الدخل الدائم


 الدخل الدائم

319 – عجالة تاريخية : يتميز الدخل الدائم عن القرض في أن مبلغ القرض في الدخل الدائم غير واجب في وقت معين ، بل هو غير واجب الرد أصلا ما دام المقترض يدفع الفائدة وهي الدخل .ومن هنا سمى العقد بالدخل الدائم ، لأن الفائدة يجب دفعها على الدوام ما دام الاستبدال لم يقع .

وقد بدأ الدخل الدائم في القانون الروماني أن يكون قرضاً مستتراً وسمى بالدخل الدائم حتى يستبعد من نطاق القرض فلا تسرى عليه القيود التي تحدد الفائدة ، وبخاصة القيد القاضي في القانون الروماني بألا يزيد مجموع الفائدة ، على رأس المال فالدائن بالدخل ( وهو المقرض ) يتقاضى من المدين به ( وهو المقترض ) فائدة مستمرة ، يتقاضاها هو وورثته من بعده ، فيمكن أن يجاوز مجموع الفائدة بذلك رأس المال بكثير . ولم يكن ذلك محرماً في قوانين جوستنيان ( Nov 160 ) ، إذ اعتبرت الفائدة هنا دخلاً دورياً ( annuus reditus ) وليست فائدة . وورث القانون الفرنسي القديم تقاليد القانون الروماني ، فأجاز الدخل الدائم ، بل أن القانون الكنسي ذاته أجازه متغافلاً عما يتضمنه من ربا ولكن ما لبثت القوانين التي تقيد سعر الفائدة أن أحاطت بالدخل الدائم فقيدته بما تتقيد به الفائدة ( [1] )

  483  

وانتقل الدخل الدائم إلى التقنين المدني الفرنسي ، ومنه إلى التقنينات الحديثة .ولم تعد الأفراد تلجأ إلى هذه النوع من التعامل ، إذ القرض أمامها وباب الفائدة فيه مفتوح . وقل أن يكون القرض الذي لم يحدد فيه أجل للرد مقصوراً به أن يرتب دخلاً دائماً ، والغالب كما رأينا أن المتعاقدين قد قصدا أن يكون الرد عند الميسرة أو المقدرة .

وأصبحت الصورة المألوفة في العصر الحاضر لترتيب الدخل الدائم هي ما تعمد إليه الحكومات ( أو الأشخاص المعنوية غير محددة المدة كالبلديات والمصارف والشركات ) من إصدار سندات بقروض . فالسند قرض يعطيه المكتتب للدولة ، ولا يستطيع أن يسترده من الدولة ذاتها متى أراد ، وإنما يتقاضى فائدة سنوية عن السند هي الدخل الدائم ( [2] ) . ومتى أرادت الدولة أن ترد له رأس المال – ويقع ذلك عادة عن طريق استهلاك ( amortissement ) السندات – ردته فانقطع الدخل . ويستطيع المكتتب إذا أراد رأس المال بدلاً من الدخل أن يبيع السند في البورصة ، فيحصل على قيمته الفعلية ، وينتقل السند إلى المشتري فيصبح هو صاحب الدخل الدائم ( [3] ) .

وننتقل إلى بينا أحكام الدخل الدائم كما نظمها التقنين المدني الجديد ، فنبحث : ( 1 ) ترتيب الدخل الدائم ( 2 ) واستبدال الدخل الدائم .

  484  

 الفرع الأول

 ترتيب الدخل الدائم

320 – النصوص القانونية :تنص المادة 545 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” 1 – يجوز أن يتعهد شخص بأن يؤدي على الدوام إلى شخص آخر والى خلفائه من بعده دخلاً دورياً يكون مبلغاً من النقود أو مقداراً معيناً من أشياء مثلية أخرى . ويكون هذا التعهد بعقد من عقود المعارضة أو التبرع أو بطريق الوصية ” .

 ” 2 – فإذا كان ترتيب الدخل بعقد من عقود المعاوضة ، اتبع في شأنه من حيث سعر الفائدة القواعد التي تسرى على القرض ذي الفائدة ” ( [4] ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق 479 / 583 – 585 و 481 / 589 ( [5] ) .

  485  

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري 513 – وفي التقنين المدني الليبي م 544 – وفي التقنين المدني العراقي م 694 ( [6] ) .أما تقنين الموجبات والعقود اللبناني فلم ترد فيه نصوص في الدخل الدائم .

ويؤخذ من هذا النص أن هناك صورًا مختلفة لترتيب الدخل الدائم وان الدخل متى رتب وجب دفعه إلى صاحبه حتى ينقضي بسبب من أسباب الانقضاء . فنبحث مسألتين ( 1 ) الصور المختلفة لترتيب الدخل الدائم ( 2 ) الالتزام بدفع الدخل حتى ينقضي .

 المبحث الأول

 الصور المختلفة لترتيب الدخل الدائم

321 – الصورة الغالبة هي عقد القرض : يغلب ، كما قدمنا ، أن يكون العقد الذي يرتب الدخل الدائم هو عقد القرض ، فتعقد الدولة قرضاً في صورة سندات تصدرها متساوية في قيمتها الاسمية . فيكتتب المقترض في السند ، ويقرض الدولة القيمة الاسمية لهذا السند ، على أن يتقاضى منها دخلاً دائماً سنوياً هو الفائدة التي تحدد الدولة سعرها . ويراعي في تحديد سعر الفائدة القيود الواردة على الفوائد ، فلا يجوز أن يزيد هذا السعر على الحد  486  الأقصى المسموح به للفوائد الاتفاقية وهو 7%والغالب أن يحدد سعر الفائدة للسند بأقل من ذلك بكثير ، فيكون السعر عادة 3%أو 3% ، وقل أن يصل إلى 5% ( [7] ) .

على انه لا يوجد ما يمنع – نظرياً على الأقل – من أن يكون المقترض في الدخل الدائم فرداً ، فيلتزم بأداء الدخل للمقترض ولخلفائه من بعده على الدوام . وسنرى أنه يجوز للمقترض دائماً أن يتخلص من التزامه باستبدال الدخل ، فلا يتأبد الالتزام في ذمته .كذلك لا يوجد ما يمنع من أن يكون الدخل أو رأس المال أشياء مثلية أخرى غير النقود ، كما هي الحال في القرض ولكن ذلك يندر كثيراً أن يقع في العمل .

322 – صور أخرى لترتيب الدخل الدائم :وليس القرض هو الصورة الوحيدة لترتيب الدخل الدائم ، وان كان هو الصورة الغالبة . فقد رأينا الفقرة الأولي من المادة 545 مدني تقول : ” ويكون هذا التعهد بعقد من عقود المعاوضة أو التبرع أو بطريق الوصية ” .

فيصح إذن ترتيب الدخل الدائم بعقد من عقود المعاوضة غر القرض ذي الفائدة ، وأكثر ما يقع ذلك في عقد البيع . فيبيع شخص عيناً مملوكة له بثمن هو دخل دائم . ويصح أن يتم ذلك بإحدى طريقتين فإما أن يتفق البائع والمشتري على أن يكون الثمن مقداراً معيناً من النقود يكون رأس مال ، ويحول في عقد البيع ذاته إلى دخل دائما . وفي كلتا الطريقتين لا يكون الدخل الدائم  487  عقداً مستقلاً عن عقد البيع ، بل يكون ركناً في عقد البيع هو الثمن .غير أنه في الطريقة الأولي إذا أريد استبدال الدخل الدائم ،كان رأس المال الواجب الرد هو مقدار الثمن الذي حدد أولاً في عقد البيع ( م 548 / 1 مدني ) ورأس المال الواجب الرد في الطريقة الثانية هو مبلغ من النقود فائدته محسوبة بالسعر القانوني تساوي الإيراد ( م 548 / 2 مد ) ( [8] )

ويصح ترتيب الدخل الدائم تبرعاً ، ويكون ذلك إذا أما من طريق الهبة أو من طريق الوصية .هيهب شخص آخر مقداراً معيناً من النقود أو أشياء مثلية أخرى كغلال أو مأكولات أو مشروبات .في مواعيد دورية أو يوصى له بها فيتقاضى صاحب الدخل دخله الدوري في المواعيد المحددة ، ولكن المدين بهذا الدخل ، هو أو تركته ، يستطيع أن يتخلص من التزامه بدفع الدخل إذا هو استبدله على النحو الذي سيبينه فيما بعد .

323 – شكل ترتيب الدخل الدائم وكيفية إثباته :ولم يشترط القانون لترتيب الدخل الدائم شكلاً خاصاً ، ومن ثم يجب اتباع شكل التصرف القانوني الذي رتبه . فإذا كان هذا التصرف القانوني قرضاً ، فليس للقرض شكل خاص ، وإنما هو عقد رضائي كما قدمنا . أما إذا كان التصرف هبة ، فإنه يجب أن يكون في ورقة رسمية ،وكذلك إذا كان وصية وجب اتباع الشكل الواجب في التوصية .

ويجوز إثبات ترتيب الدخل الدائم بالطرق المقررة في القواعد العامة  488  للإثبات . ولما كان الدخل دائماً ،فهو غير محدد القيمة ، فلا تجوز البينة ولا القرائن في إثباته ، بل يجب إثباته بالكتابة أو بما يقوم مقامها والكتابة على كل حال ضرورية أيضاً من الناحية العملية ، فإن الالتزام بالدخل الدائم طويل الأمد فالحصول على كتابة لإثباته أمر ضرروي . ولا يكفي ولا يكفي لإثباته أن يكون صاحب الدخل قد استمر خمس عشرة سنة يقبض الدخل بانتظام ، فإن ترتيب الدخل الدائم لا يثبت كما قدمنا بالقرائن ، ولا تصلح هذه المدة سبباً للتقادم وإن كانت تزول به ( [9] ) .

والغالب كما قدمنا أن يتخذ الدخل الدائم صورة قرض تعقده الدولة ، وفي هذه الحالة تكون السندات التي تصدرها الدولة بهذا القرض هو شكل المألوف لترتيب الدخل ، وهي في الوقت ذاته الطريقة المعتادة لإثباته .

 المبحث الثاني

 الالتزام بدفع الدخل

324 – حدود هذا الالتزام : يلتزم المدين بالدخل الدائم بدفعه إلى الدائن ، بالقدر المحدد في العقد أو في الوصية . وتقول الفقرة الثانية من المادة 545 مدني كما رأينا ، إنه ” إذا كان ترتيب الدخل بعقد من العقود المعاوضة ، اتبع في في شأنه من حيث سعر الفائدة القواعد التي تسرى على القرض ذي الفائدة ” .

فإذا رتب الدخل بعقد قرض أو بعقد بيع ، وجب إلا يجاوز الدخل الحد الأقصى للسعر الاتفاقي للفائدة ، محسوباً ذلك بالنسبة إلى رأس المال المقترض أو إلى ثمن المبيع ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . هذا إذا كان رأس المال نقوداً ، حتى لو كان الدخل أشياء مثلية غير النقود أما  489  إذا كان رأس المال أشياء مثلية غير النقود ، فيجوز أن يجاوز الدخل – نقوداً كان أو أشياء مثلية غير النقود – الحد الأقصى للسعر الاتفاقى للفائدة ، لأن هذا الحد الأقصى لا يكون إلا إذا كان رأس المال نقوداً ( [10] ) .

ولما كان النص لم يقيد الدخل إلا من حيث سعر الفائدة ، فإن القيود الأخرى التي ترد على الفوائد لا تسري . من ذلك أنه يجوز في الدخل الدائم أن يكون مجموع الدخل الذي يتقاضاه الدائن أكثر من رأس المال ، وهذا بخلاف الفوائد غير الدخل فإنه لا يجوز أن يجاوز مجموع ما يتقاضاه الدائن منها رأس المال ( م 232 مدني ) . ومن ذلك أيضاً أنه يجوز للدائن بالدخل أن يتقاضى فوائد تأخيرية إذا تأخر المدين عن دفع الدخل في الميعاد ، فيقاضيه الدائن مطالباً إياه بالدخل المتأخر والفوائد بالسعر القانوني ، أما في الفوائد العادية فلا يجوز تقاضي فوائد على متجمد الفوائد ( م 232 مدني ) .

وإذا رتب الدخل تبرعاً بهبة أو وصية ، فلا يتصور أن يسري هنا الحد الأقصى للسعر الاتفاقي ، إذ لا يوجد رأس مال أعطى للمدين حتى ينسب إليه الدخل للتثبت من عدم مجاوزته للحد الأقصى . ومن ثم يجوز أن يكون الدخل في هذه الحالة أي مقدار يرضى المدين أن يتبرع به .

325 – من يقوم بالدفع ولمن يكون الدفع : يقوم بالدفع المدين بالدخل ، وهو في القرض المقترض ، وفي البيع المشتري ، وفي الهبة الواهب ، وفي الوصية تركة الموصي . ولما كان الدخل دائماً فإنه لا ينقضي بموت المدين ، بل تكون تركته مسئولة عن الاستمرار في دفع الدخل ، ومن ثم يجب أن يقتطع من التركة رأس المال تكفي فائدته للوفاء بالدخل . ولما كان المدين بالدخل في الغالب هو شخص معنوي – الدولة  490  أو أحد المصارف أو إحدى الشركات – فإن الذي يقع عملاًَ أن المدين ، ويدوم مدة طويلة أو يدوم دون انقطاع إذا كان هو الدولة ، يبقى يؤدي الدخل إلى أن يستبدل به عن طريق استهلاك السندات التي أصدرها .

ويدفع الدخل للدائن به ، وهو القرض المقرض ، وفي البيع البائع وفي الهبة الموهوب له ، وفي الوصية الموصي له . ويستمر الدفع طول حياة المدين ، فإذا مات انتقل الدخل الو ورثته ، ثم إلى ورثة ورثته وهكذا ، كل بقدر نصيبه في الميراث . ويتجزأ الدخل على الورثة . ويستمر دفع الدخل إلى أن يستبدل به المدين أو إلى أن ينقضي بسبب من أسباب الانقضاء .

326 – الزمان والمكان اللذان يدفع فيهما الدخل : يدفع الدخل في المواعيد المحددة في سند ترتيبه ، ويغلب أن يكون الميعاد المحدد سنة فسنة . فإذا لم يحدد ميعاد للدفع في سند الترتيب ، ولم يمكن استخلاص هذا الميعاد من الظروف والملابسات ، وجب دفع الدخل في آخر كل سنة .

ويدفع الدخل في المكان المحدد في سند ترتيبه . فإذا لم يحدد مكان ، وجب الرجوع إلى القواعد العامة ، وهذه تقضي بان يكون الدفع في موطن المدين بالدخل ( [11] ) .

327 – الجزاء على عدم دفع الدخل : وإذا لم يقم المدين بدفع الدخل على النحو الذي قدمناه ، جاز للدائن إجباره على الدفع فيطالبه قضائياً بدفع الدخل المتأخر مع الفوائد التأخيرية بالسعر القانوني ، فإذا حصل على حكم بذلك قابل للتنفيذ ، نفذه على أموال المدين .

وسنرى أيضاً أن الدخل الدائم قابل للفسخ عن طريق إجباره المدين على الاستبدال ، إذا لم يدفع الدخل سنتين متواليتين رغم إعذاره .

  491  

328 – أسباب انقضاء الالتزام بدفع الدخل : ينقضي الالتزام بدفع الدخل بالأسباب التي تنقضي بها سائر الالتزامات . ويجب التمييز في هذا الصدد بين الالتزام بدفع قسط دوري من الدخل والالتزام بدفع الدخل في مجموعه .

أما الالتزام بدفع قسط دوري من الدخل فينقضي بالوفاء بهذا القسط ، أو بالتجديد ، أو بالمقاصة ، أو باتحاد الذمة ، أو بالإبراء ، أو بالتقادم ومدة التقادم هنا خمس سنوات من وقت حلول القسط لأن أقساط الدخل حقوق دورية متجددة .

وأما الالتزام بدفع الدخل في مجموعة أو الدخل الدائم ، فإنه لا يقسط بوفاء أقساط الدخل مهما كثرت ، لأن هذه الأقساط تتجدد دائما ً .ولكنه يقسط بالتجديد ، وبالمقاصة ، وباتحاد الذمة ، وبالاستبدال بعد أن يظهر المدين رغبته في رد رأس المال وبعد انقضاء ستة على إظهار هذه الرغبة ، وبالإبراء ، وبالتقادم إذا سكت الدائن عن المطالبة بحقه مدة خمس عشرة سنة ( [12] ) .

ولكن السبب الرئيسي لانقضاء الالتزام بدفع الدخل في مجموعة هو الاستبدال ، ذلك أنه يشترط في الدخل الدائم أن يكون قابلاً للاستبدال في أي وقت شاء المدين . وهذا ما ننتقل الآن إليه .

  492  

 الفرع الثاني

 استبدال الدخل الدائم

329 – متى يكون الاستبدال وكيف يتم : الدخل الدائم كما قدمنا قابل للاستبدال دائما متى شاء المدين ، ولكن المدين لا يجبر على الاستبدال إلا في أحوال معينة . فإذا قامت حالة من أحوال الاستبدال ، فإن الاستبدال يتم برد رأس المال وفقاً لقواعد قررها القانون .

فنتكلم إذن في المسألتين الآتيتين :

 ( 1 ) متى يكون الاستبدال ( 2 ) كيف يتم الاستبدال .

 المبحث الأول

 متى يكون الاستبدال

330 – الاستبدال بإدارة المدين والاستبدال جبراً على المدين :

القاعدة في الدخل الدائم ، كما قدمنا ، أن يكون قابلاً للاستبدال ولهذه القاعدة معنيان . أولهما أن المدين يستطيع أن يطلب الاستبدال ، متى شاء ذلك . والمعنى الثاني أن المدين يستطيع أيضاً أن يستبقي الدخل الدائم في ذمته ، فلا يجبر على الاستبدال ما دام يدفع أقساط الدخل .

على المدين قد يجبر على الاستبدال في أحوال معينة ذكرها القانون ونرى من ذلك أن الاستبدال قد يكون بإرادة المدين وهذا هو الأصل ، وقد يكون جبراً على المدين وهذا هو الاستثناء . فإذا لم يرد المدين الاستبدال ، ولم تقم حالة من الأحوال التي يجبر فيها عليه بقى الدخل الدائم قائما ً إلى غير ميعاد .

  493  

 المطلب الأول

 الاستبدال بإرادة المدين

331 – النصوص القانونية : تنص المادة 546 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” 1 – يشترط في الدخل الدائم أن يكون قابلاً للاستبدال في أي وقت شاء المدين ، ويقع باطلاً كل اتفاق يقضي بغير ذلك ” .

 ” 2 – غير أنه يجوز الاتفاق على ألا يحصل الاستبدال ما دام مستحق الدخل حياً ، أو على ألا يحصل قبل انقضاء مدة لا تجوز أن تزيد على خمس عشرة سنة ” .

 ” 3 – وفي كل حال لا يجوز استعمال حق الاستبدال إلا بعد إعلان الرغبة في ذلك ، وانقضاء سنة على هذا الإعلان ( [13] )

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن هذا التقنين كان يجعل للمدين بالدخل حق رد رأس المال في أي وقت أراد ، دون أن يجبر على ذلك إلا في أحوال معينة ، ونص التقنين الجديد ينظم استعمال حق الاستبدال ، ويجيز الاتفاق على تأخير استعمال هذا الحق إلى مدى معين ( [14] ) .

ويقابل هذا النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :في التقنين المدني السوري م 514 – وفي 22 نة 1949 فأحكام التقنين السابق هي التي تسري ، وإلا فأحكام التقنين الجديد . التقنين المدني الليبي م 545 – وفي التقنين  494  المدني العراقي م 659 ( [15] ) . أما تقنين الموجبات والعقود اللبناني فلم ترد فيه نصوص في الدخل الدائم .

332 – الأصل في الدخل الدائم أن يكون قابلاً للاستبدال في أي وقت شاء المدين : قدمنا أن المدين يلتزم بوفاء أقساط الدخل الدائم ، وان هذه الأقساط تتجدد دائماُ . فحتى لا يكون المدين ملتزماً التزاماً أبدياً – والالتزام الأبدي لا يجوز – أباح القانون له أن يتخلص من التزامه متى شاء إذا هو رد رأس المال إلى الدائن . فيكون الدخل الدائم إذن في الأصل قابلاً للاستبدال في أي وقت شاء المدين ( [16] ) .ولكن إذا لم يشأ المدين الاستبدال ، فإنه لا يجبر عليه إلا في أحوال معينة سيأتي ذكرها .

  495  

وقابلية الدخل الدائم للاستبدال قاعدة لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها ، لأنها وضعت لتفادى أن يكون المدين ملتزماً التزاماً أبدياً ، وتحريم الالتزام الأبدي قاعدة من النظام العام .

ويترتب على ذلك أنه إذا اشرط الدائن على المدين ، أو أخذ المدين على نفسه ، إلا يطلب الاستبدال أبداً في أي وقت ، فإن هذا الشرط يكون باطلاُ لمخالفته للنظام العام . ويبقي الدخل الدائم بالرغم من هذا الشرط . قابلاً لللاستبدال في أي وقت شاء المدين ( [17] ) .

333 – جواز التقييد من قابلية الدخل للاستبدال : على أنه إذا كان لا يجوز محو قابلية الدخل للاستبدال على النحو الذي قدمناه ، فإنه يجوز التقييد من هذه القابلية إلى مدى معين ، مراعاة لمصلحة الدائن .

فقد أجازت الفقرة الثانية من المادة 546 مدني ،كما رأينا ، ” الاتفاق على إلا يحصل الاستبدال ما دام مستحق الدخل حياً ، أو على ألا يحصل قبل انقضاء مدة لا يجوز أن تزيد على خمس عشرة سنة ” .

فيجوز أولاً الاتفاق على إلا يحصل الاستبدال ما دام مستحق الدخل حياً . ويكون هذا شرطاً لمصلحة الدائن صاحب الدخل ، حتى يطمئن إلى مورد يتعيش منه طول حياته . فإذا تم الاتفاق على ذلك ، لم يجز للمدين بالدخل أن يطلب الاستبدال طول حياة الدائن ، بل يجب عليه أن يؤدي له أقساط الدخل ما دام حياً . فإذا مات الدائن ، عاد للمدين حقه في طلب الاستبدال في أي وقت شاء ، دون أن يجبر على ذلك .

  496  

ويجوز ثانياً الاتفاق على إلا يحصل الاستبدال قبل انقضاء مدة معينة ، يطمئن فيها الدائن صاحب الدخل إلى قبض أقساط الدخل طول هذه المدة ولكن لا يجوز أن تزيد هذه المدة على خمس عشرة سنة ، فإذا زادت وجب إنقاصها إلى خمس عشرة سنة ( [18] ) . فإذا تم الاتفاق على إلا يحصل الاستبدال قبل انقضاء خمس سنوات ، أو عشر سنوات ، أو خمس عشرة سنة مثلاً ، لم يجز للمدين بالدخل أن يطلب الاستبدال طول المدة المتفق عليها ( [19] ) . حتى إذا مات الدائن قبل انقضاء هذه المدة ، بل يبقى الدخل غير قابل للاستبدال بعد موت الدائن وانتقال الدخل إلى ورثته إلى أن تنقضي المدة المتفق عليها . فإذا انقضت هذا المدة ، عاد المدين حقه في طلب الاستبدال دون أن يجبر على ذلك ( [20] ) .

والظاهر أنه يجوز الاتفاق على الجمع بين الأمرين ، فيشترط ألا يحصل الاستبدال مدة حياة الدائن صاحب الدخل وقبل أن تنقضي خمس عشرة سنة ، فلا يجوز في هذه الحالة للمدين بالدخل أن يطلب الاستبدال إلا بعد موت الدائن ولو عاش أكثر من خمس عشرة سنة ، وإلا بعد انقضاء خمس عشرة سنة ولو مات الدائن قبل هذه المدة . فلا يجوز طلب الاستبدال إذن إلا بعد انقضاء حياة الدائن أو انقضاء خمس عشرة سنة ، أي المدتين أطول .

334 – كيف يستعمل المدين بالدخل حق الاستبدال :فإذا كان للمدين بالدخل حق طلب الاستبدال ، أما لأنه لم يقيد استعماله هذه الحق  497  بأي قيد فيكون له طلب الاستبدال في أي وقت شاء ، وإما لأنه قيد على النحو الذي قدمناه وانتهي القيد يموت الدائن أو بانقضاء المدة المحددة ، فإن له أن يستعمل هذا الحق دون أن يجبر على استعماله كما سبق القول .

فإذا اختار أن يستعمله ، وجب لاستعماله توافر شرطين ( [21] ) . 1 – أن يعلن رغبه في الاستبدال إلى الدائن بالدخل . ولم يشترط القانون شكلاً خاصاً لهذا الإعلان ، فيصح أن يكون بإنذار رسمي ، ويصح أن يكون بكتاب مسجل أو غير مسجل ، بل يصح أن يكون شفوياً ، ولكن عبء الإثبات يقع على المدين فيحسن أن يجعل الإعلان بكتاب مسجل . 2 – أن تنقضي سنة على وصول الإعلان المتقدم الذكر إلى الدائن ،حتى لا يفاجأ الدائن بالاستبدال في وقت كان معتمداً فيه على الدخل . فأفسح القانون له الأجل سنة من وقت وصول الإعلان إليه ، فإذا انقضت السنة تم الاستبدال بمقتضى القواعد التي سنبينها فيما بعد . والظاهر أن المدين يستطيع ، بعد إعلان رغبته في الاستبدال وانقضاء سنة على إعلان هذا الرغبة ، أن ينزل عن حقه في الاستبدال وان يستمر في الوفاء بأقساط الدخل في مواعيدها . وهذا ما لم يظهر الدائن ، بعد إعلانه الرغبة في الاستبدال ، قبوله لهذه الرغبة ، إذ يتم في هذه الحالة اتفاق بين المادتين والدائن على الاستبدال ، فلا يجوز للمدين الرجوع في هذا الاتفاق إذا لم يقبل الدائن هذا الرجوع . والظاهر أيضاً أن المدين ، إذا كان مقيداً بألا يطلب الاستبدال مدة معينة ، خمس سنوات مثلاً ، يستطيع أن يعلن الدائن برغبته في الاستبدال قبل انقضاء هذه المدة حتى يتمكن من الاستبدال بمجرد انقضائها . فيستطيع مثلاً أن يعلن الدائن برغبته في الاستبدال في السنة الرابعة ، حتى إذا انقضت خمس السنوات تكون سنة قد انقضت من وقت الإعلان ، فيتمكن المدين من الاستبدال بمجرد انقضاء خمس السنوات

  498  

 المطلب الثاني

 الاستبدال جبراً على المدين

 335 – النصوص القانونية : تنص المادة 547 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” يجبر المدين على الاستبدال في الأحوال الآتية : “

 ” ( أ ) إذا لم يدفع الدخل سنتين متواليتين ، رغم إعذاره . “

 ” ( ب ) إذا قصر في تقديم ما وعد به الدائن من تأمينات ، أو إذا انعدمت التأمينات ولم يقدم بديلاً عنها . “

 ” ( جـ ) إذا أفلس أو أعسر ( [22] ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادة 479 فقرة 2 / 585 ( [23] ) .

  499  

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 515 – وفي التقنين المدني الليبي م 546 – وفي التقنين المدني العراقي 696 ( [24] ) . أما تقنين الموجبات والعقود اللبناني فلم ترد فيه النصوص في الدخل الدائم .

ويخلص من هذا النص أن هناك حالات ثلاثاً يجوز فيها للدائن نفسه أن يطلب الاستبدال ، ولو أن المدين لم يطلب ذلك ، فيكون الاستبدال في هذه الحالات الثلاث بإدارة الدائن وحده وجبراً على المدين .

336 – الحالة الأولي – عدم دفع الدخل سنتين متواليتين : إذا تأخر المدين في دفع أقساط الدخل سنتين متواليين ، وأعذره الدائن بالدفع ليم يدفع بالرغم من الإعذار ، جاز للدائن أن يطلب فسخ الدخل الدائم ، وان يجبر على رد رأس المال لإخلاله بالتزامه ” ( [25] ) .

ويلاحظ أن فسخ الدخل الدائم هنا مقيد بتأخر المدين عن دفع الأقساط مدة سنتين متواليتين . فلو تأخر مدة أقل من سنتين ، لم يجز للدائن طلب الفسخ ، وإنما يجوز له إجبار المدين على دفع المتأخر  500  على النحو الذي بيناه فيما تقدم ( [26] ) . كذلك لا يكون للدائن طلب الفسخ ، وإنما يكون له إجبار المدين على دفع المتأخر ، إذا تأخر المدين في دفع الأقساط سنتين غير متواليتين ، أو تأخر مدة أكثر من سنتين ليس فيها سنتان متواليتان ، مثال ذلك أن يتأخر المدين في الدفع السنة التالية ويقبل منه الدائن هذا الدفع ، ثم يتأخر في الدفع في السنة الثالثة . فهنا قد تأخر المدين عن الدفع في السنة الأولي وفي السنة الثالثة . فلا يستطيع الدائن طلب الفسخ لأن السنتين اللتين تأخر عن الدفع فيهما ليستا متواليتين . فإذا دفع المدين عن السنة الرابعة وقبل منه الدائن هذا الدفع ، وتأخر عن الدفع في السنة الخامسة ، فيكون قد تأخر في الدفع ثلاث سنوات – السنة الأولي والسنة الثالثة والسنة الخامسة – فإنه لا يكون مع ذلك قد تأخر في الدفع سنتين متواليتين ، ومن ثم لا يجوز للدائن طلب الفسخ ، وليس له إلا إجبار المدين على دفع المتأخر .

337 – الحالة الثانية – تقصير المدين في تقديم التأمينات أو انعدام هذه التأمينات :وإذا وعد المدين بتقديم تأمينات ولم يقدمها ، أو انعدمت التأمينات التي قدمها كلها أو بعضها ولم يقدم بديلاً عما انعدم ، جاز للدائن هنا أيضاً أن يجبر المدين على الاستبدال فيسترد منه رأس المال . وليس هذا عن طريق فسخ الدخل الدائم ، بل عن طريق فسخ الدخل الدائم ،بل عن طرق سقوط الأجل ( [27] ) . فقد رأينا أن الأجل يسقط إذا لم يقدم المدين ما وعد بتقديمه من التأمينات ، أو إذا  501  أضعف بفعله إلى حد كبير ما أعطى الدائن من تأمين خاص ولو كان هذا التأمين قد أعطى بعقد لا حق أو بمقتضى القانون ، هذا ما لم يؤثر للدائن أن يطالب بتكملة التأمين .أما إذا كان إضعاف التأمين يرجع إلى سبب لا دخل لإرادة المدين فيه ، فإن الأجل يسقط ما لم يقدم المدين للدائن ضماناً كافياً ( [28] ) . فيجب إذن تفسير المادة 547 ( حرف ب ) مدني في ضوء ما تقدم ( [29] ) .

338 – الحالة الثالثة – إعسار المدين أو إفلاسه : وإذا شهر إعسار المدين بالدخل أو شهر إفلاسه ، فإن الأجل يسقط أيضاً في هذا الحالة ( [30] ) . ومن ثم يجوز للدائن إجبار المدين المعسر أو المفلس على الاستبدال ورد رأس المال .

 المبحث الثاني

 كيف يتم الاستبدال

 339 – النصوص القانونية : تنص المادة 548 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” 1 – إذا رتب الدخل مقابل مبلغ من النقود ، تم الاستبدال برد المبلغ بتمامه ، أو برد مبلغ اقل منه إذا اتفق على ذلك ” .

  502  

 ” 2 – وفي الحالات الأخرى يتم الاستبدال بدفع مبلغ من النقود تكون فائدته محسوبة بالسعر القانوني مساوية للدخل ” ( [31] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ،ولكن حكمه يتفق مع القواعد العامة .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 516 – وفي التقنين المدني الليبي م 547 – وفي التقنين المدني العراقي 679 ( [32] ) . . أما تقنين الموجبات والعقود اللبناني فلم ترد فيه نصوص في الدخل الدائم .

340 – الحالات التي يتم فيه الاستبدال – التمييز بين قرضين : ويضع النص المتقدم الذكر قواعد يتم على مقتضاها الاستبدال برد راس المال إلى الدائن . وهذه القواعد تسرى في جميع الحالات التي يتم فيها الاستبدال ، سواء في ذلك الحالات التي يطلب فيها المدين الاستبدال على النحو الذي قدمناه أو الحالات التي يجبر فيها على الاستبدال وفقاً لما أسلفناه ، أي سواء كان الاستبدال بإرادة المدين أو كان جبراً على المدين .

ويجب في هذا الصدد أن نميز بين قرضين :

1 – إذا رتب الدخل في مقابل مبلغ من النقود .

  503  

إذا رتب الدخل في مقابل غير النقود أو بغير مقابل .

341 – ترتيب الدخل في مقابل مبلغ من النقود :يترتب الدخل في مقابل مبلغ من النقود إذا كان قرضاً وكان ما دفعه الدائن إلى المدين مبلغاً من النقود ، أو إذا كان بيعاً قدر فيه مقداراً معيناً من النقود ثم حول إلى إيراد دائم .

ففي هذه الأحوال يكون رأس المال مقداراً معيناً من النقود معروفاً منذ ترتيب الدخل . ففي الاستبدال ،يكون هذا المقدار المعين من النقود هو الواجب الرد ، إذ هو رأس المال الواجب رده إلى الدائن وقد تعين منذ البداية .

ويجوز الاتفاق على أن يكون المبلغ الواجب الرد أقل من هذا المقدار ويحمل ذلك على أن الدائن قد تبرع للمدين مقدماً بالفرق ، أو أنه عوض عن هذا الفرض بما قبضه من أقساط روعي في تقديرها هذا التعويض ، ولكن لا يجوز الاتفاق على أن يكون المبلغ الواجب الرد أكثر من هذا المقدار لأن في ذلك شبهة الربا الفاحش ( [33] ) .

342 – ترتيب الدخل في مقابل غير النقود أو بغير مقابل :

وقد يترتب الدخل في مقابل غير النقود ، كما إذا ترتب بموجب بيع جعل  504  الثمن فيه رأساً الدخل الدائم دون تقدير سابق للثمن ( [34] ) . وكما إذا ترتب بموجب قرض كان رأس المال فيه أشياء مثلية غير النقود وكان الدخل مبلغاً من النقود . كذلك قد يترتب الدخل بغير مقابل ،كما هي الحال في ترتيب الدخل بهبة أو بوصية .

ففي جميع هذه الأحوال لا يكون رأس المال مقداراً معيناً من النقود معروفاً من قبل ، بل هو إما عين بيعت بدخل دائم ، وإما أشياء مثلية غير النقود أقرضت في مقابل دخل دائم ، وإما لا وجود له أصلاً إذا رتب الدخل الدائم عن طريق التبرع . فعمد المشرع إلى طريقة لتقدير رأس المال على الوجه الآتي : يؤخذ مقدار الدخل في السنة أساساً لهذا التقدير ، وبقدر رأس المال بحيث يكون هذا الدخل هو فائدته محسوبة بالسعر القانوني . فإذا كان مقدار الدخل في السنة مائة مثلاً في مسألة مدنية ، قدر رأس المال بحيث تكون المائة هي فائدته محسوبة بسعر 4% فيكون رأس المال في هذه الحالة ألفين وخمسمائة .

  505  

 الباب الرابع

 عقد الصلح

  507  

 مقدمة ( [35] )

343 – التعريف بعقد الصلح ومقوماته – نص قانوني : تنص المادة 549 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” الصلح عقد يحسم به الطرفان نزاعاً قائماً أو يتوقيان به نزاعاً محتملاً ، وذلك بأن ينزل كل منهما على وجه التقابل عن جزء من ادعائه ” ( [36] ) .

  508  

ويخلص من هذا النص أن للصلح مقومات ثلاثة هي :

1 – النزاع القائم أو محتمل .

2 – نية حسم النزاع .

3 – نزول كل من المتصالحين على الوجه التقابل عن الجزء من ادعائه

344 – نزاع قائم اومحتمل : أول مقومات الصلح هو أن يكون هناك نزاع بين المتصالحين قائم أو محتمل . فإذا لم يكن هناك نزاع قائم ، أو في القليل نزاع محتمل ، لم يكن العقد صلحاً ، كما إذا نزل المؤجر للمستأجر عن بعض الأجرة غير المتنازع فيها حتى يتمكن المستأجر من دفع الباقي ، فهذا إبراء من بعض الدين وليس صلحاً ( [37] ) .

فإذا كان هناك نزاع قائم مطروح على القضاء ، وحسمه الطرفان بالصلح ، : كان هذا الصلح قضائياً ( judiciaire ) .ولكن يشترط إلا يكون  509  قد صدر حكم نهائي في النزاع ، وإلا انحسم النزاع بالحكم لا بالصلح ( [38] ) على النزاع المطروح على القضاء يعتبر باقياً ، ومن ثم يكون هناك محل للصلح ، حتى لو صدر حكم في النزاع إذا كن هذا الحكم قابلاً للطعن فيه بالطرق العادية كالمعارضة والاستئناف أو بالطرق غير العادية كالنقص والتماس إعادة النظر ( [39] ) . وحتى لو صدر حكم نهائي غير قابل للطعن فيه ، فإنه يجوز أن يجد نزاع بين الطرفين على تنفيذ هذا الحكم أو على تفسيره ، فهذا النزاع أيضاً يجوز أن يكون محلاً للصلح ( [40] ) .

وليس من الضروري أن يكون هناك نزاع قائم مطروح على القضاء بل يكفي أن يكون وقوع النزاع محتملاً بين الطرفين ، فيكون الصلح لتوقي هذا النزاع ، ويكون في هذه الحالة صلحاً غير قضائي ( extrajudiciaire ) . والمهم أن يكون هناك نزاع جدي ، قائم أو محتمل ( [41] ) . ولو كان أحد  510  الطرفين هو المحق دون الآخر وكان حقه واضحاً ، ما دام هو غير متأكد من حقه ( [42] ) . فالمعيار إذن هو معيار ذاتي محض ، والعبرة بما يقوم في ذهن كل من الطرفين لا بوضوح الحق في ذاته ( [43] ) .

وقد يكون النزاع في القانون ، كما إذا وقع نزاع بين الطرفين على القيمة القانونية لسند يتمسك به أحدهما ، فيتصالحان لحسم هذا النزاع القانوني . والصلح في هذه الحالة يكون صحيحاً ، حتى لو كان السند في نظر رجل القانون ظاهر الصحة أو ظاهر البطلان ، فالعبرة كما قدمنا بما يقوم في ذهن الطرفين ، حتى لو قام الصلح على غلط في القانون وقع فيه أحد الطرفين فسنرى أن الغلط في القانون لا يبطل الصلح ( [44] ) .

وقد يكون النزاع في الواقع لا في القانون ،كما إذا قام نزاع بين المسئول والمضرور قد وقع هل وقع خطأ من المسئول أو لم يقع ، أو قام نزاع على مدى التعويض بفرض أن المسئول مقر بالخطأ . فيحسم الطرفان بالصلح هذا النزاع ، والعبرة كما قدمنا بما يقوم في ذهن كل منهما مهما كان الواقع في ذاته واضحاً لا مجال فيه للشك .

345 – نية حسم النزاع : ويجب أن يقصد الطرفان بالصلح حسم النزاع بينهما ، أما بإنهائه إذا كان قائماً ، وإما بتوقيه إذا كان محتملاً . فإذا  511  تنازع طرفان على ملكية منقول قابل للتلف ، واتفقا على بيعه تفادياً لتلفه وإيداع الثمن خزانة المحكمة ، على أن يثبت المحكمة فيمن منهما هو المالك فيكون الثمن من حقه ، لم يكن الاتفاق على بيع المنقول صلحاً لأنه لم يحسم النزاع الواقع على ملكية المنقول . وقد قضى بأنه لا يعتبر صلحاً تعهد أحد الخصمين للآخر ، أثناء نظر الدعوى ، ببيع العقار محل النزاع بين الطرفين ( [45] ) . وقضى أيضاً بأنه إذا اتفق الخصمان ، في دعوى فسخ قائمة بينهما ومتعلقة ببيع عين من أحدهما إلى الآخر ، على بيع هذه العين بيعاً معلقاً على شرط صدور الحكم في دعوى الفسخ ، لم يكن هذا الاتفاق صلحاً لأنه لم يحسم النزاع في دعوى الفسخ ( [46] ) .

ولكن ليس من الضروري أن يحسم الصلح جميع المسائل المتنازع عليها فيها بين الطرفين ، فقد يتناول الصلح بعض هذه المسائل فيحسمها ويترك الباقي للمحكمة تتولي هي البت فيه ( [47] ) . كذلك يجوز للطرفين أن يتصالحا حسما للنزاع ، ولكنهما يتفقان على أن يستصدرا من المحكمة حكما ً بما تصالحا عليه ، فيوجهان الدعوى على هذا الأساس حتى يصدر من المحكمة الحكم المرغوب فيه ( jugement d expedient ) ، فيكون هذا صلحاً بالرغم من صدور الحكم ( [48] ) .

  512  

346 – نزول كل من المتصالحين على وجه التقابل عن جزء من ادعائه ( [49] ) . فلو لم ينزل أحدهما عن شيء مما يدعيه ونزل الآخر عن كل ما يدعيه ، لم يكن هذا صلحاً ، بل هو محض نزول عن الادعاء . فإقرار الخصم لخصمه بكل ما يدعيه ، أو نزله عن ادعائه ، لا يكون صلحاً ، وهذا هو الذي يميز الصلح عن التسليم بحق الخصم ( acquiescement ) ،ويميزه عن ترك الادعاء ( desistement ) . ففي التسليم بالحق وفي ترك الادعاء حسم للنزاع ، ولكن بتضحية من جانب وأحد ، أما الصلح فيجب أن يكون تضحية من الجانبين ( [50] ) .

وليس من الضروري أن تكون التضحية من الجانبين متعادلة ، فقد ينزل أحد الطرفين عن جزء كبير من ادعائه ، ولا ينزل الآخر إلا عن الجزء اليسير . ففي التسليم بحق الخصم وفي ترك الدعوى ، إذا قبل الطرف الآخر أن يتحمل في مقابل ذلك مصروفات الدعوى ، كان هذا صلحاً مهما كانت تضحية الطرف الآخر قليلة بالنسبة إلى تضحية الطرف الأول ( [51] ) . بل قد  513  يعمد شخص إلى الصلح مع خصمه حتى يتفادى التقاضي بما يجر من إجراءات معقدة وما يجشم من مصروفات باهظة وما يستغرق من وقت طويل ، أو حتى يتفادى علانية الخصومة والتشهير في أمر يؤثر كتمانه ، فينزل عن جزء من أدعائه لهذا الغرض حتى يسلم له الخصم بباقي حقه ، فيحصل عليه في يقين ويسر أو في سكون وتستر ( [52] ) .

347 – تمييز الصلح من غيره مما يلتبس به : يلتبس الصلح بالتحكيم في أن كلا منهما يقصد به حسم خصومة دون استصدار حكم قضائي . ولكن التحكيم يختلف عن الصلح اختلافاً بيناً ، ففيه يتفق الطرفان على محكمين يبتون في نزاعهم . فالذي يبت في النزاع في التحكيم ( compromis ) هم  514  المحكمون ، أما في الصلح ( transaction ) فهم أطراف الخصومة أنفسهم والتحكيم لا يقتضي تضحية من الجانبين ، على خلاف الصلح ، إذ المحكمون كالقضاة يحكمون لمن يرون أن له حقاً بحقه كله ( [53] ) . وإجراءات التحكيم وقواعده يبينها قانون المرافعات .

وقد رأينا أن الصلح يختلف عن التسليم بالحق ( acquiescement ) وعن ترك الادعاء ( desistement ) في أن الصلح يقتضي حتما تضحية من الجانبين ، أما التسليم بالحق وترك الادعاء فيتضمنان تضحية من جانب وأحد هو الجانب الذي سلم بحق الخصم أو ترك الإدعاء . وكذلك يختلف الصلح عن إجازة العقد القابل للإبطال ، في أن الإجازة تتضمن نزولاً محضاً عن الحق في إبطال العقد . ولكن إذا كان هناك نزاع بين المتعاقدين في جواز إبطال البيع مثلاً ، وتصالحاً فأجاز المشتري البيع ونزل البائع في مقابل ذلك عن جزء من الثمن ، فهذا صلح لأنه يتضمن تضحية من الجانبين . وظاهر أن الصلح يختلف عن الإبراء في أن الإبراء نزول كامل عن الحق من أحد الجانبين ، أما الصلح فنزول جزئي من كل من الجانبين ، وإن كان كل منهما يحسم النزاع .

ويختلف الصلح عن توجيه اليمين الحاسمة ، في أن الصلح يتضمن تضحية من الجانبين ، أما توجيه اليمين الحاسمة فلا يتضمن إلا تضحية من جانب وأحد هو الجانب الذي وجه اليمين ، إذ يكسب الجانب الآخر الذي يحلف اليمين كل ما يدعيه ( [54] ) .

وقد يستر الصلح هبة أو بيعاً ، إذا كان أحد الطرفين ، تحت ستار الصلح ، إنما نزل عن حقه للآخر دون مقابل ، أو باعه منه بثمن معين ( [55] ) كذلك قد يستر الصلح قسمة رضائية إذا أفرز المتقاسمون أنصبتهم في المال  516  المشترك بالتراضي ، وحصل كل منهم على ما يعتقد أنه نصيبه كاملاً ، وإن سموا القسمة صلحاً . أما إذا كان هناك نزاع بينهم في مقدار نصيب كل منهم ، فاقتسموا المال الشائع بحسب أنصبة تصالحوا عليها وسموا العقد قسمة ، فإن القسمة هنا تستر صلحاً ( [56] ) .

وفي المثل الأخير الذي تستر القسمة فيه الصلح ، يوجد في الواقع عقدان ، صلح وقسمة ، اختلط أحدهما بالآخر : صلح على مقدار نصيب كل من المتقاسمين . وهذا هو عقد الصلح ، وإفراز لنصيب كل منهم وهذا هو عقد القسمة . وقد يختلط الصلح بعقود أخرى ، كما إذا تنازع شخصان على ملكية دار وأرض ، ثم تصالحا على أن يكون لأحدهما الدار وللآخر الأرض ، وفي الوقت ذاته باع أحدهما للآخر ما وقع في نصيبه بموجب الصلح ، فهنا اختلط عقد الصلح بعقد البيع . وفي جميع الأحوال التي يختلط فيها عقد الصلح بعقد آخر ، قد يرتبط العقدان ارتباطاً لا يقبل التجزئة بحيث إذا أبطل أحدهما وجب إبطال الأخر ، وقد يكونان قابلين للتجزئة فيبطل أحدهما ويبقى الآخر قائماً ، ويرجع في ذلك إلى نية الطرفين مستخلصة من الملابسات والظروف ( [57] ) .

ويخلص مما قدمناه أن القاضي هو الذي بكيف الاتفاق بأنه صلح أو بأنه عقد آخر ، وفقاً لعناصر الصلح التي قدمناها . ولا يتقيد في ذلك بتكييف الخصوم ، فقد يسمى الخصوم الصلح باسم عقد آخر أو يسمون عقداً آخر باسم الصلح كما رأينا . وقاضي الموضوع هو الذي يبت في وجود عناصر  517  الصلح من حيث الواقع ، فيقرر ما إذا كان هناك نزاع قائم أو محتمل ، وما إذا كانت نية الطرفين حسم النزاع ، وما إذا كانت هناك تضحية من الجانبين ، فتتوافر بذلك عناصر الصلح ، ولا معقب عليه في ذلك من محكمة النقض . أما وجوب توافر هذه العناصر جميعاً ليكون العقد صلحاً فهذه مسألة قانون لا يستقل بها قاضي الموضوع ، على النحو الذي قدمناه ، أو استظهرها ولكنه أخطأ في تكييفها القانوني ،فإن حكمه يكون قابلاً للنقض ( [58] ) .

348 – خصائص عقد الصلح : والصلح عقد من عقود التراضي ، فلا يشترط في تكوينه شكل خاص ، بل يكفي توافق الإيجاب والقبول ليتم الصلح . وسنرى أن الكتابة ضرورية ، ولكن لإثبات الصلح لا لانعقاده .

وهو عقد ملزم للجانبين ، إذ يلتزم كل من المتصالحين بالنزول عن جزء من ادعائه في نظير تنازل الآخر عن جزء مقابل . فينحسم النزاع على هذا الوجه ، ويسقط في جانب كل من الطرفين الادعاء الذي نزل عنه ، ويبقى الجزء الذي لم ينزل عنه ملزماً للطرف الآخر .

وهو عقد من عقود المعارضة ، فلا أحد من المتصالحين يتبرع للآخر ، وإنما ينزل كل منهما عن جزء من ادعائه بمقابل ، هو نزول الآخر عن جزء مما يدعيه . وقد يكون الصلح عقداً محدداً ( commutatif ) كما هو الغالب ، فإذا قام نزاع بين شخصين على مبلغ من النقود فاتفقا على أن يعطي المدين للدائن مبلغاً أقل على سبيل الصلح ، فهنا قد عرف كل منهما  518  مقدار ما أخذ ومقدار ما أعطي فالعقد محدد ( [59] ) . أما إذا تصالح أحد الورثة مع وارث آخر على أن يرتب له إيراداً مدى الحياة في مقابل حصته في الميراث المتنازع فيها ، فالعقد هنا احتمالي ( [60] ) .

وسنرى فيما يلي أن الصلح أيضاً عقد كاشف للحقوق لا منشئ لها ، وأنه عقد غير قابل للتجزئة فبطلان جزء منه يقتضي بطلان العقد كله ( [61] ) .

349 – التنظيم التشريعي لعقد الصلح : وضع التقنين المدني الجديد عقد الصلح بين العقود الواردة على الملكية ، لا لأنه ينقل الملكية كما هو الأمر في البيع والمقابضة والهبة والشركة والقرض ، إذ الصلح عقد يكشف عن الحقوق لا ينقلها ، بل لأنه يتضمن نزولاً من كل من المتصالحين عن جزء مما يدعيه ، والنزول عن الحق يرد على كيانه بالذات . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” دخل الصلح ضمن العقود التي ترد على الملكية ، لا لأنه ينقلها ، فسيأتي أن الصلح كاشف للحقوق لا ناقل لها ، بل لأنه يتضمن تنازلاً عن بعض ما يدعيه الطرفان من الحقوق ، والتنازل عن الحق يرد على كيانه لا مجرد ما ينتجه من الثمرات ” ( [62] ) .

وجاء التقنين الجديد أقرب ا لى المنطق في ترتيب نصوص الصلح من التقنين السابق ، فقسمها إلى أقسام ثلاثة . عرض في الأول منها إلى أركان  519  الصلح ، فذكر الرضاء والأهلية والمحل والسبب ، واستطرد إلى إثبات الصلح . وعرض في القسم الثاني إلى آثار الصلح ، فبين أثره من حيث حسم النزاع ، ومن حيث انه كاشف لا منشئ ، وقرر أن هذه الآثار يجب أن تفسر تفسيراً ضيقاً لا توسع فيه . وعرض في القسم الثالث إلى بطلان الصلح ، فبين انه لا يجوز الطعن في الصلح بسبب غلط في القانون ، وأن الصلح لا يتجزأ فبطلان جزء منه يقتضي بطلان العقد كله ( [63] ) . وقد كان المشروع التمهيدي يتضمن نصاً في فسخ الصلح ، إذا أضيف إلى النص الخاص بالبطلان سوغ على وجه ما أن يكون هناك قسم ثالث لانقضاء الصلح . ولكن هذا النص حذف كما سنرى في لجنة المراجعة ، ومع ذلك بقي القسم الثالث لا يتضمن إلا بطلان الصلح ، وكان الأولى إدماجه في القسم الأول المتعلق بأركان الصلح . وهذا ما سنسير عليه في بحثنا .

350 – أهم الفروق بين التقنين الجديد والتقنين السابق في عقد الصلح : بينت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ( [64] ) أهم هذه الفروق فيما يأتي :

1 – عرض التقنين الجديد صراحة لإثبات الصلح ، فأوجب أن يكون بالكتابة . وهذا تقنين للقضاء المختلط في هذه المسألة .

2 – ذكر التقنين الجديد صراحة الأثر الكاشف للصلح ، ومبدأ عدم التجزئة .

3 – بين التقنين الجديد في وضوح أن الطعن في الصلح بالبطلان بسبب غلط في القانون لا يجوز ، وترك بقية أسباب البطلان للقواعد العامة .

4 – أغفل التقنين الجديد نصين في التقنين السابق اكتفي فيهما بتطبيق القواعد العامة ، هما المادة 536 / 658 وهي تتعلق بالغلط في أرقام الحساب ، والمادة 537 / 659 وهي خاصة بانتقال التأمينات لتضمن الوفاء بالصلح ( [65] ) .

351 – خطة البحث : ونبحث عقد الصلح في فصلين : الفصل الأول في أركان الصلح ، والفصل الثاني في آثاره .

  521  الفصل الأول

أركان الصلح

352 – أركان ثلاثة : للصلح ، كما لسائر العقود ، أركان ثلاثة : التراضي والمحل والسبب .

الفرع الأول

التراضي في عقد الصلح

353 – شروط الانعقاد وشروط الصحة : نتكلم في شروط الانعقاد في التراضي ، ثم في شروط صحة التراضي .

المبحث الأول

شروط الانعقاد

354 – توافق الإيجاب والقبول كاف في عقد الصلح : قدمنا أن عقد الصلح من عقود التراضي ، فيكفي لانعقاده توافق الإيجاب والقبول من المتصالحين ( [66] ) .

  522  ولكن الصلح لا يتم عادة إلا بعد مفاوضات طويلة ومساومات وأخذ ورد . فيجب تبين متى تم الاتفاق نهائياً بين الطرفين ، ولا يجوز الوقوف عند أية مرحلة من مراحل التفاوض في الصلح ما دام الاتفاق النهائي لم يتم .

وقد يقبل المضرور من المتسبب في الضرر عطية على سبيل الإحسان أو على سبيل التخفيف من مصابه ، فلا يكون هذا صلحاً . ذلك أن المتسبب في الضرر لم يرد بهذه العطية أن يقر بمبدأ المسئولية ، ولم يرد المضرور بقبولها أن يصالح على حقه في التعويض . فيبقى الباب مفتوحاً لمساءلة المتسبب في الضرر ، ولا يستطيع هذا أن يحتج بأنه تصالح مع المضرور ، كما لا يستطيع المضرور أن يحتج بأن المتسبب في الضرر قد أقر بمسئوليته ( [67] ) .

وتسرى على انعقاد الصلح بتوافق الإيجاب والقبول القواعد العامة في  523  نظرية العقد . من ذلك طرق التعبير عن الإرادة ، والوقت الذي ينتج فيه التعبير عن الإرادة أثره ، وموت من صدر منه التعبير عن الإرادة أو فقده لأهليته ، والتعاقد ما بين الغائبين ، وغير ذلك من الأحكام العامة .

ولابد من وكالة خاصة في الصلح ( [68] ) ، فلا يجوز للمحامي أن يصالح على حقوق موكله ما لم يكن الصلح منصوصاً عليه في عقد التوكيل . وتقول الفقرة الأولى من المادة 702 مدني : ” لابد من وكالة خاصة في كل عمل ليس من أعمال الإدارة ، ووجه خاص في البيع والرهن والتبرعات والصلح والإقرار والتحكيم وتوجيه اليمين والمرافعة أمام القضاء ” . على أنه إذا كان هناك توكيل عام في أعمال الإدارة ، جاز أن يشمل هذا التوكيل الصلح المتعلق بأعمال الإدارة دون غيرها ( [69] ) .

  524  355 – الصلح القضائي : يقع هذا الصلح بين الخصوم في دعوى مرفوعة بينهم أمام القضاء ، وتصدق عليه المحكمة . وقد نصت المادة 124 من تقنين المرافعات في هذا الصدد على ما يأتي : ” للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة في أية حال تكون عليها الدعوى إثبات ما اتفقوا عليه في محاضر الجلسة ، ويوقع عليه منهم أو من وكلائهم . فإذا كانوا قد كتبوا ما اتفقوا عليه ، ألحق المكتوب بمحضر الجلسة ، وأثبت محتواه فيه . ويكون لمحضر الجلسة في الحالين قوة السند التنفيذي واعتباره . وتعطي صورته وفقاً للقواعد المقررة لإعطاء صور الأحكام ” . ولا يجوز للمحكمة التصديق على الصلح إلا بحضور الخصمين ، لأن القاضي إنما يقوم بمهمة الموثق ، ولا يجوز توثيق عقد إلا بحضور الطرفين . فإذا غاب أحد الطرفين ، امتنع على القاضي التصديق على الصلح ، حتى لو كان الطرف الغائب قد قبل التصديق على الصلح في غيبته ، ولكن ذلك لا يمنع من اعتبار محضر الصلح الموقع عليه من الطرف الغائب سنداً يصح الحكم بمقتضاه . وإذا حضر الطرفان وعدل أحدهما عن الصلح ، لم يجز للقاضي التصديق عليه ( [70] ) ، ويعتبر القاضي الصلح الذي عدل عنه أحد الطرفين ورقة من أوراق الدعوى يقدر قيمتها بحسب الظروف ( [71] ) . ويعتبر هذا  525  الصلح القضائي ، أو الحكم الصادر بالتصديق على محضر الصلح ، بمثابة ورقة رسمية ، أي بمثابة سند واجب التنفيذ لتصديق القاضي عليه . ولكنه لا يعتبر حكماً ،فهو لا يخرج عن كونه عقداً ثم بين الخصمين ( [72] ) . ويجوز لكل منهما الطعن فيه ، ولكن ذلك لا يكون بالطرق المقررة للطعن في الأحكام ، لأنه لا يعتبر حكماً كما قدمنا ، وإنما يكون طريق الطعن فيه بدعوى أصلية ( [73] ) . فيجوز لكل من الطرفين أن يطلب في دعوى أصلية إبطال الحكم الصادر بالتصديق على محضر الصلح لنقص في الأهلية ( [74] ) ، أو لغلط في الواقع ، أو لتدليس ، أو لغير ذلك من أسباب البطلان ( [75] ) . على انه يجوز أخذ حق اختصاص بموجب هذا الحكم ،  526  لا لأنه حكم بالتطبيق للمادة 1085 مدني ، بل لأنه قد ورد في شأنه نص خاص يجيز أخذ حق الاختصاص ، وهو المادة 1087 مدني وتجري على الوجه الآتي : ” يجوز الحصول على حق اختصاص بناء على حكم يثبت صلحاً أو اتفاقاً تم بين الخصوم . ولكن لا يجوز الحصول على حق اختصاص بناء على حكم صادر بصحة التوقيع ” ( [76] ) .

ويجب تمييز الحكم الاتفاقي ( jugement conenu jugement d expedient ) عن الحكم الصادر بالتصديق على المحضر الصلح ( jungement d homologation ) السابق بيانه . وصورة الحكم الاتفاق هي أن يعمد الخصمان أثناء نظر الدعوى إلى الاتفاق على حسم النزاع ، فإذا كان المدعي يطالب المدعي عليه مثلاً بخمسمائة ، ثم يتفقان على أن يطالبه بأربعمائة ، ويسلم المدعي عليه بالطلبات المعدلة ، فلا يسع القاضي في هذه الحالة إلا أن يقضي بهذه الطلبات ( [77] ) . والحكم الصادر بذلك إنما هو في الواقع نتيجة صلح بين الخصمين واتفاق ، ولذلك سمى بالحكم الاتفاقى . ولكن هذا الحكم يختلف في طبيعته عن الحكم الصادر بالتصديق على محضر الصلح ، فإن هذا الحكم الأخير ليس حكماً كما قدمنا بل هو عقد وثقة القاضي في حدود سلطته الولائية ، بينما الحكم الاتفاقي هو حكم حقيقي صدر من  527  القاضي في حدود س لطته القضائية . ومن ثم يسرى على الحكم الاتفاقي طرق الطعن المقررة في الأحكام فلا يطعن فيه بدعوى مستقلة ( [78] ) ، ويخضع في تفسيره للقواعد المقررة في تفسير الأحكام لا في تفسير العقود ، ويجوز أخذ حق اختصاص بمقتضاه بموجب المادة 1085 مدني لا بموجب المادة 1087 ( [79] ) .

356 – إثبات عقد الصلح – نص قانوني : تنص المادة 552 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” لا يثبت الصلح إلا بالكتابة أو بمحضر رسمي ” ( [80] ) .

  528  ولم يكن التقنين المدني السابق يشتمل على نص مماثل ، ولكن القضاء المختلط كان قد استقر على وجوب الكتابة لإثبات الصلح لأسباب ترجع إلى أن الصلح يتضمن عادة شروطاً واتفاقات معقدة إذ هي ثمرة المساومات الطويلة والأخذ والرد ، فإذا اعتمدنا في إثباتها على شهادة الشهود فإن ذاكرة الشهود قد لا تعي كل ذلك . هذا إلى أن الصلح قد شرع لحسم النزاع فلا يجوز أن يخلق هو نزاعاً آخر قد ينشأ عن إباحة إثباته بالبينة ، والى أن المتصالحين يحرصون عادة على إثبات ما اتفقوا عليه لحسم النزاع في ورقة مكتوبة ( [81] ) .

وقد قنن التقنين المدني الجديد القضاء المختلط في هذا الصدد ، فأوجب أن يكون إثبات الصلح بالكتابة للاعتبارات المتقدمة ، حتى لو كانت قيمة الصلح لا تزيد على عشرة جنيهات .

  529  والكتابة لا تلزم إلا لإثبات الصلح ، فهي غير ضرورية لانعقاده لأن الصلح كما قدمناه من عقود التراضي . ويترتب على ذلك انه إذا لم توجد كتابة لإثبات الصلح ، جاز إثباته بالإقرار وباليمين ، ويجوز استجواب الخصم لاحتمال أن يقر الصلح .

كذلك يجوز إثبات الصلح بالبينة وبالقرائن ، ولو زادت قيمته على عشرة جنيهات ، إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي ، أو إذا فقد السند الكتابي الذي كان معداً من قبل لسبب أجنبي ( م 403 مدني ) .

ويجوز إثبات الصلح بالبينة وبالقرائن ، ولو زادت قيمته على عشرة جنيهات ، إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة ( م 402 مدني ) . وهذه مسألة كان الفقه الفرنسي يذهب فيها مذهباً آخر ( [82] ) ، فكان لا يجيز الإثبات بالبينة أو بالقرائن ولو مع وجود مبدأ ثبوت بالكتابة ، لأن مبدأ الثبوت بالكتابة لا يكفي لتوضيح المسائل التي تناولها الصلح والاتفاقات التي تمت بشأنها ، فالاعتبارات التي استوجبت الإثبات بالكتابة ونبذ البينة والقرائن لا تزال قائمة حتى مع وجود مبدأ ثبوت بالكتابة . ولكن محكمة النقض الفرنسية قضت في عدة أحكام مطردة بجواز الإثبات بالبينة وبالقرائن إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة ، وفقاً للقواعد العامة المقررة في هذا الشان ( [83] ) . أما في مصر ، فلا محل للشك في جواز إثبات الصلح ،  530  ولو زادت قيمته على عشرة جنيهات ، بالبينة وبالقرائن ، إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة . والمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي صريحة في هذا المعنى إذ تقول : ” والكتابة لازمة للإثبات لا للانعقاد ، فيجوز الإثبات باليمين والإقرار ، ولكن لا يجوز الإثبات بالبينة أو بالقرائن ، ولو في صلح لا تزيد قيمته على عشرة جنيهات ، إلا إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة ، أو إذا وجد مانع يحول دون الحصول على الكتابة ” ( [84] ) .

كذلك يجوز إثبات الصلح بالبينة وبالقرائن ، ولو زادت قيمته على عشرة جنيهات ، إذا كان متعلقاً بنزاع تجاري ، ففي المسائل التجارية يجوز الإثبات بجميع الطرق أيا كانت القيمة ( [85] ) .

وغني عن البيان انه في الأحوال التي يجب فيها إثبات الصلح بالكتابة ، تكفي ورقة عرفية للإثبات . ومن باب أولى يكفي لإثبات الصلح المحضر الرسمي الذي تدون فيه المحكمة الصلح الواقع بين الخصوم ( [86] ) ، فإن المحضر الرسمي حجة بما جاء فيه إلى أن يطعن فيه بالتزوير ( [87] ) .

  531  المبحث الثاني

شروط الصحة

357 – الأهلية والخلو من عيوب الرضاء : شروط الصحة في عقد الصلح ، كما في أي عقد آخر ، هي توافر الأهلية في المتصالحين وخلو إرادة كل منهما من العيوب .

المطلب الأول

الأهلية في عقد الصلح

358 – النصوص القانونية : تنص المادة 550 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” يشترط فيمن يعقد صلحاً أن يكون أهلا للتصرف بعوض في الحقوق التي يشملها عقد الصلح ” ( [88] ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني المختلط السابق المادة 655 ( [89] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري

  532  

م 518 – وفي التقنين المدني الليبي م 549 – وفي التقنين المدني العراقي

م 699 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 1036 ( [90] ) .

ونرى من ذلك أن الأهلية الواجب توافرها في كل من المتصالحين هي أهلية التصرف بعوض في الحقوق التي تصالحا عليها ، لأن كلاً منهما ينزل عن جزء من ادعائه في نظير نزول الآخر عن جزء مقابل ، والنزول بمقابل عن حق مدعي به هو تصرف بعوض .

359 – البالغ الرشيد : فإذا بلغ الإنسان الرشد ولم يحجز عليه ، كانت له أهلية كاملة في الصلح على جميع الحقوق .

غير أن هناك حالة خاصة لاحظ فيها المشرع حالة من أدرك سن الرشد وتحاسب مع وصيه السابق في شؤون الوصاية ، وصدر منه تعهد أو مخالصة لمصلحة هذا الوصي في خلال سنة من تاريخ تقديم الوصي للحساب . فقد فرض المشرع في هذه الظروف المريبة أن من أدرك سن الرشد في تلهفه على وضع يده على أمواله خضع لتأثير الولي السابق ، وتصالح معه على شؤون الوصاية ، وانتهي إلى إمضاء مخالصة للوصي أو تعهد عليه . فنصت المادة 52 من قانون الولاية على المال على أنه ” يكون قابلاً للإبطال  533  كل تعهد أو مخالصة تصدر لمصلحة الوصي ممن كان في وصايته وبلغ سن الرشد ، إذا صدرت المخالصة أو التعهد خلال سنة من تاريخ تقديم الحساب المشار إليه في المادة 45 ” . فالمخالصة التي أمضاها من بلغ سن الرشد ، أو التعهد الذي أخذه على نفسه لمصلحة الوصي ، فرض المشرع أنه صلح تم بين الطرفين ، ولكنه صلح فرضه الوصي على من كان قاصراً مستغلاً للظروف التي هو فيها ، فحصل منه على مخالصة أو ابتز منه تعهداً . فإذا صدرت هذه المخالصة أو هذا التعهد خلال سنة من تاريخ تقديم الوصي للحساب ، اكتملت القرينة التي فرضها القانون ، لأن هذه المدة ليست كافية لتخص الشخص من تأثير وصية السابق ، فيجعل المشرع هذه المخالصة أو هذا التعهد – وهذا تعامل ينطوي في حقيقته على صلح – قابلاً للإبطال ، فيجوز لمن كان قاصراً أن يطلب إبطال المخالصة أو التعهد ( [91] ) . ولكن بلغ سن الرشد وأصبح أهلاً للتصالح على جميع حقوقه كما هو أهل للتصرف في هذه الحقوق ، وإنما يرجع الإبطال للظروف التي قدمناها ، فقد أقام المشرع قرينة على أن التعامل في هذه الأحوال إنما يتم تحت الضغط والإكراه ، وهي قرينة قانونية لا تقبل إثبات للعكس ، فالإبطال يرجع إلى عيب في الإدارة وهو الإكراه المفترض ، لا إلى نقص في الأهلية . على أن دعوى الإبطال يرجع إلى عيب في الإدارة وهو الإكراه المفترض ، لا إلى نقص في الأهلية . على أن دعوى الإبطال هذه ، وإن كانت قائمة على أساس إكراه مفترض ، تعتبر  534  من الدعاوى المتعلقة بأمور الوصاية ، فلا تسقط إلا بمضي خمس سنوات من التاريخ الذي انتهت فيه الوصاية ( م 53 / 1 من قانون الولاية على المال ) ،بخلاف دعوى الإبطال للإكراه فإنها تسقط بثلاث سنوات من يوم انقطاع الإكراه أو بخمس عشرة سنة من وقت تمام العقد ( م 140 مدني ) ( [92] ) .

وما ذكرناه في خصوص التعهد أو المخالصة التي تصدر ممن كان قاصراً وبلغ سن الرشد لمصلحة وصية السابق ، يسرى أيضاً على التعهد أو المخالصة التي تصدر ممن كان محجوراً عليه وفك عنه الحجر لمصلحة القيم السابق .

360 – الصبي المميز والمحجور عليه : والصبي المميز ليست له في الأصل أهلية التصرف في أمواله ، فلا يملك الصلح على الحقوق . ويجوز لوليه إذا كان هو الأب أن يصالح على حقوقه ، ولكن يجب عليه الحصول على إذن المحكمة إذا كان محل الصلح عقاراً أو محلا تجارياً أو أوراقاً مالية تزيد قيمتها عل ثلثمائة جنيه ( م 7 من القانون الولاية على المال ) ، أو كان مالا موروثاً إذا كان مورث القاصر قد أوصى بألا يتصرف وليه في هذا المال فيجب هنا أيضاً الحصول على إذن المحكمة ( م 9 من القانون الولاية على المال ) . فإذا كان الولي هو الجد أو كان النائب عن القاصر وصياً ، فإنه لا يجوز له الصلح على حقوق القاصر إلا بإذن المحكمة ( [93] ) ( م 15 من قانون الولاية على المال للجد و م 39 من نفس القانون للوصي ) ، إلا فيما قل عن مائة جنيه مما يتصل بأعمال الإدارة بالنسبة إلى الوصي وحده ( [94] ) ( م 39 من قانون الولاية على المال ) . والمحجور عليه كالصبي المميز ، وولاية القيم  535  في الصلح على ماله كولاية الوصي في الصلح على مال القاصر ( [95] ) .

على أن الصبي المميز المأذون له في تسلم أمواله وقد بلغ الثامنة عشرة يجوز له الصلح في حدود أعمال الإدارة التي هو أهل لها ( [96] ) ( م 57 من قانون الولاية على المال ) . وكذلك الصبي المميز الذي بلغ السادسة عشرة ، فكانت له أهلية التصرف فيما يكسب من عمله من أجر أو غيره ، له أن يصالح على ما يكون له أهلية التصرف فيه من كسب ( [97] ) ( م 63 من قانون الولاية على المال ) . وللصبي المميز ، أيا كانت سنة ، أن يصالح أيضاً على ما يكون له أهلية التصرف فيه فيما يسلم له أو يوضع تحت تصرفه عادة من مال لأغراض نفقته ( م 61 من قانون الولاية على المال ) .

361 – الصبي غير المميز : أما الصبي غير المميز فلا يملك الصلح كما لا يملك التعاقد بتاتاً لانعدام إرادته . ويجوز للولي أو الوصي أن يصالح على حقوقه في الحدود التي بيناها عند الكلام في الصبي المميز ( [98] ) .

  536  

 المطلب الثاني

 عيوب الرضاء في عقد الصلح

362 – وجوب أن يكون الرضاء خالياً من العيوب : ورضاء كل من المتصالحين يجب أن يكون خالياً من العيوب ، فيجب ألا يكون مشوباً بغلط أو بتدليس أو بإكراه أو باستغلال ، شأن الصلح في ذلك شأن سائر العقود . وتستبقي الغلط لبحثه مستقلاً ، لأهمية الخاصة في عقد الصلح .

وإذا شاب الرضاء تدليس ، كان الصلح قابلاً للإبطال لمصلحة من دلس عليه وفقاً للقواعد العامة . فإذا زور شخص مستندات في نزاع قائم بينه وبين آخر ، فاعتقد الآخر صحة هذه المستندات وصالحه على هذا الأساس ، جاز له أن يطلب إبطال هذا الصلح للتدليس ( [99] ) . وإذا ربح سند جائزة وكتم بائع السند عن مشتريه هذا الأمر ، وطالبه بالفسخ لعدم دفع الثمن ، ثم صالحه على الفسخ ، فإن هذا الصلح يكون مشوباً بالتدليس ( [100] ) . وإذا ادعى شخص أنه قد وقع في الحاجة ، فدفع بذلك خصمه إلى قبول الصلح معه ، جاز إبطال الصلح للتدليس ( [101] ) . وإذا  537  دلس التاجر على دائنيه ، فحملهم على الصلح معه حتى يشهروا إفلاسه جاز للدائنين الطعن في الصلح بالتدليس ( [102] ) .

وإذا شاب الرضاء إكراه ، جاز أيضاً إبطال الصلح وفقاً للقواعد المقررة في الإكراه . فإذا هدد شخص آخر بإذاعة سر شائن يحط من قدره إذا لم يقبل صلحاً عرضه عليه ، فقبل الآخر الصلح تحت ضغط هذا التهديد ، جاز له أن يطلب إبطال الصلح للإكراه ( [103] ) .

وقد يشوب الصلح استغلال ،فتتبع القواعد المقررة في الاستغلال مثل ذلك أن يستغل شخص في شخص آخر طيشاً بيناً ، فيدفعه إلى قبول صلح يغبن فيه غلباً فادحاً ،فيجوز في هذا الحالة أن يرفع الطرف المستغل دعوى الاستغلال يطعن بها في الصلح ( [104] ) . 363 – الغلط في القانون في عقد الصلح – نص قانوني : تنص المادة 556 من التقنين المدني على ما يأتي : ” لا يجوز الطعن في الصلح بسب غلط في القانون ” ( [105] ) .

  538  

وهذا النص استثناء صريح من القواعد العامة ، فإن هذه القواعد تقضي بأن الغلط في القانون كالغلط في الواقع يجعل العقد قابلا للإبطال . وقد نصت المادة 122 مدني في هذا الصدد على أن ” يكون العقد قابلاً للمادتين السابقتين ، هذا ما لم يقض القانون بغيره ” . وقد قضى القانون فعلاً ، في المادة 556 مدني السالفة الذكر ، بغير ما تقضي به القواعد  539  العامة ، وبأن الغلط في القانون في عقد الصلح لا يجعل الصلح قابلاً للإبطال ( [106] ) .

وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في تعليل هذا الاستثناء ما يأتي : ” ويجب التمييز ما بين الغلط في فهم القانون ، وهذا لا يؤثر في الصلح علي خلافي القاعدة العامة ، والغلط في الوقائع ، وهذا يؤثر في الصلح سواء وقع في الشخص أو في صفته أو في الشيء محل النزاع أو في الباعث الخ ، ما دام الغلط جوهرياً . والسبب في أن الغلط في فهم القانون لا يؤثر في الصلح ، أن المتصالحين كانا وهما في معرض المناقشة في حقوقها يستطيعان التثبت من حكم القانون فيما قام بينهما من نزاع على هذه الحقوق . بل المفروض أنهما يثبتا من هذا الأمر ، فلا يسمع من أحد منهما بعد ذلك أنه غلط في فهم القانون ” ( [107] ) .

وهذا التعليل التقليدي الذي يتردد كثيراً في الفقه الفرنسي ( [108] ) ، ينتقده الفقه الحديث ( [109] ) ، فلا شيء يبرر الخروج على القواعد العامة في الغلط في الصلح وجعل الغلط في القانون لا يؤثر في صحة العقد ( [110] ) . والقول  540  بأن المتصالحين كانا وهما في معرض المناقشة في حقوقهما يستطيعان التثبت من حكم القانون فيما قام بينهما من نزاع ، بل المقرض أنهما تثبتا من هذا الأمر ، لا يمنع من أنهما بالرغم من هذا التثبيت يقعان في غلط في القانون . وإذا كان لا بد من تعليل لهذا الحكم ، فالظاهر أن اقرب تعليل هو أن المتصالحين ، ما داما على بينة من الواقع ولم يقعا في غلط فيه ، إنما يتصالحان على حكم القانون في النزاع الذي بينهما . وسواء علما حكم القانون في هذا النزاع أو لم يعلماه ، فهما قد قبلا حسم النزاع بينهما على الوجه الذي اتفقا عليه مهما كان حكم القانون . فلو أن أحدهما كان في غلط في حكم القانون وتبين غلطه قبل أن يبرم الصلح ، لما منعه تبينه للغلط من أن يمضي في الصلح الذي ارتضاه . هذا هو ما أقترضه المشرع ، فجعل الغلط في القانون ليس بالغلط الجوهري في عقد الصلح ، وليس من شأنه إذا علمه من وقع فيه أن يمنع من التعاقد ( [111] ) .

ويتوسع القضاء الفرنسي في استبعاد الغلط في القانون كسبب لإبطال الصلح . من ذلك أنه إذا اختلط الغلط في القانون بغلط في الواقع ، ومن ثم كان ينبغي أن يكون الغلط في الواقع كافياً وحده لإبطال الصلح ، فإن القضاء الفرنسي يستظهر الغلط في القانون ويجعله يجب الغلط في الواقع  541  إذا كان هذا الغلط غير مغتفر ، ومن ثم لا يبطل الصلح إذ يقف عند الغلط في القانون وحده فإذا اصطلح شخصان في شأن سند باطل ، وكانا واقعين في غلط في الواقع وغلط في القانون ، في شأن هذا البطلان ، فإن الصلح مع ذلك لا يبطل للغلط إذا ظهر أنه كان ينبغي أن يدرك المتصالحان بطلان السند ( [112] ) . وإذا غلط أحد المتصالحين في جنسية المتعاقد معه ، فاختلط الغلط في الواقع بالغلط في القانون ، لم يعتد القضاء الفرنسي بالغلط في الواقع ووقف عند الغلط في القانون فلا يبطل الصلح ( [113] ) . وينتقد بعض الفقهاء هذا التوسع ويذهبون إلى أنه لو أن القضاء فسر حكم الغلط في القانون تفسيراً ضيقاً كما ينبغي باعتباره استثناء من القواعد العامة ، ولم يجعله يجب الغلط في الواقع إذا خالطه ، لصعب في العمل أن يوجد غلط في القانون دون أن يخالطه غلط في الواقع ، ولضاقت دائرة الاستثناء إلى حد كبير ( [114] ) .

وقد سار القضاء المصري في عهد التقنين المدني السابق على أن الغلط في القانون لا يكون سبباً في إبطال عقد الصلح ( [115] ) . وأكد التقنين المدني الجديد هذا الحكم بنص صريح ( م 556 مدني السالفة الذكر ) .

  542  

364 – الغلط في الحساب : كانت المادتة ت 536 / 658 من التقنين المدني السابق تنص على أنه ” يجب تصحيح الغلط في أرقام الحساب ” . ولم يحتفظ التقنين المدني الجديد بهذا النص اكتفاء بالنص الوارد في القواعد العامة ، وهو نص المادة 123 مدني ويجري على الوجه الآتي : ” لا يؤثر في صحة العقد مجرد الغلط في الحساب ، ولا غلطات القلم ، ولكن يجب تصحيح الغلط ” .

فإذا وقع في الصلح غلط في الحساب ، وكان هذا الغلط مشتركاً بين المتصالحين ( [116] ) كأن اتفق المتصالحان على الأسس التي يقوم عليها الصلح وتطبيقاً لهذه الأسس وضعا الأرقام المتفق عليها . ثم جمعت هذه الأرقام فوقع خطأ في الجميع ،فكان المجموع الصحيح ، لم يجز لمن وقع في نصيبه هذا المبلغ أن يحتج بهذا الخطأ وأنه إنما رضى بالصلح على أساس أن نصيبه مائتان وخمسون . بل يجب تصحيح الخطأ ، فيكون نصيبه مائتين وثلاثين ، ولا يبطل الصلح لهذا الخطأ ( [117] ) .

  543  

وكالغلط في الحساب غلطات القلم ، فإذا ذكر في عقد الصلح اسم أحد المتصالحين وكان ظاهراً أن المقصود هو المتصالح الآخر وجب تصحيح هذا الخطأ ووضع الاسم الصحيح مكان الاسم الخاطئ ،ولا يبطل الصلح لهذا الغلط ( [118] ) .

365 – الغلط في الواقع : أما الغلط في الواقع في عقد الصلح فيخضع للقواعد العامة ، ويكون سبباً لإبطال الصلح إذا كان جوهرياً أي بلغ حداً من الجسامة بحيث يمتنع معه المتعاقد عن إبرام الصلح ولو لم يقع في هذا الغلط ، وكان المتعاقد الآخر قد وقع مثله في هذا الغلط أو كان على علم به أو كان من السهل عليه أن يتبنه ( م 12 – م 121 مدني ) .

فإذا تسبب شخص في إصابة شخص آخر ، وتصالح المضرور مع المسئول أو شركة التأمين التي أمنت المسئول إذا كان للمضرور دعوى مباشرة ضد هذه الشركة ، فقد يقع المضرور في غلط في جسامة الإصابة وقت الصلح ، فيرضي بمبلغ قليل من المال معتقداً أن الإصابة يسيرة ، ثم يتبين بعد ذلك أن الإصابة من الجسامة بحيث تركت عنده عاهة مستديمة مثلاً ، بل قد تفضي الإصابة إلى موته . ففي مثل هذا الأحوال بجوز للمضرور أو وارثه أن يطلب إبطال الصلح لغلط جوهري وقع فيه ، وهذا الغلط في محل التعاقد ، فقد تصالح على إصابة ظن أنها يسيرة فإذا بها بلغت من الجسامة حداً كبيراً . ويجب أن تكون هذا الجسامة قد تكشفت عن ضرر يختلف في طبيعته عن الضرر الذي كان موجوداً وقت الصلح كحدوث عاهة مستديمة أو موت المصاب ،  544  أما مجرد تفاقم الضرر الذي كان موجوداً وقت الصلح فلا يعدو أن ينتج غبناً والغبن لا يؤثر في الصلح ( [119] ) . وقد عمدت شركات التأمين ،توقياً لإبطال الصلح ، أن تضع شروطاً تقضي بأن المضرور قد قبل الصلح على المبلغ الذي ارتضاه متنازلا عن المطالبة بأي مبلغ إضافي عن أي ضرر آخر تتكشف عنه الإصابة فيما بعد . فإذا عن القضاء الفرنسي لهذه الشروط ، وقضى بأن المضرور لا يستطيع معها أن يطلب إبطال الصلح للغلط ( [120] ) . ولكن الفقه ينتقد بحق هذا القضاء ، فتنازل المضرور عن المطالبة بأي تعويض إضافي لا يمنع من أن المضرور قد وقع في غلط وقت هذا التنازل ،ولا يكفي لافتراض لا يمنع من أن المضرور قد وقع في غلط وقت هذا التنازل ، ولا يكفي لافتراض إجازته لنتائج هذا الغلط أن يكون قد تنازل مقدماً عن أي تعويض إضافي في ورقة مطبوعة قدمتها له شركة التأمين فوقعها دون تدبر ، ولا تصح الإجازة الصادرة ممن وقع في غلط قبل أن يكشف عن هذا الغلط ( [121] ) .

  545  

366 – أمثلة أخرى للغلط في الواقع : وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يشتمل على موارد أربع هي تطبيقات للغلط في الواقع ، وقد حذفت كلها في لجنة المراجعة لأن أحكامها مستفادة من القواعد العامة .

فكانت المادة 748 من المشروع التمهيدي تنص على أنه ” 1 – يكون الصلح قابلاً للبطلان ، إذا كان قد أبرم تنفيذاً لسد باطل ، وكان المتعاقد يجهل هذا البطلان بسبب غلط مادي . والغلط مفروض لصالح من يدعيه ، إلا إذا أثبت العكس أما من عبارات العقد ذاته أو من إقرار من المدعي أو من نكو له عن اليمين . 2 – أما إذا وقع الصلح صراحة على البطلان السند ذاته ، فإن العقد يكون صحيحاً ” .ويخلص من هذا النص أنه إذا تصالح شخص مع آخر على أساس سند باطل يتمسك به هذا الأخير – وصية عدل عنها الموصي مثلا أو حق اختراع انقضت مدته فوقع في الملك العام_ فان المفروض أن الشخص الأول كان يجهل بطلان السند ، ولو علمه لما أقدم على الصلح . فهو قد وقع في غلط جوهري ، أما في الشيء وإما في الباعث ، ومن ثم يجوز إبطال الصلح للغلط ( [122] ) . ولا يكلف بإثبات غلطة ، لأن إقدامه على إبرام صلح أساسه سند باطل قرينة على أنه لا يعلم بالبطلان . ولا يستطيع الطرف الآخر أن يثبت علم الطرف الأول بالبطلان ليدفع مطالبته إياه بإبطال الصلح ، إلا بإقرار صادر من الطرف الأول أو بيمين وجهت إليه فنكل أو بدليل داخلي من عبارات عقد الصلح ذاته أما إذا كان بطلان السند هو ذاته محل الصلح ، بأن كان أحد الطرفين  546  يتمسك بصحة السند والآخر يتمسك ببطلانه ، فتصالحا ، فإن الصلح يكون صحيحاً ( [123] ) . وما قدمناه – فيما عد حصر أدلة الإثبات – مستفادة من القواعد العامة . فيؤخذ به دون حاجة إلى النص المحذوف ( [124] ) .

وكانت المادة 749 من المشروع التمهيدي تنص على أن ” يكون الصلح قابلاً للبطلان إذا بنى على أوراق ثبت بعد ذلك أنها مزورة ” ( [125] ) . ذلك أن من قبل الصلح بناء على أوراق كان يعتقد وقت الصلح أنها صحيحة ،ثم تبين بعد ذلك أنها مزورة ، يكون قد وقع في الغلط جوهري في الشيء أو في الباعث كما في الحالة السابقة ،ومن ثم يجوز له إبطال الصلح للغلط ( [126] ) . بل يجوز له أن يطلب إبطال الصلح للتدليس إذا ثبت أن المتعاقد الآخر هو الذي زور هذه الأوراق أو اشترك في تزويرها أو كان عالماً بهذا التزوير  547  وأخفاه عن المتعاقد الآخر ( [127] ) وما قدمناه مستفاد أيضاً من القواعد العامة ، فيؤخذ به دون حاجة إلى النص المحذوف ( [128] ) .

وكانت المادة 750 من المشروع التمهيدي تنص على أن ” يكون الصلح قابلاًِ للبطلان إذا حسم نزاعاً سبق أن صدر بشأنه حكم نهائي ، وكان الطرفان أو أحدهما يجهل صدور هذا الحكم ( [129] ) ذلك أن الصلح إنما جعل لحسم النزاع ، والنزاع سق حسمه بالحكم النهائي الذي صدر فيه ( [130] ) ، فوقع الطرف الذي يجهل ذلك في غلط جوهري في الباعث ، ومن ثم جاز له أن يطلب إبطال الصلح للغلط ( [131] ) . والأدق أن يقال في هذا الصدد أن الصلح باطل ، وليس قابلاً للإبطال فحسب ، لأن أحد مقومات الصلح وهوالنزاع قد انعدم ، فلا يكون الصلح قائماً ( [132] ) . وما قدمناه هنا أيضاً مستفاد من القواعد العامة ، فيؤخذ به دون حاجة إلى النص المحذوف ( [133] ) .

وكانت المادة 751 من المشروع التمهيدي تنص على ما يأتي :

 ” 1 – إذا تناول الصلح جميع المنازعات القائمة بين الطرفين بوجه عام ،  548  ثم ظهرت بعد ذلك أوراق لم تكن معروفة وقت الصلح ، فلا يكون ذلك سبباً في بطلان العقد ، ما لم تكن هذه الأوراق قد أخفيت وكان ذلك بفعل أحد المتعاقدين . 2 – أما إذا لم يتناول الصلح إلا نزاعاً معيناً ، وظهرت بعد ذلك أوراق تثبت أن أحد المتعاقدين لم يكن له حق ما فيما يدعيه ، فإن الصلح يكون باطلاً ” ( [134] ) . ففي القرض الأول ، حيث يتناول الصلح جميع المنازعات القائمة بين الطرفين ، قصد بالصلح تسوية الموقف بوجه عام ، فلا يكون ظهور أوراق لم تكن معروفة وقت الصلح بذي بال ، لأن الصلح إنما قصد به حسم جميع المنازعات المتعلقة بما ظهر من أوراق وما لم يظهر . ولكن إذا كانت  549  الأوراق التي ظهرت فيما بعد قد أخفيت بفعل أحد المتعاقدين ، كان هذا تدليساً منه ، وجاز للمتعاقد الآخر أن يطلب إبطال الصلح للتدليس لا للغلط وفي الفرض الثاني ، حيث تناول الصلح نزاعاً معيناً بالذات ،فإن المقصود من الصلح ليس تسوية الموقف بوجه عام بين الطرفين ، بل حسم هذا النزاع . فإذا ظهرت بعد الصلح أوراق تثبت أن أحد المتعاقدين لم يكن له حق ما فيما يدعيه ، ولم يكن المتعاقد الآخر يعلم بهذه الأوراق ، فإنه يكون قد وقع في غلط جوهري في الشيء أو في الباعث ، شأنه في ذلك شأن من قبل الصلح بناء على أوراق مزورة ، ومن ثم يجوز له إبطال الصلح للغلط فإذا كان المتعاقد الآخر هو الذي أخفي هذا الأوراق أو اشترك في إخفائها ، جاز طلب إبطال الصلح للتدليس ( [135] ) . وما قدمناه مستفاد أيضاً من القواعد العامة ، فيؤخذ به دون حاجة إلى النص المحذوف ( [136] ) .

367 – عدم تجزئة الصلح عند بطلانه – نص قانوني : وتنص المادة 557 من التقنين المدني على ما يأتي : ” 1 – الصلح لا يتجزأ ، فبطلان جزء منه يقتضي بطلان العقد كله . 2 – على أن هذا الحكم لا يسري إذا تبين من عبارات العقد ، أو من الظروف ، أن المتعاقدين قد اتفقا على أن أجزاء العقد مستقلة بعضها عن بعض ” ( [137] )

  550  

وعدم تجزئة الصلح عند بطلانه ليس مقصوراً على البطلان بسبب الغلط ، بل هو يشمل جميع وجوه البطلان . فقد يكون الصلح قابلاً فلإبطال لنقص الأهلية أو للتدليس أو للإكراه أو للاستغلال ، وقد يكون الصلح باطلاً لعدم مشروعية المحل أو عدم مشروعية السبب ، فأيا كان السبب الإبطال أو البطلان فإن الصلح إذا أبطل أو قضي ببطلانه ( [138] ) ، وكان يشتمل على أكثر من أمر وأحد ، فالأصل أن بطلان جزء منه يقتضي بطلان جميع الأجزاء ( [139] ) . ولكن هذه القاعدة ليست من النظام العام ،  551  فيجوز أن تتجه نية المتعاقدين ، صراحة أو ضمناً ، إلى اعتبار أجزاء الصلح بعضها مستقلاً عن بعض ، فإذا بطل جزء منه ، بقيت الأجزاء الأخرى قائمة لأنها مستقلة عن الجزء الباطل ، وبذلك يتجزأ الصلح طبقاً لإدارة المتعاقدين ( [140] ) .

فإذا تصالح شخص على أرض ومنزل ، ثم ظهر بعد ذلك أن هناك سندات مزورة تتعلق بالأرض هي التي دفعت المتصالح إلى الصلح عليها ، يطل الصلح في الأرض والمنزل معاً ، إلا إذا تبين من عبارات الصلح أو من الظروف أن المتعاقدين قد توافقا على أن أجزاء العقد مستقلة بعضها عن بعض ، وان الصلح قد تم على الأرض ولعى المنزل على أساس استقلال كل منهما عن الآخر ( [141] ) .

وإذا تم الصلح بين عدة أطراف بينهم قاصر ، وطلب القاصر إبطال الصلح لنقص الأهلية فأبطل ، فإن الصلح يبطل أيضاً بالنسبة إلى من بلغوا سن الرشد ( [142] ) ، ما لم يكن هؤلاء قد قصدوا أن يكون الصلح بالنسبة  552  إليهم مستقلاً عنه بالنسبة إلى القاصر ، فيسقط الصلح بالنسبة إلى القاصر ويبقى قائماً بالنسبة إليهم . فإذا أصيب ثلاثة في حادثة واحدة ، وكان أحدهم قاصراً ، وتصالح الثلاثة مع المسئول على المبلغ معين يتقاسمونه بالتساوي ، ثم طلب القاصر إبطال الصلح ، أبطل بالنسبة إليه وحده ، وبقى بالنسبة إلى الاثنين الآخرين ، لأن الظروف يستخلص منها أن صلح هذين الاثنين ليس مرتبطاً بصلح القاصر ( [143] ) .

  553  

وإذا تم الصلح بين الجاني والمجني عليه على مبلغ معين من المال يعطيه الأول للثاني في مقابل أن ينزل المجني عليه من الدعوى الجنائية والدعوى المدنية ، وكان المقصود من الصلح ربط الدعويين إحداهما بالأخرى والنزول عنهما معاً ، كان الصلح باطلاً فيما يتعلق بالدعوى الجنائية لمخالفته للنظام العام ، ويقسط أيضاً فيما يتعلق بالدعوى المدنية لارتباط هذا الجزء بالجزء الأول . أما إذا تبين أن قصد الطرفين لم يكن ربط الدعويين إحداهما بالأخرى ، وان جزءاً معيناً من المال خصص للنزول عن الدعوى المدنية المستقلة عن الدعوى الجنائية ، بطل الصلح فيما يتعلق بالدعوى الجنائية ، وبقى قائماً فيما يتعلق بالدعوى المدنية ( [144] ) .

  554  

 المحل الثاني

 المحل والسبب في عقد الصلح


( [1] ) وكان الدخل الدائم في القانون الفرنسي القديم يعتبر عقاراً ، إذ يشبه دخل العقار في دوامه . أما في القوانين الحديثة ، فالدخل الدائم نقود أو أشياء مثلية أخرى ، فهو دائماً منقول . ويبقى مخنقولا حتى لو كان مضموناً برهن رسمي ( بودري وفال 23 فقرة 955 ) .

( [2] ) ومن ثم غلب على الدخل الدائم أن يكون عقداً من عقود القانون العام ( جوسران 2 فقرة 1358 ) .

( [3] ) أنظر في كل ذلك بودري وفال 23 فقرة 947 – فقرة 950 .

( [4] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 723 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 573 في المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 545 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 429 – ص 430 ) .

( [5] ) التقنين المدني السابق : م 479 / 583 : يحوز أن يشترط في عقد الاقتراض بالفائدة أن المقرض ليس له طلب رأس المال أبداً ، وأن للمقترض رده في أي وقت أراد . وفي هذه الحالة يسمى العقد المذكور عقد ترتيب إيراد ، وتسمى الفائدة باسم مرتب ، ومع ذلك يجوز للمقرض أن يستحصل على حكم برد رأس ماله إذا لم يوف المقترض بما التزم به أو إذا امتنع عن أداء التأمينات المشترطة أو أعدمها أو وضع في حالة الإفلاس .

م 481 / 589 : تتبع القواعد المقررة سابقاً في حالة تقرير مرتبات مؤبدة أو مقيدة بمدة الحياة في مقابلة بيع أو عقد آخر أو مجرد تبرع .

( وأحكام التقنين السابق في مجموعها متفقة مع أحكام التقنين الجديد ) .

( [6] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 513 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 544 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 694 ( موافق – الأستاذ حسن الذنون ص 235 ) .

( [7] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” و لا يجوز أن يكون هذا الدخل أعلى من السعر الإتفاقي للفائدة ، لأن الدخل إنما هو فائدة لراس المال الذي تم إقراضه . . . ويؤدى الدخل للمستحق ولخلفائه من بعده على الدوام . ولذلك كانت الحكومات والمصارف هي اصلح الهيئات لترتيب المدخل الدائم ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 429 ) .

( [8] ) أنظر الوسيط 4 فقرة 205 – ثم إنه في الطريقة الأولى لا يجوز أن يزيد الدخل على الحد الأقصى للفوائد الاتفاقية بالنسبة إلى الثمن المقدر في العقد . وأما في الطريقة الثانية فلا يوجد ثمن مقرر في العقد ، والثمن هو الدخل ذاته ، فلا قيد عليه من حيث الحد الأقصى للفوائد الاتفاقية ، إلا إذا قصد بذلك ستر الربا الفاحش ( الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 354 ) .

( [9] ) بودري وفال 23 فقرة 960 .

( [10] ) بودري وفال 23 فقرة 963 .

( [11] ) بودري وفال 23 فقرة 969 .

( [12] ) انسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ ren constituee فقرة 34 – الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة 362 – ويبدأ سريان التقادم من وقت وجود الالتزام بالدخل الدائم ، لأنه من ذلك الوقت يكون نافذاً ، حعتى قبل حلول أي قسط من أقساط . فإذا انقضى منذ وجود الالتزام بالدخل الدائم خمس عشرة سنة ، سقط الإلتزام . والمفروض في هذه الحالة أن أي قسط من أقساط الدخل لم يدفع ، لأنه لو دفع قسط منها فقد انقطع التقادم ، وبدأ تقادم جديد يسري منذ الانقطاع دون حاجة لانتظار حلول قسط تال . فإذا لم يدفع أي قسط ، فمدة التقادم تسري كما قدمنا منذ وجود الالتزام دون حاجة لانتظار حلول أول قسط منه ، فقد لا يحل إلا بعد سنة ، فيتقادم الالتزام بالدخل بعد خمس عشرة سنة من وجوده ، أي بعد أربع عشرة سنة من حلول أول قسط ( أنظر في هذه المسألة الوسيط 3 فقرة 617 ص 1064 ) .

( [13] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 734 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وحور في لجنة المراجعة تحويراً لفظياً فأصبح مطابقاً لما استقر عليه في التقنين الجديد ، وحور في لجنة المراجعة تحويراً لفظياً فأصبح مطابقاً لما استقر عليه في التقنين الجديد ، وصار رقمه 574 في المشروع النهائي ، ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 546 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 431 – 432 ) .

( [14] ) والعبرة بتاريخ تمام التصرف القانونين الذي رتب الدخل ، فإن كان هذا التاريخ قبل 15 أكتوبر سنة 1949 فأحكام التقنين السابق هي التي تسري ، وإلا فأحكام التقنين الجديد .

( [15] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 514 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 545 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 695 : 1 – للمدين في الدخل الدائم حق إيفاء العوض الذي تأسس عليه الدخل ، وذلك بعد مضى خمس عشرة سنة على العقد . 2 – ويجوز الاتفاق على ألا يحصل الإيفاء ما دام مستحق الدخل حياً أو لمدة تزيد على خمس عشرة سنة أو تقل عنها . 3 – ولا يستعمل حق الإيفاء إلا بعد إعلان الرغبة في ذلك وانقضاء سنة على هذا الإعلان .

( ويختلف التقنين العراقي عن التقنين المصري في أن الدخل الدائم في التقنين العراقي لا يكون في الأصل قابلا للاستبدال إلا بعد انقضاء خمس عشرة سنة ، إلا إذا اتفق على مدة أقل أو أكثر أو طول حياة الدائن – أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 236 ) .

( [16] ) وحق المدين في الاستبدال لا يزول بالتقادم لأنه رخصة والرخص لا تزول بالتقادم ، فلو بقى المدين بالدخل لا يستعمل حق الاستبدال مدة أطول من خمس عشرة سنة لم يزل حقه ، وجاز له طلب الاستبدال بعد خمس عشرة سنة أو بعد أية مدة أطول من ذلك ( بودري وفال 23 فقرة 978 ) .

( [17] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 435 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 120 – وإذا اشترط الدائن على المدين أنه يجوز للدائن أن يطلب الاستبدال بعد انقضاء مدة معينة ، لم يكن هذا دخلا دائماً ، بل قرضاً عادياً جعل وقت الرد فيه لا يحل إلا بعد انقضاء مدة معينة ” بودري وفال 23 فقرة 988 ) .

( [18] ) بودري وفال 23 فقرة 980 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2932 ص 892 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 120 .

( [19] ) أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 435 .

( [20] ) أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 435 .

( [21] ) أنظر م 546 / 3 مدني .

( [22] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 735 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن العبارة حرف ( ج ) في المشروع التمهيدي كانت على الوجه الآتي : ” إذا أفلس المدين أو أعسر أو صفيت أمواله تصفية قضائية ” ، فحذفت عبارة ” أو صفيت أمواله تصفية قضائية ” في لجنة المراجعة ، فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين الجديد ، وصار رقمه 575 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 547 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 433 – ص 434 ) .

( [23] ) التقنين المدني السابق م 479 فقرة 2 / 585 : ومع ذلك يجوز للمقرض أن يستحصل على حكم برد رأس ماله إذا لم يوف المقترض بما التزم به ، أو إذا امتنع عن أداء التأمينات المشترطة أو أعدمها أو وقع في حالة الإفلاس .

( وأحكام التقنين السابق في مجموعها تتفق مع أحكام التقنين الجديد ، إلا أن التقنين السابق لا يشترط تأخر المدين في الدفع سنتين متواليتين ، بل كان تأخره في الدفع ولو أقل من ذلك يكون محل تقدير القاضي وفقاً للقواعد المقررة في الفسخ – والعبرة بتاريخ تمام الدخل ، فإذا كان هذا التاريخ قبل 15 أكتوبر سنة 1949 فأحكام التقنين السابق هي التي تسري ، وإلا فأحكام التقنين الجديد ) .

( [24] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 515 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 546 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 696 ( موافق – أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 237 ) .

( [25] ) قارن الأستاذ الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 121 ص 235 ( ويذهب إلى أن هذا ليس بفسخ بل هو سقوط للأجل ) . على أن الفسخ هنا هنا لا يكون للقاضي في الحكم به سلطة تقديرية ، بل يجب أن يحكم بالفسخ ( أنظر بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2933 – وقارن جوسران 2 فقرة 1357 ) .

( [26] ) أنظر آنفاً فقرة 327 . وليس هذا الحكم من النظام العام ، فيجوز الاتفاق على أن التأخر سنة عن دفع الأقساط يكفي للفسخ ، كما يجوز الاتفاق على أن الفسخ لا يكون إلا إذا تأخر المدين عن الدفع ثلاث سنين أو أكثر ( بودري وفال 23 فقرة 990 )

( [27] ) ومن ثم لا يحتاج الدائن إلى طلب حكم بالفسخ ، ولا يجوز منح المدين نظرة الميسرة إذا ما طلب الدائن من القاضي تقرير أن الأجل قد سقط .

( [28] ) أنظر م 273 / 2 و 3 مدني – والوسيط للمؤلف جزء 3 فقرة 73 – فقرة 74 .

( [29] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” وعلى ذلك يجب التفريق بين ما إذا كان انعدام التأمينات أو نقصها يرجع إلى فعل المدين ، فيكون الدائن بالخيار بين الفسخ أو إرجاع التأمينات إلى ما كانت عليه ، وما إذا كان ذلك يرجع لسبب لا دخل لإرادة المدين فيه ، فيكون الخيار له لا للدائن . ويجب أن تفهم التأمينات أيضاً على أنها تشمل كل تأمين خاص ، ولو أعطى بعقد لاحق أو بمقتضى القانون أو بحكم من القضاء ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 436 ) .

( [30] ) أنظر م 273 / 1 مدني – والوسيط للمؤلف جزء 3 فقرة 72 .

( [31] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 736 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأقرته لجنة المراجعة ، وأصبح رقمه 576 في المشروع التمهيدي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 548 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 434 – ص 436 ) .

( [32] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 516 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 547 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 697 ( موافق – أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 238 ) .

( [33] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” وإذا حق الرد ، سواء لأن المدين اختاره أو لأنه اجبر عليه ، فإن كان رأس المال مبلغاً من النقود ، كان هذا المبلغ هو الواجب الرد ، ويجوز الاتفاق على أن يرد مبلغ أقل . أما الاتفاق على مبلغ أكبر ففيه شبهة الربا الفاحش ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 436 ) .

وتنتفي هذه الشبهة لو أنه اشترط رد مبلغ أكبر ، دون أن تكون الزيادة لو أضيفت إلى ما قبضه الدائن من أقساط الدخل تجاوز الحد الأقصى لسعر الفائدة الاتفاقية ( أنظر في هذا المعنى الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 122 ) .

( [34] ) أنظر آنفاً فقرة 322 .

( [35] ) مراجع : أوبرى ورو وإسمان الطبعة السادسة جزء 6 – بودري وفال الطبعة الثالثة جزء 23 – بلانيول وريبير وسافاتييه الطبعة الثانية جزء 11 – بلانيول وريبير وبولانجيه الطبعة الثالثة جزء 2 – كولان وكابيتان ودي لامور اندبير طبعة عاشرة جزء 2 – جوسران طبعة ثانية جزء 2 – انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ transaction جيرو – ( Glraud ) في الصلح رسالة من ليون سنة 1901 – فرويمسكو ( Froimesco ) في الغلط في الصلح رسالة من باريس سنة 1923 – بواييه ( Boyer ) في الصلح رسالة من تولوز سنة 1947 – ميرال ( Merle ) في النظرية العامة في التصرف الكاشف رسالة من تولوز سنة 1949 .

الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة جزء أول – الأستاذ محمد علي عرفة سنة 1949 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي في العقود المسماة سنة 1953 – الأستاذ أكثم أمين الخولي في العقود المدنية سنة 1957 .

( [36] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 737 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” الصلح عقد يحسم به الطرفان نزاعاً قائماً ، أو يتوقيان نزاعاً محتملا ، وذلك بأن ينزل كل منهما عن ادعاء له يتصل برابطة قانونية قائمة بينهما ” وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 577 في المشروع النهائي . . ووافق عليه مجلس النوا بز وفي لجنة مجلس الشيوخ حذفت العبارة الأخيرة من النص ، واستعيض عنها بعبارة يفهم منها أن الصلح يتم بأن ينزل كل من الطرفين على وجه التقابل عن جزء من ادعاء له ، والتعديل يجعل المعنى أدق ، دون أن يغير من جوهر التعريف وأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته تحت رقم 549 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 439 – ص 441 ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق م 532 / 653 : الصلح عقد به يترك كل من المتعاقدين جزءاً من حقوقه على وجه التقابل لقطع النزاع الحاصل أو لمنع وقوعه .

( وتعريف التقنين السابق يتفق مع تعريف التقنين الجديد ) .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 517 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 548 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 698 : الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بالتراض ي .

( ولا ينص التعريف على وجوب التضحية من الجانبين ، ولكنه في مجموعة يتفق مع تعريف التقنين المصري – أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 240 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 1035 : الصلح عقد يحسم به الفريقان النزاع القائم بينهما أو يمنعان حصوله بالتساهل المتبادل .

( وتعريف التقنين اللبناني يتفق مع تعريف التقنين المصري ) .

( [37] ) قارب استئناف مختلط 28 يناير سنة 1891 م 3 ص 165 – وانظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 440 .

( [38] ) استئناف مختلط 17 يناير سنة 1906 م 18 ص 73 . وكانت المادة 750 من المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد تنص على أن ” يكون الصلح قابلا للبطلان إذا حسم نزاعاً سبق أن صدر بشأنه حكم نهائي ، وكان الطرفان أو أحدهما يجهل صدور هذا الحكم ” . فهنا انعدم النزاع لحسمه بالحكم النهائي ، فلا يقوم الصلح بعد ذلك .

( [39] ) استئناف وطني 18 يناير سنة 1894 الحقوق ) ص 69 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1564 .

( [40] ) بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1564 ص 1014 – الأستاذ اكثم الخولي فقةر 8 – وقارن الأستاذ محمد على عرفة ص 389 – ص 390 و الأستاذ محمود جمال الدين زكي ص 13 هامش رقم 5 .

( [41] ) والفرق بين النزاع القائم والنزاع المحتمل أن الأول يتضمن أمرين : تعارض المصالح والمطالبة القضائية . أما النزاع المحتمل فيتضمن تعارض المصالح ومجرد إمكان المطالبة القضائية التي توافرت شروطها ولكنها لم تقع فعلا ( بوابيه في الصلح ص 40 – الأستاذ اكثرم الخولي ص 9 هامش رقم 1 ) . فإذا لم يوجد نزاع قائم أو محتمل ، لم يكن العقد صلحاً . ومن ثم لا يعتبر الشرط الجزئي صلحاً ، لأنه شرط اتفق عليه الطرفان لا حسما لنزاع قائم أو لنزاع محتمل توافرت فيه شروط الدعوى دون أن ترفع ، بل هو اتفاق على تعيين مقدار التعويض مقدماً قبل أن تتوافر شروط الدعوى وقبل أن يمكن رفعها ( الأستاذ أكثم الخولي فقرة 5 ص 10 ) .

( [42] ) وقد يكون متأكداً من حقه ، بل ولا يشك في نتيجة التقاضي وأنه سيحصل على حكم لصالحه ، ومع ذلك يقدم على الصلح ، لأنه يريد توقى طول إجراءات التقاضي ، أو يريد أن يتفادى طرح الخصومة أمام القضاء وما قد يستتبع ذلك من علانية وتشهير . ففي هذه الحالة يكفي احتمال قيام النزاع ، دون حاجة إلى قيام الشك حتى في نتيجة التقاضي . وسنرى أنه يكفي في عنصر التضحية من الجانبين أن أحد الجانبين ينزل عن جزء من ادعائه في نظير أن ينزل الآخر عن التقاضي ( أنظر ماي لي فقرة 346 – الأستاذ أكثم الخولي فقرة 7 ) .

( [43] ) بودري وفال 24 فقرة 1202 .

( [44] ) بودري وفال 24 فقرة 1202 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1564 .

( [45] ) استئناف مصر 30 ابريل سنة 1930 المحاماة 11 رقم 86 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة ) .

( [46] ) نقض فرنسي 10 مايو سنة 1903 داللوز 1903 – 1 – 485 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1565 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة ) – وقضت محكمة إيتاي البارود بأنه إذا ظهر أن النص في العقد المعنون بالصلح بالتزام كل من المتداعيين بأتعاب محامين كان بعيداً عن أصل الالتزام المراد إنهاؤه صلحاً مع بقاء هذا الالتزام مقراً به برمته ، وجب الفصل في الدعوى على ألا صلح فيه ( 6 ابريل سنة 1931 المحاماة 12 رقم 389 ص 790 ) .

( [47] ) بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1565 .

( [48] ) بودري وفال 24 فقرة 1210 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1565 – وهذا غير أن يتقدم الطرفان بالصلح إلى المحكمة التصدق عليه ، وسيأتي بيان ذلك فيما يلي .

( [49] ) أنظر في طبيعة هذا النزول المتبادل ، وفي أنه نزول لا حوالة حق متنازع فيه : بواييه في الصلح ص 309 – الأستاذ اكثم الخولي فقرة 7 – وانظر في أن موضوع النزول هو حق الدعوى لا الحق ذاته ولا مجرد الادعاء الأستاذ أكثم الخولي فقرة 8 .

( [50] ) استئناف وطني 15 يونيه سنة 1899 الحقوق 14 ص 297 – 17 يوليه سنة 1918 الحقوق 33 ص 258 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1563 .

( [51] ) فإذا اقر المدعى عليه بمبلغ الدين كله ، ولكنه اتفق مع المدعى على أن يدفع جزءاً بعد أجل ، فإمهال الدائن لمدينه في دفع جزء من الدين إلى أجل يعد تركا منه لشيء من حقوقه ، ويكون هذا صلحا؟ً ، وتكون المحكمة مخطئة في رفض التصديق عليه بدعوى أن المدين اقر بالدين كله ، وكان ينبغي أن تصدق عليه حتى يتمكن الخصوص من استرجاع نصف ما دفعوه من الرسوم ( مذكرة اللجنة القضائية رقم 32 في 14 مايو سنة 1912 – الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 2 فقرة ص 499 هامش رقم 1 ) . أنظر أيضاً : نقض مدني 22 أكتوبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 8 ص 85 – أما إذا حصل الدائن على إقرار كامل بحقه دون أن ينزل عن شيء منه أو يبذل أية تضحية ، فهذا إقرار من المدين وليس صلحاً ( استئناف مختلط 17 يناير سنة 1918 م 30 ص 162 ) .

( [52] ) ويؤثر بذلك صلحاً يخسر فيه على قضية يكسبها ( Une mauvaise transaction vant mieux qu’un bon process ) ( بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1566 – انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ transaction فقرة 12 ) .

وكما يتحقق الصلح لو أن كلا من الطرفين نزل عن جزء من ادعائه ، كذلك يتحقق لو أن أحد الطرفين نزل عن كل ادعائه في مقابل مال آخر خارج عن موضوع النزاع ، كما إذا تنازع شخصان على ملكية دار ثم اصطلحا على أن يأخذ أحدهما الدار في نيظر أن يعطي للأخر أرضا أو مبلغاً من النقود لم يكن داخلا في النزاع . ويسمى المال الذي أعطى في نظير الصلح بدل الصلح . وإذا كان الصلح كاشفاً بالنسبة إلى الدار الداخلة في النزاع ، فإنه يكون ناقلا بالنسبة إلى بدل الصلح ( بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1575 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 10 ص 16 – ص 17 ) . . على أنه حتى في هذه الصورة يمكن القول بأن كلا من الطرفين نزل عن جزء من ادعائه ، فمن خلصت له ملكية الدار نزل عن جزء من ادعائه فيها واشترى هذا الجزء الذي نزل عنه بما دفعه إلى الآخر فخلصت له الدار كاملة ، ومن أخذ النقود نزل عن جزء من ادعائه وباع الجزء الآخر الذي لم ينزل عنه بالنقود التي أخذها ( الأستاذ أكثم الخولي ص 16 هامش رقم 2 ) .

( [53] ) ويكون هناك صلح لا تحكيم إذا نزل كل من الطرفين عن جزء من ادعائه ، وتركا تقدير مدى ما يدفعه كل منهما للأخر إلى خبير بعد أن يحددا في الصلح الأسس التي يبني عليها الخبير تقديره ( بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1567 ص 1016 – أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 420 ص 248 – انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ transaction فقرة 25 ) .

( [54] ) بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1567 ص 1017 – انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ transaction فقرة 29 .

( [55] ) أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 418 ص 243 – جوسران 2 فقرة 1458 .

وقد نصت المادة 539 / 661 من التقنين المدني السابق على أنه ” إذا كان العقد المعنون باسم الصلح يتضمن في نفس الأمر هبة أو بيعاً أو غيرهما ، أياً كانت الألفاظ المستعملة فيه ، فالأصول السالف ذكرها لا تجري إلا إذا كانت موافقة لنوع العقد المعنون بعنوان الصلح ” . وكان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يتضمن نصاً مقابلا هو المادة 740 من هذا المشروع ، وكان يجري على الوجه الآتي : ” إذا كان ما يسميه المتعاقدان صلحاً إنما ينطوي ، رغم هذه التسمية ، على هبة أو بيع أو أية علاقة قانونية أخرى ، فإن أحكام العقد الذي يستره الصلح هي التي تسري على الاتفاق من حيث صحته ومن حيث الآثار التي تترتب عليه ” . وجاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في خصوص هذا النص : ” إذا لم يكن هناك نزول عن ادعاءات متقابلة ، بل نزل أحد الطرفين عن ادعائه ولم ينزل الطرف الآخر عن شيء ، كما إذا اعترف حائز العقار بملكيته لمدعيها وأعطاه مبلغاً من النقود نظير التنازل عن الدعوى ، فلا يكون هذا صلحاً بل بيعاً . فإن تنازل المدعى عن دعواه دون مقابل ، كان هذا هبة . وتطبق أحكام البيع والهبة ” . ولكن هذا النص حذف في لجنة المراجعة ، اكتفاء بتطبيق قواعد الصورية ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 444 – ص 445 في الهامش ) .

ونصت المادة 707 من التقنين المدني العراقي على أنه ” إذا كان المدعى به عيناً معينة ، وأقر المدعى عليه بها للمدعى وصالحه عليها بمال معلوم ، صح الصلح وكان حكمه حكم البيع ” . ونصت المادة 708 من نفس التقنين على أنه ” إذا ادعى شخص على آخر عيناً في يده معلومة كانت أو مجهولة ، وادعى عليه الآخر بعين كذلك في يده ، واصطلحا على أن يكون ما في يد كل منهما في مقابلة ما في يد الآخر ، صح الصلح وكان في معنى المقايضة فتجري عليه أحكامها ولا تتوقف صحته على صحة العلم بالعوضين ” . ونصت المادة 709 على أنه ” إذا صالح المدعى خصمه على بعض المدعى فيه ، كان هذا أخذا لبعض حقه وإسقاطاً لباقيه ” . ونصت المادة 701 على أنه ” في جميع الأحوال إذا انطوى الصلح على هبة أو بيع أو أي عقد آخر ، فإن أحكام هذا العقد هي التي تسري على الاتفاق من حيث صحته ومن حيث الآثار التي ترتب عليه ” .

ونصت المادة 1052 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على أنه ” إذا كان العقد الذي سمى مصالحة ينطوي في الحقيقة على هبة أو بيع أو غير ذلك من العقود خلافاً لما يؤخذ من عبارته ، فإن صحته ومفاعيله تقدر وفاقاً للأحكام التي تخضع لها العقد الذي تنطوي عليه المصالحة “

( [56] ) استئناف مختلط 7 نوفمبر سنة 1912 م 25 ص 5 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1567 ص 1016 – ص 1017 – انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ transaction فقرة 30 – فقرة 31 . من ثم لا يجوز الطعن في القسمة التي تستر صلحاً بالغبن كما يجوز ذلك في القسمة ( انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ transaction فقرة 167 – فقرة 169 ) .

( [57] ) بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1568 .

( [58] ) بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1659 – وإذا ظهر أن الصلح يستر عقداً آخر ، فأحكام هذا العقد الآخر هي الواجبة التطبيق ( استئناف مختلط 21 ديسمبر سنة 1937 م 50 ص 57 ) .

( [59] ) بون فقرة 462 – جيوار فقرة 82 – انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ transaction فقرة 22 .

( [60] ) بودري وفال 24 فقرة 1215 .

( [61] ) أنظر في كل ما تقدم بودري وفال 24 فقرة 1206 .

( [62] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 437 – قارن الأستاذ أكثم الخولي فقرة 2 ص 5 : ويعترض بأن الصلح قد يتضمن تنازلا عن حق شخصي فلا يكون إذن وارداً على الملكية . ويدفع هذا الاعتراض أن التنازل عن حق شخصي هو تنازل عن كيان الحق ذاته أو عن ملكيته ، كما أن حوالة الحق هي نقل الملكية الحق من دائن قديم إلى دائن جديد .

( [63] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 437 .

( [64] ) أنظر مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 438 .

( [65] ) وأغفل أيضاً نصاً ثالثاً هو المادة 539 / 661 ، وهي المتعلقة بستر الصلح لعقد آخر ، هبة أو بيع أو غير ذلك ، اكتفاء بتطبيق القواعد العامة ( أنظر آنفاً فقرة 347 في الهامش ) .

( [66] ) وإذا اعترض شخص الصلح على المضرور فلم يقبله هذا ، لم يكن هذا الشخص مقيداً بعرضه ، وجاز له أن يناقش مبدأ المسئولية ذاته ( استئناف مختلط 21 مايو سنة 1908 م 20 ص 241 ) . وإذا رفض شخص الصلح المعروض عليه من آخر ، سقط الإيجاب ، ولم يجز التمسك به بعد ذلك ( استئناف مختلط 23 مارس سنة 1938 م 50 ص 184 ) . وإذا اظهر الدائن استعداداً للنزول عن جزء من حقه ولم يستجب المدين لهذا العرض ، جاز للدائن بعد رفض المدين أن يطالب بحقه كله ، ولا يحتج عليه بما سبق أن عرضه ورفضه المدين ( استئناف مختلط 23 مارس سنة 1938 م 50 ص 184 ) . وسكوت أحد الطرفين في مجلس العقد لا يعتبر قبولا ، لأن الحقوق لا تسقط بالاستنتاج والاحتمال ( محكمة مصر الوطنية 2 مارس سنة 1920 المحاماة 5 رقم 375 / 3 ص 438 ) .

والإيجاب بالصلح وحدة لا تتجزأ ، فلا يجوز قبوله جزئياً ( استئناف مختلط 9 يونيه سنة 1913 م 25 ص 427 – 25 ابريل سنة 1944 م 56 ص 112 ) . والقبول يجوز أن يكون ضمنياً ، فقبول سند اذني وتظهيره إلى مصر فيتولى تحصيل قيمته يتضمن قبول الصلح الذي هو سبب السند الاذني ( استئناف مختلط 12 مارس سنة 1930 م 42 ص 352 ) . ولا يعتبر قبولا ضمنياً للصلح أن يقبل الشخص جزءاً من حقه المستحق الأداء ، ولو ادعى المدين أنه دفع هذا الجزء على سبيل الصلح ، ما دام الدائن لم يظهر أي قبلو لهذا الصلح المدعى به ( استئناف مختلط 23 مارس سنة 1938 م 50 ص 184 ) . والإيجاب الصادر من الدائن بالصلح لا يقيده ما دام المدين لم يقبله ( استئناف مختلط 4 مايو سنة 1899 م 11 ص 205 – 8 يونيه سنة 1932 م 44 ص 364 – 31 ديسمبر سنة 1932 م 44 ص 96 ) . وإذا فشل مشروع صلح اعده شخص توسط بين الطرفين ، فلا يحتج على الطرفين بهذا المشروع ( استئناف مختلط 2 مايو سنة 1917 م 29 ص 393 – مستعجل القاهرة 22 ديسمبر سنة 1945 المحاماة 26 رقم 50 ص 687 ) .

( [67] ) انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ transaction فقرة 47 .

( [68] ) نقض مدني 18 نوفمبر سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 78 ص 219 – وقد قضت أيضاً محكمة النقض بأنه لا يشترط في الصلح أن يكون ما ينزل عنه أحد الطرفين مكافئاً لما ينزل عنه الطرف الآخر . وإذن فمتى كان التوكيل الصادر إلى وكيل المطعون عليهما يبيح له إجراء الصلح والنزول عن الدعوى ، وكان الصلح الذي عقده مع الطاعنين في حدود هذه الوكالة واستوفى شرائطه القانونية ، بأن تضمن نزول كل من الطرفين عن جزء من ادعاءاته على وجه التقابل حسما للنزاع القائم بينهما ، وكان الحكم المطعون فيه إذا لم يعتد بهذا الصلح ، وإذ قرر أن الوكيل لم يراع فيه حدود وكالته ، أقام قضاءه على أن الصلح الذي عقده فيه غبن على موكليه ، فإن هذا الحكم يكون قد خالف القانون . ذلك لأن الغبن على فرض ثبوته لا يؤدي إلى اعتبار الوكيل مجاوزاً حدود وكالته ، وإنما محل بحث هذا الغبن وتحديد مدى آثاره يكون في صدد علاقة الوكيل بموكله لا في علاقة الموكل بمن تعاقد مع الوكيل في حدود الوكالة ( نقض مدني 22 أكتوبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 ص 85 ) . وإذا وكل شخص وكيلين عنه في الصلح على أن يعملا معاً ، فانفرد أحدهما بإبرام الصلح ، كان الصلح باطلا ( استئناف مختلط 12 يناير سنة 1905 م 17 ص 76 ) .

( [69] ) بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1571 – وتنص المادة 703 من التقنين المدني العراقي على أن ” الوكالة بالخصومة لا تستلزم الوكالة بالصلح ، فإن صالح الدعوى الموكل بالخصومة فيها بلا إذن موكله فلا يصح صلحه ” . ولا يجوز لوكيل بالعمولة أن يصالح على حقوق موكله دون إذن خاص ( استئناف مختلط 4 مايو سنة 1899 م 11 ص 205 ) .

( [70] ) نقض مدني 28 مايو سنة 1938 مجموعة عمر 1 رقم 371 ص 1137 استئناف مصر 19 يناير سنة 1933 المحماة 13 رقم 623 ص 122 3 – محكمة مصر الوطنية 19 يناير سنة 1927 المجموعة الرسمية 29 رقم 7 م 2 ص 12 .

( [71] ) استئناف مصر 26 نوفمبر سنة 1935 المحاماة 16 رقم 215 ص 495 – 30 ابريل سنة 1930 المحاماة 11 رقم 86 ص 145 . وقد ذهبت محكمة الاستئناف المختلطة إلى أن للقاضي أن يرفض التصديق إذا وجد في الصلح ما يخالف النظام العام أو الآداب العامة أو ما يضر بمصالح الغير كائدان دخل في التوزيع ولم يكن طرفاً في الصلح ( 15 يونيه سنة 1 937 م 49 ص 265 – وقارن الأستاذ أكثم الخولي ص 41 – ص 42 ) .

( [72] ) وقد قضت محكمة النقض بأن القاضي وهو يصدق على الصلح لا يكون قائماً بوظيفة الفصل في خصومة ، لأن مهمته إنما تكون مقصورة على إثبات ما حصل أمامه من الاتفاق ، وإذن فهذا الاتفاق لا يعدو أن يكون عقداً ليست له حجية الشيء المحكوم فيه ، وإن كان يعطي شكل الأحكام عند إثباته ( نقض مدني 9 مايو سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 58 ص 192 – 19 ابريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 115 ص 721 ) .

( [73] ) لكن إذا قبل الخصم الحكم الابتدائي صلحاً وتنازل بهذا الصلح عن الحق في استئنافه ، ثم استأنفه ، وقدم المستأنف عليه إلى محكمة الاستئناف عقد الصلح محتجاً به على خصمه في قبوله الحكم الابتدائي وتنازله عن الحق في استئنافه ، وطلب مؤاخذته به ، فلا شك أن من حق هذا الخصم ( المستأنف ) أن يطعن في هذا العقد ويدفع حجيته عنه ، ومن واجب المحكمة أن تتعرض له وتفصل في النزاع القائم بشأنه بين الطرفين ، فإن هذا العقد حكمه حكم كل دليل يقدم إلى المحكمة فتقول كلمتها فيه أخذاً به أو اطراحا له ، ولا يجب عليها وقف الاستئناف حتى يفصل في الدعوى المقامة بصحة عقد الصلح ونفاذه ( نقض مدني 5 يونيه سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 211 ص 450 ) .

( [74] ) استئناف مختلط 18 مايو سنة 1 944 م 56 ص 151 .

( [75] ) استئناف مصر 26 نوفمبر سنة 1935 المحاماة 16 رقم 215 ص 495 – عكس ذلك استئناف مختلط 24 مايو سنة 1938 م 50 ص 317 . ويكون الصلح المصدق عليه قابلا للفسخ كسائر العقود ، ويكون تفسيره طبقاً للقواعد المتبعة في تفسير العقود لا في تفسير الأحكام ( نقض مدني 20 يناير سنة 1949 المجموعة الرسمية 50 رقم 76 – استئناف وطني 6 يناير سنة 1920 المجموعة الرسمية 21 رقم 57 ص 91 ) .

( [76] ) أنظر في الخلاف الذي كان قائماً في عهد التقنين المدني السابق في جواز الحصول على حق اختصاص الأستاذ محمود جمال الدين زكي ص 22 هامش رقم 4 – وانظر في كل ما تقدم الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 1 فقرة 265 – الأستاذ محمد علي عرفة ص 376 – ص 378 – الأستاذ أكثم الخولي ص 41 – ص 42 .

( [77] ) وهناك رأي يذهب إلى أنه لا محل لأن يجاري القاضي الخصوم في هذا السبيل الصوري ، فإذا علم بتمام الصلح بين الطرفين وجب عليه أن يصدق على هذا الصلح بمقتضى سلطته الولائية ، لا أن يصدر حكماً متفقاً عليه ( أنظر من هذا الرأي : استئناف مختلط 4 فبراير سنة 1903 م 15 ص 131 – الأستاذ أكثم الخولي ص 43 هامش 3 – وانظر من الرأي العكسي : استئناف مختلط 14 نوفمبر سنة 1934 م 47 ص 23 – 15 يونيه سنة 1937 م 49 ص 265 ) .

( [78] ) استئناف مختلط 24 مايو سنة 1938 م 50 ص 317 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1583 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 13 .

( [79] ) وهناك رأي يذهب إلى وجوب الجمع بين العنصرين الشكلي والموضوعي والاعتداد بكل منهما في نطاقه ، فلا يجوز الطعن في الحكم الإتفاقي إلا بطرق الطعن في الأحكام وفي المواعيد المقررة لها ، ولكن الطعن في الموضوع يخضع لأحكام الصلح ولأسباب بطلانه ولا يجوز تعديل هذا الحكم جزئياً لأنه من حيث الموضوع صلح تسري عليه قاعدة عدم التجزئة ( الأستاذ أكثم الخولي ص 43 – ص 44 ) .

( [80] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 741 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” 1 – لا يثبت الصلح إلا بالكتابة ، 2 – وإذا تضمن الصلح إنشاء حق عيني على عقار أو نقل هذا الحق أو تعديله أو انهاءه ، وجب تطبيق الأحكام المتعلقة بالتسجيل ” . وأقرت لجنة المراجعة النص بعد حذف الفقرة الثانية ، تحت رقم 580 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب . وفي لجنة مجلس الشيوخ لوحظ أن اشتراط الكتابة في إثبات الصلح يوهم بوجوب صدور الكتابة من الطرفين مع أن الصلح قد يثبت في محضر رسمي أمام القاضي ، فأضيفت إلى النص عبارة ” أو بمحضر رسمي ” لأن الصلح يقع أحياناً في المحاكم ويثبت في محاضرها . وأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته تحت رقم 552 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 447 – ص 448 ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن القضاء المختلط كان قد استقر على اشتراط الكتابة لإثبات الصلح . والعبرة بتاريخ تمام عقد الصلح ، فإن كان هذا التاريخ سابقاً على 15 أكتوبر سنة 1949 فالكتابة لا تشترط طبقاً لأحكام التقنين المدني الوطني السابق ، وإلا فالكتابة واجبة طبقاً لأحكام التقنين المدني الجديد .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 520 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 551 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 711 ( مطابق وانظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 251 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 1041 : عندما تتضمن المصالحة إنشاء حقوق على أموال عقارية أو غيرها من الأموال المقابلة للرهن العقاري ، أو التفرغ عن هذه الحقوق أو إجراء تعديل فيها ، يجب أن تعقد خطأ . ولا يكون لها مفعول إلا إذا سجلت في السجل العقاري . ( والكتابة في التقنين اللبناني مقصورة على الأحوال المشار إليها في النص ) .

( [81] ) استئناف مختلط 16 نوفمبر سنة 1922 م 35 ص 32 – 28 ابريل سنة 1938 م 50 ص 262 – قارن استئناف وطني 15 يونيه سنة 1899 الحقوق 14 ص 297 – وانظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 447 – وانظر الأستاذ محمد علي عرفة ص 378 – ص 379 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 19 – الأستاذ أكثم الخولي فقرة 24 .

( [82] ) توجب المادة 2044 / 2 من التقنين المدني الفرنسي الكتابة لإثبات الصلح .

( [83] ) نقض فرنسي 28 نوفمبر سنة 1864 داللوز 65 – 1 – 105 – 19 أكتوبر سنة 1885 داللوز 86 – 1 – 416 – 2 أغسطس سنة 1927 جازيت دي باليه 1927 – 2 – 883 – 13 يونيه سنة 1936 داللوز 1936 – 393 – 9 يونيه سنة 1947 J . C . P . 1947 – 2 – 3931 – أنظر في هذه المسألة بودري وفال 24 فقرة 1222 – بيدان 12 فقرة 357 – جوسران 2 فقرة 1453 ويميلون إلى تأييد محكمة النقض الفرنسية – وانظر بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1585 – إسمان في أوبرى ورو 6 فقرة 420 ص 247 وهامش رقم 8 – كولان وكابيتان ودي لامور اندبير 2 فقرة 1380 ص 883 ويميلون إلى العكس من ذلك وتأييد الفقه .

( [84] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 447 .

( [85] ) بودري وفال 24 فقرة 1224 – وإذا كان الصلح صورياً يخفي تحته عقداً آخر ، فقواعد إثبات الصورية هي التي تسري ، وبخاصة القواعد الخاصة بورقة الضد ( بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1585 ) . وإذا نفذ المدعى عليه الصلح تنفيذاً جزئياً ، لم يقبل منه في إثبات الصلح ضده أن يتمسك بانعدام ورقة مكتوبة ( الأستاذ محمد على عرفة ص 379 ) .

( [86] ) أنظر ما جاء في لجنة مجلس الشيوخ من أنه إذا حصل الصلح أمام القاضي وأثبت في المحضر ، فالقاضي يدعو الخصوم إلى التوقيع على هذا المحضر ، فيعتبر الصلح هنا ثابتاً بالكتابة ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 448 ) .

( [87] ) وإلى هذا تشير العبارة الأخيرة من المادة 552 مدني السالفة الذكر ، إذ تقول . ” أو بمحضر رسمي ” . وقد كانت هذه العبارة غير واردة في المشروع ، فأضيفت في لجنة مجلس الشيوخ ” لأن الصلح يقع أحياناً في المحاكم ويثبت في محاضرها ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 448 ) . والذي يقع عادة هو أن يتقدم الخصوم بالصلح الذي تم بينهم موقعاً عليه منهم ، فتدونه المحكمة في محضر وتصدر حكما بالتصديق على محضر الصلح .

( [88] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 738 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 578 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 550 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 442 – ص 443 ) .

( [89] ) التقنين المدني المختلط السابق م 655 : أهلية الصلح في حق من الحقوق هي أهلية التصرف في الحق . ( وحكم التقنين السابق يتفق مع حكم التقنين الجديد ) .

( [90] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 518 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 549 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 699 ( مطابق وانظر أيضاً المواد من 700 إلى 702 ، وهي أحكام خاصة بالتقنين المدني العراقي وقد استمدت من الفقه الإسلامي – أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 247 – فقرة 249 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 1036 : يجب على من يعقد الصلح أن يكون أهلاً للتفرغ ، مقابل عوض ، عن الأموال التي تشملها المصالحة .

( وحكم التقنين اللبناني يتفق مع حكم التقنين المصري ) .

( [91] ) والنص مقصور على التعهد أو المخالصة التي تصدر ممن كان قاصراً لمصلحة وصيه السابق وتكون خاصة بأمور الوصاية ، ويمكن القول بأن كل تعهد أو مخالصة تصدر ممن كان قاصراً لمصلحة وصية السابق في خلال السنة يفترض فيها إنها متعلقة بأمور الوصاية إلى أن يقيم الوصي السابق في خلال السنة يفترض فيها إنها متعلقة بأمور الوصاية إلى أن يقيم الوصي السابق الدليل على العكس . ولا يسري النص على صلح ابرم بين من كان قاصراً ورثة الوصي السابق ، أو صلح ابرم بين الوصي السابق وورثة من كان قاصراً ، إذ المقصود حماية من كان قاصراً لا حماية ورثته ، من استغلال الوصي بالذات ، لا من استغلال ورثة الوصي ( الأستاذ محمد علي عرفة ص 385 ) .

( [92] ) أنظر في هذا المعنى الأستاذ أكثم الخولي فقرة 15 ص 30 – وقارن الأستاذ محمد علي عرفة ص 384 .

( [93] ) نقض مدني 24 ابريل سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 142 ص 962 .

( [94] ) فولاية الوصى هنا أوسع من ولاية الجد .

( [95] ) فإذا كان الصلح في حقيقته ابراء للمحجور من جزء من الدين ، كان نافعاً له نفعاً محضاً وجاز للقيم أن يبرمه دون إذن المحكمة . وقد قضت محكمة النقض بأن الاتفاق الذي حصل بمقتضاه القيم على تنازل من جانب الدائن وحده للمحجور عليه المدين من بعض ما عليه من الدين قبل الحجر هو اتفاق فيه نفع محض للمحجور عليه ، إذ هو لم يلتزم فيه بشيء جديد ، بلى نقضت به التزاماته السابقة إلى حد كبير ، فهو والحالة هذه لا يقتضي الحصول في شأنه على إذن من المجلس الحسبي ( نقض مدني 29 مارس سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 226 ص 599 ) .

( [96] ) أنظر في هذا المعنى الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 1 ص 269 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 15 ص 25 – 26 – الأستاذ أكثم الخولي فقرة 15 .

( [97] ) أنظر في هذا المعنى الأستاذ أكثم الخولي فقرة 15 ص 29 – وانظر عكس ذلك الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 15 ص 25 .

( [98] ) أنظر في كل ذلك الأستاذ محمد كامل مرسي في العقود المسماة 1 فقرة 269 – الأستاذ محمد علي عرفة ص 379 – ص 387 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 15 ص 24 – ص 26 – الأستاذ أكثم الخولي فقرة 15 – فقرة 16 .

أما المحكوم عليه بعقوبة جنائية ( م 25 عقوبات ) والتاجر المفلس ( م 216 تجاري ) والمدين بعد تسجيل صحيفة دعوى الإعسار ( م 257 مدني ) ، والمدين بعد تسجيل تنبيه نزع الملكية بالنسبة إلى العقارات المبينة في التنبيه ( م 616 مرافعات ) ، فهؤلاء كما لا يجوز لهم التصرف ، كذلك لا يجوز لهم الصلح . ولكن ذلك لا يرجع إلى نقص في الأهلية ، بل إلى اعتبارات خاصة بكل منهم .

( [99] ) أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 460 .

( [100] ) استئناف مختلط 31 ديسمبر سنة 1929 م 42 ص 134 .

( [101] ) استئناف مختلط 7 يونيه سنة 1893 م 5 ص 299 – 6 ديسمبر سنة 1893 م 6 ص 57 – 28 ابريل سنة 1938 م 50 ص 261 .

( [102] ) استئناف مختلط 28 مايو سنة 1901 م 13 ص 332 .

( [103] ) وقد قضت محكمة النقض الفرنسية بإبطال صلح اكره عليه ربان سفينة برفع دعوى عليه لا أساس لها ، وترتب عليها توقيع الحجز على سفينته ومنعها من مغادرة الميناء في اليوم السابق مباشرة على اليوم المحدد لرحيلها ( نقض فرنسي 19 فبراير سنة 1879 داللوز 79 – 1 – 445 – وانظر الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 15 ص 27 ) .

( [104] ) أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 460 – أما مجرد الغبن دون أن يكون مشوباً باستغلال ، فلا يكون سبباً في إبطال الصلح ( استئناف مختلط مختلط 23 ابريل سنة 1914 م 26 ص 345 ) .

( [105] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 747 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” 1 – يجوز الطعن في الصلح بسبب الإكراه أو التدليس . 2 – ولا يجوز الطعن فيه بسبب الغبن أو بسبب غلط في القانون ، ولكنه يكون قابلا للبطلان إذا شابه غلط مادي وقع في شخص المتعاقد الآخر أو في صفته أو في الشيء الذي كان محلا للنزاع ” . وفي لجنة المراجعة عدل النص ، فأصبح مقصوراً على ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، لأن بقية الأحكام التي حذفت مستفادة من القواعد العامة ، وصار النص رقمه 584 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 556 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 458 وص 461 – ص 463 ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق م 533 / 657 : لا يجوز الطعن في الصلح إلا بسبب تدليس أو غلط محسوس واقع في الشخص أو في الشيء أو بسبب تزوير السندات التي على موجبها صار الصلح وتبين بعده تزويرها .

( وكان القضاء في عهد التقنين السابق يفسر هذا النص بأنه يستبعد الغلط في القانون كسبب لإبطال العقد ) .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 524 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 554 : لا يجوز الطعن في الصلح بسبب غلط القانون . 2 – ويكون باطلا الصلح الذي تم على أساس وثائق تبين فيما بعد إنها مزورة ، وكذلك الصلح الذي انصب على خصومة تم الفصل فيها بحكم واجب التنفيذ وجهل ذلك أحد المتعاقدين . ( وأحكام التقنين الليبي تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

التقنين المدني العراقي لا مقابل – فيبدو أنه يجوز الطعن في الصلح لغلط في القانون كما يجوز الطعن فيه لغلط في الواقع . ولكن الأستاذ حسن الذنون ( فقرة 268 ) يذهب إلى أن الأصل في التقنين العراقي أنه لا يجوز الطعن في العقد لغلط في القانون ، ويدخل الصلح في هذه القاعدة العامة .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 1048 : لا يجوز الطعن في المصالحة بسبب غلط قانونين أو بسبب الغبن . ( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

( [106] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه لا يجوز للمتصالح أن يطعن في الصلح بغلط في القانون وقع فيه شأن مقاصة ، ولو كان هذا الغلط هو الدافع له على الصلح ( استئناف مختلط 13 مايو سنة 1930 م 42 ص 495 ) .

( [107] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 461 .

( [108] ) بون 2 فقرة 681 – لوران 28 فقرة 405 – جيورا فقرة 134 – بودري وفال 24 فقرة 1257 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 3231 .

( [109] ) بيدان فقرة 365 – ميرل فقرة 146 – جوسران 2 فقرة 1456 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1600 .

( [110] ) وفي الأعمال التحضيرية للتقنين المدني الفرنسي قيل إن الغلط في القانون لا يجعل العقد قابلا للإبطال في الصلح وفي غيره من العقود ( فينيه 15 ص 108 ) ، وهذا خطأ ظاهر فإن الغلط في القانون يجعل في الأصل العقد قابلا للإبطال كالغلط في الواقع . وهناك تعليلات أخرى في الفقه التقليدي . منها أن لا يجوز إبطال الصلح لغلط في القانون بموجب حكم في الوقت الذي أريد فيه بالصلح أن يقوم مقام الحكم ( لا رومبيير م 1110 فقرة 26 ) . ومنها أنه أريد بالصلح حسم النزاع ، فلو أجزنا إبطاله لغلط في القانون وهو أمر خفي ، لا نفتح الباب واسعاً للنزاع وهو ما أريد بالصلح أن يحسمه ، ولكن يرد على هذه التعليلات بأنها لو كانت كافية ، لوجب أن يغلق الباب دون الطعن في الصلح بأي غلط ، في القانون أو في الواقع ، وبأي وجه من وجوه البطلان الأخرى ( بودري وفال 24 فقرة 1257 ) .

( [111] ) أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 422 ص 264 هامش 1 – 3 – بواييه في الصلح ص 71 – انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ transaction فقرة 161 – الأستاذ أكثم الخولي فقرة 11 ص 23 .

( [112] ) نقض فرنسي 19 ديسمبر سنة 1865 داللوز 1866 – 1 – 182 .

( [113] ) نقض فرنسي 25 أكتوبر سنة 1892 داللوز 1893 – 1 – 17 .

( [114] ) بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1600 – الأستاذ أكثم الخولي فقرة 12 – ويذهب بعض الفقهاء ، في سبيل الامعان من التضييق في هذا الاستثناء ، إلى أن الغلط في القانون إذا كان لا ينصب على ذات النزاع كما تصوره الطرفان ، فلا محل لحرمان من وقع فيه من التمسك به لإبطال الصلح . فإذا تنازع الواهب مع الموهوب له في جواز رجوع الواهب في هبته ، وحسما النزاع بالصلح ، ثم تبين أن الهبة باطلة لأنها هبة مكشوفة لم يحكم سترها بعقد آخر ، فالغلط في القانون هنا يكون سبباً في إبطال الصلح لأن هذا الصلح لم يحسم نزاعاً في هذه المسألة ( بواييه في الصلح ص 72 – ص 73 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 15 ص 30 – ص 31 – الأستاذ أكثم الخولي فقرة 12 ص 25 ) .

( [115] ) أنظر 535 / 657 من التقنين المدني السابق في نفس الفقرة في الهامش – استئناف مختلط 24 يونيه سنة 1943 م 55 ص 200 .

( [116] ) أما إذا انفرد بالغلط أحد المتصالحين وبنى قبوله للصلح على هذا الغلط ، مقدراً مزايا الصلح على أساس حسابه الخاطئ ، كان هذا غلطاً في الواقع إذا اثبته من يدعيه جاز له أن يطلب إبطال الصلح ( بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1605 ) .

( [117] ) ويشترط أن يكون الغلط المطلوب تصحيحه ظاهراً في الأرقام الثابتة في الكشوف المعتمدة بالصلح ، أو أن تكون هذه الأرقام قد نقلت خطأ من ورقة أخرى معترف بها ، أو غير مطابقة لارقام أخرى ثابتة قانوناً . ومن ثم فطلب إعادة عمل حساب جديد عن المقاولات موضوع النزاع لا يجوز لأن عمل المقاس والحساب النهائي عن كل مقاولة من هذه المقاولات بعد اتمامها هو عمل متفق عليه في أصل عقودها . فإذا ما نفذ الاتفاق بعمل المقاس والحساب فعلا ، ووقع عليه بالاعتماد ، فقد انقضت مسئولية كل عقد عنه ، وأصبح هو ونتيجته ملزماً للطرفين ( نقض مدني 7 نوفمبر سنة 1935 ملحق مجلة القانون والاقتصاد 6 رقم 5 ص 26 – الأستاذ محمد علي عرفة ص 421 – ص 422 ) .

( [118] ) بودري وفال 24 فقرة 1254 – أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 422 ص 267 وهامش رقم 10 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1605 .

( [119] ) استئناف مختلط 7 مايو سنة 1936 م 48 ص 267 – أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 421 ص 254 – بودري وفال 24 فقرة 1287 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1601 .

( [120] ) نقض فرنسي 23 فبراير سنة 1891 داللوز 1892 – 1 – 150 – 8 يناير سنة 1900 داللوز 1904 – 1 – 606 – 28 مايو سنة 1906 داللوز 1909 – 1 – 124 – 19 ديسمبر سنة 1932 جازيت دي باليه 1933 – 1 – 406 .

( [121] ) بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1601 – وانظر عكس ذلك انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ transaction فقرة 183 – الأستاذ أكثم الخولي فقرة 14 – وقارن الأستاذ محمود جمال الدين زكي ص 52 الهامش رقم 4 – ويلاحظ أن قانون أصابات العمل حدد فئات للتعويض تعتبر من النظام العام ، فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفها . هذا وإذا أفضت الإصابة إلى موت المصاب ، فإن تنازله عن المطالبة بأي تعويض إضافي لا يسري بداهة على حق زوجته وأولاده وأقاربه في التعويض عما أصابهم من الضرر بسبب موته ، فإن هذا حقهم الشخصي ولا يمكن أن يتناوله تنازل المضرور ( بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1601 )

( [122] ) لكن لو كان اعتقاده بصحة السند راجعاً إلى غلط في القانون ، فلا يعتد بهذا الغلط ولا يجوز له طلب إبطال الصلح ( بودري وفال 24 فقرة 1248 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1602 – جوسران 2 فقرة 1456 . قارن كولان وكابتان 2 فقرة 1383 .

( [123] ) أنظر مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 458 – ص 559 في الهامش – بودري وفال 24 فقرة 1247 – فقرة 1248 مكررة . بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1602 .

( [124] ) استئناف وطني 12 يونيه سنة 1 918 المجموعة الرسمية 20 ص 63 – أسيوط 31 ديسمبر سنة 1931 المحاماة 11 ص 968 . استئناف مختلط 23 ابريل سنة 1914 م 26 ص 345 – 16 نوفمبر سنة 1 932 م 45 ص 26 .

( [125] ) وجاء في المادة 718 عراقي : ” يكون الصلح موقوفاً : ( 6 ) إذا بنى على أوراقه ثبت بعد ذلك إنها مزورة . . . ” .

( [126] ) وإذا تصالح شخصان على وصية وكان النزاع الذي حسماه بالصلح هو إبطال الوصية لأنها ابتزت من الموصى عن طريق الاستغلال ، فالصلح يكون مع ذلك قابلا للإبطال إذا تبين بعد الصلح أن الوصية ذاتها مزورة ( بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1603 ) . ولكن إذا تصالح شخصان على ورقة ادعى أحدهما تزويرها ، وكان الصلح واقعاً على هذا التزوير ذاته ، فلا يجوز بعد ذلك الطعن في الصلح بدعوى ظهور أدلة جديدة على التزوير ( استئناف مختلط 16 نوفمبر سنة 1932 م 45 ص 26 ) .

( [127] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 460 – ص 461 في الهامش – بودري وفال 24 فقرة 1249 – فقرة 1250 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1603 .

( [128] ) استئناف وطني 12 يونيه سنة 1 918 المجموعة الرسمية 20 ص 63 ( وهو الحكم السابق لاشارة إليه ) – استئناف مختلط 16 نوفمبر سنة 1932 م 45 ص 26 .

( [129] ) وجاء في المادة 718 عراقي : ” يكون الصلح موقوفا . . ( ب ) إذا حسم نزاعاً سبق أن صدر بشأنه حكم نهائي ، وكان الطرفان أو أحدهما يجهل صدور هذا الحكم ” .

( [130] ) ويعتبر الحكم نهائي حتى لو كان قابلا للطعن فيه بطريق غير اعتيادي كالنقض والتماس إعادة النظر ( بودري وفال 24 فقرة 1251 ص 669 ) .

( [131] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 461 في الهامش .

( [132] ) أنظر في هذا المعنى بودري وفال 24 فقرة 1251 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1601 – وانظر آنفاً فقرة 344 في الهامش .

( [133] ) استئناف مختلط 17 يناير سنة 1906 م 18 ص 73 – 10 يناير 1935 م 47 ص 101 .

( [134] ) وجاء في المادة 719 عراقي : ” 1 – إذا تناول الصلح جميع المنازعات القائمة بين الطرفين بوجه عام ، ثم ظهرت بعد ذلك مستندات كتابية لم تكن معروفة وقت الصلح تثبت أن أحد الطرفين كان غير محق فيما يديه ، فلا يكون العقد موقوفاً إلا إذا كانت هذه المستندات قد أخفيت بفعل أحد المتعاقدين . 2 – أما إذا لم يتناول الصلح إلا نزاعاً معيناً ، وظهرت بعد ذلك مستندات كتابية تثبت أن أحد المتعاقدين لم يكن له حق فيما يدعيه ، فإن الصلح يكون موقوفاً . 3 – وإذا مر على ظهور السندات المنوه بها في الفقرتين المتقدمتين ثلاثة أشهر ولم يعترض ذو الشأن من المتعاقدين على الصلح الواقع ، كان الصلح نافذاً ” ( أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 270 ) .

وجاء في المادة 1047 لبناني : ” يمكن الطعن في عقد المصالحة : أولاً – لوقوع الإكراه أو الخداع . ثانياً – لحدوث غلط مادي يقع على شخص الفريق الآخر أو على صفته أو على الشيء الذي كان موضوعاً للنزاع . ثالثاً – لفقدان السبب عندما تكون المصالحة واقعة : ذ – على صسند مزور . 2 – أو على سبب غير موجود . 3 – أو على قضية انتهت بصلح صحيح أو بحكم غير قابل للاستئناف ولا لإعادة المحاكمة ، وكان أحد الفريقين أو كلاهما غير عالم بوجوده – ولا يجوز طلب الأبطال من أجل الأسباب المتقدم بيانها إلا للفريق الذي كان حسن النية ” . وجاء في المادة 1049 لبناني : ” عندما تعقد المصالحة بوجه عام على جميع الأمور التي كانت قائمة بين المتعاقدين ، لا يكون اكتشاف الإسناد التي كانوا يجهلونها وقت العقد ثم وقفوا عليها بعده ، سبباً لإبطال العقد ما لم يكن هناك خداع من الفريق الآخر . ولا تطبق هذه القاعدة على المصالحة التي عقدها وكيل فاقد الأهلية وكان الدفاع إليها فقدان سند وجد فيما بعد ” .

( [135] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 462 في الهامش – بودري وفال 24 فقرة 1252 – فقرة 1253 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1604 .

( [136] ) استئناف مصر 16 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 ص 183 – أسيوط الكلية 4 مارس سنة 1926 المحاماة 7 ص 226 – استئناف مختلط 16 نوفمبر سنة 1932 م 45 ص 26 .

( [137] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 752 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 484 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 557 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 463 – ص 465 .

ولا مقابل للنص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم ليس إلا تطبيقاً للقواعد العامة .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 525 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 556 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي 720 ( مطابق – وانظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 271 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 1050 : الصلح غير قابل للتجزئة ، فبطلان جزء منه أو إبطاله يؤدي إلى بطلان العقد أو إبطاله كله . على أن هذه القاعدة لا محل لها : أولاً – عند ما يستفاد من عبارة العقد وماهية الاتفاق أن المتعاقدين يعتبرون بنود العقد بمثابة أقسام مستقلة ومنفصلة بعضها عن بعض . ثانياً – عندما يكون البطلان ناتجاً عن عدم أهلية أحد المتعاقدين ، ففي هذه الحالة الأخيرة لا يستفيد من البطلان إلا فاقد الأهلية الذي وضع البطلان لمصلحته ، ما لم يكن هناك نص صريح مخالف . ( وأحكام التقنين اللبناني في مجموعها تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

( [138] ) ويجوز طلب بطلان الصلح بدعوى مستقلة . كما يجوز أن يكون ذلك بطريق الدفع ، بان يجدد من يتمسك ببطلان الصلح النزاع ويرفع به دعوى ، فيرد الطرف الآخر على هذه الدعوى متمسكاً بالصلح ، فيدفع الطرف الأول ببطلان هذا الصلح . ويجوز أيضاً أن يتصالح شخصان في الدعوى القائمة بينهما ، فيتدخل شخص ثالث في الدعوى متمسكاً ببطلان هذا الصلح لاضراره بحقوقه ( أنظر بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1598 – الأستاذ محمد عرفة ص 425 ) .

( [139] ) وهذا بخلاف الحكم فإنه يتجزأ ، فيجوز مثلا عند استئنافه أن تؤيد محكمة الاستئناف جزءاً منه وتلغى جزءاً آخر . وتقول المادة 1051 لبناني : ” إن البطلان أو الحل يرجعان المتعاقدين إلى الحالة القانونية نفسها التي كانوا عليها وقت العقد ، ويجعلان لكل من المتعاقدين سبيلا إلى استرداد ما أعطاه لتنفيذ المصالحة مع استثناء الحقوق التي اكتسبها شخص ثالث حسن النية بوجه قانوني ومقابل عوض . وإذا أصبح استعمال الحق المتنازل عنه غير ممكن ، فتسترد قيمة هذا الحق ” .

( [140] ) استئناف مختلط 23 ابريل سنة 1914 م 26 ص 345 – 17 يناير سنة 1928 م 40 ص 142 – بودري وفال 24 فقرة 1280 – فقرة 1281 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1597 – الأستاذ محمد عرفة ص 422 – ص 425 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 18 – الأستاذ أكثم الخولي فقرة 23 .

( [141] ) أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 465 .

( [142] ) ولكن ناقص الأهلية وحده هو الذي يجوز له أن يتمسك بالبطلان ، فإذا لم يتمسك به بقى الصلح قائماً بالنسبة إلى الجميع . أما إذا تمسك به فابطل بالنسبة إليه ، فإنه يبطل أيضاً بالنسبة إلى الباقي ( بودري وفال 24 فقرة 1282 – الأستاذ محمد علي عرفة ص 423 ) ويكون هذا استثناء من قاعدة قصر حجية الأحكام على من كان طرفاً فيها ، لأن هذه هي النتيجة الطبيعية لعدم التجزئة ( أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 421 ص 205 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1051 هامش رقم 1 – هكس ذلك بودري وفال 24 فقرة 1282 ) . ويجوز إني كون الصلح علىمنازعات متعددة وبعقود مستقلة وحدة متماسكة فيحكم ببطلانها جميعاً إذا ابطل أحدها ( أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 421 ص 206 – بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1597 ص 1051 – الأستاذ محمد عرفة ص 425 ) .

( [143] ) وقد قضت محكمة النقض بتجزئة الصلح المعقود بين جانب متعدد الأطراف فيهم قصر وبين شخص آخر في دعوى تزوير عقد موضوعه ملكية قطعة أرض مملوكة للجانب الأول على الشيوع ، ولم يجز المجلس الحسبي الصلح بالنسبة إلى القصر . فأبقت محكمة النقض لاصلح قائماً بالنسبة إلى غير القصر ” لأن الصلح صحيح بالنسبة إليهم من جهة ، ومن جهة أخرى فإن التجزئة في الحقوق المالية أمر جائز ولا يحول حائل دون حصوله ، إذ من الجائز في عقد واحد مطعون فيه بالتزوير إني تصالح بعض ذوى الشأن فيه ويظل الباقون متمسكين بمطعنهم عليه ، ثم يقضى ببطلانه . ومثل هذا القضاء غير مؤثر في الصلح الذي تم ، والقول بغير ذلك يتعارض مع القاعدة التي تقصر حجية الأحكام على من كان طرفاً فيها ( نقض مدني 20 مايو سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 164 ) . والظاهر من ظروف القضية أنه اتضح من نية الطرف الأول أنه يجزئ الصلح ، فإذا ابطل بالنسبة إلى القصر بقى قائماً بالنسبة إلى غير القصر ( أنظر عكس ذلك الأستاذ محمد عرفة ص 423 – ص 424 وهو ينتقد حكم محكمة النقض ويذهب إلى عدم جواز تجزئة الصلح في هذه القضية ، وانظر أيضاً الأستاذ محمود جمال الدين زكي ص 38 هامش رقم 2 ) .

وقضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا كان الصلح شاملا لجملة منازعات ، وكان باطلا بالنسبة إلى إحداها ( قسمة مع قاصر ) ، فهذا لا يؤثر في صحته بالنسبة إلى باقي المنازعات ما دام لم ينص في الصلح على تعليق نفاذه القسمة ( 16 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 136 ص 183 ) .

وانظر أيضاً : نقض مدني 18 مايو سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 138 ص 382 ( صلح فيه بلغ وقصر ، وصدق المجلس الحسبي ولم تطعن وزارة العدل بالاستئناف ، ولكنها اعترضت وسلم المتصالح الآخر بعدم سريان الصلح على القصر ، فيتجزأ الصلح : يبطل في حق القصر ويبقى قائماً في حق البلغ ) .

( [144] ) أنظر في عدم تجزئة الصلح في عهد التقنين المدني السابق : استئناف مختلط 6 ديسمبر سنة 1893 م 6 ص 457 – 17 يناير سنة 1928 م 40 ص 142 – 12 مارس سنة 1930 م 42 ص 352 – 8 مايو سنة 1940 م 52 ص 249 – وقارن استئناف مختلط 25 ابريل سنة 1944 م 56 ص 112 – الإسكندرية الوطنية 14 يناير سنة 1939 المحاماة 21 ص 726 ( اصطلح شخصان على ان أحدهما ينزل عن جزء من الدين ويقسط الباقي على خمس سنوات في نظير أن الآخر لا يبيع غلاله ببورصة الإسكندرية إلا بوساطة الأول ، فقضت المحكمة ببطلان التزام الآخر لمخالفته لحرية التجارة ، ومع ذلك أبقت الصلح في بقايه ، مع أن عدم التجزئة هنا ظاهر : أنظر الأستاذ محمود جمال الدين زكي ص 38 هامش رقم 2 ) .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s