الموفى له


الموفى له

 ( Accipiens )

410 – يتم الوفاء باتفاق بين الموفىو الموفى له أو بإرادة الموفى وحده : رأينا أن الوفاء هو فى الأصل اتفاق على قضاء الدين بين الموفى والموفى له ، ولكن قد يرفض الموفى له دون حق قبول الوفاء ، فيستطيع الموفى بإرادته وحده أن يجبره على قبوله عن طريق العرض الحقيقى . وسواء كان الوفاء اتفاقاً أو بإرادة الموفى المنفردة ، فهو تصرف قانونى ( Acte Juridique ) كما سبق القول .

ونستعرض فى مبحثين متعاقبين :

  • حالة ما إذا كان الوفاء باتفاق بين الموفى والموفى له .
  • حالة ما إذا كان الوفاء بإرادة الموفى المنفردة ، وهذا هو العرض الحقيقى مع الإيداع ( Offre reelle et consignation ) .

المبحث الأول

الوفاء باتفاق بين الموفى والموفى له

411 – الموفى هو الدائن وقد يكون غير الدائن : الموفى له يكون عادة هو الدائن أو نائبه . وقد يكون غير الدائن فى بعض حالات استثنائية .

  711  

المطلب الأول

الموفى له هو الدائن أو نائبه

412 – النصوص القانونية : تنص المادة 332 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” يكون الوفاء للدائن أو لنائبه . ويعتبر ذا صفة فى استيفاء الدين من يقدم للمدين مخالصة صادرة من الدائن ، إلا إذا كان متفقاً علىأن الوفاء يكون للدائن شخصياً ( [1] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 167 / 230 ( [2] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 330 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 319 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 383 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 293 / 1 ( [3] ) .

  712  

ويخلص من هذا النص أن الأصل فى الوفاء ، حتى يكون مبرئاً لذمة المدين ، أن يكون للدائن أو لنائبه .

1 – الوفاء للدائن

413 – الوفاء لمن يكون دائنا وقت استيفاء الدين : الأصل أن يكون الوفاء للدائن كما قدمنا ، لأنه هو الذى له حق استيفاء الدين وإبراء ذمة المدين منه . وليس من الضرورى أن يكون الدائن هو الذى كان دائناً وقت نشوء الدين ، بل المهم أن يكون هو الدائن وقت استيفاء الدين . ذلك أن الدائن قد يتغير فى الفترة ما بين نشوء الدين واستيفائه ، كأن يموت الدائن الأصلى فيكون الوفاء لورثته إذ هم الدائنون وقت الاستيفاء ، أو يحول الدائن الأصلى حقه إلىمحال له فيكون الوفاء لهذا الأخير إذ هو الدائن وقت الاستيفاء . فالوفاء إذن يكون للدائن أو خلفه ، عاماً كان هذا الخلف كالورثة ، أو خاصاً كالمحال له ( [4] ) .

414 – أهلية الدائن لاستيفاء الدين : ويجب ، حتى يكون الوفاء للدائن صحيحاً مبرئاً للذمة ، أن يكون الدائن أهلا لاستيفاء الدين . فإذا كان قاصراً أو محجوراً ، لم يجز الوفاء إلا لنائبه ، أما الوفاء له شخصياً فلا يكون صحيحاً كما قدمنا . ومع ذلك ينقلب هذا الوفاء صحيحاً إذا أصبح الدائن أهلا للاستيفاء ، بأن بلغ سن الرشد أو رفع عنه الحجر ، وأجاز الوفاء عند صيرورته أهلا . وكذلك إذا أصاب الدائن الذى لا يزال غير أهل للاستيفاء منفعة من الوفاء ، فإن الوفاء  713  يكون صحيحاً بقدر هذه المنفعة . وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يشتمل على نص فى هذا المعنى هو المادة 468 من هذا المشروع ، وكان يجرى على الوجه الآتى : ” إذا كان الدائن غير أهل لاستيفاء الدين . على أنه إذا أصاب الدائن منفعة من الوفاء ، كان هذا الوفاء صحيحاً بقدر هذه المنفعة ” . وجاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” يشترط لصحة الوفاء توافر أهلية الاستيفاء فى الدائن . فإذا لم تتوافر فى الدائن هذه الأهلية ، وقع الوفاء له قابلا للبطلان ، وكان له وحده أن يتمسك بالبطلان . ولا تبرأ ذمة المدين فى هذه الحالة إلا فى حدود ما يعود على الدائن من منفعة من هذا الوفاء . على أن للدائن أني جيز الوفاء فى هذه الحالة بعد أن يصبح أهلا لاستيفاء الدين ، فيصحح بهذه الإجازة ” . وقد حذفت هذه المادة فى لجنة المراجعة ” لأنها حكم تفصيلى يكفى فيه تطبيق القواعد العامة ( [5] ) ” .

والموفى هو المكلف بإثبات أن الوفاء عاد بمنفعة على الدائن غير الأهل للاستيفاء . ويستطيع أن يثبت ذلك بجميع الطرق ، لأن حصول المنفعة واقعة مادية . ويكفى فى ذلك أن يثبت قد أنفق ما أخذه فى الشؤون المعتادة ، كأن قام بإصلاحات ضرورية أن نافعة فى عقار يملكه . كما يكفى أن يثبت أن الدائن قد استغل ما أخذه استغلالا نافعاً ، كأن اشترى عيناً ، فتبرأ ذمة المدين بقدر قيمة هذه العين إذا كانت هذه القيمة أقل مما استوفاه الدائن ، أو تبرأ ذمته من الدين كله إذا كانت قيمة العين مساوية للدين المستوفى أو أكثر . وليس من الضرورى أن يبقى النفع الذى عاد على الدائن قائماً ، ما دام النفع قد حصل فعلا للدائن . فإذا هلكت العين التى اشتراها أو تهدمت الإصلاحات التى أجراها ، وكان ذلك لا يرجع إلى سوء تدبير منه ، فإن ذمة المدين تبرأ بقدر المنفعة بالرغم من زوالها بعد ذلك ( [6] ) .

  714  

فإذا لم يعد الوفاء ينفع على الدائن ، بأن أضاع ما اخذ أو بدده أو صرفه فى غير ما يفيد ، فإن هذا الوفاء لا يبرئ ذمة المدين ، لأن الوفاء وقد حصل لناقص الأهلية يكون قابلا للإبطال . فإذا أبطل ، اعتبر الوفاء كأن لم يكن وبقى الدين فى ذمة المدين ، وليس هناك نفع عاد من الوفاء على ناقص الأهلية حتى يرجع الموفى به عليه ( [7] ) .

وللموفى ، إذا لم يستطع إثبات أن الوفاء قد عاد بالنفع على الدائن ناقص الأهلية ، وكان الشىء الذى دفعه لا يزال قائماً فى يد الدائن ، أن يطالب ولى الدائن بإجازة الوفاء أو برد ما دفعه للدائن ( [8] ) .

2 – الوفاء لنائب الدين

415 – الوفاء للولى أو الوصى أو القيم أو الوكيل عن الغائب : فإذا كان الدائن قاصراً أو محجوراً ، فقد قدمنا أن الوفاء له شخصياً لا يكون صحيحاً ولا يبرئ ذمة المدين . وإنما يكون الوفاء فى هذه الحالة لنائب الدائن ، وهو هنا الولى أو الوصى للقاصر ، والقيم للمحجور عليه لجنون أو عته أو غفلة أو سفه ، والوكيل للغائب المفقود .

والوفاء لأى من هؤلاء يعتبر وفاء صحيحاً مبرئا للذمة ، لأن ولايتهم على ناقص الأهلية تشمل فيما تشمل قبض الحقوق ، والقبض يعتبر من أعمال الإدارة فليس فى حاجة إلى إذن من المحكمة .

كذلك يجوز لأى من هؤلاء ، إذا لم يحصل الوفاء له مباشرة ، أن يجيز الوفاء الصادر من الموفى ، كما لو وفى المدين الدين لناقص الأهلية نفسه ثم يجيز النائب الوفاء على النحو الذى بسطناه فيما تقدم .

  715  

416 – الوفاء للشريك وللحارس القضائى : والسنديك يعتبر نائباً عن المفلس ، فله الصفة فى بض حقوق المفلس فى ذمة الغير .

وكذلك الحارس القضائى ، بما له من حق فى إدارة الأموال الموضوعة تحت حراسته ، له صفة فى قبض حقوق الموضوع تحت الحراسة فى ذمة الغير .

417 – الوفاء لدائن الدائن عند استعمال الدعوى غير المباشرة : ويجوز لدائن الدائن أن يستعمل حقوق الدائن عن طريق الدعوى غير المباشرة ، ويكون فى هذه الحالة نائباً عن الدائن نيابة قانونية ( م 236 مدنى ) ، ويحق له بحكم هذه النيابة أن يقبض ما للدائن فى ذمة المدين . على أن ما يقبضه لا يختص به وحده ، بل يتقاسمه مع سائر دائنى الدائن قسمة غرماء ، وفقاً لقواعد الدعوى غير المباشرة ( [9] ) .

418 – الوفاء للمحضر : والمحضر الموكول إليه تنفيذ حكم أو سند رسمى يعتبر نائبا عن الدائن فى قبض الدين الذى ينفذ به . فما دام قد وكل صراحة فى مباشرة إجراءات التنفيذ للحصول على هذا الدين ، فقد وكل توكيلا ضمنياً فى قبض هذا الدين نيابة عن الدائن ، فإن التنفيذ الجبرى يقتضى قيام الصفة فى قبض الدين ( [10] ) .

419 – الوفاء لحساب جار باسم الدائن فى مصرف : ويجوز للموفى أن يوفى الدين بدفعه لحساب الدائن فى مصرف يكون له فيه حساب جار ، ويخطره بالإيداع ، على أن يتحمل الموفى تبعه الخطأ إذا هو أودع المبلغ خطأ فى حساب جار لغير الدائن .

  716  

420 – الوفاء لوكيل الدائن : ويجوز الوفاء لوكيل الدائن ، ويكون عادة وكيلا فى قبض الدين ، فيكون قبضة صحيحاً ومبرئاً لذمة المدين . وقد تكون الوكالة عامة بالإدارة ، فتتضمن قبض الديون ( [11] ) . وقد تكون الوكالة خاصة ببيع أو إيجار ، فلا تتضمن حتما وكالة بقبض الثمن أو بقبض الأجرة ، ولكنها تتضمن عادة ، وتبعاً للظروف ، وكالة فى قبض المعجل من الثمن أو المعجل من الأجرة ( [12] ) .

وعلى الموفى أن يتثبت من صحة الوكالة ، فإذا دفع لغير وكيل ، أو لوكيل انتهت وكالته وكان ينبغى أن يعلم بانتهاء الوكالة ( [13] ) ، فإن الوفاء لا يكون صحيحاً ولا يبرئ ذمة المدين . وللموفى أن يطلب من و كيل الدائن أن يبرز السند الذى يثبت هذه الوكالة . وقد جاء فى المادة 332 مدنى ، كما رأينا ، أنه ” يعتبر ذا صفة فى استيفاء الدين من يقدم للمدين مخالصة صادرة من الدائن ، غلا إذا كان متفقاً على أن الوفاء يكون للدائن شخصياً ” . فوجود مخالصة بالدين صادرة من الدائن فى يد وكيل الدائن قرينة على قيام الوكالة ، وذلك ما لم يكن متفقاً بين الدائن والمدين على أن الوفاء يكون للدائن شخصياً ، فللمدين فى هذه الحالة ألا يفى بالدين إلا للدائن ، ولكنه إذا وفى لمن بيده المخالصة كان الوفاء صحيحاً مبرئاً للذمة ( [14] ) .

  717  

هذا وللدائن أن يعزل الوكيل بالقبض عن الوكالة بشرط أن يخطر المدين بذلك ، فلا يكون الوفاء للوكيل المعزول صحيحاً طبقاً للقواعد المقررة فى الوكالة . ولكن يجوز أن تكون الوكالة بالقبض متفقاً عليها بين المدين والدائن فى العقد المنشئ للدين ، فلا يجوز عزل الوكيل فى هذه الحالة إلا باتفاق جديد بين المدين والدائن ، ما لم يثبت الدائن ألا مصلحة للمدين فى الوكالة فعند ذلك يجوز له عزله وحده وإلزام المدين أن يوفى الدين له هو شخصياً أو لوكيل غير الوكيل الأول . وقد يكون الوكيل المعين بالاتفاق بين المدين والدائن له هو نفسه مصلحة فى الوكالة ، كأن يكون دائناً للدائن ويرمى من وراء قبض الدين أن يستوفى حقه ، فعند ذلك لا يجوز عزله ولو باتفاق بين المدين والدائن ( [15] ) .

المطلب الثانى

الموفى له غير الدائن

421 – النصوص القانونية : تنص المادة 333 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” إذا كان الوفاء لشخص غير الدائن أو نائبه ، فلا تبرأ ذمة المدين إلا إذا  718  أقر الدائن هذا الوفاء ، أو عادت عليه منفعة منه وبقدر هذه المنفعة ، أو ثم الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين فى حيازته ( [16] ) ” .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 331 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 320 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 384 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 293 / 2 ( [17] ) .

ويخلص من هذا النص أن الوفاء لغير الدائن أو نائبه لا يكون صحيحاً ولا يبرئ ذمة المدين ، إلا أنه مع ذلك يكون صحيحاً استثناء ويبرئ ذمة المدين فى أحوال ثلاثة ذكرها النص ، ونضيف إليها حالة رابعة وردت فى تقنين المرافعات . وهذه الأحوال الأربع هى :

  719  

 ( أولا ) إذا أقر الدائن الوفاء .

 ( ثانيا ) إذا عادت على الدائن منفعة من الوفاء ، وبقدر هذه المنفعة .

 ( ثالثا ) إذا تم الوفاء للدائن الظاهر .

 ( رابعا ) إذا تم الوفاء لدائن الدائن الحاجز تحت يد المدين . وهنا لا يتقدم دائن الدائن بصفته نائباً عن الدائن كما يفعل فى الدعوى غير المباشرة ، بل يباشر حقاً شخصياً له هو حق الحجز تحت يد الغير .

422 – إقرار الدائن للوفاء : قد يوفى المدين الدين لغير الدائن أو نائبه ، كأن يوفيه لوكيل انتهت وكالته أو عزل عن الوكالة وكان ينبغى على المدين أن يعلم ذلك ، ففى هذه الحالة لا يكون الوفاء صحيحاً ولا يبرئ ذمة المدين ، كما سبق القول . ومع ذلك إذا أقر الدائن الوفاء ، فإن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة ، ويصبح الوفاء صحيحاً مبرئاً لذمة المدين ( [18] ) .

وإقرار الدائن للوفاء فى هذه الحالة له أثر رجعى ، فيعتبر الوفاء صحيحاً من وقت أن تم لا من وقت الإقرار فحسب . والمكلف بإثبات صدور الإقرار من الدائن هو المدين أو الموفى ، فعليه أن يثبت أن الدائن قد أقر الوفاء وفقاً لقواعد الإثبات المقررة فى التصرفات الصادرة من جانب واحد ( [19] ) .

423 – منفعة تعود على الدائن من الوفاء : وقد يوفى المدين الدين لغير الدائن ، ولا يقر الدائن هذا الوفاء . فعند ذلك ينظر إلى عمل الموفى له ، فإن توافرت فيه شروط الفضالة ، بأن كان قد قبض الدين عن الدائن لإسداء  720  خدمة له عاجلة ، ثم أدى الدين له بعد ذلك ، فإن الوفاء يكون صحيحاً فى هذه الحالة ، لأن الفضولى يعتبر نائبا عن الدائن ، فالوفاء هنا يكون لنائب الدائن وهو صحيح كما تقدم القول .

ولكن قد لا تتوافر شروط الفضالة فى عمل الموفى له ، بأن يكون قبض الدين ليس عملا عاجلا ، فعند ذلك لا يكون الوفاء صحيحاً ، إلا إذا عادت منفعة على الدائن من هذا الوفاء وبقدر هذه المنفعة . ويمكن تصور منفعة تعود على الدائن من مثل هذا الوفاء إذا كان الموفى له أدى الدين فعلا للدائن ، فيكون الدائن قد قبض حقه كاملا ، ولا تعود له مصلحة من التمسك بإبطال الوفاء ، فينقلب الوفاء صحيحاً ويبرئ ذمة المدين . كذلك لو كان الموفى له دائناً للدائن وقد قبض الدين استيفاء لحقه فى ذمة الدائن ، وكان هذا الحق واجب الوفاء فوراً ومقدماً على غيره من ديون الدائن ، أو أدى الموفى له بما استوفاه ديناً على الدائن تتوافر فيه هذه الشروط ، فهنا عادت منفعة على الدائن من الوفاء وذلك بسداد دين فى ذمته واجب السداد فوراًن فتبرأ ذمة المدين بقدر هذه المنفعة . ذلك أن الدائن إذا رجع على المدين بالدين ، فإن المدين يرجع على الموفى له ، والموفى له يرجع على الدائن بقدر ما عاد عليه من المنفعة ، فلا محل لهذه السلسلة من الرجوع ، ويكون الوفاء فى هذه الحالة صحيحاً مبرئاً لذمة المدير بقدر ما عاد على الدائن من المنفعة ( [20] ) .

424 – الوفاء للدائن الظاهر ( [21] ) : قد يوفى المدين الدين لدائن ظاهر ليس هو الدائن الحقيقى ولا نائبه . والدائن الظاهر هو الذى لا يملك الدين حقيقة ، ولكن الدين يوجد فى حيازته . ذلك أن الحيازة ، كما تشمل الأشياء المادية ، تشمل الحقوق المعنوية ، فتقع على الحقوق العينية غير حق الملكية ، وكذلك تقع على الديون .

  721  

ويمكن أن نتصور وجود الدائن الظاهر فى فروض مختلة . من ذلك أن يحول الدائن حقه ، ثم يتضح بعد ذلك أن الحوالة باطلة أو قابلة للأبطال أو الفسخ ، فتبطل أو تفسخ ، ويتبين بذلك أن المحال له لم يكن فى يوم من الأيام مالكا للحق المحال به ولكنه مع ذلك كان يحوزه ، فهو دائن ظاهر ( [22] ) . كذلك إذا فرضنا أن الحوالة صورية وأعتقد المدين أنها حوالة جدية ، فالمحال له الصورى يعتبر هنا أيضا دائناً ظاهراً ( [23] ) . ويكون دائناً ظاهراً الشخص الذى وصل إلى حيازته دون حق سند لحامله ، فإن مجرد حمل هذا السند يجعل الحامل يظهر بمظهر المالك له فهو دائن ظاهر ( [24] ) . ويعتبر دائناً ظاهراً الوارث الظاهر  722  فإذا آلت التركة إلى شخص ، ولم يكن هو الوارث الحقيقى بل كان هناك مثلا وارث يحجبه ، فإن الوارث الظاهر يعتبر دائناً ظاهراً بجميع ما للتركة من حقوق فى ذمة الغير . وإذا أوصى شخص بدين له فى ذمة آخر ، ووضع الموصى له يده على هذا الدين بعد موت الموصى ، ثم أبطلت الوصية لسبب ما ، فإن الموصى له يكون دائناً ظاهراً بالدين الموصى به ( [25] ) . وإذا دفعت الإدارة تعويضاً عن نزع الملكية إلى حائز العقار باعتبار أنه المالك ، ولم يكن فى الحقيقة مالكا ، فقد أوفت بالدين إلى الدائن الظاهر ( [26] ) . وقد يعتبر المستحق فى وقف دائناً ظاهراً ، فإذا وزعت وزارة الأوقاف ريع وقف معين على المستحقين كل بحسب الحصة التى قررها مفتيها دون أن يصدر أى اعتراض من أصحاب الشأن ، ثم تبين بعد ذلك بحكم شرعى نهائى أن حصة أحد المستحقين تزيد عما كان يتناوله ، لم يجز له أن يرجع على الوزارة بقيمة الفرق ، لأن هذه القيمة دفعت إلى مستحق آخر كان قبل الحكم الشرعى هو الدائن الظاهر ( [27] ) .

ونرى من ذلك أن الدائن الظاهر هو الشخص الذى لا يكون دائناً حقيقياً ، ولكن الدين موجود فى حيازته بحيث يقع فى روع الناس أنه هو الدائن الحقيقى . فهذا المظهر ، وإن كان يتعارض مع الحقيقة ، قد اطمأنت إليه الناس ، فوجبت حماية من يتعامل بحسن نية على مقتضاه حتى يستقر التعامل ( [28] ) . وليس من الضرورى أن يكون الدائن الظاهر هو نفسه حسن النية ، أى يعتقد أنه الدائن الحقيقى . وإذا كان يغلب فعلا أن يكون حسن النية ، إلا أنه يبقى  723  دائناً ظاهراً حتى لو أصبح سيئ النية بعد أن كشف حقيقة أمره ، بل حتى لو كان سيئ النية منذ البداية أى منذ وضع يده على الدين . ذلك أن القانون لا يحمى الدائن الظاهر نفسه ، بل هو يحمى الذين تعاملوا معه ما داموا هم حسنى النية ( [29] ) .

ويتبين مما تقدم أن الوفاء للدائن الظاهر ، حتى يكون صحيحاً ، يجب أن يقترن بحسن نية الموفى ( [30] ) . فمن وفى الدين ، سواء كان المدين أو الغير ( [31] ) ، لدائن ظاهر ، وأعتقد بحسن نية أنه هو الدائن الحقيقى وقد وفاه الدين على هذا الاعتبار ، برئت ذمته بهذا الوفاء ( [32] ) . ويرجع الدائن الحقيقى على الدائن الظاهر بما استوفاه هذا من الدين دون حق طبقاً لقواعد الإثراء بلا سبب ( [33] ) ، بل يستطيع الدائن الحقيقى أن يرجع بتعويض على الدائن الظاهر إذا كان هذا سيء النية وقت استيفاء الدين ( [34] ) .

  724  

والذى يكون صحيحاً مبرئاً للذمة هو الوفاء للدائن الظاهر ، للاعتبارات العملية التى تقدم ذكرها . أما غير الوفاء من أسباب انقضاء الالتزام فلا يكون صحيحاً إذا صدر من الدائن الظاهر . ومن ثم إذا أبرأ الدائن الظاهر المدين من الدين ، أو اتفق معه على تجديده ، فإن كلا من الإبراء والتجديد لا يكون صحيحاً ، ولا يسرى فى حق الدائن الحقيقى ( [35] ) .

425 – الوفاء لدائن الدائن الحاجز تحت يد المدين : لا يعنينا من موضوع حجز ما للمدين لدى الغير –وهو من مباحث المرافعات – إلا القدر الذى نبين به متى يكون الوفاء لدائن الدائن الحاجز تحت يد المدين وفاء صحيحاً مبرئاً للذمة . ذلك أنه يجوز لدائن الدائن أن يحجز يد المدين ، فيمنع المدين بذلك من أن يوفى الدين للدائن ، بل ويجبره بعد إجراءات معينة على ان يوفى الدين له هو ويكون هذا الوفاء صحيحاً مبرئا لذمة المدين .

فيجوز إذن لدائن الدائن بدين محقق الوجود حال الأداء أن يحجز تحت يد مدين الدائن ، سواء كان بيد دائن الدائن سند تنفيذى أو لم يكن بيده هذا السند . فإذا لم يكن بيده سند تنفيذى ، أو كان دينه غير معين المقدار ، وجب أن يحصل على أمر بالحجز دين الحاجز تقديراً مؤقتاً ( أنظر المادتين 543 و 545 من تقنين المرافعات ) .

ومنذ يوقع الحجز تحت يد مدين الدائن على النحو المتقدم الذكر ، لا يستطيع هذا المدين أن يوفى الدين للدائن أو نائبه ( [36] ) ، ولكنه يستطيع الوفاء بالإيداع  725  فى خزانة المحكمة التى يتبعها ( [37] ) ( م 555 / 2 مرافعات ) .

فغذا لم يودع المدين المحجوز لديه ما فى ذمته فى خزانة المحكمة ، وجب عليه خلال خمسة عشر يوماً من إعلانه بالحجز التقرير بما فى ذمته للدائن فى قلم كتاب المحكمة التى يتبعها ( [38] ) ( م 548 مرافعات ) .

ومتى كان لدى دائن الدائن سند تنفيذى ، أو حصل على هذا السند عقب الحكم بصحة الحجز ، فإن المدين المحجوز لديه يجب عليه أن يوفى الدين ، لا إلى دائنه المحجوز عليه ، بل إلى دائن الدائن الحاجز ( [39] ) . وتنص المادة 567 مرافعات فى هذا الصدد على ما يأتى : ” يجب على المحجوز لديه بعد خمسة عشر يوماً من تاريخ تقريره أن يدفع إلى الحاجز المبلغ الذى اقر به أو ما يفى منه بحق الحاجز ، وذلك متى كان حقه وقت الدفع ثابتاً بسند تنفيذى وكانت الإجراءات  726  المنصوص عليها فى المادة 474 قد روعيت . فإذا وقع حجز جديد بعد انقضاء الميعاد المذكور ، فلا يكون له أثر إلا فيما زاد على دين الحاجز الأول . وإذا تعدد الحاجزون مع عدم كفاية المبلغ لوفاء حقوقهم جميعاً ، وجب على المحجوز لديه إيداعه خزانة المحكمة لتقسيمه ” .

على أن الدائن يستطيع ، دون أن ينتظر الانتهاء من إجراءات الحجز الطويلة ، إذا كان الحق الذى له فى ذمة مدينه أكبر من الحق الذى فى ذمته لدائنه الحاجز ، أن يخصص لذمة الدائن الحاجز مبلغاً مساوياً لحقه ، فيتمكن بذلك أن يستوفى الباقى من مدينه . وقد رسم تقنين المرافعات طريقين لذلك . فنص فى المادة 559 على أنه ” إذا أودع فى خزانة المحكمة مبلغ مساو للدين المحجوز من أجله وخصص للوفاء بمطلوب الحاجز عند الإقرار له به أو الحكم له بثبوته ، زال قيد الحجز عن المحجوز لديه . وإذا وقعت حجوز جديدة على المبلغ المودع ، فلا يكون لها اثر فى حق الحاجز ” . ثم نص فى المادة 560 على أنه ” يجوز للمحجوز عليه أيضاً أن يطلب من قاضى الأمور المستعجلة ، فى أية حالة تكون عليها الإجراءات ، تقرير مبلغ يودعه خزانة المحكمة على ذمة الوفاء للحاجز . وينتهى أثر الحجز بالنسبة إلى المحجوز لديه من وقت تنفيذ هذا الحكم بالإيداع ، ويصبح المبلغ المودع مخصصاً للوفاء بمطلوب الحاجز عند الإقرار له به أو الحكم له بثبوته ” . والنص الأخير مستحدث فى تقنين المرافعات الجديد ، وقد أخذ عن تشريع فرنسى فى هذا المعنى صادر فى 17 من يوليه سنة 1907 معدلا للمادة 567 من تقنين المرافعات الفرنسى . وهو يعالج حالة ما إذا امتنع المدين المحجوز لديه عن إيداع مبلغ مساو للدين المحجوز من أجله فى خزانة المحكمة وفقاً للمادة 559 مرافعات ، معطلا بذلك حق الدائن المحجوز عليه من استيفاء الباقى له فى ذمة مدينه بعد استنزال الدين المحجوز من أجله ، فيتمكن الدائن المحجوز عليه من إجبار مدينه على هذا الإيداع من طريق الالتجاء إلى قاضى الأمور المستعجلة ( [40] ) .

  727  

فإذا لم يخصص مبلغ مساو للدين المحجوز من أجله للوفاء بمطلوب الدائن الحاجز ، بقى كل الدين محجوزاً تحت يد المدين المحجوز لديه . والذين يفيدون من هذا الحجز هم دائنو الدائن الذين وقعوا الحجز تحت يد مدين الدائن . فإذا تصرف الدائن فيما بقى من حقه بعد استنزال المطلوب لهؤلاء ، نفذ تصرفه فى حق دائنيه الآخرين إذا جاء حجزهم لاحقاً لنفاذ هذا التصرف ( [41] ) . أما الدائنون الحاجزون قبل نفاذ التصرف فيتعادلون فيما بينهم ، ولا يتقدم واحد منهم على الآخرين حتى لو كان حجزه هو المتقدم ( [42] ) .

والحكم بصحة الحجز هو وحده الذى يخصص للحاجز حقه ، ويقدمه على سائر الحاجزين الذين لم يوقعوا حجوزهم إلا بعد إعلان الحكم بصحة الحجز إلى المدين ( [43] ) .

المبحث الثانى

الوفاء بإرادة الموفى وحده

 ( العرض الحقيقى والإيداع )

426 – متى يجوز للمدين العرض الحقيقى والإيداع – النصوص القانونية : تنص المادة 334 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” إذا رفض الدائن دون مبرر قبول الوفاء المعروض عليه عرضاً صحيحا ،  728  أو رفض القيام بالأعمال التى لا يتم الوفاء بدونها ، أو أعلن أنه لن يقبل الوفاء ، اعتبر أنه قد تم إعذاره من الوقت الذى يسجل المدين عليه هذا الرفض بإعلان رسمى ” .

وتنص المادة 338 على ما يأتى :

 ” يكون الإيداع أو ما يقوم مقامه من إجراء جائزاً أيضاً إذا كان المدين يجهل شخصية الدائن أو موطنه ، أو كان الدائن عديم الأهلية أو ناقصها ولم يكن لهنائب يقبل عنه الوفاء ، أو كان الدين متنازعاً عليه بين عدة أشخاص ، أو كانت هناك أسباب جدية أخرى تبرر هذا الأجراء ” ( [44] ) .

ولا مقابل لهذه النصوص فى التقنين المدنى السابق ، ولكن هذه الأحكام كان معمولا بها دون نص .

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادتين 332 و 336 – وفى التقنين المدنى الليبى المادتين 321 و 325 – وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 385 و 388 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 294 / 1 ( [45] ) .

  729  

ويخلص من هذه النصوص أن للمدين الوفاء بإرادته المنفردة عن طريق عرض الدين عرضاً حقيقاً على الدائن ثم إيداعه بعد ذلك ، أو عن طريق إيداعه مباشرة دون عرض ، فى الحالتين الآتيتين :

  • إذا رفض الدائن دون مبرر قبول الوفاء أو قام بعمل يعدل هذا الرفض ، وهنا يجب العرض أولا فإذا رفضه الدائن وجب الإيداع .
  • إذا تعذر على المدين الوفاء للدائن لسبب جدى ، وهنا لا محل للعرض الحقيقى بل يتم الإيداع مباشرة دون عرض .

427 – رفض الدائن قبول الوفاء : يجد المدين نفسه مضطراً إلى الوفاء بدينه بإرادته المنفردة ، وذلك باتخاذ إجراءات العرض والإيداع ، إذا هو اصطدم برفض الدائن لاستيفاه دينه دون مبرر ، أو إذا قام الدائن بعمل مماثل لهذا الرفض .

والدائن يرفض استيفاء الدين إذا هو اعتقد أن المدين لا يوفيه له كاملا أو لا يوفيه له وفاء صحيحاً أو نحو ذلك ويعتقد المدين أنه يقوم بوفاء صحيح ، فأمام هذا الخلاف لا يجد المدين بدَّا من عرض الدين وإيداعه . وقد يكون الدائن  730  متعنتاً فى رفضه لاستيفاء الدين ، فهنا أيضاً ، ومن باب أولى ، يحق للمدين أن يعرض الدين ويودعه ( [46] ) .

ويماثل رفض الدائن لاستيفاء الدين أن يقتضى الوفاء تدخل الدائن فيمتنع عن ذلك ، كما لو كان الدين واجب الوفاء فى موطن المدين وأبى الدائن أن يسعى إليه فى هذا الموطن .

وقد يسبق الدائن الحوادث فيعلن ، قبل أن يعرض المدين الوفاء ، أنه لن يقبله إذا عرض عليه ، فعندئذ يحق للمدين أن يعرض الدين عرضاً حقيقياً ثم يودعه ( [47] ) .

428 – تعذر الوفاء للدائن : وقد يجد المدين نفسه فى حالة يتعذر معها أن يوفى دينه لدائن مباشرة ، ويتحقق ذلك فى الفروض الآتية :

أولا – إذا كان المدين يجهل شخصية الدائن أو موطنه . مثل ذلك أن يكون الدائن الأصلى قد مات عن ورثة انتقل إليه الدينن ولكن المدين يجهل من هم هؤلاء الورثة أو أين موطنهم ، وقد حل الدين ويريد المدين أن يتخلص منه بالوفاء ، فلا يعرف لمن يوفيه . عند ذلك لا يسعه إلا أن يودع الدين على ذمة صاحبه ، دون عرض حقيقى أو إعذار ، إذ يجهل من هو الدائن الذى يعرض عليه الدين أو أين هو ( [48] ) .

  731  

ثانيا – إذا كان الدائن عديم الأهلية أو ناقصها ، ولم يكن له نائب يقبل عنه الوفاء . وقد يكون الدائن عديم الأهلية أو ناقصها منذ نشوء الدين ويبقى على هذا الوضع إلى أن يحل ، فلا يجد المدين بدَّا من إيداع الدين على ذمة هذا الدائن دون أن بعرضه عليه عرضاً حقيقيا ، إذ ليست للدائن أهلية الاستيفاء . وقد يجد المدين نفسه ، بعد أن كان دائنه كامل الأهلية ثم مات عن وارث قاصر ، أمام هذا الوارث وليس له نائب يقبل عنه الوفاء ، فيضطر أيضاً فى هذه الحالة إلى إيداع الدين على ذمته .

ثالثا – إذا كان الدين متنازعاً عليه بين عدة أشخاص . وهنا أيضاً لا يجد المدين من الحكمة أن يحمل التبعة فى حسم هذا النزاع فيوفى الدين لمن يعتقد أنه على حق من المتنازعين ، وإلا كان مسئولا عما قد يقع فيه من الخطأ . فلا يجد بدَّا من إيداع الدين على ذمة أى من المتنازعين يكون هو الدائن الحقيقى ، دون أن يسبق هذا الإيداع عرض للدين . ومثل التنازع على الدين أن يستوفى الدائن حقه من الغير فيحل الغير محله فيه ، ويحول فى الوقت ذاته هذا الحق لمحال له يعلن الحوالة للمدين ، فيتنازع الدين الموفى والمحال له كل منهما يدعى أنه الأولى بالدين ( [49] ) . ومثل ذلك أيضاً أن يموت الدائن ، فيتنازع الدين الوارث وموصى له بالدين إذ يطعن الوارث فى الوصية بالبطلان .

رابعا – إذا كانت هناك أسباب جدية تبرر هذا الإجراء . فمتى قام سبب جدى يمنع المدين من عرض الدين على الدائن وهو مع ذلك يريد الوفاء به ، فليس أمامه إلا أن يودعه على ذمة الدائن . مثل ذلك أن يريد المشترى الوفاء بالثمن للبائع ، ولكن البائع يمتنع عن القيام بما يجب للتصديق على إمضائه فى عقد البيع ، فلا يجد المشترى بدَّا من إيداع الثمن على ذمة البائع بشرط ألا يقبضه إلا بعد التصديق على الإمضاء ، ثم يعمد بعد ذلك إلى رفع دعوى بثبوت البيع . ومثل ذلك أيضاً أن يريد المدين الوفاء بدين لغير الدائن حق فيه ،  732  ولا يستطيع المدين أن يحصل على مخالصة من هذا لاغير ، فلا يسدعه فى هذه الحالة إلا أن يودع الدين ( [50] ) .

وفى هذه الفروض المتقدمة التى يتعذر فيها على المدين الوفاء للدائن ، ليس على المدين إلا أن يودع الدين ، دون حاجة إلى عرض حقيقى كما قدنا ، فتبرأ ذمته من الدين ( [51] ) .

وإذ فرغنا من بيان الأحوال التى يجوز فيها للمدين إيداع الدين بعد عرض حقيقى أو دون عرض ، يبقى أن نبحث مسألتين :

  • إجراءات العرض الحقيقى والإيداع .
  • ما يترتب على القيام بهذه الإجراءات من الآثار ( [52] ) .

  733  

المطلب الأول

إجراءات العرض الحقيقى والإيداع

429 – وجوب التنسيق بين نصوص التقنين المدنى ونصوص تقنين المرافعات : تضمن التقنين المدنى طائفة من النصوص فى خصوص العرض الحقيقى والإيداع ، وأحال فى بقية المسائل على تقنين المرافعات . ولكن تقنين المرافعات لم تنسق نصوصه مع نصوص التقنين المدنى ، ويبدو لأول وهلى أن هناك شيئاً من التنافر بين هاتين الطائفتين من النصوص . فلابد إذن من التوفيق ما بين التقنينيين ، وإعمال نصوص كل منهما بحيث لا يتعارض ذلك مع إعمال نصوص التقنين الآخر .

430 – مراحل ثلاث : ويبدو –للتوفيق ما بين التقنينيين – أن هناك مراحل ثلاثا :

 ( المرحلة الأولى ) مرحلة إعذار الدائن ، وما يترتب على هذا الإعذار من نتائج قانونية . وهذه المرحلة انفرد بذكرها التقنين المدنى .

 ( المرحلة الثانية ) مرحلة عرض الدين عرضاً حقيقياً على الدائن . وهى مرحلة انفرد برسم إجراءاتها تقنين المرافعات .

 ( المرحلة الثالثة ) مرحلة إيداع الدين على ذمة الدائن . وهذه مرحلة اشترك فى رسم إجراءاتها كل من التقنين المدنى وتقنين المرافعات .

431 – ( أ ) مرحلة إعذار الدائن : يبدأ المدين بعرض الوفاء على الدائن عرضاً فعلياً صحيحاً . والعرض الصحيح هو أن يعرض المدين الوفاء طبقاً للقواعد القانونية المقررة فى شأنه . فيعرض الدين كله وملحقاته غير منقوصة ، ويعرضه فى وقت حلوله ، وفى مكان الوفاء ، ويكون المدين أهلا لوفاء الدين  734  ويكون الدائن أهلا لاستيفائه ( [53] ) . وليس من الضرورى أن يكون هذا العرض الفعلى على يد محضر ، فتدخل المحضر إنما يكون عند إعذار الدائن وعند العرض الحقيقى للدين . ويكفى أن يبدى استعداده ، إذا توافرت الشروط المتقدمة الذكر ، لوفاء الدين للدائن . ويتم ذلك بأية طريقة تفى بهذا الغرض ، فيصح أن يتم بالكتابة لتيسير الإثبات ؛ ويحسن أن تكون الكتابة مسجلة موصى عليها حتى لا يقع نزاع فى تسلمها .

فإذا رفض الدائن قبول الوفاء على هذا الوجه ، فعلى المدين عندئذ أن يسجل على الدائن رفضه بإعلان رسمى على يد محضر ( [54] ) . ويعتبر هذا الإعلان إعذاراً للدائن برفضه للوفاء .

432 – ما يترتب على إعذار الدائن من النتائج – النصوص القانونية : ويترتب على إعذار الدائن على الوجه المتقدم الذكر نتائج خطيرة ، كانت تترتب فى عهد التقنين المدنى السابق على العرض الحقيقى والإيداع ، وقد رتبها التقنين المدنى الجديد على مرحلة سابقة للعرض والإيداع ، هى مرحلة إعذار الدائن . فنصت المادة 335 من هذا التقنين على ما يأتى :

 ” إذا تم إعذار الدائن ، تحمل تبعة هلال الشىء أو تلفه ، ووقف سريان الفوائد ، وأصبح للمدين الحق فى إيداع الشىء على نفقة الدائن والمطالبة بتعويض ما أصابه من ضرر ( [55] ) .

  735  

ويتبين من هذا النص أن النتائج التى يرتبها القانون على إعذار المدين للدائن هى ما يأتى :

أولا – يتحمل الدائن تبعة هلاك الشىء أو تلفه ، وذلك فيما إذا كان الهلاك أو التلف مما يحمل المدين تبعته قبل إعذار الشىء . مثل ذلك أن يعرض البائع تسليم المبيع على المشترى عرضاً صحيحاً تتافر فيه الشروط التى قدمناها ، فيأبى المشترى تسلم المبيع دون مبرر . عند ذلك يسجل البائع رفض المشترى لتسلم المبيع عن طريق إعلان رسمى على يد محضر . ومنذ وصول هذا الإعلان للمشترى يصبح هو الذى يتحمل تبعة هلاك المبيع أو تلفه ، وكان الذى يتحمل هذه التبعة قبل الإعلان هو البائع لا المشترى . وقد نصت المادة 437 مدنى على هذا الحكم صراحة ، فقضت بأنه ” إذا هلك المبيع قبل التسليم لسبب لايد للبائع فيه ، انفسخ البيع واسترد المشترى الثمن ، إلا إذا كان الهلاك بعد إعذار المشترى لتسلم المبيع ” .

ثانيا – يقف سريان الفوائد فيما إذا كان الدين نقوداً تنتج فوائد ، سواء  736  كانت هذه الفوائد اتفاقية أو قانونية ( [56] ) . ولا حاجة ، فى وقف سريان الفوائد ، للعرض الحقيقى والإيداع ، بل يكفى إعذار الدائن على الوجه المتقدم الذكر . ووجه هذا الحكم ظاهر ، إذ المفروض أن الدائن يرفض استيفاء الدين دون مبرر ، والمدين يعرض الوفاء حتى يتخلص من الدين وفوائده ، فالدائن هو المتعنت ويكون من العدل وقف سريان الفرائد .

ثالثا – جواز عرض المدين للدين على الدائن عرضاً حقيقياً وإيداعه إياه بعد ذلك على نفقة الدائن . ونص المادة 335 من التقنين المدنى يقول فى هذا الصدد : ” وأصبح للمدين الحق فى إيداع الشىء على نفقة الدائن ” ، فلا يتكلم عن العرض الحقيقى ، وكأن التقنين المدنى قد استعاض عن العرض الحقيقى بالإعذار . ولكن تقنين المرافعات نص فى المادة 786 على أن ” للمدين إذا أراد تبرئة ذمته مما هو مقربه ، نقداً كان أو غيره ، أن يعرضه فعلياً على دائنه على يد محضر ” . وهذا هو العرض الحقيقى الذى لابد أن يسبق الإيداع . ثم إن التقنين المدنى نفسه يشير إشارة عارضة على العرض الحقيقى والإيداع ، ويحيل فى الإيداع على تقنين المرافعات ، فيقول فى المادة 339 : ” يقوم العرض الحقيقى بالنسبة إلى المدين مقام الوفاء إذا ت لاه إيداع يتم وفقاً لأحكام قانون المرافعات . . . ” وكذلك تشير المادة 340 فى فقرتيها إلى العرض ( [57] ) .

من أجل ذلك نرى –للتوفيق بين التقنين المدنى وتقنين المرافعات – أن تجعل مرحلة إعذار الدائن سابقة على مرحلة العرض الحقيقى ، دون أن تغنى عنها .

ولكننا نرى ، من جهة أخرى ، أن المدين يستطيع أن يستغنى عن مرحلة الإعذار ، وأن يقوم مباشرة بالعرض الحقيقى وفقا للقواعد المقررة فى تقنين  737  المرافعات . غير أن النتائج التى كانت تترتب على الإعذار والتى بسطناها فيما تقدم ، تتأخر فى هذه الحالة إلى حين العرض الحقيقى .

على أن الإعذار ، إلى جانب أنه يعجل بالنتائج التى تترتب عليه ، يكون دليلا قاطعاً على أن الدائن قد رفض استيفاء الدين ، فتكون نفقات العرض الحقيقى ثم نفقات الإيداع فى هذه الحالة على الدائن ، كما تقول المادة 335 مدنى فيما قدمناه .

رابعا – مطالبة المدين للدائن بتعويض عن الضرر الذى أصابه من جراء امتناع الدائن دون مبرر عن استيفاء الدين . فإلى جانب تحمل الدائن تبعة هلاك الشىء ، وإلى جانب وقف سريان الفوائد وتحميل الدائن نفقات العرض الحقيقى والإيداع ، قد يصيب المدين ضرر آخر ، كأن يكون محل الدين عيناً معينة بالذات ، ويمتنع الدائن دون مبرر عن تسلمها فتبقى شاغلة للمكان الذى هى فيه مدة طويلة . فيكون للمدين فى هذه الحالة أن يطالب الدائن بتعويض عن الضرر الذى أصابه من جراء ذلك ، ويتمثل هذا التعويض عادة فى أجرة هذا المكان طول المدة التى شغلته فيها العين دون مبرر ( [58] ) .

433 – ( ب ) مرحلة العرض الحقيقى : وتلى مرحلة إعذار الدائن مرحلة العرض الحقيقى كما قدمنا . وتقنين المرافعات هو الذى تكفل برسم إجراءات هذه المرحلة على الوجه الاتى :

إذا كان الشىء محل الدين نقوداً أو شيئاً آخر مما يمكن تسليمه للدائن فى موطنه ، فعلى المدين أن يعرضه عرضاً فعليَّا على الدائن فى موطن على يد محضر ( م 786 مرافعات ) ( [59] ) . أما ما لا يمكن تسليمه للدائن فى موطنه ، كالعقارات  738  أو المنقولات التى لا يتيسر نقلها إلا بمقشة ومؤونة ، فيحصل عرضها عرضاً حقيقياً على الدائن بمجرد تكليفه على يد محضر ( 787 مرافعات ) . ويجب أن يشتمل محضر العرض أو ورقة التكليف على بيان جنس النقود وعددها وبيان الشىء المعروض بياناً دقيقاً وعلى شروط العرض وذكر قبول المعروض أو رفضه ( م 788 مرافعات ) . ويجب أن يشتمل محضر العرض أو ورقة التكليف على بيان جنس النقود وعددها وبيان الشىء المعروض بياناً دقيقاً وعلى شروط العرض وذكر قبول المعروض أو رفضه ( م 788 مرافعات ) .

وقد نصت المادة 792 من تقنين المرافعات على نوع خاص من العرض الحقيقى بإجراءات مختصرة ، هو العرض حال المرافعة أمام المحكمة . فقضت بأنه ” يجوز العرض الفعلى حال المرافعة أمام المحكمة بدون إجراءات أخرى إذا كان من يوجه إليه العرض حاضراً . وتسلم النقود المعروضة عند رفضها لكاتب الجلسة لإيداعها خزانة المحكمة ، ويذكر فى محضر الإيداع ما أثبت بمحضر الجلسة من تقريرات الخصوم خاصاً بالعرض ورفضه . وإذا كان المعروض فى الجلسة من غير النقود ، تعين على العارض أن يطلب إلى المحكمة تعيين حارس عليه لحفظه كما ذكر ، ولا يقبل الطعن فى الحكم الصادر بتعيين الحارس . وللعارض أن يطلب على الفور الحكم بصحة العرض ” .

هذا وإذا قبل الدائن العرض ، ذكر المحضر ذلك فى محضره ، وقبض الدائن الدين من يد المحضر . وبذلك يتم الوفاء له بالدين . وكان عليه هو مصروفات العرض ( [60] ) ، إلا إذا تبين أنه لم يكن المتسبب فى هذه الإجراءات وأن المدين كان متسرعاً فى الالتجاء إليها . وإن لم يقبل الدائن العرض ، ذكر المحضر ذلك فى محضره ، وانتقل بعد ذلك إلى مرحلة الإيداع ( [61] ) .

  739  

434 – ( جـ ) مرحلة الإيداع – نصوص قانونية : تكفل تقنين المرافعات أيضاً برسم إجراءات هذه المرحلة ، جاء فى التقنين المدنى بعض نصوص فى خصوصها . وتتلخص أحكام مرحلة الإيداع ، كما وردت فى نصوص التقنينين ، فيما يأتى :

المعروض إما أن يكون نقوداً أو غير نقود .

فإن كان من النقود ، ورفض الدائن العرض ، قام المحضر بإيداع هذه النقود خزانة المحكمة فى اليوم التالى لتاريخ محضر العرض على الأكثر . وعلى المدين إعلان الدائن بصورة من محضر الإيداع ( [62] ) فى ظرف ثلاث أيام من تاريخ ( 789 مرافعات ) .

وإن كان المعروض من غير النقود ، ورفض الدائن العرض ، جاز للمدين أن يطلب من قاضى الأمور المستعجلة تعيين حارس لحفظه فى المكان الذى يعينه ( م 790 مرافعات ) .

وقد ورد فى التقنين المدنى فى هذا الخصوص نصان يكملان نصوص تقنين المرافعات .

فنصت المادة 336 مدنى على أنه ” إذا كان محل الوفاء شيئا معيناً بالذات ، وكان الواجب أن يسلم فى المكان الذى يوجد فيه ، جاز للمدين ، بعد أن ينذر الدائن بتسلمه ، أن يحص لعلى ترخيص من القضاء فى إيداعه . فإذا كان هذا الشىء عقاراً أو شيئاً معداً للباقء حيث وجد ، جاز للمدين أن يطلب وضعه تحت الحراسة ( [63] ) ” . وهذا النص ، للتوفيق بينه وبين المادة 790 مرافعات ،  740  يجب أن يجعل مفصلا لأحكام هذه المادة . ويجب إذن أن نميز فى غير النقود بين ما يمكن نقله وإيداعه كمجوهرات وعروض يسيرة النقل ، وبين ما هو معد للبقاء حيث وجد كالعقارات وبعض المنقولات العسيرة النقل والتى هى معدة لتبقى حيث هى كالآلات الزراعية والسيارات والمؤن وأدوات العمارة ( [64] ) ونحو ذلك . فإذا كان المعروض مما يتيسر نقله ، جاز للمدين أن يطلب من قاضى الأمور المستعجلة وفقا للمادة 790 مرافعات ، أو أن يطلب بعريضة من قاضى الأمور الوقتية وفقاً للمادة 336 مدنى ، أمراً بتعيين حارس لحفظ الشىء فى المكان الذى يعينه القاضى ( [65] ) ، وقد يكون هذا المكان هو خزانة المحكمة إذا تير ذلك كما هو الأمر فى إيداع المجوهرات والأوراق المالية ونحوها . أما إن كان المعروض مما لا يتيسر نقله بل كان معداً للبقاء حيث وجد ، جاز  741  للمدين ، بالطريقة نفسها ، أن يطلب تعيين حارس لحراسته حيث يوجد دون أن ينقل . وفى جميع هذه الأحوال تقوم الحراسة ، فى المكان الذى يعين أو فى المكان الذى يوجد فيه المعروض ، مقام الإيداع .

على أن الأشياء المعروضة قد تكون مما يسرع إليه التلف كالسمن والزيوت والدقيق ونحو ذلك ، أو تكون مما يكلف نفقات باهظة فى إيداعه أو حراسته كالمواشى وبعض المحوصلات الزراعية ، فهذه وتلك عرضت لها المادة 337 من التقنين المدنى فنصت على ما يأتى : ” 1 – يجوز للمدين ، بعد استئذان القضاء ، أن يبيع بالمزاد العلنى الأشياء التى يسرع إليها التلف ، أو التى تكلف نفقات باهظة فى إيداعها أو حراستها ، وأن يودع الثمن خزانة المحكمة . 2 – فإذا كان الشىء له سعر معروف فى الأسواق ، أو كان التعامل فيه متداولا فى البورصات ، فلا يجوز بيعه بالمزاد إلا إذذ تعذر البيع ممارسة بالسعر المعروف ( [66] ) ” .

  742  

فإذا ما أودع الشىء –بعد عرضه عرضاً حقيقياً على الدائن – على النحو السابق ، كان للعرض والإيداع آثار قانونية تنتقل الآن إلى بيانها .

المطلب الثانى

ما يترتب على العرض والإيداع من الآثار

435 – النصوص القانونية : تنص المادة 339 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” يقوم العرض الحقيقى بالنسبة إلى المدين مقام الوفاء ، إذا تلاه إيداع يتم وفقاً لحكام قانون المرافعات ، أو تلاه أى إجراء مماثل ، وذلك إذا قبله الدائن أو صدر حكم نهائى بصحته ” ( [67] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 175 / 238 ( [68] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 337 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 326 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 386 – وفى تقنين الموجبات و العقود اللبنانى العبارة الأخيرة من المادة 294 / 2 والمادة 298 ( [69] ) .

  743  

ويتبين من هذا النص أنه يجب التمييز بين فرضين : ( أولا ) العرض والإيداع بعد قبول الدائن أو بعد صدور حكم نهائى بصحة العرض . ( ثانيا ) العرض والإيداع قبل القبول أو صدور الحكم .

أ – أثر العرض والإيداع بعد قبول الدائن أو بعد صدور حكم بصحة العرض

436 – قبول الدائن للعرض : قد يقبل الدائن العرض فى النهاية ، وذلك بعد أن يكون قد رفضه وبعد أن يكون الإيداع قد تم بناء على هذا الرفض . ويجب أن يعلن قبوله للمدين حتى ينتج القبول أثره ، وإلا جاز للمدين قبل وصول القبول إلى علمه أن يرجع فى العرض ( [70] ) على الوجه الذى سنبينه .

ويجب أيضاً ، حتى يجوز للدائن أن يقبل عرضاً سبق له رفضه ، أن يثبت المودع لديه ( أو خزانة المحكمة ) أنه أخبر المدين بإعلان رسمى على يد محضر أنه سيسلم الشىء المودع للدائن ، وذلك قبل حصول التسليم فعلا بثلاثة أيام  744  على الأقل . وعند تسليم الشىء للدائن ، يجب عليه أن يسلم المودع لديه صورة محضر الإيداع التى تسلمها مع مخالصة بما قبضه .

وقد نصت على هذه الأحكام صراحة المادة 794 من تقنين المرافعات ، إذ تقول : ” يجوز للدائن أن يقبل عرضاً سبق له رفضه ، وأن يتسلم ما أودع على ذمته ، إذا لم يكن المدين قد رجع فى عرضه ، وأثبت المودع لديه أنه أخبر مدينه على يد محضر بعزمه على التسليم قبل حصوله بثلاثة أيام على الأقل . ويسلم الدائن المودع لديه صورة محضر الإيداع المسلمة إليه مع مخالصة بما قبضه ” ( [71] ) .

437 – الحكم بصحة العرض والإيداع : فإذا لم يقبل الدائن العرض بعد الإيداع ، فإن للمدين أن يطلب الحكم بصحة العرض والإيداع ، كما أن للدائن دون أن ينتظر رفع هذه الدعوى أن يبادر هو إلى رفع دعوى ببطلان العرض والإيداع . وتنص المادة 791 مرافعات فى هذا الصدد على أنه : ” يجوز طلب الحكم بصحة العرض أو ببطلانه ، وبصحة الإيداع أو عدم صحته ، بالطرق المعتادة لرفع الطلبات الأصلية أو العارضة ” .

وفى دعوى صحة العرض والإيداع ، لا يجوز الحكم بصحة العرض وحده إذا لم يعقبه إيداع أو أى إجراء مماثل كوضع المعروض تحت الحراسة على النحو الذى قدمناه . ولا يقتصر الأمر على إيداع المعروض وحده ، بل يجب أن يعرض مع فوائده التى استحقت إلى يوم الإيداع . وقد وردت هذه الأحكام فى الفقرة الأولى من المادة 793 من تقنين المرافعات ، إذ تنص على أنه : ” لا يحكم بصحة العرض الذى لم يعقبه إيداع إلا إذا تم إيداع المعروض مع فوائده التى استحقت لغاية يوم الإيداع ” ( [72] ) .

  745  

438 – ما يترتب من الأثر على قبول الدائن أو صدور حكم نهائى بصحة العرض والإيداع : فإذا ما قبل الدائن العرض والإيداع على النحو المتقدم الذكر ، أو صدر حكم نهائى بصحة العرض والإيداع وفقاً للقواعد التى أسلفناها ، قام العرض فى هاتين الحالتين مقام الوفاء ، وبرئت ذمة المدين من الدين . ولا تتأخر براءة ذمة المدين إلى يوم الإيداع ، بل تبرأ ذمته من يوم العرض ، فإن النص صريح فى أن الذى يبرئ ذمة المدين هو العرض إذا تلاه الإيداع ، فالإيداع إذن شرط فى إنتاج العرض لأثره ، وإذا تحقق استند هذا الأثر إلى يوم العرض . وهذا ما تنص عليه المادة 339 مدنى فيما قدمناه ، فهى تقضى بأن ” يقوم العرض الحقيقى بالنسبة إلى المدين مقام الوفاء إذا تلاه  746  إيداع يتم وفقاً لأحكام قانون المرافعات أو تلاه أى إجراء مماثلن وذلك إذا قبله الدائن أو صدر حكم نهائى بصحته ” . وأيد هذا النص نص آخر فى تقنين المرافعات صريح فى أن براءة ذمة المدين إنما تكون من يوم العرض ، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 793 مرافعات على ما يأتى : ” وتحكم المحكمة مع صحة العرض ببراءة ذمة المدين من يوم العرض ” ( [73] ) .

ومنى برئت ذمة المدين ، فقد برئت ذمة المدينين المتضامنين معه والشركاء فى الدين والكفلاء وسقطت التأمينات العينية التى كانت تكفل الدين .

وبراءة ذمة المدينين المتضامنين والشركاء والكفلاء وسقوط التأمينات العينية هو أثر نهائى لقبول الدائن العرض أو للحكم النهائى بصحته ، فلا يجوز بعد ذلك أن ترجع ذمة هؤلاء مشغولة بالدين أو أن تعود التأمينات العينية ، حتى لو رجع المدين فى العرض وقبل الدائن منه هذا الرجوع . وهذا ما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 340 مدنى ، إذ تقول : ” فإذا رجع المدين فى العرض بعد أن قبل الدائن أو بعد أن حكم بصحته ، وقبل الدائن منه هذا الرجوع ، لم يكن لهذا الدائن أن يتمسك بعد ذلك بما يكفل حقه من تأمينات ، وتبرأ ذمة الشركاء فى الدين وذمة الضامن ” . والأصل فى ذلك أنه إذا قبل الدائن العرض ، أو حكم بصحته حكماً نهائياً ، لم يجز للمدين بعد ذلك أن يرجع فيما عرض ، ويختص الدائن وحده بالشىء المعروض ولا يشاركه فيه سائر الغرماء . وقد نصت المادة 796 من تقنين المرافعات على هذا الحكم صراحة إذ تقول : ” لا يجوز الرجوع عن العرض ، ولا استرداد المودع ، بعد قبول الدائن لهذا العرض أو بعد صدور الحكم بصحة العرض وصيرورته نهائياً ” . غير أنه إذا قبل الدائن من المدين رجوعه فى عرضه بعد قبول الدائن للعرض أو بعد الحكم النهائى بصحته ، فإن قبول الدائن لرجوع المدين فى العرض يكون أثره مقصوراً على العلاقة فيما بينه وبين المدين ، ولا يجاوز ذلك إلى الغير من شركاء فى الدين وكفلاء وأصحاب حقوق عينية على العقار المرهون فى الدين ، فهؤلاء يفيدون نهائيا  747  من براءة ذمة المدين . ومن ثم تبرأ ذمة الشركاء والكفلاء كما قدمنا ، ويحق لأصحاب الرهون التالية فى المرتبة للدائن الذى برئت ذمة مدينه عدم الاعتداد بالرهن الذى كان متقدماً على رهونهم وكان يكفل الدين ( [74] ) . أما فى العلاقة ما بين الدائن والمدين ، بعد رجوع المدين فى العرض وقبول الدائن لهذا الرجوع ، فإن الدين الذى كان معروضاً ينقضى بقبول الدائن قد قبل من المدين الرجوع فى هذا العرض ، فإن ذمة المدين ترجع مشغولة بدين جديد معادل للدين القديم الذى انقضى . وإذا أريد أن يكفل هذا الدين الجديد كفلاء أو رهون ، فلابد من الاتفاق على ذلك من جديد بين الدائن والمدين والكفلاء ، وتقوم هذه التأمينات من وقت هذا الاتفاق لا قبل ذلك ( [75] ) .

2 – أثر العرض والإيداع قبل قبول الدائن وقبل صدور حكم بصحة العرض

439 – النصوص القانونية : تنص المادة 340 من التقنين المدنى على ما يأتى :

  748  

 ” 1 – إذا عرض المدين الدين وأتبع العرض بإيداع أو بإجراء مماثل ، جاز له أن يرجع فى هذا العرض ما دام الدائن لم يقبله أو ما دام لم يصدر حكم نهائى بصحته . وإذا رجع ، فلا تبرأ ذمة شركائه فى الدين ولا ذمة الضامنين ” .

 ” 2 – فإذا رجع المدين فى العرض بعد أن قبله الدائن أو بعد أن حكم بصحته ، وقبل الدائن منه هذا الرجوع ، لم يكن لهذا الدائن أو يتمسك بعد ذلك بما يكفل حقه من تأمينات ، وتبرأ ذمة الشركاء فى الدين وذمة الضامنين ( [76] ) ” .

وليس لهذا النص مقابل فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان منصوصاً عليه فى المادتين 693 – 694 من تقنين المرافعات القديم .

ويقابل هذا النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 338 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 327 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 389 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 297 ( [77] )  749  ونصت المادة 795 من تقنين المرافعات الجديد على ما يأتى : ” ويجوز للمدين أن يرجع عن عرض لم يقبله دائنه ، وأن يسترد من خزانة المحكمة ما أودعه ، متى أثبت أنه أخبر دائنه على يد محضر برجوعه عن العرض وكان قد مضى على إخباره بذلك ثلاثة أيام ” .

ويجب استكمال نص التقنين المدنى بنص تقنين المرافعات للتوفيق ما بين النصين ، وليكون هناك تنسيق وانسجام ما بين النصوص . وهذا ما نسير عليه فيما يأتى :

440 – متى يجوز للمدين الرجوع فى العرض : للمدين ، بعد العرض والإيداع ، أن يرجع فى العرض ( [78] ) إذا توافر شرطان :

 ( الشرط الأول ) ألا يكون قد صدر قبول من الدائن للعرض ووصل هذا القبول إلى علم المدين ، وألا يكون فى الوقت ذاته قد صدر حكم نهائى بصحة العرض .

 ( الشرط الثانى ) أن يكون قد مضى ثلاثة أيام من وقت إبلاغ المدين الدائن على يد محضر برجوعه فى العرض . فإذا اقتصر المدين على مجرد إعلان إرادته فى الرجوع ، ولو أبلغ الدائن ذلك بكتاب مسجل أو بأية طريقة أخرى غير الإعلان الرسمى على يد المحضر ، جاز للدائن ألا يعتد بهذا الرجوع ، وأن يقبل العرض على الوجه المبين فى المادة 794 مرافعات وقد سبق بيان ذلك . فعندئذ يصبح العرض نهائياً ، ولا يمكن للمدين بعد ذلك أن يرجع فيه ولو أبلغ الرجوع للدائن على يد محضر . كذلك إعذار رجع المدين فى العرض ، وأبلغ الدائن رجوعه على يد محضر ، فإن للدائن ، فى خلال ثلاثة أيام من يوم إبلاغه برجوع المدين أن يقبل العرض بعد تهيئة الطريق لهذا القبول وفقاً للمادة 794 مرافعات ، وعندئذ  750  لا يكون لرجوع المدين عن العرض أثر ، ويصبح العرض نهائياً بقبول الدائن له . ولا يعود بعد ذلك للمدين حق فى الرجوع ، إلا بقبول الدائن لهذا الرجوع على الوجه المبين فى الفقرة الثانية من المادة 340 مدنى ، وقد سبق بيان ذلك .

441 – الأثر الذى يترتب على رجوع المدين فى العرض : فإذا رجع المدين فى العرض بعد توافر الشرطين المتقدمى الذكر على الوجه المبين آنفاً ، فإن العرض يعتبر كأن لم يكن ( [79] ) ، وتكون مصروفات العرض والإيداع على المدين لأنه هو الذى رجع فيما عرض ( [80] ) .

وتبقى ذمة المدين مشغولة بالدين وملحقاته . وكذلك تبقى مشغولة بالدين ذمة المدينين المتضامنين الآخرين والشركاء فى الدين والكفلاء ، كما تبقى التأمينات العينية التى تكفل الدين ( [81] ) . وهذا ما تنص عليه صراحة الفقرة الأولى من المادة 340 مدنى فيما قدمنا . أما إذا كان رجوع المدين فى العرض بعد قبول الدائن له أو بعد الحكم بصحته ، وكان الرجوع بموافقة الدائن ، فقد رأينا أن المدينين المتضامنين والشركاء فى الدين والكفلاء تبرأ ذمتهم ، وأن التأمينات العينية التى كانت تكفل الدين تزول .

ويجوز ، بعد رجوع المدين فى العرض وقبل استرداده للشىء المعروض من خزانة المحكمة أو من تحت يد الحارس ، أن يوقع دائنوه – ومنهم نفس الدائن الذى كان الدين معروضاً عليه – الحجز على هذا الشىء أما قبل رجوع المدين فى العرض ، فلا يجوز للدائنين الآخرين غير الدائن المعروض عليه الدين أن يوقعوا الحجز على الشىء المعروض أو أن يشاركوا فيه هذا الدائن الأخير مشاركة الغرماء ، حتى لو كان ذلك قبل قبول العرض وقبل صدور حكم بصحته .

  751  

الفصل الثانى

محل الوفاء

442 – على أى شىء يقع الوفاء ومنى وأين يكون : نبحث هنا موضوعين :

أولا – على أى شىء يقع الوفاء وما يتبع هذا الشىء من ملحقات .

ثانيا – الزمان والمكان اللذين يتم فيهما الوفاء .

الفرع الأول

على أى شىء يقع الوفاء وما يتبع هذا الشىء من ملحقات .

المبحث الأول

على أى شىء يقع الوفاء

443 – الوفاء بنفس الشىء المستحق دون تجزئة – حالة تعدد الديون : الوفاء يكون بنفس الشىء محل الالتزام . ولا يجوز للمدين أن يجبر الدائن على قبول وفاء جزئى ، بل يجب عليه أن يفى بالشىء المستحق كاملا دون تجزئة . وقد تتعدد الديون التى فى ذمة المدين فيفى ببعضها ، ويتعين تحديد بأيها وفى .

فعندنا إذن مسائل ثلاث :

  • الوفاء بنفس الشىء المستحق .
  • الوفاء بكل الشىء المستحق فلا يجوز الوفاء الجزئى .
  • تعيين جهة الدفع عند تعدد الديون .

  752  

المطلب الأول

الوفاء بنفس الشيء المستحق

444 – النصوص القانونية : تنص المادة 341 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” الشىء المستحق أصلا هو الذى به يكون الوفاء ، فلا يجبر الدائن على قبول شىء غيره ولو كان هذا الشىء مساوياً له فى القيمة أو كانت له قيمة أعلى ” ( [82] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 168 / 213 ( [83] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 339 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 328 – وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 390 – 391 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد 299 و 301 و 317 ( [84] ) .

  753  

والشىء المستحق أصلا إما أن يكون شيئا معيناً بالذات أو شيئا غير معين إلا بنوعه أو نقوداً أو عملا أو امتناعاً عن عمل .

445 – الشىء المستحق شىء معين بالذات : إذا كان الشىء المستحق هو شىء معين بالذات ، كدار أو سيارة معينة أو حصان معين ، فالوفاء يكون بهذا الشىء بالذات لا بغيره ، ولو كان غيره من ؟؟؟ ونوعه ويساوية أو يزيد عليه . ولا يجبر الدائن على قبول غير الشىء المستحق ، ولو كان أزيد فى القيمة . كما لا يجبر المدين على الوفاء بغير الشىء المستحق ، ولو كان أقل فى القيمة . وهذا ما تنص عليه صراحة المادة 341 كما رأينا .

وهذا لا يمنع بداهة من أن يتفق الدائن والمدين على أن يكون الوفاء بشىء غير المستحق أصلا ، وهذا هو الوفاء بمقابل ( [85] ) . ولكنه غير الوفاء ، وله أحكام خاصة به سيرد ذكرها فيما يلى .

  754  

ويجب تسليم الشىء المعين بالذات المستحق أصلا فى الحالة التى هو عليها وقت التسليم . فإذا كان قد هلك أو أصابه تلف وهو فى يد المدين قبل تسليمه إلى الدائن ، وكان الهلاك أو التلف بسبب أجنبى ، فإن تبعة ذلك تقع على الدائن ( [86] ) . أما إذا كان الهلاك أو التلف بخطأ من المدين ، فإذن الدائن يرجع بالتعويض على المدين . وليس فى هذا كله إلا تقرير للقواعد العامة ( [87] ) .

446 – الشىء المستحق شىء غير معين إلا بنوعه : وقد يكون الشىء المستحق شيئا غير معين إلا بنوعه ، كخمسين قنطاراً من القطن ومائة أردب من القمح . فإذا لم تعين درجة الشىء من حيث جودته ، أو لم يمكن استخلاص ذلك من العرف أو من أى ظرف آخر ، التزم المدين بأن يسلم شيئا من صنف  755  متوسط ( م 133 / 2 مدنى ) ( [88] ) . على أنه غذا كان الشىء المستحق يؤخذ من جملة أشياء محصورة فى ذواتها ، كما إذا التزم المدين بإعطاء صندوق من صناديق موضوعة فى مخزن ، جاز للمدين أن يعطى أى صندوق من هذه الصناديق ، ولا يلتزم بإعطاء صندوق منها يكون من صنف متوسط ( [89] ) .

447 – الشىء المستحق نقود : وإذا كان الشىء المستحق نقوداً لم يجبر الدائن على أخذ غير النقود المستحقة . فلا يجوز الوفاء دون رضاء الدائن بشىء غير النقود ، كعروض ولو كانت قيمتها تساوى النقود المستحقة أو تزيد عليها . . كما لا يجوز الوفاء دون رضاء الدائن بكمبيالة أو بشيك ( [90] ) أو بحوالة  756  بريد ( [91] ) أو بأسهم أو بسندات أو بغير ذلك من الأوراق المالية ، فإن هذه الأوراق ديون على الغير وليست نقوداً ، ولا يجبر الدائن على أخذها فى مقبال النقود .

وتقضى المادة 134 مدنى بأنه ” إذا كان محل الالتزام نقوداً ، التزم المدين بقدر عددها المذكور فى العقد دون أن يكون لارتفاع قيمة هذه النقود أو لانخفاضها وقت الوفاء أى أثر ” . ويخلص من ذلك أنه إذا ارتفعت قيمة النقود كان ارتفاعها لمصلحة الدائن ، وإذا انخفضت كان انخفاضها لمصلحة المدين .

وقد رأينا ، فى الجزء الأول من الوسيط ( [92] ) أن العملة الورقية إذا تقرر لها سعر قانونى ( cours legal ) وجب على الدائن قبولها حتى لو اتفق مع المدين على غير ذلك ، وحتى لو لم يكن لهذه العملة سعر إلزامى ( cours legal ) على أن المسألة ليست لها أهمية عملية إذا لم يكن للعملة الورقية سعر إلزامى ، فإن الدائن الذى يريد الحصول على حقه ذهياً ولا يستوفيه إلا ورقاً يستطيع أن يستبدل الذهب بالورق فى أى وقت شاء . فإذا تقرر للعملة الورقية سعر إلزامى ، واستوفى الدائن حقه ورقاً ، فإنه لا يستطيع أن يستبدل به ذهباً لقيام  757  السعر الإلزامى ، وقد تكون قيمة الورق قد نزلت نزولا فاحشاً خسارة جسيمة من وراء ذلك . ولا سبيل إلى اشتراط أن يكون الوفاء بالذهب ( Clause d’or ) أو بما يعادل قيمة الذهب ، فإن الشرط يكون باطلا لمخالفته للنظام العام . ويكون العقد الذى تضمن هذا الشرط باطلا كذلك ، إذا تبين أن الشرط كان هو الباعث الرئيسى على التعاقد . ذلك أن الغرض من تقرير السعر الإلزامى هو إعطاء الورق قيمة قانونية إلزامية معادلة لقيمة الذهب ، فينعدم الفرق بين الورق والذهب فى نظر القانون ، ويجب أيضاً أن ينعدم فى نظر الأفراد ، لأن القانون إنما أراد هذه حماية لمصلحة عامة ترج إلى نظام النقد فى البلد وإلى استقرار قيمة العملة وثباتها .

ورأينا أيضاً ، فى الجزء الأول من الوسيط ( [93] ) ، أن القضاء المصرى مر فى هذه المسألة على مرحلتين : ( المرحلة الأولى ) فى ظل المرسوم ( القانون ) الصادر فى 12 أغسطس سنة 1914 ، وقد قضى بأن يكون للعملة الورقية التى يصدرها البنك الأهلى قيمة الذهب ( السعر القانونى ) ، وبأن البنك لا يجبر على إبدال الورق بالذهب ( السعر الإلزامى ) ، وبأن ما يدفع من هذه الأوراق يكون دفعاً صحيحاً مبرئاً للذمة كما لو كان الدفع حاصلا بالذهب ، ولو وجد اتفاق يخالف ذلك . وبالرغم من صراحة هذا النص انقسم القضاء المصرى فى شأن شرط الذهب ، فبعض الأحكام قضى ببطلانه ، وبعضها قضى بصحته ، وبعضها جرى على نهج القضاء الفرنسى فميز بين المعاملات الداخلية حيث يكون الشرط باطلا والمعاملات الخارجية حيث يكون الشرط صحيحاً ( [94] ) . ( المرحلة الثانية ) فى ظل المرسوم بقانون رقم 45 لسنة 1935 ، وقد صرح بأن شرط الذهب باطل فى المعاملات الخارجية بطلانه فى المعاملات الداخلية ، فنص على أن ” تبطل شروط الدفع ذهباً فى العقود التى يكون الالتزام بالوفاء فيها ذا صبغة دولية ، والتى تكون قد قومت بالجنيهات المصرية أو الاسترلينية أو بنقد أجنبى آخر كان متداولا فى مصر ( الفرنك والجنيه التركى ) ، ولا يترتب عليها أى أثر ” .

  758  

ومنذ صدور هذا القانون استقر قضاء المحاكم المصرية على بطلان شرط الذهب فى المعالامت الداخلية والمعاملات الخارجية على السواء ( [95] ) .

448 – الشىء المستحق عمل أو امتناع عن عمل – إحالة فإذا كان محل الوفاء عملا ، فقد رأينا فى الجزء الثانى من الوسيط أن الالتزامب عمل ينقسم أقساماً ثلاثة :

 ( 1 ) التزاماً ببذل عناية .

 ( 2 ) والتزاماً بتسليم شىء .

 ( 3 ) والتزاماً بإنجاز عمل معين . وقد استعرضنا هناك كلا من هذه الأقسام الثلاثة ، ورأينا كيف يقوم المدين بتنفيذ التزامه فى كل منها ، فنكتفى هنا بالإحالة على ذلك ( [96] ) .

كذلك إذا كان محل الوفاء امتناعاً عن عمل ، رأينا فى الجزء الثانى من الوسيط كيف يفى المدين بالتزامه ، فهو قائم بتنفيذه تنفيذاً عينياً ما دام ممتنعاً عن العمل الذى التزم بالامتناع عنه . فإذا أتى العمل الممنوع ، أصبح التنفيذ العينى مستحيلا ، ولا يكون هناك مجال إلا للتعويض . ونكتفى هنا أيضاً بالإحالة على ما سبق أن ذكرناه فى هذا الصدد ( [97] ) .

  759  

المطلب الثانى

الوفاء بكل الشىء المستحق

عدم جواز تجزئة الوفاء

449 – النصوص القانونية : تنص المادة 342 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – لا يجوز للمدين أن يجبر الدائن على أن يقبل وفاء جزئياً لحقه ، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك ” .

 ” 2 – فإذا كان الدين متنازعاً فى جزء منه وقبل الدائن أن يستوفى الجزء المعترف به ، فليس للمدين أن يرفض الوفاء بهذا الجزء ” ( [98] ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 168 / 231 ( [99] ) .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 340 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 329 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 392 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 300 ( [100] ) .

  760  

ويخلص من هذا النص أن القاعدة هى عدم جواز تجزئة الوفاء ، ويرد على هذه القاعدة استثناءات بعضها يرجع إلى الاتفاق وبعضها يرجع إلى أحكام القانون .

450 – القاعدة – عدم جواز تجزئة الوفاء : لما كان الوفاء يجب أن يكون بنفس الشىء المستحق ، وجب تبعاً لذلك أن يكون بكل الشىء المستحق .

فلا يصح ، من جهة أن يجبر المدين الدائن على أن يقبل استيفاء جزء من الدين ، إذا كان كل الدين حالا واجب الأداء . ولا يصح ، من جهة أخرى ، أن يجبر الدائن المدين على الوفاء بجزء من الدين واستبقاء الجزء الآخر فى ذمته . كل هذا حتى لو كان الدين نفسه قابلا للتجزئة ، فإن الدين فيما بين الدائن والمدين يصبح غير قابل للتجزئة ولو كانت طبيعته تقبل التجزئة ( [101] ) .

وغنى عن البيان أن عدم جواز تجزئة الوفاء لا ينطبق إلا على الدين الواحد . فإذا تعددت الديون ، وحلت جميعها ، فليس للدائن أن يمتنع عن استيفاء أى من هذه الديون إذا أراد المدين الوفاء به ، بدعوى أن المدين لا يفى بالديون جميعاً فهو يجزئ الوفاء ، إذا أن المدين لا يجزئ الوفاء فى الدين الواحد .

  761  

وعلى الدائن فى حالة أن يقبل استيفاء الديون التى يعرضها المدين ، ثم يجبر المدين بعد ذلك على الوفاء بالديون التى لم يف بها ( [102] ) .

451 – الاستثناءات – جواز تجزئة الوفاء : وتقضى الفقرة الأولى من المادة 342 مدنى ، فيما رأينا ، بجواز الخروج على قاعدة عدم جواز تجزئة الوفاء ، إما بحكم الاتفاق وإما بحكم القانون :

 ( 1 ) فقد يتفق الدائن والمدين على تجزئة الوفاء ، فتجوز التجزئة عند ذلك نزولا على اتفاقهما ، لأن قاعدة عدم التجزئة ليست من النظام العام .

وقد يكون هذا الاتفاق سابقاً على الوفاء . ويكون صريحاً أو ضمنيا ، ويعتبر اتفاقاً ضمنياً على تجزئة الوفاء أن يتفق الطرفان على أن يكون وفاء الدين فى مكانين مختلفين ، فى القاهرة وفى الإسكندرية مثلا ،فيخلص من ذلك حتما أن الطرفين اتفقا على تجزئة الدين إلى جزئين أحدهما يدفع فى القاهرة والآخر فى الإسكندرية ، وإذا لم يعينا مقدار كل جزء كل الجزءان متساويين ( [103] ) .

وقد يكون الاتفاق واقعاً وقت الوفاء نفسه دون أن يكون هناك اتفاق سابق ، فإذا وفى المدين بعد حلول الدين الدائن بجزء منه ، وقبل الدائن هذا الوفاء الجزئى ، صح ذلك ، ويكون هناك اتفاق على تجزئة الوفاء وقع عند الوفاء نفسه .

 ( 2 ) وقد يقضى القانون بجواز تجزئة الوفاء ، كما فعل فى المقاصة . فإنه إذا توافرت شروطها ، سقط الدينان بقدر الأقل منهما . ومعنى ذلك أن الدين الأكبر ، الذى لم يسقط إلا جزء منه فى مقابلة الدين الأصغر ، يكون قد وفى وفاء جزئيا على هذا النحو ( أنظر م 365 / 2 مدنى ) .

  762  

  • وقد يقضى القانون أيضاً بجواز تجزئة الوفاء ، كما فعل فى الدفع بالتقسيم فيما بين الكفلاء . فإنه إذا تعدد الكفلاء بعقد واحد فى الدين الواحد ، ولم يكونوا متضامنين ، قسم الدين بينهم ، ولا يجوز للدائن أن يطالب كل كفيل إلا بجزء من الدين هو نصيبه فيه ، وفى هذا إجبار للدائن على الوفاء الجزئى . وقد نصت المادة 792 مدنى فى هذا المعنى على ما يأتى : ” 1 – إذا تعدد الكفلاء لدين واحد وبعقد واحد وكانوا غير متضامنين فيما بينهم ، قسم الدين عليهم ، ولا يجوز للدائن أن يطالب كل كفيل إلا بقدر نصيبه فى الكفالة . 2 – أما إذا كان الكفلاء قد التزاموا بعقود متوالية ، فإن كل واحد منهم يكون مسئولا عن الدين كله ، إلا إذا كان قد احتفظ لنفسه بحق التقسيم ” .
  • وقد يقضى القانون أيضاً بجواز تجزئة الوفاء ، كما فعل فى نظرة الميسرة عندما أجاز للقاضى أن يقسط الدين على المدين إلى آجال معقولة ( م 346 / 2 مدنى ) . سنتناول هذه المسألة تفصيلا عند الكلام فى زمان الوفاء ( [104] ) .
  • وقد يقضى القانون أيضاً بجواز تجزئة الوفاء ،كما فعل فى الفقرة الثانية من المادة 342 مدنى فيما رأينا . فإن هذه الفقرة تقضى بأنه ” إذا كان الدين متنازعاً فى جزء منه وقبل الدائن أن يستوفى الجزء المعترف به ، فليس للمدين أن يرفض الوفاء بهذا الجزاء ” . ذلك أنه كما لا يستطيع المدين أن يجبر الدائن على قبول وفاء جزئى ، كذلك لا يستطيع الدائن ، كما قدمنا ، أن يجبر المدين على هذا الوفاء . ومع ذلك إذا كان الدين متنازعاً فى جزء منه ، فالدائن يدعى أنه مائة ويدعى المدين أنه خمسون ، فللدائن أن يجبر المدين على الوفاء بالخمسين وهو الجزء الذى يعترف به ، على أن يحسم النزاع بعد ذلك فى الجزء الباقى المتنازع عليه . وليس للمدين أن يرفض هذا الوفاء الجزئى ، ويأبى أن يدفع شيئا حتى يحسم النزاع فى الجزء المتنازع عليه ، أو يأبى أن يدفع الخمسين إلا بعد أن يقرّ له الدائن أن هذا هو كل الدين ( [105] ) .

  763  

المطلب الثالث

تعيين جهة الدفع عند تعدد الديون

452 – النصوص القانونية : تنص المادة 344 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” إذا تعددت الديون فى ذمة المدين ، وكانت لدائن واحد ومن جنس واحد ، وكان ما أداه المدين لا يفى بهذه الديون جميعاً ، جاز للمدين عند الوفاء أني عين الدين الذى يريد الوفاء به ، ما لم يوجد مانع قانونى أو اتفاقى يحول دون هذا التعيين ” .

وتنص المادة 345 على ما يأتى :

إذا لم يعين الدين على الوجه المبين فى المادة السابقة ، كان الخصم من حساب الدين الذى حل ، فإذا تعددت الديون الحالة فمن حساب أشدها كلفة على المدين ، فإذا تساوت الديون فى الكلفة فمن حساب الدين الذى يعينه الدائن ” ( [106] ) .

  764  

وتقابل هذه النصوص فى التقنين المدنى السابق المادة 172 / 235 ( [107] ) .

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادتين ( 342–343 ) وفى التقنين المدنى الليبى المادتين ( 331 – 332 ) وفى التقنين المدنى العراقى المادة 393 / 1 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المواد ( 307 – 309 ) ( [108] ) .

  765  

ويخلص من هذه النصوص أن الحاجة إلى تعيين الدين المدفوع أو إلى تعيين جهة الدفع إنما تقوم إذا كان على المدين ديون متعددة لدائن واحد ( [109] ) ، وكانت هذه الديون جميعا من جنس واحد ، وكان المبلغ المدفوع لا يفى بجميع الديون ( [110] ) . فيجب عند ذلك أن يتعين أى من هذه الديون المتعددة تم وفاؤه بالمبلغ المدفوع .

  766  

وظاهر من النصوص المتقدمة الذكر أن تعيين الدين المدفوع يوكل أولا للمدين ، ثم للقانون وقد وضع لتعيينه قاعدة الدين الحال الأشد كلفة ، ثم للدائن ( [111] ) .

453 – تعيين الدين المدفوع بواسطة المدين : لما كان المدين يملك أن يجبر الدائن على استيفاء الدين ما دام الوفاء صحيحا ، فإنه إذا تعددت الديون ، ووفى المدين بعضاً منها ، ملك بطبيعة الحال أن يعين أياً من هذه الديون هو المدفوع . ذلك ان الدين الذى يعينه يملك كما قدمنا أن يجبر الدائن على استيفائه ، فيملك أن يعين أنه هو الدين المدفوع ( [112] ) .

فالمدين إذن هو الذى يعين الدين المدفوع عند الوفاء ، ولكمته هى العليا فى هذا التعيين ( [113] ) . ولكن ذلك مقيد بأن يكون التعيين حاصلا وقت الدفع ، وبألا يكون هناك مانع اتفاقى أو قانونى يحول دون هذا التعيين كما تقول العبارة الأخيرة من المادة 344 . ويقوم المانع الاتفاقى إذا كان ، عند الدفع ، اتفق الدائن والمدين على أن المدفوع هو دين معين ، فلا يملك أى من المدين ولا الدائن ، بإرادته المنفردة ، أن يعين ديناً آخر ( [114] ) . وكذلك يقوم المانع الاتفاقى إذا كان المدين والدائن قد اتفقا مقدماً قبل الوفاء على ترتيب الديون فى الدفع ، فيجب حينئذ على المدين أن يسير فى دفع ديونه على هذا الترتيب ،  767  ولا يملك عند الوفاء أن يعين ديناً غير الدين الواجب الدفع وفقاً للترتيب المتفق عليه ( [115] ) .

أما المانع القانونى فيقوم فى الأحوال الآتية ( [116] ) :

  • لا يجوز للمدين أن يعين جهة الدفع ديناً لم يحل أجله إذا كان الأجل لمصلحة الدائن ، فإن الدائن لا يجبر فى هذه الحالة على استيفاء الدين ما دام الأجل لمصلحته ولم يقبل النزوع عنه .
  • ولا يجوز للمدين أن يعين جهة الدفع ديناً أكبر قيمة من المبلغ المدفوع ، لأنه يكون فى هذه الحالة قد أجبر الدائن على قبول وفاء جزئى ، والدائن لا يجبر كما قدمنا على قبول الوفاء الجزئى .
  • ولا يجوز أخيراً ، إذا كان الدين المدفوع يشتمل على فوائد ومصروفات ، أن يجعل المدين المبلغ المدفوع من أصل الدين أولا قبل المصروفات والفوائد ، فسنرى أن الواجب قانوناً فى هذه الحالة أن يستنزل المبلغ المدفوع أولا من المصروفات ثم من الفوائد ثم من أصل الدين ( [117] ) .

فإذا لم يوجد مانع اتفاقى أو قانونى ، كان المدين حراً فى تعيين الدين المدفوع . فله أن يصرح وقت الوفاء أن الدين الذى يدفعه هو الدين الذى ينتج فوائد دون الدين الذى لا ينتج فوائد طبقاً لمصلحته ، أو أنه الدين المضمون برهن أو كفالة دون الدين غير المضمون . وقد يعين الدين الذى لا ينتج فوائد إذا قدر أن مصلحته فى ذلك ، بأن يكون هذا الدين مثلا مضموناً برهن أو كفالة ، أو بأن تكون مدة التقادم فيه مدة أطول من المدة التى يتقادم بها دين آخر . وقد يعين ديناً ينتج فوائد دون دين مضمون برهن أو كفيل . ونرى من ذلك أن المدين ، فى تعيينه الدين المدفوع ، ليس مقيداً بمراعاة مصلحة الغير ، فليس عليه أن يقدم فى الدفع ديناً يشترك معه فيه مدينون متضامنون ، أو ديناً غير قابل للتجزئة ،  768  أو ديناً له فيه كفيل ( [118] ) . فمصلحته ، لا مصلحة الغير ، هى التى يرعاها ، وله أن يقدم فى الدفع على هذه الديون جميعاً ديناً ينتج فوائد إذ هو أثقل عبئاً عليه ( [119] ) .

454 – تعيين الدين المدفوع بواسطة القانون : فإذا لم يعين المدين وقت الدفع أى دين هو الدين المدفوع ، فقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يكل التعيين إلى الدائن بشروط معينة ( [120] ) ، ولكن عدل ذلك فى لجنة مجلس الشيوخ ، ووكل التعيين إلى القانون ، ما دام المدين وقت الدفع لم يعين بنفسه الدين المدفوع ، وعلى هذا سار التقنين الجديد .

  769  

وقد وضع هذا التقنين قاعدة لتعيين الدين المدفوع فى هذه الحالة ، فقرر فى المادة 345 أنه إذا لم يعين المدين الدين المدفوع ، كان الخصم من حساب الدين الذى حل ، فإذا تعددت الديون الحالة فمن حساب أشدها كلفة على المدين ( [121] ) .

ونرى من ذلك أن الديون المتعددة إذا كان بعضها قد حل وبعضها لم يحل ، فإن القانون يفترض ، متمشياً فى ذلك مع الإرادة الضمنية لكل من الدائن والمدين ، أن الدين المدفوع هو الدين الذى حل أجله لا الدين الذى لم يحل ( [122] ) ، سواء فى ذلك كان الأجل لمصلحة الدائن أو لمصلحة المدين أو لمصلحتهما معاً . والقانون لا يشترط فى تأخير الدين المؤجل أن يكون الأجل لمصلحة الدائن إلا فى حالة ما إذا تولى المدين وقت الوفاء تعيين الدين المدفوع ، فقد رأينا أنه لا يستطيع أن يعين ديناً لم يحل أجله إذا كان الأجل لمصلحة الدائن .

فإذا تعددت الديون الحالة ( [123] ) ، افترض القانون أن المدين ، وهو الذى يملك فى الأصل تعيين الدين المدفوع ، قد دفع الدين الأشد كلفة عليه لأن هذه هى مصلحته . ومعرفة أى الديون أشد كلفة على المدين مسألة واقع تقدرها محكمة الموضوع بلا معقب عليها من محكمة النقض ( [124] ) . والواضح أن الدين الذى ينتج فائدة هو أشد كلفة على المدين من الدين الذى لا ينتج فائدة . وبين الديون  770  التى تنتج فوائد أشدها كلفة الدين المضمون بكفيل أو برهن أو بأى تأمين آخر ، لأن المدين إذا وفى هذا الدين لم يقتصر على إبراء ذمته نحو الدائن ، بل هو يبرئ ذمته فى الوقت ذاته نحو الكفيل أو هو يفك الرهن أو يزيل التأمين ( [125] ) . وكذلك الدين المضمون بهذه الدعوى ، كدين قرض غير مضمون بتأمين . والدين الذى لا يتقادم إلا بمدة طويلة أشد كلفة من الدين الذى يتقادم  771  بمدة قصيرة . والدين الثابت فى سند تنفيذى أشد كلفة من الدين الذى ينقصه هذا السند ( [126] ) . على أن تقدير أى الديون هو أشد كلفة على المدين يرجع فيه إلى ظروف المدين ذاتها ، ومن ثم يكون الأمر موكولا إلى محكمة الموضوع كما تقدم القول .

455 – تعيين الدين المدفوع بواسطة الدائن : فإذا تعددت الديون الحالة ، وتعادلت جميعاً فى عبئها على المدين فلم يمكن استخلاص أيها أشد كلفة عليه ليكون هو الدين المدفوع ، فقد جعل القانون القول فى تعيين الدين المدفوع للدائن ، إذ تقول العبارة الأخيرة من المادة 345 مدنى : ” فإذا تساوت الديون فى الكلفة فمن حساب الدين الذى يعينه الدائن ” . والمفروض فى ذلك أن المدين لم يعين وقت الوفاء الدين المدفوع ، ولم يكن هناك ترتيب متفق عليه بينه وبين الدائن ، وقد تساوت الديون فى الحلول وتعادلت فى العبء على المدين . فوكل القانون للدائن فى هذه الحالة أن يعين الدين المدفوع ، بعد أن تخلصى المدين عن هذه المهمة ولم تكن له مصلحة ظاهرة فى أن يعين ديناً دون آخر ، إذا قد يكون للدائن مصلحة ظاهرة فى أن يعين ديناً دون آخر ، إذا قد يكون للدائن مصلحة فى استيفاء دين دون آخر . وتعيين الدائن الدين المدفوع لا يكون وقت الوفاء بل يكون بعد ذلك ، فقد قدمنا أن المدين  772  هو الذى يعين الدين المدفوع وقت الوفاء ، فإن لم يعينه فى هذا الوقت تكفل القانون بتعيينه وفقاً للقواعد التى أسلفناها . ثم يأتى دور الدائن فى التعيين أخيراً ، أى بعد وقت الوفاء لا فى هذا الوقت .

وقد كان المشروع التمهيدى يجعل الخصم فى الحالة التى نحن بصددها من الديون جميعاً بنسبة كل منها ، وهذا هو الحكم الذى سار عليه التقنين المدنى الفرنسى فى المادة 1256 ، ولكن لجنة مجلس الشيوخ عدلت عن هذا الحكم إلى جعل التعيين الدائن ( [127] ) .

والتعيين فى هذه الحالة يكون للدائن ، دون اعتبار لقدم الدين أو لحداثته ( [128] ) ، ودون اعتبار لميعاد حلوله ( [129] ) ، أما التقنين المدنى الفرنسى ( م 1256 ) فيجعل الدين المدفوع هو الدين الأقدم ( La dette la plus ancienne ) ، أى السابق فى الوجود لا السابق فى الحلول ، فإذا تساوت الديون فى الوجود جعل التقنين المدنى الفرنسى الخصم من الديون جميعاً بنسبة كل منها كما قدمنا ( [130] ) .

  773  

المبحث الثانى

ما يتبع الشىء الموفى به من ملحقات

456 – الفوائد والمصروفات ونفقات الوفاء – النصوص القانونية : وقد يتبع الشىء الموفى به ملحقات ، وهذه هى الفوائد والمصروفات ، ولابد من وفائها مع أصل الدين على نحو معين نص عليه القانون . كذلك يحمل القانون المدين نفقات الوفاء ، فلابد من دفعها مع الدين ذاته . ونورد هنا النصوص القانونية الخاصة بهذه المسائل :

تنص المادة 343 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” إذا كان المدين ملزما بأن يوفى مع الدين مصروفات وفوائد ، وكان ما أداه لا يفى بالدين مع هذه الملحقات ، خصم ما أدى من حساب المصروفات ، ثم من الفوائد ، ثم من أصل الدين ، كل هذا ما لم يتفق على غيره ( [131] ) ” .

  774  

وتنص المادة 348 على ما يأتى :

 ” تكون نفقات الوفاء على المدين ، إلا إذا وجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك ( [132] ) ” .

457 – الفوائد والمصروفات : إذا تضمن الشىء الموفى به ملحقات – وأكثر ما تكون هذه الملحقات هى الفوائد والمصروفات – أصبح الدين  775  وملحقاته كلا لا يقبل التجزئة ، ولم يجز للمدين بغير رضاء الدائن أن يوفى بأصل الدين وحده أو بالفوائد وحدها أو بالمصروفات وحدها ، فإن هذا كله يكون وفاء جزئياً لا يجبر الدائن على قبوله . بل يجب على المدين إذا كان أصل الدين قد حل مع فوائده ، أن يدفع الدين والفوائد والمصروفات جميعاً فى وقت واحد لأن هذا كله دين واحد لا يتجزأ عند الوفاء ( [133] ) .

على أن الدائن قد يقبل من المدين وفاء جزئياً ، وفى هذه الحالة ، إذا لم يوحد اتفاق على ترتيب آخر ، يخصم المبلغ المدفوع من الدين وفوائده ومصروفاته على الترتيب الآتى :

  • يخصم أولا من المصروفات ( [134] ) .
  • فإن بقى شىء من المبلغ المدفوع بعد الوفاء بالمصروفات ، خصم من الفوائد ( [135] ) .
  • فإن بقى بعد ذلك شىء من المبلغ المدفوع ، خصم من أصل الدين ( [136] ) .

تلك هى مصلحة الدائن ، والمفروض أن الدائن لم يقبل الوفاء الجزئى إلا وفقاً لمصلحته هو لا وفقاً لمصلحة المدين ( [137] ) .

458 – نفقات الوفاء : ونفقات الوفاء غير نفقات الدين ، فهذه قد صرفت فى سبيل إنشاء الدين ، أما الأولى فقد صرفت فى سبيل الوفاء به . والاثنتان يتحملهما المدين ، ما لم يوجد اتفاق يقضى بغير ذلك . وعلى المدين أن يفى بالدين وفوائده ومصروفاته الوفاء جملة واحدة ، فإذا لم  776  يوف بها كاملة لم يجبر الدائن على قبول هذا الوفاء الجزئى .

ومن أمثلة نفقات الوفاء نفقات إرسال الدين إلى الدائن ، ونفقات المخالصة ، ونفقات الشيك أو حوالة البريد ، ونفقات الوزن والعد والكيل ، فهذه كلها يتحملها المدين ما لم يتفق على ان الدائن هو الذى يتحملها ( [138] ) . وكما قد يقضى الاتفاق بأن تكون نفقات الوفاء على الدائن ، كذلك قد يقضى القانون بهذا . مثل ذلك حالة ما إذا عرض المدين على المدائن الدين عرضاً حقيقياً وأودعه على ذمته ، فإن نفقات العرض والإيداع تكون الدائن : أنظر المادة 335 مدنى وقد سبق ذكرها ( [139] ) 


 ( [1] )   تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 467 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا أن نص المشروع التمهيدى كان فى فقرتين . فأدمجتهما لجنة المراجعة فى فقرة واحدة تحت رقم 344 من المشروع النهائى . ووافق مجلس النواب على النص ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 332 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 192 و ص 194 ) .

 ( [2] )   التقنين المدنى السابق م 167 / 230 : يجب أن يكون الوفاء للدائن أو لوكيله فى ذلك أو لمن له الحق فى الشىء المتعهد به . ( ويتفق الحكم فى التقنين السابق والجديد – أنظر فى أن المقصود ، فى رأى البعض ، بعبارة ” أو لمن له الحق فى الشىء المتعهد به ” هو الدائن الظاهر : الموجز للمؤلف ص 558 هامش رقم 2 ) .

 ( [3] )   التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 330 ( مطابقة للمادة 332 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 319 ( مطابقة للمادة 332 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 383 : 1 – يصح دفع الدين للدائن أو وكيله إن كان غير محجور ، فإن كان محجورا فلا يصح دفع الدين إليه ، بل يدفع لمن له حق قبضه من ولى أووصى أو قيم . 2 – فإن دفع المدين الدين إلى الدائن المحجور ، فلا يعتبر دفعه ولا تبرأ ذمته من الدين . بل إذا هلك ما دفعه أو ضاع من المحجور ، فللولى أو الوصى أو القيم مطالبة المدين بالدين . ( وهذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المدنى المصرى : أنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 285 – فقرة 286 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 293 / 1 : يجب التنفيذ بين يدى الدائن أو وكيله الحاصل على تفويض قانونى أو الشخص الذى عينه لهذا الغرض . ( وتتفق الأحكام فى التقنينيين اللبناني والمصرى ) .

 ( [4] )   بودرى وبارد 2 فقرة 1433 .

 ( [5] )   أنظر فى كل ذلك مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 192 – ص 193 فى الهامش .

 ( [6] )   تولييه 7 فقرة 14 – ديمولومب 27 فقرة 194 – فقرة 196 – لوران 17 فقرة 541 – بودرى وبارد 2 فقرة 1434 .

 ( [7] )   بودرى وبارد 2 فقرة 1434 ص 529 .

 ( [8] )   ديمولومب 27 فقرة 199 – بوردى وبارد 2 فقرة 1435 – عكس ذلك : لوران 17 فقرة 542 – هيك 8 فقرة 26 .

 ( [9] )   وقد جاء فى الموجز للمؤلف : ” وقد يطالب بالوفاء دائن الدائن ، إما باستعمال الدعوى غير المباشرة باسم الدائن ، أو بالحجز تحت يد المدين ، والطريقة الأخيرة هى الأكثر وقوعاً فى العمل ” ( الموجز فقرة 537 ) .

 ( [10] )          أوبرى ورد 4 فقرة 317 ص 226 – ص 227 وهامش رقم 6 – كذلك تسليم المحضر سنداً إذنياً أو كمبيالة لعمل البروتستو يتضمن توكيلا ضمنياً للمحضر فى قبض قيمة السند أو الكمبيالة من المدين ( بودرى وبارد 2 فقرة 1439 مكررة أولا ) .

 ( [11] )          أوبرى ورو 4 فقرة 317 ص 226 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1550 وإذا كانت الوكالة بالقبض ممضاة بيد الدائن ومصدقاً فيها على الإمضاء ، كان الوفاء لهذا الوكيل مبرئاً لذمة المدين ، ولا يكفى أن ينكر الدائن صحة صدور الوكالة منه دون أن يطعن فيها بالتزوير ( استئناف مختلط 22 مايو سنة 1902 م 14 ص 325 ) .

 ( [12] )          ديرانتون 12 فقرة 51 – لارومبيير 4 م 1239 فقرة 7 – ديمولومب 27 فقرة 148 – فقرة 152 – بودرى وبارد 2 فقرة 1442 .

 ( [13] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1438 .

 ( [14] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” الأصل أن الدائن هو ذو الصفة فى استيفاء الدين ، وله أن ينيب عنه وكيلا فى ذلك ، يكفى فيه التفويض بتوكيل عام . ويتعين على الوكيل فى مثل هذه الحالة أن يقيم الدليل على صفته وفقاً للأحكام العامة فى الوكالة . على أن المشروع قد جعل من التقدم بمخالصة صادرة من الدائن قرينة كافية فى ثبوت صفة استيفاء الدين لمن يحمل تلك المخالصة ، ما لم تنف دلالة هذه القرينة بالاتفاق على وجوب الوفاء للدائن شخصياً . فإذا اتفق على ذلك ، كان للمدين أن يرفض الوفاء لمن يتقدم له بالمخالصة الصادرة من الدائن حتى يستوثق من ثبوت صفته فى استيفاء الدين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 193 ) .

وكثيرا ما يعطى المالك للبواب مخالصات بالأجرة ، فيتقدم البواب بها إلى السكان ، وتكون له بذلك صفة فى قبض الأجرة ( الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 245 ص 334 ) . وقد قضت محكمة الأزبكية بأن البواب الذى يعينه المالك ، ويكلفه بتحصيل الأجرة من السكان يعتبر خادماً عند المالك ، فتبرأ ذمة السكان بدفع الأجرة له ( 3 مايو سنة 1923 المحاماة 4 رقم 190 ص 260 ) .

أنظر فى التمييز بين الوكيل بالقبض وعامل التنفيذ ( Agent d’execution ) دى باج 3 فقرة 424 ص 403 – ص 404 .

 ( [15] )          أوبرى ورو 4 فقرة 317 ص 228 – بودرى وبارد 2 فقرة 1443 – دى باج 2 فقرة 427 .

 ( [16] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 469 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 345 من المشروع النهائى . ثم وافق مجلس النواب على النص ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 333 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 195 و ص 197 ) .

 ( [17] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 331 ( مطابقة للمادة 333 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 320 ( مطابقة للمادة 333 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 384 : إذا كان الوفاء لشخص غير الدائن أو نائبه ، فلا تبرأ ذمة المدين إلا إذا أقر الدائن هذا الوفاء ، أو تم الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين له ظاهراً كالوارث الظاهر . ( والحكم يتفق مع أحكام التقنين المدنى المصرى . وقد أغفل التقنين العراقى ذكر صحة الوفاء إذا عادت منفعة على الدائن وبقدر هذه المنفعة ، لأنه لا يعترف بالفضالة ، ولكن يمكن تطبيق قواعد الإثراء بلا سبب فى هذه الحالة ، وهى قواعد أقرها التقنين العراقى – قارن الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 288 – فقرة 289 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 293 / 2 : على أن التنفيذ لشخص غير ذى صلاحية لا يبرئ ذمة المديون إلا فى الأحوال الآتية : أولا – إذا وافق الدائن . ثانيا – إذا استفاد الدائن من التنفيذ غير الصحيح ، وتكون براءة المديون بقدر استفادة الدائن . ثالثا – إذا جرى الإيفاء بنية حسنة لشخص عد حائزاً صفة الدائن كالوارث الظاهرى . ( وتتفق الأحكام فى التقنين المصرى ) .

 ( [18] )          استئناف مصر 6 يناير سنة 1947 المجموعة الرسمية 48 رقم 211 – ذلك أن الوفاء وهو تصرف قانونى ، قبل إقرار الدائن ، لا يسرى فى حقه ، فهو موقوف على الإجازة ، وإذا أجيز سرى فى حق الدائن ، وانقلب من قبض الدين وكيلا بالإقرار . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” ويكون من أثر هذا الإقرار أن ينقلب الغير وكيلا بعد أن بدأ فضولياً ، ويتعين عليه تفريعاً لذلك أن يقدم حساباً للدائن ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 196 ) . قارن بودرى وبارد 2 فقرة 1444 .

 ( [19] )          قارن بودرى وبارد 2 فقرة 1444 .

 ( [20] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى 3 ص 196 .

 ( [21] )           مراجع : جونسكو ( Jonesco ) فى الآثار القانونية للأوضاع الظاهرة رسالة من ستراسبورج سنة 1927 – الدكتور عبد الباسط جميعى فى نظرية الأوضاع الظاهرة رسالة من القاهرة سنة 1956 ( غير مطبوعة ) .

 ( [22] )          ويكون المحال له فى هذه الحالة دائناً ظاهراً حتى لو لم يكن قد قام بالإجراءات اللازمة لجعل الحوالة نافذة فى حق المدين ، فما دام المدين وهو حسن النية قد حسن النية قد وفاه الدين ، فإن الوفاء يكون صحيحاً مبرئاً للذمة ، حتى بعد إبطال الحوالة أو فسخها . ولكن إذا حول الدائن الحق حوالة ثانية وكانت الحوالة صحيحة ، وأعلن المحال له الثانى الحوالة للمدين ، فإن الوفاء الحاصل للحال له الأول حتى لو كان سابقاً على الإعلان لا يسرى فى حق المحال له الثانى . ويستوفى المحال له الثانى الدين من المدين ، ويرجع المدين على المحال له الأول لاسترداد ما دفعه له دون حق ( بودرى وبارد 2 فقرة 1447 ) . كذلك إذا قبض الدائن الدين من المدين بعد أن حوله وقبل أن يعلن المحال له الحوالة ، كان الوفاء هنا للدائن الحقيقى لا للدائن الظاهر ، ويرجع المحال له على الدائن بدعوى الضمان ( دى باج 3 فقرة 432 ) .

 ( [23] )          أما إذا كانت الحوالة مزورة ، فحامل هذه الحوالة لا يعتبر دائناً ظاهراً . ذلك إنه مما يكون محل اعتبار فى الدائن الظاهر أن يكون موقف الدائن الحقيقى منطوياً على شىء من التقصير يؤدى إلى ترك الدائن الظاهر يستولى على حيازة حقه . وهنا لا يمكن أن ينسب أى إهمال للدائن الحقيقى إذا زور شخص عليه حوالة مصطنعة ( بودرى وبارد 2 فقرة 1447 مكررة – دى باج 3 فقرة 432 ) .

 ( [24] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1446 ص 540 – كذلك من أدرج اسمه من الدائنين فى توزيع وأصبح فى يده أمر صرف واجب التنفيذ ، ولم يكن دائناً حقيقياً ، يعتبر دائناً ظاهراً ، فغذا وفاه الراسى عليه المزاد كان الوفاء صحيحاً مبرئاً للذمة ( بونسار فى أنسيكلوبيدى داللوز 3 لفظ Paiement فقرة 76 ) – وحامل الكمبيالة ، إذا لم يكن هو الدائن الحقيقى ، يكون الدائن الظاهر . وما دام المدين لم يرتكب تقصيراً ووفاه قيمة الكمبيالة بحسن نية ، فإن الوفاء يكون صحيحاً مبرئاً للذمة . وقد نصت المادة 144 من التقنين التجارى على أن ” من يدفع قيمة الكمبيالة فى ميعاد استحقاق دفعها ، بدون معارضة من أحد فى ذلك ، يعتبر دفعه صحيحاً ” ( أنظر المادة 145 من التقنين التجارى الفرنسى ، وأنظر أوبرى ورو 4 فقرة 317 ص 229 – ص 230 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 488 ) .

 ( [25] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1448 – دى باج 3 فقرة 432 .

 ( [26] )          استئناف مختلط 23 يونيه سنة 1910 م 22 ص 383 .

 ( [27] )          استئناف مصر 11 مارس سنة 1928 المحاماة 8 رقم 476 ص 781 – والتون 2 ص 463 – الموجز للمؤلف ص 558 هامش 2 .

 ( [28] )          ويقول الدكتور عبد الباسط جميعى : ” إن مناط تحقق صفة الدائن الظاهر ينحصر فى قيام مظهر له من الجسامة ما يكفى لتكوين الاعتقاد لدى المدين اليقظ بأن صاحب ذلك المظاهر هو الدائن الحقيقى ، أو بعبارة أخرى فى انتفاء الخطا عن المدين اليقظ فى اعتقاده هذا ، لوجود ظروف يتولى من اجتماعها ذلك المظهر الجسيم ” ( نظرية الأوضاع الظاهرة ص 302 وأنظر أيضاً ص 295 ) – ولذلك يبنى صحة الوفاء للدائن الظاهر على نظرية المظهر أو الأوضاع الظاهرة ( ص 307 – ص 308 ) .

 ( [29] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1449 – دى باج 3 فقرة 432 ص 414 – ص 415 .

 ( [30] )          وإذا كان الموفى هو نائب المدين ، وجب توافر حسن النية فى كل من المدين ونائبه ( الدكتور عبد الباسط جميعى فى نظرية الأوضاع الظاهرة ص 289 ) . وحسن نية الموفى وكون الدين فى حيازة الدائن الظاهر من المسائل الموضوعية ، يبت فيهما قاضى الموضوع دون تعقيب عليه من محكمة النقض ( بودرى وبارد 2 فقرة 1541 ) .

 ( [31] )          وسواء كان الغير ملتزما بالدين أو غير ملتزم به ، وسواء كان الوفاء بسيطا أو كان وفاء مع الحلول ( بودرى وبارد 2 فقرة 1452 ) .

 ( [32] )          نقض مدنى 5 مارس سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 92 ص 596 – استئناف مختلط 30 نوفمبر سنة 1911 م 24 ص 23 – 15 مايو 1913 م 25 ص 381 .

 ( [33] )          قارن الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 13 .

 ( [34] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 196 – الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 246 ص 335 – هذا وقد قضت محكمة النقض بأن من صدر عليه حكم نهائى بدفع ثمن عقار إلى شخص معين ، وأوفى بهذا الثمن بعد صدور الحكم للمحكوم له ، فقد برئت ذمته ، لأنه لا يستطيع عدم الوفاء لهذا الشخص المعين بعد صدور هذا الحكم . ولا يمكن الادعاء ببطلان هذا الوفاء لانتفاء حسن نيته فيه بعلة وجود منازع آخر ينازع فى هذا العقار ويدعى ملكه لنفسه ، خصوصاً إذا كان هذا المنازع قد حاول الدخول فى الدعوى فمنعته المحكمة بناء على طلب من صدر له الحكم النهائى ( نقض مدنى 14 يونيه سنة 1934 مجموعة عمر 1 رقم 197 ص 438 ) . وقضت محكمة استئناف أسيوط بأن قيام المستأجر بالوفاء إلى من صدر الحكم الاستئنافى لصالحهم صحيح رغم اختصامه فى الطعن بالنقض ، لأن هذا الطعن لا يوقف نفاذ الحكم الاستئنافى ( استئناف أسيوط 13 مايو سنة 1948 المجموعة الرسمية 49 رقم 236 ) – وقد يكون المالك الظاهر دائناً ظاهراً بحكم ملكيته الظاهرة ، كالحائز للعين المؤجرة يقبض أجرتها ، ولا يشترك فى هذه الحالة أن تكون الحيازة مستوفية للشروط اللازمة للتقادم ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1156 ص 557 – ص 558 .

 ( [35] )          هيك 8 فقرة 25 – بودرى وبارد 2 فقرة 1450 – عكس ذلك بالنسبة إلى التجديد : ديمولومب 28 فقرة 188 .

 ( [36] )          وإذا وفى للدائن أو نائبه ، كان الوفاء باطلا ، ولم تبرأ ذمته من الدين . ويكون للدائن الحاجز أن يستوفى الدين مرة أخرى من المدين ، وتبقى الضمانات التى تكفل الدين من رهن أو امتياز أو غير ذلك ( بودرى وبارد 2 فقرة 1453 ص 545 ) .

 ( [37] )          وقد مكن المدين من الوفاء بطريق الإيداع ، فى خزانة المحكمة ، لاحتمال أن تكون له مصلحة فى ذلك ، بأن يكون الدين قد حل ويريد الوفاء به حتى يتخلص من الفوائد ، وهو لا يستطيع الوفاء به للدائن بسبب الحجز ، ولا لدائن الدائن لأن إجراءات التقرير بما فى الذمة لم تستوف ولا حتمال ألا يكون دائن الدائن قد حصل بعد على سند تنفيذى بحقه ( أنظر بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1215 ص 620 – ص 621 ) .

 ( [38] )          ويذكر فى التقرير مقدار الدين الذى فى ذمته للدائن المحجوز عليه وسببه وأسباب انقضائه إن كان قد انقضى ، ويبين جميع الحجوز الموقعة تحت يده ، ويودع الأوراق المؤيدة لتقريره أو صوراً منها مصدقاً عليها ( م 561 / 1 مرفعات ) . هذا والحجز تحت يد مدين الدائن يتناول كل دين ينشأ للدائن المحجوز عليه فى ذمة المدين المحجوز لديه إلى وقت التقرير بما فى ذمته ، ما لم يكن الحجز موقعاً على دين بعينه فقط ( م 563 مرفعات ) .

 ( [39] )          فإذا دفع إلى دائنه ، لم يستطع أن يسترد منه ما دفعه بدعوى استرداد غير المستحق ، لأن دائنه لا يزال دائناً بالرغم من الحجز ، وقد قبض المستحق . ولكن عندما يجبر المدين على الدفع ثانية إلى دائن الدائن ، فإنه يكون قد أبرأ بهذا الدفع ذمة دائنه نحو دائن دائنه ، فيستطيع عندئذ أن يرجع على دائنه بدعوى الإثراء بلا سبب ( دى باج 3 فقرة 443 ) .

 ( [40] )          أما إذا لم يودع خزانة المحكمة مبلغ مساو للدين المحجوز من أجله ، عن أحد الطريقين المتقدم ذكرهما ، فإن جميع الدين المحجوز عليه تحت يد المدين يبقى معطلا لا يستطيع الدائن المحجوز عليه أن يستوفى منه شيئاً ، مهما كانت قيمته أكبر من قيمة الدين المحجوز من أجله ذلك أن مجرد الحجز على الدين تحت يد المدين لا ينقل الدين إلى دائن الدائن الحاجز ، وجب أن يبقى كل الدين للوفاء بمطلوبه وبمطلوب من يشاركه من الدائنين الآخرين ( بودرى وبارد 2 فقرة 1455 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1216 ) .

 ( [41] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1216 ص 622 – ص 623 .

 ( [42] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1217 .

 ( [43] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1218 .

 ( [44] )          تاريخ النصوص :

م 334 : ورد هذا النص فى المادة 470 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدى كان يقتصر فى تسجيل رفض الدائن على الكتابة دون ضرورة لإعلان رسمى . وفى لجنة المراجعة أقر نص المشروع التمهيدى تحت رقم 346 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ استبدلت عبارة ” بإعلان رسمى ” بكلمة ” بالكتابة ” حسما للمنازعات ، وأصبحت المادة رقمها 334 ، ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 197 – ص 199 ) .

م 338 : ورد هذا النص فى المادة 474 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 350 فى المشروع النهائى ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 338 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 205 – ص 206 ) .

 ( [45] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 332 و 336 ( مطابقتان للمادتين 334 و 338 من التقنين المدنى المصرى .

التقنين المدنى الليبى م 321 و 325 ( مطابقتان للمادتين 334 و 338 من التقنين المدنى المصرى .

التقنين المدنى العراقى م 385 : 1 – إذا رفض الدائن دون مبرر قبول الوفاء المعروض عليه عرضاً صحيحاً ، أو رفض القيام بالأعمال التى لا يتم الوفاء بدونها ، أو إذا أعلن أنه لن يقبل الوفاء ، فيجوز للمدين أن ينذر الدائن بوجوب استيفاء حقه فى مدة مناسبة يحددها الإعذار . 2 – ولا يتم إعذار الدائن إلا إذا أودع المدين الشىء على ذمة الدائن بعد انقضاء هذه المدة وأنذره بهذا الإيداع . ( ويختلف هذا النص فى الحكم عن نص التقنين المصرى فى أن إعذاره الدائن وما يترتب عليه من النتائج لا يتم فى التقنين العراقى إلا بعد الإيداع ، أما فى التقنين المصرى فيتم بمجرد تسجيل رفض الدائن قبول الوفاء بإعلان رسمى ولو قبل العرض الحقيقى والإيداع : أنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 303 – فقرة 306 ) .

م 386 ( مطابقة للمادة 338 من التقنين المدنى المصرى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 294 / 1 : إن الدائن الذى يرفض لغير سبب مشروع الإيفاء المعروض عليه بشروط منطبقة على الأصول يعد من جراء ذلك فى حالة التأخر منذ تحقق رفضه بصك رسمى . ( وهذا النص يتفق فى الحكم مع نص المادة 334 من التقنين المدنى المصرى ) .

 ( [46] )          ويعتبر تعنتاً من الدائن أن يرفض الوفاء لتأخر المدين قليلا عن دفع ثمن الأرض التى اشتراها ، أملا فى فسخ البيع بعد أن ارتفعت قيمة الأرض ( استئناف مختلط 9 نوفمبر سنة 1920 م 33 ص 8 ) .

 ( [47] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” ويسجل الإعذار على الدائن رفض الوفاء المعروض عليه عرضاً صحيحاً دون مبرر ، أو امتناعه عن القيام بالأعمال التى لا يتم الوفاء بدونها كامتناع المشترى عن التصديق على إمضائه لإجراء تسجيل عقد البيع ، أو تصريحه بأنه لا يقبل الوفاء ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 200 ) .

 ( [48] )          استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 59 – وقد يعرف المدين ورقة الدائن ، ولكن هؤلاء الورثة لا يتفقون جميعاً على شطب الرهن ( استئناف مختلط 31 ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 95 ) .

 ( [49] )          أما إذا كان كل من المتنازعين فى الدين محالا له ، وسبق أحدهما الآخر فى إعلان الحوالة للمدين ، فالأولى منهما بداهة هو من سبق إلى هذا الإعلان ، ولا يحق للمدين فى هذه الحالة أن يمتنع عن الوفاء له بالدين مكتفياً بالإيداع ، إذ النزاع هنا غيرى جدى لوضوح حق السابق .

 ( [50] )          استئناف مختلط 3 يونيه سنة 1903 م 15 ص 338 – وأنظر فى هذه الفروض الأربعة المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 205 .

 ( [51] )          أما فى الفروض التى يرفض فيها الدين استيفاء الدين أو التى يقوم فيها بعمل مماثل ، فلابد أن يسبق الإيداع عرض حقيقى للدين كما قدمنا . وقد قضت محكمة النقض بأن مجرد إرسال خطاب موصى عليه من المدين للدائن يقول عنه المدين أنه كان به حوالة يريد بمبلغ الدين ، ويقول الدائن إنه حين لم يقبل تسلمه لم يكن يعلم بما احتواه – ذلك ، حتى مع صحة قول المدين ، لا يعتبر طريق وفاء قانونية ، وخصوصاً إذا لم يثبت أن الدائن كان يعلم باحتواء الخطاب لهذا المبلغ . ولقد كان من الواجب على المدين لكى تبرأ ذمته أن يعرض الدين عرضاً حقيقياً ( نقض مدنى 16 نوفمبر سنة 1944 مجموعة عمر رقم 157 ص 439 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلط بأن من أراد أن يخلى عقاراً هوملزم بتخليته ، يجب عليه أن يعرض التخلية عرضاً حقيقياً ( استئناف مختلط 12 مايو سنة 1910 م 22 ص 306 ) . وقضت أيضاً بأن المدين الذى يعلن أنه يريد الوفاء ، ولا يقرن هذا الإعلان بإجراءات العرض الحقيقى ، يكون ملزماً بالفوائد حتى يتم العرض ( استئناف مختلط 19 يناير 1911 م 23 ص 120 ) ، ويحكم عليه بالمصروفات ( استئناف مختلط 7 فبراير سنة 1917 م 29 ص 202 ) .

 ( [52] )          وطريقة العرض الحقيقى والأبداع ، التى سار عليها التقنين المدنى وتقنين المرافعات فيما يستخلص من مجموع نصوصهما ، هى الطريقة المتبعة فى القوانين اللاتينية . أما التقنين الألمانى ( م 293 – 304 ) فقد اتبع طريقة أبسط ، إذا كتفى بمجرد إعذار الدائن ( أنظر فى المقابلة ما بين الطريقتين كولان وكابيتان ودى لامورانديير 2 فقرة 499 – دى باج 3 فقرة 493 ) . على أن التقنين المدنى الجديد ، كما سنرى ، أخذ عن التقنين المدنى الألمانى بعض أحكامه فيما رتبه من النتائج على إعذار الدائن .

 ( [53] )          أنظر المادة 1258 من التقنين المدنى الفرنسى وما ورد فى شأنها فى بوردى وبارد 2 فقرة 1597 – فقرة 1611 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1208 .

 ( [54] )          وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يكتفى فى هذا الإعذار بمجرد الكتابة ، كما كان يكتفى بمجرد الكتابة أيضاً فى إعذار المدين . ولكن لجنة مجلس الشيوخ عدلت النصوص فجعلتالإعذار ، سواء بالنسبة إلى المدين أو بالنسبة إلى الدائن ، بإعلان رسمى على يد محضر ( المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 200 – وأنظر تاريخ نص المادة 334 آنفاً فقرة 426 فى الهامش ) .

 ( [55] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 471 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 347 فى المشروع لنهائى ، ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 335 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 199 – ص 201 ) .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق . ولكن المادة 174 / 237 من هذا التقنين كانت ترتب للمدين حقاً فى التعويض إذا امتنع الدائن عن قبول الوفاء ، وكان النص يجرى على الوجه الآتى : ” لا تبرأ ذمة من تعهد بعمل شىء بمجرد عرضه على المتعهد له أنه مستعد لعمله ، إنما له عند امتناع المتعهد له عن قبول العمل وقت العرض أن يطالبه بتعويض الضرر المترتب على امتناعه ” .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 333 ( وهى مطابقة للمادة 335 من التقنين المدنى المصرى ) – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 322 ( وهى مطابقة للمادة 335 من التقنين المدنى المصرى ) – ولا مقابل له فى التقنين المدنى العراقى ، وقد قدمنا أن التقنين العراقى لا يجعل الدائن معذراً إلا بإيداع المدين الشىء على ذمة الدائن : أنظر المادة 385 مدنى عراقى – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 294 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” إن الدائن الذى يرفض لغير سبب مشروع الإيفاء المعروض عليه بشروط منطبقة على الأصول يعد من جراء ذلك فى حالة التأخر منذ تحقق رفضه بصك رسمى – ومن ذلك الحين يصبح خطر هلاك الشىء أو تعيبه على عهدة هذا الدائن ، وينقطع حكم الفائدة عن الدين . وعلاوة على ذلك يحق عندئذ للمديون إيداع موضوع الموجب وتحميل الدائن عبء النفقة والمخاطر ، وتبرأ ذمته على هذا الوجه من الموجب ” . ويتفق هذا الحكم مع الحكم الوارد فى المادة 335 من التقنين المدنى المصرى .

 ( [56] )          استئناف مختلط 29 يناير سنة 1920 م 32 ص 148 .

 ( [57] )          ومن ذلك أيضا ما ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى ، فى خصوص النتائج التى تترتب على إعذار الدائن ، أن من بين هذه النتائج ” تخويل المدين حق اتخاذ إجراءات العرض الحقيقى وإتباع هذا العرض بالإيداع على نفقة الدائن ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 200 ) ، وهذا صريح فى أن الإعذار يليه عرض حقيقى ، ثم يلى العرض الحقيقى الإيداع ، فتنسجم بذلك نصوص التقنين المدنى مع نصوص تقنين المرافعات .

 ( [58] )          أوبرى ورو 4 فقرة 322 ص 306 – أنظر فى كل ما تقدم المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 300 .

 ( [59] )          وإذا كان الدين نقودا ، وجب عرض جميع المبالغ المستحقة والفوائد والمصروفات التى صفيت ومبلغ إجمالى لحساب المصروفات التى لم تصف ، ولا يجوز أن تكون المبالغ المعروضة أقل من ذلك ،إلا إذا كان الفرق ضئيلا ويرجع إلى تعذر تحديد المبالغ المستحقة على وجه الدقة أو إلى مجرد خطأ فى الحساب ( استئناف مختلط 3 فبراير سنة 1931 م 43 ص 199 – 2 ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 41 – 29 ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 93 ) .

 ( م 47 – الوسيط ) .

 ( [60] )          ولكن لا يجوز للمدين أن يستنزل مقدما من المبالغ المعروضة مصروفات العرض ، فإن هذه المصروفات لا تكون على الدائن إلا إذا كان العرض صحيحاً ( بودرى وبارد 2 فقرة 1634 ص 725 ) .

 ( [61] )          ولابد ، كما قدمنا ، من العرض الحقيقى قبل الإيداع ، وإلا فالإيداع وحده لا يكون مبرئاً للذمة ( استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1913 م 26 ص 50 – 6 مايو سنة 1914 م 26 ص 372 – 10 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 59 ) ، وذلك ما لم يكن العرض الحقيقى متعذراً كأن كان المدين يجهل ورثة الدائن على وجه التحقيق ( استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 59 ) ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك .

 ( [62] )          والعبرة فيما إذا كان الإيداع قد تم مع التخصيص depot etfectue avec affecta tion speciale ) ، بمحضر الإيداع لا بمحضر العرض ( استئناف مختلط 27 ديسمبر سنة 1945 م 58 ص 19 ) .

 ( [63] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 472 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 348 من المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 336 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 201 – ص 202 ) .

وقد جاء فى التقنين المدنى السابق ( م 176 / 239 ) فى هذا الخصوص ما يأتى : ” تبرأ ذمة المتعهد بتسليم عقار إذا استحصل على تعيين أمين حارس للعقار المذكور بحكم يصدر بمواجهة المتعهد له أو فى غيبته بعد تكليفه بالحضور أمام المحكمة ” .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 334 ( وهى مطابقة له ) – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 323 ( وهى أيضاً مطابقة له ) – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 387 / 1 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” إذا كان محل الوفاء عقاراص أو شيئاً معداً للبقاء حيث وجد ، وطلب المدين من المحكمة وضعه تحت يد عدل ، قام تسليمه الشىء للعدل مقام الإيداع ” ( والحكم متفق مع حكم المادة 336 مصرى ) – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 295 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” إذا كان موضوع الموجب عملا ما ، لا تسليم شىء ، يحق للمديون منذ وجود الدائن فى حالة التأخر أن يفسخ العقد وفاقاً للأحكام المختصة بتأخر المديون ” . وهذا النص لا مقابل له فى التقنين المصرى ، ولكن يمكن العمل بحكمه فى مصر لاتفاقه مع القواعد العامة . وليس هذا من باب العرض والإيداع ، وإنما يقوم الحكم على أنه إذا كان على المدين واجب عرض الوفاء ، فعلى الدائن كذلك واجب قبوله ، فإذا لم يقم الدائن بواجبه كان للمدين أن يفسخ العقد ليتخلص هو أيضاً من القيام بواجبه : أنظر بودرى وبارد 2 فقرة 1626 .

وأنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 209 .

 ( [64] )          نقض مدنى 5 نوفمبر سنة 1936 مجموعة عمر 2 ص 2 .

 ( [65] )          وقد قضت محكمة النقض بأنه لا يشترط أن يكون المدين قد حصل مبدئياً على حكم بإيداع السيارة المعروضة على الدائن فى جراج ، بل يصح أن يودع السيارة الجراج على أن يعرض الأمر بعد ذلك على القضاء ليقول كلمته فيما إذا كان هذا العرض صحيحاً وهل يعتبر إجراء مماثلا للإيداع ( نقض مدنى 27 ديسمبر سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 145 ص 1022 .

 ( [66] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 473 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 349 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ اقترح أن يضاف إلى النص بعد عبارة ” استئذان القضاء ” عبارة ” بأمر على عريضة ” ، ورفضت اللجنة هذا الاقتراح إذ مادام الأمر يتعلق بسلطة القاضى الولائية فإن مفهوم ذلك بداهة أن يتم الاستئذان باستصدار أمر على عريضة ، ووافقت اللجنة على النص دون تعديل تحت رقم 337 . ووافق عليه مجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 203 – ص 204 ) .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 335 ( وهى مطابقة له ) – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 324 ( وهى أيضاً مطابقة له ) – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 387 / 2 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” وإذا كان شيئاً يسرع إليه التلف أو يكلف نفقات باهظة فى إيداعه ، فإنه يجوز للمدين ، بعد استئذان المحكمة ، أو دون استئذان عند الضرورة ، أن يبيعه بسعره المعروض فى الأسواق ، فإذن تعذر ذلك فبالمزاد العلنى ، ويقوم العراقى يبيح عند الضرورة عدم استئذان القضاء فى بيع الشىء – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 296 / 2 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” أما إذا كان الشىء غير قابل للايداع كأن يكون مثلا قابلا للتلف ، أو يكون حفظه مدعاة لنفقات باهظة ، جاز للمديون ، بعد استئذان القاضى ، بيعه علناً وإيداع الثمن ” . وهذا حكم يتفق مع حكم التقنين المصرى .

أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 209 . وقارب استئناف مختلط 4 أبريل سنة 1900 م 12 ص 190 .

 ( [67] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 475 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 351 من المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 339 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 207 – ص 208 ) .

 ( [68] )          التقنين المدنى السابق م 175 / 238 : ومع ذلك إذا كان الدين عبارة عن نقود أو منقولات ، فتبرأ ذمة المدين بعرضه الدين على الدائن عرضاً حقيقياً بالتطبيق للقواعد المبينة فى قانون المرافعات .

وهذا الحكم يتفق مع حكم التقنين المصرى الجديد .

 ( [69] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 337 ( مطابقة للمادة 339 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 326 ( مطابقة للمادة 339 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 386 : 1 يقوم الإيداع مقام الوفاء إذا قبله الدائن أو صدر حكم بصحته . 2 – وفى هذه الحالة تكون نفقات الإيداع على الدائن ، وهو الذى يتحمل تبعة هلاك الشىء من وقت الإيداع ، ومن هذا الوقت أيضاً يقف سريان الفوائد . ( ويتفق هذا الحكم مع حكم التقنين المصرى ، إلا أن التقنين العراقى يرتب ، كما قدمنا ، على الإيداع الآثار التى يرتبها التقنين المصرى على إعذار الدائن ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 294 / 2 ( العبارة الأخيرة ) : وتبرأ ذمته على هذا الوجه من الموجب ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصرى ، غير أن نص التقنين اللبنانى لا يذكر صراحة قبول الدائن للعرض أو الحكم بصحته ، ولكن القواعد العامة تقتضى ذلك ، كما أن هذا الحكم يستنتج من المادة 297 لبنانى ) .

م 298 : إن نفقة الإيداع على الدائن حيثما يكون الإيداع مشروعا ( والحكم متفق مع الحكم التقنين المصرى ) .

 ( [70] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1632 .

 ( [71] )          ويجوز أيضاً لدائن الدائن أن يقبل العرض باسم الدائن ، عن طريق استعمال حقوق مدينه ، وأن يحجز على الشىء المودع تحت يد المودع لديه . فلا يجوز بعد الحجز للدائن أن يتسلم الشىء ، ولا للمدين أن يرجع فى العرض ، ذلك فى حدود ما لدائن من حق ( بودرى وبارد 2 فقرة 1631 مكررة أولا ) .

 ( [72] )          وترفع دعوى صحة العرض أمام محكمة موطن الدائن ( استئناف مختلط 3 يناير سنة 1920 م 32 ص 96 ) . ومصروفات الإعذار وللعرض والإيداع ، إذا حكم بصحة العرض ، تكون على الدائن ( استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 59 ) ، ولكن لا يجوز للمدين ، كما قدمنا ، أن يستنزل مقدما من المبالغ المعروضة هذه المصروفات ، وذلك إلى أن يحكم بصحة العرض ويضخم بعد ذلك رسم الإيداع من الدين ( نقض مدنى 2 ديسمبر سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 26 ص 199 ) . ولا يجوز أن تكون المبالغ المعروضة أقل من المبالغ المستحقة ، إلا إذا كان الفرق ضئيلا كما سبق القول ( استئناف مختلط 18 يناير سنة 1893 م 5 ص 101 – 21 ديسمبر سنة 1893 م 6 ص 77 – 28 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 59 – 3 فبراير سنة 1931 م 43 ص 199 – 2 ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 41 – 29 ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 93 ) . ولا يجوز أن يكون الإيداع مقيداً بشروط ( استئناف مختلط 14 فبراير سنة 1895 م 7 ص 136 – 18 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 26 – 6 مايو سنة 1914 م 26 ص 372 – 12 فبراير سنة 1930 م 42 ص 275 ) ، إلا إذا كانت شروطا يستلزمها الدين المعروض ، وقد قضت محكمة النقض فى هذا المعنى بأنه إذا عرض المدين الأدوات والمهمات المحكوم عليه بتسليمها إلى المدعين ، وقيد عرضه بأن يدفعوا له المبلغ الذى حكم له به نهائياً قبلهم بمقتضى نفس الحكم الذى ألزمه بتسليم الأشياء المعروضة ، فهذا العرض صحيح ، ومثل هذا الشرط لا يبطله ، لأن للمدين أن يشترط ما يكفل له حقه المحكوم له به ( نقض مدنى 5 نوفمبر سنة 1936 مجموعة عمر 2 رقم 2 ص 2 ) . ولا يجوز عرض جزء من الدين هو الجزء الذى يقر به المدين إلى أن يحسم النزاع فى الجزء الباقى ، فإذا حكم للدائن فى هذا النزاع كان على المدين دفع فوائد كل الدين دون استنزال الفوائد عن الجزء الذى عرضه ( استئناف مختلط 3 يونيه سنة 1896 م 8 ص 313 ) . وإذا حكم بصحة العرض والإيداع ، فلا محل فى الحكم لإلزام المدين البرئ الذمة بالسداد ، بل ينص الحكم فقط على السماح للدائن بأن يسحب مما هو مودع على ذمته ما يعادل حقه ( استئناف أهلى 29 يناير سنة 1923 المحاماة 3 رقم 155 / 1 ص 210 ) .

 ( [73] )          ويقضى التقنين المدنى الفرنسى ( م 1257 / 2 ) بعكس ذلك ، فلا تبرأ ذمة لامدين إلا من يوم الإيداع ( أنظر بودرى وبارد 2 فقرة 1628 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1211 ص 616 ) .

 ( [74] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” ومتى قبل العرض المشفوع بالإيداع أو بإجراء مماثل له ، أو حكم بصحته ، أصبح لازماً وامتنع الرجوع فيه . ويكون لمثل هذا العرض حكم الوفاء ، ويستند أثره إلى الماضى ، فيعتبر أنه تم وقت إعلان العرض ( وقد ورد خطأ : وقت إعلان الإيداع ) ، وتعتبر ذمة المدين والملتزمين معه بالدين والكفلاء قد برئت من هذا الوقت . على أن للدائن أن يرفض رجوع المدين فى عرضه الحقيقى ، بعد القبول أو بعد صدور الحكم بصحته ، وعندئذ يعتبر الوفاء كأن لم يكن ، دون أن يخل ذلك بحقوق الملتزمين مع المدين بالدين أو الكفلاء ، فهؤلاء تبرأ ذمتهم نهائياً ، ولا يكون لهذا الرجوع أثر بالنسبة لهم ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 209 – ص 210 ) .

وسنرى أن ما ورد فى المذكرة الإيضاحية من أن الوفاء يعتبر كأن لم يكن ليس دقيقاً ، فمتى قبل الدائن العرض أو حكم نهائياً بصحته فقد تم الوفاء على وجه بات وانقضى الدين المعروض . فإذا رجع المدين بعد ذلك فى العرض وقبل الدائن ذلك منه ، كان هذا بمثابة اتفاق على دين جديد تنشغل به ذمة المدين نحو الدائن ، كما سيأتى .

 ( [75] )          أنظر فى هذا المعنى بودرى وبارد 2 فقرة 1633 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1211 ص 617 .

 ( [76] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 476 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” 1 – إذا عرض المدين الدين ، وأتبع العرض بإيداع أو إجراء مماثل ، جاز له أن يرجع فى هذا العرض ما دام الدائن لم يقبله أو ما دام لم يصدر حكم نهائى بصحته . 2 – فإذا رجع المدين فى العرض بعد أن قبله الدائن أو بعد أن حكم بصحته ، وقبل الدائن منه هذا الرجوع ، لم يكن لهذا الدائن أن يتمسك بعد ؟؟؟؟ بما يكفل حقه من تأمينات ” . وفى لجنة المراجعة أضيف حكم عدم براءة ذمة الشركاء فى الدين الضامنين إلى الفقرة الأولى فى حالة رجوع المدين فى عرضه قبل قبول الدائن للعرض وقبل الحكم بصحته ، وأضيف حكم براءة ذمة الشركاء فى الدين والضمنين فى الفقرة الثانية فى حالة رجوع المدين فى العرض بعد أن قبله الدائن أو بعد أن حكم بصحته إذا كان هذا الرجوع بموافقة الدائن . فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقمه 352 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 340 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 209 – ص 211 ) .

 ( [77] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 338 ( مطابقة للمادة 340 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 327 ( مطابقة للمادة 340 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 389 ( مطابقة للمادة 340 من التقنين المدنى المصرى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 297 : للمديون أن يسترد الشىء المودع ما دام الدائن لم يصرح بقبوله الإيداع ، وفى هذه الحالة يعود الدين بجميع ملحقاته . ( وهذا النص يتفق فى الحكم مع نص التقنين المصرى ، وإن لم يذكر فى نص التقنين اللبنانى إلا قبول الدائن يعرض ، وأغفل ذكر صدور الحكم بصحته ، ولكن صدور الحكم بصحة العرض يمنع فى لبنان رجوع المدين فى العرض وفقاً للقواعد العامة ) .

 ( [78] )          وقح رجوع المدين فى العرض حق متصل بشخصه ، فلا يجوز لدائنيه أن يستعملوه باسمه . فإذا وقع هؤلاء حجزاً على الشىء المعروض ، ولم يرجع المدين فى العرض ، كان الحجز باطلا ( بودرى وبارد 2 فقرة 1631 ) . ولكن لما كان العرض يعتبر وفاء للدين ، فلدائنى المدين أن يطعنوا فيه بالدعوى البولصية وفقاً لأحكام الفقرة الثانية من المادة 242 مدنى .

 ( [79] )          وقد قضت محكمة النقض بأن الإيداع الحاصل على ذمة أحد دائنى المدين لا يخرج به المبلغ المودع عن ملكية المودع إلا بقبول الدائن له ، فقبل ذلك يستطيع المدين أن يوجه المبلغ الذى أودعه أية وجهة أخرى ( نقض مدنى 28 أبريل سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 117 ص 333 . وأنظر أيضاً : استئناف مختلط 11 مارس سنة 1936 م 48 ص 179 ) .

 ( [80] )          بودرى وبارد 2 فقرة 1634 ص 725 .

 ( [81] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 209 .

؟؟؟؟؟؟؟؟ أنظر آنفاً فقرة 440 فى الهامش .

 ( [82] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 477 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 353 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 341 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 212 – ص 213 ) .

 ( [83] )          التقنين المدنى السابق : م 168 / 231 : يجب أن يكون الوفاء على الوجه المتفق عليه بين المتعاقدين . ( والحكم متفق مع حكم التقنين المدنى الجديد ) .

 ( [84] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 339 ( مطابقة للمادة 341 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 328 ( مطابقة للمادة 341 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 390 : 1 – إذا كان الدين مما يتعين بالتعيين ، فليس للمدين أن يدفع غيره بدلا عنه بدون رضاء الدائن ، حتى لو كان هذا البدل مساوياً فى القيمة للشىء المستحق أو كانت له قيمة أعلى . 2 – أما إذا كان مما لا يتعين بالتعيين وعين بالقدر ، فللمدين دفع مثله وإن لم يرض الدائن .

م 391 : رب الدين إذا ظفر عرضاً بجنس حقه من مال مدينه ، وهو على صفته ، فله الاحتفاظ به .

 ( وأحكام التقنين العراقى تتفق مع أحكام التقنين المصرى . ولا يوجد ما يمنع من تطبيق حكم المادة 391 عراقى –وهى مأخوذة من الفقه الإسلامى – فى مصر ، إذ هو حكم لا يتعارض مع القواعد العامة ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنان : م 299 : يجب غيفاء الشىء المستحق نفسه ، ولا يجبر الدائن على قبول غيره وإن كان أعلى قيمة منه – وإذا كان الشىء لم يعين إلا بنوعه ، فلا يجب على المديون تقديمه من النوع الأعلى ، ولكن لا يجوز له تقديمه من النوع الأدنى .

م 301 : عندما يكون الدين مبلغاً النقود يجب إيفاؤه من عملة البلاد . وفى الزمن العادى ، حين لا يكون التعامل إجباريا بعملة الورق ، يظل المتعاقدون أحراراً فى اشتراط الإيفاد نقوداً معدنية أو عملة أجنبية .

م 317 : إن الإيفاء بواسطة التحويل ( الشيك ) يبقى خاضعاً لأحكام القانون الصادر فى 7 نيسان سنة 1330 ( 1914 ) الذى لا يزال مرعى الأجراء .

 ( وهذه الأحكام تتفق فى مجموعها مع أحكام التقنين المصرى ) .

 ( [85] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” ينبغى أن يقع الوفاء على الشىء المستحق أصلا ، سواء أكان الالتزام به التزاماً بنقل حق عينى أو التزاماً بعمل أو التزاماص بالامتناعن عمل . فلا يجوز أن يستبدل بهذا الشىء شىء آخر ولو كان أعلى منه قيمة ، إلا أن يرتضى الدائن الاعتياض ( الوفاء بمقابل ) ، أو أن يكون ظاهر التعنت ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 212 ) . ويستفاد من ذلك أن الدائن ليس له أن يرفض استيفاء شىء أعلى قيمة ، ولا المدين أن يرفض إيفاء شىء أدنى قيمة ، إذا كان فى الرفض تعنت ظاهر ، وهذا تطبيق للنظرية فى التعسف فى استعمال الحق .

 ( م 48 – الوسيط ) .

 ( [86] )          وذلك ما لم يكن الدين ناشئاً من عقد ملزم للجانبين . وإذا كان هناك رجوع على الغير بتعويض أو بمبلغ تأمين وجب على المدين أن ينزل عن التعويض أو عن مبل التأمين غلى الدائن ، بعد أو حل هذا أو ذاك حلولا عينياً محل الدين المستحق ( بودرى وبارد 2 فقرة 1468 ) .

على أن المدين ، إذا أعذره الدائن ، يكون مسئولا عن الهلاك أو التلف ، ولو كان ذلك بسبب أجنبى ، ما لم يثبت أن الشىء كان يهلك فى يد الدائن لو كان قد قبضه ( بودرى وبارد 2 فقرة 1466 ) .

 ( [87] )          وقد كان المشروع التمهيدى يتضمن نصاً ، هو المادة 479 من هذا المشروع ، يجرى على الوجه الآتى : ” إذا كان محل الالتزام شيئاً معيناً بالذات ، برئت ذمة المدين إذا قام بتسليمه بالحالة التى يكون عليها وقت التسليم ، حتى لو أصاب الشىء تلف بعد نشوء الالتزام ، على ألا يكون هذا التلف راجعاً إلى خطأ المدين ، أو أن يكون المدين قد أعذر قبل حصول التلف ، كل هذا ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضى بغيره ” . وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروعع التمهيدى فى خصوص هذا النص ما يأتى : ” الأصل فى المدين أن يلزم بتسليم الشىء بالحالة التى يكون عليها وقت التسليم ، إذا ورد الالتزام على شىء معين بالذات . فهو لا يسأل عما يصيب الشىء من تلف بعد الالتزام ، ما لم يكن قد أعذر قبل حدوث التلف ، أو ما لم يكن هذا التلف راجعاً إلى خطأه من يسأل عنهم . ويقع عبء الإثبات فى حالة المسئولية التعاقدية على المدين . على أن هذه القاعدة العامة لا تنطبق حيث يتفق المتعاقدان على الخروج عليها ، أو حيث يقضى القانون بمخالفتها . فمن ذلك مثلا اتفاق المشترى والبائع على أن تكون حالة المبيع حسنة عند التسليم ، وقد نص المشروع على وجوب تسليم العين المؤجرة وملحقاتها فى حالة تؤهلها لأن تفى بما أعدت له من المنفعة : م 762 من المشروع ” . وقد حذفت لجنة المراجعة هذه المادة ” لأن حكمها مستفاد من القواعد العامة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 214 فى الهامش ) .

 ( [88] )          الوسيط جزء أول فقرة 223 .

 ( [89] )          ديمولومب 27 فقرة 254 – بودرى وبارد 2 فقرة 1473 .

 ( [90] )          فلا يجبر الدائن على استيفاء حق بشيك ، وإن كانت بعض التشريعات الأخيرة فى فرنسا تبيح للمدين فى حالات معينة أن يفى دنيه بشيك ، بلا تجبره على ذلك ، حتى لا تتضخمكميات أوراق النقد التى تطرح فى الأسواق للتعامل ( أنظر بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1158 ) .

ولما كان الوفاء بالشيكات هو الغالب فى المعاملات المدنية ، فإن الدائن لا يعتبر مستوفياً حقه إلا عند قبض قيمة الشيك من البنك ( استئناف مختلط 24 أبريل سنة 1889 م 1 ص 105 – 15 فبراير سنة 1894 م 6 ص 169 ) ، فلا ينقضى الدين بمجرد تسلم الدائن للشيك عن طريق التجديد . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا أعطى شيك ثمناً لمبيع مع إثبات التخالص بالثمن فى عقد البيع ، فإن إعطاء هذا الشيك يعتبر وفاء بالثمن لا استبدالا له ، وعلى ذلك فإنه إذا حكم يفسخ البيع فلا يبقى لتحصيل قيمة الشيك محل ( نقض مدنى 2 مايو سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 69 ص 156 ) . وإمضاء الدائن على الشيك بأنه قد تسلم قيمته يكون بمثابة مخالصة بالدين ، أو هو فى القليل مبدأ ثبوت بالكتابة على أنه إنما استوفى ديناً ولم يقبض قيمة الشيك لغرض آخر ، فيستطيع تكملته بالبينة أو بالقرائن . وحيازة البنك لشيك لحامله دليل على أنه صرف قيمة هذا الشيك ، ولو لم يوقع صاحب الشيك على ظهره ( استئناف مختلط 15 يونيه سنة 1916 م 28 ص 431 ) . ويترتب على أن الوفاء لا يتم إلا بقبض قيمة الشيك لا بمجرد تسلمه أن شركة النقل ، إذا كلفت بتسليم بضاعة لقاء استيفاء ثمنها ( Contre remboursement ) وتسلمت شيكاً فى مقابل الثمن ، تبقى مسئولة عن الثمن إلى وقت قبض الشيك ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1158 ) .

وقد غلب التعامل بالشيكات إذ يجنب مشقة التعامل فى كميات كبيرة من أوراق النقد ، وهو فى الوقت ذاته يهيئ طريقاً ميسراً لإثبات الوفاء فإن إمضاء الدائن على الشيك بأنه قد تسلم قيمته تكون بمثابة مخالصة كما قدمنا ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1507 ) .

وكالشيكات الكمبيالات والإضافة إلى الحساب الجارى ( Virement bancaire du compte a compte ) ، لا يتم الوفاء بها إلا بقبض القيمة أو بالإضافة الفعلية إلى الحساب الجارى . ومن ثم يتحمل المدين التبعة إلى وقت قبض الدائن القيمة بالفعل ، فإذا صرفت القيمة إلى غير الدائن أو إلى غير حسابه الجارى دون خطأ منه لم يكن مستوفياً حقه وتحمل المدين تبعة ذلك . ولا يجبر الدائن على إعطاء مخالصة إلا عند القبض الفعلى ، فإن أعطى مخالصة قبل ذلك جاز أن يحمل هذا منه على أنه رضى أن يستوفى الدين بمقابل ( دى باج 3 فقرة 476 – وأنظر أيضاً بيدان ولاجارد 8 فقرة 468 – فقرة 472 – وفقرة 484 – فقرة 485 ) .

 ( [91] )          وإذا قبل الدائن حوالة البريد ، فلا يتم الوفاء إلا بقبض قيمتها فعلا . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا وفى المدين الدين بحوالة بريد ، ولكنه لم يقطع سند التسليم منها ويرسله إلى الدائن ليتسلم بموجبه قيمة الحوالة ، لم يكن هذا وفاء مبرئاً للذمة ( 18 يناير سنة 1900 يتحمل تبعة صرف الحوالة إلى غير الدائن إذا تم ذلك دون خطأ من الدائن ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1158 ) .

 ( [92] )          فقرة 224 – فقرة 225 .

 ( [93] )          فقرة 226 .

 ( [94] )          أنظر الأحكام المشار إليها فى الوسيط جزء أول فقرة 226 ص 393 هامش رقم 1 .

 ( [95] )          أنظر الأحكام المشار إلياه فى الوسيط جزء أول فقرة 226 ص 396 هامش رقم 1 . يضاف إليها : استئناف مختلط 8 ديسمبر سنة 1938 م 51 ص 46 – 3 فبراير سنة 1944 م 56 ص 54 – ومع ذلك قارن : استئناف مختلط 2 مايو سنة 1939 م 51 ص 15 – 6 مارس سنة 1941 م 53 ص 127 – وأنظر فى تحديد سعر الصرف فى تاريخ الاستحقاق لا فى تاريخ المطالبة : نقض مدنى 9 ديسمبر 1954 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 31 ص 244 .

وأنظر فى فرنسا التمييز ما بين الشروط التى تمس مركز العملة ( Clauses a caractere monetaire ) كالدفع بالذهب أو بقيمة الذهب أو بعملة أجنبية وهذه باطلة فى المعاملات الداخلية ، والشروط ذات الصبغة الاقتصادية ( Clauses a caractere economique ) وهذه لا تنم عن عدم الثقة بمركز العملة القومية ، وذلك كالدفع بالبضائع ( Clauses de Paiement en merchandises ) أو بقيمة البضائع ( Clauses de paiement valeur – merchandises ) أو الدفع بمعدل متحرك ( Clauses d’echelle mobile ) ، ونم ثم تكون هذه الشروط صحيحة : بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1166 – فقرة 1185 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 503 – فقرة 522 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1599 – فقرة 1631 – كولان وكابيتان ودى لامورانديير 2 فقرة 484 – فقرة 494 – جوسران 2 فقرة 856 – فقرة 860 مكررة – وأنظر فى بلجيكا : دى باج 3 فقرة 462 – فقرة 469 .

 ( [96] )          الوسيط جزء 2 فقرة 424 – فقرة 437 .

 ( [97] )          الوسيط جزء 2 فقرة 438 – فقرة 440 .

 ( [98] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 478 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا بعض فروق لفظية طفيفة . وفى لجنة المراجعة أزيلت هذه الفروق ، وأصبحت المادة رقمها 354 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 342 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 213 – ص 216 ) .

 ( [99] )          التقنين المدنى السابق : م 168 / 231 : يجب أن يكون الوفاء . . . وألا يكون ببعض المستحق . . .

 ( وتتفق الأحكام فى التقنينيين السابق والجديد ) .

 ( [100] )         التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 340 ( مطابقة للمادة 342 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 329 ( مطابقة للمادة 342 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 392 : إذا كان الدين حالا ، فليس للمدين أن يجبر دائنه على قبول بعضه دون البعض ، ولو كان قابلا للتبعيض .

 ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصرى ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 300 : لا يجوز للمديون إجبار الدائن على قبول الإيفاء مجزئاً وإن كان الموجب قابلا للتجزئة ، لأن الإيفاء بهذا المعنى لا يتجزأ – وتجوز مخالفة هذه القاعدة بإجراء أحكام المقاصة أو باستعمال حق التجزئة فيما يختص بالكفلاء . ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصرى ) .

 ( [101] )         ولو جزأنا الدين ، فيما بين الدائن والمدين ، لأصبح الدين الواحد ديوناً متعددة ( لاورمبيير 4 م 1244 فقرة 1 – ديمولومب 27 فقرة 237 – لوران 17 فقرة 566 – بودرى وبارد 2 فقرة 1478 ) – هذا إلى ما فى التجزئة من ضرر يصيب الدائن ، فإنه إذا استوفى حقه كاملا مرة واحدة استطاع أن يستثمره استثماراً أكمل مما لو استوفاه جزءاً ( بوتييه فى الالتزامات فقرة 534 – بودرى وبارد 2 فقرة 1478 ) .

 ( [102] )         بودرى وبارد 2 فقرة 1478 مكررة ثانيا – ويترتب على ذلك إنه إذا كان المستحق عدة أشياء ، فمن المهم معرفة ما إذا كان الدين واحداً فلا يتجزأ الوفاء به ، أو أن هناك ديوناً متعددة لا يجوز للدائن أن يمتنع عن استيفاء ما يعرض المدين الوفاء به منها . فإذا كان أ ؛د الأشياء المتعددة هو الشىء الأصلى وكان الباقى تبعاً له ، كرأس المال والفوائد والمصروفات ، فإن الدين يكون واحداً لا تجوز تجزئته عند الوفاء . أما إذا كانت الأشياء المتعددة كلها أصلية ، كأقساط تستحق تباعاً أ, أجرة تحل مدة بعد مدة ، فهذه ديون متعددة كل منها يجوز الوفاء به على حدة ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1163 ص 565 ) .

 ( [103] )         بودرى وبارد 2 فقرة 1479 .

 ( [104] )         وقد يقضى القانون بتجزئة الوفاء فى حالة ما إذا مات الدائن وانقسم حقه على ورثته ، فكل وارث يستوفى جزءاً من الدين هو حصته فيه ( أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 214 – ص 215 ) .

 ( [105] )         وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” وقد يتصور إعمال قاعدة عدم تجزئة الوفاء إعمالا عكسياً لمصلحة المدين ، فيكون له أن يصر على أداء الدين بأسره ، ولو قبل الدائن الاقتصار على استيفاء جزء منه . أما إذا كان الدين متنازعاً فيه ، وأقر المدين بجزء منه ، فليس له أن يمتنع عن الوفاء بهذا الجزء متى طالب به الدائن ، بدعوى التريث حتى يحسم النزاع فى الجزء الآخر ويتيسر له قضاء حق الدائن كاملا : أنظر فى هذا المعنى م 1169 من التقنين الأسبانى ، والمادة 722 من التقنين البرتغالى ، والمادة 777 من التقنين الأرجنتينى ، والمادة 69 / 2 من تقنين الالتزام السويسرى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 من 215 ) .

 ( [106] )         تاريخ النصوص :

م 344 : ورد هذا النص فى المادة 481 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد وذلك فى الفقرة الأولى من المادة 481 من المشروع . وكانت هذه المادة تتضمن فقرة ثانية نصها ما يأتى : ” فإذا لم يعين المدين الدين ، خصم ما أداه من حساب الدين الذى يعينه الدائن فى المخالصة ، إلا إذا اعترض المدين فوراً على هذا التعيين أو كان التعيين قد صدر عن غش أو عن مباغتة من الدائن ” . وقد وافقت لجنة المراجعة على المادة بفقرتيها تحت رقم 356 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت الفقرة الثانية ” لأنها نتناول مسألة تفصيلية وتقرر حلا لم تر اللجنة الأخذ به ، بل آثرت ترك الأمر للقواعد العامة ، لاسيما أن المادة التالية وضعت من القواعد ما يكفى فى هذا الشأن ” ، وأصبح النص مطابقا لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته تحت رقم 344 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 219 – 221 ) .

م 345 : ورد هذا النص فى المادة 482 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” فإذا لم يعين الدائن أو المدين الدين تعييناً صحيحاً ، كان الخصم من حساب الدين الذى حل ، فإذا تعددت الديون الحالة فمن حساب أشدها كلفة على المدين ، فإذا تساوت الديون فى الكلفة فمن هذه الديون جميعاً بنسبة كل منها ” . ووافقت لجنة المراجعة على المادة تحت رقم 357 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ قام نقاش حول حكم العبارة الأخيرة وهى : ” فإذا تساوت الديون فى الكلفة فمن هذه الديون جميعاً بنسبة كل منها ” ، وقيل فى الاعتراض عليها أنه لا يجرى فى العمل عند الوفاء أن يحصل الخصم من جملة الديون بنسبة كل منها ، فمن المصلحة إثبات الحكم القانونى عندما تتساوى أعباء دينين إذا قد يكون أحدهما وشيك السقوط بمقضى المدة ولا يتبين أى الدينين قد وفى . ورأت اللجنة أن أمامها حلولا ثلاثة : ( 1 ) أما أن تحذف عبارة ” فإذا تساوت الديون فى الكلفة فمن هذه الديون جميعاً بنسبة كل منها ” ، فإذا حصل إشكال فأمر ذلك يكون محل تقدير القاضى . ( 2 ) وأما أن تعدل هذه الفقرة فتكون : ” فإذا تساوت الديون فى الكلفة فمن حساب الدين الذى يعينه الدائن ” . ( 3 ) وأما أن تنص على أن الوفاء يكون للدين المتأخر . وبعد مناقشة هذه الحلول رأت أغلبية اللجنة الأخذ بالحل الثانى . وفى هذه الحدود حصر النص ما يبقى للدائن من خيار ، وهو بعد صاحب المصلحة فى الاستيفاء . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها لجنته تحت رقم 345 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 221 – ص 224 ) .

 ( [107] )         التقنين المدنى السابق : م 172 / 235 : تستنزل المدفوعات فى حالة تعدد الديون من الدين الذى عينه المدين ، وإن لم يعين استنزلت من الدين الذى له زيادة منفعة فى وفائه . ( والحكم واحد فى التقنينيين السابق والجديد ، فيما عدا أن التقنين الجديد أضاف أنه إذا تساوت الديون فى الكلفة فالمدفوع يكون من حساب الدين الذى يعينه الدائن . ويعمل بهذه الإضافة من وقت نفاذ التقنين الجديد –أى من 15 أكتوبر سنة 1949 – والعبرة بوقت الدفع ، فإن كان قبل 15 أكتوبر سنة 1949 فالتقنين القديم هو الذى يسرى ، وإلا فالتقنين الجديد ) .

 ( [108] )         التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 342 – 343 ( مطابقتان للمادتين 344 – 345 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 331 – 332 ( مطابقتان للمادتين 344 – 345 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 392 / 1 : إذا دفع المدين أحد دينين واجبين فى ذمته ، وكان أحدهما مطلقاً والآخر مشمولا بكفالة أو برهن ، أو كان أحدهما قرضاً والآخر ثمن مبيع ، أو كان أحدهما مشتركا والآخر خاصاً ، أو كان الدينان متباينين بوجه من الوجوه ، واختلف الطرفان فى وجهة الدين ، يعتبر قول المدين فى تعيين جهة الدفع . ( وهذا الحكم يتفق فى مجموعه مع حكم التقنين المصرى : أنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 295 – فقرة 296 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى : م 307 : إذا كان على المديون الواحد عدة ديون لدائن واحد ، فللمديون أن يصرح عند الإيفاء بالدين الذى يريد إيفاءه – وإذا لم يصرح ، فالخيار للدائن بشرط أن يعمد إليه بلا تأخير فى سند الإيصال نفسه ، ما ليم يعترض عليه المديون . ( وهذا النص يتفق فى حكمه مع نص التقنين المصرى فى مشروعه التمهيدى ) .

م 308 : لخيار المديون بعض القيود : فهو إذا لم يتفق مع الدائن لا يمكنه عند الإيفاء الجزئى أن يجعل هذا الإيفاء لرأس المال قبل أن يوفى الفوائد ، ولا أن يفضل إيفاء دين غير مستحق الأداء على دين مستحق . ( ويتفق هذا الحكم مع حكم التقنين المصرى ) .

م 309 : إذا يكن هناك تخصيص صريح من قبل أحد المتعاقدين وجب أن يعد الإيفاء مختصا بالدين المستحق الأداء لا بالدين الذى لم يحل أجله ، وإذا وجدت عدة ديون مستحق الأداء فيخصص الإيفاء بالدين الذى يكون من مصلحة المديون أن يوفيه قبل غيره ، وإلا فالدين الذى يكون أثقل عبئاً من سواه . وعند انتفاء كل سبب آخر للتقدير يشمل الإيفاء الديون على اختلافها بنسبة مقاديرها .

 ( ويتفق هذا الحكم مع حكم التقنين المصرى فى مشروعه التمهيدى ) .

 ( [109] )         فلا بد من سبق وجود الدين ( استئناف مختلط 30 يناير سنة 1940 م 52 ص 120 ) .

 ( [110] )         وقد قضت محكمة النقض بأن الأحكام الخاصة باستنزال الديون لا تسرى إلا فى حالة تعدد الديون التى تكون مستحقة لدائن واحد . أما إذا تزاحم دائنون متعددون على مبلغ واحد قبل أن يحصل عليه أحدهم فعلا ، فالأمر فى ذلك . . يخضع لأحكام التوزيع بين الدائنين أو قسمة الغرماء ( نقض مدنى 28 أبريل سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 117 ص 333 ) .

 ( [111] )         ولا يجوز أن بترك التعيين لمحض تحكم الطرفين بحسب الظروف ( استئناف مختلط 30 يناير سنة 1940 م 52 ص 1200 ) .

 ( [112] )         استئناف مختلط 5 يونيه سنة 1912 م 24 ص 383 .

 ( [113] )         وكالمدين فى تعيين جهة الكفيل ( استئناف مختلط 26 مايو سنة 1932 م 44 ص 345 ) .

 ( [114] )         استئناف وطنى 24 نوفمبر سنة 1894 القضاء 1 ص 233 – استئناف مختلط 27 ديسمبر سنة 1944 م 57 ص 33 .

 ( [115] )         استئناف مختلط 30 مايو سنة 1944 م 56 ص 158 – ويجوز للطرفين ، بعد أن اتفقا على تعيين جهة الدفع ، أن يغيرا هذا التعيين باتفاق جديد فيعينا ديناً آخر جهة للدفع ، على ألا يكون فى ذلك إضرار بالغير ، فإذا كان الدين الذى تم الاتفاق عليه أولا مضموناً بكفيل شخص أو عينى ، وانقضت الكفالة بتعيين هذا الدين جهة للدفع ، لم يجز للطرفين باتفاق جديد أن يعينا دينا آخر جهة للدفع ، لأن ذلك يترتب عليه إحياء الدين الأول ورجوع الكفالة من جديد فيتضرر الكفيل ( أوبرى ورو 4 فقرة 320 ص 261 ) .

 ( [116] )         أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 219 .

 ( [117] )         استئناف مختلط 28 مارس سنة 1918 م 30 ص 319 .

 ( [118] )         استئناف مختلط 11 يناير سنة 1900 م 12 ص 84 – 26 مايو سنة 1932 م 44 ص 345 – 26 فبراير سنة 1936 م 48 ص 168 10 فبراير سنة 1937 م 49 ص 106 .

 ( [119] )          وكل هذا مقيد بالا يتعسف فى استعمال حقه فى تعيين الدين المدفوع إضراراً بحقوق الغير ، ككفيل شخصى أو عينى ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1203 ص 610 ) .

وقد قدمنا أن المدين يجب أن يعين جهة الدفع عند الوفاء لا بعده ، وإلا كانت جهة الدفع هى التى يعينها القانون ، أى الدين الحال الأشد كلفة على المدين ( استئناف مختلط 11 يونيه سنة 1921 م 33 ص 378 – 8 مايو سنة 1924 م 36 ص 362 ) .

ومتى عين جهة الدفع ، فلا يجوز له أن يعدل عن هذا التعيين ليعين جهة أخرى دون رضاء الدائن أو إضراراً بحقوق الغير ( استئناف مختلط 14 مارس سنة 1935 م 47 ص 197 ) .

 ( [120] )         وقد رأينا أن الفقرة الثانية من المادة 481 من المشروع التمهيدى كانت تنص على ما يأتى : ” فإذا لم يعين المدين الدين ، خصم ما أداه من حساب الدين الذى يعينه الدائن فى المخالصة ، إلا إذا اعترض المدين فوراً على هذا التعيين ، أو كان التعيين قد صدر عن غش أو مباغته من الدائن ” ( أنظر تاريخ نص المادة 344 مدنى آنفاً فقرة 452 فى الهامش ) . وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى خصوص هذه الفقرة الملغاة ما يأتى : ” فإذا لمي عين المدين الدين الذى يريد قضاءه ، كان للدائن نفسه أن يتولى التعيين فى المخالصة مثلا ، إلا أن هذا التعيين لا يقيد المدين إلا إذا سكت عن الاعتراض عليه . بيد أنه يتعين على الدائن ألا يتوسل بالتدليس أو المباغتة لا بتعاث هذا السكوت ، أو القبول الضمنى بعبارة أخرى – ويتضح من ذلك أن تعيين المدين يعتبر من قبيل ما ينعقد من التصرفات بإرادة منفردة ، فى حين أن تعيين الدائن تعاقد لا يتم إلا بتلا أرادتين ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 219 – ص 220 ) .

وهذه الفقرة الملغاة كانت تتضمن الحكم الذى تضمنته المادة 1255 من التقنين المدنى الفرنسى ( أنظر فى تفسير هذه المادة فى التقنين الفرنسى : بودرى وبارد 2 فقرة 1584 – فقرة 1587 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1204 ) .

 ( [121] )         استئناف وطنى 23 فبراير سنة 1897 الحقوق 12 ص 249 – 25 فبراير سنة 1897 الحقوق 12 ص 106 – استئناف مختلط 27 مايو سنة 1908 م 20 ص 258 .

 ( [122] )         استئناف مختلط 15 أبريل سنة 1897 م 9 ص 276 – ذلك أن المفروض هو أن المدين أراد الوفاء بالدين الحال فهو الذى يستطيع الدائن أن يطالبه به ، والمفروض كذلك أن الدائن أراد استيفاء الدين الحال فهو الذى يستطيع إجبار المدين على دفعه . ومن ثم لا يصح أن تكون جهة الدفع التزاماً طبيعياً ، لأن الالتزام الطبيعى لا يمكن إجبار المدين على دفعه . كذلك تكون جهة الدفع هى الدين الحال حتى لو كان هذا الدين لا ينتج فوائد وكان الدين غير الحال هو الذى ينتجها ، ولا عبرة هنا بمصلحة المدين أو بالدين الأشد كلفة ما دامت جهة الدفع تدور بين دين حال ودين غير حال ( ديمولومب 27 فقرة 46 – هيك 8 فقرة 84 – بودرى وبارد 2 فقرة 1589 ) .

 ( [123] )         أو كانت الديون كلها لم تحل ، وعندئذ لا مجال لتقديم دين حال ، وإنما يقدم الدين الأشد كلفة على المدين ، لا الدين الذى يحل أولا ، لأن هذه هى مصلحة المدين فتنصرف إليها إرادة المدين المفترضة ( بودرى وبارد 2 فقرة 1590 مكررة ثانياً ) .

 ( [124] )         بودرى وبارد 2 فقرة 1590 مكررة أولا .

 ( م 49 – الوسيط ) .

 ( [125] )         استئناف مختلط 14 يونيه سنة 1916 م 28 ص 429 – 13 مايو سنة 1931 م 43 ص 391 – وأنظر أيضاً المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 222 . أما إذا كان الدين مضموناً فى جزء منه دون الجزء الآخر ، فإن جهة الدفع تنصرف إلى الجزء غير المضمون . ذلك أن الدائن ما كان ليقبل الوفاء الجزئى ، وهو لا يجبر عليه ، لو أن الوفاء وقع على الجزء المضمون . فهو إذا قبل هذا الوفاء الجزئى ، وهو لا يجبر عليه ، لو أن الوفاء وقع على الجزء المضمون . فهو إذا قبل هذا الوفاء الجزئى ، فلأنه يستوفى به الجزء غير المضمون من الدين ، مستبقياً الجزء المضمون إذ هو موثق بالضمان ( أنظر فى هذا المعنى بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1206 – بيدان ولاجارد 8 فقرة 533 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1590 ) . وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصد ما يأتى : ” وقد يقع أن يكون شق من الدين مضموناً بتأمين خاص ، وفى هذه الحالة يخصم ما يؤدى من حساب هذا الشق أو من حساب الشق المضمون وفقاً لنية المتعاقدين . فإذا لم تكن ثمة نية صريحة أو ضمنية ، فالمفروض أن الدائن لا يقبل الوفاء الجزئى إلا على أن يخصم من حساب صريحة أو ضمنية ، فالمفروض أن الدائن لا يقبل الوفاء الجزئى إلا على أن يخصم من حساب الشق غير المضمون . وقد أقر تقنين الالتزامات السويسرى هذا الحكم ، فنص فى الفقرة الثانية من المادة 85 على أنه : إذا كان الدائن قد حصل على كفالة أو رهن أو أى تأمين آخر لضمان شق من الدين ، فليس للمدين أن يخصم الوفاء الجزئى من حساب الشق المضمون من هذا الدين أو من حساب الشق الأوفى ضماناً منه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 217 ) . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا كان الدين مكفولا فى جزء منه ، فإن جهة الدفع فى الوفاء الجزئى إنما تنصرف إلى الجزء غير المكفول ( استئناف مختلط 21 نوفمبر سنة 1916 م 29 ص 57 ) . على أن هذا الحكم مقصور على ما إذا كان الدين مضموناً فى جزء منه . أما إذا كان هناك دينان مستقلان أحدهما عن الآخر ، وكان دين منهما مضموناً فى جزء منه . أما إذا كان هناك دينان مستقلان أحدهما عن الآخر ، وكان دين منهما مضموناً والآخر غير مضمون ، فجهة الدفع تنصرف إلى الدين فلم يكن المدين يستطيع إجبار الدائن على استيفائه هذا الدين ، بخلاف الجزء المضمون من الدين فلم يكن المدين يستطيع إجبار الدائن على استيفائه إذ يكون هذا وفاء جزئياً لا يجبر الدائن على قبوله . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا كان هناك دينان مستقلان أحدهما مكفول والآخر غير مكفول ، كان الوفاء للدين المكفول ( استئناف مختلط 24 مارس سنة 1926 م 38 ص 306 ) . وقضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن الدين المكفول أشد كلفة ( 28 يناير سنة 1897 القضاء 4 ص 249 ) – وقضت أيضا بأن الدين المضمون بحق اختصاص أشد كلفة ( 13 مارس سنة 1914 المجموعة الرسمية 15 رقم 106 ص 202 ) .

 ( [126] )         كذلك الدين المضمون بشرط جزائى أشد كلفة من الدين غير المصحوب بهذا الشرط ، والدين المرفوع به دعوى أشد كلفة من دين لم يطالب به الدائن ، ودين لا نزاع فيه أشد كلفة من دين فيه نزاع ( أنظر فى هذا كله : استئناف مختلط 5 نوفمبر سنة 1931 م 44 ص 5 – 26 نوفمبر سنة 1931 م 44 ص 33 – تولييه 7 فقرة 179 – ديرانتون 12 فقرة 199 – لوران 17 فقرة 602 – بودرى وبارد 2 فقرة 1590 ) – وأنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 222 .

ومع ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه إذا كان المدين عليه دينان يتضامن فى أحدهما مع الغير ، فالدين الأشد كلفة هو الدين الآخر ، لأن الدين التضامنى قد لا يقصد هو أولا فى الوفاء به ( 20 فبراير سنة 1902 المجموعة الرسمية 3 رقم 95 ص 250 ) .

وقضت محكمة الاستئناف المختلط بأنه إذا دفع المستأجر بعض الأقساط المتأخرة ، فالمفروض أن الدائن لم يقبل الوفاء إلا خصما من الأقساط الأقدم ، ما لم يثبت المدين غير ذلك ( 11 ديسمبر سنة 1890 م 3 ص 83 ) .

 ( [127] )         وقد رأينا فى العبارة الأخيرة من المادة 482 من المشروع التمهيدى كانت تجرى على الوجه الآتى : ” فإذا تساوت الديون فى الكلفة ، فمن هذه الديون جميعاً بنسبة كل منها ” ( أنظر تاريخ نص المادة 345 آنفا فقرة 452 فى الهامش ) . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى خصوص هذه العبارة ما يأتى : ” فإن لم تتفاوت فى الشدة فمن حسابها جميعاً بنسبة كل منها . وغنى عن البيان أن هذه القوانين تتشمى مع المعقول ، وهى بعد مقررة فى نصوص التقنين الحالى ( السابق ) . وقد وردت فى نصوص بعض التقنينات قرائن أخرى ، منه ما يجعل البداءة للدين الأقل ضمانا ، ومنها ما يجعلها للدين الأقدم نشوءاً أو استحقاقاً ، ولكن هذه القوانين تستهدف جميعاً للنقد من وجود ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 222 ) .

 ( [128] )         قارن : استئناف مختلط 19 مايو سنة 1942 م 54 ص 199 – ومع فقد قضت محكمة استئناف مصر فى عهد التقنين المدنى السابق أن الديون التى للمدين زيادة منفعة فى وفائها هى الديون التى قد يجبر على أدائها بالحبس أو الدين المقرر عليها فائدة أكبر أو التى لها حق امتياز أو حق رهن . ومن المقرر أيضاً أنه فى حالة تعارض جملة ديون ، للمدين زيادة منفعة فى أدائها ، يجب أن يحصل الاستنزال من أقدمها ( 20 نوفمبر سنة 1928 المحاماة 9 رقم 43 ص 64 ) . أنظر أيضاً : استئناف مختلط 4 فبراير سنة 1892 م 4 ص 105 – 25 مايو سنة 1932 م 44 ص 345 – وقارب : 5 مايو سنة 1936 م 48 ص 252 .

 ( [129] )         أنظر : استئناف مختلط 11 يونيه سنة 1921 م 33 ص 378 .

 ( [130] )         أنظر بودرى وبارد 2 فقرة 1593 – فقرة 1594 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1205 .

ولا يكون دليلا على تقديم دين فى الدفع أن يكون المبلغ المدفوع معادلا لهذا الدين ( بودرى وبارد 2 فقرة 1592 ) .

ويلاحظ أن المادة 1848 مدنى فرنسى تقضى بأنه إذا كان الشريك هو والشركة معاً دائنين لمدين واحد . وقبض الشريك مبلغاً من المدين ، وجب أن يخصم هذا المبلغ من الدين الذى له والدين الذى للشركة بنسبة مقدار كل منهما ، حتى لو كتب فى المخالصة أن المبلغ كله يخصم من الدين الذى له . أما إذا كتب أن المبلغ كله يخصم من الدين الذى للشركة ، صح ذلك . ويسرى هذا الحكم فى شأن كل نائب يكون هو والأصيل دائنين لمدين واحد ( بنسار Ponsard فى أنسكلوبيدى داللوز 3 لفظ Paiement فقرة 223 ) .

 ( [131] )         تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 480 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 355 فى المشروع النهائى . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 343 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 216 – ص 218 ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 173 / 236 ، وكانت تجرى على الوجه الآتى : ” يبدأ الاستنزال بالمصاريف والفوائد قبل الخصم من رأس المال ” وهو حكم مطابق لحكم التقنين المدنى الجديد .

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 340 ( وهى مطابقة للمادة 343 من التقنين المدنى المصرى ) – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 330 ( وهى أيضاً مطابقة للمادة 343 من التقنين المدنى المصرى ) – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 393 / 2 ( وهى كذلك مطابقة للمادة 343 من التقنين المدنى المصرى ) – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 308 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” لخيار المديون بعض القيود : فهو إذا لم يتفق مع الدائن لا يمكنه عند الإيفاء الجزئى أن يجعل هذا الإيفاء لرأس المال قبل أن يوفى الفوائد . . . ” ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصرى ، وإن أغفل ذكر المصروفات ، ولكن المصروفات تدفع قبل الفوائد طبقاً للقواعد العامة ) .

 ( [132] )         تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 485 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” تكون نفقات الوفاء على المدين ، إلا إذا وجد اتفاق يقضى بغير ذلك . على أنه إذا زادت هذه النفقات لسبب يرجع إلى للدائن ، فهو الذى يتحمل هذه الزيادة ” . وفى لجنة المراجعة حذفت العبارة الأخيرة من المادة لأنها ” حكم تفصيلى مستفاد من القواعد العامة ” . وأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وأصبح رقمه 360 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 348 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 230 – ص 231 ) .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 171 / 234 ، وكانت تجرى على الوجه الآتى : ” مصاريف الوفاء تكون على المتعهد ” . وهو حكم متفق مع حكم التقنين المدنى الجديد .

ويقابل هذا النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 346 ( وهى مطابقة للمادة 348 من التقنين المدنى المصرى ) – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 335 ( وهى أيضاً مطابقة للمادة 348 من التقنين المدنى المصرى ) – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 398 ، وتجرى على الوجه الآتى : ” نفقات الوفاء على المدين ، إلا إذا وجد اتفاق أو عرف أو نص يقضى بغير ذلك ” . والحكم متفق مع حكم التقنين المصرى – وفى تقنين الموجبات و العقود اللبنانى المادة 304 ، وهى تجرى على الوجه الآتى : ” تكون نفقات الإيفاء على عاتق المديون ” والحكم متفق مع حكم التقنين المصرى ، وما ورد فى هذا التقنين الأخير من جواز الاتفاق أو النص على ألا تكون نفقات الإيفاء على عاتق المدين يعمل به دون شك فى لبنان ، دون حاجة إلى نص خاص ، لأنه تطبيق للقواعد العامة .

 ( [133] )         وهذا بخلاف ما إذا كانت هناك ديون متعاقبة ، كأقساط أو أجرة عن مدد متتالية ، فالديون هنا متعددة ، ويجوز للمدين إجبار الدائن على استيفاء كل منها على حدة ( أنظر آنفاً فقرة 450 ) .

 ( [134] )         استئناف مختلط 31 يناير سنة 1946 م 58 ص 35 – وتشمل المصروفات نفقات فك الرهن الضامن للمدين المدفوع ( استئناف مختلط 30 ديسمبر 1915 م 28 ص 85 – بودرى وبارد 2 فقرة 1514 مكررة ثالثا ) .

 ( [135] )         وتشمل الفوائد التاخيرية منها و التعويضية ( بودرى وبارد 2 فقرة 1580 ) .

 ( [136] )         المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 217 .

 ( [137] )         استئناف مختلط 9 مارس سنة 1892 م 4 ص 165 – 19 يناير سنة 1893 م 5 ص 117 – وإذا دفع المدين مبلغا لخصمه من المصروفات والفوائد ، وزاد المبلغ المدفوع على ما هو مستحق من ذلك ، خصم الزائد من أصل الدين فلا يسترده المدين ( بودرى وبارد 2 فقرة 1582 ص 686 ) .

 ( [138] )         المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 230 – بودرى وبارد 2 فقرة 1512 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1165 ص 567 – وإذا كانت نفقات التسليم على المدين ، فإن نفقات التسلم على الدائن ( بودرى وبارد 2 فقرة 1513 ) . فإذا كان الدين واجب الدفع فى موطن المدين ، فإن نفقات إرساله إلى موطن الدائن تكون على الدائن ( استئناف مختلط 8 مارس سنة 1943 م 56 ص 8 ) .

 ( [139] )         ومثل ذلك أيضاً ما إذا زادت النفقات لسبب يرجع إلى الدائن فإن القانون يقضى فى هذه الحالة بأن الدائن هو الذى يتحمل هذه الزيادة لأنه هو المتسبب فيها بخطأه . فإذا أضاع الدائن الشيك الذى حرره له المدين ، واقتضى الأمر الإعلان عن الشيك الضائع وتحرير شيك جديد ، فإن المصروفات الزائدة تكون على الدائن . وقد كان المشروع التمهيدى يشمل على عبارة فى هذا المعنى حذفت فى لجنة المراجعة اكتفاء بتطبيق القواعد العامة ( أنظر تاريخ نص المادة 348 آنفاً فقرة 456 فى الهامش ) .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s