المحل في عقد الصلح


المحل في عقد الصلح

368 – وجوب توافر الشروط العامة في المحل – نص القانوني :

 الصلح كما قدمنا هو حسم نزاع عن طريق التضحية من الجانبين كل بجزء من ادعائه . فيكون محل الصلح إذن هو هذا الحق المتنازع فيه ، ونزول كل من الطرفين عن جزء مما يدعيه في هذا الحق . وقد يختص ، بموجب الصلح ، أحد الطرفين بكل الحق في مقابل مال يؤديه للطرف الآخر ، ويكون هذا المال هو بدل الصلح ( [1] ) . فيدخل بدل الصلح ليكون هو أيضاً محل الصلح .

وأيا كان محل الصلح ، فإنه يجب أن تتوافر فيه الشروط التي يجب توافرها في المحل بوجه عام .فيجب أن يكون موجوداً ، ممكناً ، معيناً أو قابلاً للتعيين ( [2] ) . ويجب بوجه خاص أن يكون مشروعاً ، فلا يجوز أن يكون مخالفاً للنظام العام . وتنص المادة 551 من التقنين المدني في هذا الصدد على ما يأتي : ” لا يجوز الصلح في المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية  555  أو بالنظام العام ، ولكن يجوز الصلح على المصالح المالية التي تترتب على الحالة الشخصية أو التي تنشأ عن ارتكاب إحدى الجرائم ” ( [3] ) .

  556  

369 – بطلان الصلح في المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية والأهلية :

الحالة الشخصية للإنسان من النظام العام ، فليس لأحد باتفاق خاص أن يعدل من أحكامها . وكذلك الأهلية من النظام العام ، وقد نصت المادة 148 مدني على انه ” ليس لأحد النزول عن أهليته ولا التعديل في أحكامها ” .

ويترتب على ذلك أنه لا يجوز الصلح في المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية أو بالأهلية . فلا يجوز أن يتصالح شخص من آخر على بنوته منه نفي أو بإثبات ، أو على صحة الزواج أو بطلانه ، أو على الإقرار بالجنسية أو نفيها ، أو على تعديل أحكام الولاية والوصاية والقوامة ، أو على حق الحضانة كما لا يجوز الصلح على الأهلية ، ومن كان غير أهل لا يجوز له أن يصالح غيره على أنه أهل ، أو كان أهلا ً لا يجوز له بالصلح النزول عن أهليته ، ولا يجوز الاتفاق صلحاً على التعديل من أحكام الأهلية .

ولكن يجوز الصلح على الحقوق المالية التي تترتب على الحالة الشخصية ( [4] ) .فيجوز للمطلقة أن تنزل عن مؤخر صداقها وعن نفقة العدة . ويجوز لمن له حق النفقة على غيره أن ينزل عما يستحقه من نفقة مدة معينة ( [5] ) ، لا أن ينزل عن حق النفقة ذاته . ويجوز للوارث أن  557  يتخارج مع بقية الورثة على نصيبه في الميراث ، لا أن يصالح على صفته كوارث ( [6] ) .

ويجوز الصلح كذلك على المصالح المالية التي تترتب على الأهلية فيجوز للقاصر بعد بلوغه سن الرشد أن يصالح من تعاقد معه وهو قاصر على إجازة العقد بشروط معينة .

370 – بطلان الصلح على الجريمة : وإذا ارتكب شخص جريمة ، فلا يجوز له أن يصالح عليها ( [7] ) ، لا مع النيابة العامة ولا مع المجني عليه ( [8] ) ،  558  لأن الدعوى الجنائية من حق المجتمع وهي من النظام العام فلا يجوز الصلح عليها ( [9] ) .

ولكن يجوز الصلح على الحقوق المالية التي تنشأ من ارتكاب الجريمة ، فيجوز الصلح على حق التعويض المدني . فإذا تصالح من ارتكب الجريمة مع المجني عليه على التعويض عن الضرر الذي أصاب الثاني ، لم يكن لهذا أن يطالب بالتعويض بعد هذا الصلح ، ولم يجز له أن يدعي مدنياً في الدعوى الجنائية المرفوعة على من ارتكب الجريمة ، ولا أن يرفع دعوى مدنية مستقلة بالتعويض ( [10] ) .

ولكن إذا اتفق شخص مع آخر على أن يسحب شكوى جنائية قدمها ضده في مقابل مبلغ من المال ، لم يكن هذا صلحا ً على التعويض المدني بل صلحاً على حق الشكوى الجنائية ، وهذا الحق يدخل ضمن الدعوى الجنائية ، فيكون الصلح باطلاً ( [11] ) . كذلك الصلح بين الدائن والمدين المحجوز عليه بعد تبديد المنقولات المحجوز عليها لا أثر له في الدعوى الجنائية الناشئة عن التبديد ، وإنما مقصورة على العلاقة المدنية مابين الدائن والمدين ( [12] ) .

وإذا جاز الصلح بين المسئول والمجني عليه على التعويض المدني ، فإنه لا يجوز الصلح فيما بين المسئولين المتعددين على تحديد مسئولية كل منهم في مواجهة المجني عليه ، فتحدد هذه المسئولية من النظام العام ولا يجوز الصلح عليها ( [13] ) .

  559  

371 – بطلاق الصلح على مسائل أخرى من النظام العام :

ولا يجوز الصلح على الضرائب والرسوم المستحقة إذا كان الحق في تحصيلها مقرراً بصفة نهائية وليس محلاُ للنزاع ، وإنما يجوز الاتفاق على تقسيطها ( [14] ) . أما إذا كان الحق ذاته محلاً للنزاع ،جاز الصلح ، فيجوز الصلح على الرسوم الاختيارية التي تحصلها المجالس البلدية ( [15] ) .

ولا يجوز الصلح على الأحكام المتعلقة بإيجار الأماكن ، فلا يجوز أن يتفق المستأجر مع المؤجر صلحاً على ان يدفعه له أجرة أكثر من الحد الأقصى المقرر قانوناً للأماكن ، وله أن يسترد ما دفعه زائداً . ولا يجوز الصلح على المسائل المتعلقة بقانون الإصلاح الزراعي فيما يتعلق بتعيين الحد الأقصى لأجرة الأراضي الزراعية .

ولا يجوز الصلح على أحكام القانون المتعلق بإصابات العمل . فإذا أصيب عامل واستحق تعويضاً بناء على هذا القانون ، لم يجز الصلح على هذا الحق إذ يعتبر من النظام العام . كذلك لا يجوز الصلح في كثير من المسائل المتعلقة بعقد العمل الفردي ، وهي المسائل التي تعتبر من النظام العام .

ولا يجوز الصلح على الفوائد الربوية ، فإذا تصالح المدين مع الدائن على أن يدفع له فوائد أكثر من الحد الأقصى المسموح به ، كان هذا الصلح باطلاً ، وجاز للمدين أن يسترد ما دفعه زائداً ( [16] ) .

  560  

ولا يجوز الصلح على الأموال العامة للدولة ،فهذه تخرج عن التعامل ( [17] ) .

ولا يجوز الصلح على بطلان التصرفات الراجع الىالنظام العام ، فلا يجوز الصلح على دين قمار أو دين سببه مخالف للآداب أو تعامل في تركة مستقبلة . لكن يجوز الصلح على إجازة عقد قابل للإبطال كما قدمنا .

 المبحث الثاني

 السبب في عقد الصلح

372 – السبب بالمعنى التقليدي : يذهب أنصار النظرية التقليدية في السبب الىان السبب في عقد الصلح هو الغرض المباشر الذي من أجله التزام المدين ، فيكون سبب التزام كل متصالح هو نزول المتصالح الآخر عن جزء من ادعائه . وعلى هذا الوجه يختلط السبب بالمحل في عقد الصلح اختلاطاً تاماً ( [18] ) .

ومن الفقهاء من يجعل السبب في عقد الصلح هو حسم نزاع قائم أو محتمل ، فإذا لم يكن هناك نزاع ، أو كان النزاع قد حسمه حكم نهائي ، فالصلح يكون باطلاً لانعدام السبب ( [19] ) . ويعتبر هؤلاء الفقهاء  561  وجود النزاع هو السبب الفني للصلح ، يميزه عن غيره من العقود ( [20] ) ،ونحن نرى أن وجود نزاع بين المتصالحين هو من مقومات الصلح وليس سبباً له ، فالصلح لا يقع إلا على نزاع قائم أو محتمل وإلا لم يكن العقد صلحاً ومن ثم يكون النزاع محلاً لعقد الصلح لا سبباً له ، والأدق أن يقال أن محل الصلح هو الحق المتنازع فيه ( [21] ) .

373 – السبب بالمعنى الحديث : والصحيح في نظرنا أن السبب في عقد الصلح هو السبب الذي تقول به النظرية الحديثة ، وهو الباعث الدافع للمتصالحين على إبرام الصلح .

فهناك من يدفعه إلى الصلح خشيته أن يخسر دعواه ، أو عزوفه عن التقاضي بما يستتبع من إجراءات طويلة ومصروفات كثيرة ، أو خوفه من العلانية والتشهير . وهناك من يكون الدافع له على الصلح الإبقاء على صلة الرحم ، أو على صداقة قديمة ، أو الحرص على استبقاء عميل له مصلحة في استبقائه . وكل هذه البواعث يكون مشروعاً .

أما الصلح الذي يكون الدافع إليه سبباً غير مشروع ، فإنه يكون  562  باطلاً . ومن ثم إذا صالح شخص امرأة للمحافظة على علاقة بها آثمة ، أو صالح شخص آخر على نزاع متعلق بإيجار دار حتى يتمكن من إدارتها للعهارة ، أو حتى يتمكن من إدارتها للمقامرة ، فكل هذه البواعث غير مشروعة ، ومتى كان الطرف الآخر على علم بها فإن الصلح يكون باطلاً لعدم مشروعية السبب ( [22] ) .

  563  

 الفصل الثاني

 آثار الصلح

374 – الصلح مجسم النزاع وله أثر كاشف نسبي :أثر الصلح هو حسم النزاع الذي وقع عليه : والصلح في الأصل يكشف عن الحقوق لا ينشئها ، وأثره نسبي بالنسبة إلى الأشخاص وبالنسبة إلى السبب .

فتتكلم في موضوعين : ( 1 ) حسم النزاع ( 2 ) الأثر الكاشف والأثر النسبي .

 الفرع الأول

 حسم النزاع

 375 – كيف ينحسم النزاع بالصلح وطرق الالتزام بما تم الصلح عليه : إذا أبرم صلح بين طرفين ، فإن هذا الصلح يحسم النزاع بينهما عن طريق انقضاء الحقوق والادعاءات التي نزل عنها كل من الطرفين . ويستطيع كل من الطرفين أن يلزم الآخر بما تم عليه الصلح ، أو يطلب فسخ الصلح إذا لم يقم الطرف الآخر بما التزم به .

فنبحث إذن مسألتين : ( 1 ) كيف ينحسم النزاع بالصلح . ( 2 ) طرق الإلزام بالصلح .

  564  

 المبحث الأول

 كيف ينحسم النزاع بالصلح

376 – انقضاء الحقوق والادعاءات التي نزل عنها كل من الطرفين مع تفسير التنازل طيفاً : ينحسم النزاع بالصلح بأن تنقضي الحقوق والادعاءات التي نزل عنها كل من الطرفين ، على أن يفسر هذا التنازل تفسيراً ضيقاً .

 المطلب الأول

انقضاء الحقوق والادعاءات التي نزل عنها كل من الطرفين

377 – النصوص القانونية : تنص المادة 553 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” 1 – تنحسم بالصلح المنازعات التي تناولها ” .

 ” 2 – ويترتب عليه انقضاء الحقوق والادعاءات التي نزل عنها أي من المتعاقدين نزولاً نهائياً ” ( [23] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولكن النص ليس إلا تطبيقاً لمقتضى عقد الصلح .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 521 – وفي التقنين المدني الليبي م 552 – وفي التقنين المدني العراقي  565  م 712 – 715 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 1041 ( [24] ) .

ويتبين من النص السالف الذكر أن الصلح له أثران : ( 1 ) انقضاء ما نزل عنه كل من المتصالحين من ادعاءاته . ( 2 ) ويترتب على انقضاء ادعاء كل منهما أن يخلص للطرف الآخر ما نزل عنه الطرف الأول .

فللصلح إذن أثر انقضاء وأثر تثبيت ( [25] ) .

  566  

378 – أثر الانقضاء : إذا تنازع شخصان على ملكية دار وأرض مثلا ، ثم تصالحا على أن تكون الدار لأحدهما والأرض للأخر ، فهذا الصلح عقد ملزم للجانبين . يلزم من خلصت له الدار أن ينزل عن ادعائه في ملكية الأرض ، ويلزم من خلصت له الأرض أن ينزل عن ادعائه في ملكية الدار .

فلا يجوز لمن خلصت له الدار أن يعود من جديد ينازع الطرف الآخر في ملكية الأرض ، وإذا عاد إلى هذا النزاع جاز للطرف الآخر أن يدفع بالصلح أو أن يطلب فسخه على النحو الذي سنراه . كذلك لا يجوز لمن خلصت له الأرض أن ينازع الطرف الآخر في ملكية الدار ، وإلا دفع هذا بالصلح أو طلب فسخه ( [26] ) .

379 – أثر التثبيت :وفي المثل المتقدم للصلح أثر تثبيت كما له أثر انقضاء ، والأثر الأول يترتب حتما على الأثر الثاني .

فمن خلصت له الدار قد تثبتت ملكيته فيها ، إذ نزل الطرف الأول عن ادعائه لهذه الملكية .

ومن خلصت له الأرض قد تثبتت ملكيتها فيها ، هو أيضاً ، إذا نزل الطرف الآخر عن ادعائه لملكيتها .

وسنرى أن أثر التثبيت هذا أثر كاشف ، فلا يعتبر الصلح قد نقل ملكية الدار لمن خلصت له ، ولا ملكية الأرض لمن اختص بها ( [27] ) .

  567  

وسنرى أيضاً أن التثبيت له أثر نسبي ، فهو مقصور على المحل الذي وقع عليه ، وعلى الطرفين اللذين وقع بينهما ، وعلى السبب الذي وقع من أجله ،

 المطلب الثاني

 تفسير التنازل تفسيراً ضيقاً

380 – النصوص القانونية :تنص المادة 555 من التقنين المدني على ما يأتي :

 ” يجب أن تفسر عبارات التنازل التي يتضمنها الصلح تفسيراً ضيقاً ، وأيا كانت تلك العبارات فإن التنازل لا ينصب إلا على الحقوق التي كانت وحدها بصفة جلية محلاً للنزاع الذي حسمه الصلح ” ( [28] ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادة 534 / 656 ( [29] ) .

ويقابل في التقنينات العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 523 – وفي التقنين المدني الليبي م 554 – ولا مقابل له في التقنين المدني  568  العراقي – ويقابل في تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 1044 ( [30] ) .

381 – قاضي الموضوع هو الذي يفسر الصلح : وقاضي الموضوع هو الذي يفسر عقد الصلح ، شأن الصلح في ذلك شأن غيره من العقود ولا يخضع قاضي الموضوع لرقابة محكمة النقض في التفسير ، ما دام يستند في تفسيره إلى أسباب سائغة ، وما دام لم مسخ العقد ، وإلا نقض حكمه ( [31] ) . ويقدر قاضي الموضوع بوجه خاص ما إذا كان الصلح قابلا للتجزئة تبعاً لقصد العاقدين ، إذ الأصل في الصلح كما قدمنا أنه غير قابل للتجزئة ما لم يتبين من عبارات العقد أو من الظروف أن المتعاقدين قد اتفقا على أن أجزاء العقد مستقلة بعضها عن بعض ( 557 / 2 مدني ) ، وقد تقدم بيان ذلك ( [32] ) .

على أنه لما كان الصلح يحسم نزاعاً معيناً بين طرفين عن طريق نزول كل منهما عن جزء من ادعائه ، فإن هذا النزول المتبادل يجب أن يفسر تفسيراً ضيقاً ، ويجب في الوقت ذاته أن يكون أثر الصلح مقصوراً على النزاع الذي تناوله ( [33] ) .

  569  

382 – التفسير الضيق لعقد الصلح : تنازل المتصالح عن جزء من ادعائه يجب أن يفسر تفسيراً ضيقاً ، شأن التنازل في الصلح في هذا التفسير الضيق شأن كل تنازل . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” ويجب أن تفسر عبارات التنازل التي يتضمنها الصلح بمعناها الضيق ، فإذا تضمن الصلح تنازلاً عن الفوائد الدين مثلاً ، فسر التنازل بأنه مقصور على ما استحق منها على ما سيستحق ” ( [34] ) .

وإذا تصالح أحد الورثة مع الورثة الآخرين على استحقاق في التركة ، وجب أن يفسر الصلح على أن الوارث إنما تصالح على استحقاقه باعتباره وارثاً . فإذا ظهر بعد ذلك أن المورث قد أوصى له بمال في التركة ، فإن الصلح لا يتناول هذه الوصية ، وللوارث أن يرجع بالموصى به على التركة ، ولا يحتج عليه بالصلح .

وإذا تصالح الشريك مع شركائه على ما يستحق من أرباح في الشركة ، فإن هذا الصلح لا يشمل إلا ما استحقه فعلاً من أرباح ، لا ما قد يستحقه في المستقبل .

وإذا تصالح المضرور مع المسئول على التعويض المستحق له بسبب الإصابة ، فإن الصلح يجب هنا أيضاً أن يفسر تفسيراً ضيقاً ، فلا يشتمل إلا الإصابة التي كانت ظاهرة وقت الصلح ، فإذا ظهرت مضاعفات بعد ذلك ، فتولد عن الإصابة عاهة مستديمة مثلاُ أو مات المصاب من  570  أثر الإصابة ، فإن الصلح لا يكون قد تناول شيئاً من ذلك ، وللمضرور أو لوثته من بعده أن يرجع بتعويض آخر على المسئول بسبب ما جد من الضرر ، ولا يحتج عليه بالصلح السابق ( [35] ) . وقد سبق أن تناولنا هذه المسألة ، وقلنا إنه حتى لو تصالح المضرور مع المسئول على جميع الضرر الذي يحدث له فإن ذلك لا يمنع من أن يكون المضرور قد وقع في غلط جوهري في شأن هذا الضرر ، ولم يكن يتوقع أن الإصابة ستؤدي إلى عاهة مستديمة أو تقضى إلى موته ، ومن ثم يجوز له أو لورثته أن يطلب إبطال الصلح للغلط . وحتى إذا نزل المصاب في الصلح عن حقه في المطالبة بأي تعويض إضافي ، فإن كل لا يكفي لافتراض إجازة لنتائج هذا الغلط الجوهري ، لأن الإجازة الصادرة ممن وقع في غلط لا تصح قبل أن يكشف عن هذا الغلط ( [36] ) .

383 – الأثر النسبي للمصلح فيما يتعلق بالمحل : ومما يترتب على تفسير الصلح تفسيراً ضيقاً أنه يجب أن يكون أثر الصلح مقصوراً على النزاع الذي تناوله ، دون أن يمتد إلى أي شيء آخر ( [37] ) . على أن هذا الأثر النسبي هو أثر العقد بوجه عام ، فالعقد يقتصر أثره على من كان  571  طرفاً فيه وعلى المحل الذي تناوله . ولكن الصلح في هذا الصدد أكثر بروزاً ، لأن القاعدة فيه أن يكون تفسيره ضيقاً . فإذا تصالح وارث مع بقية الورثة على ميراث اقتصر الأثر على الميراث الذي تناوله الصلح ، ولا يتناول إلا الوصية الذي وقع النزاع بشأنها فلا يشمل وصية أخرى للموصى له تظهر بعد ذلك ( [38] ) .

  572  وهذا الأثر النسبي للصلح فيما يتعلق بالمحل يجعل الصلح كقوة الأمر المقضي في شروطه ، فلا يحتج بالصلح إلا في نزاع اتحد فيه المحل والسبب والخصوم . وسنرى فيما يلي ي ، عند الكلام في الأثر النسبي للصلح ، وجوب اتحاد السبب والخصوم ،كما رأينا هنا وجوب اتحاد المحل .


( [1] ) أنظر آنفاً فقرة 346 في الهامش .

( [2] ) ويصح الصلح على الحقوق المستقبلة إلا في التركات المستقبلة ، وعلى الحقوق المعلقة على شرط وعلى الحقوق الاحتمالية ( لوران 28 فقرة 353 – جيوار فقرة 62 – بودري وفال 24 فقرة 1277 – الأستاذ محمد عرفه ص 390 ) . ويجب أن يكون محل الصلح مكناً ، فإذا تصالح شركاء على أن يقتسموا الأعيان الشائعة بينهم دون أن يذكروا الكيفية التي تتم بها القسمة ، كان الصلح باطلا ( استئناف وطني 12 يناير سنة 1914 الحقوق 31 ص 148 ) .

( [3] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 739 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 579 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 551 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 444 وص 446 ) .

ويقابل النص في التقنين المدني السابق م 533 / 654 : لا يجوز الصلح في المسائل المتعلقة بالنسب أو بالنظام العام ، ولكن يجوز عمل الصلح في الحقوق المالية التي تنشأ عن مسائل النسب أو عن الجنح المخلة بالنظام العام ” . ( وأحكام التقنين السابق تتفق مع أحكام التقنين الجديد ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 519 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 550 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 704 : 1 – يشترط أن يكون المصالح عنه مما يجوز أخذ البدل في مقابلته ، ويشترط أن يكون معلوماً إن كان مما يحتاج إلى القبض والتسليم . 2 – ولا يجوز الصلح في المسائل المتعلقة بالنظام العام أو الآداب ، ولكن يجوز الصلح على المصالح المالية التي تترتب على الحالة الشخصية أو التي تنشأ عن ارتكاب إحدى الجرائم .

م 705 : يشترط أن يكون بدل الصلح مالا مملوكاً للمصالح ، وأن يكون معلوماً إن كان مما يحتاج إلى القبض والتسليم .

م 706 : يصح الصلح عن الحقوق التي اقربها المدعى عليه أو التي انكرها أو التي لم يبد فيها إقرار ولا إنكاراً .

( وأحكام التقنين العراقي في مجموعها تتفق مع أحكام التقنين المصري – أنظر الأستاذ حسن الذنون ص 254 – ص 259 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 1037 : لا تجوز المصالحة على الأمور المختصة بالأحوال الشخصية أو النظام العام ولا على الحقوق الشخصية التي لا تعد مالا بين الناس . وإنما تجوز على مصلحة مالية ناشئة عن أمر يتعلق بالأحوال الشخصية أو عن إحدى الجرائم .

م 1038 : يجوز للفريقين أن يتصالحا على حقوق أو أشياء ، وإن كانت قيمتها غير معلومة لديهما .

م 1039 : لا تجوز المصالحة على حق الطعام ، ولكنها تجوز على كيفية أداء الطعام أو كيفية إيفاء الأقساط المستحقة .

م 1040 : تجوز المصالحة على الحقوق الإرثية المكتسبة مقابل بدل يكون أقل من الحصة الشرعية المقررة في القانون ، بشرط أن يكون ذوو العلاقة علامين بمقدار التركة .

( وأحكام التقنين اللبناني تتفق في مجموعها مع أحكام التقنين المصري ) .

( [4] ) استئناف مختلط 8 مايو سنة 1940 م 52 ص 249 .

( [5] ) أوبرى ورو وإسمان 6 فقرة 420 ص 251 – ص 252 – ويجوز له أيضاً أن يقسط النفقة المستحقة .

( [6] ) فإذا اتفق من يدعى النسب مع الورثة على أن ينزل عن دعوى ثبوت النسب وعن حقه في الميراث في مقابل مبلغ معين ، كان هذا الصلح باطلا في مجموعه ، لأن الصلح على النزول عن دعوى ثبوت النسب باطل ، والصلح على الميراث مرتبط به ، فيبطل الصلح كله لعدم التجزئية . ويكون الحكم كذلك حتى لو حدد مبلغ مستقل لكل من دعوى ثبوت النسب وحق الميراث ، لأن إدماج المسألتين في عقد واحد يكشف عن نية المتعاقدين في ربطهما إحداهما بالأخرى ( لوران 28 فقرة 357 – جيوار فقرة 71 وفقرة 76 – بودري وفال 24 فقرة 1273 – الأستاذ محمد علي عرفة ص 394 ) . فإذا تصالح الشخص على حقه في الميراث وحده دون أن يربط ذلك بمسالة النسب ، كان الصلح صحيحاً ، ولا يمنع ذلك أن يعود من تصالح معه إلى إنكار نسبه وإلى مطالبته باثباته إذا جدت ظروف تستدعى ذلك ( الأستاذ محمد علي عرفة ص 934 ) . أما إذا تبين أن الصلح كان قائماً في أساسه على نزول الشخص عن دعوى النسب ، وأنه اقتسم التركة مع الآخر على هذا الأساس ، كان الصلح باطلا ولو لم يذكر ذلك في العقد ( بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1576 ) .

( [7] ) إلا في بعض المخالفات ، وقد نصت المادة 19 من تقنين الإجراءات الجنائية على أنه ” يجوز الصلح في مواد المخالفات إذا لم ينص القانون فيها على عقوبة الحبس بطريق الوجوب أو على الحكم بشيء آخر غير الغرامة اوالحبس . ويجب على محرر المحضر أن يعرض الصلح على المتهم ويثبت ذلك في المحضر . وإذا لم يكن المتهم قد سئل في المحضر ، وجب أن يعرض عليه الصلح بإخطار رسمي ” .

( [8] ) وكما أن النيابة العامة لا تضار بالصلح ، فهي كذلك لا تستفيد منه ، فلا نستخلص من تصالح المتهم مع المجني عليه أن هذا إقرار منه بالجريمة ، فقد يكون اندفع إلى ذلك خوف التشهير أو حسما للنزاع ، ويترك تقدير ذلك لقاضي الموضوع ( الأستاذ محمد عرفة ص 392 ) .

( [9] ) استئناف مختلط 9 مارس سنة 1927 م 39 ص 325 – بودرى وفال 24 فقرة 1262 .

( [10] ) بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1577 .

( [11] ) بودري وفال 24 فقرة 1262 .

( [12] ) استئناف مختلط 9 مارس سنة 1927 م 49 ص 324 .

( [13] ) بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1577 .

( [14] ) ويعترض بعض الفقهاء على عدم جواز الصلح على الضرائب ، ويميزون بين التزام الممول بدفع الضريبة وهذا لا يجوز الصلح عليه ، وبين المبالغ المستحق عليها دفعها كضرائب وهذا كسائر الديون يجوز الصلح عليها ( بودري وفال 24 فقرة 1265 – وقارب بلانيول وريبير وسافاتييه 11 فقرة 1578 ) .

( [15] ) استئناف مختلط 24 يونيه سنة 1943 يونيه سنة 1943 م 55 ص 200 – الأستاذ محمد علي عرفة ص 390 هامش رقم 4 .

( [16] ) استئناف وطني 30 يناير سنة 1923 المحاماة 2 رقم 83 ص 264 – استئناف مختلط 16 مايو سنة 1889 م 1 ص 187 – 25 نوفمبر سنة 1896 م ص 37 .

( [17] ) وإذا آجر ناظر الوقف العين الموقوفة بغبن فاحش ، فالإيجار باطل ، والصلح على هذا الإيجار الباطل باطل مثله ( استئناف مختلط 17 يناير سنة 1 928 م 40 ص 142 ) . ولا يجوز لناظر الوقف الصلح على حجة الوقف ذاتها ( استئناف مختلط 8 نوفمبر سنة 1932 م 45 ص 12 ) .

( [18] ) الأستاذ محمد عرفة ص 395 – ص 397 – وقارن الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 17 .

( [19] ) أنظر في هذا المعنى كابيتان في السبب ص 53 هامش رقم 1 وفقرة 105 – بودري وفال 24 فقرة 1259 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 301 .

( [20] ) بوابيه في الصلح ص 120 – الأستاذ أكثم الخولي فقرة 1 – وقد جمع بعض الفقهاء بين الرأيين ، فجعل للصلح سبباً مزدوجاً ، هو قيام النزاع والتزام المتصالح بالنزول عن جزء من ادعائه – وذهب آخرون إلى أن السبب في الصلح مركب من عناصر ثلاثة : التزام المتصالح بالنزول عن جزء من ادعائه ، وإرادة الطرفين المشتركة في وضع حد للنزاع ، والباعث الذي دفع كلا منهما إلى الصلح ( فرديمسكو في الغلط في الصلح ص 17 – ص 19 – وانظر عرضاً لهذه النظريات المختلفة في بوابيه في الصلح ص 115 – ص 116 ) .

( [21] ) أنظر آنفاً فقرة 368 .

( [22] ) استئناف مختلط 21 ديسمبر سنة 1896 م 11 ص 76 – الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 17 ص 35 ص 36 – الأستاذ أكثم الخولي فقرة 22 .

( [23] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 742 من المشروع التمهيدي على وجه موافق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 581 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 553 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 449 – ص 451 ) .

( [24] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 521 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 552 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 712 : إذا تم الصلح ، فلا يجوز لأحد من المتصالحين الرجوع فيه . ويملك المدعى بالصلح بدله وتسقط دعواه .

م 713 : إذا كان بدل الصلح مما يتعين بالتعيين ، فاستحق أو هلك كله أو بعضه قبل تلسيمه للمدعى أو استحق كله أو بعضه بعد تسليمه للمدعى ، فإن كان الصلح عن إقرار يرجع المدعى على المدعى عليه بالمدعى به كلا أو بعضاً ، وأن كان الصلح عن إنكار أو سكوت يرجع المدعى إلى دعواه بذلك المقدار .

م 714 : إذا وقع الصلح عن إقرار على مال معين عن دعوى عين معينة ، واستحق المصالح عنه كله أو بعضه بالبينة ، يسترد من بدل الصلح الذي قبضه المدعى مقدار ما أخذ بالاستحقاق من المدعى عليه .

م 715 : 1 – إذا وقع الصلح عن إنكار على مال معين عندعوى عين معينة ، واستحق المصالح عنه كله أو بعضه بالبينة ، يرجعالمدعتى عليه بمقابله من العوض على المدعى ، ويرجع المدعى بالخصومة فيه والدعوى على المستحق . 2 – وإذا ادعى شخص حقاً في عين معينة لم يبينه فصولح عن ذلك ، ثم استحق بعض العين ، فلا يستحق المدعى عليه شيئاً من العوض . وإن استحقت العين كلها بالبينة ، استرد العوض كله .

( وهذه الأحكام مستمدة من الفقه الإسلامي ، أنظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 261 – فقرة 265 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 1042 : من شأن الصلح أن يسقط على وجه بات الحقوق والمطالب التي جرت عليها المصالحة ، وأن يؤمن لكل من الفريقين ملكية الأشياء التي سلمها إليه الفريق الآخر أو الحقوق التي اعترف له بها . إن المصالحة على دين مقابل دفع قسم من القيمة المستحقة تسقط القسم الباقي من الدين وتبرئ ذمة المديون .

( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

( [25] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 450 – ص 451 .

( [26] ) وليس لأي من المتصالحين أن يعدل عن الصلح ، إلا إذا اتفق مع المتصالح الآخر علىذ لك ( استئناف وطني 22 يونيه سنة 1 915 الشرائع 2 رقم 339 ص 310 ) .

( [27] ) ومن ثم فالصلح يقطع التقادم المكسب ، فإذا وضع أحد المتصالحين يده على أرض ثم نزل عنها صلحاً لخصمه فقد قطع التقادم . وكذلك يقطع الصلح التقادم المسقط ، فإذا مضى على الدين عشر سنين مثلا وسلم به المدين للدائن صلحاً فقد قطع التقادم . أنظر استئناف مختلط 28 مايو سنة 1900 م 12 ص 277 – 31 يناير سنة 1901 م 13 ص 132 .

ويقطع الصلح مدة انقضاء الخصومة ( استئناف مختلط 24 يناير سنة 1918 م 30 ص 173 – 16 نوفمبر سنة 1922 م 35 ص 32 – 20 مايو سنة 1924 م 36 ص 378 ) .

( [28] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 746 من المشروع التمهيدي على وجه موافق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وفي لجنة المراجعة أدخل بعض تحويرات لفظية طفيفة فأصبح النص مطابقاً ، وصار رقمه 583 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 555 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 455 – ص 457 ) .

( [29] ) التقنين المدني السابق م 534 / 656 : الترك الحاصل بالصلح يلزم تأويله بالدقة بحسب ألفاظه ، ومهما كانت هذه الألفاظ لا يؤول الترك إلا على الحقوق المنحصرة في موضوع المادة الواقع فيها الصلح .

( وأحكام التقنين السابق تتفق مع أحكام التقنين الجديد ) .

( [30] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 523 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 554 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي لا مقابل ، ولكن الحكم تطبيق للقواعد العامة . وانظر الأستاذ حسن الذنون فقرة 272 .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 1044 : يجب تفسير عقد المصالحة بمعناه الضيق ، ولا يجوز أن أياً كان نصه ، أن يطبق إلا على المنازعات والحقوق التي جرى عليها الصلح .

( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

( [31] ) نقض مدني 16 يناير سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 92 ص 299 – 20 يناير سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 374 ص 705 .

( [32] ) أنظر آنفاً فقرة 367 .

( [33] ) وقد قضت محكمة النقض بأن الصلح عقد ينحسم به النزاع بين طرفيه في موضوع معين على أساس نزول كل منهما عن بعض ما يدعيه قبل الآخر ، ولهذا يجب إلا يتوسع في تأويله وأن يقصر تفسيره على موضوع النزاع ( نقض مدني 16 يناير سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 92 ص 299 وهو الحكم الذي سبقت الإشارة إليه ) .

( [34] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 456 .

( [35] ) نقض جنائي 13 مارس سنة 1 944 المحاماة 26 رقم 212 ص 565 – الأستاذ محمد علي عرفة ص 407 .

( [36] ) أنظر آنفاً فقرة 365 – والصلح الحاصل بين الحكومة وأحد المقاولين ، بقصد تسوية الحساب بينهما نهائياً ، لا يتضمن تنازل الحكومة عن الضمان الشعري للمنشئات التي أقامها هذا الأخير ( استئناف مختلط 23 فبراير سنة 1911 م 23 ص 192 ) . أنظر أيضاً : استئناف مختلط 16 مايو سنة 1889 م 1 ص 187 – 28 فبراير سنة 1918 م 30 ص 259 – 12 يناير سنة 1910 م 22 ص 79 ( لم يعرض الصلح لمصروفات الدعوى ، فأخرجت المصروفات من الصلح وجعلت على عاتق المدين ) .

( [37] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 456 – استئناف مختلط 11 ديسمبر سنة 1907 م 20 ص 30 .

( [38] ) والصلح الحاصل بين دائني الشركة لا يشمل الديون التي على أحد الشركاء بصفته الشخصية ، فلا يقبل من هذا الشريك أن يحتج بالصلح الحاصل علىديون الشركة ( مصر الكلية 7 يناير سنة 1914 المجموعة الرسمية 15 رقم 40 ص 81 – والحكم خاص بصلح الدائنين مع شركة مفلسة ) . وإذا نزل أحد المتصالحين عن كل ماله من حقوق وادعاءات قبل الآخر ، لا يمتد الصلح إلا إلى الحقوق التي واجهاها وقت التعاقد وجعلا منها موضوعاً له ( استئناف مختلط 16 مايو سنة 1889 م 1 ص 187 – 28 فبراير سنة 1918 م – 30 ص 359 ) . فالصلح الذي نص فيه على أن المتصالحين قد سويا نهائياً جميع ما بينهما من حساب يجب إني قتصر على ما قصدا حسمه من نزاع ، ولا يمكن أن يمتدالى العلاقات الأخرى التي كانت بينهما وظلت خارجة عن موضوع العقد ( استئناف مختلط 11 ديسمبر سنة 1907 م 20 ص 30 ) . ولا يؤثر الصلح الحاصل بين الموظل والحكومة علىالمعاش الذي يعطي بعد موت الموظف إلى ورثته ، لأن هذا المعاش خاص بهم ولا يستمدونه من المورث ( استئناف مختلط 28 فبراير سنة 1901 م 13 ص 174 ) . وإذا تصالح شخصان في دعوى وضع اليد على أن تكون اليد لأحدهما ، ورفع الخارج دعوى الملكية ، فلا يحتج عليه بالصلح في وضع اليد ، لا ختلاف محل الدعويين ( استئناف مختلط 10 مايو سنة 1902 م 14 ص 285 ) . واستعمال المتعاقدين عبارة البراءة العامة ، بعد أن حصرا موضوع التخالص وحددوه فيما هو مبين بالصلح ، إنما يفيد عموم البراءة في نوع الحقوق التي كانت محل اعتبارهما عند التعاقد ، ولا يجوز أن تتعدى الاى غيرها ( استئناف مصر 4 مايو سنة 1899 القضاء 6 ص 307 – الأستاذ محمد كامل مرسي ص 616 – الأستاذ محمد علي عرفة ص 406 ) .

ومع ذلك فقد ذهبت بعض الأحكام إلى أن الصلح لا يحسم المنازعة القائمة وقت إبرامه فقط ، بل يكون ” حاسما أيضاً لكل نزاع يثار في المستقبل متى كان هذا النزاع ناشئاً في الدعوى نفسها التي حصل فيها الصلح ” ( طنطا الجزئية 15 فبراير سنة 1903 المجموعة الرسمية 5 رقم 102 ص 197 – قارن استئناف مختلط 28 فبراير سنة 1918 م 30 ص 259 ) وذلك ” تحقيقاً لما قصده المتعاقدان ” ( قنا الكلية 30 يونيه سنة 1 931 المحاماة 12 رقم 505 ص 1007 ) . فإذا تنازلت وارثة في عقد الصلح عن ” باقي حقوقها الايلة لها بالميراث الشرعي عن والدها ” ، لم يجزلها المطالبة بريع الأطيان التي استولت عليها مقابل هذا التنازل ، لأن هذا الريع ” هو من باقي حقوقها الايلة لها بالميراث الشرعي عن والدها التي تنازلت عنها بمحضر الصلح ” ، فضلا عن أن الريح تابع للنزاع في الملكية الذي حسمه الصلح ، والفرع يتبع الأصل ( طنطا الجزئية وقنا الكلية في الحكمين المشار إليهما – وانظر الأستاذ محمود جمال الدين زكي فقرة 25 ص 53 ) .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s