انقطاع التقادم


انقطاع التقادم

 ( Interruption de la prescription )

  627 – أسباب انقطاع التقادم وما يترتب عليه من الأثر : كما يعرض للتقادم أن يقف سريانه للأسباب التي قدمناها ، يعرض له أيضا أن ينقطع بسبب من أسباب الانقطاع . فتكون المدة التي انقضت قبل انقطاع التقادم كأنها لم تكن ولا تدخل في حساب مدة التقادم ، حتى إذا بدأ سريان التقادم من جديد بعد انقطاعه ، يعقب التقادم الذي زال بالانقطاع تقادم جديد تسري عليه الأحكام العامة للتقادم .

    1088  فنبحث إذن مسألتين : ( 1 ) أسباب انقطاع التقادم . ( 2 ) الأثر الذي يترتب علي انقطاع التقادم .

المطلب الأول

أسباب انقطاع التقادم

  628 – النصوص القانونية : تنص المادة 383 من التقنين المدني علي ما يأتي :

   ” ينقطع التقادم بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوي إلي محكمة غير مختصة ، وبالتنبيه ، وبالحجز ، وبالطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليس أو في توزيع ، وبأي عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه في إحدي الدعاوي ” .

  وتنص المادة 384 علي ما يأتي :

  1. ينقطع التقادم إذا أقر المدين بحق الدائن إقراراً صريحا أو ضمنيا .
  2.  ويعتبر إقرار ضمنيا أن يترك المدين تحت يد الدائن مالا له مرهونا رهنا حيازيا تأمينا لوفاء الدين ( [1] ) .

    1089  وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المادتين 82 فقرة ثانية / 111 و205 / 269 ( [2] ) .

  وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادتين 380 – 381 وفي التقنين المدني الليبي المادتين 370 – 371 وفي التقنين المدني العراقي المادتين 437 – 438 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادتين 357 – 358 ( [3] ) .

    1090  ويخلص من النصوص المتقدمة الذكر أن الأسباب التي تقطع التقادم إما أن تكون صادرة من الدائن وذلك بالمطالبة القضائية أو بما يقوم مقامها ( [4] ) ، وإما أن تكون صادرة من المدين وذلك بإقراره بحق الدائن .

1 – الأسباب الصادرة من الدائن

  629 – المطالبة القضائية : ينقطع التقادم بمطالبة الدائن المدين بحقه مطالبة قضائية ( demande judiciaire ) أى بإقامة دعوي بحقه ( citation en justice ) فلابد إذن أن يصل الدائن ، حتى يقطع التقادم ، إلي حد المطالبة القضائية .  1091  فلا تكفي المطالبة الودية ، ولو بكتاب مسجل ( [5] ) .

  بل ولا يكفي الإنذار الرسمي علي يد محضر ( [6] ) ( summation ) . وقد كانت لجنة المراجعة أضافت نصاً يجعل الإنذار الرسمي كافيا لقطع التقادم ، ولكن لجنة مجلس الشيوخ حذفت هذا النص ” لأن ما يقطع التقادم يجب أن يكون التنفيذ أو مقدماته وليس الإنذار ، ولكي تكون أسباب قطع التقادم أكثر دلالة علي رغبة صاحب الحق في اقتضائه وتحفزه لذلك ، فلا يكفي مجرد إرسال إنذار رسمي من حي إلي آخر ” ( [7] ) .

  ولا يكفي لقطع التقادم مجرد اتخاذ إجراءات تحفظية ، كطلب وضع الأختام ، وكوضعها بالفعل ، وكقيد الرهن ، وكتجديد القيد ( [8] ) .

  كذلك لا يكفي لقطع التقادم المطالبة القضائية أمام قاضي الأمور المستعجلة ، فإن الذي يطلبه الدائن من المدين أمام قاضي الأمور المستعجلة إنما هي إجراءات  1092  وقتيه عاجلة لا تمس موضوع الحق ، فلا تمس المطالب القضائية بها تقادم الحق نفسه . ويترتب علي ذلك أن دعوي إثبات الحالة لا تقطع التقادم بالنسبة إلي موضوع الحق ( [9] ) .

  ولا يكفي أيضا لقطع التقادم طلب المعافاة من الرسوم القضائية ، ولو انتهي الأمر إلي قبول الطلب ، فإن هذا لا يعتبر مطالبة قضائية بالحق ذاته ( [10] ) .

  كذلك لا يكفي لقطع التقادم التظلم المرفوع إلي سلطة إدارية ، فإن هذا التظلم لا يعتبر مطالبة قضائية ( [11] ) .

    1093  ولا يكفي لقطع التقادم إيداع شروط البيع دون إعلانها للمدين ( [12] ) .

  وإذا حول الدائن حقه إلى محال له ، فإن إعلان المدين بالحوالة ، سواء صدر من المحيل أو من المحال له ، لا يقطع التقادم ( [13] ) .

  فالواجب إذن ، لقطع التقادم ، أن يطالب الدائن المدين مطالبة قضائية بالحق الذي له في ذمته ( [14] ) . وتصدر المطالبة القضائية – صحيفة الدعوي – من الدائن ، أو من نائبه كوكيل أو ولي أو وصي أو قيم أو فضولي أو دائن للدائن يستعمل حقوق مدينة ( [15] ) . ولما كان قطع التقادم لا يقتضى أهلية التقاضى ،  1094  بل تكفي فيه أهلية مباشرة الإجراءات التحفظية ، لذلك يجوز للقاصر ولمن تتوافر فيه أهلية الإدارة أن يقوم بالمطالبة القضائية التي تقطع التقادم ( [16] ) . وتوجه المطالبة القضائية إلي المدين الذي ينتفع بالتقادم ، أو إلي من ينوب عنه ، فلو وجهت المطالبة إلي مستأجر عنده ليست له صفة في تمثيله فإنها لا تقطع التقادم ( [17] ) .

    1095  وقد جاء في صدر المادة 383 مدني أنه ” ينقطع التقادم بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوي أمام محكمة غير مختصة ” . فإذا أخطأ الدائن ورفع الدعوي علي المدين أم محكمة غير مختصة ، فإن المطالبة القضائية تقطع التقادم بالرغم من عدم اختصاص المحكمة ( [18] ) ، وذلك لسببين : ( الأول ) أن القواعد التي يقوم عليها اختصاص المحاكم قد تكون معقدة في بعض الأحوال ، فيلتبس الأمر علي الدائن ويرفع الدعوي أمام محكمة غير مختصة عن خطأ مغتفر . وقد كان المشروع التمهيدي يتضمن النص الآتى : ” حتى لو رفعت الدعوي عن غلط مغتفر إلى محكمة غير مختصة ” . ولكن لجنة المراجعة حذفت عبارة ” عن غلط غير مغتفر ( [19] ) ” ، فلم يصبح من الضروري أن يثبت الدائن لقطع التقادم أن رفعه الدعوي أمام محكمة غير مختصة كان عن خطأ مغتفر . بل إن مجرد رفع الدعوي ولو أمام محكمة غير مختصة يكفي لقطع التقادم ، ويفرض القانون أن الدائن لم يرفع الدعوي أمام محكمة غير مختصة إلا عن خطأ مغتفر ، إذ لا مصلحة له في تكبد المصروفات وإضاعة الوقت في رفع الدعوي أمام محكمة غير مختصة إلا إذا كان قد وقع في هذا الخطأ . ( والسبب الثاني ) أن الدائن ، وقد رفع الدعوي علي المدين يطالبه بحقه ، قد أظهر بذلك نيته المحققة في أنه يريد تقاضي هذا الحق ، ويستوي في ظهور هذه النية أن تكون الدعوي مرفوعة أمام محكمة مختصة أو أمام محكمة غير مختصة ، وهذه النية من جانب الدائن هي الأصل في قطع التقادم ( [20] ) . ويستوى أن تكون المحكمة غير مختصة اختصاصاً محليا  1096  أو غير مختصة اختصاصاً نوعيا ، ففي الحالتين ينقطع التقادم ( [21] ) . ويظل منقطعا طوال المدة التي تستغرقها الدعوي المقامة ، ثم يسري من يوم صدور الحكم النهائي بعدم الاختصاص تقادم جديد له صفات التقادم الذي قطع وندته ويكون خاضعاً لنفس القواعد التي تسري عليه ( [22] ) .

  وتنص المادة 2247 من التقنين المدني الفرنسي على أنه ” إذا كانت صحيفة الدعوي باطلة لعيب في الشكل ، أو ترك المدعي الخصومة ، أو جعلها تسقط بمضي المدة ، أو رفضت دعواه ، فإن انقطاع التقادم يعتبر كأن لم يكن ( [23] ) . وليس فى التقنين المدني المصري مقابل لهذا النص ، ولكن النص ليس إلا تطبيقا للقواعد العامة ، فيمكن الأخذ بأحكامه في مصر ( [24] ) .

  فصحيفة الدعوي ، أي المطالبة القضائية ، إذا كانت باطلة لعيب في  1097  الشكل ، فليس لها وجود قانوني ، ولا يترتب عليها أي أثر ، ومن ثم لا تقطع التقادم ( [25] ) .

  كذلك إذا كان الدائن ، بعد أن رفع الدعوي علي المدين فقطع التقادم ، ترك الخصومة ” بإعلان منه للمدين علي يد محضر ، أو بتقرير منه في قلم الكتاب ، أو ببيان صريح في مذكرة موقع عليها منه أو من وكيله مع إطلاع خصمه عليها ، أو بإبدائه شفويا بالجلسة وإثباته في المحضر ” ( م 308 مرافعات ) ، مع ملاحظة وجوب قبول المدين لترك الدائن للخصومة إذا كان المدين قد أبدي طلباته في الدعوي قبل صدور الترك من الدائن ( م309 مرافعات ) ( [26] ) . فإنه ” يترتب عل الترك إلغاء جميع إجراءات الخصومة بما في ذلك صحيفة الدعوي ، والحكم علي التارك بالمصاريف . ولكن لا يمس ذلك الحق المرفوعة به الدعوي ” ( م310مرافعات ) . ويخلص من ذلك أنه إذا ترك الدائن الخصومة على النحو الذي قدمناه ، ترتب علي هذا الترك إلغاء صحيفة الدعوي وإلغاء ما ترتب عليها من آثار ، ومن ذلك انقطاع التقادم ، فيعتبر هذا الانقطاع كأن لم يكن . ويعتبر التقادم ، الذي كان قد بدأ سريانه ، مستمراً أبداً في السريان . فإذا  1098  كان التقادم وقت ترك الخصومة قد اكتمل ، فإن الحق يسقط بالتقادم . أما إذا كان التقادم لم يكتمل ، فإن ترك الخصومة لا يمس الحق المرفوعة به الدعوي ، ولكن التقادم يستمر في سريانه إلي أن يكتمل فيسقط الحق ، أو إلي أن ينقطع بعمل آخر فيبتديء تقادم جديد ( [27] ) . علي أن ترك الخصومة ، إذا كان سببه رفع الدعوي أمام محكمة غير مختصة ، لا يكون من شأنه أن يلغي الأثر الذي ترتب علي صحيفة الدعوي من قطع التقادم ، فقد تقدم القول بأن المطالبة القضائية تقطع التقادم ولو رفعت الدعوي أمام محكمة غير مختصة ( [28] ) .

  وإذا قضي بسقوط الخصومة لانقضاء سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي دون أن يسار في الدعوي بفعل الدائن أو امتناعه ، وذلك وفقا للمواد 301 – 303 من تقنين المرافعات ، فإن الحكم بسقوط الخصومة – كما تقول المادة 304 من تقنين المرافعات ، ” يترتب عليه سقوط الأحكام الصادرة فيها بإجراء الإثبات وإلغاء جميع إجراءات الخصومة ، بما في ذلك صحيفة الدعوي ، ولكنه لا يسقط الحق في أصل الدعوي ، ولا في الأحكام القطعية الصادرة فيها ولو كانت غيابية ، ولا في الإجراءات السابقة لتلك الأحكام أو الإقرارات الصادرة من الخصوم أو الإيمان التي حلفوها ” . ويخلص من هذا النص أن الحكم بسقوط الخصومة يترتب عليه إلغاء صحيفة الدعوي بما ترتب عليها من الآثار ، ومن ذلك قطع التقادم . فيعتبر انقطاع التقادم كأن لم يكن ، وأن التقادم لا يزال ساريا منذ البداية . فإن كان قد اكتمل وقت الحكم بسقوط الخصومة ، سقط الحق . وإن كان لم يكتمل ، فإن الحكم بسقوط الخصومة لا يسقط الحق نفسه ، ولكن التقادم يستمر في سريانه إلي أن يكتمل فيسقط الحق ، أو إلي أن ينقطع بعمل آخر فيبتديء تقادم جديد ( [29] ) .

    1099  فإذا وقف السير في الدعوي أكثر من سنة ولم يطلب ذوو المصلحة من الخصوم الحكم بسقوط الخصومة ، انقضت الخصومة في جميع الأحوال بمضي خمس سنوات علي آخر إجراء صحيح فيها ( 307مرافعات ) . وانقضاء الخصومة يقع بحكم القانون ، بمجرد انقضاء الخمس السنوات ، دون حاجة إلي صدور حكم بذلك . ومتي انقضت الخصومة علي هذا النحو ، فقد ألغيت جميع إجراءاتها ، وألغيت صحيفة الدعوي وما ترتب عليها من الآثار ، ويدخل في ذلك انقطاع التقادم . فيعتبر هذا الانقطاع كأن لم يكن ، وأن التقادم لا يزال ساريا منذ البداية ( [30] ) . فإن كان قد اكتمل وقت انقضاء الخصومة ، فقد سقط الحق . وإن كان لم يكتمل ، بقي الحق قائما إلي أن تكتمل المدة فيسقط ، أو إلي أن ينقطع التقادم بعمل آخر فيبتديء تقادم جديد .

  بقي الفرض الأخير ، وهو زوال انقطاع التقادم برفض الدعوي . وقد يقال ما دام الدائن قد رفضت دعواه ، فهو لا يستطيع رفعها من جديد ، وإلا دفعها المدين ، لا باكتمال التقادم بعد أن زال ما أصابه من انقطاع ، ولكن بقوة الأمر المقضي . فلا حاجة إذن إلي البحث في زوال انقطاع التقادم ، واحتمال تكامله بعد هذا الزوال . ولكن الفقه الفرنسي يجيب علي ذلك بأن هناك أحوالا يفيد فيها القول بأن التقادم قد زال انقطاعه ، وأنه مستمر في سريانه منذ البداية . ويتحقق ذلك في الفرضين الآتيين : ( 1 ) قد يرفع الدائن الدعوي علي المدين فيقطع التقادم ، ثم ترفض دعواه لسبب لا يرجع إلي موضوع الحق . فقد ترفض دعواه مثلا بالحالة التي هي عليها ، فيستطيع رفعها من جديد بعد أن يستوفي الشروط التي كانت غير متوافرة . فإذا رفعت الدعوي الجديدة ، لم يستطع المدين أن يدفعها بقوة الأمر المقضي ، ولكن له أن يدفعها بالتقادم إذا كان قد تكلم . ولا يستطيع الدائن أن يعترض علي ذلك بأن التقادم قد  1100  انقطع برفع الدعوي الأولي ، فإن الدعوي الأولي بعد أن رفضت قد زال أثرها في قطع التقادم ( [31] ) . ( 2 ) قد يرفع أحد الدائنين المتضامين ( [32] ) . ثم ترفض الدعوي ، فلا يضار برفعها سائر الدائنين المتضامنين ( [33] ) . فإذا رفع أحد هؤلاء الدعوي علي المدين ، لم يستطع هذا أن يدفع الدعوي بقوة الأمر المقضي . وإنما يستطيع أن يدفعها بتقادم الحق ، إذا كانت مدة التقادم قد اكتملت . ولا يستطيع الدائن الذي رفع الدعوي رفع الدعوي الجديدة أن يعترض بأن التقادم قد انقطع برفع الدعوي الأولي ، فقد زال هذا الانقطاع برفض هذه الدعوي ( [34] ) .

  630 – التنبيه : ويلجأ الدائن إلي قطع التقادم عن طريق المطالبة القضائية ، إذا لم يكن بيده سند واجب التنفيذ . أما إذا كان بيده هذا السند – حكم أو سند رسمي – فإنه لا يرفع دعوي علي المدين ، بل يبادر إلي التنفيذ علي ماله بموجب السند الذي بيده . ويسبق إجراءات التنفيذ تنبيه ( commandement ) نص عليه تقنين المرافعات ، فهذا التنبيه يقطع التقادم ( [35] ) ، وأثره في ذلك هو نفس الأثر الذي يترتب علي رفع الدعوي ( [36] ) .

  ويجب أن يكون التنبيه صحيحا حتى يقطع التقادم ، كذلك يجب أن يكون صحيحاً السند الواجب التنفيذ الذي يستند إليه التنبيه .

  ويعقب التنبيه عادة التنفيذ ، ويكون بطريق الحجز علي أموال المدين .

  1101  ولكن لا يشترط ، حتى يقطع التنبيه التقادم ، أن يعقبه الحجز ( [37] ) . وإذا ما أعقبه فعلا ، فلا يشترط أن يكون الحجز صحيحاً . فقد يعقب التنبيه حجز باطل ، أو لا يعقبه حجز ما ، ومع ذلك يبقى حافظاً لأثره مع قطع التقادم . ولكن يسرى فى هذه الحالة تقادم جديد ، إذا اكتملت مدته قبل أن ينقطع تقادم الدين ( [38] ) .

  ويقوم مقام التنبيه فى قطع الإنذار الذى يوجهه الدائن المرتهن لحائز العقار المرهون بالدفع أو التخليه ( م 626 مرافعات ) ، فهو من مقدمات التنفيذ ، والسند الذى يجرى التنفيذ بموجبه هو عقد الرهن الرسمى .

  وإذا أراد الحائز تطهير العقار المرهون ، جاز للدائن المرتهن أن يطلب بيع العقار المطلوب تطهيره ( م 1067 مدنى ) ، ويكون الطلب بإعلان يوجه إلى الحائز وإلى المالك السابق . فهذا الإعلان يقوم هو أيضاً مقام التنبيه فى قطع التقادم بالنسبة إلى دعوى الرهن .

  631 – الحجز وتقضى المادة ( 383 ) مدنى ؛ كما رأينا ، بأن التقادم ينقطع أيضا بالحجز ( Saisie ) . فالحجز إذن يقطع التقادم ، سواء كان حجزاً تنفيذياً أو حجزاً تحفظياً . غير أن الحجز التنفيذى يسبقه تنبيه هو أيضاً يقطع التقادم ، أما الحجز التحفظى فلا يسبقه هذا التنبيه ، ومن ثم لا ينقطع التقادم إلا من وقت توقيع الحجز التحفظى بالذات .

  ففى التنفيذ على العقار ، يبدأ التنفيذ بالتنبيه ، والتنبيه يقطع التقادم كما رأينا . ثم يسجل التنبيه فى خلال ميعاد معين وإلا اعتبر كأن لم يكن ( م 613 مرافعات ) ، وفقد أثره فى قطع التقادم . ويترتب على تسجيل التنبيه اعتبار العقار محجوزاً ( م 615 مرافعات ) ، فيعود التسجيل وهو بمثابة حجز إلى قطع التقادم مرة أخرى . وتنص الفقرة الثانية من المادة ( 615 ) مرافعات على أن  1102  ” يسقط هذا التسجيل ويحصل شطبه بمجرد طلبه بعريضة تقدم إلى مكتب الشهر ، إذا لم يعقبه خلال المائتين والأربعين يوماً التالية له التأشير على هامشه بما يفيد الإخبار بإيداع قائمة شروط البيع أو صدور أمر قاضى البيوع بمد هذا الميعاد ” . فإذا شطب التسجيل على هذا النحو ، زال أثره فى قطع التقادم . ثم إن سقوط التسجيل يجعل التنبيه نفسه كأن لم يكن ( [39] ) فيزول كذلك أثر التنبيه فى قطع التقادم . ومن ثم لا يعتبر التقادم قد انقطع لا بالحجز ولا بالتنبيه ، ويبقى مستمراً فى سريانه منذ البداية ( [40] ) .

وفى الحجز التنفيذى على المنقول ، يسبق الحجز تنبيه ( م 498 مرافعات ) ينقطع به التقادم . ثم يوقع الحجز ، فينقطع به التقادم مرة أخرى . وتنص المادة ( 519 ) مرافعات على أن ” يعتبر الحجز كأن لم يكن إذا لم يتم البيع خلال ستة أشهر من تاريخ توقيعه ، إلا إذا كان البيع قد وقف باتفاق الخصوم البيع لمدة تزيد على ستة شهور من تاريخ الاتفاق ” . فإذا اعتبر الحجز كأن لم يكن على هذا النحو ، زال أثره فى قطع التقادم . ولكن يبقى مع ذلك أثر التنبيه الذى  1103  سبق الحجز فى قطع التقادم ، ويعتبر التقادم الجديد سارياً من وقت هذا التنبيه ، وكان قبل إلغاء الحجز منقطعاً بسبب هذا الحجز ( [41] ) .

وفى حجز ما للمدين لدى الغير ، إذا كان الحجز تحفظياً ، ينقطع التقادم بتوقيع الحجز تحت يد مدين المدين ( م 547 مرافعات ) . ولا يسبق هذا الحجز تنبيه ينقطع به التقادم قبل ذلك كما رأينا فى الحجوز التنفيذية ، لأن الدائن يوقع الحجز بمقتضى أمر من قاضى الأمور الوقتية أو بموجب حكم غير واجب النفاذ ( م 545 مرافعات ) . وينقطع التقادم بهذا الحجز التحفظى ، ليس فحسب بالنسبة إلى الدين فى ذمة المدين للدائن ، بل أيضاً بالنسبة إلى الدين الذى فى ذمة مدين المدين للمدين ، وفى كل هذا الدين لا فيما يعادل دين الدائن فى ذمة المدين فقط ( [42] ) .

632 – الطلب الذى يتقدم به الدائن لقبول حقه فى تفليس أو فى توزيع وأى عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير فى إحدى الدعاوى : وقد قضت المادة ( 383 ) مدنى ، كما رأينا ، بانقطاع مدة التقادم ” بالطلب الذى يتقدم به الدائن لقبول حقه فى تفليس أو فى توزيع وبأى عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير فى إحدى الدعاوى ” .

وقد نصت المادة ( 288 ) من التقنين التجارى على أنه ” يجب على المدانين ، ولو كانوا ممتازين أو أصحاب رهون على عقار أو منقول أو متحصلين  1104  على الاختصاص بعقارات المفلس وفاء لديونهم ، أن يسلموا من تاريخ الحكم بإشهار الإفلاس سنداتهم إلى المحكمة مع كشف ببيان ما يطلبونه من المبالغ . . . ” . فالدائن الذى يتقدم فى تفليسه مدينة بسند دينه على النحو المتقدم ، يعتبر مطالباً بحقه مطالبة قضائية ، ومن ثم يقطع التقادم ( [43] ) . وإذا كان مجرد تقدم الدائن فى تفليسه مدينة يعتبر مطالبة قضائية بحقه تقطع التقادم ، فمن باب أولى إذا كان الدائن قد تقدم بنفسه طالباً شهر إفلاس مدينة ( م 196 تجارى ) ، أو طالباً شهر إعساره ( م250 مدنى ) ، اعتبر هذا من الدائن مطالبة قضائية بحقه ، ويكون طلب شهر إفلاس المدين أو شهر إعساره قاطعاً للتقادم ( [44] ) . كذلك قبول الدائن فى التفليسة ، حتى لو يتقدم إليها بنسفه ، يعتبر بمثابة إقرار بحقه ، ويقطع التقادم كما يقطعه المدين بحق الدائن ( [45] ) .

وينقطع التقادم أيضاً بتقدم الدائن فى توزيع لأموال المدين ، سواء كان تقسيما بالمحاصة أو توزيعاً بحسب درجات الدائنين . وقد نصت المادة ( 731 ) من تقنين المرافعات فى صدد التقسيم بالمحاصة على ما يأتى : ” على كاتب المحكمة . . . إعلان الدائنين الحاجزين فى موطن كل منهم المختار المبين بمحاضر المحجز ليقدموا إلى قلم الكتاب خلال ثلاثين يوماً طلباتهم فى التقسيم ومستنداتهم ” . ثم نصت المادة ( 733 ) من تقنين المرافعات على أنه ” لا يقبل طلب من أحد بعد مضى ثلاثين يوماً من تاريخ وصول آخر إعلان ، ويسقط حق من لم يتقدم من الدائنين فى التقسيم مهما تكن صفته أو صفة دينه ، وذلك بغير إخلال بحقه فى الرجوع على المتسبب بالتضمينات ، ولا بحقه فى الدخول بدينه فى تقسيم أو توزيع آخر ” . فهذا الطلب الذى يتقدم به الدائن فى التقسيم على النحو المبين فى النصوص المتقدمة الذكر يكون قاطعاً للتقادم بهذا الطلب ، قد انقطع بالحجز ، ولكن الطلب يقطع التقادم من جديد . ونصت المادة ( 764 ) من تقنين المرافعات  1105  فى صدد التوزيع بحسب درجات الدائنين على أن ” يقدم الطلب فى التوزيع بعريضة يعين فيها الطالب موطناً مختاراً له فى البلدة التى بها مقر المحكمة ، مشفوعة بالأوراق المؤيدة للطلب . وكل دائن لا يقدم طلبه فى التوزيع على الوجه الصحيح فى الميعاد يسقط حقه فى الاشتراك فى إجراءات التوزيع . . . ” ؛ فهذا الطلب الذى يتقدم به الدائن للاشتراك فى التوزيع على النحو المبين فى النص المتقدم ، يعتبر منه بمثابة مطالبة قضائية بحقه ، فيقطع التقادم ( [46] ) . ولما كان الدائنون الذين يتقدمون بطلباتهم فى التوزيع بعضهم دائنون عاديون  1106  حاجزون على الثمن وبعضهم دائنون أصحاب رهون أو حقوق امتياز أو حقوق اختصاص ولو لم يكونوا حاجزين ، فإن التقادم يكون قد انقطع لمصلحة الحاجزين منهم بالحجز ثم أعيد قطعه بطلب الاشتراك فى التوزيع ، وينقطع التقادم لمصلحة أصحاب الرهون أو حقوق الامتياز أو حقوق الاختصاص لأول مرة بالطلبات التى يتقدمون بها للاشتراك فى التوزيع .

وقد رأينا أن آخر عبارة فى المادة ( 383 ) مدنى تقضى بانقطاع التقادم بأى عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير فى إحدى الدعاوى . ومن هذه الأعمال الطلبات العارضة المقدمة من الدائن إذا كان مدعى عليه ، وتدخل الدائن فى دعوى سبق رفعها ( [47] ) . فإذا رفع المدين دعوى على الدائن يطالبه فيها بحق له فى ذمته ، ورفع الدائن الدعوى مطالباً بحقه الذى له فى ذمة مدينه وطالباً إجراء المقاصة القضائية بين الحق الذى له والدين الذى عليه ، فإن الدائن بهذا الطلب العارض يكون قد قطع التقادم ؛ لأنه يكون قد تمسك بحقه أثناء السير فى إحدى الدعاوى ( م 152 مرافعات ) . كذلك إذا تدخل الدائن فى دعوى يكون مدينة فيها أحد الخصوم ، مطالباً فى تدخله المدين بحقه فى ذمته ، فإنه يكون بهذا التدخل قد قطع التقادم ، إذا قد تمسك بحقه أثناء السير فى إحدى الدعاوى ( م 153 مرافعات ) ( [48] ) .

  1107  

633 – تكييف الإقرار الصادر من المدين بحق الدائن : رأينا أن الفقرة الأولى من المادة ( 384 ) مدنى تنص على أن ” ينقطع التقادم إذا أقر المدين بحق الدائن إقراراً صريحاً أو ضمنياً ” . فإذا مضت مدة على استحقاق الدين دون أن يتكامل التقادم ، ثم أقر المدين بأن الدين لا يزال فى ذمته ، فإنه يكون بهذا الإقرار قد نزل عما انقضى من مدة . ولما كان النزول عن مدة التقادم كلها بعد تكاملها جائزاً ، كذلك يجوز النزول عن بعض مدة التقادم بعدم انقضائها ( [49] ) . ويؤدى ذلك إلى انقطاع التقادم الذى كان ساريا وعدم الاعتداد بالمدة التى انقضت ، وابتداء تقادم جديد يسرى من وقت صدور الإقرار .

وليس الإقرار بالدين القاطع للتقادم هو مجرد تقرير للواقع من جانب المدين ، وإلا لكان عملا مادياً ( Fait Materiel ) ، ولما كان من شأنه أن  1108  يقطع التقادم ( [50] ) . فإن تقرير المدين أن الدين باق فى ذمته ، كأمر واقع ، لا يتعارض فى طبيعته مع استمرار سريان التقادم . ولكن الإقرار هنا ينطوى على نزول المدين عن الجزء الذى انقضى من مدة التقادم ، فهو عمل مادى ينطوى على تصرف قانونى ( [51] ) ( Acte Juridique ) . وهو كإقرار المدين أمام القضاء ، فقد قدمنا أن الإقرار أمام القضاء واقعة مادية تنطوى على تصرف قانونا هو نزول المقر عن حقه فى مطالبة خصمة بإثبات ما يدعيه ( [52] ) .

ولما كان الإقرار ، على التكييف الذى قررناه ، ليس نزولا عن الحق نفسه ، بل نزولا عن مدة التقادم التى انقضت ، لذلك لا يشترط فى المدين الذى صدر منه الإقرار أهلية التصرف فى الحق ، يل يكفى أن تتوافر فيه أهلية الإدارة ( [53] ) . فالصبى المميز إقراره صحيح وقاطع للتقادم ، فى حدود أهليته للإدارة ( [54] ) . كذلك يستطيع الولى أو الوصى أو القيم أن يقر بدين فى ذمة القاصر أو المحجور ، ويكون إقراره هذا قاطعاً للتقادم الذى بدأ يسرى فى مصلحة القاصر أو المحجور ، بينما هو لا يستطيع أن ينزل عن حق للصغير أو للمحجور ولو بإذن المحكمة .

وإقرار المدين بالدين ، على النحو الذى بيناه ، تصرف صادر من جانبه وحده ، فلا حاجة لقبول الدائن لهذا الإقرار ، ولا يجوز للمدين بعد الإقرار أن يرجع فيه .

  1109  

634 – الإقرار الصريح والإقرار الضمنى : وقد يكون الإقرار من المدين بحق الدائن إقراراً صريحاً أو إقراراً ضمنيا ( [55] ) .

والإقرار الصريح لا يشترط فيه شكل خاص ، فأى تعبير عن الإرادة يفيد معنى الإقرار بالدين يكفى . وقد يكون مكتوباً أو غير مكتوب ، فى صورة رسالة أو فى غير هذه الصورة ، موجهاً إلى الدائن أو غير موجه إليه . وقد يكون فى صورة اتفاق بين المدين والغير ، أو صادراً من جانب المدين وحده دون أى اتفاق ( [56] ) .

والإقرار الضمنى يستخلص من أى عمل يمكن أن يفيد معنى الإقرار . فيكون الإقرار ضمنياً إذا دفع المدين قسطاً من الدين ، أو فدفع فوائده ، أو قدم رهناً أو كفالة لضمانه ، أو طلب مهلة للوفاء به ، أو عرض مقاصته فى دين مقابل ( [57] ) . وقاضى الموضوع هو الذى يقدر ما إذا كان العمل الذى صدر من  1110  المدين ينطوى على إقرار ضمنى ، ولا معقب على تقديره من محكمة النقض ( [58] ) .

  1111  

وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 384 مدنى ، كما رأينا ، على أنه ” يعتبر إقراراً ضمنياً أن يترك المدين تحت يد الدائن مالا له مرهوناً رهناً حيازياً تأميناً لوفاء الدين ” . وقد قدمنا أن مجرد تقديم رهن تأمينا لوفاء الدين يعتبر إقراراً ضمنياً . أما إذا كان الرهن رهن حيازة ، وكان المرهون مالا مملوكاً للمدين ، فإن ترك المدين ما له فى حيازة الدائن تأميناً لوفاء للدين هو إقرار ضمنى مستمر بالدين . ويبقى هذا الإقرار الضمنى المستمر قائماً بعد استحقاق الدين ، مهما طالت المدة التى مضت على استحقاقه ، ويبقى التقادم منقطعاً ما دام المال المرهون فى حيازة الدائن ( [59] ) . وهذا بخلاف الرهن الرسمى وحق الاختصاص وحق الامتياز ، فإن ثبوت حق من هذه الحقوق للدائن تأمينا للوفاء بالدين لا يعتبر إقراراً مستمراً من المدين بدينه . ولا ينقطع التقادم بقيد حق من هذه الحقوق ، ولا بتحديد القيد ، فإن القيد والتجديد أعمال صادرة من الدائن لا من المدين ،  1112  فلا تنطوى على إقرار ضمنى من المدين . أما ترك المدين ماله المرهون حيازة فى يد الدائن فعمل سلبى صادر من المدين ، ومن ثم يكون منطويا على إقرار ضمنى بالدين ( [60] ) .

635 – أثبات الإقرار : ولما كان الإقرار واقعة مادية تنطوى على تصرف قانونى ، ويغلب فيها معنى التصرف القانونى كما هو الأمر فى الوفاء ، فإن إثبات الإقرار يخضع للقواعد العامة فى إثبات التصرف القانونى ولو كان من جانب واحد . فيجوز الإثبات بجميع الطرق إذا كانت قيمة الالتزام الذى يراد قطع تقادمه لا تزيد على عشرة جنيهات ، فإن زادت وجب الإثبات بالكتابة أو بما يقوم مقامها ( [61] ) . وعبء الإثبات يقع على الدائن الذى يدى انقطاع التقادم .

كذلك إذا استخلص الإقرار الضمنى من تصرفات قانونية ، كوفاء قسط من الدين أو دفع الفوائد أو الوعد بتقديم ضمان ، وجب إثبات هذه التصرفات وفقاً للقواعد العامة المتقدم ذكرها ، فيجب الإثبات بالكتابة أو بما يقوم مقامها إذا زادت قيمة الالتزام على عشرة جنيهات ، ولو كان الجزء الموفى به من الدين  1113  أو الفوائد المدفوعة أو الضمان الموعود بتقديمه قيمته أقل من هذا المبلغ ( [62] ) .

وقد يثبت الإقرار القاطع للتقادم بسند مؤيد ( Acte Recognitif ) ، وهو سند يتضمن إقراراً بحق سبق تدوينه فى محرر يسمى بالسند الأصلى ( Acte Primordial ) . وقد سبق بحث السند المؤيد عند الكلام فى الإثبات ( [63] ) . وقدمنا هناك أن السند المؤيد يصلح من الناحية القانونية لقطع التقادم ، ومن الناحية العملية لتهيئة دليل لإثبات عند فقد السند الأصلى إذا كان هذا معرضاً للضياع . ويغلب أن يكون ذلك فى الديون الطويلة الآجال وفى الإيرادات المؤبدة ، حيث يحتاج الدائن من وقت إلى آخر أن يحصل على سند مؤيد لسنده الأصلى ، فيقطع التقادم ويجدد الدليل ( [64] ) .

المطلب الثانى

الأمر الذى يترتب على انقطاع التقادم

636 – النصوص القانونية : تنص المادة 385 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – إذا انقطع التقادم بدأ تقادم جديد يسرى من وقت انتهاء الأثر المترتب على سبب الانقطاع ، وتكون مدته هو مدة التقادم الأول ” .

 ” 2 – على أنه إذا حكم بالدين وحاز الحكم قوة الأمر المقضى ، أو إذا كان الدين مما يتقادم بسنة واحدة وانقطع تقادمه بإقرار المدين ، كانت مدة التقادم خمس عشرة سنة ، إلا أن يكون الدين المحكوم به متضمناً لالتزامات دورية  1114  متجددة لا تستحق الأداء إلا بعد صدور الحكم ( [65] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادة 81 / 109 ( [66] ) .

ويقابل فى التقنيات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 382 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 372 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 349 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 359 ( [67] ) .

ويخلص من النص المتقدم الذكر أنه إذا انقطع التقادم ، زال أثره ، وأصبحت المدة التى انقضت قبل انقطاعه كأن لم تكن ، فلا يعتد بها فى حساب  1115  التقادم الجديد الذى يلى التقادم المنقطع . وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . وفى هذا يختلف انقطاع التقادم عن وقف التقادم ، فقد قدمنا فى وقف التقادم أن المدة التى سبقت الوقف تبقى ويعتد بها وتحسب فى مدة التقادم عند ما يعود إلى السريان بعد زوال سبب الوقف .

ثم إنه إذا زال التقادم المنقطع ، حل محله تقادم جديد يسرى من وقت انتهاء الأثر المترتب على سبب الانقطاع ( [68] ) . والأصل أن يكون هذا التقادم الجديد ، فى مدته وفى طبيعته ، مماثلا للتقادم الأول الذى انقطع ، فيما عدا حالات استثنائية نص عليها القانون . ولا يمتد أثر الانقطاع فى الأصل إلا إلى الدائن الذى قطع التقادم ، وقد يمتد إلى غيره استثناء . ولا يتناول فى الأصل إلا الالتزام الذى انقطع فيه التقادم ، وقد يتناول غيره استثناء أيضاً .

فنبحث إذن المسائل الآتية :

 ( 1 ) مبدأ سريان التقادم الجديد الذى يحل محل التقادم المنقطع .

 ( 2 ) متى يختلف التقادم الجديد عن التقادم المنقطع .

 ( 3 ) متى يمتد أثر الانقطاع إلى غير الدائن الذى قطع التقادم .

 ( 4 ) متى يتناول أثر الانقطاع غير الحق الذى قطع فيه التقادم .

637 – مبدأ سريان التقادم الجديد الذى يحل محل التقادم المنقطع : قدمنا أن تقادماً جديداً يحل محل التقادم الذى انقطع . ومبدأ سريان هذا التقادم  1116  الجديد يختلف باختلاف السبب الذى قطع التقادم السابق .

فإن كان السبب الذى قطع التقادم السابق هو المطالبة القضائية ، بقى أثر الانقطاع قائماً ما دامت الدعوى قائمة ( [69] ) . فإن انتهت بحكم نهائى يقضى للدائن  1117  بطلباته ، بدأ سريان تقادم جديد من وقت صدور هذا الحكم . وسنرى أن مدة هذا التقادم الجديد تكون دائماً خمس عشرة سنة ، ولو كان التقادم السابق مدته أقصر من ذلك . أما إذا انتهت الدعوى برفض طلبات الدائن ، أو ترك الدائن الخصومة ، أو حكم بسقوطها بعد سنة ، أو انقضت بمضى خمس سنوات ، فقد قدمنا أن ذلك يترتب عليه إلغاء صحيفة الدعوى بما ترتب عليها من الآثار ، ومنها قطع التقادم . فيعتبر انقطاع التقادم كأن لم يكن ، وأن التقادم لا يزال سارياً منذ البداية ، فلا يكون هناك محل للكلام فى تقادم جديد يحل محله ويسرى من وقت معين ( [70] ) . وقد تنتهى الدعوى ، إذا رفعت إلى محكمة غير مختصة ، بحكم نهائى بعدم الاختصاص . وفى هذه الحالة تبقى صحيفة الدعوى حافظة لأثرها من قطع التقادم ، فقد قدمنا أن المطالبة القضائية تقطع التقادم ولو رفعت أمام محكمة غير مختصة ( [71] ) ، ولا يسرى التقادم الجديد إلا من وقت صدور الحكم النهائى بعدم الاختصاص ( [72] ) .

وإن كان السبب الذى قطع التقادم السابق هو التنبيه ، فإن التقادم الجديد يسرى فوراً عقب التنبيه ، ويبقى سارياً إلى أن يقطعه الحجز الذى يلى التنبيه .

والحجز ، إذا كان هو السبب فى قطع التقادم السابق ، يدوم أثره فى قطع التقادم مادامت إجراءاته متعاقبة على النحو الذى قرره القانون ، حتى يصل إلى التقسيم أو إلى التوزيع . فإذا أقفل التقسيم أو التوزيع ، بدأ سريان التقادم الجديد من هذا الوقت .

  1118  

وإذا كان سبب انقطاع التقادم السابق هو التقدم فى تفليس أو فى توزيع ، بقى أثر الانقطاع قائماً إلى أن تقفل التفليسة أو التوزيع ، وعند ذلك يبدأ سريان التقادم الجديد .

وكذلك الحال فى كل عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير فى إحدى الدعاوى ، فمتى انتهى الأثر المترتب على هذا العمل ، بدأ سريان التقادم الجديد . فدعوى المدعى عليه مثلا يبقى أثرها فى قطع التقادم قائماً إلى أن تنتهى الدعوى بحكم بالقبول أو بالرفض ، أو إلى أن تنقضى الخصومة بالترك أو بالسقوط ، على النحو الذى قدمناه فى دعوى المدعى . والتدخل كذلك يبقى أثره قائماً فى قطع التقادم ، إلى أن ينتهى هذا التدخل ( [73] ) .

وإذا كان سبب قطع التقادم هو إقرار المدين بحق الدائن ، بدأ سريان التقادم الجديد فوراً عقب هذا الإقرار . هذا إلا إذا كان الإقرار مستخلصا من حالة مستمرة ، كما إذا كان فى يد الدائن على سبيل الرهن الحيازى عين مملوكة للمدين ، فقد قدمنا أن التقادم يبقى منقطعاً مادامت العين المرهونة فى يد الدائن ، ولا يبدأ سريان التقادم الجديد إلا عند خروج العين من يده ( [74] ) .

638 – متى يختلف التقادم الجديد عن التقادم القديم والأصل ، كما قدمنا ، أن التقادم الجديد الذى يحل محل التقادم الذى انقطع يكون مماثلا لهذا التقادم السابق فى مدته وفى طبيعته ( [75] ) . ويستثنى من هذه القاعدة حالتان ، يختلف فيهما التقادم الجديد عن التقادم السابق :

 ( الحالة الأولى ) إذا انتهى السبب الذى قطع التقادم السابق بحكم حاز قوة  1119  الأمر المقضى أى بحكم نهائى . ففى هذه الحالة ، أياً كانت مدة التقادم السابق ، تكون مدة التقادم الجديد الذى يبدأ سريانه منذ صدور هذا الحكم النهائى خمس عشرة سنة كاملة ، ولو كانت مدة التقادم السابق أقصر كأن كانت خمس سنوات أو ثلاثاً أو سنة واحدة ( م 385 / 2 مدنى ) . ذلك أن الحكم النهائى يقوى الالتزام ، ويمده بسبب جديد للبقاء ، فلا يتقادم إلا بانقضاء خمس عشرة من وقت صدور الحكم ( [76] ) . فإذا كان هذا الالتزام مما كان تقادمه السابق يقوم على قرينة الوفاء ، كحقوق أصحاب المهن الحرة والتجار والصناع والعمال والخدم والأجراء ، فإن هذه القرينة تزول نهائياً بصدور الحكم مثبتاً الدين فى ذمة المدين . فتكون مدة التقادم الجديد خمس عشرة سنة ، وهى مدة التقادم فى الأصل ، وذلك بعد أن انتفت قرينة الوفاء التى تأسست عليها المدة القصيرة فى التقادم السابق . وحتى لو كان الالتزام دورياً متجدداً ، وصدر حكم نهائى به ، فإن هذا الالتزام تزول عنه صفتا الدورية والتجدد ، فتكون مدة تقادمه هى المدة العادية وهى خمس عشرة سنة ( [77] ) . وقد يتضمن الحكم فوق ذلك التزامات لم تزل عنها صفتا الدورية والتجدد ، كما إذا قضى للمؤجر بالمستحق من الأجرة وما يستجد منها منذ صدور الحكم إلى يوم التنفيذ . فإن الالتزام بالمستحق من الأجرة قد فقد صفتى الدورية والتجدد ، لأنه مستحق يوم صدور الحكم ، فلا يتقادم إلا بخمس عشرة سنة . أما الالتزام بما يستجد من الأجرة إلى يوم  1120  التنفيذ ، فيبقى محتفظاً لصفتى الدورية والتجدد بالرغم من صدور حكم به ، لأنه غير مستحق يوم صدور الحكم ، بل هو يستحق على أقساط دورية متجددة ، فيتقادم كل قسط منها بخمس سنوات تسرى من الوقت الذى يحل فيه هذا القسط ( [78] ) .

 ( الحالة الثانية ) هى ما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 385 مدنى ، إذ تقول : ” على أنه . . . إذا كان الدين مما يتقادم بسنة واحدة وانقطع تقادمه بإقرار المدين ، كانت مدة التقادم خمس عشرة سنة ” . ونحن نعلم أن الديون التى تتقادم بسنة واحدة هى حقوق التجار والصناع وأصحاب الفنادق والمطاعم والعمال والخدم والأجراء ( 378 مدنى ) . فهذه الحقوق إذا صدر بها حكم ، فالحكم لا يتقادم إلا بخمس عشر سنة كما سبق القول . ثم إذا انقطع التقادم فيها عن طريق إقرار المدين بها ، فقد انتفت قرينة الوفاء التى يقوم عليها التقادم الحولى ، كما انتفت فى حالة الحكم بهذه الحقوق ، فيكون التقادم الجديد الذى يحل محل التقادم المنقطع بالإقرار مدته خمس عشرة سنة ( [79] ) ، كمدة التقادم الجديد الذى يحل محل التقادم المنقطع بالحكم . ولكن إذا انقطع التقادم فى هذه الحقوق بغير  1121  الحكم وبغير إقرار المدين ، كأن ينقطع بالتنبيه أو بالحجز أو بالمطالبة القضائية التى تنتهى إلى حكم بعدم الاختصاص مثلا أو بالتقدم فى تفليس أو توزيع ، فإن التقادم الجديد الذى يحل محل التقادم السابق يكون مماثلا له فى مدته وطبيعته ( [80] ) ، فتكون مدة التقادم الجديد سنة واحدة ، ويقوم هذا التقادم الجديد على قرينة الوفاء ( [81] ) .

  1122  

649 – متى يمتد أثر الانقطاع إلى غير الدائن الذى قطع التقادم : والأصل أن انقطاع التقادم وسريان تقادم جديد على النحو الذى بيناه فيما تقدم لا يتعدى أثره الدائن الذى قطع التقادم ( [82] ) . فإذا كان الدين لعدة من الورثة ، وتجزأ عليهم ، وقطع أحدهم التقادم ضد المدين ، لم ينقطع التقادم لمصلحة الورثة الآخرين ، بل يقتصر أثر القطع على الوارث الذى قطع التقادم ( [83] ) . كذلك إذ قطع الدائن التقادم ضد الكفيل ، لم ينقطع التقادم ضد المدين الأصلى ( [84] ) . وإذا قطع التقادم ضد المدين الأصلى ، لم ينقطع التقادم ضد الكفيل ( [85] ) . وإذا قطع الدائن التقادم بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين ، فإن التقادم لا ينقطع بالنسبة إلى باقى المدينين المتضامنين ، وقد نصت الفقرة  1123  الثانية من المادة 292 مدنى صراحة على هذا الحكم ، فقالت : ” وإذا انقطعت مدة التقادم أو وقف سريانه بالنسبة إلى أحد المدينين المتضامنين ، فلا يجوز للدائن أن يتمسك بذلك قبل باقى المدينين ( [86] ) ” .

ولكن يستثنى من ذلك حالة ما إذا كان أحد الدائنين المتضامنين ، قد قطع التقادم ضد المدين ، فإن هذا يفيد باقى الدائنين المتضامنين ، وينقطع التقادم لمصلحتهم هم أيضاً ضد المدين ( [87] ) .

640 – متى يتناول أثر الانقطاع غير الحق الذى قطع فيه التقادم : والأصل أيضاً أن انقطاع التقادم لا يتناول إلا الحق الذى قطع فيه التقادم ، فلا يتناول أثر الانقطاع غيره من الحقوق ( [88] ) . فإذا كان للدائن  1124  دينان فى ذمة المدين ، وقطع التقادم بالنسبة إلى أحد الدينين ، فإن التقادم لا ينقطع بالنسبة إلى الدين الآخر ( [89] ) . وفى الاشتراط لمصلحة الغير ، إذ قطع المنتفع التقادم بالنسبة إلى حقه فى ذمة المتعهد ، لم ينقطع التقادم بالنسبة إلى حق المشترط فى ذمة المتعهد ( [90] ) . وفى العلاقة ما بين الوصى والصغير عندما يبلغ سن الرشد ، إذا طعن الثانى بالبطلان فى المخالصة التى صدرت منه للوصى فقطع التقادم بالنسبة إلى هذه المخالصة ، لم ينقطع التقادم بالنسبة إلى الدعوى بتقديم حساب عن مدة الوصاية ( [91] ) .

ويستثنى من ذلك حالة ما إذا كان حق واحد ينشئ دعويين مختلفتين ضد مدين واحد ، فإن قطع التقادم فى إحدى الدعويين يقطع التقادم فى الدعوى الأخرى ( [92] ) . مثل ذلك ما نصت عليه المادة 438 مدنى من أنه ” إذا نقصت قيمة المبيع قبل التسليم لتلف أصابه ، جاز للمشترى إما أن يطلب فسخ البيع إذا كان النقص جسيما بحيث لو طرا قبل العقد لما تم البيع ، وإما أن يبقى المبيع مع إنقاص الثمن ” . فهاتان دعويان نشأتا من سبب واحد هو نقص قيمة البيع قبل التسليم لتلف أصابه ، فإذا قطع المشترى التقادم بالنسبة إلى دعوى الفسخ ، انقطع التقادم تبعاً لذلك بالنسبة إلى دعوى إنقاص الثمن ، أو قطعه بالنسبة إلى دعوى إنقاص الثمن فقد انقطع بالنسبة إلى دعوى الفسخ ( [93] ) . كذلك إذا رفعت  1125  دعوى بصحة عقد زمنى ينشئ التزامات متعاقبة ، فإن رفع الدعوى يقطع التقادم بالنسبة إلى الالتزامات التى نشأت قبل رفع الدعوى ، وكذلك بالنسبة إلى الالتزامات التى لم تنشأ إلا بعد رفع الدعوى ( [94] ) .

الفرع الثانى

كيف يجب إعمال التقادم وما هى الآثار التى تترتب عليه

المبحث الأول

كيف يجب إعمال التقادم

641 – وجوب التمسك بالتقادم وجواز النزول عنه بعد اكتماله : إذا اكتملت مدة التقادم ، بعد مراعاة أسباب الوقف والانقطاع على النحو الذى تقدم ذكره ، فإن الالتزام مع ذلك لا يسقط بالتقادم من تلقاء نفسه ، بل لابد للمدين من أن يتمسك بالتقادم لسقوط الالتزام . بل إنه يجوز للمدين ، بعد تكامل مدة التقادم ، ألا يتمسك به وأن ينزل عنه ، فيبقى الالتزام قائماً ولا يسقط بالتقادم .

فنبحث إذن مسألتين :

  • وجوب التمسك بالتقادم أو الدفع بالتقادم .
  • النزول عن التقادم .

  1126  

المطلب الأول

وجوب التمسك بالتقادم

 ( الدفع بالتقادم )

642 – النصوص القانونية : تنص المادة 387 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – لا يجوز للمحكمة أن تقضى بالتقادم من تلقاء نفسها ، بل يجب أن يكون ذلك بناء على طلب المدين أو بناء على طلب دائنيه أو أى شخص له مصلحة فيه ولو لم يتمسك به المدين ” .

 ” 2 – ويجوز التمسك بالتقادم فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، ولو أمام محكمة الاستئناف ( [95] ) ” .

ويقابل هذا النص فى التقنين المدنى السابق المادتين 204 / 268 و206 / 270 ( [96] ) .

  1127  

ويقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 384 –


 ( [1] ) تاريخ النصوص :

م383 : ورد هذا النص في المادة 520 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدي كان يشتمل علي عبارة ” عن غلط مغتفر ” بعد عبارة ” ولو رفعت الدعوي ” . وفي لجنة المراجعة حذفت هذه العبارة ، وأضيف فقرة ثانية نصها كالآتي : ” وينقطع التقادم أيضا بالإنذار الرسمي ” . وأصبحت المادة رقمها 396في المشروع النهائي . ووافق مجلس النواب على النص .وفي لجنة مجلس الشيوخ حذفت الفقرة الثانية التي أضافتها لجنة المرجعة ” لأن ما يقطع التقادم يجب أن يكون التنفيذ أو مقدماته وليس الإنذار ” ولكي تكون أسباب قطع التقادم أكثر دلالة على رغبة صاحب الحق في اقتضائه وتحفزه لذلك ، فلا يكفي مجرد إرسال إنذار رسمي من حي إلي آخر ” . ووافق مجلس الشيوخ علي المادة كما عدلتها لجنته تحت رقم 383 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3ص 331 – 334 ) .

م 384 : ورد هذا النص في المادة 521 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد فيما عدا الفقرة الثانية من المشروع التمهيدي حيث ورد فيها :

 ” ويعتبر إقرار ضمنيا أن يترك المدين تحت يد الدائن منقولا أو عقاراً . . ” وفي لجنة المراجعة اكتفي بكلمة ” مال ” لأنها تشمل المنقول والعقار ، وقيدت بأن المال المرهون يكون ملكاً للمدين ، وأصبحت المادة رقمها 397 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس للشيوخ تحت رقم 384 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 335 – 336 ) .         

 ( [2] ) التقنين المدني السابق م 82 فقرة ثانية / 111 : تنقطع المدة المقررة للتملك بوضع اليد إذا ارتفعت اليد ولو بفعل شخص أجنبي ، وتنقطع المدة المذكورة أيضا إذا طلب المالك استرداد حقه بأن كلف واضع اليد بالحضور لمرافعة أمام المحكمة أو نبه عليه بالرد تنبيها رسميا مستوفيا للشروط اللازمة ولو لم يستوف المدعي دعواه ، إنما يشترط في ذلك عدم سقوط الدعوي بمضي الزمن .

م205 / 269 : القواعد المقررة للتملك بمضي المدة من حيثية أسباب انقطاعها أو إيقاف سريانها تتبع أيضا فى التخلص من الدين بمضي المدة .    

 ( ويلاحظ علي هذه النصوص ما يأتي : 1 – المقصود بالتنبيه بالرد تنبيها رسميا مستوفيا للشروط اللازمة هو التنبيه : un commandement regulier en la forme . 2 – أغفل التقنين السابق ذكر الحجز ، والطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليس أو في توزيع ، وأي عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير في إحدي الدعاوي . ولكن هذا كله كان معمولا به في عه التقنين السابق ، تطبيقا للقواعد العامة . 3 – لم يذكر التقنين السابق ضمن أسباب قطع التقادم إقرار المدين بحق الدائن ، ولكن هذا الحكم أيضا كان معمولا به دون نص في عهد التقنين السابق . وقد استوفي التقنين الجديد هذا النقص ) .

 ( [3] )   التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م380 – 381 ( مطابقة للمادتين 383 – 384من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني الليبي م370 – 371 ( مطابقتان للمادتين 383 – 384 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م437 :1 – تنقطع المدة المقررة لعدم سماع الدعوي بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوي إلي محكمة غير مختصة عن غلط مغتفر . فإن طالب الدائن غريمة في المحكمة ولم تفصل الدعوي حتى مضت المدة ، فإنها تسمع بعدها . 2 – وكالمطالبة القضائية الطلب الذي = ( م69 – الوسيط ) = يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليس أو توزيع ، وبوجه عام أي عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير في إحدي الدعاوي .

م438 : 1 – تنقطع أيضا المدة المقررة لعدم سماع الدعوي إذا أقر المدين بحق الدائن صراحة أو دلالة ، ما لم يوجد نص بخلاف ذلك . 2 – ويعتبر المدين قد أقر دلالة بحق الدائن إذا هو ترك تحت يده مالا مرهوناً بالدين رهن حيازة .

 ( والتقنين العراقي يتفق في أحكامه مع التقنين المصري : أنظر الأستاذ حسن الذنون في أحكام الالتزام في القانون المدني العراقي فقرة 394 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م357 : ينقطع حكم مرور الزمن : 1 – بكلى مطالبة قضائية أو غير قضائية ذات تاريخ صحيح من شأنها أن تجعل المديون في حالة التأخير عن تنفيذ الموجب ، ولو قدمت لمحكمة لاصلاحية لها أو حكم بفسادها شكلا . 2 – بطلب قبول الدائن فى تفليسة المدين . 3 – بعمل احتياطي يتناول أملاك المديون أو بعريضة ترمي إلي نيل الإذن في إجراء عمل من هذا النوع .

        م358 : ينقطع مرور الزمن باعتراف المديون بحق الدائن .

         ( وتختلف أحكام التقنين اللبناني عن أحكام التقنين المصري فيما يأتي : 1 – يكتفي التقنين اللبناني بمجرد الإنذار ذي التاريخ الصحيح لقطع التقادم . 2 – ويكتفي أيضا بعمل احتياطي يتناول أملاك المدين أو بعريضة ترمي إلي نيل الإذن في إجراء عمل من هذا النوع .

3 – لا تفقد المطالبة القضائية في التقنين اللبناني أثرها في قطع التقادم ولو حكم بفسادها شكلا ، وفي مصر تفقد هذا الأثر . أما المطالبة القضائية المقدمة لمحكمة غير مختصة فتقطع التقادم في كلا التقنينين . هذا ولم يذكر التقنين اللبناني من أسباب قطع التقادم التنبيه والحجز والتقدم في توزيع وأى عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير في أحدي الدعاوي ، ولكن لا شك في أن كل هذه الأعمال تقطع التقادم في لبنان ما دام مجرد الإنذار ذي التاريخ الصحيح يكفي لقطعه ) .

 ( [4] ) استئناف مصر 3 أبريل سنة 1952 المحاماة 34 رقم 26 ص 31 .        

 ( [5] ) استئناف مختلط 11 مايو سنة 1897 م 9 ص 335 – 27 ديسمبر سنة 1899 م12ص 57 – 12 مارس سنة 1913 م25 ص 223 .   

 ( [6] )   قارن استئناف مختلط 19 أبريل سنة 1944م 56 ص106 .

 ( [7] )   مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 334 – وانظر تاريخ نص المادة 383 مدني آنفاً فقرة 628 في الهامش – وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” وليس يكفي مجرد الإنذار لترتيب هذا الأثر ، ولو تولى إعلانه أحد المحضرين . وقد اكتفي المشروع الفرنسي الإيطالي في قطع التقادم بكل ما يصلح وسيلة لأعذار المدين : المادة 243 ، وهو بهذا يجتزئ بالكتابة أيا كانت صورتها . بيد أن مثل هذا الحكم يكاد يجعل تقادم الديون مستحيلا ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 332 ) . ويقال في تبرير عدم الاكتفاء بالإنذار الرسمي لقطع التقادم إن من وجه إليه هذا الإنذار ليس مضطراً إلي الرد عليه ، فقد يعتقد أنه غير جدي ما دام صاحبه لم يفرغه في صورة مطالبة قضائية من شأنها أن تجبر المدعي عليه علي رفع الدعوي ، وقد يعتقد أن صاحب الإنذار بعد أن كف عن المطالبة عن طريق رفع الدعوي قد عدل عن إدعائه بعد أن تبين أنه غير محق في طلبه ( انظر بودري وتيسييه فقرة 478 ) – وانظر : نقض مدني 28 أبريل سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 47 ص 99 – استئناف مصر16 ديسمبر سنة 1925 المحاماة 6 رقم 299 ص 425 – 8 نوفمبر سنة 1939 المحاماة 20 رقم 299 ص 772 .

        وكما لا يكفي الإنذار الرسمي في قطع التقادم ، كذلك لا يكفي البروتستو لأنه ليس إلا إنذاراً من نوع خاص ( السيدة 28 يناير سنة 1940 المجموعة الرسمية 43 رقم18 ) .

 ( [8] )   أما حجز ما للمدين لدى الغير فيقطع التقادم ، لأنه حجز لا مجرد إجراء تحفظي ، وسنري أن الحجز يقطع التقادم ولو كان حجزاً تحفظياً .

 ( [9] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3ص 333 – بودري وتيسييه فقرة 494 – وإذا تضمنت المطالبة القضائية أمام القضاء المستعجل ، عن خطأ ، طلبات في موضوع الحق ، أمكن اعتبار المطالبة القضائية في هذه الحالة مطالبة بموضوع الحق مرفوعة أمام محكمة غير مختصة ، فتقطع التقادم . وقد يكون من المعقول أن تقطع المطالبة القضائية أمام القضاء المستعجل سريان التقادم إذا تلاها في خلال مدة معينة مطالبة قضائية بالحق أمام محكمة الموضوع ، لكن هذا الحكم لا يمكن العمل به إلا بموجب نص تشريعي ، وهذا النص غير موجود ( بودرى وتيسييه فقرة 495 ) .     

 ( [10] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3ص 333 – نقض مدني 26 نوفمبر سنة 1942 مجموعة عمر 4 رقم 7 ص 10 – استئناف مصر 29 ديسمبر سنة 1921 المحاماة 12 رقم 490 ص 983 – 14نوفمبر سنة 1933 المحاماة 14 رقم 218 ص 418 – 13 مايو سنة 1934 المحاماة 15 رقم 116 ص238 – 8 نوفمبر سنة 1939 المحاماة 20 رقم 299 ص 772 .        

 ( [11] ) استئناف مختلط 20 ديسمبر سنة 1900 م 13 ص 63 – بودرى وتيسييه فقرة 479 – ولكن المطالبة أمام لجنة إدارية ذات اختصاص قضائي تقطع التقادم . وقد قضت لجنة طعن الضرائب بالقاهرة بأن المشرع لم يقصد بالمطالبة القضائية معناها الحرفي المتعارف عليه ، وإنما قصد كل إجراء قانوني يتضمن إظهار نية الدائن في تمسكه بحقه ضد من يسري التقادم في مصلحته . وليست المطالبة القضائية مقصورة علي التكليف بالحضور أمام محكمة تتآلف من قضاة بالمعني الذي قصده قانون استقلال القضاء ، بل يجب أن تمتد إلي المطالبة التي يتضمنها كل تكلف بالحضور أمام أيه هيئة عهد إليها المشرع بنظر خلاف معين ومن اختصاصها إصدار قرار أو حكم ملزم يمكن التنفيذ بمقتضاه ، تمشيا مع ما تطورت إليه النظم الاجتماعية والاقتصادية واستحدثت من القوانين الحالية . وانه بناء علي ذلك تكون إحالة الموضوع إلي لجنة الطعن بناء علي طلب الطاعن قاطعاً للتقادم ، لأن هذه الإحالة تتضمن لا محالة من جانب المصلحة بحقها ، ومعلوم أن التمسك بالحق قطاع للتقادم ( أو أبريل سنة 1952 المحاماة 33 رقم 397 ص939 ) . وقضت محكمة استئناف مصر بأن لجان التقدير القديمة هي هيئات مختصة في مسائل الضرائب ، وكل إليها المشرع دون غيرها أمر إجراء التقدير لأرباح الشركات غير المساهمة والأفراد ، وأن ولايتها في ذلك ولاية أصيلة ، وأن رفع الأمر إليها يعتبر مطالبة قضائية تقطع التقادم طبقا للمادة 383 مدني ، وأن الخطاب الموصي عليه يعلم الوصول الذي بمقتضاه تحيل مصلحة الضرائب الممول علي لجنه التقدير تكون له قوة الإعلان الذي يتم بالطرق القانونية العادية ، ويقطع التقادم أن كان لم يكتمل بعد ( 3أبريل سنة 1952 المحاماة 34 رقم 27 ص31 ) .      

 ( [12] ) استئناف مختلط 27 فبراير سنة 1941م 53 ص 116 . ولا يقطع التقادم محضر تحديد يوم للبيع ( استئناف مختلط 30 ديسمبر 1948 م61 ص42 ) .     

 ( [13] ) بودرى وتيسييه فقرة 480 .

هذا ولا يوجد ما يمنع من أن يتفق الدائن مع المدين علي أن التقادم ينقطع بمجرد إنذار رسمي أو غير رسمي ، أو بأي عمل من الأعمال التي قدمنا أنها لا تقطع التقادم ، ويكون الاتفاق صحيحا فينقطع التقادم بالعمل الذي اتفقا علي أن يكون له هذا الأثر ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1368 ) .  

 ( [14] )          المذكرة الإيضاحية للمشورع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3ص 332 – ويراعي أن المطالبة القضائية تشمل الدعوي والدفع علي حد سواء ( انظر المادة 135 / 2 من تقنين الالتزامات السويسري ) .

ولا يؤثر في قطع التقادم أن الدعوي لم تقيد في الجدول ، لأن كل ما يترتب علي عدم تقييدها إنها لا تنظر في الجلسة المحددة ، وللمدعي أن يعيد إعلانها ( بني سويف 25 يوليه سنة 1938 المحاماة 19 رقم 113 ص 251 ) . والمطالبة القضائية تقطع التقادم ولو لم تعقبها إجراءات ( استئناف مختلط 9 يناير سنة 1929 م 41 ص159 ) .

 ( [15] ) بودرى وتيسييه فقرة 482 – أما إذا كان من رفع الدعوي هو المدين نفسه ، وقد رفعها علي الدائن يطلب الحكم ببراءة ذمته من الدين أو ببطلانه أو بانقضائه بأي سبب ولو بالتقادم ، ورفضت هذه الدعوي ، فإنها لا تقطع التقادم ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1361ص 774 – ص775 – وانظر عكس ذلك تعليق لأبيه علي حكم محكمة النقض الفرنسية في 13 يناير سنة 1879 سيريه 79 – 1 – 441 – ويميز بودرى وتيسييه فقرة 509 بين ما إذا كان الحكم برفض دعوي المدين صدر في غيبة الدائن ودون إبداء دفاع منه فلا يقطع التقادم أو صدر في حضور الدائن وبعد أن أبدي دفاعه فيكون مؤيداً لحقه وقاطعا للتقادم ) . وقد قضت محكمة النقض بأن المدين إذا رفع دعوي ببراءة ذمته من الدين ، فان ذلك لا يعتبر منه اعترافا بالدين ، ولا ينقطع التقادم ( نقض مدني 17 نوفمبر سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 144 ص 428 ) وقضت أيضا بأن رفع الدعوي من المدين ببراءة ذمته من الدين لانقضائه بالتقادم ينافي اعتباره معترفا بالدين اعترافا يقطع مدة التقادم التي لم تكن قد تكاملت : كما أن تمسك الدائن بدينه في تلك الدعوي ليس هو التنبيه الرسمي المنصوص عليه في المادة 82 من القانون المدني ( القديم ) ، وهو لا يغني عن التنبيه ولا عن التنفيذ ، لأنهما هما وحدهما اللذان يصلحان لقطع سريان التقادم ( نقض مدني 17 يناير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 24 ص 50 ) . رفضت محكمة استئناف مصر بأن الدعوي التى يرفعها المدين ضد الدائن بسقوط الدين أو بطلانه لا تقطع التقادم ( 13 أكتوبر سنة 1940 المجموعة الرسمية 45 رقم 37 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الدعوي التي يرفعها المدين علي الدائن بأن الدين انقضي بالتقادم لا تقطع التقادم حتى لو كان وقت رفع الدعوي لم يتكامل ( 31 أكتوبر سنة 1933 م 46 ص4 – وقارن 20 يناير سنة 1930م42 ص148 – 16أبريل سنة 1940 م52 ص257 ) . وقضت أيضا بأن الكتاب الذي يرسله أمين النقل إلي صاحب البضاعة يخطره فيه أن بضاعته أرسلت إلي غير جهتها ، وأنه أعطي تعليمات لإرسالها إلي الجهة الصحيحة ، ليس من شأنه أن يقطع التقادم أو أن يغير من مبدأ سريانه ( 10 يونيه سنة 1925 م 37ص 485 ) .

 ( [16] ) فتصح المطالبة القضائية من حيث أثرها في قطع للتقادم . لكن يجب للاستمرار في التقاضي من التوفر علي أهلية التقاضي ، ومن ثم يجب أن يتدخل في الدعوي ولي القاصر لتصحيح الإجراءات ولاستبقائها قائمة ، ويجوز لمن له حق إدارة الشركة أن يرفع الدعوي ، قبل الحصول علي الإذن الواجب من مجلس الإدارة ، فيقطع التقادم ، ثم يحصل بعد ذلك علي الإذن الواجب للاستمرار في الدعوي وتصحيح الإجراءات ( بودري وتيسييه فقرة 484 ) .       

 ( [17] ) لوزان 32 فقرة 91 – بودرى وتبسييه فقرة 483 – ولا يعتبر البائع ممثلا للمشتري في الدعاوي اللاحقة للتاريخ للثابت لعقد البيع ( نقض مدني 28 أبريل سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 47 ص 99 ) . وتوجه الدعوي في الوقف إلي ناظره ، وفي التركة إلي أحد الورثة . وقد قضت محكمة النقض بأن دائن الوقف إذا رفع الدعوي ضد ناظر الوقف قطع التقادم ( نقض مدني 17 مارس سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 397 ص 739 ) . وقضت محكمة سوهاج بأن مطالبة أحد الورثة بدين علي التركة بقطع التقادم بالنسبة إلي جميع الورثة ( 10 مارس سنة 1892 الحقوق 7 ص 29 ) .       

 ( [18] ) استئناف مختلط 17 مايو سنة 1939 م 51 ص 330 .

 ( [19] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 333 – وانظر تاريخ نص المادة 383 مدني آنفا فقرة 628 في الهامش .    

 ( [20] )           استئناف مختلط 11 ديسمبر سنة 1902 م 15 ص 43 – 7 مارس سنة 1933 م 45 ص94 – بودرى وتيسييه فقرة 496 .

 ( [21] )          ويبدو أن رفع الدعوي إلي محكمة لا ولاية لها ( defaut de juridction ) يقطع التقادم لنفس السببين اللذين قدمناهما في رفع الدعوي إلي محكمة لا اختصاص لها ، فمسائل الولاية أشد تعقيداً في بعض الأحوال من مسائل الاختصاص ، ونية الدائن في المطالبة بالدين محققة ( قارب نقض مدني 6 أبريل سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 176 ص 535 ) . لكن إذا كان عدم ولاية المحكمة أو عدم اختصاصها من الوضوح بحيث لا يكون هناك أى محل للبس ، فالظاهر أن التقادم لا ينقطع . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن رفع الدعوي ابتداء إلي محكمة الاستئناف لا يقطع التقادم ( 19 نوفمبر سنة 1929 م 42 ص 44 ) .

 ( [22] )          نقض مدني 13 ديسمبر سنة 1945 مجموعة عمر 5 رقم 8 ص 13 – وتقضي المادة 212 من التقنين المدني الألماني بأن التقادم لا ينقطع بالمطالبة القضائية أمام محكمة غير مختصة إلا إذا رفع الدائن الدعوي أمام المحكمة المختصة في خلال ستة أشهر من يوم صدور الحكم بعدم الاختصاص أو من يوم سحب القضية من المحكمة غير المختصة .

 ( [23] )          وهذا هو النص في أصله الفرنسي :

 Art . 2247 : Si lassignation est nulle pour defaut de forme si le demandeur se desiste de sa demande s il laisse perimer l instance ou sis a demande est rejetee l interruption est regardee comme non avenue .

 ( [24] )          استئناف مختلط 5 فبراير سنة 1929 م 41 ص 203 – 2 يناير سنة 1930 م 42 ص 149 – 23 فبراير سنة 1923 م 44 ص 197 – 8 ديسمبر سنة 1932 م45 ص 63 – 22 مارس سنة 1938 م 50 ص 50 ص 180 – أما سقوط الحكم الغيابي فلا يترتب عليه زوال أثر انقطاع المدة ( المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 333 ) .

 ( [25] ) استئناف مختلط 20 يناير سنة 1904 م 16 ص 105 – 26 فبراير سنة 1913 م 25 ص 199 – ومع ذلك قارن 12 يناير سنة 1911 م 23 ص 105 – وينتقد الفقه الفرنسي التعارض ما بين الحكم القاضي بأن المطالبة القضائية أمام محكمة غير مختصة تقطع التقادم والحكم القاضي بأن المطالبة القضائية الباطلة شكلا لا تقطع التقادم ، مع أن البطلان في الحالة الأولي يرجع إلي الدائن وفي الحالة الأخري قد يرجع إلي المحضر ( ماركاديه م 2243 فقرة 3 – لوران 32 فقرة 97 – جيللوار فقرة 209 – وانظر المادة 357 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانى آنفا فقرة 628 في الهامش ) . ويدافع بودري وتيسييه عن هذه التفرقة بأن المطالبة القضائية أمام محكمة غير مختصة لا تمنع إطلاقا من ظهور نية الدائن المحققة في تقاضيه لحقه كما سبق القول ، أما المطالبة القضائية الباطلة شكلا فكثيراً ما يرجع بطلانها إلي غموض هذه النية أو إلي عدم جديتها ، فوجب الرجوع في شأنها إلي الأصل وهو انعدامها وعدم جواز ترتيب أي أثر عليها ( بودري وتيسييه فقرة 498 ص 376 ) .      

 ( [26] ) وتمضي المادة 309 مرافعات فنقول : ” ومع ذلك لا يلتفت لاعتراضه ( أي اعتراض المدين ) علي الترك ، إذا كان قد دفع بعدم اختصاص المحكمة ، أو بإحالة القضية إلي محكمة أخري ، أو ببطلان صحيفة الدعوي ، أو طلب غير ذلك مما يكون القصد منه منع المحكمة من المضي في سماع الدعوي ” .       

 ( [27] ) وفى التقنين المدني الألماني ( م 212 ) ، إذا ترك الدائن الخصومة ، لم يعتبر انقطاع التقادم كأن لم يكن إلا إذا لم يرفع الدائن دعوي جديدة في خلال ستة أشهر .    

 ( [28] ) بودري وتيسييه فقرة 502 . 

 ( [29] )          وتنص المادة305 / 1 مرافعات علي أنه ” متي حكم بسقوط الخصومة في الاستئناف ، اعتبر الحكم المستأنف انتهائيا في جميع الأحوال ” . فإذا كان الحكم الابتدائي الذي أصبح انتهائيا قد قضي برفض طلب الدائن ، فإن انقطاع التقادم الذي كان قد ترتب علي صحيفة دعواه الابتدائية يعتبر كأن لم يكن . فلو أن رفض الدعوي الابتدائية كان راجعاً إلي سبب لا يتصل بموضوع الحق ، وجاز رفع الدعوي من جديد ، أمكن المدين أن يحتج بالتقادم إذا كان قد تكامل . ولا يعترض عليه الدائن بأن التقادم قد انقطع بصحيفة الدعوي الأولي ، فقد زال أثر الانقطاع برفض الدعوي .

 ( [30] )           استئناف مختلط 8 أبريل سنة 1941 م 53 ص 147 ( وانقضاء الخصومة في تقنين المرافعات السابق كان يقع بانقضاء خمس عشرة سنة ) .

 ( [31] ) بودري وتيسييه فقرة 505 . 

 ( [32] ) ذلك أن الدائن المتضامن الذي قطع التقادم يعتبر نائبا عنهم فيما يفيدهم ، فيعتبر التقادم قد انقطع لمصلحتهم هم أيضا ( انظر آنفا فقرة 144 ) .      

 ( [33] ) ذلك أن الدائن المتضامن لا يعبر نائبا عنهم فيما يضرهم ، فلا يتعدى إليهم أثر الحكم برفض الدعوي ( انظر آنفا فقرة 145 ) .  

 ( [34] )          بودرى وتيسييه فقرة 504 .

 ( [35] )          استئناف مختلط 3 فبراير سنة 1904 م 16 ص 124 – 25 مارس سنة 1943م 55 ص 11 – 8 مايو سنة 1947 م 59 ص 194 .

 ( [36] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 332 .

 ( [37] )          استئناف مختلط 4 مارس 1924 م 36 ص 250 – 8 يناير سنة 1925 م 37 ص 143 .

 ( [38] ) استئناف مختلط 23 مايو سنة 1939 م 51 ص 351 .

 ( [39] )          وذلك إذا كان التسجيل قد شطب فى وقت لا يتمكن معه الدائن من إعادته فى الميعاد القانونى ، أى إذا كان التسجيل قد شطب بعد انقضاء ستين يوماً على إعلان التنبيه ( م 613 مرافعات ) .

 ( [40] )          وقد نصت المادة ( 632 ) مرافعات على أنه ” يجب على قلم الكتاب خلال الخمسة عشر يوما التالية لإيداع قائمة شروط البيع أن يخبر به المدين والحائز والدائنين الذين سجلوا تنبيهاتهم والدائنين أصحاب الرهون الحيازية والرسمية وحقوق الاختصاص والامتياز الذين قدمت حقوقهم قبل تسجيل لتنبيه . . . ” . ثم تنص المادة ( 636 ) مرافعات على أن ” يخطر المحضر الذى قام بإعلان ورقة الإخبار بإيداع قائمة شروط البيع مكتب الشهر بحصول ذلك خلال ثمانية الأيام التالية . ويوقع الموظف المختص على أصل الإعلان بما يفيد علمه بحصوله ، ويؤشر بذلك على هامش تسجيل التنبيه ” . وتنص المادة ( 637 ) على أن ” جميع الدائنين المقيدة حقوقهم قبل تسجيل التنبيه وجميع الدائنين الذين سجلوا تنبيهاتهم يصبحون ، من تاريخ التأشير بحصول الإعلان المشار إليه فى المادة السابقة ، طرفاً فى الإجراءات . ولا يجوز بعد ذلك شطب التسجيلات والتأشيرات المتعلقة بالإجراءات إلا برضاه هؤلاء الدائنين جميعاً أو بمقتضى أحكام نهائية عليهم ” .

ويخلص من هذا النصوص أن الدائنين المقيدين على العقار يصبحون طرفاً فى الإجراءات من وقت معين ، ومن ذلك الوقت ينقطع التقادم السارى ضدهم بالنسبة إلى حقوقهم ( أنظر فى هذا المعنى بودرى وتيسييه فقرة 523 ) .

 ( [41] )          وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن الحجز على المنقولات يقطع مدة التقادم ، ولو لم يتم التنفيذ بسبب رفع دعوى استرداد ( 16 يونيه سنة 1931 المجموعة الرسمية 32 رقم 14 ص 248 ) .

 ( [42] )          استئناف مصر 3 يناير سنة 1945 المجموعة الرسمية 47 رقم 21 – استئناف مختلط 27 فبراير سنة 1889 م 1 ص 72 – 27 مارس سنة 1889 م 1 ص 89 – 12 يناير سنة 1915 م 27 ص 109 – 12 يونيه سنة 1923 م 35 ص 504 – وأنظر بودرى وتيسييه فقرة 520 – وقارن أوبرى ورو 2 فقرة 215 هامش رقم 32 – لوران 32 فقرة 116 .

أنظر أيضا فى الحجز التحفظى على المنقول المواد ( 601 ) وما بعدها من تقنين المرافعات . وقارن بودرى وتيسييه فقرة 513 .

 ( [43] )          استئناف مختلط 17 إبريل سنة 1917 م 29 ص 363 .

 ( [44] )          ويسرى تقادم جديد إذا لم يتخذ الدائن إجراءات من شأنها أن تستبقى انقطاع التقادم الأول ( استئناف مختلط أو فبراير سنة 1928 م 40 ص 170 ) .

 ( [45] )          بودرى وتيسييه فقرة 510 .

 ( [46] )          وكان القضاء المختلط فى عهد تقنين المرافعات السابق يجعل دخول الدائن فى التوزيع قاطعاً للتقادم ، وذلك لأنه كان يوجب إعلان المدين بإجراءات التوزيع . أما القضاء الوطنى فلم يكن يوجب هذا الإعلان ، ومن ثم لم يكن دخول الدائن فى التوزيع قاطعاً للتقادم .

وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الدخول فى إجراءات التوزيع أمام المحاكم المختلطة بقطع التقادم ( استئناف مختلط 13 مارس سنة 1902 م 14 ص 185 – 7 يونيه سنة 1917 م 29 ص 490 – 15 يناير سنة 1924 م 36 ص 149 – 25 مارس سنة 1925 م 37 ص 303 – 13 ديسمبر سنة 1928 م 41 ص 113 – 24 ديسمبر سنة 1931 م 44 ص 87 – 31 أكتوبر سنة 1933 م 46 ص 4 – 2 مارس سنة 1937 م 49 ص 120 – 23 يناير سنة 1947 م 59 ص 80 ) . ولكن التقدم فى توزيع سقط بعد فتحة لا يقطع التقادم ( استئناف مختلط 27 فبراير سنة 1941 م 53 ص 116 ) .

وقضت محكمة النقض بأن طلب فتح التوزيع لا يوجه قبل المدين ، فهو إذن لا يقطع سريان التقادم ( نقض مدنى 17 فبراير سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 98 ص 292 ) . وقضت كذلك بأنه متى كان المقرر فى القضاء المختلط وجوب إعلان المدين بإجراءات التوزيع لدى المحاكم المختلطة ، صح اعتبار دخول الدائن فى التوزيع مطالبة قضائية منه بالدين قاطعة للتقادم . وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه ، إذ قضى برفض الإشكال واستمرار التنفيذ على أساس عدم سقوط الدين المحكوم به بالتقادم ، أقام قضاءه على أن العلاقة بين الطرفين نشأت فى ظل القانون المختلط وهو الذى يحكمها ، مما يتحتم معه على المحكمة أن تستهدى فى قضائها بما جرت عليه أحكام المحاكم المختلطة فى شأن النزاع القائم بين الطرفين ، وأن هذا القضاء قد استقر على أن دخول الدائن فى توزيع مفتوح ضد مدينة قاطع للتقادم تأسيساً على أن النظام الذى جرى عليه قضاء هذه المحاكم كان يحتم إعلان المدين بإجراءات التوزيع وإعلانه بالحضور للإطلاع على القائمة المؤقتة ، وأنه لا محل لا تباع قضاء المحاكم الوطنية فى هذا الشأن لأن أساس هذا القضاء هو أن المدين لا يعلن بالتوزيع المفتوح أمام المحاكم المذكورة ، فإن ما قرره هذا الحكم هو تطبيق صحيح للأحكام الواجب إتباعها فى هذا الخصوص ( نقض مدنى 5 يونيه سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 185 ص 1175 – وأنظر أيضاً : نقض مدنى 19 مارس سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 102 ص 673 ) .

 ( م . 70 – الوسيط )

 ( [47] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 333 .

 ( [48] )          وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن مواجهة الخصم لخصمه فى مرافعاته ومذكراته بدينه باعتباره مستحق الأداء تعتبر قاطعة للتقادم ، بشرط أن تكون مصحوبة بطلب إلزام المدين بالدين ، سواء أكان ذلك فى صحيفة الدعوى أم فى المرافعة أم فى المذكرات ( 8 نوفمبر سنة 1939 المحاماة 20 رقم 299 ص 722 ) . وقضت أيضاً بأن إعلانٍ تعديل الطلبات قاطع للتقادم ( 4 مارس سنة 1933 المحاماة 14 رقم 172 ص 340 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن إجراءات التنفيذ تقطع التقادم ( 9 مارس سنة 1892 م 4 ص 165 ) ، وأن إعلان الحكم الابتدائى بما يتضمنه من طلب الدين يقطع التقادم ولو رفع استئناف عن الحكم ( 15 يناير سنة 1924 م 36 ص 149 ) ، وأن الصلح يقطع التقادم ( 31 يناير سنة 1901 م 13 ص 132 ) ، ولكن الصلح على أحد الطلبات المقدمة فى الدعوى لا يقطع التقادم بالنسبة إلى الطلبات الأخرى التى لم يتناولها الصلح وهو مستقلة عن الطلب الأول ( 3 أبريل سنة 1912 م 24 ص 248 ) . وقضت محكمة استئناف مصر بأن المفاوضات التى تجرى بين الخصوم توصلا للصلح لا تقطع التقادم ، إلا إذا اعترف المدين فى خلالها بصحة الدين اعترافاً يمكن اعتباره تنازلا عن التمسك بالتقادم ، على أن هذه المفاوضات إذا أدت إلى الإقرار بالدين من جانب بعض ورقة المدين فإن الإقرار يكون حجة قاصرة على المقر ( 28 أبريل سنة 1934 المحاماة 15 رقم 81 ص 173 ) . وقضت محكمة طنطا بأنه إذا رفعت دعوى بالمطالبة بإيجار قبل مضى خمس سنوات على استحقاقه وتم الصلح فيها ، فيعتبر التقادم منقطعاً حتى يوم التصديق على محضر الصلح ، وليس من شأن القضاء ببطلان محضر الصلح لسبب ما أن يزيل أثر الإجراءات السابقة عليه وما ترتب عليها قانوناً من انقطاع التقادم ( 9 نوفمبر سنة 1933 المحاماة 14 رقم 223 ص 432 ) .

ويذهب الفقه الفرنسى إلى أن تمسك الدائن بحقه فى تحكيم ( Compormis ) يقطع التقادم كما يقطعه تمسك الدائن بحقه أثناء السير فى إحدى الدعاوى ( ترولونج فقرة 561 وفقرة 594 – أوبرى ورو فقرة 215 – لوران 32 فقرة 119 – جيللوار فقرة 202 – بودرى وتيسييه فقرة 511 – وأنظر أيضاً المادة 220 من التقنين المدنى الألمانى ) . ولا مانع من الأخذ بهذا الرأى فى مصر ، فإن إجراءات التحكيم نظمها تقنين المرافعات على نحو يجعلها متصلة اتصالا وثيقاً بالمحاكم والإجراءات القضائية ، ويجعل للقضاء إشرافاً عليها ( أنظر المواد 818 – 850 من تقنين المرافعات ) . فيجوز إذن اعتبار تمسك الدائن بحقه فى خلال إجراءات التحكيم عملا قاطعاً للتقادم ، ويبتدئ تقادم جديد من وقت انتهاء مهمة المحكمين . ويعتبر انقطاع التقادم كأن لم يكن إذا رفض طلب الدائن أو أبطلت إجراءات التحكيم ( أنظر المادتين 849 – 850 مرافعات ) .

 ( [49] )          أنظر ما يلى فقرة 663 .

 ( [50] )          استئناف وطنى 21 يناير سنة 1896 الحقوق 11 ص 197 .

 ( [51] )          بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1364 وفقرة 1366 ص 779 هامش رقم 1 – وقارن سالى فى تعليقه على التقنين المدنى الألمانى م 208 هامش 1 – بودرى وتيسييه فقرة 528 ص 392 – ص 393 .

 ( [52] )          الوسيط جزء ثانى فقرة 249 .

 ( [53] )          أوبرى ورو 2 فقرة 215 وهامش رقم 45 – جيللوار فقرة 252 – بودرى وتيسييه فقرة 536 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1367 – وقارن لوران 32 فقرة 125 .

 ( [54] )          ولكن إقرار المعتوه لا يعتد به فى قطع التقادم ( قارب نقض مدنى 3 يناير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 19 ص 37 ) .

 ( [55] )          استئناف مختلط 8 ديسمبر سنة 1932 م 45 ص 63 – 2 مايو سنة 1935 م 47 ص 291 .

 ( [56] )          وقد يرد الإقرار الصريح فى محضر جرد لحصر تركة الدائن ، أو فى إيجاب صادر من المدين دون أن يقبله الدائن ، أو فى قبول الدين فى تفليسة المدين ، أو فى بيع يصدر من المدين للغير من إنابة المشترى فى دفع الثمن للدائن وفاء بالدين ، أو فى توكيل يصدر من المدين للغير للوفاء بالدين ، أو فى مذكرات يتقدم بها المدين فى قضية لا يكون الدائن خصما فيما ، أو فى عقد قسمة ، أو فى تصفية شركة ، أو فى تصرف قانونى حكم ببطلانه دون أن يمس البطلان الإقرار الريح بالدين الوارد فى هذا التصرف ( بودرى وتيسييه فقرة 529 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن إقرار المستأجر بالأقساط المتأخرة من الأجرة والتعهد بدفعها فى ميعاد معين يقطع التقادم ويسرى تقادم جديد مدته 15 سنة ( 13 ديسمبر سنة 1889 م 2 ص 209 ) – وقضت أيضاً بأنه إذا تضمنت تسوية إقراراً بالدين ثم أبطلت التسوية ، بقى الإقرار قاطعاً التقادم ( 21 يونيه سنة 1932 م 44 ص 387 ) .

 ( [57] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 335 – ص 336 – وأنظر أيضا المادة ( 135 / 1 ) من تقنين الالتزامات السويسرى .

ويعتبر إقراراً ضمنيا مفاوضة المدين للدائن فى مقدار الالتزام لا فى وجوده ، وعرض المدين على الدائم تعويضاً عن الالتزام ، وإجراء المدين تسوية مع الغير بقصد الوفاء بالدين . وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن الكتاب الذى يرسله المدين للدائن بطلب مهلة للسداد يقطع التقادم ( 30 نوفمبر سنة 1925 المجموعة الرسمية 27 رقم 67 ص 104 ) . وقضت أيضا بأن سداد جزء من الدين اعتراف ضمنى به فيقطع التقادم ، ويتفرع على ذلك أن المدين إذا قام بسداد أقساط الدين فى خلال سنوات متوالية يكون قد قطع التقادم فى تاريخ كل دفعة قام بسدادها إلى الدائن وفى كل تاريخ من تواريخ الإيصالات ، وينقطع التقادم أيضاً بالنسبة إلى الفوائد فى خلال السنوات المتعاقبة ( 3 يناير سنة 1945 المجموعة الرسمية 47 رقم 121 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن سداد قسط من الدين إقرار ضمنى فه فيقطع التقادم ( 23 يناير سنة 1890 م 2 ص 228 ) .

ولا يعتبر إقراراً ضمنيا مجرد أن يذكر الدائن وفاء المدين بقسط من الدين ( استئناف مختلط أول مايو سنة 1945 م 57 ص 132 ) . ورع الدعوى من البائع ضد المتعرض أ, مدى الملكية لا يعتبر إقراراً ضمنياً بحق الضمان ، إذ يجب ألا يشوب الاعتراف لبس أو تأويل ( استئناف مصر 26 مايو سنة 1931 المحاماة 12 رقم 166 ص 314 ) . ورد المدين على الدائن يعترف بأصل الدين ويقرر فى الوقت ذاته براءة ذمته منه لا يقطع التقادم ، لأن الإقرار القاطع للتقادم هو الإقرار ببقاء الدين فى ذمة المدين ( استئناف مصر 11 أبريل سنة 1928 المحاماة 8 رقم 550 ص 911 ) . وإذا عرض المدين أن يدفع مبلغاً على سبيل الصلح وحسم النزاع لا يستخلص منها حتما أن يقر بالدين فى ذمته ( نقض فرنسى 14 مايو سنة 1918 داللوز 1926 – 1 – 204 ) . والمقاصة القانونية التى تقع بين جزء من الدين ودين مقابل لا تفيد الإقرار الضمنى بالجزء الباقى من الدين ، لأن المقاصة القانونية قد تقع بدون إرادة المدين ( بودرى وتيسييه فقرة 530 ) . وقبول المدين مخالصة من الدائن يحتفظ فيها بسائر حقوقه فى عبارة عامة مبهمة لا يعد اعترافاً ضمنياً من المدين بدين معين ولا يقطع التقادم ( بودرى وتيسييه فقرة 529 ص 395 ) .

 ( [58] )          وقد قضت محكمة النقض بأن الإقرار القاطع للتقادم مسألة واقع لا تخضع لرقابة محكمة النقض ( نقص مدنى 8 ديسمبر سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 215 ص 1567 ) . وقضت أيضاً بأن المسائل المتعلقة بانقطاع مدة التقادم مناط خضوعها لرقابة محكمة النقض هو التفرقة بين ما إذا كان قطع مدة التقادم مترتباً على اعتراف واضع اليد أو المدين بالحق المطالب هو به اعترافاً يجب الرجوع فى استفادته إلى فعل مادى مختلف على دلالته أو إلى ورقة مقدمة فى الدعوى مختلف على دلالتها الصريحة أو الضمنية كذلك ، وبين ما إذا كان مترتباً على ورقة مقدمة فى الدعوى مختلف على دلالتها الصريحة أو الضمنية كذلك ، وبين ما إذا كان مترتباً على ورقة الطلب المقدم للمحكمة بالحق المطلوب استرداده أو اقتضاؤه . ففى الحالة الأولى لا رقابة لمحكمة النقض ، لأن حكم القاضى فيها يكون مبنياً على ما استنتجه من الأفعال أو الأوراق المقدمة المتنازع على دلالتها العقلية . أما فى الحالة الثانية فيكون النزاع قائماً على ما لورقة الطلب من الأثر القانونى فى قطع التقادم ، وعلى متى تكون الورقة قاطعة ، وفيم تكون ، أى على ما اشترطه القانونى فى ورقة الطلب ( Demande en Justice ) من الشرائط القانونية . فيكون فصل القاضى فى ذلك فصلا فى مسألة قانونية يخضع فيه لرقابة محكمة النقض ( نقض مدنى 24 ديسمبر سنة 1931 مجموعة عمر 1 رقم 22 ص 34 ) .

 ( [59] )          بودرى وتيسييه فقرة 530 – ولا يبدأ سريان التقادم الجديد إلا إذا خرج المال المرهون من حيازة الدائن ( نقض مدنى 17 فبراير سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 96 ص 285 – استئناف وطنى 5 أبريل سنة 1917 المجموعة الرسمية 18 رقم 91 / 2 ص 161 – 16 فبراير سنة 1922 المحاماة 2 رقم 117 ص 374 – مصر 8 مارس سنة 1904 الاستقلال 3 ص 42 – استئناف مختلط 31 يناير سنة 1900 م 12 ص 105 – 16 أبريل سنة 1924 م 36 ص 313 – 23 ديسمبر سنة 1937 م 50 ص 65 – 36 مارس سنة 1942 م 54 ص 153 ) .

وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة أيضاً بأنه إذا قبل المدين أن يترك للدائن المرتهن الانتفاع بالعقار المرهون رهناً رسمياً والاستيلاء على ريعه لسداد الفوائد ، فالاستيلاء على الريع يقطع التقادم بالنسبة إلى الفوائد ( استئناف مختلط 15 ديسمبر سنة 1921 م 34 ص 56 ) . وقضت كذلك بأن التأمين الذى يودعه المستأجر لضمان الأجرة عند المؤجر يعتبر بمثابة أجرة مدفوعة مقدماً ، فلا يسرى فى حقها التقادم ، وإنما يسرى على ما يتبقى من الأجرة بعد خصم التأمين ( استئناف مختلط 17 ديسمبر سنة 1929 م 42 ص 106 ) . ولكنها قضت من جهة أخرى بأن الحبس لا يمنع من سريان التقادم ضد الدين المضمون بالحبس ( استئناف مختلط 15 يناير سنة 1914 م 26 ص 154 ) . ولعل ذلك يرجع إلى أن الحبس ، بخلاف رهن الحيازة ، لا يجيز للدائن أن يتقاضى حقه من غلة العين المحبوسة . ولكن رهن الحيازة يستبقى التقادم منقطعاً لمجرد أن العين المرهونة قد خرجت من يد المدين وانتقلت إلى حيازة الدائن ، وفى هذا يشترك الحبس مع رهن الحيازة . أما أن الدائن يتقاضى حقه من غلة العين المرهونة فهذا يقطع التقادم أيضاً ، ولكنه ليس ضرورياً لذلك ، بل يكفى لقطع التقادم انتقال العين إلى حيازة الدائن .

 ( [60] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” يراعى أن ترتيب رهن الحيازة ينفرد بأن أثره لا يقتصر على قطع التقادم ، بل يجاوز ذلك إلى استدامة هذا الأثر ما بقى الشىء المرهون فى يد المرتهن . فمجرد ترك الدائن للشىء المرهون فى يد المرتهن ، وترخيصه لهذا المرتهن فى اقتضاء حقه من إيراده ، يعتبر إقراراً ضنيا دائماً أو متجدداً : قارن المادة 140 من تقنين الالتزامات السويسرى والمادة 275 من التقنين البولونى . أما وجود الرهن الرسمى والامتياز والاختصاص ، وقيد هذه الحقوق وتجديد قيدها ، فليس من شأنها جميعاً قطع التقادم ، لأن المدين لا ينسب إليه فى هذه الحالة أمر مادى ينطوى على إقرار ضمنى بالدين ، ومجرد وجود تأمين يكفل حق الدائن لا يكفى فى هذا الشأن ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 336 ) .

 ( [61] )          وإذا كانت الورقة التى تتضمن الإقرار بالدين ورقة عرفية ، وجب أن تكون ثابتة التاريخ حتى تسرى فى حق الغير ( لوران 32 فقرة 133 – ماركاديه 2248 فقرة 10 – بودرى وتيسييه فقرة 538 ص 403 ) . فإذا انقضى بالتقادم دين مضمون برهن متقدم ، لم يجز الاحتجاج على دائن مرتهن متأخر بأن التقادم قد انقطع بإقرار المدين ، فلم ينقض الدين من أجل ذلك وبقى الرهن المتقدم إضراراً بالدائن المرتهن المتأخر ، وذلك ما لم يكن الإقرار بالدين ثابت التاريخ فى وقت لم يكن فيه التقادم قد اكتمل .

 ( [62] )          لوران 32 فقرة 130 وما بعدها – أوبرى ورو 2 فقرة 215 – بودرى تيسييه فقرة 538 .

 ( [63] )          الوسيط 2 فقرة 129 .

 ( [64] )          بلا نيول وريبير وردوان 7 فقرة 1365 .

 ( [65] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 522 من المشروع التمهيدى على نحو مطابق لما استقر عليه فى التقنين الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدى لم يكن يشتمل على عبارة ” وانقطع تقادمه بإقرار المدين ” بعد عبارة ” إذا كان الدين مما يتقادم بسنة واحدة ” الواردة فى الفقرة الثانية . وفى لجنة المراجعة أدخل ” قيد واجب على الديون التى تتقادم بسنة واحدة ، فهذه إذا انقطع التقادم فيها بإقرار المدين انتفت علة التقادم بسنة واحدة ، لأن الإقرار يهدم قرينة الوفاء ، أما إذا انقطع التقادم بالمطالبة القضائية فإن مدة التقادم الجديدة تبقى سنة واحدة ، لأن قرينة الوفاء لا تزال قائمة ” وأصبحت المادة رقمها 398 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 385 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 337 – ص 339 ) .

 ( [66] )          التقنين المدنى السابق م 81 / 109 : إذا انقطع التوالى فى وضع اليد ، فلا تحسب المدة السابقة على انقطاعه . ( ويلاحظ أن هذا الأثر لانقطاع التقادم الوارد فى التقادم المكسب ينطبق أيضا على التقادم المسقط : م205 / 269 – والحكم واحد فى التقنينيين الجديد والسابق ، إلا أن التقنين الجديد أكثر ضبطاً للأحكام ، فقد حدد مبدأ سريان التقادم الجديد ومتى يختلف التقادم الجديد عن التقادم المنقطع ، وقد كان هذا معمولا به فى عهد التقنين السابق دون نص ) .

 ( [67] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 382 ( مطابقة للمادة 385 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 372 ( مطابقة للمادة 385 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 439 : 1 – إذا انقطعت المدة المقررة لعدم سماع الدعوى ، بدأت مدة جديدة كالمدة الأولى . 2 – على إنه إذا حكم بالدين ، وحاز الحكم درجة البتات ، أو إذا كانت المدة المقررة لعدم سماع الدعوى سنة واحدة وانقطعت بإقرار المدين ، كانت المدة الجديدة خمس عشرة سنة . ( والحكم واحد فى التقنينيين المصرى والعراقى . وما ورد فى التقنين المصرى من جعل الدين المحكوم به ، فيما تضمن من التزامات دورية متجددة لا تستحق الأداء إلا بعد صدور الحكم ، يتقادم بخمس سنوات لا بخمس عشرة سنة ، ليس إلا تطبيقاً للقواعد العامة ، فيؤخذ به فى العراق ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 359 : إذا انقطع حكم مرور الزمن على وجه قانونى ، فالوقت الذى تصرم قبل وقوع الفعل الذى قطعه لا يدخل فى حساب المدة اللازمة لمرور الزمن . وهذه المدة ، الباقية على حالها ، تعود فتسرى مبدئياً منذ توقف العمل القاطع لمرور الزمن عن إنتاج مفاعيله . وإذا جرى الاعتراف بالدين فى صك أو أثبت هذا الدين بحكم ، فالمهلة الجديدة لمرور الزمن تبقى عشر سنوات .

وحكم التقنين اللبنانى متوقف مع حكم التقنين المصرى ، فيما عدا أن الاعتراف المكتوب بالدين فى التقنين اللبنانى يحول مدة التقادم الجديد إلى عشر سنوات –وهى المعادلة لمدة الخمس عشرة سنة فى التقنين المصرى – دون تمييز بين دين ودين . أما فى التقنين المصرى ، فهذا مقصور على الديون التى تتقادم بسنة واحدة وعلى ديون أصحاب المهن الحرة التى تتقادم بخمس سنوات ) .

 ( [68] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” لا يقتصر أثر انقطاع التقادم على الحيلولة دون سريان المدة ، بل يجاوز ذلك إلى محو ما انقضى من هذه المدة قبل تحقق سببه ، وهذا ما يفرقه عن الوقف ، فإذا كف الإجراء القاطع عن ترتيب أثره ، بدأ سريان تقادم جديد من هذا الوقت ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 338 ) .

 ( [69] )          استئناف مختلط 6 فبراير سنة 1896 م 8 ص 108 – 23 ديسمبر سنة 1896 م 9 ص 69 – 22 فبراير سنة 1940م 52 ص 159 – 6 فبراير سنة 1941 م 53 ص 88 – 17 فبراير سنة 1942 م 54 ص 106 – 13 مارس سنة 1943 م 55 ص 129 – 18 ديسمبر سنة 1946 م 59 ص 56 .

وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كانت المحكمة ، مع تسليمها برفع الدعوى التى لم تقيد ، لم تفرق بين التقادم المسقط للحق نفسه والتقادم المسقط للدعوى ( أى المسقط للمطالبة القضائية ) المرفوعة بشأنه ، فاعتبرت أن قطع التقادم الخمسى الذى ينشأ عن رفع الدعوى لا يستمر إلا لمدة التقادم المسقط للحق ذاته ، فإنها تكون قد أخطأت . إذ أن لكل من تقادم الحق وتقادم الدعوى حكماً خاصاً . فالتقادم الخمسى ينقطع برفع الدعوى ، ويظل هذا الانقطاع مستمراً ، ما دام سببه قائماً . وإذا كان سبب الانقطاع هو الدعوى ، فيبقى التقادم منقطعاً إلى أن تسقط هى بالتقادم المسقط لها ومدته 15 سنة طبقاً لحكم المادة 82 من القانون المدنى ( السابق ، وفى تقنين المرافعات الجديد المدة خمس سنوات فقط ) . وما دامت هذه المدة لم تنقض ، فيبقى أثر الانقطاع قائماًٍ . فإذا تحركت الدعوى فى أثنائها ، فيكون تحريكها صحيحاً لعدم سقوط الحق المرفوعة به ( نقض مدنى 23 نوفمبر سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 162 ص 460 ) . وقضت أيضا بأنه إذا صدر حكم بالدين ، ثم رفع المحكوم له دعوى نزع ملكية ضد المدين ، وطلب الدائن بعدم إذا صدر حكم بالدين ، ثم رفع المحكوم له دعوى نزع ملكية ضد المدين ، وطلب الدائن بعد صدور الحكم بنزع الملكية تعيين يوم للبيع ، فعين لذلك يوم ، وأجل البيع عدة مرات للنشر ، ثم استبعدت القضية من الروع لعدم دفع مصاريف النشر ، وظلت مستبعدت حق طلب الدائن تعيين يوم للبيع فعين ، ولما لم يحصل نشر قررت المحكمة رفع الدعوى عملا بالقانون رقم 15 لسنة 1937 الخاص بحماية الثروة العقارية ، فإن طلب الدائن تعيين جلسة للبيع ، وتعيين القاضى جلسة بناء على هذا الطلب ، وتداول الدعوى فى الجلسات إلى أن استبعدت من الرول ، ثم طلب الدائن تعيين جلسة للبيع بعد ذلك ، وتأشير القاضى على الطلب بإحالة الدعوى لنظرها أمام قاضى البيوع بالمحكمة التى نقل الاختصاص إليها ، ثم عرض هذا الطلب على قاضى البيوع بالمحكمة المختصة وتعيين جلسة بناء على هذا الطلب ، ثم طلب الدائن تعيين يوم للبيع بعدم وقف الدعوى عملا بقانون حماية الثروة العقارية – كل أولئك لاشك فى أنه من إجراءات دعوى نزع الملكية التى يترتب على حصولها قيام الدعوى ومنع سقوطها بالتقادم ، ما دام لم يمض بين أى إجراء منها والذى يليه ولا على آخر إجراء المدة المسقطة للدعوى ( نقض مدنى أول مارس سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 217 ص 582 ) . وقضت كذلك بأنه إذ كان يترتب على إعلان صحيفة الدعوى بطلب الفوائد انقطاع التقادم بالنسبة إليها ، فإن أثر هذا الانقطاع يمتد إلى أن يصدر الحكم النهائى فى الدعوى . وينبنى على ذلك أن مضى المدة من تاريخ صدور الحكم الابتدائى حتى تاريخ استئنافه ، مهما طال ما دام باب الاستئناف مازال مفتوحاً ، لا يترتب عليه سقوط الحق فى استئنافه ، كما أن الحق فى الفوائد يبقى محفوظاً بحكم انقطاع المدة بعريضة الدعوى الابتدائية . وإذن فالحكم الذى يقضى برفض الدفع بسقوطه حق الاستئناف بالنسبة إلى الفوائد التى لم يقض بها الحكم الابتدائى استناداً إلى أنه ما دام باب الاستئناف مفتوحا فتعتبر الدعوى المستأنف حكمها بجميع طلباتها قائمة فلا تسرى أثناءها المدة المقررة لسقوط الحق المطالب به بخمس سنوات ، ، إذ القاعدة العامة أن طلب الحضور أمام القضاء يحفظ حقوق المدعى بأن يقطع سريان مدة التقادم فيستبدل بالمدة التى كانت سارية من قبل المدة الطويلة المقررة فى سقوط جميع الحقوق – هذا الحكم صحيح فى القانون ولا غبار عليه ( نقض مدنى 15 نوفمبر سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 9 ص 48 ) .

 ( [70] )          أنظر آنفاً فقرة 629 .

 ( [71] )          أنظر آنفاً فقرة 629 .

 ( [72] )          استئناف مختلط 15 يونيه سنة 1921 م 33 ص 393 .

 ( [73] )          فينقطع التقادم ، ويبقى منقطعا طوال الوقت الذى يدون فيه أثر السبب فى انقطاعه . ويبدو عند ذلك أن التقادم قد انقطع ثم أعقب انقطاعه وقف لسريانه . والصحيح أن التقادم قد انقطع ، وبقى منقطعا إلى أن زال أثر السبب فى انقطاعه . وواضح أن بقاءه منقطعا شىء ، ووقف سريانه شىء آخر ( بودرى وتيسييه فقرة 543 ) .

 ( [74] )          أنظر آنفاً فقرة فقرة 634 .

 ( [75] )          وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن مدة التقدم تبقى كما كانت عندما تعود إلى السريان بعد أن انقطعت عن طريق التنبيه ( 10 يناير سنة 1924 م 36 ص 136 ) .

 ( [76] )          وإدراج الدائن فى قائمة التوزيع وصبرورة هذه القائمة نهائية يكون بمثابة الحكم النهائى بالدين فيسرى بالنسبة إلى هذا الدين تقادم جديد مدته خمس عشرة سنة ( استئناف مختلط 18 سنة 1941 م 53 ص 135 ) .

 ( [77] )          استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1940م 52 ص 218 – 13 فبراير سنة 1941 م 53 ص 94 .

وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه وإن كان الحكم القاضى بالدين لا يصلح لأن يكون أساساً لنزع الملكية ، لإغفاله النص فى منطوقه على مقدار الدين ، إلا أنه يترتب عليه بالرغم من ذلك تغيير سبب الدين ، فتصبح المدة اللازمة لسقوطه الحق هى مدة خمس عشرة سنة ، ولو كان من الممكن قبل صدور الحكم التمسك بسقوط الدين بمضى خمس سنوات إذا كان موضوعة مثلا ريع حكر ( 17 فبراير سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 4 ص 5 ) . وقضت محكمة استئناف مصر بأن مدة التقادم خمس عشرة سنة بعد صدور حكم نهائى ، مهما كانت مدة التقادم للدين الأصلى ( 24 أبريل سنة 1928 المحاماة 9 رقم 39 ص 60 – 16 يونيه سنة 1931 المحاماة 12 رقم 259 ص 526 ) .

 ( [78] )          وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” ويستبدل التقادم بانقضاء خمس عشرة سنة بالتقادم الخمسى كذلك إذا صدر حكم بالدين الدورى المتجدد حاز قوة الشىء المحكوم فيه . ذلك أن الدين يتحدد نهائياً بصدور هذا الحكم ، وتزول عنه صفة الحلول الدورى ، فيسقط بانقضاء المدة العادية . فإذا تضمن الحكم فوق ذلك التزامات لم تزل عنها صفتها الدورية ، أى التزامات تصبح مستحقة الأداء فى المستقبل –كالحكم بما سيتحقق فى المستقبل من الإيجار – ظلت هذه الالتزامات خاضعة للتقادم الخمسى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 338 ) .

 ( [79] )          أنظر فى أن تحول مدة التقادم من مدة قصيرة إلى مدة طويلة يقوم فى القضاء الفرنسى على فكرة التجديد Novation ، وفى انتقاد ذلك : بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1370 ص 782 – ص 783 .

وغنى عن البيان أن الدين إذا جدد ، فآياً كانت مدة تقادم الدين القديم ، تكون مدة تقادم الدين الجديد مستقلة عنها ، وتكون عادة خمس عشرة سنة تسرى من وقت التجديد ، أى من وقت نشوء الدين الجديد . وقد قضت محكمة النقض بأن الأصل فى انقطاع التقادم أنه لا يغير مقدار المدة التى حددها القانون لزوال الالتزام ، ما لم يرد نص على غير ذلك أو يصدر حكم بالدين أو يحصل تجديده . فإذا انقطع التقادم بإقرار المدين ، يكون الحكم فى تبديل المدة بسبب الإقرار منوطاً بما يستخلصه قاضى الموضوع من واقع الدعوى عن المقصود بإثبات الالتزام فى سند جديد ، هل هو من قبيل تجديد الدين أم لا . فإذا تبين له ما ينفى نية التجديد ، وأقام قضاءه على أسباب مستساغة ، فلا معقب عليه فيه . وكذلك إذا ما أدعى الدائن تجديد الدين بدخوله فى حساب جار بينه وبين مدينه ، فإن المعول فى هذا أيضاً يكون على ما يحصله على قاضى الموضوع من الوقائع المطروحة عليه من وجود الحساب الجارى أو عدمه ( نقض مدنى 23 ديسمبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 358 ص 689 ) .

فإذا انقطع التقادم دون أن ينطوى انقطاعه على تجديد ، ودون أن يكون الانقطاع عن طريق الحكم النهائى أو عن طريق الإقرار بالديون التى تتقادم بسنة واحدة ، فإن الانقطاع ، ولو جاء عن طريق الإقرار ، لا يغاير ما بين مدة التقادم الجديد والتقادم السابق ( استئناف وطنى 11 ديسمبر سنة 1920 المحاماة 2 رقم 7 ص 13 ) .

 ( [80] )          استئناف مختلط 24 أبريل سنة 1947 م 59 ص 189 – وقارن بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1370 ص 782 هامش رقم 2 .

 ( [81] )          وقد ورد تحول مدة التقادم من مدة قصيرة إلى مدة طويلة فى مكان آخر فى حالة خاصة من حالات إقرار المدين بالدين ، هى حالة تحرير سند بالدين . فقضت الفقرة الثانية من المادة 379 مدنى بأنه إذا حرر سند بحق من الحقوق المتقدمة الذكر –وهى حقوق التجار والصناع وأصحاب الفنادق والمطاعم والعمال والخدم والأجراء التى تتقادم بسنة واحدة – فلا يتقادم الحق إلا بانقضاء خمس عشرة سنة ، وقد مر بيان ذلك . وهذا النص يؤكد الحكم العام فى صورة خاصة من صورة ، فتتحول السنة إلى خمس عشرة سنة إذا أقر المدين بالحق بوجه عام ، وبخاصة إذا أقر به عن طريق تحرير سند .

والفقرة الثانية من المادة 379 مدنى تشمل أيضاً حقوق أصحاب المهن الحرة –الأطباء والصيادلة والمحامين والمهندسين والخبراء ووكلاء التفليسة والسماسرة والأساتذة والمعلمين – فتحول مدة التقادم فى هذه الحقوق من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة إذا حرر المدين سنداً بها فلا يكفى هنا مجرد الإقرار ، بل يجب أن يكون الإقرار فى صورة سند مكتوب فإذا أقر المدين بالدين شفوياً ، أو كان الإقرار إقراراً ضمنياً ، فانقطع التقادم ، لم تتغير مدة التقادم الجديد ، بل تبقى كمدة التقادم السابق خمس سنوات . وكان الواجب أن تشير الفقرة الثانية من المادة 385 مدنى إلى هذه الحقوق التى تتحول مدة التقادم فيها من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة إذا حرر بها سند مكتوب ، كما أشارت إلى الحقوق الأخرى التى تتحول مدة التقادم فيها إلى خمس عشرة لصدور حكم بها أو صدور إقرار من المدين . والسبب فى عدم الإشارة غليها أنها كانت فى المشروع التمهيدى تتقادم بسنة واحدة ، فكانت تندمج فى الحقوق التى تتحول مدة التقادم فيها من سنة واحدة إلى خمس عشرة سنة لصدور إقرار بها من المدين ، فلم تكن فى حاجة إلى إشارة خاصة . ولما عدلت مدة التقادم فيها فارتفعت إلى خمس سنوات ، لم يلاحظ إدخال ما يقتضيه هذا التعديل من تعديل مقابل فى نص الفقرة الثانية من المادة 385 مدنى .

 ( [82] )          وقد قضت محكمة النقض بأن الأثر المترتب على رفع الدعوى من جهة قطع التقادم لا يتعدى من رفعها ومن رفعت عليه . وإذا أحال الدائن أجنبياً بدينه ، فرفع هذا الأجنبى الدعوى بالدين أمام المحكمة المختلطة ، فقضت بعدم اختصاصها على أساس أن التحويل صورى ، فاستأنف الحكم ، ثم تنازل عن الاستئناف وطلب شطب الدعوى ، فحكمت بالشطب ، ثم رفع الدائن الأصلى الدعوى بدينه أمام المحكمة الأهلية ، دفع المدين بسقوط الحق فى المطالبة بمضى المدة ، فإن رفع الدعوى أمام المحكمة المختلطة لا يمكن أن يتعدى أثره رافعها الأجنبى ، فيقطع التقادم بالنسبة إلى غيره ( نقض مدنى 6 أبريل سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 176 ص 535 ) .

 ( [83] )          كذلك إذا تقادم الدين الذى لأحد الورثة ، لم يستتبع ذلك أن يتقادم الدين الذى للوارث الآخر . وقد نصت المادة 436 من التقنين المدنى العراقى على هذا الحكم صراحة إذ تقول : ” إذا ترك بعض الورثة الدعوى بدين مورثهم ، من غير عذر ، المدة المقررة ، وكان لباقى الورثة عذر شرعى ، تسمع دعوى هؤلاء بقدر حصتهم من الدين ” . ويخلص من ذلك أيضاً أن وقف سريان التقادم بالنسبة إلى حصص بعض الورثة لا يقفه بالنسبة إلى حصص الآخرين .

 ( [84] )          ويترتب على ذلك أن التقادم قد لا يكتمل بالنسبة إلى الكفيل بسبب انقطاعه ، ويكتمل التقادم بالنسبة إلى المدين الأصلى إذ هو لم ينقطع بانقطاع التقادم ضد الكفيل . فعند ذلك يسقط دين المدين الأصلى بالتقادم ، ويسقط تبعاً له التزام الكفيل بالرغم من عدم تقادمه ، إذ هو التزام تبعى بسقوط الالتزام الأصلى ( بودرى وتيسييه فقرة 566 ) .

 ( [85] )          وقد قضت محكمة النقض بأن مطالبة المدين واستصدار حكم عليه بالدين لا يغير مدة التقادم بالنسبة إلى الكفيل المتضامن إذا كان لم يطالب ولم يحكم عليه معه ( نقض مدنى 6 يونيه سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 67 ص 239 ) . أنظر عكس ذلك المادة 2250 من التقنين المدنى الفرنسى ، وينتقد الفقه الفرنسى ما ورد فى هذا النص ( بودرى وتيسييه فقرة 565 ) .

 ( [86] )          أما إذا قطع للدائن التقادم بالنسبة إلى أحد المدينين فى التزام غير قابل للانقسام ، فإن طبيعة عدم تجزئة المحل تقتضى حتما أن ينقطع التقادم بالنسبة إلى باقى المدينين ( أنظر آنفاً فقرة 218 ) .

 ( [87] )          أنظر المادة 282 / 2 مدنى عن طريق الاستنتاج العكسى ، وأنظر آنفاً فقرة 144 – وأنظر عكس ذلك فى القانون الفرنسى بودرى وتيسييه فقرة 561 – كذلك إذا قطع التقادم أحد الدائنين فى التزام غير قابل للانقسام ، انتفع بذلك سائر الدائنين ، كما فى التضامن ، لأن طبيعة عدم التجزئة تقتضى ذلك ( أنظر آنفاً فقرة 226 ) .

وإدخال المدعى عليه ، لضامن فى الدعوى بقطع التقادم ، لا لمصلحة المدعى عليه فحسب ، بل أيضاً لمصلحة المدعى فى رجوعه بالضمان على الضامن ( لوران 32 فقرة 156 – جيللوار فقرة 274 – أوبرى ورو 2 فقرة 225 – بودرى وتيسييه فقرة 569 ) .

وقد قضى قانون 16 يوليه سنة 1934 فى فرنسا بأنه إذا أصدرت هيئة عامة أو خاصة سندات بقروض ، وقطع أحد حاملى هذه السندات تقادم الفوائد ، انقطع التقادم أيضا لمصلحة الباقى من حاملى السندات .

 ( [88] )           والتابع يلحق الأصل فى قطع التقادم ، والجزء يلحق الكل . فإذا انقطع التقادم بالنسبة إلى الدين ، انقطع أيضاً بالنسبة إلى الفوائد . كذلك إذا انقطع التقادم بالنسبة إلى الفوائد ، انقطع أيضا بالنسبة إلى الدين . والمطالبة القضائية بجزء من دين حل بأكمله يقطع التقادم بالنسبة إلى الدين كله ، ويقطع التقادم أيضاً بالنسبة إلى فوائد هذا الدين ( بودرى وتيسييه فقرة 578 ) .

وقد قضت محكمة النقض بأنه لا تعتبر صحيفة الدعوى المرفوعة بحق ما قاطعة التقادم إلا فى خصوص هذا الحق أو ما التحقق به من توابعه ، مما يجب لزوماً بوجوبه أو يسقط كذلك بسقوطه فإن تغاير الحقان أو تغير مصدرهما ، فالطلب الحاصل بأحدهما لا يكون قاطعاً لمدة التقادم بالنسبة إلى الحق الآخر ( نقض مدنى 24 ديسمبر سنة 1931 مجموعة عمر 1 رقم 22 ص 34 ) . وقضت محكمة استئناف مصر بأن انقطاع التقادم بالنسبة إلى الدين يسرى أيضاً بالنسبة إلى الفوائد وبالعكس ، لأن الفوائد فرع عن الدين ، والفرع يتبع الأصل حكماً ، فإذا سقط الحق فى المطالبة بالدين ، لا يسوغ منطقياً المطالبة بفوائده . كما أنه إذا ظل قائماً ، يستحق عليه الفوائد القانونية ، إلا إذا سقط الحق فى المطالبة بها استقلالا بعد مضى خمس سنوات ( 2 يناير سنة 1945 المجموعة الرسمية 47 رقم 121 ) . وقارب أيضاً استئناف مختلط أول أبريل سنة 1940م 52 ص 257 .

 ( [89] )          استئناف مختلط 27 مايو سنة 1903 م 15 ص 311 .

 ( [90] )          بودرى وتيسييه فقرة 573 ص 425 .

 ( [91] )          نقض فرنسى أول مايو سنة 1850 داللوز 50 – 1 – 151 – لوران 32 فقرة 88 – أوبرى ورو 2 فقرة 215 – بودرى وتيسييه فقرة 574 .

 ( [92] )          بودرى وتيسييه فقرة 574 .

 ( [93] )          أنظر كذلك فى أن وحدة السبب مع تعدد الدعاوى تجعل للحكم بالرفض فى إحدى هذه الدعاوى حجية الأمر المقضى بالنسبة إلى باقى الدعاوى : الوسيط جزء 2 فقرة 378 .

 ( [94] )          نقض فرنسى 29 يونيه سنة 1948 داللوز 1948 – 469 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1373 ص 388 – ص 789 وص 789 هامش رقم 1 .

 ( [95] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 524 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا أن الفقرة الثانية فى المشروع التمهيدى كانت تنتهى بالعبارة الآتية ” إلا إذا تبين من الظروف أن الشخص الذى يتمسك بالتقادم أراد بذلك أن يتنازل عنه ” . وفى لجنة المراجعة عدلت هذه العبارة الأخيرة على الوجه الآتى : ” إلا إذا تبين من الظروف أن الشخص الذى يتمسك بالتقادم أراد بعدم تمسكه به من قبل أن يتنازل عنه ” ، وأصبحت المادة رقمها 400 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت العبارة الأخيرة المشار إليها ، لأن حكمها يستفاد من القواعد العامة ، وترك الأمر للقواعد العامة فى التنازل عن الحقوق وكيفية قيام الدليل عليه ، فأصبح النص بذلك مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته تحت رقم 387 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 342 – ص 343 ) .

 ( [96] )          التقنين المدنى السابق م 204 / 268 : مضى المدة المقررة بالقانون يترتب عليه سقوط التعهد واعتباره براءة المتعهد منه إذا تمسك بذلك .

م 206 / 270 : إذا كان لمدين واحد عدة دائنين ، وانقضت المدة المقررة لتخلصه من دين أحدهم ، فلباقى الدائنين أن يتمسكوا بمضى تلك المدة ، ولو لم يتمسك بها المدين المذكور تدليساً منه وإضراراً بحقوقهم .

 ( والأحكام متفقة فى التقنينين السابق والجديد ) .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s