التقادم المسقط


التقادم المسقط

 ( Prescription extinctive )

تمهيد

591 – التقادم المسقط والتقادم المكسب – وجوب الفصل بينهما : جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد : ” وفق التقنين الحالى ( السابق ) فى المباعدة بين أحكام التقادم المسقط وبين أحكام التقادم المكسب ، وقد تبعه المشروع فى ذل . والحق أن هذين النظامين يختلفان كل الاختلاف من حيث الغاية والتطبيق والمشخصات الذاتية ( [1] ) ” . فالتقنين المدنى الجديد قد فصل إذن – كما فصل التقنين المدنى السابق – ما بين التقادم  995  المسقط فجعل مكانه بين أسباب انقضاء الالتزام ، وبين التقادم المكسب فجعل مكانه بين أسباب كسب الحقوق العينية .

والفرق بين هذين النوعين من التقادم ظاهر . فالتقادم المسقط يقضى الحقوق الشخصية والعينية ( [2] ) على السواء ، إذا لم يستعمل صاحب الحق حقه مدة معينة حددها القانون . أما التقادم المكسب – وتقترن به الحيازة دائماً – فيكسب الحائز ما حازه من حقوق عينية بعد أن تستمر حيازته لمها مدة معينة حددها القانون . ونرى من ذلك أن التقادم المسقط لا يقترن بالحيازة ، ويسقط الحقوق العينية كما يقسط الحقوق الشخصية . وهذا بخلاف الحقوق الشخصية . والقادم المسقط لا يتمسك به إلا عن طريق الدفع ، فإذا رفع صاحب الحق الذى سقط بالتقادم دعواه أمكن المدعى عليه أن يدفع هذه الدعوى بالتقادم المسقط . أما التقادم المكسب فيتمسك به عن طريق الدفع وعن طريق الدعوى على السواء ، فللحائز أن يدفع دعوى الاستحقاق المرفوعة عليه من المالك بالتقادم المكسب ، كما أن له إذا انتزعت منه الحيازة أن يرفع دعوى الاستحقاق على الحائز الجديد ويتمسك قبله بالتقادم المكسب . ثم إن التقادم المكسب يعتد فيه بحسن النية ، إذ الحائز حسن النية يملك الحق فى مدة أقصر من المدة التى يملكه فيها الحائز سيئ النية . أما فى التقادم المسقط فلا يعتد بحسن النية ، والمدة التى يحددها القانون لسقوط الحق تقصر أو تطول تبعاً لطبيعة هذا الحق ، لا تبعاً لثبوت حسن النية أو انتفائه ( [3] ) .

ونقتصر هنا على الكلام فى التقادم المسقط للحقوق الشخصية . أم الكلام فى  996  التقادم المسقط للحقوق العينية ( [4] ) والتقادم المكسب لهذه الحقوق فيكون عند الكلام فى الحقوق العينية .

592 – الأساس الذى يرتكز عليه التقادم المسقط : يرتكز التقادم المسقط على اعتبارات تمت للمصلحة العامة بسبب وثيق ، فإن استقرار التعامل يقوم إلى حد كبير على فكرة التقادم . ويكفى أن نتصور مجتمعاً لم يدخل التقادم فى نظمه القانونية ، لندرك إلى أى حد يتزعزع فيه التعامل وتحل الفوضى محل الاستقرار ( [5] ) . فغذا كان للدائن أن يطالب مدينه بالدين مهما طالت المدة التى مضت على استحقاقه ، وكان على المدين أن يثبت براءة ذمته من الدين بعد أن يكون قد وفاه فعلاً وحصلا على خالصة به ، أليس من الإرهاق أن يكلف المدين بالمحافظة على هذه المخالصة إلى قوت لا نهاية له ، حتى يستطيع إبرازها فى أى وقت شاء الدائن أن يطالبه فيه بالدين! ويقع كثيراً أن يكون المدين قد مات ، أيكون للدائن أن يطالب الورثة بإبراز المخالصة أو الوفاء بالدين! أليس من حق المدين ومن حق ورثته من بعده أن يواجهوا الدائن ، وهو يطالب بدين مضت على استحقاقه  997  مدة طويلة ليس من المألوف أن يسكت فيها ، لا بمخالصة بالدين لم تتيسر المحافظة عليها بعد انقضاء هذه الأعوام الطوال فضاعت أو خفى مكانها ، بل بطلب إسقاط دعواه بعد أن سكت عنها طوال هذه المدة ( [6] ) ! أليس واجباً لاستقرار التعامل أن يفترض فى الدائن الذى سكت مدة طويلة عن المطالبة بدينه أنه قد استوفاه ، أو فى القليل قد أبرأ ذمة المدين منه بعد هذا السكوت الطويل؟ وكما يجب وضع حد للمطالبة بالحقوق وذلك بتقرير مبدأ التقادم . ولابد أن تستقر الأوضاع فى الحالتين ، فلا يتجدد النزاع فى كل وقت ولا يبقى حق الدائن فى المطالبة إلى غير نهاية ( [7] ) .

فالتقادم المقسط لا يقوم على قرينه الوفاء ، أكثر مما يقوم على وجوب احترام الأوضاع المستقرة ، التى مضى عليها من الزمن ما يكفى للاطمئنان إليها وإحاطتها بسياج من الثقة المشروعة ( [8] ) . ووجوب احترام الأوضاع المستقرة هو الذى يحتم علينا أن نتساءل إلى متى يستطيع الدائن أن يطالب الدين دون أن يواجه بتقادمه؟ عشرين عاماً ، أو ثلاثين ، أو مائة؟ لابد من تحديد وقت ما ، إذا انقضى لا يستطيع الدائن أن يطالب بالدين ، وإلا ظلت الناس يطالب بعضهم بعضاً بديون مضت عليها أجيال طويلة .والمشروع يختار مدة لا يكون من شأنها إرهاق المدين بجعله معرضاً للمطالبة وقتاً أطول مما يجب ، ولا بمباغتة الدائن بإسقاط حقه فى وقت أقصر مما يجب . وقد اختار المشرع الفرنسى ثلاثين عاماً ، واختار المشرع المصرى خمسة عشر عاماً وهى المدة التى لا يجوز بعدها سماع الدعوى فى الفقه الإسلامى . فإذا انقضت المدة التى يتم بها التقادم ، وادعى المدين براءة ذمته ، وأصر الدائن على المطالبة بالدين ، فالولى بالرعاية هو المدين لا الدائن . ذلك أن الدائن إلا لم يكن قد استوفى حقه فعلاً ، ولم يكن قد أبرأ ذمة المدين من الدين بسكوته عن المطالبة به هذه المدة الطويلة ، فلا أقل من أنه قد أهمل إهمالاً لا عذر له فيه بسكوته حقبة طويلة من الدهر ثم مباغتة المدين بعد ذلك  998  بالمطالبة . وبين مدين اطمأن إلى وضع ظاهر مستقر ، ودائن أقل ما يؤخذ به الإهمال الذى لا مبرر له ، المدين دون ريب هو الأولى بالرعاية . وقد دلت التجارب على أن طائفة من الدائنين يدعون بعد انقضاء مدة التقادم أنهم لم يستوفوا حقوقهم ، ولا يصدق فى دعواه منهم إلا القلة النادرة . أفمن أجل هذه القلة ، وهم بعد قد أهملوا إهمالاً لا عذر لهم فيه ، تضحى الكثرة الغالبة من المدينين الذين قد برئت ذمتهم حقاً من ديونهم وتعذر عليهم استيفاء الدليل على براءة ذمتهم بعد انقضاء هذه المدة الطويلة ( [9] ) !

من أجل كل هذه الاعتبارات شرع التقادم . وقد أخذت به جميع الشرائع ، حتى أن الشرائع التى لم تأخذ به بطريق مباشر فتسقط الدين بالتقادم ، أخذت به بطريق غير مباشر فتمنع سماع الدعوى بعد انقضاء مدة التقادم .

وإذا كانت الاعتبارات التى قدمناها هى الأساس الذى يرتكز عليه التقادم المسقط بوجه عام ، فهناك اعتبارات أخرى تتعلق بحالات خاصة من هذا التقادم . فتقادم الدين الدورى المتجدد بخمس سنوات يقوم على أساس آخر غير استقرار التعامل . ذلك أن هذا الدين يدفعه المدين عادة من ريعه لا من رأس ماله ، فإذا تراكم المستحق منه لمدة أطول من خمس سنوات ، اضطر المدين أن يدفع الدين من رأس المال لا من الريع ، فكان هذا مرقهاً له . فإذا أضيف إلى ذلك أن الدائن قد أهمل المطالبة بحقه مدة تزيد على خمس سنوات ، كان من الإنصاف للمدين أن يسقط القانون من هذه الديون ما مضى على استحقاقه أكثر من هذه المدة . ومن ثم قضت المادة 375 مدنى بأن هذه الديون تتقادم بخمس سنوات ولو أقر بها المدين ، فليس التقادم هنا إذن مبيناً على قرينة الوفاء ، بل ولا على استقرار التعامل ، وإنما بنى على الاعتبارات التى تقدم ذكرها .

أما حقوق التجار والصناع عن أشياء وردوها ، وحقوق العمال والخدم والأجراء من أجور ومن ثمن ما قاموا به من توريدات ، فتتقادم بسنة واحدة ( م378 مدنى ) . والتقادم هنا مبنى رأساً على قرينة الوفاء ، إذا ليس من  999  المألوف أن يسكت هؤلاء الدائنون عن استيفاء حقوقهم أكثر من عام ، فإذا كانوا قد سكتوا طول هذه المدة عن المطالبة بها فالمفروض أنهم قد استوفوها . ومن ثم أوجبت الفقرة الثانية من المادة 378 مدنى على المدين الذى يتمسك بأن الحق قد تقادم بسنة أن يحلف اليمين على أنه أدى الدين فعلاً ، فإن نكل فقد انتقضت قرينة الوفاء ، وبقى الحق قائماً للدائن أن يستوفيه ( [10] ) .

593 – لمحة تاريخية : تأخر التقادم المسقط فى القانون الرومانى عن التقادم المكسب فى الظهور . فقد كانت الدعاوى فى هذا القانون ، إلى عهد طويل ، أبدية لا تتقادم . والدعاوى التى كانت تتوقت بمدة معينة هى الدعاوى البريطورية ، إذ كان البريطور يمنحها لمدة سنة واحدة . ثم أصدر الإمبراطور ثيودوس Theodose ، فى سنة 424 ، قانوناً معروفاً قرر فيه أن الدعاوى ، شخصية كانت أو عينية ، تتقادم فى الأصل بين التقادم المسقط والتقادم المكسب ، وكانا قبله منفصلين أحدهما عن الآخر . وانتقل هذا الخلط إلى التقنين المدنى الفرنسى نفسه ، وكان مصدراً لكثير من الاضطراب والتشويش فى تفهم أحكام التقادم ، وساء فى القانون الرومانى أو فى القانون الفرنسى ( [11] ) .

وأخذ التقادم الثالثينى الذى عرفه القانون الرومانى طريقه إلى القانون الفرنسى القديم . على أن العادات الحرمانية وبعضها كان يجعل التقادم سنة واحدة ، والقانون الكنسى وقد عمل كثيراً على تعديل أحكام القانون الرومانى فى التقادم بإقامته على قرينة الوفاء ( [12] ) ، والأوامر الملكية وقد خلقت كثيراً  1000  من مدد التقادم القصيرة واحتفظ ببعضها التقنين المدنى الفرنسى ، وما منح لبعض الهيئات كالكنيسة وأملاك التاج من ميزة فى ألا يجرى فى حقها التقادم أو فى أن يجرى تقادم أطول ، كل هذا زاحم نفوذ القانون الرومانى وعدل من أحكامه فى التقادم .

فالمصادر التاريخية للتقادم فى التقنين المدنى الفرنسى هى إذن القانون الرومانى وقانون الكنيسة والعادات الجرمانية والأوامر الملكية ( [13] ) .

594 – التمييز بين التقادم المسقط تشتبه بمواعيد أخرى يقال لها المواعيد المسقطة ( delais de decheance ) . والمواعيد المسقطة هذه لها مهمة غير المهمة التى لمواعيد التقادم . فهى قد وضعها القانون ، لا كما فى مواعيد التقادم المسقط لحماية الأوضاع المستقرة أو للجزاء على إهمال الدائن أو لتقوم قرينة على الوفاء ، بل لتعيين الميعاد الذى يجب أن يتم فيه حتماً عمل معين ، فهى مواعيد حتمية ، لابد أن يتم العمل المعين فى خلالها ، وإلا كان باطلاً . ولذلك فهى تختلف عن مواعيد التقادم ، لا فى المهمة التى تقوم بها فحسب ، بل أيضاً فى كيفية إعمالها . فيجوز للقاضى إثارتها من تلقاء نفسه دون حاجة إلى أن يتمسك الخصم بها ، ولا تنقطع ، ولا يقف سريانيها ، ولا يتخلف عنها التزام طبيعى . وهذا بخلاف التقادم ، فسنرى أن الخصم يجب أن يتمسك به ، ويجوز أن ينقطع سريانه ، كما يجوز أن يقف هذا السريان ، ويتخلف عن التقادم التزام طبيعى . وسنرى أيضاً أن الحق المتقادم إذا لم يصلح أن يكون طلباً فإنه يصلح أن يكون دفعاً إذ الدفوع لا تتقادم ، أما الحق الذى سقط لعدم استعماله فى الميعاد فلا يصلح لا طلباً ولا دفعاً ( [14] ) .

  1001  

ويحدث أن يقرر القانون ميعاداً تقوم الشبهة فى شأنه ، هل هو ميعاد تقادم أو هو ميعاد مسقط ، ويكون من المهم التعرف إلى طبيعة هذا الميعاد لما بين مواعيد التقادم والمواعيد المسقطة من الفروق التى تقدم ذكرها . ويغلب أن تكون المواعيد المسقطة قصيرة ، على خلاف مواعيد التقادم . ويغلب أيضاً أن يتولى النص التشريعى نفسه بيان ما إذا كان الميعاد ميعاد تقادم ، أو هو ميعاد مسقط . غير أن هاتين العلامتين الماديتين لا يمكن الاعتماد عليهما دائماً . فالعلامة الأولى قد لا تصدق ، إذ أن من مواعيد التقادم ما هو قصير ، ومن المواعيد المسقطة ما يصل فى الطول إلى الحد الذى يبلغه بعض مواعيد التقادم . والعلامة الأخرى قد تتخلف ، ويسكت النص عن بيان طبيعة الميعاد ( [15] ) . وخير معيار للتعرف على ما إذا كان الميعاد ميعاد تقادم أو ميعاد مسقطاً ، هو تبين الغرض الذى قصد إليه القانون من تقرير هذا الميعاد . فإن كان لحماية الأوضاع المستقرة أو لغير ذلك من أغراض التقادم ( [16] ) ، فهو ميعاد تقادم . وإن كان لتحديد  1002  الوقت الذى يجب فى خلاله استعمال حق أو رخصة ، فهو ميعاد مسقط ( [17] ) .

ونأتى بأمثلة على ما قدمناه من نصوص التقنين المدنى المصرى . فالمواد من 374 إلى 378 مدنى صريحة فى أن المواعيد المبينة فيها هى مواعيد تقادم : خمس عشرة سنة للتقادم العادى ( م374 ) ، وخمس سنوات لتقادم الحقوق الدورية المتجددة وحقوق أصحاب المهن الحرة ( م375 – 376 ) ، وثلاث سنوات لتقادم الضرائب والرسوم ( م377 ) ، وسنة لتقادم حقوق التجار والصناع والعمال والخدم ومن إليهم ( م378 ) . كذلك المادة 140 فى تقادم دعاوى  1003  الإبطال بثلاث سنوات ، والمادة 172 فى تقادم دعوى التعويض الناشئة عن عمل غير مشروع ، والمواد 180 و187 و197 فى تقادم دعاوى الإثراء بلا سبب واسترداد غير المستحق والفضالة ، صريحة هى أيضاً فى أن المواعيد مواعيد تقادم ( [18] ) .

ولكن الفقرة الثانية من المادة 129 مدنى ، فى خصوص دعوى الاستغلال ، تنص على أنه ” يجب أن ترفع الدعوى بذلك خلال سنة من تاريخ العقد ، وإلا كانت غير مقبولة ” . فهنا الميعاد ميعاد مسقط ، لا ميعاد تقادم ( [19] ) . وتقضى الفقرة الثانية من المادة 162 مدنى ، فى خصوص الوعد بجائزة ، بأن ” تسقط دعوى المطالبة بالجائزة إذا لم ترفع خلال ستة أشهر من تاريخ إعلانه العدول للجمهور ” . فالميعاد هنا ميعاد مسقط . ومن المواعيد المسقطة ما نصت عليه  1004  المادة 248 ( [20] ) ، والمادة 322 ( [21] ) ، والمادة 455 ( [22] ) ، والمادة 739 ( [23] ) ، والمادة 845 ( [24] ) ، والمادة 948 ( [25] ) ، والمادة 961 ( [26] ) ، والمادة 977 ( [27] ) .

  1005  

ويلاحظ أن من المواعيد المسقطة ما يعتبر من النظام العام فلا يجوز الاتفاق على إطالته أو تقصيره ، ومنها لا يعتبر من النظام العام فيجوز فيه الاتفاق على ذلك ( [28] ) .

  1006  

595 – خطة البحث : وسنجرى فى بحث التقادم كما جرينا فى بحث المقاصة ، فنبحث الموضعين الآتيين : ( أولاً ) المدد الواجب انقضاؤها حتى يتحقق التقادم ، فنبحث مدد التقادم المختلفة ، وكيفية حساب المدة ، ووقف التقادم ، وانقطاعه . ( ثانياً ) كيف يجب إعمال التقادم ، وما هى الآثار التى تترتب عليه ( [29] ) .

الفرع الأول

المدد الواجب انقضاؤها حتى يتحقق التقادم

المبحث الأول

مدد التقادم المختلفة

596 – القاعدة العامة والاستثناءات – النصوص القانونية : تنص المادة 374 من التقنين المدنى على ما يأتى :

  1007  

 ” يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة ، فيما عدا الحالات التى ورد عنها نص خاص فى القانون وفيما عدا الاستثناءات الآتية ( [30] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 208 / 272 ( [31] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 372 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 361 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 429 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادتين 344 و349 ( [32] ) .

  1008  

ويخلص من هذا النص أن القاعدة العامة فى مدة التقادم أن تكون خمس عشرة سنة ميلادية ( [33] ) ، وهذه المدة تسرى بالنسبة إلى كل التزام لم ينص القانون فى خصومه على مدة أخرى . والمدة فى التقنين المدنى الفرنسى هى ثلاثون سنة كما رأينا ( [34] ) ، ولكن التقنين المدنى المصرى الجديد استبقى مدة التقادم كما كانت فى التقنين المدنى السابق ، وهى مدة أخذت عن الشريعة الإسلامية فى نظامها المعروف من منع سماع الدعوى ، وقد روعى فى تحديدها أنها مدة مناسبة ، لا هى بالطويلة بحيث ترهق المدين ، ولا هى بالقصيرة بحيث تباغت الدائن ، ثم هى المدة التى ألفتها الناس منذ حقب طويلة ( [35] ) .

ويرد على هذه القاعدة العامة استثناءات كثيرة ، بعضها متناثر فى نصوص متفرقة وقد سبقت دراسة أكثرها ، وبعضها فى نصوص أعقبت مباشرة النص الذى أورد القاعدة العاة وستكون دراستها فى هذا المكان .

597 – القاعدة العامة – مدة التقادم خمس عشرة سنة : قدمنا أن القاعدة العامة فى مدة التقادم أن تكون خمس عشرة سنة ، فما لم يرد نص  1009  خاص يقرر مدة أقل أو أكثر بالنسبة إلى التزام عين ، فإن مدة تقادم هذا الالتزام تكون خمس عشرة سنة .

على أن هناك حقوقاً غير قابلة للتقادم ، وهى الحقوق التى لا يجيز النظام العام التعامل فيها ، كالحقوق المتعلقة بالحالة المدنية ( إلا ما تفرع عنها من حقوق مالية ، ( [36] ) والحقوق المتعلقة بالاسم ( [37] ) .

ويجب التمييز بين الحق ومجرد الرخصة ( pure faculte ) فإذا كان الحق يتقادم فإن الرخصة لا تقبل التقادم . ومن ثم لا يتقادم حق الفرد فى اتخاذ المهنة التى يريدها ما دام قد استوفى شرائطها ، ولا قه فى أن يبنى أو يغرس فى أرضه ، ولا حقه فى أن يجبر جاره على وضع حدود لا ملاكهما المتلاصقة ، ولا حقه فى المرور بأرض مجاورة إذا كانت أرضه محبوسة عن الطريق العام ، ولا حقه فى الشرب والمجرى والمسيل ، ولا حقه فى طلب قسمة المال الشائع . فكل هذه رخص تتعلق بالحرية الشخصية أو بحق الملكية ، وهذا وتلك لا يقبلان التقادم ( [38] ) .

ودعوى الصورية لا تسقط بالتقادم ، سواء رفعت من أحد المتعاقدين أو من الغير ، لأن المطلوب فيها هو تقرير أن العقد الظاهر لا وجود له ، وهى حقيقة قائمة مستمرة ليس من شأن التقادم أن يؤثر فيها ( [39] ) .

وكان ينبغى أن دعوى البطلان المطلق تكون غير قابلة للتقادم ، لأن العقد الباطل معدوم والعدم لا ينقلب وجوداً مهما طال عليه الزمن ( [40] ) . ولكن التقنين  1010  المدنى الجديد ، تمشياً مع القضاء الفرنسى ومع بعض الفقهاء الفرنسيين ، نص فى الفقرة الثانية من المادة 141 على ما يأتى : ” وتسقط دعوى البطلان بمضى خمس عشر سنة من وقت العقد ( [41] ) ” . أما الدفع بالبطلان المطلب ، فلا يسقط بالتقادم ( 7 ) . ويناقش الفقه فى فرنسا ما إذا كان الدفع بوجه عام يسقط بالتقادم كالدعوى ، أو لا يسقط ، وسنعود إلى هذه المسألة فيما يلى ( [42] ) .

وإذا أخذ الدائن رهناً حيازياً ضماناً لحقه ، فما دام هذا الرهن فى يده فإن حقه لا يتقادم ، ذلك أن وجود الرهن فى حيازته يعتبر قطعاً مستمراً للتقادم ( [43] ) . أما حق الراهن فى استرداد الرهن ، وكذلك حق المودع فى استرداد الوديعة ، فإنهما يسقطان بالتقادم . ولكن يستطيع الراهن أو المودع الاسترداد ، لا بموجب الدعوى الشخصية التى تقادمت ، ولكن بموجب دعوى الاستحقاق العينية القائمة على حق الملكية فهذه لا تتقادم ، بل لا يعارضها تقادم مكسب من جانب المرتهن أو المودع عنده فإنهما لم يحوزا الشئ إلا حيازة عارضة ( [44] ) .

وإذا كانت هناك حقوق تتقادم بمدد خاصة بموجب نصوص تشريعية ، وجب تفسير هذه النصوص تفسيراً ضيقاً بحيث لا تسرى إلا على الحالات بالذات التى تضمنتها . وما خرج عن هذه الحالات فإنه يرجع إلى أصل القاعدة ، وتكون مدة تقادمه خمس عشرة سنة ( [45] ) .

  1011  

598 – الحالات التى ورد فيها نص خاص – إحالة : والحالات التى ورد فيها نص خاص متناثرة فى نواحى التقنين المدنى ، بل وفى تقنينات أخرى . ونقتصر هنا على الإشارة إلى أهم هذه الحالات ، وبعضها سبق أن عالجناه فى الجزئين الأولين من الوسيط ، وبعضها يعالج فى موضوعه .

فقد نصت المادة 140 مدنى على أن ” 10 يسقط الحق فى إبطال العقد إذا لم يتمسك به صاحبه خلال ثلاث سنوات . 2 – ويبدأ سريان هذه المدة فى  1012  حالة نقص الأهلية ، من اليوم الذى يزول فيه هذا السبب ، وفى حالة الغلط أو التدليس من اليوم الذى ينكشف فيه ، وفى حالة الإكراه من يوم انقطاعه . وفى كل حال لا يجوز التمسك بحق الإبطال لغلط أو تدليس أو إكراه إذا انقضت خمس عشرة سنة من وقت تمام العقد ” . وهذا النص يقرر مدة تقادم خاصة – ثلاث سنوات أو خمسة عشرة سنة – لدعاوى إبطال العقد ، وقد سبق أن عالجنا هذه المسألة عند الكلام فى البطلان ( [46] ) .

ونصت المادة 172 مدنى على أن ” 1 – تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه . وتسقط هذه الدعوى فى كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع 2 – على أنه إذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة ، وكانت الدعوى الجنائية لم تسقط بعد انقضاء المواعيد المذكورة فى الفقرة السابقة ، فإن دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية ” . وهنا أيضاً وضع القانون مدة تقادم خاصة – ثلاث سنوات أو خمس عشرة سنة – للدعاوى الناشئة عن العمل غير المشروع ، وقد سبق بحث ذلك فى الجزء الأول من الوسيط ( [47] ) .

  1013  

؟؟؟ لا توجد صفة 1013 ؟؟؟

  1014  

ونصت المادة 243 مدنى على أن ” تسقط بالتقادم دعوى عدم نفاذ التصرف بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى يعلم فيه الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف ، وتسقط فى جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من الوقت الذى صدر فيه التصرف المطعون فيه ” . وهذه هى أيضاً مدة خاصة لتقادم الدعوى البوليصة عالجناها عند الكلام فى هذه الدعوى فى الجزء الثانى من الوسيط ( [48] ) .

ونصت الفقرة الأولى من المادة 426 مدنى على أن ” تسقط بالتقادم دعوى تكملة الثمن بسبب الغبن إذا انقضت ثلاث سنوات من وقت توافر الأهلية أو من اليوم الذى يموت فيه صاحب العقار المبيع ” . وهذه مدة خاصة للتقادم قررها القانون فى خصوص دعوى الغبن ، ومكانها عند الكلام فى البيع .

ونصت المادة 452 مدنى ، فى خصوص دعوى ضمان العيب فى البيع ، على أن ” تسقط بالتقادم دعوى الضمان إذا انقضت سنة من وقت تسليم المبيع ، ولو لم يكشف المشترى العيب إلا بعد ذلك ، ما لم يقبل البائع أن يلتزم بالضمان مدة أطول . 2 – على أنه لا يجوز للبائع أن يتمسك بالسنة لتمام التقادم إذا ثبت أنه تعمد إخفاء العيب عشاً منه ” . وهذه مدة خاصة لتقادم دعوى ضمان العيب الخفى ، مكانها عند الكلام فى البيع .

ونصت المادة 654 مدنى ، فى خصوص دعاوى ضمان المهندس المعمارى والمقاول المعمارى ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم فيما أقاموه من منشآت ، على أن ” تسقط دعاوى الضمان المتقدمة بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حصول التهدم أو انكشاف العيب ” . ومكان هذا التقادم الخاص عند الكلام فى عقد المقاولة .

ونصت المادة 672 مدنى – للانحراف أو الغلط الذى يقع عند تطبيق تعريفة الأسعار التى قررتها السلطة العامة فى التزام المرافق العامة على العقود الفردية ، فيكون الحق للعميل فى استرداد ما دفعه زيادة على الأسعار المقررة ، ويكون للملتزم بالمرفق العام الحق فى استكمال ما نقص من الأسعار المقررة – على أن ” يسقط الحق فى الحالين بانقضاء سنة من وقت قبض الأجور التى لا تتفق مع  1015  الأسعار المقررة ” . ومكان هذا التقادم الخاص عند الكلام فى التزام المرافق العامة .

ونصت المادة 698 مدنى على أن ” 1 – تسقط بالتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بانقضاء سنة من وقت انتهاء العقد ، إلا فيما يتعلق بالعمالة والمشاركة فى الأرباح والنسب المئوية فى جملة الإيراد فإن المدة فيها لا تبدأ إلى من الوقت الذى يسلم فيه رب العمل إلى العامل بياناً بما يستحقه بحسب آخر جرد . 2 – ولا يسرى هذا التقادم الخاص على الدعاوى المتعلقة بانتهاك حرة الأسرار التجارية أو تنفيذ نصوص عقد العمل التى ترمى إلى ضمان احترام هذه الأسرار ” . وهذا التقادم الخاص مكانه عقد العمل .

ونصت الفقرة الثانية من المادة 728 مدنى على أن ” تسقط بالتقادم دعوى المسافر قبل صاحب الفندق أو الخان بانقضاء ستة أشهر من اليوم الذى يغادر فيه الفندق أو الخان ” . وهذا التقادم الخاص مكانه عقد الوديعة .

ونصت الفقرة الأولى من المادة 752 مدنى على أنه ” تسقط بالتقادم الدعاوى الناشئة من عقد التأمين بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حدوث الواقعة التى تولدت عنها هذه الدعاوى ” . وهذا التقادم الخاص مكانه عقد التأمين .

ونصت المادة 194 من التقنين التجارى على أن ” كل دعوى متعلقة بالكمبيالات أو بالسندات التى تحت إذن وتعتبر عملاً تجارياً أو بالسندات التى لحاملها أو بالأوراق المتضمنة أمراً بالدفع أو بالحوالات الواجبة الدفع بمجرد الاطلاع عليها وغيرها من الأوراق المحررة لأعمال تجارية يسقط الحق فى إقامتها بمضى خمس سنين اعتباراً من اليوم التالى ليوم حلول ميعاد الدفع أو من يوم عمل البروتستو أو من يوم آخر مرافعة بالمحكمة إن لم يكن صدر حكم أو لم يحصل اعتراف بالدين بسند منفرد . وإنما على المدعى عليهم تأييد براءة ذمتهم بحلفهم اليمين على أنه لم يكن فى ذمتهم شئ من الدين إذا دعوا للحلف ، وعلى من يقوم مقامهم أو ورثتهم أن يحلفوا يميناً على أنهم معتقدون حقيقة أنه لم يبق شئ مستحق من الدين ( [49] ) ” . ونصت المادة 65 من التقنين التجارى على أن  1016   1017  ” كل ما نشأ عن أعمال الشركة من الدعاوى على الشركاء الغير مأمورين بتصفية الشركة أو على القائمين مقامهم يسقط الحق فى إقامته بمضى خمس سنين من تاريخ انتهاء مدة الشركة إذا كانت المشارطة المبنية فيها مدتها أعلنت بالكيفية المقررة قانوناً ، أو من تاريخ إعلان الاتفاق المتضمن فسخ الشركة . وتتبع فى ذلك القواعد العمومية المقررة لسقوط الحق بمضى المدة ، مع مراعاة القواعد المقررة لانقطاعها ” . ونصت المادة 104 من التقنين التجارى على أن ” كل دعوى على الوكيل بالعمولة وعلى أمين النقل بسبب التأخير فى نقل البضائع أو بسبب ضياعها أو تلفها تسقط بمضى مائة وثمانين يوماً فيما يختص بالإرساليات التى تحصل فى داخل القطر المصرى ، وبمضى سنة واحدة فيما يختص بالإرساليات التى تحصل للبلاد الأجنبية . ويبتدئ الميعاد المذكور فى حالة التأخير أو الضياع من اليوم الذى وجب فيه نقل البضائع ، وفى حالة التلف من يوم تسليمها ، وذلك مع عدم صرف النظر عما يوجد من الغش والخيانة ” . ومكان بحث هذه النصوص القانون التجارى .

  1018  ويلاحظ أن المشرع قد قصر مدد التقادم في الدعاوي الناشئة عن غير العقد – العمل غير المشروع والإثراء بلا سبب – لأن الدين مفروض علي المدين بحكم القانون لا بإرادته . وقصر أيضا مدد التقادم في الدعاوي الناشئة عن العقد حيث يكون هناك مبرر للتقصير بسبب طبيعة الدعوي ، وذلك كدعاوي الإبطال والدعاوي الناشئة عن عقد العمل أو عن عقد التأمين أو عن الكمبيالات والأوراق التجارية أو عن بعض العقود التجارية ، فهذه كلها دعاوي تستوجب التعجيل في رفع الدعوي ، فقصر المشرع مدد التقادم فيها علي نحو ما رأينا . أما الدعاوي الناشئة عن العقد فيما لا يستوجب التعجيل في رفع الدعوي ، فهذه لا تتقادم عادة إلا بخمس عشرة سنة ، لأن الالتزامات التي ترفع بها هذه الدعاوي قد ارتضاها المدين بإرادته مختاراً .

  599 – الاستثناءات التي أوردها القانون . ( 1 ) الحقوق الدورية المتجددة – النصوص القانونية : وهناك إلي جانب هذه النصوص الخاصة استثناءات أخري أوردها التقنين المدني عقب إيراده للقاعدة العامة في مدة التقادم . وأول هذه الاستثناءات يتعلق بالحقوق الدورية المتجددة . فقد نصت المادة 375 من التقنين المدني علي ما يأتي :

   ” 1 – يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين ، كأجرة المبانى والأراضى الزراعية ومقابل الحكر ، وكالفوائد والإيرادات المرتبة والمهايا والأجور والمعاشات ” .

   ” 2 – ولا يسقط الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية ولا الريع الواجب علي ناظر الوقف أداؤه للمستحقين إلا بانقضاء خمس عشرة سنة ( [50] ) .

    1019  ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادة 211 / 275 ( [51] ) .

  ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادة 273 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 362 – وفي التقنين المدني العراقي  1020  المادة 430 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 350 ( [52] ) .

  600 – الضابط هو الدورية والتجدد : وقد أورد المشرع بصريح النص الضابط لهذه الحقوق التي تتقادم بخمس سنوات ، فوصفها بأنها ” كل حق دوري متجدد ” . والدورية ( Periodicite ) هي أن يكون الحق مستحقا في مواعيد دورية ، كل شهر أو كل ثلاثة أشهر أو كيل سنة ، أو أقل أو أكثر والتجدد ( renouvellement ) هو أن يكون الحق بطبيعته مستمراً لا ينقطع .

  والأمثلة التي أوردها المشرع توضح هاتين الخصيصتين . فأجرة المبانى والأراضي الزراعية دورية : تدفع أجرة المباني في العادة كل شهر أو كل ثلاثة أشهر أو كل سنة ، وتدفع أجرة الأراضي الزراعية عادة كل سنة قسطاً واحداً أو قسطين . وهي في الوقت ذاته متجددة بطبيعتها ، إذ هي مستمرة لا تنقطع ،  1021  فإن المالك يستأدي الأجرة في العادة مستمرة دون انقطاع ، والمستأجر يدفعها مستمرة دون انقطاع . وهى إذا كانت تنقطع بانتهاء عقد الإيجار ، إلا أنها تقاس بالزمن ، وتتجدد بتجدده ، ما دام عقد الإيجار قائما ( [53] ) . وليست أجرة المباني والأراضي الزراعية وحدها هي الدورية المتجددة ، بل إن كل أجرة يحلقها هذا الوصف . فأجرة الأرض الفضاء ، وأجرة الغرف المفروشة ، وأجرة المنقولات كالسيارات إذا استؤجرت لمواعيد دوريه ” والذهبيات ” ” والعوامات ” وغيرها ، كل هذه حقوق دورية متجددة تتقادم بخمس سنوات . غير أن المشرع أورد أجرة المباني والأراضي الزراعية علي سبيل المثال لا علي سبيل الحصر ، لأنها هي الغالبة في التعامل ( [54] ) .

  ومقابل الحكر هو أيضا أجرة دورية متجددة ( [55] ) . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 1003

مدني علي أن تكون هذه الأجرة ” مستحقة الدفع في نهاية كل سنة ، ما لم ينص عقد التحكير علي غير ذلك ” . وكمقابل الحكر الأجرة السنوية للأرض المساوية لأجرة المثل في عقد الإجارتين ( م1013 مدني ) ، والأجرة الثابتة في عقد خلو الانتفاع ( م1014مدني ) ، فكل هذه حقوق دورية متجددة  1022  تتقادم بخمس سنوات ( [56] ) .

  والفوائد هي أيضا حقوق دورية متجددة ، إذ هي تدفع كل سنة عادة ، وهي ريع متجدد لرأس المال . وتتقادم بخمس سنوات أيا كان مصدرها فقد تكون فوائد اتفاقية كما في القرض وثمن المبيع ، وقد تكون فوائد قانونية طوالب بها مطالبة قضائية ( [57] ) . ويدخل في الفوائد الأسهم والسندات ( الكوبونات ) ( [58] ) .

    1023  والإيرادات المرتبة هي أيضا حقوق دورية متجددة تتاقدم بخمس سنوات . ويستوي في ذلك الإيرادات المرتبة مدي الحياة فهي دورية تتجدد مدي الحياة ، والإيرادات الدائمة فهي دورية تتجدد علي الدوام . وتتقادم الإيرادات بخمس سنوات إما باعتبارها إيرادات مرتبة ، وإما باعتبارها فوائد مستحقة علي رأس المال الذي دفعه صاحب الإيراد للمدين به ( انظر 545 / 2 مدني ) .

  والمهايا والأجور والمعاشات ( [59] ) هي أيضا حقوق دورية متجددة تتقادم بخمس سنوات ، وتدفع عادة كل شهر ، وتتجدد باستمرار . ولا يدخل في ذلك أجور العمال والخدم والأجراء ، سواء كانت يومية أو أسبوعية أو شهرية ، فهذه كما سنري تتقادم بسنة واحدة . فالذي يتقادم إذن بخمس سنوات هي مهايا وأجور ومعاشات الموظفين والمستخدمين دون العمال والخدم . ويلحق بالمهايا والأجور والمعاشات دين النفقة ، فهو أيضا يتقادم بخمس سنوات ( [60] ) ، والدائن بالنفقة إذا هو أهمل في المطالبة بها أكثر من هذه المدة ، فالغالب أن يكون ذلك راجعا إلي عدم حاجته لها ، ويكون غير مستحق إياها .

  ويكفي أن يكون الحق دوريا متجدداً ليتقادم بخمس سنوات ، فليس من الضروري إذن أن يكون حقا ثابتا لا يتغير مقداره . فمن الحقوق الدورية المتجددة ما يتغير مقداره . من وقت إلي آخر ، كريع الأسهم ( dividends ) ومقابل الحكر وهو يزيد أو ينقص كلما بلغ التغير في أجر المثل حداً يجاوز الخمس زيادة أو نقصا علي أن يكون قد مضي ثماني سنوات علي آخر تقدير ( م 1004 / 2 مدني ) ، وكأقساط التأمين في جمعيات التأمين التعاونية ( assurance mutuelle ) فهذه أيضا متغيرة بحسب الحوادث التي تقع كل سنة وقد لا تقع حوادث أصلا فلا تستحق أقساط ما . فهذه الحقوق الدورية المتجددة ، التي تتغير مقاديرها من وقت إلي آخر ، تتقادم مع ذلك بخمس سنوات . وهذا غلي خلاف ما جري  1024  عليه القضاء الفرنسي ، فهو يقضي بوجوب أن يكون مقدار الحق الدوري المتجدد ثابتا لا يتغير ، فتتقادم أقساط التأمين في جمعيات التأمين التعاونية بثلاثين سنة لا بخمس سنوات .

  601 – الأساسي الذي يقوم عليه تقادم الحقوق الدورية المتجددة : وتصعد قاعدة التقادم الخمسي للحقوق الدورية المتجددة ، في أصلها التاريخي ، للقانون الفرنسي القديم ( [61] ) . وقامت منذ البداية علي الاعتبار الرئيسي الآتي : إن هذه الحقوق الدورية المتجددة يدفعها المدين عادة من ريعه الدوري المتجدد ، فالمستأجر يدفع الأجرة من إيراده الشهري أو السنوي ، والمفترض يدفع الفوائد من ريع أمواله ، بل إن الحكومة وأرباب الأعمال يدفعون ماهيات الموظفين والمستخدمين وأجورهم ومعاشاتهم من ميزانياتهم السنوية وهي ميزانيات دورية متجددة ( [62] ) . فإذا أهمل الدائن في المطالبة بهذه الحقوق الدورية المتجددة مدة طويلة من الزمن ، فتراكمت علي المدين ، وكان للدائن أن يتقاضاها لمدة التقادم العادي ، أي لمدة خمس عشرة سنة خلت ، اضطر المدين أن يدفعها من رأس ماله ، وقد يجر هذا عليه الإفلاس والخراب ، من أجل ذلك وضع  1025  القانون حداً لتراكم هذه الديون ، خمس سنوات ميلادية لا تزيد ، فلا يستطيع الدائن أن يطالب المدين بما تأخر منها لأكثر من خمس سنوات ، لأن ما مضي علي استحقاقه منها أكثر من خمس سنوات يكون قد انقضي بالتقادم . ومن ثم لا يجبر المدين علي دفع هذه الديون المتجددة الدورية إلا لمدة خمس سنوات فقط سابقة علي يوم المطالبة ( [63] ) ، فلا يكون في هذا من الإرهاق ما يصل به إلي حد الإعنات .

  هذا من جهة . ومن جهة أخري – ولكن هذا اعتبار ثانوي بجانب الاعتبار الرئيسي الذي قدمناه – فإن الدائن بهذه الحقوق الدورية المتجددة يعتبر عادة هذه الحقوق إيرادا ينفق منه في شئون حياته اليومية ، فلا يسكت عن المطالبة بها أكثر من خمس سنوات ، ويغلب في الحقوق التي مضي علي استحقاقها أكثر من خمس سنوات ، أن يكون الدائن قد استوفاها . ولا يستطيع المدين عادة أن يحتفظ بمخالصات دورية لإثبات هذا الوفاء لمدة تزيد علي خمس سنوات ، فيتعذر عليه إثبات الوفاء عن مدة أبعد . فيأتي القانون لإسعاف المدين ، ويقضي بتقادم الديون التي ترجع إلي أبعد من خمس سنوات ، ويقوم التقادم علي قرينة الوفاء .

  علي أن هذا الاعتبار الثاني هو ، كما قدمنا ، اعتبار ثانوي بجانب الاعتبار الرئيسي الأول ، وهو تجنيب المدين الإرهاق والعنت ، فلا يجبر علي دفع هذه الحقوق الدورية المتجددة لمدة تزيد علي خمس سنوات ، حتى لا يضطر إلي دفعها من رأس ماله . فهذا الاعتبار الأول متحقق دائما ، أما الاعتبار الثاني فقد يتحقق ولا يتحقق . فإذا لم يتحقق ، فإن الاعتبار الأول كاف وحده  1026  لتأسيس التقادم الخمسي . ويترتب علي ذلك أن هذه الديون تتقادم بخمس سنوات ، حتى لو أقر المدين أنه لم يوف بها ( [64] ) ، وتمسك مع ذلك بالتقادم تفاديا من إرهاقه بوفاء ما تراكم منها لمدة أكثر من خمس سنوات . وقد ورد هذا الحكم صراحة في النص ، إذا جاء في صدر الفقرة الأولي من المادة 375 مدني : يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ، ولو أقر به المدين .

  ويلاحظ أن إقرار المدين بعدم وفاء ما انقضي علي ميعاد استحقاقه أكثر من خمس سنوات ، قد يفسر بأنه نزول منه عن التمسك بالتقادم ( [65] ) . ولما كان النزول عن التقادم بعد تمامه جائزاً ، فإن الإقرار بعدم الوفاء علي هذا النحو يمنع من تقادم الدين ، ويجبر المدين في هذه الحالة علي الوفاء بكل ما تراكم من الديون ، ولو رجع استحقاقه الي عهد أبعد من خمس سنوات . أما إذا كان ما صدر من المدين هو مجرد تقرير للواقع ، فهو لا ينكر أنه لو يوف بما تراكم من هذه الديون ، ولكنه مع ذلك يتمسك بالتقادم ، فلا يعتبر إقراره علي هذا النحو نزولا منه عن التقادم ، وله أن يتمسك به علي النحو الذي قدمناه ( [66] ) .

  602 – الديون التي لم تستوف شرطي الدورية والتجدد تتقادم بخمس عشرة سنة : والتقادم الخمسي لا يكون إلا في الديون الدورية المتجددة علي النحو قدمناه . فإذا لم يستوف الدين هذين الشرطين معاً ، كان تقادمه بخمس عشرة سنة لا بخمس سنوات .

    1027  فهناك ديون قد استوفت شرط الدورية دون أن تستوفي شرط التحدد ، كما هي الحال في دين مقسط أقساطا دورية . فهذا الدين دوري لأنه يدفع في مواعيد دورية ، ولكنه غير متجدد لأنه لا يتجدد بتجدد الزمن ، بل ينقضي بدفع آخر قسط منه . ومن ثم تكون مدة التقادم هنا خمس عشرة سنة لا خمس سنوات ( [67] ) كذلك لا يستوفي شرط التجدد وإن استوفي شرط الدورية نتاج المناجم والمحاجر ، فهذا نتاج دوري لكنه يستنزف الأصل – المنجم أو المحجر – فهو بطبيعته غير متجدد . ومن ثم إذا ترتب دينا في ذمة شخص ، لم يتقادم هذا الدين إلا بخمس عشرة سنة ، ولا يتقادم بخمس سنوات .

  عن طريق قانوني . مثل ذلك أني قرض شخص المدين ما يفي به فوائد دينه أو أجرة مسكنه أو يفي به ديونا دوريه متجددة أخرى ، فإن دين القرض هذا – وإن كان سببه هذه الديون الدورية المتجددة – قد أصبح رأس مال مصدره عقد القرض ، فلا يتقادم بخمس سنوات وإنما يتقادم بخمس عشرة سنة . كذلك إذا دفع المستأجر الأجرة للمؤجر ، وتبين بعد ذلك أنه دفع مبالغ غير مستحقة من هذه الأجرة ، فإنه يستردها . ويعتبر دين المؤجر الخاص برد هذه المبالغ غير المستحقة رأس مال لا دينا دوريا متجدداً ( [68] ) ، فلا يتقادم بخمس سنوات ،  1028  وإنما يتقادم تقادم رد غير المستحق بثلاث سنوات أو بخمس عشرة سنة ( [69] ) .

  603 – الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية والريع الواجب علي ناظر الوقف أداؤه للمستحقين : تنص المادة 979 مدني علي أن ” يكون الحائز سيء النية مسئولا من وقت أن يصبح سيء النية عن جميع الثمار التي يقبضها والتي قصر في قبضها ، غير أنه يجوز أن يسترد ما أنفقه في إنتاج هذه الثمار ” .

  ويخلص من هذا النص أن الحائز سيء النية ملتزم برد ثمرات الشيء الذي حازه من يوم أن أصبح سيء النية ، ويعتبر سيء النية حتما من يوم رفع الدعوي علي الأقل ( [70] ) . فهذه الثمرات ، فيما بين الحائز والمالك ، لا تعتبر ديونا دورية متجددة ، بل هي قد تحولت في ذمة الحائز من ريع إلي رأس مال واجب الأداء للمالك .

    1029  ومن ثم تتقادم هذه الثمار بخمس عشرة سنة لا بخمس سنوات ، فإذا طالب المالك بها الحائز قبل انقضاء خمس عشرة سنة ، ولو بعد انقضاء خمس سنوات ، لم يجز للحائز أن يدفع هذه المطالبة بالتقادم ( [71] ) .

    1030  كذلك الريع الواجب علي ناظر الوقف أداؤه للمستحقين ، وهو مقدار استحقاقهم في الوقف ، لا يعتبر دينا دوريا متجدداً ، فلا يتقادم إلا بخمس عشرة سنة . وقد تردد القضاء في هذه المسألة في عهد التقنين المدني السابق ( [72] ) ، ثم قضت محكمة استئناف مصر في دوائرها المجتمعة بأن غلة الوقف تظل ملكا للمستحق ولا يتقادم حقه ، فإذا اختلطت بمال الناظر واستهلكها الناظر بتعدية أو بتقصيره أصبحت رأس مال واجبا في ذمته للمستحق ، ومن تتقادم بخمس عشرة سنة لا بخمس سنوات ( [73] ) .

  وقد أراد التقنين المدني الجديد بالنص صراحة في الفقرة الثانية من المادة 375 مدني علي تقادم الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية والريع الواجب علي ناظر الوقف أداؤه للمستحقين بخمس عشرة سنة لا بخمس سنوات علي ما رأينا ( [74] ) ، أن يحسم  1031  في هاتين المسألتين خلافا قد نشب في عهد التقنين المدني السابق وتمثل في أحكام متضاربة أصدرها القضاء في ذلك العهد ( [75] ) .

  604 – حقوق الأطباء والصيادلة والمحامين والمهندسين الخبراء ووكلاء التفليسة والسماسرة والأساتذة والمعلمين – النصوص القانونية تنص المادة 376 من التقنين المدني علي ما يأتي :

   ” تتقادم بخمس سنوات حقوق الأطباء والصيادلة والمحامين والمهندسين والخبراء ووكلاء التفليسة والسماسرة والأساتذة والمعلمين ، علي أن تكون هذه الحقوق واجبة لهم جزاء عما أدوه من عمل من أعمال مهنتهم وما تكبدوه من مصروفات ( [76] ) .

    1032  ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادة 209 / 273 ( [77] ) .

  ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادة 373 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 363 – وفي التقنين المدني العراقي المادة 431 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المواد 351 – 352 ( [78] ) .

    1033  605 – الديون المستحقة لطائفة من أصحاب المهن الحرة تتقادم بخمس سنوات : ونري مما تقدم أن هناك طائفة من أصحاب المهن الحرة – هم البارزون في أصحاب هذه المهن – رأي المشرع أن تتقادم الحقوق المستحقة لهم بسبب مهنهم بمدة أقصر من خمس عشرة سنة ، فجعل مدة التقادم فيها  1034  خمس سنوات فقط ، وذلك لسببين : ( أولا ) أن العادة قد جرت بأن هؤلاء الدائنين يتقاضون حقوقهم عقب انتهاء خدماتهم ، ولا يسكتون طويلا عن المطالبة بأجورهم لأنها مصدر معاشهم . فإذا مضي علي استحقاقهم هذه الحقوق خمس سنوات ولم يطالبوا بها ، فالغالب أن ذلك يرجع إلي أنهم استوفوا هذه الحقوق ، وقل أن يحتفظ المدينون بمخالصات عن يدون مضي علي استحقاقها أكثر من خمس سنوات . ( ثانياً ) وحتي لو ثبت أن هؤلاء الدائنين لم يستوفوا حقوقهم التي مضي علي استحقاقها أكثر من خمس سنوات ، فمن الإرهاق لمدينيهم أن يجبروا علي دفع ديون مضت عليها هذه المدة وأهمل أصحابها في المطالبة بها . ويترتب علي ذلك أنه يكفي أن يتمسك المدين بالتقادم حتي ينقضي الدين ، ولا يصح أن توجه إليه يمين أن ذمته لم تعد مشغولة بالدين كما يصح ذلك في الديون التي تتقادم بسنة واحدة علي ما سنري .

  وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يشتمل علي عبارة عامة تتناول جميع من يزاول المهن الحرة ، ولكن هذه العبارة حذفت في لجنة مجلس الشيوخ ، لأن فيها ” توسعا يجعل الحكم غير منضبط ، ويحسن في مدد التقادم الخاصة أن تعين الحقوق التي تتقادم بانقضاء هذه المدة تعيينا نافيا للشبهة ( [79] ) ” . ومن ثم أصبح النص مقصوراً علي من يأتي من بين أصحاب المهن الحرة ( [80] ) .

1- الأطباء : ويشمل هذا اللفظ كل طبيب ، سواء كان متخصصا أو غير متخصص ، ويدخل الجراحون والمولدون وأطباء الأسنان والبياطرة ( [81] ) . ولكن لا يدخل من ليس بطبيب وإن كان يباشر العلاج أو يساعد فيه ،  1035  فلا يدخل الأطباء النفسانيون ولا الممرضون ( التمرجية ) ولا المولدات غير الطبيبات ولا المدربون علي الألعاب الرياضية لأغراض صحية . والديون المستحقة للأطباء التي تتقادم بخمس سنوات هي الأجور التي يستحقونها علي علاج مرضاهم ، وما عسي أن يكونوا قد تكبدوه من مصروفات أثناء العلاج كمصروفات الانتقال والتحليلات وإقامة المريض ليكون تحت ملاحظة الطبيب . وإذا اقتضي العلاج في المرض الواحد زيارات عدة ، يحسب الأجر عن مجموع هذه الزيارات كأنه دين واحد ، ولا يبدأ سريان التقادم إلا عند انتهاء آخر زيارة ، حتى لو طال المرض ( [82] ) ، وهذا ما لم يكن العلاج علي فترات منفصلة فيحسب أجر عن زيارات كل فترة من هذه الفترات ( [83] ) ، فإذا استحق دين لطبيب علي هذا النحو ، ولم يطالب به مدة تزيد علي خمس سنوات ، فإن الدين ينقضي بالتقادم ، حتى لو كان الطبيب مستمراً في علاج نفس المريض ولكن في مرض آخر غير المرض الذي استحق من أجله الدين المتقادم ( أنظر م379 / 1 مدني وسيأتي ذكرها ) . وإذا حرر المدين للطبيب سنداً مكتوبا بالدين ، انقطعت مدة التقادم بهذا السند المكتوب ( [84] ) ، وبدأت مدة تقادم جديدة مقدارها  1036  خمس عشرة سنة من وقت استحقاق الدين المدون في السند ( انظر 379 / 2وسيأتي ذكرها ) .

2- الصيادلة : وأغلب ما تكون حقوقهم التي تتقادم بخمس سنوات هي أثمان الأدوية والعقاقير التي يبيعونها لعملائهم ، وكل صفقة تعتبر قائمة بذاتها ، والدين الناشيء عنها يكون مستحق الأداء ويسري عليه التقادم الخمسي منذ تمام الصفقة ، حتي لو استمر الصيدلي بعد ذلك يقدم أدوية أخري ( م379 / 1 مدني ) وقد يقوم الصيدلي بخدمات ويتكبد مصروفات ، فهذه وتلك تعتبر ديونا يسري عليها التقادم الخمسي منذ استحقاقها . فإذا لم يطالب الصيدلي العميل بما يستحقه من دين في ذمته علي النحو المتقدم الذكر ، وانقضي علي استحقاق الدين أكثر من خمس سنوات ، فأنه ينقضي بالتقادم . وإذا حرر العميل للصيدلي سنداً بالدين ، فإن التقادم ينقطع ، ويحل محله تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة _م 379 / 2مدني ) .

3- المحامون : وهؤلاء يستحقون أتعابهم عند موكليهم ، سواء ما اتفق عليه بينهم أو ما قدر بمعرفة المحكمة ( [85] ) ، فتتقادم هذه الأتعاب بخمس سنوات من وقت استحقاقها . وتستحق الأتعاب بالنسبة إلي المعجل منها من وقت الاتفاق ، وبالنسبة إلي المؤجل من وقت صدور الحكم ، أو من وقت انقضاء الوكالة ولو بعزل الوكيل ( [86] ) . وقد يستحق للمحامي في ذمة موكله مصروفات ورسوم قضائية  1037  يدفعها عنه ويرجع عليه بها ، فهذه أيضا ديون تتقادم بخمس سنوات من وقت انقضاء التوكيل . فإذا لم يطالب المحامي موكله بهذه الديون ، وانقضي علي استحقاقها خمس سنوات ، فإنها تسقط بالتقادم ، حتى لو استمر المحامي يباشر قضايا أخري لموكله غير القضية التي نشأ بسببها الديون المتقادمة ( 379 / 1مدني ) . أما إذا حرر الموكل للمحامي سنداً بهذه الديون ، فإن التقادم ينقطع ، ويبدأ تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة ( م379 / 2مدني ) .

  1. المهندسون : ويستحقون أجورهم عند عملائهم من أجل التصميمات التي يقومون بها ومن أجل الإشراف علي تنفيذ التصميمات ، وقد يتكبدون مصروفات ويدفعون لحساب العمل مبالغ لتنفيذ الأعمال المعهود بها إليهم . فكل هذه ديون في ذمة العميل تتقادم بخمس سنوات من وقت استحقاقها ، حتى لو بقي المهندس قائما بأعمال أخري للعميل ( م 379 / 1 مدني ) . فإذا حرر العميل للمهندس سنداً بالدين ، انقطع التقادم ، وبدأ تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة ( م379 / 2مدني ) .
  2. الخبراء وكلا التفليسة والسماسرة : والخبير يستحق عند العميل أتعاب خبرته ، وقد يتكبد مصروفات لحساب العميل أثناء القيام بأعمال الخبرة . ووكيل التفليسة ( السنديك ) يستحق أتعابه من مال التفليسة ، وقد يتكبد هو أيضا مصروفات لحسابها . والسمسار يستحق عند العميل السمسرة المتفق عليها أو المقضي بها ، وقد يتكبد مصروفات لحساب العميل . فكل هذه ديون تتقادم بخمس سنوات من وقت استحقاقها ( [87] ) ، ولو بقي الخبير أو وكيل التفليسة أو  1038  السمسار يقوم بأعمال أخري غير التي استحق من أجلها الأجر المتقادم ( م379 / 1 مدني ) . فإذا حرر المدين سنداً بالدين ، انقطع التقادم ، وبدأ تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة ( م379 / 2مدني ) .
  3. الأساتذة والمعلمون : وهؤلاء قد يستحقون أجراء علي التدريس للطلبة أو للتلاميذ ، كالأجور الدراسية في المدارس الحرة وأجور الدروس الخاصة ، ويدخل أيضا ضمن الديون التي يستحقونها ثمن الأدوات والكتب التي يعطونها للطلبة أو التلاميذ ، وثمن الأغذية التي تقدم لهؤلاء ، وما إلي ذلك . فهذه كلها ديون تتقادم بخمس سنوات من وقت استحقاقها ، ولو بقي الأستاذ أو المعلم مستمراً في القيام بخدمات أخري غير التي استحق من أجلها الأجر المتقادم ( م 379 / 1 مدني ) . فإذا ما حرر المدين سنداً بالدين ، انقطع التقادم ، وبدأ تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة ( م 379 / 2 مدني ) .

606 – سريان التقنين المدني الجديد : ويلاحظ أن التقنين المدني الجديد قد استحدث تعديلات في التقنين المدني السابق في خصوص هذه المسائل تتلخص فيما يأتي :

1 – زاد التقنين المدني الجديد في أصحاب المهن الحرة الصيادلة والخبراء ووكلاء التفليسة والسماسرة والأساتذة فهؤلاء كانت ديونهم ، في عهد التقنين المدني السابق ، تتقادم بخمس عشرة سنة ، فأصبحت الآن تتقادم بخمس سنوات ، أي بمدة أقصر . وتنص المادة 8 من التقنين المدني الجديد علي أنه ( 1 – إذا قرر النص الجديد مدة للتقادم أقصر مما قرره النص القديم ، سرت المدة الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد ، ولو كانت المدة القديمة قد بدأت قبل ذلك . 2 – أما إذا كان الباقي من المدة التي نص عليها القانون القديم أقصر من المدة التي قررها النص الجديد ، فإن التقادم يتم بانقضاء هذا الباقي . ويخلص من ذلك أن ديون الصيادلة والخبراء ووكلاء التفليسة والسماسرة والأساتذة إذا كانت قد تقادمت في عهد التقنين المدني السابق بانقضاء خمس عشرة سنة ، فقد انقضت . أما إذا كان التقادم قد بدأ يسري في حقها ولم يتم قبل العمل بالتقنين المدني الجديد ، فإذا كان الباقي من الخمس العشرة سنة  1039  خمس سنوات أو أكثر ، سري التقادم الخمسي من وقت العمل بالتقنين الجديد . أما إن كان الباقي من مدة التقادم القديم أقل من خمس سنوات ، فإن هذا الباقي هو الذي تتقادم به هذه الديون .

2 – جعل التقنين المدني الجديد ، فيما يتعلق بديون الأطباء والمحامين والمهندسين والمعلمين ، مدة التقادم خمس سنوات ، بعد أن كانت في التقنين المدني السابق ثلثمائة وستين يوما توجه بعد انقضائها اليمين الي المدين . فمدة التقادم هنا أطول مما كانت ، ولم يعد القانون يسمح بتوجيه اليمين إلي المدين . فإذا كان دين من هذه الديون قد انقضتا بالنسبة إليه مدة التقادم القديمة – ثلثمائة وستون يوما – قبل نفاذ التقنين المدني الجديد ، فقد انقضي الدين بالتقادم ، ولم يبق إلا توجيه اليمين للمدين عملا بأحكام التقنين المدني السابق . أما إذا كانت هذه المدة القديمة لم تنقض قبل نفاذ التقنين المدني الجديد ، فبنفاذ هذا التقنين تطول مدة التقادم إلي خمس سنوات تبدأ من وقت أن سرت في عهد التقنين المدني السابق . فإذا كان قد مضي علي استحقاق الدين نصف سنة مثلا وقت نفاذ التقنين المدني الجديد ، فإن مدة التقادم تطول أربع سنوات ونصفا أخري غير نصف السنة التي انقضت . متي يتم التقادم علي هذا النحو ينق1ضي الدين ، ولا يجوز عندئذ توجيه اليمين للمدين وفقا لأحكام التقنين المدني الجديد .

607 – ( 3 ) حقوق التجار والصناع والعمال والخدم والإجراء النصوص القانونية : وقد قدمنا هذه الحقوق علي ما قبلها من الحقوق المذكورة في المادة 377 مدني ( الضرائب والرسوم المستحقة للدولة ) حتى تعقب حقوق أصحاب المهن الحرة ، فقد كانت هذه الحقوق جميعا تتقادم بمدة سنة واحدة في المشروع التمهيدي ، وفصل ما بينها التقنين المدني الجديد في صورته الأخيرة . وبقيت أحكام مشتركة ما بين هذين النوعين من الحقوق هي المذكورة في المادة 379 مدني ، فنورد هنا نص المادتين 378و379 :

تنص المادة 378 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” 1 – تتقادم بسنة واحدة الحقوق الآتية ” :

 ” ( أ ) حقوق التجار والصناع عن أشياء وردوها لأشخاص لا يتجرون :  1040  في هذه الأشياء ، وحقوق أصحاب الفنادق والمطاعم عن أجر الإقامة وثمن الطعام وكل ما صرفوه لحساب عملائهم ” .

 ” ( ب ) حقوق العمل والخدم والأجراء من أجور يومية وغير يومية ، ومن ثمن ما قاموا به من توريدات ” .

 ” 2 – ويجب علي من يتمسك بأن الحق قد تقادم بسنة أن يحلف اليمين علي أنه أدي الدين فعلا ، وهذه اليمين يوجهها القاضي من تلقاء نفسه ، وتوجه الي ورثة المدين ، أو أوصيائهم إن كانوا قصراً ، بأنهم لا يعلمون بوجود الدين أو يعلمون بحصول الوفاء ” .

وتنص المادة379 علي ما يأتي :

 ” 1 – يبدأ سريان التقادم ، في الحقوق المذكورة في المادتين 376و378 ، من الوقت الذي يتم فيه الدائنون تقدماتهم ، ولو استمروا يؤدون تقدمات أخري ” .

   ” 2 – وإذا حرر سند بحق من هذه الحقوق ، فلا يتقادم الحق إلا بانقضاء خمس عشرة سنة ( [88] ) .

    1041  وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المواد 209 / 273و212 / 276 و213 / 277 ( [89] ) .

  وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادتين 375 – 376 – وفي التقنين المدني الليبي المادتين 365 – 366 – وفي التقنين المدني العراقي المادة 431 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادتين 351 و353 ( [90] ) .

    1042  التقادم في هذه الحقوق يقوم علي قربة الوفاء : ويخلص من النصوص المتقدم ذكرها أن حقوق التجار والصناع وأصحاب الفنادق  1043  والمطاعم والعمال والخدم والأجراء تتقادم كلها بسنة واحدة ، وهى مدة قصيرة لأن المألوف في التعامل أن هؤلاء الدائنين يتقاضون حقوقهم فور استحقاقها ، وإذا أمهلوا المدين فلا يمهلونه أكثر من عام ، لأن هذه الحقوق هي مورد عيشهم . فإذا مضت سنة ميلادية كاملة دون أن يطالبوا بها ، فرض القانون أنهم استوفاه فعلا ، ولا يطالب المدينين بتقديم ما يثبت براءة ذمتهم ، بل يجعل هذه الحقوق تتقضي بالتقادم .

  ولكن لما كان القانون يفرض هنا – نظراً لقصر مدة التقادم – أن المدين قد وفي الحق في خلال سنة من وقت استحقاقه ، فقد جعل هذه القرينة قابلة لإثبات العكس ولكن بطريق واحد هو توجيه القاضي اليمين ، من تلقاء نفسه ، إلي المدين ، فيحلق علي أنه أدي الذين فعلا . فإذا حلف فقد سقط الدين بالتقادم ، ولا يسمح للدائن ، ولو قبل حلف اليمين ، أن يثبت أن المدين لم يدفع الدين . والطريق الوحيد لإثبات ذلك هو أن ينكل المدين عن الحلف عند توجيه القاضي اليمين له علي النحو الذي قدمناه . فان نكل المدين ، ثبت الدين في ذمته ، ووجب عليه وفاؤه ، ولا يتقادم الدين بعد ذلك إلا بخمس عشرة سنة من وقت صدور الحكم ، أو من وقت النكول إذا لم يصدر حكم .

  وقد قدمنا ، في الجزء الثاني من الوسيط ( [91] ) ، أن اليمين في هذه الحالة هي يمين الاستيثاق . فالقانون بعد أن جعل مدة التقادم سنة واحدة ، وجعل من هذا التقادم قرينة علي الوفاء ، أراد أن يعزز هذه القرينة – وقد اعتبرها دليلا غير كامل – بيمين متممة يحلفها المدين علي واقعة شخصية له هي أداؤه الدين فعلا . فإذا كان قد مات ، حلفت الورثة ، أو أوصياؤهم إن كانوا قصراً ، بمين عدم العلم بأنهم لا يعلمون بوجود الدين ، أو يمين العلم بأنهم يعلمون حصول الوفاء ( [92] ) .

  وقد ذكرنا في صدد هذه اليمين ما يأتي : ” وخصائص يمين الاستيثاق في الحالة التي نحن بصددها أنها يمين إجبارية ، ولابد للقاضي أن يوجهها إلي المدين  1044  أو إلي ورثته . وتوجه إلي هؤلاء ، دون الدائن . وإذا حلفها من وجهت إليه ، كسب الدعوي حتما . علي أنها تبقي بعد كل ذلك في نظرنا يمينا متممة لا يمينا حاسمة ، فهي تختلف اختلافا جوهريا عن اليمين الحاسمة في أنها ليست هي الدليل الوحيد في الدعوي ، بل هي دليل تكميلي يعزز الدليل الأصلي وهو قرينة الوفاء المستخلصة من انقضاء سنة علي وجود الدين . علي أن هناك رأيا يذهب إلي أن اليمين هنا يمين حاسمة إجبارية يوجهها القاضي من تلقاء نفسه في حق تقادم بمدة قصيرة . والتقادم يقوم علي قرينة الوفاء ، فهي قرينة قانونية قاطعة لا يجوز دحضها إلا بالإقرار أو بالنكول عن هذه اليمين ( [93] ) .

  609 – تفصيل الحقوق التي تتقادم بسنة واحدة : والدائنون في الحقوق التي تتقادم بسنة واحدة فريقان .

   ( الفريق الأول ) التجار والصناع وأصحاب الفنادق والمطاعم . ويستحق التاجر أو الصانع حقه في ذمة العميل عن الأشياء التي وردها له من تجارته أو صناعته ، بشرط ألا يشتري العميل هذه الأشياء ليتجر بها هو نفسه ، وإلا كان دينا تجاريا يتقادم في الغالب بخمس عشرة سنة . ويستوى أن يكون العميل تاجراً أو غير تاجر ، ما دام يشترى الأشياء لا للتجارة بها ، بل لاستهلاكه الخاص هو وأسرته . فقد يشتري العمل ، من المخبز أو المطحن أو البقال أو الجزار أو صاحب مصنع الأحذية أو صاحب مصنع المنسوجات ، ما يحتاج إليه في استهلاكه الخاص ، من خبز أو دقيق أو أغذية أو لحم أو أحذية أو ملابس أو غير ذلك . فسواء كان هذا العميل تاجراً أو غير تاجر ، فإن الدين الذي يترتب في ذمته للتاجر أو الصانع يتقادم بسنة واحدة ، لأن مثل هذه الديون لا تبقي عادة في ذمة المدين أكثر من هذه المدة . ويتقادم الدين حتي لو استمر الدائن في توريد أشياء أخري للمدين ، فكل صفقة قائمة بذاتها يتقادم الدين فيها مستقلا عن غيره من الديون في الصفقات الأخري ، والعبرة في تميز الصفقة عن الصفقات الأخري بالمألوف المعتاد ، فمن الناس من تعود ” الاستجرار ”  1045  طوال الشهر ويدفع شهراً فشهراً ، ومنهم من يدفع أسبوعا فأسبوعاً ، ومنهم من يدفع يوما فيوما ، فمتي تمت الصفقة واستحق الدين بحسب المألوف في التعامل بين المدين والدائن ، بدأ سريان التقادم ( [94] ) . وإذا أراد الدائن أن يمنع تقادم الدين في هذه المدة القصيرة ، فما عليه إلا أن يجعل المدين يحرر له سنداً بالدين ، فينقطع التقادم ، ويبدأ تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة .

  أما أصحاب الفنادق والمطاعم فيستحقون ديونهم في ذمة عملائهم عن أجر الإقامة في الفندق ، وما يستهلكه العميل عادة في الفندق من طعام وشراب وما يترتب في ذمته من أجر للخدمات التي يقدمها الفندق من غسيل وكي ونحو ذلك ، وما يقدمه الفندق للعميل من سلف . وصاحب المطعم يستحق في ذمة العميل ثمن الطعام والشراب اللذين تناولهما العميل ، وما عسي أن يصرفه صاحب المطعم لحسابه . كل هذه ديون تدفع عادة عقب الانتهاء من الإقامة في الفندق ، وعقب الانتهاء من تناول الطعام والشراب في الفندق . فيسري عليها تقادم السنة من هذا الوقت ، حتي لو عاد العميل إلي الفندق أو المطعم مرة أو مرات أخري وترتيب في ذمته ديون جديدة ، فكل دين من هذه الديون يتقادم بسنة من وقت استحقاقه . وإذا أراد الدائن أن يمنع هذا التقادم القصير ، فعليه أن يجعل المدين يحرر سنداً بالدين ، فيبدأ تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة . هذا ويلاحظ أنه لا يدخل في هذه الديون أجر الغرف المفروشة في غير الفنادق ، فهذه ديون دورية متجددة تتقادم بخمس سنوات كما تقدم القول ( [95] ) .

    1046  ( والفريق الثاني ) هم العمال والخدم والأجراء ، عما يستحقونه من أجور عند أرباب العمل ، وعما قاموا به من توريدات لمخدوميهم . والعمال هم عمال المصانع والمتاجر والمزارع . والخدم والأجراء هم الطهاة والسواقون ” والسفرجية ” والبوابون ” والجناينية ” وخدم المنازل والفنادق والمطاعم . ويدخل ضمن الأجراء صغار الصناع من سباكين وحدادين ونجارين وميكانيكيين ونحوهم ، وإذا لم يدخلوا ضمن الأجراء دخلوا ضمن الصناع ، فحقوقهم في جميع الأحوال تتقادم بسنة واحدة . والحقوق التي ترتب لمثل هؤلاء الدائنين تدفع عادة في مواعيد استحقاقها ، إذا هى مورد عيشهم . فإذا تأخر الدائن عم المطالبة بها مدة سنة كاملة ،تقادم حقه وسقط ، حتي لو بقي مستمراً في توريد خدماته للمدين . فإذا بقي العامل في المصنع ، تقادم أجره بحسب ميعاد استحقاقه ، يوما فيوماً أو أسبوعا فأسبوعا ، أو شهراً فشهرا . وإذا بقي الخادم في المنزل ، تقادم حقه شهراً فشهراً بحسب ميعاد الاستحقاق . أما ألأجير العارض ، كالنجار والحداد ، فيستحق أجره بمجرد انتهاء عمله ، ويبدأ سريان التقادم من هذا الوقت . وإذا أراد الدائن منع هذا التقادم القصير ، جعل المدين يحرر سنداً بالدين ، فيبدأ تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة . هذا ويلاحظ أن أجور الموظفين والمستخدمين ومهاياهم ومرتباتهم ومعاشاتهم غير أجور العمال والخدم والأجراء ، فقد رأينا أنها تتقادم بخمس سنوات .

  610 – سريان التقنين المدني الجديد : رأينا أن التقنين المدني الجديد جعل من التقادم في الحقوق المتقدمة الذكر سنة ميلادية كاملة بدلا من ثلثمائة وستين يوما وهي مدة التقادم في التقنين المدني السابق . أما الدائنون في التقنين المدني السابق فكانوا ” الباعة ” عن أثمان مبيعاتهم ، ويمكن إدخال التجار والصناع في عموم هذا اللفظ ، فلا خلاف إذن بين التقنينن في هذا الصدد . ولم يذكر التقنين السابق أصحاب الفنادق والمطاعم ، ولا يمكن إدخال هؤلاء ضمن ” الباعة ” ، فيكون التقنين الجديد قد استحدث هؤلاء الدائنين . وكذلك العمال والأجراء لم يذكرهم التقنين السابق ، ومن الصعب إدخالهم ضمن ” الخدمة ” الذين ذكرهم ، فيمكن القول إذن أن التقنين الجديد قد استحدث أيضا هؤلاء الدائنين .

    1047  فيكون الدائنون الذين استحدثهم التقنين المدني الجديد هم أصحاب الفنادق والمطاعم والعمال والأجراء ، فهؤلاء كانت حقوقهم وفقا لأحكام التقنين السابق تتقادم بخمس عشرة سنة ، فأصبحت وفقا لأحكام التقنين الجديد تتقادم بسنة واحدة . فمن كان من هؤلاء له حق سري ضده التقادم في عهد التقنين المدني السابق ، ولم يتكامل بل بقي علي تكامله سنة أو أكثر ، فان هذا الحق ، منذ سريان التقنين الجديد ، يسري ضد التقادم ، الجديد ومدته سنة واحدة ، حتي لو كانت المدة الباقية من التقادم القديم تبلغ أربع عشرة سنة . أما إذا كانت المدة الباقية من التقادم القديم أقل من سنة ، فان هذه المدة الباقية هي التي يتقادم الحق بانقضائها . فلو أن الحق كان قد مضي علي استحقاقه أربع عشرة سنة ونصف ، فإنه يتقادم بعد انقضاء نصف سنة فقط من يوم 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 ( انظر المادة 8 من التقنين المدني الجديد وقد تقدم ذكرها ) . أما إذا كان التقادم قد تكامل خمس عشرة سنة قبل نفاذ التقنين الجديد ، فان الحق يكون قد انقضي في عهد التقنين السابق ، ولا محل إذن للقول بتقادم جديد .

  أما بقية الدائنين من الصناع والتجار والخدم . فقد كانت حقوقهم تتقادم بثلثمائة وستين يوما في عهد التقنين المدني السابق ، فطالت مدة التقادم في عهد التقنين المدني الجديد إلي سنة كاملة ، أي زادت نحو خمسة أيام . فالحق الذي كان التقادم قد تكامل بالنسبة إليه ، أي انقضي علي استحقاقه ثلثمائة وستون يوما قبل 15 من شهر أكتوبر سنة1949 ، يكون قد سقط بالتقادم وفقا لأحكام التقنين السابق . أما إذا كان الحق لم ينقض علي استحقاقه قبل 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 ثلثمائة وستون يوما ، فإنه لا يتقادم إلا بانقضاء سنة كاملة من وقت سريان التقادم القديم . فلو أن حقا كان قد انقضي علي استحقاقه عند نفاذ التقنين الجديد تسعة أعشر ، فإن مدة التقادم الباقية تكون ثلاثة أشهر تبدأ من 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 ( [96] ) .

    1048  611 – ( 4 ) الضرائب والرسوم والمستحقة للدولة – النصوص القانونية : تنص المادة 377 من التقنين المدني المصري علي ما يأتي :

   ” 1 – يتقادم بثلاث سنوات الضرائب والرسوم المستحقة للدولة ، ويبدأ سريان التقادم في الضرائب والرسوم السنوية من نهاية السنة التي تستحق عنها ، وفي الرسوم المستحقة عن الأوراق القضائية من تاريخ انتهاء المرافعة في الدعوي التي حررت في شأنها هذه الأوراق أو من تاريخ تحريرها إذا لم تحصل مرافعة ” .

   ” 2 – ويتقادم بثلاث سنوات أيضا الحق في المطالبة برد الضرائب والرسوم التي دفعت بغير حق ، ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها ” .

   ” 3 – ولا تحل الأحكام السابقة بأحكام النصوص الواردة في القوانين الخاصة ( [97] ) ” .

  ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادة 210 / 274 ( [98] ) .

    1049  ولا مقابل له في التقنينات المدنية العربية الأخري ، فيما عدا التقنين الليبي فتقابله المادة 364 ( [99] ) .

  ويخلص من النص المتقدم الذكر أن مدة التقادم في الضرائب والرسوم المستحقة للدولة هي بوجه عام ثلاث سنوات ( [100] ) ، ما لم يرد في قوانين الضرائب  1050  والقوانين الخاصة الأخري نصوص تقضي بغير ذلك ( [101] ) .

  فما لم يرد إذن نص مخالف ، تكون مدة التقادم في الضريبة العقارية ( [102] ) ، علي الأراضي الزراعية والمباني ، وفي ضرائب الأموال المنقولة ، وفي ضريبة الإيراد العام ، وفي ضريبة الخفر ، وفي غير ذلك من الضرائب ( [103] ) ، هل ثلاث سنوات تبدأ من نهاية السنة التي تستحق عنها الضريبة ، فمن هذا  1051  الوقت إذن يبدأ سريان التقادم .

وكذلك الرسوم المستحقة للدولة ، كرسوم التمغة ورسوم البريد ورسوم القضايا والأوراق القضايا ، تتقادم بثلاث سنوات من وقت استحقاقها ، وتستحق الرسوم عن الأوراق القضائية من تاريخ انتهاء المرافعة فى الدعوى التى حررت فى شأنها هذه الأوراق ، فإن لم تحصل مرافعة فمن تاريخ تحريرها ، ويبدأ سريان التقادم من هذا الوقت أو ذاك .

وكما يسرى تقادم ثلاث السنوات فى حقوق الدولة قبل الممولين فى الضرائب والرسوم ، كذلك يسرى تقادم ثلاث السنوات فى حقوق الممولين قبل الدولة إذا دفع الممولون ضرائب أو رسوما أكثر من المستحق وجاز لهم استرداد الزيادة ، ومدة التقادم هذه تعادل مدة التقادم المقررة فى استرداد دفع غير المستحق بوجه عام ( أنظر م 187 مدنى ) ، إلا أن التقادم فى استرداد الزيادة فى الضرائب والرسوم يسرى من يوم دفع غير المستحق سواء كان الممول يعلم بحقه فى الاسترداد أو لا يعلم ، فإذا كان لا يعلم فليست هناك مدة تقادم أخرى مقدارها خمس عشرة سنة تسرى من وقت الدفع ، إذ مدة التقادم هنا واحدة لا تتغير ، وهى ثلاث سنوات تسرى من وقت الدفع كما قدمنا . وهذا بخلاف التقادم فى استرداد غير المستحق فى غير الضرائب والرسوم ، فإن تقادم ثلاث السنوات يسرى من وقت علم الدائن بحقه فى الاسترداد ، ويسقط هذا الحق على كل حال بخمس عشرة سنة من وقت الدفع . ومن ثم نكون أحكام الفقرة الثانية من المادة 377 مدنى مخصصة للأحكام العامة الواردة فى المادة 187 مدنى ( [104] ) .

  1052  612 – لا يجوز الاتفاق على أن يتم التقادم فى مدة تختلف عن المدة التى عينها القانون – النصوص القانونية : تنص الفقرة الأولى من المادة 388 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” لا يجوز الاتفاق على أن يتم التقادم فى مدة تختلف عن المدة التى عينها القانون ( [105] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 385 / 1 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 375 / 1 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 443 / 1 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 346 / 1 ( [106] ) .

ويخلص من هذا النص أنه لا يجوز الاتفاق مقدما على تعديل مواعيد التقادم التى قررها القانون ، لا بالزيادة ولا بالنقص . وقد كان التقنين المدنى السابق لا يشتمل على نص فى هذه المسألة ، فكان الفقه والقضاء يسيران على ما جرى عليه القضاء فى فرنسا ( [107] ) . ويحرم القضاء الفرنسى الاتفاق على إطالة مدة التقادم ، إذ هو ضد مصلحة المدين ، وقد يكون فوق ذلك وسيلة إلى النزول عن التقادم قبل أن يتم ، كما إذا اتفق الطرفان على إطالة مدة التقادم إلى خمسين سنة أو إلى مائة ، فيكون هذا بمثابة النزول مقدما عن التقادم من الناحية العملية ( [108] ) . ولكن القضاء الفرنسى يجيز الاتفاق على تقصير مدة التقادم ، بشرط أن تكون المدة المتفق عليها كافية لأن يطالب الدائن بحقه ، فلا تكون قصيرة إلى حد  1053  لا تمكنه من ذلك عمليا ، وكثيرا ما كان يتفق على تقصير مدد التقادم فى عقود النقل وفى عقود التأمين ( [109] ) . وحجة القضاء فى ذلك أن تقصير المدة هو مصلحة المدين ، ولكن هذه الحجة ليست حاسمة ، فإنه يقع كثيراً أن يكون المدين هو الجانب الأقوى كما فى عقود الإذعان ومنها عقود النقل وعقود التأمين . ومن ثم حرم قانون 13 يوليه سنة 1930 الذى نظم عقد التأمين فى فرنسا أى اتفاق على تقصير مدة التقادم ، بل وعلى إسقاط حق المؤمن له إذا لم يقم بأعمال معينة فى مدد قصيرة كالتبليغ عن الحادث وتقديم المستندات ( [110] ) .

أما التقنين المدنى المصرى الجديد فقد أتى ، كما رأينا ، بنص صريح فى المسألة ، استمده من المشروع الفرنسى الإيطالى . فنص على تحريم الاتفاق على إطالة مدة التقادم أو تقصيرها ، واعتبر مدة التقادم التى حددها القانون ملزمة للطرفين فلا يجوز لهما أن يتفقا على تعديلها . فتكون مدد التقادم إذن من النظام العام ، ولا يجوز أن يترك تحديدها لمشيئة الأفراد ( [111] ) . ويترتب على ذلك أنه إذا اتفق الطرفان على تقصير مدة التقادم العادى ، وهى خمس عشرة سنة ، إلى عشر سنوات أو خمس مثلا ، لم يعتد بهذا الاتفاق بل تكون المدة خمس عشرة سنة كاملة .

وإذا اتفق الطرفان على إطالة مدة السنة المحددة لتقادم بعض الديون إلى سنتين أو ثلاث مثلا ، كان هذا الاتفاق باطلا ، وتبقى مدة التقادم سنة كما حددها القانون . وسنرى فيما يلى أن النزول عن التقادم مقدما قبل أن يكتمل غير جائز كإطالة مدة التقادم ، والجائز إنما هو النزول عن التقادم بعد أن يكتمل .

  1054  وقد كان الاتفاق على تقصير مدة التقادم جائزا فى عهد التقنين المدنى السابق ، وفقا لما جرى عليه القضاء الفرنسى فيما قدمناه . ومن ثم تنفذ الاتفاقات التي تكون قد عقدت فى ذلك العهد ، إذا كانت مدة التقادم التي اتفق على تقصيرها قد اكتملت قبل نفاذ التقنين الجديد . أما إذا كانت لم تكتمل ، فالظاهر أن الاتفاق على تقصير مدة التقادم تسرى عليه أحكام التقنين الجديد وهى هنا من النظام العام ، فلا يعتد بهذا الاتفاق وتبقى مدة التقادم كاملة دون تقصير كما حددها القانون .

المبحث الثانى

كيفية حساب مدة التقادم

613 – النصوص القانونية : تنص المادة 380 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” تحسب مدة التقادم بالأيام لا بالساعات . ولا يحسب اليوم الأول ، وتكمل بانقضاء آخر يوم منها ” .

وتنص المادة 381 على ما يأتى :

 ” 1 – لا يبدأ سريان التقادم فيما لم يرد فيه نص خاص إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء “

 ” 2 – وبخاصة لا يسرى التقادم بالنسبة إلى دين معلق على شرط واقف إلا من الوقت الذي يتحقق فيه الشرط ، وبالنسبة إلى ضمان الاستحقاق إلا من الوقت الذي يثبت فيه الاستحقاق ، وبالنسبة إلى الدين المؤجل إلا من الوقت ينقضى فيه الأجل ” .

 ” 3 – وإذا كان تحديد ميعاد الوفاء متوقفا على إرادة الدائن ، سرى التقادم  1055  من الوقت الذي يتمكن فيه الدائن من إعلان إرادته ( [112] ) ” .

ولا مقابل لهذه النصوص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الأحكام كان معمول به بها دون نص لاتفاقها مع القواعد العامة ( [113] ) .

وتقابل هذه النصوص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادتين 377 – 378 – وفى التقنين المدنى الليبى المادتين 367 – 368 – وفى التقنين المدنى العراقى المواد 432 – 434 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 348 ( [114] ) .

وتعرض هذه النصوص لمسألتين : ( 1 ) حساب مدة التقادم ( 2 ) ومبدأ سريان التقادم .

  1056  

614 – حساب مدة التقادم : تقول المادة 380 مدنى ” تحسب مدة التقادم بالأيام لا بالساعات ” . ذلك أننا لو حسبنا المدة بالساعات ، لاقتضى ذلك أن نعرف فى أية ساعة على وجه الدقة بدأ سريان التقادم ، وهذا أمر تتعذر معرفته ، فإن التاريخ الذي يكتب فى الأوراق ويؤخذ عادة مبدأ لسريان التقادم لا تذكر فيه الساعات بل اليوم ( [115] ) . فوجب إذن حساب المدة من يوم إلى يوم ، ابتداء من منتصف الليل إلى منتصف الليل التالى ، وفقا للتقويم الميلادى ( [116] ) . ويقضى هذا عدم حساب اليوم الأول ، لأنه يكون يوما ناقصا أو جزءاً من يوم ( [117] ) . ذلك أنه إذا لم يكن سريان التقادم قد بدأ عند منتصف الليل تماما ، وهذا أمر نادر لا يدخل فى الحساب ، وأردنا أن نحسب ما تقدم من الساعات على منتصف الليل ، لاقتضى ذلك أن نحسب المدة بالساعات ، من الساعة التي بدأ فيها على وجه الدقة سريان التقادم ، وهذا أمر تتعذر معرفته كما سبق القول .

 1057

فالحساب بالأيام يقتضى إذن إغفال اليوم الناقص ، ثم حساب مدة التقادم يوما فيوما ، حتى نصل إلى منتصف الليل من اليوم الذي يتم به عدة التقادم السنين التي حددها القانون ، ولا يتم التقادم إلا عند منتصف هذا الليل . وتقول المادة 380 مدنى : ” ولا يحسب اليوم الأول ، وتكمل المدة بانقضاء آخر يوم منها ” .

ويدخل فى الحساب ما يتخلل هذه الأيام من مواسم وأعياد ، وإذ كان التقادم لا يكتمل إلا بانقضاء آخر يوم منه ، فإنه يقع صحيحا ما يتخذ من الإجراءات بشأن قطع التقادم فى هذا اليوم . فإن كان اليوم الأخير يوما من أيام الأعياد أو المواسم ، وتعذر اتخاذ إجراء فيه لقطع التقادم ، فإن سريان التقادم يوقف بالقوة القاهرة إلى اليوم التالى أو إلى أول يوم صالح لاتخاذ الإجراء ، ولا يكتمل التقادم إلا بانقضاء هذا اليوم دون أن يقطع الدائن سريانه ( [118] ) .

هذا وفى حساب المدة تضم مدة السلف إلى مدة لخلف . فلو أن الدائن قد مات بعد استحقاق الدين بسبع سنوات ، وكانت مدة التقادم خمس عشرة سنة ، فلا يبقى أمام وارث الدائن إلا ثمانى سنوات للمطالبة بالدين . فإن انقضت هذه المدة دون أن يطالب الوارث بالدين ، سقط الدين بالتقادم ، لأن مدة المورث ضمت إلى مدة الوارث فى الحساب . ولو أن الدائن نزل عن الدين المحال له بعد سبع سنوات من استحقاقه ، فإن المحال له لا يبقى أمامه للمطالبة بالدين إلا ثمانى سنوات ، لأن مدة سلفه تضم إلى مدته فى حساب التقادم ، على نحو ما رأينا فى ضم مدة المورث إلى مدة الوارث . فالخلف ، سواء كان خلفاً عاماً أو خلفاً  1058  خاصاً ، تحسب عليه مدة سلفه وتضم إلى مدته لاكتمال التقادم ( [119] ) .

وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد ينص على حساب مدة التقادم بالتقويم الهجرى ( [120] ) ، كما كان الأمر فى عهد التقنين المدنى السابق حيث كان القضاء تحسب مدة التقادم ، وهى مأخوذة من الشريعة الإسلامية ، بالتقويم الهجرى ، فوجب الحساب بالتقويم الميلادى تطبيقا لأحكام المادة 3 مدنى ( [121] ) ، وتنص على أن ” تحسب المواعيد بالتقويم الميلادى ، ما لم ينص القانون على غير ذلك ( [122] ) ” . من جل هذا يقع أن تكون مدة التقادم بحسب التقويم الهجرى مكتملة قبل نفاذ التقنين المدنى الجديد ، أى قبل يوم 15 من أكتوبر سنة 1949 ، فيسقط بالتقادم حتى لو لم تكن المدة قد اكتملت بحسب التقويم الميلادى . أما إذا كانت المدة لم تكتمل بالتقويم الهجرى قبل يوم 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 ، فإن التقادم يستمر ساريا ، ولكن تحسب المدة ، أولها بالتقويم الميلادى تطبيقا لأحكام التقنين المدنى الجديد . فلو أن المدة التي انقضت قبل يوم 15 من شهر أكتوبر سنة 1949 كانت خمس عشرة سنة هجرية إلا يوما واحدا ، فإن التقادم فى هذه الحالة يحسب من أوله بالتقويم الميلادى ، ويبقى على اكتمال المدة ، لا يوم واحد فحسب ، بل هذا اليوم مضافا إليه عدد آخر من الأيام هو الفرق ما بين خمس عشرة سنة ميلادية وخمس عشرة سنة هجرية ، فتكون المدة الباقية لاكتمال التقادم فى الحالة التي نحن بصددها هى مائة وتسعة وستون يوما بدلا من يوم واحد ، إذا حسبنا فى الخمس العشرة سنة ميلادية ثلاث سنوات كبيسة على الأقل ( [123] ) .

  1059  615 – مبدأ سريان التقادم – القاعدة العامة واستثناءاتها :

تضع الفقرة الأولى من المادة 381 مدنى القاعدة العامة فى تحديد مبدأ سريان التقادم ، فقد رأيناها تنص على أنه ” لا يبدأ سريان التقادم فيما لم يرد فيه نص خاص إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء ” . فالقاعدة إذن أن يبدأ سريان التقادم من وقت استحقاق الدين ، إذ أن الدائن لم يكن يستطيع المطالبة بالدين قبل استحقاقه ، وينبغى أن يكون الدائن خلال مدة التقادم قادرا على مطالبة المدين ولم يفعل ، فيتقادم الدين جزاء له على إهماله . وتفريعاً على ذلك ، إذا كان الدين غير مستحق الأداء إلا بعد مدة معينة ، لم يسر التقادم إلا من وقت استحقاق الدين للأداء ، ما دام الدائن كان لا يستطيع المطالبة بالدين قبل ذلك ( [124] ) .

  1060  هذا ما لم يرد نص خاص يجعل مبدأ سريان التقادم غير يوم استحقاق الدين وهناك فعلا نصوص خاصة ، بعضها يجعل مبدأ سريان التقادم بعد يوم استحقاق الدين ، وبعضها يجعله قبل يوم الاستحقاق .

فمن النصوص التي تجعل مبدأ سريان التقادم بعد يوم استحقاق الدين ما ورد خاصاً بالتقادم الثلاثى بالنسبة إلى الالتزامات الناشئة من العمل غير المشروع أو الإثراء بلا سبب أو دفع غير المستحق أو الفضالة فهذه الالتزامات جميعا لا يسرى فى حقها تقادم ثلاث السنوات إلا من اليوم الذي يعلم فيه الدائم بقيام الدين وبالشخص المسئول عنه ، وقد يتأخر هذا اليوم عن اليوم الذي يستحق فيه الدين وهو اليوم الذي وقع فيه العمل غير المشروع أو الإثراء بلا سبب أو دفع غير المستحق أو الفضالة ( [125] ) . كذلك يجرى التقادم الثلاثى بالنسبة إلى دعاوى إبطال العقد لنقص الأهلية أو الغلط أو التدليس أو الإكراه من اليوم الذي يزول فيه نقص الأهلية أو ينكشف فيه الغلط أو التدليس أو ينقطع فيه الإكراه ، وهذا اليوم يتأخر عادة عن اليوم الذي يمكن فيه رفع دعوى الإبطال ( [126] ) . كذلك يسرى التقادم الثلاثى بالنسبة إلى الدعوى البولصية من اليوم الذي يعلم فيه الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف ، وهذا اليوم يتأخر عادة عن اليوم الذي يمكن فيه رفع الدعوى وهو اليوم الذى وقع فيه التصرف المطعون فيه ( [127] ) .

ومن النصوص التى تجعل مبدأ سريان التقادم قبل يوم استحقاق الدين ما ورد فى الفقرة الثالثة من المادة 381 مدنى ، وتقضى كما رأينا بأنه ” إذا كان تحديد ميعاد الوفاء متوقفا على إرادة المدين ، سرى التقادم من الوقت الذي  1061  يتمكن فيه الدائن من إعلان إرادته ” . فالدين هنا لا يستحق إلا إذا أعلن الدائن فعلا إرادته فى استيفائه ، ومع ذلك يبدأ سريان التقادم بالنسبة إليه من اليوم الذي يتمكن فيه الدائن من إعلان إرادته ولو لم يعلنها بالفعل ، أى فى يوم سابق على استحقاق الدين . كذلك نصت الفقرة الثانية من المادة 386 مدنى على أنه ” إذا سقط الحق بالتقادم سقطت معه الفوائد وغيرها من الملحقات ، ولو لم تكتمل مدة التقادم الخاصة بهذه الملحقات ” . فهذا النص يجعل الفوائد والملحقات تتقادم بتقادم الحق نفسه ، وقد يبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى الحق قبل استحقاق الفوائد والملحقات ، ومن ثم يبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى الفوائد والملحقات قبل استحقاقها .

616 – مبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى دين معلق على شرط وبالنسبة إلى ضمان الاستحقاق : وتطبيقا للقاعدة العامة من أن مبدأ سريان التقادم يكون من وقت استحقاق الدين ، يبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى الدين المعلق على شرط واقف من وقت تحقق هذا الشرط ، لأن هذا الدين لا يستحق إلا من هذا الوقت ، وقبل تحقق الشرط الواقف لم يكن من الممكن معرفة ما إذا كان الدين يستحق أو لا يستحق . وإذا كان لتحقق الشرط الواقف أثر رجعى ، فيعتبر الالتزام لا يكون نافذا إلا من وقت تحقق الشرط ، والعبرة فى مبدأ سريان بنفاذ الالتزام لا بوجوده ( [128] ) .

ويترتب على ذلك أن مبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى ضمان الاستحقاق هو من الوقت الذي يثبت فيه الاستحقاق بحكم نهائى ، ذلك أن التزام البائع بضمان  1062  استحقاق المبيع ه التزام معلق على شرط واقف ويتحقق الشرط بثبوت استحقاق المبيع ، فيبدأ سريان التقادم من وقت ثبوت استحقاق المبيع بالحكم النهائى ( [129] ) .

وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 381 مدنى ، كما رأينا ، على الأحكام المتقدم ذكرها ، فقالت : ” وبخاصة لا يسرى التقادم بالنسبة إلى دين معلق على شرط واقف إلا من الوقت الذى يتحقق فيه الشرط ، وبالنسبة إلى ضمان الاستحقاق إلا من الوقت الذي يثبت فيــه الاستحقـاق ( [130] ) ” .

  1063  أما الدين المعلق على شرط فاسخ فإنه نافذ منذ وجوده . ويبقى نافذاً إلى أن يتحقق الشرط الفاسخ ، فإذا تحقق الشرط زال الالتزام بأثر رجعى . ويترتب على ذلك أن مبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى الدين المعلق على شرط فاسخ يكون من وقت نفاذه ، أى قبل تحقق الشرط الفاسخ . فإذا أكتمل التقادم قبل تحقق الشرط ، سقط الالتزام بالتقادم سواء تحقق الشرط أو لم يتحقق . أما إذا لم يكتمل التقادم وتحقق الشرط الفاسخ ، فقد زال الالتزام بأثر رجعى كما قدمنا . وإذا تبين أن الشرط الفاسخ لن يتحقق وأصبح الالتزام باتاً ، بقى التقادم سارياً منذ بدأ ، إلى أن يتكامل أو إلى أن ينقطع ( [131] ) .

617 – مبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى دين مؤجل : وتطبيقاً للقاعدة العامة أيضاً فى مبدأ سريان التقادم ، يبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى الدين المؤجل من وقت حلول الأجل ، بانقضائه أو بسقوطه أو بالنزول عنه ممن له مصلحة فيه . ذلك أن الدين يصبح مستحقاً من وقت حلول الأجل ، فمن هذا الوقت يبدأ سريان التقادم . ويسترى فى ذلك أن يكون الأجل صريحا أو ضمنيا ، معينا أو غير معين ، اتفاقياً أو قانونياً أو قضائياً .

فإذا كان الدين مسقطاً ، فكل قسط يعتبر ديناً مستقلا بذاته ، ويسرى التقادم بالنسبة إلى كل قسط من وقت حلول هذا القسط ( [132] ) .

كذلك الديون الدورية بوجه عام ، كالأجر والأجور والفوائد وأقساط الإيراد ، فهى تحل فى مواعيد دورية . وكل دفعة منها تحل ، يبدأ سريان التقادم بالنسبة إليها من وقت حلولها . ولا يتوقف سريان التقادم بالنسبة إلى أية دفعة على سريانه بالنسبة إلى الدفعات الأخرى ، بل كل دفعة تعتبر دينا قائما بذاته مستقلا بالنسبة إلى التقادم وإلى مبدأ سريانه ( [133] ) . وقد طبقت الفقرة  1064  الأولى من المادة 379 مدنى هذا المبدأ ، بالنسبة إلى حقوق أصحاب المهن الحرة وحقوق التجار والصناع والعمال والخدم والأجراء ، فنصت كما رأينا على أن ” يبدأ سريان التقادم فى الحقوق المذكورة فى المادتين 376 و378 من الوقت الذي يتم فيه الدائنون تقدماتهم ، ولو استمروا يؤدون تقدمات أخرى ( [134] ) .

والالتزام بدفع إيراد مرتب غير الالتزام بدفع أقساط هذا الإيراد فالالتزام بدفع كل قسط من أقساط الإيراد يبدأ سريان التقادم بالنسبة إليه من وقت حلول هذا القسط كما قدمنا . أما الالتزام بدفع الإيراد ، فى ذاته ، دون نظر إلى أقساطه ، فيتقادم من وقت وجوده ، لأنه من ذلك الوقت يكون نافذاً ، حتى قبل حلول أى قسط من أقساطه . فإذا انقضى منذ وجود الالتزام يدفع الإيراد مدة التقادم ، سقط الالتزام ( [135] ) . والمفروض فى هذه الحالة أن أى قسط من أقساط هذا الإيراد لم يدفع ، لأنه لو دفع قسط منها فقد انقطع التقادم ، وبدأ تقادم جديد يسرى منذ الانقطاع دون حاجة لانتظار حلول قسط تال . ويلاحظ أيضاً أن مدة التقادم تبدأ فى هذه الحالة منذ وجود الالتزام بالايراد دون حاجة لانتظار حلول أول قسط منه ، فقد لا يحل إلا بعد سنة ، فيتقادم الالتزام بالإيراد بعد خمس عشرة سنة من وجوده ، أى بعد أربع عشرة سنة من حلول أول قسط ( [136] ) . ويتقادم كل قسط من أقساط الإيراد ،  1065  وهى ديون دورية ، باقنضاء خمس سنوات من وقت حلول القسط .

وقد يكون تحديد الأجل موكولا إلى تقدير القاضى ، كما إذا اتفق الدائن والمدين على أن يكون الدفع عند المقدرة ، فعند ذلك يحدد القاضى الأجل الذي يعتبر الدين حالا بعد انقضائه . فلا يسرى التقادم فى هذه الحالة إلا إذا حدد القاضى الأجل وانقضى الأجل المحدد ، فمنذ انقضائه يبدأ سريان التقادم ( [137] ) .

618 – مبدأ سريان التقادم إذا كان ميعاد الاستحقاق متوقفا على إرادة الدائن : وقد عنى المشرع بالنسب على مبدأ سريان التقادم إذا  1066  كان ميعاد استحقاق الدين متوقفا على إرادة الدائن ، كما هو الأمر فى سند مستحق الأداء عند تقديمه ( a vue ) ، أى عندما يتقدم به الدائن للمدين مطالباً بالوفاء . فنصت الفقرة الثالثة من المادة 381 مدنى ، كما رأينا ، على أنه ” إذا كان تحديد ميعاد الوفاء متوقفا على إرادة الدائن ، سرى التقادم من الوقت الذي يتمكن فيه الدائن من إعلان إرادته ” . ذلك أنه إذا تأخر مبدأ سريان التقادم إلى الوقت الذي يختاره الدائن لتقديم السند إلى المدين ومطالبته بوفائه ، كان أمر سريان التقادم موكولا إلى محض إرادة الدائن ، وهذا لا يجوز ، وإلا أمكن أن يكون الدين غير قابل للتقادم ( [138] ) . فجعل النص مبدأ سريان التقادم الوقت الذي يتمكن فيه الدائن من المطالبة بالوفاء ( [139] ) ، سواء طالب فعلا بالوفاء أو لم يطالب ، حتى لا يتحكم فى الوقت الذي يبدأ فيه سريان التقادم . والوقت الذي يتمكن فيه الدائن من المطالبة بالوفاء يكون عادة وقت إنشاء الالتزام ( [140] ) ، ما لم يثبت الدائن أنه لم يكن فى استطاعته المطالبة بالوفاء  1067  إلا فى تاريخ لاحق ( [141] ) .

ويخلص مما تقدم أن مبدأ سريان التقادم لا يجوز أن يترك لمحض إرادة الدائن يتحكم فى تحديده كما يشاء . كذلك لا يجوز أن يترك مبدأ سريان التقادم حتى إلى اتفاق يتم بين الدائن والمدين ، إذ لو جاز ذلك لاستطاعا أن يصلا بطريق غير مباشر إلى النزول عن التقادم قبل اكتماله ، بأن يؤخرا مبدأ السريان مستمرين على تأخيره ، والنزول عن التقادم قبل اكتماله لا يجوز كما سنرى .

وإنما الجائز هو أن يتفق الدائن والمدين على اعتبار سلسلة من الصفقات مرتبطة بعضها ببعض كأنها صفقة واحدة لا تتجزأ ، فلا يسرى التقادم إلا بعد أن تتم حلقات هذه السلسلة . وبذلك يتأخر مبدأ سريان التقادم بالاتفاق حتى تتم آخر حلقة من هذه الصفقات ( [142] ) . وقد يستخلص هذا الاتفاق من طبيعة الوضع القائم ، فالالتزامات الناشئة عن عقد الوكالة لا يبدأ سريان التقادم فيها إلى من وقت انقضاء هذا العقد ( [143] ) .

619 – مبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى الديون الاحتمالية : والدين يكون احتمالياً ، كما قدمنا ، إذا كانت عناصر وجوده لم تتكامل فالالتزام بالتعويض عن عمل غير مشروع يبقى احتمالياً حتى لو وقع العمل غير المشروع ما دام الضرر لم يتحقق ، فإذا ما تحقق الضرر انقلب الالتزام من التزام احتمالى إلى التزام محقق . والالتزام بالرصيد فى الحساب الجارى يبقى التزاماً احتمالياً حتى يقفل الحساب ويتحدد الرصيد لمصلحة أحد الطرفين ، فعند ذلك ينقلب الالتزام إلى التزام محقق .

  1068  وغنى عن البيان أن التقادم لا يمكن أن يسرى بالنسبة إلى الالتزام الاحتمالى ، لأنه التزام غير نافذ ، بل هو التزام غير موجود حالا وأن احتمل وجوده استقبالا . ولا يبدأ سريان التقادم بالنسبة إليه ، إلا من وقت أن ينقلب من التزام احتمالى إلى التزام محقق . ومن ثم لا يبدأ سريان التقادم ، بالنسبة إلى الالتزام الاحتمالى بالتعويض ، إلا من وقت تحقق الضرر . ولا يبدأ سريان التقادم ، بالنسبة إلى الالتزام الاحتمالى بدفع رصيد الحساب الجارى ، إلا من وقت إقفاله وترصيده ( [144] ) .


 ( [1] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص300 .

 ( [2] ) فيما عدا حق الملكية .

 ( [3] ) على أن كلا من التقادم المسقط والتقادم المكسب يخضع لقواعد واحدة فيما يتعلق بحساب المدة ووقف التقادم وانقطاعه والتمسك به . وهذا ما دعا التقنين المدنى الفرنسى إلى الجمع بين النوعين فى باب واحد ، صدر بهذه القواعد المشتركة . وينتقد الفقه الفرنسى هذا المسلك ، ويعيب على التقنين المدنى الفرنسى جمعه بين نظامين يختلفان اختلافاً جوهرياً فى الغاية والنطاق والمقومات . ولم يشأ بوتييه أن يجمع بينهما ، فقد أفرد للتقادم المكسب كتاباً خاصاً ووضع التقادم المسقط فى كتاب الالتزامات ( الأستاذ عبد المنعم البدراوى فى أثر مضى المدة فى الالتزام فقرة 30 – فقرة 31 ) .

 ( [4] ) فالحقوق العينية ، كحق الانتفاع وحق الارتفاق ، تسقط بعدم الاستعمال ، أى بالتقادم المسقط . وذلك فيما عدا حق الملكية فإنه لا يسقط بعدم الاستعمال وإن كان يكسب بالتقادم ، ومجرد ترك العين أو إهمالها ، مهما يطل الزمن ، من غير أن يتعرض لها أحد أو يغتصبها وينكر حق مالكها فيها ، لا يترتب عليه البتة – لا فى الشريعة الإسلامية ولا فى غيرها من الشرائع – لا سقوط حق ملكيتها ولا منع سماع الدعوى بها لو تعرض لها متعرض بعد زمن الإهمال المديد ( نقض مدنى 18 أبريل سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 249 ص694 – 23 أبريل سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 352 ص1098 – وانظر أيضاً بالنسبة إلى عدم سقوط الدعوى بملكية الوقف : نقض مدنى 31 أكتوبر سنة 1935 مجموعة 1 رقم 295 ص912 – 23 أبريل سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 351 و352 ص1097 وص1098 – 21 مايو سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 162 ص453 – أول مارس سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 213 ص572 – أو إذا غصب الوقف غاصب وبقيت حيازته ثلاثاً وثلاثين سنة : أول مارس سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 214 ص574 ) . ولكن إذا استحال حق الملكية إلى تعويض ، كأن أتلف الحائز ملك الغير الذى فى حيازته ، فإن دعوى التعويض تسقط التقادم ، وإن كانت الملكية ذاتها لو بقى الشئ ولم تكن لتسقط ( استئناف مختلط 15 ديمسبر سنة 1938 م51 ص65 ) .

 ( [5] ) لوران 32 فقرة 5 .

 ( [6] ) جوسران 2 فقرة 967 .

 ( [7] ) بودرى وتيسييه فقرة 33 .

 ( [8] ) بودرى وتيسييه فقرة 28 – فقرة 29 وفقرة 33 .

 ( [9] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1325 .

 ( [10] ) كذلك التقادم الخمسى الخاص بالدعاوى الناشئة من الكمبيالات والسندات الإذنية ونحوها من الأوراق التجارية ( م194 تجارى ) يقوم على قرينة الوفاء ، ويحلف المدين اليمين على أنه أدى الدين . وتقادم دعاوى البطلان ، لنقص الأهلية أو لعيوب الرضاء ، بثلاث سنوات يقوم على قرينة أن العاقد قد أجاز العقد .

 ( [11] ) بودرى وتيسييه فقرة 13 – فقرة 14 .

 ( [12] ) وقد حاول قانون الكنيسة كثيراً أن يضعف من نظام التقادم الرومانى ، إذ رآه مخالفاً لما تقتضيه نزاهة التعامل . فهو فى نظره يقر الاغتصاب ، ويجيز للمدين أن يبرئ ذمته دون أن يوفى دينه . فأكثر من أسباب وقف التقادم ، وأقام التقادم المسقط على قرينة الوفاء لا على أساس استقرار التعامل ، وأدخل فى التقادم المكسب عنصر حسن النية ، وبذل جهداً كبيراً فى عرقلة هذا النظام ( بودرى وتيسييه فقرة 19 ) .

 ( [13] ) بودرى وتيسييه فقرة 22 .

 ( [14] ) أوبرى ورو 12 فقرة 711 ص532 – ص835 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 1090 – كولان وكابيتان 2 فقرة 621 – جوسران 2 فقرة 1004 – فقرة 1006 – وقارن بودرى وتيسييه فقرة 39 ص39 – ص40 – ويذهب بودرى وتيسييه إلى أن المواعيد ليست إلا مواعيد تقادم تخضع لأحكام خاصة ، فلا تنقطع ولا يقف سريانها ( بودرى وتيسييه فقرة 40 – وانظر أيضاً هذا المعنى الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 317 – فقرة 318 .

وانظر أيضاً فى الآراء المختلفة فى التمييز بين مواعيد التقادم والمواعيد المسقطة الأستاذ عبد المنعم البدراوى فى أثر مضى المدة فى الالتزام فقرة 40 – فقرة 49 .

 ( [15] ) ومما يزيد فى دقة التمييز أن هناك مواعيد تقضى النصوص بجواز انقطاع سريانه دون جواز وقف السريان ، وذلك كالتقادم الذى لا تزيد مدته على خمس سنوات ( م382 / 2 مدنى ) . والأصل فى هذه المواعيد أن تكون مدد تقادم ما لم يكن الغرض الأصلى من تقريرها أن تكون مواعيد مسقطة ( بلانيول وريبير ودوان 7 فقرة 1403 ص820 – ص821 – وانظر ايضاً بودرى وتيسييه فقرة 39 ص37 – ص39 ) .

 ( [16] ) فمن أغراض التقادم أيضاً أن يكون قرينة على الوفاء ، فالدين الذى مضت عليه مدة التقادم يغلب فى الواقع أن يكون قد وفى ، والمشرع يجعل هذا الغالب الواقعى حقيقة قانونية . فالتقادم طريق للإثبات ، أو بالأحرى إعفاء من الإثبات ، أكثر منه سبباً لانقضاء الالتزام . أما فى المواعيد المسقطة فالمشرع لا يضع قرينة ولا يفترض أمراً ، بل هو يحتم على صاحب الحق أن يستعمله فى وقت معين وإلا سقط . فسقوط الحق لا يقوم على قرينة الوفاء ، بل هو عقوبة على عدم استعمال الحق فى الوقت المحدد ( انظر فى هذا المعنى جوسران 2 فقرة 1004 ) .

 ( [17] ) ومن ثم يكون الميعاد المسقط عنصراً من عناصر الحق يدخل تكوينه ولا يتم الحق بدونه ، ولابد فى الحق حتى يكون تاماً من رفعا الدعوى فى المدة المضروبة . وقد قضت محكمة الإسكندرية التجارية فى هذا المعنى بأن الفرق بين مدة التقادم المسقط ومدة السقوط أن الحق الأصلى فى الأولى مقرر من قبل وتام الوجود ، وأما الحق فى الثانية فهو لم يكن تام الوجود والتكوين بل لابد فيه حتى يكون تاماً من رفع الدعوى فى المدة المضروبة . ولذلك فالمدة فى أحوال السقوط لازمة لتكوين الحق ، بخلاف مدة التقادم فهى ليست لازمة لتكوينه لأنه سبق أن تكون من قبل . فإذا طالب المالك فى حالة مدة التقادم بحقه ، فإنما يطلب حقاً مقرراً كاملاً . أما فى الأحوال المقرر لها مدة السقوط ، فالمدعى ملزم برفع الدعوى فى غضون المدة حتى يظهر حقه كاملاً ، وبدون رفع الدعوى لا يكون الحق موجوداً بتمامه . ولذلك كان الحق الكامل الموجود بتمامه فى مدة التقادم يعنى الشارع بحمايته ، من حيث القطع والإيقاف فى المدة . وأما شبه الحق فى مدة السقوط\ فهو ليس جديراً بحماية الشارع له بقطع أو إيقاف ، بمعنى أن مدة السقوط لا تقبل تطويلاً بإيقاف سريانها أو قطعها فى مصلحة المدعى ، لأن الحق لم يولد كاملاً بعد حتى يتقرر له حق الحماية ( أول أغسطس سنة 1946 المجموعة الرسمية 47 رقم 235 ) . وقضت محكمة استئناف أسيوط بأن مواعيد السقوط تختلف عن مواعيد التقادم فى أن الأولى تقوم على فكرة وجود أجل قانونى يتناول أصل الحق ويسقطه ، بخلاف الثانية فإنها تقوم على إيقاع جزاء الإهمال صاحب الشأن فيها . ويترتب على ذلك ألا تطبق فى الأولى قواعد وقف المدة أو انقطاعها ، فهى تتم فى الميعاد المحدد ولو كان يوم عيد ، حتى لو اعترض الموعد حالة من حالات القوة القاهرة ، بخلاف مواعيد التقادم . وكذلك لا يجوز تعديل مواعيد السقوط بإرادة ذوى الشأن لا بالامتداد ولا بالإنقاص ، بخلاف مواعيد التقادم فإن هذا جائز فى شأنها إذ يجوز أثناء النزاع التنازل عن المدة السابقة ويجوز التسامح فى مدها لمدة جديرة . وكذلك لا يجوز التنازل عن مواعيد السقوط بعد سريانها ، وعلى القاضى أن يراعى ذلك من تلقاء نفسه ، ويحتم عليه القانون وجوب احترامها بغير أن يدفع أحد طرفى الخصومة . ومتى تم سريان ميعاد السقوط انقضى الحق بصفة مطلقة ، بخلاف الحال فى التقادم ( 23 ديسمبر سنة 1946 المجموعة الرسمية 48 رقم 171 ) .

 ( [18] ) وتصرح المادة 246 مدنى بأن دعوى تكملة الثمن للغبن الفاحش تتقادم بثلاث سنوات ، وكأن التقنين السابق ( م337 / 420 ) يجعل المدة مدة سقوط لا تقادم ويحددها بسنتين . وكذلك تصريح المادة 452 مدنى بأن دعوى لاضمان للعبي الخلقى فى المبيع تتقادم بسنة من وقت تسلم المبيع ، وكان التقنين السابق ( 324 / 402 ) يجعلها تسقط – لا تتقادم – بثمانية أيام من وقت كشف العيب . وكذلك تصرح المادة 434 مدنى بأن دعوى العجز والزيادة فى مقدار المبيع تتقادم بسنة من وقت تسليم المبيع ، وكان الفقه والقضاء فى عهد التقنين السابق يفسران النص المقابل ( م296 / 370 ) بأن مدة السنة من وقت العقد هى مدة سقوط لا تقادم ، وهذا بالرغم من أن الأصل الفرنسى لهذا النص ذكر لفظ التقادم ( se prescrivent ) : انظر الموجز للمؤلف فقرة 605 ص628 – ص629 .

 ( [19] ) الوسيط جزء أول فقرة 209 وقارن فقرة 322 ص544 حيث وردت عبارة ” مدة التقادم فى الاستغلال ” : وصحتها المدة المسقطة – الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص323 – ومع ذلك فقد قضت محكمة النقض – فى ميعاد مشابه – بأنه فيما يتعلق بالمدة المعينة لرفع دعوى منع التعرض ، فإن مدة السنة ، المشترط فى المادة 26 مرافعات ( قديم ويقابلها م961 مدنى جديد ) عدم مضيها على الفعل الصادر من المدعى عليه ، هى مدة تقادم خاص تسرى عليه قواعد الانقطاع التى تسرى على التقادم المسقط العادى . فإذا رفع واضع اليد دعواه أمام القضاء المستعجل طالباً إزالة السد موضوع النزاع وتمكينه من رى أطيانه ، فإن هذا الطلب ، إذ يعتبر بمبناه ومعناه طلباً بمنع التعرض ، يقطع مدة دعوى وضع اليد ولو حكمت المحكمة المستعجلة بعدم اختصاصها ، لأن رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة يقطع المدة ( نقض مدنى 13 ديسمبر سنة 1945 مجموعة عمر 5 رقم 8 ص13 ) .

 ( [20] ) وتنص على ما يأتى : ” يجوز لحابس الشئ ، إذا خرج الشئ من يديه خفية أو بالرغم من معارضته ، أن يطلب استرداده إذا هو قام بهذا الطلب خلال ثلاثين يوماً من الوقت الذى علم فيه بخروج الشئ من يده وقبل انقضاء سنة من خروجه ” .

 ( [21] ) وتنص فى بيع العقار المرهون على ما يأتى : ” إذا اتفق البائع والمشترى على حوالة الدين المضمون بالرهن ، وسجل عقد البيع . تعين على الدائن ، متى أعلن رسمياً الحوالة ، أن يقرها أو يرفضها فى ميعاد لا يجاوز ستة أشهر ، فإذا انقضى هذا الميعاد دون أن يبت برأى اعتبر سكوته إقراراً ” .

 ( [22] ) وتنص على ما يأتى : ” إذا ضمن البائع صلاحية المبيع للعمل مدة معلومة ، ثم ظهر خلل فى المبيع ، فعلى المشترى أن يخطر البائع بهذا الخلل فى مدة شهر من ظهوره ، وأن يرفع الدعوى فى مدة ستة شهور من هذا الإخطار ، وإلا سقط حقه فى الضمان ، كل هذا ما لم يتفق على غيره ” .

 ( [23] ) وتنص على ما يأتى : ” ولمن خسر فى مقامرة أو رهان أن يسترد ما دفعه خلال ثلاث سنوات من الوقت الذى أدى فيه ما خسره ، ولو كان هناك اتفاق يقضى بغير ذلك ” .

 ( [24] ) وتنص على ما يأتى فى خصوص دعوى نقض القسمة للغبن : ” ويجب أن ترفع الدعوى فى خلال سنة التالية للقسمة ” .

 ( [25] ) وتنص على ما يأتى : ” يسقط الحق فى الأخذ بالشفعة إذا انقضت أربعة أشهر من يوم تسجيل عقد البيع ” . انظر فى أن هذا الميعاد ميعاد سقوط : نقض مدنى 3 أبريل سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 182 ص395 – وكذلك يعتبر ميعاد الخمسة عشر يوماً لإعلان الرغبة فى الأخذ بالشفعة ( م940 ) ، وميعاد الثلاثين يوماً لإيداع الثمن خزانة المحكمة ولرفع دعوى الشفعة ( م942 – 953 ) ، من المواعيد المسقطة ( نقض مدنى 26 ديسمبر سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 128 ص282 ) .

 ( [26] ) وتنص على ما يأتى : ” من حاز عقاراً واستمر حائزاً له سنة كامله ، ثم وقع له تعرض فى حيازته ، جاز أن يرفع خلال السنة التالية دعوى بمنع التعرض ” .

 ( [27] ) وتنص على ما يأتى : ” يجوز لمالك المنقول أو السن لحامله ، إذا فقده أو سرق منه ، أن يسترده ممكن يكون حائزاً له بحسن نيه ، وذلك خلال ثلاث سنوات من وقت الضياع أو السرق ” – انظر الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص323 – ص324 .

وتحدد المادة العاشرة من القانون رقم 64 لسنة 1936 الخاص بإصابات العمل ستة أشهر لرفع الدعوى ، والمدة مدة مسقطة لا تنقطع ( نقض مدنى 8 يناير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 48 ص339 ) .

وفى التقنين التجارى ، كما فى التقنين المدنى ، مواعيد تقادم ومواعيد مسقطة . فمن أمثلة مواعيد التقادم ما نصت عليه المادة 65 فى خصوص الدعاوى الناشئة عن أعمال الشركات ، وما نصت عليه المادة 104 فى خصوص الدعاوى التى ترفع على الوكيل بالعمولة وعلى أمين النقل بسبب التأخر فى نقل البضاعة أو بسبب ضياعها أو تلفها ( انظر نقض مدنى 5 نوفمبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 19 ص156 ) ، وما نصت عليه المادة 194 فى خصوص دعاوى الكمبيالات والسندات الإذنية والسندات لحاملها . ومن أمثلة المواعيد المسقطة ما نصت عليه المادة 124 فى خصوص ميعاد قبول الكمبيالة ، وما نصت عليه المادة 160 فى خصوص طلب دفع قيمة الكمبيالة أو قولها ، وما نصت عليه المادة 162 فى خصوص ميعاد عمل البروتستو ، وما نصت عليه المادة 289 فى خصوص ميعاد تقدم الدائنين فى التفليسة .

 ( [28] ) بودرى وتسييه فقرة 39 ص37 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1403 ص820 – وقد رأينا فى بعض النصوص المتقدمة ما يصرح بذلك . فالمادة 455 مدنى ، وهى تحدد ميعاد الشهر لإخطار البائع بالخلل الذى فى المبيع وميعاد ستة الشهور لرفع الدعى ، تقول بعد ذلك : كل هذا ما لم يتفق على غيره . فليست هذه المواعيد إذن من النظام العام ، بل يجوز الاتفاق على إطالتها أو على تقصيرها . والمادة 739 مدنى ميعاد ثلاث السنوات لاسترداد الخاسر فى مقامرة أو رهان ما خسره ، تقول بعد هذا : ولو كان هناك اتفاق يقضى بغير ذلك . فالميعاد هنا يعتبر من النظام العام ، ولا يجوز الاتفاق على إطالته أو تقصيره . وسائر المواعيد المسقطة تكون من النظام العام أو لا تكون ، تبعاً لما إذا كانت تحقق مصلحة عليا للمجتمع أو كانت مقصورة على حماية مصالح الأفراد . فميعاد دعوى الاستغلال مثلاً يمكن اعتباره من النظام العام ، أما ميعاد دعوى نقض القسمة للغبن فيبدو أنه لا يعتبر من النظام العام .

هذا وإلى جانب المواعيد السقطة توجد مواعيد المرافعات ( ) ، كمواعيد الحضور ومواعيد الطعن فى الأحكام ، فهذه أيضاً لها أحكامها الخاصة المعروفة فى قانون المرافعات ، وهى أيضاً لا تقطع ولا يقف سريانها– وتوجد أيضاً المواعيد التنظيمية ( ) . نذكر منها ما نصت عليه المادة 262 مدنى من أنه ” تنتهى حالة الإعسار بقوة القانون متى انقضت خمس سنوات على تاريخ التأشير بالحكم الصادر بشهر الإعصار ” ، وما نصت عليه المادة 544 مدنى من أنه ” إذا اتفق على الفوائد ، كان للمدين إذا انقضت ستة أشهر على القرض أن يعلن رغبته فى إلغاء العقد ورد ما اقترضه ، على أن يتم الرد فى أجل لا يجاوز ستة أشهر من تاريخ هذا الإعلان ” ، وما نصت عليه المادة 651 مدنى من أنه ” يضمن المهندس المعمارى والمقاول متضامنين ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلى أو جزئى فيما شيدوه ” ( قارن الأستاذ عبد المنعم البدراوى فى أثر مضى المدة فى الالتزام ص67 – أما المادة 654 مدنى فتحدد ميعاد تقادم مسقط للدعوى ثلاث سنوات من وقت حصول التهدم أو انكشاف العيب ) ، وما نصت عليه المادة 874 مدنى فى خصوص تملك الأراضى المباحة بالاستيلاء من أن واضع اليد ” يفقد ملكيته بعدم الاستعمال مدة خمس سنوات متتابعة خلال الخمس العشرة السنة التالية للتملك ” . وهذه أيضاً مواعيد لا تقطع ولا يقف سريانها . انظر بودرى وتسييه فقرة 37 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1403 ص822 .

 ( [29] ) ولم يستحدث التقنين المدنى الجديد تعديلات كثيرة فى أحكام التقادم . وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى لهذا التقنين فى هذا الصدد ما يأتى : ” وقد جعل المشروع مدة التقادم المعتادة خمس عشرة سنة ، كما هو الشأن فى التقنين الراهن ( السابق ) . ولم ير تعديل المدد المقررة فى هذا التقنين ، فيما عدا نصوصاً معينة أخصها ما تعلق بالتقادم الثلاثى فى المسئولية التقصيرية والإثراء بلا سبب وعيوب الرضا ونقص الأهلية . وعلى ذلك اقتصر الأمر على تعديل مدة التقادم الحولى ، فجعلت سنة بدلاً من ثلثمائة وستين يوماً ، حتى يرتفع من التقنين الحالى ( السابق ) ذلك التناقض الملحوظ بين النصوص المتعلقة بالتقادم والنصوص الخاصة بحقوق الامتياز . وقد ضبط المشروع وقفه وانقطاعه وآثاره ، ثم إنه عين بدء سريان المدة ، ولا سيما فيما يتعلق بالديون التى يتوقف استحقاقها على إرادة الدائن . ويراعى أن النصوص الخاصة بوقف التقادم لا تحول دون سريان المدة بالنسبة لناقص الأهلية ، إلا إذا لم يكن له نائب يمثله قانوناً . كما أنها تقضى بعدم سريان المدة ، كقاعدة عامة ، كلما وجد مانع يستحيل معه على الدائن أن يطالب بحقه فى الوقت المناسب ، ولو كان هذا المانع أدبياً . ويراعى من ناحية أخرى أن نصوصاً أخرى قد تناولت أسباب انقطاع التقادم ، واشترطت لذلك . . . رفع الدعوى أو أى إجراء مماثل . أما آثار التقادم فقد فصلت تفصيلاً واضحاً ، فنص على وجوب تمسك المدين به كما نص على إسناد أثر انقضاء الالتزام بالتقادم وتخلف التزام طبيعى فى ذمة المدين من بعد . وأخيراً قضى المشروع بعدم جواز الاتفاق على تعديل مدد التقادم بأى حال ، فلم يجز التنازل عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه ، إنما أجاز التنازل بعد ثبوت هذا الحق فى غير إخلال بحقوق الدائنين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص300 – 301 ) .

 ( [30] ) تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 513 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد مع تحديد لفظى لا يغر المعنى . وفى لجنة المراجعة جعل النص مطابقاً كل المطابقة ، وأصبح رقمه 387 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 374 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص302 – ص303 ) .

 ( [31] ) التقنين المدنى السابق م208 / 272 : جميع التعهدات والديون تزول بمضى مدة خمس عشرة سنة ، ما عدا الاستثناءات الآتية بعد والأحوال المخصوصة المصرح بها فى القانون . ( ويتفق الحكم فى التقنينين السابق والجديد ) .

 ( [32] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م372 ( مطابقة للمادة 374 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م361 ( مطابقة للمادة 374 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م429 : الدعوى بالتزام ، أياً كان سببه ، لا تسمع على المنكر بعد تركها من غير عذر شرعى خمس عشرة سنة ، مع مراعاة ما وردت فيه أحكام خاصة . ( والتقنين العراقى أخذ عن الشريعة الإسلامية مبدأ عدم سماح الدعوى لا سقوط الحق : انظر مقالاً للأستاذ ضياء شيت فى التقادم المسقط فى القانون المدنى العراقى منشوراً فى مجلة القضاء ببغداد السنة الخامسة عشر ص45 – ص58 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م344 : تسقط الموجبات بتقاعد الدائن الذى يتخلف عن التذرع بحقوقه سحابة مدة من الزمان .

م349 : إن مرور الزمن يتم فى الأساس بعد انقضاء عشر سنوات . ( وتتفق هذه الأحكام مع أحكام التقنين المصرى ، فيما عدا أن مدة التقادم المعتادة فى التقنين اللبنانى عشر سنوات وهى خمس عشرة سنة فى التقنين المصرى ) .

 ( [33] ) ذلك أن القاعدة العامة تقضى بأن ” تحسب المواعيد بالتقويم الميلادى ، ما لم ينص القانون على غير ذلك ” ( م3 مدنى ) .

 ( [34] ) وينتقد الفقه الفرنسى طول مدة التقادم فى التقنين المدنى الفرنسى ، وقد قدمت مقترحات لتقصيرها إلى عشرين سنة أو أقل ، ولكن التقنين الفرنسى لم يعدل حتى الآن فى هذه المسألة . والقوانين الأجنبية تحدد مدة أقصر للتقادم ، ففى النرويج والسويد والدنمارك حددت مدة التقادم بعشرين سنة بموجب قوانين خاصة ، والتقنين الأسبانى ( م1963 ) يحددها مدة التقادم بخمس عشرة سنة ، وتقنين الالتزامات السويسرى ( م146 ) والتقنين المدنى الإيطالى الجديد ( م2946 ) وتقنين الموجبات والعقود اللبانى ( م349 ) تحدد مدة التقادم بعشر سنوات . انظر فى انتقاد طول مدة التقادم فى فرنسا بودرى وتيسييه فقرة 587 مكررة – وينتقد بلانيول وريبير وردوان ( جزء 7 فقرة 1327 ) تنوع مدد التقادم تنوعاً يوقع فى الخلط والارتباك ، ولكنهم ( جزء 7 فقرة 1329 ) مع ذلك يرون استبقاء الثلاثين سنة مدة للتقادم كقاعدة عامة ، حتى يتسع الوقت للدائن للمطالبة بحقه ، فلا يكون التقادم وسيلة لاغتصاب الحقوق .

 ( [35] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص302 .

 ( [36] ) فالحق فى النسب لا يسقط بالتقادم ، ولكن يسقط بالتقادم ما ترتب على النسب من حقوق مالية كنفقة متجمدة ونصيب الوارث فى التركة .

 ( [37] ) بودرى وتيسييه فقرة 157 – فقرة 159 .

 ( [38] ) بودرى وتيسييه فقرة 163 – فقرة 172 . ودعوى طلب إثبات صحة التوقيع لا تتقادم لأنها رخصة وليست التزاماً ( سوهاج 5 مايو سنة 1940 المحاماة 20 رقم 614 ص1397 ) – وحكم مرسى المزاد لا يتقادم كسبب ناقل للملكية ، ولا يتعدى أثر التقادم إلا إلى الصيغة التنفيذية ( استئناف مصر 25 فبراير سنة 1947 المجموعة الرسمية 48 رقم 249 ) .

 ( [39] ) الوسيط جزء 2 فقرة 627 .

 ( [40] ) انظر فى هذا المعنى نقض مدنى 5 ديسمبر سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 118 ص271 – 7 أبريل سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 139 ص944 .

 ( [41] ) انظر فى هذه المسألة الوسيط جزء أول فقرة 319 – بودرى وتيسييه فقة 589 – فقرة 591 .

 ( [42] ) الوسيط جزء أول فقرة 320 .

 ( [43] ) انظر فقرة 669 فيما يلى – وانظر بودرى وتيسييه فقرة 609 – فقرة 612 .

 ( [44] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1328 .

 ( [45] ) فإذا وفى شخص بالوكالة عن المدين ديناً يتقادم بمدة قصيرة ، كالفوائد تسقط بخمس سنوات ، وكالضرائب تسقط بثلاث سنوات ، ورجع بدعوى الوكالة على المدين ، فإن هذه الدعوى لا تتقادم إلا بخمس عشرة سنة ( استئناف مصر 31 ديسمبر سنة 1931 المجموعة الرسمية 33 رقم 64 ص117 – بودرى وتيسييه فقرة 600 ) . ودعوى الموكل على الوكيل بتقديم حساب دعوى شخصية تسقط بخمس عشرة سنة ( استئناف وطنى 15 يناير سنة 1903 الحقوق 18 ص46 – استئناف مختلط 15 ديسمبر سنة 1938 م51 ص65 ) ، ولو كان ذلك عن نصيب الموكل فى ميراث ( استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1940 م52 ص219 ) . وكذلك التزام الفضولى بتقديم حساب يتقادم ، فى التقنين المدنى السابق ، بخمس عشرة سنة ( استئناف مختلط 16 أبريل سنة 1940 م52 ص257 ، أما فى التقنين المدنى الجديد فيتقادم بثلاث سنوات أو بخمس عشرة سنة ( انظر م197 مدنى ) . ودعوى الحساب ورصيدأ الحساب الجارى لا يسقطان إلا بخمس عشرة سنة ( استئناف مختلط 5 ديسمبر سنة 1889 م2 ص59 ) . وإذا كانت صيغة العقد تدل على أنه وديعة موضوعها مبلغ من المال ، فإن العقد لا يكون عقد وديعة تامة ، بل هو عقد وديعة ناقصة وأقرب إلى عارية الاستهلاك منه إلى الوديعة ، وكل ما يكون للمودع هوا لمطالبة بقيمة ماله ، وهذا حق شخصى يسقط كسائر الحقوق الشخصية بمضى خمس عشرة سنة من تاريخ الالتزام بالرد ( نقض مدنى 11 يناير سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 21 ص47 – استئناف مختلط 3 مارس سنة 1927 م39 ص302 ) ، وإذا حصل تكليف بالوفاء فإن مدة التقادم تبدأ من جديد خمس عشرة سنة ( استئناف مصر 7 ديسمبر سنة 1938 المحاماة 19 رقم 286 ص690 ) . والحق فى المعاش ( لا فى أقساط المعاش الدورية ) يسقط بخمس عشرة سنة ( استئناف مختلط 19 يناير سنة 1893 م5 ص104 – 5 مايو سنة 1897 م9 ص312 ) . ولا يكون ثمن استبدال العين الموقوفة معتبراً وقفاً بمنزلة العين المبيعة حتى تشترى به عين أخرى ، إلا إذا دفع الثمن وحفظ وديعة على ذمة الوقف . أما إذا لم يدفع ، فإنه يعتبر ديناً بسيطاً بخمس عشرة سنة ، لا بثلاث وثلاثين ( الإسكندرية 4 يناير سنة 1915 المجموعة الرسمية 17 رقم 87 ص143 ) . والحق فى أخذ سند أو تسلمه من شركة حق شخصى يسقط بالتقادم ( استئناف مختلط 22 مايو سنة 1902 م14 ص325 – 20 يناير سنة 1904 م16 ص105 ) . انظر أيضاً ريبير فى القانون التجارى فقرة 2447 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1330 .

ويلاحظ أخيراً أنه لا عبرة بحسن النية أو بسوء النية فى التقادم المسقط القائم على أساس استقرار التعامل ، وهذه هى حال التقادم بخمس عشرة سنة . فمهما كان المدين سيئ النية ، متى انقضى على استحقاق دينه خمس عشرة سنة فقد سقط الدين بالتقادم ، حتى لو اعترف المدين وهو يتمسك بالتقادم أنه لم يدفع الدين . وقد كان قانون لكنيسة يشترط حسن نية المدين ابتداء وبقاء ، ثم تغلبت مبادئ القانون الرومانى القانون الكنسى لاعتبارات عملية ( بودرى وتيسييه فقرة 616 – فقرة 619 ) .

 ( [46] ) الوسيط جزء أول فقرة 322 – ويلاحظ أن دعوى الإبطال فى حالة نقص الأهلية لها ميعاد تقادم واحد هو ثلاث سنوات من اليوم الذى يزول فيه نقص الأهلية . ولا تتقادم هذه الدعوى بخمس عشرة سنة من وقت تمام العقد ، لأن هناك احتمالاً يزول نقص الأهلية ، فلا يرتفع الحجر ولا يبلغ القاصر سن الرشد ، إلا بعد مدة طويلة تستنفد الخمس العشرة سنة أو تكاد ، فتتقادم الدعوى أو توشك أن تتقادم قبل زوال نقص الأهلية . فأراد المشرع أن يبقى لناقص الأهلية مدة بعد استكمال أهليته يرفع فيها دعوى الإبطال ، وهى ثلاث سنوات كاملة بعد استكمال الأهلية .

 ( [47] ) الوسيط جزء أول فقرة 625 – ولما كان أساس مسئولية الإدارة عن قراراتها الباطلة هو الخطأ ، أى العمل غير المشروع ( انظر فى هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا فى 15 ديسمبر سنة 1956 مجلة إدارة قضايا الحكومة السنة الأولى العدد الأول ص214 ) ، فإنه يترتب على ذلك ان دعوى التعويض عن قرار إدارى باطل تتقادم بثلاث سنوات من اليوم الذى علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه . قارن مع ذلك حكماً آخر للمحكمة الإدارية العليا فى 28 ديسمبر سنة 1956 ( مجلة إدارة قضايا الحكومة السنة الأولى العدد الأول ص219 ) ، وتذهب المحكمة فى هذا الحكم إلى أن التعويض عن قرار باطل بفصل عامل اليومية = ؟؟؟؟ تكملة الحاشية بصفحة 1013 وهى غير موجودة؟؟؟؟

 ( [48] ) الوسيط جزء ثان فقرة 596 .

 ( [49] ) ويسرى هذا التقادم على الكمبيالات وتعتبر دائماً أعمالاً تجارية . ويسرى أيضاً على السندات تحت الإذن أو لحاملها ، بشرط أن تكون محررة من تجار أو بسبب أعمال تجارية . ويسرى أخيراً على الكمبيالات التى ينقصها بعض الشروط – وهى التى عناها النص بعبارة ” الأوراق المتضمنة أمراً بالدفع أو الحوالات الواجبة الدفع بمجرد الاطلاع عليها وغيرها من الأوراق المحررة لأعمال تجارية ” . – بشرط أن تكون هى أيضاً محررة من تجارة أو بسبب أعمال تجارية حتى تكون من الأعمال التجارية . والدعاوى التى تسقط بهذا التقادم هى الدعاوى التى يرفعها الحامل على المسحوب عليه القابل للكمبيالة أو على محرر السند تحت الإذن ، والدعاوى التى ترفع على الساحب الذى لم يقدم مقابل الوفاء ، والدعاوى التى ترفع على المظهرين ، ودعاوى رجوع الملتزمين بالوفاء بعضهم على بعض ، والدعاوى الناشئة بين الموقعين على الورقة التجارية بسبب علاقاتهم القانونية التى أفضت إلى إنشاء الورقة أو تظهيرها .

أما بقية الديون التجارية الأخرى ، غير الديون المتقدمة وغير ما نصت عليه المادتان 65 و104 تجارى الآتى ذكرهما فى المتن ، فتسقط كالديون المدنية بخمس عشرة سنة ، ويدخل فى ذلك رصيد الحساب الجارى ( استئناف مصر 15 يونيه سنة 1926 المحاماة 7 ص114 ) .

ويسرى التقادم الخمسى بالنسبة إلى الأوراق التجارية من اليوم التالى ليوم حلول ميعاد الدفع أو من يوم عمل البروتستو أو من يوم آخر مرافعة فى المحكمة . وإذا كانت الكمبيالة أو السن الإذنى مستحق الدفع عند الطلب ، سرى التقادم من تاريخ إنشاء الكمبيالة أو السند . وإذا انقطع التقادم وسرى تقادم جديد ، كانت مدة هذا التقادم الجديد خمس سنوات أيضاً ، إلا إذا صدر حكم بالدين فإن هذا الحكم لا يسقط إلا بخمس عشرة سنة ( استئناف مصر 16 يونيه سنة 1931 المجموعة الرسمية 32 ص248 – استئناف مختلط 14 يونيه سنة 1939 م51 ص382 ) ، أو إلا إذا اعترف المدين بالدين بسند منفرد فيعتبر هذا تجديداً للدين بشرط أن يكون التجديد لاحقاً لاستحقاق الورقة التجارية فلا يسقط الدين الجديد إلا بخمس عشرة سنة ( الأستاذ محمد صالح فى شرح القانون التجارى 2 ص155 – ص165 – الموجز للمؤلف فقرة 608 ) .

وقد قضت محكمة النقض بأن المادة 194 من التقنين التجارى بقولها ” وغيرها من الأوراق المحررة لأعمال تجارية ” إنما عنت الأوراق التجارية الصادرة لعمل تجارى ، لا الأوراق غير التجارية ولو كانت صادرة لعمل تجارى . وأخص خصائص الورقة التجارية صلاحيتها للتداول ، ولازم كونها كذلك أن تكون ورقة مستقلة بنفسها ، وأن يبين فيها بمجرد الاطلاع عليها أن قيمتها مقدرة على وجه نهائى لا يدع محلاً لمنازعة . فإذا كانت الورقة محل الدعوى متصلة بكشف حساب وكانت نهائية قيمتها معلقة على خلو الكشف من السهو والغلط ، فإنها لا تكون ورقة تجارية ، وذلك دون الحاجة إلى النظر فيما إذا كانت الورقة قد حررت لعمل تجارى أم لغيره ( نقض مدنى 23 يناير سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 142 ص311 ) . وقضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه لكى يسقط حق المطالبة بكمبيالة تحت الإذن بمضى خمس سنوات يجب أن يكون سبب الدين تجارياً ، أما إذا كان السبب غير تجارى فتطبق قواعد القانون المدنى ( استئناف وطنى 4 مايو سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 127 ص204 – وانظر أيضاً استئناف مختلط 15 مارس سنة 1911 م23 ص217 – 24 ديسمبر سنة 1914 م27 ص84 ) . وقضت محكمة الاستئناف الوطنية أيضاً بأن التزام الموقعين على كمبيالة بعضهم قبل بعض يعتبر مدنياً لا يسقط إلا بخمس عشرة سنة ولو كانت الكمبيالة تجارية ، ويسقط الحق فيها بالنسبة إلى الدائن بمرور خمس سنوات ( استئناف وطنى 23 مارس سنة 1905 الحقوق 20 ص139 ) . وقضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا كان السند الإذنى موقعاً عليه من تاجر ، كان عملاً تجارياً بمقتضى نص المادة 2 من قانون التجارة ، إلا أن هذه القرينة ليست قاطعة ، فيجوز نفيها وإثبات أن سبب الدين مدنى محض تسرى عليه أحكام القانون المدنى خصوصاً فيما يتعلق بسقوط الحق فى المطالبة بالدين ( استئناف مصر 15 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 141 ص187 ) . وقضت محكمة استئناف مصر أيضاً بأنه إذا حرر التاجر سند دين لعمل غير خاص بتجارته كان السند مدنياً ، فلا يسقط الحق فى المطالبة به بمضى خمس سنوات ( استئناف مصر 17 نوفمبر سنة 1931 المحاماة 12 رقم 311 ص616 – 25 نوفمبر سنة 1937 المحاماة 18 رقم 400 ص867 ) . وقضت محكمة مصر بأن السند يكون تجارياً من ناحية الدائن إذا كان هذا الأخير تاجراً ولم يقم دليل من جانبه على مدنية سبب السند ، وإذا كان السند تجارياً من ناحية الدائن فإن حقه فى المطالبة بقيمته يسقط بمضى خمس سنوات ، سواء كان المدين تاجراً أو غير تاجر ” ( مصر 9 أبريل سنة 1930 المحاماة 12 رقم 325 ص637 ) .

هذا والنص على جواز توجيه اليمين إلى المدين دليل على أن هذا التقادم قائم على قرينة الوفاء ( استئناف مصر 3 نوفمبر سنة 1925 المحاماة 6 رقم 343 ص505 – 4 فبراير سنة 1930 المحاماة 10 رقم 338 ص676 – مصر 15 أبريل سنة 1931 المحاماة 11 رقم 547 ص1072 ) . ولا توجه اليمين إلا للمدين أو ورثته ، فلا توجه للكفيل ( استئناف مصر 8 ديسمبر سنة 1927 المجموعة الرسمية 29 رقم 94 ص226 ) .

 ( [50] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 514 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي : ” 1 – يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ، كالأجرة في المبانى وفي الأراضي الزراعية وكالفوائد والأقساط والمرتبات والأجور والمعاشات ، ويتقادم الحق حتى لو أقر به المدين بعد سقوط بالتقادم . 2 – ومع ذلك لا يسقط الريع المستحق في ذمة الحائز سييء النية ولا الديون الثابتة في ذمة ناظر الوقف للمستحقين إلا بانقضاء خمس عشرة سنة ” . وفي لجنة المراجعة ضيف ” مقابل الحكر ” ضمن الحقوق التي تسقط بخمس سنوات ، وأصبحت المادة 388 في المشروع النهائي . وفي مجلس النواب عدل النص بحيث أصبح مطابقا لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وفي لجنة مجلس الشيوخ تقدمت مقترحات عدة لم تأخذ بها اللجنة ، وقالت عنها في تقريرها ما يأتي : اقترح حذف عبارة ” ولو أقر به المدين ” من المادة 375 وحذف الفقرة الثانية منها ، لأن التقادم الخمسي لا يعتبر من النظام العام ولأن ما تنص عليه الفقرة الثانية لا يعتبر من قبيل الديون الدورية بالنسبة الي المدينين الوارد ذكرهم فيها ، فضلا عن إنه لا محل لأفراد نص لهم دون أمثالهم من الأوصياء والوكلاي والمصفين . . . ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح ، لأن النص ليس معناه أن المحكمة تقضي بالتقادم ولو أقر المدين بالدين إقراراً ينطوي علي معني التنازل عن التمسك بالدفع بالتقادم ، بل هو يقرر القاعدة المسلمة المتفرعة علي عدم قيام هذا النوع من التقادم علي قرينة الوفاء ، ومؤداها أن إقرار المدين بترتب الدين في ذمته لا يمنعه في الوقت ذاته من أن يتمسك بالتقادم ، ولا يحول دون القضاء بتقادم الدين علي أساس هذا التمسك . هذا ويراعي أن الفقرة الثانية من المادة 375 وردت لحسم خلاف أثير في صدد الحالتين اللتين خصتهما بالذكر ، وليس من الخير أن يترك باب الخلاف مفتوحا مع أن في الوسع سده . واقترح الاستعاضة عن عبارة ” حق وحقوق ” الواردة في المواد 375و376و378 بعبارة ” دين وديون ” ، لأن الانقضاء لا يرد علي الحق وإنما يرد علي الدين . ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح ، لأن الذي ينقضي هو الالتزام ، وهو رابطة تتمثل في ذمة الدائن حقا وفي ذمة المدين دينا ، فلا يقبل أن يقال إن أحد وجهي هذه الرابطة هو الذي يقبل الانقضاء دون الآخر ، وإنما يرد الانقضاء علي الرابطة بوجهيها جميعا ، فيصح في لغة التشريع أن يقال انقضاء الحق وانقضاء الالتزام وانقضاء الدين ، وكلها صحيح وكلها بمعنى واحد . ولذلك استعمل التقنين الحالي ( السابق ) الاصطلاحين معا ، فعبر أحيانا بسقوط ” المبالغ المستحقة ” أى الحقوق ، وعبر أحيانا بسقوط ” الديون ” . والفقه والقضاء جميعا لا ينكران شيئا من ذلك . واقترح أن يضاف إلي أحكام التقادم النص الآتي : ” تتقادم الدعوي بذات المدة المقررة لتقادم الدين المطلوب فيها ” . ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح ، لأن النظام الذي اتبعه التقنين لا يفرق بوجه عام بين الحق والدعوي علي غرار ما هو معروف في الفقه الإسلامي . أما إذا أريد بالدعوي الخصومة أمام القضاء ، فهذا ما تكفل بالنص علي التقادم فيه مشروع قانون المرافعات ” . ووافقت اللجنة علي النص كما هو تحت رقم 375 ، ثم وافق عليه مجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3ص 304 وض 306 – ص310 ) .         

 ( [51] ) التقنين المدني السابق م 211 / 275 : المرتبات والفوائد والمعاشات والأجر ، وبالجملة كافة ما يستحق دفعة سنويا أو بمواعيد أقل من سنة ، يسقط الحق في المطالبة به بمضي خمس سنوات هلالية . ( والحكم واحد في التقنينين السابق والجديد ، فيما عدا أن السنين تحسب ميلادية في التقنين الجديد ) .   

 ( [52] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

        التقنين المدني السوري م 373 ( مطابقة للمادة 375 من التقنين المدني المصري ) .

        التقنين المدني الليبي م 362 ( مطابقة للمادة 375 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 430 :1 – كل حق دوري متجدد ، كالأجرة والفوائد والرواتب والإيرادات المرتبة ، لا تسمع الدعوي به علي المدين بعد تركها من غير عذر شرعي خمس سنوات . 2 – أما الريع المستحق في ذمة الحائز سييء النية ، والريع والواجب علي متولي الوقف أداؤه للمستحقين ، فلا تسمع الدعوي بهما علي المنكر بعد تركها من غير عذر شرعي خمس عشرة سنة . ( وأحكام التقنين العراقي متفقة مع أحكام التقنين المصري ، فيما عدا أن التقنين العراقي ، علي غرار الفقه الإسلامي ، لا يجيز سماع الدعوي بدلا من أن يسقط الحق بالتقادم . انظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 382 – فقرة 384 – وانظر مقالا في التقادم المسقط في القانون العراقي للأستاذ ضياء شيت خطاب في مجلة القضاء ببغداد السنة الخامسة عشرة ص 50 – ص52 ) .

تقنين الموجبات والعقود واللبنانى م 350 : تكون مدة مرور الزمن خمس سنوات في المستحقات المتأخرة والفوائد وحصص الأسهم من الأرباح وأجور المباني والأراضى الزراعية ، وبوجه عام في الموجبات التي تستحق الأداء ك سنة أو أقل . وتكون مدة مرور الزمن خمس سنوات أيضا في الدعاوي بي الشركاء أو بين هؤلاء وأشخاص آخرين من أجل الموجبات الناشئة عن عقد الشركة . وتبتديء هذه المدة من يوم إعلان حل الشركة أو إعلان خروج أحد الشركاء . ( والفقرة الأولي من النص تتفق أحكامها مع التقنين المدني المصري . وانظر في الفقرة الثانية من النص المادة 65 من التقنين التجاري المصري ) .

 ( [53] ) ويفرق الأستاذ عبد الحي حجازى بين الحق المتجدد كالأجرة والحق المتجزيء كالحق المسقط ، فيقول : ” الحق المتجدد تتعين مرات تجدده علي أساس المدة ، أما الحق المتجزيء علي الزمن فان المدة تتحدد علي أساس عدد الأجزاء . ولهذا فإن الدين المتجزيء لا يسقط إلا بالتقادم الطويل ، وذلك لتخلف صفة التجدد فيه ، بل إن صفة الدورية فيه ليست ناشئة من كونه منوطا بالمدة ، لأنه ليس منوطا بالمدة ، وإنما المدة ناشئة من تقسميه عدة أجزاء ووضع كل جزء في نطاق زمن معين ” ( الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص355 ) .

 ( [54] ) ولأن في اطلاق ” الأجرة ” شيئا من عدم الدقة ، فسنري أن أجرة الغرفة في الفندق تتقادم بسنة واحدة لا بخمس سنوات ( م378مدني ) .        

 ( [55] ) استئناف مختلط 31 ديسمبر سنة 1890 م 3 ص 103 – 12 مارس سنة 1896م ص 165 – مصر 30 أبريل سنة 1899 الحقوق 16 ص 148 – 7 يناير سنة 1908 المجموعة الرسمية 9 رقم 91 ص 208 .        

 ( [56] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا أقر المستأجر في عقد الإيجار أنه إذا زرع أكثر من ثلث الأرض قطنا أو كرر الزراعة القطنية فيما سبقت زراعته قطنا ، يكون ملزما بمثل الأجرة ، وجعل لنظارة الوقف حق خصم ما يجب من ذلك التعويض من كل مبلغ دفعه أو يدفعه المستأجر ، ووقع الاتفاق علي أن يسري هذا الحكم ويتكرر في سني الإيجار ، فإن الظاهر من هذا العقد أن الطرفين أنزلا التعويض المذكور منزلة الأجرة قدراً واستحقاقا وتكراراً ، ومتى قام بالالتزام بالتعويض المترتب علي مخالفة المستأجر لالتزاماته الأصلية وصف كونه مقدراً تقدير الأجرة ومستحقا استحقاقها ودائراً معها عن مدة الإيجار ، فقد جاز عليه حكم السقوط بالتقادم الخمسي سقوط الأجرة ( نقض مدني 27 فبراير سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 334 ص 1072 – وانظر أيضا : نقض مدني 27 أبريل سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 180 ص 548 ) .       

 ( [57] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بسقوط الفوائد التي حل أجلها وانقضي علي استقحاقها خمس سنوات أيا كان نوعها ، سواء أكانت الفوائد متفقا عليها أم كانت سارية بحكم القانون أو محكوما بها من المحاكم ( 16 يونية سنة 1931 المجموعة الرسمية 32 رقم 114 ص 248 – وانظر : استئناف مختلط 9 مارس سنة 1892 م 4 ص 165 – 29 ديسمبر سنة 1925 38 ص – 141 – 21 أبريل سنة 1931 م 43 ص 359 – 2 مارس سنة 1937 م 49 ص 120 ) .

وقضت أيضا بأنه يبدأ فى استنزال ما دفع من الدين من الأقساط بالمصروفات والفوائد المستحقة علي الدين قبل الخصم من رأس المال . فإذا ورد في الإيصالات المقدمة من المستأنف أن خصم الأقساط التي دفعها يكون من المطلوب للدائن بدون تفصيل ، انصرف هذا السداد إلي أنه واقع علي الفوائد أولا . ومتي ثبت ذلك تكون هذه الدفعات خصما من الفوائد المستحقة سنويا ، ويتفرع علي هذا أن سدادها قاطع لسريان مدة تقادمها في كل تاريخ من تواريخ الإيصالات التي قدمها الخصم ( استئناف مصر 3 يناير سنة 1945 المجموعة الرسمية 46 رقم 121 ) .  

 ( [58] ) أما إذا كانت الفوائد مستحقة علي سبيل التعويض ، فإنها لا تكون دورية متجددة ، وتتقادم بخمس عشرة سنة لا بخمس سنوات . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا لم يشترط دفع فوائد عن الباقي من الثمن في ذمة المشتري ، واستولي المشتري علي الأرض المبيعة وانتفع بها ، وجب عليه دفع فوائد سبيل التعويض في مقابل الانتفاع بالأرض ، وهذه الفوائد لا تخضع للتقادم الخمسي ( 11 نوفمبر سنة 1919 م 32 ص 7 ) .  

 ( [59] ) وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن المادتين 211 مدني ( قديم ) و64 من لائحة المعاشات الخاصتين بسقوط الحق في المرتبات بخمس سنوات لا تنطبقان إلا علي معاش تمت تسويته ( 4مايو سنة 1905 الاستقلال 5 ص 23 ) .      

 ( [60] ) إلا يحتمل عشرة سنة ( 26 يناير سنة 1899 القضاء 6 ص58 ) .       

 ( [61] ) وبالتحديد إلي عصر لويس الثاني عشر ، إذ أصدر هذا الملك الفرنسي أمراً ملكيا ( ordonnance ) ، في يونية سنة 1510 ، قضي فيه بأن من يشتري إيراداً مرتبا – والإيراد المرتب في ذلك الوقت هو الفائدة علي رأس المال – لا يجوز له أن يطالب بمتأخرات الإيراد لأكثر من خمس سنوات ، وذلك حتى لا تتراكم المتأخرات علي المدين بالإيراد ، فترهقه وتوقعه في الإفلاس والخراب ( بودري وتيسييه فقرة 767 ) .        

 ( [62] ) وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن التقادم الخمسي يقوم علي افتراض أداء المدين للديون الدورية المتجددة من إيراده ، وأن تراكمها أكثر من خمس سنوات تكليف بما يجاوز السعة ، وهذه القرينة لا تقبل إثبات الدليل العكسي ، وللخزانة العامة حق الانتفاع بحكمها رغم ملاءتها . ومنازعة المدين في أصل المرتب لا تمنع من سريان هذا التقادم ( 19 نوفمبر سنة 1955 المحاماة 36 رقم 448 ص 1328 – وانظر حكما آخر من نفس المحكمة في 36 نوفمبر سنة 1955 المحاماة 37 رقم 70 ص68 ) . وقضت محكمة الإسكندرية بأن القول بوجوب أن تكون المبالغ التي يسري عليها التقادم الخمسي معينة المقدار عند التعاقد قول لا سند له من القانون ، لأن الخطر من تراكم الديون غير المعينة المقدار لا يقل عن خطر تجمد الدوين المعلوم مقدارها ( 4 ديسمبر سنة 1939 المجموعة الرسمية 41 رقم 106 ) .    

 ( [63] ) وقد لا يستطيع الدائن المطالبة بالدين إلا لمدة أقل من خمس سنوات ، ويتحقق ذلك في القرض الآتي : يهمل الدائن بإيراد مرتب مدي الحياة تقاضي الإيراد مدة خمس سنوات ، ثم يموت فينقضي الإيراد بالموت . ثم نطالب الورقة بما تراكم من الإيراد لمورثهم ، وتتأخر المطالبة إلي سنة مثلا بعد موت صاحب الإيراد . ففي هذه الحالة لا تستطيع الورقة المطالبة بكل إيرادات الخمس السنوات المتراكمة ، لأن إيراد السنة الأولي منها يكون قد تقادم بخمس سنوات بعد انقضاء سنة علي موت صاحب الإيراد قبل المطالبة . ومن ثم لا يستطيع الورقة أن يطالبوا بأكثر من إيرادات الأربع السنوات الأخيرة ، فهذه وحدها هي التي لم تتقادم بخمس سنوات ( بودري وتيسييه فقرة 799 ) .        

 ( [64] ) قارن استئناف مختلط 8 مايو سنة 1941 م 53 ص 167 .     

 ( [65] ) استئناف مختلط 25 يونية سنة 1942 م 54 ص 255 .        

 ( [66] ) انظر ما جاء في تقرير لجنة مجلس الشيوخ في هذا المعني ، وقد تقدم ذكره عن إيراد تاريخ نص المادة 375 مدني ( انظر آنفا فقرة 599 في الهامش ) . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ” ولا يقوم التقادم الخمسي علي قرينة الوفاء ، كما هو الشأن فيما عداه من ضروب التقادم ، وإنما يرجع في أساسه إلي أن المدين يفترض فيه أداء الديون الدورية المتجددة من إيراده ، فلو أجبر علي الوفاء بما تراكم من هذه الديون بعد انقضاء خمس سنوات من تاريخ استحقاقه ، لأفضي ذلك إلي تكليفه بما قد يجاوز السعة . وقد جعل للمدين ، تفريعا علي هذا التوجيه ، أن يتمسك بالتقادم بانقضاء تلك المدة ولو بعد إقراره بوجوب الدين في ذمته ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 305 ) .

 ( [67] ) استئناف مختلط 8 يونية سنة 1922م 34 ص478 – وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” يرد التقادم الخمسي علي الالتزامات الدورية المتجددة أما أقساط الديون المنجمة فيسقط كل منها بانقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ استحقاقه ، لأنها ليست بالمتجددة وإن كانت دورية ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 305 ) .       

 ( [68] ) استئناف مختلط 25 مايو سنة 1905 م 17 ص 298 – 18فبراير سنة 1947م 59 ص 59 – سوهاج 18 فبراير سنة 1938 المحاماة 20 رقم 417 ص 1026 – وإذا دفع المستأجر عن المؤجر الأموال الأميرية ، فرجوعه عليه بها يتقادم تقادم الإثراء دون سبب بثلاث سنوات أو بخمس عشرة سنة ، لا تقادم الأموال الأميرية بثلاث سنوات ( نقض مدني 28 أكتوبر سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 67 ص190 ، وقارب استئناف مختلط 29 ديسمبر سنة 1923م 36 ص109 ) . ولكن إذا استبقي المستأجر من الأجرة المستحقة عليه مبلغا معينا ليدفعه في الأموال الأميرية المقررة علي العين المؤجرة ، لم يخرج المبلغ المستبقي عن طبيعته ، وهي أنه دين أجرة سبب الالتزام به عقد الإجارة ، وتخصيصه ليدفع في الأموال الأميرية لا يعد تبديلا للالتزام ، وإذن فمدة السقوط المقررة له هي خمس سنوات ( نقض مدني 30 نوفمبر سنة 1939 مجموعة عمر 3 رقم 10 ص 22 ) . كذاك إذا تجمد دين الأجرة بانتهاء مدة الإيجار ، فإنه لا يفقد صفتي الدورية والتجدد . وقد قضت محكمة النقض بأن الدورية والتجدد هما صفتان لاحقتان بدين الأجرة ، وهما مفترضتان فيه ما بقي حافظاً لوضعه ، ولو تجمد بانتهاء مدة الإيجار وأصبح في الواقع مبلغا ثابتا في الذمة لا يدور ولا يتجدد ( نقض مدني 19 مارس سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 102 ص 673 ) .

 ( [69] ) بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1338 ص 748 – ردوان في انسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ prescription civile فقرة 317 – وانظر ما قدمناه من أن الحقوق التي تتقادم بمدد خاصة تفسر تفسيراً ضيقا ، وما خرج عنها يرجع إلي أصل القاعدة فيتقادم بخمس عشرة سنة ( آنفا فقرة 597 ) .

وإذا أدمجت الفوائد في رأس المال ، أصبحت هي أيضا رأس مال ، وفقدت صفتي الدورية والتجدد ، فلا تتقادم إلا بخمس عشرة سنة ، وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان الثابت من وقائع الدعوي أن الكمبيالة المطالب بقيمتها حررت عن أجرة سنة وفوائد متجمدة صفيت ، واستبدل بهما مبلغ واحد هو هو المبلغ الوارد بالكمبيالة ، فإن هذا المبلغ يكون قد زالت عنه صفة الدورية والتجدد ، فلا يسقط الحق فيه بخمس سنوات ( نقض مدني 27 مايو سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 66 ص 179 ) . وانظر أيضا في هذا المعني : استئناف مصر 12 يناير سنة 1939 المحاماة 19 رقم 339 ص 830 – استئناف مختلط 3 مايو سنة 1927 م 39 ص 438 – 22 ديسمبر سنة 1932 م 45 ص 85 – 14 يناير سنة 1941 م 53 ص 61 – أول أبريل سنة 1943 م 55 ص 116 – 2 يونية سنة 1943 م 55 ص 177 – 5 يونية سنة 1944 م 56 ص 191 – 4 أبريل سنة 1946 م 58 ص 99 .   

 ( [70] ) انظر المادة 185 / 3 مدني .       

 ( [71] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” ويراعي أن التزام الحائز سييء النية برد الثمرات لا يعتبر من قبيل الدوين الدورية المتجددة ، ولذلك نص علي أن هذا الالتزام لا يتقادم إلا بانقضاء خمس عشرة سنة ، ويسري الحكم نفسه علي الفوائد المتجمدة ” ( مجموعة الأعمال للتحضيرية 3 ص305 ) .

هذا وإذا كان الريع مستحقا في ذمة من تسلم غير المستحق لأنه سيء النية ( انظر م 185 مدني ) فإنه يلحق برأس المال الذي سلم دون حق ، ويتقادم هو ورأس المال بثلاث سنوات أو بخمس عشرة سنة وفقا لأحكام التقادم المقررة في الالتزام برد غير المتسحق ( انظر م 187مدني ) .

وقد كان القضاء ، في عهد التقنين المدني السابق ، منقسما في هذه المسألة . ولكن الكثرة الغالبة من الأحكام كانت تقضي بتقادم الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية بخمس عشرة سنة : نقض مدني 17 فبراير سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 96 ص 285 – استئناف وطني 27 مارس سنة 1912 المجموعة الرسمية 13 رقم 92 ص 187 – أول يناير سنة 1914 الحقوق 30 ص 324 – 16 يونية سنة 1914 الشرائع 1 رقم 414 ص 252 – 15 فبراير سنة 1915 الشرائع 2 رقم 198 ص 183 – 15 يونية سنة 1915 الشرائع 2 رقم 335 ص 308 – 26يناير سنة 1916 الشرائع 3 رقم 113 ص 370 – استئناف مصر 11 ديسمبر سنة 1928 المحاماة 9 رقم 129 ص 226 – 12 ديسمبر سنة 1928 المحاماة 9 رقم 128 ص 225 – 21 ديسمبر سنة 1928 المحاماة 9 رقم 142 ص 239 – 128 مارس 1929 المحاماة 9 رقم 402 ص 637 – 7 ديسمبر سنة 1931 المحاماة 12 رقم 373 ص 759 – 4 أبريل سنة 1932 المحاماة 13 رقم 83 ص 191 – استئناف مختلط 27 يناير سنة 1892 م 4 ص 80 – 20 مايو سنة 1897 م 9 ص357 – 21 نوفمبر سنة 1922 م 35ص43 – 18 مارس سنة 1930 م 42 ص 362 – 27 مايو سنة 1930 م42 ص517 – 17 مارس سنة 1931م43 ص299 – 23 فبراير سنة 1932 م 44 ص196 – 5 يناير سنة 1932 م47 ص 92 – 21 نوفمبر سنة 1935 م ص 33 – 16 يونية سنة 1936 م 48 ص 320 – 10 يناير سنة 1937 م 49 ص 66 .

        ومع ذلك فقد كانت هناك أحكام تقضي بتقادم الريع المستحق في ذمة الحائز سييء النية بخمس سنوات : استئناف وطتي 19 مايو سنة 1896 القضاء 3 ص 386 – 6 يونية سنة 1899 الحقوق14 ص 463 – 19 يناير سنة 1904 الاستقلال 3 ص27 – 22 ديسمبر سنة 1910 المجموعة الرسمية 12 رقم 50 ص 93 – 12 فبراير سنة 1923 المحاماة 3 رقم 204 ص 273 – 13 نوفمبر سنة 1923 المحاماة 4 رقم 274 ص 334 – 6 مايو سنة 1925 المحاماة 5 رقم 614 ص 744 – استئناف مختلط 17 نوفمبر سنة 1892 م 5 ص 12 .

        انظر في هذه المسألة الموجز للمؤلف فقرة 607 ص 632 هامش رقم 1 .    

 ( [72] ) فقضت محكمة الاستئناف الوطنية في بعض أحكامها بأن نص المادة 211 مدني ( قديم ) يقضي بصفة عامة بسقوط الحق في المطالبة بكل ما هو مستحق دفعه سنويا بمضي خمس سنوات هلالية ، ولم يفرق بين الوقف وغير الوقف ، فإذا حكم لمستحق في الوقف باستحقاقه لحصة من الريع ، فلا يكون له حق الرجوع علي الناظر إلا بريع السنوات الخمس السابقة لرفع الدعوي فقط ( 16 مايو سنة 1905 المجمعة الرسمية 6 رقم 112 ص 244 – 27 أبريل سنة 1922 المحاماة 2 رقم 166 ص 494 – 27 مارس سنة 1927 المحاماة 8 رقم 230 ص 304 ) . وقضت في أحكام أخري بأن ناظر الوقف هو وكيل المستحقين ، فإن قبض غلة الوقف اعتبرت أمانة تحت يده لحسابهم ، وعلي ذلك فلا يسقط حقهم في المطالبة بها إلا بعد مضي خمس عشرة سنة ( 16 أبريل سنة 1897 الحقوق 13 ص 229 – 24 فبراير سنة 1907المجموعة الرسمية 8 رقم 89 ص 192 – 27 يناير سنة 1908 المجموعة الرمسية 9 رقم 112 ص 263 – 4 ديسمبر سنة 1930 المجموعة الرسمية 32 رقم 95 ص 211 ) .

انظر في هذه المسألة الموجز للمؤلف فقرة 607 ص 632 – ص 633 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 839 .     

 ( [73] ) استئناف مصر ( دوائر مجتمعة ) 3 مايو سنة 1930 المجموعة الرسمية 31 ص 274 – المحاماة 11 ص 39 .        

 ( [74] ) وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” أما ما يثبت للمستحق في الوقف من ديون في ذمة الناظر ، فقد حسم المشروع ما أثير من الخلاف في القضاء بشأن تقادمه ، واختار ما قضت به محكمة الاستئناف الأهلية بدوائرها المجتمعة – 3 مايو سنة 1930 المجموعة الرسمية 31 ص 274 رقم 106 – وقد بنت هذه المحكمة قضاءها علي أن غلة الوقف تظل ملكا للمستحق ، ولا يتقادم حقه فيها ما بقيت مفرزة في بد الناظر غير مختلطة بماله ، لأن هذه اليد يد أمانة لا تملك . ولكن إذا كان الناظر قد استهلك هذه الغلة بتعديه أو بتقصيره ، أصبح مسئولا عن فعله قبل المستحق ، وكان لهذا أن يطالبه بحقه باعتباره دينا لا يتقادم إلا بانقضاء خمس عشرة سنة . وقد تقدم أن المشروع أجاز تقادم الديون المترتبة علي الفعل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات في بعض الصور ، وبانقضاء خمس عشرة سنة في صور أخري بيد أنه رؤي استبعاد التقادم الثلاثي في هذه الحالة ، حتى لا يتقادم دين المستحق في الوقف بمدة أقل من مدد تقادم الديون الدورية المتجددة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 305 – 306 ) .  

 ( [75] ) انظر ما جاء في تقرير لجنة مجلس الشيوخ ، وقد سبق ذكره عند إيراد تاريخ نص المادة 375 ( انظر آنفا فقرة 599 في الهامش ) . 

 ( [76] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 515 / 1 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي : 1 – تتقادم بسنة واحدة الحقوق الآتية : ( 1 ) حقوق الأطباء والصيادلة والمحامين والمهندسين والخبراء ووكلاء التفليسة والسماسرة والأساتذة والمعلمين ، وبوجه عام حق كل من يزاول مهنة حرة ، علي أن تكون هذه الحقوق واجبة لهم جزاء عما أدوه من عمل وما تكبدوه من مصروفات ” . وفي لجنة المراجعة أفرد هذا النص بمادة مستقلة هي المادة 389 من المشروع النهائي ، ورفعت مدة التقادم إلي خمس سنوات بدلاً من سنة واحدة . ووافق عليها مجلس النواب . وفي لجنة مجلس الشيوخ حذفت عبارة ” وبوجه عام حق كل من يزاول مهنة حرة ” ، وجاء في تقرير اللجنة في خصوص هذا الحذف ما يأتي : حذفت من هذه المادة عبارة ” وبوجه عام حق كل من يزاول مهنة حرة ” ، وبهذا أصبح النص قاصراً علي من ذكروا فيه . وقد رأت اللجنة أن في العبارة المحذوفة توسعا يجعل الحكم غير منضبط ، ويحسن في مدد التقادم الخاصة أن تعين الحقوق التي تتقادم بانقضاء هذه المدد تعيينا نافيا للشبهة . وأضافت اللجنة بعد كلمة ” عمل ” عبارة ” من أعمال مهنتهم ” ، زيادة في البيان المقصود . وأصبحت المادة رقمها 376 . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 310 – ص313 ) .

 ( [77] ) التقنين المدني السابق م 209 / 273 : المبالغ المستحقة للأطباء وللأفوكاتية وللمهندسين أجرة سعيهم ، وللباعة أثمان المبيعات لغير التجار مطلقا ولهم فيما عدا ما يتعلق بتجارتهم ، ولمؤدبي الأطفال والمعلمين علي تلاميذهم ، وللخدمة ماهية لهم ، تزول بمضي ثلثمائة وستين يوما ، ولو استحقت ديون جديدة من قبيل ما ذكر في ظرف الثلثمائة والستين يوما المذكورة . ( وهذه الأحكام تختلف عن أحكام التقنين الجديد فيما يأتي : ( 1 ) اقتصر التقنين السابق علي ذكر الأطباء والمحامين والمهندسين ومؤدبي الأطفال والمعلمين من أصحاب المهن الحرة . أما التقنين الجديد فقد زاد علي هؤلاء الصيادلة والخبراء ووكلاء التفليسة والسماسرة والأساتذة . ( 2 ) جعل التقنين السابق مدة التقادم ثلثمائة وستين يوما . أما التقنين الجديد فجعلها خمس سنوات . وسنري كيف يسري بالنسبة إلي الزمان أحكام التقنين الجديد فيما خالف أحكام التقنين السابق عند شرح النص ) .  

 ( [78] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

التقنين المدني السوري م 373 ( مطابقة للمادة 376 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني الليبي م 363 ( مطابقة للمادة 376 من التقنين المدني المصري ) .

        التقنين المدني العراقي م 431 : 1 – لا تسمع الدعوي علي المنكر بعد تركها من غير عذر شرعي سنة واحدة في الحقوق الآتية : ( 1 ) حقوق الأطباء والصيادلة والمحامين والأساتذة والمعلمين والمهندسين والخبراء ووكلءا التفليسة والسماسرة ، وبوجه عام كل من يزاول مهنة حرة ، علي أن تكون هذه الحقوق واجبة لهم جزاء عما أدوه من عمل وما تكبدوه من مصروفات .

        2 – ولا تسمع الدعوي في هذه الحقوق حتي لو بقي الدائنون مستمرين فيما يقومون به من خدمات أو أعمال أو أشغال أو توريدات .

3 – ويجب علي من يتمسك بعدم سماع الدعوي بمرور سنة واحدة أن يحلف يمينا توجهها المحكمة من تلقاء نفسها علي أن ذمته غير مشغولة بالدين . وتوجه اليمين إلي ورثة المدينين أو أوليائهم ، إن كانوا محجورين ، بأنهم لا يعلمون بوجود الدين .

4 – لكن إذا حرر سند بحق من هذه الحقوق ، فلا يتقادم الحق إلا بانقضاء خمس عشرة سنة ( وأحكام التقنين العراقي تتفق مع أحكام التقنين المصري ، إلا فيما يأتي : ( 1 ) عدم جواز سماع الدعوي في التقنين العراقي بدلا من سقوط الحق . ( 2 ) مدة التقادم في التقنين العراقي سنة واحدة كما كان الأمر في المشروع التمهيدي للتقنين المصري ، وذلك بدلا من خمس سنوات في التقنين المصري ( 3 ) عمم التقنين العراقي النص فجعله يشمل كل من يزاول مهنة حرة ، كما كان الأمر في المشروع التهميدي للتقنين المصري . ( 4 ) أوجب التقنين العراقي علي المدين أن يحلف يمينا علي أن ذمته غير مشغولة بالدين ، كما كان الأمر في المشروع التمهيدي للتقنين المصري . أما أن التقادم يسري حتي لو بقي الدائن مستمراً فيما يقوم به ، وأما أن تحرير سند بالدين يجعل مدة التقادم خمس عشرة سنة ، فالحكم فيهما واحد في التقنينين العراقي والمصري : انظر في التقنين المصري المادة 379 وسيأتي ذكرها – وانظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 386 – ومقالا في التقادم المسقط في القانون المدني العراقي للأستاذ ذياء شيت خطاب في مجلة القضاء ببغداد السنة الخامسة عشرة ص53 – ص55 .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 351 : يسقط بحكم مرور الزمن بعد سنتين :

        3 – حق دعوي المعلمين والأساتذة وأرباب معاهد التعليم الداخلية العامة والخاصة فيما يتعلق بالمرتبات المستحقة لهم من قبل تلاميذهم وباللوازم التي قدمت لهؤلاء التلاميذ . وتبتديء مدة مرور الزمن منذ حلول الأجل المعين لاستحقاق المرتبات . .

        م352 : يسقط أيضا بمرور الزمن بعد سنتين : ( 1 ) حق دعوي الأطباء والجراحين والمولدين وأطباء الأسنان والأطباء البيطريين من أجل عياداتهم والعمليات التي أجروها واللوازم والمسلفات التي قدموها ، وتبتديء مدة مرور الزمن من تاريخ العيادة أو العملية الأخيرة . ( 2 ) حق دعوي الصيدليين من أجل الأدوية التي قدموها ، وتبتديء مدة مرور الزمن من تاريخ تقديمها . ( 3 ) حق دعوي المحامين ووكلاء الدعاوي من أجل أجورهم وسلفاتهم . وتبتديء المدة المشار إليها منذ صدور الحكم النهائي أو من تاريخ عزلهم عن الوكالة . ( 4 ) حق دعوي مهندس البناء والمساحة وسائر المهندسين والخبراء من أجل الخطط التي يرسمونها أو الأعمال التي يجرونها أو المسلفات التي يقدمونها ، وتبتديء المدة من تاريخ تسليم الخطط أو إتمام الأعمال أو أداء المسلفات . ( 5 ) حق دعوي الوسطاء فيما يختص بأداء بدل السمسرة ، وتبتديء المدة من تاريخ انعقاد الاتفاق .

        م 353 : في الأحوال المعينة في المادتين 351و352 يجري حكم مرور الزمن ولو تواصل تقديم اللوازم أو التسليم أو الخدمة أو العمل .

         ( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري ، إلا فيما يأتي : ( 1 ) التقادم في التقنين اللبناني سنتان بدلا من خمس سنوات في التقنين المصري . ( 2 ) لم يذكر في التقنين اللبناني ، كما ذكر في التقنين المصري : وكلاء التفليسة . ( 3 ) أفاض التقنين البناني في بعض التفصيلات التي أغفلها التقنين المصري مقتصراً فيها علي تطبيق القواعد العامة ) .       

 ( [79] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 313 – وانظر تاريخ نص المادة 376 مدني آنفا فقرة 604 في الهامش .    

 ( [80] ) أما غيرهم فيرجع فيه إلي الأصل وتكون مدة التقادم خمس عشرة سنة . ومن ثم فحق المؤلف قبل الناشر لا يتقادم إلا بخمس عشرة سنة ( الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 305 ص382 ) . وحق المحاسب في أتعاب عمله ، وحق صاحب الجريدة في ثمن الإعلان في جريدته ، حق المصور والفنان بوجه عام في الأجر علي عمل معين من أعمال الفن ، كل هذه حقوق تتقادم بخمس عشرة سنة .        

 ( [81] ) انظر المادة 352 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( آنفا فقرة 604 في الهامش ) .

 ( [82] ) وقد قضت محكمة أسيوط بأن مبدأ التقادم لا يسرى بالنسبة إلي أتعاب الطبيب ، حتى في حالة الأمراض المزمنة ، إلا من تاريخ شفاء المريض أو وفاته أو انقطاع علاجه لسبب آخر ( 31 يناير سنة 1934 المحاماة 14 رقم 325 ص 634 ) .      

 ( [83] ) بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1356 ص 770 – ص771 – وإذا عالج الطبيب مريضين في أسرة واحدة وفي وقت واحد ، ترتب له دينان مستقلان أحدهما عن الآخر ، قد يختلف مبدأ سريان التقادم في كل منهما ، وقد يتقادم أحدهما دون الآخر . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى في هذا الصدد : ” فإذا قام طبيب بعلاج مريضين في أسرة واحدة علي التوالي ، ترتب له دينان قائمان بذاتهما . ولكن تكرار العيادة لأحد المريضين يعتبر كلا لا يتجزأ ، ولا يصبح الدين الواجب بسببه مستحق الأداء إلا بعد انتهاء هذه العيادة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 318 – ص319 ) .    

 ( [84] ) وإذا حرر المدين السند بعد انتهاء مدة التقادم ، أمكن تفسير ذلك علي أنه نزول منه عن مدة التقادم بعد ان تمت ، وبدأت مدة تقادم جديدة مقدارها خمس عشرة سنة . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن كتابة المدين للسند يقطع التقادم إذا كان لا يزال ساريا ، ويعتبر أنه تنازل عنه إذا كان قد تم ، وفي الحالتين تكون المدة الجديدة التي تسري هي خمس عشرة سنة ( 11 يناير سنة 1900 م 12 ص 84 ) .    

 ( [85] ) أما ما تقدره المحكمة كأتعاب محاماة للخصم الذي كسب الدعوي ، هو تعويض له عن المصروفات التي تكبدها في تعيين محام عنه ، فلا تسقط إلا بخمس عشرة سنة ( دمنهور 7 أكتوبر سنة 1925 المجموعة الرسمية 27 ص 36 – الموجز للمؤلف فقرة 609 ص 638 هامش رقم2 ) .   

 ( [86] ) انظر المادة 352 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( آنفا فقرة 604 في الهامش ) وقد قضت محكمة الإسكندرية الوطنية بأن سريان التقادم لا يبدأ إلا من وقت انقضاء التوكيل ، وقالت في أسباب حكمها أن المحامي وكيل ، والتقادم في الوكالة لا يبدأ إلا من تاريخ انقضاء التوكيل ، فإذا وكل محام لمباشرة نزاع معين وجب اعتبار كل ما يتعلق بهذا النزاع من إجراءات وما يرتبط به من قضايا متعددة كلا لا يقبل التجزئة وحساب مدة التقادم ابتداء من انقضاء التوكيل بالنسبة إلي هذا النزاع المعين ، أي بإتمام العمل أو العزل أو الاستقالة أوالوفاة ( 18 يونية سنة 1929 المحاماة 10 ص 95 – وانظر الموجز للمؤلف فقرة 609 ص 638 هامش رقم 2 ) .

وقد قضت المادة 50 من قانون المحاماة رقم 98 لسنة 1944 بأن حق المحامي في مطالبة موكله ، عند عدم وجود سند بالأتعاب ، يتقادم بمضي خمس سنوات ميلادية .

 ( [87] ) وكان التقنين المدني القديم لا يذكر الخبراء ولا وكلاء التفليسة ولا السماسرة ، فكانت أتعابهم لا تسقط إلا بخمس عشرة سنة ( الأزبكية 19 نوفمبر سنة 1932 المحاماة 13 رقم 161 ص 345 ) .      

 ( [88] ) تاريخ النصوص :

م 378 : ورج هذا النص في المادة 515 / 1 والمادة 516 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، مع اشمال النص علي مادتين منفصلتين إحداهما عن الأخري ، ومع خلاف في نص الفقرة الثانية من المادة 516 من المشروع التمهيدي وكانت تجري علي الوجه الآتي : ” وتوجه اليمين إلي من بقي حيا من الزوجين ، وإلي ورثة المدين وأوصيائهم إن كانوا قصراً ، بأنهم لا يعلمون بوجود الدين ” . وفي لجنة المراجعة أدمجت المادتان في مادة واحدة للارتباط ما بين الأحكام ، وحذفت عبارة ” إلي من بقي حيا من الزوجين لأنه داخل في عداد الورثة ، وأصبحت المادة رقمها 391 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب . وفي لجنة مجلس الشيوخ أضيفت عبارة ” أو يعلمون بحصول الوفاء ” في نهاية الفقرة الثانية ، فأصبح النص مطابقا لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته تحت رقم 378 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3ص 317 – 320 ) .

م 379 : ورد في النص في المادة 515 / 2 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي : ” وتتقادم هذه الحقوق ، حتي ولو بقي الدائنون مستمرين فيما يقومون به من خدمات أو أعمال أو أشغال أو توريدات ” . وفي لجنة المراجعة عدل النصوص أضيفت إليه فقرة ثانية ، فأصبح مطابقا لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأصبحت المادة رقهما 392 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 379 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص321 – ص322 ) .       

 ( [89] ) التقنين اتلمدني السابق 209 / 273 : المبالغ المستحقة . . للباعة أثمان المبيعات لغير التجار مطلقا ولهم فيما عدا ما يتعلق بتجارتهم . . وللخدمة ما هية لهم ، تزول بمضي ثلثمائة وستين يوما ، ولو استحقت ديون جديدة من قبيل ما ذكر في ظرف الثلثمائة والستين يوما المذكورة .

م 212 / 276 : في حالة ما إذا كانت المدة المقررة لسقوط الحقوق ثلثمائة وستين يوماً فأقل ، لا تبرأ ذمة من يدعي التخلص بمضي المدة إلا بعد حلفه اليمين علي أنه أدي حقيقة ما كان في ذمته . .

م 213 / 277 : وأنا الأرامل والورثة والأوصياء فيتخلصون بحلفهم أنهم لا يعلمون أن المدعي به مستحق .

 ( وتختلف أحكام التقنين المدني السابق عن أحكام التقنين المدني الجديد فيما يأتي :1 – مدة التقادم في التقنين المدني السابق ثلثمائة وستون يوما وليست سنة كما هي في التقنين المدني الجديد . 2 – لم ينص التقنين المدني السابق علي العمال والأجراء ، واكتفي بذكر الخدم .كما أنه لم ينص علي أصحاب الفنادق والمطاعم 3 – لم ينص التقنين المدني السابق علي انقطاع التقادم ، بتحرير سند بالدين ، وبدء تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة ) .       

 ( [90] ) التقنينات المدنية العربية الأخري : التقنين المدني السوري م 375 – 376 ( مطابقتان للمادتين 378 – 379 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني الليبي م 365 – 366 ( مطابقتان للمادتين 378 – 379 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 431 : 1 – لا تسمع الدعوي علي المنكر بعد تركها ، من غير عذر شرعي ، سنة واحدة في الحقوق الآتية : ( أ ) . . . . . . . ( ب ) حقوق التجار والصناع عن أشياء وردوها لأشخاص لا يتجرون في هذه الأشياء : وحقوق أصحاب الفنادق والمطاعم عن أجرة الإقامة وثمن الطعام وكل ما صرفوه . لحساب عملائهم . ( جـ ) حقوق العملة والخدم والأجراء من أجرو يومية وغير يومية ومن ثمن ما قاموا به من توريدات .

2 – ولا تسمع الدعوي في هذه الحقوق حتي لو بقي الدائون مستمرين فيما يقومون به من خدمات أو أعمال أو أشغال أو توريدات .

3 – ويجب علي من يتمسك بعدم سماع الدعوي ، بمرور سنة واحدة ، أن يحلف يمينا ، توجهها المحكمة من تلقاء نفسها ، علي أن ذمته غير مشغولة بالدين . وتوجه اليمين إلي ورقة المدينين ، أو أوليائهم إن كانوا محجورين ، بأنهم لا يعلمون بوجود الدين .

4 – ولكن إذا حرر سند بحق من هذه الحقوق ، فلا يتقادم الحق إلا بانقضاء خمس عشرة سنة وأحكام التقنين العراقي تتفق مع أحكام التقنين المصري ، فيما عدا أن التقنين العراقي بقرر عدم جواز سماع الدعوي بدلا من سقوط الحق – انظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 387 – فقرة 388 – وانظر مقالا في التقادم المسقط في القانون المدني العراقي للأستاذ ضياء شيت خطاب منشوراً في مجلة القضاء ببغداد السنة الخامسة عشرة ص 55 – ص58 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 351 : يسقط بحكم مرور الزمن بعد سنتين : 1 – حق دعوي الباعة وملتزمي تقديم البضائع وأصحاب المعامل فيما يختص بالأشياء التي يقدمونها . 2 – حق دعوي المزارعين ومنتجي المواد الأولية فيما يختص بالأشياء التي يقدمونها إذا استعملت في حاجات الديون البيتية . وتبتديء مدة الزمن من يوم تقديم هذه الأشياء . . 4 – حق دعوي الخدام المختصة بما لهم من الأجور والمسلفات وسائر الموجبات المستحقة لهم ، بمقتضي عقد الاستخدام ، وكذلك حق السيد علي خدامه فيما يختص بالمال المسلف لهم بصفة كونهم خدما . 5 – حق دعوي العمال والمتدربين فيما يختص بأجورهم ولوازمهم ويوميتهم والمال الذي أسلفوه من أجل خدمتهم ، وكذلك حق دعوي المستخدم أو رب العمل فيما يختص بالمال المسلف لعماله بصفة كونهم عمالا . 6 – حق دعوي أصحاب الفنادق والمطاعم فيما يختص بتقديم السكن والطعام لمعامليهم وبالمال المسلف لهم . 7 – حق دعوي مؤجري الأثاث والأشياء المنقولة من أجل بدل إيجارها . 8 – حق دعوي العملة المأجورين فيما يختص بالتعويضات التي يمكنهم أن يطالبوا بها حسب المادتين 652 و656 من القانون المذكور .

م 353 : في الأحوال المعينة في المادتين 351 و 352 يجري حكم مرور الزمن وإن تواصل تقديم اللوازم أو التسليم أو الخدمة أو العمل .

 ( وتختلف أحكام التقنين اللبناني عن أحكام التقنين المصري فيما يأتي : ( 1 ) مدة التقادم في التقنين اللبناني سنتان لا سنة واحدة . ( 2 ) يشمل نص التقنين اللبناني حقوق المزارعين ومنتجي المواد الأولية ، وحق السيد علي الخدم في القروض التي يقدمها لهم باعتبارهم خدما ، وحق رب العمل في القروض التي يقدمها لعماله ، وحق مؤجري الأثاث والأشياء المنقولة ، وحق العملة فيما يختص بتعويضاتهم ، ولم ينص التقنين المصري علي شيء من ذلك . ( 3 ) لم ينص التقنين اللبناني علي أن تحرير سند بالدين يقطع التقادم ويجري تقادما جديداً مدته خمس عشرة سنة ، كما فعل التقنين المصري ) .

 ( [91] ) الوسيط جزء ثان فقرة 317 .

 ( [92] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 319 .

 ( [93] ) الوسيط جزء ثان 2 فقرة 317 ص 589 – ص590 – وانظر أيضا فقرة 335 ص 619 – ص620 .

 ( [94] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” والغالب في الديون التي يرد عليها التقادم الحولي أن تترتب علي عقود تقتضي نشاطاً مستمراً ، أو متجدداً ، كخدمات الأجراء وعمل من يزاولون المهن الحرة وتوريد البضائع وما إلي ذلك . بيد أن كل دين من هذه الديون يعتبر قائما بذاته رغم استمرار نشاط الدائن وتجدده ، ويسقط بانقضاء سنة متي اكتمل ذاتيته وأصبح مستحق الأداء . . . ويستحق أداء ثمن ما يورده التاجر عادة لعملية كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر ، وفقا للعرف الجاري ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 318 – 319 ) .

 ( [95] ) أنظر المادة 351 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( آنفا فقرة 607 في الهامش ) وتجعل حق مؤجر الأثاث والأشياء المنقولة تتقادم بسنتين .

        هذا وقد يستأجر العميل غرفة في فندق ويدفع أجرتها شهراً فشهرا ، فالأجرة هنا ، وإن كانت دورية تتجدد كأجرة الغرف المفروشة ، تدخل ضمن حقوق أصحاب الفنادق التي تتقادم سنة واحدة بتصريح نص الفقرة الأولي من المادة 378 مدني .    

 ( [96] ) وقد كان هناك تعارض ملحوظ في أحكام التقنين المدني السابق ، إذ كانت مدة التقادم في حقوق الخدم ثلثمائة وستيمن يوما ، وكانت مدة امتياز هذه الحقوق سنة كاملة ، فكان الحق يسقط بالتقادم قبل تكامل مدة امتيازه ( الموجز للمؤلف فقرة 609 ص 639 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 841 فقرة ص 646 ) . وقد توقي التقنين المدني الجديد هذا التعارض ، فجعل مدة التقادم سنة كاملة ومدة الامتياز ستة أشهر فقط . فالحق يكون لستة أشهر حقا ممتازا ، ويكون لستة أشهر أخري دينا عاديا ، ثم يسقط بالتقادم .       

 ( [97] ) تاريخ النص : لم يرد هذا النص في المشروع التمهيدي ، ولجنة المراجعة هي التي أنشأته علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأصبح رقمه 360 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 377 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 315 ) .   

 ( [98] ) التقنين المدني السابق م 210 / 274 : المبالغ المستحقة للمحضرين وكتبة المحاكم عن رسوم أوراق يسقط حق المطالبة بها بمضي مدة ثلثمائة وستين يوما اعبتاراً من تاريخ انتهاء المرافعة في الدعوي التي تحررت في شأنها الأوراق المذكورة أو من تاريخ تحريرها إذا لم تحصل المرافعة .

 ( وقد كان هذا النص مقحما في التقنين المدني السابق ، وقد أخذ عن التقنين المدني الفرنسي : م 2272 / 1 ، حيث لا يعتبر المحضرون موظفين في الدولة ، بل يتقاضون أتعابا علي أعمالهم تتقادم بسنة واحدة . ولذلك لم ينقل المشروع التمهيدي هذا النص ، وورد في مذكرته الإيضاحية في هذا الصدد ما يأتي : ” وقد أغفل المشروع ذكر عبارة المبالغ المستحقة للمحضرين وكتبة المحاكم في البيان الوارد في المادة 515 ، مراعيا في ذلك أن التقنين الحالي – السابق – أخطأ في إقحام هذه العبارة في نص المادي 210 / 274 . والواقع أن المحضرين والكتبة يعتبرون وفقا لنظام الإدارة في مصر ضمن موظفي الحكومة علي نقيض ما هو متبع في فرنسا . وعلي هذا الأساس تكون المبالغ التي تستحق لأولئك وهؤلاء ، بسبب ما يؤدون من أعمل رسمية للمتقاضين ، دينا للحكومة يدخل في حساب الرسوم القضائية : مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 318 – ثم صدر بعد ذلك قانون رقم 2 لسنة 1940 يعدل المادة 210 / 274 – وسيأتي ذكره – وهذا التعديل هو الذي نقله التقنين المدني الجديد – انظر الموجز للمؤلف فقرة 609 ص 639 – ص640 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 842 ) .

 ( [99] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

التقنين المدني السوري ( لا مقابل – وتسري القوانين الخاصة ) .

        التقنين المدني الليبي م 364 ( مطابقة للمادة 377 من التقنين المدني المصري ) .

        التقنين المدني العراقي ( لا مقابل – وتسري القوانين الخاصة )

        تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( لا مقابل – وتسري القوانين الخاصة ) .

 ( [100] ) كانت الضرائب تتقادم – قبل الأمر العالي الصادر في 29 مارس سنة 1900 – بخمس سنوات هجرية ، باعتبارها ديونا دورية متجددة تطبيقا للمادة 211 / 275 من التقنين المدني السابق ( استئناف مختلط 27 مارس سنة 1889 م1 ص 89 – 17 يناير سنة 1895 م7 ص 170 ) ثم صدر الأمر العالي السالف الذكر ، فقضي بسقوطها بعد مضي ثلاث سنوات ميلادية لا يوقف سريانها ولا ينقطع . ثم صدر قانون رقم 2 لسنة 1940 يعدل الماد 210 / 274 من التقنين المدني السابق ، ويحدد مدة ثلاث سنوات ميلادية لسقوط الحق في الضرائب والرسوم المستحقة لقلم الكتاب والمصروفات القضائية ، ” وبهذا يضع حداً للبلبلة القائمة ، ويوحد أحكام سقوط الحق في مواد الضرائب والرسوم والمصاريف القضائية وأي رسوم أخري ، سواء كان صاحب الحق هو خزينة الحكومة أو أفراد الناس ” ( من المذكرة الإيضاحية للمادة 210 المعدلة ) . وقد عدل نص المادة 210 / 274 من التقنين المدني السابق علي الوجه الآتي : ” يسقط الحق في المطالبة بالمبالغ المستحقة بصفة ضريبة أو رسم بمضي ثلاث سنين ميلادية من تاريخ استحقاقها . ولا يبدأ سريان هذه المدة بالنسبة للضرائب أو الرسوم السنوية إلا من نهاية السنة التي تستحق عنها تلك الضرائب والرسوم . وفيما يتعلق بالرسوم التي تستحق عن أوراق قضائية فيبدأ سريان هذه المدة بالنسبة لها من تاريخ انتهاء المرافعة في الدعوي التي حررت بشأنها تلك الأوراق أو من تاريخ تحريرها إذا لم تحصل المرافعة . ويسقط الحق في المطالبة برد المبالغ التي دفعت بغير حق بمضي ثلاث سنين من يوم دفعها . وكل ذلك مع عدم الإخلال بأحكام القانونين رقمي 14 لسنة 1939 و44 لسنة 1939 ” . ( انظر الدكتور أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 842 ) . وهذا التعديل الصادر في سنة 1940هو الذي نقل عنه التقنين المدني الجديد كما سبق القول .

 ( [101] ) وقد وردت فعلا نصوص مخالفة في بعض قوانين الضرائب . من ذلك الفقرة الأولي من المادة 97 من القانون رقم 14 لسنة 1939 ، وهي تقضي بسقوط حق الحكومة في المطالبة بما هو مستحق لها بموجب هذا القانون بمضي خمس سنوات . ثم عدلت هذه المدة إلي عشر سنوات بموجب القانون رقم 29 لسنة 1947 بالنسبة الي الضرائب المستحقة عن سنوات 1938 – 1940 وتبدأ المدة من وقت وضع الإيراد تحت تصرف الممول ( نقض مدني 25 يونية سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 194 ص 1211 ) . ولا تنقطع بخطاب موصي عليه من مصلحة الضرائب ، ولكن بصدور الورد علي النموذج رقم 4 ضرائب ( نفس الحكم ) .     

 ( [102] ) والضريبة العقارية دين في ذمة الممول يجوز ، ما لم يسقط بالتقادم ، تقاضيه من أمواله الأخري ، وحق امتياز الحكومة علي العقار المستحق هذا الدين بسببه ليس إلا ضمانا للوفاء به . وقد قضت محكمة النقض بأن دين الضريبة العقارية يسقط بمضي ثلاث سنوات ميلادية تبدأ من آخر السنة التي استحق فيها هذا الدين ، سواء بيع العقار المستحق هذا الدين بسببه أو بقي ملكا للمدين . ذلك أن دين الضريبة هو دين شخصي ثابت في ذمة المدين . وامتياز الحكومة علي العقار المستحق هذا الدين بسببه ليس إلا ضمانا للوفاء به ، وبيع الضمان أو هلاكه ليس من شأنه أن يؤثر في خصائص الدين المضمون . ذلك أنه إذا بيع الضمان ، فإن ذلك لا يحول دون استيفاء الدين من أموال المدين الأخري قبل سقوطه بالتقادم ( نقض مدني أول مايو سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 149 ص 1008 ) .     

 ( [103] ) أما العوائد المستحقة للبلديات ولمجالس المديريات وللأشخاص المعنوية العامة الأخري غير الدولة فلها في تقادمها أحكامها الخاصة . 

 ( 1 ) وإذا وجب على الدولة رد غير المستحق للممول ولم يسقط هذا الحق بالتقادم ، فإني الدولة لا تلتزم بدفع فوائد عن المبالغ غير المستحقة التى تردها ، فقد صدر القانون رقم 146 لسنة 1950 يقضى بعدم جواز مطالبة مصلحة الضرائب بالفوائد عن المبالغ التى يحكم عليها بردها للممولين ، وقد كانت محكمة النقض تقضى باستحقاق هذه الفوائد قبل العمل بالقانون سالف الذكر ، أما منذ نفاذ هذا القانون فالنص صريح فى عدم استحقاق هذه الفوائد ( أنظر الوسيط جزء 2 فقرة 507 ص 894 هامش رقم 4 ) .

 ( [105] )         تاريخ النص : انظر ما يلى فقرة 655 فى الهامش .

 ( [106] )         التقنينات المدنية العربية الأخرى : أنظر ما يلى فقرة 655 فى الهامش – وأحكام هذه التقنينات فى هذه المسألة متفقة مع أحكام التقنين المدنى المصرى .

 ( [107] )         استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1905 م 17 ص 124 – الموجز للمؤلف فقرة 612 ص 643 – الأستاذ أحمد حشمت أبو ستيت فقرة 851 .

 ( [108] )         بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1350 – ولكن هذا لا يمنع من أن يقطع الدائن التقادم أو أن يقوم سبب لوقف سريانه ، فتطول مدة التقادم حتما من جراء قطعة أو وقفه ( بلانيول وريبير وردوان فقرة 1350 ) .

 ( [109] )         بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1349 ص 762 .

 ( [110] )         بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1349 .

 ( [111] )         وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” نهج المشروع نهج المشروع الفرنسى الإيطالى ، فحظر كل تعديل اتفاق فى مدة التقادم المقررة فى القانون . ويفرق البعض بين الاتفاقات الخاصة بمد المدة والاتفاقات الخاصة بقصرها ، يلحقون البطلان بالأولى دون الثانية ، بيد أنه لم ير وجه للأخذ بهذه التفرقة ، لأن إقرار صحة الاتفاق على قصر المدة ؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟ ؟؟ ؟؟ ؟؟ ؟؟؟ ؟؟؟؟ لأن حكم التقادم يتعلق بالنظام العام ، ولا ينبغى أن يترك تطبيقه لمشيئة الأفراد ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 345 )

وأنظر ما يلى فقرة 658 .

 ( [112] )         تاريخ النصوص :

م .38 : ورد هذا النص فى المادة 517 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” تحسب مدة التقادم بالتقويم الهجرى ، وتكون بالأيام لا بالساعات ، ولا يحسب اليوم الأول ، وتكمل المدة بانقضاء آخر يوم فيها ” . وفى لجنة المراجعة حذف النص على الحساب بالتقويم الهجرى حتى يكون الحساب بالتاريخ الميلادى طبقا للقاعدة العامة التى نص عليها فى الباب التمهيدى ، فأصبح النص مطابقا لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقمه المادة 393 فى المشروع النهائى ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 380 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 322 – ص 323 ) .

م 381 : ورد هذا النص فى المادة 528 من المشروع التمهيدى على وجه مطبق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا أن الفقرة الأولى من المشروع التمهيدى لم تكن تشتمل على عبارة ” فيما لم يرد فيه نص خاص ” ، وقد أضيفت هذه العبارة فى لجنة المراجعة ، فكمل تطابق النص ، ,اصبح رقمه المادة 394 فى المشروع النهائى ، ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 381 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 324 وص 326 ) .

 ( [113] )         ولكن التقويم الهجرى كان هو المعمول به فى حساب مدد التقادم فى عهد التقنين المدنى السابق ، أما التقنين المدنى الجديد فتقضى نصوصه بأن يكون حساب مدد التقادم بالتقويم الميلادى .

 ( [114] )         التقنيات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 377 – 378 ( مطابقتان للمادتين 380 –381 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 367 – 368 ( مطابقتان للمادتين 380 – 381 من التقنين المدنى المصرى ) .

= التقنين المدنى العراقى م 432 : إذا ترك السلف الدعوى مدة ، وتركها الخلف مدة أخرى ، وبلغ مجموع المدتين الحد المقرر لعدم سماع الدعوى ، فلا تسمع .

م 433 : تحسب المدة التى تمنع من سماع الدعوى بالتقويم الميلادى ، وتكون بالأيام لا بالساعات .

م 434 : 1 – يعتبر ابتداء المدة المقررة لعدم سماع الدعوى من اليوم الذى يصبح فيه الالتزام مستحق الآداء . 2 – ففى دعوى الدين المؤجل تبدأ المدة من وقت حلول الأجل ، وفى دعوى الدين المعلق على شرط من وقت تحقق الشرط ، وفى دعوى ضمان الاستحقاق من الوقت الذى يثبت فيه الاستحقاق . 3 – وإذا كان تحديد ميعاد الوفاء متوقفا على إرادة الدائن ، سرى مرور الزمن من الوقت الذى يتمكن فيه الدائن من إعلان إرادته .

 ( وأحكام التقنين العراقى متفقة مع أحكام التقنين المصرى : أنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 390 – فقرة 391 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 438 : لا يبتدئ حكم مرور الزمن إلا يوم يصبح الدين يستحق الأداء ، وتحسب المدة بالأيام لا بالساعات ، ولا يحسب يوم البداءة . وتعد مدة مرور الزمن تامة عند انقضاء آخر يوم فيها . ( وأحكام التقنين اللبنانى تتفق مع أحكام التقنين المصرى ) .

 ( [115] )         وإذا لجأنا إلى الشهادة لتحديد الساعة التى بدأ فيها سريان التقادم ، وهذه واقعة مادية يجوز إثباتها بالبينة ، تعذر على الشهود أن يحددوا على وجه الدقة اليوم الذى بدأ فيه سريان التقادم بله الساعة ( بودرى وتيسييه فقرة 579 ) .

 ( [116] )         استئناف مصر 3 أبريل سنة 1952 المحاماة 34 رقم 27 ص 31 .

 ( [117] )         استئناف مختلط 17 ديسمبر سنة 1908 م 21 ص 78 .

 ( [118] )         وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” تحتسب مدة التقادم ، أيا كانت ، بالأيام لا بالساعات . ويتفرع على ذلك أن اليوم الأول لا يدخل فى الحساب ، فى حين يدخل فيه ما يعرض خلال هذه المدة من أيام المواسم والأعياد . وينبغى لاستكمال مدة التقادم أن ينقضى آخر يوم فيها ، ولذلك يقع صحيحا ما يتخذ من الإجراءات بشأن التقادم فى هذا اليوم ، كإجراءات قطع المدة مثلا . وإذا وقع آخر أيام المدة فى عطلة عيد أو موسم لا يتيسر اتخاذ الإجراءات فى خلالها ، كان ذلك من قبيل القوة القاهرة ، ووقف سريان التقادم : انظر المادة 519 / 2 من المشروع والمادة 563 من التقنين البرتغالى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 325 ) .

وأنظر فى هذا المعنى المادة 193 من التقنين المدنى الألمانى – الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 330 – ويذهب بودرى وتيسييه إلى عكس ذلك ، وإلى أن التقادم يكتمل بانقضاء اليوم الأخير حتى لو كان يوم عطلة ( بودرى وتيسييه فقرة 583 ) .

 ( [119] )         أنظر فى هذا المعنى المادة 432 من التقنين المدنى العراقى ( آنفا فقرة 613 فى الهامش ) – وانظر أيضا الموجز للمؤلف فقرة 605 ص 626 .

 ( [120] )         انظر تاريخ نص المادة 380 مدنى ( آنفا فقرة 613 فى الهامش )

 ( [121] )         الموجز للمؤلف فقرة 605 – المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 325 .

 ( [122] )         انظر تاريخ نص المادة 380 مدنى ( آنفا فقرة 613 فى الهامش ) .

 ( [123] ) ذلك أن هناك فرقا هو أحد عشر قوما ما بين السنة الميلادية والسنة الهجرية ، فيكون مجموع الفرق خمس عشرة سنة ميلادية هو مائة وخمسة وستون يوما . يضاف إلى ذلك ثلاثة أيام عن السنوات الكبيسة الثلاث ، كما يضاف اليوم الذى كان باقيا لاكتمال التقادم قبل نفاذ التقنين المدنى الجديد ، فيكون مجموع كل ذلك هو مائة وتسعة وستون يوما .

 ( [124] )         بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1352 – وقارن بوردى وتيسييه فقرة 381 وفقرة 388 ومع ذلك انظر فقرة 384 مكررة .

ومن ثم يبدأ سريان التقادم ، بالنسبة إلى دعوى التعويض التى يرفعها المالك على مغتصب باع الملك الذى اغتصبه ، لا من وقت الاغتصاب ، بل من وقت البيع ( استئناف مختلط 31 مارس سنة 1942 م 54 ص 153 – 16 فبراير سنة 1943 م 55 ص 55 ) .

ويبدأ سريان التقادم بالنسبة إلى الضرائب من تاريخ إقفال ميزانية الممول أو المنشأة ، لا من تاريخ تقديم الممول أو المنشأة للإقرار ( السويس 14 أبريل سنة 1951 المحاماة 32 رقم 71 ص 265 ) .

ويسرى التقادم بالنسبة إلى الأرباح التجارية من يوم إمكان المطالبة بالدين ( استئناف مصر 3 أبريل سنة 1952 المحاماة 34 رقم 27 31 ) .

ويبدأ سريان التقادم ، بالنسبة إلى الكفيل فى الرجوع على المدين ، من تاريخ وفاء الكفيل لهذا الدين ، لا من تاريخ استحقاق الدين المكفول ( نقض مدنى 19 مايو سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 152 ص 143 ) .

ويبدأ سريان التقادم ، بالنسبة إلى دعوى تقديم الحساب على مصفى الشركة ، من وقت انتهاء مهمة المصفى ( استئناف مختلط 32 نوفمبر سنة 1904 م 17 ص 12 ) .

ويبدأ سريان التقادم ، بالنسبة إلى التزام الدائن المرتهن برد الشىء المرهون حيازة ، من وقت انقضاء الدين وصيرورة الشىء المرهون واجب الرد ( بودرى وتيسييه فقرة 384 ) .

ويبدأ سريان التقادم ، بالنسبة إلى حق الفضولى فى استرداد المصروفات التى صرفها فى أعمال الفضالة ، من وقت قيامه قصدا بالعمل الذى ترتب عليه منفعة رب العمل ( نقض مدنى 12 فبراير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 69 ص 476 )

ويبدأ سريان التقادم ، بالنسبة إلى دعوى مسئولية أمين النقل ، من اليوم الذى يجب أن يتم فيه النقل ( نقص مدنى 7 يناير سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 59 ص 302 – 31 مايو سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 88 ص 642 )

 ( [125] )         أنظر م 172 مدنى بالنسبة إلى العمل غير المشروع ، وم 180 مدنى بالنسبة إلى الإثراء بلا سبب ، وم 187 مدنى بالنسبة إلى دفع غير المستحق ، وم 197 مدنى بالنسبة إلى الفضالة .

 ( [126] )         أنظر م 140 مدنى .

 ( [127] )         أنظر م 243 مدنى

 ( [128] )         استئناف مختلط 3 مارس سنة 1927 م 39 ص 302 – ويعلل بعض الفقهاء تأخر سريان التقادم إلى وقت تحقق الشرط تعليلا آخر ، فيذهبون إلى أن سريان التقادم يكون موقوفا بموجب القاعدة التى تقضى بوقف التقادم حيث يتعذر على الدائن قطعة ( contra non ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ قطع التقادم من الأعمال التحفظية التى يستطيع أن يقوم بها الدائن تحت شرط واقف ( بودرى وتيسييه فقرة 389 ) .

 ( [129] )         استئناف وطنى 20 مارس سنة 1917 المجموعة الرسمية 18 رقم 68 ص 118 – استئناف مختلط 24 مارس سنة 1910 م 22 ص 223 – ودرى وتيسييه فقرة 393 .

أما ضمان التعرف فيبدأ سريان التقادم فيه من وقت حصول التعرض ( نقض مدنى 5 ديسمبر سنة 1940 مجموعة عمر 2 رقم 79 ص 280 – استئناف مختلط 30 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 113 – 22 ديسمبر سنة 1936 م 49 ص 38 – 13 أبريل سنة 1937 م 49 ص 192 ) . وقد قضت محكمة النقض أيضاً بأن حق المشترى فى رفع دعوى الضمان على البائع ( أى ضمان التعرض ) لا يتوقف وجوده على صدور حكم نهائى بنزع ملكية المشترى من العقار المبيع ، بل يكفى لنشوء هذا الحق أن يحرم المشترى فعلا من العقار المبيع لأى سبب سابق على البيع لم يكن له يد فيه أو ليس فى مقدوره دفعه . وإذا كانت مدة التقادم المسقط للحق لا تبتدئ إلا من وقت وجود هذا الحق ، كان التقادم فى دعوى الضمان يسرى من تاريخ المنازعة فى الملك على المعنى السابق بيانه ( نقض مدنى 28 أبريل سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 47 ص 99 ) . ونرى من ذلك أن التقادم بالنسبة إلى ضمان التعرض يسرى أولا ، فإذا أعقب التعرض استحقاق سرى تقادم جديد بالنسبة إلى ضمان الاستحقاق من وقت صدور الحكم النهائى باستحقاق المبيع ، حتى لو كان التقادم بالنسبة إلى ضمان التعرض قد أكتمل قبل ذلك .

وأما ضمان العيب الخفى فتبدأ مدة السقوط فيه من وقت العلم اليقينى بالعيب وذلك فى عهد التقنين المدنى السابق : م 324 / 402 ( نقض مدنى 24 ديسمبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 47 ص 307 ) ، ويسرى التقادم فيه فى عهد القتنين المدنى الجديد من وقت تسليم المبيع إلى المشترى ( أنظر المادة 452 من التقنين المدنى الجديد ) .

 ( [130] )         وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” ويبدأ سريان التقادم من الوقت الذى يصبح فيه الدين مستحق الأداء ، وتحتسب المدة من أول يوم كامل يلى هذا الوقت ، ولا يسرى التقادم طبقا لهذه القاعدة ، بالنسبة لدين معلق على شرط موقف ، إلا من وقت تحقق الشرط وكذلك يكون الحكم فى ضمان الاستحقاق بوصفه التزاما شرطيا ، يتوقف وجوده على نجاح المتعرض فى دعواه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 325 ) .

 ( [131] ) بلانيول وريبير وردوان 1 فقرة 1354 .        

 ( [132] )         استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1925 م 37 ص 334 .

 ( [133] )         استئناف مختلط 8 يونيه سنة 1933 م 45 ص 310 – 7 مايو سنة 1936 م 48 ص 258 – وذلك حتى لو وجد شرط بحلول الأقساط الباقية إلا عند حلول مواعيدها الأصلية ، واشتراط حلولها عند التأخر فى دفع قسط إنما هو شرط فى مصلحة الدائن ، فلا يضاربه بتقديم مبدأ سريان التقادم ( استئناف مختلط 6 يونيه سنة 1929 م 41 ص 446 – 15 مايو سنة 1947 م 59 ص 197 – الزقازيق 15 أكتوبر سنة 1901 المجموعة الرسمية 3 رقم 28 ص 89 – انظر عكس ذلك : استئناف مختلط 21 أبريل سنة 1931 م 43 ص 359 ) .

 ( [134] ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” ويسرى التقادم فى الديون الدورية – كالفوائد وأقساط الديون – من تاريخ استحقاق كل دين منها بذاته ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 326 ) . وأنظر أيضا بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1356 ص 769 – ص 770 .

 ( [135] )         بودرى وتيسييه فقرة 382 .

 ( [136] )         انظر فى هذا المعنى لوران 32 فقرة 13 – جيللوارد 2 فقرة 75 – بودرى وتيسييه فقرة 382 – كولان وكابيتان 2 فقرة 607 – ويذهب فقهاء آخرون إلى أن التقادم بالنسبة إلى الالتزام بالإيراد لا يبدأ سريانه إلا من وقت حلول أول قسط ، لأن الالتزام بالإيراد إنما يتمثل فى أقساطه ، فلا يستطيع الدائن أن يطالب بشىء إلا بعد حلول أول قسط ، فمن هذا الوقت فقط يصبح الالتزام مستحق الأداء ( كويليه دى ساتتير 8 فقرة 370 مكررة رابعا – بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1353 ) .

 ( 7 ) وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” فإذا كان تحديد الأجل موكولا إلى القاضى – كما هى الحال فى الالتزام بالدفع عند الاقتدار – تعين التريث حتى يتم هذا التحديد وتنقضى المدة المحددة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 325 ) .

وقد يكون تحديد الأجل موكولا إلى القيام بإجراء معين ، كما فى دعوى إعادة البيع على الراسى عليه المزاد ، فلا يسرى التقادم بالنسبة إلى هذه الدعوى إلا من وقت إعلان الراسى عليه المزاد بقائمة التوزيع مع التنبيه عليه بالدفع وإلا أعيد البيع عليه ( استئناف مختلط 22 يونيه سنة 1939 م 51 ص 397 ) .

وإذا لم يعين للقرض أجل يرد بعد انقضائه ، اعتبر حالا ، وبدأ سريان التقادم فيه من يوم وجودة ( استئناف مختلط 5 أبريل سنة 1917 المجموعة الرسمية 18 رقم 91 / 1 ص 161 ) .

ومتى أصبح الدين مستحق الأداء ، فلا يحول دون سريان التقادم صعوبة فى استيفائه ، ما لم تكن هذه الصعوبة من شأنها أن تقف سريان التقادم . وقد قضت محكمة النقض بأن دين الأجرة الذى يستحق دفعه على المستأجر وضامنيه فى تاريخ انتهاء العقد تبدأ مدة التقادم بالنسبة إليه من اليوم التالى لذلك التاريخ . ولا يؤثر فى ذلك تعلل المؤجر ( وزارة الأوقاف ) الذى وضعت الأرض المؤجرة تحت حراسته لعدم سداد الأجرة بأنه لم يكن متمكنا من المطالبة بالدين لعدم معرفة حقيقة مقداره بسبب عدم تصفية حساب الحراسة ، فإن هذا لا يعد قوة قاهرة منعته من المطالبة بالدين ( نقض مدنى 3 فبراير سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 92 273 ) . ومع ذلك فقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا تعين المؤجر حارساً قضائياً على العين المؤجرة ، لم يبدأ ميعاد سقوط الحق بالمطالبة بالأجرة إلا من تاريخ انتهاء الحراسة . وليس للمستأجر أن يدفع بسقوط الحق لمضى أكثر من خمس سنوات من تاريخ عقد الإيجار ، لأن التقادم لا يبدأ إلا من الوقت الذى يمكن للدائن فيه أن يطالب بحقه ، ولا يستطيع المؤجر اتخاذ إجراءات تنفيذية عن دين الأجرة ما دامت عملية الحراسة لم تنته ( 28 مايو سنة 1930 المجموعة الرسمية 31 رقم 143 ص 367 – المحاماة 11 رقم 96 ص 158 ) .

 ( [137] )         ؟؟؟؟

 ( [138] ) أنظر آنفاً فقرة 50 فى الهامش وفقرة 66 فى الهامش – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1352 ص 767 .

 ( [139] ) استئناف مصر 28 مايو سنة 1930 المحاماة 11 رقم 96 ص 158 .     

 ( [140] )         استئناف مختلط 7 مارس سنة 1901 م 13 ص 187 – 24 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 84 – طنطا 20 يناير سنة 1929 المجموعة الرسمية 30 رقم 71 ص 168 – وقد قضت محكمة الاسكندرية بأن مدة سقوط الودائع تبرأ من يوم حلول الأجل إن كانت لأجل أو تحقق الشرط إن كانت معلقة على شرط ، أو من يوم فض النزاع إن كانت متنازعا فيها وفى غير ذلك يبدأ سقوط الحق فى طلب ردها من يوم الإيداع ( 11 مارس سنة 1931 المحاماة 12 رقم 384 ص 779 ) .

هذا وقد يتفق على أن المدين يتعين عليه الوفاء بالدين فى خلال مدة معينة من مطالبة للدائن له بالوفاء ، ففى هذه الحالة أيضا يبدأ سريان التقادم من وقت وجود الالتزام ، وإلا تحكم الدائن فى تحديد الوقت الذى يبدأ فيه سريان التقادم ( بودرى وتيسييه فقرة 390 – وانظر آنفاً فقرة 50 فى الهامش وفقرة 66 فى الهامش ) . وهناك رأى يذهب إلى أن الالتزام فى هذه الحالة لا يعتبر مستحق الوفاء إلا بعد انقضاء المدة المعينة التى يتعين على المدين الوفاء فى خلالها ، فتضاف هذه المدة إلى مدة التقادم ، على ألا تكون هى ذاتها مدة تقادم ، بل تكون أجلا لاستحقاق الدين ، فلا تنقطع ولا يقف سريانها ( انظر أوبرى ورو 2 فقرة 213 ص 451 هامش رقم 8 – جيللوارد فقرة 72 وفقرة 133 – وانظر المادة 199 من التقنين المدنى الألمانى وسالى فى التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول مادة 199 ص 282 فقرة 6 ) .

 ( [141] )         وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” وإذا كان الأجل متوقفا على إرادة الدائن – كما هو الشأن فى سند مستحق الوفاء عند الاطلاع – بدأ سريان التقادم من اليوم الذى يتمكن فيه الدائن من الإفصاح عن هذه الإرادة ، أى من يوم إنشاء الالتزام مالم يقم الدليل على أنه لم يكن فى استطاعته أن يطالب بالدين إلا فى تاريخ لاحق ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 325 – ص 326 ) .

 ( [142] )         بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1358 .

 ( [143] )         استئناف مختلط 23 مايو سنة 1984 م 6 ص 306 – 25 يناير سنة 1905 م 17 ص 89 – 2 يونيه سنة 1908 م 20 ص 262 – 9 أبريل سنة 1940 م 52 ص 219 .

 ( [144] )         استئناف مختلط 17 مايو سنة 1939 م 51 ص 330 – وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” أما الحساب الجارى فلا يبدأ سريان التقادم فيه إلا من تاريخ ترصيده ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 326 ) . وانظر أيضا بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1355 .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s