حوالة الدين


حوالة الدين

 ( Cession de dette )

306 – أطراف حوالة الدين : فى حوالة الدين ، يتفق المدين مع أجنبى على أن يتحمل عنه الدين الذى فى ذمته للدائن ، فيحل الأجنبى محل المدين فى هذا الدين نفسه بجميع مقوماته وخصائصه وضماناته ودفوعه . وقد رأينا فى حوالة الحق أن الدائن هو الذى يتفق مع أجنبى على أن يحول له الحق الذى فى ذمة المدين ، فيحل الأجنبى محل الدائن فى هذا الحق نفسه .

وفى حوالة الدين يسمى المدين محيلا ( Cedant ) ، لأنه يحيل على الأجنبى الدين الذى فى ذمته . أما المحيل فى حوالة الحق فهو الدائن .

  553  

ويسمى الأجنبى محالا عليه ( Cessionnaire ) ، لأن المدين أحال عليه الدين ، والمحال عليه فى حوالة الحق هو المدين .

ويسمى الدائن محالا ( Cede ) ، لأن المدين أحاله على الأجنبى . والمحال –أو المحال له – فى حوالة الحق هو الأجنبى .

على أن التقنين المدنى لم يستعمل من هذه المصطلحات فى حوالة الدين إلا المصطلح الخاص بالأجنبى الذى يتحمل الدين عن المدين الأصلى ، فأسماه المحال عليه . واستبقى لكل من الدائن والمدين الأصلى اسميهما . فأطراف الحوالة إذن هم المدين الأصلى والمحال عليه والدائن . وسنتابع التقنين فيما فعل ، حتى لا ننحرف عن نصوصه .

ويصح أن تتم حوالة المدين –بل هذا هو الأصل فيها – باتفاق بين الدائن والمحال عليه دون تدخل المدين الأصلى ، فيتفق الدائن مع أجنبى على أن يتحمل هذا الأجنبى الدين عن المدين الأصلى ، وتبرأ ذمة المدين الأصلى دون حاجة إلى رضاه . وسنعود إلى كل ذلك فيما يلى :

307 – الأغراض المختلفة التى تفى بها حوالة الدين : ولحوالة الدين ، كما لحوالة الحق ، أغراض مختلفة تفى بها . ونذكر من هذه الأغراض ما يأتى :

 ( 1 ) يحدث كثيرا أن شخصياً يكون طرفاً فى عقد ملزم للجانبين ، إيجار أو وكالة أو مقاولة أو عقد أن توريد أو غير ذلك ، ويكون فى حاجة إلى أن ينزل إلى الغير عن هذا العقد بما أكسبه من حقوق وما رتب فى ذمته من التزامات . يريد المؤجر مثلا أن ينزل عن عقد الإيجار ، بعد أن باع العين المؤجرة ، إلى المشترى ، فيقتضيه الأمر أن ينزل للمشترى عن حقوقه وعن التزاماته الناشئة من عقد الإيجار . يتفق الوكيل مع آخر على أن يقوم بعقد الوكالة نيابة عنه ، فيقتضيه الأمر أن ينزل له عن حقوقه والتزاماته الناشئة من عقد المقاولة لمقاول من الباطن بما له من حقوق وما عليه من التزامات . والمتعهد بالتوريد ينزل إلى مورد من الباطن عن عقد التوريد بما أنشأه من حقوق والتزامات . فى جميع هذه الفروض يتيسر النزول عن الحقوق عن طريق حوالة الحق . وينبغى أن يتيسر  554  أيضا النزول عن الالتزامات عن طريق حوالة الدين . فإذا لم يفتح باب حوالة الدين للوفاء بهذا الغرض ، كان هذا حجر عثرة فى طريق ما تقتضيه حاجات التعامل من مرونة ( [1] ) .

 ( 2 ) ومثل ذلك أيضاً أن تنتقل عين من شخص إلى آخر ويتصل بالعين التزام يجب أن ينتقل معها وفقاً لقواعد الخلافة الخاصة ، كما فى المنزل المؤمن عليه من الحريق ينتقل من البائع إلى المشترى وتنتقل معه التزامات البائع نحو شركة التأمين . فيجب إذن أن تكون حوالة الدين مباحة منظمة حتى تيسر الوفاء بهذا الغرض .

 ( 3 ) وقد تتصل الالتزامات بمجموع من المال ، كمتجر أو حصة فى إرث ، فانتقال هذا المجموع من المال من شخص إلى آخر يقتضى أن تنتقل الالتزامات ، كما تنتقل الحقوق ، من المالك الأصلى إلى المالك الجديد . ولا يتيسر ذلك إلا عن طريق حوالة الدين ، فيجب أن تباح هذه الحوالة وأن تنظم ( [2] ) .

 ( 4 ) وقد يتصل التزام بالعين أوثق الاتصال ، فيكون من المرغوب فيه أن ينتقل هذا الالتزام مع العين ، لا وفقاً لقواعد الخلف الخاص إذ هى ليست منطبقة ، بل مطاوعة لاعتبارات عملية . والمثل البارز لذلك هو بيع العين المرهونة ، فإذا كان هناك عقار مرهون رهناً رسمياً ، وباعه صاحبه ، فإن العقار ينتقل إلى المشترى مثقلا بحق الرهن ، ويصبح المشترى مسئولا مسئولية عينية عن الدين المضمون بالرهن دون أن يكون مسئولا مسئولية شخصية عن هذا الدين الذى لم ينتقل إليه . ويبقى بائع العقار هو المسئول شخصيا عن الدين ، مع أن العقار الضامن لهذا الدين قد خرج من ملكه . فيكون من المرغوب فيه أن ينتقل الدين أيضاً مع العقار المرهون من البائع إلى المشترى ، ولا يتيسر ذلك إلا عن طريق حوالة لدين . وقد أفرد التقنين المدنى الجديد نصاً خاصاً ، هو المادة 322 مدنى ، لهذه المسألة لأهميتها العملية .

  555  

 ( 5 ) وقد يقع أخيراً أن المدين لا يجده عنده مالا يفى بدينه ، ويكون لدائنه دائن . فيتفق مع دائنه على أن يحل محله فى الدين الذى فى ذمته لدائن الدائن ، ويكون هذا الحلول بمثابة وفاء لدينه هو نحو دائنه . ولا يتيسر ذلك إلا عن طريق حوالة الدين . فإذا فرض مثلا أن ( أ ) مدين بمائتين للدائن ( ب ) أخذها منه قرضاً ، وأن ( ب ) مدين بمائتين هو أيضا للدائن ( جـ ) التزم بها ثمنا لمبيع اشتراه منه ، فإن ( أ ) يستطيع أن يتحمل ، عن طريق حوالة الدين ، بالدين الذى للدائن ( جـ ) على ( ب ) يستطيع أن يحول حقه قبل ( أ ) إلى دائنه ( جـ ) ، فيصل عن طريق حوالة الحق إلى ما يريد ان يصل إليه عن طريق حوالة الدين . ولكن حوالة الحق ، فى هذا المثال ، غير حوالة الدين . فإن ( جـ ) قد لا يرضى بتحويل مبلغ القرض إليه وفاء بثمن المبيع ، ويرضى بأن يحل ( أ ) محل ( ب ) مديناً بثمن المبيع ، إذ يحتفظ عن طريق حوالة الدين بامتياز البائع ولا يحتفظ بهذا الامتياز عن طريق حوالة الحق ( [3] ) .

308 – حوالة الدين نظام استحدثه التقنين المدنى الجديد – النظم الأخرى التى كانت تقوم مقامه : ولم يكن التقنين المدنى السابق ، كما قدمنا ، يعرف حوالة الدين ، وكان لا يعرف إلا حوالة الحق ، شأنه فى ذلك شأن التقنينات اللاتينية القديمة كالتقنين المدنى الفرنسى .

وكان التقنين السابق ، كالتقنين الفرنسى ، يسد هذا لانقض عن طريق التجديد بتغيير المدين ، وعن طريق الإنابة فى الوفاء ، وعن طريق الاشتراط لمصلحة الغير . ولكن هذه الطرق ليس فيها غناء عن حوالة الدين ، فقد بينا الفروق الجوهرية ما بين حوالة الدين من جهة والتجديد بتغيير المدين ( [4] ) والإنابة فى الوفاء ( [5] ) من جهة أخرى . أما الاشتراط لمصلحة الغير ، فبينه  556  هو أيضاً وبين حوالة الدين فروق جوهرية . وذلك أن المدين إذا اشترط على شخص آخر أن يفى بدينه للدائن . فيكسب الدائن من وراء هذا الاشتراط حقاً مباشراً قبل المتعهد أن يوفى له الدين ، فلا يزال المدين الأصلى ملزماً هو أيضاً بالدين ولم تبرأ ذمته منه ، بل انضم إليه مدين جديد بموجب الاشتراط لمصلحة الدائن . هذا إلى أن الدين نفسه ، بصفاته وضماناته ودفوعه ، لم ينتقل من مدين إلى مدين ، بل وجد إلى جانب الدين الأصلى دين جديد بصفاته وضمانات ودفوعه مستقلة ( [6] ) .

وفيما عدا حالات خاصة نص عليها ، كحلول المشترى للعين المؤجرة محل المؤجر فى التزاماته نحو المستأجر وكحلول المتنازع عن الإيجار محل المستأجر ( [7] ) ، أو قامت بها نظريات فقهية كحلول الخلف الخاص محل السلف فى الالتزامات  557  المتعلقة بالعين التى انتقلت إليه ( [8] ) ، فإن طريق حوالة الدين كان مسدوداً . وقد حاول كثيرا من الفقهاء فى فرنسا أن يفتحوا هذا الطريق ، بالرغم من سكوت التشريع ، متوسلين فى ذلك بمبدأ سلطان الإرادة ، فيجوز لذوى الشأن أن يتفقوا على حوالة الدين ويكون اتفاقهم ملزماً منتجاً لآثاره ما دام لا يخالف النظام العام أو الآداب ( [9] ) ، ولكن محاولاتهم لم تحقق الغرض المنشود .

لذلك كان تنظيم التقنين المدنى المصرى الجديد لحوالة الدين تنظيما تشريعاً خطوة موفقة سدت ثغرة كان من الضرورى سدها من الناحية العملية . وقد استمد التقنين الجديد قواعد هذا التنظيم من التقنينات الجرمانية ( [10] ) ومن الفقه  558   559  الإسلامى ( [11] ) . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” استحدث المشروع فى هذا الفصل نظاماً جديداً هو نظام حوالة الدين . ويراعى أن هذا النظام إسلامى بحت ، وإن كان له نظير فى التشريعات الجرمانية . و غنى عن البيان أن نفعه من الناحية العملية يقتضى إقراره فى نطاق التشريع ( [12] ) ” .

309 – أركان حوالة الدين والآثار التى تترتب عليها : ونبحث فى حوالة الدين ، كما بحثنا فى حوالة الحق ، أركان الحوالة والآثار التى تترتب عليها .

  560  

الفصل الأول

أركان حوالة الدين

310 – أركان حوالة الدين هى أركان الاتفاق بوجه عام : حوالة الدين اتفاق بين طرفين على تحويل الدين من ذمة المدين الأصلى إلى ذمة مدين جديد يحل محله . فأركان هذه الحوالة ، كأركان حوالة الحق ، هى أركان أى اتفاق ( Convention ) يتم بين طرفين . ومن ثم تكون هذه الأركان هى التراضى والمحل والسبب .

ولابد أن يصدر التراضى من ذى أهلية ، خالياً من عيوب الإرادة من غلط وتدليس وإكراه واستغلال .

كذلك يجب أن تتوافر فى المحل شرائطه العامة ، ومحل حوالة الدين هو الدين الذى يحول من ذمة المدين الأصلى إلى ذمة المدين الجديد . وترد حوالة الدين على جميع الديون ، لا فرق فى ذلك بين ما يكون منه مؤجلا أو معلقاً على شرط أو مستقبلا . وهى تنعقد صحيحة فى الدين المستقبل ، ولكنها لا تنفذ إلا بوجود الدين ( [13] ) .

وللسبب فى حوالة الدين هو الباعث الذى دفع إلى عقدها ، ويختلف باختلاف الأغراض المتنوعة التى تفى حوالة الدين بها ، وقد سبق بيان ذلك . وفى القوانين الجرمانية تعتبر حوالة الدين ، كحوالة الحق ، مصدراً لالتزام مجرد .

  561  

فنحيل فى كل ذلك إلى القواعد العامة المتعلقة بنظرية العقد . ونكتفى هنا ببحث الصورتين اللتين تتم فى أحداهما حوالة الدين :

الصورة الأولى : اتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه ، ويقر الدائن هذا الاتفاق ليكون نافذاً فى حقه .

والصورة الثانية : اتفاق بين الدائن والمحال عليه ، دون تدخل المدين الأصلى بل ودون حاجة إلى رضائه . وهذه الصورة أكثر تمشياً مع إرادة الدائن ، إذ الدائن فيها يتدخل مباشرة لإبرام الحوالة ، ولا يقتصر على إقرارها كما فى الصورة الأولى .

الفرع الأول

اتفاق المدين الأصلى والمحال عليه

311 – انعقاد حوالة الدين ونفاذها فى حق الدائن : فى الصورة التى تتم فيها حوالة الدين باتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه يجب التمييز بين أمرين :

 ( 1 ) انعقاد الحوالة ، وتنعقد بمجرد الاتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه .

 ( 2 ) ونفاذها فى حق الدائن ، ولا تنفذ فى حقه إلا إذا اقرها .

المبحث الأول

انعقاد حوالة الدين

312 – النصوص القانونية : تنص المادة 315 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” تتم حوالة الدين باتفاق بين المدين وشخص آخر ويتحمل عنه الدين ” ( [14] ) .

  562  

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، إذا لم ينظم هذا التقنين حوالة الدين .

ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 315 – وفى التقنين المدنى الليبى المادة 302 – وفى التقنين المدنى العراقى المواد 339 و 340 / 1 و 342 – 345 ، وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 287 / 1 و 2 ( [15] ) .

  563  

ويتبين من هذا النص أن حوالة الدين تتم باتفاق بين المدين والمحال عليه ، أى بين المدين الأصلى والمدين الجديد . أما رضاء الدائن فليس بضرورى لانعقاد الحوالة ، وإن كان ضرورياً لنفاذها فى حقه كما سنرى .

313 – انعقاد الحوالة بالاتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه : يكفى فى انعقاد حوالة الدين أن يتفق المدين الأصلى مع المدين الجديد وهو المحال عليه على نقل الدين من ذمة الأول إلى ذمة الثانى . وهذا الاتفاق ، ككل اتفاق آخر ، يقتضى وجود التراضى والمحل والسبب ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . والأهلية الواجبة فى المدين الأصلى هى أهلية التعاقد بوجه عام ، أما أهلية المحال عليه فهى أهلية الالتزام معاوضة أو تبرعاً تبعاً للعلاقة التى تقوم بينه وبين المدين الأصلى .

  564  

ومتى تم الاتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه ، فقد انعقدت الحوالة . وسنرى أن المحال عليه يصبح ملتزماً بهذا الاتفاق ، فلا يجوز له الرجوع فيه إلا باتفاق آخر بينه وبين المدين الأصلى ، بشرط أن يتم هذا الاتفاق الآخر قبل أن يقر الدائن الحوالة . وقد ورد هذا الحكم صراحة فى التقنين المدنى الألمانى ، إذ نصت المادة 415 من هذا التقنين على أنه ” يجوز للطرفين تعديل الاتفاق أو إلغاؤه إلى حين إقرار الحوالة ( [16] ) ” .

وسنرى أيضاً أن الاتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه على حوالة الدين يرتب فى ذمة المحال عليه التزامات شخصية نحو المدين الأصلى ، وهو فى الوقت ذاته ينقل الدين –فى العلاقة ما بين المدين الأصلى والمحال عليه – من ذمة الأولى إلى ذمة الثانى ( [17] ) . أما نقل الدين بالنسبة إلى الدائن فلا يتم إلا بإقرار الدائن للحوالة كما سيأتى .

وهذه آثار بعيدة المدى . ولم يكن الاتفاق على حوالة الدين ما بين المدين الأصلى والمحال عليه يصل إلى هذا الحد فى مبدأ تطور الحوالة فى القوانين الجرمانية . فقد كان هذا الاتفاق فى البداية أثره مقصور على تعهد من قبل المحال عليه للمدين الأصلى بأداء الدين للدائن ، فلم يكن يكسب الدائن أى حق .  565  ثم تطور بعد ذلك فأصبح اتفاقاً يكسب الدائن حقاً فى ان يستوفى الدين من المحال عليه ، مع بقاء المدين الأصلى مديناً إلى جانب المحال عليه . وفى آخر مراحل التطور أصبح هذا الاتفاق ناقلا للدين فيما بين المدين الأصلى والمحال عليه ، فإذا ما اقره الدائن انتقل الدين أيضاً بالنسبة إلى هذا الأخير ولم يعد للدائن إلا مدين واحد هو المحال عليه وقد قد حل محل المدين الأصلى ( [18] ) .

314 – لابد من تدخل الدائن على كل حال : على أن حوالة الدين ، وهى تحل مديناً جديداً محل المدين الأصلى ، لا يمكن تصورها دون  566  تدخل الدائن ، إما لانعقادها بالذات ، وإما فى القليل لنفاذها فى حقه . ذلك ان تغير المدين فى حوالة الدين له شأن أخطر بكثير من تغير الدائن فى حوالة الحق . وإذا كان تغير الدائن على المدين ليس بأمر ذى خطر ، فإن تغير المدين على الدائن أمر بالغ الخطورة . إذ العبرة فى الالتزام بشخص المدين لا بشخص الدائن ، فالمدين هو الذى يحدد قيمة الالتزام من الناحية العملية ، وتتوقف هذه القيمة على ملاءته وعلى ما يبديه من يسر فى الوفاء أو مماطلة ، فلابد إذن من رضاء الدائن بتغير مدينه .

ومن ثم كانت الصورة الأولى من صورتى حوالة الدين فى التقنين المدنى الألمانى هى الصورة التى تتم فياه الحوالة باتفاق بين الدائن نفسه والمحال عليه ( م 414 مدنى ألمانى ) ، دون حاجة إلى رضاء المدين الأصلى إذا حوالة الدين تتمحض لمصلحته ، فيكون رضاء الدائن ضرورياً فى هذه الصورة لانعقاد الحوالة لا لنفاذها فى حقه فحسب . ولكن التقنين المدنى المصرى الجديد قدم الصورة الثانية التى تتم فيها الحوالة باتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه –وهى الصورة التى نحن بصددها – على الصورة الأولى التى كانت أولى بالتقديم ، مراعاة للتنسيق بين حوالة الدين وحوالة الحق . فحوالة الحق تتم باتفاق بين الدائن الأصلى والدائن الجديد ، وكذلك حوالة الدين تتم هى أيضاً باتفاق بين المدين الأصلى والمدين الجديد ( [19] ) .

315 – مركز المدين الأصلى من كل من الدائن والمحال عليه : وحوالة الدين –فى كل من صورتيها – تفترض أن هناك ديناً فى ذمة المدين الأصلى للدائن هو الذى جعل محلا للحوالة ، وبدون هذا الدين لا تقوم الحوالة إذ ينعدم محلها . فإذا أحال شخص آخر ، دون أن يكون مديناً له ، ليقبض ديناً من شخص ثالثا ، فهذه ليست حوالة ، بل هى وكالة ، إذ يكون المحيل  567  قد وكل المحال له فى بعض الدين . وهذا ما يقرره التقنين المدنى العراقى صراحة ، إذ تنص المادة 342 من هذا التقنين على أنه ” يشترط لصحة الحوالة أن يكون المحيل مديناً للمحال له ، وإلا فهى وكالة ” .

أما مركز المدين الأصلى بالنسبة إلى المحال عليه ، فليس من الضوررى أن يكون الثانى مديناً للأول . فإذا لم يكن مديناً ، أو كان مديناً ولم يقيد المحيل الحوالة بهذا الدين ، فالحوالة تعتبر فى الفقه الإسلامى حوالة مطلقة . وإذا كان مديناً وقيد المحيل الحوالة بالدين ، فهى حوالة مقيدة ( [20] ) .

المبحث الثانى

نفاذ الحوالة فى حق الدائن

316 – النصوص القانونية : تنص المادة 316 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 ” 1 – لا تكون لحوالة نافذة فى حق الدائن إلا إذا أقرها ” .

 ” 2 – وإذا قام المحال عليه أو المدين الأصلى بإعلان الحوالة إلى الدائن ، وعين له أجلا معقولا ليقر الحوالة ، ثم انقضى الأجل دون أن يصدر الإقرار ، اعتبر سكوت الدائن رفضاً للحوالة ” .

وتنص المادة 322 على ما يأتى :

 ” 1 – لا يستتبع بيع العقار المرهون رهناً رسميا انتقال الدين المضمون بالرهن إلى ذمة المشترى ، إلا إذا كان هناك اتفاق على ذلك ” .

  568  

 ” 2 – فإذا اتفق البائع والمشترى على حوالة الدين ، وسجل عقد البيع ، تعين على الدائن متى أعلن رسمياً بالحوالة أن يقرها أو يرفضها فى ميعاد لا يجاوز ستة أشهر ، فإذا انقضى هذا الميعاد دون أن يبت برأى اعتبر سكوته إقراراً ( [21] ) ” .

  569  

ولا مقابل لهذه النصوص فى التقنين المدنى السابق ، لأن هذا التقنين لم ينظم حوالة الدين كما سبق القول .

وتقابل فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 316 – وفى التقنين المدنى الليبى المادتين 303 و 309 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 340 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 287 ( [22] ) .

  570  

317 – مسائل أربع : ويتبين من هذه النصوص أن إقرار الدائن للحوالة ضرورى حتى تنفذ فى حقه . فنبحث فى هذا الصدد مسائل أربعاً :

 ( 1 ) متى يصدر إقرار الدائن .

 ( 2 ) وكيف يصدر هذا الإقرار .

 ( 3 ) وإلى أى مدى يلتزم الدائن بإقرار الحوالة ، وسنرى أنه حر فى الإقرار أو فى الرفض .

 ( 4 ) وما هو الأثر الذى يترتب على إقرار الدائن للحوالة أو على رفضه إياها .

318 – متى بصدد إقرار الدائن : وإقرار الدائن كما رأينا ضرورى لنفاذ الحوالة فى حقه ، حتى لا يتغير عليه المدين –وشخصه جوهرى فى الدين – دون رضاه . والإقر إرادة منفردة تصدر من الدائن ، ولا تنتج أثرها إلا إذا وصلت إلى علم من توجه إليه هذه الإرادة وفقاً للقواعد العامة . ونرى أنه يكفى أن يصل الإقرار إلى علم أى من المحال عليه أو المدين الأصلى لينتج أثره ، ولا يجوز بعد ذلك لهذين الأخيرين أن يتفقا على العدول عن الحوالة أو التعديل فيها ( [23] ) . ولكن قبول وصول الإقرار إلى علم أى منهما ، يجوز لهما أن يتفقا معاً على أن يعدلا عن الحوالة فلا يكون لها أثر حتى لو صدر إقرار الدائن بعد علمه بهذا العدول ، ويجوز لهما كذلك أن يدخلا على الحوالة من التعديل ما يتفقان عليه .

ويصح أن يصدر الإقرار فى اى وقت بعد انعقاد الحوالة . وليس من الضرورى ، فى التقنين المدنى المصرى ، أن يتربص الدائن بإقراره حتى يعلنه المحال عليه أو المدين الأصلى بالحوالة ، بل يجوز أن يقر الدائن الحوالة قبل أن  571  يعلن بها ( [24] ) . أما فى التقنين المدنى الألمانى فقد ورد نص صريح فى هذا الصدد يقضى بأن الدائن لا يجوز له أن يقر الحوالة إلا بعد أن يعلن بها ( [25] ) ، وذلك ليكون يبقى زمام الحوالة فى يد المدين الأصلى والمحال عليه ، فيستطيعا أن يعدلا عنها أو يعدلا فيها قبل أن يعلناها للدائن .

إذن ليس فى التقنين المدنى المصرى بداية لميعاد صدور الإقرار إلا وقت انعقاد الحوالة . وكذلك ليس لهذا الميعاد نهاية ، فيجوز للدائن أني يقر الحوالة فى أى وقت بعد انعقادها . على أنه يستطيع أى من المحال عليه أو المدين الأصلى أن يضع حداً لهذا الموقف غير المستقر ، بأن يتولى إعلان الحوالة إلى الدائن ويعين له فى الوقت ذاته أجلا معقولا ، يقدره هو تحت رقابة قاضى الموضوع ، فإذا انقضى هذا الأجل دون أن يقر الدائن الحوالة ، اعتبر سكوته رفضاً ( [26] ) . وعند ذلك يبقى عقد الحوالة قائماً فى العلاقة ما بين المدين الأصلى والمحال عليه ، منتجاً لالتزامات شخصية فيما بينهما ، دون أن ينتقل الدين إلى ذمة المحال عليه فى العلاقة ما بينه وبين الدائن ، وسيأتى بيان ذلك .

319 – حالة بيع العقار المرهون : على أن هناك حالة خاصة ، نصت عليها المادة 322 مدنى ، عدل فيها الحكم المتقدم الذكر ، وهذه هى حالة بيع العقار المرهون رسمياً . ففى هذه الحالة لا ينتقل الدين المضمون بالرهن إلى ذمة المشترى غلا باتفاق خاص بين البائع والمشترى على حوالة هذا الدين – وإلى هنا  572  لا جديد ، فإن الحوالة لا تفترض ، وبيع العقار المرهون ليس من شأنه افتراض حوالة الدين المضمون بالرهن ، بل لابد أن يكون هناك اتفاق خاص على هذه الحوالة . فإذا ما عقد هذا الاتفاق بين البائع والمشترى –أى بين المدين الأصلى والمحال عليه – ثم سجل عقد للبيع ، وأعلن الحوالة أى من البائع أو المشترى إعلاناً رسميا للدائن ، فإن المادة 322 مدنى قد تكفلت بتحديد الميعاد الذى يجب فيه أن يقر الدائن الحوالة أو يرفضها . وهذا الميعاد هو ستة أشهر من وقت إعلانه بالحوالة ، فإذا انقضى هذا الميعاد دون أن يقر الحوالة أو رفضها . اعتبر سكوته إقراراً للحوالة لا رفضها لها ( [27] ) .

ونرى من ذلك أن النص قد انحرف بهذه الحالة الخاصة عن الأحكام التى تقدم ذكرها فى أمرين :

  • قد تكفل بتحديد المدة المعقولة ، وهى ستة أشهر كما قدمنا ، ولم يتركها لتقدير أحد طرفى الحوالة .
  • وجعل سكوت الدائن بعد انقضاء هذه المدة إقراراً للحوالة لا رفضها لها ( [28] ) ، وهذا عكس للحكم الذى تقرر فى غير هذه الحالة .

  573  

ويسوغ هذا الانحراف اعتبارات عملية . فمن المصلحة ، بعد أن انتقل العقار المرهون إلى ملك المشترى ، وأصبح هذا ملزماً بالدين عينيا بحكم ملكيته للعقار ، أن ينتقل الدين إلى ذمته حتى تتفق مسئوليته الشخصية ، مع مسئولية العينية . ومن ثم شجع النص على الوصول إلى هذه النتيجة ، بأن تولى تحديد ميعاد ، ليس بالطويل ، يكون انقضاؤه مع سكوت الدائن إيذاناً بإقرار الحوالة لا برفضها ( [29] ) .

  574  

320 – كيف يكون الإقرار : والإقرار تعبير عن الإرادة ، وليس له شكل خاص ، فأى لفظ أو كتابة أو موقف يدل على رضاء الدائن بالحوالة يكفى . وقد يكون صريحاً كما يكون ضمنياً .ويكون إقرار الدائن للحوالة إقراراً ضمنياً إذا استوفى الدين أو جزءا منه من المحال عليه دون تحفظ ، أو قبل منه أى عمل آخر يقوم به على اعتبار أنه هو المدين ( [30] ) .

  575  

ويثبت إقرار الدائن للحوالة بجميع الطرق ، وفقاً للقواعد العامة ، لأنه إرادة منفردة .

321 – الدائن حر فى إقرار الحوالة أو فى رفضها : والقاعدة أن الدائن حر فى إقرار الحوالة أو رفضها ، فإن أقرها انتقل بالنسبة إليه الدين من ذمة المدين الأصلى إلى ذمة المحال عليه كما سنرى ، وإن رفضها بقى المدين الأصلى مديناً له كما كان ولم ينتقل الدين بالنسبة إلى الدائن من ذمة المدين الأصلى إلى ذمة المحال عليه . ولا شيء يجبر الدائن على إقرار الحوالة ، مهما يكن المحال عليه مليئاً ، حتى لو كان أكثر ملاءة من المدين الأصلى ، أو كان له مال ظاهر أيسر فى التنفيذ عليه . فليس الدائن ملزماً أن يغير مدينه حتى إلى مدين أفضل ، فهذا أمر يرجع تقديره إليه هو ، وإذا رفض إقرار الحوالة فلابد أن يكون لديه من الأسباب ما يبرر فى نظره هذا الرفض ، وهذا كاف ولا تعقيب عليه فى تقديره ، بل هو لا يسأل عن أسباب رفضه .

وقد كان المشروع التمهيدى يتضمن حكماً يخالف هذا الحكم ، فقد كانت المادة 446 من هذا المشروع تجرى على الوجه الآتى : ” 1 – إذا رفض الدائن الإقرار ، كانت الحوالة غير نافذة فى حقه . 2 – على أنه لا يجوز للدائن أن يرفض الإقرار ، إذا كان حقه بعد الحوالة مكفول الوفاء ” . وكان يستفاد من هذا الحكم أن الدائن إذا أحيل بعد الحوالة مكفول الوفاء ” . وكان يستفاد من هذا الحكم أن الدائن إذا أحيل على شخص ملئ مقتدر بحيث يكون حقه مكفول الوفاء ، فليس له ان يرفض إقرار الحوالة ، وإلا كان متعسفاً فى استعمال حقه فى الرفض ، فيرد عليه قصده . ولا حاجة فى هذه الحالة لإقراره ، بل لا عبرة برفضه ، لتكون الحوالة نافذة فى حقه ( [31] ) . ولما عرض هذا النص  576  على لجنة مجلس الشيوخ ، قام اعتراض على فكرة إجبار الدائن على إقرار الحوالة ولو كان الحق بعد الحوالة مكفول الوفاء ( [32] ) ، فوافقت اللجنة على حذفت النص ( [33] ) .

  577  

322 – الأثر المترتب على إقرار الدائن للحوالة أو على رفضها : قدمنا أن الحالة تنعقد بمجرد تراضى المحال عليه والمدين الأصلى عليها ، وذلك قبل إقرار الدائن لها . فالإقرار الذى يصدر من الدائن إنما يلحق عقداً كامل التكوين ، لا يساهم الإقرار فى تكوينه ، بل كل ما له من أثر هو فى نفاذ الحوالة فى حق الدائن . ومن ثم لا يعتبر الإقرار قرارا ينتج أثره من وقت  578  صدوره ، بل هو إقرار لاتفاق تم من قبل ، فيكون له أثر رجعى يستند إلى وقت انعقاد الحوالة لا إلى وقت صدور الإقرار .

ويترتب على أن للإقرار أثراً رجعيا أنه إذا كان أحد طرفى الحوالة –المدين الأصلى أو المحال عليه – فقد أهليته فى الفترة ما بين صدور الحوالة وصدور الإقرار ، فإن هذا لا يمنع من صدور الإقرار . وهذا بخلاف ما إذا لم يكن للإقرار أثر رجعى ، فإنه يجب فى هذه الحالة أن يكون كل من المدين الأصلى والمحال عليه باقيين على أهليتهما إلى وقت صدور الإقرار .

ومتى صدر إقرار الدائن على النحو الذى سبق بيانه ، أصبحت الحوالة نافذة فى حقه ، وانتقل الدين بالنسبة إليه من المدين الأصلى إلى المحال عليه . وسنبين ذلك تفصيلا فيما يلى :

أما إذا رفض الدائن إقرار الحوالة ، بقيت الحوالة قائمة بين المدين الأصلى والمحال عليه على الوجه الذى سنبينه . غير أنها لا تنفذ فى حق الدائن ، فلا يكون المحال عليه مديناً له مباشرة ، ولا يحق للدائن أن يجبره على الوفاء ( [34] ) . ثم إن الدائن ، إذا رفض إقرار الحوالة ، لا يستطيع العودة إلى إقرارها بعد الرفض .

الفرع الثانى

اتفاق الدائن والمحال عليه

323 – النصوص القانونية : تنص المادة 321 من التقنين المدنى على ما يأتى :

  579  

 ” 1 – يجوز أيضاً أن تتم حوالة الدين باتفاق بين الدائن والمحال عليه يتقرر فيه أن هذا يحل محل المدين الأصلى فى التزامه ” .

 ” 2 – وتسرى فى هذه الحالة أحكام المادتين 318 و 320 ” ( [35] ) .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، لأن هذا التقنين لم ينظم حوالة الدين كما قدمنا .

ويقابل هذا النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 321 – وفى التقنين المدنى الليبى 308 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 341 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 187 / 1 ( [36] ) .

ويتبين من هذا النص أن هناك صورة ثانية لانعقاد الحوالة . بل إن هذه هى الصورة الأصلية ، لأن رضاء الدائن فيها يساهم فى تكوين الحوالة ، لا فى نفاذها فحسب . وهذه الصورة هى اتفاق مباشر بين الدائن والمحال عليه ، دون حاجة إلى رضاء المدين الأصلى لا فى انعقاد الحوالة ، بل ولا فى نفاذها فى حق هذا المدين .

فنبين إذن :

  • كيف يتم الاتفاق بين الدائن والمحال عليه على الحوالة .
  • وما أثر هذا الاتفاق بالنسبة إلى المدين الأصلى .

  580  

324 – كيف يتم الاتفاق بين الدائن والمحال عليه : هذه الصورة الثانية لحوالة الدين تمتاز عن الصورة الأولى فى أن الدائن –وهو صاحب الدين – هو الذى يتولى بنفسه تحويل الدين الذى له من ذمة مدينه الأصلى إلى ذمة المحال عليه ( [37] ) . فالاتفاق يتم إذن مباشرة بين الدائن والمدين الجديد ، وبموجبه يتحول الدين من ذمة المدين القديم إلى ذمة المدين الجديد ، دون حاجة إلى رضاء المدين القديم .

وليس للاتفاق شكل خاص ، فأى تعبير عن الإرادة يكفى . وقد يكون تراضى الطرفين صريحاً ، كما يكون ضمنياً . فإذا عرض المحال عليه على الدائن الوفاء بجزء من الدين باعتباره هو المدين ، لا باعتباره نائباً عن المدين الأصلى ، وقبل منه الدائن دون تحفظ هذا الوفاء ، فقد انعقدت حوالة الدين بتراض ضمنى ، وتحول الدين إلى ذمة المحال عليه ، ولزمه أن يوفى للدائن بالباقى منه .

ويجب أن يقع اتفاق الحوالة على الدين ذاته ، حتى ينتقل الدين بجميع ضماناته وصفاته وبجميع دفوعه إلى المدين الجديد ، وذلك تطبيقاً للمادتين 318 و 320 مدنى اللتين تسريان فى الصورة التى نحن بصددها ، كما تنص على ذلك الفقرة الثانية من المادة 321 مدنى ( [38] ) .

ومن ثم يجب أن يكون الاتفاق متمحضاً بنية الحوالة . إذا يصح أن يتفق الطرفان ، لا على حوالة الدين ، بل على تجديده . وقد عرفنا الفرق بين الحوالة والتجديد ، ففى الحوالة ينتقل الدين نفسه إلى ذمة المدين الجديد ، أما فى التجديد فينقضى الدين الأصلى ويحل محله دين جديد . ونية الحوالة هى التى تميز الاتفاق على حوالة الدين عن الاتفاق على التجديد ، فإن التجديد يتم أيضاً ، كما سنرى ،  581  باتفاق بين الدائن والمدين الجديد . وقد كان هذا التمييز نهاية لتطور طويل فى القانون ، إذ كان الاتفاق على التجديد هو المعروف وحده ، ثم عرف بعد ذلك التعهد بوفاء الدين ( Expromissio ) ، وتطور هذا التعهد إلى أن أصبح اتفاقاً على الحوالة ( [39] ) .

كذلك يجب التمييز بين الاتفاق على الحوالة على النحو الذى قدمناه والاتفاق على أن يكون المدين الجديد مضافاً إلى المدين الأصلى ومتضامناً معه فى الدين ، ففى هذه الحالة الأخيرة لا ينتقل الدين إلى ذمة المدين الجديد بل يبقى فى ذمة المدين الأصلى ، ويتضامن معه فيه مدين جديد ( [40] ) .

325 – أثر الاتفاق بالنسبة إلى المدين الأصلى : قدمنا أن هذا الاتفاق لا يقتضى اشتراك المدين الأصلى فيه ولا إقراره له ، فرضاؤه غير ضرورى لا لانعقاد الحوالة ولا لنفاذها فى حقه . ذلك أنه من القواعد المقررة أنه يجوز لأجنبى أن يفى بالدين دون رضاء المدين ( المادة 323 مدنى ) ، ومتى قبل الدائن الوفاء ، ولو عارض المدين ، انقضى الدين ، وكان للأجنبى الذى وفاه الرجوع على المدين الأصلى بمقتضى قواعد الإثراء بلا سبب إذا كان الوفاء بغير علمه أو برغم إرادته . ويقاس على الوفاء الحوالة ، والأجنبى هنا –وهو المحال عليه أو المدين الجديد – لم يف بالدين فعلا ، بل اتفق مع الدائن على أن ينقله إلى ذمته . فينقل الدين بهذا الاتفاق ، وتبرأ ذمة المدين الأصلى ، رضى بالحوالة أو لم يرض ، علم بها أو لم يعلم ، فالاتفاق يسرى فى حقه دون أن  582  يكون طرفاً فيه بل ودون أن يقره ، لأنه يتمحض لمصلحته ( [41] ) . ومن ذلك نرى أن الحوالة فى هذه الصورة الثانية ، بخلاف الصورة الأولى ، تنعقد نافذة فوراً فى حق المدين الأصلى بمجرد انعقادها ودون حاجة إلى إقرار هذا المدين .

بيد أن عدم اشتراك المدين الأصلى فى الحوالة يظهر أثره فى أمرين : ( الأمر الأول ) رجوع المحال عليه على المدين الأصلى بما وفاه للدائن . ففى الصورة الأولى التى تتم برضاء المدين الأصلى بموجب اتفاق بينه وبين المحال عليه ، يحدد هذا الاتفاق كيف يرجع المحال عليه على المدين الأصلى بما يوفيه للدائن على النحو الذى سنبينه فيما يلى . أما هنا فى الصورة الثانية التى نحن بصددها فالمدين الأصلى لم يتدخل فى الحوالة ، فيكون رجوع المحال عليه بالدين الذى وفاه عنه غير قائم على أى اتفاق بينهما ، فلا يبقى إلا أن يرجع عليه بقاعدة الإثراء بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة سبب . ( والأمر الثانى ) ضمان المدين الأصلى ليسار المحال عليه . ففى الصورة الأولى التى تتم باتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه ، تقضى المادة 319 مدنى بأن ” يضمن المدين الأصلى أن يكون المحال عليه موسراً وقت إقرار الدائن للحوالة ، ما لم يتفق على غير ذلك ” . أما فى الصورة الثانية التى نحن بصددها ، حيث لا يتدخل المدين الأصلى فى الحوالة ، فلا ضمان عليه ، وقد رأينا الفقرة الثانية من المادة 321 مدنى تقىض ، فى هذه الصورة الثانية ، بسريان المادة 318 ( انتقال الدين بضماناته ) والمادة 320 ( انتقال الدين بدفوعه ) دون المادة 319 ( ضمان اليسار ) . وهذا أمر طبيعى ، فضمان المدين الأصلى ليسار المحال عليه وقت إقرار الدائن للحوالة لا يكون إلا إذا كان هذا المدين قد اشترك فى الحوالة ورضى بها ، أى فى الصورة الأولى . أما إذا لم يشترك فيها ، كما هى الحال فى الصورة الثانية ، فلا محل لهذا الضمان .

  583  

الفصل الثانى

الآثار التى تترتب على حوالة الدين

326 – علاقات متنوعة : هنا أيضاً ، كما فى حوالة الحقن إذا انعقدت حوالة الدين تقوم علاقات متنوعة تتناول كلا من الدائن والمدين الأصلى والمحال عليه .

وتختلف حوالة الدين عن حوالة الحق فى أن هذه العلاقات لا تتناول الغير . ذلك أن الغير فى حوالة الحق هو ، كما قدمنا ، كل شخص كسب حقا على الحق المحال به ، كمحال له ثان أو دائن حاجز ، ولا يتصور ” غير ” على هذا النحو فى حوالة الدين ( [42] ) .

فنستعرض :

  • علاقة الدائن بالمحال عليه .
  • علاقة الدائن بالمدين الأصلى .
  • علاقة المدين الأصلى بالمحال عليه .

  584  

الفرع الأول

علاقة الدائن بالمحال عليه

ــ

327 – مسائل ثلاث : نفرض هنا أن الحوالة قد انعقدت ونفذت فى حق الدائن ، إما بأن تكون قد انعقدت باتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه ثم أقرها الدائن ( [43] ) كما هو الأمر فى الصورة الأولى ، وإما بأن تكون قد انعقدت نافذة فوراً فى حق الجميع وذلك باتفاق بين الدائن والمحال عليه كما هو الأمر فى الصورة الثانية .

فى هذا الفرض ينتقل الدين ، كما قدمنا ، من ذمة المدين الأصلى إلى ذمة المحال عليه . فيستخلص المدين الأصلى المحال عليه فى الدين نفسه ، ومن ثم تنتقل مع الدين ضماناته ودفوعه .

فعندنا إذن مسائل ثلاث :

  • استخلاف المحال عليه فى الدين ، أى حلول المحال عليه محل المدين الأصلى فى الدين .
  • انتقال الدين بضماناته .
  • انتقال الدين بدفوعه .

المبحث الأول

حلول المحال عليه محل المدين الأصلى فى الدين

ــ

328 – ما يترتب على هذا الحلول : متى صارت حوالة الدين نافذة فى حق الدائن ، يحل بالنسبة غليه المحال عليه محل المدين الأصلى فى الدين . ويترتب على ذلك :

 ( 1 ) أن تبرأ ذمة المدين الأصلى قبل الدائن .

 ( 2 ) وأن ينتقل الدين نفسه إلى المحال عليه .

  585  

329 – براءة ذمة المدين الأصلى قبل الدائن : براءة ذمة المدين الأصلى قبل الدائن هى النتيجة الحتمية المترتبة على انتقال الدين من ذمته إلى ذمة المحال عليه . وتتم براءة الذمة هذه من وقت انعقاد الحوالة فى كل من صورتيها . ذلك أن الحوالة إذا انعقدت باتفاق بين الدائن والمحال عليه ، فإنها تنعقد نافذة مباشرة فى حق الدائن ، فتبرأ ذمة المدين الأصلى من وقت انعقاد الحوالة . وإذا هى انعقدت باتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه ، فأنها لا تصبح نافذة فى حق الدائن إلا بإقراره كما قدمنا ، ولكن هذا الإقرار ينسحب أثره إلى وقت انعقاد الحوالة كما سبق القول ، فتستند براءة ذمة المدين الأصلى فى هذه الصورة أيضاً إلى وقت انعقاد الحوالة ( [44] ) .

وغنى عن البيان أن ذمة المدين الأصلى تبرأ على النحو الذى قدمناه دون حاجة إلى أن يصرح الدائن بذلك ، فإن هذا المعنى مستفاد من رضائه بالحوالة فى الصورة الأولى ومن إقراره لها فى الصورة الثانية ( [45] ) .

ويترتب على أن ذمة المدين الأصلى تبرأ من وقت انعقاد الحوالة نتيجتان هامتان :

  • تعتبر هذه البراءة نهائية من وقت انعقاد الحوالة . فلو أن المحال عليه ، وقد انتقل الدين إلى ذمته من هذا الوقت ، أعسر بعد ذلك ولم يستطع الدائن أن يستوفى منه الدين ، فإن الدائن لا يستطيع الرجوع بالدين على المدين الأصلى بعد أن برئت ذمته من الدين كما قدمنا . وهذا ظاهر فى حالة انعقاد الحوالة باتفاق بين الدائن والمحال عليه ، فإن المدين الأصلى لا يكون مسئولا حتى  586  عن ضمان يسار المحال عليه كما قدمنا . أما فى حالة الحوالة باتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه ، فسنرى أن المدين الأصلى يضمن للدائن أن يكون المحال عليه موسراً وقت إقرار الدائن للحوالة ( م 319 مدنى ) . فلو أعسر المحال عليه بعد انعقاد الحوالة وقبل إقرار الدائن لها ، فإن الدائن ، وإن كان لا يرجع على المدين الأصلى بالدين ذاته ، إلا أنه يرجع عليه بالضمان . وإذا كان إعسار المحال عليه تالياً لإقرار الدائن للحوالة ، فليس للدائن بغير اتفاق خاص أن يرجع حتى بالضمان على المدين الأصلى ( [46] ) .
  • تبرأ ذمة المدين الأصلى من وقت انعقاد الحوالة ، وتنشغل ذمة المحال عليه بالدين من هذا الوقت ، بحيث لو زالت عن المحال عليه أهليته بعد انعقاد الحوالة وقبل الإقرار ، فى إحدى صورتى الحوالة ، لم يكن لذلك اثر فى صحة التزامه بالدين قبل الدائن ولا فى براءة ذمة المدين الأصلى ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . ومن باب أولى لو أن الحوالة انعقدت ، فى الصورة الأخرى ، باتفاق بين الدائن الأصلى والمحال عليه ، وفقد المحال عليه أهليته بعد ذلك ، فإن فقدانه لأهليته لا يؤثر فى صحة التزامه نحو الدائن بعد أن تم التعاقد بينهما على انتقال الدين إلى ذمته . ولو نشأ دين ، فى الفترة ما بين انعقاد الحوالة وإقرار الدائن لها فى الصورة الأولى من صورتى الحوالة ، لصالح المدين الأصلى فى ذمة الدائن ، فإن المقاصة ، بعد إقرار الدائن للحوالة واستناد هذا الإقرار إلى وقت انعقادها ، لا تقع بين الحق المحال به وهذا الدين الذى نشأ . ذلك أن الدين المحال به يكون قد انتقل إقرار الدائن للحوالة إلى ذمة المحال عليه فلم تعد ذمة المدين الأصلى مشغولة به ، ويستند هذا الأثر إلى وقت انعقاد الحوالة أى إلى وقت سابق على نشوء الدين لصالح المدين الأصلى فى ذمة الدائن ، فلا تقع المقاصة بين الدينين . ومن باب أولى لو أن الحوالة انعقدت ، فى الصورة الثانية ، باتفاق بين الدائن الأصلى والمحال عليه ، فإن الدين المحال به ينتقل بمجرد هذا الاتفاق إلى ذمة  587  المحال عليه ولا تعود ذمة المدين الأصلى مشغولة به ، فلو نشأ دين بعد ذلك لصالح المدين الأصلى فى ذمة الدائن لم تقع مقاصة بينه وبين الدين المحال به ( [47] ) .

330 – انتقال الدين نفسه إلى المحال عليه : وبراءة ذمة المدين الأصلى من الدين إنما هى نتيجة ترتبت على انتقال هذا الدين نفسه إلى ذمة المحال عليه كما قدمنا . والدين الذى ينتقل هو نفس الدين الذى كان فى ذمة المدين الأصلى ، وينتقل بصفاته وضماناته ودفوعه . وسنرى فيما يلى كيف تنتقل الضمانات والدفوع .

أما انتقال الدين بصفاته ، فمثله أن يكون الدين معلقاً على شرط أو مضافاً إلى أجل ، فينتقل بشرط أو أجله ( [48] ) . ومثله أيضاً أن يكون الدين تجارياً فينتقل على هذا الوصف ، أو أن يكون منتجاً لفوائد فينتقل منتجاً للفوائد بنفس السعر وبنفس الشروط ، أو أن يكون قد بدأ سريان التقادم ضده فينتقل والتقادم مستمر فى سريانه إلى أن يعترضه وقف أو انقطاع ، أو أن يكون مقترناً بسند تنفيذى كحكم قابل للنفاذ أو ورقة رسمية فينتقل قابلا للتنفيذ بهذا السند نفسه .

وينتقل الدين على هذا النحو إلى ذمة إلى ذمة المحال عليه من الوقت الذى تبرأ فيه ذمة المدين الأصلى ، أى من وقت انعقاد الحوالة على الوجه الذى قدمناه .

  588  

ومن هذا القوت لا يستطيع الدائن أن يستوفى الدين إلا من المحال عليه ( [49] ) .

وليس له أن يطالب المدين الأصلى بشىء ( [50] ) . وللدائن أن يستوفى الدين من المحال عليه بأى سبب من أسباب الاستيفاء : بالوفاء ، أو بالمقاصة ولو نشأ الدين الجديد فى ذمة الدائن لصالح المحال عليه فى الفترة ما بين انعقاد الحوالة وإقرار  589  الدائن لها ، أو بالتجديد ، أو باتحاد الذمة ، أو بالإبراء ، أو بغير ذلك ( [51] ) .

المبحث الثانى

انتقال الدين إلى المحال عليه بضماناته

331 – النصوص القانونية : تنص المادة 318 من التقنين المدنى على ما يأتى :

 590

   ” 1- تبقى للدين المحال به ضماناته .

   ” 2- ومع ذلك لا يبقى الكفيل ، عينياً كان أو شخصياً ، ملتزماً قبل الدائن إلا إذا رضى بالحوالة ” . ( [52] ) .

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق ، لأن هذا التقنين لم ينظم حوالة الدين كما سبق القول .

  ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 318- وفى التقنين المدنى الليبى المادة 305 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 348 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 288 ( [53] ) .

 591

  والنص ، كما نرى ، يعرض للنوعين من الضمانات : ( 1 ) الضمانات العينية التى تأتى من جهة المدين الأصلى ( 2 ) والضمانات الشخصية أو العينية التى يقدمها كفيل من المدين الأصلى للدائن .

  332- الضمانات العينية التى تأتى من جهة المدين الأصلى :

  قد يكون المدين الأصلى قدم للدائن ضماناً للدين ، رهنا رسميا أو رهناً حيازيا . أو يكون الدين مضموناً بحق امتياز أو حق اختصاص يثقل عيناً مملوكة للمدين . فتنتقل كل هذه الضمانات العينية مع الدين لمصلحة الدائن ( [54] ) .

 592

  فإذا كان المدين الأصلى قدم عقاراً مرهوناً رهناً رسمياً أو عيناً مرهونة رهن حيازة ضماناً لدينه ، ثم تحول الدين إلى ذمة المحال عليه – سواء كان ذلك باتفاق المدين الأصلى مع المحال عليه وإقرار الدائن أو كان باتفاق مباشر بين الدائن المحال عليه ( [55] ) . بقى هذا الدين مضمونا بالرهن الرسمى أو رهن الحيازة كما كان وهو فى ذمة المدين الأصلى . ويصبح المدين الأصلى فى هذه الحالة بمثابة  593  كفيل عينى ، فإن ذمته قد برئت من الدين بالحوالة ولكن ماله بقى مرهوناً لضمان الدين . وإذا انتقلت ملكية العين المرهونة إلى أجنبى ، فإنها تبقى مثقلة بالرهن ضماناً للدين وهى فى يد هذا الحائز للعقار ( [56] ) .

  وإذا كان الدين المحال به قد صدر به حكم نهائى واستطاع الدائن أن يأخذ حق اختصاص على عقار المدين ، ثم تحول الدين إلى المحال عليه ، فإن حق الاختصاص يبقى ضامناً للدين على النحو الذى قدمناه فى الرهن ، وتبرأ ذمة المدين الأصلى من الدين بالحوالة ولكن عقاره المأخوذ عليه حق اختصاص يبقى مثقلا بهذا الحق ضماناً للدين .

  وإذا كان الدين المحال به مضموناً بحق امتياز ، بأن كان مثلا ثمن مبيع ، وحول المشترى الثمن الذى فى ذمته إلى مدين جديد ، فإن الدائن يبقى محتفظاً بحق امتيازه على العين المبيعة وهى فى يد المشترى ، كما فى الرهن وحق الاختصاص ، ولو أن ذمة المشترى قد برئت من الدين ( [57] ) .

  كذلك يبقى الدائن محتفظاً بحقه فى حبس العين المبيعة إذا لم يكن قد سلمها للمشترى ، إلى أن يستوفى الثمن من المحال عليه الذى انتقل الدين إلى ذمته . ويلحق هنا الحق فى الحبس بالضمانات العينية ، وإن لم يكن هو نفسه ضماناً عينيناً فى التقنين المدنى الجديد ( [58] ) . وهذا الحكم قد ورد صراحة فى الفقرة الأولى  594  من المادة 348 من التقنين المدنى العراقى ( [59] ) .

  333- الضمانات الشخصية أو العينية التى يقدمها كفيل المدين للدائن : وقد يكون الدين المحال به مكفولا بشخص غير المدين الأصلى كفالة شخصية أو كفالة عينية ، بأن يكون للمدين كفيل شخصى ، أو كفيل عينى قدم رهناً لضمان الدين . وتنص الفقرة الثانية من المادة 318 مدنى فى هذه الحالة ، كما رأينا ، على أنه ” لايبقى الكفيل عينينا كان أز شخصيا ، ملتزماً قبل الدائن إلا إذا رضى بالحوالة ” .

 595

  وهذا الحكم طبيعى ، فإن الكفيل ، ولو كان عينيا ، أجنبى عن الحوالة وهو إنما رضى بكفالة المدين الأصلى بالذات ، كفالة شخصية أو كفالة عينية . فإذا تحول الدين إلى ذمة شخص آخر غير المدين الأصلى ، أى إلى المحال عليه ، وجب أن يرضى الكفيل بهذه الحوالة أيضا حتى يعتبر كفيلا لشخص غير المدين الأصلى الذى رضى أن يكفله .

  ويستوى فى ذلك أن يكون الكفيل متمتعاً بحق تجريد المدين الأصلى أو محروماً من هذا الحق ، وأن يكون غير متضامن مع المدين الأصلى أو متضامناً معه ، ولا يعترض على ذلك بأن الكفيل ، فى حالتى الحرمان من حق التجريد والتضامن ، يمكن الرجوع عليه قبل الرجوع على المدين الأصلى ، فلم يعد يعينه شخص هذا المدين ما دام الدائن يستطيع أن يتخطاه وأن يرجع على الكفيل أولا . فإن هذا الاعتراض يمكن دفعه بأن الكفيل ، حتى إذا جاز الرجوع عليه أولا ، لا يزال معتمداً على شخص المدين الأصلى ، لأنه إن دفع الدين كان له الرجوع به على هذا المدين ، فيبقى شخصه هاماً بالنسبة إليه ، ولا يجوز أن يتغير عليه عن طريق الحوالة إلا إذا رضى بذلك ( [60] ) .

  ويدعو هذا إلى بحث نوع من الكفالة الشخصية هو التضامن فلو فرضنا  596  أن المدين الأصلى الذى حوله دينه إلى مدين جديد كان معه مدينون متضامنون فى هذا الدين ، فهل يبقى هؤلاء المدينون متضامنين مع المدين الجديد ( المحال عليه ) كما كانوا متضامنين مع المدين الأصلى؟ لا شك فى أنهم إذا رضوا بالحوالة أصبحوا متضامنين مع المدين الجديد ، وسرت الحوالة فى حقهم لرضائهم بها أما إذا لم يرضوا بالحوالة ، فيبدو أنها لا تسرى فى حقهم فيما يضرهم ويستطيعون التمسك بها فيما ينفعهم تطبيقاً لمبدأ أساسى قررناه فى التضامن . فإذا طالب الدائن أحدهم بالدين ، كان لهذا المدين أن يدخل المحال عليه فى الدعوى للحكم عليه بحصته فى الدين . وإذا وفى هذا المدين الدين كله للدائن دون أن يدخل المحال عليه فى الدعوى ، ورأى أن المدين الأصلى أكثر ملاءة فى المحال عليه ، كان له أن يرجع عليه هو – لا على المحال عليه – بحصته فى الدين ( [61] ) .

المبحث الثالث

انتقال الدين إلى المحال عليه بدفوعه

  334- النصوص القانونية تنص المادة 320 من التقنين المدنى على ما يأتى :

   ” للمحال عليه أن يتمسك قبل الدائن بالدفوع التى كان للمدين الأصلى أن يتمسك بها . كما يجوز له أن يتمسك بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة ( [62] ) .

 597  

ولا مقابل لهذا النص فى التقنين المدنى السابق الذى لم ينظم حوالة الدين كما مر .

  ويقابل النص فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادة 320 – فى التقين المدنى الليبى المادة 307 – وفى التقنين المدنى العراقى المادة 349 – وفى تقنين الموجبات والعقود اللبنانى المادة 289 ( [63] ) .

  ونستعرض فى هذا الصدد : ( 1 ) الدفوع التى كان للمدين الأصلى أن يتمسك بها ( 2 ) الدفوع المستمدة من عقد الحوالة ( 3 ) الدفوع المستمدة من العلاقة ما بين المدين الأصلى والمحال عليه .

  335- الدفوع التى كان للمدين الأصلى أن يتمسك بها : لما كان الدين الذى ينتقل إلى ذمة المحال عليه هو نفس الدين الذى كان فى ذمة المدين الأصلى ، وقد أصبح المحال عليه خلفاً للمدين الأصلى فى هذا الدين ، فإنه يترتب على ذلك أن جميع الدفوع التى كان المدين الأصلى يستطيع أن يدفع بها هذا الدين يجوز للمحال عليه أن يتمسك بها قبل الدائن .

598

وهذه الدفوع كثيرة متنوعة ، منها ما يرجع إلى بطلان الدين ، ومنها ما يرجع إلى فسخه ، ومنها ما يرجع إلى انقضائه .

فمن أوجه البطلان أن يكون الدين ناشئاً من عقد باطل لسبب يرجع إلى التراضى ، أو يرجع لعدم توافر الشروط اللازمة فى المحل ، أو يرجع لعدم مشروعية السبب . أو يكون الدين ناشئاً من عقد قابل للإبطال بسبب نقص الأهلية أو بسبب الغلط أو التدليس أو الإكراه أو الاستغلال . ولكن يلاحظ أنه إذا كان الدين ناشئاً من عقد قابل للإبطال بسبب نقص الأهلية ، فمن ناحية قد يكون هذا الدفع شخصياً للمدين الأصلى وليس للمحال عليه أن يتمسك بدفع خاص بشخص المدين الأصلى ( [64] ) ، ومن ناحية أخرى أن الحوالة إذا انعقدت باتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه فقد يعتبر انعقادها برضاء المدين الأصلى إجازة للبطلان المستمد من نقص الأهلية . كذلك إذا كانت أوجه البطلان راجعة إلى الغلط أو التدليس أو الإكراه أو الاستغلال ، وعلم المدين الأصلى بسبب البطلان ، وبالرغم من علمه هذا اتفق على الحوالة مع المحال عليه ، فإن هذا الاتفاق قد يعتبر إجازة ضمنية لسبب البطلان . أما إذا كانت الحوالة قد انعقدت باتفاق بين الدائن والمحال عليه ، وكانت هناك أوجه البطلان ترجع إلى عيوب فى إرادة المدين الأصلى ، فإنه لا يمكن القول فى هذه الحالة أن الحوالة –ولم يكن المدين الأصلى طرفاً فيها- تعتبر إجازة ضمنية للبطلان ، بل يجوز للمحال عليه أن يتمسك من هذه الأوجه بما كان يستطيع المدين الأصلى أن يتمسك به . وكذلك لو كان وجه البطلان نقصاً فى أهلية المدين الأصلى ، وتمت الحوالة باتفاق بين الدائن والمحال عليه دون تدخل المدين الأصلى ، فما لم يكن المحال عليه وقت الحوالة عالماً بنقص الأهلية حيث يمكن القول إنه قد نزل بقبوله الحوالة عن التمسك بهذا الدفع ، فإنه يبدو أن المحال عليه يستطيع أنه يتمسك قبل الدائن بنقص أهلية المدين الأصلى ، وإن كان هناك رأى يذهب 599 إلى أن الدفع بنقص الأهلية خاص بشخص المدين الأصلى فلا يجوز للمحال عليه أن يتمسك به فى أية حال .

ومن الدفوع ما يرجع إلى فسخ الدين . ويتحقق ذلك مثلا إذا كان الدين المحال به ثمناً فى عقد بيع تم بين الدائن والمدين الأصلى ، ثم لم يسلم الدائن المبيع إلى المدين الأصلى . فإن هذا المدين كان له –لو بقى الثمن فى ذمته ولم يحل به غيره أن يدفع بالمطالبة بفسخ البيع ، وكذلك يستطيع المحال عليه أن يطالب بفسخ البيع مكانه ( [65] ) .

ومن الدفوع أخيراً ما يرجع إلى انقضاء الدين . فقد يكون الدين انقضى بالوفاء ، ويتحقق ذلك إذا كانت الحوالة قد تمت باتفاق بين الدائن والمحال عليه دون تدخل المدين الأصلى ويكون هذا وفى بالدين ، فيجوز للمحال عليه أن يتمسك قبل الدائن بانقضاء الدين عن طريق الوفاء . ومثل الوفاء التجديد واستحالة الوفاء والإبراء والتقادم . أما المقاصة التى تكون بين الدين المحال به ودين للمدين الأصلى فى ذمة الدائن ، فالظاهر أن المحال عليه فى إحدى صورتى الحوالة لا يستطيع أن يتمسك بها قبل الدائن ، ويستطيع التمسك بها فى الصورة الأخرى . ذلك أن المقاصة لا تقع إلا إذا تمسك بها المدين الأصلى ( م 365 مدنى ) ، ويجوز له النزول عن التمسك بها . فإذا كان هو الذى عقد الحوالة مع المحال عليه ، فهذا دليل على أنه لا يريد التمسك بالمقاصة ، فحول الدين الذى فى ذمته إلى المحال عليه ليطالب بالدين الذى له فى ذمة الدائن ، فلا يجوز فى هذه الصورة أن يتمسك المحال عليه بالمقاصة بعد أن نزل عنها المدين الأصلى . أما إذا كانت الحوالة قد انعقدت باتفاق بين الدائن والمحال عليه يستطيع فى هذه الصورة أن يتمسك بالمقاصة كما يستطيع المدين الأصلى أن يتمسك بها ، إذ أن كلا منهما له مصلحة فى ذلك ( [66] ) . 600 وهذا ما لم يكن المحال عليه يعلم بسبب المقاصة وقت أن قبل الحوالة ، فقد يستخلص من هذا العلم انه نزل بذلك عن التمسك بالمقاصة . ولكن هذا لا يمنع المدين الأصلى من التمسك بها ، فإذا ما فعل أمكن المحال عليه بعد ذلك أن يدفع بسقوط الدين بالمقاصة .

هذا وقد كان المشروع التمهيدى ( م 453/1 من هذا المشروع ) ينص على أن ” للمحال عليه أن يتمسك قبل الدائن بما كان للمدين الأصلى من دفوع متعلقة بذات الدين ، وليس له أن يتمسك بالدفوع الخاصة بشخصه هو ” ( [67] ) . وبالرغم من تعديل هذا النص ، فإن الأحكام التى وردت فيه صحيحة . وقد رأينا أنه لا يجوز 601 للمحال عليه أن يتمسك بالدفوع الخاصة بشخص المدين الأصلى ، كالدفع باتحاد الذمة أو بالحق فى الحبس ( [68] ) ، وكالدفع بنقص الأهلية وبوقف تنفيذ العقد فى رأى . أما الدفوع الخاصة بشخص المحال عليه ، فيستطيع هذا بداهة أن يتمسك بها ، ومن ثم يستطيع المحال عليه أن يتمسك قبل الدائن بمقاصة وقعت بين الدين المحال به ودين له فى ذمة الدائن ، كما يستطيع أن يتمسك باتحاد الذمة بينه وبين الدائن ( [69] ) .

336- الدفوع المستمدة من عقد الحوالة : كذلك للمحال عليه أن يتمسك قبل الدائن بجميع الدفوع المستمدة من عقد الحوالة . ذلك أن الحوالة ، كما رأينا إما أن تتم باتفاق من المدين الأصلى والمحال عليه ، وإما أن تتم باتفاق بين الدائن والمحال عليه .

فإن تمت باتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه ، ثم اقرها الدائن ، فإن حق الدائن فى مطالبة المحال عليه بالدين مستمد من هذا الاتفاق الذى أقره . فإن كان للمحال عليه دفع مستمد من هذا الاتفاق ، فمن حقه أن يتمسك به قبل الدائن . مثل ذلك أن يدفع المحال عليه ببطلان الحوالة لانعدام التراضى ، أو لعدم مشروعية السبب بأن قبل الحوالة مثلا لاستدامة علاقة جنسية غير مشروعة . ومثل ذلك أيضاً أن يطالب المحال عليه بإبطال الحوالة لنقص فى أهليته أو لعيب 602 وقع فى إرادته ، أو أن يطالب بانعدام الحوالة إذا كانت معلقة على شرط فاسخ تحقق أو شرط واقف لم يتحقق .

وإنما تمت الحوالة باتفاق بين الدائن والمحال عليه ، فمن باب أولى يجوز للمحال عليه أن يتمسك قبل الدائن –الذى كان طرفاً فى العقد- بجميع العيوب التى تلحق هذا الاتفاق ، من تراض معدوم ، أو محل غير مشروع ، أو سبب غير مشروع ، أو نقص فى الأهلية ، أو عيب فى الإرادة ، أو تحقق شرط فاسخ ، أو عدم تحقق شرط واقف .

337- الدفوع المستمدة من العلاقة ما بين المدين الأصلى والمحال عليه : يحدث كثيراً أن يكون سبب الحوالة موجوداً فى العلاقة التى تقوم ما بين المدين الأصلى والمحال عليه . مثل ذلك أن يبيع شخص عقاراً مرهوناً رهناً رسمياً إلى آخر ، وفى عقد البيع ذاته يحول إلى المشترى الدين المضمون بالرهن حتى ينتقل إليه من العقار المرهون ( 322 مدنى ) . ومثل ذلك أيضاً أن يبيع صاحب المتجر متجره ، ويحول إلى المشترى فى عقد البيع ذاته الديون التى على المتجر . فالمحال عليه فى هذين المثلين هو المشترى : مشترى العقار المرهون أو مشترى المتجر . وعلاقة بالمدين الأصلى –وهو البائع- يحددها عقد البيع : بيع العقار أو بيع المتجر . وفى هذه العلاقة بالذات يقوم سبب الحوالة ، فلولا البيع لما كانت الحوالة . فإذا فرضنا أن البيع قد فسخ لسبب يقتضى الفسخ ، بأن أخل البائع بأحد التزاماته مثلا ، فهل يستطيع المشترى المحال عليه أن يتمسك قبل الدائن بفسخ البيع ، فيمتنع عن دفع الدين المحال به الذى ما كان ليقبل نقله إلى ذمته لولا أنه اشترى العقار المرهون أو المتجر .

تجيب الفقرة الثانية من المادة 453 من المشروع التمهيدى –وهى أصل المادة 320 مدنى- على هذا السؤال بما يأتى : ” وله ( أى للمحال عليه ) أيضاً أن يتمسك قبل الدائن بأوجه الدفع المستفادة من الرابطة القانونية التى كانت تربطه بالمدين الأصلى ، إذا كانت تلك الرابطة هى السبب فى حوالة الدين وكان 603 الدائن يعلم ذلك ” ( [70] ) . ويستخلص من مفهوم هذا النص أن الدائن إذا كان يعلم وقت الحوالة أن المحال عليه ما كان ليقبل الحوالة لولا أنه اشترى العقار المرهون أو اشترى المتجر ، فإنه يكون من حق المحال عليه عندئذ أن يتمسك قبله بفسخ البيع ، فيمتنع عن الوفاء له بالدين المحال به . وبمقتضى مفهوم العكس ، إذا لم يكن الدائن قد علم وقت الحوالة بهذا السبب ، لم يجز للمحال عليه أن يتمسك قبل بفسخ البيع ، بل يبقى ملتزماً أن يفى بالدين المحال به بالرغم من هذا الفسخ ، وله الرجوع على المدين الأصلى بما يدفع للدائن ( [71] ) .

وهذا هو الحكم الذى نرى الأخذ به فى هذه المسألة الدقيقة . وإذا كانت الفقرة الثانية من المادة 453 من المشروع التمهيدى ، وهى النص الذى نستمد 604 منه هذا الحكم ، قد حذفت فى لجنة المراجعة ، فهى لم تحذف لأن الحكم المستمد منها غير صحيح ، بل لعدم ضرورتها ( [72] ) ، إذ يغنى عنها تطبيق القواعد العامة . وإذا رجعنا إلى القواعد العامة فى نظرية السبب ، رأينا أن سبب الحوالة فيما قدمناه من الأمثلة ، أى الباعث الذى دفع المحال عليه إلى قبول الحوالة ، هو شراؤه للعقار المرهون أو للمتجر ، وهو سبب فرضنا أن الدائن يعلم به . فإذا فسخ بيع العقار أو المتجر ، انعدم السبب ، وبطلت الحوالة . ولا يمكن أن نجرد التزام المحال عليه من سببه ، فيكون التزاماً مجرداً ( OBLIGATION ABSTRAITE ) ، إلا بنص صريح . وهذا النص قد وجد فى كل من التقنين المدنى الألمانى ( م 417 ) وتقنين الالتزامات السويسرى ( م 179 ) ، فكان التزام المحال عليه فى هذين التقنينيين التزاماً مجرداً ، ولا يستطيع المحال عليه أن يتمسك قبل الدائن بالدفوع المستمدة من العلاقة بينه وبين المدين الأصلى والتى كانت سبباً لالتزامه ( [73] ) . أما التقنين المدنى المصرى ، فلا يوجد نص بهذا المعنى . بل كان قد وجد نص بعكسه ، ولم يحذف هذا النص إلا لعدم الحاجة إليه ، واكتفاء بتطبيق القواعد العامة . وقد رأينا أن تطبيق هذه القواعد فى نظرية السبب يؤدى إلى الحكم الذى نقول به ( [74] ) .


 ( [1] )   بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1147 مكررة – دى باج 3 فقرة 388 .

 ( [2] )   دى باج 3 فقرة 388 ص 360 .

 ( [3] )   بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1314 – وأنظر فى أن حوالة الدين تهدر شخص المدين ولا تعتد إلا بالقيمة المادية للالتزام كولان وكابيتان 2 فقرة 643 .

 ( [4] )   أنظر آنفاً فقرة 242 .

 ( [5] )   أنظر آنفاً فقرة 343 .

 ( [6] )   بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1145 – دى باج 3 فقرة 387 ص 358 – الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 271 – ص 273 – وقد جاء فى الموجز فى هذا المعنى ما يأتى : ” . . . فيتولد من هذا الاشتراط حق مباشر للدائن قبل المدين الجديد ، وبذلك يتحقق غرض من الغرضين اللذين تحققهما حوالة المدين . أما الغرض الآخر ، وهو براءة ذمة المدين القديم ، فلا يتحقق من وراء الاشتراط لمصلحة الدائن ، لأن المدين القديم يبقى ملتزماً قبل الدائن ما لم يبرئه الدائن باتفاق آخر . على أن الغرض الأول ، وهو التزام المدين الجديد مباشرة نحو الدائن ، لا يتحقق فى الاشتراط لمصلحة الغير على النحو الذى يتحقق به فى حوالة الدين . وذلك لأن حوالة الدين تنقل إلى ذمة المدين الجديد نفس الدين الذى كان فى ذمة المدين القديم بتأميناته ودفوعه كما قدمنا . أما الاشتراط لمصلحة الغير فيوجد فى ذمة المدين الجديد ديناً جديداً مستقلا عن الدين القديم فى التأمينات والدفوع ” ( الموجز للمؤلف فقرة 530 ) .

والحالات العملية التى كان الاشتراط لمصلحة الغير يستخدم فيها ليقوم مقام حوالة الدين كثيرة . منها حلول شركة محل أخرى عند التصفية ، فتصبح الشركة الأولى ملزمة نحو دائنى الشركة الأخرى بموجب الاشتراط لمصلحتهم ، ولهؤلاء أن يرجعوا مباشرة على الشركة الأولى . وكذلك الأمر عندما تحل شركة تأمين محل شركة تأمين أخرى . فيرجع المؤمن لهم عند الشركة الأخرى مباشرة على شركة التأمين الأولى . وبيع المتجر يجعل دائنيه ، بموجب الاشتراط لمصلحتهم ، يرجعون مباشرة على مشتريه . وبيع العقار المرهون فى دين يجعل الدائن المرتهن ، بفضل الاشتراط لمصلحته ، يرجع مباشرة بدين شخصى ، لا بالرهن فحسب ، على مشترى العقار ( أنظر فى ذلك بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1146 ) .

 ( [7] )   أنظر المادة 389 / 474 مدنى سابق فيما يتعلق بحلول المشترى محل المؤجر ، والمادة 368 / 451 مدنى سابق فيما يتعلق بحلول المتنازل له عن الإيجار محل المستأجر .

 ( [8] )   وقد قرر التقنين المدنى الجديد هذا الحكم فى نص تشريعى هو المادة 146 .

 ( [9] )   وقد ذهب بودرى وبارد إلى إمكان الاتفاق على حوالة الدين فى القانون الفرنسى ، فإن هذا القانون إذا كان لم ينظم حوالة الدين ، فهو بحكم مبدأ سلطان الإرادة لم يقفل الباب دونها . ولا ينبغى أن يحول التقنين دون تطور النظم القانونية واستكمال ما يكون ناقصاً فى التقنين ، وهذا هو عمل الفقه . ثم بوردان مثل التقنين المدنى النمساوى ، فإن هذا التقنين ، كالتقنين المدنى الفرنسى ، لم ينظم حوالة الدين . ومع ذلك لمن يمنع سكوته عن هذا التنظيم من أن تكون حوالة الدين معمولا بها فى النمسا بالقدر الذى أقره التقنين المدنى الألمانى ذاته ( بودرى وبارد 3 فقرة 1766 ص 93 – ص 94 ) . ويشير جوسران إلى كثير من النظم التى أدخلها العمل فى القانون قبل أن يتولى المشرع تنظيمها ، كعقود التأمين والمؤسسات وعقد النشر . فلا شيء يمنع إذن من إدخال نظام حوالة الدين ، أسوة بهذه النظم ( جوسران 2 فقرة 830 ص 449 – ص 450 – فقرة 831 ) . أنظر أيضاً فى هذا المعنى : سالى فى الالتزامات فقرة 83 – وفى حوالة الدين ص 39 – جودميه ص 304 و ص 538 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1147 – دى باج 3 فقرة 386 – أنسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ Cession de dette فقرة 43 – فقرة 47 – الموجز للمؤلف فقرة 530 ص 551 .

على أنه قد لا يتيسر فى بعض الحالات أن ينتقل ، بمجرد الاتفاق ودون حكم القانون ، الدين بصفة لصيقة به من المدين الأصلى إلى مدين جديد . فالدين التجارى يصعب نقله بصفته التجارية إلى المدين الجديد ليكون من اختصاص القضاء التجارى ، فإن الاختصاص النوعى يعتبر من النظام العام ( أنظر فى هذا المعنى الأستاذين شيرون ومحمد صادق فهمى فى المقال المنشور بمجلة مصر المعاصرة سنة 1931 ص 38 ) . كذلك إذا كان هناك حكم صادر ضد المدين الأصلى ، فإنه يصعبن فى نقل الدين إلى المدين الجديد ، أن ينتقل معه الحكم ليكون نافذاً ضد هذا المدين الأخير .

 ( [10] )          رأينا فيما قدمناه ( أنظر آنفاً فقرة 239 ) أن التقنينات الجرمانية هى التى سارت فى تطور الحوالة إلى نهاية الطريق ، فأقرت حوالة الدين إقرارها لحوالة الحق . وكان القانون الرومانى – ولم يكن يقر كما رأينا انتقال الالتزام من دائن إلى دائن أو من مدين إلى مدين هو العقبة التى أعاقت وقتاً طويلا المضى فى هذا التطور ، سواء فى البلاد اللاتينية أو فى البلاد الجرمانية . وكان التطور قد بلغ فى البلاد اللاتينية حد إقرار حوالة الحق دون حوالة الدين . ثم ظهر التقنين المدنى الفرنسى فوقف من هذا التطور ، إذ نظم حوالة الحق دون أن ينظم حوالة الدين . وبقيت التقنينات اللاتينية التى اقتبست من التقنين المدنى الفرنسى ، ومعها التقنين المدنى المصرى السابق ، يشوبها هذا النقض ، فهى مثله تنظم حوالة الحق دون حوالة الدين . أما فى ألمانيا – ولم يظهر التقنين المدنى الألمانى إلا فى آخر القرن التاسع عشر ومستهل القرن العشرين – فقد استمرت حركة التطور طوال القرن التاسع عشر . وإذا كان قد قاومها فى بداية الأمر الفقهاء الألمان الذين يشايعون القانون الرومانى ، من أمثال ميلها نبريك ( Mulhenbrich ) وسافينى ، فإنها ما لبثت ، منذ النصف الثانى من القرن التاسع عشر ، أن تغلبت على هذه العقبة التى أقامتها مبادئ القانون الرومانى دون إقرار حوالة الدين . وقد تعاقب على هذا العمل الفقهى عدة من الفقهاء الألمان المعروفين :

فبدأ دلبريك ( Delbruch ) ، الأستاذ بجامعة برلين ، بنشر كتاب فى سنة 1853 حاول فيه أن يوفق بين الفكرة الرومانية وإمكان الحوالة . فميز بين الالتزام ، حقاً كان أو ديناً ، وهو رابطة شخصية لا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر وهذا ما عناه القانون الرومانى ، وبين ما ينتج عن الالتزام من قيمة مادية ( Produits Economiques ) ، فهذه من ناحيتيها الإيجابية والسلبية يمكن أن تنتقل من ذمة مالية إلى ذمة مالية أخرى . وقد أحدثت نظرية دلبريك حركة فقهية قوية فى ألمانيا ، واعترض الفقهاء على التمييز الذى يقول به ف لافرق بين الالتزام وبين قيمته المادية ، ولكنهم انقسموا فيما إذا كان الالتزام قابلا للانتقال أو غير قابل ، وإذا كان قابلا فبأى أداة ينتقل .

وجاء كينتز ( Kuntze ) بعد دلبريك ، ولكنه ظل أميناً على تقاليد القانون الرومانى . فلم يجز نقل الدين ، ولكنه سلم بأن الدائن يستطيع أن يوجد مديناً آخر إلى جانب مدينه الأول كما فى الإنابة ، أو يقضى الدين الول ويحل محله ديناً جديداً كما فى التجديد .

ثم لجأ بير ( Bahr ) إلى نظرية الاشتراط لمصلحة الغير ، ففى الاتفاق ما بين المدين الأصلى والمحال عليه يشترط الأول عل الثانى لمصلحة الدائن أن يؤدى له الدين ، فينشأ للدائن من هذا الاشتراط حق مبشار فى ذمة المحال عليه ، ولكن يبقى المدين الأصلى بالإضافة إلى المحال عليه ملتزماً نحو الدائن .

وذهب فقهاء ثلاثة – سالبيس ( Salpius ) وجاريس ( Gareis ) ومنزل ( Menzel ) – إلى أن القانون الرومانى لا يستعصى على حوالة الدين ، وتصوروا هذه الحوالة على النحو الآتى : يقدم المدين الأصلى والمحال عليه إيجاباً مشتركاً إلى الدائن ، فإن قبله الدائن أصبح المحال عليه هو المدين مكان المدين الأصلى . على أن أول هؤلاء الفقهاء – سالبيس – يجعل الحوالة تتم باتفاق بين الدائن و المحال عليه .

أما وندشايد ( Windcheid ) فقد عارض القانون الرومانى صراحة ، وقال إن الالتزام قد تطور منذ عهد الرومان ، وأصبح المعتبر فيه هو القيمة المادية لا الرابطة الشخصية ، وبذلك تقضى التقاليد الجرمانية مناقضة فى ذلك التقاليد الرومانية . ومن ثم يجوز أن ينتقل الالتزام ، باعتباره قيمة مادية ، من ذمة مدين إلى ذمة مدين آخر باتفاق بين المدينين . ولما كان المحال عليه إنما يتصرف فى مال مملوك للغير –أى للدائن – فقد وجب أن يقر الدائن هذا التصرف ، فإذا ما اقره أصبح سارياً فى حقه بأثر رجعى من وقت اتفاق المدينين لا من وقت إقراره .

وظهر التقنين المدنى الألمانى فى أعقاب هذه الحركة الفقهية ، فأقر حوالة الدين إقراره لحوالة الحق كما قدمنا ، وصاغ لها الأداة الفنية اللازمة . وقد أخذ بنظرية وندشايد ونظرية دلبريك فى صورة الحوالة التى تتم باتفاق ما بين المدين الأصلى والمحال عليه ، وبنظرية ساسلبيس فى صورة الحوالة التى تتم باتفاق بين الدائن والمحال عليه .

 ( أنظر فى كل ذلك : التعليقات على التقنين المدنى الألمانى 1 م 414 ص 598 – ص 599 – بودرى وبارد 3 فقرة 1763 – ص 83 – ص 86 – مقال الأستاذين شيرون ومحمد صادق فهمى فى مجلة مصر المعاصرة سنة 1931 ص 43 – ص 51 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1315 .

وهذا ويعرف التقنين المدنى الألمانى طرقاً خمسة لإحلال مدين جديد محل مدين قديم أو لإقامة مدين آخر إلى جانب المدين الأول . ( 1 ) الإنابة وفيها يقوم مدين آخر إلى جانب المدين الأول . ( 2 ) التعهد بالوفاء ، وفيه يتعهد شخص للمدين الأصلى أن يؤدى الدين عنه للدائن ، ويقتصر أثر هذا التعهد على العلاقة فيما بين الاثنين ، لا يجاوزها إلى الدائن . ( 3 ) التعهد بالوفاء مع الاشتراط لمصلحة الدائن ، ويزيد على سابقه بأن يكون هناك اشتراط لمصلحة الدائن ، فينشئ التعهد حقاً مباشراً للدائن يستطيع بموجبه أن يرجع مباشرة على المتعهد . ( 4 ) حوالة الدين باتفاق يتم بين الدائن والمحال عليه . ( 5 ) حوالة الدين باتفاق يتم بين المدين الأصلى والمحال عليه ، ويتوقف نفاذه فى حق الدائن على إقراره . أنظر فى ذلك التعليقات على التقنين المدنى الألمانى 1 م 414 ص 600 – ص 602 .

 ( [11] )          أنظر فى الفقه الإسلامى ما قدمناه آنفاً فقرة 240 – وقد رأينا أن الفقه الإسلامى لا يسلم بحوالة الدين بمعناها الدقيق ، خلافاً لما يقال عادة ، ولا يسلم بحوالة الحق إلا فى المذهب المالكى وفى حدود معينة . على أن الفقه الإسلامى ، فى قواعده التفصيلية ، يصلح للاقتباس منه فى بعض أحكام حوالة الدين . وقد أمكن تحويره فى التقنين المدنى العراقى ، فأقر هذا التقنين حوالة الدين بالمعنى المفهوم فى التقنينات الجرمانية .

 ( [12] )          مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 136 .

 ( [13] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 158 .

وتوجد حالات يكون فيها الدين غير قابل للحوالة . ومن هذه الحالات ما نصت عليه المادة 721 مدنى من إنه ” ليس للمودع عنده أن يحل غيره محله فى حفظ الوديعة دون إذن صريح من المودع ، إلا أن يكون مضطراً إلى ذلك بسبب ضرورة ملجئة عاجلة ” . كذلك المدين فى عقد روعيت فيه شخصيته ، كالمزارعة وشركة الأشخاص ، لا تجوز له حوالة دينه بغير رضاء الدائن .

 ( [14] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 444 من المشروع التمهيدى كفقرة أولى تليها فقرة ثانية على الوجه الآتى : ” ولا تكون الحوالة نافذة فى حق الدائن إلا إذا أقرها ” . وفى لجنة المراجعة نقلت هذه الفقرة الثانية لتكون الفقرة الأولى من المادة التالية ” لأن هذا هو المكان المناسب ” ، وأصبح نص المادة النهائى مطابقا لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقمها 327 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 315 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 136 – ص 138 ) .

 ( [15] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى : م 315 ( مطابقة للمادة 315 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 302 ( مطابقة للمادة 315 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 339 : 1 – حوالة الدين هى نقل الدين و المطالبة من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه . 2 – وتكون مطلقة إذا أحال المدين بدينه غريمة على المحال عليه حوالة غير مقيدة بأدائه من الدين الذى للمحيل فى ذمة المحال عليه ، أو من العين التى له عنده وديعة أو مغصوبة ، أو أحال على شخص ليس له شيء عليه أو عنده . 3 – وتكون مقيدة إذا أحال المدين بدينه من غريمه على المحال عليه حوالة مقيدة بأدائه الدين للمحيل فى ذمة المحال عليه ، أو من العين التى له عنده أمانة أو مغصوبة .

م 340 / 1 : الحوالة التى تمت بين المحيل والمحال عليه تنعقد موقوفة على قبول المحال له .

م 342 : يشترط لصحة الحوالة أن يكون المحيل مديناً للمحال له ، وإلا فهى وكالة .

م 343 : كل دين تصح به الكفالة تصح به الحوالة ، بشرط أن يكون معلوماً .

م 344 : تصح إحالة المستحق فى الوقف غريمة حوالة مقيدة باستحقاقه على متولى الوقف ، إذا كانت غلة الوقف متحصلة فى يده وقبل الحوالة . ولا تصح الحوالة بالاستحقاق إذا لم تكن الغلة متحصلة فى يد المتولى .

م 345 : قبول الأب أو الوصى الحوالة على الغير جائز إن كان فيه خير للصغير ، بأن يكون المحال عليه أملأ من المحيل ، وغير جائز عن كان مقارباً أو مساوياً له فى اليسار .

ونصوص التقنين العراقى مأخوذة بوجه عام من الفقه الإسلامى ، لاسيما المذهب الحنفى ، مع تعديل يجعل حوالة الدين فى التقنين العراقى حوالة دين بالمعنى المفهوم فى التقنينات الجرمانية ، إذ حوالة الدين فى المذهب الحنفى هى ، كما قدمنا ، أقرب إلى أن تكون صورة خاصة من الكفالة . وأول تعديل هام هو ما قررته الفقرة الأولى من المادة 339 من أن حوالة الدين هى نقل الدين والمطالبة من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، وهذه مسألة مختلف فيها فى المذهب الحنفى ، ونقل الدين والمطالبة معاً هو الذى يلائم حوالة الدين بمعناها الصحيح . ثم إن انعقاد الحوالة موقوفة على قبول المحال له ( م 340 / 1 عراقى ) واشتراط أن يكون المحيل مديناً للمحال له ( م 342 عراقى ) يتفق مع أحكام التقنين المصرى . وما ورد غير ذلك من أحكام خاصة بالفقه الإسلامى ، من تقسيم الحوالة إلى مطلقة ومقيدة ( م 339 م 2 و 3 عراقى ) ، ومن أن كل دين تصح به الكفالة تصح به الحوالة ( م 343 عراقى ) ، فهى لا تتعارض مع أحكام التقنين المصرى . بقيت الإحالة على متولى الوقف ( م 344 عراقى ) وقبول الولى أو الوصى الحوالة نائباً عن المحجور ( م 345 عراقى ) ، وقبول الولى أو الوصى الحوالة نائباً عن المحجور ( م 345 عراقى ) ، فهذه هى أحكام الفقه الإسلامى فى موضوعين لصيقين به –الوقف والولاية – ولا مانع من نقلهما عن هذا الفقه فى نصوص مأخوذة عنه فى مجموعها ، وهى على كل حال لا تتعارض مع أحكام التقنين المصرى : أنظر الدكتور حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 224 وفقرة 227 – فقرة 229 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 287 / 1 و 2 : 1 – انتقال دين المديون يحصل إما بالاتفاق بين الدائنين ومن يأخذ الدين على عاتقه ، وأما بالاتفاق بين هذا والمديون . 2 – وفى الحالة الثانية يبقى مفعول الاتفاق موقوفاً على إجازة الدائن ، ويستطيع المتعاقدان ، ما دامت الإجازة لم تعط – أن يعدلا اتفاقهما أو يلغياه .

ويبدو أن هذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المصرى ، إلا أن التعبير بأن مفعول الاتفاق يبقى موقوفاً على إجازة الدائن يتعارض مع إنتاج الاتفاق لآثار قانونية إذا لم يجزه الدائن ( أنظر الدكتور صبحى محمصانى فى انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 42 – ص 50 – وأنظر ما يلى فقرة 342 فى الهامش ) .

 ( [16] )          وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يشتمل على نص ، هو المادة 449 من هذا المشروع ، يجرى على الوجه الآتى : ” يجوز لطرفى الحوالة ، إلى ان يصدر إقرار الدائن ، أن يعدلا فيها أو أن يعدلا عنها ” . وقد حذف هذا النص فى لجنة المراجعة لأنه ” مجرد تطبيق للقواعد العامة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 144 فى الهامش ) .

 ( [17] )          وقد جاء فى التعليقات على التقنين المدنى الألمانى أن الاتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه ينتج أثرين ، أحدهما شخصى والآخر عينى . فهو كاتفاق منشئ لروابط شخصية يرتب التزامات بين المدين الأصلى والمحال عليه تصل من المدى إلى ما يبلغه التعهد بتأدية الدين المنصوص عليه فى المادة 329 من التقنين المدنى الألمانى ، وبخاصة يرتب التزاماً فى ذمة المحال عليه أن يؤدى الدين بدلا من المدين الأصلى ، فيضمن لهذا أية مطالبة يوجهها إليه الدائن ولكن دون أن يلتزم بالحصول على إبراء ذمة المدين الأصلى قبل حلول الدين . أما الأثر العينى فهو انتقال الدين من ذمة المدين الأصلى إلى ذمة المحال عليه . والاتفاق – من حيث أنه ناقل للدين لا من حيث أنه منشئ لالتزامات شخصية – هو عقد مجرد ، ويكون صحيحاً بقطع النظر عن سببه ، على غرار حوالة الحق تطبيقاً للمادة 413 من التقنين المدنى الألمانى ( التعليقات على التقنين المدنى الألمانى 1 ص 606 – ص 607 ) .

 ( [18] )          وقد اقتفى التقنين المدنى المصرى الجديد أثر التقنين المدنى الألمانى فى هذا التصوير الفنى : أنظر المادة 415 التقنين المدنى الألمانى .

أما فى تقنين الالتزامات السويسرى ، فحوالة الدين لا تتم إلا على مرحلتين ( المرحلة الأولى ) يتم فيها اتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه ، يتعهد بموجبه هذا الأخير نحو المدين الأصلى بأن يتحمل بالدين ، إما بوفائه للدائن وإما بالاتفاق مع الدائن على ان يلتزم هو به نحوه . ( والمرحلة الثانية ) يقوم فيها المحال عليه بتنفيذ التزامه بموجب الاتفاق الأول ، فيعقد اتفاقاً آخر مع الدائن ، وهذا الاتفاق الآخر هو الذى ينقل الدين من ذمة المدين الأصلى إلى المحال عليه . ولا ينتقل الدين إلا من وقت تمام الاتفاق الثانى ، أما فى التقنينيين الألمانى والمصرى فينتقل الدين من وقت الاتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه إذا أقر الدائن هذا الاتفاق لأن لإقراره أثراً رجعياً . ويترتب على ذلك أن المحال عليه ، فى تقنين الالتزامات السويسرى ، إذا فقد الأهلية بعد إتمامه الاتفاق الأول وقبل إبرامه الاتفاق الثانى ، لا يستطيع أن يعقد الاتفاق الثانى ، فإن الدين لا ينتقل ، ولكن يبقى الاتفاق الأول ملزما للمحال عليه .

وهذا ما تنص عليه المادتان 175 و 176 تقنين الالتزامات السويسرى . فقد نصت المادة 175 على أن ” التعهد الذى يصدر من المحال عليه للمدين بأن يتحمل بالدين يلزم المحال عليه أن يبرئ ذمة المدين ، إما بوفائه الدين للدائن ، وإما بنقله الدين إلى ذمته برضاء الدائن ” . ونصت المادة 176 على أن ” الحلول محل المدين الأصلى أو غبراء ذمته يتم باتفاق بين المحال عليه والدائن . ويصح استخلاص الإيجاب لإبرام هذا الاتفاق من تبليغ يصدر للدائن من المحال عليه أو من المدين الأصلى بترخيص من المحال عليه ، بما تم من اتفاق بين هذين الأخيرين . ويجوز أن يكون قبول الدائن لهذا الإيجاب صريحاً أو ضمنياً يستخلص من الظروف . ويكون القبول ضمنياً إذا قبل الدائن دون تحفظ الوفاء من المحال عليه ، أو قبل منه أى عمل آخر يقوم به باعتباره مديناً ” .

وأنظر فى ذلك الأستاذين شيرون ومحمد صادق فهمى فى مجلة مصر المعاصرة سنة 1931 . ص 60 – ص 62 .

 ( [19] )          وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا المعنى : ” تعرض أول صورة من صور حوالة الدين حيث يتم التعاقد مباشرة بين المدين الأصلى والمحال عليه ، وهو من يتحمل الدين . وفى هذه الحالة يعمد المدين إلى التصرف فى مركزه بوصفه هذا ، شأنه شأن الدائن عند التصرف فى مركزه من طريق حوالة حقه ” ( مجموعة العمال التحضيرية 3 ص 137 ) .

 ( [20] )          أنظر المادة 339 / 2 و 3 من التقنين المدنى العراقى ، وقد تقدم ذكر النص ( أنظر آنفاً فقرة 312 فى الهامش ) .

 ( [21] )          تاريخ النصوص :

م 316 : ورد هذا النص فى نصوص عدة من المشروع التمهيدى : ( 1 ) فى الفقرة الثانية من المادة 44 من هذا المشروع ، وكانت تجرى على الوجه الآتى : ” ولا تكون الحوالة نافذة فى حق الدائن إلا إذا أقرها ” . ( 2 ) وفى الفقرة الثانية من المادة 446 من المشروع وكانت تجرى على الوجه الآتى : ” على أنه لا يجوز للدائن أن يرفض الإقرار إذا كان حقه بعد الحوالة مكفول الوفاء ” . ( 3 ) وفى المادة 447 من المشروع ، وكانت تجرى على الوجه الآتى : ” إذا قام المحال عليه أو المدين الأصلى بإعلان الحوالة للدائن ، وحدد له أجدلا معقولا ليقر الحوالة ، ثم انقضى الأجل دون أن يصدر الإقرار اعتبر سكوت الدائن رفضاً للحوالة ” – وفى لجنة المراجعة أدمجت هذه النصوص كلها فى مادة واحدة من فقرتين على الوجه الآتى : ” ( 1 ) لا تكون الحوالة نافذة فى حق الدائن إلا إذا اقرها . على أنه لا يجوز للدائن دون مبرر أن يرفض الإقرار إذا كان حقه بعد الحوالة مكفول الوفاء . ( 2 ) وإذا قام المحال عليه أو المدين الأصلى بإعلان الحوالة إلى الدائن ، وعين له أجلا معقولا ليقر الحوالة ، ثم انقضى الأجل دون أن يصدر الإقرار ، اعتبر سكوت الدائن رفضاً للحوالة ” . وأصبحت المادة رقمها 328 فى المشروع النهائى . ووافق عليها مجلس النواب . وفى لجنة مجلس الشيوخ اعترض على نظرية إجبار الدائن على قبول الحوالة ولو كان الحق بعد الحوالة مكفول الوفاء . فرد على هذا الاعتراض بأن هذه النظرية تتضمن قاعدة شرعية وردت فى حديث شريف عن النبى صلى الله عليه وسلم : ” فإذا أحيل أحدكم على ملئ فليحتل ” . فأجيب على هذا الرد بأن ” مجال تطبيق القاعدة الشرعية قد تغير الآن ، فأصبحت النفوس مليئة بالشر والمكر فهناك أشخاص أغنياء لا يمكن التعامل معهم ، وبالتالى لا يمكن اقتضاء الحقوق منهم ” . وانتهى الأمر إلى أن حذفت من الفقرة الأولى عبارة ” على أنه لا يجوز للدائن دون مبرر ان يرفض الإقرار إذا كان حقه بعد الحوالة مكفول الوفاء ” ، ” لأن هذه العبارة تفتح باب المنازعاتن وقد تسبب أضراراً كبيرة للدائن الذى ارتضى أن يعامل المدين دون غير لأسباب متعددة . فرأت اللجنة أن من الأنسب لذلك كله سد هذا الباب ، وبهذا لا تكون حوالة الدين نافذة إلا إذا أقرها الدائن ” . وأصبح رقم المادة 316 . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدالتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 139 وص 141 – ص 143 ) .

م 322 : ورد هذا النص فى المادة 456 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا عبارة وردت فى آخر الفقرة الثانية فى المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” وتنفذ الحوالة فى حقه حتى لو رفضها فى الميعاد المحدد إذا لم يستند فى رفضه إلى أسباب معقولة ” ، وفيما عدا فقرة ثالثة كانت فى المشروع التمهيدى على الوجه الآتى : ” ولا يجوز للمشترى إذا انتقل الدين إلى ذمته أن يطهر العقار المرهون أو أن يتخلى عن هذا العقار ” ، وفيما عدا أن الميعاد الذى ورد فى المشروع التمهيدى لإقرار الحوالة أو رفضها كان ثلاثة أشهر لا ستة . وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت العبارة التى وردت فى آخر الفقرة الثانية تمشياً مع تعديل مماثل فى المادة 316 مدنى ، وحذفت الفقرة الثالثة لأن المشترى بقبوله الحوالة يصبح مديناً أصلياً فلا يجوز له طبقاً للقواعد العامة تطهير العقار المرهون أو التخلية ، وجعل ميعاد الإقرار أو الرفض ستة أشهر بدلا من ثلاثة . فأصبح نص المادة بذلك مطابقاً تماماً لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقمها 322 . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته؟؟؟ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 160 وص 164 – ص 165 ) .

 ( [22] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 316 ( مطابقة للمادة 316 من التقنين المدنى المصرى – ولا مقابل فى التقنين المدنى السورى للمادة 322 التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 303 و م 309 ( مطابقتان للمادتين 316 و 322 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 340 : 1 – الحوالة التى تمت بين المحيل والمحال عليه تنعقد موقوفة على قبول المحال له . 2 – وإذا قام المحيل أو المحال عليه بإبلاغ الحوالة للمحال له وحدد له أجلا معقولا لقبول الحوالة ، ثم انقضى الأجل دون أن يصدر القبول ، اعتبر سكوت المحال له رفضاً للحوالة .

وهذا الحكم يتفق مع حكم المادة 316 مصرى . ولا يوجد فى التقنين العراقى مقابل للمادة 322 من التقنين المصرى .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 287 : انتقال دين المديون يحصل إما بالاتفاق بين الدائنين ومن يأخذ الدين على عاتقه ، وإما بالاتفاق بين هذا والمديون – وفى الحالة الثانية يبقى مفعول الانتقال موقوفاً على إجازة الدائن . ويستطيع المتعاقدان ، مادامت الإجارة لم تعط ، أن يعادلا اتفاقاهما أو يلغياه – وإذا لم يجز الدائن الانتقال بطل . وإذا أجازه كان له مفعول رجعى منذ اليوم الذى تم فيه الاتفاق بين المديون ومن انتقل إليه الدين –ولا يجوز إعطاء الأجازة إلا بعد أن يبلغ المتعاقدون الانتقال إلى الدائن . ويجب أعطاؤها فى خلال المهلة المعينة فى البلاغ ، وإذا لم تعين مهلة ففى خلال المدة التى تعتبر كافية للاختيار . وإذا انقضت المدة عدت الإجازة مرفوضة .

وتتفق هذه الأحكام مع أحكام المادة 316 من التقنين المصرى ، فيما عدا عدم جواز صدور الإقرار قبل إعلان الحوالة فى التقنين ، وهى حكم مأخوذ من التقنين المدنى الألمانى . ولا مقابل فى التقنين اللبنانى للمادة 322 من التقنين المصرى .

 ( [23] )          الأستاذ إسماعيل غانم فى أحكام الالتزام فقرة 237 ص 327 .

 ( [24] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” وقد أجاز المشروع للدائن إقرار الحوالة متى اتصلت بعلمه ، حتى قبل أن يقوم المدين أو المحال عليه بإعلانه بها . ولكن ليس للدائن أن يتمسك بالحوالة مادام إقراره لم يصل إلى المدين أو المحال عليه . وعلى هذا الاعتبار يكون لطرفى الحوالة أن يعدلا فيها أو يعدلا عنها قبل وصول هذا الإقرار إلى أحدهما ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 150 ) . وأنظر أيضاً الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 278 .

 ( [25] )          فقد نصت المادة 415 من التقنين المدنى الألمانى على أن ” هذا الإقرار لا يجوز صدوره إلا بعد أن يعلن المدين أو الأجنبى الحوالة للدائن ” . وعلى نهج التقنين المدنى الألمانى سار تقنين الموجبات والعقود اللبنانى ( أنظر المادة 287 / 4 من هذا التقنين الأخير آنفاً فقرة 318 فى الهامش ) .

 ( [26] )          أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 140 .

 ( [27] )          وقد استمدت المادة 322 مدنى مصرى من المادة 416 من التقنين المدنى الألمانى وكان المشروع الأول للنص الألمانى يجعل الدائن المرتهن مخيراً بين إقرار الحوالة أو اتخاذ إجراءات تنفيذ الرهن فى مدى ستة أشهر ، حتى لا يظل الراهن معلقاً مدة طويلة بعد أن باع العقار المرهون . ولكن النص النهائى عدل عن ذلك ، وجعل للدائن المرتهن الحق فى رفض الحوالة إذا أعلن الرفض للمدين الراهن ، حتى لا يضطر الدائن المرتهن إلى اتخاذ إجراءات تنفيذ الرهن فى وقت قد لا يكون ملائماً . على أن النص الألمانى فى صورته النهائية يختلف عن النص المصرى فى أن إعلان الحوالة يصدر ، وفقاً للنص الألمانى ، من المدين الراهن وحده ، فلا يجوز صدوره من المشترى للعقار المرهون ، وفى أن رفض الحوالة يجب إعلانه لهذا المدين الراهن ( التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 416 ص 612 – ص 613 – وأنظر أيضاً مقال الأستاذين شيرون ومحمد صادق فهمى فى مجلة مصر المعاصرة سنة 1931 ص 57 – ص 58 – وأنظر فيما يتعلق تقنين الالتزامات السويسرى المادة 183 والمقال المشار إليه ص 66 . وأنظر فيما يتعلق التقنين المدنى المصرى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 162 – ص 163 ) .

 ( [28] )          وقد يعلن الدائن المرتهن بالحوالة قبل تسجيل عقد البيع ، فهل يكون الإعلان فى هذه الحالة باطلا لا يترتب عليه أى اثر ، أو يبقى صحيحاً ولكن لا يترتب عليه أثره –أى لا يسرى ميعاد ستة الأشهر – إلا من تاريخ التسجيل؟ نرجح الرأى الثانى ، لأن الأخذ به من شأنه إعمال إعلان الحوالة ، وإعمال التصرفات خير من إهمالها ( أنظر الأستاذ عبد الحى حجازى 3 ص 287 – ص 288 ) . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” فيراعى من ناحية أنه لا يجوز إعلان الحوالة قبل التسجيل . وينهض لتوجيه هذا القيد أن المشروع قد قصد إلى تحامى الفصل بين المسئولية الشخصية والمسئولية العينية عن الدين ما أمكن ، وإن من مصلحة المشترى أن تمتنع على الدائن مطالبته بمقتضى المسئولية الشخصية قبل أن تترتب مسئوليته العينية ، فيما لو أعلن بالحوالة من قبل . أما فيما يتعلق بالجزء الذى يكفل نفاذ هذا الحكم ، فقد تعرض للذهب ، صورتان : فيجوز أن يعتبر الإعلان السابق على التسجيل غير ذى أثر فى بدء سريان الميعاد الحتمى المنصوص عليه فى هذه المادة ، وعلى هذا لا يبدأ سريان هذا الميعاد إلا من تاريخ التسجيل – ويجوز أن يعتبر هذا الإعلان غير ذى أثر بالنسبة للمشترى . بيد أن الصورة الأولى هى الأولى بالقبول ، نظراً لتمشيها مع وجوب إعمال التصرفات القانونية كلما تيسر ذلك ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 163 ) .

 ( [29] )          وقد جاء المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى صدد المادة 322 مدنى ما يأتى : ” تتناول هذه المادة صورة عملية بالغة الأهمية ، تعرض عند التصرف فى عقار مرهون ، مع تحمل الخلف بالدين الذى أنشئ الرهن لضمان الوفاء به . فالواقع إن إنشاء رهن رسمى لضمان الوفاء بالدين يجعل عنصر المسئولية العينية أغلب من عنصر المسئولية الشخصية ، وبعبارة أخرى يصبح حق الرهن الرسمى فى هذه الحالة أصلا ، ولا يكون لمسئولية المدين الشخصية عن الدين إلا منزلة الفرع من حيث التبعية . والغالب أن من يتصرف فى العقار المرهون يقصد إلى نقل الدين إلى الخلف ، والتحلل من المسئولية عنه ، فليس أسوأ من مركز مدين يظل مسئولا عن الدين شخصياً فى خلال فترة طويلة بعد أن يكون قد تصرف فى العقار الذى رهن لضمان الوفاء بهذا الدين . فإذا انصرفت نية المتصرف إلى التخلص من الدين ، أمكن أن يترتب على الحوالة التى تتم على هذا الوجه أن يصبح الخلف مسئولا عن الدين مسئولية عينية ومسئولية شخصية فى آن واحد . وهو بهذه المثابة يسأل فى جميع أمواله ، إذا لم يكن العقار المرهون الذى آل إليه كافياً الوفاء بحق الدائن . بيد أن مثل هذا الوضع ، رغم ما ينطوى فيه من نزوع إلى التمشى مع مقتضيات العمل ، والنزول على حكم المنطق . قد يستتبع أحياناً تعريض الدائن لخطر جدى ، ولاسيما إذا كان متأخراً فى الرتبة وكان فى شك من استيفاء حقه من ثمن العقار المرهون . فأولى به فى هذه الحالة أن يبقى على دعواه قبل مدينه الأصلى ، متى كان مأمون اليسار ، من أن يرجع بهذه الدعوى على الخلف وقد لا يتوافر فيه من ضمانات الملاءة ما يتوافر لدى الأصيل . ومؤدى هذا أن مصالح الدائن قد تستهدف للخطر كلما كان نصيب المسئولية الشخصية من الأهمية أعظم من نصيب المسئولية العينية ، كما هو الشأن فى الحالة الأخيرة . وقد قصر المشروع إلى التوفيق بين مصلحة الدائن ومصلحة المتصرف –ومن الواجب أن يصفى مركزه ما أمكن حتى لا يطول أمد بقاء مسئوليته عن الدين المضمون بالهرن بعد بيع العقار – فقضى باعتبار الدائن مقراً بالحوالة ، إذا لم يقم برفضها صراحة خلال ثلاثة أشهر ( أصبحت ستة أشهر ) من إعلانه بها استثناء من أحكام القواعد العامة ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 161 – ص 162 ) .

ويبدو من الأسباب التى علل بها الحكم الذى نحن بصدده أن هذا الحكم منطبق أيضاً فى حالة ما إذا كان العقار المبيع مثقلا بتأمين عينى آخر غير الرهن الرسمى ، كحق امتياز أو حق اختصاص .

 ( [30] )          وقد كان المشروع التمهيدى يتضمن نصاً فى هذا المعنى ، فكانت المادة 445 من هذا المشروع تجرى على الوجه الآتى : ” يكون إقرار الدائن للحوالة صريحاً أو ضمنياً . ويعتبر الدائن قد أقر الحوالة إذا وفى المحال عليه الدين بصفته مديناً وقبل الدائن دون تحفظ هذا الوفاء ، أو قبل أى عمل آخر يقوم به المحال عليه بصفته مديناً ” . وجاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” للدائن أن يتخذ من الحوالة مواقف مختلفة : ( أ ) فله أن يقرها ، وقد يكون الإقرار صريحاً أو ضمنياً . وقد يفترض الإقرار إذا قبض الدائن دون تحفظ ما أوفى به المحال عليه –كالوفاء الجزئى بأصل الدين أو الوفاء بالفوائد – أو إذا قبل من المحال عليه أداء تكليف يقع على المدين ، كما هو الشأن فى التجديد . بيد أنه يشترط فى هذه الحالة أن يكون المحال عليه قد أوفى بالدين ، أو أدى تكليفاً آخر مما يجب على المدين ، وأن يكون قد أضاف الوفاء أو الأداء إلى نفسه لا إلى المدين ، إذا فى هذا الوضع فحسب يكون الدائن قد اعتبر المحال عليه مديناً له . وقد يستفاد إقرار الدائن للحوالة من مطالبته للمحال عليه بالتزام ، أو من إنظاره إلى أجل معلوم . على أن القرينة التى تستخلص من تلك الظروف ليست بقاطعة ، بل يجوز إسقاط دلالتها بإثبات العكس ، كما إذا كان التحفظ ذاته مستفاداً من واقع الحال . ( ب ) وله أن يرفضها فتكون غير نافذة فى حقه ” . وقد حذفت لجنة المراجعة هذه المادة من المشروع ، ” لأنها ليست إلا مجرد تطبيق للقواعد العامة ، بدليل أنه لا مقابل لها فى الفصل الخاص بحوالة الحق ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 137 – ص 138 فى الهامش ) .

 ( [31] )          أنظر فى هذا المعنى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 139 – ص 140 – وقد جاء فيها ما يأتى : ” والمشهور عند الحنفية هو ضرورة رضاء الدائن . ومن رأيهم أن قوله عليه السلام فى الحديث : فإذا أحيل أحدكم على ملئ فليحتل ، يفيد فى ظاهرة معنى الأمر ، ولكنه أمر استحباب أو إباحة ، لأن المدينين رغم يسارهم قد تتفاوت ذممهم فى حسن القضاء والمطل ، ولهذه العلة قد يحرص الدائن على عدم إبدال مدينه . ويضيف ابن الهمام إلى ذلك أن الدائن قد يضار إذا أجبر على استيفاء دينه من مدين لا يوفيه : فتح القدير 6 ص 347 –والكاسانى 6 ص 16 – ولم يعرض مرشد الحيران لهذه المسألة ، ولكن المادة 683 من المجلة نصت صراحة على أن ” الحوالة التى أجريت بين المحيل والمحال عليه تنعقد موقوفة على قبول المحال له ” . والواقع أن تعاقد المدين والمحال عليه يعتبر ، فى اصطلاح الفقه الحنفى ، عقداً موقوفاً . وهو بهذه المثابة غير لازم بالنسبة لكل من المتعاقدين : أنظر الكاسانى فى البدائع جـ 5 ص 178 – ولم يرد المشروع أن يلتزم حدود هذا التصوير ، ولو أن له شبيهاً فى أحكام التقنين الصينى ( م 302 ) . أما الحنابلة فلا يشترطون رضاء الدائن . ولمذهبن فى هذه الناحية طابع خاص ، فمن رأيهم –فيما عدا حالة الإعسار – أن الأمر المستفاد من الحديث الذى تقدمت الإشارة إليه أمر وجوب ينطوى على تكليف الدائن باستيفاء حقه ممن قبل تحمل الدين ، ما دام المدين الأصلى قد أحال عليه . ويعتبر الدائن ، وفقاً لهذا الرأى ، غير محق فى الممانعة فى اتفاق لا يضار منه . فإن فعل ، كان متعنتا ، وكان للقاضى أن يجبره على إمضاء حكم هذا الاتفاق إن اقتضى الحال ذلك : منصوص بن إدريس فى كشاف القناع جـ 2 ص 187 ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 140 – ص 141 ) .

 ( [32] )          وقد رأينا فى بيان تاريخ نص المادة 316 أن هذا الاعتراض ، لما قام فى لجنة مجلس الشيوخ ، قيل فى الرد عليه أن النص يتضمن قاعدة شرعية وردت فى حديث شريف عن النبى صلى الله عليه وسلم : فإذا أحيل أحدكم على ملئ فليحتل . فأجيب بأن مجال تطبيق القاعدة الشرعية قد تغير ، وأصبحت النفوس مليئة بالشر والمكر ، فهناك أشخاص أغنياء لا يمكن التعامل معهم ولا يمكن اقتضاء الحقوق منهم ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 142 . وأنظر آنفاً فقرة 316 فى الهامش ) .

 ( [33] )          وقد رأينا أن لجنة مجلس الشيوخ ذكرت فى تقريرها فى هذا الصدد ما يأتى ” حذفت من الفقرة الأولى عبارة : على إنه لا يجوز للدائن دون مبرر أن يرفض الإقرار إذا كان حقه بعد الحوالة مكفول الوفاء –لأن هذه العبارة تفتح باب المنازعات ، وقد تسببت أضراراً كبيرة للدائن الذى ارتضى أن يعامل المدين دون غيره لأسباب متعددة . رأت اللجنة أن من الأنسب لذلك كله سد هذا الباب ، وبهذا لا تكون حوالة الدين نافذة إلا إذا أقرها الدائن ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 143 – وأنظر آنفاً فقرة 316 فى الهامش ) .

هذا وهناك حالة واردة فى المشروع التمهيدى ، هى حالة بيع المتجر بماله من حقوق وما عليه من ديون ، ولم يكن المشروع التمهيدى يشترط فيها رضاء الدائن . فقد كانت المادة 457 من هذا المشروع تجرى على الوجه الآتى : ” 1 – إذا بيع متجر بماله من حقوق وما عليه من ديون ، كان المشترى مسئولا عن الديون مدة ثلاث سنوات . وتحسب هذه المادة بالنسبة للديون التى حلت من الوقت الذى يقوم فيه البائع بإخطار الدائنين بالحوالة وبالنسبة للديون التى لم تكن قد حلت وقت هذا الأخطار من وقت حلولها ” . وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى صدد هذا النص ما يأتى : ” تتناول هذه المادة حكم حوالة الديون عند تفرعها على الاستخلاف على محتويات ذمة من الذمم جملة واحدة ، بوصفها جزافا ، كما هو الشأن فى بيع شركة أو متجر أو حصة فى هذه أو تلك . ولا يشترط فى الاستخلاف على محتويات الذمة أو المتجر شكل خاص بل تطبق القواعد العامة فى العقود . بيد أنه لا يتيسر للمستخلف أن ينفذ التزامه بنقل عناصر الذمة أو المتجر إلى الخلف جملة واحدة وإنما يتعين عليه أن ينقل إليه كل عنصر من تلك العناصر إن كانت من قبيل الحقوق وفقاً للأوضاع الخاصة بانتقال هذه الحقوق . وقد استثنى المشروع من نطاق تطبيق القواعد العامة حكم حوالة الديون عند الاستخلاف على محتويات ذمة أو متجر ، فلم يشترط رضاء الدائن لانعقادها ، معتداً فى ذلك بما شرع من ضمانات لحماية الدائن . وقد نص على احتفاظ الدائن بحقه فى الرجوع على المدين الأصلى بوصفه مديناً متضامناً مع من يخلفه ، فى خلال ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ إخطار الدائنين بالحوالة بالنسبة للديون التى حلت ومن تاريخ حلول الديون غير المستحقة الأداء . فإذا انقضت مدة السنوات الثلاث ، سقط حق الدائن فى الرجوع على المدين الأصلى . وغنى عن البيان أن فى هذا الأجل فسحة تكفل للدائن حسن القيام على مصالحه . ولا يسأل المحال عليه عن الديون إلا بنسبة ما آل إليه ، فمسئولية تنحصر على هذا الوجه فى حدود عناصر الذمة التى استخلف عليها ، فإذا لم تكن جميع الأموال . ويسرى حكم هذا النص متى اعتبرت محتويات الذمة التى يقع الاستخلاف عليها جزافاً ، ولا يهم فى ذلك أن تكون بعض الأموال قد أخرجت منها فرادى لاحتفاظ المدين الأصلى بها ، لأن الدائن يستبقى حقه فى الرجوع على هذا المدين فى خلال ثلاثة سنوات كما تقدم بيان ذلك ” . هذا وقد اقترح فى لجنة المراجعة حذف هذا النص ، فوافقت اللجنة على حذفه ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 161 ) . وكانت المادة 457 من المشروع التمهيدى مأخوذة من المادة 419 من التقنين المدنى الألمانى ( أنظر التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 419 ص 621 – ص 623 – وأنظر أيضاً مقال الأستاذين شيرون ومحمد صادق فهمى فى مجلة مصر المعاصرة سنة 1931 ص 58 – ص 59 – وأنظر فى حالة بيع المتجر المادتين 25 و 26 من التقينن التجارى الألمانى – وأنظر فى تقنين الالتزامات السويسرى المادتين 181 و 182 ومقال الأستاذين شيرون ومحمد صادق فهمى المشار إليه ص 65 – ص 66 ) .

 ( [34] )          وقد كان المشروع التمهيدى يشتمل على نص فى هذا المعنى ، هو الفقرة الأولى من المادة 446 من هذا المشروع ، وكانت تجرى على الوجه الآتى : ” إذا رفض الدائن الإقرار ، كانت الحوالة غير نافذة فى حقه ” . فحذف هذا النص فى لجنة المراجعة ، لأنه مجرد تكرار للفقرة الأولى من المادة 316 مدنى ، إذ تنص هذه الفقرة على أنه ” لا تكون الحوالة نافذة فى حق الدائن إلا إذا أقرها ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 137 – ص 138 فى الهامش ) .

 ( [35] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 445 من المشروع التمهيدى عل وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 333 من المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 321 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 157 و ص 159 ) .

 ( [36] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى م 321 ( مطابقة للمادة 321 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى م 308 ( مطابقة للمادة 321 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى م 341 : يصح عقد الحوالة بين الدائن والمحال عليه . ويلزم المحال عليه بالأداء ، ولكن ليس له الرجوع على المدين الأصلى إلا إذا أقر المدين الحوالة .

 ( وهذا الحكم يتفق مع حكم التقنين المصرى . غير أن رجوع المحال عليه على المدين الأصلى فى التقنين المصرى جائز بقاعدة الإثراء بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة سبب حتى لو لم يقر المدين الحوالة ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 287 / 1 : انتقال دين المديون يحصل إما بالاتفاق بين الدائنين ومن يأخذ الدين على عاتقه ، وإما بالاتفاق بين هذا والمديون .

 ( وهذا الحكم يتفق مع حكم التقنين المصرى ) .

 ( [37] )          أما فى الصورة الأولى ، فإن المدين هو الذى يحول الدين من ذمته إلى ذمة المدين الجديد ، ولذلك اقتضت هذه الصورة رضاء الدائن حتى تكون الحوالة نافذة فى حقه . ولم تقتضى الصورة الثانية التى نحن بصددها رضاء المدين الأصلى ، ولو لتكون الحوالة نافذة فى حقه ، فإن الحوالة تنعقد فى هذه الصورة الثانية نافذة فى حق المدين الأصلى بمجرد انعقادها ودون حاجة إلى رضائه كما سنرى .

 ( [38] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 158 .

 ( [39] )          أنظر فى هذا المعنى التعليقات التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 414 ص 601 – ص 602 .

 ( [40] )          وفى هذا المعنى تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى : ” ولا يشترط لانعقاد الحوالة فى هذه الصورة شكل خاص ، بل تسرى القواعد العامة بشأن إثبات انعقادها ، كما أن الرضاء فيها قد يكون صريحاً أو ضمنياً . بيد أنه يشترط على أى حال أن يفرغ رضاء الطرفين بحيث يتيسر للدائن أن يفهم أن المحال عليه لم يقصد إلى الاشتراك فى المسئولية عن الدين ، أو إلى الالتزام به على سبيل التضامن ، بل إلى إحلال نفسه محل المدين الأصلى فى أدائه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 157 – ص 158 ) .

 ( [41] )          وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا المعنى ما يأتى : ” ولا يشترط رضاء المدين الأصلى بالحوالة فى هذه الصورة ، فهى تنعقد صحيحة سواء أقرها أو مانع فيها ، وذلك أنها تتمحض لمنفعته ، إذ يترتب عليها أن تبرأ ذمته من الالتزام ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 158 ) .

 ( [42] )          وإذا انعقدت الحوالة باتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه وأقر الدائن الحوالة ، فقد انتقل الدين إلى ذمة المحال عليه بالنسبة إلى الدائن نفسه بمجرد إقراره ، فإذا فرض أن المدين الأصلى انفق مع شخص آخر على أن يحول له الدين ، بعد الاتفاق الأول الذى أقره الدائن ، فإن الدين ، وقد سبق أن تحول إلى ذمة المحال عليه الأول بالحوالة الأولى ، لا يمكن أن يتحول مرة أخرى إلى ذمة المحال عليه الثانى ، لأن المدة الأصلى وقت الحوالة الثانية لم يكن مديناً .

وغنى عن البيان أن المدين الأصلى إذا عقد حوالتين متعاقبتين مع شخصين مختلفين ، فأية حوالة منهما يقرها الدائن أولا هى التى تسرى . ولا عبرة بالحوالة الثانية بالنسبة إلى الدائن ، وإن كانت هذه الحوالة الثانية تبقى قائمة بين المدين الأصلى والطرف الآخر فيها .

وهذا هو الحكم أيضاً فيما إذا عقدت حوالتان متعاقبتان ، أحداهما أو كلتاهما باتفاق بين الدائن والمحال عليه ، فأية حوالة منهما رضى الدائن بها أو أقرها أولا هى التى تسرى .

 ( [43] )          أما قبل إقرار الدائن ، فقد قدمنا أن الحوالة لا تكون نافذة فى حقه ، ويكون المحال عليه أجنبياً بالنسبة إليه ، ويبقى المدين الأصلى هو المدين تجاه الدائن .

 ( [44] )          وقد كان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد يتضمن نصاً فى هذا المعنى هو المادة 450 من هذا المشروع ، وكانت تجرى على الوجه الآتى : ” 1 – إذ أقر الدائن الحوالة ، برئت ذمة المدين الأصلى ، وحل محله المحال عليه . 2 – وينسحب أثر الإقرار لليوم الذى تم فيه الاتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه ” . وقد حذف هذا النص فى لجنة المراجعة ، لأنه مجرد تطبيق للقواعد العامة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 144 هامش رقم 1 ) .

 ( [45] )          أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 151 – ص 152 ) .

 ( [46] )          وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ” : ” وتعتبر البراءة نهائية ، فلو أعسر المدين الجديد فيما بعد ، فليس للدائن أن يرجع على الأصيل ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 152 ) .

 ( [47] )          وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” ومتى أقر الدائن الحوالة يجرى الحكم كما لو كان هذا الدائن قد اشترك فى التعاقد الذى تم من قبل بين المحيل والمحال عليه . . . ويراعى أن أثر براءة ذمة المدين الأصلى والتزام المدين الجديد قبل الدائن ينسحب إلى هذا التاريخ ، فلو زالت عن المحال عليه أهليته بعد انعقاد الحوالة وقبل الإقرار ، فلا يكون لذلك اثر فى صحة التزامه قبل الدائن ، لأن الدائن يعتبر طرفاً فى التعاقد السابق . ولو نشأ سبب من أسباب المقاصة لصالح المدين الأصيل فى هذه الفترة ، فلا يجوز التمسك بمثل هذا السبب إذ المفروض أن الأصيل قد برئت ذمته من قبل ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 152 ) .

 ( [48] )          وتنص المادة 347 من التقنين المدنى العراقى فى هذا المعنى على ما يأتى : ” يتحول الدين على المحال عليه بصفته التى على المحيل ، فإن كان حالا تكون / لحوالة به حالة ، وإن كان مؤجلا تكون مؤجلة ” .

 ( [49] )          وفى الفقه الإسلامى ، يوجد ، كما قدمنا ، ضرب من الحوالة يعرف بالحوالة المقيدةز وصورتها أن يتفق كل من المدين الأصلى و المحال عليه والدائن على أن يستوفى الدائن الدين الذى فى ذمة المدين الأصلى من دين فى ذمة المحال عليه لهذا المدين الأصلى ، فتقيد حوالة الدين باستيفائه من دين آخر للمدين الأصلى فى ذمة المحال عليه . وقد ورد فى التقنين المدنى العراقى طائفة من النصوص فى هذه الحوالة المقيدة ، نكتفى بإيرادها فيما يلى :

م 352 عراقى : إذا اشترط المحيل فى الحوالة أن يبيع المحال عليه عيناً مملوكة للمحيل ويؤدى الدين المحال به من ثمنها وقبل المحال له الحوالة بهذا الشرط ، صحت الحوالة ، ولا يجبر المحال عليه على الدفع قبل البيع ، ويجبر على البيع وتأدية الدين من الثمن .

م 353 عراقى : 1 – إذا سقط الدين الذى قدمت به الحوالة بأمر عارض بعدها ، فلا تبطل الحوالة . فلو أحال البائع غريمة على المشترى بثمن المبيع ، فهلك المبيع عند البائع قبل تسليمه للمشترى وسقط الثمن عنه ، أورد المبيع بخيار عيب أو غيره ، فلا تبطل الحوالة ، ويكون للمحال عليه بعد الأداء الرجوع بما آداه . 2 – أما إذا سقط الدين الذى قيدت به الحوالة بأمر سابق عليها ، وتبينت براءة المحال عليه منه ، فإن الحوالة تبطل . فلو أحال البائع غريمه على المشترى بثمن المبيع ، ثم استحق المبيع للغير ، بطلت الحوالة وعاد الدين على المحيل .

م 354 عراقى : فى كل موضع ورد فيه استحقاق المبيع الذى أحيل بثمنه ، إذا أدى المحال عليه الثمن ، كان له الخيار فى الرجوع ، إن شاء رجع على المحال له القابض ، وإن شاء رجع على المحيل .

م 355 عراقى : 1 – إذا أحال المدين غريمه على الوديع حوالة مقيدة بالعين المودعة عنده ، فهلكت الوديعة قبل أدائها للمحال له بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة تعد من الوديع ، بطلت الحوالة وعاد الدين على المحيل . واستحقاق الوديعة للغير مبطل للحوالة كهلاكها . 2 – فإن كان هلاك الوديعة بتقصير الوديع أو تعديه ، فلا تبطل الحوالة .

م 356 عراقى : 1 – إذا حال المدين غريمه على الغاصب حوالة مقيدة بالعين المغصوبة ، فهلكت العين فى يد الغاصب قبل أدائها للمحال له ، فلا تبطل الحوالة . 2 – فإن استحقت العين المغصوبة للغير ، بطلت الحوالة وعاد المحال له بحقه على المحيل .

أنظر أيضاً الفقرتين 2 و 3 من المادة 339 عراقى وقد سبق ذكرهما : آنفاً فقرة 312 فى الهامش .

 ( [50] )          وتنص المادة 346 من التقنين المدنى العراقى فى هذا المعنى على ما يأتى : ” إذا قبل المحال له الحوالة ورضى المحال عليه بها ، برئ المحيل من الدين ومن المطالبة معاً ، وثبت للمحال له حق مطالبة المحال عليه ” .

 ( [51] )          وتنص المادة 350 من التقنين المدنى العراقى فى هذا المعنى على ما يأتى : ” تبرأ ذمة المحال عليه من الدين بأداء المحال به ، أو بحوالته إياه على آخر ، أو بالإبراء أو باتحاد الذمة ، أو بأى سبب آخر يقضى الالتزام ” .

وإذا أراد الدائن استيفاء الدين من المحال عليه ، فوجده معسراً إعساراً جزئياً ، زاحم بقية دائنى المحال عليه ، وما بقى له من الدين بعد ذلك يرجع به على المدين الأصلى إن كان له حق الرجوع عليه بالضمان ، وذلك فيما إذا أعسر المحال عليه قبل إقرار الدائن للحوالة ( م 319 مدنى ) . وفى هذا المعنى تنص المادة 351 من التقنين المدنى العراقى على ما يأتى : ” إذا مات المحال عليه مدينا ، يقسم ماله بين الغرماء وبين المحال له بالحصص ، وما بقى للمحال له بعد القسمة يرجع به على المحيل إذا كان له حق الرجوع ” .

وبديهى أن نص التقنين العراقى السالف الذكر لا يعرض لحالة ما إذا كان الدين المحال به مضموناً برهن أو بامتياز أو بأى تأمين آخر . فإن كان مضموناً بشىء من ذلك ، فإن مزاحمة دائنى المحال عليه للدائن لا تنقطع فيما يتعلق بمال المحال عليه ، وتنقطع بداهة فيما يتعلق بالضمان فلا يزاحم دائنو المحال عليه الدائن فى المال المثقل برهن أو امتياز أو نحو ذلك . والغريب أن الأستاذ حسن الذنون يأخذ على المادة 351 من التقنين المدنى العراقى أنها لم تذكر هذا الأمر البديهى ، وهى لو ذكرته لكان هذا فضولا ليس له مبرر وتزيداً لا محل له . والأغرب من ذلك أن الأستاذ ينعى فى هذه المناسبة على التقنين المدنى العراقى أنه لم يوفق فى الجمع بين الفقه الإسلامى والفقه الغربى ، فيقول فى صدد هذا النص : ” وهذا مثل آخر من أمثلة كثيرة جداً ( كذا ) تدل دلالة واضحة على عدم توفيق المشرع فى الجمع بين الفقهين الإسلامى والمدنى جمعاً غير متنافر ولا متناقض ” ( أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقر 236 ) . ونحسب أن الأستاذ حسن الذنون قد تسرع فى تقدمه بهذا الحكم ، وكان واجب الأنصاف يقتضيه أن يكون أدق نظراً وأوسع أحاطة قبل أن ينعى على التقنين المدنى العراقى تناقضاً لا وجود له . أما المسألة التى اثارها فى خصوص حق الامتياز العام ، كامتياز المبالغ المستحقة للخدم والكتبة والعمال وكل أجير آخر وكامتياز النفقة المستحقة فى ذمة المدين ، وقد جزم الأستاذ أن هذا ينتقل باعتباره وصفاً للدين إلى المحال عليه بعد الحوالة ، فهذه مسألة لا تزال محلا للنظر ، وسنشير إليها فيما يلى ( أنظر فقرة 332 فى الهامش ) .

 ( [52] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 451 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا عبارة وردت فى آخر الفقرة الأولى من المشروع التمهيدى هذا نصها : ” بالرغم من تغير شخص المدين ” . وفى لجنة المراجعة حذفت هذه العبارة لعدم ضرورتها ، وأصبح النص كامل التطابق ، وصار رقمه 330 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 318 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 146 – ص 147 ) .

 ( [53] )        التقنينات المدنية العربية الأخرى :

        التقنين المدنى السورى م 318 ( مطابقة للمادة 318 من التقنين المدنى المصرى ) .

        التقنين المدنى الليبى م 305 ( مطابقة للمادة 418 من التقنين المدنى المصرى ) .

        التقنين المدنى العراقى م 348 : 1- تبقى للدين المحال به ضماناته بالرغم من تغيير شخص المدين ، فإذا أحال الراهن المرتهن بالدين على آخر أو أحال المشترى البائع بالثمن على آخر ، فلا يسقط حق المرتهن فى الرهن ، ولا حق البائع فى حبس المبيع . أما إذا أحال المرتهن غريماً له على الراهن ، فإن حقه فى الرهن يسقط ولا يكون رهناً للمحال له ، وكذا إذا أحال البائع غريماً له على المشترى بالثمن يسقط حقه فى حبس العين المبيعة . 2- على أن من كفل الدين المحال به كفالة شخصية أو عينية لا يكفل المحال عليه ، إلا إذا رضى الكفيل بالحوالة .

         ( وهذا النص حكمه يتفق مع حكم نص التقنين المصرى . وسنعرض فيها يلى إلى الحالة التى يحول الدائن فيها على مدينة دينا فى ذمته لدائن له ، فيحيل المرتهن غريماً له على الراهن أو يحيل البائع غريماً له على المشترى بالثمن ، وسنرى أن الحكم المنصوص عليه فى الفقرة الأولى من المادة 384 من التقنين المدنى العراقى خاصاً بهذه الحالة ليس إلا تطبيقا للقواعد العامة ) .

        تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 288 : إن التأمينات العينية تبقى قائمة بعد انتقال الدين أما التأمينات الشخصية فتسقط ، إلا إذا وافق المسئولون على الاتفاق الذى عقد ( وهذا النص حكمه يتفق فى جملته مع حكم التقنين المصرى ، إلا أن عبارة ” التأمينات العينية ” الواردة فى التقنين اللبنانى واسعة ، فهى تشمل الكفيل العينى ، والكفيل العينى فى التقنين المصرى لا يضمن المحال عليه إلا إذا رضى بالحوالة : أنظر الدكتور صبحى محمصانى فى انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 55 ) .

 ( [54] )          أم التقنين المدنى الألمانى ، فإن المادة 418 منه تقضى بأن حوالة الدين تنهى الكفالة ورهن الحيازة اللذين كانا يضمنان الدين قبل الحوالة . وإذا وجد رهن رسمى كان ضامناً للدين قبل حوالته ، فإن رضا الدائن بالحوالة يكون بمثابة نزول منه عن هذا الرهن . ولكن هذه الأحكام لا تسرى إذا كان الكفيل الشخصى ، أو من كان مالكاً وقت الحوالة للعين المرهونة فى الدين ، قد رضى بالحوالة . وإذا كان للدين امتياز التقدم على غيره من الديون عند إفلاس المدين ، فإن هذا الامتياز لا يجوز التمسك به فى مال المحال عليه إذا أفلس – ويقول المعلقون على التقنين المدنى الألمانى فى صدد هذا النص ما يأتى : 1- إن الرهن الذى رتبه المدين على عين مملوكة له ضمانا للدين يبقى ضامناً له بعد الحوالة ، إذا كان المدين هو الذى عقد الحوالة مع المحال عليه وأقرها الدائن . أما إذا كانت الحوالة قد تمت باتفاق بين الدائن والمحال عليه ولم يشترك فيها المدين ، فرضا الدائن بالحوالة مع عدم اشتراك المدين فيها يعد نزولا منه عن الرهن . ( 2 ) فى حالة ما إذا رتب المدين رهنا رسمياً على عقار مملوك له لضمان الدين ، ثم انتقلت ملكية العقار إلى أجنبى ( حائز للعقار ) قبل الحوالة ، فإن الرهن لا يكون ضامناً للدين بعد الحوالة ، ولو انعقدت بالاتفاق مع المدين الأصلى ، إلا إذا رضى الحائز للعقار أيضا بهذه الحوالة . ذلك أن قبول الدائن للحوالة دون أن يرضى بها الحائز للعقار يعد بمثابة نزول من الدائن عن الرهن .

3- لا يضمن الكفيل ، شخصياً كان أو عينياً ، الدين بعد انتقاله بالحوالة إلى ذمة المحال عليه ، إلا إذا رضى بهذه الحوالة . 4- حق الامتياز الذى يكون ضامنا للدائن قبل الحوالة ، ولو كان حق امتياز عام ، لا ينتقل إلى مال المحال عليه بعد الحوالة . ذلك أن حق الامتياز أسبقية يقررها القانون للدين الممتاز ، فلا يصح أن يسبق الدائن المحال دائنى المحال عليه فى مال هذا الأخير بمقتضى أسبقية قررها القانون فى مال آخر غير هذا المال . أنظر فى كل ذلك التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 418ص 617- ص 621 . وأما تقنين الالتزامات السويسرى ، فتقضى المادة 178 منه ، على العكس من التقنين المدنى الألمانى ، بأن التأمينات التى كانت تضمن الدين قبل الحوالة تبقى ضامنة له بعدها ، ومع ذلك لا يكون الكفيل ، شخصيا كان أو عينياً ، ضامناً للدين بعد حوالته إلا إذا رضى بالحوالة ونرى من ذلك أن الأحكام التى تضمنها تقنين الالتزامات السويسرى هى التى سار عليها التقنين المدنى المصرى .

        ويقول الأستاذان شيرون ومحمد صادق فهمى فى مقالهما فى مجلة مصر المعاصرة :

 ( 1 ) إن التقنينين الألمانى والسويسرى يتقاربان فى الواقع ، ولو أن كلا منهما أخذ بمبدأ يخالف المبدأ الذى أخذ به الآخر . ذلك أن كلا منهما أدخل الاستثناءات على المبدأ الذى أخذ به ما جعل التقارب يتحقق بين التقنينين . فالتقنين الألمانى بدأ بتقرير أن التأمينات لا تنتقل ، ولكنه استثنى الرهن الذى رتبه المدين على عين مملوكة له ثم رضى بالحوالة ، واستثنى كذلك الكفيل ، شخصياً كان أو عينياً ، إذا رضى بالحوالة . والتقنين السويسرى بدأ بتقرير أن التأمينات تنتقل ، ولكنه استثنى الكفيل ، شخصيا كان أو عينيناً ، إذا لم يرضى بالحوالة ( 2 ) إن حق الامتياز العام الذى كان ضامناً للدين قبل الحوالة ينبغى أن ينتقل إلى مال المحال عليه بعد الحوالة ، ذلك أن الامتياز العام ليس إلا وصفا للدين ، والحوالة تنقل الدين بالوصف الذى هو عليه أنظر فى كل ذلك مجلة مصر المعاصرة سنة 1931 ص 56 و ص 64 – ص 65 .

        ويتبين مما تقدم أن الأحكام التى أخذ بها كل من تقنين الالتزامات السويسرى والتقنين المدنى المصرى تختلف عن الأحكام التى أخذ بها التقنين المدنى الألمانى فيما يأتى : ( 1 ) الرهن الذى يرتبه المدين الأصلى على عين مملوكة له ضماناً للدين ، فى التقنين الألمانى ، لا يبقى بعد الحوالة ضمامناً له إذا انعقدت الحوالة باتفاق بين الدائن والمحال عليه دون اشتراك المدين الأصلى . أما فى التقنينين المصرى والسويسرى ، فإن هذا الرهن يبقى ضامناً للدين . ( 2 ) إذا انتقل العقار المرهون رهنا رسمياً فى الدين إلى أجنبى ( حائز للعقار ) ، فى التقنين الألمانى ، فإن الرهن لا يضمن الدين بعد حوالته إلا إذا رضى الحائز للعقار بالحوالة . أما فى التقنين المصرى والسويسرى ، فأن هذا الرهن يبقى ضامناً للدين ولو لم يرض الحائز للعقار بالحوالة ( 3 ) حق الامتياز العام الذى كان يضمن الدين قبل حوالته لا ينتقل ، بنص صريح فى التقنين الألمانى ، إلى مال المحال عليه بعد الحوالة . ولا يوجد نص فى هذه المسألة فى أى من التقنينين المصرى والسويسرى .      

 ( [55] )          وقد رأينا أن التقنين المدنى الألمانى لا يجعل الرهن فى هذه الحالة ضامناً للدين بعد الحوالة إذا انعقدت باتفاق بين الدائن والمحال عليه دون اشتراك المدين الأصلى .      

 ( [56] )          وقد رأينا أن التقنين المدنى الألمانى لا يجعل الرهن فى هذه الحالة ضامناً للدين إلا إذا رضى الحائز للعقار بالحوالة .

 ( [57] )          أما إذا كان هناك حق امتياز عام ، كامتياز المبالغ المستحقة للخدم والكتبة والعمال والمبالغ المستحقة عما تم توريده للمدين ولم يعوله من مأكل وملبس والنفقة المستحقة فى ذمة المدين لأقاربه ( م1141مدنى ) ، فقد رأينا أن التقنين المدنى الألمانى ( م418 ) ينص صراحة على أنه لا ينتقل إلى مال المحال عليه بعد الحوالة ، ورأينا الأستاذين شيرون ومحمد صادق فهمى فى مقالهما بمجلة مصر المعاصرة يذهبان إلى أن هذا الامتياز ينبغى أن ينتقل إلى مال المحال عليه . إذا قسمنا حق الامتياز العام على حقوق الامتياز الخاصة ، ولم نقل إن حق الامتياز العام هو مجرد وصف فى الدين الممتاز ، وجب القول بأن هذا الحق لا ينتقل إلى مال المحال عليه ، ولكنه يبقى فى مال المدين الأصلى ، كما كان قبل الحوالة ، ضامناً للدين الذى انتقل إلى ذمة المحال عليه .

 ( [58] )        أنظر الوسيط الجزء الثانى فقرة 639 .

 ( [59] )          أنظر نص هذه المادة آنفا فقرة 331 فى الهامش – وقد ورد فى آخر الفقرة الأولى من هذه المادة العبارة الآتية : ” أما إذا أحال المرتهن غريماً له على الراهن ، فإن حقه فى الرهن يسقط ولا يكون رهنا للمحال له ، وكذا إذا أحال البائع غريماً له على المشترى بالثمن يسقط حقه فى حبس العين المبيعة ” .وواضح أن الحوالة هنا حوالة دين لاحوالة حق ، ولو كانت حوالة حق لما سقط حق الرهن أو الحق فى حبس العين المبيعة . ففى حالة الدائن المرتهن ، المفروض أن لهذا الدائن غريماً أى دائناً ، فأراد أن يوفيه حقه ، فوفاه إياه عن طريق إحالته على مدينه الراهن . وهذه حوالة دين ، فإن الدائن المرتهن نقل الدين الذى فى ذمته إلى ذمة مدينة الراهن فى مقابل الدين الذى له فى ذمة هذا المدين وهو الدين المضمون بالرهن ، فانقضى الدين المضمون بالرهن قصاصاً وسقط الرهن تبعاً لذلك . وبرئت ذمة الدائن المرتهن من الدين الذى كان فى ذمته لدائنه . وأصبح هذا الدائن الأخير دائنا للمدين الراهن ، ولكن لا بالدين المضمون بالرهن فهذا الدين قد انقضى كما قدمنا ، بل بالدين الذى كان فى ذمة الدائن المرتهن ثم حول إلى ذمة المدين الراهن ، ومن ثم لا يكون هذا الدين مضموناً بالرهن- وهذا هو الأمر فى حالة البائع الذى أحال غريمه على المشترى بالثمن ، فقد نقل البائع الدين الذى فى ذمته لغريمه إلى ذمة المشترى فى مقابل الثمن الذى له ، فسقط الثمن قصاصاً وانقضى بسقوطه الحق فى حبس العين المبيعة . وأصبح دائن البائع هو الدائن المشترى ، ولكن لا بدين الثمن الذى كان للبائع فقط سقط هذا الدين كما قدمنا ، بل بالدين الذى كان فى ذمة البائع لدائنه وقد حوله البائع إلى ذمة المشترى .

        ويتبين فى وضوح مما تقدم أنه لا شك فى أن الحوالة التى نحن بصددها هى ، كما سبق القول ، حوالة دين لا حوالة حق . وقد ظن الأستاذ حسن الذنون ( أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 223 ) أنها حوالة حق ، فقال عند الكلام فى الفقرة الأولى من المادة 348 عراقى ما يأتى : ” على أن هذه الفقرة تقرر فى قسمها الأخير بأنه إذا أحال الدائن المرتهن غريماً له على الراهن فإن حقه فى الرهن يسقط ولا يكون رهناً للمحال له ، وكذلك إذا أحال البائع غريماً له على المشترى فقد سقط حقه فى حبس العين المبيعة . وواضح جداً ألا علاقة لهذه الأمثلة بحوالة الدين ، فهى حوالة حق . وهذا مظهر من مظاهر الخلط والارتباك اللذين وقع فيهما المشرع العراقى كثيراً عندما حاول التوفيق بين فقه القانون المدنى وفقه الشريعة الإسلامية ” ( انتهى فتأمل )

 ( [60] )          وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” لما كانت حوالة الدين تقتصر على إبدال المدين مع بقاء الدين ذاته ، فمن الطبيعى أن يظل ما يتبع هذا الدين من التأمينات ملحقاً به . . . بيد أن كفيل المدين الأصلى ، شخصيا كان أو عينياً ، قد لا يرتضى كفالة المدين الجديد ، كما لو كان أقل ملاءة . ولهذا عنى المشروع بحمياته فاشترط فى الفقرة الثانية من المادة 451 ( م 318 مدنى ) رضاءه بالحوالة ، وإلا برئت ذمته من الكفالة . وقد يقال إن تنازل الكفيل عن حق التجريد يفيد أنه ارتضى أن توجه إليه المطالبة قبل توجيهها إلى المدين ، وأنه لم يعلق أهمية خاصة على شخص المدين وملاءته ، وبهذا تنتفى ضرورة اشتراط رضائه بالحوالة لبقاء الكفالة . بيد أنه يراعى أن الكفيل لا يكفل معتمدا على ثقته فى وفاء الدين من ماله فحسب ، بل وعلى ثقته فى قيام هذا المدين بالوفاء عند حلول الأجل وانتفاء الحاجة إلى الرجوع عليه تفريعاً على ذلك . فعلة الكفالة ، والحال هذه ، هى الثقة الشخصية ، وهذه لا تتأثر فى قليل أو كثير بالنزول عن حق التجريد . وصفوة القول أن التزام الكفيل لا يظل قائماً فى جميع الأحوال إلا إذا رضى بالحوالة؟ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 152 – 253 ) . ويضاف إلى ما جاء فى المذكرة الإيضاحية ما قدمناه أن الكفيل يعتمد فى كل حال على ماله من حق الرجوع على المدين الأصلى ، فشخص هذا المدين له أكبر الأثر فى قبوله الكفالة .

 ( [61] )          أما إذا حول الدائن حقه قبل أحد المدينين المتضامنين إلى محال له واستبقى المدينين الباقين ، فقد قدمنا أنه يصبح هو والمحال له ، بالنسبة إلى هؤلاء المدينين ، دائنين بالتضامم ، على غرار المدينين بالتضامم ( أنظر آنفا فقرة 127 فى الهامش ) .

 ( [62] )          تاريخ النص : ورد هذا النص فى المادة 453 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى :

         ” 1 للمحال عليه أن يتمسك بما كان منها خاصاً بشخص المدين ، وإنما يجوز له أن يتمسك بالدفوع الخاص بشخصه هو . 2- وله أيضا أن يتمسك قبل الدائن بأوجه الدفع المستفادة من الرابطة القانونية التى كانت تربط بالمدين الأصلى إذا كانت تلك الرابطة هى السبب فى حوالة الدين وكان الدائن يعلم ذلك ” . وفى لجنة المراجعة أدخلت تعديلات فى الفقرة الأولى تجعل المعنى أدق ، وحذفت الفقرة الثانية لعدم ضرورتها ، فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقمه 332 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 320 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 148- ص 149 و ص 156 ) .

 ( [63] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدنى السورى م 320 ( مطابقة للمادة 320 من التقنين المدنى المصرى )

        التقنين المدنى الليبى م 307 ( مطابقة للمادة 320 من التقنين المدنى المصرى ) .

        التقنين المدنى العراقى م 349 : للمجال عليه أن يتمسك قبل المحال له بما كان للمحيل من دفوع متعلقة بذات الدين ، وليس له أن يتمسك بما كان من الدفوع خاصا بشخص المحيل ، وإنما يجوز له أن يتمسك بما كان خاصاً بشخصه هو . ( وهذا النص يطابق نص المشروع التمهيدى من التقنين المدنى المصرى فى فقرته الأولى ، ويتفق فى الحكم مع التقنين المدنى المصرى أنظر الأستاذ حسن الذنون فى أحكام الالتزام فى القانون المدنى العراقى فقرة 235 ) .

        تقنين الموجبات والعقود اللبنانى م 289 : أن أسباب الدفع ووسائل الدفاع الملازمة للدين تنتقل من المديون إلى من التزم الدين . أما الوسائل المختصة بشخص المديون السابق ، فلا يحق للمديون الجديد أن يتذرع بها ، بل يحق له أن يدلى بأسباب الدفع ووسائل للدفاع المختصة بشخصه ( وهذا النص يتفق فى الحكم مع نص التقنين المصرى – أنظر الأستاذ صحى محمصانى فى انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 57 – ص 59 ) .

 ( [64] )        أنظر المشروع التمهيدى لنص المادة 320 وأنظر تاريخ هذا النص آنفاً فقرة 334 فى الهامش – وهذا ما يقضى به تقنين الالتزامات السويسرى ( م 179/2 ) بخلاف التقنين المدنى الألمانى ( أنظر فى ذلك مقال الأستاذين شيرون ومحمد صادق فهمى فى مجلة مصر المعاصرة سنة 1931 ص 63 – ص 64 ) .

 ( [65] )        ويستطيع المشترى كذلك أن يدفع بوقف تنفيذ العقد ، فيجوز للمحال عليه أن يدفع بذلك هو أيضاً ، إلا إذا قيل إن الدفع بوقف التنفيذ دفع خاص بشخص المدين .

 ( [66] )        أما التقنين المدنى الألمانى ، فيقضى بنص صريح ( م 417 ) ، بأن المحال عليه لا يستطيع أن يتمسك بالمقاصة التى كان المدين الأصلى يستطيع أن يتمسك بها ، وذلك لأن المقاصة ، فى هذا التقنين لا تقع إلا بإعلان عن الإرادة كما سيأتى ( أنظر التعليقات على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 417 ص 615 ) – وهذا هو الحكم أيضاً فى القانون السويسرى ، دون ان يرد نص صريح بذلك فى تقنين الالتزامات السويسرى كما ورد فى التقنين المدنى الألمانى ( أنظر فى هذا المعنى مقال الأستاذين شيرون ومحمد صادق فهمى فى مجلة مصر المعاصرة سنة 1931 ص 63 ) .

وقد رأينا ، فى حوالة الحق ، أن الفقرة الثانية من المادة 368 مدنى تقضى بأنه ” إذا كان المدين لم يقبل الحوالة ولكن أعلن بها ، فلا تمنعه هذه الحوالة من أن يتمسك بالمقاصة ” . ويظهر الفرق واضحاً فى هذه المسألة بين حوالة الحق وحوالة الدين فيما لو كانت حوالة الدين قد انعقدت باتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه ، فإن المدين فى حوالة الدين رضى بالحوالة فنزل عن المقاصة كما قدمنا ، أما المدين فى حوالة الحق فلم يقبل الحوالة ولكن أعلن بها فلا يمكن القول هنا بأنه نزل عن المقاصة كما أمكن القول بذلك فى حوالة الدين . بقيت الحوالة التى تنعقد فيها الدين باتفاق بين الدائن والمحال عليه دون تدخل من المدين الأصلى ، فإن المدين الأصلى فى هذه الحالة لم يقبل الحوالة حتى يفترض أنه قد نزل بهذا القبول عن المقاصة . ونحن فى هذا الرأى الذى نقول به إنما نقيس المدين الذى يتمسك بالمقاصة بعد حوالة دينه على المدين الذى يتمسك بالمقاصة بعد تقادم حقه ( أنظر م 366 مدنى ) ، فكلاهما يتمسك بالمقاصة فى دين أو حق قد سقط عنه –الدين بالحوالة والحق بالتقادم- ما دام التلاقى بالحق أو الدين المقابل قد تم فى وقت سابق على هذا السقوط .

 ( [67] )        أنظر تاريخ نص المادة 320 مدنى آنفاً فقرة 334 فى الهامش .

 ( [68] )        وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد ما يأتى : ” وعلى نقيض ذلك لا يجوز للمحال عليه أن يتمسك بالدفوع الخاصة بشخص الأصيل ، كالدفع باتحاد الذمة أو بالحق فى الحبس . وقد يقصد إيثار الأصيل شخصياً بالإبراء من الدين أو بامتداد الأجل وعندئذ يمتنع التمسك بهما على المحال عليه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 154 ) .

 ( [69] )        وقد يقال إنه مادامت الحوالة لا تنعقد فى كل من صوريتها إلا برضاء المحال عليه ، وما دام المحال عليه قد رضى بأن يتحول الدين إلى ذمته ، فإنه يكون قد اقر بوجود الدين ، فينبغى أن يرتبط بهذا الإقرار ، ومن ثم لا يجوز له التمسك بأى دفع ولو كانت متعلقاً بذات الدين وغير خاص بشخص المدين . وهذا اعتراض يمكن دفعه بأن رضاء الحال عليه بالحوالة إنما ينصرف إلى قبوله تحمل الدين فى حدود التزام المدين الأصلى به ، فإذا قبل أن يلتزم إلى مدى أبعد من هذه الحدود ، وجب أن يكون ذلك باتفاق خاص ( أنظر فى هذا المعنى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 154 – التعليق على التقنين المدنى الألمانى جزء أول م 417 ص 614 ) .

 ( [70] )        أنظر تاريخ نص المادة 320 مدنى آنفاً فقرة 334 فى الهامش .

 ( [71] )        وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصد ما يأتى : ” وقد عرضت الفقرة الثانية من المادة 453 لحكم حوالة الدين من حيث إمكان اعتبارها تصرفاً قانونياً مجرداً ينعزل عن سببه ، كما هو الشأن فى حوالة الحق . ويراعى أن وجه الحكم بين لا سبيل إلى الشك فيه متى انعقدت حوالة الدين بين الدائن والمحال عليه مباشرة بمعزل عن الأصيل . فالواقع أن الحوالة تكوةن فى هذه الحالة مستقلة كل الاستقلال عن رابطة المدين الأصيل بالمدين الجديد ، ولا يكون للمحال عليه أن يحتج على الدائن بأوجه الدفع المستفادة من الرابطة القانونية التى كانت تربطه بالمدين الأصلى . ولكن وجه الحكم يختلف عن ذلك متى كانت هذه الرابطة قد قامت مقام السبب من الحوالة ، كما هو الشأن فى بيع محل تجارى أو بيع عقار مع حوالة الديون المضمونة برهون عقارية على المشترى ، فإن الحوالة تعتبر شقاً من البيع . وغنى عن البيان أن هذه الحالة تختلف كل الاختلاف عن حالة انعقاد الحوالة بين الدائن والمحال عليه مباشرة ، إذ أن هذا التعاقد مستقل من كل وجه عن علاقة المحال عليه بالمدين الأصيل . أما الحالة الثانية فيعرض فيها وضع موكب ، فعلاقات المدينين هى التى تعتبر سبباً قانونياً لالتزام المحال عليه قبل الدائن . ولو قبل بغير ذلك لندر أن يتصدى شخص لتحمل دين عن شخص آخر فى مثل هذه الحالة . وللمحال عليه وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 453 ، أن يحتج على الدائن بالدفع بعدم الوفاء استناداً إلى تخلف الأصيل عن الوفاء بالتزامه فى بيع عقد بينهما ، وله كذلك أن يحتج عليه بالتقابل فى هذا البيع . على إنه يشترط للتمسك بمثل هذه الدفوع أن يكون الدائن – والمفروض أنه يظل بمعزل عن الحوالة – قد علم بشروطها . وليس ينبغى أن يغيب عن البال أن هذه القاعدة مفسرة أو متممة للمتعاقدين ملء الخيار فى الخروج عليها . . ويراعى من ناحية أخرى إنه إذا خصص دين كان المحال عليه ملزماً به قبل المدين الأصيل ، وكان هذا الدين باطلا ، فلا يكون المحال عليه ملزماً قبل الدائن با :ثر من التزامه قبل المدين الأصيل ، ويكون له أن يتمسك قبل الدائن ببطلان دينه قبل المدين الأصيل ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 154 – ص 155 ) .

 ( [72] )        أنظر مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 156 – وأنظر تاريخ نص المادة 320 مدنى آنفاً فقرة 334 فى الهامش .

 ( [73] )        فإذا اشترى شخص داراً ، وتحمل فى عقد البيع بدين على البائع كان هذا قد اقترضه من آخر ، فإن المشترى المحال عليه يستطيع فى التقنين المدنى الألمانى ، أن يحتج على الدائن المقرض بالدفوع المستمدة من عقد القرض وهو مصدر الدين المحال به ، ولكنه لا يستطيع أن يحتج على هذا الدائن بالدفوع المستمدة من الرابطة التى قامت بينه وبين المدين الأصلى ، وهى رابطة البيع ، فلا يجوز مثلا أن يحتج على الدائن المقرض بعيب خفى فى الدار المبيعة ( مقال الأستاذين شيرون ومحمد صادق فهمى فى مجلة مصر المعاصرة سنة 1931 ص 55 – وأنظر فيما يتعلق بتقنين الالتزامات السويسرى مثل ذلك أيضاً فى نفس المقال ص 64 ) .

وأنظر التقنين المدنى الألمانى التعليقات على هذا التقنين جزء أول م 417 ص 615 – ص 616 .

 ( [74] )        وهذا بخلاف الإنابة فى الوفاء ( Delegation ) ، فسنرى أن المناب لا يحتج على المناب لديه بالدفوع التى يستطيع أن يحتج بها على المنيب ، فالإنابة تصرف مجرد فى هذه الناحية ، وذلك بموجب نص صريح ورد فى القانون هو المادة 361 مدنى ( أنظر فقرة 524 فيما يلى ) . وقد فرضنا فى الأمثلة التى قدمناها أن حوالة الدين انعقدت باتفاق بين المدين الأصلى والمحال عليه ثم أقرها الدائن ، فأمكنه بذلك أن يتصل بالسبب الذى التزم من أجله المحال عليه بتحمل الدين ، وأن يعلم به . أما إذا كانت الحوالة قد انعقدت باتفاق بين الدائن والمحال عليه دون اشتراك المدين الأصلى ، فلا مناص من القول بأن العلاقة التى تربط المدين الأصلى بالمحال عليه لا شأن لها بهذا الاتفاق ، بل هى أجنبية عنه ، فلا يجوز إذن للمحال عليه أن يحتج على الدائن بدفوع يستمدها من هذه العلاقة . وهذا هو الحكم أيضاً فى حوالة الحق ، فإن المحال عليه لا يحتج على المحال له بدفوع مستمدة من العلاقة التى تقوم بين المحال له والمحيل : أنظر آنفاً فقرة 295 . وأنظر فى كل ذلك ما سبق أن أوردناه من المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 154 – ص 155 – وأنظر آنفاً فقرة 337 فى الهامش .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s