المبيع


المبيع

101 – الشروط الواجب توافرها في المبيع : يجب أن يتوافر في المبيع ( [1] ) الشروط الواجب توافرها في محل الالتزام بوجه عام ، وهي أن يكون المبيع موجوداً ، ومعيناً أو قابلاً للتعيين ، وصالحاً للتعامل فيه . ويضاف إلى هذه الشروط أن يكون المبيع مملوكاً للبائع .

المطلب الأول

وجود البيع

102 – معنى الوجود : قدمنا في الجزء الأول من الوسيط ( [2] ) أن المحل يجب أن يكون موجوداً ، والمعنى المقصود بالوجود هو أن يكون المبيع موجوداً وقت انعقاد البيع أو أن يكون ممكن الوجود بعد ذلك . فإذا كان المبيع  غير موجود أصلاً ولا يمكن وجوده في المستقبل ، فالبيع باطل ( [3] ) . وإذا وجد المبيع ثم هلك قبل البيع ، فالبيع يكون أيضاً باطلاً . أما إذا كان المبيع موجوداً وقت البيع ولكنه هلك قبل التسليم ، فالبيع ينفسخ على التفصيل الذي سنورده في مكانه .

وقد يقصد المتبايعان أن يقع البيع على شيء موجود فعلاً لا على شيء ممكن الوجود . ففي هذه الحالة إذا كان المبيع غير موجود وقت البيع ، حتى لو أمكن وجوده في المستقبل ، كان البيع باطلاً . فإذا لم يقصد المتبايعان أن يتبايعا شيئاً موجوداً فعلاً وقت البيع ، جاز كما قدمنا أن يقع البيع على شيء يوجد في المستقبل ، وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 131 مدني على أنه ” يجوز أن يكون محل الالتزام شيئاً مستقبلاً ( [4] ) ” فيجوز بيع الأشياء المستقبلة ، كالمحصولات قبل أن تنبت ، بثمن مقدر بسعر الوحدة أو مقدر جزافاً ( [5] ) . ويصح أن يبيع شخص من آخر منزلاً لم يبدأ بناءه على أن تنتقل ملكية المنزل إلى المشتري عند تمام البناء ، فهذا بيع شيء مستقبل محقق الوجود . وقد يكون الشيء المستقبل محتمل الوجود ، كما إذا باع شخص نتاج ماشية ، فالنتاج قد يوجد وقد لا يوجد ، والبيع هنا  معلقاً على شرط واقف يتحقق إذا وجد النتاج ( [6] ) .

وبيع الشيء المستقبل كثير الوقوع في التعامل ، فكيراً ما يقع أن يبيع صاحب المصنع مقداراً معيناً من مصنوعاته دون أن يكون قد أتم صنعها ، بل لعله لا يكون قد بدأ في ذلك . وقد يبيع مزارع محصولات أرضه قبل نباتها ، كما رأينا . ويبيع مؤلف مؤلفه قبل أن يتمه ، بل قبل أن يبدأه . ويبيع مقاول الحق الذي له في مقاولة لم ترس عليه بعد . فهذه كلها عقود واقعة على شيء مستقبل ، وهي صحيحة . وهذا يقرب من بيع السلم المعروف في الفقه الإسلامي .

على أن القانون قد يحرم لاعتبارات خاصة ضروبا من التعامل في الشيء المستقبل ، كما فعل عندما حرم رهن المال المستقبل رهناً رسمياً أو رهناً حيازياً . وقد يحرم جميع ضروب التعامل في شيء خاص من المال المستقبل ، كما فعل عندما حرم التعامل في التركة المستقبلة ( [7] ) .

وقد يقيد التبايع في شيء محتمل الوجود ، كما فعل في بيع الحقوق المتنازع فيها ، فهذه حقوق قد توجد وقد لا توجد ، ومن ثم وضع المشروع قيوداً على بيعها .

 ونستبقى للبحث من كل هذا مسألتين : ( 1 ) بيع الحقوق المتنازع فيها . ( 2 ) البيع المعروف في الفقه الإسلامي بالسلم .

1 – بيع الحقوق المتنازع فيها

103 – التمييز بين حالتين – الحق المتنازع في حق محتمل الوجود ، وهو بهذا الوصف يجوز بيعه . والبيع يصبح في هذه الحالة عقداً احتمالياً ( contrat aleatoire ) ، فإن ثبت الحق المبيع للبائع انتقل المشتري بعقد البيع ، وإن لم يثبت فقد ضاع على كل من البائع والمشتري . فالمشتري الذي يقدم على شراء حق متنازع فيه إنما يخاطر بما يبذله فيه من الثمن .

ويجب ، في بيع الحق المتنازع فيه ، أن نميز بين حالتين : ( 1 ) بيع الحق لغير عمال القضاء . ( 2 ) بيعه لعمال القضاء . ولكل من الحالتين حكم يختلف عن حكم الحالة الأخرى .

1 – بيع الحقوق المتنازع فيها لغير عمال القضاء

حق الاسترداد ( retrait litigieux )

104 – النصوص القانونية – تنص المادة 469 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” 1 – إذا كان الحق المتنازع فيه قد نزل عنه صاحبه بمقابل إلى شخص آخر ، فللمتنازل ضده أن يتخلص من المطالبة إذا هو رد إلى المتنازل له الثمن الحقيقي الذي دفعه مع المصروفات وفوائد الثمن من وقت الدفع ” .

 ” 2 – ويعتبر الحق متنازعاً فيه إذا كان موضوعه قد رفعت به دعوى أو قام في شأنه نزاع جدي ” .

وتنص المادة 470 على ما يأتي :

 ” لا تسري أحكام المادة السابقة على ما يأتي ” :

 ” ( أ ) إذا كان الحق المتنازع فيه داخلاً ضمن مجموعة أموال بيعت جزافاً بثمن واحد ” .

 ” ( ب ) إذا كان الحق المتنازع فيه شائعاً بين ورثة أو ملاك وباع أحدهم نصيبه من الآخر ” .

 ” ( ج ) إذا نزل المدين لدائن عن حق متنازع فيه وفاء للدين المستحق في ذمته ” .

 ” ( د ) إذا كان الحق المتنازع فيه يثقل عقاراً وبيع الحق لحائز العقار ” ( [8] ) .

وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المواد 353 – 355  /  441 – 443 ( [9] ) .

 وتقابل في التقنينات المدينة العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادتين 437 – 438 – وفي التقنين المدني الليبي المادتين 458 – 459 – وفي التقنين المدني العراقي المادتين 593 – 594 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 281  /  2 ( [10] ) .

ويخلص من النصوص المتقدمة الذكر أن بيع الحق المتنازع ينقل الحق كما هو – متنازعاً فيه – إلى المشتري هو الذي يتحمل تبعة مصير النزاع في شأن الحق ، فأما أن يثبت الحق للبائع فيثبت للمشتري كخلف له ، وإما ألا يثبت فلا ينتقل إلى المشتري شيء كما سبق القول . فالبائع إذا باع حقاً متنازعاً فيه لا يضمن للمشتري وجود هذا الحق ( [11] ) ، وإنما هو يبيع مجرد إدعاء . ومن ثم يراعى في تقدير ثمن هذا الإدعاء أن يكون متناسباً مع قوته ، فيكثر أو يقل تبعاً لقوة الإدعاء أو ضعفه ، وهو على كل حال يكون دون قيمة الحق ذاته إذ لا بد أن المشتري يدخل في حسابه احتمال الخسارة فينزل من قيمة الحق ما يقابل هذا الاحتمال . لذلك كان المشتري لحق متنازع فيه مضارباً يأمل الكسب ،  فواجه القانون هذا الوضع بما يلائمه ، وأجاز لمن عليه الحق المتنازع فيه أن يسترده من المشتري بدفع الثمن – وهو كما قدمنا أقل من قيمة الحق – مع المصروفات والفوائد . أما في الحالات الاستثنائية التي تنتفي فيها فكرة المضاربة ، فقد منع القانون حق الاسترداد ( [12] ) .

فنبحث إذن : ( 1 ) متى يجز استرداد الحق المتنازع فيه . ( 2 ) وكيف يكون الاسترداد . ( 3 ) والآثار التي تترتب على الاسترداد ( 4 ) والحالات الاستثنائية التي لا يجوز فيها الاسترداد .

105 – حتى يجوز استرداد الحق المتنازع فيه : ويؤخذ من نص المادة 469 مدني أنه يجب توافر شرطين حتى يجوز الاسترداد : ( 1 ) أن يكون الحق المسترد حقاً متنازعاً فيه . ( 2 ) وأن يكون قد نزل عنه صاحبه بمقابل .

فيجب أولاً أن يكون الحق المسترد حقاً متنازعاً فيه . وتقول الفقرة الثانية من المادة 469 مدني إنه ” يعتبر الحق متنازعاً فيه إذا كان موضوعه قد رفعت به دعوى أو قام في شأنه نزاع جدي ” . فليس من الضروري إذن أن تكون هناك دعوى مرفوعة بالحق حتى يكون الحق متنازعاً فيه ، ويكفي أن يقوم في شأنه  نزاع جدي ( [13] ) . وليس من الضروري أيضاً أن يكون الحق الذي رفعت به دعوى يكون حقاً متنازعاً فيه ، فقد لا يمس النزاع في الدعوى موضوع الحق نفسه بل يتناول مسائل شكلية في الإجراءات كعدم صحة الإعلان أو عدم توافر الصفة أو نحو ذلك ( [14] ) ، والحق حتى يكون متنازعاً فيه يجب أن يقوم النزاع في موضوعه بالذات ( [15] ) . وقد ترفع بالحق دعوى تنتهي إلى حكم ابتدائي ، فما دام الحكم غير نهائي يبقى الحق متنازعاً فيه ، لا فحسب إذا طعن في الحكم  الابتدائي بطريق من طرق الطعن الاعتيادية كالمعارضة والاستئناف ، بل أيضاً طول المدة التي يظل فيها باب هذا الطعن الاعتيادي مفتوحاً ولو لم يطعن في الحكم بالفعل . أما إذا كان الحكم نهائياً فقد أنحسم النزاع في الحق وأصبح حقاً غير متنازع فيه ، فلا يجوز فيه الاسترداد حتى لو كان الحكم النهائي يمكن أن يطعن فيه بطريق غير اعتيادي كالنقض والتماس إعادة النظر ، وحتى لو كان باب الطعن غير الاعتيادي لا يزال مفتوحاً . أما إذا طعن بالفعل في الحكم النهائي بطعن غير اعتيادي ، فإن الحكم يعود في هذه الحالة حقاً متنازعاً فيه ، ويجوز فيه الاسترداد ( [16] ) . ويجب أن يكون الحق متنازعاً فيه على النحو الذي أسلفناه في اليوم الذي ينزل فيه عند صاحبه إلى الغير ، فلو بدأ الحق متنازعاً فيه ثم أنحسم النزاع فنزل عنه صاحبه بعد ذلك لم يجز الاسترداد ، ولو كان الحق وقت أن نزل عنه صاحبه غير متنازع فيه ثم نوزع فيه بعد ذلك لم يجز الاسترداد كذلك ( [17] ) . ويستوي أن يكون الحق المتنازع فيه حقاً شخصياً أو حقاً عينياً ، منقولاً أو عقاراً فلا يوجد ما يمنع من استرداد عقار متنازع فيه باع المدعى حق ادعائه فيه إلى أجنبي ، فيسترد المدعى عليه وهو الحائز للعقار حق المدعى برده له الثمن والمصروفات والفوائد . أما إذا كان البائع هو المدعى عليه حائز العقار ، فهناك خلاف في الرأي . فمن يؤسس حق الاسترداد على فكرة المضاربة يجيز للمدعى حق الاسترداد ، لأن الحكمة متوافرة في حالته كما توافرت في حالة المدعى عليه . ومن يؤسس حق الاسترداد ، إذ هو الذي أنشأ الخصومة بإدعائه فلا يجوز أن يسترد توقياً لخصومة هو المتسبب فيها ( [18] ) .

 والشرط الثاني أن يكون النزول عن الحق بمقابل . فإذا نزل صاحب الحق عنه للغير تبرعاً لم يجز الاسترداد ، لأن التبرع يتنافى مع فكرة المضاربة ولا يمكن وصف المتبرع له أن يتصيد القضايا المتنازع فيها ويستغل الخصومات القائمة ( [19] ) . أما إذا وهب صاحب الحق حقه بعوض ، فإن كان العوض من الأهمية بحيث يجعل النزول عن الحق بمقابل جاز الاسترداد ، وإلا غلبت صفة التبرع وامتنع على المدين استرداد الحق ( [20] ) . ولابد أن يكون المقابل نقداً أو أشياء مثلية على الأقل حتى يتمكن المسترد من أن يدفع مثلها للمشتري . فإذا كان النزول عن الحق من طريق المقايضة ، لم يجز الاسترداد ، لأن المسترد لا يستطيع أن يدفع للمشتري مثل العوض بل كان ما يستطيع أن يدفعه هو قيمة العوض والقيمة لا تجزئ عن المثل ( [21] ) . وليس معنى ذلك أن يكون النزول عن الحق المتنازع فيه حتماً من طريق البيع ( [22] ) ، فقد يكون من طريق آخر وبمقابل نقدي فيجوز  الاسترداد . مثل أن يكون هناك حق بين شخصين كل منهما يدعى أنه له ، ثم إن هذا الحق نفسه ينازع فيه المدين ، فلو أن صاحبي الحق المتنازعين اصطلحا فأعطى أحدهما الآخر مبلغً من النقود حتى ينزل هل عن إدعائه ، فإن المدين يستطيع أن يسترد حقوق هذا الآخر برده المبلغ الأول ، ولكن يبقى الأول على إدعائه فهو لم يحصل على شيء في مقابله ( [23] ) . كذلك إذا كان صاحب الحق المتنازع فيه في ذمته مبلغ من النقود لدائن ، فوفاه الدين بالحق المتنازع فيه ، جاز للمدين في الحق المتنازع فيه أن يسترد الحق من الدائن بأن يرد له الدين الذي كان له في ذمة صاحب الحق . وإذا باع صاحب الحق المتنازع فيه حقه هذا مع أموال أخرى بثمن واحد ، جاز للمدين أن يسترد الحق المتنازع فيه بحصته من الثمن ( [24] ) .

106 – – كيف يكون الاسترداد : يتم الاسترداد باجتماع أمرين : ( 1 ) إعلان المدين إرادته في الاسترداد ( 2 ) ورده للمشتري الثمن الحقيقي وفوائده والمصروفات .

ويعلن المدين ( [25] ) إرادته في الاسترداد دون حاجة إلى شكل خاص . فإذا  كانت هناك دعوى بالحق المتنازع فيه منظورة أمام المحاكم – بأن يكون الدائن قد رفع الدعوى يطالب المدين بالحق ودخل فيها المشتري خصماً أو رفعها المشتري ابتداء على المدين يطالبه بالحق الذي شاتراه – فالمدين يعلن إرادته في الاسترداد عن طريق طلبه في المحكمة من المشتري بالشكل العادي الذي تبدي به الطلبات في الخصومة . ويوجه الطلب إلى المشتري دون الدائن ، فالمشتري وحده هو الخصم في الاسترداد ( [26] ) . وإذا لم تكن الدعوى منظورة ، بأن لم ترفع دعوى أصلاً بالحق المتنازع فيه وإنما قام في موضوعه نزاع جدي ، أو رفعت الدعوى وصدر فيها حكم ما زال باب الطعن العادي مفتوحاً فيه ولكن لم يرفع الطعن فعلاً ، فطلب الاسترداد يكون بإعلان المدين إرادته ، ويوجه هذا الإعلان إلى المشتري دون الدائن كما قدمنا ، ويحدث الإعلان أثره من وقت وصوله إلى علم المشتري وفقاً للقواعد العامة ( [27] ) .

ويجب أن يرد المدين للمشتري رداً فعلياً – أو يعرض عرضاً حقيقياً – الثمن وفوائده من وقت الدفع والمصروفات ، فإن طلب الاسترداد لا يحدث أثره إلا  إذا تم هذا الرد أو العرض ( [28] ) . ذلك أن نص القانون ( م 469  /  1 ) مدني صريح في أن ” للمتنازل ضده أن يتخلص من المطالبة إذا هو رد على المتنازل الثمن الحقيقي الذي دفعه مع المصروفات وفوائد الثمن من يوم الدفع ” . ولأن التخلص من المطالبة بالحق المتنازع فيه لا يكون إلا من يوم الوفاء ، والوفاء لا يكون إلا بالدفع الفعلي أو العرض الحقيقي إذا لم يقبل المشتري الدفع الفعلي أو نازع في صحته . والذي يجب أن يدفع فعلاً أو يعرض عرضاً حقيقياً هو ما يأتي : ( 1 ) الثمن الحقيقي الذي دفعه المشتري لشراء الحق المتنازع فيه ، وأراد القانون بذكر لفظ ” الحقيقي ” التحرز من الثمن الصوري الذي قد يذكره المتبايعان في عقد البيع ، فيزيدان من الثمن الحقيقي حتى يمنعا المدين من الاسترداد أو يجعل الاسترداد أكثر كلفة . وللمدين أن يثبت بجميع الطرق أن الثمن المذكور في العقد ليس هو الثمن الحقيقي ، وأن يقتصر على دفع الثمن الحقيقي أو عرضه ( [29] ) . ( 2 ) فوائد هذا الثمن من وقت أن دفعه المشتري للبائع . والمراد هنا الفوائد بالسعر القانوني – 4 %  في المسائل المدنية و 5 %  في  المسائل التجارية – لتعويض امشتري عن المدة التي بقى فيها محروماً من الثمن لا ينتفع به . وفي مقابل ذلك يرد المشتري للمدين ثمرات الحق المتنازع فيه ، فإن كان ديناً ينتج فوائد تقف هذه الفوائد ولا يدفعها المدين للمشتري منذ اليوم الذي دفع فيه المشتري الثمن للدائن ، وإن كان عقاراً رد المشتري ثمراته من ريع أو محصولات للمتنازل ضده . أما إذا كان الثمن الذي اشترى به المشتري الحق المتنازع فيه مؤجلاً وينتج فوائد ، فإن المتنازل ضده يتحمل هذا الثمن مؤجلاً كما كان ويدفع الفوائد المتفق عليها ، وهذه غير الفوائد القانونية التي أشرنا إلهيا فيما تقدم . ويلتزم بهذا نحو المشتري ، والمشتري يبقى ملتزماً نحو البائع كما سنرى . ( 3 ) مصروفات التنازل عن الحق المتنازع فيه ، كرسوم التسجيل في العقار ورسوم الورقة الرسمية أو التصديق على الإمضاء ورسوم التمغة والسمسرة وأتعاب المحامي وغير ( [30] ) . ويتحمل المسترد أيضاً مصروفات الاسترداد ، ويدخل فيه المصروفات دعوى المطالبة بالحق إذا كان المشتري هو الذي رفعها على المتنازل ضده ، فإن هذه الدعوى قد انقضت دون حكم فتحمل المشتري مصروفاتها فيرجع بها على المتنازل ضده ( [31] ) . وكذلك يرد المتنازل ضده مصروفات دعوى المطالبة بالحق التي قد يكون صاحب الحق رفعها ضده وانتهت دون حكم ، وذلك فيما إذا كان المشتري قد تحملها ، أما إذا لم يرجع بها صاحب الحق على أحد فالغالب أن يكون قد أدخلها في الثمن الذي باع به الحق وقد رأينا أن المتنازل ضده يجب عليه رد هذا الثمن للمشتري .

107 – الآثار التي تترتب على الاسترداد : إذا استرد المتنازل ضده الحق المتنازع فيه من المشتري ، فإن هذا لا يعني أنه أقر بأن الحق ليس له . وكل ما عناه بالاسترداد أنه قصد وضع حد للخصومة القائمة ، حتى ينحسم النزاع في أمر لا تعرف مغبته ( [32] ) .

والاسترداد إذا تم على الوجه الصحيح يكون له أثره : ( أولاً ) في العلاقة ما بين المشتري والمتنازل ضده . ( ثانياً ) وفي العلاقة ما بين المشتري والبائع . ( ثالثاً ) وفي العلامة ما بين المتنازل ضده والبائع .

ففي العلاقة ما بين المشتري والمتنازل ضده ، يحل الثاني محل الأول بموجب الاسترداد . ولا يعتبر الاسترداد شراء جديداً للحق المتنازع فيه صدر من المشتري للمتنازع ضده ، بل إن المشتري يعتبر – في العلاقة ما بينه وبين المسترد – أنه لم ينتقل إليه الحق أصلاً وقد انتزعه منه المسترد . ويترتب على ذلك أن جميع الحقوق التي يكون قد رتبها المشتري على الحق قبل الاسترداد تسقط ، وتعتبر كأن لم تكن ( [33] ) . فإذا كان الحق المتنازع فيه عقاراً ، سقط كل ما رتبه المشتري على هذا العقار من رهون أو تصرفات أخرى كحقوق إرتفاق أو حقوق انتفاع . وتسقط الحجوز التي يكون دائن المشتري قد وقعها تحت يد المتنازل ضده إذا كان الحق المتنازع فيه حقاً شخصياً ، إذ هي تعتبر واردة على حق ليس للمشتري ( [34] ) .

وفي العلاقة ما بين المشتري والبائع يبقى البيع قائماً ، فلا ينتقص بالاسترداد ( [35] ) . وهذا بخلاف الشفعة وحق الاسترداد بوجه عام ، فهناك يحل المسترد محل المشتري نحو البائع ، أما هنا فالاسترداد يوجه ضد المشتري وحده دون البائع ، فلا تتأثر بالاسترداد العلاقة ما بين المشتري والبائع . ومن ثم يكون للبائع حق مطالبة المشتري بالثمن والالتزامات الأخرى الناشئة عن عقد البيع ، ولا يحل المسترد  محل المشتري في هذه الالتزامات ، فإن البائع لم يتعامل معه فلا يجبر على معاملته . ولا يرجع المشتري على البائع بالضمان ، بعد أن انتزع المسترد الصفقة من المشتري ، وذلك ما لم يكن المشتري يجهل أنه اشترى حقاً متنازعاً فيه ، فإن جهل ذلك رجع على البائع بالضمان والتعويض ( [36] ) .

بقيت العلاقة ما بين البائع والمسترد . والخصوصية التي تميز هذا النوع من الاسترداد عن غيره من الأنواع الأخرى أن المسترد هنا مدين بالحق المتنازع فيه للبائع ، فهو غير أجنبي عن الحق بخلاف الشفيع الأجنبي عن العين المشفوعة . وهو إذن لا يتلقى الحق ، بل ينهيه إذا كان حقاً شخصيا ، ويقطع الخصومة فيه إذا كان حقاً عينياً . ويترتب على ذلك أن الحق المتنازع فيه لا ينتقل من البائع إلى المستر ، فقد كان حقاً متنازعاً فيه ما بين البائع والمسترد ، وكل ما حدث بالاسترداد أن هذا النزاع قد انحسم ، ولم يعد للبائع حق في مطالبة المسترد بشيء من الحق المتنازع فيه ، ويكون للاسترداد الأثر الذي للصلح في حسم النزاع . فإذا كان الحق المتنازع فيه ديناً يدعيه البائع في ذمة المسترد ، فإن الاسترداد لا ينقل الدين إلى المسترد فينقضي باتحاد الذمة ، بل إن الاسترداد يحسم النزاع في الدين فيعتبر كأنه لم يكن في ذمة المسترد ( [37] ) . وإذا كان الحق  المتنازع فيه عقاراً ، انقطع النزاع فيه وخلصت ملكيته للمسترد دون منازعة من البائع . ولا يعتبر العقار قد انتقل من البائع إلى المستر ، بل يعتبر أنه كان دائماً ملك المسترد ، ومن ثم لا يلزم تسجيل الاسترداد . وإذا كان المشتري قد اشترى بثمن مؤجل ، وأصبح المسترد ملزماً بهذا الثمن إلى أجله ( [38] ) ، فإنه لا يكون ملزماً بشيء نحو البائع ، بل هو ملزم نحو المشتري ، وهذا ملزم نحو البائع ( [39] ) كما سبق القول .

108 – الحالات الاستثنائية التي لا يجوز فيها الاسترداد : لما كان حق الاسترداد قد أعطى للقضاء على المضاربة في الحقوق المتنازع فيها ولمنع استغلال الخصومات ، فقد نصت المادة 470 مدني ، كما رأينا على حالات استثنائية أربع لا يجوز فيها الاسترداد لانتفاء فكرة المضاربة . وهذه الحالات هي ( [40] ) :

1 – إذا كان الحق المتنازع فيه داخلاً ضمن مجمعة أموال بيعت جزافاً  بثمن واحد . مثل ذلك بيع التركة ، فهي مجموع من المال بما له من حقوق وما عليه من ديون ، وسنرى أن بيع التركة هو بيع لهذا المجموع دون نظر إلى عنصر من عناصره بالذات . فإذا كان في التركة حق متنازع فيه ، فإن هذا الحق يفقد ذاتيته ويفني مع العناصر الأخرى في مجموع التركة ، فتنعدم فكرة المضاربة في هذا الحق بالذات ، فلا يجوز الاسترداد . ويترتب على ذلك أنه إذا اشترى شخص من وارث نصيبه في التركة ، وكان ضمن هذا النصيب دين للتركة في ذمة أجني وهو دين ينازع فيه المدين ، فإن المشتري لنصيب الوارث وقد أصبح صاحب هذا الدين المتنازع فيه يستطيع أن يطالب به المدين ، ولا يستطيع المدين أن يسترده منه . فإذا صفى النزاع في الدين ، وثبت استحقاق التركة له ، وجب على الدين أن يدفعه كله لمن اشترى نصيب الوارث . 2 – إذا كان الحق المتنازع فيه شائعاً بين ورثة أو ملاك ( [41] ) ، وباع أحدهم نصيبه في الحق من الآخر ، فإن الاسترداد لا يجوز في هذه الحال’ . ذلك أن المفروض أن يكون شراء الشريك لنصيب شريكه لا يقصد به المضاربة ، بل هو قسمة أو هو خطوة نحوها ( [42] ) . أما إذا كان الشريكان في الحق ينازعهما أجنبي يدعى ملكية الحق معهما ، وكان الحق ذاته متنازعاً فيه مع المدين به ، ثم نزل الأجنبي عما يدعيه للشريكين ، جاز للمدين أن يسترد . ذلك أننا خرجنا عن نطاق الاستثناء الذي نحن بصدده ، فهذا الاستثناء يقتضي  أن يبيع أحد الشريكين من الآخر نصيبه ، لا أن أجنبياً عنهما يكون هو المتصرف ( [43] ) .

3 – إذا نزل المدين للدائن عن حق متنازع فيه وفاء للدين المستحق في ذمته . والمفروض هنا أن للمدين حقاً متنازعاً فيه في ذمة آخر ، فنزل عن هذا الحق لدائنه وفاء بالدين الذي في ذمته له . فالواضح أن الدائن ، عندما قبل نزول مدينه عن حقه ، لم يقصد المضاربة ، وإنما قصد أن يستوفي حقه . ومن ثم لا يجوز لمن عليه الحق المتنازع فيه أن يتخلص من المطالبة باسترداد الحق من الدائن الذي استوفى بهذا الحق حقه ، لأن الاسترداد هنا لا مبرر له ( [44] ) . وقد ينزل المدين وفاء لدينه عن حق متنازع فيه ، ولا يكون هذا الحق كافياً لوفاء الدين ، فيدفع معه مبلغاً إضافياً من النقود . مثل ذلك أن يكون في ذمة المدين لدائنه أربعة آلاف ، فيوفيه حقاً متنازعاً فيه مقداره أربعة آلاف ومعه مبلغ إضافي مقدراه خمسمائة . فكأ ، ه وفي مدينه خمسمائة ، والباقي من ادلين مقداره ثلاثة آلاف وخمسائة وفاه بأربعة آلاف متنازع فيها . ففي هاذ المثل لا تدل الأرقام على أن هناك مضارة في الحق المتنازع فيه ، فقد استوفى الدائن الدين الذي له بحق متنازع فيه يزيد عليه زيادة معقولة تقابل خطر النزاع . وإذا عكسنا الفرض ، وقلنا إن في ذمة المدين ثلاثة آلاف فوفاها بحق متنازع فيه مقداره أربعة آلاف على أن يعطي الدائن للدين معدلاً ( soulte ) لهذه الصفقة مقداره خمسمائة ، فإن الدائن يكون قد أعطى المدين خمسمائة فوق الثلاثة الآلاف ، واستوفى الثلاثة الآلاف والخمسمائة بأربعة آلاف متنازع فيها ، فلا تدل الأرقام هنا أيضاً على فكرة المضاربة . ولكن إذا كان الدين الذي في ذمة المدين هو ألف فقط ، والمسألة بحالها ، فإن الدائن يكون قد أعطى خمسمائة فوق الألف ، واستوفى الألف وخمسمائة بأربعة آلاف متنازع فيها ، وقد يكشف قاضي الموضوع في هذه الحالة من الأرقام والظروف الأخرى فكرة  المضاربة فيجعل للمدين بالحق المتنازع فيه حق الاسترداد ( [45] ) .

4 – إذا كان الحق المتنازع فيه يثقل عقاراً وبيع الحق لحائز العقار . والمفروض هنا أن عقاراً مثقل برهن يكفل ديناً على مالكه متنازعاً فيه . وباع المدين العقار المرهون من آخر ، فالحائز للعقار وهو المشتري يكون مسئولاً عن الرهن الذي يثقل العقار وله حق التطهير ، ولكن إجراءاته معقدة وهو غير مأمون العاقبة . فيعمد إلى شراء الحق المتنازع فيه المكفول بالرهن ، حتى يمنع الدائن المرتهن من تتبع العقار . ولا يستطيع المدين بالحق المتنازع فيه – وهو المدين الذي باع العقار – الاسترداد في هذه الحالة ، فإن الذي دفع حائز العقار إلى شراء الحق المتنازع فيه لم يكن فكرة المضاربة ، بل إنه أراد تجنب إجراءات الدائن المرتهن ( [46] ) . مثل ذلك أن يشتري شخص عقاراً من آخر بأربعة آلاف ، وعلى العقار رهن بألف متنازع فيها فإذا دفع المشتري كل الثمن للبائع ، ثم اشترى الدين المضمون بالرهن ومقداره ألف بثمانمائة ، فإنه يرجع على المدين وهو بائع العقار بألف ، ولا يجوز لهذا المدين أن يسترد الدين بثمنه فيدفع ثمانمائة بدلاً من الألف . وإذا اكتفى المشتري بأن يدفع من الثمن ثلاثة آلاف ليستبقي ألفاً لوفاء الدين – وهذا ما يقع عادة – ثم اشترى الدين بثمانمائة ، لم يجز للمدين بائع العقار أن يتمسك بحقه في الاسترداد ليرجع على المشتري بالفرق بين الدين ومقداره ألف وبينه ثمنه ومقداره ثمانمائة ( [47] ) .

 ب – بيع الحقوق المتنازع فيها لعمال القضاء

109 – النصوص القانونية : تنص المادة 471 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” لا يجوز للقضاة ولا لأعضاء النيابة ولا للمحامين ولا لكتبة المحاكم ولا للمحضرين أن يشتروا ، لا بأسمائهم ولا باسم مستعار ، الحق المتنازع فيه كله أو بعضه ، إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهم في دائرتها ، وإلا كان البيع باطلاً ” .

وتنص المادة 472 على ما يأتي :

 ” لا يجوز للمحامين أن يتعاملوا مع موكليهم في الحقوق المتنازع فيها إذا كانوا هم يتولون الدفاع عنها ، سواء أكان التعامل بأسمائهم أم باسم مستعار ، وإلا كان العقد باطلاً ( [48] ) ” .

وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المادة 257  /  324 ( [49] ) .

 وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادتين 439 – 440 . وفي التقنين المدني الليبي المادتين 460 – 461 – وفي التقنين المدني العراقي المادتين 595 – 596 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادتين 380 – 381 ( [50] ) .

110 – البيع لعمال القضاء وحق الاسترداد : ونرى من ذلك أن لبيع الحقوق المتنازع فيها خاصية أخرى . فقد رأينا فيما تقدم أن بيع الحق المتنازع فيه يجعل للمدين حق الاسترداد من المشتري . وهنا نرى أن المشتري إذا كان أحداً من عمال القضاء – وبالتحديد أحداً ممن ذكروا بالنص – فإن البيع يكون باطلاً ، ومن ثم لا يكون هناك محل للاسترداد إذ لا لاسترداد في بيع باطل . وقد ربط التقنين المدني الجديد ما بين النصوص المتعلقة ببيع الحقوق المتنازع  فيها ربطاً لم يكن موجوداً في التقنين المدني السابق ، إذ أن هذا التقنين الأخير عرض لحق الاسترداد في مكان وللبيع لعمال القضاء في مكان آخر ، وباعد ما بين المكانين حتى صار الربط بينهما ينطوي على شيء من الخفاء . ومنذ ربط بينهما التقنين الحالي ، أصبح واضحاً أن بيع الحق المتنازع فيه لأحد عمال القضاء ، وهو بيع باطل ، لا يدع مجالاً لحق الاسترداد . فلا يجوز للمدين بالحق المتنازع فيه أن يسترد الحق ، ويبطل البيع أصلاً فيرجع الحق لصاحبه ، ويكون المدين ملتزماً نحوه بكل الدين إذا صفى النزاع وثبت وجود الدين في ذمة المدين . أما العكس فجائز ، فإذا فرضنا أن المدين بالحق المتنازع فيه هو أحد عمال القضاء وباع الدائن الحق من آخر ، فإنه يجوز للمدين – ولو أنه من عمال القضاء – أن يسترد الحق المتنازع فيه ( [51] ) . ولا يحتج عليه في ذلك بأنه اشترى حقاً متنازعاً فيه رؤية النزاع فيه من اختصاصه ، لأنه إنما حسم النزاع بهذا الاسترداد ، ولأنه لم يشتر الحق بل استرده لإبراء ذمته منه ، واسترداد الحق لإبراء الذمة غير شرائه للمضاربة ( [52] ) .

 ويخلص مما تقدم أن القانون ينظر في ريبة إلى بيع الحق المتنازع فيه . فهو في القليل ينطوي على فكرة المضاربة واستغلال الخصومات ، ومن ثم جعل القانون الجزاء على ذلك حقاً في الاسترداد يعطيه للمدين . فإذا زادت الريبة وكان المشتري هو أحد عمال القضاء يشتري حقاً نظر النزاع فيه يقع في اختصاصه ، زاد الجزاء على ما تقدم ، إذ الشبهة هنا لا تتعلق فحسب بفكرة المضاربة ، بل تصل إلى حد استغلال النفوذ ، ومن ثم كان الجزاء أشد وقد جعله القانون بطلان البيع ( [53] ) . وحرم القانون بوجه خاص على المحامي التعامل مع موكله في الحق المتنازع فيه الموكول إليه أمر الدفاع عنه ، سواء بالبيع أو بغيره من التصرفات .

وقد عرفنا فيما تقدم ما هو الحق المتنازع فيه ( [54] ) . ويبقى أن نعرف : ( 1 ) من هم المشترون للحقوق المتنازع فيها . ( 2 ) وما هو الجزاء على شرائهم لهذه الحقوق ( 3 ) وأحكام تعامل المحامي في الحق المتنازع فيه ( pacte de quota litis ) .

 111 – المشترون للحقوق المتنازع فيها : المحظور عليهم الشراء هم القضاة وأعضاء النيابة والمحامون وكتبة المحاكم والمحضرون . وقد ذكروا في المادة 471 مدني على سبيل الحصر ، فلا يجوز القياس عليهم ، ولا يمتد الحظر إلى الخبراء ( [55] ) ومترجمي المحاكم ووكلاء المحامين وكتبتهم وخدم المحاكم وحجابها وفراشيها والحراس ورجال الشرطة ومأموري الضبطية القضائية ( [56] ) .

والقضاة يشملون كل من ولى وظيفة القضاء . فقضاة المحاكم الجزئية والمحاكم الكلية ومحاكم الاستئناف ومحكمة النقض ، كل هؤلاء القضاة والمستشارين يعتبرون ” قضاة ” . ويشمل اللفظ أيضاً مستشاري وقضاة مجلس الدولة والمحاكم الإدارية ( [57] ) ، كما يشمل قضاة المحاكم المختلطة والمحاكم الشرعية والمجالس الملية عندما كانت هذه المحاكم موجودة . والمحظور شراؤه على القاضي يتسع أو يضيق بحسب المحكمة التي يباشر فيها وظيفته . فقاضي المحكمة الجزئية لا يجوز له شراء الحقوق المتنازع فيها إذا كان النظر في النزاع من اختصاص محكمته الجزئية وحدها ، ويجوز له شراء الحقوق المتنازع فيها فيما عدا ذلك ولو كان النظر في النزاع من اختصاص محكمة جزئية أخرى تابعة لنفس المحكمة الكلية التي تتبعها محكمته ( [58] ) ، على أن يكون للمدين حق الاسترداد على النحو الذي قدمناه فيما يتعلق بهذا الحق . وقاضي المحكمة الكلية يمتد اختصاصه إلى دائرة محكمته ، بما في ذلك اختصاص المحاكم الجزئية التابعة لمحكمته حتى لو كان النزاع يدخل في  الاختصاص النهائي للمحكمة الجزئية ، لأن مجرد احتمال رفع استئناف ولو غير مقبول يكفي لإلقاء ظل من الشبهة ، بل يجز أن يتبع النزاع وتضم إليه طلبات إضافية تجعله قابلاً للاستئناف ( [59] ) . ومستشار محكمة الاستئناف يمتد اختصاصه إلى دائرة محكمته ، بما في ذلك اختصاص المحاكم الكلية والمحاكم الجزئية التابعة لهذه المحكمة . أما مستشار محكمة النقض فيمتنع عليه أن يشتري أي حق متنازع فيه ، لأن اختصاص محكمته يمتد إلى جميع أنحاء الدولة ، وهذا حتى لو كان الحكم في النزاع غير قابل للنقض للاحتمالات التي قدمناها .

وأعضاء النيابة يتدرجون من النائب العام إلى معاوني النيابة . ولا يدخل فيهم معاونو الإدارة ، ولا أعضاء النيابة الإدارية فهذه النيابة لم تكن موجود وقت وضع التقنين الجديد . ولكل عضو نيابة اختصاص المحكمة التي يعمل فيها ، ويمتد اختصاص النائب العام إلى جميع أنحاء الدولة وكذلك المحامون العامون وأعضاء النيابة الذين يعملون أمام محكمة النقض .

والمحامون هم كل من كان عضواً في نقابة المحامين ولو كان لا يزال تحت التمرين . ومن هؤلاء المحامين من لا يسمح لهم بالمرافعة إلا أمام المحاكم الجزئية ، فيحظر عليهم شراء الحقوق المتنازع فيها إذا كان النزاع من اختصاص أية محكمة جزئية في جميع أنحاء البلاد . ومنهم من لا يسمح لهم بالمرافعة إلا أمام المحاكم الكلية والجزئية ، فيحظر عليهم شراء الحقوق المتنازع فيها جميعاً . والمحامون المسموح لهم بالمرافعة أمام محكمة النقض أو أمام الاستئناف يحظر عليهم هم أيضاً شراء أي حق متنازع فيه ( [60] ) .

وكتبة المحاكم يندرج فيهم كتاب الجلسات ، وغيرهم من الكتاب ككتاب الحسابات والسكرتارية والقيد وغير ذلك من الأقسام الإدارية . والكاتب موظف في محكمة معينة ، فالحظريشمل دائرة اختصاص هذه المحكمة ، سواء كانت محكمة جزئية أو محكمة كلية أو محكمة استئناف أو محكمة النقض .

كذلك المحضرون كل معين في محكمة معينة ، فالحظر يشمل دائرة اختصاص هذه المحكمة .

ويلاحظ أنه يجب توافر الصفة في الوقت الذي يتم فيه الشراء ، فلو أن المشتري لم يكن قاضياً في محكمة القاهرة وقت أن اشترى حقاً متنازعاً فيه من اختصاص هذه المحكمة ، فالشراء جائز حتى لو نقل القاضي بعد ذلك إلى محكمة القاهرة ورفع النزاع أمام هذه المحكمة ، وعليه في هذه الحالة أن يتنحى عن نظر القضية . ويجب أيضاً أن يكون الحق متنازعاً فيه وقت الشراء ، فلو لم يقم في شأنه نزاع جدي وقت أن اشتراه عامل لقضاء فالشراء صحيح ولو قام النزاع بعد ذلك أو كان قائماً قبل ذلك وانحسم . ويجب أخيراً أن يكون عامل القضاء عالماً بوقوع النزاع في الحق وقت شرائه ( [61] ) .

ويستوي أن يكون الشراء واقعاً على كل الحق ، أو واقعاً على بعضه . كما يستوي أن يشتري عامل القضاء الحق المتنازع فيه باسمه الشخصي أو باسم مستعار ( [62] ) .

112 – جزاء الحظر : ولا شك في أن جزاء الحظر بطلان البيع بطلاناً مطلقاً ، فالنص ( م 471 مدني ) صريح في هذا المعنى . ولا يكون لعقد البيع أثر لا فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير ، وفقاً للقواعد المقررة  في البطلان ( [63] ) . ومن ثم لا يجوز للمدين بالحق المتنازع فيه أن يسترد الحق في هذا البيع ، كما سبق القول . ويترتب على بطلان البيع أن المشتري يسترد ما دفعه ثمناً للحق ، ويبقى الحق ملكاً لصاحبه الأصلي .

والبطلان يقوم على أساس أن البيع مخالفاً للنظام العام . فما يخالف النظام العام أن يستغل عامل القضاء نفوذه في شراء الحقوق المتنازع فيها . وإذا كان لم يقصد أن يستغل نفوذه فعلاً ، ففي القليل قد ألقى بشرائه الحق المتنازع فيه ظلاً من الشبهة في حيدة القضاء في نزاع يقع في اختصاصه . فهذه الاعتبارات تتصل أوثق الاتصال بالنظام العام والآداب ، ويكون الجزاء هو البطلان المطلق ( [64] ) .

113 – تعامل المحامي في الحق المتنازع فيه ( pacte de quota litis ) : وقد ورد في التقنين المدني ( م 472 ) نص صريح في تحريم تعامل المحامي مع موكله في الحق المتنازع فيه . ويلاحظ أن نص المادة 471 مدني كان وحده يكفي لتحريم شراء المحامي حقاً متنازعاً فيه لموكله . بل إن النص أوسع من ذلك إذ يحرم على المحامي أن يشتري أي حق متنازع فيه ولو لم يكن وكيلاً عن صاحب الحق كما سبق القول . أما المادة 472 مدني فهي أضيق من المادة 471 مدني من  ناحية ، وأوسع من ناحية أخرى . هي أضيق ، لأنها تشترط أن يكون المحامي وكيلاً في الحق المتنازع فيه . وهي أوسع ، لأنها تقضي بأنه متى كان المحامي وكيلاً في الحق المتنازع فيه فكل ضروب التعامل في هذا الحق محرمة عليه ، وليس الشراء فحسب . فلا يجوز له أن يشتري الحق ، ولا أن يقايض عليه ، ولا أن يوهب له ، ولا أن يشارك فيه ، ولا أن يقترضه . ولا يجوز له بوجه خاص أن يأخذ جزءاً من الحق في مقابل أتعابه ولو تولى الإنفاق على التقاضي . والحظر هنا أيضاً يقوم على اعتبارات تتصل بالنظام العام ، إذ يخشى أن يستغل مركزه فيوهم موكله أن حظه في استخلاص حقه غير كبير ، ويحمله بذلك على قبول اتفاق يكون الموكل فيه مغبوناً . ومن ثم يكون التعامل باطلاً بطلاناً مطلقاً ، ويستوي أن يتعامل المحامي باسمه أو يتعامل باسم مستعار كزوجة أو ولد أو قريب أو صديق . وبطلان التعامل لا يمنع من أن يطلب المحامي تقدير أتعابه ، ويرجع على الموكل بها هي وما عسى أن يكون قد أنفقه على التقاضي ( [65] ) . كذلك لا يوجد ما يمنع ، إذا انتهى النزاع في الحق ، أن يتعامل المحامي فيه مع موكله السابق بعد أن أصبح الحق غير متنازع فيه ( [66] ) .

وقد كان تعامل المحامي في الحق الموكل في النزاع بشأنه محرماً على الرأي الراجح ، في عهد التقنين المدني السابق ( [67] ) ، تطبيقاً للمبدأ العام الذي يحرم  على المحامين شراء الحقوق المتنازع فيها سواء كانوا موكلين في النزاع أو غير موكلين . فلم يستحدث التقنين المدني الجديد حكماً جديداً في الصدد ، وإنما أورد نصاً خاصاً صريحاً في التحريم ( [68] ) .

2 – بيع السلم

114 – السلم في الفقه الإسلامي : لما كان بيع المعدوم باطلاً في الفقه الإسلامي ، فقد استثنى من هذه القاعدة بيع السلم ، وهو بيع شيء غير موجود ولكنه ممكن الوجود . ونستعرض هنا في إيجاز ، ملخصاً عن البدائع ( [69] ) ، الخطوط الرئيسية في بيع السلم في الفقه الإسلامي ، ثم نعرض لهذا النوع من البيع في القانون المصري . ولما كان تقنين الموجبات والعقود اللبناني أفرد لهذا البيع نصوصاً خاصة ، فإننا نعرض لهذه النصوص بعد ذلك .

يمكن تعريف السلم في الفقه الإسلامي بأنه بيع شيء غير موجود بالذات بثمن مقبوض في الحال ، على أن يوجد الشيء ويسلم للمشتري في أجل معلوم . ويسمى المشتري المسلم أو رب السلم ، والبائع المسلم إليه ، والمبيع المسلم فيه ، والثمن رأس المال . ونرى من ذلك أن السلم هو بيع المعدوم ، رخص فيه استثناء من مبدأ عدم جواز بيع المعدوم للحاجة إليه وجريان التعامل فيه . على أن للسلم  شروطاً وقيوداً تخرجه عن أن يكون مطلق بيع المعدوم ، وتكسبه سمة خاصة تجعله استثناء مقيداً في حدود ضيقة .

فيشترط في المبيع – المسلم فيه – أن يكون معلوم الجنس والنوع والصفة كحنطة سقية وسط أو تمر فارسي جيد ، وأن يكون معلوم القدر بالكيل أو الوزن أو العد أو الذرع ، وأن يكون مما يمكن أن يضبط قدره وصفته بالوصف على وجه لا يبقى بعد الوصف إلا تفاوت يسير . فلو كان مما لا يمكن ، ويبقى بعد الوصف تفاوت فاحش ، لا يجوز السلم فيه . فيجوز السلم إذن في المكيلات والموزونات لأنها من ذوات الأمثال ، وفي العدديات المتقاربة كالجوز والبيض لأ ، الجهالة فيها يسيرة وصغيرها وكبيرها سواء فلا يجري التنازع في ذلك القدر من التفاوت بين الناس عادة ، وفي الذرعيات كالثياب والبسط والحصير لأن الناس تعاملوا السلم فيها لحاجتهم إلى ذلك ولأنه إذا بين الجنس والنوع والصفة والرفعة والطول والعرض يتقارب التفاوت فيلحق بالمثل في باب السلم . ولا يجوز السلم في العدديات المتفاوتة من الحيوان والجواهر واللآلئ والجلود والبطيخ والقثاء والسفرجل والرمان ونحوها ، لأنه لا يمكن ضبطها بالوصف ، أو يبقى بعد بيان جنسها ونوعها وصفتها وقدرها جهالة فاحشة مفضية إلى المنازعة . ويجب في المسلم فيه أيضاً أن يكون مما يتعين بالتعيين ، فإن لم يكن كالدراهم والدنانير ، لم يجز السلم فيه ، لأن المسلم فيه مبيع والمبيع يجب أن يتعين بالتعيين ، كما يجب أن يكون المسلم فيه مؤجلاً ، حتى لا يجوز السلم في الحال عند الحنفية ، وعند الشافعي هذا ليس بشرط ، وسلم الحال جائز . وجه قوله أن الأجل شرع نظراً للمسلم إليه – البائع – تمكيناً له من الاكتساب ، فلا يكون لازماً كما في بيع العين ، واحتجت الحنفية بأن السلم حالاً يفضي إلى المنازعة لأن السلم يع المفاليس ، فالظاهر أن يكون المسلم إليه عاجزاً عن تسليم المسلم فيه ورب السلم يطالب بالتسليم فيتنازعان على وجه تقع معه الحاجة إلى الفسخ . وبأن الترخيص في السلم هو تغيير الحكم الأصلي وهو حرمة بيع ما ليس عند الإنسان إلى الحل بعارض عذر العدم ضرورة الإفلاس ، فحالة الوجود والقدرة لا يلحقها اسم الرخصة فيبقى الحكم فيها على العزيمة الأصلية . ولو مات المسلم إليه قبل الأجل ، حل  الدين . ويجب أن يكون نوع المسلم فيه موجوداً من وقت العقد إلى وقت الأجل ، فإن لم يكن النوع موجوداً عند العقد أو عند محل الأجل ، أو كان موجوداً فيهما لكنه انقطع من أيدي الناس فيما بين ذلك كالثمار والفواكه واللبن وأشباه ذلك ، لا يجوز السلم . وهذا عند الحنفية وقال الشافعي الشرط وجوده عند محل الأجل دون وقت العقد . أما الثمن – رأس المال – في السلم ، فيجب فيه أيضاً بيان جنسه ونوعه وصفته ، كدنانير نيسابورية جيدة وتمر برني وسط . ويجب أن يكون مقبوضاً فيم جلس السلم ، لأن المسلم فيه دين والافتراض لا عن قبض رأس المال يكون افتراقاً عن دين بدين ، وإنه منهي عنه لما روى أن النبي عليه السلام نهى عن بيع بالكالئ الكالئ أي النسيئة بالنسيئة . ويشترط القبض سواء كان رأس المال ديناً أ وعيناً عند عامة العلماء استحساناً ، والقياس ألا يشترط القبض في المجلس إذا كان عيناً ، وهو قول مالك . وجه القياس أن اشتراط القبض للاحتراز عن الافتراق عن دين بدين ، وهذا افتراق عن عين بدين وإنه جائز . وجه الاستحسان أن رأس مال السلم يكون ديناً عادة ولا تجعل العين رأس مال السلم إلا نادراً ، والنادر حكمه حكم الغالب فيلحق بالدين .

ويتبين مما قدمناه أن السلم ، بما أحاطه من قيود ، أصبح عقداً خاصاً يتميز عن سائر العقود . وأهم القيود التي تحيط به أربعة : ( 1 ) يجب قبض رأس المال ، أي الثمن ، فيم جلس العقد . ( 2 ) يجب أن يكون نوع المبيع موجوداً من وقت العقد إلى وقت حلول الأجل ، ولا يجوز أن ينقطع فيما بين هذين الوقتين . وهذا الشرط ، في رأينا ، يعوض انعدام ذات البيع وقت العقد ما دام نوعه موجوداً ، فكأن السلم يرد لا على معدوم ، بل على موجود بالنوع لا بالذات . ويندرج تحت هذا الشرط أن يكون المسلم فيه ( المبيع ) مما لا يحتمل انقطاعه ، ويرجع ذلك في الغالب إلى الخشية من الضرر ، فإن الشيء الذي ينقطع نوعه لا يخلو التعامل فيه من غرر . فلا يجوز السلم في ثمر نخلة بعينها لم ينعقد ولا في محصول أرض بالذات لم ينبت ، بل في الثمر جملة وفي المحصول عامة . وهذا من شأنه أن يجعل السلم غير صالح لإباحة بيع محصول مستقبل لأرض بالذات . ( 3 ) ولا يجوز السلم في العدديات المتفاوتة من الحيوان والجواهر واللآلئ والبطيخ والقثاء والرمان والسفرجل ونحو ذلك . ( 4 ) ويجب أن يكون هناك أجل معلوم  للسلم عند الحنفية فالسلم الحال غير مرخص فيه لأنه بيع المعدوم في الحال ، حتى لو ثبت أن المسلم إليه ( البائع ) قادر على التسليم . ذلك أن طبيعة السلم تقتضي التأجيل إلى أجل معلوم لأنه بيع المفاليس كما تقول الفقهاء ، وهو بيع بأوكس الأثمان ، إذ البائع يبيع ما ليس عنده ، فيضرب أجلاً للتسليم مع أنه يقبض الثمن في الحال ، فلزم أن يكون الثمن دون المبيع في القيمة والفرق في مقابلة الأجل ( [70] ) .

115 – السلم في القانون المصري : ولم يرد نص خاص ببيع السلم في التقنين المدني . و ليس التقنين في حاجة إلى ذلك فقد رأينا أن بيع الشيء المستقبل فيه جائز ما دام محتمل الوجود . فيجوز إذن بيع المحصولات المستقبلة ويع المكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة والمتفاوتة والمذروعات وغير ذلك ، حتى لو لم توجد في الحال ، ما دامت توجد في المستقبل . والبيع على هذا النحو يخضع للقواعد العامة ، فلا يشترط فيه قبض الثمن في المجلس كما يشترط ذلك في الفقه الإسلامي ، كذلك لا يشترط أن يكون غير منقطع النوع ، ولا أن يكون من العدديات المتقاربة ، وذلك لأن قواعد القانون المصري تحتمل من الغرر ما لا تحتمله مبادئ الفقه الإسلامي .

وفي القانون المصري يوجد بيع مؤجل التسليم vente a livrer, marche a – terme – ويكثر التعامل به في البورصة ، في البضائع كالقطن وفي الأوراق ذات القيمة كالأوراق المالية المسعرة . ولكن هذا البيع لا يقابل بيع السلم ، فهو بيع  مضاربة ، أما بيع السلم فقد رأينا أنه بيع المفاليس . ففي الصفقات الآجلة ( marche a terme ) يغلب أن يكون كل من البائع والمشتري مضارباً على الفرق في الأسعار ، فتنتهي الصفقة لا إلى التسليم عيناً بل إلى دفع الفرق ، فإن ارتفع السعر دفع البائع الفرق ، وإن نزل فالفرق يدفعه المشتري . ويعقد البيع على هذا الوجه في بورصة مرخص بها ، ويحصل بواسطة سماسرة مقيدة أسماؤهم في قائمة تحررها لجنة البورصة ، ويرد على بضائع أو أوراق ذات قيمة مسعرة ( [71] ) . أما بيع السلم في الفقه الإسلامي ، فالمفروض فيه أن شخصاً يكون في حاجة المال قبل أن ينتج سلعته فيأخذه من الغير في مقابل أن يورد له السلعة في أجل معين . فوظيفة بيع السلم الاقتصادية وهي الحصول على مال عاجل في مقابل شيء آجل ( [72] ) ، غير وظيفة الصفقات الآجلة وهي في الغالب المضاربة على فروق الأسعار .

116 – السلم في القانون اللبناني : وقد أورد تقنين الموجبات والعقود اللبناني نصوصاً خاصة ببيع السلم ، تخطي فيها القيود التي أسلفنا ذكرها في الفقه الإسلامي ، إلا قيد تعجيل الثمن فإنه استبقاه ، وأضاف إليه أن يكون إثبات عقد السلم بالكتابة ولو لم تزد قيمته على النصاب المقرر للبينة والقرائن .

فتنص المادة 487 من تقنين الموجبات والعقود على أن ” بيع السلم هو عقد بمقتضاه يسلف أحد الفريقين الآخر مبلغاً معيناً من النقود ، فيلزم هذا الفريق مقابل ذلك أن يسلم إليه كمية معينة من المواد الغذائية أو غيرها من الأشياء المنقولة في موعد يتفق عليه الفريقان . ولا يثبت هذا العقد إلا كتابة ” . وتنص المادة 488 على أنه ” يجب دفع الثمن كله إلى البائع وقت إنشاء العقد ” . وإذا لم يعين ميعاد لتسليم المبيع ، اتبع العرف في تحديد هذا الميعاد ( م 489 لبناني ) . وإذا لم يبين مكان التسليم ، وجب أن يكون مكان العقد ( م 491 لبناني ) . ويجب أن يكون المبيع معيناً بكميته أو بصفته أو بوزنه أو بكيله كالمواد الغذائية ، فإن كان مما لا يعد ولا يوزن فيكفي أن يعين بوصفه وصفاً دقيقاً ( م 490 لبناني ) .

 ثم تنص المادة 492 من تقنين الموجبات والعقود على أنه ” إذا تعذر على البائع بسبب قوة قاهرة ودون خطأ أو تأخر منه أن يسلم ما وعد به ، فللمشتري أن يفسخ العقد ويسترد الثمن الذي أسلفه أو أن ينتظر إلى السنة التالية . وإذا عرض البائع في السنة التالية الشيء المعقود عليه البيع ، وجب على المشتري استلامه ، وليس هل أن يفسخ العقد . ويسري هذا الحكم أيضاً إذا كان المشتري قد استلم قسماً من المبيع . أما إذا كان الشيء المتعاقد عليه غير موجود ، فتطبق أحكام الفقرة الأولى من هذه المادة ” .

المطلب الثاني

تعيين المبيع

117 – كيفية تعيين المبيع : قدمنا عند الكلام في تعيين المحل ( [73] ) أن محل الالتزام يجب أن يكون معيناً أو قابلاً للتعيين .

فإذا وقع البيع على شيء معين بالذات ، وجب أن يوصف الشيء وصفاً مانعاً من الجهالة الفاحشة . فإذا باع شخص داراً ، وجب أن يبين موقعها وأوصافها الأساسية التي تميزها عن الدور الأخرى . وإذا باع أرضاً ، وجب تحديد موضعها وبيان مساحتها وتعيين حدودها ( [74] ) . وإذا باع آلة ميكانيكية ، وجب أن يعين نوعها وأوصافها المميزة . وقد رأينا فيما قدمناه أن المشتري يجب أن يكون أيضاً عالماً بالمبيع علماً كافياً ، ويعتبر العلم كافياً إذا أشتمل العقد على بيان المبيع وأوصافه الأساسية بياناً يمكن من تعرفه ( م 419 مدني ) .

أما إذا كان المبيع غير معين بالذات ، فإنه يجب أن يكون معيناً بجنسه ونوعه ومقداره ( م 133  /  1 مدني ) ، فيقال مثلاً مائة أردب من القمح الهندي من الصنف الجيد . فإذا لم يحدد المقدار ، وجب أن يتضمن العقد ما يستطاع به تحديده ( م 133  /  2 مدني ) ، كما إذا تعهد شخص بأن يورد أغذية معينة النوع لمستشفى معين أو لمدرسة معينة ، فالمقدار اللازم من هذه الأغذية وإن لم يحدد في العقد قابل للتحديد وفقاً لحاجة المستشفى أو المدرسة . وقد يقتصر التعيين على بيان الجنس والنوع والمقدار دون أن تذكر درجة الجودة ودون أن يمكن استخلاصها من العرف أو من ظروف التعاقد ، ففي هذه الحالة يجب أن يكون الصنف متوسطاً ، فلا يكون جيداً حتى لا يغبن البائع ، ولا يكون رديئاً حتى لا يغبن المشتري ( م 133  /  2 مدني ) ( [75] ) .

ونرى مما تقدم أن تعيين المبيع إذا لم يكن معيناً بالذات يحصل بالتقدير ، وقد يكون البيع جزافاً ، كذلك قد يكون بيع المقدرات بالعينة . أما الشيء المعين بالذات ، فيتعين بوصفه وصفاً يميزه عن غيره تمييزاً مانعاً من الجهالة الفاحشة . ولا يمنع الشيء من أن يكون معيناً أن يكون مجموعاً من المال كما في بيع التركة .

فنبحث على التوالي : ( 1 ) البيع بالتقدير والبيع الجزاف . ( 2 ) البيع بالعينة . ( 3 ) بيع التركة .

1 – البيع بالتقدير البيع الجزافي

( vente au poids, au compte ou a la mesure – vente en bloc )

118 – كيف يكون البيع بالتقدير : رأينا أن المبيع إذا كان من المثليات ، وجب أن يعين وزناً أو كيلاً أو مقاساً أو عدداً . فإذا باع شخص  من آخر مائة أقة من السكر فهذا بيع بالتقدير عن طريق الوزن ، أو باع ستين أردباً من القمح فهذا بيع بالتقدير عن طريق الكيل ، أو مائتي ذراع من القماش فهذا بيع بالتقدير عن طريق المقاس ، أو خمسمائة بيضة فهذا بيع بالتقدير عن طريق العدد .

ونرى من ذلك أن المبيع إذا احتاج في تعيينه إلى وزن أو كيل أو مقاس أو عدد ، كان البيع بالتقدير ، لأن المبيع لا يتعين إلا بعد أن يقدر وزناً أو كيلاً أو مقاساً أو عدداً . ويتم التقدير في المكان والزمان المتفق عليهما ، وإذا لم يكن هناك اتفاق اتبع العرف ، وإلا ففي مكان تسليم المبيع وفي الوقت الذي يجب فيه التسليم . ويجب أن يكون تقدير المبيع – الوزن أو الوكيل أو المقاس أو العد – واقعاً من البائع أو نائبه بمحضر من المشتري أو نائبه ( [76] ) .

119 – كيف يكون البيع الجزاف – نص قانوني : وإذا كان الشيء مما يوزن أو يكال أو يقاس أو يعد ، ولكن المبيع لا يحتاج في تعيينه إلى تقدير بل هو معين بالذات ، فالبيع جزاف . فإذا باع شخص من آخر جميع كمية السكر أو القمح أو القماش أو البيض التي توجد في مخزنه ، وعين المخزن تعييناً كافياً ، فإن البيع لا يكون في هذه الحالة بالتقدير ، بل يكون جزافاً .

ويكون البيع جزافاً أيضاً حتى لو باع نصف أو ربع الكمية الموجودة بالمخزن  أو أي جزء شائع فيها ، فيكون للمشتري هذا الجزء الشائع من الكمية الموجودة بالمخزن ( [77] ) .

ويبقى البيع جزافاً كذلك إذا هو باع كل ما في المخزن أو جزءاً شائعاً منه ، ولو كان قد قدر المبيع بمقدار معين ، كما إذا باع كل ما في المخزن من قمح أو نصفه على أنه مائة أردب . فالبيع في هذه الحالة قد وقع على كل القمح الموجود في المخزن أو على نصفه . فهو بيع جزاف ( [78] ) ، وإذا تبين أن الكل أو النصف ينقض من مائة أردب أو يزيد فهذه مسألة ضمان سنعرض لها فيما بعد .

وما دام المبيع لا يحتاج في تعيينه إلى تقدير فالبيع جزاف ، حتى لو احتاج الثمن إلى التقدير ( [79] ) ، فإذا باع شخص كل القمح الذي في مخزنه بسعر الأردب خمسة جنيهات ، فإن البيع في هذه الحالة يكون بيعاً جزافاً ، لأن المبيع لا يحتاج في تعيينه إلى تقدير فهو كل القمح الذي في المخزن وإن احتاج الثمن إلى تقدير لأنه لم يعين إلا على أساس سعر الأردب فوجب لتحديد جملته أن يكال القمح الذي في المخزن ليعرف مقدراه . وهناك رأي يذهب إلى أن البيع في هذه الحالة يكون بالتقدير ، ما دام الثمن يحتاج في تحديده إلى تقدير ولو كان المبيع لا يحتاج إلى ذلك ويقول أصحاب هذا الرأي إنه قبل تحديد الثمن لا يتم البيع لانعدام عنصر جوهري فيه هو الثمن إذ هو لم يتعين ، والذي يتم إنما هو عقد غير مسمى وليس بعقد البيع . والصحيح أن الذي تم في فرضنا هذا هو عقد بيع لا عقد غير مسمى ، والثمن غير منعدم ويكفي إذا لم يكن معيناً أن يكون قابلاً للتعيين ، وهو هنا قابل للتعيين بتحديد مقدار البيع ( [80] ) . وقد حسم التقنين المدني الجديد هذا الخلاف ، فنصت  المادة 429 منه على أنه ” إذا كان البيع جزافاً ، انتقلت الملكية إلى المشتري على النحو الذي تنتقل به في الشيء المعين بالذات ، ويكون البيع جزافاً ولو كان تحديد الثمن موقوفاً على تقدير المبيع ” ( [81] ) .

 ونرى من ذلك أن البائع إذا بباع مثلاً أردباً من القمح – سواء من القمح الموجود في مخزنه أو من أي قمح آخر يصفه وصفاً كافياً – كان البيع بالتقدير ، سواء احتاج الثمن إلى تقدير بأن جعل سعر الأردب خمسة جنيهات مثلاً ، أو قدر جزافاً بأن جعل ثمن العشرين الأردب مائة جنيه جملة واحدة . وإذا باع كل القمح الذي في مخزنه أو جزءاً شائعاً منه ، فإن البيع يكون جزافاً ، سواء قدر الثمن جزافاً با ، جع مائة جنيه جملة واحدة ، أو احتاج إلى تقدير بأن جعل سعر الأ{دب خمسة جنيهات . فالعبرة في بيع الجزاف أن يكون المبيع هو الجزاف ، سواء قدر الثمن جزافاً أو احتاج إلى تقدير .

120 – أهمية التمييز بين بيع التقدير وبيع الجزاف من حيث انتقال الملكية : والتمييز بين بيع التقدير وبيع الجزاف على النحو الذي قدمناه له أهمية كبيرة من حيث انتقال ملكية المبيع إلى المشتري . ففي بيع الجزاف تنتقل  ملكية المبيع إلى المشتري بمجرد انعقاد البيع كما في سائر البيوع ( [82] ) . أما في بيع التقدير فلا تنتقل ملكية المبيع بمجرد انعقاد البيع ، ولكن تنتقل بإفراز المبيع وزناً أو كيلاً أو مقاساً أو عداً على الوجه الذي قدمناه . فالإفراز لا البيع هو الذي ينقل الملكية ، لأن الملكية لا يتصور انتقالها إلا في شيء معين بالذات ، ولايتعين المبيع بالذات في بيع التقدير إلا بالإفراز . ولما كان الإفراز يتم عادة وقت التسليم ، فإن العمليتين – الإفراز والتسليم – تختلطان إحداهما بالأخرى ، ويبدو أن الذي ينقل الملكية هو التسليم . لكن إذا تأخر التسليم عن الإفراز ، فإن الملكية تنتقل بمجرد الإفراز وقبل أن يتم التسليم ( [83] ) .

ويستخلص مما تقدم أنه إذا باع شخص القمح الذي فيم خزنه ، سواء بسعر إجمالي أو بسعر الوحدة ففي هذا البيع الجزاف تنتقل ملكية القمح الموجود في المخزن إلى المشتري بمجرد انعقاد المبيع ( [84] ) . أما إذا باع عشرين أردباً من القمح الموجود بمخزنه أو الموصوف بأوصاف مميزة ، سواء باعها بسعر إجمالي أو بسعر الوحدة ، فإن ملكية العشرين الأردب لا تنتقل إلى المشتري إلا عند إفراز هذا المقدار وإعداده للتسليم ، سواء سلم للمشتري أو لم يسلم ( [85] ) .

ويترتب على أن الملكية تنتقل بمجرد انعقاد البيع في بيع الجزاف أن ثمرات المبيع وما يطرأ عليه من زيادة – كمبيع قطيع من الغنم أو مساحة معينة من أرض تنتج محصولاً – من وقت انعقاد البيع تكون للمشتري ، إذ أن هذه الزيادة  طرأت على ملكه . أما في بيع التقدير فلا تكون الزيادة للمشتري إلا بعد الإفراز ، إذ هو لا يملك المبيع قبل ذلك ( [86] ) .

121 – أهمية التمييز بين بيع التقرير وبيع الجزاف من حيث تحمل تبعة الهلاك : وهناك وجه آخر لأهمية التمييز بين بيع التقدير وبيع الجزاف ، ذلك هو تعيين من يتحمل تبعة هلاك المبيع قبل التسليم . ولما كان القانون الفرنسي ينقل تبعة هلاك المبيع إلى المشتري بمجرد انتقال الملكية إليه ولو قبل التسليم ، فإن تبعة هلاك المبيع في بيع التقدير لا يتحملها المشتري إلا بعد إفراز المبيع أي بعد انتقال الملكية . فلو أن شخصاً باع عشرين أردباً من القمح الذي في مخزنه ، ثم احترق المخزن بالقمح كله قبل إفراز المبيع ، فإن العشرين الأردب الداخلة في القمح المحترق تهلك على البائع لا على المشتري لأنها لم تكن قد فرزت ، ويتحلل المشتري من دفع الثمن ( [87] ) . أما إذا باع صاحب المخزن جميع القمح الذي في مخزنه جزافاً ، ثم احترق القمح قبل التسليم ، فإنه يهلك على المشتري لا على البائع ، إذ انتقلت تبعة الهلاك إليه بانتقال الملكية ، فيبقى ملتزماً بدفع الثمن للبائع ( [88] ) .

 أما في مصر فسنرى أن تبعة هلاك المبيع قبل التسليم تكون على البائع لا على المشتري ، حتى لو انتقلت الملكية إلى المشتري . فهلاك الشيء قبل التسليم ، سواء في بيع الجزاف أو في بيع التقدير قبل الإفراز أو بعده ، يكون في القانون المصري على البائع ، فلا أهمية إذن للتمييز بين بيع التقدير وبيع الجزاف من هذا الوجه . لكن الأهمية تظهر فيما إذا أعذر البائع المشتري لتسليم المبيع ، فإن تبعة الهلاك بعد الإعذار تكون ، حتى في القانون المصري ، على المشتري لا على البائع . فلو باع شخص كل القمح الذي في مخزنه جزافاً ، وأعذر المشتري ليتسلم هذا القمح ، ثم احترق القمح قبل أن يتسلمه المشتري ، فالهلاك على المشتري لا على البائع . ولو باع شخص عشرين أردباً من القمح الذي في مخزنه ، ثم أعذر البائع المشتري ليحضر الإفراز فلم يفعل ، ثم احترق المخزن بما فيه من القمح قبل أن يتم الإفراز ، فإن تبعة الهلاك في بيع التقدير هذا تكون على البائع لا على المشتري ، لأن المبيع لم يتعين بالإفراز فيهلك على البائع .

122 – لا فرق بين بيع التقدير وبيع الجزاف من حيث إنشاء الالتزامات الشخصية : وفيما عدا انتقال الملكية وتحمل تبعة الهلاك ، لا يوجد فرق بين بيع التقدير وبيع الجزاف من حيث أن كلاً منهما ينشئ التزامات شخصية في جانب كل من المتبايعين . فبيع التقدير حتى قبل إفراز المبيع ، وبيع الجزاف حتى قبل تحديد الثمن إذا كان لا يتحدد إلا بالتقدير ، كلاهما عقد بيع تام ، وليس عقداً غير مسمى . فينشئ عقد البيع هذا جميع الالتزامات التي ينشئها البيع ، ولا فرق بين بيع التقدير وبيع الجزاف في ذلك ، ولا بين البيعين وبيع العين المعينة بالذات .

ففي بيع التقدير ، كما في بيع الجزاف ، يلتزم البائع بنقل ملكية المبيع وبتسليمه وبضمان الاستحقاق والعيوب الخفية ، ويلتزم المشتري بدفع الثمن والمصروفات وبحضور إفراز المبيع وتسلمه . فلو أن شخصاً باع من آخر عشرين أردباً من القمح ، كان للمشتري إجبار البائع على تسليم هذا المقدار ، أو الحصول على  مثله على نفقة البائع بعد استئذان القاضي أو دون استئذانه في حالة الاستعجال ( م 205 مدني ) . وكان للبائع إجبار المشتري على تسلم المبيع ودفع الثمن . وكان لكل من المتبايعين طلب تعويض من الآخر عما قد يحدث له من ضرر بسبب عدم تنفيذ هذه الالتزامات ، وكان لكل منهما أن يطلب فسخ البيع إذا تحقق سبب للفسخ ( [89] ) .

2 – البيع بالعينة

( vente par echantillon )

123 – النصوص القانونية : تنص المادة 420 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” 1 – إذا كان البيع بالعينة ، وجب أن يكون المبيع مطابقاً لها ” .

 ” 2 – وإذا تلفت العينة أو هلكت في يد أحد المتعاقدين ولو دون خطأ ، كان على المتعاقد بائعاً كان أو مشترياً أن يثبت أن الشيء مطابق للعينة أو غير مطابق ” ( [90] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكنه متفق مع القواعد العامة .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري  المادة 388 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 409 – وفي التقنين المدني العراقي المادة 518 وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادة 444 ( [91] ) .

124 – العينة طريق لتعيين المبيع : قد يختار المتبايعان طريقاً دقيقاً لتعيين المبيع ، فيتقدم أحدهما – ويكون غالباً هو البائع – بعينة يجب أن يكون المبيع مطابقاً لها . فيعطي بائع القماش مثلاً للمشتري عينة من القماش الذي يبيعه إياه تكون عادة قصاصة من هذا القماش ، أو يعطي بائع القطن أو القمح أو الورق أو نحو ذلك عينة مما يبيعه يحتفظ بها المشتري حتى يضاهى عليها ما يتسلمه من البائع من قطن أو قمح أو ورق أو غير ذلك ( [92] ) .

 والعينة تغني عن تعيين المبيع بأوصافه ( [93] ) فهي المبيع مصغراً ، وبمضاهاة المبيع على العينة يتبين إن كان البائع قد نفذ التزامه تنفيذاً سليماً فيما يتعلق بجنس المبيع ونوعه وجودته وغير ذلك من الأوصاف التي يتميز بها . وهي في الوقت ذاته تغني عن رؤية المبيع ، إذ أن المشتري برؤيته للعينة يكون في حكم من رأى المبيع . وقد جاء النص الخاص بالعينة ( م 420 مدني ) تالياً للنص الخاص برؤية المبيع أو العلم به ( 419 مدني ) . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في خصوص نص المادة 420 مدني : ” هذا النص جديد لا نظير له في التقنين الحالي ( السابق ) ، وهو يعالج حالة يكون البيع فهيا على أساس نموذج يتفق عليه المتعاقدان ، فوجب أن يكون المبيع كله مطابقاً لهذا النموذج . وقد يحدث أن المشتري لا يكون قد سبق له رؤية المبيع واكتفى برؤية النموذج ، وهذا ما يجعل للمسألة اتصالاً بخيار الرؤية ، وهو موضع النص السابق ” ( [94] ) .

والمشتري هو الذي يحتفظ بالعينة عادة ، ولكن لا يوجد ما يمنع من الاتفاق على أن يحتفظ بها البائع .

125 – وجوب مطابقة المبيع للعينة : ويجب أن يجئ المبيع مطابقاً للعينة مطابقة تامة ، وللمشتري أن يرفض المبيع أو أي جزء منه لا يكون مطابقاً لها ( [95] ) ، حتى لو أثبت البائع أن المبيع أعلى صنفاً أو أجود من العينة ذاتها ، فقد تم الاتفاق على أن يكون المبيع مطابقاً للعينة فليس للبائع أن يقدم شيئاً يخالفها ولو كان أفضل ( [96] ) .

كذلك متى جاء المبيع مطابقاً للعينة لا يستطيع المشتري رفضه ، ولو وجده غير ملائم لحاجته ( [97] ) . بل ليس للمشتري ، في الأشياء التي تجرب عادة أو تذاق ،  أن يرد المبيع المطابق للعينة ، ولو وجده بعد التجربة غير صالح أو بعد المذاق غير ملائم ، فما دام المبيع مطابقاً للعينة وجب على المشتري قبوله ( [98] ) . ولكن ذلك لا يمنع من رجوع المشتري على البائع بضمان العيوب الخفية في المبيع ( [99] ) .

وإذا وقع نزاع ، مع وجود العينة ، فميا إذا كان المبيع مطابقاً لها أو غير مطابق ، فإن البائع هو الذي يحمل عبء إثبات أن المبيع مطابق للعينة ( [100] ) . ويجوز الالتجاء إلى الخبراء في ذلك ، ولكن رأي الخبير غير ملزم للقاضي ( [101] ) .

126 – جزاء عدم مطابقة المبيع للعينة : قدمنا أن المبيع إذا لم يجئ مطابقاً للعينة ، لم يجبر المشتري على قبوله . وينفتح أمامه ، جزاء على عدم المطابقة أبواب ثلاثة :

أولاً – يستطيع أن يطالب بالتنفيذ العيني ، فيجبر البائع على تسليمه شيئاً آخر يكون مطابقاً للعينة ( [102] ) . بل يستطيع المشتري أن يحصل على شيء مطابق للعينة على نفقة البائع بعد استئذان القاضي ، أو دون استئذانه في حالة الاستعجال ( م 205 مدني ) .

ثانياً – ويستطيع ، بدلاً من المطالبة بالتنفيذ العين ، أن يطلب فسخ البيع لعدم قيام البائع بتنفيذ التزامه من تقديم شي مطابق للعينة ( [103] ) . ويجوز فوق ذلك أن يطلب المشتري من البائع تعويضاً عما أصابه من ضرر بسبب عدم تنفيذ البائع لالتزامه ، وذلك وفقاً للقواعد العامة .

ثالثاً – ويستطيع ، بدلاً من المطالبة بالتنفيذ العيني أو المطالبة بالفسخ ، أن يقبل المبيع غير المطابق للعينة ويطلب إنقاص الثمن إذا كانت قيمة المبيع أقل من قيمة الشيء المطابق للعينة ( [104] ) .

 127 – إثبات العينة : وقد يحتاج أحد المتبايعين إلى إثبات العينة إذا نازع فيها المتبايع الآخر ، وتعرض مسألة الإثبات في فرضين :

( الفرض الأول ) أن يكون المطلوب إثباته هو ذاتية العينة ، فهي في يد المشتري أو في يد البائع ، والطرف الآخر ينكر أنها هي ذاتها العينة المتفق عليها . وفي هذه الحالة يجب تطبيق القواعد العامة ، وهذه تقضي أن من كانت في يده العينة يكون هو المدعى عليه والآخر هو المدعى . فعلى هذا الآخر يقع عبء إثبات أن الشيء الذي في يد الأول ليس هو ذات العينة المتفق عليها ( [105] ) ، وهذا ما لم تكن هناك علامة متفق عليها بين الطرفين وقد وضعت على العينة ، فوجود هذه العلامة يكفي لإثبات ذاتية العينة ( [106] ) .

( والفرض الثاني ) أن تكون العينة قد فقدها من كانت بيده أو تلفت أو هلكت ، ولو دون خطأ من أحد . فإن كان ذلك وهي في يد المشتري ، كما هو الغالب ، وادعى هذا أن المبيع غير مطابق للعينة ، فعليه هو أن يثبت ذلك فإن البائع لا يد له في ضياع العينة ، فهو على دعواه من أن المبيع مطابق لها ، حتى يثبت المشتري العكس ، وإن كانت العينة في يد البائع ، وادعى المشتري أن المبيع غير مطابق لها ، فعلى البائع أن يثبت المطابقة . ويكون الإثبات من الطرفين بجميع الطرق ، بما في ذلك البينة والقرائن ( [107] ) .

 3 – بيع التركة

( vente d’heredite )

128 – النصوص القانونية : تنص المادة 473 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” من باع تركة دون أن يفصل مشملاتها لا يضمن إلا ثبوت وراثته ، ما لم يتفق على غير ذلك ” .

وتنص المادة 474 على ما يأتي :

 ” إذا بيعت تركة ، فلا يسري البيع في حق الغير إلا إذا استوفى المشتري الإجراءات الواجبة لنقل كل حق اشتملت عليه التركة . فإذا نص القانون على إجراءات لنقل الحق فيما بين المتعاقدين ، وجب أيضاً أن تستوفى هذه الإجراءات ” .

وتنص المادة 475 على ما يأتي :

 ” إذا كان البائع قد استوفى بعض ما للتركة من الديون ، أو باع شيئاً مما اشتملت عليه ، وجب أن يرد للمشتري ما استولى عليه ، ما لم يكن عند البيع قد اشترط صراحة عدم الرد ” .

وتنص المادة 476 على ما يأتي :

 ” يرد المشتري للبائع ما وفاه هذا من ديون التركة ، ويحسب للبائع كل ما يكون دائناً به للتركة ، ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك ” ( [108] ) .

 وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المادة 350  /  438 ( [109] ) .

وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المواد 441 – 444 – وفي التقنين المدني الليبي المواد 462 – 465 – ولا مقابل لها في التقنين المدني العراقي ولا في تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( [110] ) .

 129 – صور مختلفة لبيع التركة : ليس المقصود من بيع التركة أن يبيع شخص مجرد حق احتمالي في التركة ، بل يجب في القليل أن يبيع حصة في التركة موجودة ولا يستطيع ذلك إلا إذا ضمن للمشتري أنه وارث . فإذا ضمن صفته هذه ، فهو يبيع حصة في مجموع المال ، بعد أن تستنزل منه ديون التركة فإن الوارث لا تنتقل إليه هذه الديون . وفي الوقت ذاته يبيع تركة مفتوحة لا تركة مستقبلة ، فقد رأينا أن التعامل في التركات المستقبلة باطل . ومن ثم وجب أن نستبعد من بحثنا هذا صوراً ثلاثاً : ( 1 ) بيع حق احتمالي في تركة دون ضمان صفة الوارث . ( 2 ) بيع تركة مستقبلة . ( 3 ) بيع عين بالذات من أعيان التركة ، فهذا غير بيع التركة التي هي مجموع من المال لا أعيان معينة بالذات ولو استغرقت كل التركة ( [111] ) ، وسنبحث في مكان آخر بيع الوارث لعين من أعيان التركة قبل سداد الديون .

ويبقى بعد ذلك أن نبحث الصورتين الآتيتين : ( 1 ) بيع الوارث حصة في التركة لأجنبي غير وارث . ( 2 ) بيع الوارث حصته في التركة لوارث آخر ، وهذا هو التخارج ( [112] ) .

1 – بيع الوارث حصته في التركة لأجنبي غير وارث

أولاً – حكم هذا البيع فيما بين الطرفين :

130 – التزامات من الجانبين : ينعقد هذا البيع بالتراضي كسائر البيوع فإذا ما انعقد صحيحاً ، رتب التزامات في ذمة الوارث البائع ، والتزامات مقابلة في ذمة المشتري الأجنبي . وهي بوجه عام الالتزامات التي تترتب في كل بيع .

 فالتزامات الوارث البائع هي نقل ملكية حصته في التركة إلى المشتري ، وتسليمها إياه ، وضمان ثبوت وراثته . والتزامات المشتري هي دفع الثمن ، ورد ما عسى أن يكون الوارث البائع قد وفاه من ديون التركة ، وحساب ما عسى أن يكون هذا الوارث البائع دائناً به للتركة .

131 – نقل ملكية الحصة المبيعة للمشتري : يلتزم البائع بنقل ملكية حصته في التركة – أو جزء منها – للمشتري . والمنقول ملكيته هنا هو مجموع من المال ( universalite ) ، لا مال معين بالذات ( [113] ) . ومن ثم تنتقل الملكية بمجرد البيع ، ويحل المشتري محل الوارث في حصته ( [114] ) ، ولا حاجة في ذلك للتسجيل حتى لو اشتملت الحصة المبيعة على عقار . ولكن لا تنتقل ملكية عقار بالذات إلى المشتري ، حتى فيما بين الطرفين ، إلا بالتسجيل ( [115] ) . وإلى هذا تشير  العبارة الأخيرة من المادة 474 مدني عندما تقول : ” فإذا نص القانون على إجراءات لنقل الحق فيما بين المتعاقدين ، وجب أيضاً أن تستوفي هذه الإجراءات ” . أما المنقولات بذواتها فتنتقل ملكيتها إلى المشتري بمجرد البيع ، فيصبح المشتري مالكاً في الشيوع مع بقية الورثة للمنقولات الموجودة في التركة بمقدار حصة الوارث البائع ، ولا حاجة في ذلك إلى التسليم . وإذا كان في التركة حقوق شخصية في ذمة مدينيها ، فهذه الحقوق تنتقل أيضاً إلى المشتري يملكها شائعة مع بقية الورثة بمقدار حصة الوارث البائع . ولا حاجة هنا أيضاً إلى إعلان مديني التركة أو قبولهم ، فإن الحوالة تنقل الحق إلى المحال له دون حاجة إلى إعلان المدين أو قبوله . وسنرى أن هذا الإعلان أو القبول لازم لصيرورة الحوالة نافذة في حق مديني التركة وفي حق الغير ( [116] ) .

أما إذا كان على التركة ديون ، فهذه لا تنتقل إلى المشتري كما تنتقل الديون في حوالة الدين . وذلك أن القاعدة المعروفة ، وهي ألا تركة إلا بعد سداد الدين ، تمنع من انتقال الديون إلى الوارث . فالمشتري ، عندما اشترى حصة الوارث ، اشتراها خالصة من الديون التي على التركة ، وقبل أن يأخذ شيئاً من التركة يجب وفاء هذه الديون منها . فإذا وفيت الديون جميعاً خلص للمشتري حصة الوارث التي اشتراها ، دون أن ينتقل إليه شيء من هذه الديون ( [117] ) .

132 – تسليم الوارث البائع مشتملات حصته للمشتري : ويلتزم الوارث البائع بأن يسلم ما اشتملت عليه حصته في التركة من عقارات ومنقولات وحقوق شخصية وغير ذلك إلى المشتري . ويدخل في ذلك جميع الثمرات الريع  والمنتجات التي نشأت عن هذه الأموال من وقت افتتاح التركة إلى وقت التسليم سواء كان البائع قد قبضها أو لم يقبضها ، فإن كان قد قبضها وجب عليه ردها للمشتري . ويدخل أيضاً – ما لم يوجد اتفاق صريح مخالف – ما عسى أن يكون الوارث قد استوفاه من الديون التي للتركة ( [118] ) ، وثمن ما عسى أن يكون قد باعه من مشتملات التركة للغير قبل أن يبيع حصته ( [119] ) ، وما عسى أن يكون قد استهلكه من هذه المشتملات لاستعماله الشخصي ( [120] ) . وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 475 مدني ، فهي تقول كما رأينا : ” إذا كان البائع قد استوفى بعض ما للتركة من الديون أو باع شيئاً مما اشتملت عليه ، وجب أن يرد للمشتري ما استولى عليهن ما لم يكن عند البيع قد اشترط صراحة عدم الرد ” . أما إذا كان قبل بيع حصته قد تبرع بشيء من مشتملاتها ، فالأصل أن يرد قيمتها للمشتري ( [121] ) ما لم يتفق معه على ألا يرد شيئاً .

ويلتزم الوارث أن يسلم المشتري حصته في الحالة التي تكون عليها وقت بيع الحصة ، لا وقت موت المورث أي وقت افتتاح التركة . وإذا كانت قيمة هذه المشتملات قد زادت بسبب تحسينات أنفق عليها الوارث ، كترميمات وإصلاحات وتعمير ونحو ذلك ، فهذه كلها تكون للمشتري ، إذ هي قد دخلت  في الحساب عن تقدير الثمن . وقد يكون الوارث قد حصل بعد موت المورث على تأمين لدين للتركة كرهن أو كفالة ، فهذا التأمين يكون للمشتري ، فقد اعتد به عند حساب الثمن ( [122] ) . كذلك إذا كانت مشتملات الحصة المبيعة قد أصابها تلف أو هلك بعضها ، فهذا كله يتحمله المشتري ، لأن هذا الهلاك أو التلف لا بد أن يكون قد حسب حسابه عندما حدد الثمن . ويستوي أن يكون التلف أو الهلاك قد حدث بسبب أجني أو بخطأ من الوارث ، ففي الحالتين قد دخل في الحساب ( [123] ) .

وإذا كان حق من حقوق التركة قد انقضى باتحاد الذمة بسبب الميراثن فإن هذا الحق ، بعد أن باع الوارث حصته ، يعود إلى الوجود وينتقل إلى المشتري سواء كان الحق شخصياً أو عينياً . مثل الحق الشخصي أن يكون الوارث مديناً للمورث ثم يرثه فينقضي الدين باتحاد الذمة ، ثم يبيع حصته ، فيعود الدين في ذمته للمشتري ( [124] ) . وكن الكفالة الشخصية أو العينية التي انقضت باتحاد الذمة لا تعود ، حتى لا يضار الكفيل وهو من الغير . وهذا بخلاف الرهن الذي يكون الوارث المدين نفسه قد قدمه ، فإنه يعود مع الدين ، مع الاحتفاظ بحقوق الغير التي ترتبت لهم على العين المرهونة . و مثل الحق العيني أن يكون على عقار للوارث حق إرتفاق لمصلحة عقار مملوك للمورث ، فينقضي حق الارتفاق هذا باتحاد الذمة عند الميراث ، فإذا باع الوارث حصته عاد حق الارتفاق إلى الوجود لمصلحة العقار المرتفق الذي انتقل إلى المشتري . وهذا ما لم يكن الوارث قد  باع عقاره المرتفق به غير مثقل بحق الارتفاق قبل بيع الحصة ، ففي هذه الحالة لا يعود حق الارتفاق حتى لا يضار المشتري لهذا العقار ، ويغلب أن يكون هذا قد دخل في حساب ثمن الحصة ( [125] ) .

ولا يدخل في مشتملات التركة ما ليست له قيمة مالية مقصودة ، إذ المفروض أن المشتري إنما اشترى القيمة المالية لحصة الوارث . فلا يدخل ما يصيب الوارث من أوراق المورث الشخصية وأوسمته وبراءات الرتب والأوراق المثبتة للنسب والشهادات المدرسية والصور العائلية وما إلى ذلك ، هذا ما لم يكن لهذه الأشياء قيمة مادية أدخلها المشتري في حسابه باتفاق خاص مع الوارث ( [126] ) . كما لا يوجد ما يمنع من أن يتفق الوارث مع المشتري على استثناء بعض مشتملات التركة من البيع وإن كان لهذه المشتملات المستثناة قيمة مالية ، فيستبقى الوارث مثلاً بعض منقولات التركة أو داراً كان يسكن فيها وما إلى ذلك . ولابد أن يكون الاتفاق على هذا الاستثناء اتفاقاً صريحاً ، ويفسر تفسيراً ضيقاً ، فلا يتناول إلا الأشياء التي ذكرت دون توسع .

 133 – الضمان : رأينا أن المادة 473 مدني تنص على أن ” من باع تركة دن أن يفصل مشتملاتها لا يضمن إلا ثبوت وراثته ، ما لم يتفق على غير ذلك ” . فالوارث عندما يبيع حصته في التركة لايبيع أموالاً معينة بالذات ، وكنه يبيع حصته في مجموع من المال أياً كانت قيمة هذا المجموع . وهذا هو الذي يميز بيع التركة عن غيره من البيوع . فالوارث إذن لا يضمن للمشتري أن يدخل في حصته أي مال معين ، أو أن تكون لهذه الحصة قيمة معينة . فإذا كان المشتري قد حسب وقت شرائه للحصة أن مالاً معيناً سيدخل في هذه الحصة ولم يدخل ، إما لأنه دخل في حصة غير بائعة من الورثة وإما لأنه لم يدخل في التركة أصلاً إذ استرده المستحق له ، فإنه لا يرجع على الوارث بضمان الاستحقاق . وإذا دخلت العين في الحصة المبيعة ، وتبين أن بها عيباً خفياً ، لم يضمن الوارث للمشتري هذا العيب . وإذا تبين أن قيمة الحصة أقل مما قدره المشتري ، بل إذا تبين أن التركة مستغرقة بالديون فليست لحصة الوارث أية قيمة ، أو أن حصة الوارث هي الربع لا الثلث ما لم يكن هناك غلط جوهري في قيمة البيع ، لم يرجع المشتري بالضمان على الوارث ، لأن البيع هنا عقد احتمالي كما قدمنا ، وقد أقدم المشتري عليه بعد البحث والتمحيص ، فهو الذي يجني الكسب ويحمل الخسارة ( [127] ) .

فلا يضمن الوارث إذن للمشتري إلا شيئاً واحداً ، هو أنه وارث ، أي ثبوت وراثته في التركة ( [128] ) . فيضمن أولاً أن التركة قد فتحت فعلاً ، لأنه إذا تبين أن الوارث قد باع تركة مستقبلة فالبيع باطل كما قدمنا . ويضمن بعد ذلك أنه يرث في هذه التركة ، فإذا تبين أنه ليسم ، الورثة فإنه يكون قد باع ما لا يملك ، ويكون البيع قابلاً للإبطال وفقاً للقواعد المقررة في بيع ملك الغير ، ويجوز للمشتري قبل أن يسترد الوارث الحقيقي أن يبادر إلى المطالبة بإبطال البيع واسترداد الثمن الذي دفعه مع التعويض إن كان وقت أن اشترى الحصة يجهل أن البائع ليس بوارث . ويضمن الوارث البائع أخيراً أي عمل من أعماله الشخصية  التي تتعارض مع كونه وارثاً باع حصته ، كأن يبيع هذه الحصة مرة أخرى ، أن أن يبيع شيئاً من مشتملاتها ، أو أن يستوفى ديناً لها .

على أنه يجوز الاتفاق على تشديد هذا الضمان ، فيشترط المشتري على الوارث أن يضمن له قيمة معينة للحصة إذا نزلت دفع الوارث الفرق للمشتري ( [129] ) ، أو أن يضمن له دخول مال معين بالذات في الحصة المبيعة . وقد يكون هذا الاتفاق ضمنياًن كا ، يفصل المشتري مشتملات الحصة التي يشتريها ، فيذكر أنها تشتمل على كذا وكذا من العقارات والمنقولات والحقوقو الأموال الأخرى . فكل ما ذكر يكون الوارث ضامناً لدخوله في الحصة المبيعة ، وإذا لم يدخل لأي سبب رجع المشتري على الوارث بضمان الاستحقاق ( [130] ) . بل قد يرجع أيضاً بضمان العيب ؛ إذا اشترط ذلك صراحة أو ضمناً .

ويجوز الاتفاق على تخفيف الضمان فيشترط الوارث على المشتري مثلاً أنه لا يضمن وجود ورثة آخرين معه ، أياً كان عددهم ومهما بلغ مقدار حصصهم . بل يجوز الاتفاق على عدم ضمان الوارث لثبوت وراثته أصلاً ، فيكون ما يبيعه الوارث في هذه الحالة هو مجرد احتمال أن يكون وارثاً . ويظهر ذلك بوجه خاص في تحديد الثمن ، فإن العقد في هذه الحالة يصبح عقداً احتمالياً محضاً ، ويكون الثمن مخفضاً تخفيضاً يواجه هذا الاحتمال ( [131] ) .

 134 – التزامات المشتري : يلتزم المشتري أن يدفع للوارث الثمن المتفق عليه والمصروفات والفوائد ، شأنه في ذلك شأن كل مشتر آخر ( [132] ) . ويلتزم فوق ذلك أن يرد للوارث ما عسى أن يكون هذا قد دفعه من تكاليف التركة . فما دفعه الوارث في تجهيز الميت – المورث – وفي ضريبة التركات التي تقع على حصته المبيعة وما إلى ذلك من تكاليف يسترده من المشتري ، لأن هذه هي العناصر السلبية لمجموع المال الذي اشتراه المشتري من الوارث .

أما ديون التركة فهذه لا يلتزم بها المشتري ، لأن الوارث نفسه لا يلتزم بها ، وذلك وفقاً للمبدأ المقرر في الشريعة الإسلامية وهو يقضي بألا تركة إلا بعد سداد الدين ( [133] ) . فالتركة هي التي تقوم بسداد ديونها أولاً ، وما بقى بعد ذلك فهو ميراث ، والوارث إنما باع حصته في هذا الميراث بعد استنزال الديون . ولكن يجوز أن يكون الوارث قد دفع من ماله حصته في دين على التركة ، فيرجع بما دفعه على المشتري ، لأن هذا قد استفاد بما دفعه الوارث ، إذ خلصت له الحصة دون أن يستنزل منها هذا الدين . كذلك قد يكون الوارث دفع ما يصيب حصته في وصية تركها المورث ، فهنا أيضاً ولنفس السبب يرجع الوارث على المشتري بما دفع . وهناك رسم يدفع على انتقال التركة للوارث ، وهو رسم على انتقال الملكية من المورث إلى الوارث ويسمى رسم الأيلولة . فهذا يدفعه الوارث في مقابل انتقال حصته في التركة إليه ، ولا يرجع به على المشتري ، لأنه هو  الذي استفاد منه فقد انتقلت إليه ملكية الحصة واستطاع بذلك أن يبيعها ( [134] ) . أما المشتري فيدفع رسم البيع الذي انتقلت بموجبه ملكية الحصة إليه من الوارث ، وهذا الرسم يدخل في مصروفات البيع التي يلتزم بها المشتري ( [135] ) .

وقد يكون للوارث دين في ذمة المورث ، فهذا الدين تلتزم به التركة ولا ينقضي باتحاد الذمة لأن ديون المورث لا تنتقل إلى ذمة الوارث . فيكون للوارث أن يطالب التركة بماله من الدين ، ويتحمل المشتري نصيب الحصة المبيعة في هذا الدين ، أي أنه يحسب للبائع كل ما يكون دائناً به للتركة ويتحمل المشتري نصيبه في ذلك باعتباره مالكاً للحصة المبيعة . وإلى هذا كله تشير المادة 476 مدني ، كما رأينا ، إذ تقول : ” يرد المشتري للبائع ما وفاه هذا من ديون التركة ، ويحسب للبائع كل ما يكون دائناً به للتركة ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك ” .

فيجوز إذن الاتفاق على تشديد هذه الالتزامات أو على تخفيفها . يجوز مثلاً الاتفاق على أن يدفع المشتري رسم الأيلولة ، فهذا تشديد في التزامات المشتري . كما يجوز الاتفاق على ألا يرد المشتري للبائع ما وفاه هذا من ديون التركة أو الوصايا ، أو على ألا يحسب للوارث البائع ما كان دائناً به للتركة ، وهذا تخفيف في التزامات المشتري .

 ثانياً : حكم هذا البيع بالنسبة إلى الغير :

135 – الغير هنا طوائف ثلاث : يمكن تمييز طوائف ثلاث من الغير في بيع التركة . الطائفة الأولى هم الورثة الآخرون غير الوارث البائع . والطائفة الثانية هم دائنو التركة ومدينوها . والطائفة الثالثة هم الخلف الخاص للوارث البائع أي كل شخص تلقى من الوارث البائع حقاً على عين أو دين من مشتملات الحصة المبيعة . ولما كان الحكم يختلف بالنسبة إلى كل طائفة من هؤلاء ، فنستعرضهم متعاقبين طائفة بعد الأخرى .

136 – الورثة الآخرون : هؤلاء ليس طرفاً في البيع الذي تم بين الوارث البائع والمشتري ، فلا يكسبون من هذا البيع حقاً ولا يترتب في ذمتهم التزام . ولكن البيع الذي تم جعل المشتري شريكاً لهم في الشيوع في جميع مشتملات التركة ، من عقارات ومنقولات وديون ، بمقدار حصة الوارث البائع وقد حل المشتري محله بموجب البيع . فمن حقهم الاعتداد بهذا البيع ولو لم يعلن لهم ، ويتقاسمون التركة مع المشتري باعتباره شريكاً لهم ، وتكون هذه القسمة نافذة في حق الوارث البائع فقد خرج بالبيع عن أن يكون هو الشريك .

ومن حق الورثة ، قبل صدور البيع من الوارث ، أن يتقاسموا مع هذا الوارث ، فتفرز حصته . ويقع البيع عليها مفرزة لا شائعة ، وتكون هذه القسمة نافذة في حق المشتري من الوارث كخلف خاص ينصرف إليه أثر العقد الصادر من سلفه متعلقاً بالشيء المبيع . أما بعد البيع ، فإذا كان الورثة الآخرون لم يخطروا به ، كان من حقهم أن يتقاسموا مع الوارث البائع ، لأن المفروض أنهم لا يعلمون بالبيع ( [136] ) . فإذا بدأت إجراءات القسمة ، واستطاع المشتري أن يخطرهم ( [137] )  بالبيع قبل أن تتم ، كان للمشتري أن يتدخل في القسمة ( [138] ) ، بل له أن يطلب إخراج الوارث من الإجراءات وأن يحل محلها فيها فيكون هو المتقاسم مع سائر الورثة . وإذا كان الورثة قد أخطروا بالبيع قبل إجراءات القسمة فليس لهم أن يتقاسموا مع الوارث البائع فقد باع حصته للمشتري ، ويكون التقاسم معه غير نفاذ في حق المشتري . ولا يجوز للورثة أن يتقاسموا إلا مع المشتري ، فهو الذي أصبح شريكاً لهم في الشيوع مكان الوارث البائع وقد أحيطوا علماً بذلك عن طريق الإخطار ( [139] ) .

137 – دائنو التركة ومدينوها : أما دائنوا التركة فيبقون ، بالرغم من بيع الوارث لحصته ، دائنين للتركة ذاتها ، لا للوارث ولا للمشتري منه كما سبق القول ، إذ لا تركة إلا بعد سداد الديون ، فيستوفون ديونهم من أموال التركة ( [140] ) مقدمين على الورثة وعلى غيرهم من موصي لهم أو ممن يتلقى حقاً من  الورثة كالمشتري من الوارث البائع . وإذا تسلم المشتري مشتملات الحصة المبيعة ، فإن ما تسلمه يبقى مسئولاً عن ديون التركة ، ولدائنيها أن يتتبعوا هذا المال في يد المشتري وينفذوا بحقوقهم عليه ، على النحو الذي سنبينه عند الكلام في تصرف الوارث في أموال التركة المدينة قبل سداد الدين ( [141] ) .

أما مدينو التركة فهؤلاء يكونون بالبيع مدينين للمشتري من الوارث لأن الوارث تنتقل إليه حقوق التركة بخلاف ديونها ، فيحول بالبيع هذه الحقوق للمشتري منه ، وتسري القواعد العامة المتعلقة بحوالة الحق . ومن أهم هذه القواعد أن الحوالة لا تكون نافذة في حق مديني التركة إلا إذا قبلوها أو أعلنوا بها ( م 474 مدني ) ( [142] ) . فإذا لم يقبلوا الحوالة ولم يعلنوا بها ، ووفوا الوارث البائع حصته من الديون التي في ذمتهم للتركة ، كان هذا الوفاء نفاذاً في حق المشتري . ولا يبقى للمشتري إلا الرجوع بالضمان على الوارث البائع ، فقد قدمنا أنه ضامن لأعماله الشخصية ، واستيفاؤه لديون التركة بعد بيع حصته يعتبر عملاً شخصياً من جانبه يستوجب الضمان .

138 – الخلف الخاص للوارث البائع : يمكن أن نتصور أن الوارث قد باع – بعد البيع الصادر أو قبل هذا البيع – لشخص آخر شيئاً من مشتملاته حصته ، عقاراً أو منقولاً أو ديناً للتركة . فيكون هذا الخلف الخاص للوارث معتبراً من الغير في البيع الصادر قبل ذلك أو بعد ذلك للمشتري لحصة الوارث . ويجوز أيضاً ، بدلاً من أن يبيع الوارث من مشتملات حصته عيناً بالذات ، أن يبيع نفس الحصة كمجموع من المال لمشتر آخر ، فيكون هذا المشتري الآخر من الغير أيضاً .

فهؤلاء الأغيار – مشتري العقار المعين أو المنقول المعين أو الدين الذي للتركة أو حصة الوارث في مجموعها – لا يسري في حقهم البيع الصادر من الوارث للمشتري ، إلا إذا استوفى المشتري الإجراءات الواجبة لنقل كل حق اشتملت  عليه التركة . وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 474 مدني كما رأينا ، إذ تقول ، ” إذا بيعت تركة ، فلا يسري البيع في حق الغير إلا إذا استوفى المشتري الإجراءات الواجبة لنقل كل حق اشتملت عليه التركة ( [143] ) ” . وقد حسم هذا النص خلافاً لا يزال قائماً في الفقه الفرنسي في هذه المسألة وأخذ بالرأي الراجح في هذا الفقه ( [144] ) ، وكان هذا أيضاً الرأي الراجح في عهد التقنين المدني السابق ولم يكن هذا التقنين يشتمل على نص مماثل للمادة 474 مدني ( [145] ) .

فإذا كان الغير مشترياً لعقار بالذات من مشتملات الحصة المبيعة ، فسواء اشتراه قبل بيع الحصة أو بعدها ، فإن المشتري لا يقدم عليه إلا إذا سجل البيع في خصوص هذا العقار قبل أن يسجل مشتري العقار البيع الصادر إليه ، وأيهما سبق الآخر في التسجيل كان هو المقدم ( [146] ) . ذلك أن المشتري لحصة  الوارث كما يعتبر مشترياً لهذه الحصة في مجموعها ، يعتبر كذلك مشترياً لكل عقار بالذات ولكل منقول بالذات ولكل دين بالذات تشتمل عليه هذه الحصة ، فوجب استيفاء الإجراءات الواجبة لنقل كل حق من هذه الحقوق .

وكذلك الحكم في المنقول ، تنتقل ملكيته بمجرد البيع ، فإذا كان بيع الحصة سابقاً على بيع منقول بالذات انتقلت ملكية المنقول إلى مشتري الحصة دون مشتري المنقول ، وإذا كان العكس انتقلت الملكية إلى مشتري المنقول دون مشتري الحصة . على أياً منهم يتسلم المنقول بحسن نية قبل الآخر تنتقل إليه الملكية بموجب الحيازة ، فيفضل على صاحبه .

وكذلك الحكم في دين للتركة ، لا تنتقل ملكيته لمشتري الحصة بالنسبة إلى مشتر لهذا الدين بالذات إلا إذا قبل مدين التركة بيع الحصة أو أعلن به قبل أن يقبل شراء الدين أو قبل أن يعلن به ، وذلك وفقاً للقواعد المقررة في حوالة الحق . ويقدم مشتري الدين على مشتري الحصة ، إذا تمكن مشتري الدين من الحصول على قبول المدين قبولاً ثابت التاريخ أو أعلنه بالحوالة قبل قبول ثابت التاريخ لبيع الحصة أو إعلان لهذا البيع ( [147] ) .

وكذلك الحكم أخيراً في حالة ما إذا باع الوارث حصته كمجموع لشخصين على التعاقب ، فأي المشترين لحصة الوارث سبق الآخر في التسجيل بالنسبة للعقارات ، أو الحيازة بالنسبة إلى المنقولات ، أو إعلان الحوالة أو التاريخ الثابت لقبولها بالنسبة إلى الديون ، كان هو المقدم . وقد يتقدم في العقارات ويتأخر في المنقولات أو في الديون ، كما يجوز أن يتقدم في بعض العقارات دون بعض أو في بعض المنقولات أو الديون دون بعض ، حسبما يتفق أن يسبق إليه في الإجراءات الواجبة بالنسبة إلى كل حق .

 ب – بيع الوارث حصته في التركة لوارث آخر

( التخارج )

139 – التمييز بين حالتين : إذا باع الوارث حصته في التركة لوارث آخر ، كان هذا هو التخارج المعروف في الفقه الإسلامي ( [148] ) . ويجب أن نميز بين حالتين : حالة ما إذا اشترى الوارث الآخر أو الورثة الآخرون حصة الوارث البائع بثمن دفعوه من مالهم الخاص ، وحالة ما إذا اشتروا الحصة بمال دفعوه من أموال التركة ذاتها .

ففي الحالة الأولى يكون شأن الوارث المشتري أو الورثة المشترين شأن المشتري الأجنبي ، فيكون لهم حقوق المشتري الأجنبي والتزاماته ، ويسري البيع الصادر لهم في حق الغير وفقاً للأحكام التي سبق أن قررناها . فإن كان المشتري وارثاً واحداً ودفع الثمن من ماله الخاص ، استحق حصة الوارث البائع وحل محله في التركة . وإن كان المشتري كل الورثة أو ورثة متعددين ودفعوا الثمن من  ما لهم الخاص ، ولم ينص في عقد التخارج على طريقة قسمة حصة الخارج بين الورثة المتعددين ، قسمت هذه الحصة عليهم بالسوية بينهم . وتنص المادة 48 من قانون الميراث رقم 77 لسنة 1943 على هذا الحكم إذ تقول : ” التخارج هو أن يتصالح الورثة على إخراج بعضهم من الميراث على شيء معلوم . فإذا تخارج أحد الورثة مع آخر منهم استحق نصيبه وحل محله في التركة ، وإذا تخارج أحد الورثة مع باقيهم ، فإن كان المدفوع له من التركة قسم نصيبه بينهم بنسبة أنصبائهم فيها ، وإن كان المدفوع من مالهم ، ولم ينص في عقد التخارج على طريقة قسمة نصيب الخارج ، قسم عليهم بالسوية بينهم ” .

أما في الحالة الثانية فإن التخارج يكون بمثابة القسمة أو الصلح لا البيع ، ذلك أن الورثة الآخرين دفعوا للوارث مالاً من أموال التركة ، وتخارجوا بهذا المال على حصة هذا الوارث . وبذلك اختص الوارث المتخارج بمال معين في التركة يقابل حصته ؛ واختص سائر الورثة بباقي التركة ، فيكون هذا الاتفاق صلحاً أو قسمة وأفرزت بها حصة الوارث المتخارج . ويغلب أن يكون المقصود بالتخارج الصلح ، إذ يقع نزاع على استحقاق أحد الورثة ، فيتفق باقي الورثة معه على أن يأخذ مالاً معيناً من التركة وينزل عن إدعائه في الميراث في باقي التركة ( [149] ) . فإذا لم يكن هناك نزاع على ميراث الوارث الخارج ، كان التخارج قسمة ( [150] ) . وهناك قواعد مشتركة في التخارج صلحاً كان أو قسمة ، كما  أن هناك فروقاً في الأحكام فيما إذا كان التخارج صلحاً أو قسمة ، فنستعرض الأمرين .

140 – أحكام مشتركة في التخارج : سواء كان التخارج صلحاً أو قسمة ، فهو كاشف عن الحق لا منشئ له ، لأن هذه هي طبيعة كل من الصلح والقسمة ، ويترتب على ذلك ما يأتي :

أولا – من حيث نقل الملكية : لا ينقل التخارج ملكية مال التركة إلى الوارث الخارج ، بل يتكشف الأمر عن أن الوارث الخارج يملك هذا المال مفرزاً منذ البداية عن طريق الميراث . ولما كان هذا الأثر الكاشف لا حاجة فيه إلى التسجيل فيما بين الطريفين ، فإن التخارج لا يسجل لإنتاج أثره فيما بين الورثة ، وإن كان التسجيل ضروريا لإنتاج أثره بالنسبة إلى الغير ( [151] ) . ويترتب على الأثر الكاشف أيضاً أن جميع الحقوق العينية التي يكون الوارث الخراج قد رتبها على الأموال الأخرى للتركة تسقط ، حتى لو كانت قد سجلت أو قيدت قبل إجراء التخارج . إذ يعتبر الوارث لم يملك شيئاً من هذه الأعيان منذ البداية ، فيكون تصرفه تصرفاً صادراً من غير مالك ، فلا ينفذ إلا بإجازة باقي الورثة ( [152] ) .

ثانياً – من حيث التزامات الطرفين : لا تكون التزامات المتبايعين ، بل هي التزامات المتصالحين أو المتقاسمين . فلا يلتزم الوارث بنقل ملكية الأعيان إلى الورثة ، إذا يعتبرون مالكين لها منذ البداية . ولا يلتزم الورثة بنقل ملكية  المال الذي أخذه الوارث الخارج من التركة ، إذ يعتبر مالكاً له هو أيضاً منذ البداية كما قدنا .

ثالثاً – بالنسبة إلى الغير : لا يعتبر باقي الورثة هنا من الغير ، إذ هم الذين تعاقدوا مع الوارث الخارج صلحاً أو قسمة ( [153] ) . أما دائنو التركة فيبقون دائنين لها ، ولهم أن يرجعوا بديونهم على الوارث الخارج بقدر ما أخذ من أموال التركة ، ولكن يكون للوارث الخارج في هذه الحالة الرجوع على بقية الورثة بما دفعه من ديون التركة ، لأنهم تصالحوا معه أو تقاسموا على أساس أن حصته الصافية من التركة بعد استنزال الديون هي ما أخذه من المال . أما مدينو التركة فيكونون مدينين لبقية الورثة ، كل بقدر حصته في الميراث ، ولا شيء من هذه الديون للوارث الخراج فهو قد أخذ نصيبه من التركة ولميدخل فيه شيء من هذه الديون ( [154] ) . وأما الخلف الخاص ، ممن ترتب لهم حق عيني على الأموال الأخرى للتركة من عقار أو منقول أو دين من جهة الوارث الخارج أو تصرف لهم الوارث الخارج في حصته كمجموع من المال ، فهؤلاء تسقط حقوقهم بموجب الأثر الكاشف على النحو الذي قدمناه ، حتى لو كانوا قد سجلوا أو قيدوا عقود التصرفات الصادرة إليهم قبل التخارج .

141 – الفرق بين التخارج كصلح والتخارج كقسمة : ويختلف حكم التخارج إذا كان صلحاً عن حكمه إذا كان قسمه من وجهين :

( الوجه الأول ) في الضمان : ففي الصلح لا يضمن الوارث الخارج حتى صفته كوارث ، إذ هو يدعي الوراثة وينازعه الورثة في ذلك ، ثم يتصالحون  على التخارج . فالتخارج هنا صلح لحسم النزاع ، فلا يجوز أن يتجدد النزاع بعد ذلك . أما في القسمة ، فالوارث الخارج يضمن صفته كوارث على النحو الذي بيناه في بيع التركة . ويضمن الوارث الخارج أعماله الشخصية ، سواء كان التخارج صلحاً أو قسمة .

( الوجه الثاني ) في الغبن : ففي الصلح لا يرجع الوارث الخارج بدعوى الغبن على الورثة بدعوى أن المقابل الذي أخذه من مال التركة قليل ، فإن التخارج صلح ولا يستحق الوارث الخارج إلا هذا المقابل قل أو كثر ( [155] ) . أما القسمة ، فيجوز نقضها إذا لحق أحد المتقاسمين غبن يزيد على الخمس ( [156] ) ، على أن تكون العبرة في التقدير بقيمة التركة وقت القسمة . فإذا أخذ الخارج أو غيره من الورثة مالاً أقل من قيمة حصته بما يزيد على الخمس ، كان له نقض القسمة ، ولبقية الورثة منع نقض القسمة بإكمال الحصة الناقصة ، ويجب رفع عوى نقض القسمة في خلال السنة التالية لوقوع التخارج ( م 845 مدني ) .


( [1] ) المبيع ليس هو الشيء ذاته ، بل هو الحق فيه . فتباع الدار أو يباع حق الملكية في الدار ، وقد يباع حق إرتفاق على الدار أو حق انتفاع فيها ، على أن المألوف ، إذا كان المبيع هو حق الملكية في الدار ، أن يقال تباع الدار دون أن يذكر حق الملكية . فإذا كان المبيع حقاً دون حق الملكية ، كحق الانتفاع أو حق الارتفاق أو حق شخصي ، ذكر الحق المبيع بالذات . وقد يكون المبيع حقاً معنوياً ، كحق المؤلف ، وتنص المادة 86 مدني على أن ” الحقوق التي ترد على شيء غير مادي تنظمها قوانين خاصة ” . وقد صدرت فعلاً قوانين خاصة تتعلق بحق المؤلف والبراءات والاسم التجاري ونحو ذلك .

( [2] ) الوسيط جزء أول فقرة 215 .

( [3] ) ومن ذلك بيع أسهم الشركات الباطلة ، فهي أسهم لا وجود لها ويكون بيعها باطلاً . وكذلك أسهم الشركات التي يحكم ببطلانها ، فهي يعد الحكم بالبطلان تعتبر غير موجودة منذ البداية ، فيبيعها باطل . وهناك رأي يذهب إلى أن الشركة الباطلة هي شركة واقعية ، فلأسهمها وجود فعلي ، وبيعها صحيح ، ولكن يرجع المشتري على البائع بضمان العيب الخفي ، وهذا ما لم يحكم ببطلان الشركة لانعدام محلها أو لعدم مشروعيته ( دي باج 4 فقرة 76 – الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 63 ) . وبهذا الرأي الأخير أخذ القضاء الفرنسي ( بيدان 11 فقرة 76 ) .

( [4] ) أنظر الوسيط جزء أول فقرة 216 .

( [5] ) وقد كان التقنين المدني المختلط ( م 330 ) يحرم بيع أثمار الشجر قبل انعقادها والزرع قبل نباته ، ولم يرد في التقنين المدني الوطني السابق نص مماثل فكان بيع المحصولات المستقبلة جائزاً ولو بثمن مقدر جزافاً . وجاء التقنين المدني الجديد ( م 131 ) مؤيداً للتقنين المدني الوطني الأسبق ، يجيز بيع المحصولات المستقبلة . وقد قضت محكمة النقض بأن بيع المحاصيل المستقبلة قبل نباتها في ظل القانون المدني القديم صحيح ، وذلك أنه لم يرد فيه نص بتحريمه كما جاء بالقانون المدني المختلط ( م 330 ) . وقد قضى القانون المدني الجديد في المادة 131 منه على ما كان من خلاف في هذا الشأن بين القانونين الوطني والمختلط ( نقض مدني 30 أبريل سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 146 ص 963 ) .

( [6] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن بيع الأشياء المستقبلة نوعان . الأول يجازف فيه المشتري في وجود المبيع نفسه وهو ما يسمى بيع الغرر ، كبيع أوراق اليانصيب أو بيع الصياد ضربة شبكته . والثاني يجازف فيه المشتري في قدر المبيع وكميته فقط ، كشراء الفحم الذي ينتج من قاطرات السكك الحديدية في مدة مستقبلة ومنطقة معينة . وحكم النوع الأول أنه ينفذ منجزاً ، ويجب على المشتري أداء الثمن مهما كانت النتيجة وجد المبيع أو لم يوجد . وحكم النوع الثاني أن يكون معلقاً على شرط واقف هو وجود المبيع في المستقبل مهما كان مقداره . ويشترط في النوعين أن يكون وجود المبيع أو عدم وجوده متروكاً رهن ظروف لا دخل لأحد المتعاقدين فيها ( استئناف مصر 18 يناير سنة 1948 المجموعة الرسمية 50 رقم 81 ) . وقضت أيضاً بأن البيع بسعر الوحدة ليس احتمالياً ، لأن كلاً من البائع والمشتري يعلم وقت العقد ما أعطى كما يعلم ما أخذ ( استئناف مصر 18 أبريل سنة 1948 المجموعة الرسمية 50 رقم 117 ) .

( [7] ) أنظر الجزء الأول من الوسيط فقرة 217 . ويعتبر تعاملاً في تركة مستقبلة أن يعلن الوارث حوالة ما للتركة من ديون في يوم وفاة المورث بالذات ، إذا ثبت أن الحوالة كانت معدة وممضاة قبل وفاته ولا ينقصها إلا التاريخ ( أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ cession de droits successoraux فقرة 39 ) .

( [8] ) تاريخ النصوص :

م 469 : ورد هذا النص في المادة 635 من المشروع التمهيدي بفروق لفظية . وفي لجنة المراجعة زالت هذه الفروق ، وأضيف لفظ ” بمقابل ” بعد عبارة ” قد نزل عنه صاحبه ” لإخراج حالات التبرع من نطاق الحكم ، وأصبحت المادة رقمها 496 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 469 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 195 – 197 ) .

م 470 : ورد هذا النص في المادة 636 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، عدا فروقاً لفظية طفيفة زالت في لجنة المراجعة ، وأصبحت المادة رقمها 497 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 470 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 198 – 199 ) .

( [9] ) التقنين المدني السابق م 353 – 441 : إذا باع شخص مجرد دعوى بدين أو مجرد حق ، فلا يكون مسئولاً عن وجود الدين ولا عن وجود ذلك الحق .

م 354  /  442 : إذا بيع مجرد دعوى بدين أو بحق على الوجه المبين في المادة السابقة ، أو كان أصل الدين متنازعاً فيه ، جاز للمدين أن يتخلص من الدين المبيع بدفعة للمشتري الثمن الحقيقي الذي اشترى به وفوائد والمصاريف المنصرفة .

م 355  /  443 : ولا تتبع هذه القاعدة في حالة ما إذا باع أحد الورثة نصيبه في التركة إلى شريكه ، أو باع أحد الشركاء نصيبه في الدين إلى شريكه ، أو أسقط المدين لدائنه شيئاً في مقابلة دينه ، أو اشترى مشتر حقاً متنازعاً فيه منعاً لحصول دعوى .

وأحكام التقنين السابق مع أحكام التقنين الجديد ، إلا أن التقنين السابق كان على قدر من الغموض في إيراده الحالة الأخيرة من الحالات الاستثنائية ، ولم يورد أصلاً الحالة الأولى من هذه الحالات وهي حالة بيع الحق المتنازع فيه إذا كان داخلاً ضمن مجموعة أموال بيعت جزافاً بثمن واحد ، وهو بعد ذلك يوهم من سياق عبارته أن الحق المتنازع فيه لا يكون إلا حقاً شخصياً : أنظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 204 ) .

( [10] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 437 – 438 ( مطابقتان للمادتين 469 – 470 من التقنين المدني المصري ، فيما عدا أن المادة 438 سوري لم تورد الحالة الأخيرة من الحالات الاستثنائية : أنظر في القانون المدني السوري الأستاذ مصطفى الزرقا فقرة 278 – فقرة 289 ) .

التقنين المدني الليبي م 458 – 459 ( مطابقتان للمادتين 469 – 470 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 593 – 594 ( مطابقتان للمادتين 469 – 470 من التقنين المدني المصري – أنظر في القانون المدني العراقي الأستاذ حسن الذنون فقرة 354 – فقرة 361 – الأستاذ عباس حسن الصواب ص 605 ص 625 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 281  /  2 : يصح التفرغ عن حق متنازع عليه أقيمت دعوى الأساس في شأنه بشرط أن يرضى المديون الذي تفرغ الدائن عن دينه . وتبقى مفاعيل هذا التفرغ خاضعة من حيث الصلاحية لأحكام المادة الثالثة من القانون الصادر في 17 شباط سنة 1928 . على أنه لا يمكن التخلص من التفرغ له حين يكون لديه سبب مشروع في إحرازه الحقوق المتنازع عليها ، كأن يكون وارثاً من المتفرغ أو شريكاً له في ملك أو دائناً له .

( والتقنين اللبناني أقرب إلى التقنين الفرنسي منه إلى التقنين المصري ) .

( [11] ) نقض مدني 15 يناير سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 256 ص 517 .

( [12] ) ويذهب بودري وسينيا إلى أن فكرة المضاربة لا تكفي وحدها لتبرير حق الاسترداد من المضارب ، فالمضاربة ليست في ذاتها شراً محضاً حتى ينتصب القانون لمحاربتها . وإذا كانت المضاربة في بعض الحالات نطوي على استغلال وتعسف ، فهي في حالات أخرى ينتج عنها الخير ، إذ يقع أن صاحب الحق المتنازع فيه لا يكون عنده من الوسائل ما يحصل به على حقه فيبيعه لمن هو أقدر منه على ذلك ، فيصل إلى الكثير من حقه وكان يفقده كله لولا هذه المضاربة . وإنما يبرر حق الاسترداد مصلحة اجتماعية أعلى من الضرب على أيدي المرابين ، هي وضع حد للمنازعات والقضايا . فإن الحق المتنازع فيه إذا استرده المدين ممن اشتراه فقد وضع بذلك حداً للنزاع وحسم الخصومة ، ولم يخسر المشتري شيئاً فقد استرد ما دفعه ، والقانون ينشد دائماً فض المنازعات أو تقليلها بقدر الإمكان ( بودري وسينيا فقرة 914 ص 934 ) .

وإذا استرد المدين الحق المتنازع فيه بدفع ثمنه للمشتري ، فإن الأمر يؤول إلى وضع شبيه بما إذا تصالح صاحب الحق مع مدينه على أن يأخذ منه مبلغاً أقل من قيمة الحق ، وهذا المبلغ هو الذي ارتضاه صاحب الحق عندما باع به حقه . فكأن المدين دفع لصاحب الحق – يمثله المشتري خلفه – القيمة التي ارتضاها صاحب الحق نفسه ، وذلك لفض النزاع . فالأمر في صورته استرداد ، وفي حقيقته ضرب من الصلح .

( [13] ) وقد حسم هذا النص خلافاً كان قائماً في عهد التقنين المدني السابق ، إذ كان هناك رأي يذهب إلى أن الحق لا يكون متنازعاً فيه إلا إذا رفعت به دعوى ، وفي فرنسا نص التقنين المدني الفرنسي ( م 1700 ) يجعل هذا المعنى متعيناً . أما نص التقنين المدني المصري الجديد فصريح في المعنى العكسي ( المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 204 ) . أما من حيث تحريم شراء الحق المتنازع فيه على عمال القضاء ، ففي فرنسا ( م 1597 مدني فرنسي ) كما في مصر يكفي أن يقوم في الحق نزاع جدي ولو لم ترفع به دعوى ( بودري وسينيا فقرة 263 ) .

ولا يكون الحق متنازعاً فيه إذا لم يقم في موضوعه نزاع جدي ، حتى لو رفعت به بعد ذلك دعوى لم تكن منتظرة ( بودري وسينيا فقرة 265 ) – وصعوبة التنفيذ بالحق لا تجعله متنازعاً فيه . أما النزاع في مرتبة الحق فتجعل له هذا الوصف ( اوبري ورو 5 فقرة 359 رابعاً ص 175 – بودري وسينيا فقرة 264 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 325 ) – والنزاع في تأمينات الحق لا يجعله حقاً متنازعاً فيه إلا إذا كان هذا النزاع من شأنه أن يجعل الحق غير مستطاع التنفيذ ، وكذلك النزاع في براءة اختراع لا يجعل المتجر متنازعاً فيه إلا إذا كانت هذه البراءة هي العنصر الجوهري في المتجر ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 318 ص 403 ) .

ومعرفة ما إذا كان هناك نزاع جدي في موضوع الحق مسألة واقع يبت فيها قاضي الموضوع ، ولا معقب عليه في ذلك من محكمة النقض ( المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 203 ) .

( [14] ) وقد قضت محكمة النقض بأن شراء الدين من غير ضمان بأقل من قيمته لا يعتبر معه الدين متنازعاً فيه بالمعنى المقصود في المادة 354 مدني ( قديم ) ، إذ يجب لاعتبار الحق المبيع من الحقوق المتنازع فيها أن يكون قائماً بشأنه ، وقت التنازل عنه ، خصومة أمام القضاء وأن يكون النزاع فيها منصباً على أصل الحق ( le fond de droit ) ؛ أي متعلقاً بوجوده أو بطريقة التخلص منه كالسداد أو السقوط بمضي المدة . فكل العراقيل التي تعترض السداد بفعل المدين ، كالدفع بعدم الاختصاص أو بعدم وجود صفة للمدعى ، لا يعتبر معها الدين متنازعاً فيه ، لأنها غير متعلقة بأصله ( نقض مدني 7 أبريل سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 109 ص 317 ) .

( [15] ) استئناف مصر أول مايو سنة 1946 المجموعة الرسمية 47 رقم 231 – والنزاع يقوم في موضوع الحق إذا تعلق بوجوده أو بانقضائه أو بمداه أو بمقداره ، أو إذا دفع الحق بدفع موضوعي يرمي إلى رفضه نهائياً كالدفع بالتقادم ( أوبري ورو 5 فقرة 359 رابعاً ص 178 – ص 179 – بودري وسينيا فقرة 922 ) .

( [16] ) محكمة مصر 27 أكتوبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 264  /  3 ص 371 – أوبري ورو 5 فقرة 359 مكررة رابعاً ص 180 – بودري وسينيا فقرة 260 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 319 ص 401 – كولان وكابيتان 2 فقرة 978 .

( [17] ) والعبرة في حوالة الحق المتنازع فيه بقيام النزاع وقت الاتفاق على الحوالة لا وقت إعلان المدين ( أوبري ورو 5 فقرة 359 رابعاً هامش رقم 1 – بودري وسينيا فقرة 917 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 320 ) . وإذا قبل المدين حوالة حق ينازع فيه وكان قبوله دون تحفظ ، لم يجز له الاسترداد .

( [18] ) أنظر من الرأي الأول جيوار 2 فقرة 893 – أوبري ورو 5 فقرة 359 رابعاً هامش رقم 15 – بلانيول وريبير هامل 10 فقرة 318 – الأستاذين أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 608 = وأنظر من الرأي الثاني بودري وسينيا فقرة 938 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 421 .

ويستوي في جواز حق الاسترداد أن يعلم المشتري بقيام النزاع في الحق أو لا يعلم ، إلا أنه إذا كان لا يعلم بقيام النزاع جاز له الرجوع أيضاً بالضمان على البائع ( قارن المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 204 ) .

( [19] ) بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 317 – هذا إلى أنه لا يوجد مقابل للحق يدفعه المدين إذا هو استعمل حق الاسترداد ، ولا يجوز أن يسترد بدون مقابل فإن صاحب الحق لم يقصد أن يتبرع له هو .

( [20] ) أوبرى ورو 5 فقرة 359 رابعاً هامش رقم 14 – بودري وسينيا فقرة 932 – بلانيول وريبير وهامل 10 قرة 317 ص 402 .

( [21] ) بودري وسينيا فقرة 933 – كولان وكابيتان 2 فقرة 980 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 406 – عكس ذلك الأستاذ أنور سلطان فقرة 420 – الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 118 ص 271 .

( [22] ) وإن كان هذا هو الغالب . ويجوز الاسترداد حتى لو كان البيع قضائياً في المزاد ( جيوار 2 فقرة 891 – أوبري ورو 5 فقرة 359 رابعاً ص 177 وهامش رقم 14 – بودري وسينيا فقرة 936 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 317 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 430 – الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 118 ص 271 – وقارن كولان وكابيتان 2 فقرة 982 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 406 – وأنظر في عدم جواز الاسترداد إذا وكل صاحب الحق المتنازع فيه شخصاً آخر في قبض الحق من المدين في مقابل جزء من هذا الحق كولان وكابيتان 2 فقرة 980 ص 645 .

( [23] ) بودري وسينيا فقرة 934 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 317 – قارن الأستاذ أنور سلطان فقرة 420 – والأستاذ منصور مصطفى منصور ص 271 هامش 4 – والأستاذين أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي ص 620 هامش رقم 4 .

ويمكن إيراد مثل آخر للصلح على النحو الآتي : دائن بألف وله مدينان متضامنان ينازعانه في الدين ، فاصطلح مع أحدهما على ثمانمائة وتقاضاها منه . فإذا رجع المدين الذي وفى الدائن على المدين الآخر ، كان لهذا المدين الآخر أن يسترد حصته في الدين – وهي خمسمائة – بما يقابلها في مبلغ الصلح بأربعمائة . وقد وصل التقنين المدني الجديد إلى هذه النتيجة عن طريق آخر ، فجعل للمدين المتضامن الآخر أن يستفيد من الصلح ، إذ نص في المادة 294 منه على أنه ” إذا تصالح الدائن مع أحد المدينين المتضامنين وتضمن الصلح الإبراء من الدين أو براءة الذمة منه بأية وسيلة أخرى ، استفاد منه الباقون ” .

( [24] ) بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 320 ص 407 .

( [25] ) وإذا كان هناك مدينون متضامنون متعددون ، جاز لكل منهم أن ستعمل حق الاسترداد ، ويرجع على الباقين كل بقدر حصته ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 318 ص 403 ) – ويجوز الخلف المدين ، كالوارث ، أن يستعمل حق الاسترداد ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 321 ) . ويجوز لدائن المدين أن يستعمل باسمه حق الاسترداد .

( [26] ) ولا يجوز أن يكون طلب الاسترداد طلباً احتياطياً ، بأن يطلب المدين طلباً أصلياً الحكم بعدم صحة الدين أو بانقضائه مثلاً وطلباً احتياطياً باسترداده من المشتري ، لأن الاسترداد على هذا النحو يكون استرداداً لحق غير متنازع فيه إذ هو لا يقوم إلا بعد تصفية النزاع وإقرار الدين قضاء . هذا إلى أن الطلب الاحتياطي ليس من شأنه أن يضع حداً للخصومة ، إذا هو لا يوجد إلا بعد القضاء فيها ( استئناف مختلط 23 مارس سنة 1935 م 49 ص 155 – أوبري ورو 5 فقرة 359 رابعاً ص 180 – بودري وسينيا فقرة 940 – بالنيول وريبير وهامل 10 فقرة 321 ص 408 ) .

وقد قضت محكمة النقض بأن المادة 354 ( قديم ) لا تخول المدين الحق في استرداد الدين المبيع بعرض الثمن على المشتري إلا إذا كان ذلك حاصلاً بصفة أصلية وبغير منازعة في أصل الدين رغبة في إنهاء الخصومة صلحاً على هذا الأساس ( نقض مدني 7 أبريل سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 109 ص 317 ) .

ولو كان الحكم مما يجوز الطعن فيه بطريق عادي ، وقبل الحكم طلب المسترد الاسترداد بصفة احتياطية ، جاز له ذلك ، لأنه حتى بعد صدور الحكم يبقى الحق متنازعاً فيه ( الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 119 ص 272 ) .

( [27] ) وإذا نازع المشتري في صحة الاسترداد ، رفع الدين دعوى عليه يطلب فيها الحكم بصحة الاسترداد .

( [28] ) بودري وسينيا فقرة 950 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 424 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 407 ص 595 – قارن أوبري ورو 5 فقرة 359 رابعاً ص 180 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 321 ص 408 – كولان وكابيتان 2 فقرة 983 – الأستاذين أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 610 – الأستاذ سليمان مرقس فقرة 291 – الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 240 ص 458 .

( [29] ) وإذا كان البائع قد منح المشتري أجلاً للوفاء بالثمن ، فللمسترد أن يستفيد من هذا الأجل ، ولكن للقضاء أن يلزمه بتقديم تأمين كاف يضمن السداد ( بودري وسينيا فقرة 944 – بلانيول وريبير وهالم 10 فقرة 321 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 423 ص 406 .

وإذا باع المشتري الحق قبل استعمال حق الاسترداد ، فالمتنازل ضده يستعمل حق الاسترداد ضد المشتري من المشتري لا ضد المشتري ، ويدفع له الثمن الذي اشترى به سواء كان أكثر من الثمن الأول الذي دفعه المشتري للبائع أو أقل . ذلك أن الاسترداد لست له مدة مقررة قانوناً يجب أن يستعمل في خلالها ، فيجوز استعمال هذا الحق في أي وقت إلى أن يحسم النزاع في شأن الحق . وعند استعماله يوجه لمن كان الحق منتقلاً إليه وقت الاستعمال ، سواء كان المشتري أو مشترياً منه أو مشترياً ثالثاً أو مشترياً بعد ذلك ( بودري وسينيا فقرة 945 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 320 ص 407 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 423 ص 406 – الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 240 ص 457 – الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 119 ص 273 – وأنظر عكس ذلك فيدفع المسترد للمشتري الثاني الثمن الذي دفعه المشتري الأول للبائع : ديمولومب 16 فقرة 110 – جيوار 2 فقرة 903 – أوبري ورو 5 فقرة 359 رابعاً هامش 32 مكرر ثالثاً ) .

( [30] ) وإذا كان املشتري قد دفع رسوماً أكبر بسبب المبالغة في الثمن ، لم يكن له أن يرجع على المسترد بما زاد من هذه الرسوم ( الأٍتاذ أنور سلطان فقرة 423 ص 406 – 407 ) .

( [31] ) بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 321 ص 408 .

( [32] ) وقد رأينا أنه إذا كان الحق المتنازع فيه حقاً شخصياً حول إلى آخر ، وقبل المدين الحوالة دون تحفظ ، سقط حقه في الاسترداد ( أنظر آنفاً فقرة 105 في الهامش ) . أما إذا احتفظ المدين بحقه في الطعن في الدين عند قبوله الحوالة ، جاز له بعد ذلك أن يسترده ( استئناف مصر 27 ديسمبر سنة 1928 المجموعة الرسمية 30 رقم 24  /  2 ص 61 ) .

وإذا حول المجني عليه في جريمة حقه في التعويض إلى آخر ، جاز للمتهم أن يسترد الحق مع بقائه منكراً ارتكاب الجريمة ومنكراً استحقاق المجني عليه بالتعويض ( هيك 2 فقرة 663 – بودري وسينيا فقرة 951 ) .

( [33] ) لكن إذا باع المشتري الحق من مشتر ثان ، فقد قدمنا أن الاسترداد يوجه إلى المشتري الثاني بالثمن الذي دفعه للمشتري الأول ، فلا يسقط تصرف المشتري الأول في الحق بالبيع ( أنظر آنفاً فقرة 106 في الهامش ) .

( [34] ) قارن الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 120 ص 276 – ص 277 .

( [35] ) قارن الأستاذ سليمان مرقس فقرة 292 – والأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 242 .

( [36] ) أوبري ورو 5 فقرة 359 رابعاً ص 182 – بودري وسينيا فقرة 955 – عكس ذلك بلانيول ويبير وهامل 10 فقرة 322 ص 409 – وقارن الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 118 ص 270 – وأنظر آنفاً فقرة 105 في الهامش .

( [37] ) بودري وسينيا فقرة 958 – وما ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد في حاجة إلى التحرير ، فقد ورد ما يأتي : ” وإذا كان الحق المتنازع فيه حقاً شخصياً ، فاسترداده يمكن تكييفه على أنه شراء للحق من الدائن ، ثم انقضاء الحق بعد ذلك باتحاد الذمة . وإذا كان الحق عينياً ، فاسترداده يكون شراء فيه معنى الصلح ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 205 ) . والصحيح ما قررناه . أنظر في معنى المذكرة الإيضاحية الأستاذ سليمان مرقس فقرة 289 ص 475 – الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 238 ص 455 .

وفقر الأستاذ عبد المنعم البدراوي فيما ذكره في هذا الصدد إذ يقول : ” الاسترداد لا يعدو أن يكون وسيلة لإبراء ذمة المدين . . ليس من أثر الاسترداد إنشاء علاقة مباشرة بين البائع والمسترد ، فلا يستطيع البائع مطالة المسترد بالثمن بدعوى مباشرة ، وإنما يرجع عليه باستعمال دعوى مدينه أي المشتري المتنازل إليه . ثم إن المسترد لا يعتبر أنه تلقى حقاً من المشتري الذي استعمل خيار الاسترداد في مواجهته ، لأن كل ما يترتب على الاسترداد هو انتهاء الدين إذا كنا بصدد حوالة أو زوال النزاع الذي ثار حول الحق العيني محل التنازل . وهلذا إذا تعلق الاسترداد بحق عيني عقاري ، فليس من الواجب تسجيله . والخلاصة أنه نظراً للطبيعة الخاصة لخيار استرداد الحق المتنازع فيه ، فإن المسترد لا يعتبر خلفاً خاصاً للبائع ( المتنازل ) ولا المشتري ( المتنازل إليه ) لأننا بصدد حق متنازع فيه كان المسترد نفسه طرفاً فيه ” ( الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 409 ص 597 – ص 598 ) .

( [38] ) بودري وسينيا فقرة 944 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 320 ص 407 .

( [39] ) ويستطيع البائع أن يرجع على المسترد بالثمن عن طريق الدعوى غير المباشرة باستعمال حق مدينه المشتري قبل مدين الدين وهو المسترد . ويذهب الفقه في فرنسا ، وفقاً لتقاليد القانون الفرنسي القديم ، إلى أن البائع يستطيع أن يرجع أيضاً بدعوى مباشرة على المسترد ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 322 ص 409 – كولان وكابيتان ، فقرة 984 – وأنظر في هذا المعنى : الأستاذ سليمان مرقس فقرة 292 – الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 242 – الأستاذين أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي ص 627 هامش رقم 1 ) . ونرجح الرأي الذي ذهب إليه الأستاذ عبد المنعم البدراوي من أن البائع لا يستطيع مطالبة المسترد بالثمن بدعوى مباشرة ( فقرة 409 وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ) ، لأن الدعوى المباشرة لا تكون إلا بنص ، ولا يوجد نص هنا يجعل للبائع أن يرجع بدعوى مباشرة على المسترد .

( [40] ) وهي مذكورة على سبيل الحصر ، ففي غيرها يجوز الاسترداد دائماً ( لوران 24 فقرة 610 – جيوار 2 فقرة 897 – بودري وسيننا فقرة 960 ) .

( [41] ) أو شركة ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 3239 .

( [42] ) ومن ثم لا يجوز الاسترداد حتى لو كان الحق مملوكاً لأربعة أشخاص مثلاً ، وباع واحد منهم نصيبه لأحد الشركاء الثلاثة . فبالرغم من أن الحق لا يزال شائعاً بين الثلاثة ، إلا أن فكرة القسمة لا تنتفي ، وهذا البيع خطوة نحوها .

ويلاحظ أنه في الحالة نحن بصددها – بيع أحد الشركاء نصيبه لشريك آخر – يمنع الاسترداد ، فوق انتفاء فكرة المضاربة ، اعتبار آخر هو أن الاسترداد لا يمنع من استمرار المنازعة والخصومة ، إذ أنه لا يؤدي إلى أكثر من استرداد نصيب البائع ، ويبقى الشريك الآخر بنصيبه المتنازع فيه مستمراً في الخصومة .

( [43] ) بوردي وسينيا فقرة 962 .

( [44] ) ولكن قد يعمد الطرفان إلى التحايل ، فينشئان ديناً صورياً لأحدهما على الآخر ، ثم ينزل المدين للدائن عن حق له متنازع فيه وفاء لهذا الدين الصوري . فالاسترداد هنا يجوز ، لأن الصفقة أرديت بها المضاربة وقد أخفيت تحت ستار هذا الدين الصوري .

( [45] ) بودري وسينيا فقرة 965 .

( [46] ) بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 323 ص 410 – جوسران 2 فقرة 815 ص 442 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 430 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 410 ص 599 – الأستاذ منصور مصطفى فقرة 118 ص 270 .

ويورد التقنين المدني الفرنسي ، وعلى غراره أورد التقنين المدني المصري السابق ، لتقرير هذه الحالة الرابعة ، عبارات غامضة لا يستبين منها في وضوح غرض المشرع : أنظر في نص التقنين المدني الفرنسي كولان وكابيتان 2 فقرة 981 ، وفي مثل مناسب لعبارة التقنين المدني المصري السابق وهي عبارة غامضة الأستاذين أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 616 .

( [47] ) أنظر في الحالات الاستثنائية الأربع المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 204 .

( [48] ) تاريخ النصوص :

م 471 : ورد هذا النص في المادة 637 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد فيما عدا فروقاً لفظية ، زالت في لجنة المراجعة ومجلس النواب ، وأصبح النص رقمه 498 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 471 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 200 – ص 202 ) .

م 472 : ورد هذا النص في المادة 638 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد فيما عدا فروقاً لفظية ، زالت في لجنة المراجعة ، وأصبح النص رقمه 499 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 472 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 202 – ص 203 وص 206 ) .

( [49] ) التقنين المدني السابق 257  /  324 : لا يجوز للقضاة أو وكلاء الحضرة الخديوية وكتبة المحاكم والمحضرين والأفوكاتية أن يشتروا ، بأنفسهم ولا بواسطة غيرهم ، لا كلا ولا بعضاً من الحقوق المتنازع فيها التي تكون رؤيتها من خصائص المحاكم التي يجرون فيها وظائفهم ، فإذا وقع ذلك كان البيع باطلاً . وفي هذه الحالة يكون البيع باطلاً أصلاً ، ويحكم ببطلانه بناء على طلب أي شخص له فائدة في ذلك ، ويجوز للمحكمة أن تحكم بالبطلان من تلقاء نفسها .

( والأحكام متفقة في التقنين . ولم يرد في التقنين السابق نص خاص يتعامل المحامي في الحق المتنازع فيه إذا كان وكيلاً عن صاحب الحق ، ولكن المادة 257  /  324 كانت تعتبر كافية لتحريم شراء المحامي للحق أو جزء منه ، ويدخل في البيع الوفاء بمقابل إذا كان المحامي يأخذ مقابل أتعابه جزءاً من الحق المتنازع فيه ) .

( [50] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 439 – 440 ( مطابقتان للمادتين 471 – 472 من التقنين المدني المصري ) .

( وأنظر في القانون المدني السوري الأستاذ مصطفى الزرقا فقرة 278 – فقرة 289 ) .

التقنين المدني الليبي م 460 – 461 – ( مطابقتان للمادتين 471 – 472 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 595 – 596 ( مطابقتان للمادتين 471 – 472 من التقنين المدني المصري – وأنظر في القانون المدني العراقي الأستاذ حسن الذنون فقرة 362 – فقرة 369 – والأستاذ عباس حسن الصراف فقرة 611 – فقرة 612 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 380 : إن القضاة والمحامين والكتبة القضائيين ومعاونيهم لا يجوز لهم أن يشتروا بأنفسهم ولا بواسطة غيرهم الحقوق المتنازع عليها والداخلة في حيز اختصاص المحاكم التي يقومون بوظائفهم في دائرتها .

م 381 : إن زوجات الأشخاص المتقدم ذكرهم وأولادهم وإن كانوا راشدين يعدون أشخاصاً مستعمرين في الأحوال المنصوص عليها في المواد السابقة .

( والتقنين اللبناني يتفق في مجموع أحكامه مع التقنين المصري ، إلا أنه أغفل النص على إعفاء أعضاء النيابة والمحضرين كما أغفل النص على تحريم تعامل المحامي في الحق المتنازع فيه الموكول إليه الدفاع عنه ، وأقام قرينة قانونية على أن الزوجة والولد يعتبران اسماً مستعاراً ) .

( [51] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” وبيع الحقوق المتنازع فيها على هذا النحو خاصيتان : ( أ ) أنه لا يجوز إذا كان البيع لعمال القضاء الذين يقع في اختصاصهم الفصل في النزاع . ( ب ) أنه يجوز إذا كان البيع لغير عمال القضاء المتقدم ذكرهم ، ولكن يستطيع من عليه الحق أن يتخلص منه إذا هو رد للمشتري الثمن والمصروفات والفوائد . وقد ربط المشروع هاتين الخاصتين إحداهما بالأخرى لما بينهما من العلاقة الظاهرة ، بخلاف التقنين الحالي ( السابق ) فقد فصل موضوع استرداد الحق المتنازع فيه ( م 354 – 355  /  442 – 443 ) عن موضوع تحريم بيعه لعمال القضاء ( م 257  /  324 ) ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 203 ) .

وجاء في مكان آخر من المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” وحكم بيع الحق المتنازع فيه من حيث جواز الاسترداد قد يتدخل في حكم هذا البيع من حيث تحريمه على عمال القضاء . فإذا باع الدائن حقاً متنازعاً فيه لأحد عمال القضاء ، كان البيع باطلاً بطلاناً مطلقاً كما تقدم ، ولا يكون للمدين في هذا البيع الباطل أن يتخلص من الدين بدفع الثمن والمصروفات والفوائد . أما العكس فجائز ، ويكون لعامل القضاء الذي ينازع في دين أن يتخلص منه إذا باعه الدائن ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 205 ) .

( [52] ) أنظر في هذا المعنى الأستاذ أنور سلطان فقرة 436 – الأستاذ سليمان مرقس فقرة 106 – الأستاذ محمد كامل مرسي ص 467 وهامش 2 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 128 – الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 124 ص 283 – وأنظر عكس ذلك : أوبري ورو 5 فقرة 359 رابعاً هامش 12 – جيوار فقرة 142 – الأستاذين أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 229 .

( [53] ) ولكن لا يمتنع على عمال القضاء بيع حق لهم متنازع فيه ، لأن البيع بعكس الشراء يقع صلتهم بالحق ويبعد عنهم الشبهات ( الأستاذ سليمان مرقس فقرة 103 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 124 ص 182 ) .

( [54] ) فالحق المتنازع فيه معناه واحد من حيث الاسترداد ومن حيث تحريم شراؤه على عمال القضاة ، ومن ثم يكفي ليكون الحق متنازعاً فيه في الحالتين أن يقم في شأن موضوعه نزاع جدي ولو لم ترفع دعوى به أمام القضاء ( قارن الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 123 ص 279 ) . وقد قضت محكمة النقض بأن المادة 257 مدني ( 471 جديد ) التي تحريم على القضاء وغيرهم شراء الحقوق المتنازع فيها تفيد عبارتها اشتراط أن يكون التنازع على الحق قائماً بالفعل وقت الشراء ومعروفاً للمشتري ، سواء أكان مطروحاً على القضاء أم لم يكن طرح بعد . وإذن فلا يكفي لإبطال البيع أن يكون الحق المبيع قابلاً للنزاع ومحتملاً أن ترفع بشأنه دعوى . ومحكمة الموضوع ، إذ تفصل في وصف كون الوقائع التي أثبتتها وقررتها مؤدية أو غير مؤدية إلى اعتبار الحق متنازعاً فيه ، إنما تفصل في مسألة القانونية هي توافر ركن من الأركان القانونية للمادة 257 مدني ( 471 جديد ) أو عدم توافره . وإذن فعملها في هذا خاضع لرقابة محكمة النقض ( نقض مدني 26 أبريل سنة 1934 مجموعة عمر 1 رقم 178 ص 389 ) . وقضت محكمة استئناف مصر بأن النزاع في الحق المانع من البيع الذي نصت عليه المادة 257 مدني ( 471 جديد ) يجب أن يكون قائماً فعلاً أو محتملاً وقت التعاقد ، فكل نزاع يجد أو ينشأ بعد التعاقد الأسباب لم تكن ظاهرة ولا كانت في حساب المتعاقدين وقت التعاقد لا يصح أن يكون حائلاً دون البيع للأشخاص الذين ذكرهم القانون ( استئناف مصر 11 مايو سنة 1939 المجموعة الرسمية 41 رقم 82 ) .

( [55] ) لا يدخل الخبراء ولو كانوا مقيدين في الجدول ( استئناف مختلط 26 يناير سنة 1932 م 44 ص 141 ) .

( [56] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 205 .

( [57] ) ولا يدخل مستشارو الرأي والتشريع في مجلس الدولة والأعضاء الفنيون بهذين القسمين والموظفون الفنيون بوزارة العدل ، فكل هؤلاء ليست لهم ولاية القضاء . كذلك لا يدخل المحكمون ، فهؤلاء لا يسمون ” قضاة ” .

( [58] ) غير أن محكمة استئناف مصر قضت بأن وكلاء النيابة بالمحاكم الجزئية يعتبرون في حكم من يؤدون وظائفهم في دائرة المحكمة الكلية كلها ، لأن المحاكم الجزئية ليست محاكم مستقلة بذاتها ، بل هي محاكم متفرعة عن المحاكم الكلية الرئيسية ، ووكلاء النيابة والقضاة فيها معينون أصلاً في المحاكم الكلية ثم يندبون للعمل في الجزئيات ( استئناف مصر 13 يونيه سنة 1933 المحاماة 14 رقم 130 ص 241 ) .

( [59] ) أوبري ورو 5 فقرة 359 رابعاً ص 184 – بودري وسينيا فقرة 260 – عكس ذلك ماركاديه م 1598 فقرة 1 .

( [60] ) ومع ذلك فقد ذهب رأي إلى قصر المنع على حالة ما إذا كان المشتري محامياً عن أحد المتنازعين ( الأستاذ فتحي زغلول ص 226 ) ، وذهب رأي آخر إلى قصر المنع على المحاكم التي يترافع فيها المحامي بصفة مستمرة ( الأستاذ حلمي عيسى فقرة 902 ) أو المحكمة التي يباشر عمله فعلاً في دائرتها ( الأستاذ إسماعيل غانم ص 42 – ص 43 ) ، غير أن هذه الآراء يعوزها سند من القانون ( الأستاذان أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي ص 225 هامش 1 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 433 ص 413 – الأستاذ سليمان مرقس فقرة 105 ص 146 – ص 147 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 125 ص – 184 – الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 123 ص 281 ) .

( [61] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا تبين وقت تحويل السند أن المحامي لم يكن يعلم بأنه موضوع نزاع ، جاز التحويل له ، ولا يمكن أن ينسب إليه أنه اشترى ديناً متنازعاً فيه ( 25 يونيه سنة 1924 المحاماة 5 رقم 26  /  2 ج 19 ) .

( [62] ) كأن يشتري باسم زوجه أو ولده أو قريب له أو صديق . ويجوز إثبات الشراء باسم مستعار بجميع الطرق ، ويدخل في ذلك البينة والقرائن ، وقد وضع تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( م 381 ) قرينة قانونية على أن الشراء باسم الزوجة أو باسم الأولاد ولو كانوا راشدين هو شراء باسم مستعار ( أنظر آنفاً فقرة 109 في الهامش ) .

( [63] ) ويسري التحريم والبطلان المطلق على الوفاء بمقابل والمقايضة كما يسري على البيع ، لأن كلاً من الوفاء بمقابل والمقايضة تسري عليه أحكام البيع ( أنظر الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 124 ص 282 ) .

( [64] ) ومن ثم فقد قيل إن عامل القضاء لا يسترد ما دفعه من الثمن في شراء الحق المتنازع فيه لأن الطرف الملوث ، ولكن هذه النظرية القديمة قد هجرت ، وما دام البيع باطلاً لا يترتب عليه أثر فإنه يسترد ما دفعه .

وفي فرنسا نص على عدم جواز شراء عامل القضاء للحق المتنازع فيه ، دون أن يصرح النص بالبطلان كما صرح نص التقنين المدني المصري ، فانقسم الفقه الفرنسي بين قائل ببطلان البيع وقائل بقابليته للإبطال . فمن القائلين بالبطلان : لوران 24 فقرة 63 – جيوار 1 فقرة 140 – هيك 10 فقرة 55 . ومن القائلين بالقابلية للإبطال : ديمولومب 29 فقرة 69 – أوبري ورو 5 فقرة 359 رابعاً ص 175 وهامش 9 – بودري وسينيا فقرة 266 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 327 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2337 – جوسران 2 فقرة 1031 .

( [65] ) أما تعامل المحامي الباطل في الحق المتنازع فيه فيكون محل مؤاخذة تأديبية ( أنظر الأستاذ سليمان مرقس فقرة 107 ص 149 ) .

( [66] ) استئناف مختلط 20 ديسمبر سنة 1905 م 18 ص 66 – وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” زاد المشروع بأن ذكر تطبيقاً خاصاً لبيع الحق المتنازع فيه لعمال القضاء ، هو التطبيق الكثير الوقوع في العمل ، وهو تعامل المحامي مع موكله في الحق المتنازع فيه إذاك أن هو الذي تولى الدفاع عنه – pacte de quota litis – سواء أكان التعامل بالبيع أم بغيره ، وسواء تعامل المحامي باسمه أو باسم مستعار : م 638 من المشروع وهي منقولة عن المشروع الفرنسي الإيطالي م 333  /  3 ، ولا نظير لها في التقنين الحالي ( السابق ) . ويلاحظ أنه يجوز ، بعد إنتهاء النزاع ، أن يتعامل الموكل مع المحامي في الحق الذي كان متنازعاً فيه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 205 ) .

( [67] ) استئناف مصر 29 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 242 ص 328 – استئناف مختلط 26 يونيه سنة 1917 م 29 ص 515 – 21 يناير سنة 1943 م 55 ص 34 – الأستاذان أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 232 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 437 ص 416 – الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 125 .

وإذا كان التقنين المدني الأسبق لم يشتمل على نص صريح في تحريم تعامل المحامي في الحق المتنازع فيه الموكل في النزاع بشأنه ، فقد أشتمل قانون المحاماة رقم 135 لسنة 1935 على هذا النص ، إذ تقضي المادة 43 من هذا القانون بما يأتي : ” وليس له على كل حال أن يبتاع كل أو بعض الحقوق المتنازع عليها ، أو أن يتفق على أخذ جزء منها نظير أتعابه ، أو على أجر يتسبب إلى قيمة ما هو مطلوب في الدعوى أو ما يحكم به فيها . وعلى كل حال لا يجوز له أن يعقد اتفاقاً على الأتعاب من شأنه أن يجعل له مصلحة في الدعوى ” .

( [68] ) ولا يوجد في التقنين المدني الفرنسي نص يماثل المادة 472 من التقنين المدني المصري ، ولكن الفقه الفرنسي يحرم تعامل المحامي في الحق المتنازع فيه تطبيقاً للمادة 1597 مدني فرنسي هي التي تماثل المادة 471 مدني مصري ( بودري وسينيا فقرة 268 ) .

( [69] ) البدائع للكاساني 5 ص 201 – ص 205 .

( [70] ) فلو أن السلم في الفقه الإسلامي تحلل من هذه القيود ، وأمكن تأجيل دفع الثمن إلى وقت تسلم المبيع ، ولم يشترط عدم انقطاع المبيع من وقت البيع إلى وقت حلول الأجل حتى يجوز بيع محصول بالذات ، لأمكن القول إن السلم هو الطريق الذي يؤدي إلى جواز بيع المعدوم في الحال في الفقه الإسلامي ما دام أنه محقق الوجود في المآل . وقد سارت المذاهب الأخرى غير المذهب الحنفي ، كما رأينا ، شوطاً في محو هذه القيود . فعند مالك لا يشترط قبض رأس المال في مجلس العقد إذا كان رأس المال عيناً لا ديناً . ولا يشترط عند مالك والشافعي عند انقطاع المسلم فيه من وقت العقد إلى وقت حلول الأجل ، بل يصح السلم في المعدوم إذا غلب على الظن وجوده وقت الوفاء .

ومع ذلك فالقيد الذي لا يزال مستعصياً ، في مختلف المذاهب ، هو شرط تعجيل الثمن إذا كان ديناً ، ويضاف إليه أن الأجل يسقط بموت البائع .

( [71] ) أنظر المادة 73 من التقنين التجاري – الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 284 .

( [72] ) فهو ضرب من بيوع الائتمان ، خاصيته أن المبيع لا الثمن هو المؤجل .

( [73] ) الوسيط جزء أول فقرة 223 .

( [74] ) ومع ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بألا ضرورة لذكر حدود الأطيان ما دام للمتعاقدين علم تام بموقع وحدود هذه الأطيان ( 18 فبراير سنة 1914 الشرائع 1 رقم 277 ص 149 ) . وقضت أيضاً بأنه يكفي لتعيين الأرض المبيعة ذكر الناحية والحوض ورقم القطعة دون بيان حدود الأرض ( 28 فبراير سنة 1922 المحاماة 2 رقم 122  /  1 ص 486 ) .

( [75] ) وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يشتمل على نص يقرر كيفية تعيين المبيع المعين بالنوع فقط ، وهو المادة 558 من هذا المشروع ، وكانت تجري على الوجه الآتي : ” إذا لم يتعين الشيء المبيع إلا بنوعه ، وجب أن يكون هذا الشيء معيناً تعييناً كافياً ، عدداً أو وزناً أو كيلاً أو مقاساً ” . ويقابل هذا النص المادة 261  /  328 من التقنين المدني الأسبق ، وكانت تجري على الوجه الآتي : ” فإذا كان المبيع معيناً بالنوع فقط ، لا يكون البيع معتبراً إلا إذا كان التعيين يطلق على أشياء يقوم أحدها مقام الآخر ، وكان المبيع معرفاً بالوجه الكافي عدداً أو قياساً أو وزناً أو كيلاً بحيث يكون رضاء المتعاقدين المبني عليه صحيحاً ” . ولا فرق في الحكم بين النصين وقد حذف نص المشروع التمهيدي في لجنة المراجعة لأن حكمه مستفاد من القواعد العامة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 14 – ص 15 في الهامش ) .

( [76] ) بودري وسينيا فقرة 152 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 301 – أنسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ vente فقرة 853 – فقرة 860 – ويصح تبعاً للعرف أن يكون إثبات إفراز المبيع بوضح علامة على أكياس القطن مثلاً . وتكون مصروفات الوزن والكيل والمقاس والعد عادة على البائع ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 301 ص 376 ) .

وقد يتم التقدير بغير محضر المشتري أو نائبه ، كما إذا تم الوزن بميزان معتمد ( القبان ) وجرى العرف بذلك ، أو سلم المبيع إلى عامل النقل فإن هذا التسليم يستخلص منه اتفاق ضمني بين البائع والمشتري على أن التقدير يتم بتسليم المبيع إلى عامل النقل ، وهذا ما لم يشترط المشتري أن التسليم لا يتم إلا بعد وصول البضاعة إليه وتسلمها من عامل النقل . أنظر في هذه المسألة : أوبري ورو 5 فقرة 349 هامش 41 ثانياً – بودري وسينيا فقرة 152 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 301 – أنسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ vente فقرة 857 – فقرة 860 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 165 .

( [77] ) بودري وسينيا فقرة 153 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 299 ص 372 – ص 373 .

( [78] ) أوبري ورو 5 فقرة 349 هامش 43 – بودري وسينيا فقرة 153 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 157 – الأستاذ جميل الشرقاوي فقرة 49 ص 126 .

( [79] ) استئناف مصر 16 أبريل سنة 1930 المحاماة 11 رقم 22  /  3 ص 40 – شبين الكوم 22 أبريل سنة 1931 المحاماة 12 رقم 385  /  ب 1 ص 782 – استئناف مختلط 2 ديسمبر سنة 1903 م 16 ص 27 – 28 فبراير سنة 1912 م 24 ص 166 .

( [80] ) وإذا أخذنا بالرأي الأول في القانون الفرنسي ، فإن تبعة هلاك المبيع قبل تقدير الثمن تكون على البائع ولا تنتقل ملكية المبيع إلى المشتري إلا بعد تقدير الثمن . ومن القائلين بهذا الرأي : ماركاديه م 1585 – م 1586 فقرة 1 – فقرة 3 – هيك 10 فقرة 18 – بودري وسينيا فقرة 148 – فقرة 150 – أما إذا أخذ بالرأي الثاني ، فقبل تقدير الثمن يتحمل المشتري تبعة الهالك في القانون الفرنسي دون القانون المصري ، وتنتقل ملكية المبيع إلى المشتري في القانونين . ومن القائلين بهذا الرأي : أوبري ورو 5 فقرة 349 ص 23 وهامش رقم 43 – جيوار 1 فقرة 30 – بيدان 11 فقرة 161 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 299 ص 372 – كولان وكابيتان 2 ص 560 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 157 – الأستاذان أحمد نجيت الهلالي وحامد زكي فقرة 533 . والقضاء الفرنسي أخذ بعد تردد بالرأي الثاني ( أنظر الأحكام في بلانيول وريبير هامل 10 ص 372 هامش 4 – أنسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ vente فقرة 849 وفقرة 851 ) .

وهناك رأي في الفقه الفرنسي يذهب إلى أن المبيع إذا كان جزافاً والثمن هو الذي يحتاج إلى تقدير ، فملكية المبيع الجزاف تنتقل إلى المشتري بمجرد العقد ، ولكن تبعة الهلاك تكون على البائع وفقاً للمادة 1585 فرنسي فهي تجعل تبعة الهالك على البائع في المبيع بالتقدير ولا تعرض لانتقال الملكية ( ديرانتون 16 فقرة 92 – ديفرجيه 1 فقرة 83 وما بعدها – لوران 24 فقرة 139 – كولميه دي سانتير 7 فقرة 7 مكررة ثانياً ) .

( [81] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 569 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : ” 1 – ينقل البيع من تلقاء نفسه ملكية الشيء المبيع وفقاً للمادة 280 إذا كان هذا الشيء معيناً بالذات . أما إذا كان الشيء لم يعين إلا بنوعه ، فلا تنتقل الملكية إلا بفرزه وفقاً للمادة 281 . 2 – إذا كان البيع جزافاً ، انتقلت الملكية إلى المشتري كما تنتقل في الشيء المعين بالذات . ويكون البيع جزافاً حتى لو كان واجباً في تحديد الثمن أن يقدر المبيع ” . وفي لجنة المراجعة حذفت الفقرة الأولى لأنها مستفادة من القواعد العامة ، وأصبحت المادة رقمها 442 في المشروع النهائي . ووافق مجلس النواب عليها ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 449 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 44 – ص 46 ) .

ويقابل النص في التقنين المدني السابق المادة 240  /  306 ، وكانت تجري على الوجه الآتي : إذا كان البيع جزافاً فيعتبر تاماً ولو لم يحصل وزن ولا عدد ولا كيل ولا مقياس – والمادة 241  /  307 ، وكانت تجري على الوجه الآتي : أما إذا كان البيع ليس جزافاً ، بل كان بالوزن أو بالعدد أو بالكيل أو بالمقاس ، فلا يعتبر البيع تاماً ، بمعنى أن المبيع يبقى في ضمان البائع إلى أن يوزن أو يكال أو يعد أو يقاس – والمادة 268  /  338 ، وكانت تجري على الوجه الآتي : لا تنتقل ملكية المبيع المعين نوعه فقط إلا بتسليمه للمشتري . ويلاحظ أن التقنين المدني السابق وقع فيه خطآن : ( أولاً ) قرر أن المبيع المعين بالنوع لا يبقى في ضمان البائع إلا إلى وقت الفرز ، والصحيح أنه يبقى في ضمان البائع إلى وقت التسليم . ( ثانياً ) قرر أن المبيع المعين بالنوع لا تنتقل ملكيته إلا بالتسليم ، والصحيح أنها تنتقل بالعقد حتى لو تم التسليم . أنظر المذكرة الإيضاحية للمروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 46 .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري المادة 397 وهي مطابقة لنص المادة 429 من التقنين المدني المصري ( وأنظر في القانون المدني السوري الأستاذ مصطفى الزرقا فقرة 85 – فقرة 87 ) – وفي التقنين المدني الليبي المادة 418 وهي مطابقة لنص المادة 429 من التقنين المدني المصري – وفي التقنين المدني العراقي المادة 531 ، وتجري على الوجه الآتي : إذا كان المبيع عيناً معينة بالذات أو كان قد بيع جزافاً ، نقل البيع من تلقاء نفسه ملكية المبيع ، وأما إذا كان المبيع لم يعين إلا بنوعه ، فلا تنتقل الملكية إلا بالإفراز ( والحكم واحد في التقنينين العراقي والمصري – أنظر في القانون المدني العراقي الأستاذ حسن الذنون فقرة 139 – فقرة 140 – والأستاذ عباس حسن الصراف فقرة 309 – فقرة 316 – ) وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المواد الآتية : م 374 – يكون البيع : 1 . إما جزافاً وهو الذي يكون موضوعه مجمل أشياء مقابل ثمن واحد مع قطع النظر عن العدد والوزن والقياس ، إلا إذا كان المراد منها تعيين مجموع الثمن . . م 389 – إن البيع جزافاً يعد تاماً منذ اتفاق المتعاقدين على المبيع والثمن ، وإن لم يحصل وزن أو عد أو قياس مما هو لازم لتعيين الثمن عند الاقتضاء – م 390 – إذا كان البيع بالوزن أو بالعد أو بالقياس ، فإن المبيع يبقى في ضمان البائع إلى أن يتم الوزن أو العد أو القياس . وأنظر أيضاً المادة 397 . ( والأحكام واحدة في التقنينين اللبناني والمصري ) .

( [82] ) فإذا وقع بين الجزاف على عقار ، كبيع قطعة أرض محددة تؤخذ من مجموع أكبر ، فإن الملكية لا تنتقل إلا بالتسجيل . وقد يباع العقار بالتقدير ، كما في بيع ألف متر مثلاً تفرز من قطعة أرض معينة ( استئناف مختلط 9 فبراير سنة 1905 م 17 ص 119 ) ، فلا تنقل الملكية إلا بعد الإفراز والتسجيل .

( [83] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 15 في الهامش .

( [84] ) فإذا باع شخص محصول أرضه جزافاً مرتين متعاقبتين لشخصين مختلفين ، فالبيع الأول هو الذي ينقل الملكية ، ويقدم على البيع الثاني ( استئناف مختلط 18 فبراير سنة 1914 م 26 ص 230 ) .

( [85] ) فإذا باع شخص محصول أرضه بالتقدير لا جزافاً ، وبعد جني القطن ولكن قبل أن يوزن ليسلم للمشتري حجز عليه أحد دائني البائع ، فالحجز يقع صحيحاً ، لأن ملكية القطن لم تكن وقت توقيع الحجز قد انتقلت إلى المشتري ( استئناف وطني 30 يناير سنة 1917 الشرائع 4 رقم 142 ص 486 ) .

( [86] ) ويترتب أيضاً على أن البيع هو بيع بالتقدير أن المشتري إذا استولى على المبيع خفية بنية الإستيلاء عليه قبل التقدير يكون مرتكباً لجريمة السرقة ، وإذا أفلس البائع قبل التقدير دخل المبيع في التفليسة ، وإذا نزعت ملكية المبيع قبل التقدير للمنفعة العامة كان التعويض من حق البائع لا من حق المشتري ( بلانيول وريبير وهامل 10 ص 373 هامش رقم 4 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 86 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 165 ) . ويعتبر الاشتراك في المياه والغاز والنور وما إلى ذلك بيع جزاف آل بيع تقدير ، لأن الذي يحتاج إلى تقدير هو الثمن لا المبيع . ويترتب على ذلك أن المشتري يملك المياه والغاز والنور بمجرد التوريد ولا يتوقف ذلك على تقدير الكمية الموردة عن طريق العداد ( انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ vente فقرة 851 ) .

( [87] ) وهذا بخلاف ما إذا باع عشرين أردباً وصفها بأوصاف مميزة ولم يقل إنها من القمح الموجود بالمخزن ، فإذا احترق المخزن بقى البائع ملتزماً بتسليم المشتري عشرين أردباً من القمح بالأوصاف المتفق عليها ، ولا يعد احتراق القمح في المخزن هلكاً للمبيع ( بودري وسينيا فقرة 149 ص 150 ) .

( [88] ) هيك 10 فقرة 16 – بودري وسينيا فقرة 149 – وتبقى الصعوبة العملية في تقدير الثمن ، وقد يكون متوقفاً على تقدير القمح وقد استحال لاحتراقه . وعلى البائع عبء إثبات مقدار القمح الذي احترق ليثبت مقدار الثمن المستحق في ذمة المشتري ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 300 ص 374 ) .

( [89] ) بودري وسينيا فقرة 151 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 300 ص 374 – ويعقد جوسران موازنة بين بيع المذاق وبيع التجربة وبيع التقدير . فبيع المذاق مجرد وعد بالبيع ، ينقلب بيعاً بارتضاء المبيع بعد المذاق . وبيع التجربة بيع معلق على شرط واقف أو شرط فاسخ ، ينقلب بيعاً باتاً بارتضاء المبيع بعد التجربة . وبيع التقدير بيع بات ، ولكن تنفيذه مرجأ إلى وقت تقدير المبيع ( جوسران 2 فقرة 1066 ) .

( [90] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 560 من المشروع التمهيدي على وجه قريب مما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، بعض فروق لفظية . وقد أزيلت بعض هذه الفروق في لجنة المراجعة ، وأصبح النص رقمه 433 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 420 بعد إزالة بقية الفروق اللفظية ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 21 وص 23 – ص 24 ) .

( [91] ) التقنتينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 388 ( مطابقة للمادة 420 من التقنين المدني المصري – وأنظر في القانون المدني السوري الأستاذ مصطفى الزرقا فقرة 46 – فقرة 54 ) .

التقنين المدني الليبي م 409 ( مطابقة للمادة 420 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 518 : 1 – الأشياء التي تباع على مقتضى نموذجها ، تكفي رؤية النموذج فيها . إن ثبت أن المبيع دون النموذج الذي اشترى على مقتضاه ، كان المشتري مخيراً بين قبوله بالثمن المسمى أو رده بفسخ البيع . 2 – فإذا تعيب النموذج أو هلك في يد أحد المتعاقدين ، ولو دون خطأ منه ، : أن على هذا المتعاقد بحسب ما يكون بائعاً أو مشترياً أن يثبت أن الأشياء مطابقة للنموذج أو غير مطابقة له .

( والأحكام واحدة في التقنينين العراقي والمصري ، فيما عدا أن جزاء عدم المطابقة للنموذج في القانون العراقي الفسخ أو الأخذ بالثمن المسمى ، أما في القانون المصري فالفسخ أو إنقاص الثمن أو إجبار البائع على تقديم شيء مطابق للعينة – أنظر في القانون المدني العراقي الأستاذ حسن الذنون فقرة 77 – 80 – الأستاذ عباس حسن الصراف ص 212 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : م 444 – إذا انعقد البيع بحسب نموذج فالبائع يضمن وجود صفات النموذج في البضاعة المبيعة . وإذا هلك أو ناله عيب ، فعلى المشتري أن يثبت عدم انطباق البضاعة عليه . ( والحكم يتفق مع حكم التقنين المصري ، فيما معدا أن عبء إثبات عدم المطابقة للنموذج في حالة هلاكه تقع دائماً ، في التقنين اللبناني ، على المشتري ولو كان النموذج في يد البائع وضاع أو تلف ، وفي التقنين المصري يكون عبء إثبات المطابقة في هذه الحالة على البائع ) .

( [92] ) أنظر البيع بالنموذج في الفقه الإسلامي ابن عابدين 4 ص 101 – الأستاذ مصطفى الزرقا فقرة 52 .

( [93] ) نقض مدني 9 ديسمبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 349 ص 679 .

( [94] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 22 .

( [95] ) استئناف مختلط 23 يونيه سنة 1927 م 39 ص 571 .

( [96] ) بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 305 .

( [97] ) نقض مدني 19 أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 116 ص 730 – استئناف مختلط 21 ديسمبر سنة 1904 م 17 ص 44 .

( [98] ) بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 305 .

( [99] ) بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 305 ص 380 .

( [100] )          الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 108 ص 162 – ومع ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن المشتري إذا احتفظ بالعينة يكون هو المكلف بإثبات عدم مطابقة المبيع للعينة ( 12 أبريل سنة 1933 م 45 ص 235 ) . وقد فرقت محكمة الاستئناف المختلطة بين البيع على مقتضى عينة ( vente sur echantillon ) والبيع على أساس نموذج ( vente sur type ) ففي البيع الأول يجب أن يجئ المبيع مطابقاً كل المطابقة للعينة ، أما في البيع الثاني فيكفي أن يشتمل المبيع على العناصر الأساسية التي يقوم عليها النموذج حتى لو وجدت فروق بسيطة بين المبيع والنموذج ما دام المبيع صالحاً للغرض المخصص له ( استئناف مختلط 3 فبراير سنة 1909 م 21 ص 153 ) . وأنظر الأستاذ أنور سلطان ص 55 هامش 1 .

( [101] )          بلانيول وريبير هامل 10 فقرة 305 ص 380 .

هذا وليس المشتري ملزماً بمجرد تسلم البيع أن يضاهيه على العينة وأن يخطر البائع بعدم مطابقته لها في ظرف ثمان وأربعين ساعة من وقت تسلم المبيع ، فإن هذا الالتزام إنما يقوم فيما ين متسلم البضاعة أمين النقل والوكيل بالعمولة وفقاً لأحكام المادة 99 من التقنين التجاري ، وتقابل المادة 105 من التجاري الفرنسي ( كولان وكابيتان 2 فقرة 891 ص 596 ) .

( [102] )          ذلك إننا نعتبر العينة طريقاً من طرق تعيين المبيع كما سبق القول ، فالبيع بالعينة بيع بات ( أنظر الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 108 ) ، وليست مطابقة المبيع للعينة شرطاً واقفاً أو شرطاً فاسخاً يعلق عليه البيع حتى يقال إنه إذا لم تتحقق هذه المطابقة سقط البيع أو انفسخ . أنظر مع ذلك في أن البيع بالعينة بيع معلق على شرط فاسخ الأستاذ جميل الشرقاوي فقرة 28 ص 62 – ص 63 ، أو بيع معلق على شرط واقف محكمة الإسكندرية الوطنية 18 نوفمبر سنة 1942 المجموعة الرسمية 43 رقم 224 .

( [103] )          وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” والبائع على كل حال مسئول عن مطابقة المبيع للنموذج . فإن اختلت هذه المطابقة ، جاز للمشتري أن يرفض تسلم المبيع ، وله أن يفسخ البيع لعدم قيام البائع بالتزامه . وتتفق التقنينات الأجنبية في هذا الحكم : أنظر التقنين اللبناني م 444 : والتقنين الألماني م 494 ، والتقنين البولوني م 321 ، والتقنين البرازيلي م 1135 ، والتقنين الصيني م 388 ، والتقنين السوفييتي م 201 ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 22 ) .

( [104] )          استئناف مختلط 14 يونيه سنة 1944 م 46 ص 188 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 306 – ولكن المشتري ، وإن جاز له اختياراً قبول المبيع مع إنقاص الثمن ، لا يمكن إجباره على هذا القبول . وقد قضت محكمة النقض بأن البائع لا تبرأ ذمته إلا إذا قدم بضاعة تطابق العينة التي جرى التعاقد عليها ، فمن الخطأ القول بأنه إذا امتنع على البائع أن يحصل على بضاعة من العينة المتعاقد عليها كان عليه أن يورد ما يستطيع الحصول عليه فإن كان دون العينة جودة أو نقاوة التزم بفروق الثمن لمصلحة المشتري ( نقض مدني 9 ديسمبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 349 ص 679 ) . ومع ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا كان الفرق بين المبيع والعينة طفيفاً ولا يؤثر في جودة المبيع أو في صلاحيتهن لم يكن هناك وجه إلا لتنقيص الثمن ( استئناف مختلط أول مارس سنة 1933 م 45 ص 186 – أنظر أيضاً الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 30 ص 48 – الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 26 ) .

( [105] )          الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 109 ص 163 .

( [106] )          وقد أخذ تقنين الالتزامات السويسري بمبدأ أن من يؤتمن على العينة يصدق بقوله ، وجاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” ويعني التقنين السويسري ( م 222 ) بتحديد من يكلف بإثبات ذاتية النموذج ، وعنده أن من يؤتمن على النموذج مصدق بقوله ، سواء أكان البائع أم المشتري ، وعلى الطرف الآخر أن يثبت العكس . وقد آثار المشروع ترك هذه المسألة خاضعة للقواعد العامة في الإثبات ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 23 ) .

( [107] )          مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 22 – وقد يهلك المبيع – لا العينة – بسبب أجنبي وهو في يد المشتري ، فعلى المشتري إثبات أن هلاك المبيع كان بسبب أجنبي وأن المبيع غير مطابق للعينة ، وعند ذلك لا يكون البيع قد انعقد ، ويكون الهلاك على البائع ( استئناف مختلط 10 يناير سنة 1906 م 18 ص 92 ) .

وقد رأينا أن تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( م 444 ) يجعل عبء الإثبات على المشتري دائماً ، دون تمييز بين ما إذا كان النموذج قد هلك في يد المشتري أو في يد البائع ( أنظر آنفاً ص 123 في الهامش ) .

( [108] )          تاريخ النصوص :

م 473 : ورد هذا النص في المادة 639 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 500 في المشروع النهائي . ثم أقره مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 473 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 407 ) .

م 474 : ورد هذا النص في المادة 640 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 501 في المشروع النهائي . ثم أقره مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 474 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 209 – ص 210 ) .

م 475 : ورد هذا النص في المادة 641 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، مع العبارة الآتية في المشروع التمهيدي : ” إذا كان البائع قد قبض غلة بعض أعيان التركة ” . وقد حذفت هذه العبارة في لجنة المراجعة ، لا لنسخ حكمها ، بل اعتبر الحذف تعديلاً لفظياً ، وأصبحت المادة رقمها 502 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 475 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 211 – ص 212 ) .

م 476 : ورد هذا النص في المادة 642 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن المشروع ورد فيه : ” يرد المشتري للبائع . . كلم ا يكون دائناً به للتركة ” . فعدلت هذه العبارة في لجنة المراجعة إلى العبارة الآتية : ” ويحسب للبائع كل ما يكون دائناً به للتركة ” ، وهي أكثر دقة ، فإن البائع إنما يرجع بدينه على التركة ولا يسترده من المشتري . وأصبحت المادة رقمها 503 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب : فمجلس الشيوخ تحت رقم 476 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 212 – ص 214 ) .

( [109] )          التقنين المدني الأسبق م 350  /  438 : يدخل في بيع اتسحقاق التركة ما لها من الديون والفوائد المقبوضة والمصاريف والديون المدفوعة من وقت افتتاح التركة ، ما لم يكن هناك شرط يخالف ذلك .

( وأحكام التقنين السابق والجديد واحدة ) .

( [110] )          التقنينات المدنية العربية الأخرى : التقنين المدني السوري م 441 – 444 ( مطابقة للمواد 473 – 476 من التقنين المدني المصري – وأنظر في القانون المدني السوري الأستاذ مصطفى الزرقا فقرة 290 فقرة 295 ) .

التقنين المدني الليبي م 462 – 465 ( مطابقة للمواد 473 – 476 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي : لا مقابل فيه ، ولكن يمكن الأخذ في العراق بالأحكام الواردة في التقنين المصري لاتفاقها مع القواعد العامة . أنظر في القانون المدني في العراق الأستاذ حسن الذنون ص 378 – ص 383 – وص 389 – ص 402 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : لا مقابل فيه . ويمكن الأخذ أيضاً في لبنان بالأحكام الواردة في التقنين المصري لاتفاقها مع القواعد العامة .

( [111] )          الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 126 ص 286 .

( [112] )          وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” بيع الوارث نصيبه من التركة هو بيع لمجموع من المال ، بما يشتمل عليه من حقوق وديون . وهو أعم من التخارج المعروف في الشريعة الإسلامية ” فإن التخارج مقصور على بيع الوارث نصيبه لباقي الورثة ، أما هذا البيع قد يكون لوارث أو غير وارث ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 208 ) .

( [113] )          وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن بيع الاستحقاق في تركة يجب أن ينصب على مجموع من الأموال المختلفة ، فإذا باع الوارث استحقاقه في شيء معين أو في أشياء معينة بحيث يمكن تسليم المبيع للمشتري بدون حاجة إلى قسمة التركة ، فلا يعتبر ذلك بيع استحقاق في تركة ، بل يعتبر بيعاً عادياً ( 19 فبراير سنة 1930 المجموعة الرسمية 31 رقم 40 ص 108 )

( [114] )          وذلك من وقت البيع دون أثر رجعي ( أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ cession des droits sue فقرة 85 ) . وإذا كان المشتري يحل محل الوارث في ملكية حصته ، فإنه لا يحل محله في صفته كوارث ، بل يبقى الوارث البائع محتفظاً بهذه الصفة . وقد تترتب آثار على احتفاظ الوارث البائع بصفة الوارث ، كما إذا كان المورث مؤمناً لمصلحة ورثته أو منشئاً لوقف جعل ورثته فيه مستحقين ، فيبقى الوارث البائع صاحب الحق في مبلغ التأمين أو يبقى مستحقاً في الوقف ، ولا تنتقل حقوقه هذه مع حصته التي باعها للمشتري الأجنبي ( الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 414 ص 604 – الأستاذ مصطفى الزرقا فقرة 393 ص 316 ) . ولا يصبح المشتري بشرائه حصة الوارث وارثاً ، فإن صفة الوارث لا تنتقل إليه كما قدمنا . ويترتب على ذلك أنه لو كان للمورث بنت باعت حصتها في الميراث لابنها ، فإن ابن البنت لا يصبح فرعاً وارثاً ولا يحجب ابن العم مثلاً .

أنظر في أن صفة الوارث لا تنتقل إلى المشتري المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 213 – وفي أن الوارث البائع يبقى محتفظاً بصفة الوارث جيوار 2 فقرة 859 – أوبري ورو 5 فقرة 359 ثالثاً ص 171 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 358 ص 455 .

( [115] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 213 – ويسبق ذلك تسجيل إشهاد الوراثة ( الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 252 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 412 ) .

( [116] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 210 .

( [117] )          وفي القانون الفرنسي أيضاً لا تنتقل الديون إلى المشتري ، بل يبقى الوارث مسئولاً عنها ويرجع بها على المشتري . ولكن ليس ذلك لأن ديون المورث لا تنتقل إلى الوارث ، فهي تنتقل إليه في القانون الفرنسي ، ولكن لا يمكن نقلها بعد ذلك فيما بين الأحياء من الوارث إلى المشتري لأن حوالة الدين غير معروفة في القانون الفرنسي ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 358 – كولان وكابيتان 2 فقرة 993 – أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ cession des droits success فقرة 62 ) .

( [118] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 213 .

( [119] )          أما بعد بيع حصته ، فإنه لا يستطيع أن يبيع من أجنبي شيئاً من مشتملات التركة . هذا ولا يرد إلا ثمن ما باعه ولو كان أقل من قيمته ، لأنه وقت أن باع كان يبيع ما يملك إذا لم يكن قد باع حصته من التركة ، فلا يكون مسئولاً إلا عما قد جناه من الكسب أي الثمن الذي قبضه ( بودري وسينيا فقرة 875 ص 904 ) .

( [120] )          أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ cession de droits success فقرة 73 – أوبري ورو 5 فقرة 359 ثالثاً ص 170 .

( [121] )          فقد استفاد منها ، إذا كان يتبرع من ماله الخاص لو لم يجد مال التركة تحت يده . وقد كان هذا هو الحكم في القانون الروماني وفي القانون الفرنسي القديم ( بودري وسينيا فقرة 876 – وأنظر أيضاً : أوبري ورو 5 فقرة 359 ثالثاً ص 170 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 359 ص 457 – أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ cession des droits success فقرة 74 – الأستاذين أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 619 ص 633 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 442 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 414 – الأستاذ منصور مصطفى منصور ص 287 هامش رقم 1 ) .

( [122] )          بودري سينيا فقرة 877 وفقرة 882 .

( [123] )          أوبري ورو 5 فقرة 359 ثالثاً هامش رقم 9 – بودري وسينيا فقرة 878 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 359 ص 457 – أما إذا كان التلف قد حصل بغش من الوارث ، بأن يكون مثلاً قد أطلع المشتري على مشتملات التركة ثم أخفى بعضها أ أتلفه عمداً أو تعمد عدم قطع التقادم أو عدم قيد الرهن أو عدم تجديد القيد ، فإن كان ذلك قبل بيع الحصة اعتبر تدليساً من جانب الوارث يجعل البيع قابلاً للإبطال ، وإن كان بعد بيع الحصة اعتبر إخلالاً من جانب الوارث بالتزاماته كبائع فيستوجب مسئوليته العقدية ( أنظر بودري وسينيا فقرة 880 ) .

( [124] )          وسنرى أن الوارث إذا كان دائناً للمورث ثم ورثه ، ثم باع حصته في الميراث ، فإنه يستبقى حقه في الرجوع على التركة بالدين الذي له عليها ، ولا ينقضي هذا الدين باتحاد الذمة ( م 476 مدني ) : أنظر ما يلي فقرة 134 .

( [125] )          أوبري ورو 5 فقرة 359 ثالثاً ص 170 – بودري وسينيا فقرة 188 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 360 مكررة – بالنيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2365 . أما إذا كان لعقار الوارث حق إرتفاق على عقار في التركة وانقضى باتحاد الذمة ، ثم باع الوارث حصته ، فإن حق الارتفاق يعود لمصلحته وينقل العقار المرتفق به كما كان .

وقد يقع أن يبيع الوارث حصته في الميراث مع وجود وصية تركها المورث بثلث تركته مثلاً . فالمفروض في هذه الحالة أن الوارث باع حصته بعد استنزال الوصية ، أي باع حصته في ثلثي التركة لا في التركة كلها . فإذا تبين بعد ذلك أن الوصية باطلة ، وأن الوارث تتناول حصته كل التركة لا ثلثيها فقط ، فالظاهر أن الوارث يستبقى حصته فيثلث التركة إذ هي لم تدخل في البيع . على أن المسألة مرهونة بنية المتعاقدين . فإن كان الوارث قد أراد أن يبيع كل حصته في التركة على تقدير أن الوصية صحيح’ ، فإنه يجوز للمشتري في هذه الحالة أن يطالب الوارث بما زاد في حصته بسبب بطلان الوصية على أن يزيد له في الثمن بنسبة الزيادة . وإن كان الوارث عند بيعه لحصته قد دخل في تقديره احتمال بطلان الوصية وما يترتب على بطلانها من زيادة حصته ، وأدخل ذلك في حسابه عند تحديد الثمن ، فإن البيع يكون احتمالياً من هذه الناحية ، وإذا أبطلت الوصية كان للمشتري ما زاد في حصة الوارث دون أن يزيد في الثمن ( قارب بودري وسينيا فقرة 885 ) .

( [126] )          أوبري ورو 5 فقرة 359 ثالثاً هامش 4 مكرر – بودري وسينيا فقرة 884 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 359 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2363 – الأستاذان أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 622 .

( [127] )          كذلك لا يضمن للوارث ملاءة مدين التركة ( الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 246 ) .

( [128] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 208 .

( [129] )          وقد يؤخذ ذكر قيمة الحصة في عقد البيع قرينة على أن المشتري قد اتفق مع الوارث على ضمان هذه القيمة ( قارن الأستاذين أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 626 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 415 ) .

( [130] )          أوبري ورو 5 فقرة 359 ثالثاً ص 172 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 359 ص 458 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2396 .

( [131] )          أنظر في كل ذلك بودري وسينيا فقرة 886 – فقرة 891 – وإذا اشترط الوارث أنه لا يضمن حتى ثبوت وراثته ، وثبت بعد ذلك أنه ليس بوارث ، لم يضمن ، ولكن يجب عليه أن يرد الثمن الذي أخذه ، إلا إذا اشترط أيضاً عدم رده ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 359 ص 458 ) . ومع ذلك إذا ثبت غش الوارث وأنه كان يعلم وقت البيع أنه ليس بوارث ، وجب عليه رد الثمن والتعويض حتى لو اشترط عدم الضمان ( أوبري ورو 5 فقرة 359 ثالثاً ص 169 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 359 ص 459 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2366 ) .

( [132] )          والثمن مضمون بحق امتياز على الحصة المبيعة ، ويجب قيد هذا الامتياز بالنسبة إلى العقارات ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 360 ص 459 ) – وإذا كان الوارث البائع قاصراً واشتملت حصته على عقارات ، وكان في الثمن فيما يقابل العقارات غبن يزيد على الخمس ، جاز طلب تكملة الثمن إلى أربعة أخماس ثمن المثل . وتقوم العقارات بحسب قيمتها وقت البيع ، وتوازن هذه القيمة جزء من الثمن بنسبة قيمة العقارات إلى قيمة مجموع مشتملات الحصة المعرفة ما إذا كان هناك غبن يزيد على الخمس ( م 425 مدني ) : أنظر بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 357 – أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ cession des dr . succes فقرة 43 .

( [133] )          المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 209 – الأستاذان أحمد نجيب الهلالي وحمد زكي فقرة 621 – الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 247 – الأستاذ سليمان مرقس فقرة 298 .

( [134] )          ولكن من ناحية قوانين الضرائب يكون المشتري مسئولاً بالتضامن مع الوارث البائع عن سداد هذه الضريبة ، إذا تم البيع قبل مضي عشر سنوات من وقت افتتاح التركة . فقد نصت المادة 45 من قانون ضريبة التركات الصادر في 31 أغسطس سنة 1944 على أنه ” يجب على كل من يشتري عقاراً أو أي حق آخر من الحقوق العينية آيلاً إلى البائع من تركة أو من وصية ، ولم يكن قد مضى على وفاة المورث أو الموصى أكثر من عشر سنوات ، أن يتثبت قبل التعاقد من الوفاء بالرسوم المطلوبة للحكومة ، وإلا كان مسئولاً بالتضامن مع الوارث البائع عن وفاء الرسوم المتأخرة . وكل من يشتري منقولات مع علمه بعدم وفاء رسوم الأيلولة يكون مسئولاً بالتضامن عن دفعها مع الوارث البائع ” ( أنظر الأستاذ أنور سلطان فقرة 444 ص 421 ) .

( [135] )          أوبري ورو 5 فقرة 359 ثالثاً ص 170 – بودري وسينيا فقرة 894 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 360 .

( [136] )          بودري وسينيا فقرة 910 – ويعتبر المشتري من الوارث في هذه الحالة ، بالنسبة إلى سائر الورثة ، دائناً للوارث البائع . وقد تمت القسمة قبل أن يتدخل المشتري ، فليس له أن يطعن فيها إلا في حالة الغش ( م 842  /  2 مدني ) – وهذا لا يمنع ، كما قدمنا ، من أن تتقاسم الورثة التركة مع المشتري ، حتى قبل أن يخطروا بالبيع ، وتكون هذه القسمة نافذة في حق الوارث البائع .

( [137] )          والإخطار ليس له شكل خاص ، ولكن يجب إثباته إذا أنكرته الورثة وفقاً للقواعد العامة في الإثبات .

( [138] )          باعتباره دائناً لأحد الشركاء وهو الوارث البائع ( م 842  /  1 مدني ) .

( [139] )          ولما كان الوارث قد باع حصته لأجنبي غير وارث ، فإنه يجوز للورثة الآخرين قبل القسمة استرداد هذه الحصة ، وفقاً للمادة 833 مدني وهي تنص على أن ” الشريك في المنقول الشائع أو في المجموع من المال أن يسترد قبلي القسمة الحصة الشائعة التي باعها شريك غيره لأجنبي بطريق الممارسة ، وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علمه بالبيع أو من تاريخ إعلانه به ويتم الاسترداد بإعلان يوجه إلى كل من البائع والمشتري ، ويحل المسترد محل المشتري في جميع حقوقه والتزاماته إذا هو عوضه عن كل ما أنفقه . 2 – وإذا تعدد المستردون ، فلكل منهم أن يسترد بنسبة حصته ” . أنظر أوبري ورو 5 فقرة 359 ثالثاً ص 172 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 360 مكررة ص 461 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2361 – كولان وكابيتان 2 فقرة 971 – أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ cession des dr . succes فقرة 145 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 441 ص 418 .

كذلك إذا كان الورثة الآخرون ينازعون في وراثة الوارث البائع ، فمن حقهم أن يستردوا الحصة المبيعة كما يسترد أي حق متنازع فيه ( الأستاذ منصور مصطفى منصور ص 285 هامش رقم 1 ) .

( [140] )          ومن ثم لا يكون هناك محل لحوالة الدين من الوارث إلى المشتري ، فإن الوارث نفسه غير مدين ، بل التركة . ويترتب على ذلك أنه لا يلزم اتخاذ إجراءات حوالة الدين ( الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 412 ص 602 – قارن الأستاذ أنور سلطان فقرة 439 ص 463 ) ، وهذا بخلاف إجراءات حوالة الحق فيجب اتخاذها لأن حقوق التركة تنتقل إلى الوارث ويحولها إلى المشتري .

( [141] )          أنظر ما يلي فقرة 193 – فقرة 194 .

( [142] )          الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 412 .

( [143] )          وقد رأينا أن العبارة الأخيرة من المادة 474 مدني تنص على ما يأتي : ” فإذا نص القانون على إجراءات لنقل الحق فيما بين المتعاقدين ، وجب أيضاً أن تستوفى هذه الإجراءات ” . وقدمنا مثلاً لذلك التسجيل في العقار ، فهو واجب في نقل الملكية حتى فيما بين المتعاقدين ، فوجب التسجيل حتى تنتقل ملكية عقار بالذات حتى فيما بين الوارث البائع والمشتري لحصة هذا الوارث ( أنظر آنفاً فقرة 131 ) .

( [144] )          ففي الفقه الفرنسي آراء ثلاثة : رأي يذهب إلى صيرورة بيع الحصة نافذاً في حق الغير بإخطار باقي الورثة بهذا البيع . ورأي ثان يجعل هذا البيع نافذاً في حق الغير دون حاجة إلى أية إجراءات . ورأي ثالث لا يجعل هذا البيع نافذاً في حق الغير إلا باتخاذ الإجراءات اللازمة لصيرورة البيع نافذاً في حق الغير في العقار بالنسبة إلى عقارات الحصة المبيعة ، وفي المنقول بالنسبة إلى منقولات هذه الحصة ، وفي حوالة الحق بالنسبة إلى الديون التي لهذه الحصة . أنظر في هذه الآراء الثلاثة بودري وسينيا فقرة 903 – فقرة 910 – وأنظر في أن الرأي الثالث هو الرأي الراجح جيوار 2 فقرة 866 – لوارن 24 فقرة 478 – أوبري ورو 5 فقرة 359 ثالثاً هامش رقم 24 – بودري وسينيا فقرة 906 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 356 كولان وكابيتان 2 فقرة 972 – أنسيكلوبيدي داللوز 1 لفظ cession des dr . succes فقرة 53 – فقرة 56 . وقارن هيك في حوالة الحق 1 فقرة 306 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2363 .

( [145] )          الأستاذان أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 624 – فقرة 625 .

( [146] )          وقد يكون الغير تلقي من الوارث حقاً عينياً غير الملكية ، حق انتفاع أو حق إرتفاق أو حق رهن أو غير ذلك ، فالعبرة هنا أيضاً بالأسبقية في التسجيل أو في القيد . وقد يكون دائن الوارث حجز على عقار من مشتملات الحصة المبيعة ، فإذا كان قد سجل التنبيه قبل أن يسجل مشتري الحصة البيع قدم على هذا المشتري ( بودري وسينيا فقرة 907 ص 294 – ص 925 ) .

( [147] )          وقل مثل ذلك في حالة ما إذا حجز دائن الوارث تحت يد مدين التركة ، فإذا كان الحجز سابقاً على إعلان بيع الحصة أو التاريخ الثابت بقبول البيع من مدين التركة ، زاحم الدائن والحاجز مشتري الحصة ، وإذا كان العكس قدم مشتري الحصة على الدائن الحاجز ، وذلك وفقاً للقواعد المقررة في حوالة الحق .

( [148] )          وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن عقد التخارج الذي أجازته الشريعة الإسلامية في أحوال الميراث هو عقد يتنازل بموجبه أحد الورثة لشريكه أو لشركائه في الميراث عن نصيبه في التركة في مقابل شيء معلوم . وليس من الضروري لصحة هذا العقد أن تكون أعيان التركة معلومة للمتعاقدين ومعينة في العقد تعييناً تاماً ( 7 يناير سنة 1922 المجموعة الرسمية 24 رقم 30 ص 50 ) . وقضت محكمة استئناف مصر بأنه يصح التخارج حتى لو كانت التركة مدينة ، لأن بيع الوارث نصيبه في التركة يشمل الديون التي لها والتي عليها طبقاً للمادة 350 مدني ( سابق ) ( 13 نوفمبر سنة 1929 المحاماة 10 رقم 140 ص 287 – وأنظر أيضاً نقض مدني 14 ديسمبر سنة 1939 مجموعة عمر 3 رقم 16 ص 35 ) . وقضت بأن عقد التخارج لا يحصل إلا من وارث لوارث ، فالبيع الصادر من وارث في حصته في التركة لغير وارث يعتبر بيع استحقاق في التركة ويجب تسجيله ( 5 يناير سنة 1932 المحاماة 12 رقم 496  /  2 ص 992 ) . وقضت محكمة أجا بأن عقد التخارج ينطوي بطبيعته على بيع الوارث لنصيبه في التركة جزافاً ، وبهذا الوصف لا يضمن البائع للمشتري سوى وجود التركة من غير بيان لمشتملاتها فلا يضمن المتخارج إذن استحقاق بعض الأعيان للغير ، إلا إذا نص في عقد التخارج على الأعيان المتخارج عليها بالذات ونصيب المتخارج فيها ( 19 أبريل سنة 1925 المحاماة 5 رقم 568  /  2 ص 694 ) .

( [149] )          جاء في الزيلعي : ” إن أخرجت الورثة أحدهم عن عرض أو عقار بمال ” ، أو عن ذهب بفضة ، أو عن فضة بذهب ، صح ، قل ما أعطوه أو كثر ، لأنه يحمل على المبادلة ، لأنه صلح عن عين . ولا يمكن حمله على الإبراء ، إذ لا يدن عليهم ولا يتصور الإبراء عن العين . وبيع العقار والعروض القليل والكثير جائز ، وكذا بيع الذهب بالفضلة لعدم الربا لاختلاف الجنس . وفي الأثر أن تماضر امرأة عبد الرحمن بن عوف صالحها ورثته عن ربع ثمنها على ثمانين ألف دينار ، وقيل على ثلاثة وثمانين ألفاً ، بمحضر من الصحابة . وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال يتخارج أهل الميراث ، أي يخرج بعضهم بعضاً بطريق الصلح . ولا يشترط أن تكون أعيان التركة معلومة ، لأنه لا يحتاج فيها إلى التسليم ، وبيع ما لا يعلم قدره فيه جائز ” ( الزيلعي 5 ص 9 : – ص 90 – وأنظر أيضاً تكملة فتح القدير 7 ص 52 ) .

( [150] )          وقد قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة بأنه إذا ظهر من ظروف الأحوال أن عقد التخارج لم يكن الغرض منه صلحاً لوضع حد للنزاع الموجود ، فلا يعتبر إلا نزولاً من أحد الورثة عن حصته الشائعة في الميراث في مقابل شيء معين بقصد الخروج من الشيوع ( 16 أبريل سنة 1921 جازيت 11 رقم 259 ص 183 ) . أنظر أيضاً بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 355 ص 453 ، ويشترطون حتى يكون التخارج قسمة طبقاً للقضاء الفرنسي أن يكون من شأنه إفراز حصة كل من الورثة لا حصص بعضهم دون بعض .

( [151] )          وتسجيل عقد التخارج ينتج أثره نحو الغير واجب ، سواء كان ذلك في عهد التقنين الجديد أو في عهد التقنين السابق . ويسبق هذا التسجيل تسجيل إشهاد الوراثة ( الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 252 ) . أما في فرنسا فالعقود الكاشفة – ومنها التخارج – لا تخضع للتسجيل حتى في إنتاج أثرها في حق الغير ( بودري وسينيا فقرة 911 ) .

( [152] )          وكذلك إذا تصرف الوارث في منقولات التركة ثم تخارج سقطت تصرفاته ، هذا ما لم يكن قد سلم المنقول لمشتر حسن النية فيملكه عندئذ بالحيازة ( بودري وسينيا فقرة 912 ) .

( [153] )          أما كيف يوزع باقي التركة على بقية الورثة ، وكيف تبين سهام كل وارث بما فيهم الوارث الخارج ، ثم تسقط سهام هذا الوارث في نظير ما تخارج عليه ويقسم الباقي من التركة على السهام الباقية ، فانظر في كل ذلك الأستاذ محمد أبو زهرة في أحكام التركات والمواريث ص 266 وما بعدها ، وليس هنا موضع بحثها .

( [154] )          لكن إذا دفع مدين للتركة للوارث الخارج شيئاً من الدين الذي عليه كان هذا الدفع مبرئاً للذمة إذا كان بحسن نية ، لأنه يكون قد دفع للدائن الظاهر ( بودري وسينيا فقرة 913 ) . أما إذا أعلن التخارج للمدين ، فلا يعود دفعه للوارث الخارج مبرئاً للذمة .

( [155] )          استئناف مختلط 5 ديسمبر سنة 1889 م 2 ص 46 – 21 يونيه سنة 1903 م 15 ص 350 – 25 مارس سنة 1922 م 34 ص 261 – الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 250 ص 475 .

( [156] )          أنظر أيضاً في جواز إبطال التخارج للغلط أو التدليس أو الإكراه ، قسمة كان أو صلحاً : استئناف مختلط 11 يونيه سنة 1903 م 15 ص 350 – 25 مارس سنة 1922 م 34 ص 261 ( وهما الحكمان السابق الإشارة إليهما ) .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s