أن التجديد بالطريقة التي نحن في صددها لا يحتاج أصلا كما قدمنا لرضاء المدين الأصلي لا لوجود التجديد ولا لإقراره بعد وجوده ( انظر بودري وبارد 3 فقرة 1717 ) .

 ( [39] ) ولابد أن يرضي الدائن بتجديد الدين وبإبراء ذمة المدين القديم ، فإن لم يبرء ذمته واستبقاه مدينا كان هذا إنابة قاصرة كما قدمنا ( استئناف مختلط 16 مايو سنة 1889 م 1 ص 187 – 3 يونية سنة 1891 م3 ص379 – 15 نوفمبر سنة 1900 م13 ص 19 – 3 ابريل سنة 1902 م14 ص218 – 20 نوفمبر سنة 1907 م20 ص9 – 13 مايو سنة 1908 م20 ص214 – 27 يناير سنة 1910 م22 ص114 – 8 يونيه سنة 1910 م22 ص365 – 30 نوفمبر سنة 1911 م24 ص25 – 26 يونيه سنة 1912 م24 ص418 – 17 أبريل سنة 1913 م25 ص320 – 22يناير سنة 1914 م26 ص167 – 23 ديسمبر سنة 1915 م28 ص72 – 28 مارس سنة 1917 م29 ص328 – 15 يناير سنة 1918 م 30 ص152 – 10 مايو سنة 1927 م 39 ص 452 – 2 يناير سنة 1930 م 42 ص 140 – 6 مايو سنة 1930 م 42 ص 474 – 20 يناير سنة 1931 م 43 ص 162 – 22 يناير سنة 1931 م 43 ص 169 – أول مارس سنة 1932 م 44 ص 205 – 20 ديسمبر سنة 1934 م 47 ص 71 – 25 يونية سنة 1935 م 47 ص 391 ) .        

 ( [40] ) ويجب أن ينصب رضاء المدين الأصلي علي قضاء الدين القديم وإنشاء دين جديد ، فإن انصب علي انتقال نفس الدين من ذمته إلي ذمة المدين الجديد كان هذا حوالة دين لا تجديدا وأن انصب علي بقاء الدين في ذمته مع انتقاله إلي دائن جديد ، لم يكن هذا أيضا تجديدا ، بل هو حوالة حق . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن رضاء المدين بحوالة الحق التي أجراها دائنه لا يترتب عليه تجديد الدين ( استئناف مختلط 14 مايو سنة 1981 م 3 ص 333 – 11 فباير سنة 1897 م 9 ص 154 ) .     

 ( [41] ) تاريخ النصوص :

م 354 : ورد هذا النص في المادة 491 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عيه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 366 في المشروع النهائي ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 354 ( مجموع الأعمال التحضيرية 3 ص 247 – ص 249 ) .  

 ( [42] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

التقنين المدني السوري : م 352 – 353 ( مطابقتان للمادتين 354 – 355 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني الليبي : م341 – 342 ( مطابقتان للمادتين 354 – 355 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي : لا مقابل . ولكن يمكن العمل بأحكام التقنين المدني المصري لاتفاقها مع القواعد العامة : انظر في هذا المعني الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام المدني العراقي فقرة 336 – فقرة 337 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : م 320 : التجديد هو استبدال الموجب الأول بموجب جديد . وتجديد الموجب لا يقدر وجوده ، بل يجب أن يستفاد من العقد صراحة .

م 321 : يجب أن يكون الدائن أهلا للتصرف في حقه ، والمديون أهلا للالتزام .

م 324 : لا يستنتج التجديد من تغيير صفة الموجب أو تغيير محل الإيفاء ولا من وضع سند قابل للقطع ولا من انضمام أشخاص آخرين إلي الموجب عليهم .

 ( وأحكام التقنينيين اللبناني والمصري متفقة ) .       

 ( [43] ) انظر آنفا فقرة 484 .    

 ( [44] ) استئناف مختلط 27 يناير سنة 1925 م 37 ص 182 – ويثبت التجديد وفقا للقواعد العامة ، فإذا زاد الدين الجديد علي عشرة جنيهات وجب الإثبات بالكتابة أو بمبدأ ثبوت بالكتابة معززاً بالبينة أو بالقرائن ( استئناف مختلط 22 يناير سنة 1914 م 26 ص 168 ) وانظر في أن البينة لا تجوز فيما يخالف المكتوب : استئناف مختلط 27 مايو سنة 1909 م 21 ص 364       

 ( [45] ) انظر المادة 321 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( آنفا فقرة 494 في الهامش ) – ديمولومب 28 فقرة 263 – لوران 18 فقرة 255 – 256 – بودري وبارد بودري وبارد 3 فقرة 1727 .

        وقد قدمنا في التضامن أنه إذا جدد أحد الدائنين المتضامنين الدين ، إما بتغيير محل الدين أو مصدره أو بتغيير المدين أو بتغيير الدائن نفسه ، فإن هذا التجديد يقضي حصة الدائن في الدين بالنسبة إلي سائر الدائنين . ولأي دائن آخر أن يرجع علي المدين بالدين منقوصا منه حصة الداين الذي صدر منه التجديد ، فلا تبرأ ذمة المدين إذن نحو سائر الدائنين إلا بمقدار حصة هذا المدين .

        فإذا رجع دائن آخر علي المدين بالدين علي الوجه المذكور ، كان للمدين الرجوع علي الدائن الذي صدر منه التجديد بما دفعه إليه زائدا عي حصته ( انظر آنفا فقرة 138 ) .    

 ( [46] ) انظر المادة 321 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( آنفا فقرة 494 في الهامش ) – وانظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1266 – الأستاذ إسماعيل غانم ف أحكام الالتزام فقرة 373 ص 355 .  

 ( [47] ) نقض مدني 19 مارس سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 102 ص 673 – استئناف مصر 5 مايو سنة 1930 المجموعة الرسمية 32 رقم 10 ص 17 – استئناف مختلط 6 يونية سنة 1889 م 1 ص 238 – 4 فبراير سنة 1890 م 2 ص 372 – 29 مايو سنة 1890 م 2 ص 300 – 4 فبراير سنة 1891 م 3 ص 172 – 15 فبراير سنة 1891 م 3 ص 307 – 30 ديسمبر سنة 1891 م 4 ص 76 – 17 أبريل سنة 900 م 12 ص 204 – 3 أبريل سنة 1902 م 14 ص 218 – 14 مارس سنة 1906 م 18 ص 147– 18 مايو سنة 1909 م 21 ص 356 – 23 ديسمبر سنة 1911 م 24 ص 15 – 19 أبريل سنة 1916 م 28 ص 259 .

ويجب أن تكون نية التجديد من الوضوح بحيث تتعارض الظروف مع احتمال بقاء الالتزام القديم ( بودري وبارد 3 فقرة 1731 ) . فظهور مدين جديد أو دائن جديد لا تستفاد منه ضرورة نية التجديد ، إذ قد يكون هذا المدين الجديد قد انضم إلي المدين الأصلي مدينا متضامنا أو كفيلا ، أو يكون هذا الدائن الجديد قد انضم إلي الدائن الأصلي دائنا متضامنا أو غير متضامن ( بودري وبارد 3 فقرة 1731 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1265 ) . وانظر أيضا المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 250 . وإذا كان واحد من المدينين المتضامنين بالذات هو الذي يتعامل دائما مع الدائن ويراجع الحساب ويدفع الفوائد والأقساط ، فليس في هذا دليل علي التجديد إذ هو بصفته مدينا متضامنا مسئول عن كل ذلك ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1265 ) .       

 ( [48] ) انظر آنفا فقرة490 وفقرة 494 .   

 ( [49] ) استئناف مصر 18 فبراير سنة 1947 المجموعة الرسمية 48 رقم 247 – استئناف مختلط 23 مارس سنة 1910 م 22 ص 206 – 20 أبرسل سنة 1911 م 23 ص 273 – 26 أبريل سنة 1911 م 23 ص 282 – 31 يناير سنة 1912 م 24 ص 188 – 28 يناير سنة 1914 م 26 ص 186 – 12 فبراير سنة 1914 م 26 ص 235 – 23 ديسمبر سنة 1915 م 28 ص73 – 13 أبريل سنة 1916 م 28 ص 254 – 15 يونية سنة 1916 م 28 ص 433 – 20 يونية سنة 1922 م 34 ص 489 – 27 مايو سنة 1936 م 48 ص 288 . وإدراج دائن في قائمة التوزيع وتسلمه أمر الصرف لا يعتبر تجديدا ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1265 ص 671 هامش رقم 1 ) .

 ( [50] ) انظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 248 وقد جاء في آخرها : ” وتتضح أهمية نفي التجديد في هذه التطبيقات جميعا من الناحية العملية في الإبقاء علي الدين بجميع ما يحلق به من التأمينات ” .   

 ( [51] ) وقد قضت محكمة أسيوط بأن مجرد تغيير طريقة الدفع ، أو تحرير سند رسمي بدل آخر عرفي ، أو تأجيل الوفاء أو تقسيطه ، أو ما شابته ذلك ، لا يعتبر تجديداً للتعهد ، ويعتبر تجديداً تغيير التعهد سبب الالتزام ، كما إذا كتب بمتأخر الأجرة سند تحت الإذن وذكر فيه أنه قرض ( أسيوط 27 أكتوبر سنة 1930 المحاماة 11 رقم 219 ص 404 ) انظر أيضا بوردي وبارد 3 فقرة 1707 .     

 ( [52] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه لا يعتبر استبدالا للدين اتفاق الدائن مع المدين علي تقسيط الدين وتحرير سندات بأقساطه ، فلا يترتب علي ذلك براءة ذمة الكفيل من الدين ( 14 مارسة سنة 1928 المحاماة 8 رقم 538 ص 895 ) وقضت أيضا بأن التوقيع علي كمبيالات جديدة بدلا من كمبيالات سابقة فقدت أو أعدمت استبدالا للدين ينبني عليه زوال التأمينات ، وإنما يعد ذلك إقراراً بدين سابق ( 9 نوفمبر سنة 1926 المجموعة الرسمية 28 رقم 40 ص 64 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن مجرد تغيير سند الدين بكمبيالة أو بسند أذني لا يعتبر تجديداً ، ويجوز للدائن أن يطالب المدين إما بموجب السند الأصلي فيرد السند الجديد ، أو بموجب السند الجديد فيلغي السند الأصلي ، وهذا كله ما لم تظهر نية التجديد بوضوح ( استئناف مختلط 26 مايو سنة 1931 م 43 ص 405 – 27 أبريل سنة 1923 م 44 ص 294 – وانظر أيضا في هذا المعني : استئناف مختلط 6 يونية سنة 1889 م 1 ص 238 – 22 مارس سنة 1893 م 5 ص 182 – 15 أبريل سنة 1984 م 6 ص 169 – 25 أكتوبر سنة 1933 م 45 ص 2 – 7 مارس سنة 1934 م 46 ص 203 – 15 نوفمبر سنة 1934 م 47 ص 28 – 11 أبريل سنة 1935 م 47 ص 249 – 18 يونية سنة 1935 م 47 ص 378 ) .

        ولا يعد تجديدا تغيير سند الدين بكمبيالة أو سند أذني حتي لو أعطي الدائن مخالصة بالدين ، إذ المفروض أنه جعل هذه المخالصة مشروطة بسداد الكمبيالة أو السند الأذني . ومن باب أولي لا يكون هناك تجديد إذا ذكر الدائن في الكمبيالة أو السند السبب الذي من أجله حرر السند الجديد : انظر في هذه المسألة ديمولومب 28 فقرة 297 لوران 18 فقرة 283 – هيك 8 فقرة 113 – بودري وبارد 3 فقرة 1732 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1264 ص 670 .     

 ( [53] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا ذكر في عقد بيع عقار أن باقي الثمن تحرر به سند تحت الإذن ، وذلك بالسند أن القيمة باقي ثمن عقار ، كان هذا دليلا علي أن العاقدين لم يقصدا استبدال الدين ، وعلي ذلك لا تسقط الضمانات المترتبة لصالح الدين ( 15 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 141 ص 187 ) . وقضت أيضا بأنه إذا استصدر البائع من المشتري أو من المشترين من المشتري سندات لأمره وإذنه ، ثم احتفظ بضمان المشتري منه ، دل هذا علي أن نية الاستبدال معدومة . ولو استصدر البائع السندات من المشتري من المشتري منه ولم يخل ذمة المشتري الأصلي من باقي الثمن ، فلا يكون هناك استبدال معلق علي شرط قيام المشترين الجدد بسداد الدين فإن لم يسددوه بقي الالتزام الأصلي عالقا بذمة المشتري الأول ( 27 نوفمبر سنة 1932 المحاماة 13 رقم 284 ص 547 ) وقضت أيضا بأن مجرد تحرير سند مستقل بالثمن لا يفيد أن البائع قصد اعتبار أن الثمن قد دفع وأن التأمينات التي كانت تضمنه قد سقطت ، بل أن قصد المتعاقدين كان إيجاد أداة جديدة لدفع الثمن ، فبد أن كان ثابتا بالعقد أصبح ثابتا بالسند ( 16 فبراير سنة 1933 المحاماة 13 رقم 628 ص 1232 ) – انظر أيضا : استئناف وطني 23 فبراير سنة 1905 المجموعة الرسمية 6 رقم 76 ص 158 – استئناف مختلط 23 نوفمبر سنة 1911 م 24 ص 15 – 26 مايو سنة 1931 م 43 ص 405 – 17 أبريل سنة 1940 م 52 ص 233 – وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا حرر الغير سندات بالثمن للبائع ، لم يكن هذا تجديداً بتغيير المدين ، بل إنابة في الوفاء إنابة قاصرة ، ويكون الغير مدينا للبائع بدين جديد إلي جانب الدين الذي في ذمة المشتري ( 5 نوفمبر سنة 1930 م 43 ص 13 ) .     

 ( [54] ) استئناف مختلط 8 مارس سنة 1916 م 28 ص 189 .       

 ( [55] ) استئناف مختلط 9 مايو سنة 1939 م 51 ص 311 .         

 ( [56] ) نقض مدني 19 مارس سنة 1953 المحاماة 35 رقم 16 ص 56 – وقضت محكمة مصر بأنه إذا حصلت محاسبة واتفاق بين المتعاقدين عن دين الإيجار ، وتعهد المستأجر بدفع الباقي لإن المؤجر على نفس ورقة المحاسبة ، فلا يعتبر هذا السند استبدلاً ، لأنه قد ذكر فيه بصريح العبارة أن سبب تحرير هذا السند هو دين الإيجار السابق ، وهذا يظهر بجلاء أن المتعاقدين احتفظًا بسبب الدين الأصلى ، أما التعهد بأن يدفع المستأجر الباقى لإذن المؤجر ، فهذا من قبيل التسهيل فى الوفاء ، بدليل أن كثيرًا من عقود الإيجار بغض فيها على قابليتها للتحويل ولا تفقد طبيعتها ( 8 مارس سنة 1932 المحاماة 13 رقم 218 ص 434 ) .

هذا والأصل فى الصلح ألا يكون تجديدًا للدين ، وقضت محكمة استئناف مصر بأن الصلح مقرر للحقوق لا منشئ لها ، فهو لا يغر من طبيعة الدين المصتالح عليه ، وتبقى جميع التأمينات التى كانت للحق الذى وقع عليه الصلح على حالتها للوفاء بالصلح ، فلا يعتبر الصلح استبدالاً للدين المتصلح عليه ، ولا عبرة كذلك بعدم ذكر قابلية الدين للتحويل فى محضر الصلح ، لأن العبرة فى ذلك بسند الدين الأصلى إلا إذا حصل العدول عنه صراحة ، ( 2 أبريل سنة 1930 المحاماة 10 رقم 355 ص 717 ) ، وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الصلح مع المفلس لا يجدد الدين ( 12 فبراير سنة 1925م 27 ص 231 ) ، إلا إذا ظهرت نية التجديد ، بوضوح ( 8 مايو سنة 1924 م 36 ص 352 ) ، وقضت أيضًا بأن الصلح على حكم بإدخال بعض تعديلات فيه والنزول عن جزء منه لا يعد تجديدًا ، فإذا لم ينفذ المدين الصلح كان للدائن أن ينفذ عليه الحكم ( 3 ديمسبر سنة 1937م 50 ص 79 ) .

وقد قدمنا أن الدفع بطريق الشيك لا يعتبر تجديدًا ، بل هو لا يعتبر وفاء إلا بعد قبض قيمة الشيك ( استناف مختلط 26 فبراير سنة 1941 م 53 ص 111 ـ وانظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 250 والمادة 265 من تقنين الالتزامات البولنى ـ وانظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1264 ص 670 ـ دى باج 3 فقرة 562 وفقرة 611 ) .

وقد تتضمن تصفية الحساب تجديدًا ، وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه عند تصفية الحساب قد يكون الرصيد تجديدًا للدين إذا ظهر ذلك بوضوح من نية الطرفين ، وتستظهر هذه النية إذا كان الحساب متعلقًا بعقد البيع ونزل البائع بعد تصفية الحساب عن امتيازه ( 30 يناير سنة 1913 م 2 ص 155 ) .

 ( [57] ) بيدان ولاجارد 9 فقرة 998 – فلا يجوز الإثبات إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها فيما يزيد علي عشرة جنيهات ، وفيما لا يزيد علي عشرة جنيهات يجو الإثبات بالبينة أو بالقرائن وكون التجديد لا يفترض ليس معناه عدم جودا إثباته بالقرائن فيما لا يزيد علي عشرة جنيهات ، بل معناه إنه إذا قام شك لا يعتبر أن هناك تجديداً ( ديمولومب 28 فقرة 270 – لوران 18 فقرة 261 – بودري وبارد 3 فقرة 1733 ) .     

 ( [58] ) بودري وبارد 3 فقرة 1733 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1765 ص 672 .   

 ( [59] ) نقض مدني 23 ديسمبر سنة 1948 مجموعة عمر 3 رقم 36 ص 93 – بودري وبادر 3 فقرة 1734 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1765 ص 672 – ولكن إذا كانت عناصر التجديد موجودة وفقا لما ذهب اليه قاضي الموضوع في تفسير نيه الطرفين ، وجب تطبيق أحكام التجديد ، ولمحكمة النقض الرقابة علي قاضي الموضوع في ذلك ( بودري وبارد 3 فقرة 1734 ويشير الي حكم محكمة النقض الفرنسية في 13 يناير سنة 1903 داللوز 1903 – 1 – 122 ) .

 ( [60] ) انظر في هذا المعني بودري وبارد 3 فقرة 1710 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1262 ص 668 وهامش رقم 5 والمراجع والأحكام المشار إليها – بيدان ولاجارد 9 فقرة 998 ص 85 – دي باج 3 فقرة 564 مكررة – وقارن ديموج في المجلة الفصلية للقانون المدني سنة 1906 ص 316 .

 ( [61] ) ولا يتقادم الرصيد إلا بخمس عشرة سنة ، حتي لو كانت الالتزامات تتقادم بأقل من هذه المدة ( استئناف مصر 30 نوفمبر سنة 1925 المجموعة الرسمية 27 رقم 104 – 15 يونية سنة 1926 المحاماة 7 رقم 85 ص 114 ) .

 ( [62] ) وقد كانت محكمة الاستئناف المختلطة تقضي بهذا المعني في عهد التقنين المدني السابق بالرغم من أن هذا التقنين لم يكن يشتمل علي نص في ذلك : استئناف مختلط 27 فبراير سنة 1895 م 7 ص 154 – 6 مارس سنة 1930 م 42 ص 335 .

 ( [63] ) قارن استئناف مختلط 28 ديسمبر سنة 1904 م 17 ص 49 – وانظر في هذه المسألة الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص 82 – ص84 : وهو يقول بأن الالتزام يفقد ذاتيته من وقت تقييده في الحساب الجاري ، ولكن يذهب إلي أن التقنين الجديد علي العكس من ذلك يجعله محتفظاً بذاتيته ، ويستدل بالنص الذي يقضي بأن مجرد تقييد الالتزام في حساب جار لا يكون تجديداً ، وغني عن البيان إنه لا يوجد أي تعارض بين عدم تجديد الالتزام بمجرد تقييده في الحساب الجاري وبين فناء ذاتيته باندماجه في هذا الحساب ، فقد قدمنا أن الالتزام بتقييده في الحساب الجاري ينقضي قبل أن يتجدد . والذي نص عليه التقنين الجديد هو أن الالتزام لا يتجدد بمجرد تقييده في الحساب الجاري ، وهذا صحيح ، ولكنه لا يمنع من فناء ذاتيته وانقضائه بهذا التقييد .

 ( [64] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” ولا يتجدد الالتزام بمجرد رصد في الحساب الجاري ، ما دام هذا الحساب لم يقطع . فإن قطع هذا الحساب وتم إقراره ، استتبع ذلك التجديد . وقد نص ، استثناء من حكم القواعد العامة ، علي بقاء الرهن التأميني الذي ينشأ لضمان الوفاء بالالتزام ، رغم تجديده بسبب قطع رصيد الحساب الجاري . إلا أن هذا الاستثناء أقيم علي قرينة بسيطة ، يجوز إسقاط دلالتها بإثبات العكس : انظر المادة 117 من تقنين الالتزامات السويسري والمادة 492 من المشروع ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 250 ) .         

 ( [65] )          تاريخ النص : ورد هذا فى المادة 493 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدى لم يكن يتضمن عبارة ” إلا بنص فى القانون ” . وفى لجنة المراجعة أضيفت هذه العبارة لتواجه انتقال التأمينات بنص القانون فى حالة قطع رصيد الحساب الجارى مثلا ، فإن المادة 355 تنقل التأمين الخاص الذى قد يكون الالتزام مكفولا به إلى هذا الرصيد . وأصبحت المادة رقمها 368 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 356 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 252 – ص 253 ) .

انظر المزيد حول توكيل محامي

 ( [66] )          التقنين المدنى السابق 186 / 249 : استبدال الدين يترتب عليه زواله وإيجاد دين غيره بدله ، ويكون الاستبدال بعقد .

م 188 / 252 : التأمينات التى كانت على الدين القديم لا تكون على الدين الجديد ، إلا إذا تبين من العقد أو من قرائن الأحوال قصد المتعاقدين انتقالها على الدين الجديد .

 ( ولا فرق بين التقنينيين السابق والجديد فى الحكم : الموجز للمؤلف فقرة 577 – فقرة 579 ) .

 ( [67] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 354 ( مطابقة للمادة 356 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 343 ( مطابقة للمادة 356 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 403 : إذا جدد الالتزام ، سقط الالتزام الأصلى ، وحل محله التزام جديد .

م 404 : إذا كان الدين الأصلى مكفولا بتأمينات شخصية أو عينية ، وصار تجديده ، سقطت التأمينات ، إلا إذا جددت هى أيضاً .

 ( وحكم التقنين العراقى متفق مع حكم التقنين المصرى : أنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 338 وفقرة 340 ) .

تقنين الموجبات و العقود اللبنانى م 325 / 1 : إن التجديد يسقط الموجب أصلا وفرعا تجاه الجميع . ( والحكم يتفق مع حكم التقنين المصرى ) .

 ( [68] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1268 .

 ( [69] )          استئناف وطنى 10 أغسطس سنة 1891 الحقوق 6 ص 245 .

 ( [70] )          وسنبين فيما يلى كيف تنتقل التأمينات إلى الالتزام الجديد بالاتفاق . أما انتقالها بنص القانون فمثله ما ورد فى المادة 355 مدنى من أن الالتزام إذا قيد فى حساب جار فإنه لا يتجدد إلا إذا قطع رصيد الحساب ، فإذا كان مكفولا بتأمين خاص فإن هذا التأمين يبقى ما لم يتفق على غير ذلك . فهنا انتقل التأمين الخاص من الالتزام إلى رصيد الحساب بحكم القانون ( أنظر تاريخ نص المادة 356 آنفا فقرة 500 فى الهامش ) .

 ( [71] )          وقد يكون المدين فى الالتزام الأصلى معذرا فيتحمل تبعة الهلاك ، ولا يكون معذراً فى الالتزام الجديد فلا يتحمل هذه التبعة ( بودرى وبارد 3 فقرة 1735 ) .

 ( [72] )          أنظر آنفاً فقرة 492 – وأنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 258 – ص 259 .

 ( [73] )          أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 252 ص 253 .

 ( [74] )          بيدان ولاجارد 9 فقرة 992 – جوسران 2 فقرة 903 – انسيكلو لبيدى واللوز 3 لفد Novation فقرة 31 .

 ( [75] )          تاريخ النصوص :

م 357 : ورد هذا النص فى المادة 494 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا خلافا فى أحدى العبارات وفيما عدا أن المشروع التمهيدى كان يشترط ألا يكون الاتفاق على نقل التأمينات العينية نافذاً فى حق الغير إلا إذا كان بورقة رسمية . وفى لجنة المراجعة حذف هذا الشرط ، وأصبحت المادة رقمها 369 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليها مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ استبدلت عبارة ” فى الحدود التى لا تلحق ضرراً بالغير ” بعبارة ” ما لم يترتب على ذلك زيادة فى هذا الالتزام تلحق ضرراً بالغير ” التى كانت واردة فى المشروع ، ” لأنها فى عمومها أشمل من العبارة الأولى ، ولأنها تبرد المعنى المقصود ” . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها لجنته تحت رقم 357 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 255 – ص 257 ) .

م 358 : ورد هذا النص فى المادة 495 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 370 ففى المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 358 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 258 – ص 260 ) .

 ( [76] )          التقنين المدنى السابق م 189 / 253 : ومع ذلك لا يجوز الاتفاق على خلاف ما هو آت : فى الحالة الأولى من الأحوال السالف ذكرها يجوز للمدين والدائن أن يتفقا على أن التأمينات العينية ، كالامتيازات ورهن العقار وحبس العين ، تكون تأمينا على الدين الجديد إذا لم تكن فيه زيادة تضر بحقوق الغير . وفى الحالة الثانية يجوز للدائن ولمن حل محل المدين الأصلى أن يتفقا على بقاء التأمينات العينية ولو بغير رضاء المدين الأصلى . وفى الحالة الثالثة يجوز للمتعاقدين الثلاثة أن يتفقوا على بقاء التأمينات العينية .

م 190 / 254 : لا يصح فى أى حال من الأحوال السالفة نقل التأمينات الشخصية ، كالكفالة والتضامن ، إلا برضاه الكفلاء والمتضامنين .

م 191 / 255 : الاتفاق على نقل التأمينات المذكورة بالمادة السابقة لا ينفذ على غير المتعاقدين إلا إذا كان حاصلا مع الاستبدال فى آن واحد بوثيقة رسمية .

 ( ويتفق التقنينان السابق والجديد إلا فى المسائل الآتية : ( 1 ) ذكر التقنين السابق التأمينات العينية كالامتيازات ورهن العقار وحبس العين ، بتعميم خصصه التقنين الجديد بالتأمينات التى قدمها المدين ، فلا تدخل حقوق الامتياز ولا حقوق الاختصاص ، وسنبسط ذلك فيما يلى . ( 2 ) اقتصر التقنين السابق فى التأمينات التى يقدمها الغير على التأمينات الشخصية ، أما التقنين الجديد فنص على التأمينات والعينية . ( 3 ) أوجب التقنين السابق فى المادة 191 / 255 أن يكون الاتفاق على نقل التأمينات المذكورة بالمادة السابقة –وهذا خطأ مادى والمقصود المادة قبل السابقة – بورقة رسمية حتى ينفذ فى حق الغير ، أما التقنين الجديد فقد حذف هذا الشرط بعد أن كان وارداً فى المشروع التمهيدى : أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 259 ، وأنظر الموجز للمؤلف فقرة 578 والأستاذ أحمد حشمت أبوستيت فقرة 804 . هذا والعبرة فى تطبيق التقنين الجديد فى شأن نقل التأمينات التى قدمها المدين دون غيرها وفى شأن أن يكون الاتفاق على هذا النقل يصح ولو فى ورقة غير رسمية بتاريخ الاتفاق على نقل التأمينات ، فإن كان هذا التاريخ سابقا على 15 أكتوبر سنة 1949 صح نقل كل التأمينات ولو لم يكن المدين هو الذى قدمها ووجب أن يكون الاتفاق فى ورقة رسمية وذلك تطبيقاً لأحكام التقنين السابق ، وإلا فتطبق أحكام التقنين الجديد .

 ( [77] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 355 – 356 ( مطابقتان للمادتين 357 – 358 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 344 – 345 ( مطابقتان للمادتين 357 – 358 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : لا مقابل – ويبدو أن التأمينات فى التقنين العراقى لا تنتقل بمرتبتها الأصلية ، بل تجدد فتأخذ مرتبتها من وقت تجديدها : أنظر عكس ذلك الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فى فقرة 339 .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 325 / 2 و3 : ويمكن الكفلاء وسائر الموجب عليهم أن يدخلوا برضاهم تحت أحكام الموجب الجديد – ويجوز وضع نص صريح يشترط به إلحاق الرهون والحقوق الممتازة ورهون المنقولات بالدين الجديد على الشروط نفسها التى كانت ضامنة للموجب الساقط ، ولا يكون ذلك إلا إذا رضى بهذا الإلحاق صاحب الملك المترتب عليه حق الرهن أو الامتياز : ( ويختلف حكم التقنين اللبنانى عن حكم التقنين المصرى فى مسألتين : ( 1 ) تشمل التأمينات حقوق الامتياز فى التقنين اللبنانى بالنص الصريح ، أما فى التقنين المصرى فالتأمينات التى قدمها المدين لا تشمل حقوق الامتياز . ( 2 ) فى التجديد بتغيير المدين إذا كان هذا المدين قدم تأميناً على ملك له وأريد نقله إلى الالتزام الجديد وجب رضاؤه بذلك فى التقنين اللبنانى ، ولا يشترط هذا الرضاء فى التقنين المصرى ) .

 ( [78] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1269 .

 ( [79] )          وهذا ما يستبقى أهمية التمييز بين الحوالة والتجديد . ففى الحوالة تنتقل التأمينات بمجرد الحوالة دون حاجة إلى اتفاق خاص ، أما فى التجديد فقد رأينا أنها لا تنتقل بمجرد الاتفاق على التجديد بل لابد من اتفاق خاص .

 ( [80] )          ومن ثم أن يكون الاتفاق على نقل التأمينات ، لنفاذه فى حق الغير ، ثابت التاريخ . إذ لو جاز أن يكون الاتفاق غير ثابت التاريخ ، لأمكن تقديم تاريخه حتى يكون معاصراً للتجديد ولول كان الاتفاق لاحقاً ، فتبقى التأمينات ضامنة للدين الجديد وكان ينبغى أن تنقضى ( الموجز للمؤلف فقرة 578 ص 602 – ص 603 – الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 87 – ص 88 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 275 ) .

 ( [81] )          أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 259 وقد كان المشروع التمهيدى يتضمن نوعاً ثالثاً من الحماية للغير ، إذ كان يشترط لنفاذ انتقال التأمينات العينية فى حق الغير أن يكون الاتفاق فى ورقة رسمية ، وقد حذف هذا الشرط فى لجنة المراجعة أنظر تاريخ نص المادة 357 مدنى آنفاً فقرة 503 فى الهامش ) .

 ( [82] )          فإذا جدد البائع التزام المشترى نحوه يدفع الثمن إلى التزام جديد ناشئ من عقد قرض مثلا ، لم يجز الاتفاق على نقل امتياز البائع إلى هذا الالتزام الجديد .

 ( [83] )          وهذا هو النص فى أصله الفرنسى : Art, 1278 : Les Privileges et hypotheques de l’ancienne creance ne passent point a celle qui lui est substituee, a moins que le creancier ne les ait exprssement reserves .

 ( [84] )          أنظر بودرى وبارد 3 فقرة 1737 .

 ( [85] )          أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضرية 3 ص 259 .

 ( [86] )          أنظر فى ذلك بودرى وبارد 3 فقرة 1738 ومن الفقهاء الذين يقولون بعدم ضرورة رضاء المدين تولييه 7 فقرة 312 وما بعدها – ديرانتون 12 فقرة 311 – كولميه دى سانتير 5 فقرة 226 مكررة –لا رومبيير 5 م 1279 فقرة 2 – ديمولومب 27 فقرة 356 – فقرة 357 . ومن الفقهاء الذين يقولون بضرورة رضاء المدين ماركاديه 4 م 1279 فقرة 3 – لوران 18 فقرة 332 – بودرى وبارد 3 فقرة 1738 – جوسران 3 فقرة 914 .

 ( [87] )          مصر استئنافى 18 يوليه سنة 1905 الاستقلال 4 ص 475 .

 ( [88] )          أنظر آنفاً فقرة 190 .

 ( [89] )          أنظر آنفاً فقرة 190 .

 ( [90] )          وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” أما التأمينات التى تقدم من الغير –كالكفالة العينية أو الشخصية أو التضامن – فلا تنتقل إلا برضاء هذا الغير كفيلا كان أو مدينا متضامنا . . ويجوز أن يصدر هذا الرضاء بعد انقضاء التجديد ، فى غير إخلال بحقوق الغير ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 259 ) .

 ( [91] )          بلانيول وريبر وردوان 7 فقرة 1271 – دى باج 3 فقرة 603 .

وقد أرجع تالير ( Thaller ) أحكام الأوراق التجارية ( effets de commerce ) وهى ما تسمى الآن بسندات الائتمان الصرفية ( titres de credit ) – وهى الكمبيالات ( letters de change ) والسندات الإذنية ( billets a ordre ) والشيكات ( cheques ) – إلى قواعد الإنابة فى الوفاء ( حوليات القانون التجارى سنة 1906 وسنة 1907 – القانون التجارى الطبعة السابعة فقرة 1639 ) . وكذلك أرجعت إلى قواعد الإنابة فى الوفاء أحكام أوراق الاعتماد ( letters credit ) والتحويل من حساب جار إلى حساب آخر ( virement bancaire ) . على أن الفقه المعاصر تحول عن هذا الاتجاه . فالشيك ليس إلا أمراً يصدره الساحب ( tireur ) إلى المصرف المسحوب عليه ( tire ) بدفع قيمة الشيك لحامله ( beneficiaire direct ou endossataire ) ، والمصرف ليس إلا وكيل الساحب ينفذ ما وكله فيه ، وهذا هو أيضا الحكم فى التحويل من حساب جار إلى حساب جار آخر ( أنظر فى هذا المعنى دى باج 3 فقرة 611 وفقرة 611 مكررة ) . وتخضع الكمبيالات والسندات الإذنية لأحكام خاصة بها أنشأتها وطورتها المعاملات التجارية ، ولا تتسع لها قواعد الإنابة فى الوفاء التى ترجع فى أصلها إلى القانون الرومانى ( أنظر فى هذا المعنى بيدان ولاجارد 9 فقرة 5 – فقرة 6 ) . وأنظر فى نظام قريب الإنابة ، كان معروفاً فى القانون الفرنسى القديم تحت اسم ( rescription ) ، وكان يتسع لتأصيل الأوراق التجارية ونحوها لو أن الفقه الفرنسى الحديث احتفظ به كما احتفظ به الفقه فى ألمانيا وفى سويسرا إلى كابيتان فى السبب فقرة 177 .

 ( [92] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” أما الإنابة فلم يعرض لها التقنين القائم ( السابق ) إلا بمجرد إشارة عابرة فى بعض الأحكام الخاصة بالتجديد بتغيير المدين ، دون أن يعنى بذكر اسمها . ولكن المشروع أفرد لها نصوصاً خاصة استظهر فيها سمتها الذاتية من حيث التجديد ، وعرض صورتيها ، فتناول الإنابة الكاملة وهى فى حقيقتها ليست سوى تجديد بتغيير المدين ، والإنابة القاصرة وهو لا تستتبع التجديد وهى بذلك أعظم أهمية من الناحية العملية ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 240 ) .

 ( [93] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 496 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 371 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 359 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 261 ) .

 ( [94] )          الموجز للمؤلف فقرة 580 وما بعدها – الأستاذ أحمد حشمت أبوستيت فقرة 806 وما بعدها .

 ( [95] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 357 ( مطابقة للمادة 359 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 346 ( مطابقة للمادة 359 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 405 ( مطابقة للمادة 359 من التقنين المدنى المصرى – وأنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 341 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 326 / 1 و2 : إن التفويض هو توكيل يعطى من شخص ( يدعى المفوض لشخص آخر ( يدعى المفوض إليه ) ليعقد التزاماً تجاه شخص ثالث ( يسمى المفوض لديه ) – وهو لا يفيد بحكم الضرورة وجوب موجب سابق بين المتعاقدين . ( وحكم التقنين اللبنانى متفق مع حكم التقنين المصرى ) .

 ( [96] )          فإذا باع شخص عقاراً مرهوناً لدائن ، وأصبح البائع دائنا بالثمن للمشترى ، جاز للبائغ أن يفى الدين المضمون بالرهن عن طريق الإنابة فى الوفاء . ويتم ذلك بأن ينيب البائع المشترى فى الوفاء بهذا الدين للدائن المرتهن ، ويكون البائع منيباً والمشترى مناباً والدائن مناباً لديه . وتكون هناك علاقة مديونية أولى بين المناب والمنيب إذ المشترى مدين بالثمن للبائع ، وعلاقة مديونية ثانية بين المنيب والمناب لديه إذ البائع مدين للدائن المرتهن ( أنظر استئناف مختلط 18 أبريل سنة 1939 م 51 ص 262 ) . وقد وجدت علاقة مديونية ثالثة بين المناب والمناب لديه ، إذ المشترى يصبح مديناً مديونية مباشرة للدائن المرتهن ( استئناف مختلط 13 مارس سنة 1913 م 25 ص 232 ) .

 ( [97] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1271 .

 ( [98] )          وقد يعلق المنيب الإنابة على شرط فاسخ أو شرط واقف ، إذا كان الدين الذى له فى ذمة المناب معلقاً على هذا الشرط ، فإذا تحقق الشرط انفسخت الإنابة أو نفذت بحسب الأحوال ( استئناف مختلط 8 يونيه سنة 1939 م 51 ص 373 ) .

 ( [99] )          وهذه الإنابة الكاملة التى تتضمن تجديداً بتغيير المدين وتجديداً بتغيير الدائن هى التى رددنا إليها الحوالة فى الفقه الإسلامى فى مذاهب المالكية والشافعية والحنابلة فيما قدمناه ( أنظر آنفاً فقرة 240 ) .

 ( [100] )         دمنهور تجارى 6 ديسمبر سنة 1955 المحاماة 36 رقم 457 ص 1374 – هذا ولا ضرورة فى الإنابة ، كاملة كانت أو قاصرة ، لأى إجراء لتكون نافذة فى حق الغير ، ويكفى فى ذلك رضاء أطراف الإنابة . ذلك أن الإنابة لا تنطوى على حوالة حق ، لتكون فى حاجة إلى إعلان . فالمناب لديه يصبح دائناً للمناب دون أن ينتقل إليه حق المنيب فى ذمة المناب ، إذ يبقى هذا الحق فى ذمة المناب للمنيب ما لم يكن قد انقضى بالتجديد ( بودرى وبارد 3 فقرة 1746 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1273 ) – ويصح أن يكون رضاء المناب لديه ضمنياً ، كما إذا قبل استيفاء الدين من المناب ( استئناف مختلط 20 أبريل سنة 1944 م 56 ص 108 ) . ويجوز ، قبل رضاء المناب لديه ، إذا اتفق المنيب والمناب على الإنابة ، أن يرجع كل منهما فيها ( استئناف مختلط 20 يناير سنة 1931 م 43 ص 162 ) .

 ( [101] )         أنظر بيدان ولاجارد 9 فقرة 1021 .

 ( [102] )         بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1279 – والقضاء فى فرنسا يتردد بين النظامين ، فهو تارة يطبق أحكام الاشتراط لمصلحة الغير وبخاصة فيما بين الورثة إذا اتفقوا على أن يتحمل أحدهم بدين على التركة ، وطوراً يطبق أحكام الإنابة وبخاصة فى غنابة البائع للمشترى أن يفى بدين على البائع . وأمام هذا التسابق بين النظامين ، يرجع الفقه أن يكون السبق للاشتراط لمصلحة الغير ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1279 ص 683 – وأنظر أيضاً بودرى وبارد 3 فقرة 1757 ) .

 ( [103] )         بيدان ولاجارد 9 فقرة 1020 .

المصدر: محامي في الأردن

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s