المقاصة


المقاصة

Compensation

525 – المقاصة أداة وفاء وأداة ضمان : إذا أصبح المدين دائناً لدائنه ، وكان محل كل من الدينين المتقابلين – ما فى ذمة المدين للدائن وما فى  874  ذمة الدائن للمدين –نقودا أو مثليات فى النوع والجودة ، وكان كل من الدينين خالياً من النزاع مستحق الأداء صالحاً للمطالبة به قضاء ، انقضى الدينان بقدر الأقل منهما عن طريق المقاصة . فالمقاصة إذن هى أداة وفاء ، وهى فى الوقت ذاته أداة ضمان ( [1] ) .

أما أنها أداة وفاء ، فذلك ظاهر مما قدمناه . فتقابل دينين توافرت فيهما شروط معينة يقضى كلا الدينين بقدر الأقل منهما ، يفكون كل مدين قد وفى الدين الذى عليه بالدين الذى له ، ومن هنا كانت المقاصة أداة وفاء أو سبباً من أسباب انقضاء الالتزام . بل هى أداة تبسيط فى الوفاء ، فهى تقضى دينين فى وقت معاً دون أن يدفع أى مدين من المدينين إلى دائنه شيئاً ، إلا من كان دينه أكبر فيدفع لدائنه ما يزيد به هذا الدين على الدين لآخر . وبذلك يقتصد المدين من نفقات الوفاء ، ولا يتجشم عناء إخراج النقود أو غيرها من المثليات وإرسالها للدائن وما ينطوى عليه ذلك من مخاطر وتبعات ( [2] ) . ومن ثم كان للمقاصة شأن كبير فى المعاملات التجارية حيث الحاجة تشتد إلى السرعة فى التعامل والاقتصاد فى الإجراءات . وهذا الحساب الجارى ، وهو من دعائم  875  التجارة ، يقول على أساسين ، المقاصة ثم التجديد فتقع المقاصة أولا بين الحساب الدائن والحساب المدين ، ثم يتخلف عن المقاصة رصيد هو الذى يقع فى شأنه التجديد . وهذه غرف المقاصة ( Chambres de compensation ) ، تقوم عملياتها على إجراء المقاصة بين ما للمصارف وما عليها ، فيستغنى بذلك عن نقل العملة من مصرف إلى مصرف ثم ردها بعد ذلك إلى المصرف الذى خرجت منه ( [3] ) .

وأما أن المقاصة أداة ضمان ، فذلك ظاهر أيضا من أن الدائن الذى يستوفى حقه من الدين الذى فى ذمته لمدينه إنما يختص بهذا الدين الذى فى ذمته دون غيره من دائنى المدين ، فيستوفى حقه منه متقدماً عليهم جميعاً . وهو ، وإن كان دائناً عادياً ، فى حكم الدائن المرتهن أو الدائن ذى حق الامتياز ، والدين الذى فى ذمته فى حكم المال المرهون المخصص لوفاء حقه . ومن ثم تكون المقاصة من شأنها أن تقدم للدائن تأميناً ، فهى من هذا الوجه أداة ضمان ( [4] ) .

526 – المقاصة والدفع بعدم التنفيذ والحق فى الحبس : والمقاصة ، كأداة للضمان على الوجه الذى بيناه ، تقرب فى مهمتها من نظامين قانونيين آخرين ، هما الدفع بعدم التنفيذ والحق فى الحبس . فقد رأينا أن أى طرف فى العقد الملزم للجانبين له أن يمتنع عن تنفيذ ما عليه من التزام حتى يستوفى ماله من حق مقابل ، ورأينا كذلك أن الدائن له أن يحبس تحت يده ما لمدينه عنده حتى يستوفى حقاً مرتبطاً بالشىء المحبوس . ففى هاتين الحالتين وضع القانون تحت تصرف الدائن أداة ضمانة تكفل له الوفاء بحقه ، فيمتنع عن تنفيذ التزامه أو يحبس ما تحت يده . والمقاصة تؤدى نفس الغرض ، فالدائن لا يدفع الدين الذى عليه استيفاء للحق الذى له . بل إن المقاصة تصل إلى مدى أبعد فى تأدية هذا الغرض ، إذ الدائن لا يقتصر على الامتناع عن تنفيذ التزامه أو على حبس الدين الذى عليه ، بل هو يقضى الدين الذى عليه قضاء تاماً بالحق الذى له فى  876  ذمة دائنه ( [5] ) . وقد سبقت الإشارة إلى ذلك عند الكلام فى الدفع بعدم التنفيذ فى الجزء الأول من الوسيط ، وفى الحق فى الحبس فى الجزء الثانى .

527 – منشأ المقاصة فى القانون الرومانى وفى القانون الفرنسى القديم : ومما يوثق العلاقة ما بين المقاصة والحق فى الحبس –والدفع بعدم التنفيذ ليس إلا صورة من صور الحق فى الحبس كما قدمنا – أن منشأهما واحد فى القانون الرومانى ، فقد كان كلاهما يقوم على الدفع بالغش ( exception de dol ) .

فقد رأينا عند الكلام فى الحق فى الحبس ( [6] ) أن منشأ هذا الحق يرجع إلى عهد القانون الرومانى ، فقد كان الحائز لعين غير مملوكة له وهو يعتقد أنها ملكه ، إذا أنفق مالا فى حفظها أو فى تحسينها ، وأراد المالك أن يسترد العين ، أعطى البريطور الرومانى للحائز دفعاً بالغش ( exception doli ) يدفع به دعوى الاسترداد حتى يسترد ما صرفه فى حفظ العين وفى تحسينها . وكذلك أعطى هذا الدفع بالغش فى العقود الملزمة لجانب واحد كالوديعة ، إذا أنفق المود عنده مالا على الوديعة وكان له الحق فى استرداد ما أنفق . وكان هذا الدفع مفهوماً ضمناً فى العقود الملزمة للجانبين ، وبموجبه يستطيع كل من المتعاقدين أن يقف تنفيذ التزامه حقى يقوم المتعاقد الآخر بتنفيذ الالتزام المقابل ، وهذا ما سمى بعد ذلك فى القانون الفرنسى القديم بالدفع بعدم تنفيذ العقد .

أما المقاصة فقد تأخر ظهورها فى القانون الرومانى ، إذ حال دونها فى أول الأمر مبدأ كان معروفاً فى القانون الرومانى القديم هو مبدأ وحدة الدعوى . فالدعوى الواحدة كانت لا تتضمن إلا طلباً واحداً ، وكان لا يجوز دفعها إلا بنعم أو لا ، أى بالإقرار أو الإنكار . فإذا طالب الدائن مدينه بالدين ، وأراد المدين أن يدفع الطلب بالمقاصة فى دين له فى ذمة الدائن ، امتنع ذلك عليه ،  877  لأنه لابد أن يجيب أولا بأن الدين الذى يطالب به الدائن هو فى ذمته حقاً ، ولا يستطيع أن يضيف إلى هذه الإجابة أن له أيضاً ديناً فى ذمة الدائن ، وقعت به المقاصة . فكان يحكم عليه أولا بالدين الذى لدائنه فى ذمته ، وله بعد ذلك أن يرفع دعوى مستقلة على دائنه يطالبه فيها بالدين الذى له فى ذمته . ولا يجوز أن يتقدم بهذه الدعوى كدعوى فرعية فى الدعوى الأولى التى رفعها الدائن ، لأن مبدأ وحدة الدعوى كان يحول دون ذلك . ثم أقر القانون الرومانى بعد ذلك استثناءات معينة من هذا المبدأ ، وانتهى الأمر إلى وضع قاعدة عامة هى إعطاء المدين الذى له دين فى ذمة دائنه دفعاً بالغش ( exception doli ) يدفع به دعوى الدائن إذا لم يجر المقاصة بين ما له وما عليه ، فكان المدين يتمكن بذلك من إجبار دائنه على إجراء المقاصة . ونرى من ذلك أن هناك أصلا مشتركاً بين المقاصة والحق فى الحبس والدفع بعدم تنفيذ العقد هو الدفع بالغش . ثم تطور القانون الرومانى ، وفى عهد جوستنيان كانت المقاصة تجرى بحكم القانون ( ipso Jure ) ، ولكن ذلك لم يكن يعنى أن المقاصة ويجوز للقاضى ألا يحكم بها إذا رأى أن البت فى الدين المقابل يستغرق وقتاً طويلا وإجراءات معقدة . وإنما أريد بذلك أن التمسك بالمقاصة لم يعد يقتضى الدفع بالغش ( [7] ) .

وانتقلت المقاصة إلى القانون الفرنسى القديم بعد تطور بطئ طويل المدى ، وكانت مقاصة قضائية فى بعض الجهات وقانونية فى الجهات الأخرى . ثم تغلبت المقاصة القانونية التى تتم بمجرد تلاقى الدينين دون حاجة إلى حكم قضائى ، بل ودون علم الطرفين بوقوعها ( [8] ) ، وذلك أخذاً بتفسير خاطئ للقانون الرومانى فى عهد جوستنيان حيث وردت عبارة ( ipso jure ) كما قدمنا .

ومن القانون الفرنسى القديم انتقلت المقاصة القانونية على الوجه الذى بيناه إلى التقنين المدنى الفرنسى ، نتيجة هذا الفهم الخاطئ للقانون الرومانى ( [9] ) .

  878  

528 – المقاصة فى التقنينات اللاتينية وفى التقنينات الجرمانية : وهكذا انتقلت المقاصة من القانون الرومانى ، حيث كانت مقاصة قضائية ، إلى التقنينات اللاتينية مقاصة قانونية .

وهناك فرقان جوهريان بين المقاصة القانونية والمقاصة القضائية :

  • فالمقاصة القانونية تتم كما قدمنا بتلاقى الدينين المتقابلين ، فينقضيان معاً بمجرد هذا التلاقى وبحكم القانون . ولا يملك القاضى إلا أن يقضى بالمقاصة بمجرد توافر شروطها ، دون أن يكون له الحق فى رفضها بدعوى أن التحقق من الدين المقابل يقتضى وقتاً وإجراءات طويلة . بل عليه أن يتحقق من وقوع المقاصة مهما طالت الإجراءات ، فإذا تحقق من ذلك وجب أن يقضى بها . أما المقاصة القضائية فلا تتم بتلاقى الدينين المتقابلين ، بل هى لا تقع إلا إذا صدر حكم القاضى بها . فلا بد إذن من أن يتمسك بها الخصم أمام القضاء ، وللقاضى أن يرفض الحكم بها إذا رأى أن البت فى الدين المقابل يقتضى وقتاً وإجراءات طويلة . بل وله حق التقدير فى أن يقضى بها أو لا يقضى ، فقد يستصوب عدم القضاء بها بالرغم من تحقق شروطها ، تاركاً لذى الشأن أن يرفع دعوى مستقلة بالحق الذى له .
  • المقاصة القانونية تقتضى شروطاً معينة يجب توافرها جميعاً حتى تقع بحكم القانون ، فإذا ما توافرت هذه الشروط وقعت ولا مناص من وقوعها ، وإذا تخلف شرط مهما كان شأن لم تقع . أما المقاصة القضائية فأكثر مرونة ، إذ هى موكولة إلى تقدير القاضى ، فقد لا يقضى بها مع توافر شروطها ، كما قدمنا ، وقد يقضى بها مع تخلف بعض الشروط .

أما التقنيات الجرمانية – كتقنين الالتزمات السويسرى ( [10] ) والتقنين الألمانى ( [11] )  879  والتقنين اليابانى ( [12] ) – فلم تأخذ لا بالمقاصة القانونية التى أخذ بها التقنين المدنى الفرنسى ، ولا بالمقاصة القضائية التى كان يأخذ بها القانون الرومانى . بل جعلت المقاصة رهينة بإعلان عن الإرادة ( delaration de volonte ) يصدر من أحد الطرفين للآخر ، فتقع المقاصة بموجب هذه الإرادة المنفردة متى كانت شروط المقاصة متوافرة ، وتعتبر المقاصة قد وقعت بأثر رجعى من وقت توافر هذه الشروط ، لا من وقت الإعلان عن الإرادة ، دون أن يكون للقاضى حق التقدير . فالمقاصة على هذا الوجه ليست قانونية ، لأنها لا تقع بحكم القانون بل بإعلان عن الإرادة . وليست قضائية ، لأن التمسك بها أمام القضاء ليس ضرورياً بل يصح أن يصدر هذا الإعلان خارج القضاء ، ثم إن القاضى لا يملك إلا الحكم بها متى توافرت شروطها وليس له حق التقدير . ومن ثم تصبح المقاصة فى التقنينات الجرمانية تصرفاً قانونياً صادراً من جانب واحد ( [13] ) ، ولهذا التصرف أثر رجعى يستند إلى وقت تلاقى الدينين متوافرة فيهما شروط المقاصة . وهذا الأثر الرجعى فى التقنينات الجرمانية يقربها كثيراً من المقاصة القانونية فى التقنينات اللاتينية ، ففى النظامين تتم المقاصة وينقضى الدينان من وقت تلاقيهما .

على أنه لا تزال هناك فروق بين النظامين . ففى النظام اللاتينى تنص المادة 1290 من التقنين المدنى الفرنسى على أن ” المقاصة تتم من تلقاء نفسها وبحكم القانون ، ولو بغير علم المدينين . فينقضى الدينان على وجه التقابل ، فى اللحظة  880  التى يتلاقيان فيها ، فى حدود ما يتعادل من مقدار كل دين ( [14] ) ” . ويتبين من ذلك أن المقاصة القانونية فى التقنينات اللاتينية تختلف عن المقاصة فى التقنينات الجرمانية من الوجوه الآتية :

أولا : تقع المقاصة القانونية من تلقاء نفسها وبحكم القانون ، ولو دون علم أحد من الطرفين . وإذا كان أحدهما قد تمسك بالمقاصة ، فهذا التمسك لا يجعلها تتم ، إذ هى قد تمت قبل ذلك . وإنما هو يتمسك بواقعة ترتب عليها أثرها ، كما لو كان يتمسك بالوفاء أو بأى سبب آخر من أسباب انقضاء الالتزام ( [15] ) . أما المقاصة فى التقنينات الجرماينة فلا تقع من تلقاء نفسها بحكم القانون ، وإنما تقع بإعلان عن الإرادة يوجه إلى الطرف الآخر كما تقدم القول ، فهى إذن لا يمكن أن تقع دون علم من الطرفين . وإذا لم يعلن أحد الطرفين إرادته فى إجراء المقاصة ، فالمقاصة لا تقع ، ولا يستطيع القاضى أن يحيها بنفسه ، ويتقاضى كل من الطرفين الدين الذى له من الآخر .

ثانيا : إذا كانت المقاصة تستند فى كل من النظامين إلى وقت تلاقى الدينين ، إلا أن ذلك لا يمنع من أن إعلان الإرادة فى التقنينات الجرمانية إجراء لابد منه فى المقاصة وله أثره البالغ . ذلك أنه يجب ، فى التقنينات الجرمانية ، أن تكون شروط المقاصة متوافرة إلى وقت إعلان الإرادة . فإذا كانت هذه الشروط متوافرة عند تلاقى الدينين ، ثم تخلف شرط منها عند إعلان الإرادة ، فإن الأثر الرجعى لا يفيد ، ولا يمكن إعلان الإرادة فى إجراء المقاصة إلا إذا كانت شروطها متوافرة وقت الإعلان . وهذا بخلاف المقاصة القانونية ، فأنها تقع بمجرد تلاقى الدينين متوافرة فيهما الشروط ، حتى لو تخلف أحد هذه الشروط عند التمسك بها . ونورد مثلا : دفع أحد الطرفين دينه بعد أن تلاقى الدينان  881  متوافرة فيهما شروط المقاصة ، وهو يجهل ذلك . ففى النظام الجرمانى ، إذا كان هذا الدفع سابقاً على إعلان الإرادة ، لم يجز صدور الإعلان بعد ذلك ، لأن المقاصة وقت الدفع لم تكن قد وقعت ، فوقع الدفع صحيحاً عن دين قائم لم ينقض بالمقاصة . ولا يبقى للطرف الذى دفع الدين الذى عليه إلا أن يتقاضى من الطرف الآخر الدين الذى له . أما فى النظام اللاتينى ، فبمجرد تلاقى الدينين متوافرة فيهما الشروط تقع المقاصة دون حاجة إلى إعلان ، فإذا دفع أحد الطرفين دينه بعد ذلك فقد دفع ديناً انقضى بالمقاصة ، وله أن يسترد ما دفعه للطرف الآخر بموجب قواعد استرداد غير المستحق ، لا أن يطالب الطرف الآخر بالدين الذى له كما هو الأمر فى النظام الجرمانى . وهذا ما لم يكن قد نزل عن المقاصة ، فله فى هذه الحالة أن يطالب الطرف الآخر بالدين الذى له ( [16] ) .

ثالثا : إذا كان أحد الدينين قد سقط بالتقادم وقت إعلان الإرادة ، فقد كان ينبغى فى التقنينات الجرمانية ألا يجوز صدور هذا الإعلان ، حتى لو كان الدين لم يسقط بالتقادم عند تلاقيه بالدين المقابل ، لأن أحد شروط المقاصة قد تخلف وقت الإعلان . أما فى التقنينات اللاتينية ، فإنه بمجرد تلاقى الدينين ينقضيان بالمقاصة ، حتى لو أن أحدهما كان قد انقضت مدة التقادم بالنسبة إليه وقت التمسك بالمقاصة . ومن الغريب أن التقنين الألمانى قد أورد فى المادة 390 حكماً فى هذه المسألة يخالف منطق التقنينات الجرمانية ويتفق مع منطق التقنينات اللاتينية ، إذ تنص هذه المادة على ما يأتى : ” لا يمنع التقادم من وقوع المقاصة إذا كان الحق تم تقادمه لم يكن قد انقضى بالتقادم وقت إن كانت المقاصة ممكنة بينه وبين الحق الآخر ( [17] ) ” . وقد أورد التقنين المدنى  882  المصرى الجديد هذا الحكم فى المادة 366 ، إذ تنص على أنه ” إذا كان الدين قد مضت عليه مدة التقادم وقت التمسك بالمقاصة ، فلا يمنع ذلك من وقوع المقاصة به رغم التمسك بالتقادم ، ما دامت هذه المدة لم تكن قد تمت فى الوقت الذى أصبحت فيه المقاصة ممكنة ” . ولكن ورود هذا الحكم فى التقنين المدنى المصرى الجديد يتفق مع منطق هذا التقنين ، فقد أخذ بالمقاصة القانونية المعروفة فى التقنينات اللاتينية كما سنرى .

رابعا : لما كانت المقاصة فى التقنينات الجرمانية لا تقع إلا بإعلان الإرادة ، وجب أن يكون من أعلن إرادته فى إجراء المقاصة أهلا لوفاء الدين ولاستيفائه ، لأن التصرف القانونى الذى صدر منه هو وفاء لدينه واستيفاء لحقه . أما فى التقنينات اللاتينية ، فالمقاصة تقضى الدينين بمجرد تلاقيهما ، وذلك بحكم القانون ودون حاجة إلى إعلان عن الإرادة . فالمقاصة فى هذه التقنينات واقعة مادية وليست تصرفاً قانونياً ، ومن ثم لا تشترط أية أهلية فى أى من الطرفين ، بل تقع المقاصة بحكم القانون فى دينين متقابلين ، حتى لو كان كل من المدينين غير مميز ( [18] ) .

خامسا : فى حوالة الدين ، هل يجوز للمدين الجديد أن يتمسك بمقاصة بين الدائن والمدين القديم؟ إذا أخذنا بالنظرية الجرمانية ، لم يجز ذلك ، لأن المقاصة لا تتم إلا بإعلان عن الإرادة ، والمفروض أن المدين القديم لم يصدر منه هذا الإعلان فلم تقع المقاصة ، فانتقل الدين قائماً إلى المدين الجديد ، فليس لهذا أن يدفع بمقاصة لم تقع . وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 417 من التقنين المدنى الألمانى ، إذ تقول : ” لا يجوز للمحال عليه أن يتمسك بمقاصة مع حق للمدين السابق ( [19] ) ” . أما إذا أخذنا بالنظرية اللاتينية ، وجب القول بأن المقاصة قد  883  وقعت بين دين المدين القديم ودين الدائن منذ تلاقيهما ، فالدين يكون إذن قد انقضى بالمقاصة قبل حوالته ، وللمدين الجديد أن يتمسك بهذه المقاصة قبل الدائن ( [20] ) .

وهذا وقد اختار التقنين المدنى المصرى فى المقاصة النظام اللاتينى ، جرياً على تقاليده ، فأخذ بالمقاصة القانونية كما هى معروفة فى التقنين المدنى الفرنسى . وإذا كان قد نص فى الفقرة الأولى من المادة 365 مدنى على ألا تقع المقاصة إلا إذا تمسك بها من له مصلحة فيها ، فسنرى أن المقصود بهذا النص أن ينتفى عن المقاصة أنها من النظام العام ، فلا يصح للقاضى أن يقضى بها من تلقاء نفسه ، بل لابد أن يتمسك بها ذو المصلحة فيها .

  884  

529 – المقاصة القانونية والمقاصة القضائية والمقاصة الاختيارية : رأينا فيما تقدم أن هناك إلى جانب المقاصة القانونية مقاصة قضائية هى المقاصة التى كانت معروفة فى القانون الرومانى . ويوجد إلى جانب هذين النوعين من المقاصة ما يعرف بالمقاصة الاختيارية ، وهى مقاصة تتم بإرادة أحد الطرفين أو بإرادتيهما معاً ، إذا نزل صاحب الشأن عن شرط من شروط المقاصة لم يتوافر مادام هذا الشرط مقرراً لمصلحته .

وأهم هذه الأنواع الثلاثة هى المقاصة القانونية ، وهى التى عنى المشرع ببسط أحكامها تحت عنوان ” المقاصة ” ، وقصد بهذا التعبير المقاصة القانونية دون غيرها . فنبدأ ببحثها ، ثم نبحث بعد ذلك النوعين الآخرين : المقاصة الاختيارية والمقاصد القضائية .

الفرع الأول

المقاصة القانونية

 ( Compensation legale )

530 – المسائل التى يتناولها البحث : نبحث فى المقاصة القانونية –وكثيراً ما نطلق فنقول المقاصة فينصرف اللفظ إلى المقاصة القانونية – موضوعين رئيسين :

 ( أولا ) الشروط الواجب توافرها حتى تقع المقاصة .

 ( ثانيا ) كيف يكون إعمال المقاصة ، وما هى الآثار التى تترتب عليها ( [21] ) .

  885  

المبحث الأول

شروط المقاصة

531 – ما يدخل فى الشروط وما لا يدخل – الديون التى لا تقع فيها المقاصة : يشترط ، حتى تقع المقاصة بين دينين متقابلين ، أن لا يكون محل كل منهما نقوداً أو مثليات متحدة فى النوع والجودة ، وأن يكون الدينان صالحين للمطالبة بهما قضاء ، وأن يكون خاليين من النزاع مستحقى الأداء .

ولا يشترط أن يتحد مكان الوفاء ، كما لا يشترط اتحاد مصدر الدينين .

وتقع المقاصة فى الديون أياً كان مصدرها ، إلا فى ديون معينة لا تقع فيها المقاصة نظراً لاعتبار خاص فيها .

فنبحث : ( أولا ) ما يدخل فى الشروط وما لا يدخل ، ( ثانيا ) الديون التى لا تقع فيها المقاصة .

المطلب الأول

ما يدخل فى الشروط وما لا يدخل

1 – ما يدخل فى الشروط

532 – النصوص القانونية : تنص المادة 362 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – للمدين حق المقاصة بين ما هو مستحق عليه لدائنه وما هو مستحق له  886  قبل هذا الدائن ولو اختلف سبب الدينين ، إذا كان موضوع كل منها نقوداً أو مثليات متحدة فى النوع والجودة ، وكان كل منهما خالياً من النزاع ، مستحق الأداء ، صالحاً للمطالبة به قضاء ” .

 ” 2 – ولا يمنع المقاصة أن يتأخر ميعاد الوفاء لمهلة منحها القاضى أو تبرع بها الدائن ( [22] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادتين 192 / 256 و194 / 258 ( [23] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 360 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 349 – وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 408 – 409 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد 328 – 330 ( [24] ) .

  887  

ويخلص من النص المتقدم الذكر أن هناك شروطاً خمسة يجب توافرها حتى تقع المقاصة بين دينين :

  • التقابل ما بين الدينين .
  • التماثل فى المحل ما بين الدينين .
  • صلاحية كل من الدينين للمطالبة به قضاء .
  • خلو الدينين من النزاع .
  • استحقاق الدينين للأداء ( [25] ) .

ونضيف شرطاً سادساً هو أن يكون كل من الدينين قابلا للجز عليه ، وهو شرط يؤخذ من الحالات الواردة فى المادة 364 مدنى ، حيث تقرر هذه المادة أن المقاصة لا تقع ” إذا كان أحد الدينين حقاً غير قابل للحجز ” . ولما كان الاعتبار الذى امتنعت من أجله المقاصة هنا يرجع إلى طبيعة الدين لا إلى مصدره ، فيحسن جعل هذه الحالة ضمن شروط المقاصة ، وانتزاعها من الحالات الأخرى التى ترجع إلى مصدر الدين لا إلى طبيعته .

ونبحث هذه الشروط الستة تباعاً .

  888  

533 – الشرط الأول – التقابل ما بين الدينين : يجب لوقوع المقاصة أن يكون هناك دينان متقابلان ( reciprouques ) ، أى أن يكون كل من طرفى المقاصة مديناً بشخصه للآخر وفى الوقت ذاته دائناً بشخصه له ، فيتقابل الدينان ، وينقضيان بالمقاصة . فإذا كان ( أ ) قد أقرض ( ب ) ألفاً ، ثم اشترى منه سيارة بألف ، وقعت المقاصة بين مبلغ القرض وثمن السيارة .

ويترتب على ذلك أنه لا يكون هناك محل للمقاصة إذا كان أحد الطرفين مديناً للآخر بصفته الشخصية ودائناً له بصفته ولياً أو وصياً أو قيما أو وكيلا أو وراثاً ، أو كان الأمر على العكس من ذلك ( [26] ) . ولا تقع المقاصة بين دين الشركة فى ذمة أجنبى ودين لهذا الأجنبى فى ذمة أحد الشركاء ، إذ الأجنبى مدين للشركة ودائن لأحد الشركاء والشركة غير أحد الشركاء فيها ( [27] ) . ولا تقع المقاصة بين دين للدائن فى ذمة المدين ودين لكفيل غير متضامن فى ذمة الدائن ، إذ الدينان هنا غير متقابلين ، فأحدهما فى ذمة المدين للدائن والآخر فى ذمة الدائن للكفيل لا للمدين ( [28] ) . ولكن الكفيل يستطيع أن يتمسك بالمقاصة بين الدين الذى كفله ودين للمدين فى ذمة الدائن ، لأن مديونيته تابعة  889  لمديونية المدين ، فإذا تخلص المدين من مديونيته عن طريق المقاصة تخلص الكفيل تبعاً لذلك ( [29] ) . ولا تقع المقاصة بين ثمن الأوراق المالية التى اشتراها شخص فى البورصة بواسطة الوكيل بالعمولة وبين دين للمشترى فى ذمة البائع لهذه الأوراق ، وذلك لأن الوكيل بالعمولة يتوسط بين البائع والمشترى ، فيكون هو الدائن بالثمن وليس البائع ، فلا يكونان الدينان متقابلين ( [30] ) . ولا تجوز المقاصة فى دين على الوقف لمدين المستحق فيه ، ولا فى دين على المستحق فى الوقف لمدين الوقف ( [31] ) .

ومتى وجد دينان متقابلان لشخصين كلاهما دائن للآخر ومدين له ،  890  وقعت المقاصة بين هذين الدينين ( [32] ) ، حتى لو كان أحد الطرفين أو كلاهما لم تتوافر فيه لا أهلية الوفاء ولا أهلية الاستيفاء ( [33] ) . ذلك أن المقاصة واقعة مادية يرتب عليها القانون انقضاء الدينين ، وليست تصرفاً قانونياً يتطلب أهلية معينة كما هو الأمر ف القوانين الجرمانية على ما قدمنا ( [34] ) .

534 – الشرط الثانى – التماثل فى المحل ما بين الدينين : ويجب أن يكون محل كل من الدينين نقوداً أو أشياء مثلية من نوع واحد ومن درجة واحدة فى الجودة ، وذلك حتى يتمكن كل من الطرفين أن يستوفى حقه عن طريق المقاصة من نفس الشىء الواجب الأداء . فإذا كان لشىء على آخر مائة جنيه ، وعليه له مائة جنيه ، فإنه بذلك يستطيع أن يستوفى المائة التى له بالمائة التى عليه . ولما كان المحلان متماثلين ، فقد استوفى كل من الطرفين حقه  891  من نفس الشىء الواجب الأداء . ومن ثم نقع المقاصة بين دينين محل كل منهما قطن من نوع الكرنك ومن مرتبة ” جودفير ” أو قمح هندى من صنف متوسط ، أو سيارات من ماركة بويك موديل سنة 1957 ، وهكذا . وتصح المقاصة كذلك فى الأسهم والسندات وسائر الأوراق المالية ، إذا كانت متماثلة ( [35] ) .

ولا تجوز المقاصة فى دينين محل أحدهما قطن من نوع الكرنك ومحل الآخر قطن من نوع الأشمونى ، ولا فى دينين محل أحدهما قمح هندى ومحل الآخر قمح استرالى . ومن باب أولى لا تجوز المقاصة فى دينين محل أحدهما قطن ومحل الآخر قمح ، ولا فى دينين محل أحدهما نقود ومحل الآخر قمح أو قطن ، ولو كان سعر هذه المثليات محدداً فى الأسواق أو فى البورصات ( [36] ) .

ولا تجوز المقاصة بداهة فى دينين محل كل منهما عمل أو امتناع عن عمل ، أو محل أحدهما عمل ومحل الآخر امتناع عن عمل من باب أولى ، وذلك مهما تشابهت الأعمال ، وحتى لو لم يكن من الضرورى أن يقوم المدين نفسه بالعمل الذى التزم به . فلابد إذن لإمكان المقاصة أن يكون محل كل من الدينين التزاماً ينقل الملكية ( obligation de donner ) ( [37] ) .

ولا تجوز المقاصة فى دينين أحدهما بسيط والآخر تخييرى أو بديلى ، حتى لو كان أحد محلى الاختيار فى الالتزام التخييرى ، أو كان المحل الأصلى أو البدل فى الالتزام البدلى ، مماثلا فى النوع والجودة للمحل فى الدين البسيط . ذلك لأنه إذا وقعت المقاصة هنا ، حرم فى الالتزام التخييرى صاحب الاختيار من حق اختياره ، أو حرم المدين فى الالتزام البدلى من أن يؤدى الأصل أو البدل ( [38] ) .

  892  

535 – الشرط الثالث – صلاحية كل من الدينين للمطالبة قضاء : ولابد ، لوقوع المقاصة ، أن يكون كل من الدينين صالحاً للمطالبة به قضاء . فإذا كان أحد الدينين أو كلاهما غير صالح للمطالبة به قضاء ، لم تجز المقاصة . فالالتزام الطبيعى لا يقبل المقاصة فى التزام مدنى ، بل ولا فى التزام طبيعى مثله ، لأن المقوم الرئيسى للالتزام الطبيعى هو أن المدين فيه لا يجبر على الوفاء ، والمقاصة وفاء إجبارى للمدين ، فتتعارض مع طبيعة الالتزام الطبيعى .

وإذا كان أحد الدينين قد مضت عليه مدة التقادم ، فإنه لا يصلح للمقاصة ، حتى قبل أن يتمسك المدين بالتقادم فيصبح التزاماً طبيعياً ، فإن الدين الذى مضت عليه مدة التقادم لا يصلح للمطالبة به قضاء ، لأنه قابل للدفع بالتقادم ( [39] ) . ولا يصلح الدين الذى مضت عليه مدة التقادم للمقاصة به فى دين آخر ، حتى  893  لو كان هذا الدين الآخر هو نفسه قد مضت عليه مدة التقادم . بل الذى يقع فى مثل هذه الحالة أن كل مدين يتمسك بسقوط دينه بالتقادم ، فيسقط الدينان معاً ، ولكنهما يسقطان بالتقادم لا بالمقاصة . وما تخلف عن كل منهما من التزام طبيعى لا يصلح للمقاصة فى الالتزام الطبيعى الذى تخلفه عن الالتزام الآخر ، لما سبق أن قدمناه من أن الالتزام الطبيعى لا يقاص فى التزام طبيعى مثله .

وقد وضح السبب الذى من أجله يشترط فى الدين ، ليكون صالحاً للمقاصة ، أن يكون صالحاً للمطالبة به قضاء . فالمقاصة وفاء إجبارى كما قدمنا ، والدين الذى لا يصلح للمطالبة به قضاء لا يجوز إجبار المدين على الوفاء به ، فتتعارض طبيعته مع طبيعة المقاصة .

ولا يستخلص من هذا الشرط أنه إذا كان هناك دين أقوى من دين آخر ، لم تجز المقاصة بين هذين الدينين ، إذا كان المقصود بالدين الأقوى أن يكون أكثر توثيقاً أو ابعد مدى ونفاذاً من ناحية الواقع لا من ناحية الطبيعة القانونية . فالمقاصة تقع بين دينين أحدهما أقوى من الآخر بهذا المعنى ، ما دام الدينان صالحين للمطالبة بهما قضاء . فيقاص الدين المكفول بتأمينات فى دين لا تأمين له ، والدين الذى ينتج فائدة فى دين لا ينتجها ، والدين المشمول بسند قابل للتنفيذ كحكم أو ورقة رسمية فى دين غير مشمول بهذا السند ( [40] ) . أما إذا كان التفاوت فى القوة راجعاً إلى الطبيعة القانونية للدين ، كما رأينا فى الدين الطبيعى والدين المدنى ، وكما سنرى فى الحق القابل للحجز والحق غير القابل له ، فإن المقاصة تصبح غير ممكنة .

  894  

536 – الشرط الرابع – خلو الدينين من النزاع : ويجب ، لوقوع المقاصة ، أن يكون كل من الدينين خالياً من النزاع ( liquide ) . والمراد بخلو الدين من النزاع أمران : ( أولا ) أن يكون هذا الدين محققاً لاشك فى ثبوته فى ذمة المدين . ( ثانياً ) أن يكون الدين معلوم المقدار .

ولابد من اجتماع هذين الأمرين فى كل من الدينين ( [41] ) ، لأن المقاصة تتضمن معنى الوفاء الإجبارى ، ولا يجبر المدين على دفع متنازع فيه أو دين غير معلوم المقدار ( [42] ) .

  • والدين لا يكون خالياً من النزاع إذا قامت فيه من المدين منازعة جدية . وقاضى الموضوع هو الذى يقدر ما إذا كانت المنازعة تعتبر جدية قائمة على أساس ليكون الدين متنازعاً فيه ، أو هى مماحكة من المدين يريد بهاء وقف إجراء المقاصة وتقاضى الدين الذى له قبل الوفاء بالدين الذى عليه بزعم أن هذا الدين متنازع فيه ( [43] ) . وليس من الضرورى ، حتى يكون الدين متنازعاً فيه أن ترفع به  895  دعوى أمام القضاء . بل يكفى أن تقوم فى شأنه منازعة جدية ولو خارج القضاء .

وكل دين غير محقق الوجود يكون فى حكم الدين المتنازع فيه ، إذ يجمع بين الاثنين معنى الشك فى وجود الدين . فالدين المعلق على شرط واقف هو دين غير محقق الوجود ، فلا تقع المقاصة بينه وبين دين آخر ، ولو كان هذا الدين الآخر هو أيضاً معلق على شرط واقف . ذلك أن أحد الدينين أو كليهما قد يوجد وقد لا يوجد ، والمقاصة تتضمن معنى الوفاء الإجبارى كما قدمنا ، ولا جبر فى وفاء دين معلق على شرط واقف قبل أن يتحقق الشرط ( [44] ) . أما الدين المعلق على شرط فاسخ فهو دين محقق الوجود وإن لم يكن محقق البقاء ، فتقع المقاصة بينه وبين دين آخر ، فإذا ما تحقق الشرط الفاسخ زالت المقاصة وعاد الدين المقابل إلى الوجود بأثر رجعى ( [45] ) .

  • ولا يكفى أن يكون الدين محقق الوجود ، بل يجب أيضاً أن يكون معلوم المقدار . فالدين الذى لا يكون معلوم المقدار لا يصلح للمقاصة ، ومن ثم لا يجوز للمضرور فى عمل غير مشروع أن يقاص حقه فى التعويض قبل تقديره فى دين عليه للمسئول ( [46] ) . ولا يعتبر الدين معلوم المقدار إذا كان تعيين مقداره يتوقف على تسوية معقدة ( [47] ) ، أو على تقدير خبير ،  896  ولا يصبح معلوم المقدار إلا بعد إجراء التسوية أو بعد الحكم فى تقدير الخبير ( [48] ) .

  897  

ولكن إذا كان تعيين مقدار الدين إنما يتوقف على عملية عناصرها ثابتة لا خلاف فيها ، وهى بعد سهلة الأجراء ، كأجرة عيادة الأطباء وكحساب جار محدد العناصر ولا ينقصه لتحديد الرصيد إلا عملية حسابية بسيطة ، فإن الدين يعتبر معلوم المقدار وتصح فيه المقاصة ( [49] ) .

وإذا كان تعيين مقدار الدين يتوقف على مسألة موضوعية ، كان التعيين أمر واقع يترك لتقدير قاضى الموضوع ولا معقب عليه من محكمة النقض .  898  أما إذا كان تعيين المقدار يتوقف على مسألة قانونية كمقدار نصيب الوارث فى التركة ، فن التعيين يكون من مسائل القانون ويخضع لرقابة محكمة النقض ( [50] ) .

537 – الشرط الخامس – استحقاق الدينين للأداء : ويجب ، لوقوع المقاصة ، أن يكون كل من الدينين مستحق الأداء ، لأن المقاصة وفاء إجبارى كما قدمنا ، ولا يجبر المدين على الوفاء إلا عند استحقاق الدين .

والدين لا يكون مستحق الأداء إذا كان مضافاً إلى أجل واقف . فلا تجوز المقاصة بين دين مؤجل ودين حال ، ولا بين دينين كلاهما مؤجل ، إذ يكون المدين قد أجبر بذلك على الوفاء قبل حلول الأجل ( [51] ) . على أن نظرة الميسرة التى يمنحها القاضى للمدين ، وهى أجل ، لا تمنع من المقاصة كما قدمنا . إذ أن القاضى قد منحها للمدين نظراً له ، على اعتبار أنه غير قادر على الوفاء بدينه  899  فوراً فإذا تبين أنه قادر على الدفع عن طريق المقاصة ، أى عن طريق الوفاء بحق له استجد فى ذمة دائنه ، فلا وجه لانتظار انقضاء الأجل الذى يمنحه القاضى ، بل تقع المقاصة قبل انقضاء هذا الأجل . ومثل نظرة الميسرة الأجل الذى تبرع به الدائن ، فهو أيضاً لا يمنع من وقوع المقاصة ولو قبل انقضائه ، لنفس الأسباب التى قدمناها فى نظرة الميسرة . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 362 مدنى ، كما رأينا ، على هذا الحكم صراحة إذ تقول : ” ولا يمنع المقاصة أن يتأخر ميعاد الوفاء لمهلة منحها القاضى أو تبرع بها الدائن ” .

فإذا كان الدين مضافاً إلى أجل ، فإن لا يصلح للمقاصة كما قدمنا ، ولابد من حلول الأجل حتى يصبح صالحاً ( [52] ) . ويحل الأجل بانقضاء مدته ، أو بالنزول عنه ممن له مصلحة فيه . فإذا انقضت مدة الأجل ، أو نزل عنه من له مصلحة فيه من الطرفين ( [53] ) ، فقد أصبح الدين صالحاً للمقاصة ( [54] ) .

ويحل الأجل أيضاً بسقوطه . ويسقط بشهر إفلاس المدين أو شهر إعساره ، وكذلك إذا ضعفت التأمينات إلى حد كبير أو لم يقدم المدين للدائن ما وعد فى العقد بتقديمه من التأمينات ( م 273 مدنى ) . فإذا سقط الأجل للسببين الأخيرين –ضعف التأمينات أو عدم تقديم التأمين الموعود به – فقد حل الدين وأصبح صالحاً للمقاصة . أما إذا سقط الأجل بسبب إفلاس المدين أو إعساره ، فإن الدين يحل أيضاً ، ولكنه لا يكون صالحاً للمقاصة . وذلك أن المدين بعد  900  شهر إفلاسه أو إعساره يمتنع عليه الوفاء بدوينه ، والمقاصة ضرب من الوفاء ، فلا تقع بعد الإفلاس أو الإعسار ( [55] ) .

538 – الشهر السادس – قابلية كل من الدينين للحجز : تقرر المادة 364 مدنى أن المقاصة لا تقع ” إذا كان أحد الدينين حقاً غير قابل للحجز ” . فلابد إذن ، لوقوع المقاصة ، من أن يكون كل من الدينين قابلا للحجز ، لأن المقاصة وفاء إجبارى ، والحق غير القابل للحجز لا يمكن إجبار صاحبه على رفاء دينه به لعدم قابليته للحجز .

فإذا كان أحد الدينين أو كلاهما غير قابل للحجز ، لم تقع المقاصة . مثل ذلك أن يكون للمدين دين نفقة فى ذمة دائنه ، فلا يستطيع الدائن أن يمتع عن دفع دين النفقة لمدينه بدعوى المقاصة بين هذا الدين والدين الذى له فى ذمة المدين . ذلك أنه لا يستطيع أن يستوفى حقه من دين النفقة ، وهو دين غير قابل للحجز . كذلك لا تمكن المقاصة بين المرتبات بالقدر غير القابل للحجز ودين مقابل ، كما إذا كان صاحب العمل دائناً للعامل به قدمه له من مأكول ولباس وسكنى ونحو ذلك ، فلا يستطيع صاحب العمل أن يمتنع عن دفع القدر غير القابل للحجز من أجرة العامل بدعوى المقاصة بين هذه الأجرة وتلك الديون ( [56] ) .

  901  

2 – مالا يدخل فى الشروط

539 – وحدة المصدر بين الدينين ليست بشرط : رأينا أن الفقرة الأولى من المادة 362 مدنى تقرر إمكان المقاصة ” ولو اختلفت سبب الدينين ” . والمقصود بسبب الدين هو مصدره . فتجوز إذن المقاصة بين دين مصدره عقد ودين مصدره عمل غير مشروع ، كما تجوز المقاصة بين دين مصدره عمل غير مشروع ودين مصدره إثراء بلا سبب ، أو دين مصدره نص فى القانون ودين مصدره عمل غير مشروع ، وهكذا ، كل ذلك إذا توافرت شروط المقاصة على الوجه الذى بيناه .

فالقاعدة العامة أن كل دين توافرت فيه شروط المقاصة تجوز المقاصة فيه ، أيا كان مصدره ، كما أسلفنا القول . إلا أن هناك ديوناً تنشأ من مصادر معينة لا تجوز المقاصة فيها ، وسنتناولها بالبحث فى المطلب التالى .

540 – وحدة مكان الوفاء بين الديني ليست بشرط – النصوص القانونية : تنص المادة 363 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” يجوز للمدين أن يتمسك بالمقاصة ولو اختلف مكان الوفاء فى الدينين ، ولكن يجب عليه فى هذه الحالة أن يعوض الدائن عما لحقه من ضرر لعدم تمكنه بسبب المقاصة من استيفاء ما له من حق أو الوفاء بما عليه من دين فى المكان الذى عين لذلك ( [57] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 194 / 258 ( [58] ) .

  902  

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 361 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 350 – ولا مقابل له فى التقنين المدنى العراقى – ويقابل فى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 330 / 2 ( [59] ) .

ويخلص من هذا النص أنه لا ضرورة ، لوقوع المقاصة ، أن يكون الدينان المتقابلان واجبى الوفاء فى مكان واحد ( [60] ) . فإذا فرض أن شخصاً دائن لآخر  903  بألف واجب الدفع فى القاهرة ، والآخر دائن للأول واجب الدفع فى باريس ، وقد توافرت شروط المقاصة فى الدينين ، وتمسك الأول بالمقاصة ، لم يحل اختلاف مكان الوفاء دون وقوعها . غير أن الدائن الآخر الذى كان يجب أن يستوفى حقه فى باريس قد حرم من جراء المقاصة ، أن يكون عنده الألف فى هذه المدينة ذاتها . فيستطيع ، بالرغم من وقوع المقاصة ، أن يرجع على الأول بمصروفات نقل هذا المبلغ من القاهرة إلى باريس . وإذا فرض أن الآخر هو الذى تمسك بالمقاصة ، وهو مدين بألف فى القاهرة ودائن بألف فى باريس ، جاز للأول أن يرجع عليه بمصروفات نقل الألف من باريس إلى القاهرة ( [61] ) .

المطلب الثانى

الديون التى لا تقع فيها المقاصة

541 – النصوص القانونية : تنص المادة 364 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” تقع المقاصة فى الديون أيا كان مصدرها ، وذلك فيما عدا الأحوال الآتية : “

  904  

 ” ( أ ) إذا كان أحد الدينين شيئاً نزع دون حق من يد مالكه ، وكان مطلوباً رده ” .

 ” ( ب ) إذا كان أد الدينين شيئاً مودعاً أو معاراً عارية استعمال ، وكان مطلوباً رده ” .

 ” ( جـ ) إذا كان أحد الدينين حقاً غير قابل للحجز ” ( [62] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 195 / 259 ( [63] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية : فى التقنين المدنى السورى المادة 362 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 351 – وفى التقنين المدنى العراق المواد 410 – 412 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 331 ( [64] ) .

  905  

والنص يمنع المقاصة فى ديون ينظر فى بعضها إلى مصادرها ، وينظر فى بعض آخر إلى طبيعة الدين وهى عدم القابلية للحجز . وقد فصلنا هذه الحالة عن بقية الحالات ، وألحقناها بما يجب أن يتوافر من الشروط لإمكان وقوع المقاصة فيما قدمناه . فلم تبن إلا الحالتان اللتان فيهما ينظر القانون إلى مصدر الدين . فتارة يراه اعتداء من المدين لا يصح تشجيعه فيمنع المقاصة ، وهذه هى حالة نزع الشىء دون حق من يد مالكه . وطوراً يراه إخلالا بواجب الأمانة والثقة اللتين وضعهما الدائن فى المدين بحيث يكون إمكان المقاصة متعارضاً مع هذا الواجب ، وهذه هى حالة ما إذا كان مصدر الدين وديعة أو عارية استعمال ( [65] ) . فنتكلم فى هاتين الحالتين ( [66] ) .

542 – أحد الدينين شيء نزع دون حق من يد مالكه : والصورة العملية لهذه الحالة أن يكون للدائن دين محله نقود أو مثليات كقطن أو قمح ،  906  ويمتنع المدين عن وفاء دينه فى ميعاد استحقاقه ، فيعمد الدائن ، بدلا من أن يقاضى المدين ويطالبه بحقه ، إلى أن ينتزع منه ما يماثل دينه من النقود أو المثليات ، قاصداً بذلك أن يستوفى حقه بيده . ولاشك فى أن انتزاع الشىء عنوة من يد المدين دون رضائه لا يعتبر وفاء ( [67] ) ، ويصبح الدائن مديناً ، بموجب العمل غير المشروع ، برد النقود أو المثليات التى انتزعها . ولما كانت هذه معادلة لدينه ، فقد كانت القواعد العامة تقضى بأن تقع فيها المقاصة مع الدين الذى له فى ذمة المدين ( [68] ) . ولكن القانون منع المقاصة هنا ، إمعاناً منه فى الضرب على أيدى الدائنين الذين ينتزعون حقوقهم بأيديهم من مدينيهم وكان الواجب عليهم أن يلجأوا إلى القضاء .

وانتزاع الدائن الشىء دون حق من يد المالك يتم بطرق مختلفة . فقد يكن بطريق السرقة خفية ، أو بطريق النصب ، أو بطريق خيانة الأمانة ، وهذه كلها جرائم . معاقب عليها . وقد يتم لا بطريق جريمة معاقب عليها ، ولكن بطريق عمل غير مشروع يرتب الالتزام بالرد ، وذلك بأن يغتصب الدائن من مدينه الشىء ، لا خفية ولا نصباً ولا تبديداً ، ولكن عنوة . وقد يخبره  907  وهو يغتصب الشىء أنه إنما يستوفى به حقه ، ذلك أن الاستيفاء لا يكون عن طريق الغصب ( [69] ) .

543 – أحد الدينين شيء مودع أو معار عادية استعمال : وهذه حالة نادرة الحصول فى العمل ، نقلها التقنين المدنى الفرنسى عن دوما وبوتييه فى القانون الفرنسى القديم ( [70] ) ، ثم نقلها عن التقنين المدنى الفرنسى التقنين المدنى المصرى ( [71] ) .

وصورة الوديعة ، كما يمكن أن تقع فى العمل ، هى أن يودع المدين عند دائنه نقوداً لا يأذن له فى استعمالها ( م 726 مدنى ) وهذا ما يسمى بالوديعة الناقصة ( depot irregulier ) ويكون دين الدائن فى ذمة مدينه نقوداً أيضاً ، فتتوافر شروط المقاصة بين هذا الدين والدين الذى فى ذمة الدائن لمدينه من رد الوديعة . فلا يجوز للدائن ، بالرغم من توافر شروط المقاصة ، أن يتمسك بها فيمتنع عن رد الوديعة . ذلك أن المدين قد ائتمنه على وديعته ووضع ثقته فيه ، فلا يجوز الإخلال بهذه الثقة ولو عن طريق التمسك بالمقاصة ( [72] ) . وإنما يجب على الدائن أن يرد الوديعة للمدين ، ثم يطالبه بعد ذلك بالدين الذى فى ذمته ( [73] ) . ويمكن أيضاً أن تتحقق صورة الوديعة ، حتى لو كانت وديعة كاملة ، فى الفرض الآتى : يودع المدين عند دائنه عيناً معينة بالذات ، فتهلك بتقصير من الدائن ، فيكون الدائن مديناً بالتعويض لمدينه ، ويقدر هذا التعويض اتفاقاً أو قضاء . فهذا الفرض يتسع له النص إذ يقول : ” إذا كان أحد الشيئين شيئاً مودعاً .  908  وكان مطلوباً رده ” ، فإن مطالبة المدين للدائن بالتعويض عن هلاك الوديعة تدخل فى المطالبة بالرد . فإذا تم الأمر على هذا الوجه كانت شروط المقاصة متوافرة ، وبالرغم من توافرها لا يجوز للدائن أن يتمسك بها لأن أحد الدينين وهو التعويض مصدره عقد وديعة ( [74] ) .

أما العارية فهى أصعب تصوراً من الوديعة . ولابد أن نفرض أن المدين بمبلغ من النقود قد أعار دائنه عيناً معينة بالذات لأن المثليات لا تعار بل تقرض – فهلكت بتقصير من الدائن ، فأصبح مسئولا عن التعويض . ثم قدر هذا التعويض اتفاقاً أو قضاء ، وأصبحت شروط المقاصة متوافرة ما بين الدين الذى فى ذمة المدين للدائن والتعويض الذى فى ذمة الدائن للمدين . وبالرغم من توافر شروط المقاصة لا يجوز للدائن أن يتمسك بها ، وليس له أن يمتنع عن دفع التعويض للمعير . ذلك أن المعير قد ائتمنه على الشىء المعار ، بل نزل له عن منفعته دون أجر ، فلا يكون جزاؤه على ذلك أن يمتنع المستعير عن دفع التعويض المستحق ولو عن طريق التمسك بالمقاصة . فعلى المستعير أن يدفع التعويض للمعير ، ثم يطالبه بعد ذلك بالدين الذى له فى ذمته .

وغنى عن البيان أن النص مقصور على عقدى الوديعة والعارية ، فلا يتعدى إلى غيرهما من العقود كعقد الوكالة مثلا ( [75] ) .

  909  

المبحث الثانى

كيف يكون إعمال المقاصة وما هى الآثار التى تترتب عليها

المطلب الأول

كيف يكون إعمال المقاصة

544 – النصوص القانونية : تنص الفقرة الأولى من المادة 365 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” لا تقع المقاصة إلا إذا تمسك بها من له مصلحة فيها ، ولا يجوز النزول عنها قبل ثبوت الحق فيها ( [76] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 192 / 256 ( [77] ) .

  910  

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 363 / 1 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 352 / 1 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 352 / 1 – وفى التقنين المدى العراقى المادة 413 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى العبارة الأخيرة من المادة 331 والعبارة الأولى من المادة 332 ( [78] ) .

وهذا النص يعالج مسألتين : ( أولا ) أن المقاصة لا تقع إلا إذا تمسك بها من له الحق فيها . ( ثانياً ) وأنه لا يجوز النزول عنها إلا بعد ثبوت الحق فيها .

545 – وجوب التمسك بالمقاصة : لا تزال المقاصة قانونية فى التقنين المدنى الجديد ، كما كانت فى التقنين المدنى السابق ، وكما هى فى التقنينات اللاتينية وبخاصة التقنين المدنى الفرنسى . فهى ليست مقاصة قضائية كما كان الأمر فى القانون الرومانى ، ولا هى مقاصة تقع بإعلان عن الإرادة كما هو الأمر فى التقنينات الجرمانية . وقد بسطنا الفروق الجوهرية التى تميز المقاصة القانونية فى القوانين اللاتينية عن المقاصة بإعلان عن الإرادة القوانين الجرمانية ( [79] ) .

ولكن التقنين المدنى الجديد أوجب على ذى المصلحة فى المقاصة أن  911  يتمسك بها ( [80] ) . والتمسك بالمقاصة هنا ليس هو إعلان الإرادة فى إجراء المقاصة كما رأينا ذلك فى التقنينات الجرمانية ، بل إن المقاصة تقع بحكم القانون لا بإعلان عن الإرادة ، وتقع بمجرد تلاقى الدينين ولو من غير علم أصحاب الشأن . ووجوب التمسك بالمقاصة قصد به رفع شبهة ، إذ أراد التقنين الجديد أن يؤكد أن المقاصة ليست من النظام العام بل هى مقررة لمصلحة الطرفين ، وأن القاضى لا يجوز له أن يقضى بها من تلقاء نفسه حتى لو علم بوقوعها وإنما يجب على ذى المصلحة أن يتمسك باه ( [81] ) . فإذا لم يتمسك بها صاحب المصلحة مع علمه بوقوعها ، أمكن تأويل ذلك على أنه قد نزل عنها بعد ثبوتها ، وهذا جائز كما سنرى .

والتمسك بالمقاصة يصح فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ( [82] ) . بل يصح التمسك بالمقاصة حتى بعد صدور حكم نهائى ،  912  وفى أثناء إجراءات التنفيذ ( [83] ) . ذلك أن المقاصة تقع بحكم القانون ( [84] ) . كما قدمنا دون حاجة إلى إعلان عن الإرادة ، والتمسك بها ليس إلا إعلاناً للقاضى أن ذا المصلحة فيها يطلب الحكم بوقوعها ، إذ القاضى من جهة لا يستطيع أن يحكم بوقوع المقاصة من تلقاء نفسه ، وإغفال الخصم التمسك بها قد يؤول من جهة أخرى على أنه قد نزل عنها بعد ثبوتها ( [85] ) .

  913  

بل ويمكن التمسك بالمقاصة خارج مجلس القضاء ، ولا يعتبر هذا التمسك تصرفاً قانونيا كما فى القوانين الجرمانية ، إنما هو إشعار للطرف الآخر بوقوع المقاصة ( [86] ) .

546 – جواز النزول عن المقاصة بعد ثبوت الحق فيها : قلنا إن المقاصة ليست من النظام العام ، بل هى مقررة لمصلحة الطرفين . فيجوز إذن لمن تقررت لمصلحته أن ينزل عنها بعد ثبوت حقه فيها ( [87] ) .

والذى ينزل عن المقاصة هو ذو المصلحة فيها . وقد يكون نزوله عنها ضمنيا ، ويكون ذلك عادة بعدم التمسك بها مع علمه بوقوعها . فهو ، دون أن يذكر شيئاً عن الدين الذى له فى ذمة دائنه ، ينصرف إلى دفع مطالبة الدائن بدفوع غير المقاصة ، أو يقر بحق الدائن دون أن يتمسك بالمقاصة . ويعتبر نزولا ضمنياً عن المقاصة وفاء المدين طوعاً بحق الدائن ، كما يعتبر نزولا ضمنياً أن يكون  914  الدين حالا فيقبل الدائن إضافته إلى أجل فينزل بذلك عن مقاصته فى دين عليه لمدينة ( [88] ) .

والنزول عن المقاصة لا يفترض ، فمجرد سكوت المدين عن التمسك بها لا يفيد حتما النزول عنها ، بل له كما قدمنا أن يتمسك بها فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف . ومجرد مطالبة الدائن المدين بالدين لا يتضمن حتما تزول هذا الدائن عن حقه فى مقاصة هذا الدين بدين فى ذمته لمدينه ، ما دام لم يستوف حقه فعلا من المدين . كذلك يجب تفسير النزول عن المقاصة فى أضيق الحدود ، فمن استوفى جزءاً من حقه لا يعد متنازلا عن المقاصة بباقى حقه فى دين عليه لمدينه ( [89] ) .

ومتى نزل صاحب المصلحة فى المقاصة عن حقه التمسك بها ( [90] ) ، فإن له أن يتقاضى حقه من مدينه كاملا ، وعليه أن يؤدى الدين الذى فى ذمته لهذا المدين . فبعد أن كانت المقاصة قد قضت الدينين معاً منذ تلاقيهما ، فإن النزول عن المقاصة يعيد الدينين إلى الوجود بما كان لهما من تأمينات ، وذلك دون إضرار بحقوق الغير . فلو أن أحد الدينين كان مضموناً بكفيل شخصى أو كفيل عينى ، فانقضت الكفالة بالمقاصة ، ثم نزل المدين فى هذا الدين عن التمسك بالمقاصة ، فإن الدين يعود ، ولكن لا تعود الكفالة . ذلك أن الكفيل كان قد تخلص من الكفالة منذ أن انقضى الدين بالمقاصة ، فلا يضار بنزول المدين عن مقاصة الدين المكفول ( [91] ) .

أما قبل ثبوت الحق فى المقاصة – أى قبل توافر شروطها أو قبلا تلاقى  915  الدينين – فإنه لا يجوز لذى الشأن أن ينزل مقدماً عن الحق فى التمسك بها ، لأن هذا الحق لم يثبت بعد حتى يمكن النزول عنه . كذلك لا يصح للمدين ، وقت أن يعقد الدين ، أن ينزل مقدماً عن جواز انقضاء هذا الدين بالمقاصة . وعدم جواز النزول مقدماً عن المقاصة حكم ورد صريحاً فى الفقرة الأولى من المادة 365 مدنى ، فقد رأيناها تقضى بأنه لا يجوز النزول عن التمسك بالمقاصة قبل ثبوت الحق فيها ( [92] ) . ويوجه الحكم الذى أخذ به التقنين المصرى ، من عدم جواز النزول مقدماً عن المقاصة ، أن المقاصة شرعت لتحقيق أغراض جوهرية ، فهى وفاء إجبارى مبسط ، وهى فى الوقت ذاته تأمين للدين . فلا يجوز تفويت هذه الأغراض الاهمة بالنزول مقدماً عن المقاصة ، وإلا أصبح النزول شرطاً مألوفاً فى التعامل ( CLAUSE DE STYLE ) . ثم إن الواجب ألا يصح النزول إلا عند ثبوت الحق فى المقاصة ، حتى يتبين من ينزل عن حقه موقفه ، فينزل وهو على بصيرة من أمره ( [93] ) .

  916  

547 – حالة من حالات التزول الضمنى عن المقاصة بعد ثبوتها – نص قانونى : وهناك حالة من حالات النزول الضمنى عن المقاصة بعد ثبوت الحق فيها ، ورد فى شأنها نص خاص فى التقنين المدنى هو المادة 369 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” إذا وفى المدين ديناً وكان له أن يطلب المقاصة فيه بحق له ، فلا يجوز أن يتمسك إضراراً بالغير بالتأمينات التى تكفل حقه ، إلا إذا كان يجهل وجود هذا الحق ( [94] ) ” . وهذا النص يفرض أن المدين وفى دينه للدائن ، بالرغم من وجود حق له فى ذمة الدائن كان من الممكن أن يقاص به دينه فلم يفعل . وهنا يجب التمييز بين حالتين :

أولا – حالة ما إذا كان المدين وهو يدفع دينه يعلم بوجود حق له يمكن أن  917  يقاص به الدين ، فلم يتمسك مع ذلك بالمقاصة ودفع الدين . وهنا يجب تأويل عدم تمسك المدين بالمقاصة مع علمه بجواز التمسك بها أن هذا نزول ضمنى منه عن التمسك بحقه فى المقاصة بعد ثبوتها ، وهذه هى الحالة التى أشرنا إليها فيما تقدم . ومن ثم ينقضى الدين الذى كان فى ذمة المدين بالوفاء ، ويعود للمدين حقه الذى كان قد انقضى بالمقاصة بعد أن نزل عنها . ولا يعود من التأمينات التى كانت تكفل هذا الحق ما تضر عودته بالغير ، فلا تعود الكفالة الشخصية أو العينية ، ولا يضار دائن مرتهن متأخر فى المرتبة عن مرتبة الرهن الذى كان يكفل الحق ، وقد تقدم بيان ذلك ( [95] ) .

ثانياً – حالة ما إذا كان المدين وهو يدفع دينه يجهل وجود حق له يمكن أن يقاص به الدين ، وعليه هو يقع عبء إثبات ذلك ( [96] ) . فهنا لا يمكن القول بأن المدين ، وهو يجهل وجود حقه ، أنه نزل عن التمسك بالمقاصة فى هذا الحق . وكان مقتضى تطبيق القواعد العامة أن يقال إن المقاصة قد وقعت بحكم القانون ، فانقضى بها دين المدين ، فإذا دفعه بعد ذلك يكون قد دفع ديناً انقضى ، فيسترد ما دفع وفقاً لقواعد استرداد غير المستحق . ولا يرجع بحقه وبما يكفل هذا الحق من تأمينات ، لأن هذا الحق قد انقضى أيضاً بالمقاصة وانقضت معه تأميناته . ولكن القانون جعل من جهل المدين بوجود حقه المكفول بتأمينات عذراً مقبولا ، فحفظ له قصده ، واعتد بالوفاء الصادر منه على أنه وفاء لدين قائم فى ذمته لا على أنه وفاء لدين قد انقضى بالمقاصة . ومادامت المقاصة لم تقع ، فإن حق المدين فى ذمة الدائن يبقى بما له من تأمينات ، ولو كانت هذه التأمينات كفالة شخصية أو كفالة عينية فأضر بقاؤها بالغير ، وذلك كله رعاية لحسن نية المدين ( [97] ) .

  918  

المطلب الثانى

الآثار التى تترتب على المقاصة

548 – فيما بين الطرفين وبالنسبة إلى الغير : إذا وقعت المقاصة بين دينين متقابلين على الوجه الذى بسطناه فيما تقدم ، انقضى الدينان بقدر الأقل منهما ، وهذا فيما بين الطرفين . أما بالنسبة إلى الغير ، فلا يجوز أن تقع المقاصة إضراراً بحقوق كسبها هذا الغير .

1 – أثر المقاصة فيما بين الطرفين

549 – النصوص القانونية : تنص الفقرة الثانية من المادة 365 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” ويترتب على المقاصة انقضاء الدينين بقدر الأقل منهما ، منذ الوقت الذى  919  يصبحان فيه صالحين للمقاصة . ويكون تعيين جهة الدفع فى المقاصة كتعيينها فى الوفاء ” .

وتنص المادة 366 على ما يأتى :

 ” إذا كان الدين قد مضت عليه مدة التقادم وقت التمسك بالمقاصة ، فلا يمنع ذلك من وقوع المقاصة به رغم التمسك بالتقادم ما دامت هذه المدة لم تكن قد تمت فى الوقت الذى أصبحت فيه المقاصة ممكنة ” ( [98] ) .

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المادتين 193 / 257 و196 / 260 ( [99] ) .

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادتين 363 / 2 و364 – وفى التقنين المدنى الليبى المادتين 352 / 2 و353 – وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 413 – 414 – وفى تقنين الموجبات والعقود  920  اللبنانى المواد 332 – 334 و336 ( [100] ) .

ويخلص من هذه النصوص أن المقاصة ، كالوفاء ، تقضى الدينين بقدر الأقل منهما ، ذلك أن كل دائن يستوفى حقه من الدين الذى فى ذمته . ويعتبر انقضاء الدينين قد تم من وقت تلاقيهما متوافرة فيهما شروط المقاصة ، لا من وقت التمسك بالمقاصة . وإذا تعددت الديون التى تصح فيها المقاصة ، كان تعيين جهة الدفع عن  921  حالة المقاصة كتعيينها فى حالة الوفاء . ونبحث كلا من هذه المسائل الثلاث .

550 – المقاصة تقضى الدينين بقدر الأقل منهما : المقاصة لها أثر الوفاء فى كل من الدينين المتقابلين ، إذا كل دين قد استوفى من الدين المقابل . فينقضى الدينان إذن ، إذا كان متساويين .

ويترتب على انقضائهما أنه لو كان أحدهما أو كلاهما ينتج فائدة ، فإن الفوائد تنطقع من وقت الانقضاء ، أى من وقت تلاقى الدينين لا من وقت التمسك بالمقاصة فحسب . وقد تتعادل . فإذا كان كل من الدينين ينتج فائدة سعرها معادل لسعر الفائدة فى الدين الآخر ، ففى هذا الفرض ، والدينان متساويان وسعر الفائدة متحد ، تتعادل منفعة كل من المدينين بانقطاع الفوائد ، ولا يكسب أحدهما بانقطاعها أكثر مما يكسب الآخر . أما إذا كان أحد الدينين ينتج فائدة سعرها أكبر من سعر الفائدة التى ينتجها الدين الآخر ، أو كان أحد الدينين ينتج فائدة والدين الآخر لا ينتج فائدة ما ، فإن انقطاع الفوائد يفيد المدين الذى ينتج دينه فائدة ، أو ينتج فائدة أكبر ، أكثر مما يفيد المدين الآخر .

ويترتب على انقضاء الدينين أيضاً أن التأمينات التى كانت تكفل أيا منهما تنقضى معه . فلو كان أحد الدينين مكفولا بكفيل شخصى أو بكفيل عينى أو برهن أو امتياز أو اختصاص أو بغير ذلك من التأمينات الشخصية أو العينية ، فإن هذه التأمينات تزول بمجرد انقضاء الدين المكفول . ولكن يجب التأشير على هامش القيد بزوال التأمين ، حتى يكون زواله ساريا فى حق الغير ( [101] ) .

ومن أجل ذلك يجوز للكفيل الشخصى أن يتمسك بالمقاصة الواقعة بين المدين المكفول ودائنه ، لأن هذه المقاصة تقضى الدين المكفول فتنقضى الكفالة بانقضائه ( [102] ) . وهذا صحيح حتى لو كان الكفيل الشخصى متضامنا مع المدين ، فإن تضامن الكفيل مع المدين لا يخرجه عن أن يكون كفيلا التزامه  922  تابع لالتزام المدين الأصلى فمتى انقضى الالتزام الأصلى انقضى التزام الكفيل ( [103] ) . أما المدين الأصلى فليس له أن يطلب المقاصة بما فى ذمة الدائن للكفيل ( [104] ) ، لأنه هو المدين وليس له أن يفى دنيه من مال الكفيل . ولكن يجوز للكفيل ، إذا رجع عليه الدائن ، أن يدفع بالمقاصة بين الدين المكفول ودين له فى ذمة الدائن ( [105] ) ، وله بعد ذلك أن يرجع على المدين الأصلى بما وفاه من دينه على هذا النحو ( [106] ) . أما المدين المتضامن فقد رأينا ، عند الكلام فى التضامن ، أنه يستطيع أن يدفع بالمقاصة الواقعة بين الدائن ومدين متضامن آخر ، ولكن بقدر حصة هذا المدين ( [107] ) .

هذا كله إذا كان الدينان المتقابلان متساويين . فإذا كان غير متساويين ، ونفرض أن أحدهما ألف ينتج فوائد بسعر 5% وله تأمينات تكفله والدين الآخر خمسمائة لا تنتج فوائد وليس لها تأمينات ، فإن المقاصة تقضى الدينين بقدر الأقل منهما ، أى بقدر خمسمائة . فينقضى الدين الآخر كله ، وينقضى الدين  923  الأول بقدر خمسمائة ، فيبقى منه خمسمائة تستمر فى إنتاج الفوائد بسعر 5% وتستمر مكفولة بالتأمينات التى كانت تكفل الدين كله . وهنا نرى أن صاحب الدين الأول قد استوفى بحكم المقاصة جزءاً من دنيه ، فهو قد أجبر على الاستيفاء الجزئى . ولكن ليس له أن يشكو من ذلك ، فإنه لو استوفى حقه كاملا وهو ألف ، لوجب عليه أن يؤدى منه فى الحال خمسمائة للطرف الآخر ، فلا يبقى له إلا خمسمائة . وهذا هو عين المبلغ الباقى له فى ذمة الطرف الآخر بعد إعمال المقاصة ، وله أن يستوفيه فوراً ( [108] ) .

551 – انقضاء الدينين منذ الوقت الذى يصبحان فيه صالحين للمقاصة : قدمنا أن المقاصة تقع من وقت تلاقى الدينين المتقابلين صالحين للمقاصة ، أى متوافرة فيهما شروطها . فهى لا يتأخر وقوعها إلى وقت التمسك بها ، بل هى مقاصة قانونية تقع بحكم القانون ، ولو بدون علم صاحب الشأن ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ( [109] ) .

فالمقاصة إذن تقع منذ تلاقى الدينين المتقابلين متوافرة فيهما شروطها ( [110] ) . فإذا كان أحد الدينين أو كلاهما محلا للنزاع أو غير معلوم المقدار ، وقعت المقاصة من وقت حسم النزاع أو من وقت مقدار الدين . وإذا كان أحد الدينين  924  أو كلاهما مؤجلا ، وقعت المقاصة من وقت حلول الأجل . وقس على ذلك سائر الشروط . وينقضى الدينان بقدر الأقل منهما بمجرد وقوع المقاصة ويكون للمقاصة نفس الأثر الذى للوفاء فى انقضاء كل من الدينين .

وتبقى المقاصة واقعة والدينان منقضيين ، حتى لو تخلفت الشروط أو بعضها بعد ذلك عند التمسك بالمقاصة . وقد أوردت المادة 366 مدنى مثلا على ذلك ، فنصت على أنه ” إذا كان الدين قد مضت عليه مدة التقادم وقت التمسك بالمقاصة ، فلا يمنع ذلك من وقوع المقاصة به رغم التمسك بالتقادم ، مادامت هذه المدة لم تكن قد تمت فى الوقت الذى أصبحت فيه المقاصة ممكنة ” . والنص يفترض أن هناك دينين متقابلين تلاقيا ، متوافرة فيهما شروط المقاصة ، قبل أن تمضى عليهما بطبيعة الحال مدة التقادم . وعند التمسك بالمقاصة كانت مدة التقادم قد انقضت بالنسبة إلى أحد الدينين . ولما كانت العبرة فى وقوع المقاصة ، فإن الدينين فى وقت تلاقيهما لم يكن قد مضت على أى منهما مدة التقادم ، فوقعت التمسك بها قد تقادم أحد الدينين وتمسك المدين بالتقادم ، لأن العبرة كما قلنا بوقت تلاقى الدينين لا بوقت التمسك بالمقاصة . وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك ( [111] ) .

  925  

أما إذا كان قد مضى على كل من الدينين ، وقت التمسك بالمقاصة ، مدة التقادم ، فقد يرى الطرفان أنهما فى غير حاجة إلى التمسك بالمقاصة ، لأن كلا منهما يستطيع أن يتمسك بالتقادم . ولكن لا يزال لهما حق التمسك بالمقاصة مادامت شروطها قد توافرت قبل انقضاء مدة التقادم ، والتمسك بالمقاصة خير لهما من التمسك بالتقادم ، لأن التمسك بالتقادم يتخلف عنه التزام طبيعى لا يتخلف عن التمسك بالمقاصة ( [112] ) .

552 – تعيين جهة الدفع فى المقاصة : وقد يتلاقى دين صالح للمقاصة من جهة مع ديون متعددة متقابلة معه من جهة أخرى هى أيضاً صالحة للمقاصة ، بأن يكون فى ذمة أحد المدينين للأخر مثلا ألف ، وفى ذمة الآخر له دينان أحدهما ألف غير مكفولة والدين الآخر ألف مكفولة بتأمين عينى . وتتلاقى هذه الديون جميعاً ، فتقع المقاصة بين الدين الأول وأحد الدينين المقابلين له ، فأى هذه الدينين هو الذى تقع فيه المقاصة؟ تجيب على ذلك العبارة الأخيرة من المادة 365 مدنى بما يأتى : ” ويكون تعيين جهة الدفع فى المقاصة كتعيينها فى الوفاء ” . ونم ثم يجب تطبيق قواعد تعيين جهة الدفاع ( imputation des paiements ) التى مرت بنا عند الكلام فى الوفاء ، إذ المقاصة كما قدمنا ضرب من الوفاء ( [113] ) .

وعلى أنه يجب أن يستبعد من هذه القواعد ما يرجع التعيين فيه إلى إرادة المدين  926  أو إلى إرادة الدائن ، فالمقاصة وفاء إجبارى يقع لا بإرادة المدين ولا بإرادة الدائن ( [114] ) . ويبقى من هذه القواعد ما يرجع التعيين فيه إلى حكم القانون . وفى المثل المتقدم أحد الدينين غير مكفول والدين الآخر مكفول بتأمين عينى ، فهذا الدين الآخر – وهو الدين الأشد كلفة على الميدن ( م 345 مدنى ) – هو الذى تقع فيه المقاصة ( [115] ) .

وغنى عن البيان أننا نفترض فى المثل المتقدم أن الدينين المقابلين فى جهة وجدا أولا –متعاقبين أو متعاصرين – ثم وجد الدين المقابل فى الجهة الأخرى . أما إذا وجد أحد الدينين أولا ثم وجد الدين المقابل ، أو وجد الدين المقابل أولا ثم وجد أحد الدينين ، فقد تلاقى عند ذلك دينان متقابلان وانقضيا بالمقاصة ، فإذا وجد الدين الآخر بعد ذلك لم يكن الدين الذى ينقضى بالمقاصة ، حتى لو كان هو الدين المكفول . فلابد إذن من أن يكون الدينان المقابلان من جهة قائمين معاً وقت تلاقيهما مع الدين المقابل من وجهة أخرى ، حتى يكون هناك محل لتطبيق القواعد المتعلقة بتعيين جهة الدفع . أما إذا كان أحد الدينين المقابلين هو الذى كان قائماً وحده ، فإنه هو الدين الذى ينقضى بالمقاصة سواء كان هو الدين المكفول أو الدين غير المكفول ( [116] ) .

  927  ” 2 – أثر المقاصة بالنسبة إلي الغير

553 – النصوص القانونية : تنص المادة 367 من التقنين المدني علي ما يأتي :

 ” 1 – لا يجوز أن تقطع المقاصة إضراراً بحقوق كسبها الغير ” .

 ” 2 – فإذا أوقع الغير حجزاً تحت يد المدين ، ثم أصبح المدين دائنا لدائنه ، فلا يجوز له أن يتمسك بالمقاصة إضرارا بالحاجز ” .

وتنص المادة 368 علي ما يأتي :

 ” 1 – إذا حول الدائن حقه للغير ، وقبل المدين الحواله دون تحفظ ، فلا يجوز لهذا المدين أن يتمسك قبل المحال له بالمقاصة التي كان له أن يتمسك بها قبل قبوله للحوالة ، ولا يكون له إلا الرجوع بحقه علي المحيل ” .

 ” 2 – أما إذا كان المدين لم يقبل الحوالة ولكن أعلن بها ، فلا تمنعه هذه الحوالة من أن يتمسك بالمقاصة ( [117] ) ” .

  928  وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المادتين 197 / 261 و 199 / 262 ( [118] ) .

  وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادتين 365 – 366 – وفي التقنين المدني الليبي المادتين 354 – 355 – وفي التقنين المدني العراقي المادتين 415 و 417 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 335 ( [119] ) .

ويخلص من هذه النصوص أن المبدأ العام هو عدم جواز وقوع المقاصة إضرار بحقوق كسبها الغير ( [120] ) . وقد أورد التقنين المدني تطبيقين هامين لهذا  929  المبدأ : ( أولهما ) توقيع الحجز التحفظي علي أحد الدينين المتقابلين . ( والثاني ) حوالة أحد الدينين المتقابلين وقبول المدين للحوالة دون تحفظ .

554 – توقيع الحجز التحفظي علي أحد الدينين المتقابلين : إذا تلاقي دينان متقابلان صالحان للمقاصة ، فوقعت المقاصة بينهما ، فلا يجول دون ذلك أن يوقع حجز تحفظي علي أحد هذين الدينين أو علي كليهما ، حتي قبل التمسك بالمقاصة ، مادام الدينان قد توافرت فيها شروط المقاصة قبل توقيع الحجز التحفظي . فالعبرة كما قلنا بوقت تلاقي الدينين صالحين للمقاصة ، لا بوقت التمسك بالمقاصة .

أما إذا وقع الحجز التحفظي علي دين قبل نشوء دين مقابل صالح للمقاصة به ( [121] ) ، فان الدين المحجوز عليه يصبح غير قابل للمقاصة حماية لحق الدائن الحاجز . ونشوء دين مقابل لهذا الدين صالح للمقاصة بعد توقيع الحجز التحفظي علي الدين لا يغير من عدم قابليته للمقاصة بعد أن تعلق به حق الغير ، إذ المقاصة لا تقع إضراراًً بحقوق كسبها الغير .

فلو أن شخصا في ذمته دين لشخص آخر ، ووقع حجز تحفظي علي هذا الدين من دائن للدائن ، ثم نشأ بعد ذلك دين للمدين في ذمة الدائن صالح للمقاصة بالدين الأول ، فلا تقع المقاصة بالرغم من ذلك . ذلك أن في وقوعها إضراراً بحق الدائن الحاجز ، وهو من الغير في المقاصة . وكما أن المدين الذي وقع تحت يده الحجز لا يستطيع أن يوفي الدين المحجوز عليه للدائن بعد توقيع الحجز ، كذلك هو لا يستطيع أن يوفيه بعد توقيع الحجز بحق له في ذمة الدائن عن طريق المقاصة .

  علي أنه يجوز للمدين الذي وقع الحجز تحت يده ، فامتنعت عليه المقاصة ،  930  أن يوقع هو أيضا حجزاً تحفظيا تحت يد نفسه ، فيشترك بذلك مع الدائن الحاجز الأول في اقتضاء حقه من الدين الذي في ذمته ، ولكنه يشترك في ذلك مع الدائن الحاجز الأول شركة الغرماء ( [122] ) .

555 – حوالة أحد الدينين المتقابلين وقبول المدين الحوالة دون تحفظ : والتطبيق الثاني الذي أورده التقنين المدني للمبدأ القاضي بعدم جواز وقوع المقاصة إضراراً بحقوق كسبها الغير ، هو حالة ما إذا وقعت حوالة لأحد الدينين المتقابلين ، فتعلق بهذا الدين حق الغير وهو المحال له ( [123] ) . وهنا يجب التمييز بين فرضين :

 ( الفرض الأول ) أن تكون الحوالة قد سرت في حق المدين بقبوله لها . فإذا قبل المدين الحوالة مع وجود حق له في ذمة المحيل كان يستطيع أن يقاص به الدين موضوع الحوالة ، وكان قبوله للحوالة دون تحفظ ، فقد تعلق بالدين المحال به حق المحال له ، ولا يجوز بعد ذلك أن تقع المقاصة إضراراً بهذا الحق . ويستوي في ذلك أن يكون المدين المحال عليه عالما وقت قبوله الحوالة بالحق الذي له في ذمة المحيل وبإمكان المقاصة به أو غير عالم بذلك ( [124] ) . فإن كان عالما ،  931  وقبل مع ذلك الحوالة دون تحفظ ، حمل ذلك منه علي أنه قد نزل عن المقاصة بعد ثبوت حقه فيها ، وهذا جائز كما قدمنا . وفي هذه الحالة لا يجوز له التمسك بالمقاصة ضد المحال له بعد أن نزل عنها . ويعود له بطبيعة الحال حقه نحو المحيل الذي كان قد انقضي بالمقاصة قبل النزول عنها ، إلا أن التأمينات التي كانت تكفل هذا الحق لا تعود ، قياسا علي الحكم الوارد في المادة 369 مدني السابق ذكرها ، وهي تقضي بعدم جواز عودة التأمينات إضراراً بحقوق الغير بعد النزول عن المقاصة . أما إذا كان المدين وقت قبوله للحوالة دون تحفظ غير عالم بالحق الذي له في ذمة المحيل ، فإن المقاصة مع ذلك تمتنع أيضا ، لأنه قبل الحوالة دون تحفظن فتعلق حق الغير بالدين ، والمقاصة لا تقع إضراراً بحق كسبه الغير كما قدمنا . ولكن يعود للمدين ، مع حقه نحو المحيل الذي عاد له ، التأمينات التي كانت تكفل هذا الحق ، لأن المدين لا يعتبر متناولا عن مقاصة كان لا يعلم بوقوعها ، وهذا كله قياسا أيضا علي المادة 369 مدني السالفة الذكر وهي تجيز عودة التأمينات إذا كان المدين يجهل وجود الحق الذي كان يصح أن يقاص به دينه .

 ( والفرض الثاني ) أن تكون الحوالة قد سرت في حق المدين بإعلانها له لا بقبوله إياها . وفي هذا الفرض لم يكن في استطاعة المدين تلافي الإضرار بالغير ، كما كان يستطيع في الفرض الأول الذي قبل فيه الحوالة دون تحفظ . فقد كان يستطيع في الفرض الأول ، إذا كان عالما بوجود الحق ، أن ينبه المحال له إلي وقوع المقاصة ولا يقبل الحوالة . وإذا لم يكن عالما بوجود الحق ، فإن قبوله للحوالة دون تحفظ من شأنه أن يوهم المحال له أن الحوالة وقعت علي محل قابل له ، فوجب أن يتحمل تبعة القبول الصادر منه دون تحفظ ( [125] ) . أما في الفرض الثاني الذي نحن بصدده ، وهو لم يصدر منه قبول للحوالة بل أعلن بها ، فلا ذنب له ،  932  إذ هو لم يقبل الحوالة فيجر قبوله المحال له إلي الوهم الذي وقع فيه في الفرض الأول . ومن ثم وجب إعمال المقاصة بين الدينين بعد أن تلاقيا صالحين لها قبل صدور الحوالة ، وتكون الحوالة واردة علي حق انقضي بالمقاصة ، فتقع باطلة . ويستطيع المدين إذن أن يحتج بالمقاصة علي المحال له في هذا الفرض ، ولا يمنعه من ذلك إلا أن يكون الحق الذي يقاص به دينه قد ثبت بعد إعلان الحوالة له ، ففي هذه الحالة لا تقع المقاصة لأن الدين المحال به لم يتلاق مع الدين المقابل ، بل انتقل إلي المحال له قبل ذلك ، فأصبح غير صالح للمقاصة ( [126] ) .

الفرع الثاني

المقاصة الاختيارية والمقاصة القضائية

556 – سكوت التقنين المدني عن المقاصة الاختيارية والمقاصة القضائية : والتقنين المدني ، عندما عرض للمقاصة ، لم يقصد إلا المقاصة القانونية التي سبق أن بسطنا أحكامها . أما المقاصة الاختيارية ( [127] ) ، وأما المقاصة القضائية ،  933  فقد سكت عنهما ، وترك أحكامهما تسري عليها القواعد العامة ، وبخاصة قواعد قانون المرافعات فيما يختص بالمقاصة القضائية .

  وسنورد في إيجاز أحكام كل من هذين النوعين من المقاصة ، مستمدين إياها من القواعد العامة .


 ( [1] )   وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا المعنى : ” ويتفرع على ذلك أن المقاصة تنطوى على معنيين : أولهما معنى الوفاء ، فكل من الدينين يقاص وفاء بالدين الآخر . والثانى معنى الضمان ، لأن من يتمسك بها ، لتلاقى ما وجب فى ذمته بما وجب له فى ذمة هذا الدائن من حيث القصاص ، يضمن استيفاء دينه مقدماً على سائر الدائينين . وقد تغالت التقنينات الحرمانية فى إعمال فكرة الضمان هذه ، فقضت المادة 123 من تقنين الالتزامات السويسرى مثلا بأن للدائنين عند إفلاس المدين أن يقاصوا ديونهم ، ولو لم تكن مستحقة الأداء ، فيما يجب فى ذمتهم من ديون للمفلس . وغنى عن البيان أن هذا النص يجعل للمقاصة حقيقة الامتياز ، وهو أمر غير ميسور القبول ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 274 ) .

ويلاحظ أن فكرة الضمان هى الغالبة فى القوانين الحرمانية فالمقاصة فيها ضرب من التأمين ( Garantie ) ، وفكرة الوفاء هى الغالبة فى القوانين اللاتينية فالمقاصة فيها وفاء مبسط . ( Paiement abrege ) . أنظر فى هذا المعنى بيدان ولاجارد 9 فقرة 1035 وفقرة 1048 ص 121 هاشم رقم 3 – كولان وكابيتان 2 فقرة 576 .

 ( [2] )   بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1281 .

 ( [3] )   بودرى وبارد 3 فقرة 1803 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1281 .

 ( [4] )   بيدان ولاجارد 9 فقرة 1034 – فقرة 1035 – دى باج 3 فقرة 617 – الموجز للمؤلف فقرة 583 .

 ( [5] )   بودرى وبارد 3 قرة 1802 ص 131 – ص 132 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1280 .

 ( [6] )   الوسيط جزء 2 فقرة 636 .

 ( [7] )   بودرى وبارد 3 فقرة 1804 ص 136 – ص 137 .

 ( [8] )   بوتييه فى الالتزامات فقرة 635 .

 ( [9] )   بودرى وبارد 3 فقرة 1804 ص 143 – دى باج 3 فقرة 616 .

 ( [10] )          وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 138 من تقنين الالتزامات السويسرى على ما يأتى ” لا تقع المقاصة إلا إذا أعلن المدين الدائن بنيته فى التمسك بها ، فينقضى الدينان عندئذ بمقدار الأقل منهما ومن اللحظة التى كان فيها الدينان صالحين للمقاصة ” .

 ( [11] )          وقد نصت المادة 387 من التقنين المدنى الألمانى على ما يأتى : ” إذا كان شخصان مدينين ، كل منهما للآخر ، بدين من جنس واحد ، جاز لكل منهما أن يقاص حقه فى الحق الذى للآخر ، من الوقت الذى يستطيع أن يطالب فيه بحقه وأن يؤدى الحق الذى عليه ” . ونصت المادة 388 على ما يأتى : ” تتم المقاصة بإعلان عن الإرادة يوجه للطرف الآخر ، ولا تصح إذا علقت على شرط أو أضيفت إلى أجل ” . ونصت المادة 389 على ما يأتى : ” يترتب على المقاصة أن الحقين ، بالمقدار الذى يتعادلان فيه ، يعتبران منقضين من وقت تواجدهما أحدهما تجاه الآخر صالحين للمقاصة ” .

 ( [12] )          وقد نصت المادة 506 من التقنين المدنى اليابانى على ما يأتى : ” 1 – تتم المقاصة بإعلان عن الإرادة يوجه إلى الطرف الآخر . ولا يجوز مع ذلك أن يعلق هذا الإعلان على شرط أو يقترن بأجل . 2 – والإعلان عن الإرادة المذكور فى الفقرة السابقة يستند إلى الوقت الذى كان فيه الدينان صالحين للمقاصة على وجه التقابل ” .

 ( [13] )          أنظر التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 388 .

 ( [14] )          وهذا هو النص فى أصله الفرنسى : Art . 1290 : La compensation s’opere de plein droit par la seule force de la loi meme a l’insu des debiteurs; les deux dettes s’eteignent a l’instant ou elles se trouvent exister a la fois, jusqu’a concurrence de leurs quotites respectives .

 ( [15] )          وهذا ما كان يقوله بوتييه فى عهد القانون الفرنسى القديم : بوتييه فى الالتزامات فقرة 635 .

 ( [16] )          أنظر المادة 1299 من التقنين المدنى الفرنسى . وأنظر التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 387 فقرة ثانية و م 389 فقرة ثانية .

 ( [17] )          أنظر التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 389 فقرة ثانية . ويعلل الفقه الألمانى هذا الخروج على منطق التقنين الألمانى باعتبارات عملية . فإن الدائن الذى يصبح مديناً لمدينه يعتبر نفسه عادة قد استوفى حقه ، فلا يعنيه بعد ذلك أن يقطع سريان التقادم بالنسبة إلى حقه مادام قد استوفاه . فإذا سقط حقه بالتقادم قبل أن يعلن إرادته فى إجراء المقاصة ، لم يعامل بمقتضى منطق القانون فيضيع عليه حقه ويجبر على الوفاء بدينه ، بل يعامل بمقتضى التصرف المألوف بين الناس فيعذر فى سكوته عن قطع التقادم قبل إعلانه إرادته فى إجراء المقاصة ( التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 390 فقرة رابعة ) .

 ( م 56 – الوسيط ) .

 ( [18] )          لوران 18 فقرة 382 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 1049 ص 121 – دى باج 3 فقرة 618 ص 593 .

 ( [19] )          وهذا بخلاف حوالة الحق فى التقنين المدنى الألمانى ، فقد نصت المادة 406 من هذا التقنين على ما يأتى : ” يجوز للمدين أيضاً أن يتمسك تجاه الدائن الجديد بمقاصة فى حق له فى ذمة الدائن السابق . . . ” والسبب فى هذا الخلاف أن المدين فى حوالة الحق قد يفاجأ بهذه الحوالة قبل أن يعلن إرادته فى إجراء المقاصة بين الحق المحال وحق له فى ذمة المحيل ، فلم يرد القانون أن يحرمه من إعلان إرادته فى إجراء المقاصة حتى بعد الحوالة . أما فى حوالة الدين ، فالمدينان القديم والجديد ، باتفاقها على الحوالة قبل إجراء المقاصة ، قد جعلا المقاصة مستحيلة باختيارهما . ( أنظر التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 417 فقرة 2 ) . أنظر فى هذه المسألة المادة 368 من التقنين المدنى المصرى والمادة 1295 من التقنين المدنى الفرنسى . وأنظر آنفاً فقرة 335 فى الهامش .

 ( [20] )          أنظر آنفا فقرة 335 – وقد قدمنا أن كلا من المدين الجديد والمدين القديم ، فى التقنين المدنى المصرى ، يستطيع أن يتمسك بالمقاصة . وهذا ما لم تكن حوالة الدين قد انعقدت باتفاق بينهما ، فإن هذا يدل على أن المدين القديم قد نزل عن المقاصة ولا يريد التمسك بها ، فحول الدين الذى فى ذمته إلى المدين الجديد ليطالب بالدين الذى له فى ذمة الدائن .

هذا وما قدمناه من الفروق بين المقاصة فى القوانين الجرامية والمقاصة فى القوانين اللاتينية ترجع كلها إلى أن المقاصة فى القوانين الأولى تقع بإعلان عن الإرادة ، وتقع فى القوانين الأخرى من تلقاء نفسها بحكم القانون . وهناك فروق ترجع إلى أن الفكرة الغالبة فى المقاصة فى القوانين الجرمانية هى فكرة الضمان ، وهى فى القوانين اللاتينية فكرة الوفاء ، ونذكر منها فرقين : ( 1 ) لا تشترط القوانين الجرمانية فى وقوع المقاصة أن يكون الدينان خاليين من النزاع مستحقى الأداء لأن فكرة الضمان لا تقتضى ذلك ، وتقتضيه فكرة الوفاء فكان شرطاً فى القوانين اللاتينية . ( 2 ) إذا أفلس أحد المدينين قبل وقوع المقاصة ، امتنع وقوعها فى القوانين اللاتينية ، لأن وفاء ديون المفلس تتقيد بشروط وبإجراءات تتعارض مع وقوع المقاصة . أما فى القوانين الجرمانية فالإفلاس لا يحول دون وقوع المقاصة ، بل إن فكرة الضمان تستدعى وقوع المقاصة عند الإفلاس أكثر مما تستدعيه فى الأحوال الأخرى ( أنظر فى ذلك كولان وكابيتان 2 فقرة 576 ) .

 ( [21] )          ولا يختلف التقنين المدنى الجديد عن التقنين المدنى السابق فى أحكام المقاصة –عدا النص الوارد فى التقنين الجديد قاضياً بوجوب التمسك بالمقاصة – إلا فى مسائل تفصيلية أشارت إليها المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فيما يأتى : ” وقد عمد المشروع ، فوق علاج هذه المسألة الكلية ( وجوب التمسك بالمقاصة ) ، إلى تدارك عيوب التقنين الراهن ( السابق ) ، ولاسيما فيما يتعلق بالقصاص فى الديون المتنازعة أو الديون المستحقة الأداء فى أمكنة مختلفة . ثم أنه جمع النصوص المتعلقة بالمقاصة جمعاً أدنى إلى العقل والمنطق . ونص كذلك على أن سقوط الدين بالتقادم لا يحول دون وقوع المقاصة مادام هذا السقوط لم يكن قد تم فى الوقت الذى أصبح فيه القصاص ممكناً ، وليس هذا الحكم إلا نتيجة منطقية لقاعدة استناد أثر المقاصة إلى وقت توافر شروط القصاص فى الدينين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 266 – ص 267 ) . وأنظر فى التقنين المدنى السابق الموجز للمؤلف فقرة 583 – فقرة 593 .

 ( [22] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 499 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا بعض فروق لفظية بسيطة . ووافقت لجنة المراجعة على النص مع تعديل لفظى طفيف ، تحت رقم 374 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ استبدلت كلمة ” النوع ” بكلمة ” الجنس ” لأنها أخص من الجنس ، وأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين المدنى . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته تحت رقم 362 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 268 وص 270 ) .

 ( [23] )          التقنين المدنى السابق : م 192 / 256 : المقاصة هى نوع من وفاء الدين يحصل حتما بدون علم المتعاملين إذا كان كل منهما دائناً ومديناً للآخر .

م 194 / 258 : لا تقع المقاصة إلا إذا كان الدينان خاليين من النزاع ومستحقى الطلب ، وكانا من النقود أو من أشياء من جنس واحد يقوم بعضها مقام بعض بالنسبة لنوعها وقيمتها ، وبشرط أن يكونا واجبى الأداء فى مكان واحد .

 ( والأحكام متفقة فى التقنينيين القديم والجديد ، فيما عدا وجوب الأداء فى مكان واحد فقد كان شرطاً فى المقاصة فى التقنين السابق ، وهو فى التقنين الجديد ليس بشرط كما سنرى – أنظر مع ذلك فى وحدة مكان الوفاء فى التقنين السابق وكيف فسرت بما يتفق مع التقنين الجديد : الموجز للمؤلف فقرة 589 –والتون 2 ص 521 – ص 522 – الأستاذ أ ؛مد حشمت أبوستيت ص 265 هامش رقم 1 ) .

 ( [24] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 360 ( مطابقة للمادة 362 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 349 ( مطابقة للمادة 362 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 408 : المقاصة هى إسقاط دين مطلوب لشخص من غريمه فى مقابلة دين مطلوب من ذلك الشخص لغريمه .

م 409 : 1 – المقاصة إما جبرية تحصل بقوة القانون ، أو اختيارية تحصل بتراضى المتدانين . 2 – ويشترط لحصول المقاصة الجبرية اتحاد الدينين جنساً ووصفاً وحلولا وقوة وضعفاً ، ولا يشترط ذلك فى المقاصة الاختيارية . فإن كان الدينان من جنسين مختلفين أو متفاوتين فى الوصف أو مؤجلين أو أحدهما حالا والآخر مؤجلا أو أحدهما قويا والآخر ضعيفاً ، فلا يلتقيان قصاصاً إلا بتراضى المتداينين ، سواء اتحد سببهما أو اختلف .

 ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصرى : أنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى فقرة 351 – فقرة 355 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 328 : إذا وجد شخصان وكل منهما دائن ومديون للآخر ، حق لكل واحد منهما أن يقاص الآخر بما له قبله على قدر المبلغ الأدنى من الدينين .

م 329 : لا تجرى المقاصة إلا بين الديون التى يكون موضعها نقوداً أو أشياء ذات نوع واحد من المثليات .

م 330 : لا يدخل فى المقاصة إلا الديون المحررة والمستحقة الأداء . على أن المهلة الممنوحة من القاضى لا تحول دون المقاصة . وليس من الضرورة أن يكون الدينان واجبى الأداء فى مكان واحد . على أن الأحوال التى تحول دون الإيفاء تحول مبدئيا دون المقاصة .

 ( وهذه الأحكام متفقة مع أحكام التقنين المصرى ) .

 ( [25] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 273 .

 ( [26] )          وقد قضت محكمة النقض بأنه لا تجوز المقاصة فى دين على الوصى شخصياً لمدين القاصر المشمول بوصايته ، ولا فى دين على القاصر لمدين الوصى عليه ، ولا فى دين مستحق على الدائن لموكل المدين أو لكفيله ، ولا فيما لمدين شركة قبل أحد الشركاء المساهمين ، ولا فيما لمدين تركة قبل أحد الورثة ، ولا فيما لأحد الورثة قبل أحد دائنى التركة ( نقض مدنى 22 أكتوبر سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 379 ص 1167 – أنظر قريباً من هذا المعنى : نقض مدنى 15 يناير سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 260 ص 523 ) .

 ( [27] )          نقض مدنى 22 أكتوبر سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 379 ص 1167 – استئناف مختلط 13 مارس سنة 1895 م 7 ص 185 – 20 إبريل سنة 1910 م 22 ص 275 – بودرى وبارد 3 فقرة 1811 .

 ( [28] )          ولكن يجوز للكفيل إذا طالبه الدائن أن يتمسك بالمقاصة فى دين له على الدائن ، إذ هو يفى بالدين المكفول عن طريق المقاصة ، ولكن المقاصة هنا اختيارية لا قانونية ، فلا ينقضى الدينان إلا من وقت التمسك بالمقاصة . ولا يجوز للدائن أن يرجع على المدين بعد ذلك فقد استوفى حقه من الكفيل ، وإذا رجع جاز للمدين أن يدفع رجوعه بالمقاصة التى تمسك بها الكفيل . وإنما يرجع الكفيل على المدين ، بعد أن وفى دينه عن طريق المقاصة ( بودرى وبارد 3 فقرة 1814 ) .

 ( [29] )          وقد نصت المادة 1294 من التقنين المدنى الفرنسى على هذه الأحكام صراحة إذا تقول : ” يجوز للكفيل أن يتمسك بالمقاصة فى دين على الدائن للمدين الأصلى ، ولكن لا يجوز للمدين الأصلى أن يتمسك بالمقاصة فى دين على الدائن للكفيل ” . وهذا هو النص فى أصله الفرنسى :

 Art . 1294 : La caution peut opposer la compensation de ce que le creancier doit au debitur principal . Mais le debiteur principal ne peut opposer la compensation de ce que le creancier doit a la caution .

 ( [30] )          قارب استئناف مختلط 4 فبراير سنة 1903 م 15 ص 132 – بودرى وبارد 3 فقرة 1819 .

 ( [31] )          استئناف مختلط 28 فبراير سنة 1907 م 19 ص 196 – على أنه قد قضى بوقوع المقاصة فى دين للوقف على دائن المستحق الوحيد فيه ( استئناف مختلط 5 ديسمبر سنة 1945 م 58 ص 14 ) .

ولا تجوز المقاصة بين دين للموكل ودين على الوكيل بقبض الدين الأول ( استئناف مختلط 25 نوفمبر سنة 1915 م 28 ص 35 ) . وإذا اشترط البائع على المشترى دفع الثمن للغير ، أصبح المشترى مديناً لهذا الغير بالثمن ، فلا يستطيع أن يقاص الثمن بدين له فى ذمة البائع ( استئناف مختلط 9 يونيه سنة 1927 م 39 ص 536 ) . ولا مقاصة بين دين لدائن ودين لأجنبى على هذا الدائن ( استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1903 م 15 ص 136 ) ، ولكن يستطيع الأجنبى أن يقبل حوالة الدين الذى للدائن برضاء هذا الدائن ، فيصبح مديناً للدائن ودائناً له ، فتعق المقاصة . ولا يستطيع الدائن الظاهر أن يتمسك بالمقاصة بين الدين الظاهر الذى له على المدين ودين للمدين فى ذمته ( دى باج 3 فقرة 631 ) . وإذا لم يصبح المدين دائناً لدائنه إلا بعد أن حوال دائنه الحق الذى له فى ذمة المدين ، لم تجز المقاصة بين الدينين ، لأن المدين قد أصبح بالحوالة مديناً للمحال له ثم صار دائناً للدائن ، فلا تقابل بين الدينين ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1274 ص 687 ) . أنظر أمثلة أخرى : استئناف مختلط 9 مارس سنة 1916 م 28 ص 190 – 2 مايو سنة 1923 م 35 ص 425 .

 ( [32] )          على أنه يلاحظ أن المقاصة لا تقع ، حتى لو كان الدينان متقابلين ، إذا تعلق بأحد الدينين حق للغير أقوى من حق الطرف الآخر . وسنرى ذلك فى حالة الحجز التحفظى ( م 367 مدنى ) وفى حالة قبول المدين لحوالة الحق ( م 368 مدنى ) فيما يأتى . ونذكر هنا ، تطبيقاً للقاعدة السالفة ، أنه إذا بيع مال المدين فى المزاد وفاء لديونه ، فرسا المزاد على أحد الدائنين ، لم تقع المقاصة بين الدين الذى لهذا الدائن والثمن الذى عليه ، لأن الثمن قد تعلق به حقوق الدائنين الآخرين ، فيجب أن يقسم بينهم قسمة الغرماء . وهذا ما لم يكن للدائن الراسى عليه المزاد رهن أو امتياز يجعله مقدماً على سائر الدائنين ، فتعق المقاصة عندئذ بين الدين الذى له والثنم الذى عليه ، إذ لم يتعلق بالثمن حق للدائنين أقوى من حقه ، بل حقه هو الأقوى : أنظر فى هذا المعنى استئناف مختلط 23 أبريل سنة 1914 م 26 ص 338 – 28 مايو سنة 1918 م 30 ص 450 – 10 ديسمبر سنة 1918 م 31 ص 53 – 10 يونيه سنة 1919 م 31 ص 335 – 18 أبريل سنة 1922 م 34 ص 333 – 7 نوفمبر سنة 1922 م 35 ص 14 – 18 ديسمبر سنة 1923 م 36 ص 92 – 18 فبراير سنة 1926 م 38 ص 248 – 17 نوفمبر سنة 1928 م 40 ص 138 – 29 أبريل سنة 1930 م 42 ص 461 – 24 يونيه سنة 1930 م 43 ص 469 – وقارن بودرى وبارد 3 قرة 1820 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1284 ص 688 .

 ( [33] )          أوبرى ورو 4 فقرة 326 ص 346 – بودرى وبارد 3 فقرة 1821 – لوران 18 فقرة 382 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 1049 ص 121 – دى باج 3 فقرة 618 ص 593 .

 ( [34] )          أنظر آنفاً فقرة 528 .

 ( [35] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1285 .

 ( [36] )          قارن الفقرة الثانية من المادة 1291 من التقنين المدنى الفرنسى .

 ( [37] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1285 .

 ( [38] )          بودرى وبارد 3 فقرة 1823 – فقرة 1824 – أما إذا اختار صاحب الاختيار فى الالتزام التخييرى المحل الذى يؤديه ، أو اختار المدين فى الالتزام البدل أن يؤدى الأصل أو أن يؤدى البدل ، وكان المحل الذى وقع عليه الاختيار مماثلا فى النوع والجودة فى الدين البسيط ، فإن المقاصة يمكن وقوعها حينئذ بين الدينين .

هذا ولا يمنع المقاصة أن يكون أحد الدينين أو كلاهما مصحوباً بشرط جزائى ، فإن الشرط الجزائى لا يغير من محل الالتزام ، بل هو مجرد تقدير للتعويض عند عدم الوفاء ( بودرى وبارد 3 فقرة 1825 ) .

 ( [39] )          ويمكن استخلاص هذا الحكم بطريق المفهوم العكسى من المادة 366 مدنى ، إذ تنص على أنه ” إذا كان الدين قد مضت عليه مدة التقادم وقت التمسك بالمقاصة ، فلا يمنع ذلك من وقوع المقاصة به رغم التمسك بالتقادم مادامت هذه المدة لم تكن قد تمت فى الوقت الذى أصبحت فيه المقاصة ممكنة ” . فيفهم من هذا النص ، بطريق عكسى ، إنه لو تمت مدة التقادم فى الوقت الذى أصبحت فيه المقاصة ممكنة ، ولو قبل التمسك بالمقاصة ، فإن ذلك يمنع من التمسك بها . هذا إلى أن المقاصة وفاء إجبارى ، والدين الذى مضت عليه مدة التقادم لا يجبر المدين على الوفاء به ، إذ يمكنه أن يتمسك بسقوطه بالتقادم .

وقد اشترط التقنين المدنى المصرى فى الدين أن يكون ” صالحاً للمطالبة به قضاء ” ، يدخل الدين الذى مضت عليه مدة التقادم قبل التمسك بالتقادم على ما رأينا ، لأنه دين غير صالح للمطالبة به قضاء . أما فى التقنين المدنى الفرنسى فلم يرد هذا الشرط ، ويدمجه الفقه الفرنسى عادة فى شرط استحقاق الدين للأداء ، فالالتزام الطبيعى لا يصلح للمقاصة عند الفقه الفرنسى لأنه دين غير مستحق الأداء ( بودرى وبارد 3 فقرة 1839 ) . ومن ثم وقع خلاف فى الدين لاذى مضت عليه مدة التقادم قبل التمسك بالتقادم ، هل يصلح للمقاصة أو لا يصلح . فمن الفقهاء من يقول بصلاحيته ( لارومبيير 5 م 1291 فقرة 25 – ديمولومب 28 فقرة 544 – بودرى وبارد 3 فقرة 1839 – دى باج 30 فقرة 626 ) ، ومنهم من يقول بعدم صلاحيته ( دلفنكور 2 فقرة 581 – ديرانتون 12 فقرة 408 – ماركاديه 4 فقرة 826 ) .

 ( [40] )          أوبرى ورو 4 فقرة 326 ص 346 – وتصح المقاصة فى دين قابل للإبطال أو قابل للفسخ – مادام لم يبطل أو يفسخ – ولو فى دين غير قابل لذلك ، ولا يرجع التفاوات فى القوة هنا إلى طبيعة الدين . فإذا ما أبطل الدين أو فسخ ، انتقضت المقاصة واعتبرت كأنها لم تكن ( استئناف مختلط 10 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 59 – وأنظر أيضاً أوبرى ورو 4 فقرة 326 ص 343 – بودرى وبارد 3 فقرة 1838 وفقرة 1840 ) .

 ( [41] )          نقض مدنى 15 يونيه سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 152 ص 422 – استئناف وطنى 8 فبراير سنة 1822 الحقوق 6 ص 409 – 21 أبريل سنة 1904 الاستقلال 3 ص 154 – استئناف مختلط 15 ديسمبر سنة 1938 م 51 ص 63 – 20 ديسمبر 1939 م 52 ص 66 – 16 فبراير سنة 1942 م 54 ص 102 .

 ( [42] )          وفى القوانين الجرمانية لا يشترط لإمكان وقوع المقاصة خلو الدين من النزاع ، لأن المعتبر فى المقاصة فى هذه القوانين هو معنى التأمين أكثر من معنى الوفاء ، ومعنى التأمين يبقى قائماً حتى لو كان الدين غير خال من النزاع . ويذكر سالى فى هذا الصدد أن الوفاء الفعلى بدين غير خال من النزاع هو الذى يكون غير مأمون العاقبة ، فقد لا يكون الدين موجوداً ثم يتعذر على المدين استرداده من الدائن . أما الوفاء بدين متنازع فيه عن طريق المقاصة فليس فيه أى حرج ، وإذا تبين أن الدين غير موجود فليس فى ذلك ضير على أحد ، إذ أن شيئاً لم يدفع فيخشى من تعذر استرداده ( سالى : بحث فى النظرية العامة للالتزام فى مشروع التقنين المدنى الألمانى فقرة 65 – وأنظر رداً على ما يقوله سالى فى بوردى وبارد 3 فقرة 1831 ص 169 ) .

 ( [43] )          ولا يعتبر الدين متنازعاً فيه حتى لو لم يقدم الدائن الدليل عليه فى الحال ، مادام يستطيع أن يقدم هذا الدليل فى وقت مناسب دون طويل إبطاء ( لارومبيير 5 م 1291 فقرة 15 – ديمولومب 28 فقرة 517 – بودرى وبارد 3 فقرة 1832 ص 170 – ص 171 ) . ولا يعتد بالتنازع إذا كان الأمر لا علاقة له بالمقاصة ( نقض مدنى 9 مارس سنة 1933 المحاماة 13 رقم 493 ص 998 ) .

وإذا صدر حكم بالدين ، وكان الحكم غير نهائى ، بقى الدين متنازعاً فيه . فإذا أصبح الحكم نهائياً ، صار الدين خالياً من النزاع . وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن الدين الثابت مقتضى حكم نهائى يكون خالياً من النزاع ( 11 أكتوبر سنة 1887 الحقوق 2 ص 317 ) . وقضت محكمة سوهاج بأنه لا تجوز مقاصة دين بحكم نهائى فى دين بحكم ابتدائى ، لاحتمال إلغاء الحكم الابتدائى أو تعديله ( 18 مارس سنة 1899 الحقوق 14 ص 100 ) .

 ( [44] )          بودرى وبارد 3 فقرة 1832 ص 169 – استئناف مختلط 13 ديسمبر سنة 1906 م 19 ص 36 .

 ( [45] )          أنظر آنفاً فقرة 535 فى الهامش .

 ( [46] )          ولكن إذا كان المسئول نفسه هو الذى يتمسك بالمقاصة ، فليس للمضرور أن يتمسك بعدم وقوعها بسبب عدم تقدير حقه ( استئناف مختلط 14 مايو سنة 1946 م 58 ص 143 ) . ولكن المقاصة هنا تكون اختيارية أو قضائية ، ولا تكون مقاصة قانونية .

 ( [47] )          كما يقع أحياناً فى تصفية شركة أو تصفية تركة أو تصفية حسابات الأوصياء ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1286 ص 691 وهامش رقم 3 ) .

 ( [48] )          وقضت محكمة استئناف مصر بأن المقاصة القانونية لا تكون إلا حيث يخلو المبلغان المتقاص بينهما من كل نزاع يتعلق بأصلهما وتصفيتهما ( 22 يونيه سنة 1931 الجريدة القضائية 96 ص 15 ) . فلا يمكن عمل المقاصة بين دين ثابت بكمبيالة واجبة الدفع عند الطلب وبين ثمن أقطان مدعى بتوريدها إذا كانت قيمتها متنازعاً منها ( استئناف 4 ديسمبر سنة 1922 المجموعة الرسمية 25 رقم 42 ص 72 ) ، ولا المصروفات القضائية إذا كانت غير مقررة ( عابدين 27 أكتوبر سنة 1902 الحقوق 17 ص 276 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الدين غير الخالى من النزاع لا تجوز فيه المقاصة ( 6 يونيه سنة 1889 م 1 ص 168 ) ، فلا تجوز مقاصة أجرة ثابتة فى دين متنازع فيه ( 13 نوفمبر سنة 1889 م 2 ص 6 ) ، ولا دين ثابت فى دين لا يزال فى حاجة إلى حكم لتصفيته ( 5 مارس سنة 1890 م 2 ص 342 ) ، ولا أجرة ثابتة فى تعويض لم يقدر عن عجز مدعى فى الأرض المؤجرة ( 28 مايو سنة 1890 م 2 ص 267 ) ، ولا دين ثابت فى دين لا يزال أمام القضاء ( 5 فبراير سنة 1891 م 3 ص 180 – 7 ديسمبر سنة 1892 م 5 ص 44 – 23 نوفمبر سنة 1894 م 7 ص 21 ) ، ولا دين ثابت فى تعويض لم يقدر بعد ، ومن باب أولى فى دينين متقابلين لا يزالان أمام القضاء ( 30 يناير سنة 1896 م 8 ص 213 ) ، ولا دين ثابت بعقد صلح فى دين لم يصدر به حكم نهائى ( 11 فبراير سنة 1897 م 9 ص 154 ) ، ولا أجرة ثابتة فى تعويض عن أعمال أجراها المستأجر لم تقدر بعد ( 6 مايو سنة 1897 م 9 ص 334 ) ، ولا دين ثابت بسند فى تعويض لم يقدر ( 9 نوفمبر سنة 1898 م 11 ص 290 ) ، ولا دين معترف به فى دين لم يقطع فيه الحساب ( 4 فبراير سنة 1903 م 15 ص 132 ) ، ولا دين ثابت بكمبيالة فى دين صدر به حكم غيابى ( 20 مايو سنة 1903 م 15 ص 308 ) ، ولا دين معترف به فى دين لايزال فى حاجة إلى إثبات ( 4 مايو سنة 1904 م 16 ص 233 ) ، ولا أجرة ثابتة فى تعويض لم يقدر ( 2 مارس سنة 1905 م 17 ص 151 ) ، ولا دين ثابت فى أسهم متنازع فيها وغير معلومة المقدار ( 12 فبراير سنة 1908 م 20 ص 84 ) ولا دين ثابت فى دين احتمالى ( 11 فبراير سنة 1909 م 21 ص 181 ) ، ولا دين ثابت فى دين محول متنازع فيه ( 22 يونيه سنة 1910 م 22 ص 377 ) ، ولا تجوز المقاصة فى دين غير مقدر ( 23 نوفمبر سنة 1911 م 24 ص 15 ) ، أو تعويض غير مقدر ( 20 مارس سنة 1913 م 25 ص 250 ) ، أو دين يحتاج فى تقديره إلى خبير ( 15 مايو سنة 1913 م 25 ص 381 – 11 يونيه سنة 1914 م 26 ص 425 ) أو بوجه عام دين متنازع فيه ( 16 مايو سنة 1918 م 30 ص 435 – 30 ديسمبر سنة 1929 م 42 ص 120 – 18 فبراير سنة 1930 م 42 ص 295 – 14 يناير سنة 1931 م 43 ص 151 – 19 يناير سنة 1932 م 44 ص 122 – 14 أبريل سنة 1932 م 44 ص 278 – 10 يناير سنة 1934 م 46 ص 118 – 30 يناير سنة 1935 م 47 ص 137 – 28 مايو سنة 1935 م 47 ص 341 – 21 نوفمبر سنة 1935 م 48 ص 34 – 11 مارس سنة 1936 م 48 ص 176 – 4 نوفمبر سنة 1936 م 49 ص 1 – 25 نوفمبر سنة 1937 م 50 ص 27 – 2 فبراير سنة 1938 م 50 ص 121 – 5 مايو سنة 1938 م 50 ص 285 ) .

 ( [49] )          وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بمقاصة أجرة ثابتة فى محصول ورده المستأجر للمؤجر بكميات محددة وبمخالصات من المؤجر ( 15 أبريل سنة 1897 م 9 ص 276 ) .

وقد يكون الدين بعضه ثابت وبعضه متنازع فيه أو غير معلوم المقدار ، فيجوز للقاضى أن يحكم بالمقاصة فى الجزء الثابت ، ويستبقى الجزء الآخر حتى يتم تقديره . ويجوز للقاضى كذلك فى الدين المتنازع فيه أن يحدد مقداراً منه هو الحد الأدنى لما يعتبره القاضى ثابتاً فى ذمة المدين ، ويقضى بالمقاصة فى هذا المقدار مقاصة قانونية لا مقاصة قضائية ، إذا لم ير ضرورة للانتظار حتى يفصل فى الدين كله ( أنظر فى هذا المعنى بودرى وبارد 3 فقرة 1833 مكررة أولا ص 173 ) . وكان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يتضمن نصاً يقرر هذا المبدأ ، هو المادة 500 من هذا المشروع ، وكانت تجرى على الوجه الآتى : ” إذا كان الدين الذى طلبت المقاصة فيه غير خال من النزاع ، وكان الفصل فيه ميسوراً ، جاز للقاضى أن يجرى المقاصة فيما ثبت له وجوده من هذا الدين ” . وقد أقرت لجنة المراجعة هذه المادة ، كما أقرها مجلس النواب ، ولكن لجنة مجلس الشيوخ حذفتها ” لأنها تتناول نقطة تفصيلية يحسن تركها للقواعد العامة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 268 فى الهامش ) . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى شأن هذه المادة ما يأتى : ” فيراعى من ناحية أنه ( المشروع ) أجاز المقاصة ولو كان دين المدين متنازعاً ، وجعل للقاضى أن يجريها فيما ثبت له وجوده من هذا الدين . ولا يعتبر هذا الإجراء صورة من صور المقاصة القضائية ، لأن أثر القصاص فى هذه الحالة ينسحب إلى وقت تلاقى الدينين ولا يترتب من وقت صدور الحكم فحسب ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 274 ) .

وهناك طريقة يستطيع من كان له دين متنازع فيه أن يلجأ إليها إلى أن يفصل فى النزاع ، فتقع المقاصة . وذلك أن يوقع حجزاً تحت يد نفسه بالدين الذى له وهو الدين المتنازع فيه على الدين الذى فى ذمته لمدينه والذى يرمى إلى إجراء المقاصة فيه . ويجوز الحجز هنا بدين متنازع فيه على أن يقدر القاضى الدين تقديراً مؤقتاً . فإذا فصل فى مقدار الدين فى دعوى تثبيت الحجز ، أصبح الدين خالياً من النزاع ، ووقعت المقاصة . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا حجز المدين تحت يد نفسه بدين له على الدائن ، فبمجرد تثبيت الحجز تقع المقاصة بين الدينين ( استئناف مختلط 28 مارس سنة 1901 م 13 ص 220 ) .

 ( م 57 – الوسيط ) .

 ( [50] )          بودرى وبارد 3 فقرة 1833 مكررة ثانياً .

 ( [51] )          وقد يكون للمدين الحق فى حبس الدين المستحق الأداء ، فيكون الحبس بمثابة الأجل ، ولا يكون الدين فى هذه الحالة مستحق الأداء ، فلا يصلح للمقاصة . فإذا اشترى الدائن من مدينه عقاراً مرهوناً لغيره ، كان من حقه أن يحبس الثمن ليوفى حق الدائن المرتهن . فلا يستطيع البائع العقار أن يتمسك بالمقاصة بين هذا الثمن والدين الذى عليه للمشترى . ولكن المشترى يستطيع أن ينزل عن حقه فى حبس الثمن ، وأن يتمسك هو بالمقاصة بين الثمن والدين الذى فى ذمة البائع ، فإذا ما رجع الدائن المرتهن على العقار المرهون واستوفى حقه منه ، رجع المشترى على البائع بالضمان . والقضاء الفرنسى يمنع ، فى هذه الحالة ، التمسك بالمقاصة ، سواء من جانب البائع أو من جانب المشترى ، بدعوى أن أحد الدينين ، وهو الثمن ، قد ترتب عليه حق للغير ، وهو الدائن المرتهن . وقد طبقنا هذا المبدأ الذى يقول به القضاء الفرنسى فى حالة ما إذا بيع مال المدين فى المزاد وفاء لديونه ، فرسا المزاد على أحد الدائنين ، فلا تقع المقاصة بين الدين الذى لهذا الدائن والثمن الذى عليه ، لأن الثمن قد تعلق به حقوق الدائنين الآخرين ، فيجب أن يقسم بينهم قسمة الغرماء ( أنظر آنفاً فقرة 533 فى الهامش ) . ولكن لامزاد الجبرى فى هذه الحالة الأخيرة قد طهر العقار من الرهون إن كان مرهوناً ، وهو على كل حال جعل حقوق الدائنين تتعلق بالثمن الذى رسا به المزاد ، فلم يعد الثمن بعد أن تعلقت به حقوق الغير صالحاً للمقاصة ، أما فى بيع العقار المرهون بيعاً اختيارياً ، فإن حق الدائن لم يتعلق بالثمن ، بل هو لا يزال متعلقاً بالعقار المرهون ( أنظر فى هذه المسألة بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1287 مكررة ثالثا – لوران 18 فقرة 42 – بودرى وبارد 3 فقرة 1848 – وقارن ديمولومب 28 فقرة 635 – أوبرى ورو 4 فقرة 326 هامش رقم 3 – بيدان ولاجارد 9 فقرة 1039 ) .

 ( [52] )          ولا يعتبر الرصيد فى الحساب الجارى قد حل قبل قطع الحساب ، ونم ثم لا تجوز مقاصة رصيد حساب جار لم يقطع فى دين آخر ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1286 ص 693 ) .

 ( [53] )          استئناف مختلط 23 يناير سنة 1930 م 42 ص 177 .

 ( [54] )          فإذا كان على المستأجر أجرة لم تحل ، استطاع أن ينزل عن الأجل وهو فى مصلحته ، وأن يتمسك بالمقاصة بين دين الأجرة الذى لم يحل ودين له فى ذمة المؤجر . ولكن إذا كان المؤجر قد حول الأجرة قبل حلولها إلى محال له ، وذلك قبل أن ينزل المستأجر عن الأجل ويتمسك بالمقاصة ، فإن المقاصة بعد ذلك لا تقع ، وعلى المستأجر أن يدفع الأجرة إلى المحال له ويتقاضى من المؤجر الدين الذى فى ذمته ( بودرى وبارد 3 فقرة 1835 ) .

وقد يحل الأجل قبل انقضائه بناء على اتفاق سابق ، كما إذا اشترط الدائن على المدين أن تحل جميع الأقساط إذا تأخر المدين فى دفع قسط منها . فإذا حلت على هذا الوجه ، أمكن الدائن أن يقاص بها ديناً فى ذمته للمدين ( استئناف مختلط 20 مارس سنة 1913 م 25 ص 250 ) .

 ( [55] )          ولا يكون الدين صالحاً للمقاصة بعد إيداع التاجر دفاتره للحصول على صلح واق ( استئناف مختلط 7 فبراير سنة 1940 م 52 ص 136 ) . ولكن إذا كان الدينان المتقابلان كلا لا يقبل التجزئة ، كما فى الحساب الجارى وفى حساب الوصى وفى الحساب ما بين الوكيل والموكل وفى أى حساب آخر ما بين شخصين ، فإن المقاصة تقع حتى بعد إفلاس أحد المدينين : استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 48 – 25 فبراير سنة 1914 م 26 ص 253 . وهذا هو الحكم أيضاً فيما إذا كان الدينان لهما مصدر واحد كعقد ملزم للجانبين : استئناف مختلط 12 فبراير سنة 1936 م 48 ص 123 . وهذا المبدأ هو الذى يسير عليه القضاء الفرنسى ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1287 – فقرة 1287 مكررة ) .

وفى القانون الفرنسى إذا كان الإفلاس يحول دون المقاصة ( بودرى وبارد 3 فقرة 1836 ) ، فإن الإعسار لا يحول ( بودرى وبارد 3 فقرة 1837 ) لأنه لم ينظم كما نظم فى التقنين المصرى الجديد .

 ( [56] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1289 مكررة – ولا تجوز المقاصة بين حق رب العمل فى ذمة العامل وحق العامل فى التعويض عن إصابات العمل ، لأن قانون إصابات العمل قد نص فى المادة 8 / 2 على عدم جواز الحجز على المبالغ المستحقة تعويضا للعامل المصاب ( الأستاذ حلمى مراد 2 ص 533 وما بعدها – الأستاذ عبد الحى حجاز 3 ص 108 – ص 109 ) .

 ( [57] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 501 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 376 فى المشروع النهائى . ثم واق عليه مجلس النواب فمجلس الشيوخ تحت رقم 363 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 271 – ص 272 ) .

 ( [58] )          التقنين المدنى السابق : م 194 / 258 : . . . . وبشرط أن يكونا واجبى الأداء فى محل واحد .

 ( ونرى من ذلك أن التقنين المدنى السابق يشترط وحدة مكان الوفاء فى الدينين ، خلافاً للتقنين المدنى الجديد فقد ألغى هذا الشرط صراحة – ومع ذلك قارن الموجز للمؤلف فقرة 589 ووالتون 2 ص 521 – ص 522 ، وأنظر آنفاً فقرة 532 فى الهامش – وإذا سلمنا أن وحدة مكان الوفاء كانت شرطاً فى التقنين السابق ، فإن العبرة فى تطبيق أحكام التقنين الجديد تكون بالوقت الذى تتم فيه المقاصة ، أى بالوقت الذى يتلاقى فيه الدينان المتقابلان متوافرة فيهما شروط المقاصة . فإن كان هذا الوقت قبل 15 أكتوبر سنة 1949 وجب تطبيق أحكام التقنين السابق ، وإلا طبقت أحكام التقنين الجديد فلا تشترط وحدة المكان . على أنه يلاحظ أن وحدة المكان إذا لم تكن متوافرة قبل 15 أكتوبر سنة 1949 ، ثم استمر الدينان متقابلين بعد هذا التاريخ مع تخلف هذا الشرط ، كان التقنين الجديد هو الذى يسرى ، فلا تشترط وحدة المكان وتقع المقاصة بالرغم من تخلف هذا الشرط . ولكنها لا تقع إلا فى 15 أكتوبر سنة 1949 وقت سريان التقنين الجديد ، ولا تقع قبل ذلك عند تلاقى الدينين حيث كان التقنين القديم هو الذى يسرى ) .

 ( [59] )          التقنيات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 361 ( مطابقة للمادة 363 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 350 ( مطابقة للمادة 363 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : لا مقابل فيه للنص . ولكنه لم يذكر اتحاد مكان الوفاء ضمن شروط المقاصة ، فيستخلص من ذلك أنه ليس بشرط ، ويتفق التقنين العراقى مع التقنين المصرى إذن فى هذا الحكم ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 330 / 2 : وليس من الضرورة أن يكون الدينان واجبى الأداء فى مكان واحد .

 ( وحكم التقنين اللبنانى يتفق مع حكم التقنين المصرى ) .

 ( [60] )          أنظر فى هذا المعنى المادة 1296 من التقنين المدنى الفرنسى ، وتجرى على الوجه الآتى : ” إذا كان الدينان غير واجبى الوفاء فى مكان واحد ، لم يجز التمسك بالمقاصة إلا بعد حساب مصروفات النقل ” . وهذا هو النص فى أصله الفرنسى : Art . 1296 : Lorsque les dettes ne sont pas payables au meme lieu, on n’en peut opposer la compensation qu’en faisant raison des frais de la remise .

وأنظر أيضا فى هذا المعنى المدة 391 / 1 من التقنين المدنى الألمانى والتعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 391 فقرة 2 – فقرة 3 .

 ( [61] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” ويراعى من وجهة أخرى أنه ( أى التقنين الجديد ) أجازها ( أى المقاصة ) كذلك ولو اختلف مكان الوفاء فى الدينين . بيد أنه يتعين على من يتمسك بالمقاصة فى هذه الحالة أن يعوض الدائن عما لحقه من ضرر لعدم تمكنه ، من جراء هذه المقاصة ، من استيفاء ماله من حق ، أو الوفاء بما عليه من دين ، فى المكان الذى حدد لذلك . فلو فرض أن أحد الدينين واجب الوفاء فى القاهرة ، وأن الدين الآخر واجب الوفاء فى باريس ، وأن الدائن الذى اشترط الوفاء فى باريس قد تحمل خسارة من جواء عدم استيفائه لحقه فى هذه المدينة بسبب المقاصة ، كان لهذا الدائن أن يرجع بنفقات نقل المبلغ إذا كان قد ألجئ إلى ذلك : أنظر المادة 1296 من التقنين الفرنسى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 274 – ص 275 ) .

ويذهب بودرى وبارد إلى أنه كان من الممكن ، من الناحية التشريعية ، عدم اشتراط استحقاق الدينين للأداء ، كما لم تشترط وحدة مكان الوفاء . وإذا كان اختلاف مكان الوفاء أمكنت مواجهته عن طريق حساب نفقات النقل ، فقد كان من الممكن كذلك مواجهة اختلاف زمان الوفاء عن طريق استنزال ما يقابل الوقت الباقى للاستحقاق من الدين ( بودرى وبارد 3 فقرة 1489 ص 187 ) .

 ( [62] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 502 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدى كان يتضمن عبارة تقضى بعدم جواز وقوع المقاصة أيضاً ” عندما يتنازل المدين مقدماً عن المقاصة ” . ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 377 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت عبارة ” عندما يتنازل المدين مقدماً عن المقاصة ” نظراً لأن ” البنوك فى معاملاتها مع الأفراد تتمسك فى عقودها معهم بالنص على عدم جواز تمسكهم بالمقاصة ، وفى هذا ضرر بليغ بهؤلاء الأفراد ، ويجب أن يضمن مشروع هذا القانون نصا يمن النزول مقدماً عن التمسك بالمقاصة ” . ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته تحت رقم 364 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 273 وص 275 – ص 276 ) .

 ( [63] )          التقنين المدنى السابق : م 195 / 259 : لا محل للمقاصة إذا كان أحد الدينين غير جائز الحجز عليه ، أو عبارة عن مبلغ مودع أو أشياء مودعة يمكن قيام بعضها مقام بعض .

 ( ولم يورد التقنين المدنى السابق ، بين الديون التى لا تقع المقاصة فيها ، الشىء المنزوع دون حق من يد مالكه والشىء المعار . ففيما يتعلق بهذين تكون العبرة بوقت تلاقى الدينين ، فإن كان سابقاً على 15 أكتوبر سنة 1949 سرى التقنين السابق فتقع المقاصة ، وإلا سرت أحكام التقنين الجديد فلا تقع ) .

 ( [64] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 362 ( مطابقة للمادة 364 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 351 ( مطابقة للمادة 364 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 410 : إذا كان للوديع دين على صاحب الوديعة ، والدين والوديعة من جنس واحد ، أو كان للغاصب دين على صاحب العين المغصوبة من جنسها ، فلا تصبر الوديعة أو العين المغصوبة قصاصاً بالدين ، إلا إذا تقاص الطرفان بالتراضى .

م 411 : إذا أتلف الدائن عيناً من مال المدين ، وكانت من جنس الدين ، سقطت قصاصاً ، وإن كانت خلافه فلا تقع المقاصة دون تراضيهما .

م 412 : إذا كان للكفيل المحروم من حق التجريد دين على الدائن المكفول له من جنس الدين المكفول به ، فالدينان يلتقيان قصاصاً من غير رضاهما . وإن كانت من غير جنس الدين المكفول به ، فلا يلتقيان قصاصاً إلا بتراضى الدائن المكفول له من الكفيل لامع المدين .

 ( والتقنين العراقى يورد حالتى الغصب والوديعة ، ويغفل حالة العارية . وأما التعويض عن التلف ، فقد أجرى عليه حكم القواعد العامة . وخالف التقنين المصرى فى المقاصة القانونية التى تقع بين دين الكفيل والدين المكفول به ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 331 : تجرى المقاصة أية كانت أسباب أحد الدينين ، فيما خلا الأحوال الآتية : 1 – عند المطالبة برد شىء نزع بلاحق من يد مالكه . 2 – عند المطالبة برد وديعة أو عارية استعمال . 3 – إذا كان هناك دين غير قابل للعجز . إذا عدل المديون مقدما عن المقاصة .

 ( وهذه الأحكام متفقة مع أحكام التقنين المصرى ، فيما عدا أن التقنين اللبنانى يجبر النزول مقدماً عن المقاصة كما كان يفعل المشروع التمهيدى للتقنين المصرى ) .

 ( [65] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 274 .

 ( [66] )          أما التقنين المدنى الألمانى فلم يورد إلا حالة واحدة لا تجوز فيها المقاصة ، هى أن يكون مصدر الدين عملا غير مشروع ارتكب عمداً ، فلا يجوز للمدين فى هذا العمل أن يقاص دنيه هذا بدين له فى ذمة المضرور : أنظر التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 393 .

 ( [67] )          وقد ورد فى المادة 391 من التقنين المدنى العراقى : ” رب الدين إذا ظفر عرضاً بجنس حقه من مال مدينه وهو على صفته ، فله الاحتفاظ به ” . وقد اعتبر القانون هنا ظفر الدائن عرضاً بجنس حقه من مال مدينه وفاء ، لأن الدائن لم يستول عليه عنوة ولم ينتزعه اغتصاباً ، بل ظفر به عرضاً .

 ( [68] )          ويذهب بودرى وبارد إلى أن القواعد العامة لا تقضى فى هذه الحالة بوقوع المقاصة ، إلا إذا انتزع الدائن من مدينه نقوداً استهلكت أو اختلطت بمال الدائن فأصبحت ديناً فى ذمته ، أما إذا انتزع نقوداً لم تستهلك ولم تختلط بماله فاحتفظت بذاتيتها ، أو انتزاع مثليات ، فقد تعينت وأصبحت بانتزاعها عيناً معينة بالذات فتمتنع المقاصة بموجب القواعد العامة دون حاجة إلى نص خاص ، لأن العين المعينة بالذات لا تمكن المقاصة فيها . وإذا استهلك الدائن المثليات غير النقود التى انتزعها من مدينه ، فإنه لا يستطيع أيضاً أن يتمسك ، فى التعويض الذى يترتب فى ذمته ، بالمقاصة ، لأن التعويض يكون فى هذه الحالة ديناً غير معلوم المقدار ، فتمتنع المقاصة طبقاً للقواعد العامة دون حاجة إلى نص خاص ( بودرى وبارد 3 فقرة 1854 – وأنظر أيضاً : ديمولومب 28 فقرة 588 و590 – لوران 18 فقرة 445 – هيك 8 فقرة 159 ) .

 ( [69] )          لا رومبيير 5 م 1293 فقرة 2 – ديمولومب 28 فقرة 289 – لوران 18 فقرة 444 – بودرى وبارد 3 فقرة 1853 .

 ( [70] )          بودرى وبارد 3 فقرة 1856 ص 196 – ص 197 .

 ( [71] )          وكان التقنين المدنى السابق ، كما رأينا ، قد اقتصر فى نقلها على الوديعة دون العارية . والوديعة وحدها هى التى تكلم فيها بوتييه ، ودوماهو الذى تكلم فى العارية .

 ( [72] )          استئناف مختلط 3 مارس سنة 1927 م 39 ص 302 – المنصورة 21 ديسمبر سنة 1937 المحاماة 19 رقم 540 ص 1448 . وقد تكون الوديعة أسهماً أو سندات فلا تجوز فيها المقاصة ( استئناف وطنى 4 مايو سنة 1909 الحقوق 24 ص 177 ) .

 ( [73] )          بودرى وبارد 3 فقرة 1856 ص 194 .

 ( [74] )          قارن بودرى وبارد 3 قرة 1856 ص 195 – ص 196 .

 ( [75] )          فإذا تسلم الوكيل نقوداً لحساب الموكل ، وقعت المقاصة ، إذا توافرت شروطها ، بين هذه النقود وبين ما قد يكون للوكيل فى ذمة الموكل من دين يتعلق بالمصروفات التى أنفقها فى تنفيذ الوكالة ( بودرى وبارد 3 فقرة 1856 مكررة أولا ) .

 ( [76] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى العبارة الأولى من المادة 503 من المشروع التمهيدى ونصها كالآتى : ” لا تقع المقاصة إلا إذا طلبها من له مصلحة فيها ” . وفى لجنة المراجعة عدل النص على الوجه الآتى : ” لا تقع المقاصة إلا إذا تمسك بها من له مصلحة فيها ” ، وأصبح رقم المادة 378 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ عدل النص أولا على النحو الآتى : ” لا يقضى بوقوع المقاصة إلا إذا تمسك بها من له مصلحة فيها ، ولا يجوز النزول عنها قبل ثبوت الحق فيها ” ، وذلك ” إبرازاً لمعنى انصراف النص إلى حالة التمسك بالمقاصة أمام القضاء . . . وقد رأت اللجنة . . أن المقاصة طريق من طرق الاستيفاء ، ومن الخير ألا يتنازل صاحب الحق عنه إلا بعد ترتبه ” . ثم عدل النص بعد ذلك فى اللجنة نفسها على النحو الذى استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأعيدت عبارة ” لا تقع المقاصة ” بدلا من عبارة ” لا يقضى بوقوع المقاصة ” ليكون الحكم مطلقاً لا يرتبط بالتقاضى ، وقد تقع المقاصة خارج دائرة التقاضى ” ، وأصبحت المادة رقمها 365 . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 277 – ص 281 ) .

 ( [77] )          التقنين المدنى السابق م 192 / 256 : المقاصة هى نوع من وفاء الدين يحصل حتما بدون علم المتعاملين إذا كان كل منهما دائناً ومديناً للآخر .

 ( وهذا الحكم يتفق مع حكم التقنين الجديد ، إذ كان العمل جاريا فى عهد التقنين السابق على وجوب التمسك بالمقاصة : الموجز للمؤلف فقرة 591 ) .

 ( [78] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 363 / 1 ( مطابقة للمادة 365 / 1 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 352 / 1 ( مطابقة للمادة 365 / 1 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 413 : تقع المقاصة بقدر الأقل من الدينين ، ولا تقع إلا إذا تمسك بها من له مصلحة فيها .

 ( ويتفق هذا الحكم مع حكم التقنين المصرى . ولم يذكر التقنين العراقى ، كما ذكر التقنين المصرى ، أنه لا يجوز النزول عن المقاصة قبل ثبوت الحق فيها . فيجوز القول فى القانون العراقى أنه يجوز النزول عن المقاصة قبل ثبوت الحق فيها تبعاً للرأى السائد فى الفقه الفرنسى : أنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 359 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 331 : تجرى المقاصة . . . فيما خلا الأحوال الآتية : . . . 4 – إذا عدل المديون مقدماً عن المقاصة .

م 332 : لا تجرى المقاصة حتما ، بل بناء على طلب أحد الفريقين .

 ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصرى ، فيما عدا أنه يجوز فى التقنين اللبنانى النزول مقدماً عن المقاصة وذلك بصريح النص ) .

 ( [79] )          أنظر آنفاً فقرة 528 .

 ( [80] )          دى باج 3 فقرة 619 – وذو المصلحة فى المقاصة هو أحد المدينين . وقد يكون مديناً متضامناً يتمسك بمقاصة تمت بين الدائن ومدين متضامن آخر ، أو كفيلا يتمسك بمقاصة تمت بين المدين والدائن ( أنظر الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 291 ) .

 ( [81] )          وهذا هو الذى يميز التقنين المدنى الجديد عن القوانين اللاتينية . ففى هذه القوانين تقع المقاصة أيضاً بحكم القانون ، وبمجرد تلاقى الدينين ، وبغير علم من ذى المصلحة ، بل وعلى الخصم أن ينبه القاضى إلى وجوب تقرير وقوعها لأن القاضى لا يعلم بوقوعها فى أغلب الأحيان فيجب تنبيهه إلى ذلك . ولكن – وهنا تفترق القوانين اللاتينية عن التقنين المصرى الجديد – إذا علم القاضى عرضاً بوقوع المقاصة ، كأن وقف على ذلك من واقع ملف الدعوى والمستندات ، حكم من تلقاء نفسه بوقوعها فى القوانين اللاتينية ( ديمولومب 28 فقرة 643 – لوران 18 فقرة 381 – بودرى وبارد 3 فقرة 1861 ) ، أما فى التقنين المصرى الجديد فالنص صريح فى أنه لا يجوز للقاضى أن يحكم بوقوع المقاصة من تلقاء نفسه بل لابد من التمسك بها . على أن هناك رأياً فى الفقه الفرنسى يذهب هو أيضاً إلى وجوب التمسك بالمقاصة وإلى أنه لا يجوز للقاضى أن يحكم بها من تلقاء نفسه ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2054 – كولان وكابيتان 2 فقرة 562 – جوسران 2 فقرة 936 ص 497 – أنسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ Compensation فقرة 7 ) .

 ( [82] )          استئناف مختلط 11 يناير سنة 1900 م 12 ص 75 – 8 إبريل سنة 1936 م 48 ص 219 – أوبرى ورو 4 فقرة 328 ص 354 – ص 355 – دى باج 3 فقرة 618 ص 594 – بودرى وبارد 3 فقرة 1682 – ولكن لا يجوز التمسك بالمقاصة لأول مرة أمام محكمة النقض ( أنسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ Compensation فقرة 10 ) .

 ( [83] )          ويطلب الخصم وقف إجراءات التنفيذ حتى يحكم قاضى الموضوع فى وقوع المقاصة ( استئناف مختلط 17 مايو سنة 1905 م 17 ص 289 ( أنسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ Compensation فقرة 13 ) ، وذلك حتى لو لم تقع المقاصة إلا بعد صدور الحكم النهائى ( استئناف مختلط 24 مايو سنة 1938 م 50 ص 319 ) . وصدور حكم نهائى بالدين لا يتعارض مع التمسك بعد ذلك بالمقاصة ، فالمطلوب من المدين أن يوفى الدين المحكوم به تنفيذا للحكم النهائى ، ووفاء الدين قد يكون عن طريق المقاصة به فى دين آخر ولو كان هذا الدين لاحقاً للحكم النهائى ، فتعتبر المقاصة فى حكم الوفاء من حيث تنفيذ الحكم ( بودرى وبارد 3 فقرة 1864 ) .

 ( [84] )          أما حكم القاضى فليس إلا كاشفاً عن وقوع المقاصة . على أنه لو كان الدين متنازعاً فيه ، تم حسم النزاع بحكم ، وتمسك ذو الشأن بالمقاصة القانونية ، اعتبرت المقاصة واقعة من وقت حسم النزاع . ( أنظر ما يلى فقرة 551 – وقارن استئناف مختلط أول أبريل سنة 1943 م 55 ص 116 – 13 فبراير سنة 1945 م 57 ص 49 ) .

 ( [85] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” لم يختر المشروع مذهب التقنين الألمانى ( م 388 ) فى وقوع المقاصة بمقتضى إعلان يصدر من جانب واحد ، بل التزم على نقيض ذلك التصوير اللاتينى فى ترتيب أثرها بحكم القانون . ولك ما هنالك أنه نص على وجوب طلبها ، تأكيداً لنفى ارتباطها بالنظام العام أو تخويل القضاء سلطة الحكم بها من تلقاء نفسه . ويراعى أن هذا الطلب لا يختلف عن الإعلان الذى يتطلبه التقنين الألمانى من حيث الشكل فحسب ، بل وكذلك من حيث الآثار . فلو فرض أن طلب المقاصة أفرغ فى صورة إعلان صدر فى غير مجلس القضاء ، فلا يكون من أثر ذلك محو الفوارق الجوهرية بين المذهب الجرمانى والمذهب اللاتينى فى هذا الصدد . فإذا وفى أحد الطرفين عند تلاقى الدينين ، فالظاهر وفقاً للمذهب الجرمانى أن الإعلان بالمقاصة يصبح ممتنعاً ويكون الوفاء صحيحاً ، فى حين أن الوفاء فى هذه الحالة يعتبر وفقاً للمذهب اللاتينى وفاء بدين تم انقضاؤه ويكون للموفى حق المطالبة برد ما أداه : تعليقات على التقنين الألمانى جزء أول ص 542 ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 282 ) .

وجاء أيضاً فى مكان آخر : ” يختلف مذهب التقنينات اللاتينية عن مذهب التقنينات الجرمانية فيما يتعلق بالمقاصة . فالمقاصة القانونية تقع ، وفقاً لمذهب التقنينات اللاتينية ، بحكم القانون وبمقتضى هذا الحكم وحده ولو كان المدين غير عالم بأمرها : المادة 1290 من التقنين وأنظر كذلك المادة 192 / 256 من التقنين المصرى . أما التقنينات الجرمانية فلا تتم فيها المقاصة بحكم القانون ، بل بمقتضى تعبير عن الإرادة يصدر من جانب واحد : المادة 388 نم التقنين الألمانى . على أن اختلاف هذين المذهبين فيما يتعلق بالقاعدة العامة لا يلبث أن يتضاءل إلى حد بعيد عند مواجهة التفاصيل ، فيراعى من ناحية أن التقنينات اللاتينية تستلزم طلب المقاصة ، وهى بهذا تحتم صدور تعبير عن الإرادة كما هو الشأن فى التقنينات الجرمانية . ويراعى من ناحية أخرى أن التقنينات الجرمانية تسند أثر التعبير عن الإرادة ، فينقضى الدينان المتقابلان بالمقاصة من وقت توافر شروط القصاص بالنسبة لهما كما هى الحال فى التقنينات اللاتينية . وقد اختار المشروع مذهب التقنينات اللاتينية ، إلا أنه تحاشى التعبير بوقوع المقاصة بحكم القانون دون علم المدينين ، والحق أن فى هذا التعبير مدخلا للشك فى طبيعة المقاصة ، فضلا عن مجانبته للصحة . ذلك أن المقاصة ليست من النظام العام ، وليس للقاضى أن يحكم بها من تلقاء نفسه . وإزاء هذا احتذى مثال المشروع الفرنسى الإيطالى ، ونص على أن المقاصة لا تقع إلا إذا طلبها من له مصلحة فيها ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 266 ) .

 ( [86] )          أنظر تاريخ نص المادة 365 آنفاً فقرة 544 فى الهامش – وأنظر الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 111 .

 ( [87] )          استئناف مصر 8 نوفمبر سنة 1939 المجموعة الرسمية 41 رقم 83 – وفى القانون الفرنسى ، كما سنرى ، يجوز النزول عن المقاصة بعد ثبوت الحق فيها وقبل ثبوت هذا الحق . والنزول بعد ثبوت الحق أشد إشكالا ، فى نظر الفقه الفرنسى ، من النزول قبل ثبوته . ذلك أن المقاصة بعد ثبوت الحق ، تكون قد قصت الدينين من وقت تلاقيهما بحكم القانون ، فكيف يمكن بعد ذلك النزول عن المقاصة وعودة الدينين بعد انقضائهما! ( أنظر فى هذا المعنى بيدان ولاجارد 9 فقرة 1050 ) .

 ( م – 58 الوسيط ) .

 ( [88] )          وكل طلب يتقدم به المدين ، أو دفع يتمسك به ، ويكون متعارضاً مع وقوع المقاصة ، يمكن اعتباره نزولا ضمنياً عن التمسك بها ( استئناف مختلط 13 فبراير سنة 1945 م 57 ص 49 ) .

 ( [89] )          بودرى وبارد 3 فقرة 1867 ص 209 .

 ( [90] )          وقد ينزل أحد المدنيين عن المقاصة ولكن يتمسك بها المدين الآخر ، فتعق المقاصة بالرغم من نزول المدين الأول عنها . فيكفى إذن لوقوع المقاصة أن يتمسك بها أحد المدينين ، وإذا أريد للمقاصة ألا تقع وجب أن ينزل عنها المدينان معاً .

 ( [91] )          والنزول عن المقاصة يقطع سريان التقادم ، لأنه يكون بمثابة إقرار بالدين ، فيعود الدين ويسرى فى حقه تقادم جديد ( بودرى وبارد 3 فقرة 1868 ص 210 ) .

 ( [92] )          أنظر فى هذا المعنى ماركاديه 4 فقرة 833 – كولميه دى سانتير 5 فقرة 241 مكررة ثالثاً – أوبرى ورو 4 فقرة 327 ص 352 وهامش رقم 8 – لارومبير 5 م 1295 فقرة 1 – ديمولومب 28 فقرة 604 . وأنظر أيضاً المادة 331 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ، وهى تصرح بجواز النزول مقدماً عن المقاصة ( أنظر آنفاً فقرة 541 فى الهامش ) . وأنظر عكس هذا الرأى فلا يجوز النزول مقدما عن المقاصة : تولييه 7 فقرة 303 – لوران 18 فقرة 456 .

وإذا أجزنا النزول مقدما عن المقاصة ، أمكن الغير العلم بذلك ، فيكون النزول ساريا فى حقه . وهذا بخلاف النزل عن المقاصة بعد ثبوت الحق فيها ، فقد قدمنا أن هذا النزول لا يضار به الغير ولا يكون ساريا فى حقه ( بودرى وبارد 3 فقرة 1881 ص 220 ) .

 ( [93] )          وقد ورد فى الأعمال التحضيرية تعليلان لعدم جواز النزول عن المقاصة قبل ثبوتها ، كلاهما ذكر فى لجنة مجلس الشيوخ : 1 – ” للقضاء على محاولة الدائنين التحكم فى المدين عند نشوء الدين للحصول مقدماً على الرضاء بالتنازل عن هذا الحق ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 278 ) . 2 – ” وقد راعت الجنة أن المقاصة طريق من طريق الاستيفاء ، ونم الخير ألا يتناول صاحب الحق عنه إلا بعد ترتبه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 279 ) . وقد قدمنا أن المشروع التمهيدى كان يتضمن نصاً يقضى بعدم جواز المقاصة عندما يتنازل المدين مقدماً عنها ، فعكست لجنة مجلس الشيوخ هذا الحكم ، ولم تجز التناول عن المقاصة قبل ثبوت الحق فيها ، نظراً لأن ” البنوك فى معاملاتها مع الأفراد تتمسك فى عقودها معهم بالنص على عدم جواز تمسكهم بالمقاصة ، وفى هذا ضرر بليغ بهؤلاء الأفراد ” ( أنظر تاريخ المادة 364 آنفاً فقرة 541 فى الهامش ) .

 ( [94] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 507 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لم استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدى اشتمل فى آخر النص على عبارة ” وكان له فى ذلك عذر مقبول ” . ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 382 فى المشروع لانهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت عبارة ” وكان له فى ذلك عذر مقبول ” ، اكتفاء بواقعة جهل المدين لوجود حقه ، وحسما للمنازعات التى تنشأ عن تقدير ما يعتبر مقبولا أو غير مقبول من الأعذار ، وترك أمر الإثبات للقواعد العامة . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها لجنته رقم 369 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 289 – 290 ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 198 / 262 – وكانت تجرى على الوجه الآتى : ” إذا اجتمع صفتا دائن ومدين فى شخص واحد ، ودفع ما عليه من الدين بغير التفات إلى المقاصة المستحقة له ، ثم طالب بما له من الدين ، وكان لمدينه كفلاء فيه أو شركاء متضامنون أو مدانيون متأخرون عن المطالب المذكور فى درجة الامتياز أو الرهن أو مالك لمنقول مرهون تأميناً على الدين المطالب به ، فلكل واحد من هؤلاء التمسك عليه بالمقاصة التى لم يلتفت إليها ، إلا إذا كان له عذر صحيح منعه وقت الوفاء عن العلم بوجود دينه الذى كانت تمكن به المقاصة ” . والحكم فى هذا النص لا يختلف عن الحكم فى نص التقنين الجديد .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 367 ( وهى مطابقة ) – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 356 ( وهى مطابقة ) – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 416 ( وهى مطابقة مع إضافة عبارة ” وكان له فى ذلك عذر مقبول ” التى كانت واردة فى المشروع التمهيدى للتقنين المصرى ) – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى لا يوجد نص مقابل ، فيجب تطبيق القواعد العامة .

 ( [95] )          أنظر آنفاً فقرة 546 .

 ( [96] )          بودرى وبارد 3 فقرة 1873 . وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يقضى بأن يثبت المدين أيضاً أنه كان له عذر مقبول فى جهله بوجود حقه ، ولكن لجنة مجلس الشيوخ حذفت العبارة التى كانت تقضى بذلك ، ” اكتفاء بواقعه جهل المدين لوجود حقه ، وحسما للمنازعات التى تنشأ عن تقدير ما يعتبر مقبولا أو غير مقبول من الأعذار ” ( أنظر تاريخ نص المادة 369 فى هذه الفقرة فى الهامش ) .

 ( [97] )          أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 289 – وأنظر بودرى وبارد 3 فقرة 1872 .

ونص المادة 369 مدنى يقابله فى التقنين المدنى الفرنسى المادة 1299 وتتضمن نفس الحكم والفقه الفرنسى يجعل مع ذلك كلا من المدين والدائن مخيرا ، فالمدين مخير بين الرجوع بحقه بما كان يكفله من تأمينات ، أو يرجع بدعوى استرداد غير المستحق وقد تكون له مصلحة فى ذلك إذا كان الدائن قد استوفى الحق وهو سيئ النية فيرجع المدين عليه بالفوائد ( ديمولومب 28 فقرة 623 – أوبرى ورو 4 فقرة 329 ص 357 – ص 357 – ص 358 – بودرى وبارد 3 فقرة 1872 – أنظر مع ذلك لوران 18 فقرة 464 ) . ولا نرى ما يمنع من العمل بهذا الحكم فى مصر ، فإن المادة 369 مدنى إنما تقرر أمراً لمصلحة المدين حسن النية ، فله أن يرجع إلى تطبيق القواعد العامة إذا رأى أن تطبيقها أصلح له ( أنظر فى هذا المعنى الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 294 ) . وكذلك الدائن ، إذا استوفى الحق وهو يجهل إنه انقضى بالمقاصة ، مخير بين الوفاء بدينه بما كان يكفله من تأمينات ، أو يرد ما استوفاه للمدين ويتمسك بالمقاصة التى تمت وهو يجهلها ( ديمولومب 28 فقرة 625 – فقرة 626 – لوران 18 فقرة 464 – أوبرى ورو 4 فقرة 329 هامش رقم 8 – بودرى وبارد 3 فقرة 1873 – أنسكلوبيدى داللوز 1 لفظ Compensation فقرة 180 ) . وهنا أيضاً لا يوجد ما يمنع من الأخذ بهذا الحكم فى مصر ، فإن المدين إذا لم يستبق حقه بما كان يكفله من تأمينات ، يكون قد استرد فعلا ما وفاء للدائن ، فوصل إلى حقه كاملا من طريق أقرب .

 ( [98] )          تاريخ النصوص :

م 365 / 2 : ورد هذا النص ضمن 503 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا تحويرات لفظية بسيطة . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 378 من المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ قسم النص إلى فقرتين ، اشتملت الفقرة الثانية منهما على النص الذى نحن بصدده على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأصبح رقم المادة 365 . ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 277 – 281 ) .

م 366 : ورد هذا النص فى المادة 504 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” إذا كان الدين قد سقط بالتقادم وقت طلب المقاصة ، فلا يمنع سقوطه من وقوع المقاصة فيه ، مادام هذا السقوط لم يمكن قد تم فى الوقت الذى أصبحت المقاصة فيه ممكنة ” . وفى لجنة المراجعة حور النص تحويراً لفظياً ، فصار مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأصبح رقمه 379 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 366 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 281 و ص 283 ) .

 ( [99] )          التقنين المدنى السابق م 193 / 257 : تحصل المقاصة بقدر الأقل من الدينين .

م 196 / 260 : يحصل التسديد بالمقاصة كما يحصل فى حالة الوفاء بالدفع عند تعدد الديون .

 ( والتقنينان السابق والجديد حكمها واحد . ولم يرد فى التقنين السابق ما يقابل نص المادة 366 من التقنين الجديد ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص لأنه متفق مع القواعد العامة : أنظر الموجز للمؤلف فقرة 590 – فقرة 591 – الأستاذ أحمد حشمت أبوستيت فقرة 819 – فقرة 820 ) .

 ( [100] )         التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 363 / 2 و364 ( مطابقتان للمادتين 365 / 2 و366 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م352 و353 ( مطابقتان للمادتين 365 / 2 و366 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 413 : تقع المقاصة بقدر الأقل من الدينين ، ولا تقع إلا إذا تمسك بها من له مصلحة فيها .

م 414 : إذا كان الدين لا تسمع فيه الدعوى لمرور الزمن وقت التمسك بالمقاصة ، فلا يمنع ذلك من وقوع المقاصة ما دلت المدة اللازمة لعدم سماع الدعوى لم تكن قد تمت فى الوقت الذى أصبحت فيه المقاصة ممكنة .

 ( وحكم التقنين العراقى يتفق مع حكم التقنين المصرى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 332 : لا تجرى المقاصة حتما بل بناء على طلب أحد الفريقين ، وهى تسقط الدين فى اليوم الذى تتوافر فيه الشروط اللازمة لإمكان التذرع بها مع قطع النظر عن الأمور التى تكون قد وقعت فيما بعد كسقوط أحد الموجبين بمرور الزمن .

م 333 : إن المقاصة فى الأساس تفعل عند الإدلاء بها فعل الإيفاء ، ولكن بقدر الدين الأقل . وهى تسقط ملحقات الموجب ( كرهن العقار والمنقول والكفالة الخ ) على نسبة إسقاطها للموجب نفسه . على ان سقوط الحقوق الخاضعة للقيد فى السجل العقارى لا يتم إلا بمحو ذاك القيد .

م 334 : يجوز للكفيل أن يطلب المقاصة بما يجب على الدائن للكفيل . كما أنه لا يجوز للمدين المتضامن أن يحتج بوجود دين آخر لأحد شركائه فى الدين مترتب على الدائن . أ / ا إذا احتج بالمقاصة الكفيل أو المديون المتضامن بعد أن يصبحا دائنين للدائن ، فالمقاصة تسقط الدين عن المديون الأصلى أو عن سائر المدينين ، ويحق لهؤلاء الإدلاء بالمقاصة .

م 336 : متى وجدت بين شخصين عدة ديون قابلة للمقاصة ، تطبق القواعد الموضوعة لتعيين جهة الإيفاء .

 ( وهذه الأحكام متفقة مع أحكام التقنين المصرى إما بالنص أو بتطبيق القواعد العامة ، فيما عدا التضامن : ففى التقنين اللبنانى إذا وقعت المقاصة بين أحد المدينين المتضامنين والدائن دون أن يتمسك هذا المدين بها ، لم يجز لأى مدين متضامن آخر أن يحتج بهذه المقاصة ، أما فى التقنين المصرى فقد رأينا أن أى مدين آخر يحتج بالمقاصة لا بقدر حصة من وقعت معه ) .

 ( [101] )         أنظر الفقرة الأخيرة من المادة 333 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى .

 ( [102] )         أنظر المادة 334 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى – وكذلك يجوز للكفيل العينى أن يتمسك بالمقاصة الواقعة بين المدين ودائنه ، إذ المقاصة تقضى الدين المكفول ، فينقضى الرهن الواقع على مال الكفيل العينى .

 ( [103] )         بودرى وبارد 3 فقرة 1865 .

 ( [104] )         أنظر المادة 334 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى – وأنظر آنفا فقرة 533 .

 ( [105] )         أنظر المادة 334 من تقنين الموجبات و العقود اللبنانى – وتكون المقاصة هنا اختيارية لا قانونية ، فلا ينقضى الدينان إلا من وقت التمسك بالمقاصة ( أنظر آنفا فقرة 533 فى الهامش ) .

 ( [106] )         أما التقنين المدنى العراقى فتقضى المادة 412 منه ، على النقيض من ذلك ، بما يأتى ” إذا كان للكفيل المحروم من حق التجريد دين على الدائن المكفول له من جسن الدين المكفول به ، فالدينان يلتقيان قصاصاً من غير رضاهما ” . فالمقاصة فى التقنين العراقى قانونية لا اختيارية ( أنظر آنفاً فقرة 541 فى الهامش ) .

 ( [107] )         قارن المادة 334 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى وهى لا تجيز للمدين المتضامن أن يحتج بالمقاصة أصلا ولو بقدر حصة المدين المتضامن الذى وقعت معه المقاصة ، وقارن أيضاً المادة 1294 / 3 من التقنين المدنى الفرنسى وهى فى معنى التقنين اللبنانى .

ونستدرك هنا خطأ فى شأن التقنين اللبنانى ورد فى مناسبة المادة 37 من هذا التقنين ( أنظر آنفا ص 315 فى الهامش ) . فقد قنال هناك إن التقنين اللبنانى يجعل لكل مدين متضامن الحق فى إسقاط الدين كله بالمقاصة . والصحيح أنه لا يستطيع ذلك إلا إذا وقعت المقاصة معه هو ورجع عليه الدائن فتمسك بها ، وفى هذا يتفق التقنين اللبنانى مع سائر التقنينات العربية ومع التقنين الفرنسى . أما إذا تمسك المدين المتضامن بمقاصة وقعت مع مدين متضامن آخر دون أن يتمسك هذا المدين الآخر بها ، فإن هذا التمسك لا يفيد المتمسك أصلا ولا يستطيع هذا أن يستنزل من الدين حتى حصة المدين الذى وقعت معه المقاصة . وفى هذا يتفق التقنين اللبنانى مع التقنين الفرنسى ، ويخالف التقنينات العربية الأخرى .

 ( [108] )         بودرى وبارد 3 فقرة 1864 ص 205 – ويلاحظ أنه إذا كان أحد الديني المطلوب القصاص فيهما دون نصاب الاستئناف والدين الآخر يبلغ النصاب ، جاز رفع استئناف عن الحكم الصادر فى الدين الأول بالرغم من أنه لم يبلغ النصاب ، لأن الحكم تناول الدين الآخر وهو يبلغ ( استئناف مختلط 7 فبراير سنة 1946 م 58 ص 40 ) .

 ( [109] )         وحتى المقاصة التى تقع بإعلان عن الإرادة ، كما هو الأمر فى التقنينات الجرمانية ، فإنها تستند إلى وقت تلاقى الدينين كما قدمنا .

 ( [110] )         وإذا رسا المزاد على الدائن المرتهن للعقار ، وكان مقدما على سائر الدائنين ، فوقعت المقاصة بين الثمن الذى فى ذمته الراسى به المزاد والحق الذى له المكفول بالرهن ، فإن المقاصة تقع وقت النطق بحكم مرسى المزاد ، ففى هذا الوقت يثبت الثمن ديناً حالا فى ذمة الدائن المرتهن ، فيتلاقى الدينان متوافرة فيهما شروط المقاصة . ومن ثم لا يكون الدائن المرتهن فى حاجة إلى أن يدرج اسمه فى قائمة التوزيع بعد أن انقضى حقه بالمقاصة ، ويستطيع أن يتمسك بالمقاصة عن طريق المعارضة فى قائمة التوزيع النهائى ( استئناف مختلط 13 يونيه سنة 1940 م 52 ص 311 – 16 ديسمبر سنة 1947م 60 ص 31 ) .

 ( [111] )         أنظر آنفا فقرة 528 – وأنظر المذكرة الإيضاحية المشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 282 – وقد كان هذا هو الحكم فى عهد التقنين المدنى السابق ، بالرغم من عدم اشتمال هذا التقنين على نص مماثل لنص المادة 366 فى التقنين المدنى الجديد ، وذلك لأن الحكم ليس إلا تطبيقاً للقاعدة العامة التى تقضى بأن المقاصة تقع من وقت تلاقى الدينين . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان أحد الدينين قد استحق فى 30 نوفمبر سنة 1915 والآخر فى آخر ديسمبر سنة 1928 ، فإنه فى هذا الوقت الأخير لم يكن الدين الأول قد سقط الحق فى المطالبة به بمضى المدة ، فيتقابل الدينان فيه وتقع المقاصة بقدر أقلهما . ولا يمنع من حصول هذه المقاصة أن يكون قد طلبها صاحب الدين الأول بعد دعوى خصمه صاحب الدين الثانى عليه مهما استطالت المدة ، لأن المقاصة تقع حتما بدون طلب نم ذى الشأن ، فالتمسك بها بعد رفع دعوى الخصم إنما هو تمسك بأمر قد وقع فعلا بقوة القانون ( نقض مدنى 24 ديسمبر سنة 1936 مجموعة عمر 2 رقم 21 ص 50 – أنظر أيضاً : استئناف مختلط 24 مايو سنة 1938 م 50 ص 319 ) .

 ( [112] )         هذا وقد يتلاقى الدينان متوافرة فيهما شروط المقاصة ، ثم يطرأ بعد ذلك على أحد الدينين ما يجعله ينقضى بسبب آخر غير التقادم الذى نحن بصدده ، كأن يعمد أحد المدينين إلى تجديد دينه . ففى هذه الحالة إذا كان المدين قد جدد دينه وهو عالم بجواز التمسك بالمقاصة ، كان هذا التجديد بمثابة نزول ضمنى عن المقاصة يكون له حكم النزول وقد تقدم بيانه . أما إذا كان لا يعلم بوقوع المقاصة ، فإن التجديد يكون باطلا ، لأن الدين المراد تجديده يكون قد انقضى بالمقاصة فلا يكون هناك محل للتجديد .

 ( [113] )         وتطبيقاً لهذه القواعد إذا تقابل دينان ، أدهما خمسمائة مثلا والآخر خمسمائة تضاف إليه مائة هى المصروفات والفوائد ، وقعت المقاصة فى الدين الآخر فى المصروفات والفوائد أولا ثم فى رأس المال . فينقضى الدين الأول كله . وينقضى من الدين الآخر المصروفات والفوائد أولا وهى المائة ، ثم أربعمائة من رأس المال ، وتبقى مائة من رأس المال .

 ( [114] )         ولما كانت المقاصة فى القوانين الجرمانية تتم بإعلان عن الإرادة كما قدمنا ، فهنا يتسع المجال لمن أعلن عن إرادته فى إيقاع المقاصة أن يعين أيا من الديون المتعددة يريد إيقاع المقاصة فيه . وقد نصت المادة 396 من التقنين المدنى الألمانى فى هذا المعنى على ما يأتى : ” إذا كان أحد الطرفين له حقوق متعددة تصلح كلها للمقاصة ، فللطرف الذى يوقع المقاصة أن يعين أيا من هذه الحقوق يريد أن تقع فيه . فإذا وقعت المقاصة دون هذا التعيين ، أو حصل التعيين ولكن الطرف الآخر اعترض عليه دون إبطاء ، وجب تطبيق أحكام الفقرة الثانية من المادة 366 ” . ( أنظر التعليقات على التقنين المدنى الأمانى 1 م 396 فقرة 1 – فقرة 3 ) .

 ( [115] )         المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 282 – وأنظر بودرى وبارد 3 قرة 1864 ص 206 .

 ( [116] )         ديمولومب 28 فقرة 655 – بودرى وبارد 3 فقرة 1864 ص 206 – ويترتب على ذلك أنه إذا قام دين من جهة ، ثم قام دينان متعاصران ( أى فى وقت واحد ) مقابلان له من جهة أخرى ، فإن هذين الدينين يكونان قائمين معاً وقت تلاقيهما مع الدين المقابل ، ويكون هناك محل لتطبيق القواعد المتعلقة بتعيين جهة الدفع ، فينقض الدين المكفول ويبقى الدين غير المكفول .

 ( [117] ) تاريخ النصوص :

م 367 : ورد هذا النص في المادة 505 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 380 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 367 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 284 – 285 ) .

م 368 : ورد هذا النص في المادة 506 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن الفقرة الثانية من النص في المشروع التمهيدي كانت تنتهي بالعبارة الآتية : ” إلا إذا كان الحق الذي يريد المقاصة به ثبت في ذمة المحيل بعد إعلان الحوالة ” . ووافقت لجنة المراجعة علي النص تحت رقم 381 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب . وفي لجنة مجلس الشيوخ حذفت العبارة السالفة الذكر ، لأنه بعد إعلان الحوالة ينتقل الحق من المحيل إلي المحل له ، فإذا ثبت في ذمة المحيل للمدين دين بعد ذلك ، لم يكن هناك محل للمقاصة ، ففي القواعد العامة ما يغني عن هذه العبارة . وأصبحت المادة رقمها 368 . ووافق مجلس الشيوخ علي النص كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 285 وص 287 – ص 288 ) . 

 ( [118] ) التقنين المدني السابق م 197 / 261 : إذا أخال الدائن بدين وقعت فيه المقاصة ، وقبل المدين الحوالة ، فلا يصح له بعد ذلك التمسك بالمقاصة علي المحتال ، إنما له أن يطالب المحيل بدينه .

م 199 / 263 : وضع الحجز علي ما في ذمة المدين يمنع المذكور من طلب المقاصة التي تحدث بعد الحجز . ( وأحكام التقنين المدني السابق متفقة مع أحكام التقنين المدني الجديد ) .

 ( [119] ) التقنينات المدنية العربية الأخري :

التقنين المدني السوري م 365 – 366 ( مطابقتان للمادتين 367 – 368 من التقنين المدني المصري ) .

        التقنين المدني الليبي م 354 – 355 ( مطابقتان للمادتين 367 – 368 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 415 ( مطابقة للمادة 367 من التقنين المدني المصري ) .

م 417 : ( مطابقة للمادة 368 من التقنين المدني المصري مع إضافة عبارة ” إلا إذا كان الحق الذي يريد المقاصة به ثبت في ذمة المحيل بعد إعلان الحوالة ” التي كان يتضمنها المشروع التمهيدي للتقنين المصري – والحكم في التقنين العراقي متفق مع الحكم في التقنين المصري : انظر الأستاذ حس الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقري 361 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 335 : إن المقاصة لا تؤثر في حقوق شخص ثالث مكتسبه من قبل .

 ( وقد اقتصر التقنين اللبناني علي إيراد المبدأ دون النص علي تطبيقاته . ولكن هذه التطبيقات بعمل بها في لبنان لأنها مستمدة من هذا المبدأ ) .        

 ( [120] ) وقد سبق أن بينا أن المادة 369 مدني تقرر مبدأ مكملا لهذا المبدأ ، هو أن النزول عن المقاصة لا يجوز أن يضر بالغير ، فإذا وفي المدين دينا وكان له أن يطلب المقاصة فيه بحق له ، فلا يجوز أن يتمسك إضرار بالغير بالتأمينات التي تكفل حقه ( انظر آنفا فقرة 547 ) . فلا يجوز إذن الأضرار بحقوق كسبها الغير ، لا عن طريق التمسك بالمقاصة ، ولا عن طريق النزول عنها .    

 ( [121] ) ويستوي أن ينشأ الدين المقابل بعد توقيع الحجز أو قبله ، ما دام لم يصلح للمقاصة إلا بعد توقيع الحجز ( المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 286 – استئناف مختلط 10 يناير سنة 1935 م 47 م ص 102 – وانظر أيضا المادة 392 من التقنين المدني الألماني والتعليقات علي التقنين المدني الألماني 1 م 392 فقرة 1 – فقرة 2 ) .   

 ( [122] ) استئناف مختلط 2 يناير سنة 1930 م 42 ص 140 – وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي : ” ويعرض أول هذين التطبيقين عند توقيع حجز تحت يد المدين ، فإذا ترتب لهذا المدين دين في ذمة دائنه المحجوز علي ما له ، بعد توقيع ذاك الحجز ، امتنع عليه التمسك بالمقاصة إضراراً بالحاجز . ومؤدي هذا أن الدين المحجوز لا يجوز القصاص فيه ، شأنه من هذا الوجه شأن الدين غير القابل للحجز . ولا يشترط في هذه الحالة أن يترتب دين المدين في ذمة دائنه بعد الحجز ، بل تمتنع المقاصة كذلك ولو كان هذا الدين قد نشأ من قبل ما دامت شروطها لم تتوافر عند توقيعه : قارن المادة 392 من التقنين الألماني . ويراعي أخيراً أن للدائن الذي تمتنع عليه المقاصة في هذه الحالة أن يحجز تحت يد نفسه ، فيتيسر له بذلك أن يشترك مع الحاجز الأول في اقتسام الدين المحجوز عند التوزيع ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 286 ) . 

 ( [123] ) استئناف مختلط 15 مايو سنة 1913 م 25 ص 379 .       

 ( [124] ) ومع ذلك يجوز للمدين أن يتمسك بالمقاصة ، ولو كان قد قبل الحوالة أو كان محجوزاً تحت يده قبل نشوء حقه ، إذا كان هذا الحق الذي يقاص دينه به نشأ من نفس المصدر الذي نشأ منه الدين وكان من شأنه أن يحدده ، ففي عقد البيع إذا كان البائع مدينا بضمان عيب ودائنا بالثمن ، ووقعت المقاصة بين الدينين ، ولكن البائع حول الثمن إلي أجنبي وقبل المشتري الحوالة ، أو وقع دائن للبائع حجزاً علي الثمن تحت يد المشتري قبل وقوع المقاصة ، فقبول المشتري للحوالة أو توقيع الحجز التحفظي تحت يده لا يمنعه من التمسك بالمقاصة بين الثمن وضمان العيب ( استئناف مختلط 8 يناير سنة 1914 م 26 ص 135 – 7 مايو سنة 1940 م 52 ص 247 ) .        

 ( [125] ) الأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 293 ص 369 .  

 ( [126] ) انظر تاريخ المادة 368 مدني آنفا فقرة 553 في الهامش – وانظر ديرانتون 12 فقرة 434 – فقرة 436 – ماركادية 4 فقرة 842 – ديمولومب 28 فقرة 575 – فقرة 579 – لوران 18 فقرة 467 – هيك 8 فقرة 165 – أوبري ورو 4 فقرة 328 ص 347 – بودري وبارد 3 فقرة 1875 – فقرة 1880 .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” أما التطبيق الثاني فيتحقق إذا حول الدائن حقه للفير وقبل المدين هذه الحوالة دون تحفظ . فلا يجوز لهذا المدين أن يتمسك بالمقاصة إضراراً بالمحال له ، ولو كان له أن يتمسك بها من قبل . ولا يمكن لمن يفوت عليه التمسك بالمقاصة علي هذا الوجه إلا أن يرجع بدينه علي المحيل ، دون أن يكون له أن يتمسك بالتأمينات التي أنشئت لضمان الوفاء بهذا الدين إضراراً بالغير . ولكن إذا كان المدين قد أعلن بالحوالة دون أن يقبلها ، فلا يحول هذا الإعلان بينه وبين التمسك بالمقاصة . وغني عن البيان أنه لا يجوز للمدين أن يتمسك بالمقاصة بين دين وجب له في ذمة دائنه وبين الدين المحال به ، إذا كان كان دينه هو قد ترتب بعد إعلان الحوالة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 286 ) .        

 ( [127] ) ورد في التقنين المدني العراقي نص في المقاصة الاختيارية ، وهو نص المادة 409 من هذا التقنين ( انظر آنفا فقرة 532 في الهامش ) . ولم يرد له نظير ، لا في التقنين المدني المصري ، ولا في التقنينات المدني العربية الأخري .   

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s