علاقة المحيل بالمحال عليه


علاقة المحيل بالمحال عليه

296 – التمييز بين مرحلتين : فى علاقة المحيل بالمحال عليه يجب أن نميز بين مرحلتين :

 ( 1 ) المرحلة التى تسبق إعلان الحوالة أو قبولها .

 ( 2 ) ثم المرحلة التى تلى الإعلان أو القبول .

297 – المرحلة التى تسبق إعلان الحوالة أو قبولها : فى هذه المرحلة لا تزال الحوالة غير نافذة فى حق المحال عليه ، ولا يزال صاحب الحق بالنسبة إليه هو المحيل . فيستطيع المحيل إذن أن يقوم باتخاذ جميع الإجراءات التحفظية اللازمة ، كأن يقطع التقادم وأن يقيد الرهن وأن يجدد القيد وأن يتقدم فى التوزيع ونحو ذلك ( [1] ) . وما ينتج من أثر يفيد بطبيعة الحال المحال له . وقد رأينا فيما قدمناه أن هذه الإجراءات التحفظية يستطيع المحال له أيضا ، فى هذه المرحلة نفسها ، أن يتخذها باسمه .

كذلك يستطيع المحيل ، فى المرحلة التى نحن بصدها ، أن يجاوز الأعمال التحفظية إلى الأعمال التنفيذية ، فهو بالنسبة إلى المحال عليه لا يزال صاحب  536  الحق كما قدمنا . فله أن يستوفى الحق من المحال عليه ، وله أن يجبره على الوفاء . وليس للمحال عليه فى هذه الحالة الأخيرة إلا أن يبادر إلى قبوله الحوالة حتى يجعلها نافذة فى حق فلا يوفى الحق المحال به إلا للمحال له ، أو أن يدخل المحال له خصما فى الدعوى ويدعوه إلى تحديد موقفه من الحوالة . كذلك يستطيع المحيل أن يقضى الحق بأى سبب من أسباب الانقضاء ، كالتجديد والمقاصة واتحاد الذمة والإبراء ، ولا يكون للمحال له فى هذه الحالة إلا الرجوع عليه بالضمان إن كان هناك محل للرجوع ( [2] ) .

ويستطيع المحيل أيضا أن يتصرف فى التحق المحال به ، فهو لا يزال صاحبه بالنسبة إلى المحال عليه وبالنسبة إلى الغير ، فيحول الحق مرة أخرى إلى محال له ثان على سبيل البيع أو الهبة أو الرهن أو غير ذلك . ويجوز لدائنى المحيل أن يحجزوا حجزاً تحفظياً على الحق المحال به تحت يد المحال عليه ( [3] ) . فالمحال له إذن يخلص له الحق المحال به بالحالة التى يكون عليها وقت الإعلان أو القبول ، لا بحالته وقت صدور الحوالة . وإذا انتقص الحق بفعل المحيل ، فى الفترة ما بين وقت صدور الحوالة ووقت إعلانها أو قبولها ، فليس للمحال له إلا الرجوع على المحيل ( [4] ) .

298 – المرحلة التى تلى إعلان الحوالة أو قبولها : فإذا ما أعلنت الحوالة أو قبلت ، فقد رأينا أنها تصبح نافذة فى حق المحال عليه وفى حق الغير ، ويصبح المحيل أجنبياً بالنسبة إلى المحال عليه .

ومن ثم لا يستطيع المحيل فى هذه المرحلة أن يفعل شيئاً مما كان يستطيع أن يفعله فى المرحلة الأولى . لا يستطيع أن يستوفى الحق من المحال عليه ، وإن استوفاه كان الوفاء غير مبرئ لذمة المحال عليه كما قدمنا . ولا يستطيع بالأولى  537  إلزام المحال عليه بالوفاء ، كما لا يستطيع أن يقضى الحق بأى سبب من أسباب الانقضاء ، لا بالتجديد ولا بالمقاصة ( [5] ) ولا باتحاد الذمة ولا بالإبراء ولا بغير ذلك .

كذلك لا يستطيع المحيل أن يتصرف فى الحق المحال به بعد إعلان الحوالة أو قبولها ، لا ببيع ولا بهبة ولا برهن ولا بغير ذلك من التصرفات ، فقد أصبح المحال له هو صاحب الحق كما سبق القول . ولا يجوز فى هذه المرحلة لدائنى المحيل أن يحجزوا على الحق المحال به تحت يد المحال عليه ، والحجز بعد إعلان الحوالة أو قبولها لا يسرى فى حق المحال له . والذين يستطيعون أن يوقعوا الحجز تحت يد المحال عليه هم دائنو المحال له ، فقد أصبح الحق ملك مدينهم وحده ( [6] ) .

الفرع الرابع

علاقة المحال له بالغير

299 – النصوص القانونية : تنص المادة 313 من التقنين المدنى على ما يأتى :

إذا تعددت الحوالة بحق واحد ، فضلت الحوالة التى تصبح قبل غيرها نافذة فى حق الغير ” .

وتنص المادة 314 على ما يأتى :

 ” 1 – إذا وقع تحت المحال عليه حجز قبل أن تصبح الحوالة نافذة فى حق الغير ، كانت الحوالة بالنسبة إلى الحاجز بمثابة حجز آخر ” .

  538  

 ” 2 – وفى هذه الحالة إذا و قع حجز آخر بعد أن أصبحت الحوالة نافذة فى حق الغير ، فإن الدين يقسم بين الحاجز المتقدم والمحال له والحاجز المتأخر قسمة غرماء ، على ان يؤخذ من حصة الحاجز المتأخر ما يستكمل به المحال له قيمة الحوالة ( [7] ) ” .

وليس للنص الأول مقابل فى التقنين المدنى السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص لانطباقه على القواعد العامة . أما النص الثانى فيقابله فى تقنين المرافعات السابق المادة 433 / 495 ( [8] ) .

ويقابل النصان فى التقنينات المدنية العربية الأخرى : فى التقنين المدنى السورى المادتين 313 – 314 ، وفى التقنين المدنى الليبى المادتين 300 – 301 ، وفى التقنين المدنى العراقى المادتين 373 – 374 ، وفى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى المواد 647 – 649 ( [9] ) .

  539  

وقد عرضت هذه النصوص لطائفتين من الغير ، لتقرر لمن يكون التقدم إذا تزاحم المحال له مع الغير . وهاتان الطائفتان هما :

  • محال له آخر بنفس الحق المحال به أولا ، سواء تضمنت الحوالة بيعاً أو هبة أو رهناً أو غير ذلك من التصرفات .
  • دائن حاجز من جهة المحيل يكون قد جز على الحق المحال به تحت يد المحال عليه .

وقد رأينا فيما تقدم ( [10] ) أن الغير فى الحوالة يشمل هاتين الطائفتين ويشمل أيضاً طائفة ثالثة هو دائنو المحيل إذا شهر إفلاسه أو إعساره .ورأينا أن العبرة  540  فى نفاذ الحوالة فى حق هؤلاء الأغيار –أى الطوائف الثلاثة – بالتاريخ الثابت لإعلان المحال عليه بالحوالة أو لقبوله بها .

ولا تقوم صعوبة فى تطبيق هذا المبدأ بالنسبة إلى طائفتين من هذه الطوائف الثلاث ، وهما طائفة دائن المحيل المفلس أو المعسر وطائفة المحال له الثانى . وإنما تقوم الصعوبة فى تطبيق المبدأ بالنسبة إلى الدائن الحاجز . فنبحث أولا الطائفتين الأولين ، ثم نفرد بعد ذلك مبحثا خاصا بالدائن الحاجز .

المبحث الثامن

التزاحم بين المحال له وبين دائن المحيل المفلس أو المعسر أو محال له آخر

300 – التزاحم بين المحال له وبين دائن المحيل المفلس أو المعسر : إذا صدرت الحوالة من المحيل ، وقبل أن تصبح نافذة فى حق الغير بالإعلان أو القبول شهر إفلاس المحيل أو شهر إعساره ، فإن دائنى المحيل فى هذه الحالة يصبحون من الغير بالنسبة إلى المحال له ، وذلك من وقت صدور الحكم بالإفلاس أو من وقت تسجيل صحيفة دعوى الإعسار .

أما فيما يتعلق بالإفلاس ، فقد نصت المادة 216 من التقنين التجارى على أن ” الحكم بإشهار الإفلاس يوجب بمجرد صدوره رفع يد المفلس من تاريخ هذا الحكم عن إدارة جميع أمواله . . . ” . ومن المجمع عليه فى الفقه التجارى أن غل يد إدارة جميع أمواله . . . ” . ومن المجمع عليه فى الفقه التجارى أن غل يد المفلس من تاريخ صدور الحكم بالإفلاس لا يقتصر فحسب على إدارة الأموال ، بل هو يشمل أيضا ، ومن باب أولى ، التصرف فى هذه الأموال ( [11] ) . ومن النتائج التى يرتبها فقهاء القانون التجارى على هذا المبدأ أنه ” إذا اشترط القانون لسريان التصرف على الغير إتمام إجراءات أو أشكال معينة ، فلا يعتبر التصرف بالنسبة إلى جماعة الدائنين قد كمل إلا إذا تمت الإجراءات أو الأشكال المذكورة قبل صدور حكم الإفلاس . فإذا لم تكن قد  541  تمت حق هذا الوقت ، فلا يجوز إجراؤها بعد ذلك ، ومن ثم لا يحتج بالتصرف على جماعة الدائنين لأنها من الغير ( [12] ) ” . وتطبيقاً لهذا المبدأ ، إذا حول الدائن قبل شهر إفلاسه الحق الذى له فى ذمة مدينه إلى شخص آخر ، ولم يكن التاريخ الثابت لإعلان هذه الحوالة إلى المدين أو لقبوله إياها سابقاً على تاريخ الحكم بشهر الإفلاس ، فإن دائنى المحيل المفلس يعتبرون من الغير بالنسبة إلى هذه الحوالة ، ولما كان تاريخ نفاذها تالياً لصيرورتهم من الغير ، فإن الحوالة لا تنفذ فى حقهم . وفى هذه الحالة يبقى الحق المحال به فى ” روكيه ” المحيل المفلس تتناوله إجراءات الإفلاس ، ويدخل المحال له ضمن دائنى التفليسة بما له من حق الرجوع على المحيل ، ويقاسم هؤلاء الدائنين قسمة الغرماء ( [13] ) .

  542  

وأما فيما يتعلق بالإعسار ، فقد نصت المادة 357 مدنى على أنه ” متى سجلت صحيفة دعوى الإعسار ، فلا يسرى فى حق الدائنين أى تصرف للمدين يكون من شأنه أن يقنص من حقوقه أو يزيد مفى التزاماته ، كما لا يسرى فى حقهم أى وفاء يقوم به المدين ” . ويتبين من هذا النص أنه بعد شهر إعسار المدين ، كل تصرف يصدر منه منذ تاريخ تسجيل صحيفة دعوى الإعسار ، ويكون من شأنه أن ينقص من حقوقه كالبيع والهبة والرهن ويدخل فى ذلك حوالة الحق على سبيل البيع أو الهبة أو الرهن ، أو يزيد فى التزاماته كالقرض ، وأى وفاء يقوم به ولو لدين حال ، يكن غير سار فى حق الدائنين ، وذلك دون حاجة إلى إثبات إعسار المدين فهو ثابت بحكم شهر الإعسار ، ودون حاجة إلى إثبات سوء نية المدين أو سوء نية المتصرف إليه ولو كان التصرف معاوضة . وهذه الوقاية تفضل العلاج الذى تقدمه الدعوى البولصية ( [14] ) . وكما أن الحوالة التى صدرت بعد تسجيل صحيفة دعوى الإعسار لا تسرى فى حق دائنى المعسر إذ يعتبرون من الغير بالنسبة إليها ، كذلك إذا لم تتم الإجراءات اللازمة لجعل الحوالة نافذة فى حق الغير قبل تسجيل صحيفة دعوى الإعسار ، فإن الحوالة لا تسرى فى حق دائنى المعسر باعتبارهم من الغير . فإذا صدرت الحوالة من المحيل ولو قبل تسجيل صحيفة دعوى الإعسار ، ولكن التاريخ الثابت لإعلانها أو لقبولها لاحق لتسجيل صحيفة دعوى الإعسار ، فإن الحوالة لا تنفذ فى حق دائنى المعسر ، ويبقى الحق المحال به داخلا فى الضمان العام لجميع الدائنين ، ومنهم المحال بما له من حق الرجوع بالضمان على المحيل ، فيكون أسوة الدائنين الآخرين فى التنفيذ على أموال المدين المعسر ، وذلك وفقاً للمادة 256 مدنى .

301 – التزاحم بين محال له ومحال له آخر : رأينا أن المادة 313 مدنى تنص على أنه ” إذا تعددت الحوالة بحق واحد ، فضلت الحوالة التى تصبح قبل غيرها نافذة فى حق الغير ” . فالمفروض أن المحيل قد حول حقه مرة أولى ، ثم حول نفس الحق مرة أخرى ، سواء كانت الحوالة فى أية مرة من  543  المرتين على سبي البيع أو الهبة أو الرهن أو غير ذلك ، فتزاحم المحال له الأول مع المحال له الثانى ، فأيهما يقدم على الآخر؟

يقول النص إن الحوالة التى تصبح قبل غيرها نافذة فى حق الغير هى التى تفضل . ولا تنفذ الحوالة فى حق الغير ، كما قدمنا ، إلا إذا أعلنت إلى المحال عليه أو إلا إذا قبلها وكان لهذا القبول تاريخ ثابت . فمن من المحال لهما سبق الآخر إلى إعلان الحوالة للمحال عليه ، أو سبق الآخر إلى الحصول على قبول ذى تاريخ ثابت من المحال عليه للحوالة ، كما هو المقدم ( [15] ) . فالعبرة إذن ، عند تزاحم هذين ، فى المفاضلة بينهما ، ليس بتاريخ صدور الحوالة ، بل بالتاريخ الثابت لإعلانها أو لقبولها من المحال عليه ( [16] ) .

وقد يقع أن يحول الدائن جزءاً من حقه إلى محال له أول ، والجزء الباقى إلى محال له ثان . فهنا لا يقوم تزاحم بين المحال لهما ، إذ كان منهما قد حول بجزء من الحق غير الجزء الذى حول به الآخر . فيرجع كل منهما بالجزء المحول به على المحال عليه ، ويستوفيه منه كاملا . فلو كان الحق مائة ، وحول كل من المحال لهما بخمسين ، رجع كل منهما على المحال عليه بالخمسين التى له دون  544  تزاحم . وإنما يقع التزاحم إذا كان المحال عليه معسراً إعساراً جزئياً ، فإذا فرضنا فى المثل المتقدم أنه لم يخلص للمحال لهما من مال المحال عليه إلا خمسون ، فلكل منهما خمسة وعشرون ، إذ لا وجه لتفضيل أحدهما على الآخر فى هذه الحالة ، ولو كانت حوالته نافذة فى حق الغير قبل نفاذ حوالة الآخر ، لأننا لسنا فى مقام تزاحم بين حوالتين بحق واحد ، بل فى مقام تزاحم دائنين لا يستطيعان أن يستوفيا الحق كاملا فيقسم مال المدين بينهما قسمة غرماء . وقد رأينا أن هذا الحكم ينطبق أيضاً فيما إذا كان المحيل قد حول جزءاً من حقه إلى محال له واستبقى لنفسه الجزء الآخر ، فإذا كان مال المحال عليه لا يفى بحق كل منهما ، قسما هذا المال بينهما قسمة الغرماء هنا أيضاً ، وهذا ما لم يكن المحيل قد ضمن للمحال له يسار المحال عليه وقت حلول الحق المحال به ، ففى هذه الحالة يتقدم المحال له على المحيل ( [17] ) .

على أن من الجائز ، عند تحويل الدائن جزءاً من حقه ، أن يتفق مع المحال له ، وقت الحوالة أو بعدها ، على ان يكون هذا الجزء مقدماً فى الاستيفاء على الجزء الباقى ، سواء استبقى هذا الجزء الباقى لنفسه أو حوله إلى محال له آخر . ففى هذه الحالة يسرى الاتفاق على المحيل إذا كان قد استبقى لنفسه الجزء الباقى ، وعلى المحال له الآخر إذا كان قد حول له هذا الجزء الباقى لأنه يكون قد علم –أو من المفروض أنه علم – بأسبقية الجزء المحول أولا على الجزء الذى حول له أخيراً بالاستعلام عن ذلك من المحال عليه وقت صدور الحوالة له . ونم ثم يتقدم الجزء الأول من المحال به فى الاستيفاء على الجزء الباقى . أما إذا أراد الدائن أن يجعل الأسبقية للجزء الباقى من الحق فلابد أن يحتفظ له بهذه الأسبقية عند إجراء الجزء الأول ( [18] ) .

  545  

المبحث الثانى

التزاحم بين المحال له والدائنين الحاجزين

302 – حالات ثلاث : رأينا أن المادة 314 مدنى تنص على أنه : ” 1 – إذا وقع تحت يد المحال عليه حجز قبل أن تصبح الحوالة نافذة فى حق الغير ، كانت الحوالة بالنسبة إلى الحاجز بمثابة حجز آخر . 2 – وفى هذه الحالة ، إذا وقع حجز آخر بعد أن أصبحت الحوالة نافذة فى حق الغير ، فإن الدين يقسم بين الحاجز المتقدم والمحال له والحاجز المتأخر قسمة غرماء ، على أن يؤخذ من حصة الحاجز المتأخر ما يستكمل به المحال له قيمة الحوالة ” .

ويوحى هذا النص بأنه يجب التمييز بين حالات ثلاث :

  • بعد صيرورة الحوالة نافذة فى حق الغير عمد أحد دائنى المحيل إلى توقيع حجز على الحق المحال به تحت يد المحال عليه ، فقام التزاحم بين المحال له والدائن الحاجز .
  • قبل صيرورة الحوالة نافذة فى حق الغير ، بادر أحد دائنى المحيل إلى توقيع الحجز على الحق لمحال به تحت يد المحال عليه ، فقام التزاحم بين الدائن الحاجز والمحال له .
  • قبل صيرورة الحوالة نافذة فى حق الغير ، بادر أحد دائنى المحيل إلى توقيع الحجز ، ثم بعد صيرورتها نافذة فى حق الغير وقع دائن آخر حجزاً ثانياً ، فقام التزاحم بين الدائن الحاجز الأول والمحال له والدائن الحاجز الثانى . ولكل من هذه الحالات الثلاث حكمها الخاص .

303 – التزاحم بين المحال له والدائن الحاجز : نفرض فى هذه الحالة أن الحوالة قد صدرت نافذة فى حق الغير قبل توقيع الحجز ، بأن استطاع المحال له أن يعلن المحال عليه بها قبل أن يعلنه الدائن بالحجز ، أو استطاع أن يحصل من المحال عليه على قبول ذى تاريخ ثابت سابق على تاريخ إعلان الحجز للمحال عليه .

 ( م 35 – الوسيط )

  546  

لم يرد فى هذه الحالة نص لوضوحها ( [19] ) . فمن البديهى أن الحوالة وقد نفذت فى حق الغير –أى فى حق الدائن الحاجز – قبل تاريخ إعلان الحجز ، فقد انتقل الحق المحال به من المحيل إلى المحال له بالنسبة إلى الدائن الحاجز قبل توقيع الحجز . فيكون الحجز وقت توقيعه قد وقع على حق غير مملوك للمدين ، فيقع باطلا لانعدام المحل . ومن ثم يتقدم المحال له فى هذه الحالة على الدائن الحاجز ، ويستولى أولا على قيمة حوالته ( [20] ) . فإن كانت الحوالة بكل الحق ، أخذه كله من المحال عليه ، ولا يبقى للدائن الحاجز شيء . وإن كانت الحوالة بجزء من الحق ، استولى المحال له على هذا الجزء كاملا قبل الدائن الحاجز ، وما يبقى من الحق بعد ذلك يستوفى منه الدائن الحاجز حقه أو بعض حقه بحسب الأحوال ( [21] ) .

304 – التزاحم بين الدائن الحاجز والمحال له : نفرض فى هذه الحالة أن الدائن الحاجز قد سبق المحال له ، فأعلن الحجز للمحال عليه قبل أن يعلن المحال له الحوالة أو قبل أن يحصل على قبول بها ذى تاريخ ثابت من المحال عليه ( [22] ) .

لاشك فى أن الحجز هنا وقع على الحق المحال به فى وقت كان هذا الحق فى ملك المدين ، فالحجز صحيح منتج لأثره . ولكن الحوالة المتأخرة تعتبر هى نفسها بمثابة حجز متأخر ، فإن المحال له دائن بالضمان للمحيل ، وبإعلانه الحوالة أو بقبولها من المحال عليه يكون كأنه أوقع بحقه فى الضمان حجزاً آخر تحت يد المحال عليه . وهذا ما تنص عليه صراحة الفقرة الأولى من المادة 314  547  مدنى ، فهى تقول : ” إذا وقع تحت يد المحال عليه حجز قبل أن تصبح الحوالة نافذة فى حق الغير ، كانت الحوالة بالنسبة إلى الحاجز بمثابة حجز آخر ( [23] ) ” .

ولما كان الحجز المتقدم لا يفضل على الحجز المتأخر ، بل كل من الدائنين الحاجزين يزاحم الآخر ويقسم مال المحيل بينهما قسمة الغرماء ، فإن وجد مال عند المحال عليه يفى بكل من الحجز كاملا والحوالة كاملة ، أخذ كل منهما جميع حقه . أما إذا ضاق المال الذى للمحيل عند المحال عليه عن ذلك ، فإن هذا المال يقسم بين الحاجز والمحال له قسمة غرماء كما قدمنا . فلو كان حق الحاجز مائتين ، والحوالة بثلثمائة ، ولم يوجد عند المحال عليه للمحيل إلا أربعمائة ، أخذ الحاجز خمسى هذا المبلغ أى مائة وستين ، وأخذ المحال له ثلاثة الأخماس الباقية أى مائتين وأربعين ( [24] ) .

305 – التزاحم بين الدائن الحاجز الأول والمحال له والدائن الحاجز الثانى : نفرض فى هذه الحالة أن الحاجز الأول أعلن حجزه قبل صيرورة الحوالة نافذة فى حقه ، ثم صارت الحوالة نافذة فى حق الغير ، وبعد  548  ذلك أعلن الحاجز الثانى حجزه . فعندنا إذن حاجز متقدم ، ثم محال له ، ثم حاجز متأخر ( [25] ) .

لو لم يوجد نص صريح فى هذه المسألة ، لكان الحكم الذى يتفق مع القواعد العامة هو على الوجه الآتى : لا محال للاعتداد بالحجز المتأخر ، فإن الحجز الذى يتأخر عن الحوالة يكون باطلا لانعدام محله . ولا محل إذن للقول بمزاحمة الحاجز الثانى للحاجز الأول باعتبار أن كلا منهما دائن حاجز ، فقبل القول بهذه المزاحمة يجب أن يكون كل من الحجزين قد وقع صحيحاً . وهنا قد وقع الحجز الثانى باطلا ، فلا محل للقول بالتزاحم بين حجز صحيح وحجز باطل . ويترتب على ذلك أنه يجب استبعاد الحاجز المتأخر إذا كانت الحوالة المتقدمة عليه حوالة بكل الحق ، ثم يقسم هذا الحق بين الحاجز المتقدم والمحال له قسمة غرماء ، كما فعلنا فى الحالة الثانية ( [26] ) .

ولكن التقنين المدنى الجديد أراد أن يحتفظ بالحل الذى كان منصوصاً عليه فى تقنين المرافعات السابق ( [27] ) ، توخياً لاستقرار التعامل فى مسألة حسم التردد والاضطراب فيها بنص تشريعى فى العهد السابق . فنصت الفقرة الثانية من المادة 314 مدنى على أن ” الدين يقسم بين الحاجز المتقدم والمحال له والحاجز المتأخر قسمة غرباء ، على أن يؤخذ من حصة الحاجز المتأخر ما يستكمل به المحال له قيمة الحوالة ” .

فإذا فرضنا أن الحق الذى للمحيل فى ذمة المحال عليه هو تسعمائة ، وكان حق الحاجز المتقدم ثلثمائة ، وحق المحال له ستمائة أى أن المحال له حول بجزء  549  من الحق ، وحق الحاجز المتأخر ثلثمائة ، فإننا أولا نقسم الحق وقيمته تسعمائة بين الثلاثة قسمة غرماء ، فينال الحاجز المتقدم 225 ، والمحال له 450 ، والحاجز المتأخر 225 ، ثم تستكمل حصة المحال له إلى 600 من حصة الحاجز المتأخر حتى يستوفى قيمة الحوالة كلها ، فتنزل حصة الحاجز المتأخر 75 وتكون حصص الثلاثة نهائياً على الوجه الآتى : للحاجز المتقدم 225 ، وللمحال له 600 ، وللحاجز المتأخر 75 .

والعلة فى هذا الحكم المنصوص عليه أن المشروع أراد أن يجعل الحاجز المتأخر يزاحم الحاجز المتقدم إذ لا محل لتفضيل أحدهم على الآخر ، وأراد فى الوقت ذاته ألا يأخذ الحاجز المتأخر شيئاً قبل أن يستوفى المحال له كل حقه لأن الحوالة المتقدمة تجب الحجز المتأخر ، فأدى تطبيق هاتين الفكرتين معاً –مزاحمة الحاجز المتأخر للحاجز المتقدم وجب الحوالة المتقدمة للحجز المتأخر – إلى هذا الحل التشريعى . والخطأ فى هذا الحل واضح ، فقد كان ينبغى ألا يزاحم الحاجز المتأخر وحجزه باطل الحاجز المتقدم وحجزه وحده هو الصحيح ، وكان الواجب أن المحال له وحده هو الذى يزاحم الحاجز المتقدم ( [28] ) .

  550  

ومهما يكن من أمر ، فإن هذا الحل التشريعى أقل عيباً من حل آخر سدد الفقه والقضاء فى فرنسا ( [29] ) ، ويقضى بأن الحاجز المتقدم يزاحمه كل من المحال له والحاجز المتأخر كما فى الحق الأول . ثم تحدد حصة المحال له على أساس ألا يزاحمه إلا الحاجز المتقدم إذ الحجز المتأخر لا يزاحم الحوالة المتقدمة ، وما يتبقى بعد ذلك يأخذه الحاجز المتأخر . فلو أن الحق الذى للمحيل فى ذمة المحال عليه هو تسعمائة حوله كله إلى محال له ، وتقدم الحوالة حجز بثلثمائة ، وتأخر عنها حجز بثلثمائة أخرى ، فإن حصة الحاجز المتقدم تحدد على أساس تزاحم الدائنين الثلاثة ، فتكون 180 . ثم تحدد حصة المحال له على أساس تزاحمه مع الحاجز المتقدم وحده ، فتكون 675 . وما يتبقى بعد ذلك يعطى للحاجز المتأخر المتقدم وحده ، فتكون 675 . وما يتبقى بعد ذلك يعطى للحاجز المتأخر ، فتكون حصته 45 ( [30] ) . ويجمع هذا الحل بين عيب الحل الأول بجعله الحجز المتأخر وهو باطل  551  يزاحم الحجز المتقدم وهو وحده الحجز الصحيح ، وبين عيب آخر إذ يجعل للحجز المتأخر حصة مع الحوالة المتقدمة وينبغى ألا يأخذ الحاجز المتأخر شيئا حتى يستوفى المحال له كل حوالته ( [31] ) .


 ( [1] )   أنظر آنفاً فقرة 291 فى الهامش .

 ( [2] )   بودرى وسينيا فقرة 852 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1128 .

 ( [3] )   ولكن لا يجوز لدائنى المحال له أن يوقعوا حجزاً تحفظيا تحت يد المحال عليه ، لن هذا لا يعتبر قبل الإعلان أو القبول مديناً لمدينهم .

 ( [4] )   بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1128 ص 518 – ص 518 – وقد رأينا فيما قدمناه أن المحال له هو أيضاً يستطيع أن يقوم بإجراءات تحفظية وإجراءات تنفيذية فى المرحلة التى نحن بصددها ، بحيث يكون المحق المحال به صاحبان فى وقت واحد .

 ( [5] )   وإذا كان الحق المحال به مضافاً إلى أجل ، وكان الأجل فى صالح المحيل ، لم يستطع هذا ، بعد الإعلان أو القبول ، أن ينزل عن الأجل حتى يتمسك بالمقاصة فى دين كان قد حل فى ذمته للمحال عليه . وإذا كان الأجل فى صالح المحال عليه ، لم يستطيع هو أيضاً ، بعد الإعلان أو القبول ، أن ينزل عن الأجل ليتمسك بالمقاصة ( بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1148 ص 518 هامش رقم 3 ) .

 ( [6] )   بودرى وسينيا فقرة 852 – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1128 ص 518 .

 ( [7] )   تاريخ النصوص :

م 313 : ورد هذا النص فى المادة 440 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 325 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم رقم 313 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 131 – 132 ) .

م 314 : ورد هذا النص فى المادة 441 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 326 فى المشروع النهائى . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 314 ( مجموعة العمال التحضيرية 3 ص 133 – ص 135 ) .

 ( [8] )   تقنين المرافعات السابق م 433 / 495 : إذا وقع الحجز على مال المدين عند الغير ، ثم أحال المدين أجنبياً بالزائد له عند الحجوز لديه أو بعضه وأعلنت الحوالة إعلاناً صحيحاً ، ثم ظهر بعد ذلك مداينون آخرون ووقعوا الحجز ، فهؤلاء يتحاصون مع الحاجزين السابقين ومع المحتال بشرط أن يقنص من حصة كل من الحاجزين المتأخرين قدر ما يفى بإتمام مبلغ الحوالة ، كل منهم بحسب ما يخصه بالنسبة لدينه . ( وهذا الحكم يتفق مع الحكم الوارد فى المادة 314 من التقنين المدنى الجديد ) .

 ( [9] )   التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدنى السورى : م 313 – 314 ( مطابقتان للمادتين 313 – 314 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى الليبى : م 300 – 301 ( مطابقتان للمادتين 313 – 314 من التقنين المدنى المصرى ) .

التقنين المدنى العراقى : م 373 – 374 ( مطابقتان للمادتين 313 – 314 من التقنين المدنى المصرى ) .

تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى م 647 : إن التفرغ عن الدين المطلوب للمحجوز عليه يجعل الحجز باطلا إذا جرى هذا التفرغ قبل إبلاغ ورقة الحجز إلى الشخص الثالث المحجوز لديه .

م 648 : إذا حدث بعد الحجز لدى شخص ثالث ، وقبل كل حكم بإثبات الحجز وكل قرار بحصر امتياز الحجز ، أن المديون تفرغ لأحد عن الدين المحجوز لدى الشخص الثالث ، فإن التفرغ يكون باطلا بهذه الصفة ، بيد أن المتفرغ له يصبح تجاه الحاجز الأول بمنزلة حاجز ثان ، ويشترك معه على نسبة ماله من الدين .

م 649 : إذا حدث بعد أول حجز لدى شخص ثالث ، وقبل كل حكم بإثبات الحجز وكل قرار بحصر امتياز الحجز ، أنه جرى أولا تفرغ عن الدين ثم حجز ثان ، فإن المتفرغ له يأخذ نصيبه وقت التوزيع مع الحاجز الأول ويكون مقدماً على الحاجز الثانى . ويتم التوزيع على الوجه الآتى : تحدد أولا حصة الحاجز الأول بإجراء توزيع نسبى بين ذوى الشأن الثلاثة ، ثم تعطى الزيادة للمتفرغ له بالأفضلية على الحاجز الثانى .

وهذه النصوص تتفق أحكامه مع أحكام التقنين المصرى . أنظر مع ذلك الدكتور صبحى محمصانى ، وهو يقول : ” إن الفرق واضح فى الأحكام ما بين التقنين اللبنانى والتقنينات العربية ، فإن أفضلية المحال له بالنسبة للحاجز الثانى محدودة بقيمة الحوالة فى هذه القوانين ، على حين أن الأفضلية مطلقة فى القانون اللبنانى ” ( انتقال الالتزام فى القانون المدنى اللبنانى ص 39 ) . ولا نظن ، مهما تكن الأفضلية مطلقة فى التقنين اللبنانى ، أن المحال له يحصل فى التوزيع على اكثر من قيمة الحوالة ، وهذا هو الحكم أيضاً فى التقنينات العربية الأخرى .

 ( [10] )          أنظر آنفاً فقرة 264 .

 ( [11] )          الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 244 ص 338 .

 ( [12] )          الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 255 ص 358 . ويشير إلى حكم محكمة الاستئناف المختلطة فى 12 أبريل سنة 1933 م 45 ص 233 .

 ( [13] )          ليون كان ورينو 7 فقرة 703 – الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 255 ص 359 .

وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الدفع بعدم جواز إعلان الحوالة للمدين المحال عليه بعد إفلاس المحيل لا يجوز التمسك به إلا من دائنى هذا الأخير الذين تتكون منهم جماعة الدائنين ( 27 مارس 1930 م 42 ص 385 – وأنظر أيضاً : استئناف مختلط 24 فبراير سنة 1932 م 44 ص 202 ) . ويقول الأستاذ محسن شفيق فى هذا الصدد : ” ويسرى ذات الحكم إذا كان الحق مما يتداول بالطرق التجارية ، أى بطريق التسليم إذا كان لحامله ، أو التظهير إذا كان إذنيا ، أو القيد فى دفاتر المحال عليه إذا كان اسمياً ، لأن التسليم أو التظهير أو القيد فى الدفاتر يقوم مقام الإجراءات الخاصة بالحوالة المدنية . وعلى هذا الأساس إذا تنازل المفلس عن ورقة تجارية أو مالية لحاملها ، ولم يقع التسليم حتى صدور حكم الإفلاس ، فلا يحتج بالتنازل فى مواجهة جماعة الدائنين . وإذا تنازل عن ورقة تجارية أو مالية إذنية ولم توضع صيغة التظهير الناقل للملكية على الورقة حتى صدور حكم الإفلاس ، فلا يجوز وضعها بعد ذلك ، ولا يكون للمتنازل إليه أن يحتج بالتظهير فى مواجهة جماعة الدائنين ولو كان الصك فى حيازته ، ومن هنا تبدو أهمية تاريخ التظهير . ولما كان القانون لا يتطلب أن يكون هذا التاريخ ثابتاً بوجه رسمى ، فقد أراد أن يعوض ذلك بتوقيع العقوبة على الكذب فيه ، وعلى الأخص إذا كان هذا الكذب بتقديمه ، فقضى فى المادة 136 تجارى بأن تقديم التواريخ فى التحاويل ممنوع ، وإن حصل بعد تزويراً وإذا تنازل المفلس عن سهم أو سند اسمى ، ولم تتم إجراءات التنازل فى دفاتر للشركة حتى وقت صدور حكم الإفلاس ، فلا يجوز بعد ذلك إتمامها ، ولا يحتج بالتنازل فى مواجهة جماعة الدائنين ، فيكون لها أن تعتبر السهم أو السند لايزال فى ملكية المفلس : استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1933 م 45 ص 233 ” ( الأستاذ محسن شفيق فى الإفلاس فقرة 255 – ص 359 – ص 360 ) .

 ( [14] )          الوسيط جزء 2 فقرة 708 ص 1232 .

 ( [15] )          ولو كان المحال له الأسبق فى التاريخ الثابت قد انتقل إليه المحال به ببيع أو هبة مثلا ، فإنه يجب المحال له المتأخر ، سواء كان هذا قد كسب الحق أو اقتصر على رهنه . أما إذا كان المحال له المتقدم لم ينتقل إليه الحق إلا على سبيل الرهن ، وكان المحال له المتأخر قد كسب الحق ببيع أو هبة مثلا ، فإن المحال له الأول لا يجب المحال له الثانى إلا فى حدود حق الرهن ، فينتقل الحق المحال به إلى المحال له الثانى مثقلا بحق الرهن الثابت للمحال له الأول . فإذا استوفى المحال له الأول الحق المضمون بالرهن من الحق المحال به المرهون ، وبقى شيء من هذا الحق الأخير ، فإن الباقى يؤول إلى المحال له الثانى .

 ( [16] )          استئناف مختلط 20 مارس سنة 1889 م 1 ص 179 – المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 131 – هذا ويشترط فى تفضيل صاحب التاريخ الثابت المتقدم أن يكون حسن النية ( استئناف مختلط 7 مايو سنة 1898 م 10 ص 208 – الوسيط جزء 2 فقرة 124 ص 233 ) . وهذا بخلاف التسجيل فى شهر الحقوق العينية الأصلية ، فإن الذى يسجل أولا يفضل على من سجل بعد ذلك ولو كان هذا الأخير قد تلقى التصرف قبل الأول ، ولا يشترط فيمن سجل أولا ، حتى يفضل ، أن يكون حسن النية . بل إن القضاء المصرى قد ذهب فى بعض أحكامه إلى تفضيل من سجل أولا ولو كان متواطئاً مع من صدر منه التصرف ( الوسيط جزء 2 فقرة 588 ص 1030 هامش رقم ) .

 ( [17] )          أنظر آنفاً فقرة 282 من آخرها .

 ( [18] )          أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 167 – ص 168 بودرى وسينيا فقرة 854 .

 ( [19] )          ورد فى تقنين أصول المحاكمات المدنية اللبنانى نص صريح فى هذا المعنى ، هو المادة 647 من هذا التقنين ( أنظر آنفاً فقرة 299 فى الهامش ) .

 ( [20] )          استئناف مختلط 25 يناير سنة 1911 م 23 ص 137 – 24 أبريل سنة 1912 م 24 ص 303 – 5 مارس سنة 1913 م 25 ص 207 .

 ( [21] )          بودرى وسينيا فقرة 856 .

 ( [22] )          وهذا حتى لو كان حق الدائن الحاجز متأخراً عن صدور الحوالة ، ما دام إعلان الحجز سابقاً على الإعلان أو التاريخ الثابت للقبول .

 ( [23] )          أما إذا كان الحجز باطلا ، بأ ، كان لم يعلن أو لم تعقبه دعوى بصحة الحجز ، فلا يعتد به ، وتكون الحوالة نافذة فى حق الحاجز ( استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1906 ص 16 ) .

 ( [24] )          أما إذا كان الدائن الحاجز قد استطاع الحصول على حكم بصحة الحجز قبل إعلان الحوالة أو قبولها ، ولم يقع الإعلان أو القبول إلا بعد انقضاء خمسة عشر يوماً من يوم تقرير المحجوز لديه بما فى ذمته فى قلم كتاب المحكمة ( م 561 مرافعات ) ، فإن الدائن الحاجز يكون فى هذه الحالة بمثابة محال له سابق ، ويتقدم على المحال له فى استيفاء حقه من الحق المحجوز عليه . ويفهم هذا الحكم من نص المادة 567 مرافعات ، إذ تقضى بأنه ” يجب على المحجوز لديه بعد خمسة عشر يوماً من تاريخ تقريره ( بما فى ذمته ) أن يدفع إلى الحاجز المبلغ الذى أقر به أو ما يفى منه بحق الحاجز ، وذلك متى كان حقه وقت الدفع ثابتاً بسند تنفيذى وكانت الإجراءات المنصوص عليها فى المادة 474 قد روعيت . فإذا وقع حجز جديد بعد انقضاء الميعاد المذكور ، فلا يكون له أثر إلا فيما زاد على دين الحاجز الأول . وإذا تعدد الحاجزون مع عدم كفاية المبلغ لوفاء حقوقهم جميعاً ، وجب على المحجوز لديه إيداعه خزانة المحكمة لتقسيمه ” ( أنظر فى هذه المسألة فى القانون الفرنسى بودرى وسينيا فقرة 858 ) .

 ( [25] )          وغنى عن البيان أن الحوالة إذا تأخرت عن الحجز الثانى ، فتزاحم الدائن الحاجز الأول والدائن الحاجز الثانى والمحال له بهذا الترتيب ، اعتبرت الحوالة بمثابة حجز ثالث ، وقسم الحق المحجوز على الجميع قسمة غرماء .

 ( [26] )          أنظر فى هذا المعنى بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1130 ص 524 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 1729 – وقارن بودرى وسينيا فقرة 860 ص 891 ص 892 .

 ( [27] )          الموجز للمؤلف فقرة 527 ص 547 – ص 548 – المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 3 ص 134 .

 ( [28] )          ولا يقال إن هذا الحل التشريعى يستقيم إذا كانت الحوالة بكل الحق ، فتجب الحوالة الحجز المتأخر ولا يأخذ الحاجز المتأخر شيئاً . فلا يزال الحاجز المتأخر –وحجزه باطل – يزاحم الحاجز المتقدم . وهذه المزاحمة غير الحقة من شأنها أن تنقص حصة الحاجز المتقدم من جهة ، وأن تزيد فى حصة المحال له من جهة أخرى . ففى المثل الذى أوردناه ، لو كانت الحوالة بكل الحق أى بتسعمائة ، فإن حصة الحاجز المتقدم على أساس تزاحم الدائنين الثلاثة تكون 180 وتحدد حصة كل من المحال له والحاجز المتأخر مبدئياً على أساس هذا التزاحم ، فتكون حصة المحال له 540 ، وحصة الحاجز 180 . ثم تستكمل حصة المحال له من حصة الحاجز المتأخر حتى يستوفى المحال له قيمة الحوالة ، فيستغرق ذلك حصة الحاجز المتأخر كلها دون أن يصل المحال له إلى استيفاء كل القيمة ،وتصبح حصة المحال له نهائياً 720 ، ولا يأخذ الحاجز المتأخر شيئاً . هذا هو الحل التشريعى ، وهو لا يزال متحيفاً للحاجز المتقدم ومحابياً للمحال له ، إذ ينبغى بعد استبعاد الحاجز المتأخر لبطلان حجزه ، ألا يزاحم الحاجز المتقدم غير المحال له . فيأخذ الحاجز المتقدم 225 بدلا من 180 ، ويأخذ المحال له 675 بدلا من 720 .

وإذا كان ينبغى ألا يضار المحال له بالحجز المتأخر وهو حجز باطل ، فلا يزاحمه مع الحاجز المتقدم الحاجز المتأخر لتنزل حصته إلى 540 ، فإنه ينبغى أيضاً ألا يحابى المحال له بسبب هذا الحجز الباطل ، فيزاحم الحاجز المتأخر الحاجز المتقدم وينقص من حصته ما يضيفه إلى المحال له فترتفع هذه الحصة إلى 720 . فالمحال له إذا نزلت حصته إلى 540 يكون قد خسر دون حق بسبب حجز باطل ، وإذا ارتفعت حصته إلى 720 يكون قد كسب دون حق بسب بهذا الحجز الباطل . والواجب هو ألا يخسر ولا يكسب ، فتكون حصته 675 ، لا تنزل إلى 540 ، ولا ترتفع إلى 720 .

 ( [29] )          هيك 2 فقرة 401 – بودرى وسينيا فقرة 861 – كولان وكابيتان 2 فقرة 632 ص 430 – ص 431 – وأنظر القضاء الفرنسى فى بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 1130 . ولم يتضمن التشريع الفرنسى حلا تشريعياً لهذه المسألة ، كما تضمن التشريع المصرى .

 ( [30] )          وقد يتفق هذا الحل مع الحل الأول فى النتائج النهائية ، إذا كان المحال له قد حول بجزء من الحق يستطيع أن يستوفيه بالرغم من مزاحمة الحاجز المتقدم له ، كما هو الأمر فى المثل الذى فرضناه فى إيضاح الحل الأول . وقد جاء فى الموجز فهذا الصدد ما يأتى : ” ويمكن أن نصور فرضاً يتفق فيه الحلان –الحل المأخوذ به فى فرنسا والحل الذى أخذ به المشرع المصرى – فى النتيجة العملية على ما بينهما من خلاف ، ويكفى فى ذلك أن نجعل المحال له يستوفى كل حقه دون حاجة إلى أن يستكمل هذا لاحق من نصيب الحاجز الثانى ، فيكون نصيب المحال له واحداً فى الحلين ، ولما كان نصيب الحاجز الأول واحداً فى الحلين أيضاً ، فيتحد نصيب الحاجز الثانى كذلك . ونوضح ذلك بمثال : نجعل فى ذمة المدين ستمائة ، ونوقع حجزاً أولا بمبلغ ثلثمائة ، ثم حوالة بمبلغ ثلثمائة ، ثم حجزاً ثانياً بمبلغ ثلثمائة ، فالحل الفرنسى يقضى بأن المحال له يزاحم ولا يزاحم ، فيأخذ كل حقه وهو ثلثمائة ، ثم يأخذ الحاجز الأول مائتين على اعتبار ان الثلاثة قسموا المبلغ فيما بينهم قسمة الغرماء ، ويأخذ الحاجز الثانى الباقى وهو مائة . وهذه هى النتيجة التى يؤدى إليها الحل المصرى ، فهو يقضى بإعطاء الحاجز الأول مائتين على اعتبار قسمة الغرماء ، ثم يكل المائتين اللتين تصيبان المحال له من قسمة الغرماء حتى يستوفى كل حقه فيأخذ ثلثمائة ، ويأخذ الحاجز الثانى الباقى وهو مائة . هذا ويلاحظ أن المثال المتقدم هو الذى ينطبق على حرفية المادتين 433 / 495 من قانون المرافعات ، وقد جاء فيهما : ثم أحال المدين أجنبياً بالزائد له عند المحجوز لديه ، فكأن المشرع المصرى أراد الوصول إلى النتيجة العملية المأخوذ بها فى فرنسا ولكن من طريق آخر ” ( الموجز للمؤلف فقرة 527 ص 548 هامش رقم ) .

 ( [31] )          وهناك حلول فقهية أخرى كثيرة لهذه المسألة المعروفة ، نذكر منها ما يأتى :

  1. نفرض أن الحق المحال به هو 300 ، وقد توسطت الحوالة حجزين قيمة كل منهما 150 . فيقسم الحق المحال به بين الحاجز الأول والمحال له قسمة غرماء ، فيصيب الأول 100 ، ويصيب الثانى 200 . ثم يقسم ما يصيب الحاجز الأول –وهو 100 – بينه وبين الحاجز الثانى قسمة غرماء ، فيصيب كلا منهما 50 وعيب هذا الحل أنه يحمل الحاجز الأول مسئولية تأخر الحاجز الثانى فى الحجز ، ولا يجعل الحوالة المتقدمة تجب الحجز المتأخر .
  2. يقسم المبلغ قسمة أولى ، كما فى الحل الأول ، بين الحاجز الأول والمحال له ، فيصيب الأول 100 ، ويصيب الثانى 200 . ثم يقسم ، كما فى الحل الأول أيضاً ، ما يصيب الحاجز الأول –وهو 100 – بينه وبين الحاجز الثانى فيصيب كلا منهما 50 ثم يرجع الحاجز الأول على المحال له بالخمسين التى نقصته من جراء مزاحمة الحاجز الثانى له ، فتكون الأنصبة فى النهاية : 100 للحاجز الأول و 150 للمحال له و 50 للحاجز الثانى . وعيب هذا الحل أنه يحمل المحال له مسئولية تأخر الحاجز الثانى فى الحجز ، ثم لا يجعل الحوالة المتقدمة تجب المتأخر .
  3. يقسم المبلغ بين الثلاثة جميعاً قسمة غرماء ، فيصيب الحاجز الأول 75 ، ويصيب المحال له 150 ، ويصيب الحاجز الثانى 75 . وعيب هذا الحل أنه يجعل الحجز الثانى الباطل يزاحم الحجز الأول الصحيح ، ثم لا يجعل الحوالة المتقدمة تجب الحجز المتأخر .

 ( أنظر فى هذه الحلول المختلفة : أوبرى ورو 5 فقرة 359 مكررة ص 158 هامش رقم 44 – بودرى وسينيا فقرة 859 – فقرة 861 – أنسيكلوبيدى داللوز 1 لفظ Cession de Creance فقرة 713 – فقرة 718 – الأستاذ أحمد نجيب الهلالى فى البيع فقرة 649 – الموجز للمؤلف فقرة 527 ) .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s