المقاصة الاختيارية


المقاصة الاختيارية

 ( Compensation facultative ou conventionnelle )

  557 – الأحوال التي تجري فيها المقاصة الاختيارية : قد يوجد دينان ولكن لا تتوافر فيهما كل شروط المقاصة القانونية التي أوردناها .

  فقد لا يكون هناك تقابل ما بين الدينين ، بأن يكون أحد الدينين في ذمة الدائن للكفيل والدين الآخر في ذمة المدين للدائن ، وقد علمنا أن المقاصة القانونية لا تقع في دين للكفيل في ذمة الدائن . وقد يكون الدين في ذمة المدين للدائن والدين الآخر في ذمة الدائن لأجنبي ، فلا تقع المقاصة القانونية ما بين الدينين لأنهما غير متقابلين .

  وقد لا يكون هناك تماثل في المحل ما بين الدينين ، فقد يكون محل أحد الدينين مقداراً معينا من القطن ويكون محل الدين الآخر نقوداً أو مقداراً معينا من القمح ، فلا نجري المقاصة القانونية ما بين الدينين لعدم التماثل في المحل .

  وقد يكون أحد الدينين غير صالح للمطالبة به قضاء بأن يكون التزاما طبيعيا يقابله التزام مدني ، فلا تجري المقاصة القانونية ما بين هذين الالتزامين .

  وقد يكون أحد الدينين غير خال من النزاع أو غير معلوم المقدار ، فتمتنع المقاصة القانونية ما بين الدينين .

  934  وقد يكون أحد الدينين غير مستحق الأداء بأن كان مضافا إلي أجل ، فلا تجري المقاصة القانونية بينه وبين دين مقابل مستحق الأداء .

وقد يكون أحد الدينين غير قابل للحجز كدين النفقة ، فتمتنع المقاصة القانونية بينه وبين دين مقابل قابل للحجز .

وقد استعرضنا فيما قدمناه الأسباب المختلفة التي تمنع من وقوع المقاصة القانونية ، سواء كان ذلك يرجع لاختلال شرط من شروط هذه المقاصة أو يرجع لعدم صلاحية الدين نفسه للمقاصة لاعتبار خاص فيه .

وهذه الأسباب المختلفة ترجع إلي رعاية مصلحة أحد الطرفين أو إلي رعاية مصلحتهما معا ، لأن المقاصة القانونية إنما شرعت لمصلحة خاصة ، فهي ليست من النظام العام كما قدمنا .

فإذا تبين أن سببا منها يرجع إلي رعاية مصلحة أحد الطرفين ، ونزل هذا الطرف عن حقه ، فيكفي أن يعلن إرادته في إجراء المقاصة حتى تجري ، ولكنها تجري مقاصة اختيارية لا مقاصة قانونية . وإذا تبين أن السبب يرجع الي رعاية مصلحة كل من الطرفين ، فلا بد أن يتفق كلاهما علي إجراء المقاصة ، ولا يكفي رضاء أحدهما ، فإذا اتفقا أجريت المقاصة اختيارية لا قانونية ( [1] ) .

ولنستعرض الآن مرة أخري الأحوال التي قدمناها ، لنري كيف تتم المقاصة الاختيارية في كل منها ، أتتم بإرادة أحد الطرفين أم لا تتم إلا باتفاقهما .

فأما إذا لم يوجد تقابل بين الدينين ، كأن يكون أحد الدينين في ذمة الدائن للكفيل أو في ذمة الدائن لأجنبي ، فإنه إذا لم يجز للمدين أن يتمسك بالمقاصة  935  بين الدين الذي في ذمته للدائن والدين الذي في ذمة الدائن للكفيلنفإن الكفيل له أن يتمسك بالمقاصة بين الدين المكفول والدين الذي له في ذمة الدائن ، وبذلك تتم مقاصة اختيارية ما بين الدينين أجراها الكفيل بإرادته وحده ، وكانت المقاصة القانونية ممتنعة لمصلحته فنزل عن هذه المصلحة ( [2] ) . كذلك إذا لم يجز للمدين أن يتمسك بالمقاصة بين الدين الذي في ذمته للدائن والدين الذي في ذمة الدائن للأجنبي ، فإن الأجنبي يستطيع بإرادته وحده أن يجري مقاصة اختيارية بين الدين الذي في ذمة الدين للدائن والدين الذي في ذمة الدائن له ، وكانت المقاصة القانونية ممتنعة لمصلحته فنزل عن هذه المصلحة ( [3] ) .

وإذا لم يوجد تماثل في المحل ما بين الدينين ، كأن يكون محل أحدهما قطنا ومحل الآخر قمحا أو نقوداً ، كان من الممكن إجراء المقاصة الاختيارية ، بأن يتفق الطرفان معاً علي إجراء هذه المقاصة ما بين الدينين وإن لم يتماثل المحل فيهما . وكانت المقاصة القانونية ممتنعة لمصلحة كل من الطرفين ، فنزلا عن هذه المصلحة باتفاقهما ( [4] ) .

وإذا كان أحد الدينين غير صالح للمطالبة به قضاء ، كالالتزام الطبيعي ، جاز للملتزم بإرادته وحده أن يجري المقاصة الاختيارية بين هذا الالتزام الطبيعي الذي عليه لدائنه والتزام مدني في ذمة دائنه له . ذلك أن المقاصة القانونية إنما امتنعت رعاية لمصلحته وحده ، وقد نزل عن هذه المصلحة .

وإذا كان أحد الدينين غير خال من النزاع ، أمكن المدين في هذا الدين  936  أن ينزل عن المنازعة فيه ، فيجري بإرادته وحده المقاصة الاختيارية بين الدينين . كذلك إذا كان أحد الدينين غير معلوم المقدار ، أمكن الطرفين معا أن يحدداً مقداره ، وأن يجريا المقاصة الاختيارية بين الدينين باتفاقهما .

وإذا كان أحد الدينين مضافاً إلي أجل والدين الآخر مستحق الأداء ، فمن كان الأجل في مصلحته له أن ينزل عنه . فإن كان هو المدين أو كان هو الدائن ، أجري المقاصة الاختيارية بإرادته وحده ، وإن كان الأجل لمصلحة الطرفين معا ، أجريت المقاصة الاختيارية باتفاقهما .

وإذا كان أحد الدينين غير قابل للحجز ، كأن كان علي الدائن بالنفقة دين في ذمته لمدينه ، جاز لهذا الدائن أن يجري المقاصة الاختيارية بإرادته وحده بين دين النفقة الذي له والدين الذي في ذمته .

وإذا كان أحد الدينين مما لا تجري فيه المقاصة القانونية ، كأن كان شيئا نزع دون حق من مالكه أو كان شيئا مودعاً أو معاراً ، جاز لمن نزع منه ملكه أو للمودع أو للمعير أن يجري المقاصة الاختيارية بإرادته وحده بين الدينين .

ونري من ذلك أن المقاصة الاختيارية يمكن إجراؤها حيث يقوم مانع من وقوع المقاصة القانونية ، ويكون هذا المانع قد روعيت فيه مصلحة أحد الطرفين أو كليهما . فينزل من روعيت مصلحته عن هذه المصلحة ، فيتم إجراء المقاصة الاختيارية بإرادة أحد الطرفين أو باتفاقهما معا بحسب الأحوال ( [5] ) .

558 – الآثار التي تترتب علي المقاصة الاختيارية : رأينا أن المقاصة القانونية تقع بمجرد تلاقي الدينين . بل إن المقاصة التي تتم بإعلان عن الإرادة ، في القوانين الحرمانية ، تقضي الدينين من وقت تلاقيهما بأثر رجعي . وهذا بخلاف المقاصة الاختيارية ، فأنها لا تنتج أثرها إلا من وقت إعلان صاحب المصلحة إرادته في إجرائها . فلا تستند إلي الماضي ، ولا ينقضي الدينان من وقت تلاقيهما ، بل من وقت إعلان الإرادة في إجرائها ، إرادة أحد  937  الطرفين أو إرادة كل منهما بحسب الأحوال ( [6] ) .

وتقضي المقاصة الاختيارية الدينين معا كما تقضيهما المقاصة القانونية ، فتنقطع الفوائد ، وتزول التأمينات . ولا يجوز الرجوع في المقاصة الاختيارية ، ولو كانت قد تمت بإرادة أحد الطرفين ، إلا باتفاقهما معا . وإذا اتفق الطرفان علي الرجوع فيها ، لم يضار الغير بذلك ، فلا تعود التأمينات التي تكون قد زالت ، توقيا للإضرار بحقوق الغير ( [7] ) .

ولا يجوز أن تتضمن المقاصة الاختيارية وفاء جزئيا يجبر عليه الدائن . فلا يجوز إجراء مقاصة اختيارية بين دينين غير متساويين ، إلا برضاء الدائن بالدين الأكبر ، وقد قدمنا أن الوفاء الجزئي لا يجوز إلا برضاء الدائن ( [8] ) .

المبحث الثاني

 ( Compensation judiciaire ou reconventionnelle )

559 – الأحوال التي تجري فيها المقاصة القضائية : تجري المقاصة القضائية أمام القضاء بدعوي عارضة من المدعي عليه كما سنري . ولابد أن  938  تكون في دينين متقابلين ( [9] ) تمتنع فيهما علي المدعي عليه المقاصة القانونية ، وتتعذر المقاصة الاختيارية . ذلك أنه لو كانت المقاصة القانونية لجائرة ، لوقعت من تلقاء نفسها بحكم القانون ومن وقت تلاقي الدينين ، ولما احتاج المدعي عليه أن يرفع بها دعوي عارضة ، بل لاقتصر علي الدفع بالمقاصة القانونية ، ولتحتم علي القاضي الحكم بها متي ثبت له وقوعها . وكذلك لو كانت المقاصة الاختيارية ممكنة للمدعي عليه لاستطاع بإرادته وحده أن يجري هذه المقاصة فتقع من وقت إعلان هذه الإرادة ، ولما احتاج إلي دعوي عارضة ، بل اقتصر علي الدفع بوقوع المقاصة الاختيارية ، فتحتم علي القاضي الحكم بها .

فالمقاصة القضائية تكون إذن في الأحوال التي لا تتوافر فيها شروط المقاصة القانونية ، ويكون الشرط أو الشروط المتخلفة ليست من الشروط التي روعيت فيها مصلحة المدعي عليه وحده وإلا لأمكن هذا أن ينزل عنها وأن يجري المقاصة الاختيارية بدلا من الالتجاء إلي المقاصة القضائية الأكثر تعقيداً . ويبدو أن المقاصة القضائية تكون حيث يتخلف من شروط المقاصة القانونية أحد شرطين : الخلو من النزاع ومعلومية المقدار ( [10] ) . فتقابل الدينين وصلاحيتهما للمطالبة بهما قضاء وقابليتهما للحجز واستحقاقهما للأداء ( [11] ) ، كل  939  هذه شروط لابد من توافرها حتي في المقاصة القضائية ، ولا يتصور أي نوع من المقاصة بدونها . كذلك التماثل في المحل ما بين الدينين لابد منه حتي في المقاصة القضائية ، فيدون التماثل لا يمكن القاضي أن يستنزل أحد الدينين من الدين الآخر ، وليس أمامه إلا أن يقضي بالدينين جميعا ، وهذه ليست مقاصة ( [12] ) . فلا يبقي إذن إلا أن يكون الدينان خاليين من النزاع معلومي المقدار وهذان شرطان يمكن أن يتخلف أحدهما أو كلاهما ، وهنا يلجأ المدعي عليه إلي المقاصة القضائية ، إذا تعذرت عليه المقاصة الاختيارية بأن يكون حسم النزاع في الدين أو تحديد مقداره متوقفا علي رضاء الطرف الآخر ويأبي هذا أن يتفق معه .

فإذا رفع المدعي دعوي يطالب فيها المدعي عليه بدين معلوم المقدار بموجب سند مكتوب ، فادعي المدعي عليه أن له في ذمة المدعي تعويضا وطلب المقاصة به فنازع المدعي في التعويض أو سلم به ولكنه دفع بأنه تعويض لم يقدر ، فهنا لا يستطيع المدعي عليه أن يدفع دعوي المدعي ، لا بالمقاصة القانونية لأن شروطها لم تتوافر ، ولا بالمقاصة الاختيارية لأن الشرط المتخلف لا يستطيع المدعي عليه وحده أن ينزل عنه بل لا بد من رضاء المدعي وهو يأبي . فلا يبقي أمام المدعي عليه إلا المقاصة القضائية ، يلجأ إليها علي الوجه الذي نتولي الآن بيانه ( [13] ) .

  940  560 – كيف تجري المقاصة القضائية وما يترتب عليها من الآثار : لا تكون المقاصة القضائية إلا في صورة دعوي أمام القضاء ، وهي عادة تكون عارضة ( demande reconyentionnelle ) يرفعها المدعي عليه علي المدعي يدفع بها الدعوي الأصلية ( [14] ) . وقد نصت المادة 152 من تقنين المرافعات علي هذه الدعوي صراحة ، إذ تقول : ” للمدعي عليه أن يقدم من الطلبات العارضة : ( 1 ) طلب المقاصة القضائية . . . ” .

ويطلب المدعي عليه في هذه الدعوي العارضة من القاضي أن يسقط قصاصاً الدين المطلوب منه في دين يدعيه علي المدعي ، بأن يفض النزاع في خصوص هذا الدين الذي يدعيه علي المدعي إذا كان الدين متنازعاً فيه ، أو أن يعين مقدار هذا الدين إذا لم يكن معلوم المقدار ، ثم يجري المقاصة القضائية بعد ذلك ( [15] ) .

وللقاضي حرية كاملة في تقدير هذا الطلب الذي يتقدم به المدعي عليه في دعواه العارضة . فقد يري منذ البداية أن هذه الدعوي العارضة ليس لها أساس واضح ، فيرفض النظر فيها ويقتصر علي النظر في الدعوي الأصلية ، ويبقي للمدعي عليه أن يرفع دعوي مستقلة بما يدعيه من الدين إذا شاء . وقد يري القاضي أن الدعوي العارضة لها أساس ، ولكنها من التعقيد والغموض بحيث تكون في حاجة إلي تحقيق واسع وإجراءات طويلة من شأنها أن تعطل الفصل في الدعوي الأصلية ، فيرفض هنا أيضا النظر فيها ، مع الدعوي الأصلية ،  941  مستبقيا إياها للفصل فيها فيما بعد ، أو تاركا للمدعي عليه أن يرفع بطلبه دعوي مستقلة ( [16] ) . وقد يري القاضي أخيراً أن الدعوي العارضة مما يتيسر البت فيه مع الدعوي الأصلية ، فينظر الدعويين معا ( [17] ) ، وقد يرفض إحداهما دون الأخري ، أو يرفضهما معا ، أو يقبلهما معا ، بحسب الأدلة التي تتقدم بها الخصوم . وإلي كل ذلك تشير المادة 155 من تقنين المرافعات ، إذا تنص علي أن ” تحكم المحكمة علي وجه السرعة في كل نزاع يتعلق بقبول الطلبات العارضة أو التدخل . ولا يترتب علي الطلبات العارضة أو التدخل إرجاء الحكم في الدعوي الأصلية متي كانت صالحة للحكم فيها . وتحكم المحكمة في موضوع الطلبات العارضة أو طلبات التدخل مع الدعوي الأصلية كلما أمكن ذلك ، وإلا استبقت الطلب العارض أو طلب التدخل للحكم فيه بعد تحقيقه ( [18] ) ” .

  942  فإذا قبل القاضي كلا من الدعوي الأصلية والدعوي العارضة ، بعد أن فض النزاع في شأن الدين الذي يدعيه المدعي عليه في ذمة المدعي أو بعد أن عين مقداره ، فأنه يجري المقاصة القضائية بين الدينين بعد أن أصبحت المقاصة ممكنة . فينقضي الدينان بقدر الأقل منهما ، كما في المقاصة القانونية . فإذا كان دين المدعي هو الأكبر ، قصر له بما زاد به دينه . وإذا كان دين المدعي عليه هو الأكبر ، قضي للمدعي عليه بالزيادة . وإذا كان الدينان متساويين ، قضي بايقاع المقاصة في كل من الدينين وبانقضائهما معا .

وحكم القاضي هو الذي ينشيء المقاصة القضائية ، ومن ثم لا تقع هذه المقاصة إلا من وقت صدور الحكم بها ، لا من وقت رفع الدعوي العارضة ، لأن الحكم هنا منشيء وليس كاشفا . وفي هذا تختلف المقاصة القضائية عن كل من المقاصة القانونية التي تقع من وقت تلاقي الدينين ، والمقاصة الاختيارية التي تقع من وقت إعلان الإرادة في إجرائها ( [19] ) .

  943  ويترتب علي إجراء المقاصة القضائية من الآثار ما يترتب علي المقاصة القانونية . فينقضي الدينان المتقابلان بقدر الأقل منهما كما بينا ، وتنقطع الفوائد وذلك من وقت صدور الحكم بالمقاصة ، وتزول التأمينات التي كانت تكفل أيا من الدينين وذلك أيضا من وقت صدور الحكم ، ولكن لا يسري زوال التأمينات في حق الغير إلا بالتأشير بذلك في هامش القيد .

  944  الفصل الرابع


 ( [1] ) علي أن للمقاصة الاختيارية حدوداً لا تتخطاها إرادة الطرفين ، وهذه هي منطقة النظام العام . فهي لا تجوز بعد شهر الإفلاس ، بل ولا في المدة المشتبه فيها . كذلك لا يجوز أن يجربها رب العمل في الديون التي يه علي العمال يقاص بها مرتباتهم وأجورهم ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1294 ) .       

 ( [2] ) انظر آنفا فقرة 533 في الهامش وفقرة 550 .   

 ( [3] ) بل يستطيع الأجنبي أن يحول حقه قبل الدائن إلي المدين ، ويكفي إعلان الدائن لتكون الحوالة نافذة في حقه . فإذا تمت الحوالة أصبح المدين دائنا لدائنه ، فوقعت المقاصة القانونية بين الدينيني ( بودري وبارد 3 فقرة 1885 ص 225 ) – انظر في ذلك : لا رومبيير 5 م 1293 فقرة 18 – ديمولومب 28 فقرة 76 – فقرة 77 – بودري وبارد 3 فقرة 1885 – عكس ذلك : ديرانتون 12 فقرة 17 – لوران 18 فقرة 420 وكذلك يستطيع الأجنبي أن يقبل حوالة الدين الذي في المدين إلي ذمته ، برضاء الدائن أو بإقراره وفقا للقواعد المقررة في حوالة الدين ، فيصبح مدينا للدائن ودائنا له ، فتقع المقاصة ( انظر آنفا فقرة 533 في الهامش ) .

 ( [4] ) انظر تطبيقا تشريعيا في التقنين المدني الفرنسي في المادة 1291 / 2 من هذا التقنين . وانظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1293 . 

 ( [5] ) بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1292 .

 ( [6] ) نقض مدني 4 أبريل سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 57 ص 144 – ديمولومب 28 فقرة 671 – فقرة 673 – لارومبيير 5 م 1293 فقرة 16 – لوران 18 فقرة 469 – بودري وبارد 3 فقرة 1887 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1295 .

وإذا وقع نزاع في صحة إجراء المقاصة الاختيارية ، حسم القاضي النزاع . ولكن لا تنقلب المقاصة الاختيارية بذلك الي مقاصة قضائية ، فإن القاضي لا يملك في المقاصة الاختيارية سلطة تقديريه ، بل يتعين عليه أن يقضي بوقوعها إذا كانت شروطها متوافرة ، وهو يملك هذه السلطة التقديرية في المقاصة القضائية ، كما سنري . وإذا رفع الدائن علي المدين دعوي الدين ، وأراد المدين إجراء المقاصة الاختيارية ، لم يكن في حاجة إلي رفع دعوي فرعية كما هو الأمر في المقاصة القضائية علي ما سنري ، بل يكفي أن يقدم إلي المحكمة طلبا بذلك ( بودري وبارد 3 فقرة 1886 ) .     

 ( [7] ) بودري وبارد 3 فقرة 1886 ص 226 .

 ( [8] ) ديمولومب 28 فقرة 664 – هيك 8 فقرة 172 – بودري وبارد 3 فقرة 1884 – عكس ذلك لارومبيير 5 م 1293 فقرة 14 .

 ( [9] ) ولا يشترط أن يكون بين الدينيني أية رابطة ( لارومبيير 5 م 1293 فقرة 20 – ديمولومب 28 فقرة 689 – فقرة 690 – لوران 18 فبرة 481 ) . ولكن القضاء البلجيكي يشترط وجود رابطة بين الدينين ( أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ compensation فقرة 240 ) .

 ( [10] ) ولما كان التقنين المدني الألماني يجيز المقاصة القانونية في الديون غير الخالية من النزاع ( انظر آنفا فقرة 536 في الهامش ) ، فقد أصبحت المقاصة القضائية ليس لها إلا محل محدود جداً في هذا التقنين ( انظر التعليقات علي التقنين المدني الألماني جزء أول م 387 فقرة 2 – فقرة 3 ) .   

 ( [11] ) علي أن هناك طريقة عملية لمقاصة دين مؤجل في دين مستحق الأداء ، إذا رأي القاضي في ظروف معينة أن هذه المقاصة عادلة ، وسبيله إلي ذلك أن يمنح المدين في الدين المستحق الأداء نظرة الميسرة ، ويجعل النظرة تمتد الي وقت حلول الأجل في الحق الذي للمدين علي الدائن . فتنقضي نظرة الميسرة في الدين في الوقت الذي يحل فيه الأجل في الحق ، فيصبح الدينان مستحقي الأداء ، فيتقاصان ( انظر في ذلك بودري وبارد 3 فقرة 1889 – انسيكلوبيدي دالوز 1 لفظ compensation فقرة 242 ) .        

 ( [12] ) بودري وبارد 3 فقرة 1889 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1296 – جوسران 2 فقرة 944 – دي باج 3 فقرة 667 – الأستاذ عبد الحي حجازي 3 ص 100 – الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 296 .     

 ( [13] ) وقد يكون الدين الذي للمدعي هو أيضا محل نزاع أو غير معلوم المقدار ، ومن أجل ذلك رفع به الدعوي . فإذا تنازع شخصان ، ورفع كل منهما علي الآخر دعوي تعويض ، جاز للقاضي أن يجري المقاصة القضائية بين الطلبين . وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه إذا تطاول كل من طرفي الخصوم علي صاحبة بالقذف ، وطلب كلاهما من الآخر تعويضا ، جاز للمحكمة الحكم بسقوط حق كل منهما قبل الآخر لتكافؤ السيئات ( 12 مايو سنة 1900 المجموعة الرسمية 2 ص 52 ) .      

 ( [14] ) ويجوز أن يبادر الطرف صاحب الحق المتنازع فيه أو غير معلوم المقدار إلي رفع دعوي أصليه بحقه ، دون أن ينتظر رفع دعوي عليه من الطرف الآخر ، وذلك حتي يصل من طريق القضاء إلي حسم النزاع في حقه أو إلي تحديد مقداره ، تمهيداً لإجراء المقاصة . وفي هذه الحالة يحسن به أن يحتاط ، فيبادر عند رفع الدعوي إلي توقيع حجز تحت يد نفسه علي الدين الذي في ذمته للطرف الآخر ، حتي لا يعمد هذا إلي التصرف فيه ، كأن يحوله إلي آخر قبل أن تصبح المقاصة ممكنة ( بودري وبادر 3 فقرة 1896 ) .    

 ( [15] ) ولا يجوز للمدعي أن يدفع هذه الدعوي العارضة بدعوي عارضة أخري ، إلا إذا كانت الدعوي العارضة الأولي من شأنها إذا نجحت ألا تقتصر علي استنفاد الدين الذي له ، بل تزيد علي هذا الدين فتجعل المدعي مدينا للمدعي عليه ( بودري وبارد 3 فقرة 1893 – أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ compensation فقرة 243 ) .       

 ( [16] ) فلا يعطل القاضي دون مقتض الفصل في الدعوي الأصلية ، وبخاصة إذا كان غير مختص بنظر الدعوي العارضة اختصاصا نوعيا ( استئناف مختلط 18 ديسمبر سنة 1889 م 2 ص 337 ) ، أو رأي ان الدعوي العارضة إنما أريد بها تعطيل الدعوي الأصلية : استئناف مختلط 15 أبريل سنة 1896 م 5 ص 217 – 16 ديسمبر سنة 1897 م 10 ص 52 – 9 فبراير سنة 1899 م 11 ص 125 – 11 يناير سنة 1900 م 12 ص 75 – 13 ديسمبر سنة 1900 م 13 ص 47 – 7 مارس سنة 1907 م 29 ص 140 – 27 يناير سنة 1909 م 21 ص 146 – 2 مارس سنة 1910 م 22 ص 166 – 8 ديسمبر سنة 1910 م 23 ص 68 – 10 يونية سنة 1914 م 26 ص 414 – 10 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 59 – 5 أبريل سنة 1916 م 28 ص 235 – 17 مايو سنة 1916 م 28 ص 338 – 28 مارس سنة 1917 م 29 ص 330 – 20 مارس سنة 1919 م 31 ص 228 – 9 ديسمبر سنة 1920 م 33 ص 67 – 11 يونية سنة 1921 م 33 ص 391 – 4 نوفمبر سنة 1922 م 35 ص 11 – 21 نوفمبر سنة 1922 م 35 ص 43 – 14 يونية سنة 1928 م 40 ص 432 – 2 أبريل سنة 1931 م 43 ص 329 – 4 نوفمبر 1936 م 49 ص 1 . ولا تقبل دعوي عارضة للمقاصة في حق ملكية مرفوع به دعوي أصلية : استئناف مختلط 31 مارس 1936 م 48 ص 204 .   

 ( [17] ) وبخاصة إذا كانت الدعوي العارضة مرتبطة بالدعوي الأصلية ارتباطاً وثيقا ، فإن هذا يهييء جواً مناسبا لقبول النظر فيها ، والفصل في الدعويين معاً لإجراء المقاصة إن كان لها وجه : استئناف مختلط 21 فبراير سنة 1917 م 29 ص 310 . وانظر أيضا : استئناف مختلط 11 أبريل سنة 1895 م 7 ص 221 – 23 يناير سنة 1907 م 29 ص 99 – 24 أبريل سنة 1923 م 35 ص 399 – 25 أكتوبر سنة 1933 م 46 ص 2 .

 ( [18] ) وقد يوقف القاضي الدعوي الأصلية ، حتي يترك للمدعي عليه فرصة لتصفية الحق الذي له في ذمة المدعي ، تمهيداً لإجراء المقاصة : استئناف مختلط 16 مارس سنة 1898 م 10 ص 196 – بودري وبارد 3 فقرة 1888 . وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن ليس للدائن الذي دينه معلوم المقدار أن يجري تنفيذ حكمه ، بل يجب علبه الانتظار حتي يصفي الدين الذي لمدينة فتحصل المقاصة ( 21 ديسمبر سنة 1914 الشرائع 2 رقم 131 ص 122 ) .        

 ( [19] ) لوران 18 فقرة 476 – هيك 8 فقرة 173 – بودري وبادر 3 فقرة 1894 – فقرة 1895 – علي أن عدداً كبيرا من الفقهاء يذهبون إلي أن المقاصة القضائية كاشفة لامنشئة فتستند إلي وقت رفع الدعوي العارضة ( لارومبيير 5 م 1293 فقرة 26 – ديمولومب 28 فقرة 691 – أوبري ورو 4 فقرة 328 ص 397 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1297 ) . ويذهب البعد إلي جعل المقاصة القضائية كاشفة فيما بين الطرفين ، ومنشئة بالنسبة إلي الغير ممن كسب حقا علي أحد الدينين ( أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ compensation فقرة 238 ) .

وكان القضاء المختلط منقسما في هذه المسألة ، فبعض الأحكام تذهب إلي أن المقاصة القضائية كاشفة تستند إلي وقت تلاقي الدينين ( استنئاف مختلط 12 مايو سنة 1914 م 26 ص 382 – 11 فبراير سنة 1915 م 27 ص 157 ) ، وأحكام أخري تذهب إلي أنها منشئة تحدث أثرها وقت صدور الحكم ( استئناف مختلط 15 مايو سنة 1913 م 25 ص 381 – 24 مايو سنة 1938 م 50 ص 319 ) . وهناك حكم يقضي بأنه إذا كان النزاع في الدين مما يسهل فضه ، وجب اعتبار الدين غير متنازع فيه ويصلح للمقاصة القانونية ( استئناف مختلط أول أبريل سنة 1937 م 49 ص 177 ) . ولعل هذا الحكم هو الذي يرفع التعارض ما بين الأحكام المتقدمة الذكر . فإذا كان النزاع مما يسهل فضه ، وجب اعتبار الدين غير متنازع فيه ويصلح للمقاصة القانونية ( استئناف مختلط أول أبريل 1937 م 49 ص 177 ) . ولعل هذا الحكم هو الذي يرفع التعارض ما بين الأحكام المتقدمة الذكر . فإذا كان النزاع مما يسهل فضه في يسر وسرعة اعتبر الدين غير متنازع فيه وكانت المقاصة قانونية ترجع إلي يوم تلاقي الدينين ، أما إذا كان النزاع لا يسهل فضه اعتبر الدين متنازعا فيه وكانت المقاصة قضائية تحدث أثرها وقت صدور الحكم النهائي . علي أنه يلاحظ – بفرض التسليم أن القاضي في المقاصة القضائية إنما يقتصر علي استكمال شروط المقاصة القانونية ، وأنه متي توافرت هذه الشروط وقعت المقاصة بحكم القانون – أن هذه الشروط لا تستكمل فعلا إلا وقت صدور الحكم ، فلا تقع المقاصة إلا في هذا الوقت ، سواء اعتبرت مقاصة قضائية أو مقاصة قانونية ( قارن الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 296 ص 372 ) .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s