الشيء الموهوب


الشيء الموهوب

75 – تطبيق القواعد العامة : يسري على الشيء الموهوب ما يسري على محل العقد بوجه عام . فيجب أن يكون موجوداً ، معيناً أو قابلاً للتعيين ، صالحاً للتعامل فيه ( [1] ) ، مملوكاً للواهب ( [2] ) .

ووجود الشيء الموهوب تسري فيه القواعد العامة ، إلا أنه خلافاً لهذه القواعد لا تجوز هبة الأموال غير الموجودة وقت الهبة ، فهبة الأموال المستقبلة باطلة .

وكون الشيء الموهوب معيناً أو قابلا للتعيين تسري فيه أيضاً القواعد العامة .

كذلك كون الشيء الموهوب صالحاً للتعامل فيه ، وبخاصة غير مخالف للنظام العام أو الآداب ، تسري فيه القواعد العامة ، فلا جديد في خصوص الهبة .

  114  

أما أن الواهب يجب أن يكون مالكاً للشيء الموهوب ، فيتفرع عنه ، كما تفرع في البيع ، الكلام فيما يأتي : هبة ملك الغير ، وهبة المال الشائع ، وهبة المريض مرض الموت .

فنستعرض إذن في إيجاز المسائل الأربع الآتية : ( 1 ) هبة الأموال المستقبلة ( 2 ) هبة ملك الغير ( 3 ) هبة المال الشائع ( 4 ) هبة المريض مرض الموت .

المطلب الأول

هبة الأموال المستقبلة

76 – النصوص القانونية : تنص المادة 492 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” تقع هبة الأموال المستقبلة باطلة ” ( [3] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص ، أخذا بالقواعد الموضوعية للهبة في الفقه الإسلامي ( [4] ) .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 460 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 481 – وفي التقنين المدني العراقي المادة 609 / 1 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 513 ( [5] ) .

77 – الأصل جواز التعامل في المال المستقبل : قدمنا في النظرية العامة للعقد ( [6] ) أنه يجوز التعامل في المال المستقبل ، وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 131 مدني صراحة على ذلك إذ تقول : ” يجوز أن يكون محل الالتزام شيئاً مستقبلا ” . فيجوز بيع المحصولات المستقبلة قبل أن تنبت ، ويجوز أن يبيع شخص من آخر منزلا لم يبدأ بناءه على أن تنتقل ملكية المنزل إلى المشتري عند تمام البناء ، ويجوز أن يبيع شخص نتاج ماشية قبل وجودها ، وكثيراً ما يقع أن يبيع صاحب مصنع قدراً معيناً من مصنوعاته  116  دون أن يكون قد بدا صنعها ، وأن يبيع مؤلف مؤلفه قبل أن يبدأ كتابته ، وأن ينزل مقاول عن الأجر في مقاولة لم ترس عليه بعد .

على أن القانون قد يحرم لاعتبارات خاصة ضروباً من التعامل في الشيء المستقبل ، كما فعل في تحريم التعامل في التركة المستقبلة ( م 131 / 2 مدني ) ، وفي رهن المال المستقبل رهناً رسمياً ( م 1033 / 2 مدني ) . أو رهناً حيازياً ( م 1098 ) . وهو هنا يحرم هبة المال المستقبل ( م 492 مدني السالفة الذكر ) .

78 – بطلان هبة المال المستقبل : وهنا يجب التمييز بين المال الحاضر والمال المستقبل ، إذ أن هبة المال الحاضر جائزة بخلاف هبة المال المستقبل فهي باطلة .

إذا وهب شخص شيئاً غير معين بالذات ، كمائة أردب من القمح ، فهذا مال حاضر وتصح هبته ، لأن الهبة هنا تتم عن طريق التزام الواهب بحق شخص يرتبه في ذمته ، وقد رأينا أن الهبة على هذا النحو جائزة . ويتفرع على ذلك أنه يجوز أن يهب شخص آخر مبلغاً من النقود عن طريق التزامه بهذا المبلغ ، بل يجوز في هذه الحالة أن يحدد موت الواهب أجلاً لدفع النقود ، فما دام الالتزام قد انعقد وأصبح مترتباً في ذمة الواهب فالهبة جائزة ، وليس الموت إلا اجر غير محقق يوفى عنده الالتزام ، فالالتزام ذاته محقق والأجل هو غير المحقق ( [7] ) . وإذا وهب شخص شيئاً مملوكاً له تحت شرط فاسخ ، فهذه هبة مال حاضر ، وهي هبة جائزة . ويملك الموهوب له الشيء ملعقاً على هذا الشرط ، فإذا تحقق الشرط زالت ملكية الواهب ،  117  ومن ثم تزول ملكية الموهوب له تبعاً لزوال ملكية الواهب . أما إذا تخلف الشرط ، فقد أصبحت ملكية الواهب باتة ، وأصبحت باتة كذلك ملكية الموهوب . كذلك إذا وهب شخص شيئاً مملوكاً له تحت شرط واقف ، فإنه يكون قد وهب حقه المعلق على هذا الشرط وهو مال حاضر ، فتكون الهبة جائزة . ويملك الموهوب له الشيء معلقاً على الشرط الواقف ، فإذا تحقق الشرط نفذت ملكيته ، وإذا تخلف بطلت الملكية .

أما المال المستقبل فهو المال غير الموجود وقت الهبة . ومن ثم لا تصح هبة محصولات لم تنبت ، أو منزل لم يتم بناؤه ، أو ربح أسهم أو سندات لم تحل ( [8] ) . كذلك هبة التركة المستقبلة لا تجوز ، لا تطبيقاً للمادة 492 مدني فحسب ، بل أيضاً تطبيقاً لنص اعم يحرم التعامل إطلاقاً ، الهبة أو بغيرها ، في التركة المستقبلة ( م 131 / 2 مدني ) .

وهبة المال المستقبل باطلة بطلاناً مطلقاً ، لا تحلقها الإجازة ، ولا يرد عليها التقادم ، ويجوز لكل ذى مصلحة أن يتمسك بالبطلان ، ويجوز للقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه . والسبب في ذلك يرجع إلى ما تنطوي عليه هبة المال المستقبل من خطر ، فإن الواهب يندفع إلى هبة مال مستقبل أكثر مما يندفع إلى هبة مال حاضر ، فأراد المشرع أن يحميه من هذا الاندفاع بإبطال هبته ( [9] ) .

  118  

وإذا وهب الشخص مالا حاضراً ومالا مستقبلا في وقت واحد لشخص واحد ، وكانت الهبة قابلة للتجزئة ، صحت في المال الحاضر وبطلت في المال المستقبل ، طبقا للقواعد المقررة في إنقاص العقد ، ووفقا للمادة 143 مدني إذ تقول : ” إذا كان العقد في شق منه باطلا أو قابلا للأبطال فهذا الشق وحده هو الذي يبطل ، إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع أو قابلا للأبطال فيبطل العقد كله ( [10] ) ” .

79 – التمييز بين المال المستقبل وملك الغير : ولما كانت هبة المال المستقبل باطلة كما رأينا ، وكانت هبة ملك الغير قابلة للإبطال كما سنرى ، فاختلف الحكم في الحالتين ، وجب التمييز بين المال المستقبل وملك الغير حتى يجعل لكل حالة حكمها ( [11] ) .

المال المستقبل هو مال غير موجود وقت الهبة ، ولكنه يوجد في  119  المستقبل . وقد يكون محقق الوجود كالمحصولات التي لم تنبت ، أو محتمل الوجود كنتاج المواشي . أما ملك الغير فهو مال معين بالذات موجود وقت الهعبة ، ولكنه غير مملوك للواهب . وقد سبق تحديد ملك الغير عند الكلام في بيع ملك الغير وفي تحديد منطقة هذا البيع ( [12] ) .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد : ” أما هبة مال معين موجود وقت الهبة وغير مملوك للواهب فهو هبة ملك الغير ” ( [13] ) . وجاء في تقرير لجنة الشؤون التشريعية لمجلس النواب عند نظر النص الخاص بتحريم هبة المال المستقبل ، وكان يجري على الوجه الآتي : ” تقع هبة الأموال المستقبلة باطلة ، إلا إذا وردت على شيء معين بالذات ، فيسري عليها نص المادة 362 وما يليها ” – أي يسري عليها حكم بيع اليغر – ما يأتي : ” حذفت اللجنة العبارة الأخيرة من المادة وهي : إلا إذا وردت على شيء معين بالذات إلخ ، لأن المال المستقبل هو مال غير موجود وقت الهبة وسيوجد بعدها . أما المال الموجود وقت الهبة مملوكا لغير الواهب ، فالهبة فيه هي هبة ملك الغير لا هبة المال المستقبل . وعلى أساس هذا التمييز ما بين هبة المال المستقبل وهبة ملك الغير ، لم يعد هناك محل للاستثناء الوارد في هذه المادة ، لأن الهبة التي ترد على شيء معين بالذات غير مملوك للواهب لا يمكن أن تكون هبة مال مستقبل ، بل تتمحض هبة لملك الغير ، وحكمها وارد في المادة 518 ( من المشروع ) ، فلا معنى لإيراده ثانية في المادة 519 ( من المشروع ) على صورة استثناء ، ولأن ملك الغير لا يدخل في المال المستقبل حتى يصح استثناؤه منه ” ( [14] ) .

  120  

المطلب الثاني

هبة ملك الغير

80 – النصوص القانونية : تنص المادة 491 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” إذا وردت الهبة على شيء معين بالذات غير مملوك للواهب ، سرت عليها أحكام المادتين 466 و 467 ” ( [15] ) .

ولا مقابل للنص في التقنين المدني السابق ( [16] ) .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 459 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 480 – وفي التقنين المدني العراقي المادة 609 / 1 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني في المادة 513 ( [17] ) .

  121  

81 – حكم هبة ملك الغير فيما بين المتعاقدين : هبة ملك الغير فيما بين المتعاقدين قابلة للإبطال لمصلحة الموهوب له ، فقد صرحت المادة 491 مدني السالفة الذكر بأن أحكام بيع ملك الغير تسري على هبة ملك الغير ، ومن أحكام بيع ملك الغير كما رأينا ( [18] ) أنه قابل للإبطال لمصلحة المشتري .

فللموهوب له وحده أن يطلب إبطال الهبة ، حتى قبل أن يتعرض له المالك الحقيقي ، كما يستطيع المشتري ذلك في ملك الغير . ويكون الموهوب له مصلحة في إبطال الهبة إذا كانت الهبة بعوض أو مقترنة بالتزامات فرضت عليه ، فيطلب إبطال الهبة في هذه الحالة حتى يتخلص من دفع العوض أو من القيام بهذه الالتزامات . ويجوز للموهوب له أن يطالب بتعويض عما أصابه من الضرر بسبب إبطال الهبة إذا كان الواهب قد تعمد إخفاء أن الشيء الموهوب مملوك للغير أو كانت الهبة بعوض ، وفي الحالة الأولى يستحق الموهوب له تعويضا عادلا ، وفي الحالة الثانية يرجع بما أداه من عوض ، وكل ذلك قياسا على ضمان الواهب للاستحقاق وسنبينه فيما يلي ( [19] ) . ولم نطبق أحكام بيع ملك الغير في هذه المسألة ، وهي مذكورة في المادة 468 مدني ، لأن المادة 491 مدني لم تحل عليها ( [20] ) .  122  أما الواهب فلا يجوز له إبطال الهبة الصادرة منه ، لأن الهبة ليست باطلة بطلاناً مطلقاً كما في هبة المال المستقبل ، بل هي قابلة للإبطال لمصلحة الموهوب له وحده .

وللموهوب له أن يجيز الهبة ، فتنقلب صحيحة ، ولكن ذلك لا يعني إنها تنقل ملكية الموهوب إلى الموهوب له لأن المالك الحقيقي لم يجز الهبة وهو أجنبي عنها ، فلا تنتقل الملكية منه إلا برضائه .

وكذلك تنقلب الهبة صحيحة إذا آلت ملكية الموهوب إلى الواهب بعد صدور الهبة ( أنظر المادة 467 مدني في بيع ملك الغير ) ، وفي هذه الحالة تنتقل الملكية من الواهب إلى الموهوب له .

وتسرى سائر أحكام بيع ملك الغير على هبة ملك الغير في جميع ما قدمناه من مسائل ( [21] ) .

وهبة ملك الغير قابلة للإبطال بموجب نص خاص هو المادة 491 مدني ، على النحو الذي قررناه في بيع ملك الغير ( [22] ) . كما أن هبة عقار الغير تكون قابلة للإبطال قبل التسجيل وبعده ، على النحو الذي رأيناه في بيع عقار الغير ( [23] ) .

82 – حكم هبة ملك الغير بالنسبة إلى المالك الحقيقي : وإذا لم يقر المالك الحقيقي الهبة ، فسواء أجاز الموهوب له الهبة أو لم يجزها ، فإن المالك الحقيقي أجنبي عن الهبة فلا تسرى في حقه . ومن ثم يبقى مالكاً للموهوب ، ولا تنتقل منه الملكية إلى الموهوب له حتى لو انقلبت الهبة صحيحة باجازة الموهوب له . ويترتب على ذلك أن المالك الحقيقي يستطيع أن  123  يرجع على الموهوب له بدعوى الاستحقاق وأن يرجع على الواهب بالتعويض ، على النحو الذي رأيناه في رجوع المالك الحقيقي في بيع ملك الغير على المشتري وعلى البائع ( [24] ) .

وقد يقر المالك الحقيقي الهبة ، وهذا الإقرار من شأنه أن ينقل ملكية الموهوب منه إلى الموهوب له ، إذ زال العائق الذي كان يحول دون نقل الملكية . ولذلك يجب تسجيل هذا الإقرار في هبة العقار حتى تنتقل الملكية إلى الموهوب له . ومتى انتقلت الملكية إلى الموهوب له ، زال السبب الذي من أجله جعل المشرع هبة ملك الغير قابلة للإبطال ، فانقلبت الهبة صحيحة بإقرار المالك الحقيقي ( [25] ) . وتنقلب الهبة صحيحة من وقت صدورها ، ولكن الملكية لا تنتقل إلى الموهوب له إلا من وقت الإقرار ، ويجري كل هذا الوجه الذي رأيناه في إقرار المالك الحقيقي لبيع ملك الغير ( [26] ) .

ولعل جواز إقرار المالك الحقيقي للهبة ، وانقلابها صحيحة بهذا الإقرار من وقت صدورها ، وانتقال ملكية الموهوب إلى الموهوب له ، دون حاجة في كل ذلك إلى عمل الهبة من جديد ، هو الذي سوغ للمشرع أن يجعل هبة ملك الغير قابلة للإبطال ، ولم يجعلها باطلة كما جعل هبة المال المستقبل ( [27] ) .

المطلب الثالث

هبة المشاع

83 – هبة المشاع جائزة : وتسري على هبة جزء شائع في شيء معين  124  بالذات ، كهبة نصف الدار في الشيوع ، القواعد العامة في التصرف في المال الشائع . وتنص الفقرة الولى من المادة 826 مدني في هذا الصدد على أن ” كل شريك فى الشيوع يملك حصته ملكا تاما ، وله أن يتصرف فيها وأن يستولي على ثمارها وأن يستعملها بحيث لا يلحق الضرر بحقوق سائر الشركاء ” . فيجوز إذن للمالك في الشيوع أن يتصرف في ماله الشائع بالبيع والهبة وسائر التصرفات ، ومن ثم تكون هبة المال الشائع جائزة . والفقه الإسلامي في المذهب الحنفي على خلاف ذلك ، فهبة المشاع في الفقه الحنفي لا تجوز ( [28] ) . ولكن هذا الحكم لم ينقله التقنين المدني الجديد في الأحكام  125  الموضوعية للهبة ، فيبقى على أصله في القواعد العامة لهذا التقنين ، وقد رأينا هذه تجيز هبة المشاع ( [29] ) .

84 – هبة الحصة الشائعة في حالة الشيوع : فإذا وهب المالك في الشيوع حصته الشائعة أو بعض هذه الحصة ، وهي في حالة الشيوع ، انتقل ما وهبه شائعاً إلى الموهوب له في حالة الشيوع التي كانت عليها الحصة وهي في ملك الواهب . فمن يهب مثلا ثلث الدار شائعاً ينقل ملكية هذا الثلث في الشيوع للموهوب له ، ويصبح هذا خلفاً خاصاً للواهب ويحل محله في الثلث الشائع ، فيصير مالكاً لثلث الدار في الشيوع مع الملاك الشائعين الآخرين .

85 – هبة جزء مفرز من المال الشائع : ولكن قد يهب المالك الشيوع جزءاً مفرزاً من المال الشائع . مثل ذلك أن يهب المالك لثلث الأرض في الشيوع جزءاً مفرزاً من هذه الأرض الشائعة يعدل ثلثها . وقد أوردت الفقرة الثانية من المادة 826 مدني نصاً عاماً يشمل جميع التصرفات التي تقع على جزء مفرز من المال الشائع ، سواء كان التصرف بيعاً أو هبة أو غير ذلك ، وهذا النص يجري على الوجه الآتي : ” وإذا كان التصرف منصباً على جزء مفرز من المال الشائع ولم يقع هذا الجزء عند القسمة في نصيب المتصرف ، انتقل حق المتصرف إليه من وقت التصرف إلى الجزء الذي آل إلى المتصرف بطريق القسمة . وللمتصرف إليه ، إذا كان يجهل أن المتصرف لا يملك العين المتصرف فيها مفرزة ، الحق في إبطال التصرف ” .

وقد سبق أن أجرينا حكم هذا النص على بيع جزء مفرز من المال الشائع ، وحكم الهبة كحكم البيع ، فنحيل إلى ما قدمناه هناك ( [30] ) .

ونكتفي هنا بالإشارة إلى أنه إذا وهب المالك في الشيوع جزءاً مفرزاً من المال الشائع قبل قسمة هذا المال ، فإنه يكون قد وهب ما يملك وما لا يملك ، ويجب التمييز بين حالتين : فإما أن يكون الموهوب له عالماً بأن الواهب لا يملك الجزء المفرز الذي يهبه وإنما يملك فيه حصة على الشيوع ، وإما أن يكون غير عالم بذلك . ففي الحالة الأولى يكون المفروض أن الموهوب له قد قبل هبة الجزء المفرز أو ما يحل محله مما يقع في نصيب الواهب عند القسمة . فإذا لمي قع الموهوب في نصيب الواهب عند القسمة ، ووقع بدله جزء آخر ، تحول حق الموهوب له بحكم الحلول العيني إلى الجزء المفرز الذي وقع في نصيب الواهب ، طبقاً للأححكام الواردة في المادة 826 مدني المتقدمة الذكر . وفي الحالة الثانية إذا كان الموهوب له يجهل أن الواهب إنما يملك في الشيوع ، فقد وقع في غلط جوهري ، وتكون الهبة قابلة للإبطال ، وتظهر مصلحة الموهوب له في إبطال الهبة إذا كانت الهبة بعوض أو مقترنة بشروط أو التزامات . ولكن إذا حصلت القسمة قبل أن يطلب المشتري إبطال البيع ، فوقع الجزء المفرز في نصيب الواهب ، فإن  127  الهبة تنقلب صحيحة على النحو الذي قدمناه في البيع ( [31] ) .

وحكم هذه الهبة بالنسبة إلى سائر الشركاء في الشيوع هو نفس الحكم الذي قررناه في البيع ( [32] ) .

المطلب الرابع

هبة المريض مرض الموت

86 – هبة المريض مرض الموت حكمها حكم الوصية : وإذا صدرت الهبة من الواهب وهو في مرض موته ، فإن لهبته حكم الوصية ، وفقاً للقواعد العامة الواردة في المادة 916 مدني . وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يشتمل على نص صريح في هذا المعنى ، هو نص الفقرة الثانية من المادة 665 من هذا المشروع ، وكانت تجري على الوجه الآتي : ” تسري على الهبة في مرض الموت أحكام الوصية ” . وقد حذف هذا النص في لجنة المراجعة ، اكتفاء بالمادة 916 مدني السالف الإشارة إليها ( [33] ) .

وقد سبق أن بينا ما هو المقصود بمرض الموت ، وسبب تقييد التصرف في هذا المرض ، عند الكلام في البيع ، فنحيل إلى ما قدمناه هناك ( [34] ) .

87 – الموهوب لا يزيد على ثلث التركة : ويترتب على ما قدمناه أن الموهوب إذا لم تزد قيمته وقت الموت على ثلث التركة ، صحت الهبة ، سواء كان الموهوب له وارثاً أو غير وارث ، فإن الوصية أصبحت تجوز للوارث في الثلث كما تجوز لغير الوارث ، ولا حاجة إلى إجازة الورثة .

  128  

88 – الموهوب يزيد على ثلث التركة : فإذا كانت قيمة الموهوب وقت الموت تزيد على ثلث التركة ، صحت بغير إجازة الورثة في حدود الثلث ، سواء كانت الهبة لوارث أو لغير وارث . أما ما جاوز من الموهوب ثلث التركة ، فلا تصح الهبة فيه إلا باجازة الورثة . فإن لم يجزوا ، وجب على الموهوب له أن يرد إلى التركة ما جاوز الثلث ، أي أن يرد إليها ما يفي بتكملة ثلثيها .

وإذا تصرف الموهوب له في الموهوب الزائد على الثلث ، لم ينفذ التصرف في حق الورثة بغير إجازتهم إلا وفقاً للقواعد العامة ، لأن النص الخاص ببيع المريض مرض الموت – المادة 478 مدني – لم يرد في هبة المريض مرض الموت ( [35] ) . ومن ثم يسري التصرف في حق الورثة فيما جاوز الثلث إذا كان المتصرف إليه حسن النية قبل تسجيل دعوى الاستحقاق التي ترفعها الورثة على الموهوب له مطالبين إياه بالزائد على الثلث . ولا يسري التصرف في حقهم من وقت تسجيل هذه الدعوى ، ولو كان المتصرف إليه حسن النية .

المبحث الثاني

العوض في الهبة

89 – النصوص القانونية : تنص المادة 497 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” يلتزم الموهوب له بأداء ما اشترط عليه من عوض سواء اشتراط هذا العرض لمصلحة الواهب أم لمصلحة أجنبي أم للمصلحة العامة ” ( [36] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص .

  129  

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 465 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 486 – وفي التقنين المدني العراقي المادة 618 – ولا مقابل للنص في تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( [37] ) .

90 – الشروط العامة الواجب توافرها في العوض : قدمنا أن الهبة قد تقترن بمقابل ، شروط أو التزامات أو عوض تفرض على الموهوب له ، فتكون الهبة عندئذ عقداً ملزماً للجانبين ، إذ تقوم التزامات في جانب الموهوب له مقابلة للالتزامات القائمة في جانب الواهب .

وقد يكون هذا المقابل التزاماً بالإعطاء أو التزاماً بعمل أو التزاماً بالامتناع عن عمل . فالالتزام بالإعطاء مثله أن يلتزم الموهوب له بترتيب إيراد للواهب أو لأجنبي أو أن يلتزم بوفاء يدون الواهب أو الديون المترتبة على العين الموهوبة . والالتزام بالعمل مثله أن يلتزم الموهوب له بأن يقوم بخدمات معينة للواهب ، كأن يزرع له أرضا أو بيني له داراً أو نحو ذلك . والالتزام بالامتناع عن عمل مثله أن يتعهد الموهوب له بألا يتصرف في العين الموهوبة .

وأياً كان الالتزام الذي يشتمل عليه المقابل ، فإن محله يجب أن تتوافر فيه الشروط العامة الواجب توافرها في محل الالتزام . فيجب أن يكون هذا المحل موجوداً إذا كان متعلقاً بشيء معين بالذات ، أو ممكناً إذا كان عملا أو امتناعاً عن عمل . ويجب أن يكون معيناً أو قابلا للتعيين . ويجب  130  أخيراً أن يكون صالحاً للتعامل فيه ، وبخاصة يجب أن يكون غير مخالف للنظام العام أو الآداب .

ثم إن هذا المقابل في الهبة يجب أن تكون قيمته المادية أقل من قيمة الشيء الموهوب ، حتى تستبقى الهبة صفتها باعتبارها تبرعاً . وقد قدمنا أن قيمة المقابل إذا كانت تعادل قيمة الشيء الموهوب أو تقاربه ، فإن العقد يكون معاوضة لا تبرعا . وإذا قلت قيمة المقابل ، فإن التبرع يكون بمقدار الفرق ما بين قيمة الشيء الموهوب وقيمة المقابل ( [38] ) .

91 – صور مختلفة للمقابل في الهبة : والمقابل في الهبة يتخذ صورا مختلفة متباينة ( [39] ) ، نورد أمثلة منها هنا ( [40] ) .

فقد تكون الشروط والالتزامات المفروضة على الموهوب له ملحوظاً فيها مصلحته هو . مثل ذلك أن يهب شخص آخر مالا ويشترط عليه أن يشترى به داراً أو أوراقاً مالية ادخاراً للمالك عند الحاجة لمصلحة الموهوب له نفسه . وقد يهب له دارا ويشترط عليه عدم التصرف فيها ، وشرط وعدم التصرف هذا قد يكون لمصلحة الموهوب له ، وقد يكون لمصلحة الواهب ، وقد يكون لمصلحة أجنبي اشترطت له منفعة ( أنظر المادتين 823 – 824 وسيأتي ذكرهما ) .

وقد تكون الشروط والالتزامات مفروضة على الموهوب له لمصلحة الواهب . مثل ذلك أن يشترط الواهب على الموهوب له أن يوفى ديونه ،  131  فيلتزم الموهوب له عندئذ بوفاء ديون الواهب التي كانت موجودة وقت الهبة ، ما لم يتفق على غير ذلك ( م 499 / 1 مدني ) . وسنعود إلى تفصيل التزام الموهوب له بوفاء ديون الواهب عند الكلام في التزامات الموهوب له ( [41] ) .

وأكثر ما يكون المقابل في الهبة عوض يشترطه الواهب على الموهوب له ( [42] ) . ويكون هذا العوض أما لمصلحة الواهب أو لمصلحة أجنبي ، كأن يشترط الواهب على الموهوب له أن يرتب إيراداً للواهب مدى حياته ، أو يرتب إيراداً لشخص آخر غير الواهب مدى حياة هذا الشخص ( [43] ) ، وقد يكون هذا الإيراد معادلا لريع الشيء الموهوب . كذلك قد يشترط الواهب على الموهوب له عوضاً عن الهبة أن ينفق عليه طول حياته ، أو أن يؤويه في داره . وقد يشترط الواهب العوض للمصلحة العامة ، كأن يهب شخص مالا لجمعية خيرية ويشترط عليها أن تقوم بإنشاء مستشفى أو ملجأ أو نحو ذلك مما يحقق مصلحة عامة . وقد سبقت الإشارة إلى ذلك فيما قدمناه ( [44] ) .


( [1] )  وتصح هبة جميع أنواع الأموال والحقوق العينية التي عليها ، كحق الانتفاع وحق الرقبة وحق الارتفاق . وقد نصت المادة 514 من تقنين الموجبات والعقود اللبنانين في هذا الصدد على أنه ” يجوز للواهب أن يهب رقبة الملك لشخص وحق استثماره لشخص أو عدة أشخاص آخرين ، كما يمكنه أن يحفظ لنفسه حق الاستثمار ” . ولا تجوز هبة المساجد لأنها تصبح وقفاً بطبيعتها ) مصر استئنافي 20 نوفمبر سنة 1906 الحقوق 22 ص 158 ) .

( [2] )  وقد نص المادة 665 من المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد في الفقرة اولالى منها على أنه ” يجب لصحة الهبة أن يكون الواهب مالكاً للمال الموهوب ، وأن يكون أهلاً للتبرع ” . وقد حذفت هذه المادة في لجنة المراجعة اكتفاء بالقواعد العامة ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 257 – ص 258 في الهامش ) .

( [3] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 668 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” تقع هبة الأموال المستقبلة باطلة ، إلا إذا وردت على شيء معين بالذات فيسري عليها نص المادة 632 وما يليها ” . ووافقت لجنة المراجعة على هذا النص تحت رقم 519 من المشروع النهائي . وفي لجنة الشؤون التشريعية لمجلس النواب حذفت العبارة الأخيرة . وقد جاء في تقرير اللجنة تعليلا لهذا الحذف ما يأتي : ” لأن المال المستقبل هو مال غير موجود وقت الهبة وسيوجد بعدها ، أما المال الموجود وقت الهبة مملوكا لغير الواهب فالهبة فهي هي هبة ملك الغير لا هبة المال المستقبل . وعلى أساس هذا التمييز ما بين هبة المال المستقبل وهبة ملك الغير لم يعد هناك محل للاستثناء الوارد في هذه المادة ، لأن الهبة التي ترد على شيء معين بالذات غير مملوك للواهب لا يمكن أن تكون هبة مال مستقبل ، بل تتمحض هبة لملك الغير وحكمها وارد في المادة 518 ، فلا معنى لإيرادها ثانية في المادة 519 على صورة استثناء ، لأن ملك الغير لا يدخل في المال المستقبل حتى يصح استثناؤه منه ” ووافق مجلس النواب على المادة كما أقرتها لجنته ، ثم وافق عليها مجلس الشيوخ تحت رقم 492 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 257 و ص 262 – ص 263 ) .

( [4] )  ومع ذلك قارن استئناف مختلط 30 ابريل سنة 1946 م 58 ص 165 .

( [5] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري : م 460 ( مطابقة ) .

التقنين المدني الليبي م 481 : تقع هبة الأموال المستقبلة باطلة ما عدا هبة الثمار التي لم تجن بعد . ( وهذا موافق لحكم التقنين المصري ، لأن الثمار التي نبتت ولم تجن تعتبر مالا موجوداً في الحال لا مالا مستقبلا ) .

التقنين المدني العراقي م 609 / 1 : يشترط وجود الموهوب وقت الهبة ، ويلزم أن يكون معيناً مملوكاً للواهب . ( والحكم متفق مع حكم التقنين المصري – أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 19 – فقرة 23 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 513 : لا يجوز في حال من الأحوال أن تشمل الهبة أموال الواهب المستقبلة ، أي الأموال التي لا يكون له حق التصرف فيها وقت الهبة . ( ويبدو أن النص يتناول هبة المال المستقبل وهبة ملك الغير ) .

( [6] )  أنظر الوسيط الجزء الأول فقرة 216 .

( [7] )  أنظر في هذا المعنى أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 622 هامش رقم 5 – بلانيول وريبير وترانسبو 5 فقرة 442 – بيدان 6 فقرة 35 – بلانيول وريبير وبولانجيه 3 فقرة 3573 – كولان وكابيتان ودي ليمور اندبير 3 فقرة 1653 .

( [8] )  وإن كان الفقه الفرنسي يتوسع في تفسير معنى المال الحاضر ، فيعتبر الهبة في هذه الأحوال هبة مال حاضر ويجيزها ، لأن المال الموهوب وإن كان لم يوجد إلا أن الواهب يملكه بمجرد وجوده فهو على حكم ملكه ( أنظر في هذا المعنى أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 675 ص 622 – وانظر المادة 943 مدني فرنسي وتحرم هي أيضاً هبة المال المستقبل ) .

( [9] )  هذا والمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي تشير إلى أن بطلان هبة المال المستقبل تطبيق لأحكام الشريعة الإسلامية في مبدأها العام الذي يقضي بعدم جواز التعامل في المعدوم ، ولكن قصر التطبيق هنا على الهبة دون المعاوضات حيث أجيز التعامل في الشيء المستقبل لإزالة العوائق عن التعامل العادي ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 260 ) – أنظر الأستاذ محمود جمال الدين زكي ص 134 – وقارن الأستاذ أكثم الخولي فقرة 72 .

هذا ويجوز تحول هبة المال المستقبل الباطلة إلى وعد بالهبة ملزم ، يجوز الرجوع فيه كما يجوز الرجوع في الهبة ( الأستاذ أكثم الخولي فقرة 72 ) .

( [10] )  أنظر في هذا المعنى أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 675 ص 624 – فإذا باع شخص لآخر داره ،وما فيها من اثاث وما سيوجد من الأثاث إلى يوم موته ، وتبين أن العقد هبة مستترة في صورة بيع وإنها تقع على مال حاضر ومال مستقبل ، صحت الهبة في المال الحاضر وهو الدار وما يوجد فيها وقت الهبة من الأثاث ، وبطلت في المال المستقبل وهو الأثاث الذي سيوجد فيما بعد إلى يوم موت الواهب ( انسيكلوبيدي داللوز 2 لفظ don manuel فقرة 117 ) .

( [11] )  وسنرى أن الفقه الإسلامي والتقنين العراقي والتقنين اللبنانين لا يميز بين هبة المال المستقبل وهبة ملك الغير ، ففي الحالتين الهبة باطلة بطلاناً مطلقاً . وكذلك فعل التقنين الفرنسي ، ففيه هبة ملك الغير باطلة بطلاناً مطلقاً هبة المال المستقبل ، ويستخلص بطلان هبة ملك الغير من نص المادة 894 مدني فرنسي وهي توجب أن يتجرد الواهب في الحال وبطريق لا رجوع فيه من ملكية الشيء الموهوب ( le donatemr se deponills actuellement et irrevocablement de la chose donnee ) فلزم إذن أن يكون الواهب مالكاً للشيء الموهوب وقت الهبة ( أوبرى ورو وإسمان 10 فقرة 675 هامش رقم 10 ) .

( [12] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 153 .

( [13] )  مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 260 .

( [14] )  مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 263 – وانظر آنفاً فقرة 76 في الهامش .

( [15] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 666 من المشروع التمهيدي على وجه مقارب لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة بعد تعديلات لفظية جعلته مطابقاً ، وصار رقمه 518 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 491 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 256 – ص 257 ) .

( [16] )  والظاهر أن أحكام الفقه الإسلامي هي التي كانت تطبق في هبة ملك الغير في عهد التقنين المدني السابق ، لأن هذه المسألة تعتبر من المسائل الموضوعية في الهبة . وهبة ملك الغير في الفقه الحنفي لا تجوز بغير إذن المالك . جاء في البدائع ( جزء 6 ص 119 ) : ” فلا تجوز هبة مال الغير بغير إذنه لاستحالة تمليك ما ليس بمملوك ” . والعبرة بتاريخ صدور الهبة ، فإن صدرت قبل 15 أكتوبر سنة 1949 فأحكام الفقه الإسلامي هي التي تسري ، وإلا فأحكام التقنين المدني الجديد .

( [17] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى :

        التقنين المدني السوري م 459 ( مطابق ) .

        التقنين المدني الليبي م 480 ( مطابق ) .

        التقنين المدني العراقي م 609 / 1 : يشترط وجود الموهوب وقت الهبة ، ويلزم أن يكون معيناً مملوكاً للواهب . ( ويجعل التقنين العراقي الحكم واحداً في هبة المال المستقبل وهبة ملك الغير ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 513 : لا يجوز في حال من الأحوال أن تشمل الهبة أموال الواهب المستقبلة ، أي الأموال التي لا يكون له حق التصرف فيها وقت الهبة . ( ويبدو أن التقنين اللبناني يجعل الحكم واحداً في هبة المال المستقبل وهبة ملك الغير ، على غرار التقنين الفرنسي ) .

( [18] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 161 وما بعدها .

( [19] )  أنظر ما يلي فقرة 111 .

( [20] )  ويذهب الأستاذ محمود جمال الدين زكي ( فقرة 69 ص 143 ) إلى تطبيق المادة 467 مدني فلا يكون الواهب مسئولا عن التعويض إلا إذا كان سيء النية أو ارتكب خطأ جسيما . ويرى الأستاذ أكثم الخولي ( فقرة 71 ص 106 ) أن المسئولية هنا لا تنشأ عن عقد الهبة بعد إبطاله ويذهب إلى وجوب تطبيق أحكام المسئولية التقصيرية .

( [21] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 161 – فقرة 164 .

( [22] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 158 .

( [23] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 159 .

( [24] )  أنظر في تفصيل هذا الوسيط 4 فقرة 165 .

( [25] )  أنظر في بيع ملك الغير المادة 467 / 1 مدني .

( [26] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 166 .

( [27] )  أنظر ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هبة ملك الغير ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 259 ) .

( [28] )  وقد جائ في البدائع في هذا الصدد : ” فلا تجوز هبة المشاع فيما يقسم ، وتجوز فيما لا يقسم كالعبد والحمام والدن ونحوها . وهذا عندنا ، وعند الشافعي رحمه الله ليس بشرط ، وتجوز هبة المشاع فيما يقسم وفيما لا يقسم عنده . . ولنا . . أن القبض شرط جواز هذا العقد والشيوع يمنع من القبض ، لأن معنى القبض هو التمكن من التصرف في المقبوض ، والتصرف في النصف الشائع وحده لا يتصور . . . . وهكذا نقول في المشاع الذى لا يقسم ان معنى القبض هناك لم يوجد لما قلنا ، الا ان هناك ضرورة لانه يحتاج إلى هبة بعضه ولا حكم للهبة بدون القبض . والشياع مانع من القبض الممكن للتصرف ولا سبيل إلى ازالة المانع بالقسمة لعدم احتمال القسمة ، فسمت الضرورة إلى الجواز واقامة صورة التخلية مقام القبض الممكن من التصرف ، ولا ضرورة هنا لان المحل محتمل للقسمة فيمكن ازالة المانع من القبض الممكن بالقسمة . . . ولان الهبة عقد تبرع ، فلو صحت في مشاع يحتمل القسمة لصار عقد ضمان ، لأن الموهوب له يملك مطالبة الواهب بالقسمة فيلزمه ضمان القسمة فيؤدى إلى تغيير المشروع . ولهذا توقف الملك في الهبة على القبض ، لما أنه لو ملكه بنفس العقد لثبتت له ولاية المطالبة بالتسليم ، فيؤدى إلى ايجاب الضمان في عقد التبرع ، وفيه تغيير المشروع ، كذا هذا . بخلاف مشاع لا يحتمل القسمة ، لان هناك لا يتصور ايجاب الضمان على المتبرع ، لان الضمان ضمان القسمة ، والمحل لا يحتمل القسمة فهو الفرق . . . ولو قسم ما وهب وافرزه ثم سلمه إلى الموهوب له جاز ، لأن هبة المشاع عندنا منعقد موقوف نفاذه على القسمة ” ( البدائع 6 ص 119 – ص 121 ) . أنظر أيضاً المواد 505 و 506 و 509 من قانون الأحوال الشخصية لقدري باشا .

فهبة الحصة الشائعة في عين لا تقبل القسمة وتسليمها شائعة صحيح نافذ ، وتتم الهبة بهذا القبض . أما هبة حصة شائعة في عين تقبل القسمة ، فعند مالك والشافعي وأحمد أن ذلك جائز ، وقبض الحصة شائعة قبض صحيح يتم به الملك . وفي المذهب الحنفي أن الهبة تنعقد موقوفاً نفاذها على القسمة ( الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 2 ص 633 – ص 634 ) .

وانظر : محكمة استئناف مصر 3 ديسمبر سنة 1931 المحاماة 12 رقم 369 ص 752 – 26 ابريل سنة 1936 المحاماة 17 رقم 95 ص 210 – وقارن : استئناف مختلط 24 فبراير سنة 1894 م 4 ص 211 – 23 مارس سنة 1926 م 38 ص 302 .

( [29] )  ويؤكد ذلك ما ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” ولم يعرض المشروع لهبة المال الشائع مكتفياً باستخلاص حكمه من القواعد العامة ، وقد تتعارض هذه المسألة مع أحكام الشريعة الإسلامية : أنظر مرشد الحيران م 81 ، وقارن الأحوال الشخصية م 505 – 507 و 209 ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 260 – ص 261 ) .

وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 609 من التقنين المدني العراقي صراحة على جواز هبة المشاع ، إذ تقول : ” وتوجز هبة المشاع ” . أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 24 – فقرة 25 .

( [30] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 168 .

( [31] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 168 .

( [32] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 168 .

( [33] )  مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 257 – ص 258 في الهامش .

( [34] )  أنظر الوسيط 4 فقرة 175 – فقرة 182 .

( [35] )  أنظر في هذا النص الوسيط 4 فقرة 188 .

( [36] )  تاريخ النص : أنظر ما يلي فقرة 118 في الهامش .

( [37] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى :

        التقنين المدني السوري م 465 ( مطابق ) .

        التقنين المدني الليبي م 486 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراق من 618 ( مطابق – وانظر أيضاً المادة 611 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : لا مقابل ، ولكن الحكم متفق مع القواعد العامة ، فيسري في لبنان دون نص .

( [38] )  أنظر آنفاً فقرة 4 .

( [39] )  وتوجد صورة للمقابل في الهبة يكون المقابل فيها غير مباشر ، ويتحقق ذلك في الهبات المتبادلة . فكل هبة لا مقابل لها في نفس الهبة ، ولكن المقابل يوجد في الهبة المقابلة ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ( أنظر آنفاً فقرة 4 ) .

( [40] )  أما الكلام في التزام الموهوب له بالمقابل وكيف يوفيه ، فمحله عند بحث آثار الهبة والتزامات الموهوب له .

( [41] )  أنظر ما يلي فقرة 122 .

( [42] )  والهبة بشرط العوض في الفقه الإسلامي هي هبة ابتداء فيشترط التقابض في العوضين وتبطل بالشيوع ، وهي بيع انتهاء فترد بالعيب وخيار الرؤية وتؤخذ بالشفعة . و قال زفر والشافعي هي بيع ابتداء وانتهاء . جاء في الهداية : ” وإذا وهب بشرط العوض اعتبر التقابض في العوضين وتبطل بالشيوع ، لأنه هبة ابتداء . فإن تقابضا صح العقد ، وصار في حكم البيع يرد بالعيب وخيار الرؤية وتستحق فيه الشفعة ، لأنه بيع انتهاء . وكمال زفر والشافعي رحمهما الله هو بيع ابتداء وانتهاء ، لأن فيه معنى البيع وهو التمليك بعوض ” ( فتح القدير 7 ص 138 ) . أنظر أيضاً المادة 528 من قانون الأحوال الشخصية لقدرى باشا .

( [43] )  وتعتبر هبة بعوض أن يشترط الواهب وهو والد الموهوب له على ابنه تجهيز أختيه – اختى الموهوب له وبنتى الواهب – والانفاق عليهما وعلى أمه – زوجة الواهب – بعد وفاة أبيه ( نقض مدني 22 مايو سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 83 ص 178 ) .

( [44] )  أنظر آنفاً فقرة 4 .

والهبة بعوض تخضع لقواعد الهبة الشكلية والموضوعية . ومن ثم تسري عليها الرسمية أو العينية وأحكام الضمان المخففة وأحكام الرجوع في الهبة ، فضلا عن الفسخ لعدم أداء العوض . ولكن عند تحديد قيمة الهبة يجب إنقاص قيمة العوض من قيمة المال الموهوب ، فإذا كانت الهبة بعوض صادرة في مرض الموت اعتبرت قيمة الهبة التي يجب إلا تجاوز ثلث التركة هي الفرق بين قيمة المال الموهوب وقيمة العوض ( أنظر في هذا المعنى الأستاذ أكثم الخولي ص 95 ) . وإذا كانت قيمة العوض اكبر من قيمة الموهوب أو تعادلها ، كان العقد معاوضة لا تبرعاً ، كما سبق القول . وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن العقد الذي يلتزم بموجبه شخص بنقل حق عيني أو بعمل شيء إلى هيئة من الهيئات العامة ، مقابل قيام تلك الهبة بعمل للمصلحة العامة ، هو عقد معاوضة لا تشترط فيه الرسمية ، ولا تطبق عليه أحكام ( استئناف مصر 20 يونيه سنة 1940 المجموعة الرسمية 42 رقم 115 ) .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s