المحل في عقد الإيجار


المحل في عقد الإيجار

المحل في عقد الإيجار

101- مباحث ثلاثة : قدمنا أن المحل في عقد الإيجار مزدوج ، فهو 124بالنسبة إلى المؤجر يكون في منفعة الشيء المؤجر ، والمنفعة تقاس بالمدة . وهو بالنسبة إلى المستأجر يكون في الأجرة( [1] ) .

المبحث الأول

الشيء المؤجر

102- اتصال المحل في التزامات المؤجر بالشيء المؤجر : إذا ذكرنا الشيء المؤجر ، فذلك إنما هو نتيجة ينتهي إليها التحليل القانوني لالتزامات المؤجر . فنحن من القائلين بأن المحل إنما هو ركن في الالتزام ، لا في العقد( [2] ) . فلا يصح أن يقال محل عقد الإيجار إلا تجوزاً ، والصحيح أن يقال محل التزامات المؤجر ومحل التزامات المستأجر . فإذا اقتصرنا على التزامات المؤجر ، وهي الالتزام بتسليم الشيء المؤجر والالتزام بصيانته والالتزام بضمان التعرض والالتزام بضمان العيب ، وجدناها جميعاً تتصل بالشيء المؤجر ، وتتلخص في أن المؤجر يمكن المستأجر من الانتفاع بالشيء المؤجر . فليس صحيحاً إذن أن محل الإيجار هو تمكين المستأجر من الانتفاع بالشيء المؤجر ، بل ليس صحيحاً أن تمكين المستأجر من الانتفاع بالشيء المؤجر هو التزام في ذمة المؤجر ، وإنما هو نتيجة لمجموع من الالتزامات هي التي تقدم ذكرها .

قلنا إن التزامات المؤجر تتصل جميعاً بالشيء المؤجر . فالتزام المؤجر بتسليم الشيء المؤجر التزام بعمل ، ومحله التسليم ، والتسليم يقع على الشيء المؤجر فيتصل إذن به . والتزام المؤجر بصيانة الشيء المؤجر إلزام بعمل ، ومحله الصيانة ، 125 والصيانة على الشيء المؤجر ومن هنا يجئ الاتصال . والتزام المؤجر بضمان التعرض الشخصي إلزام بالامتناع عن عمل ، ومحله امتناع المؤجر عن التعرض للمستأجر ، ويتصل بالشيء لأنه امتناع عن التعرض للمستأجر في الانتفاع بهذا الشيء . والتزام المؤجر بضمان تعرض الغير التزام بعمل ، ومحله دفع هذا التعرض ، ويتصل بالشيء المؤجر إذ هو دفع تعرض الغير للمستأجر في انتفاعه بالشيء المؤجر . والتزام المؤجر بضمان العيب التزام بعمل ، ومحله إزالة هذا العيب ، ويتصل بداهة بالشيء المؤجر( [3] ) .

فلما كانت التزامات المؤجر تتصل جميعاً في محلها بالشيء المؤجر كما بينا ، لذلك جوزنا في التعبير ، وانتقلنا انتقالا ذهنيا من المحل في التزامات المؤجر إلى الشيء ذاته الذي يتصل به المحل اتصالا وثيقاً .

بقي أن نحدد في دقة ما هو الشيء المؤجر . ليس الشيء المؤجر ، من الناحية القانونية الدقيقة ، هو ذات العين المؤجرة ، بل هو الحق الذي يكون للمؤجر على هذه العين . فتارة – وهذا هو الغالب – يكون للمؤجر على العين المؤجرة حق الملكية ،  فيؤجر في هذه الحالة حق ملكيته . ولما كان حق الملكية يمتزج بالشيء المملوك ويصبحان شيئاً واحدا ، لذلك كان المألوف أن يقال إن المؤجر يؤجر العين المؤجرة ذاتها لا حق ملكيته فيها . وتارة يكون للمؤجر على العين المؤجرة حق دون حق الملكية . وهذا الحق قد يكون حقا عينيا كحق الانتفاع ، فيؤجر المؤجر حق الانتفاع لا حق الملكية ، لأنه يملك الانتفاع دون الملكية . وقد يكون هذا الحق حقا شخصياً كحق المستأجر ، فيؤجر المؤجر حقه كمستأجر من الباطن( [4] ) .

126 والآن نبحث الشيء المؤجر ، متجوزين في المعنى المقصود به على الوجه الذي قدمناه ، فنتكلم في شروطه ، ثم في أنواعه .

المطلب الأول

شروط الشيء المؤجر

103- تطبيق القواعد العامة : شروط الشيء المؤجر هي نفس الشروط التي تتطلبها القواعد العامة . فيجب أن يكون الشيء المؤجر : ( 1 ) موجوداً أو ممكن الوجود . ( 2 ) معيناً أو قابلا للتعيين . ( 3 ) قابلا للتعامل فيه . يضاف إلى هذه الشروط الثلاثة شرط رابع تقتضيه طبيعة الإيجار ، إذ أن المستأجر يلتزم برد ذات الشيء المؤجر عند انتهاء الإيجار ، فوجب إذن أن يكون الشيء غير قابل للاستهلاك حتى يمكن رده بذاته .

104- وجود الشيء المؤجر : يجب أن يكون الشيء المؤجر موجوداً وقت العقد ، والإيجار في ذلك شأنه شأن سائر العقود( [5] ) . وعلى ذلك يكون إيجار الشيء المعدوم باطلا ، فإذا أجر الشخص داراً ظن أنها موجودة وهي غير موجودة ، أو أجر المنتفع حق الانتفاع ثم تبين أن هذا الحق ليس له ، أو أجر 127 المستأجر حقه من الباطن ثم تبين أن الإيجار الأصلي باطل فليس له حق يؤجره ، كان الإيجار في جميع هذه الأحوال باطلا لانعدام المحل( [6] ) .

وإذا كان الشيء قد وجد ، ولكنه هلك هلاكاً كلياً قبل العقد ، كان الإيجار باطلا أيضاً لانعدام المحل . فإذا أجر شخص داراً وتبين أنها احترقت قبل الإيجار ، أو أجر المنتفع حق انتفاعه أو المستأجر حقه كمستأجر وبين أن هذا الحق قد انقضى قبل الإيجار ، فإن الإيجار يكون باطلا كما سبق القول . أما إذا كان الهلاك جزئياً ، بأن احترق جزء من الدار مثلا ، فإن إلا يجار يبطل في هذا الجزء ويبقى صحيحاً في الجزء الباقي ، إلا إذا تبين أن الإيجار ما كان ليتم بغير الجزء الذي احترق فيبطل الإيجار كله وفقاً لنظرية انتقاص العقد ( م 143 مدني ) ( [7] ) .

أما إذا هلك الشيء بعد العقد ، سواء كان ذلك قبل التسليم أو بعده ، فسنرى أنه يجوز للمستأجر في هذه الحالة أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة على حسب الأحوال .

وإذا كان الشيء معدوماً وقت العقد ،ولكنه ممكن الوجود في المستقبل ، كإيجار دار قبل بنائها على أن يبدأ الإيجار وقت تمام البناء ، فإن الإيجار يكون صحيحاً . وهذا تطبيق للقواعد العامة ، لأنه لا يشترط أن يكون المحل موجوداً وقت التعاقد ، بل يكفي أن يكون ممكن الوجود( [8] ) . ويكون العقد في هذه الحالة 128 مضافاً إلى أجل واقف إذا كان الشيء محقق الوجود ، كإيجار الدار قبل تمام البناء أو معلقاً على شرط واقف إذا كان الشيء محتمل الوجود ، كإيجار نتاج ماشية قبل مولدها ويكون الشرط هو وجود النتاج( [9] ) .

105- تعيين الشيء المؤجر : ويجب أن يكون الشيء المؤجر معيناً تعييناً كافياً ، فيوص وصفاً يكون مانعاً للجهالة . فإذا أجر شخص منزلا ، وجب أن يبين موقع هذا المنزل في اية جهة هو وأن يذكر أوصافه الأساسية التي تميزه عن غيره من المنازل الأخرى . وإذا أجر أرضاً ، وجب تحديد موقعها وبيان مساحتها وتعيين حدودها . وإذا أجر سيارة معينة بالذات ، وجب أن يبين أية سيارة يؤجرها وأن يذكر أوصافها المميزة .

وليس من الضروري أن يكون الشيء معيناً فعلا ، بل يكفي أن يكون قابلا للتعيين . فإذا استأجر شخص من آخر مركبة للنقل من صنف معين بأجرة معينة ، فللمؤجر أن يسلم المستأجر أية مركبة ما دامت من النصف المتفق عليه وتصلح للغرض المقصود منها( [10] ) . وإذا استأجر صاحب المدرسة سيارات لنقل التلاميذ ويبين عددهم ، فللمؤجر أن يسلمه سيارات تكون كافية لنقل هذا العدد من التلاميذ وتكون صالحة للنقل . وإذا لم يتفق على درجة الشيء من الجودة ، التزم المؤجر بشيء من صنف متوسط ( م 133 مدني ) ( [11] ) .

106- قابلية الشيء المؤجر للتعامل فيه : يكون الشيء غير قابل للتعامل فيه بطبيعته إذا كانت طبيعته أو الغرض الذي خصص له يأبى ذلك ، أو إذا كان التعامل فيه غير مشروع .

129 فالشيء لا يكون قابلا للتعامل فيه بطبيعته إذا كان لا يصح أن يكون محلا للتعاقد ، كالشمس والهواء والبحر ،ويرجع عدم القابلية للتعامل إلى استحالته .

وقد يكون الشيء غير قابل للتعامل فيه بالنظر إلى الغرض الذي خصص له ، بالأملاك العامة لا يجوز بيعها لأنها مخصصة لمنفعة عامة فهي غير قابلة للتعامل فيها بالنظر إلى الغرض الذي خصصت له . كذلك لا يجوز إيجار الأملاك العامة وما يقع من انتفاع الأفراد ببعض الأماكن العامة ، كالأسواق العامة وأرصفة الطرق والمقاصف ومحطات السكك الحديدية والمواني وشواطئ البحار وما يقام فيها من حمامات وكباين وما إلى ذلك ،  لا يكون بموجب عقد إيجار مدني ، بل بموجب عقد إداري تجري عليه أحكام القانون الإداري لا أحكام القانون المدني . فيكون مقابل الانتفاع ليس أجرة بل رسماً يدفع في مقابل رخصة يحصل عليها المنتفع ، فلا يخضع للحد الأقصى الذي فرضه قانون إيجار الأماكن . ويجوز إخراج المنتفع في أي وقت ولو قبل انقضاء مدة الترخيص ، متى اقتضت ذلك المصلحة العامة( [12] ) ، ولا يستطيع المنتفع أن يتمسك بامتداد العقد بحكم القانون 130 بعد انقضاء مدته طبقاً لتشريعات الإيجار الاستثنائية( [13] ) . كذلك حق الاستعمال وحق السكنى يخرجان عن التعامل نظراً للغرض الذي خصصا له ، إذ يتحدد كل من الحقين بمقدار ما يحتاج إليه صاحب الحق هو وأسرته لخاصة أنفسهم ، فلا يجوز النزول عنه للغير إلا بناء على شرط صريح أو مبرر قوي ( م 996 – 997 مدني )ن ومن ثم لا يجوز إيجار أي من الحقين لاتصاله بشخص صاحبه( [14] ) . 131 أما الوقف فهو غير قابل للتعامل فيه من حيث التصرف فلا يجوز يع العين الموقوفة ، ولكنه قابل للتعامل فيه من حيث الإدارة فيجوز إيجار العين الموقوفة وهو ما يحدث في العادة ، فعدم القابلية للتعامل هنا نسبي . ولاضابط في كل هذا أن عدم القابلية للتعامل إنما يرجع إلى الغرض الذي خصص الشيء له ، فكل تعامل يتنافى مع هذا الغرض لا يجوز ، أما التعامل الذي لا يتنافى معه فهو جائز( [15] ) .

وقد يكون الشيء غير قابل للتعامل فيه لأن ذلك غير مشروع ، وعدم المشروعية يرجع إلى مخالفة التعامل للنظام العام أو للآداب . فلا يجوز إيجار ارض زراعية بحيث يصبح ما في حيازة المستأجر من الأرض أكثر من خمسين فداناً ، لمخالفة ذلك للنظام العام بموجب نص صريح في القانون . ولا يجوز إيجار منزل للقمار أو للدعارة( [16] ) . ويصح هنا التمييز بين منزل للقمار أو للعهارة يؤجر بهذه الصفة باعتباره متجراً ( fonds de commerce ) وفي هذه الحالة يكون الإيجار باطلا لعدم مشروعية المحل ولعدم مشروعية السبب في وقت واحد ، وبين مكان يؤجر باعتباره منزلا ويقصد المستأجر من استئجاره أن يستعمله للقمار أو للعهارة ويكون المؤجر عالماً بهذا القصد أو ينبغي ن يعلم به وفي هذه الحالة يكون الإيجار باطلا لعدم مشروعية السبب( [17] ) .

132 107- عدم قابلية الشيء المؤجر للاستهلاك : والأصل في الشيء المؤجر ألا يكون قابلا للاستهلاك ، لأن المستأجر يلتزم برد الشيء بعينه عند انتهاء الإيجار ، والشيء المقابل للاستهلاك هو الذي ينحصر استعماله بحسب ما أعد له في استهلاكه أو إنفاقه ( م 84 مدني ) فإذا استعمله المستأجر استهلكه ولم يستطع رده بعينه( [18] ) .

ولكن يحدث نادراً أن يكون الشيء المؤجر قابلا للاستهلاك ، ويشتر أن يرد بعينه عند انتهاء الإيجار . مثل ذلك تاجر غلال يستأجر غلالاً ليعرضها على الجمهور ، ومثل ذلك أيضاً صراف يستأجر أنواعاً مختلفة من النقود لعرضها كذلك( [19] ) .

وقد سبق أن بينا أن أشياء تستهلك بالاستعمال تكون تابعة للشيء المؤجر فتدخل معه في عقد الإيجار ؛ فرد الإيجار على أشياء قابلة للاستهلاك ولكن لا على سبيل الاستقلال بل على سبيل التبعية . مثل ذلك أن يؤجر صاحب مصنع مصنعه بما فيه من آلات لازمة لإدارته على أن يعوضه المستأجر ما بلي منها بالاستعمال ، وقد يشمل المصنع أيضاً بعض المواد الخام يتعد المستأجر برد مثلها . ومثل ذلك أيضاً أن يؤجر شخص لآخر أرضاً زراعية بما فيها من أشياء تستهلك بالاستعمال كسماد وبذرة ، على أن يستهلكها المستأجر ويد مثلها عند انتهاء الإيجار . فإذا كانت الأشياء القابلة للاستهلاك قد ترك للمستأجر على أنها من توابع العقار المؤجر شملها عقد الإيجار ، وقد تقدم الكلام في ذلك( [20] ) .

133 المطلب الثاني

أنواع الشيء المؤجر

108- أنواع مختلفة : قدمنا أن الإيجار إنما يرد ، لا على الشيء ذاته ، بل على الحق الذي يكون للمؤجر على هذا الشيء . وذكرنا أن الغالب هو أن يقع الإيجار على حق الملكية ، فيمتزج الحق بالشيء ويقال إن المأجور هو الشيء المادي ذاته عقاراً كان أو منقولاً . فإذا وقع الإيجار على حق دون الملكية ، كان المأجور هو هذا الحق ، حقاً عينياً كان كحق الانتفاع أو حقاً شخصياً كحق المستأجر وقد يرد الإيجار على حقوق محددة يشتمل عليها حق  الملكية ، كحق الصيد والقنص وحق المرور وحق الإعلان وحق عرض البضائع وما إلى ذلك . ويرد الإيجار . أخيراً على حقوق معنوية تقع على شيء غير مادي ، كحق الاسم وحق الملكية الأدبية والصناعية والفنية والتجارية .

فنستعرض هذه الأنواع المختلفة من الحقوق ، ونتكلم تباعاً في : ( 1 ) العقار . ( 2 ) المنقول . ( 3 ) الحقوق العينية والحقوق الشخصية . ( 4 ) الحقوق التي يشتمل عليها حق الملكية ( 5 ) الحقوق المعنوية( [21] ) .

109- العقار : أكثر ما يكون العقار المؤجر المباني والأراضي الزراعية ، ويطلق التقنين المدني الفرنسي على إيجار المباني عبارة bail a loyer وعلى إيجار الأراضي الزراعية عبارة bail a ferme . ولكن إيجار العقار ليس مقصورا على إيجار المباني وإيجار الأراضي الزراعية ، فهناك أيضاً إيجار الأراضي الفضاء غير الزراعية تستأجر يف كثير م الأحيان لتكون مقرا لملعب أو  “سرك ” ا مستشفى متنقل أو معرض أو مخيم أو كشك أو بناء موقت ، وتهيأ عادة 134 لا بإقامة أبنية دائمة على الأرض بل بتثبيت خيام أو نحوها تفي بالغرض المقصود .

وقد تؤجر المناجم والمحاجر . وقد قدمنا عند الكلام في البيع( [22] ) أن صاحب المنجم أو المحجر قد يؤجر منجمه أو محجره ليستله المستأجر في مقابل أجرة دورية ، فيكون العقد إيجاراً لا بيعاً( [23] ) .

110- المنقول : وقد صار إيجار المنقول شائعاً في الوقت الحاضر . فتؤجر الآلات الزراعية وغيرها من الآلات الميكانيكية ، والآلات الموسيقية ، وماكينات الخياطة ، وأجهزة الراديو والتلفزيون والتبريد والتدفئة ، والكتب ، والملابس الجاهزة ، وغير ذلك .

وكثرا ما تؤجر الغرف والمنازل المفروشة ، فيشمل الإيجار العقار والمنقول في آن واحد . وكذلك تؤجر الذهبيات والعوامات ، للسكنى أو للنزهة .

ومن المنقولات التي يشيع إيجارها كل ما يستعان به على نقل الأشخاص أو البضائع في البر والبحر والجو ، كإيجار الدواب للركوب وللحمل ، وكإيجار المركبات والسيارات والسفن( [24] ) . والطيارات وغير ذلك( [25] ) .

وقد أفرد التقنين المدني الفرنسي بابا خاصاً لإيجار المواشي ( bail a cheptel ) 135أفاض فيه ( مواد 1800 – 1831 مدني فرنسي ) في تقرير الأحكام التي تسري في هذا الإيجار ، وأغلب هذه الأحكام مستمدة من العادات والعرف . أما التقنين المدني المصري فلم يذكر شيئاً ع هذا الإيجار ، إلا فيما يتعلق بإيجار المواشي ففي عقد المزارعة ( م 622 – 623 مدني ) ، لذلك يجب الرجوع في إيجار المواشي بوجه عام إلى الاتفاق والعرف . وقد سمي الأستاذ أحمد فتحي زغلول( [26] ) . إيجار المواشي بإجارة الفائدة ، وعرفها بأنها إجارة الماشية مقابل نصيب في نتاجها وصوفها وضرعها ، وقرر أن صورها مختلفة باختلاف الأقاليم ، وقد تختلف من قرية إلى أخرى ؛ ففي بلد يكون معناها تسليم الماشية إلى المستأجر يتكفل بمؤونتها وصيانتها ويستغل ضرعها وينتفع بعملها وللمالك نصف نتاجها ، وفي بلد أخرى ينتفع كل واحد بالنصف مما ذكر ، وفي الثالثة غير ذلك( [27] ) .

111- الحقوق العينية والحقوق الشخصية : ويجوز إيجار الحقوق العينية والحقوق الشخصية ، ما دامت هذه الحقوق قابلة للاستمتاع بها ، وما دام الانتفاع بهذه الحقوق قابلا للتنازل عنه( [28] ) .

وعلى هذا يجوز لمالك حق الانتفاع أن يؤجر حقه ، ولا يجوز ذلك لمالك 136 حق السكنى أو حق الاستعمال لأنها حقان لا يجوز النزول عنهما( [29] ) . ولا يجوز كذلك إيجار حق الارتفاق منفصلا عن العقار المرتفق ، لأن الارتفاق لا ينفصل عن العقار( [30] ) .

والحقوق الشخصية كالحقوق العينية يجوز إيجارها . والحق الشخصي الذي يؤجر عادة هو حق المستأجر ، فيؤجر هذا الحق من الباطن( [31] ) .

112- الحقوق التي يشتمل عليها حق الملكية : وحق الملكية يشتمل على مكنات مختلفة نسميها بالحقوق تجوزا ، وتتدخل جميعاً في حق استعمال الملك . فمن ملك أرضا ، ملك حق الصيد والقنص فيها ويجوز إيجار حق 137 الصيد( [32] ) . سواء أكان ذلك مستقلا عن الأرض أم تبعا لها . فإذا أوجر حق الصيد تبعا للأرض ، فهناك رأي يقول بأنه لابد من النص على ذلك في عقد الإيجار الأرض ، فإذا لم يكن هناك نص بقى لصاحب الأرض حق الصيد فيها وليس للمستأجر أن يصطاد( [33] ) . ويقوم مقام النص الظروف والقرائن ، كأن تكون الأرض المؤجرة بعيدة عن محل إقامة المالك ، أو أن يكون هذا ليس من عادته أن يصطاد ، فيفهم من ذلك أن حق الصيد دخل تبعا للأرض في عقد الإيجار . ويقول فريق ثانٍ بأن الصيد من حق مستأجر الأرض ، ما لم ينص في العقد على خلاف ذلك( [34] ) . ويقول فريق ثالث بأن الصيد من حق المؤجر والمستأجر على السواء ، إلا إذا نص على خلاف 138 هذا( [35] ) . ومهما يكن من أمر هذا الخلاف ، فلا خلاف في أن مالك الأرض له أن يؤجر حق السيد فيها مستقلا عن الأرض ذاتها ، فله أن يستبقي لنفسه الانتفاع بالأرض ويؤجر حق الصيد فيها لآخر( [36] ) ، كما أن له أن  يؤجر الأرض لشخص وحق الصيد لشخص ثان ، وله أخيراً أن يؤجر الأرض ويستبقي حق الصيد لنفسه( [37] ) .

وكما يجوز إيجار حق الصيد ، يجوز كذلك إيجار حق القنص ( صيد السمك ) مستقلا أو تبعاً لإيجار العقار . فإذا أوجر تبعاً للعقار ، فقد تفهم هذه التبعية من الظروف دون حاجة إلى النص عليها صراحة . ويقول فريق بل يجب النص صراحة على شمول إيجار العقار لحق القنص ، وإلا عد المالك مستبقياً لنفسه هذا الحق إلا في أحوال استثنائية( [38] ) . ويرى فريق آخر أن حق القنص تابع حتما لإيجار العقار ، ما لم ينص على خلاف ذلك( [39] ) .

ويجوز إيجار الحائط للصق الإعلانات التجارية وغيرها ، وإيجار سطح المنزل لإقامة لافتة فيه للإعلان ، وإيجار ستار المسرح للإعلان ، وإيجار مكان في فندق لوضع  “فترينة ” تعرض فيها البضائع . ويلاحظ في كل هذا أن العين قد أوجرت لغرض معين ، فلا يجوز تعديه( [40] ) .

139 113- الحقوق المعنوية : الحقوق المعنوية هي التي ترد على شيء غير مادي . فيجوز إيجار الاسم إذا كانت له قيمة تجارية ، أما إذا كان الغرض من الإيجار مزاحمة تجارية غير مشروعة فلا يجوز ذلك ، كأن يؤجر شخص اسمه لمتجر ويكون هذا الاسم مشابهاً لاسم تجاري معروف بحيث يقع اللبس بينهما فيستفيد المتجر من ذلك اللبس في المنافسة( [41] ) .

ويجوز إيجار حقوق الملكية الأدبية والصناعية والفنية والتجارية ، فيؤجر مثلا حق المؤلف وحق المخترع . ويرى بعض الفقهاء أن نزول المخترع عن حقه لمدة معينة يعد إيجارا ، أما نزوله عند مطلقاً فيعد بيعاً( [42] ) . والصحيح في رأينا أن حق المؤلف أو حق المخترع أو غيرهما من الحقوق المعنوية قد يؤجر وقد يباع ، والتمييز بين البيع والإيجار لا يرجع إلى التأييد والتوقيت ، وإنما يرجع إلى نية المتعاقدين . فإن أراد صاحب الحق أن يعطي لآخر لمدة معينة حقاً شخصياً على حقه ينتفع بموجبه بهذا الحق فالعقد إيجار ، وإن أراد أن ينقل الحق نفسه لآخر 140 فهذا بيع ولو كان مقصوراً على بعض الحق كأن يبيع المؤلف إحدى طبعات مؤلفه دون الطبعات الأخرى( [43] ) .

المبحث الثاني

مدة الإيجار

114- الإيجار عقد موقت : يستفاد توقيت عقد الإيجار من تعريف المشروع لهذا العقد بأنه عقد يلتزم بمقتضاه المؤجر أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة . هذا إلى أن الإيجار كما قدمنا عقد زمني ، تقاس منفعة العين فيه بمقياس الزمن ، إذ لا يمكن تحديد مدى انتفاع المستأجر بالشيء إلا بالمدة التي ينتفع فيها به . ومن ثم كانت المدة في الإيجار هي التكملة الضرورية لمنفعة الشيء المؤجر ، وتأتي بعدها مباشرة حتى تكتمل صورة المنفعة( [44] ) .

والمتعاقدان في الإيجار يتفقان عادة على المدة ، إذ المدة ركن لا يتم الإيجار إلا به . ومن ثم إذا عرضا للمدة واختلفا في تحديدها ، فطلب المؤجر مثلا أن تكون المدة سنة وأبى المستأجر إلا أن يكون الإيجار مشاهرة ، واستمرا على هذا الخلاف ، فإن الإيجار لا ينعقد لانعدام ركن فيه هو ركن المدة( [45] ) .

141 ولكن يقع في بعض الأحيان أن المتعاقدين لا يعرضان إطلاقاً للمدة ، فالسكوت عنها لا يجعل الإيجار باطلا ، بل يكون صحيحاً ويتكفل القانون في هذه الحالة بتحديد المدة على وجه سنبينه فيما يلي . كذلك قد يتفق المتعاقدان على أن يكون الإيجار لمدة غير معينة ، أو يتفقان على مدة معينة ولكن لا يستطيع أي منهما أن يثبت ما اتفقا عليه في ذلك ، ففي هاتين الحالتين الأخيرتين ، كما في الحالة الأولى ، لا يكون الإيجار باطلا ، بل يكون صحيحاً ويتكفل القانون بتحديد المدة على نفس الوجه الذي يحدد به المدة في الحالة الأولى .

يخلص من ذلك أن المتعاقدين إذا عرضا للمدة واختلفا في تحديدها ، كان الإيجار باطلا لانعدام أحد أركانه . وإذا اتفقا على مدة معينة ، كانت هي المدة المعتبرة . وإذا لم يعرضا للمدة أصلا ، أو اتفقا على أن يكون الإيجار لمدة غير معينة أو اتفقا على مدة معينة ولكن تعذر إثباتها ، تولى القانون تحديد مدة الإيجار .

فأمامنا في الإيجار الصحيح بالنسبة إلى مدته فرضان : ( 1 ) أن يتفق المتعاقدان على تحديد مدة معينة . ( 2 ) أن يسكت المتعاقدان عن تحديد مدة معينة أو أن يتعذر إثبات المدة التي اتفقا عليها .

المطلب الأول

المتعاقدان يتفقان على تحديد مدة معينة

115- حد التوقيت : تقدم أن الإيجار يجب أن يكون موقتاً ، فيتفق المتعاقدان على مدة الإيجار سنة ا أكثر أو أقل ، ومن ثم يصح أن تكون المدة المتفق عليها يوماً واحداً أو أسبوعاً أو شهراً أو سنة أو ثلاث سنوات أو تسعا أو أكثر من ذلك بحسب ما يتفق عليه المتعاقدان .

ولم يعين المشرع حداً أقصى للمدة التي يتفق عليها المتعاقدان ولا حداً أدنى( [46] ) .

142وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني يتضمن نصاً ( م 760 من هذا المشروع ) يجري على الوجه الآتي :  “1- إذا عقد الإيجار لمدة تزيد على ثلاثين سنة ، أو إذا كان مؤبداً ، جاز أن ينتهي بعد انقضاء ثلاثين سنة بناء على طلب المتعاقدين ، مع مراعاة المواعيد القانونية المنصوص عليها في المادة التالية . ويكون باطلا كل اتفاق يقضي بغير ذلك . 2- على أنه لا يجوز لأحد المتعاقدين أن ينهي الإيجار ، إذا كان قد عقد لمدة حياة المؤجر أو المستأجر ، حتى لو امتد لمدة تزيد على ثلاثين سنة . وإذا نص في الإيجار أنه يبقي ما بقي المستأجر يدفع الأجرة ، فيعتبر أنه قد عقد لمدة حياة المستأجر “( [47] ) . وقد أقرت لجنة المراجعة هذا النص بعد تحويرات لفظية طفيفة ، ولكن لجنة الشئون التشريعية لمجلس النواب حذفته دون أن تشير إلى هذا الحذف في تقريرها( [48] ) . وبذلك تركت المسألة إلى القواعد العامة( [49] ) .

ومقتضى تطبيق هذه القواعد أن المتعاقدين يستطيعان تحديد أية مدة للإيجار ما دامت هذه المدة لا تجعل الإيجار مؤبداً أو في حكم المؤبد( [50] ) ، وما دام المتعاقدان 143 لا يخالفان نصاً في القانون . فقد نص المشرع مثلا على أن مدة الإيجار لمن لا يملك إلا حق الإدارة لا يجوز أن تزيد على ثلاث سنوات ، ونص على أن الوصي أو القيم لا يجوز أن يؤجر الأراضي الزراعية لمدة تزيد على ثلاث سنوات ولا المباني لمدة تزيد على سنة ، ونص على أن القاصر المأذون له في تسلم أمواله وإدارتها لا يجوز أن يؤجر الأراضي الزراعية والمباني لمدة تزيد على سنة ، وقد تدم بيان كل ذلك .

فإذا اتفق المتعاقدان على أن تكون مدة الإيجار سنة مثلا ، أو أقل من سنة ، أو سنتين أو ثلاثاً أو خمسا أو تسعاً أو عشراً أو أكثر ، صح اتفاقهما والتزاما به( [51] ) ، على أن يلاحظ تسجيل الإيجار إذا زادت مدته على تسع سنوات حتى يكون نافذاً في حق الغير على الوجه الذي سنبينه .

أما إذا اتفق المتعاقدان على أن يكون الإيجار مؤبداً ، فهذا لا يجوز . وكذلك إذا اتفقا على مدة طويلة تجعل الإيجار في حكم العقد المؤبد . ويترك تحديد المدة الطويلة التي تجعل الإيجار في حكم العقد المؤبد لتقدير القاضي ، فينظر في كل عقد إلى ظروفه وملابساته . فقد تكون مدة ثلاثين أو أربعين سنة مدة طويلة تجعل الإيجار في حكم العقد المؤبد إذا وقع مثلا على منزل للسكن أو على أرض زراعية 144 مستصلحة ، وقد تكون مدة خمسين سنة لا تجعل الإيجار في حكم العقد المؤبد لأنها ضرورية لاستغلال المستأجر للعين ، كأن يستأجر شخص أرضاً ويقيم عليها بناء يقدر لبقائه مدة تصل إلى خمسين سنة هي المدة المناسبة للمستأجر لاستغلال الأرض استغلالاً كافياً بعد إصلاحها .

ونرى مع جمهور الفقهاء في مصر ألا تزيد مدة الإيجار في أية حال على ستين سنة ، وذلك قياساً على الحكر . فقد نصت المادة 999 مدني على أنه  “لا يجوز التحكير لمدة تزيد على ستين سنة ، فإذا عينت مدة أطول أو أغفل تعيين المدة اعتبر الحكر معقوداً لمدة ستين سنة ” . فإذا كان الحكر ، وهو عقد يجعل للمحتكر حقاً عينياً في الأرض المحتكرة ويقع عادة على ارض خربة يقتضي استصلاحها مدة طويلة ، لا يجوز أن تزيد مدته على ستين سنة ، فأولى ألا تزيد مدة الإيجار على ستين سنة والإيجار لا يجعل للمستأجر إلا حقاً شخصياً ويقع عادة على عين صالحة للاستعمال . وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني يجعل الحد الأقصى لمدة الإيجار ثلاثين سنة على ما قدمنا بينما جعل الحد الأقصى لمدة الحكر ستين سنة ، فالحد الأقصى لمدة الحكر أعلى دائماً من الحد الأقصى لمدة الإيجار ، وقد وصلت في المشروع التمهيدي إلى الضعف من هذه ، فيجب إذن ألا يزيد الحد الأقصى لمدة الإيجار على الحد الأقصى لمدة الحكر حتى بعد حذف النص الذي يعين حداً أقصى لمدة الإيجار ثلاثين سنة .

ويخلص من ذلك أنه إذا كانت مدة الإيجار تزيد على ستين سنة . فالإيجار يكون حتما في حكم العقد المؤبد ، ومن ثم لا يجوز . أما إذا كانت مدته لا تزيد على ستين سنة ، فإنه يكون للقاضي حق التقدير تبعاً للظروف على ما قدمنا ، فقد تكون مدة الإيجار ثلاثين سنة فيعتبره القاضي في حكم العقد المؤبد فلا يجوز ، وقد تكون مدته خمسين سنة فيعتبره القاضي موقتاً فيجوز( [52] ) .

145 116- جواز أن يكون الإيجار لمدة حياة المستأجر أو لمدة حياة المؤجر : ويجوز أن يكون الإيجار لمدة حياة المستأجر ، ولا يكون هذا إيجاراً مؤبداً ولا في حكم المؤبد ، فيبقى الإيجار ملزماً للمؤجر وللمستأجر ما بقي المستأجر حياً ولو مات المؤجر قبله ، فإذا مات المستأجر انتهى الإيجار ولا ينتقل إلى ورئته ، ويجب في جميع الأحوال ألا تزيد مدة الإيجار على ستين سنة حتى لو بقي المستأجر حياً بعد انقضاء هذه المدة( [53] ) . والإيجار لمدة حياة المستأجر لا يعتبر مؤبداً لأن حيا الإنسان موقتة ، فإذا قيست مدة الإيجار بها بقي الإيجار موقتاً( [54] ) .

كذلك يجوز أن يكون الإيجار لمدة حياة المؤجر ، فيبقى الإيجار ما بقي المؤجر حياً ولو مات المستأجر قبله وعند ذلك ينتقل الإيجار إلى ورثة المستأجر . ولا ينتهي إلا بموت المؤجر ، بشرط ألا تجاوز مدته ستين سنة( [55] ) .

146 ولا نرى ما يمنع من أن يكون الإيجار لمدة حياة كل من المستأجر والمؤجر ، فيدوم ما بقي أحد منهما حياً ، بشرط ألا تجاوز مدته ستين سنة . فإذا مات المستأجر قبل المؤجر ، انتقل الإيجار إلى ورثة المستأجر ويبقى إلى أن يموت المؤجر . وإذا مات المؤجر قبل المستأجر ، انتقل الإيجار إلى ورثة المؤجر ويبقى إلى أن يموت المستأجر .

ومن باب أولى يجوز الإيجار مدة تدوم إلى أن يصبح المستأجر مالكاً للعين المؤجرة( [56] ) . فينتهي الإيجار إذا انتقلت ملكية العين المؤجرة إلى المستأجر ، وهو ينتهي هنا لا بانقضاء المدة فحسب بل أيضاً باتحاد الذمة إذ يصبح المستأجر مالكاً للعين . ينتهي الإيجار في هذه الحال أيضاً بموت المستأجر دون أن يصبح مالكاً للعين المؤجرة ، وبانقضاء ستين سنة وهي الحد الأقصى لمدة الإيجار .

أما الإيجار لمدة تدوم ما دام المستأجر يدفع الأجرة أو إلى المدة التي يريدها المستأجر ، وكذلك الإيجار إلى المدة التي يريدها المؤجر ، فهو إيجار معلق على شرط فاسخ ، هو أن يريد المستأجر أو المؤجر إنهاء الإيجار فينبه على الطرف الآخر بذلك فينتهي( [57] ) . وإذا مات من علق إنهاء الإيجار على إرادته قبل أن يصدر منه التنبيه ، فإن الإيجار ينتهي أيضاً بموته ، كما ينتهي بانقضاء ستين سنة الحد الأقصى للمدة( [58] ) .

 147وقريب من ذلك أن يجعل الإيجار لمدة متوالية يمتد إليها بالتعاقب ، إلى أن ينهيه المستأجر بتنبيه يرسله إلى المؤجر . فيكون الإيجار مثلا لمدة ثلاث سنوات ، يمتد بعدها إلى ثلاث سنوات أخرى ، وهكذا ، إلى أن ينهي المستأجر الإيجار بالتنبيه . وقد يكون الاتفاق على أن المؤجر هو الذي بيده إنهاء  الإيجار ، بالتنبيه على المستأجر . والمهم أن يكون أمر إنهاء الإيجار موكولا إلى إرادة أحد الطرفين دون الطرف الآخر ، فيقاس الإيجار في هذه الصورة على الصورة السابقة التي يدوم فيها الإيجار المدة التي يريدها المستأجر أو التي يريدها المؤجر . ومن ثم إذا 148 لم ينته الإيجار بالتنبيه ، فإنه ينتهي حتما بموت من جعل إنهاء الإيجار إليه ، ويشترط في جميع الأحوال ألا تزيد مدته على ستين سنة( [59] ) .

أما الإيجار الذي يدوم ما دامت العين المؤجرة باقية ، فهو إيجار مؤبد ، فلا يجوز . ذلك أنه يستوي أن ينص على التأييد في الإيجار أو أن يقال إن الإيجار باق ما بقيت العين ، ففي الحالتين يبقى الإيجار ما دامت العين باقية ، وفي الحالتين ينتهي الإيجار بهلاك العين( [60] ) .

117- جزءا الإيجار المؤبد : فإذا أبد الإيجار أو عينت له مدة طويلة تجعله في يحكم الإيجار المؤبد ، فالرأي السائد في فرنسا أن يكون الإيجار في هذه الحالة باطلا( [61] ) . ويذهب بعض الفقهاء إلى أن الإيجار المؤبد يكون بيعاً الثمن فيه إيراد دائم( [62] ) ، فيكون للبائع امتياز على الشيء المبيع لا امتياز على المنقولات التي توجد في العين كما هي الحال في امتياز المؤجر ، وعليه التزامات البائع ، ويكون الهلاك على المشتري بعد التسليم . ولو كان العقد إيجاراً لترتب عكس هذه النتائج . ويذهب بعض آخر إلى أن الإيجار المؤبد يكون صحيحاً ، وتكون مدته تسعا وتسعين سنة وهي الحد الأقصى لمدة الإيجار في فرنسا( [63] ) .

149 أما الرأي السائد في مصر فهو أن الإيجار ، إذا كان مؤبداً أو كان في حكم العقد المؤبد ، لا يكون باطلا ، بل تنقص مدته إلى الحد الأقصى الذي يقدره القاضي لعقد الإيجار وفقاً للظروف على ما قدمنا ، ولا يجوز أن تزيد مدته في أية حال على ستين سنة . والحجة الظاهرة التي يستند إليها هذا الرأي هي أننا لما نقلنا الحد الأقصى لمدة الحكر إلى عقد الإيجار ، وجب أن يكون الجزاء على المدة الزائدة على هذا الحد الأقصى واحداً في الحالتين . ولما كانت المدة إذا زادت في عقد الحكر على ستين سنة أنقصت بصريح النص إلى ستين ( 999 مدني ) ، فوجب كذلك في الإيجار أن تنقص المدة ستين سنة ا    إلى مدة أقل بحسب الظروف( [64] ) . وقد كان هذا هو الحكم الذي تقضي به المادة 760 من المشروع التمهيدي ، فقد كانت هذه المادة تضع حداً أقصى لمدة الإيجار ثلاثين سنة ، فإذا زادت المدة على ذلك جاز أن ينتهي الإيجار بعد انقضاء ثلاثين سنة بناء على طلب أحد المتعاقدين مع مراعاة وجوب التنبيه بالإخلاء في المواعيد المقررة قانوناً . هذا إلى أن الحم بإنقاص المدة لا بإبطال العقد هو الحكم المألوف في الحالات المماثلة . فقد قضت المادة 834 مدني بأنه يجوز الاتفاق على البقاء في الشيوع لمدة لا تجاوز خمس سنين ، والإجماع على أنه إذا اتفق على البقاء في الشيوع مدة تجاوز خمس سنين لم يكن الاتفاق باطلا بل تنقص المدة إلى خمس سنين . كذلك إذا زادت الفوائد الاتفاقية على 7% ، فإنها تنقص إلى هذا المقدار ( م 227/1 مدني ) ( [65] ) .

150 ويخلص من ذلك أنه إذا كان الإيجار مؤبداً أو كانت مدته مائة سنة مثلا ، لم يكن الإيجار باطلا ، بل يبقى سارياً إلى مدة ستين سنة أو إلى مدة أقل يقدرها القاضي بحسب الظروف . ثم يجوز بعد ذلك لأي من الطرفين أن ينهي الإيجار بعد التنبيه على الآخر بالإخلاء في المواعيد المقررة في المادة 563 مدني وسيأتي بيانها . هذا ما لم يتبن من ظروف التعاقد أن أحد المتعاقدين قد وقع في غلط جوهري ، وما كان ليرضى بالإيجار أصلا لو علم أن المدة المتفق عليها لا تسري كلها بل تنقص إلى الحد الأقصى الذي يقدره القاضي ، ففي هذه الحالة يجوز له إبطال الإيجار للغلط( [66] ) .

151 المطلب الثاني

المتعاقدان يسكتان عن تحديد مدة معينة أو يتعذر إثبات المدة التي اتفقا عليها

118نصوص قانونية : تنص المادة 563 من التقنين المدني على ما يأتي :  “إذا عقد الإيجار دون اتفاق على مدة أو عقد لمدة غير معينة أو تعذر إثبات المدة المدعاة ، اعتبر الإيجار منعقداً للفترة المعينة لدفع الأجرة . وينتهي بانقضاء هذه الفترة بناء على طلب أحد المتعاقدين إذا هو نبه على المتعاقد الآخر بالإخلاء في المواعيد الآتي بيانها ” :

 “( أ ) في الأراضي الزراعية والأراضي البور إذا كانت المدة المعينة لدفع الأجرة ستة أشهر أو أكثر ، يكون التنبيه قبل إنهائها بثلاث أشهر . فإذا كانت المدة أقل من ذلك وجب التنبيه قبل نصفها الأخير ، هذا مع مراعاة حق المستأجر في المحصول وفقاً للعرف ” .

 “( ب ) في المنازل والحوانيت والمكاتب والمتاجر والمصانع والمخازن وما إلى ذلك إذا كانت الفترة المعينة لدفع الأجرة أربعة أشهر أو أكثر ، وجب التنبيه قبل انتهائها بشهرين ، فإذا كانت الفترة أقل من ذلك وجب التنبيه قبل نصفها الأخير ” .

 “( ج ) في المساكن والغرف المؤثثة وفي أي شيء غير ما تقدم إذا كانت الفترة المعينة لدفع الأجرة شهرين أو أكثر ، وجب التنبيه قبل نهايتها بشهر ، فإذا كانت أقل من ذلك وجب التنبيه قبل نصفها الأخير “( [67] ) .

152 ويقابل هذا النص في التقنين المدني القديم م 383/468( [68] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 531 – وفي التقنين المدني الليبي م 562 – وفي التقنين المدني العراقي م 741 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 591( [69] ) .

153 119- متى يعقد بمواعيد دفع الأجرة لتحديد مدة الإيجار : تقول المادة 563 مدني في صدرها كما رأينا :  “إذا عقد الإيجار دون اتفاق على مدة ، أو عقد لمدة معينة أو تعذر إثبات المدة المدعاة  . . . ” . فيعتد إذن بمواعيد دفع الأجرة لتحديد مدة الإيجار في أحوال ثلاث :

أولا – إذا عقد الإيجار ولم يعرض المتعاقدان للمدة أصلا ، بل سكتا عنها . وهذا يعق في غر قليل من عقود الإيجار .

ثانياً – إذا عقد الإيجار وعرض المتعاقدان للمدة ولكنهما لم يعيناها . ويقع ذلك نادراً . ومثاله أن يعرض المتعاقدان للمدة فيذكرا أنها المدة المناسبة أو اللائقة أو الصالحة ، أو المدة التي تقتضيها الظروف ، أو يقولا صراحة إن الإيجار قد عقد لمدة غير معينة . أما إذا ذكرا أن الإيجار يبقى ما بقي المستأجر يدفع الأجرة ، أو إلى المدة التي يريدها المستأجر ، أو إلى المدة التي يريدها المؤجر ، فإن المدة لا تكون في هذه الحالة غير معينة ، وقد قدمنا أنها تكون المدة التي يريدها المستأجر 154 أو المؤجر ، وتنقضي حتما بموت من علقت المدة على إرادته ، ولا تجاوز المدة في جمع الأحوال ستين سنة . وإذا ذكر المتعاقدان أن الإيجار يبقى ما بقيت العين المؤجرة ، فإن المدة تكون أيضاً في هذه الحالة غير معينة ، وقد قدمنا أن الإيجار يكون مؤبدا فتنقص مدته إلى ستين سنة( [70] ) . ومن التطبيقات المعروفة للإيجار غير معين المدة التجديد الضمني فسنرى أنه يعتبر إيجارا جديداً لمدة غير معينة .

ثالثاً – إذا عقد الإيجار واتفق المتعاقدان على مدة معينة ، ولكن لم يستطع أيهما إثبات هذه المدة التي اتفقا عليها . فعند ذلك يعتبر الإيجار منعقداً لمدة غير معينة ويعتد بمواعيد دفع الأجرة( [71] ) على الوجه الذي سنبينه .

120- كيف تعين مدة الإيجار في الفروض السالف ذكرها : تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد :  “يعتر الإيجار منعقداً لمدة متتالية ، كل مدة منها هي المدة المحددة لدفع الأجرة ، وينتهي الإيجار بانتهاء أي مدة من هذه المدد إذا نبه أحد المتعاقدين على الآخر بالإخلاء في مواعيد ذكرتها المادة 563 ، وهي نصف مواعيد دفع الأجرة على ألا تكون أطول من ثلاث أشهر في الأراضي الزراعية والأراضي البور ، ومن شهرين في 155 المنازل والحوانيت والمكاتب والمتاجر والمصانع والمخازن والأماكن المبنية غير المؤثثة بوجه عام ، ومن شهر واحد في المساكن والغرف المؤثثة فو أي شيء غير ما تقدم “( [72] ) .

ونرى من ذلك أن الشيء المأجور قد انقسم طوائف ثلاثاً : ( 1 ) الأراضي ، من أراضي زراعية وأراض بور وأراض فضاء معدة للبناء ( وهذه يشملها لفظ البور ) . ( 2 )  الأماكن المبنية غير المؤثثة ، من منازل وحوانيت ومكاتب ومتاجر ومصانع ومخازن ويغرها . ( 3 ) المساكن المؤثثة وغير ما تقدم ،  ويدخل في ذلك المنقول بمختلف أنواعه والحقوق الشخصية والمعنوية . أما الحق العيني على عقار ، كحق الانتفاع ، فيدخل في الطائفة الأولى أو في الطائفة الثانية بحسب الأحوال .

ومدة الإيجار في جميع الطوائف الثلاث هي مدد دفع الأجرة متتالية حتى يحصل التنبيه بالإخلاء( [73] ) ، ومن ثم كانت المدة غير معينة . فإذا كان ميعاد دفع الأجرة كل سنة كما في الأراضي الزراعية ، كانت مدة الإيجار سنة تمتد إلى سنة ثانية فثالثة فرابعة وهكذا إلى أن يحصل التنبيه بالإخلاء من أحد الطرفين للآخر . وإذا كان ميعاد دفع الأجرة كل شهر كما يكون ذلك عادة في المنازع ، كانت مدة الإيجار شهراً يمتد إلى شهر ثانٍ فثالث فرابع وهكذا إلى أن يحصل التنبيه بالإخلاء من أحد الطرفين للآخر . وإذا كان ميعاد دفع الأجرة أسبوعاً أو يوماً كما يحدث يف إيجار السيارات والأفلام السينمائية ، كانت مدة الإيجار أسبوعاً أو يوماً يمتد إلى ثان فثالث فرابع وهكذا إلى أن يحصل التنبيه بالإخلاء من أحد  الطرفين للآخر( [74] ) .

156 والتنبيه بالإخلاء له أحكام سنفصلها عند الكلام في انتهاء الإيجار ، ونكتفي هنا ببيان ميعاده . فهو في الطائفة الأولى – الأراضي – ميعاده ثلاث أشهر بحيث لا يزيد على نصف مدة دفع الأجرة . فإذا كان ميعاد دفع الأجرة في ارض زراعية سنة أو أكثر أو أقل إلى ستة أشهر كان ميعاد التنبيه ثلاث أشهر ،وإذا كان ميعاد دفع الأجرة أقل من ستة أشهر كان ميعاد التنبيه نصف هذه المدة فيكون شهرين إذا كان ميعاد دفع الأجرة أربعة أشهر مثلا . هذا كله مع مراعاة حق المستأجر في الحصول وفقاً للعرف فيستمر الإيجار حتى بعد انقضاء المدة إلى أن يمضي الوقت الكافي لنضج المحصول ونقله( [75] ) . وميعاد التنبيه في الطائفة الثانية – الأماكن غير المؤثثة – شهران بحيث لا يزيد على نصف مدة دفع الأجرة . فإذا كان ميعاد دفع الأجرة في منزل سنة أو ستة أشهر أو أربعة كان ميعاد التنبيه شهرين ، وإذا كان ميعاد دفع الأجرة ثلاثة أشهر أو شهرين أو شهراً واحداً كان ميعاد التنبيه شهراً ونصفاً أو شهراً أو نصف شهر . وميعاد التنبيه في الطائفة الثالثة –  المساكن المؤثثة والمنقولات ويدخل فيها لذهبيات والعوامات وغر ما تقدم – شهر واحد بحيث لا يزيد على نصف مدة دفع الأجرة . فإذا كان ميعاد دفع الأجرة في غرفة مفروشة أو في سيارة ستة أشهر أو أربعة أشهر أو شهرين كان ميعاد التنبيه شهراً واحداً ، وإذا كان ميعاد دفع الأجرة شهراً أو أسبوعين أو أسبوعاً أو يوماً كان ميعاد التنبيه نصف شهر أو أسبوعاً أو نصف أسبوع أو نصف يوم .

ولا تعتبر هذه الأحكام من النظام العام ، فيجوز الاتفاق على ما يخالفها ، ويجوز إطالة ميعاد التنبيه أو تقصيره( [76] ) .

157 وإذا كان الشيء المؤجر يشمل عدة أشياء أوجرت كمجموع واحد ، واختلف ميعاد التنبيه بالإخلاء بالنسبة إلى كل شيء منها ، كما لو كان الشيء المؤجر أرضاً زراعية وبناء ومصنعاً ، فميعاد التنبيه بالإخلاء هو الميعاد المقرر بالنسبة إلى الشيء الذي يعد أساسياً من هذه الأشياء( [77] ) .

وإذا حصل التنبيه بالإخلاء بعد الميعاد كان غير نافذ ، ولو كان سبب التأخر قوة قاهرة( [78] ) . ولكن هل يكون التنبيه الحاصل بعد ميعاده نافذاً بالنسبة إلى مدة تالية فينتهي الإيجار بانقضاء هذه المدة؟ إذا فرض مثلا أن الأجرة تدفع كل ثلاثة أشهر في إيجار منزل لم يعين المتعاقدان مدته ، وبعد انقضاء شهرين نبه المستأجر على المؤجر بالإخلاء ، فلا شك في أن هذا التنبيه يكون غير نافذ بالنسبةالى الثلاثة الأشهر الأولى لأنه حصل بعد ميعاده إذ كان يجب صدوره قبل انقضاء الثلاثة الأشهر بشهر ونصف لا بشهر واحد ،وعلى ذلك يمتد الإيجار إلى ثلاثة أشهر تالية . ولكن هل يكون التنبيه بالإخلاء المشار إليه نافذاً بالنسبة إلى الثلاثة الأشهر التالية ، وقد صدر قبل انقضائها بأكثر من شهر ونصف؟ يذهب فريق إلى أن 158 التنبيه يكون نافذاً بالنسبة إلى هذه المدة( [79] ) . ويذهب فريق آخر إلى أنه يكون باطلا ، فلا ينفذ لا بالنسبة إلى المدة الأولى ولا بالنسبة إلى المدة التالية ، وذلك لأن التنبيه المعطي عن مدة معينة قد لا يراد استبقاء أثره في مدة تالية لم يعط عنها أي تبنيه( [80] ) . ونرى أنه يجب التفريق بين ما إذا كان صاحب التنبيه قد حدد يوم الإخلاء في تنبيه أو لم يحدده . فإذا كان قد حدده ، ولم يكن يفصله عن اليوم الذي حصل فيه التنبيه المدة القانونية ، كان التنبيه باطلا بالنسبة إلى المدة الأولى ، وغير ذي أثر بالنسبة إلى أية مدة أخرى تالية . أما إذا لم يحدد صاحب التنبيه يوم الإخلاء ، وكان بين اليوم الذي صدر فيه التنبيه واليوم الذي تنقضي به المدة التي كانت سارية وقت صدور التنبيه ما يقل عن الميعاد القانوني ، افترض ، ما لم يقم الدليل على العكس ، أن صاحب التنبيه يريد إنهاء الإيجار في نهاية المدة التالية إذ يكون التنبيه بالنسبة إلى هذه المدة قد صدر في الميعاد القانوني ، وذلك تأسيساً على المبدأ الذي يقضي بأن إعمال الكلام خير من إهماله( [81] ) .

المبحث الثالث

الأجرة

121- الأجرة كركن في عقد الإيجار : الأجرة هي المال الذي يلتزم المستأجر بإعطائه للمؤجر في مقابل الانتفاع بالشيء المؤجر .

159 فالأجرة هي محل التزام المستأجر ، ويشترط فيمها كما يشترط في أي محل للالتزام أن تكون موجودة ومشروعة ومعينة أو قابلة للتعيين . أما المشروعية فلا جديد يقال فيها وشأن الأجرة في ذلك شأن الشيء المؤجر . بقي الوجود والتعيين .

فالأجرة لا بد من وجودها في عقد الإيجار ، وإلا كان العقد من عقود التبرع ، فلا يعتبر إيجاراً بل عارية استعمال أو هبة حق الانتفاع( [82] ) . ويلاحظ أن الأجرة ، وإن كانت ركناً في الإيجار ، إلا  أنها كركن المدة في أن المتعاقدين إذا لم يتعرضا لها تكفل القانون بتحديدها ، ويبقى عقد الإيجار صحيحاً . أما رضاء التعاقدين والشيء المؤجر فركنان لا شأن للقانون بتحديدهما ، فإذا لم يتوافر في العقد كان باطلا( [83] ) . ولكن يجب التمييز بين ما إذا كان المتعاقدان قد عرضا للأجرة ولم يتفقا لعيها فعند ذلك يكون الإيجار باطلا لانعدام أحد أركانه( [84] ) ، وبين ما إذا كان المتعاقدان لم يعرضا للأجرة أصلا بل سكتا عنها وهنا يكون الإيجار صحيحاً ويتكفل القانون بتحديد الأجرة على الوجه الذي سنبينه . وهذا هو نفس ما قررناه في صدد المدة في عقد الإيجار( [85] ) .

أما تعيين الأجرة فيتناول الكلام فيه مسألتين : ( 1 ) جنس الأجرة ، ( 2 ) تقدير الأجرة .

160 المطلب الأول

جنس الأجرة

122- نصوص قانونية : تنص المادة 561 من التقنين المدني على ما يأتي :  “يجوز أن تكون الأجرة نقوداً ، كما يجوز أن تكون أي تقدمة أخرى “( [86] ) .

ولا مقابل لهاذ النص في التقنين المدني القديم ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 529 – وفي التقنين المدني الليبي م 560 – وفي التقنين المدني العراقي م 736 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 536( [87] ) .

123- الأصل في الأجرة أن تكون نقوداً : والأصل في الأجرة أن نقوداً( [88] ) ، وتكون في الغالب مقسطة على مدد متساوية . ولن لا شيء يمنع 161 من أن تكون مبلغاً مقطوعاً من النقود يدفع مرة واحدة ، إما في بدء الإيجار وإما في نهايته( [89] ) .

124- وقد تكون الأجرة تقدمة أخرى غير النقود : وتختلف الأجرة في الإيجار عن الثمن في البيع في أن الثمن يجب أن يكون نقوداً وإلا كان العقد مقايضة ، أما الأجرة فيصح أن تكون نقوداً كما هو الغالب ويصح أن تكون أية تقدمة أخرى( [90] ) كما يصرح بذلك نص المادة 561 مدني فيما قدمناه . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد :  “الأجرة قد تكون نقوداً كما هو الغالب . ولكن قد تكون شيئاً آخر غير النقد كجزء من المحصول ، أو الانتفاع بشيء آخر مقابل الانتفاع بالعين المؤجرة ( مقايضة انتفاع بانتفاع ) أو أي التزام آخر يلتزم به المستأجر ، وهذا خلاف الثمن في البيع ، فإنه يجب أن يكون نقداً كما تقدم “( [91] ) .

162 وعلى ذلك يجوز أن تكون الأجرة بناء يقيمه المستأجر في العين المؤجرة ويصبح ملكاً للمؤجر عند نهاية الإيجار( [92] ) ، أو تحسينات يدخلها المستأجر على العين المؤجرة تكون في مقابل الأجرة( [93] ) ، وقد تكون الأجرة بضاعة تدفع جملة واحدة أو على عدد دفعات( [94] ) . وقد قضت المحاكم الفرنسية بأن المؤجر إذا حفظ لنفسه ح الانتفاع بجزء من الشيء المؤجر فإن ذلك لا يغير من طبيعة الإيجار ، ويعد الانتفاع الجزئي جزءاً من الأجرة( [95] ) .

وقد تكون الأجرة جزءاً من المحصول كما في المزارعة( [96] ) .

163 125- ولا يشترط أن تتساوى في جميع مدد الإيجار ولا في جميع أجزاء العين المؤجرة :  والأصل أن تتساوى الأجرة في جميع مدد الإيجار ، فإذا أجر شخص أرضاً زراعية لمدة ثلاث سنوات مثلا ، فالغالب أن يتقاضى أجرة عن السنة الأولى مساوية للأجرة عن كل من السنتين الأخيرتين . ولكن لا شيء يمنع من أن تتفاوت الأجرة في مدة عن أخرى ، فيتقاضى المؤجر للأرض الزراعية أجرة عن السنتين الأخيرتين أعلى من الأجرة التي يتقاضاها عن السنة الأولى ، ويدخل في الاعتبار عندئذ أن المستأجر سيتكبد في السنة الأولى مصروفات أكثر مما يتكبده في السنتين الأخيرتين . وقد تكون أجرة منزل في مصيف أعلى في الصيف منها في غير الصيف .وقد تكون الأجرة إذا نشبت حرب أعلى من الأجرة في زمن السلم( [97] ) .

كذلك يجوز ألا تتساوى الأجرة في أجزاء العين المؤجرة ، فيصح أن يتشرط أحد الملاك في الشيوع أن تكون أجرة حصته أعلى من أجرة حصص الشركاء الآخرين( [98] ) .

126- وقد تتفاوت الأجرة بتفاوت الغلة التي يجنيها المستأجر : وقد تتفاوت الأجرة أيضاً بتفاوت الغلة التي يجنيها المستأجر من العين المؤجرة ، كما إذا كانت الأجرة جزءاً من المحصول ، ففي المزارعة قد تكون الأجرة هي نصف المحصول فتعلو الأجرة أو تهبط تبعاً لوفرة المحصول أو لقلته .

وقد يشترط المؤجر أن تكون الأجرة مبلغاً ثابتاً من النقود تضاف إليه نسبة معينة من ربح المستأجر ، فيكون للمؤجر الحق في أن يطالب المستأجر بتقديم حساب عن ربحه دون أن يتدخل في شؤون الإدارة( [99] ) .

164 وإذا ساهم المؤجر في الربح وفي الخسارة ، فإن العقد لا يكون إيجاراً بل يكون شركة . فإذا ساهم في الربح دون الخسارة ، كان شركة الأسد وهي لا تجوز . أما إذا ساهم في الربح دون الخسارة مع احتفاظه بمبلغ معين يأخذه من المستأجر في جميع الأحوال ، أو ساهم في مجموع الناتج من العين المؤجرة ( recettes bruttes ) لا في الصافي منه ، فإن العقد يكون ايجاراً( [100] ) .

الطلب الثاني

تقدير الأجرة

127- نصوص قانونية : تنص المادة 562 من التقنين المدني على ما يأتي :

 “إذا لم يتفق المتعاقدان على مقدار الأجرة أو على كيفية تقديرها ، أو إذا تعذر إثبات مقدار الأجرة ، وجب اعتبار أجرة المثل “( [101] ) .

ويقابل النص المادة 363 فقرة ثانية / 446 فقرة ثانية من التقنين المدني القديم( [102] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري 165 م 530 – وفي التقنين المدني الليبي م 561 – وفي التقنين المدني العراقي م 737 – 738 وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 537( [103] ) .

28- الأجرة الصورية والأجرة التافهة والأجرة البخسة : يشترط في الأجرة أن تكون جدية ، فإذا كانت صورية كما إذا سمي المتعاقدان أجرة لا يقصدان أن يدفعها المستأجر ، كان عقد الإيجار باطلا باعتباره إيجاراً( [104] ) ، ولكن الإيجار الصوري قد يكون المقصود به في هذه الحالة عارية مستترة تحت اسم إيجار قياساً على الهبة المسترة في صورة بيع( [105] ) .

وكذلك الأمر إذا كانت الأجرة تافهة ، بأن سمي المتعاقدان أجرة تكاد تكون في حكم العدم . ويقع كثيراً أن تؤجر ارض لجمعية خيرية بأجرة تافهة ( رمية ) لتقيم عليها بناء لتحقيق أغراضها ، فالعقد يكون في حقيقته عارية أو هبة حق انتفاع قي صورة إيجار( [106] ) .

166 ولكن لا يشترط في الأجرة أن تكون معادلة للريع الحقيقي للشيء المؤجر أو مقاربة ، فالأجرة البخسة – وهي التي يكون فيها غبن فاحش – لا تمنع من صحة الإيجار( [107] ) . كما لا يجوز فسخ الإيجار للغبن ، أو رفع دعوى بتكملة الأجرة ، إلا إذا كانت العين المؤجرة وقفاً كما سيجيء . وهذه بخلاف عقد البيع ، فللبائع إذا كان قاصراً أن يرفع دعوى بتكملة الثمن في العقار بشروط معينة( [108] ) . ولا يستطيع المستأجر كذلك أن يطعن بالغبن في الأجرة العالية ، إلا إذا كانت تجاوز حداً أقصى فرضه تشريع استثنائي فتنزل الأجرة إلى هذا الحد( [109] ) .

129- من الذي يحدد الأجرة وكيف تحدد : الأصل أن الأجرة يحددها 167 لمتعاقدان ، ويحددانها بمبلغ معين يدفع أقساطاً متساوية كل مدة معينة . ولكن لا يوجد ما يمنع من ترديد الأجرة على أكثر من صورة واحدة ، فيتشرط المؤجر على المستأجر أن تكون الأجرة مبلغاً معيناً إذا لم يؤجر المستأجر العين من الباطن فإذا أجرها من الباطن كانت الأجرة مبلغاً أكبر يعينانه ، أو أن تكون أجرة الأرض الزراعية مبلغاً ميعناً إذا زرعت قمحاً وأجرة أعلى إذا زرعت قطناً( [110] ) . وقد نص التقنين المدني العراقي على هذا الفرض صراحة في المادة 737 منه إذ يقول  “1- يصح ترديد الأجرة على أكثر من صورة واحدة ، ويلزم إعطاؤها على الصورة التي تظهر فعلا . 2- فلو استؤجر حانوت على أن تكون له أجرة معينة إن استعمل للعطارة وأن تكون له أجرة أخرى إن استعمل للحدادة فأي العملين استعمل فيه الحانوت تعطي أجرته “( [111] ) .

كذلك قد لا يعين المتعاقدان الأجرة ولكن يعينان الأسس التي يقوم عليها تقديرها ، فيصح الإيجار . فإذا حدد المتعاقدان الأجرة في الأرض الزراعية بحسب سعر القطن( [112] ) ، فتكون الأجرة مثلا ثمن ثلاثة قناطير من القطن بحسب 168 سعرها ، جاز ذلك . ويجوز أن يحدد المتعاقدان الأجرة بالأجرة التي يحددها القانون أو بأجرة المثل أو بربع جملة أرباح الحانوت أو نحو ذلك( [113] ) .

كذلك يجوز للمتعاقدين أن يوكلا تحديد الأجرة لشخص ثالث ، فإن قام هذا بمهمته لزم  المتعاقدين المقدار الذي عينه ، وإذا لم يقم بها لسبب ما جاز تعيين شخص آخر لتحديد الأجرة إذا كان هذا هو غرض المتعاقدين( [114] ) . أما إذا ظهر من ظروف التعاقد أن المتعاقدين لا يريدان غير من عينا لتحديد الأجرة ، فإنه لا يجوز للمحكمة أن تقوم بنفسها بتعيين خبير لهذا الغرض ، ويكون عقد الإيجار باطلا لعدم توافره على ركن من أركانه( [115] ) .

169 ولكن لا يجوز للمتعاقدين ترك الأجرة للمستأجر يحددها كما يرى إذ يصبح المؤجر تحت رحمته( [116] ) ، كما لا يجوز ترك الأجرة للمؤجر يحددها كما يرى حتى لا يتعسف بالمستأجر( [117] ) . والذي يجوز هو الاتفاق على حد أقصى للأجرة 170ويفوض المؤجر في تحديدها بما لا يجاوزه ، أو الاتفاق على حد أدنى للأجرة ويفرض المستأجر في تحديدها بما لا ينزل عنه( [118] ) .

هذا وقد فرضت التشريعات الاستثنائية في إيجار الأماكن وفي إيجار الأراضي الزراعية حداً أقصى للأجرة لا يجوز للمتعاقدين أن يجاوزاه ،وسنبحث هذا تفصيلا عند الكلام في هذين النوعين من الإيجار .

130- كيف تحدد الأجرة إذا سكت عنها المتعاقدان أو تعذر إثباتها : رأينا أن المادة 562 مدني تقضي بأنه إذا لم يتفق المتعاقدان على مقدار الأجرة أو على كيفية تقديرها ؛ أو إذا تعذر إثبات مقدار الأجرة ، وجب اعتبار أجرة المثل . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص :  “إذا كانت الأجرة غير مقدرة في العقد ، فإن ذلك يرجع لأحد أسباب ثلاثة : ( أ ) إما لأن المتعاقدين قد أغفلا الاتفاق عليها . ( ب ) أو اتفقا عليها ولكن تعذر إثبات ما اتفقا عليه . ( جـ ) أو حاولا الاتفاق عليها فلم يستطيعا . ففي الفرضين الأولين تكون الأجرة هي أجرة المثل في مكان تمام العقد  . . . وفي الفرض الثالث يكون الإيجار باطلا لأن المتعاقدين قد تعذر عليهما الاتفاق على ركن من أركان العقد “( [119] ) .

ونرى من ذلك أن المتعاقدين إذا سكتا عن تحديد الأجرة وعن تحديد أي أساس يقوم عليه تقديرها ، فإن الإيجار لا يكون باطلا ، بل يتكفل القانون بتحديد الأجرة في هذه الحالة – كما تكفل بتحديد المدة فيما قدمناه – ويقدرها بأجرة المثل( [120] ) . كذلك إذا اتفق المتعاقدان على الأجرة ، ولكن تعذر 171 على أي منهما إثبات ما اتفقا عليه ، ففي هذه الحالة أيضاً – كما في حالة تعذر إثبات المدة –  لحالة ما إذا عقد الطرفان الإيجار بأجرة غير معينة . ونرى أن هذا الفرض لو تحقق – وهذا نادر – فإنه يجب أيضاً أن تكون الأجرة هي أجرة المثل .

وأجرة المثل يحددها القاضي ، مستعينا في ذلك برأي أهل الخبرة . وقد يستعين أيضاً بأوراق ومستندات ، كما إذا قدمت في القضية عقود إيجار عن نفس الشيء المؤجر في مدة سابقة أو مدة تالية ، أو قدمت عقود إيجار عن أعيان تماثل العين المؤجرة( [121] ) .

الفرع الثالث

طرق إثبات الإيجار ونفاذه في حق الغير وتفسيره

131- مباحث ثلاثة : بعد أن فرغنا من الكلام في التراضي وفي المحل ، 172 أي في انعقاد الإيجار ، نتكلم هنا في طرق إثبات ثم في نفاذه في حق الغير ، ثم في تفسيره ، وذلك في مباحث ثلاثة متعاقبة .

المبحث الأول

طرق إثبات الإيجار

132- طرق الإثبات في التقنين القديم والجديد : عمد التقين المدني القديم إلى التضييق في طرق إثبات الإيجار ، ناهجاً في ذلك نهج التقنين المدني الفرنسي . وقد عدل التقنين المدني الجديد عن هذه السياسة ، ولم يورد نصوصاً تضيق من طرق إثبات الإيجار ، فأصبح هذا العقد كغيره من العقود خاضعاً في إثباته للقواعد العامة .

ولا تزال طرق الإثبات الضيقة التي أتي بها التقنين المدني القديم معمولا بها في كثير من عقود الإيجار ، هي العقود التي أبرمت قبل 15 أكتوبر سنة 1949 . فهذه تسري عليها أحكام التقنين القديم من حيث طرق إثباتها ، إذ تقضي المادة 9 من التقنين المدني الجديد بأن تسري في شأن الأدلة التي تعد مقدما النصوص المعمول بها في الوقت الذي أعد فيه الدليل ، ا في الوقت الذي كان ينبغي فيه إعداده . ولما كمان كثير من عقود الإيجار التي أبرمت قبل 15 أكتوبر سنة 1949 لا تزال قائمة إلى اليوم ، ويقدر لها أن تبقى مدة طويلة ، وذلك بفضل التشريعات الاستثنائية لإيجار الأماكن ولإيجار الأراضي الزراعية( [122] ) التي جعلت امتداد هذه العقود إجباريا ما دام المستأجر راغبا في البقاء في العين المؤجرة ، فإن هذه العقود الكثير( [123] ) تخضع في طرق إثباتها ، 173 إذا قام نزاع في شأنها ، لأحكام التقنين المدني القديم ، أياً كان الوقت الذي يعرض فيه النزاع على القضاء .

ومن ثم لا يكون بحث طرق إثبات عقد الإيجار في التقنين المدني القديم بحثاً تاريخياً فحسب ، بل هو أيضاً بحث ذو أهمية من الناحية العملية . فنبحث إذن طرق إثبات الإيجار : ( أولا ) في التقنين المدني القديم . ( ثانياً ) في التقنين المدني الجديد .

المطلب الأول

طرق إثبات الإيجار في التقنين المدني القديم

133- التمييز بين فرضين : نصت المادة 363 / 446 من التقنين المدني القديم على أن  “عقد الإيجار الحاصل بغير كتابة لا يجوز إثباته إلا بإقرار المدعي عليه به أو بامتناعه عن اليمني ، إذا لم يبدأ في تنفيذ العقد المذكور . وأما إذا ابتدئ في التنفيذ ولم يوجد سند مخالصة بالأجرة ، فتقدر الأجرة بمعرفة أهل الخبرة ، وتعين المدة بحسب عرف البلد ” .

ومن ثم يجب التمييز بين فرضين رئيسين : ( الفرض الأول ) أن عقد الإيجار لم يبدأ تنفيذه . ( والفرض الثاني ) أن هذا التنفيذ قد بدأ( [124] ) .

174 § 1- عقد الإيجار لم يبدأ تنفيذه

134- حصر طرق الإثبات في الكتابة والإقرار واليمين : المفروض أن أحد الخصمين يدعي على الخصم الآخر أن عقد إيجار قد أبرم بينهما ، وأن هذا العقد لم يبدأ تنفيذه من أي م الجانبين ، ويطالبه بما ترتب في ذمته من التزامات بموجب هذا العقد . ففي هذه الحالة تسري الفقرة الأولى من المادة 363 / 446 السالفة الذكر ، ولا يقبل من المدعي دليل على وجود عقد الإيجار إلا الكتابة أو الإقرار أو اليمين . فلا تقبل البينة ولا القرائن ، حتى لو كانت الأجرة عن مجموع مدة الإيجار لا تزيد على عشرة جنيهات( [125] ) . وهنا محل التشدد ، فلو لم يوجد النص الذي تقدم بيانه ، وسرت القواعد العامة ، لوجب في هذه الحالة الأخيرة أن تقبل البينة أو القرائن دليلا على وجود عقد الإيجار  ( [126] ) .

ونستعر الآن الطرق الثلاثة التي يجوز بها إثبات الإيجار وفقاً للنص ، وهي الكتابة والإقرار واليمين .

135- الكتابة : يجوز بداهة إثبات عقد الإيجار الذي لم يبدأ تنفيذه 175 بالكتابة ، رسمية كانت أو عرفية . ولا تشترط صورة خاصة من الكتابة ، فقد تكون سنداً مطبوعاً ممضي من المتعاقدين ، أو سنداً محرراً بيد أحدهما أو بيد شخص ثالث وممضي منهما ، أو مجرد إقرار مكتوب مقترن بالقبول( [127] ) ، أو مراسلات متبادلة بين الطرفين أو برقيات( [128] ) .

وإذا ضاع السند المكتوب بقوة قاهرة ، وثبت ذلك ولو بالبينة أو بالقرائن ، جاز إثبات عقد الإيجار نفسه بالبينة ولو زادت الأجرة على عشرة جنيهات ، هذا إنما هو تطبيق للقواعد العامة( [129] ) .

وإذا قدم سند مكتوب لإثبات الإيجار ، لم يجز إثبات ما يجاوز هذه الكتابة أو ما يتعارض معها بالبينة أو بالقرائن ، وهذا ما تقضي به القواعد العامة أيضاً( [130] ) . وإذا ذكر في السند المكتوب المتعاقدان والعين المؤجرة دون أن تذكر الأجرة والمدة ، جاز اعتبار هذا السند دليلا كتابياً على وجود عقد إيجار أغفلت فيه الأجرة والمدة ، فيجوز تعيين الأجرة بتقدير القاضي مستعيناً بأهل الخبرة ( أي أجرة المثل ) ، وتعيين المدة بفترات مواعدي دفع الأجرة ، ولا يعتبر هذا مجاوزة لما هو مكتوب .

وهناك خلاف فيما إذا كان يكفي ، بدلا من الكتابة ، مبدأ ثبوت بالكتابة معززاً بالبينة أو بالقرائن . وقد وقع هذا الخلاف في فرنسا وفي مصر ، في الفقه وفي القضاء . ففريق يقول إن هذا يكفي ، لأن النص المضيق لطرق الإثبات في الإيجار نص استثنائي فلا يجوز التوسع في تفسيره ، ومن ثم لا يجوز أن يكون هذا النص استثناء أيضاً من قاعدة عامة أخرى تقضي بقيام مبدأ الثبوت بالكتابة176 معززاً بالبينة ا بالقرائن مقام الكتابة( [131] ) . وفريق آخر يقول إن هذا لا يكفي ، لأن النص صريح في عدم جواز إثبات الإيجار غير الحاصل بالكتابة بالبينة أو بالقرائن ، ولأن النص الخاص بمبدأ الثبوت بالكتابة هو نفسه نص استثنائي لا يجوز التوسع في تفسيره فلا يسري على عقد الإيجار( [132] ) . وقد أخذنا في كتابنا  “عقد الإيجار ” الذي ظهر في عهد التقنين المدني القديم بالرأي الأول ، وقلنا في تأييده ما يأتي :  “إن المادتين 217 / 282 تنصان صراحة على أن الإثبات بالبينة أو بقرائن الأحوال يجوز قبوله إذا كان الدين أو التخلص منه صار قريب الاحتمال بورقة صادرة من الخصم المطلوب الإثبات عليه ، ولا يصح في نظرنا التمسك بظاهر المادتين 363 / 446 فهما عندما قررتا أن عقد الإيجار الحاصل بغير كتابة لا يجوز إثباته إلا بإقرار المدعي عليه به أو بامتناعه عن اليمين إذا لم يبتدأ في تنفيذ العقد المذكور ، أرادتا بذلك أن يكون إثبات عقد الإيجار إما بالكتابة أو بالإقرار أو باليمين . فإذا كان يوجد ما يقوم مقام الكتابة بمقتضى نص المادتين 217 / 282 المشار إليهما ، وذلك هو مبدأ الثبوت بالكتابة معززاً بالبينة أو القرائن ، وجب القول بأن عقد الإيجار يجوز إثباته بذلك أيضاً . هذا عدا 177 أن المادتين 363 / 446 من النصوص الاستثنائية فلا يجوز التوسع في تفسيرهما ، وأن الرأي الذي نقول به أقل حرجاً في المعاملات وأكثر تيسيراً في إثبات الحقوق “( [133] ) .

136- الإقرار : فإذا لم يوجد سند كتابي لإثبات الإيجار الذي لم يبدأ تنفيذه على الوجه الذي بيناه فيما تقدم ، جاز إثبات الإيجار بالإقرار . والإقرار لا يكون إلا في مجلس القضاء ، أما الإقرار خارج مجلس القضاء فلا يجوز إثباته بالبينة أو القرائن ، وإلا أمكن إثبات الإيجار بالبينة أو بالقرائن بطريق غير مباشر ، ولكن يجوز إثباته بالكتابة كما يجوز إثباته بمبدأ ثبوت بالكتابة معززا بالبينة أو بالقرائن على الرأي الذي نقول به .

وبما أن الإقرار من طرق الإثبات ، فإنه يجوز للمدعي ، تمهيدا لهذا الطريق ، أن يطلب استجواب المدعي عليه لحمله على الإقرار( [134] ) .

وإذا اقر المدعي عليه بوجود عقد الإيجار نفسه ، ولم يبين مدة الإيجار أو مقدار الأجرة في إقراره ، مع ثبوت أن هناك اتفاقاً قد تم على هذين الركنين ويراد إثباته ، فإنه يجب إثبات هذين الركنين إما بالكتابة أو باليمين ما دام عقد الإيجار لم يبدأ تنفيذه( [135] ) . وهذا بخلاف المخالصة بالأجرة التي لم 178 تبين مدة الإيجار ، فإنها تعتبر بدء تنفيذ للعقد ، ولذلك تثبت المدة بالعرف .

137- اليمين : فإذا لم يوجد سند كتابي ولا إقرار ، جاز الإثبات باليمين . وهي توجه عادة من المدعي إلى المدعي عليه ، فإما أن ينكل هذا الأخير عن حلفها فيكون الإثبات بنكول المدعي عليه عن اليمين ، وإما أن يردها على المدعي فيحلف ويكون إثبات الإيجار في هذه الحالة باليمين . وقد يوجه المدعي عليه الذي ينكر الإيجار اليمين إلى المدعي ، فيحلف هذا ، فيثبت الإيجار باليمين .

والمراد باليمين هنا الحاسمة ، ، دون اليمين المتممة( [136] ) .

179 § 2- عقد الإيجار بدأ تنفيذه

138- التمييز بين حالتين : يجب التميز هنا بين حالتين : ( أ ) إذا كان بدء التنفيذ متنازعا فيه . ( ب ) إذا لم يكن هناك نزاع في ذلك .

( أ ) بدء التنفيذ متنازع فيه

139- لا يجوز الإثبات إلا بالكتابة وإلا قرار واليمين : إذا ادعى أحد الخصمين أن الإيجار قد بدأ تنفيذه فعلا فنازعه الخصم الآخر في ذلك ، لم يجز إثبات أن الإيجار قد بدأ تنفيذه بالبينة أو بالقرائن ، لأن في ذلك سبيلا لإثبات عقد الإيجار بالبينة أو بالقرائن بطريق غير مباشر . إذ يكفي أن يدعي من له المصلحة أن عقد الإيجار قد بدأ تنفيذه ، فيثبت ذلك بالبينة ويكون قد أثبت عقد الإيجار بالبينة وهذا لا يجوز( [137] ) . ومن ذلك نرى أن إثبات عقد الإيجار نفسه ، سواء أبدأ تنفيذه أم لم يبدأ ، لا يجوز أن يكون بالبينة أو بالقرائن .

فإذا تمسك مدعي الإيجار بأن العقد قد بدأ تنفيذه ، ونازعه المدعي عليه 180 منكرا بدء تنفيذ الإيجار ومنكرا الإيجار نفسه( [138] ) ، كان على المدعي إثبات البدء في التنفيذ بالطرق المقررة لإثبات عقد الإيجار الذي لم يبدأ تنفيذه . وقد تقدم أن هذه الطرق هي الكتابة والإقرار( [139] ) واليمين( [140] ) .

140- أعمال البدء في التنفيذ : وأعمال البدء في التنفيذ التي يجب إثباتها بأحد هذه الطرق لا يمكن حصرها ، فهي كل عمل يقوم به المؤجر أو المستأجر لتنفيذ العقد . وليس من الضروري أن يكون ذلك بتسلم المستأجر العين المؤجرة ، فقد يبدأ تنفيذ العقد قبل ذلك ، كأن يتنازل المستأجر عن الإيجار لغيره أو يؤجر من باطنه قبل تسلم العين . ويجوز للمؤجر أن يثبت ذلك قبل المستأجر ، بكتاب من هذا الأخير له يخبره فيه بذلك ، ويعتبر هذا دليلا كتابيا على البدء في التنفيذ .

أما إثبات مجرد حيازة المستأجر المادية للعين ، فليس بقاطع في أن هذه الحيازة سببها عقد إيجار . فإذا ثبت ذلك عد هذا بدءا في التنفيذ ، ولكن يجب إثبات أن الحيازة وقعت بناء على عقد إيجار بالطرق المحددة لإثبات عقد الإيجار نفسه( [141] ) . أما إذا لم تثبت إلا الحيازة المادية وحدها ، وهذه جائز إثباتها بكل 181 الطرق لأنها واقعة مادية ، فلا يترتب على ذلك إثبات عقد الإيجار ، ولكن يجوز للمؤجر أن يرفع دعوى استرداد باعتباره مالكا للعين إذا كان هو المالك ، فإذا دفع واضع اليد دعوى الاسترداد بأنه مستأجر كان هذا إقرارا منه بالإيجار وبالبدء في تنفيذه ، وعد هذا إثباتاً كافياً للعقد( [142] ) .

وإذا كان مدعي التنفيذ هو المستأجر ، جاز له أن يثبت بدء تنفيذ الإيجار بإثباته عملا يتضمن ذلك ، كتسلمه مفاتيح العين المؤجرة أو تسديده قسطاً من الأجرة ، ولكن يجب أن يثبت أن الغرض من هذه الأعمال إنما هو لتنفيذ عقد إيجار ، ولا يجوز إثبات ذلك إلا بالطرق المحددة( [143] ) . وتعد المخالصة بالأجرة إثباتا كتابياً لبدء التنفيذ ، إذا لم يمكن عدها إثباتا كتابياً كاملا لمشتملات عقد الإيجار .

( ب ) بدء التنفيذ غر متنازع فيه

141- ماذا يبقى للإثبات : أما إذا كان بدء تنفيذ الإيجار غير متنازع فيه ، فمعنى ذلك أن عقد الإيجار نفسه ثابت بإقرار كل من طرفي العقد والذي قد يبقى للإثبات بعد ذلك إما أن يكون : ( 1 ) مقدار الأجرة . ( 2 ) أو مدة الإيجار . ( 3 ) أو شروط العقد التي لا تعتبر أركاناً له ، كمواعيد دفع الأجرة وميعاد تسليم العين ومن يتحمل مصروفات التصليحات اللازمة وغير ذلك من الشروط( [144] ) .

142- إثبات الأجرة : ونلاحظ بادئ ذي بدء أن المفروض هنا أنه 182 يوجد اتفاق على الأجرة ويراد إثبات هذا الاتفاق . أما إذا أغفل المتعاقدان الأجرة بتاتاً ، فإن الإيجار يصح ويتكفل القاضي بتقدير الأجرة مستعيناً في ذلك برأي أهل الخبرة . ولكن رأي هؤلاء يكون استشارياً ، بخلاف ما إذا كان المطلوب إثبات الأجرة المتفق عليها فرأي أهل الخبرة يكون عندئذ قطعياً كما سنرى حالا .

فإذا كان المطلوب إثبات مقدار الأجرة المتفق عليها ، وجب الرجوع إلى الفقرة الثانية من المادة 363 / 446 ، وهي تقضي بأنه إذا ابتدئ في تنفيذ الإيجار ، ولم يوجد سند مخالصة بالأجرة ، فتقدر الأجرة بمعرفة أهل الخبرة .

من ذلك نرى أن أول طرق إثبات الأجرة( [145] ) . هي المخالصة . وهي دليل كتابي ، وتكون عادة في يد المستأجر ، وهو الذي يثبت بها الأجرة قبل المؤجر . ولا تصلح دليلا وهي في يد المؤجر على المستأجر لأنها ليست صادرة من هذا الأخيرة ، فإذا كانت تحت يد المستأجر وأبرزها فإنها تصلح دليلا عليه وعلى المؤجر معاً .

ويقوم مقام المخالصة أي دلل كتابي آخر ، وإذا فقد الدليل الكتابي بقوة قاهرة جاز الإثبات البينة أو بالقرائن( [146] ) . وتطبيقاً لذلك إذا ثبت وجود مخالصة ، وضاعت بعد ذلك بغير خطأ من يردي إثبات الأجرة ، فإن الإثبات بالبينة أو بالقرائن يجوز . وكذلك الحال إذا حجز الخصم المخالصة ولم يرد إبرازها عمداً حتى يضيع على خصمه هذا الدليل ، فلهذا الأخير أن يثبت مقدار الأجرة بالبينة أو بالقرائن .

وإذا لم توجد المخالصة أو أي دليل كتابي آخر ، فلا يجوز إثبات الأجرة بالبينة أو بالقرائن( [147] ) وتنص المادة 363 فقرة ثانية / 446 فقرة ثانية على أن الإثبات 183يكون بأهل الخبرة . ولكننا نرى أنه يمكن ، قبل الانتقال إلى الإثبات بطريق أهل الخبرة ، أن تثبت الأجرة بإقرار المدعي عليه ، لأن المفروض في كل ما تقدم أن الأجرة متنازع عليها . أما إذا أقر المدعي عليه بمقدارها ، فإنه يعامل بإقراره إذا أراد المدعي ذلك . وكالإقرار اليمين ، فإذا لم يرض المدعي بالالتجاء إلى أهل الخبرة تجنباً للمصروفات ، ووجه اليمين إلى المدعي عليه فحلف هذا ، ثبت مقدار الأجرة بهذه اليمين . أما إذا نكل ، فلا نرى أن نكوله هذا يعتبر إقراراً بما يدعيه المدعي ، وفي هذه الحالة إذا لم يرد المدعي عليه اليمين إلى المدعي ليثبت بها ما يدعيه هذا الأخير ، أو ردها عليه ونكل هذا عن حلفها ، فإن الإثبات يعتبر غير ممكن ، ويجب الالتجاء إلى أهل الخبرة .

ومن ذلك نرى أنه إذا لم يمكن إثبات الأجرة بالطرق السابق ذكرها ، فإنها تثبت بتقدير أهل الخبرة . ورأي الخبراء في هذه الحالة قطعي لا استشاري . وأهل الخبرة إنما يقدرون اجر المثل ، فكأن الأجرة تكون في الحالة التي نحن بصددها هي أجرة المثل بحسب التقدير القطعي للخبراء .

143- إثبات المدة : والمفروض هنا أيضاً أنه يوجد اتفاق على مدة الإيجار ويراد إثبات هذا الاتفاق . أما إذا أغفل المتعاقدان المدة بتاتاً ، فإن الإيجار يصح وتعتبر المدة غير معينة ويتكفل القانون بتحديدها وفقاً لمواعيد دفع الأجرة ( م 383 / 486 مدني قديم ) .

فإذا كان المطلوب إثبات المدة المتفق عليها ، وجب الرجوع إلى الفقرة الثانية من المادة 383 / 486 مدني قديم ) .

فإذا كان المطلوب إثبات المدة المتفق عليها ، وجب الرجوع إلى الفقرة الثانية من المادة 363 / 446 ، فتعين المدة بحسب عرف البلد . وإذا لم يكن العرف ثابتاً ، جاز إثباته بجميع طرق الإثبات .

ونرى أن من الجائز ، قبل الرجوع إلى العرف في إثبات المدة ، أن تثبت المدة بدليل كتابي أو بمبدأ ثبوت بالكتابة معزز بالبينة أو بالقرائن ، وكلك يحوز الإثبات بالإقرار وباليمين ، وهذا قياساً على إثبات الأجرة . ولكن لا يجوز إثبات المدة بالبينة أو بالقرائن إذا لم تستند إلى مبدأ ثبوت بالكتابة أو إلى سند كتابي ثبت ضياعه بقوة قاهرة .

144- إثبات شروط الإيجار : أما إذا أريد إثبات شروط الإيجار ، كالتزامات خاصة يلتزم بها المؤجر أو المستأجر وكالتأمينات التي يقدمها المستأجر 184 وكاشتراط سبب خاص لفسخ العقد وكميعاد دفع الأجرة أو ميعاد تسليم العين ، فالرأي السائد أن إثبات هذا يكون طبقاً للقواعد العامة لعدم ورود نص خاص بقيد من طرق الإثبات في هذه الأحوال ؛ ولا يجوز التوسع في تفسير النصوص الاستثنائية السابقة وتطبيقها هنا . على ذلك يجوز الإثبات بالبينة وبالقرائن إذا كان مجموع الأجرة عن كل مدة الإيجار لا يزيد على عشرة جنيهات . ولا يجوز الإثبات بالعرف إلا إذا اتخذ قرينة ، ولا بالخبراء إلا إذا دعت الحال إلى ذلك طبقاً للقواعد العامة ويكون رأيهم عند ذلك استشارياً( [148] ) .

المطلب الثاني

طرق إثبات الإيجار في التقنين المدني الجديد

145- لا محل للتشدد في طرق إثبات الإيجار : رأينا فيما تقدم أن التقين المدني القديم قد تشدد في يطرق إثبات الإيجار ، فمنع الإثبات بالبينة أو بالقرائن فيما تجوز فيه هذه الطرق . ولا يوجد مبرر لهذا التشدد ، وقد كتبنا في هذا المعنى في عهد التقنين المدني القديم ما يأتي :  “أراد المرع التضييق في طرق إثبات الإيجار حتى لا يتسع المجال للمنازعات وما يستلزم ذلك من الإجراءات الطويلة في عقد من أكثر العقود شيوعاً . فاتبع في ذلك مبدأين : أولهما ألا يسمح في إثبات عقد الإيجار نفسه إلا بأقوى طرق الإثبات : الكتابة واليمين والإقرار . وثانيهما أنه كفل لركنين من أركان الإيجار ، الأجرة والمدة ، طريقة للإثبات رآها أحسم للنزاع ، فلجأ في تقدير الأجرة للخبراء وفي تحديد المدة للعرف . وهذا كله موضع نظر . أما العلة في تضييق طريقة الإثبات في عقد الإيجار فلا تفهم في هذا العقد أكثر من فهمها في عقود أخرى ، والقول بأن المشرع أراد تجنب المنازعات الطويلة قول غير وجيه ، لأن الواقع ا المنازعات لا يمكن تجنبها بذلك . أما المبدآن اللذان أخذ بهما فمشكوك في وجهاتهما ، لأن الاقتصار في 185 طرق الإثبات على الكتابة واليمين والإقرار في عقد من أكثر العقود ذيوعاً تضييق بدون مبرر على الناس في بلد تكثر فيه الأمية ولم تؤلف كتابة العقود . ولالتجاء إلى العرف والخبراء تحكم دون مقتض في إرادة المتعاقدين التي يجب أن تترك حرة في حدود النظام العام والآداب . على أن الخبراء والعرف ليسا بالطريقة الحاسمة للنزاع ، فإن اختلاف نظر الخبراء في المسألة الواحدة معروف ، والالتجاء إلى الخبرة هو في الواقع تحاكم لغير قضاء لا يؤمن التوسع فيه لا سيما أن رأي الخبراء هنا غير استشاري . أما العرف فمتغير ، وإثباته ليس من السهل في كثير من الأحوال . وقد حاول بعض المصلحين في فرنسا أن يلغي من القانون الفرنسي القواعد الخاصة بإثبات الإيجار ، وقدم اقتراحات بذلك لمجلس النواب ، ولكنها لم تصب توفيقاً “( [149] ) .

146- رجوع التقنين المدني الجديد إلى القواعد العامة في إثبات الإيجار : من أجل ذلك لم يورد التقنين المدني الجديد مقابلا لنص المادة 363 / 446 من التقنين المدني القديم ، وأطلق طرق الإثبات في عقد الإيجار ، فوجب الرجوع في ذلك إلى القواعد العامة ، شأن عقد الإيجار في هذا الشأن شأن سائر العقود . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي :  “وحذفت المادة 363 / 446 من التقنين الحالي ( القديم ) التي تضع قواعد خاصة لإثبات الإيجار ملتزمة   جانب التشدد ، إذ لا يوجد مقتض لتخصيص عقد الإيجار بالتشديد في إثباته “( [150] ) .

147- جوازات إثبات عقد الإيجار بالبينة أو بالقرائن فيما لا يجاوز عشرة جنيهات : وتطبيقاً للقواعد العامة يجوز إثبات عقد الإيجار بجميع طرق الإثبات ، ودخل في ذلك البينة والقرائن ، سواء بدأ تنفيذ الإيجار أو لم يبدأ ، وسواء كان البدء في التنفيذ معترفاً به أو متنازعا فيه ، إذا كانت قيمة العقد لا تزيد على عشرة جنيها( [151] ) . والعبرة في تقدير قيمة عقد الإيجار بالتزام المستأجر بدفع 186الاجرة لا بقيمة العين المؤجرة ، والمعتبر في هذه القيمة هو مجموع الأجرة التي يدفعها عن طول مدة الإيجار( [152] ) .

فيجوز إذن ، ما دامت قيمة عقد الإيجار لا تزيد على عشرة جنيهات ، إثبات العقد نفسه بالكتابة ، وبمبدأ ثبوت بالكتابة معزز بالبينة أو بالقرائن ، وبالإقرار ، وباليمين ، وبالبينة وبالقرائن . كما يجوز بجميع الطرق إثبات بالبينة أو بالقرائن .

وإذا أثبت المدعي عقد الإيجار ، وبتين أن المتعاقدين أغفلا الأجرة أو المدة أو كليهما ، فإننا لا نكون في هذه الحالة في صدد إثبات الإيجار ، فقضت المادة 562 مدني في الأجرة باعتبار أجرة المثل ، وقضت المادة 563 مدني في المدة باعتبار مواعيد دفع الأجرة .

أما إذا تبين أنه حصل اتفاق على الأجرة وعلى المدة ، فإثبات هذا الاتفاق يصح أن يكون ، كما قدمنا ، بالبينة أو بالقرائن . ولكن إذا تعذر الإثبات حتى بهذين الطريقين ، وجب الرجوع إلى أجرة المثل في الأجرة ، والى مواعيد دفع الأجرة في المدة ، وقد سبق بيان ذلك . ويختلف هنا التقنين الجديد عن التقنين القديم في شيئين : ( 1 ) في التقين القديم كان الإثبات باللينة أو بالقرائن غير جائز ، وهو جائز في التقنين الجديد . ( 2 ) إذا تعذر الإثبات في التقنين القديم ، 187 بالطرق المحددة التي سبق بيانها كانت الدعوى خالية من الدليل ولا يصار إلى أجرة المثل أو إلى مواعيد دفع الأجرة . أما في التقنين الجديد ، إذا تعذر الإثبات حتى بالبينة أو بالقرائن ، فإننا نرجع كما سبق القول إلى أجرة المثل وإلى مواعيد دفع الأجرة .

148- عدم جواز إثبات عقد الإيجار بالبينة أو بالقرائن فيما يجاوز عشرة جنيهات : فإذا كان مجموع الأجرة يزيد على شعرة جنيهات ، أو كان عقد الإيجار غير محدد القيمة بأن كانت مدته غير معينة ولو كانت الأجرة عن كل فترة لا تزيد على عشرة جنيهات( [153] ) ، فإنه لا يجوز إثبات عقد الإيجار إلا بالكتابة أو ما يقوم مقامها( [154] ) أو بالإقرار أو باليمين ، ولا يجوز الإثبات بالبينة أو بالقرائن . وهنا يتفق التقنينات الحديد والقديم . ولكنهما يختلفان فيما يأتي : في التقنين القديم إذا بدأ تنفيذ الإيجار ، قدرت الأجرة بمعرفة أهل الخبرة وقدرت المدة بحسب عرف البلد . أما في التقنين الجديد فكل من الأجرة والمدة يجب إثباته بالكتابة أو بالإقرار أو باليمين ، فإذا تعذر الإثبات وجب الرجوع إلى أجرة الثمل وإلى مواعيد دفع الأجرة .

188 149- يكفي في التقنين المدني الجديد إثبات عقد الإيجار نفسه دون إثبات الأجرة أو المدة : ويخلص مما تقدم أن المتعاقدين في التقنين المدني الجديد يقتصران على إثبات أنهما رضيا بإيجار واستئجار عين معينة . وإذا تعذر على أي منهما بعد ذلك إثبات الأجرة أو المدة ، فإن القانون يتكفل كما قدمنا ، بتحديدها ، فيحدد الأجرة بأجرة المثل ، ويحدد المدة بمواعيد دفع الأجرة .

150- الكتابة في إيجار الأراضي الزراعية – إحالة : وقد نصت المادة 36 من قانون الإصلاح الزراعي ، بالنسبة إلى إيجار الأرض الزراعية ، على أنه  “يجب أن يكون عقد الإيجار ثابتاً بالكتابة مهما كانت قيمته ، ويكتب العقد من أصلين يبقى أحدهما مع المالك والآخر مع المستأجر . فإذا لم يوجد عقد مكتوب ، كان الإيجار مزارعة لثلاث سنوات ، نصيب المالك فيها النصف بعد خصم جميع المصروفات “( [155] ) . وإذا كان الظاهر من هذا النص أن الكتابة هنا واجبة للإثبات ، وهذا هو الرأي الذي ساد في الفقه ، إلا أننا نرى أن الكتابة لازمة للانعقاد فيكون عقد إيجار الأرض الزراعية عقداً شكلياً لا ينعقد إلا بالكتابة . وسنبحث هذه المسألة عند الكلام في إيجار الأراضي الزراعية( [156] ) .


( [1] )  وكان المشروع التمهيدي للتقنين المدني يشتمل على ( م 756 من المشروع ) يجري على الوجه الآتي :  “يسري على محل الإيجار ما يسري على محل البيع من أحكام ” . ولكن النص حذف في لجنة المراجعة لعدم ضرورته ، واكتفاء بالقواعد العامة ، ( مجموعة الأعمال التحضيرية 64 ص 471 – ص 472 في الهامش ) .

وتنص المادة 535 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على ما يأتي :  “إن الأحكام المختصة بموضوع البيع تطبق مبدئياً على موضوع إيجار الأشياء ” .

( [2] )  الوسيط 1 فقرة 68 .

( [3] )  الوسيط 1 فقرة 213 .

( [4] )  وهذا هو الرأي السائد في الفقه ( أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 362 ص 264 و ص 274 – بلانيول وريبير 10 فقرة 444 ص 572 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2639 ص 815 – سليمان مرقس فقرة 50 ص 76 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 46 ص 68 – محمد علي إمام فقرة 45 ص 100 .

ويذهب بعض الفقهاء إلى أن المحل إنما يكون للعقد لا للالتزام ، ، وأن محل عقد الإيجار هو تمكين الستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة ، هو عمل ( منصور مصطفى منصور فقرة 148 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 59 – محمد لبيب شنب فقرة 38 وفقرة 87 – علي البارودي ص 37 – ص 38 – جلال العدوي ص 107 – ص 108 ) – ويبدو أن ما يذهب إليه هؤلاء الفقهاء يقوم على أن للإيجار محلا واحداً ، هو التمكين من الانتفاع بالعين المؤجرة ذاتها لا بالحق المالي الذي للمؤجر على العين المؤجرة . وهذا القول بشقيه محل للنظر : ( 1 ) فليس للإيجار محل واحد ، بل الإيجار بنشئ التزامات متعددة ولكل التزام محل . ( 2 ) والتمكين من الانتفاع هو مجموع التزامات المؤجر إنما يقع على الحق المالي الذي للمؤجر على العين المؤجرة ، فتارة يقع على حق الملكية وهو الغالب فيختلط الحق بالعين ، وطوراً يقع على حقوق أخرى دون حق الملكية . ونحن إذا تكلمنا عن المحل في عقد الإيجار – لا محل عقد الإيجار – فإنما اعتبرنا بأن المحل في كل من التزامات المؤجر يتصل بالشيء المؤجر ، فانتقلنا إلى الشيء المؤجر ذاته وكأنه تجوزا هو المحل على النحو الذي سبق بيانه .

( [5] )  بودري وفال 1 فقرة 160 – ويفرجييه 1 فقرة 54 – جيوار 1 فقرة 33 .

( [6] )  ولو قلنا إن المنتفع إنما يؤجر العين ذاتها لا حق الانتفاع فيها ، وإن المستأجر الأصلي يؤجر العين ذاتها أيضاً لا حقه كمستأجر ، كما يذهب إلى ذلك بعض الفقهاء ( انظر آنفاً فقرة 102 في الهامش ) ، ثم تبين أن حق المنتفع أو حق المستأجر لا وجود له ، فإن ذلك يحسب هذا الرأي لا يؤثر في صحة الإيجار ، بل يبقى الإيجار صحيحاً ولكنه لا ينفذ في حق المالك الحقيقي .

( [7] )  منصور مصطفى منصور فقرة 149 ص 349 – ص 350 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 60 ص 84 . وانظر عكس ذلك وأن المستأجر يكون بالخيار بين الفسخ أو إنقاص الأجرة إذا كان الهلاك الجزئي جسيماً : الإيجار للمؤلف فقرة 112 – سليمان مرقس فقرة 53 – ص 78 – ص 79 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 42 ص 65 – محمد علي إمام فقرة 45 ص 101 – ص 102 .

( [8] )  بودري وبارد 1 فقرة 54 – بودري وفال 1 فقرة 161 مكررة – الوسيط 1 فقرة 216 – ويستثنى من ذلك إيجار أموال التركة المستقبلة ، فقد نصت المادة 131/2 على ما يأتي :  “غير أن التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة باطل ولو كان برضاء ، إلا في الأحوال التي نص عليها القانون ” . فإذا أجر شخص أو تعهد بإيجار عين ستؤول إليه في تركة مستقبلة كان عقده باطلا ( نقض فرنسي الدوائر المجتمعة 2 يوليه سنة 1903 داللوز 1903 – 1 – 553 – الوسيط – 1 فقرة 217 ص 383 – محمد علي إمام فقرة 45 ص 103 ) .

( [9] )  الإيجار للمؤلف فقرة 112 ص 156 – محمد علي إمام فقرة 46 ص 102 – منصور مصطفى منصور فقرة 149 ص 350 .

( [10] )  الإيجار للمؤلف فقرة 112 .

( [11] )  منصور مصطفى منصور فقرة 149 ص 351 .

( [12] ) وفي قضية تعاقدت فيها مصلحة السكك الحديدية مع شخص على أن تترك له منفعة مقاصف ( بوفيهات ) بعض محطاتها في نظير مبلغ معين يدفعه لها وسمي العقد إيجاراً ، ولما انقضت المدة رفعت المصلحة يد المنتفع عن المقاصف فتمسك هذا الأخير بامتداد الإيجار بحكم القانون ، قضت محكمة النقض بأن العقد  “من نوع خاص أشبه بأداء خدمة عامة ” فلا تسري عليه أحكام قانون إيجار الأماكن ( نقض مدني 8 ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 20 ص 72 ) . وقضت أيضاً بأن تصرف السلطات الإدارية في الأملاك العامة لانتفاع الأفراد بها لا يكون إلا بترخيص ، والترخيص بحكم طبيعته معين الأجل غير ملزم للسلطة المرخصة التي لها دائماً لداعي المصلحة العامة الحق في إلغائه والرجوع فيه قبل حلول أجله . وإعطاء الترخيص ورفضه وإلغاؤه والرجوع فيه ، كل أولئك أعمال إدارية يحكمها القانون العام . وصدور الترخيص مقابل رسم لا يمكن أن يخرجه عن طبيعته ، ولا يجعله عقد إيجار عادي خاضعاً لأحكام القانون المدني ( نقض مدني 13 نوفمبر سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 159 ص 445 ) . وقضت محكمة النقض كذلك بأنه إذا كان يبين من نصوص العقد محل النزاع الذي رخصت به بلدية الإسكندرية لأحد الأفراد في استغلال كازينو النزهة أنه وإن وصف بأنه عقد إيجار ، إلا أنه تضمن من القيود الواردة على حق المنتفع ما ينافي طبيعة الإيجار ويخرج التعاقد عن نطاقه ، كما تبين من هذه القيود أن البلدية في تعاقدها لم تكن تنشد استغلال محل معد للتجارة ، وإنما تبغي من وراء ذلك أولا وبالذات تحقيق مصلحة عامة ، فإنه لا يصح اعتباره عقد إيجار وارداً على محال تجارية ، بل التزاماً بأداء خدمة عامة . ولا يغير من هذا النظر كون البلدية تقتضي من ذلك جعلا محدداً أو تطلب زيادة على غرار الزيادة العسكرية المقررة بالأوامر الخاصة بذلك ، إذ ليس من شأن ذلك أن يغير م صفة العقد ولا أن يحول المكان المرخص بإشغاله من المنافع العامة إلى محل تجاري . هذا وإن تصرف الإدارة في أملاكها العامة لا يكون إلا على سبيل الترخيص ، وهو مؤقت يبيح للسلطة المرخصة دواماً ولداعي المصلحة العامة الحق في إلغائه أو الرجوع فيه ولو قبل حلول أجله . وكل أولئك من الأعمال الإدارية التي يحكمها القانون العام . ولا ولاية للمحاكم في شأنها ولا تخضع للقانون الخاص ( نقض مدني 14 يونيه سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 102 ص 730 – الإسكندرية المختلطة 18 نوفمبر سنة 1944 م 57 ص 10 ) . والمحاكم المختصة هي المحاكم الإدارية دون المحاكم المدنية ، فلا يختص قاضي الأمور المستعجلة بطرد شاغل المكان العام ( نقضي فرنسي أول يوليه سنة 1952 داللوز 195\2 – 595 – 15 يونيه سنة 1954 داللوز 1954 – 586 – الإسكندرية الوطنية مستعجل 16 أكتوبر سنة 1944 المحاماة 26 رقم 102 ص 278 – بلانيول وريبير 10 فقرة 419 ص 543 ) = وإذا أخرج المنتفع قبل انتهاء المدة ، لم يستحق تعويضاً عن النفقات التي صرفها في سبيل الانتفاع بالشيء كنفقات تجهيزه ، إلا إذا كان هناك اتفاق على ذلك ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 41 ص 64 هامش 2 – منصور مصطفى منصور فقرة 149 ص 353 – قارن دي باج 4 فقرة 491 ص 481 هامش 4 ) . لكن إذا زاد في الشيء ، كأن بني وأبقت الجهة المرخصة البناء ، جاز الرجوع عليها بالإثراء بلا سبب .

( [13] )  وكان العقد يكيف قبلا بأنه عقد إيجار مدني ( بودري وفال 1 فقرة 154 – لوران 25 فقرة 64 – محمد كامل مرسي فقرة 45 – الإيجار للمؤلف فقرة 113 – الوسيط 1 فقرة 337 ) . أما الآن فقد تحول الفقه عن هذا الرأي إلى الرأي الذي يذهب إلى أن العقد هو عقد إداري لا عقد إيجار مدني ، ويرتب على ذلك النتائج التي ذكرناها في المتن ( بلانيول وريبير 10 فقرة 419 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2641 – دي باج 4 فقرة 491 . بارتيليمي طبعة 13 ص 480 – فالين طبعة ثانية ص 580 – أنسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ Louage  فقرة 44 – سليمان مرقس فقرة 56 ص 82 هامش 2 . عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 41 – محمد علي إمام فقرة 46 ص 104 – منصور مصطفى منصور فقرة 149 ص 352 – ص 353 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 63 – محمد لبيب شنب فقرة 18 ص 21 – ص 22 – ومع ذلك انظر مجلس الدولة الفرنسي 2 ديسمبر سنة 1932 سيريه 1933 – 3 – 97 ويخول للإدارة أن تبرم عقود إيجار في الأحوال التي لا يعطل فيها انتفاع المستأجر بإدارة المال العام وتحقيق الغرض المخصص في هذا المال )؟ .

( [14] )  وفي رأي الذين يقولون بأن الإيجار لا يرد على الحق بل على الشيء المؤجر ذاته ، يكون الإيجار الصادر من صاحب حق الاستعمال وصاحب حق السكنى صحيحاً ، ولكنه لا ينفذ في حق مالك الرقبة ( انظر آنفاً فقرة 38 الهامش ) – ويقربه من عدم قابلية حق الاستعمال وحق السكنى للتعامل لاتصال الحق بشخص صاحبه عدم قابلية حق الارتفاق للتعامل مستقلا عن العقار المرتفق ، فلا يجوز بيع حق الارتفاق ولا إيجاره  مستقبلا ( ديرانتون 17 فقرة 23 – لوران 25 فقرة 62 – بودري وفال 1 فقرة 1 فقرة 122 – بلانيول وريبير 10 فقرة 419 ص 541 – الإيجار للمؤلف فقرة 126 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 46 ص 68 هامش 1 – محمد علي إمام فقرة 45 ص 105 – عبد المنعم البدراوي ص 4 ) ، وإلا كان العقد باطلان وفي رأي الذين يقولون بأن الإيجار يرد على الشيء ذاته يصح أن يؤجر المالك الذي لعقاره حق ارتفاق بالمرور في ارض الجار الممر الموجود في العقار المرتفق به ، ويكون الإيجار صحيحاً ولكنه لا ينفذ يف حق مالك الأرض المرتفق بها فيستطيع أن يمنع المستأجر من المرور ( منصور مصطفى منصور فقرة 149 ص 347 – ص 348 ) .

( [15] )  الوسيط 1 فقرة 227 .

( [16] )  جيوار 1 فقرة 72 – بودري وفال 1 فقرة 157 – الإيجار للمؤلف فقرة 1133  .

( [17] )  عبد المنعم فرج الصدة فقرة 62 – قارن الإيجار للمؤلف فقرة 113 ص 157 ص 158 – ولا يجوز إيجار مكان لارتكاب جريمة فيه كتزييف نقود ، وذلك لعدم مشروعية السبب .

( [18] )  أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 364 ص 193 .

( [19] )  بودري وفال 1 فقرة 123 – جيوار 1 فقرة 69 و 2 فقرة 672 – الإيجار للمؤلف فقرة 112  ص 156 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 44 – محمد علي إمام فقرة 45 ص 100 – ص 101 – منصور مصطفى منصور فقرة 149 – ص 346 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 59 ص 83 – وتنص المادة 534 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على أنه  “لا يجوز عقد الإيجار على شيء يفنى بالاستعمال إلا إذا كان معداً لمجرد الاطلاع والعرض . غير أنه يجوز إيجار أشياء تفقد من قيمتها بالاستعمال ” .

( [20] )  انظر آنفاً فقرة 6 .

( [21] )  وأحكام إيجار هذه الأنواع المختلفة واحدة ، ولا تختلف إلا حيث تقتضي ذلك طبيعة لاشيء ، والى هذا تشير المادة 540 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني إذ تقول :  “إن القواعد القانونية المختصة بإيجار الأموال غير المنقولة التي يشير إليها القانون تنطبق بالقياس وبالقدر الذي تسمح به ماهية الأشياء على أجور الأموال الأخرى غير المنقولة وعلى المنقولات ، ما لم يكن ثمة شرط أو نص قانوني أو عرض مخالف ” .

( [22] )  الوسيط 4 فقرة 11 ص 28 .

( [23] )  وتؤخذ عادة الأراضي التي تخصص للدفن عن طريق الترخيص ، سواء أكان هذا من أراضي الحكومة امم من أراض موقوفة . والحصول على رخصة للدفن هو عقد إداري لا عقد إيجار مدني ، سواء أكانت الرخصة دائمة أم موقتة . ويترتب على ذلك إذا أبطل الترخيص بالدفن في منطقة معينة عادت الأرض إلى الحكومة أو إلى جهة الوقف ( قارن الإيجار للمؤلف فقرة 121 – محمد علي إمام فقرة 45 ص 105 ) .

كذلك الترخيص في إقامة حمامات البحر عقد إداري  لا عقد إيجار مدني ، ويجوز في ياي وقت سحب الرخصة إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك ( قارن الإيجار للمؤلف فقرة 122 – استئناف مختلط 26 أبريل سنة 1900 من 12 ص 229 : ترخيص إداري بشغل كباين الاستحمام . وانظر آنفاً فقرة 106 في الهامش ) .

( [24] )  وقد قضت محكمة النقض بانتفاء مسئولية مالك السفينة متى كان عقد تأجيرها هو مشارطة تأجير موقوت ، ويكون المستأجر هو وشأنه في تعاقد مع الغير ( نقض مدني 2 فبراير سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 17 ص 135 ) .

( [25] )  ويجوز إيجار الأفلام السينمائية ( استئناف مختلط 16 نوفمبر سنة 1938 م 51 ص 23 – 30 نوفمبر سنة 1938 م 51 ص 31 ) .

( [26] )  شرح القانون الدولي المدني ص 281 – ص 282 .

( [27] )  ويجوز إيجار المتاجر والمصانع ( fonds de commerce ) باعتبارها مجموعاً من الأموال ( universalites ) ، وتعتبر في هذه الحالة منقولا ( بلانيول وريبير 10 فقرة 419 – الإيجار للمؤلف فقرة 129 ص 172 ) . ويسمى الإيجار هنا بعقد الإدارة الحرة أو الإدارة التأجيرية ( contrat de gerance liblre,, de gerance – lacation ) ، وبه يستخدم صاحب المتجر مديراً مأجوراً . وإيجار المتجر يعطي للمستأجر الحق في استغلال المتجر لحسابه الخاص في نظير أجر محدد أو أجر نسبي يتقاضاه صاحب المتجر . ومن أهم المسائل التي يثيرها هذا العقد تحديد مسئولية صاحب المتجر نحو الغير الذي يتعاملون مع المستأجر ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2647 – وانظر في هذا الموضوع مقالا للأستاذ Voirin في المجلة الفصلية للقانون المدني سنة 1931 ص 285 – ومقالا آخر للأستاذ Raynaud في المجلة الانتقادية سنة 1936 ص 546 – وانظر أيضاً Granger رسالة من باريس سنة 1929 .

( [28] )  ديفرجييه 3 فقرة 64 – جيوار 1 فقرة 68 – بودري وفال 1 فقرة 146 – الإيجار للمؤلف فقرة 126 .

( [29] )  انظر آنفاً فقرة 106 .

( [30] )  انظر آنفاً فقرة 106 في الهامش .

( [31] )  والذين يقولون إن الإيجار لا يرد على الحق بل على الشيء المؤجر ذاته يذهبون إلى أن المستأجر الأصلي إنما يؤجر العين المؤجرة ذاتها للمستأجرين من الباطن ،  لا مجرد حقه كمستأجر ( منصور مصطفى منصور فقرة 149 ص 348 ) .

ويقال عادة إنه يجوز إيجار الدين ، فينتفع المستأجر بأرباحه في مقابل أن يدفع أجرة ثابتة ويستفيد من الفرق المحتمل بين الأرباح والأجرة ( بودري وفال 1 فقرة 146 ) . ويخالف بعض الفقهاء هذا الرأي فيقول بعدم جواز إيجار الديون ، مستنداً إلى أن الدين لا يمكن الانتفاع به قبل أن يسدد ، فإذا سدد لم يعد ديناً ، أما إذا تعاقد شخص مع آخر له دين في ذمة شخص ثالث على أن يتقاضى ذلك الدين من المدين عند حلوله ويرده بعد مدة هو وفوائده فلا يكون هذا العقد إيجاراً ( ترولون 1 فقرة 84 ) ، ويسهل الرد على هذا الاعتراض بأن المراد بإيجار الدين ليس هو قبضه من المدين والانتفاع به ثم رده بعد ذلك مع فوائده إلى الدائن ، وإنما المراد أن ينتفع المستأجر بالدين وهو لا يزال ديناً في ذمة المدين ، وذلك بالاستيلاء على أرباحه وفوائده ودفع أجرة في مقابل ذلك للدائن ، وقد يكون لهذا الأخير فائدة من الإيجار بأن يستولي على أجرة ثابتة مضمونة ويترك للمستأجر أرباح الدين التي قد تكون في بعض الأحيان متغيرة ( الإيجار للمؤلف فقرة 126 ص 169 وهامش 2 – محمد علي إمام فقرة 46 ص 108 ) .

وإيجار الدين على التصور المتقدم يمكن أن يكيف تكييفاً آخر فيقال إن الدائن قد حول فواد الدين المتغيرة في مقابل مبلغ ثابت يدفع على أقساط متساوية ، ويكون العقد حوالة حق لا إيجاراً ( انظر في هذا المعنى منصور مصطفى منصور فقرة 149 ص 348 – ص 349 ) . . على أنه يلاحظ أن تكييف العقد على اعتبار أنه حوالة للفوائد يقتضي ألا يضمن الدائن إلا وجود الحق وقت الحوالة ( م 308/11 مدني ) وألا يضمن يسار المدين ( م 309/1 ) . أما إذا كيف العقد على اعتبار أنه إيجار للدين ، فيبدو أن الدائن يضمن يسار المدين إذ هو ملتزم بتمكين المستأجر من الانتفاع بالدين .

( [32] )  ترولون 1 فقرة 94 – ديرانتون 18 فقرة 24 – بودري وفال 1 فقرة 34 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 362 هامش 2 – بلانيول وريبير 10 فقرة 419 – الإيجار للمؤلف فقرة 128 .

ولا يعد إيجار حق الصيد بيعاً للطير الذي يصاد ، وإلا عد كل إيجار بيعاً للثمرات التي تجنى من العين المؤجرة ، هذا إلى أن الطير مال مباح وليس يملكه صاحب العين المؤجرة حتى يبيعه ( تعليق إسمان في سيريه 93 – 1 – 185 ) – ويرى الأستاذ إسمان ففي هذا التعليق أن ما يدعي بإيجار حق الصيد – كما في إيجار كل حق يعطي المستأجر الانتفاع بالعين لغرض معين – إنما هو دين ( creance ) يلتزم بموجبه صاحب الأرض بأن يمكن المتعاقد معه من عمل معين في أرضه وه الصيد . وليس هذا العقد بإيجار ، وإلا لو سمح لصاحب الأرض ا يجزئ حقوقه في الأرض هذه التجزئة فيؤجر كل حق على انفراده ، لترتب على ذلك انقسام حق الملكية بحس رغبة المالك وهذا ما تحظره المادة 686 من التقنين المدني الفرنسي . ويجيب الأستاذان بودري وفال على هذا الاعتراض بأن تجزئة حق الملكية الممنوعة هي تجزئتها إلى حقوق عينية ، أما الإيجار فلا يعطي إلا حقاً شخصياً ( بودري وفال 1 فقرة 34 – الإيجار للمؤلف فقرة 128 ص 170 هامش 1 ) . ولا نرى أن هذا رد على الاعتراض ، فالإيجار الذي لا يعطي إلا حقاً شخصياً هو نسه يرد على حق ، وهذا الحق الأخير هو الذي قصد إسمان أن الملكية تتجزأ إليه ولم يقصد حق المستأجر الشخصي . والصحيح في رأينا أن حق الاستعمال – قد يعطي للمستأجر كاملا وهذا هو الإيجار العادي ، وقد يعطي له منه بعض مكناته دون بعض ، فتؤجر الأرض مثلا لغرض محدود . وليس في هذا تجزئة لحق الملكية ، بل هي مكنات مختلفة يشتمل عليها حق الاستعمال ويكون كلها أو بعضها محلا للإيجار .

( [33] )  جيوار 1 فقرة 286 بودري وفال 1 فقرة 785 . .

( [34] )  ديفرجييه 1 فقرة 73 – لوران 25 فقرة 172 .

( [35] )  ديرانتون 4 فقرة 286 .

( [36] )  وفي هذه الحالة لا يجوز له أن يصطاد بنفسه أو أن يسمح لأحد آخر بالصيد ، لأن هذا الحق قد أجره ونزل بذلك عن حق الانتفاع به . أما إذا سمح مالك الأرض بالصيد فيها لآخر ولو بمقابل ، فهذا السماح لا يعتبر إيجاراً بل عقداً غير مسمى تعهد فيه صاحب الأرض بألا يمنع المتعاقد الآخر من الصيد في ارضه ، وهذا العقد غير المسموح لا يمنع صاحب الأرض نفسه من الصيد في أرضه ، ولا يمنعه أيضاً من السماح لأشخاص آخرين بالصيد بخلاف عقد الإيجار الذي تقدم ذكره .

( [37] )  ويجوز له في هذه الحالة أن يشترط على المستأجر أن يترك له حق الانتفاع بجناح في العين المؤجرة ينزل فيه وقت الصيد .

( [38] )  ترولون 1 فقرة 163 – جيوار 1 فقرة 286 – بودري وفال 1 فقرة 792 .

( [39] )  ديفرجييه 1 فقرة 75 – لوران 25 فقرة 173 .

( [40] )  ويجوز أيضاً إيجار حق المرور ، وليس المراد بذلك إنشاء حق ارتفاق ، بل مجرد إعطاء شخص معين الحق في المرور في ملك شخص آخر ، وهو حق شخصي لا عيني . ويعد إيجارا الترخيص الصادر من شركة سكة حديدية لشركة أخرى في أن تستعمل خطوطها الحديدية لمرور عربات الشركة المستأجرة ( الإيجار للمؤلف فقرة  130 – محمد علي إمام فقرة 46 ص 107 ) .

ويجوز إيجار احتكار البيع في المحلات العامة كالمقاهي والملاعب ، أو إيجار البيع في هذه المحلات دون احتكار ، وإيجار احتكار تاجر نشر إعلانات أو عرض بضائعه في فندق أو في محل عام آخر ( الإيجار للمؤلف فقرة 130 ) . ويجوز إيجار حق إقامة مقصف في محطة أو مقهى أو دار للتمثيل أو السينما ، وكذلك إيجار امتياز إصدار صحيفة أو مجلة ( محمد علي إمام فقرة 46 ص 108 ) .

( [41] )  الإيجار للمؤلف فقرة 127 .

( [42] )  بودري وفال 1 فقرة 11 – ويقول أصحاب هذا الرأي إنه يجز إيجار حق المخترع طول مدة بقائه ، بشرط ألا يستغرق الإيجار جميع حقوق المخترع بل ينتصر على بعض منها ، أو إذا استغرق الإيجار جميع حقوق المخترع فيجب أن يكون مقصوراً على استغلال هذا الاختراع في جهة معينة دون أخرى . وخلاصة القول أن المخترع إذا نزل عن حقه نزولا مطلقاً عد هذا بيعاً ، وإذا كان النزول مقيداً من حيث الحقوق التي تستغل ، أو من حيث المكان الذي يحصل فيه الاستغلال ، أو من حيث المدة التي يكون فيها الاستغلال ، فإنه يعد إيجاراً لا بيعاً ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 46 ص 69 هامش 1 – محمد علي إمام فقرة 46 ص 108 – عبد الحي حجازي فقرة 25 – فقرة 27 ) .

( [43] )  وكأن يبيع مؤلف مسرحية حق تمثيلها ، أو منتج فلم سينمائي حق عرضه ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2646 ) .

( [44] )  وقد لا تكون هذه الأسباب وحدها كافية لتبرير ضرورة توقيت الإيجار ، إذ يمكن تصور الإيجار عقداً دائماً ولا نحتاج فيه إلى مقياس المنفعة بالمدة إلا عند تحديد مواعيد دفع الأجرة . لذلك يضاف إلى الأسباب التي تقدم ذكرها أن المشرع لم يرد أن يفصل منفعة العين عن ملكيتها بصفة مؤبدة ، وإلا تفتت الملكية وقلت العناية بالمال المؤجر بعد توزيع المسئولية بين المؤجر والمستأجر فيعتمد كل منهما على الآخر ( سليمان مرقس فقرة 76 ص 122 ) . ولذلك عندما صاغ المشرع حق الانتفاع وفصله عن الرقبة ، جعله حقاً غير دائمي ينقضي حتما بموت المنتفع . وهذا إلى أن الإيجار ينشئ التزامات شخصية ، والالتزام الشخصي لا يصح أن يكون أبدياً ( محمد علي إمام فقرة 49 ص 116 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 69 ) .

على أن هناك عقوداً شبه دائمية تقرب من عقد الإيجار ، هي عقد الحكر ( وجعلت أقصى مدة له في التقنين المدني الجديد ستين سنة ) وعقد الإجارتين وعقد خلو الانتفاع ، وسيأتي الكلام فيها .

( [45] )  أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 188 .

( [46] )  استثناء من ذلك جعل قانون الإصلاح الزراعي ( م 35 ) أدنى مدة لإيجار الأراضي الزراعية ثلاث سنوات ؛ ونص ، هو وقانون إيجار الأماكن ، على امتداد عقود الإيجار بحكم القانون بعد انقضاء مدتها . وسيأتي الكلام في ذلك .

( [47] )  انظر في هذا المعنى التقنين المدني الألماني ( م 567 )   وهو يورد نس الأحكام ، وكذلك التقنين المدني العراقي ( م 740 ) . ويعين التقنين المدني الإيطالي ( م 1571 ) حداً أقصى لمدة الإيجار ثلاثين سنة ، فإذا زادت المدة على هذا الحد أنقصت إلى ثلاثين سنة ، وفي إيجار منازل السكن يجوز أن يكون الإيجار لمدة حياة المستأجر ولسنتين أيضاً بعد موته ، ولو امتد الإيجار إلى أكثر من ثلاثين سنة بشرط ألا تزيد المدة على المائة . ويشترط التقنين المدني الياباني الإيجار ( م 604 ) ألا تزيد مدة إيجار على عشرين سنة وإلا أنقصت إلى هذا الحد ، ويجوز تجديد الإيجار بشرط ألا تجاوز مدة التجديد عشرين سنة .

( [48] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 481 في الهامش .

( [49] )  ولا يوجد نص في التقنين المدني الفرنسي يضع حداً أقصى لمدة الإيجار ، ولكن قوانين الثورة ( قوانين 18 – 39 ديسمبر سنة 1790 م1 ) وقانون 25 يوليه سنة 190222 حرمت عقد الأمفتيوز المؤبد ، وكذل كعقود الإيجار المؤبدة حرمت هي أيضاً منذ عهد الثورة ( decreet du 2 praidal an II ) ، وجعل الحد الاقصى لعقد الأمفتيوز تسعاً وتسعين سنة على ألا يجاوز  أجيالا ثلاثة . فنقل القضاء والفقه  في فرنسا هذا الحد الأقصى عن عقد الأمفتيوز إلى عقد الإيجار (  نقض فرنسي دوائر مجتمعة 24 نوفمبر سنة 1837 سيريه 1837 – 1 – 954 – بلانيول وريبير 10 فقرة 447 ) .

( [50] )  استئناف مختلط 5 ديسمبر سنة 1894 م 7 ص 45 – استئناف وطني 21 يناير سنة 1924 المحاماة 4 ص 441 – بني سويف الكلية أول يونيه سنة 1925 المحاماة 6 ص 731 – ويصح أن يتفق المتعاقدان على مدة لا تكون محددة بل تكون قابلة للتحديد ، وقد أقرت محكمة النقض تحديد مدة إيجار مطحن بمدة قيام نظام التموين الذي كان معمولا به وق إبرام عقد إيجار المطحن ( نقض مدني 24 يناير سنة 1957 مجموعة أحكام النقض 8 رقم 11 ص 98 ) .

( [51] )  استئناف مختلط 10 يناير سنة 1878 المجموعة الرسمية المختلطة 3 ص 55 – والعادة أن تكون مدة الإيجار متصلة ، ولكن لا يوجد ما يمنع من أن تكون غير متصلة ، كما إذا استأجر شخص منزلا للمصيف مدة موسمين مع ترك المنزل للمؤجر في المدة التي تتخلل الموسمين ( سليمان مرقس فقرة 76 ص 122 هامش 1 ) ، وكما إذا أوجر ملعب كرة في يوم واحد معين من أيام الأسبوع طول الموسم ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 68 ص 107 هامش 1 ) ، وكما إذا أجر شخص كشكاً في مصيف النصف الأول من اليوم لمدة الصيف ( الإيجار للمؤلف فقرة 146 ص 194 هامش 3 ) .

( [52] )  انظر في هذا المعنى عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 69 – سليمان مرقس فقرة 76 ص 124 – منصور مصطفى منصور فقرة 155 ص 375 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 70 ص 96 – عبد المنعم البدراوي ص 7 – وهناك رأي في الفقه المصري يذهب إلى أنه لا يوجد حد أقصى لمدة الإيجار ، فلا يتقيد القاضي لا بمدة الستين سنة قياساً على الحكر ولا بأية مدة أخرى ولو كانت أعلى من ستين سنة  ، وكل ما يتقيد به هو ألا يكون الإيجار مؤبداً ( محمد كامل مرسي فقرة 66 – محمد على إمام فقرة 49 ص 117 – ص 118 ) . وكان هذا هو الحكم في عهد التقنيني المدني القديم ، إذ لم يضع هذا التقنين حداً أقصى لمدة الإيجار ( الإيجار للمؤلف فقرة 146 – جرانمولان في العقود فقرة 313 – استئناف مختلط 5 ديسمبر سنة 1894 م 7 ص 35 – استئناف وطني 21 يناير سنة 1924 المحاماة 4 رقم 342 ص 441 – بني سويف الكلية أول يونيه سنة 1925 المحاماة 6 ص 731 ) . ويذهب رأي إلى أن الحد الأقصى لمدة الإيجار هو ستون سنة قياساً على الحكر ، فإذا لم تجاوز مدة الإيجار هذا الحد الأقصى لم يجز للقاضي تخفيضها ( محمد لبيب شنب فقرة 63 ص 82 – ص 83 ) .

( [53] )  وقد كانت المادة 760/2 من المشروع التمهيدي تقضي بأنه لا يجوز لأحد من المتعاقدين أن ينهي الإيجار إذا كان قد عقد لمدة حياة المؤجر أو المستأجر ، حتى لو امتد المدة تزيد على ثلاثين سنة . فهذا النص كان يبيح أن تجاوز مدة الإيجار الحد الأقصى في حالات معينة ، وإذ حذف لم يعد يصح أن تجاوز مدة الإيجار الحد الأقصى في أية حال .

( [54] )  بورسعيد الكلية 8 نوفمبر سنة 1959 المحاماة 41 رقم 358 ص 691 – بودري وفال 1 فقرة 1210 – بلانيول وريبير 10 فقرة 448 – أما الإيجار الوراثي ( bail hereditaire ) وهو الإيجار الذي ينتقل من المستأجر إلى ورثته الذكور ثم إلى الورثة الذكور لهؤلاء وهكذا ما بقي هناك وارث ذكر ، فينطوي على معنى التأييد ، ولا يجوز ( بودري وفال 1 فقرة 1202 – ديفرجييه 1 فقرة 202 – جيوار 1 فقرة 39 – هيك 10 فقرة 270 – انظر عكس ذلك وأن الإيجار يكون مؤقتاً فيجوز : نقض فرنسي الدوائر المجتمعة 24 سنة1837 سيريه 37 – 1 – 954 – ترولون 1 فقرة 4 ) .

( [55] )  بودري وفال 1 فقرة 1210 – بلانيول وريبير 10 فقرة 448 .

( [56] )  بودري وفال 1 فقرة 1207 .

( [57] )  ولا يقال إن الشرط إرادي محض فلا يجوز ، ذلك أنه شرط فاسخ ، والشرط الإرادي المحض الذي لا يجوز هو الشرط الواقف ( بودري وفال 1 فقرة 1211 ) .

( [58] )  تولبيه 6 فقرة 497 – جيوار 1 فقرة 40 وفقرة 408 – ديفرجييه 1 فقرة 517 – لوران 25 فقرة 39 – هيك 10 قرة 270 . بودري وفال 1 فقرة 1211 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 369 هامش 16 – بلانيول وريبير 10 فقرة 448 – وقد رأينا أن الفقرة الثانية من المادة 760 من المشروع التمهيدي كانت تنص على ما يأتي :  “وإذا نص في الإيجار أنه يبقى ما بقي المستأجر يدفع الأجرة ، فيعتبر أنه قد عقد لمدة حياة المستأجر ” انظر آنفاً فقرة 115 ) . وانظر أيضاً نفس النص في الفقرة الثانية من المادة 740 مدني عراقي – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن العقد الذي يشترط فيه أن الإيجار يكون نافذاً مادام المستأجر يدفع الأجرة بانتظام لا يمكن أن يعتبر عقداً لم تبين فيه المدة ، بل يجب أن يبقى نافذاً ما دام المستأجر حياً ويدفع الأجرة ( استئناف مختلط 27 مارس سنة 1884 المجموعة الرسمية المختلطة 9 ص 99 ) . وقضت محكمة جرجا بأن هذا الشرط يقع صحيحاً ، ويكون أقصى مدة الإجارة مدة حياة المستأجر ( درجا 11 فبراير سن 1929 المحاماة 9 رقم 435 ص 569 ) . وقضت محكمة استئناف باريس بأنه إذا تعهد المالك كتابة للمستأجر منه أن يبقيه في العين المؤجرة إلى المدة التي يشاؤها ، كان للمستأجر الحق في البقاء في العين المؤجرة إلى مدة لا تنتهي إلا بمشيئته أو بموته ، ولا يجوز للمالك إخراجه من العين المؤجرة قسرا ( باريس 15 فبراير سنة 1924 المحاماة 4 ص 887 ) . محمد لبيب شنب فقرة 62 ( ومع ذلك انظر فقرة 65 ص 86 ) – الإيجار للمؤلف فقرة 146 ص 194 هامش 2 .

ويذهب بعض الفقهاء إلى أن الأمر يرجع إلى نية المتعاقدين ، فإذا ظهر أن نيتهم قد انصرفت إلى انتقال رخصة الإبقاء على الإيجار إلى الورثة ، جاز ذلك بحيث لا يجاوز مجموع مدة الإيجار الحد الأقصى ( ستين سنة ) ، ويقع عبء الإثبات على الورثة فعليهم أن يثبتوا أن نية المتعاقدين قد انصرفت إلى انتقال الرخصة إليهم . أما إذا لم تكن النية قد انصرفت إلى انتقال الرخصة إلى الورثة ، فيبقى الإيجار ما بقي المستأجر أو المؤجر حياً بحيث لا تجاوز مدته ستين سنة ، فإن بقي حياً بعد انقضاء هذه المدة كان لأي من المتعاقدين طلب إنهاء العقد بعد التنبيه على الآخر بالإخلاء في المواعيد المقررة قانوناً ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 71 – منصور مصطفى منصور فقرة 155 ص 377 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 71 ص 100 ) .

وهناك رأي ثالث يذهب إلى أن العقد  لا يعتبر في هذا الحالة إيجاراً لمدة حياة المستأجر أو حياة المؤجر ، بل هو إيجار لمدة غير معينة ، لأن جعل نهاية مدته منوطة بمحض مشيئة المستأجر أو المؤجر دون أي ضابط آخر يجعل هذه المدة غير محددة بحق معين ( جيوار 1 فقرة 50 ص 122 – عبد المنعم البدراوي ص 8 ) . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن عقد الإيجار الذي لم تحدد له مدة معينة ، بل نص فيه على أن يبقى سارياً مادام المستأجر قائماً بدفع الأجرة يعتبر منعقداً لمدة  سنة أو ستة أشهر الخ بحسب مواعيد دفع الأجرة ، وينتهي الإيجار بانقضاء هذه المدة إذا حصل تنبيه بالإخلاء في الميعاد القانوني ( استئناف مختلط 111118 يونيه سنة 1891 م 3 ص 404 – وانظر أيضاً استئناف مختلط 27 مارس سنة 1902 م 14 ص 228 ) .

وهذا كله بخلال الأجرة ، فلا يصح ترك تحديدها لأحد المتعاقدين كما سنرى . ذلك أن ترك زمام المدة في يد أحد المتعاقدين لا يخشى منه بقدر ما يخشى من ترك تحديد الأجرة في يد أحدهما .

( [59] ) بودري وفال 1 فقرة 1216 وفقرة 1219 مكررة – ومثل ذلك أيضاً أن يجعل الإيجار لمدة معينة يستطيع المستأجر وحده ، أو المؤجر وحده ، أن يحدد الإيجار بعد انقضائها ( بودري وفال 1 فقرة  1219 مكررة ) . ولكن إذا كان حق التجديد ينتقل إلى الورثة دون تحديد ، فالإيجار يكون مؤبداً ( بلانيول وريبير 10 فقرة 248 ) .

( [60] )  بودري وفال 1 فقرة 1206 – بلانيول وريبير 10 فقرة 448 – الإيجار للمؤلف فقرة 148 – الإيجار للمؤلف فقرة 148 ص 196 ص 196 هامش 4 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 68 ص 107 هامش 2 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 69 – محمد لبيب شنب فقرة 62 ص 79 – انظر عكس ذلك ووان الإيجار يكون موقتاً ويدوم طول حياة المستأجر أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 369 هامش 16 .

( [61] )  بودري وفال 1 فقرة 1208 – بلانيول وريبير 10 فقرة 447 – كولان وكابينال ودي لامور اندير 2 فقرة 646 – نقض فرنسي 20 مارس سنة 1929 داللوز 1930 – 1- 13 – ليون الاستئنافية 29 نوفمبر سنة 1949 داللوز 1950 – 113 .

( [62] )  ديرانتون 4 فقرة 87 – ترولون 1 فقرة 55 – جيوار 1 فقرة 36 وفقرة 39 بيدان 11 فقرة 474 .

( [63] )  أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 364 ص 198 – جرينويل الاستئنافية 111 مايو سنة 1897 داللوز 98 – 2- 248 .

( [64] )  أما في فرنسا فالأمفتيوز المؤبد ، الذي يقاس عليه الإيجار المؤبد ، يكون باطلا ، فيكون الإيجار المؤبد باطلا مثله .

( [65] )  انظر في ذلك سليمان مرقس فقرة 78 ص 127 – ص 128 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 70 – منصور مصطفى منصور فقرة 155 ص 375 – ص 376 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 70 ص 97 – ص 98 – ويوجد إلى جانب هذا الرأي السائد في مصر رأي يذهب إلى أن الإيجار المؤبد يكون باطلا ، ولا يقتصر الأمر على إنقاص مدته ( محمد كامل مرسي فقرة 66 – محمد علي إمام فقرة 49 ص 118 – عبد المنعم البدراوي 8 ) . وقد كان هذا الرأي الأخير هو الرأي الراجح في عهد التقنين المدني القديم : الإيجار للمؤلف فقرة 148 – استئناف مصر 21 يناير سنة 1924 المحاماة 4 رقم 342 ص 441 – بني سويف الكلية أول يونيه سنة 1925 المحاماة 6 رقم 445 ص 731 . ومع ذلك قارن استئناف مختلط 15 ديسمبر سنة 1915 م 28 ص 61 .

( [66] )  ونرى أنه يحسن الوقوف عند هذا الحد ، ولا حاجة إلى الاستناد إلى نظرية إنقاص العقد كما يقول بذلك بعض الفقهاء ( سليمان مرقس فقرة 78 ص 126 – ص 127 – منصور مصطفى منصور فقرة 155 ص 375 – ص 376 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 70 ص 97 – ص 98 محمد لبيب شنب فقرة 64 ص 82 ) ، ولا إلى الاستناد إلى نظرية تحول العقد كما يقول بعض آخر ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 70 ) .

فمن يستند إلى نظرية إنقاص العقد يتمسك بنص المادة 143 مدني ، وهي تقضي بأنه إذا كان العقد في شق منه باطلا أو قابلا للإبطال فهذا الشق وحده هو الذي يبطل ، إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلا أو قابلا للإبطال فيبطل العقد كله . ولا نرى ضرورة للتمسك بهذه النظرية هنا ، فإنها تفترض أن العقد من شقين أحدهما صحيح والآخر باطل أو قابل للإبطال ، وهذا يسوق إلى تجزئة الإيجار المؤبد إلى شقين ، ما يقف عند حد التوقيت وما يزيد على هذا الحد ، وهي تجزئة غير ظاهرة الوضوح . والأولى عدم الاستناد إلى نظرية إنقاص العقد استناداً مباشراً ، بل يشار إليها للاستئناس فحسب . وعلى كل حال فمن يتمسك بنظرية إنقاص العقد ليس في حاجة إلى تكملتها بنظرية الغلط ، فإن نظرية إنقاص العقد وحدها كافية إذ تقول بإبطال العقد كله إذا تبين أنه ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلا 0قارن سليمان مرقس فقرة 78 ص 128 ) .

ومن يستند إلى نظرية تحول العقد يقول إذا وضح من الظروف أن المتعاقدين اللذين قصدا أن يستمر الإيجار إلى الأبد أو لمدة تزيد على الحد القانوني كانا يرتضيان أيضاً إبرام الإيجار في حدود المدة القانونية لو علما ببطلان الإيجار الذي عقداه فعلا ، ففي هذه الحالة يتحول الإيجار المؤبد الباطل إلى إيجار موقت صحيح مدته هي الحد الأقصى . ويلاحظ على هذا القول أن أحد شروط نظرية تحول العقد أن يتضمن التصرف الباطل جميع عناصر التصرف الآخر الذي يتحول إليه دون أن يضاف إلى هذا التصرف الباطل جميع عناصر التصرف الآخر الذي يتحول إليه دون أن يضاف إلى هذا التصرف الآخر عنصر جديد ( الوسيط 1 فقرة 307 ص 501 ) . لذلك يبدو أن نظرية تحول العقد لا تنطبق في حالتنا هذه ، فإن الإيجار المؤبد حذف منه عنصر التأييد وأضيف إليه عنصر جديد هو الحد الأقصى لمدة الإيجار ، فاختل بذل شرط من الشروط التي لا تنطبق النظرية بدونها . ولا يجدي في نظرنا أن يقال إن المدة المؤبدة تشمل بذاتها مدة محدودة ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 70 ص 111 هامش 3 ) ، ففي هذا القول ستر للحقيقة الواقعة من أن عنصر التأييد قد حذف وحل محله عنصر جديد هو عنصر التوقيت . لذلك لا يتحول العقد الباطل إلى عقد صحيح  من نفس النوع ، بل إلى عقد صحيح من نوع آخر . فلا يتحول البيع الباطل إلى بيع صحيح ولا الإيجار الباطل إلى إيجار صحيح ، لأن التحول لا يتم في هذه الحالة إلا بحذف عنصر موجود أو بإضافة عنصر جديد ، وفي هذا إخلال بأحد شروط نظرية تحول العقد . ولو بقيت عناصر العقد الباطل كما هي دون حذف أو إضافة ، لما أمكن أن يتحول هذا العقد الباطل إلى عقد صحيح من نفس نوعه ، لأن العناصر الموجودة فيه جعلته باطلا ، وهي هي لا تزال موجودة دون حذف أو إضافة ، فكيف يبقى محتفظاً بنوعه ويتحول مع ذلك إلى عقد صحيح!

( [67] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 761 من المروع التمهيدي على وجه مقارب لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد وأقرته لجنة المراجعة مع تحويرات لفظية فصار مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأصبح رقمه 592 في المشروع النهائي . وأقره مجلس النواب تحت رقم 591 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 563 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 478 – ص 484 ) .

( [68] )  التقنين المدني القديم م 383/468 : إذا حصل الإيجار بغير تعيين مدة ، فيعتبر أنه حاصل لمدة سنة أو ستة أشهر أو شهر حسبالمقرر في مواعيد دفع الأجرة إن كان في كل سنة أو كل ستة أشهر أو كل شهر . وينقطع الإيجار بانقطاع إحدى هذه المدد إذا طلب ذلك أحد المتعاقدين وأخيرا الآخر منهما في المواعيد الآتي بيانها : بالنسبة للبيوت والحوانيت والمكاتب والمخازن يكون الاخبار بثلاثة أشهر مقدماً إذا كانت مدة الإيجار تزيد عليها ، وإما إن كان الإيجار لثلاث أشهر فأقل فيكون الإخبار مقدماً بنصف المدة . وبالنسبة للأود يكون الإخبار بشهر مقدماً . وفي أراضي الزراعة ونحوها يكون الإخبار مقدماً بستة أشهر بالأقل مع حفظ حق المستأجر في المحصولات على حسب العرف الجاري .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد مقارنة التقنين المدني القديم بالتقنين المدني الجديد :  “قارن م 383 / 468 من التقنين الحالي ( القديم ) فيميز بين الفرضين ، فيتفق مع لامشروع في الفرض الأول مع اختلاف في مواعيد التنبيه بالإخلاء كما تقدم . ويجعل المدةفي الفرض الثاني تعيين بحسب عرف البلد : م 363 فقرة ثانية / 445 فقرة ثانية ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 182 ) – انظر في مواعيد التنبيه بالإخلاء في التقنين المدني القديم الإيجار للمؤلف فقرة 454 – فقر 455 – وانظر في أن مواعيد التنبيه فيما لم يحدد له التقنين المدني القديم ميعاداً تكون بحسب العرف : استئناف مختلط 23 ديسمبر سنة 1891 م 4 ص 87 – 14 أبريل سنة 1898 م 10 ص 248 – 27 مارس سنة 1902 م 14 ص 228 – 9 مايو سنة 1902 م 12 ص 242 – وفي ميعاد التنبيه بالنسبة إلى مكان استؤجر لصنع الحقائب ( الشنط ) : استئناف مختلط 13 مايو سنة 1936 م 48 ص 267 .

( [69] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى  :

التقنين المدني السوري م 531/ إذا عقد الإيجار دون اتفاق على مدة أو عقد لمدة غير معينة أو تعذر إثبات المدة المدعاة ، اعتبر الإيجار للمدة التي دفعت أو حددت عنها الأجرة ، وتنتهي بانقضاء هذه المدة بناء على طلب أحد المتعاقدين إذا هو نبه على المتعاقد الآخر بالإخلاء قبل نصفها الأخير ، مع مراعاة الأحكام التالية : ( 1 ) في الأراضي الزراعية تعتبر مدة الإيجار لسنة زراعية على الأقل ، ويكون التنبيه قبل انتهائها بثلاثة أشهر مع مراعاة حق المستأجر في المحصول وفقاً للعرف . ( ب ) في المنازل والدكاكين والمكاتب والمتاجر والمصانع والمخازن وما إلى ذلك ، تعتبر مدة الإيجار لسنة واحدة على الأقل ويكون التنبيه قل انتهائها بثلاث أشهر . ( جـ ) في المساكن والغرف المفروشة تعتبر  مدة الإيجار شهراً واحداً على الأقل . ( والفروق واضحة بين التقنين السوري والتقنين المصري في المواعيد ) .

التقنين المدني الليبي م 562 : إذا لم يحدد الأطراف مدة للإيجار ، عد الإيجار منعقداً للفترات التالية : ( أ ) في المنازل غير المفروشة وفي المحال المعدة لمزاولة مهنة أو تجارة أو صناعة ، لمدة سنة مع مراعاة العرف المحلي . ( ب ) في المساكن والغرف المؤثثة ، للفترة المبينة لدفع الأجرة . ( جـ ) في الأشياء المنقولة ، للمدة المعنية لدفع الأجرة . ( د ) في الأثاث الذي يقدمه المؤجر لتأثيث المحل الكائن في المدن ، للمدة المعينة لإيجار المحل نفسه . ( والفروق واضحة بين التقنين الليبي والتقنين المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 741 ( مطابقة للمادة 563 من التقنين المصري : انظر عباس حسن الصراف فقرة 822 – فقرة 824 .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني  م 591 : إذا لم يعين الأجل ، عدت الإجارة معقودة لمدة سنة أو ستة أشهر أو شهر أو أسبوع أو يوم حسبما يكون البدل معيناً لسنة أو نصف سنة أو لشهر الخ . . . وينتهي عقد الإيجار بحلول أحد هذه الآجال بدون حاجة إلى طلب التخلية ما لم يكن هناك عرف مخالف . ( وتتفق أحكام التقنين اللبناني مع أحكام التقنين المصري ، فيما عدا أن التقنين اللبناني لا يتطلب لإنهاء الإيجار تنبيهاً بالتخلية في ميعاد معين ) .

( [70] )  قارن سليمان مرقس فقرة 81 .

( [71] )  وفي جميع هذه الأحوال حددت مدة الإيجار بميعاد دفع الأجرة كحد أدنى ، ذلك أن المتعاقدين إذا اتفقا على أن الأجرة تدفع كل شهر مثلا فالمفروض أنهما قصدا أن الإيجار يدوم على الأقل المدة التي تستحق فيها الأجرة مرة واحدة ، ولا يتصور أنهما قصدا مدة أقل من ذلك إذ المفروض أن الأجرة تدفع مرة واحدة على الأقل ( انظر الإيجار للمؤلف فقرة 451 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 74 – قارن : استئناف مختلط 18 يونيه سنة1891 م 3 ص 404 – 27 ماس سنة 1902 م 14 ص 228 ) .

وإذا سكت المتعاقدان عن كل من الأجرة والمدة ، وجب الرجوع أولا إلى أجرة المثل ، والرجوع إلى أجرة المثل يبين ميعاد دفعها بحسب العرف ، ثم تحدد المدة بعد ذلك بميعاد دفع الأجرة . فإذا أجر شخص أرضاً زراعية لآخر دون تحديد لا للأجرة ولا للمدة ، فإن الأجرة تكون هي أجرة مثل هذه الأرض ، وتدفع أجرة المثل هذه كل سنة كما يقضي العرف عادة في الأراضي الزراعية ، فتكون المدة هي سنة على الأقل ، ويجوز أن تمتد ( انظر في هذا المعنى عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 75 – سليمان مرقس فقرة 262 ص 484 هامش 1 – محمد علي إمام فقرة 52 ص 126 – عبد المنعم البدراوي ص 10 – منصور مصطفى منصور فقرة 155 ص 379 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 71 ص 101 – قارن الإيجار للمؤلف فقرة 452 ) .

( [72] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 482 .

( [73] )  أما التقنين المدني الفرنسي فيقضي في المادة 1736 بأن الإيجار غير معين المدة ينتهي بالتنبيه بالإخلاء في الميعاد الذي يعينه العرف . فهو لا يجعل المدة على فترات هي فترات دفع الأجرة كما يفعل التقنين المصري ، بل يجعل الإيجار سارياً إلى حين التنبيه بالإخلاء في الميعاد الذي يعينه العرف ، ويكون هذا الميعاد هو أدنى مدة للإيجار غير معين المدة ، ويطول بمقدار المدة التي تنقضي قبل التنبيه بالإخلاء .

( [74] )  وإذا كان ميعاد دفع الأجرة ساعة واحدة كما يحدث في إيجار الدراجات ، فالغالب أن يكون المتعاقدان قد قصدا أن ينتهي الإيجار بانقضاء الساعة ، إلا إذا تجدد تجدداً ضمنياً ساعة أخرى فثالثة فرابعة وهكذا إلى أن يحصل التنبيه في ميعاد نصف صناعة .

( [75] )  ومحل بقاء الإيجار إلى نضج المحصول ونقله بحسب عرف الجهة أن المستأجر يكون قد بدأ الزراعة بحسب العرف ، وأن يقوم بنقلها بالوسائل وفي الوقت الذي يقضي به العرف ، فإن خرج على العرف لم يمتد إلا إلى نهاية المدة ( استئناف مختلط 22 يونيه سنة 1920 جازيت 11 ص 5 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 76 ص 120 هامش 1 – محمد علي إمام فقرة 53 ص 129 ) .

( [76] )  سليمان مرقس فقرة 81 ص 132 .

( [77] )  بودري وفال 1 فقرة 1238 وفقرة 1246 – أنسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ Louage  فقرة 837 .

( [78] )  بودري وفال 1 فقرة 1251 – وإذا لم يحصل التنبيه بالإخلاء الصادر من المستأجر في ميعاده ، ومع ذلك أخلى المستأجر العين ، وأجرها المؤجر لمستأجر آخر ، لم يكن المستأجر الأول مسئولا عن الأجرة من وقت إيجار العين للمستأجر الثاني ( بودري وفال 1 فقرة 1257 ) .

والعبرة ليست باليوم الذي صدر فيه التنبيه بالإخلاء ، بل باليوم الذي وصل فيه هذا التنبيه إلى علم الطرف الآخر . ويكفي أن يصل التنبيه إلى محل إقامة هذا الطرف ولو لم يتسلمه بالفعل ما دامت كل الاحتياطات اللازمة قد اتخذت لتسليم التنبيه إليه ( بودري وفال 1 فقرة 1249 – السين 19 فبراير سن 1907 داللوز 1907 – 5 – 45 ) . ويجب ألا يتأخر التنبيه عن اليوم السابق لبدء الميعاد المقرر لهذا التنبيه ( هيك 10 فقرة 332 – بودري وفال 1 فقرة 1249 ) ، حتى لو كان التأخر لقوة قاهرة فإنه إذا صح أن من وجه التنبيه لا ذنب له إذا كان التأخر في وصوله راجعاً  إلى  قوة قاهرة ، فإن من وجه إليه التنبيه لا ذنب له أيضاً في عدم تلقيه التنبيه في الميعاد القانوني ، ومن حقه أن يطمئن إلى مركزه بعد أن مضى الميعاد ولم يتلق التنبيه ( بودري وفال 1 فقرة 1251 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 296 ص 457 ) . وهناك رأي يقول بنفاذ التنبيه إذا كان التأخر ناشئاً عن قوة قاهرة ( هيك 10 فقرة 332 وفقرة 452 – جيوار 1 فقرة 436 – أنسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ Louage  فقرة 838 – باريس 29 أبريل سنة 1872 داللوز 73 – 2- 145 ) .

( [79] )  استئناف مختلط 3 يونيه سنة 1922 – جازت 2 رقم 311 ص 181 – السين الفرنسية 20 أكتوبر سنة 1871 سيريه 81 – 2- 184 – كولومبييه الفرنسية 14 نوفمبر سنة 1924 داللوز 1926 – 2- 63 – جيوار 1 فقرة 435 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 369 ص 575 .

( [80] )  محكمة الصلح بباريس 15 يونيه سنة 1893 الباندكت 94 – 2 – 78 – ديفرجييه 2 فقرة 66 – ترولون 1 فقرة 419 – بودري وفال 1 فقرة 1250 – بلانيول وريبير 10 فقرة 632 ص 913 .

( [81] )  قارن عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 297 – سليمان مرقس فقرة 266 – منصور مصطفى منصور فقرة 2232 ص 593 – ص 594 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة  227 ص 303 وانظر الإيجار للمؤلف فقرة 457 .

( [82] )  بودري وفال 1 فقرة 832 وفقرة 839 – بلانيول وريبير 10 فقرة 468 – استئناف مختلط 17 فبراير سنة 1931 م 43 ص 229 .

( [83] )  ونرى من ذلك أن الأجرة من حيث أنها ركن في عقد الإيجار تختلف عن الثمن في عقد البيع ، فإن الثمن إذا لم يحدده المتعاقدان أو يجعلاه على الأقل قابلا للتحديد كان البيع باطلا ( الإيجار للمؤلف فقرة 132 ) .

( [84] ) سليمان مرقس فقرة 84 ص 137 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 67 ص 105 – محمد علي إمام فقرة 48 ص 112 – ص 113 – عبد المنعم البدراوي ص 6 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 67 ص 92 – منصور مصطفى منصور فقرة 152 ص 358 وهامش 2 ( ويقرر أن المتعاقدين قد لا يستطيعان الاتفاق على الأجرة ، فإذا اتفقا على التعاقد بالغرم من ذلك فقد تركا الأجرة يحددها القانون باجرة المثل ، وإذا تركا تعيين الأجرة للاتفاق عليه فيما بعد فلا بد من هذا الاتفاق لينعقد الإيجار : انظر ما يلي فقرة 129 في الهامش ) .

( [85] )  انظر آنفاً فقرة 114 .

( [86] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 758 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي :  “يجوز أن تكون الأجرة نقوداً ، كما يجوز أن تكون أي التزام آخر يقوم به المستأجر ” . وفي لجنة حور النص فصار مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأصبح رقمه 585 في المروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 589 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 561 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 475 – ص 476 ) .

( [87] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى  :

التقنين المدني السوري م  529 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م  561 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 736 ( موافق : وانظر عباس حسن الصراف فقرة 789 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 536 : يجب أن يكون البدل معيناً ، ويجوز أن يكون إمامن النقود وإما من المنتجات أو المواد الغذائية وغيرها من المنقولات بشرط أن تعين وصفاً ومقداراً ، ويجوز أن يكون نصيباً أو حصة شائعة من منتجات الشيء المأجور – ويجوز في إيجار الأملاك الزراعية أن يشترط على المستأجر أن يقوم بأشغال معينة تحسب جزءاً من البدل ، علاوة على مبلغ يؤديه من النقود أو كمية تفرض عليه من الحاصلات . ( وهذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

( [88] )  استئناف مختلط 16 ديسمبر سنة 1897 م 10 ص 47 – بودري وفال 1 فقرة 844 – الإيجار للمؤلف فقرة 140 .

( [89] )  وقد يكون الإيجار مقترناً بعقد بيع وتكون الأجرة في ثمن المبيع ، كما إذا باع شخص منزلا ثم استأجره من المشتري واستنزل مقدار الأجرة من الثمن ( أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 363 ص 266 هامش 1 ثالثاً – الإيجار للمؤلف فقرة 140 – الإسكندرية الكلية 29 أبريل سنة 1950 مجلة التشريع والقضاء 3 رقم 147 ص 500 – عكس ذلك بودري وفال 1 فقرة 16 – سليمان مرقس فقرة 83 ) – على أنه يجب الرجوعالى نية المتعاقدين ، فإذا كان المشتري قد قصد ألا يكون العقد إيجاراً مقترناً بالبيع ، بل كان المقابل المشترط قصد به أن يكون تعويضاً اتفاقياً عن عدم تسليم العين المبيعة وقت بيعها ، فإن العقد لا يكون إيجاراً ، ولا يجوز للبائع طلب تخفيض هذا المقابل تطبيقاً لقانون إيجار الأماكن ولكن يجوز تخفيضه طبقاً لقواعد الشرط الجزائي ، كما لا يجوز بقاء البائع في العين المبيعة استناداً إلى امتداد الإيجار بحكم القانون ( مصر الوطنية 5 ديسمبر سنة 1945 المحاماة 27 رقم 279 ص 649 – 13 يناير سنة 1949 المحاماة 29 رقم 216 ص 416 – مصر المختلطة 12 فبراير سنة 1947 م 59 ص 92 – 8 أبريل سنة 1947 م 59 ص 174 ) . ولا يجوز للمشتري اتخاذ هذا المقابل أساساً لتحديد الأجرة مستقبلا مع مستأجر جديد تطبيقاً لقانون إيجار الأماكن ( مصر الوطنية 19 ديسمبر سنة 1949 المحاماة 29 رقم 571 ص 1231 ) .

( [90] )  وفي فرنسا يذهب كثر من الفقهاء إلى ا الأجرة يجب أن تكون نقوداً ، وإلا كان العقد غير مسمى وليس بعقد إيجار ( دبرانتون 17 فقرة 9 – ترولون 1 فقرة 3 – ديفرجييه 1 فقرة 95 وفقرة 101 – لوران 25 فقرة 58 ) – على أن القائلين بهذا الرأي يسلمون بأن هذا العقد غير المسمى يخضع لقواعد الإيجار ، فالفرق بين الرأيين يفرق في الألفاظ ( بودري وفال 1 فقرة 845 – الإيجار للمؤلف فقرة 141 ) .

( [91] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 476 – ومقايضة الانتفاع بالانتفاع معناه أن شخصاً ينتفع بعين لشخص آخر مقابل انتفاع اشخص الآخر بعين للأول ، فيكون هناك عقدا إيجار ، المؤجر في الأول منهما هو المستأجر في الثاني ، والمستأجر في الأول هو المؤجر في الثاني ( منصور مصطفى منصور فقرة 151 ) .

( [92] )  عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 65 – فيعتبر عقد إيجار العقد الذي به تملك البلدية منفعة ارض لشخص ، على أن يقيم في الأرض بناء يكون له حق الانتفاع به مدة من الزمن ، وبعدها ترد الأرض بما لعيها من بناء إلى البلدية ويصبح البناء ملكاً لها ، ويكون مقابل الإيجار في هذه الحال هو ملكية البناء ( باريس 10 ديسمبر سنة 1925 المحاماة 6 ص 574 ) .

( [93] )  بودري وفال 1 فقرة 844 – لوران 25 فقرة 58 – منصور مصطفى منصور فقرة 151 .

( [94] )  الإيجار للمؤلف فقرة 140 ص 187 هامش 3 .

( [95] )  نقض فرنسي 23 يناير سنة 1884 داللوز 84 – 1- 254 .

( [96] )  وقد لا يعتبر مجرد الالتزام كافياً ليكون أجرة في عقد الإيجار ، فإذا قدمت شركة ارضاً لشخص يزرعها ويلتزم بأن يبيع محصولاتها لمستخدمي هذه الشركة بثمن السوق المحلية فإن هذا العقد لا يعتبر ايجاراً لأن الالتزام هنا لا يكفي ليكون أجرة ، ولا يعتبر عارية لأن العارية تبرع ، وإنما هو عقد غير مسمى ( نقض فرنسي 16 يونيه سنة 1951 مجلة القانون المدني الفصلية 1952 – 239 ) . كذلك الالتزام بتقديم خدمة ، كما إذا انتفع شخص بأرض زراعية في نظير حراسة ارض بجوارها ، لا يعتبر أجرة ، ويكون العقد عقداً غير مسمى لا إيجارا تسري عليه التشريعات الاستثنائية ( بلانيول وريبير 10 فقرة 471 ) .

ويذهب بعض الفقهاء إلى أن الأجرة إذا لم تكن نقوداً أو محصولا أو ثماراً ، بل كانت منقولا آخر أو عقاراص أو خدمات تقدم ، فإن العقد لا يكون إيجارا بل عقداً غير مسمى ( أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 363 هامش 4 – ومع ذلك فهم يذهبون في مكان آخر إلى أن الأجرة قد تكون بضائع : أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 364 ص 199 ) – والصحيح في رأينا أن أية تقدمة ( prestation ) تصلح أن تكون أجرة ، ويصرح بذلك نص المادة 561 مدني فيما قدمنا . فيجوز أن تكون الأجرة التزاماً بنقل ملكية ، ويتحقق ذلك عندما تكون الأجرة نقوداً كما هو الغالب . ويجوز أن تكون التزاماً بعمل ، كإجراء تصليحات في العين المؤجرة . ويجوز أخيرا أن تكون الأجرة امتناعاً عن عمل ، كما إذا تعهد شخص ألا يفتح مطلا على ملك جاره في مقابل أن ينتفع بهذا الملك مدة معينة ( منصور مصطفى منصور فقرة 151 ) .

( [97] )  بودري وفال 1 فقرة 849 .

( [98] )  استئناف مختلط 20 مارس سنة 1928 م 40 ص 236 .

( [99] )  بودري وفال 1 فقرة 847 – استئناف مختلط 10 مايو سنة 1924 م 36 ص 364 – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا اشترط في إيجار مرقص أن يكون جزء من الأجرة نسبة معينة من دخل المرقص ، وتوقف المرقص عن العمل قصداً وبدون موافقة المؤجر ، كان لهذا الأخير الحق في النسبة المعينة من متوسط الدخل في المدة التي توقف فيها المرقص عن العمل ( استئناف مختلط 15 أبريل سنة 1930 م 42 ص 422 ) .

( [100] )  بودري وفال 1 فقرة 848 – استئناف مختلط 15 أبريل سنة 1930 م 42 ص 422 .

( [101] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 759 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي :  “إذا لم يتفق المتعاقدان على تقدير الأجرة أو على كيفية تقديرها ، أو إذا تعذر إثبات مقدار الأجرة ، فإنه يفرض أن المتعاقدين قد ارتضيا أجرة الثمل مقدرة في مكان العقد ” . وفي لجنة المراجعة حور النص فصار مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأصبح رقمه 590 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 562 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 477 – ص 478 ) .

( [102] )  التقنين المدني القديم  م 363 فقرة ثانية / 446 فقرة ثانية : إذا ابتدئ في تنفيذ الإيجار ، ولم يوجد سند مخالصة بالأجرة ، فتقدر الأجرة بمعرفة أهل الخبرة . ( ونرى من ذلك أن التقنين المدني القديم كان يلجأ إلى أهل الخبرة – أي إلى أجرة المثل التي يقدرها أهل الخبرة – عند تعذر إثبات الأجرة في إيجار بدئ تنفيذه . ورأى أهل الخبرة هنا ليس استشاريا . ويقدر القاضي الأجرة مستعيناً برأي أهلي الخبرة إذا سكت المتعاقدان عن تحديد الأجرة : الإيجار للمؤلف فقرة 135 – أما في الإيجار الذي لم يبدأ تنفيذه فلا يجوز إثبات الأجرة – كسائر أركان العقد – إلا بالكتابة أو الإقرار أو اليمين ) .

( [103] )  التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 530 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 561 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي  م 737 : 1- يصح ترديد الأجرة على أكثر من صورة واحدة ، ويلزم إعطاؤها على موجب الصورة التي تظهر فعلا . فلو استؤجر حانوت على أن تكون له أجرة معينة إن استعمل للعطارة وأن تكون له أجرة أخرى إن استعمل للحدادة ، فأي العملين استعمل فيه الحانوت تعطي أجرته .

م 738 ( موافقة للمادة 562 مدني مصر ) – انظر في التقنين المدني العراقي عباس حسن الصراف فقرة 811 – فقرة 812 .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 537 : إذا لم يعين المتعاقدان بدل الإيجار ، فيعدان متفقين على البدل الرائج للأشياء التي من نوع المأجور في مكان العقد ، وإذا كان في هذا المكان رسم أو تعريفة فيعدان متفقين على العمل بمقتضاهما . ( وهذه الأحكام تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

( [104] )  لران 25 فقرة 29 – جيوار 1 فقرة 63 – بودري وفال 1 فقرة 84 – بلانيول وريبير 10 فقرة 468 .

( [105] )  وإذا كانت الأجرة جدية وثبتت في ذمة المستأجر ، فالإيجار صحيح حتى لو نزل المؤجر بعد ذلك عنها ، أو أبرأ ذمة المستأجر منها ، أو وهبه إياها ( محمد علي إمام فقرة 47 – ص 110 ) .

( [106] )  محمد علي إمام فقرة 47 ص 110 .

( [107] )  لوران 25 فقرة 29 – جيوار 1 فقرة 63 – بودري وفال 1 فقرة 840 – استئناف وطني 9 يناير سنة 1912 الحقوق 27 ص 164 – استئناف مختلط 15 ديسمبر سنة 1915 م 18 ص 6 – 18 أبريل سنة 1939 م 5 ص 261 .

( [108] )  ولا يجوز للدائنين الطعن في إيجار مدينهم بأجرة بخسة إلا إذا أثبتوا إعسار المدين وتواطؤه مع المستأجر على الإضرار بحقوقهم ( بودري وفال 1 فقرة 1331 – جيوار 1 فقرة 61 – بلانيول وريبير 10 فقرة 468 – سليمان مرقس فقرة 85 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 65 – ص 89 ) .

ولكن يجوز الطعن في عقد الإيجار إذا كانت الأجرة غير عالية ، لا للغبن بل لأن الإيجار يخفي تأميناً لقرض بربا فاحش . وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه إذا قبض المؤجر من المستأجر مبلغاً من المال وقت تحرير عقد الإيجار على أن يؤجر له الأطيان بأجرة هي دون القيمة ، وثبت للمحكمة أن عقد الإيجار هذا ما هو في الحقيقة إلا عقد تأمين لقرض ، وأن الفرق بين الأجرة المتفق عليها وما تساويه العين المؤجرة هو ربا فاحش للمبلغ المقترض ولو استنزل منه لصالح المستأجر ما يمكن خصمه نظير مصروفات ومستهلكات الإدارة ، جاز للمحكمة أن تلغي الإجارة وتلزم المستأجر برد العين المؤجرة ودفع أجرة تقدرها عن مدة وضع يده عليها ، وتقضي على المؤجر برد المبلغ الذي تسلمه عند تحرير العقد مع فوائده بواقع 9% 0استئناف وطني 29 ديسمبر سن 1908 المحاماة 6 ص 857 ) – وانظر أيضاً استئناف مختلط 13 فبراير سنة 1923 المحاماة 3 ص 547 .

هذا ويمكن تلخيص الفروق بين الثمن والأجرة يما يأتي : ( 1 ) يصح إغفال الاتفاق على الأجرة ، ولا يصح ذلك في الثمن . ( 2 ) الأجرة قد تكون غير نقد ، أما الثمن فيجب أن يكون نقداً . ( 3 ) الأجرة قد تكون بخسة ، أما الثمن البخس في عقار القاصر فيستوجب التكملة . ( 4 ) الأجرة دين دوري يسقط بخمس سنوات ، أما الثمن فدين غير دوري ويسقط بخمس عشرة سنة .

( [109] )  عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 64 ص 98 .

( [110] )  والأجرة الأعلى إذا زرعت الأرض قطناً تعتبر كلها أجرة إذا كان هذا هو قصد المتعاقدين . فلا تعتبر الزيادة فيها تعويضاً عن إضعاف الأرض بزراعة القطن ، وإلا لجاز تخفيضه طبقاً لقواعد الشرط الجزائي ( نقض مدني 18 فبراير سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 28 ص 58 ) . ومن ثم يسري على الأجرة الأعلى  كلها التقادم الخمسي لا تقادم الديون العادية ( نقض مدني 27 فبراير سنة 1936 المحاماة 16 رقم 404 ص 883 ) ، وتكون الأجرة الأعلى  كلها مضمونة بامتياز المؤجر ( استئناف مصر 16 مارس سنة 1937 المحاماة 18 رقم 17 ص 35 ) – انظر سليمان مرقس فقرة 84 ص 135 هامش 3 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 64 ص 98 هامش 3 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 67 ص 91 – قارن استئناف مصر 9 مارس سنة 1933 المحاماة 14 رقم 211 ص 407 ( ويقضي بأن الزيادة في الأجرة الأعلى تعويض اتفق عليه ولا يجوز تخفيضه ، وكان الأولى أن تقول المحكمة إن هذا التعويض هو في حقيقته أجرة فلا يجوز تخفيضها ، لأنه لو كان تعويضاً لكان شرطاً جزائياً وكان من الجائز تخفيضه ) .

( [111] )  انظر آنفاً فقرة 127 في الهامش .

( [112] )  بلانيول وريبير 10 فقرة 475 – وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كانت محكمة الموضوع ، وهي بسبيل تفسير الشرط الوارد في عقد إيجار وتعرف مقصود المتعاقدين منه ، لم تقل إنهما عينا قيم الأجرة ثم علقا زيادتها أو نقصها على شرط واقف ، بل اعتبرت أن القيمة لم تكن وقت التعاقد قد تم تعيينها ، وأن العاقدين اتفقا على طريقة خاصة لتعيينها أساسها سعر القطن بحسب ما يتقرر في البورصة باعتبار أنها الوسيلة المألوفة ، أو بأية طريقة أخرى تقوم مقامها ، فلا معقب على حكمها . ولا يقدح فه أن يكون ذلك الشرط قد اتفق عليه وقت أن كانت زراعة القطن ممنوعة في منطقة التأجير وكانت بورصة القطن معطلة . ما دامت عبارة الشرط تحتمل المعنى الذي فسرته به المحكمة من حيث ربط الأجرة   بثمن القطن ، باعتبار أنه الموجه لأسعار المحاصيل الأخرى وميزان الحالة  الاقتصادية دن نظر إلى إمكان زراعته فعلا في الأرض المؤجرة أو المنطقة الواقعة فيه أو عدم زراعته ( نقض مدني 13 يونيه سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 93 ص 190 ) .

( [113] )  أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 364 ص 199 – بلانيول وريبير 10 فقرة 470 . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الأجرة يجوز أن تكون جزءاً من المكسب اليومي للمحل المؤجر ( استئناف مختلط 19 مارس سنة 1930 م 42 ص 271 ) – وإذا اتفق على أن تكون الأجرة هي قيمة ما تسويه منفعة العين المؤجرة ، فمعنى ذلك أن تكون الأجرة هي أجرة المثل ، فيصح الإيجار ( سليمان مرقس فقرة 84 ص 136 هامش 1 – منصور مصطفى منصور فقرة 152 ص 360 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 67 ص 91 – انظر عكس ذلك وأن هذا إلا يعتبر تعييناً كافياً للأجرة فلا يصح الإيجار عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 66 ) . أما إذا اتفق المتعاقدان على عقد إيجار وذكرا أن الأجرة تعين فيما بعد ، ولكن الأجرة لم تعين ، فإن الإيجار يكون خلاياً من أحد أركانه ويكون باطلا ( نقض فرنسي 14 نوفمبر سنة 1892 داللوز 93 – 1- 11 – بلانيول وريبير 10 فقرة 470 – منصور مصطفى منصور فقرة 152 ص 358 وهامش 2 – وانظر آنفاً فقرة 121 في الهامش ) ، ويدفع من شغل العين تعويضا لا أجرة عن المدة التي شغل فيها العين ( جيوار 1 فقرة 66 – بلانيول وريبير 10 فقرة 470 ) .

وقد تحدد الأجرة  على أساس سعر نفقات المعيشة ( cout de la vie ) أو سعر الأجور ، فتتغير بتغير هذا السعر صعوداً وهبوطاً ( echelle mobile ) ، ويصح الإيجار ( أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 363 هامش 8 وفقرة 364 ص 200 وهامش 26 – بلانيول وريبير 10 فقرة 476 ) .

( [114] )  فإن لم يتفقا على الشخص الآخر ، ندبت المحكمة خبيراً لتقدير الأجرة ( بودري وفال 1 فقرة 832 ) .

( [115] )  جيوار 1 فقرة 65 – ترولون 1 فقرة 3 – بودري وفال 1 فقرة 822 – بلانيول وريبير 10 فقرة 470 – سليمان مرقس فقرة 84 – ص 136 – منصور مصطفى منصور فقرة 152 ص 360 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 67 ص 91 – ولا يجوز القول هنا بأن المحكمة تعين الأجرة من نفسها ، لأن المتعاقدين أظهرا إرادتهما أن شخصا بالذات هو الذي يتولى هذا التعيين . ويرى بونييه ( الإيجار فقرة 37 ) أنه يجوز للمحكمة في هذا الفرض ا تعين خبيراً لتحديد الأجرة ( الإيجار للمؤلف فقرة 135 ) .

( [116] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 470 – الإيجار للمؤلف فقرة 135 ص 178 هامش 1 – سليمان مرقس فقرة 84 ص 136 – محمد علي إمام فقرة 47 ص 112 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 67 ص 91 محمد لبيب شنب فقرة 43 ص 53 . 

( [117] )  بلانيول وريبير 10 فقرة 470 – الإيجار للمؤلف فقرة 135 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 66 – محمد علي إمام فقرة 47 ص 112 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 67 ص 91 – محمد علي إمام فقرة 47 ص 112 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 67 ص 91 – محمد لبيب شنب فقرة 43 ص 53 – ويرى بعض الفقهاء انترك الأجرة للمؤجر يحددها كما يرى صحيح ، قياساً على اتفاق المتعاقدين على تعيين شخص ثالث ليحدد الأجرة ، والالتزام هنا إذا كان إرادياً فهو متعلق بإرادة الدائن لا بإرادة المدين ( بودري وفال 1 فقرة 883 – سليمان مرقس فقرة 84 ص 137 ) . ويرد على ذلك بأن قياس تعيين المؤجر لتحديد الأجرة على تعيين شخص ثالث لتحديدها قياس مع الفارق إذ المؤجر أحد المتعاقدين أما الشخص الثالث فهو أجنبي عنهما ، ولا يصح وصف الأجرة بأنها شرط في العقد يجوز تركه لإرادة الدائن لأن الأجرة ليست شرطاً بل هي ركن في العقد . وقد قضت محكمة أسيوط الكلية بأنه لا يجوز اشتراط العاقدين في عقد الإيجار ترك تحديد الأجرة للمؤجر ، لأن مثل هذا التفويض يجعل المستأجر تحت رحمة المؤجر ، ويترتب عليه انعدام ركن من أركان العقد وهو الاتفاق مقدماً على تعيين الأجرة . وتهد المستأجر لوزارة الأوقاف بقبول الأجرة التي تعينها اللجنة المشكلة من الوزارة لهذا الغرض معناه تفويض المؤجر في تعيين الأجرة التي يراها ما دامت اللجنة مشكلة من موظفين خاضعين للوزارة ( أسيوط الكلية 19 أبريل سنة 1934 المجموعة الرسمية 36 رقم 93 ص 231 )  . وإذا كان لا يجوز تفويض المؤجر في تعيين الأجرة ، فإنه لا يجوز تفويضه يف زيادتها أثناء مدة الإيجار إذا رأى أن الظروف تبرر ذلك كما إذا راجت تجارة المستأجر ( عبد المنعم فرج الصدة فقرة 67 ص 91 – عكس ذلك بودري وفال 1 فقرة من 883 – سليمان مرقس فقرة 84 ص 137 ) . ولا يجوز كذلك تفويض المستأجر في إنقاص الأجرة . لكن يجوز تفويض المؤجر في إنقاص الأجرة ، وتفويض المستأجر في زيادتها .

ويذهب بعض الفقهاء إلى أن ترك تحديد الأجرة لأحد المتعاقدين يكون بمثابة عدم تقدير الأجرة ، فتكون الأجرة في هذه الحالة هي أجرة المثل ( منصور مصطفى منصور فقرة 152 ص 362 – محمد لبيب شنب فقرة 43 ص 53 ) . ويبدو أن ترك تحديد الأجرة لأحد المتعاقدين ليس معناه أن المتعاقدين لم يعرضا لتقدير الأجرة ، بل إنهما قصدا تقديرها فعلا وتركا هذا التقدير لأحدهما ، فالانتقال م تقديرها بواسطة أحد المتعاقدين إلى تقديرها بأجرة المثل يخالف قصد المتعاقدين .

( [118] )  عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 66 ص 104 هامش 1 – محمد لبيب شنب فقرة 43 ص 53 .

( [119] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 477 – ص 478 .

( [120] )  والمفروض هنا أن المتعاقدين لم يعرضا أصلا للأجرة . وهذا الفرض يختلف عن فرضين آخرين . الفرض الأول أن يتفق المتعاقدان على أن تكون الأجرة هي أجرة المثل ، وفي هذا الفرض تكون أجرة المثل أجرة متفقاً عليها لا معينة بحكم القانون . والفرض الثاني أن يحاول المتعاقدان الاتفاق على الأجرة فلا يتم الاتفاق بينهما على ذلك ، وفي هذا الفرض يكون الإيجار باطلا لانعدام ركن من أركانه كما ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي فيما قدمناه ( قارن استئناف مصر 21 مارس سنة 1934 المحاماة 15 رقم 8 ص 15 ويعتبر الحكم الإيجار في هذا الفرض باطلا بطلاناً نسبياً تصححه الإجازة . ويكون تنفيذ المالك للإجارة إجازة للعقد ، ويتولى القاضي تقدير الأجرة – والصحيح أن العقد يكون باطلا بطلاناً مطلقاً ، وإذا انتفع المستأجر بالعين مدة من الزمن دفع تعويضاً عن ذلك هو أجرة المثل ، ولكن هذا التعويض لا يكون أجرة ولا يفيد تصحيح العقد : بلانيول وريبير 10 فقرة 470 – سليمان مرقس فقرة 84 ص 139 – عكس ذلك بودري وفال 1 فقرة 835 ) .

( [121] )  وتقدر أجرة المثل وقت تمام العقد ( مصر الكلية 4 أبريل سنة 1937 المجموعة الرسمية 38 رقم 138 ص 369 ) ، وفي مكان الشيء المؤجر إذا كن عقاراً أو في مكان تمام العقد إذا كان منقولا ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 67 ص 105 هامش 1 ) . وقد كانت المادة 759 من المشروع التمهيدي تقي بأن تكون أجرة المثل بحسب الجاري في مكان العقد ، وقد حذفت هذه العبارة في لجنة المراجعة ( انظر آنفاً فقرة 127 في الهامش ) ، فوجب الرجوع إلى القواعد العامة ( سليمان مرقس فقرة 84 ص 139 هامش 2 ) . ويذهب بعض الفقهاء إلى أن أجرة المنقول هي أجرة المثل في مكان تسليم المنقول إلا في مكان تمام العقد ( سليمان مرقس فقرة 84 ص 139 0 منصور مصطفى منصور فقرة 152 ص 359 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 76 ص 92 ) .

( [122] )  فكثير من الأراضي الزراعية كان مؤجراً قبل 15 أكتوبر سنة 1949 وأدركه المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 الخاص بالإصلاح الزراعي ، وقد نص هذا القانون على امتداد إيجار الأراضي الزراعية بشروط معينة سيأتي ذكرها ( سليمان مرقس فقرة 109 ص 184 هامش 1 ) .

( [123] )  ويقدرها الأستاذ سليمان مرقس في سنة 1954 ، بالنسبة إلى الأماكن ، بتسعة أعشار الأماكن المشغولة ( سليمان مرقس فقرة 109 ص 184 ) . ومهما يكن من أمر ، فإن الباقي من هذه العقود قائماً إلى اليوم يكفي لتبرر بحث طرق الإثبات في التقنين المدني القديم .

( [124] )  وفي فرنسا – وقد نقلت المادة 363 / 446 من التقنين المدني الفرنسي ( م 1715 – 1717 ) – قام خلاف فيما إذا كانت القواعد الخاصة بإثبات الإيجار تنطبق على المنقول كما تنطبق على العقار . ومنشأ هذا الخلاف أن المشرع الفرنسي أدرج هذه القواعد في الباب الذي عقده لإيجار المباني والأراضي الزراعية ، أي العقار فقط . والرأي السائد يستخلص من ذلك أن هذه القواعد الخاصة لا تنطبق إلا على العقار ، أما في إيجار المنقول فتسري القواعد العامة ( ديرانتون 17 فقرة 52 – ديفرجييه 1 فقرة 14 – ترولون 1 فقرة 110 – هيك 10 فقرة 274 – جيوار 2 فقرة 677 – لوران 25 فقرة 90 – بلانيول وريبير 10 فقرة 488 ) . وخالف هذا الرأي فريق يقول بوجوب تطبيق هذه القواعد على المنقول أيضاً كسائر الأحكام الخاصة بإيجار المباني والأراضي الزراعية ( بودري وفال 1 فقرة 265 ) .

أما في التقنين المدني المصري فلا محل لهذا الخلاف ، لأن هذا التقنين جمع أحكام الإيجار في باب واحد ولم يتبع تقسيم التقنين المدني الفرنسي . فكل ما قرر من هذه الأحكام – وفيها قواعد الإثبات الخاصة – يسري على العقار والمنقول على السواء ( الإيجار للمؤلف فقرة 91 ص 129 هامش 1 ) .

( [125] )  تتعين قيمة الإيجار لا بحسب قيمة الأعيان المؤجرة ، بل بحسب مقدار الأجرة عن طول مدة الإيجار ( ديفرجييه 1 فقرة 15 وفقرة 266 – تترولون 1 فقرة 116 – ماركادية المواد 1704 – 1706 فقرة 3 ) .

( [126] )  ويقال إن السبب في عدم تطبيق القواعد العامة على الإيجار من حيث الإثبات هو أن المشرع أراد أن يلجئ المتعاقدين إلى كتابة العقد ، حتى لا يقتصرا على مجرد اتفاق شفوي يكون بعد ذلك مصدراً للنزاع والمخاصمات ، وما يستتبع ذلك من مصروفات تثقل كاهل صغار المستأجرين وهم الأغلبية العظمى ( جيوار 1 فقرة 71 – لوران 25 فقرة 691 – هيك 10 فقرة 279 – دي هلتس 2 الإيجار فقرة 28 ) . ويناقش الأستاذان بودري وفال هذه الأسباب ويريانها غير مقنعة وأنها لا تمنع من رفع القضايا ، ولكنها تجعل الأحكام في هذه القضايا غير مطابقة للعدالة والواقع يحرمان المتقاضين من طريقة إثبات أكيدة ( بودري وفال 1 فقرة 208 – قارن أيضاً استئناف مختلط 19 ديسمبر سنة 1906 م 19 ص 35 ) .

هذا وإذا تقرر أن عقد الإيجار الذي لم يبدأ تنفيذه لا يجوز إثباته إلا بالكتابة أو بالإقرار أو باليمين ، وجب أن يسري هذا أيضاً على أي تعديل يدخل في عقد الإيجار بعد تمامه فلا يجوز إثباته إلا بهذه الطرق ما دام تنفيذ الإيجار لم يبدأ ، أما إثبات فسخ الإيجار فتسري في شأنه القواعد العامة ( الإيجار للمؤلف فقرة 100 ص 138 هامش 1 ) .

( [127] )  والإقرار المكتوب ، حتى لو لم يكن مقترناً بقبول كتابي من الطرف الآخر ، يصح أن يثبت به الإيجار إذا كان الذي يريد إثباته هو الطرف الآخر الذي لم يدون قبوله كتابة .

( [128] )  ويجب أن تبين العين المؤجرة بياناً كافياً في البرقية .

( [129] )  هيك 10 فقرة 279 – بودري وفال 1 فقرة 205 .

( [130] )  ولكن يجوز مع ذلك إثبات المعنى المقصود من عبارة مبهمة وردت في السند المكتوب بالبينة ، كأن يثبت أحد المتعاقدين بالبينة الطريقة التي نفذ بها العقد فعلا ليوضح الإبهام الموجود في العقد ، فإن هذا لا يجاوز ما هو مكتوب ولا يتعارض معه ( الإيجار للمؤلف فقرة 92  130 – ص 131 ) .

( [131] )  ديفرجييه 1 فقرة 267 – لوران 25 فقرة 75 وفقرة 88 – بودري وفال 1 فقرة 211 – نقض فرنسي أول أغسطس سنة 1867 داللوز 73 – 5 – 301 – الإيجار للمؤلف فقرة 98 ص 135 – ص 136 – مصر الكلية 23 أبريل سنة 1904 الاستقلال 3 ص 111 – عابدين أول أغسطس سنة 1904 استقلال 3 ص 274 .

( [132] )  ترولون 1 فقرة 112 – ديرانتون 17 فقرة 54 – ديمولومب 113 فقرة 188 – جيوار 1 فقرة 78 – هيك 10 فقرة 279 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 364 ص 194 – بلانيول وريبير 10 فقرة 489 ص 627 – ص 628 – نقض فرنسي 28 يونيه سنة 1892 داللوز 92 – 1 – 407 – 25 يناير سنة 1905 داللوز 1905 – 1 – 135 – 6 مايو سنة 1953 داللوز 1953 – 440 – دي هلتس 2 الإيجار فقرة 31 – جرانمولان في العقود فقرة 319 – استئناف وطني 20 مارس سنة 1893 الحقوق 8 ص 81 – 31 مارس سنة 1906 الحقوق 21 ص 290 – استئناف مصر 26 فبراير سنة 1928 المحاماة رقم 529 ص 881 – 31 مارس سنة 1930 المحاماة 10 رقم 352 ص 708- استئناف مختلط 28 فبراير سنة 1894 م 6  ص 142 – 3 ديسمبر سنة 1896 ص 44 – 9 يونيه سنة 1898 م 10 ص 322 .

ونرى من ذلك أن هذا الرأي هو الذي ساد في الفقه والقضاء ، في فرنسا وفي مصر .

( [133] )  الإيجار للمؤلف فقرة 98 ص 135 – ص 136 – وإذا سلمنا بالرأي الذي يقول بجواز إثبات الإيجار بمبدأ ثبوت بالكتابة معززاً بالبينة أو بالقرائن ، فإنه يجوز أيضاً إثبات شروط الإيجار كذلك ، ولكن يجب أن يكون مبدأ الثبوت بالكتابة قد تناول هذه الشروط المراد إثباتها . على أنه كثيراً ما يحدث أن يكون  هناك مبدأ ثبوت بالكتابة يجعل حصول الإيجار محتملا ، ولكن لا يشير بشيء إلى مقدار الأجرة ولا إلى مدة الإيجار وهما ركنان من أركان العقد لا مجرد شروط فيه . ويرى بعض الفقهاء أنه لا يجوز في هذه الحالة إثبات هذين الركنين بالبينة أو بأي طريق آخر غير الكتابة أو الإقرار أو اليمين ، ومعنى هذا أن مبدأ الثبوت بالكتابة لا يجز الاستناد إليه إلا إذا كان يشير إلى أركان العقد الأربعة (  )لوران 25 فقرة 74 مكررة ) . يورى بعض آخر أن مبدأ الثبوت بالكتابة في الحالة المشار إليها كاف ، وتثبت الأجرة بأهل الخبرة ، أما المدة فتعتبر أنها غير معينة ( ديفرجييه 1 فقرة 268 ) . ونؤثر الأخذ بالرأي الثاني .

( [134] )  هيك 10 فقرة 279 – لوران 25 فقرة 72 – جيوار 1 فقرة 77 وفقرة 77 مكررة – بودري وفال 1 فقرة 214 – جرانمولان في العقود فقرة 319 – الإيجار للمؤلف فقرة 102 – ويلاحظ أنه متى كان استجواب المدعي عليه جائزاً ، فللمحكمة أن ترخص في الإثبات بالبينة تبعاً لما تستنتجه من أجوبة المدعي عليه ( جيوار 1 فقرة 77 مكررة – بودري وفال 1 فقرة 216 – نقض فرنسي 26 يناير سنة 1883 داللوز 85 – 1 – 2349 .

( [135] )  انظر عكس ذلك سليمان مرقس فقرة 113 – ص 190 ، فهو يذهب إلى تطبيق الفقرة الثانية من المادة 363 / 446 في هذه الحالة ، فتقدر الأجرة بمعرفة أهل الخبرة وتعين المدة بحسب عرف البلد ، وقضت محكمة الاستئناف المختلة بأن الإقرار يجب أن يتناول الإيجار ومدته ، إلا إذا أمكن استنتاج المدة من ميعاد دفع الأجرة ( استئناف مختلط 9 فبراير سنة 1898 م 10 ص 223- دي هلتس 2 الإيجار فقرة 32 ) .

( [136] )  لوران 25 فقرة 72 – بلانيول وريبير 10 فقرة 490 ص 628 – ويرى بعض الفقهاء أنه يجوز الإثبات باليمين المتممة ( هيك 10 فقرة 2799 – بودري وفال 1 فقرة 220 ) .

هذا ويجوز إثبات الإيجار بجميع طرق الإثبات ، ويدخل في ذلك البينة والقرائن ، إذا كان عقد الإيجار تجارياً . كذلك يجوز هذا في عقد الإيجار المدني إذا أريد إثباته ، لا فيما بين المتعاقدين ، بل بالنسبة إلى الغير . مثل ذلك أن يحجز الدائن على المحصول باعتبار أنه له لا للمدين ، فعلى المسترد أن يثبت عقد الإيجار ، ويكون إثباته بالنسبة إلى الدائن الحائز ، وهو من غير المتعاقدين في عقد الإيجار ، بإتباع القواعد العامة ( بودري وفال 1 ففقرة 221 ) . ومثل ذلك أيضاً أن يؤجر شخص لآخر عيناً ويتشرط عليه ألا يؤجر من الباطن ، فيؤجر المستأجر من باطنه رغم هذا المنع ، فللمؤجر أن يثبت هذا الإيجار من الباطن ، وهو ليس طرفاً فيه ، بكل طرق الإثبات ( الإيجار للمؤلف فقرة 105 ص 142 ) .

لكن إذا كان عقد الإيجار مدنياً ،وهذا هو الأصل فيه ( استئناف مختلط 16 فبراير سنة 1898 م 10 ص 164 ) ، ويراد إثباته فيما بين المتعاقدين ، فلا يجوز الإثبات لا بالبينة ولا بالقرائن . وقد قضت محكمة النقض في يعهد التقنين المدني القديم بأنه لا يجوز الاعتماد في إثبات عقد الإيجار على القرائن المستنتجة من وقائع الدعوى . فإذا قضت المحكمة للمدعي بتعويض على الحكومة بمقولة إنها فسخت من جانبها ، بدون وجه حق ، التعاقد الذي تم بينها وبينه على استئجار قطعة ارض ، معتمدة في ثبوت عقد الإجارة على ا قالت من أن الحكومة لم تنكر الإيجار ، وأن مندوبها امتنع عن تقديم المكاتبات التي تبودلت بين المديرية ووزارة المالية في شأن هذه الإجارة ، وعلى ما ورد في يكتاب رئيي لجنة التأجير بالميدرية إلى مدعي الإجارة من أن العطاء المقدم منه عن تأجير الصفقة قد اعتمد ، فإن هذا يكون خطأ لمخالفته مقتضى القانون بصفة عامة ، ولمخالفته على الخصوص ما ورد في المادة 24 من شروط تأجير أطيان الحكومة التي تنص على أن  “التأجير لا يكون نافذاً على الحكومة إلا بعد اعتماده من وزارة المالية وتوقيع مدير المديرية على عقد الإيجار ، مما معناه أن انعقاد  الإيجار معلق على شرط اعتماد وزير المالية وتوقيع المدير على عقد الإيجار ، وما دام هذا الشرط لم يتحقق فلا يصح القول قانوناً بانعقاد العقد ( نقض مدني 14 ديسمبر سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 170 ص 479 ) .

( [137] )  لوران 25 فقرة 71 وفقرة 87 – جيوار 1 فقرة 84 – هيك 10 فقرة 279 – بودري وفال 1 فقرة 225 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 364 ص 196 بلانيول وريبير 10 فقرة 489 – ص 627 – دي هلتس 2 الإيجار فقرة 36 مكررة – فقرة 38 مكررة – نقض فرنسي 17 يناير سنة 1894 داللوز 94 – 1 – 127 – استئناف مختلط 26 أبريل سنة 1876 المجموعة الرسمية المختلطة 1 ص 37 – 19 أبريل سنة 1927 م 39 ص 395 – 10 مايو سنة 1927 م 39 ص 449 – استئناف مصر الوطنية 26 فبراير سنة 1928 المحاماة 8 رقم 529 ص 881 – 31 مارس سنة 1930 المحاماة 10 رقم 3522 ص 708 – كفر الزيات 16 ديسمبر سنة 1912 الشرائع 1 رقم 82 ص 52 – طنطا الجزئية 7 نوفمبر سنة 1927 المحاماة 11 رقم 161 ص 291 .

( [138] )  وإلا لو اقر بالإيجار وأنكر البدء في التنفيذ ، لثبت الإيجار بالإقرار وهو طريق من طرق إثبات الإيجار ولو لم يبدأ تنفيذه .

( [139] )  نقول الإقرار مع أن الفرض أن بدء التنفيذ متنازع فيه ، وذلك لاحتمال رجوع من ينكر فيقر ببدء التنفيذ عقب استجواب مثلا ، فيكون إقراره دليلا كافياً .

( [140] )  وبعد ثبوت بدء تنفيذ الإجارة ، يجوز توجيه اليمين المتممة لأي من الخصمين ( استئناف مختلط 25 مارس سنة 1922 م 34 ص 3257 ) – والمفروض في كل ذلك أن عقد الإيجار هو ذاته محل النزاع . فإذا كان المقصود من التمسك به هو نفي ظهور واضح اليد بمظهر المالك ، فلا يشترط في هذه الحالة إثبات عقد الإيجار أصلا . وقد قضت المحكمة بأنه إذا كانت المحكمة بعد أن نفت صفة الظهور عن وضع يد المدعي ، وبعد أن قررت أن شهوده لم يبينوا صفة وضع يده ، فأثبتت بذلك عجز عن إثبات ظهوره مظهر المالك ، قد استطردت فقالت إن المدعي عليه يقول إن المدعي إنما وضع يده بصفته مستأجراً ، وأن ظروف الدعوى وملابساتها وأوراقها تدل عل صدق قوله ، فذلك من المحكمة ليس حكماً بقيام عقد الإيجار بين طرفي الدعوى حتى كان يصح النعي عليها أنها خالفت فيه قواعد إثبات عقد الإيجار ، بين طرفي الدعوى حتى كان يصح النعي عليها أنها خالفت فيه قواعد إثبات عقد الإيجار ، بل هو استكمال لما ساقته نفياً لما ادعاه المدعي من أنه في وضع يده على المنزل كان ظاهراً بمظهر المالك ( نقض مدني 16 يناير سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 140 ص 303 ) .

( [141] )  نقض فرنسي 17 يناير سنة 1894 داللوز 994 – 1 – 127 .

( [142] )  هيك 10 فقرة 279 – بودري وفال 1 فقرة 255 وفقرة 230 .

( [143] )  وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا حصل نزاع فيما إذا كان تسليم المفاتيح وتسلم قسط من الأجرة وقبول ضمانات قد حصل من شخص لا صفة له في إلزام المالك ، فلا يجوز اعتبار هذه الوقائع بداءً في تنفيذ عقد الإيجار يسوع الإثبات بالبينة أو بالقرائن ، لأن إثبات ذلك بالبينة ما هو إلا إثبات لعقد الإيجار نفسه الذي يعتبره السبب القانون المبني عليه تنفيذ هذه الوقائع ( استئناف مختلط 19 أبريل سنة 1927 م 39 ص 395 ) .

( [144] )  هذا وقد يكون بدء التنفيذ متنازعاً فيه في مبدأ الأمر ، فيصل مدعي الإيجار إلى إثباته ، وبذلك يثبت عقد الإيجار نفسه . فإذا بقي بعد هذا إثبات الأجرة أو المدة أو شروط العقد ، اتبع في إثباتها القواعد التي تسري في حالة ما إذا كان البد ء في التنفيذ غير متنازع فيه من مبدأ الأمر ، لأنه لا فرق بين الحالتين .

( [145] ) المراد بإثبات الأجرة إثبات مقدارها ، أما التخلص منها فخاضع للقواعد العامة . وقد جاء في منشورات لجنة المراقبة القضائية ( 2 مراقبة سنة 1913 م 85 ) أن القواعد الاستثنائية الخاصة بإثبات عقد الإيجار لا تسري على إثبات براءة الذمة من الأجرة . والمستأجر لا يمكن أن يحرم من حقه في إثبات دفع الأجرة بشهادة الشهود ما دامت هذه الأجرة لا تزيد على عشرة جنيهات ( انظر أيضاً  في هذا المعنى بودري وفال 1 فقرة 868 ) .

( [146] )  بودري وفال 1 فقرة 241 .

( [147] )  أما إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة ، فإنه يجوز الإثبات بالبينة أو بالقرائن ( لوران 25 فقرة 79 – بودري وفال 1 فقرة 241 ) .

( [148] )  لوران 25 فقرة 85 – جيوار 1 فقرة 83 – هيك 10 فقرة 280 – بودري وفال 1 فقرة 248 – ويرى فريق وجوب تطبيق للقواعد الخاصة بإثبات عقد الإيجار حتى في إثبات شروطه ، فلا يجوز الإثبات بالبينة أو بالقرائن ( ديفرجييه 1 فقرة 258 – دي هلتس 2 الإيجار فقرة 41 – نقض فرنسي 28 يوليه سنة1908 داللوز 1908 – 1 – 461 – استئناف مختلط 16 يناير سنة 1901 م 13 – 13 فبراير سنة 1923 م 35 ص 218 .

( [149] )  الإيجار للمؤلف فقرة 128 في الهامش – وانظر أيضاً بودري وفال 1 فقرة 224 – بلانيول وريبير 10 فقرة 489 ص 625 .

( [150] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 467 .

( [151] ) أو كان عقد الإيجار تجارياً – ويكون الإيجار تجارياً إذا كان تابعاً لعمل تجاري أو أبرمه تاجر لحاجات تجارته ، أو كان مسبوقاً بشراء أو استئجار وكان الغرض من الشراء أو الاستئجار هو تأجير الشيء المشتري أو المستأجر ( محمد صالح في شرح القانون التجاري الطبعة السابعة فقرة 17 ص 52 – أكثم الخولي الوسيط في القانون التجاري سنة 1956 فقرة 66 ص 71 وفقرة 132 ص 145 – محمد لبيب شنب فقرة 18 ص 20 ص 21 – استئناف مختلط 10 فبراير سنة 1937 م 49 ص 106 ) .

ويكون عقد الإيجار مختلطاً إذا أبرم بين شخص غير تاجر وآخر تاجر من أجل ممارسته لتجارته ، فهو مدني بالنسبة إلى المؤجر غير التاجر ، وتجاري بالنسبة إلى المستأجر التاجر . فمن حيث الإثبات يكون للمؤجر أن يثبت الإيجار بالبينة والقرائن ولو زادت قيمته على عشرة جنيهات ، لأن العقد يعتبر تجارياً بالنسبة إلى المستأجر التاجر ، ومن حيث سعر الفائدة تحسب فوائد التأخير عن الأجرة بالسعر التجاري لا بالسعر المدني . ومن حيث التضامن إذا تعدد المستأجرون يكونون متضامنين ( جلال العدوي ص 99 – ص 100 ) .

( [152] )  ديقرجييه 1 فقرة 15 – ترولون 1 فقرة 116 – بودري وفال 1 فقرة 229 هامش 2 .

( [153] )  سليمان مرقس فقرة 117 – عكس ذلك عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 88 ص 140 هامش 1 – منصور مصطفى منصور فقرة 160 ص 389 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 76 ص 107 – ص 108 ، وهم يذهبون إلى أن الإيجار إذا لم تذكر فيه المدة وكان ميعاد دفع الأجرة كل شهر ، تكون قيمته هي أجرة الشهر فقط ، ويحتجون لذلك بأن الإيجار مدته في الأصل شهر واحد ، وإذا كان يمتد من شهر إلى شهور متعاقبة إذا لم يحصل تنبيه بالإخلاء ، فإن في هذا الامتداد مجاوزة لمدة العقد الأصلية . ويرد على ذلك بأن الامتداد غير التجديد ، فالإيجار الذي يمتد شهراً فشهراً هو عقد واحد لا عقود متعددة ، ومدة هذا العقد غير معينة ، لأنه لا يعرف إذا كان الإيجار لا يبقى إلا شهراً واحداً أو انهي بقى شهوراً متعددة يمتد إليها الشهر ، فتكون الأجرة أيضاً غير محددة القيمة .

( [154] )  فيجوز الإثبات بمبدأ الثبوت بالكتابة معززاً بالبينة أو بالقرائن ، كما يجوز الإثبات بالبينة أو بالقرائن إذا وجد سند كتابي ولكنه فقد بقوة قاهرة ، أو إذا لم يوجد سند كتابي وقد حال دون الحصول عليه مانع مادي أو أدبي .

ولا يجوز إثبات عكس ما بالكتابة إلا بالكتابة ، وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان المستأجر يطعن في عقد الإيجار بالصورية ، والمؤجر يدفع بعدم جواز الإثبات ، فلا يجوز للمحكمة – ما دام الإيجار ثابتاً بالكتابة ولا يوجد لدى المستأجر دليل كتابي على دعواه – أن تقضي بصورية العقد بناء على مجرد القرائن ، وإلا كان قضاؤها باطلا لاستناده إلى دليل غير جائز الأخذ به في الدعوى ( نقض مدني 18 يونيه سنة19422 مجموعة عمر 3 رقم 177 ص 485 ) .

( [155] )  وتنص المادة الخامسة من قانون إيجار الأماكن على أنه  “إذا لم توجد عقود كتابية أو تعذر الحصول عليها ، جاز إثبات شروط التعاقد والأجرة المتفق عليها والتكاليف الإضافية المشار إليها فيما تقدم بجميع طرق الإثبات مهما كانت قيمة النزاع ” . وسيأتي بيان ذلك عند الكلام في إيجار الأماكن .

( [156] )  انظر ما يلي فقرة 733 – وانظر آنفاً فقرة 60 في الهامش .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s