شروط الصحة


شروط الصحة

59 – الأهلية وعيوب الرضاء : وشروط صحة التراضي في الهبة ، كشروط صحته في سائر العقود ، ترجع إلى الأهلية وإلى عيوب الرضاء .

المطلب الأول

الأهلية في عقد الهبة

60 أهلية الواهب وأهلية الموهوب له : يجب في صدد الأهلية التمييز بين أهلية الواهب وأهلية الموهوب له . والقانون يتشدد في أهلية الواهب ويتطلب أهلية التبرع ( [1] ) وهي أقوى من أهلية التصرف ، لأنه يقوم بعمل ضار به ضرراً محضا . وعلى النقيض من ذلك يخفف القانون من أهلية الموهوب له ، فلا يشترط فيه حتى أهلية التصرف بل يكفي فيه التمييز ، لأنه يقوم بعمل نافع لنفعاً محضاً .

1 – أهلية الواهب

61 – الصبي غير المميز والمجنون والمعتوه : عديم التمييز غير أهل لأن يهب ، بل هو لا يستطيع التعاقد أصلاً ، إذ التعاقد يقوم على الإرادة ولا إرادة لعديم التمييز . ويدخل في ذلك الصبي غير المميز وهو من لم يبلغ  98  السابعة من عمره ( م 45 م 2 مدني ) ، والمجنون والمعتوه ( [2] ) ، فكل هبة تصدر من أحد من هؤلاء تكون باطلة ولا تلحقها الإجازة ( [3] ) .

62 – الصبي المميز والسفيه وذو الغفلة : وكذلك الصبي المميز – أياً كانت سنه ولو زاد على الثامنة عشرة وكان مأذوناً له في التجارة – غير أهل لأن يهب . فهو لا يملك أهلية التبرع أصلاً ، وأن كان يملك أهلية التعاقد وأهلية التصرف في حدود رسمها القانون وقد سبق أن بيناها عند الكلام في الأهلية بوجه عام . والهبة التي تصدر من الصبي المميز باطلة ، فلا ترد عليها الإجازة ، سواء صدرت هذه الإجازة من الولى أو الوصى أو القيم أو صدرت من المحكمة .

وكذلك السفيه وذو الغفلة المحجور عليهما لا يملكان أن يهبا أموالهما ، والهبة التي تصدر منهما تكون باطلة ولو أذن القيم أو أذنت المحكمة . ذلك أن السفيه وذا الغفلة لا يملكان أهلية التبرع إلا في الوقف والوصية إذا أذنت المحكمة فيهما ( م 116 / 1 مدني ) ، أما الهبة فلا يملكانها ولو بإذن القيم أو المحكمة كما قدمنا . أما الهبات الصادرة منهما قبل تسجيل قرار الحجر ، فهي في الأصل صحيحة ، ولا يسرى قرار الحجر في حق الغير إلا من وقت تسجيل القرار . لكن يقع كثيراً أن السفيه أو ذا الغفلة يتوقع الحجر عليه ، فيتصرف في ماله قبل الحجر متواطئاً مع من تصرف إليه ،  99  أو ينتهز الغير هذه الفرصة فتصدر منه تصرفات يستغله بها ويبتز أمواله ، ففي هاتين الحالتين – التواطؤ والاستغلال – يكون التصرف باطلا إذ كان من أعمال التبرع ، وقابلا للإبطال إذا كان من أعمال التصرف أو أعمال الإدارة . وفي هذا الصدد تنص المادة 115 / 2 مدني على ما يأتي : ” أما التصرف الصادر قبل تسجيل قرار الحجر فلا يكون باطلا أو قابلا للإبطال ، إلا إذا كان نتيجة استغلال أو تواطؤ ( [4] ) ” .

63 – ولاية الولي والوصي والقيم في هبة مال المحجور : وسواء كان الشخص عديم التمييز أو ناقصه ، أي سواء كان صبيا غير مميز أو مجنوناً أو معتوهاً أو صبياً مميزا أو سفيها أو ذا غفلة ، فإن الولى أو الوصى أو القيم لا يملك أحد منهم أن يهب مال المحجور ولو بإذن المحكمة . ويستثنى من ذلك أمران : ( 1 ) ما نصت عليه المادة 5 والمادة 38 من قانون الولاية على المال من أنه ليس للولي أو للوصى التبرع بمال القصار إلا لأداء واجب إنساني أو عائلي وبإذن المحكمة ( [5] ) . ( 2 ) ما نصت عليه المادة 39 من قانون الولاية على المال من أن الوصي أو القيم تجوز له مباشرة التصرفات الآتية بإذن المحكمة : التنازل عن الحقوق والدعاوى ، وقبول الأحكام القابلة للطعن بالطرق العادية والتنازل عن هذه الطعون بعد رفعها ، والتنازل عن التأمينات واضعافها ( [6] ) .

64 – البالغ الرشيد : فإذا بلغ الإنسان رشيداً – وسن الرشد  100  إحدى وعشرون سنة – توافرت فيه أهلية التبرع ، ويستطيع عندئذ أن يهب . ولا حد للمال الذي يستطيع أن يهبه ، فله أن يهب بعض ماله أو كل المال لمن يشاء ، وارثاً كان الموهوب له أو غير وارث ( [7] ) . فليس هناك نصاب للهبة ( [8] ) ؛ كما وجد الثلث نصاباً للوصية ، وذلك ما لم تكن الهبة قد صدرت منه وهو في مرض موته فيكون لها عندئذ حكم الوصية ولا تجوز إلا في الثلث للوارث ولغير الوارث .

أما إذا وهب البالغ الرشيد في صحته ولو كل ماله ، فإن الهبة تكون صحيحة ( [9] ) . ولا يوجد في القانون المصري – كما يوجد في القانون الفرنسي – حق للورثة في إنقاص الهبة ( droit de reduction ) إلى نصاب الوصية بعد موت الوارث . وإذا كانت الهبة لوارث ، لم يكن للورثة – كما لهم في القانون الفرنسي – أن يستردوا المال الموهوب للتركة ( droit de rapport ) ليقتسموه جميعاً مع الموهوب له كل بقدر حصته في التركة .

وللزوجة البالغة الرشيدة في حالة صحتها أن تهب مالها كله أو بعضه لمن تشاء ، دون إذن زوجها . أما في القانون الفرنسي ، فلا تجوز هبة الزوجة إلا بإذن الزوج ( [10] ) .

والغائب يملك وكيله من الولاية على ماله ما يملكه الوصي ، فيجوز لهذا الوكيل بإذن المحكمة مباشرة التبرعات التي يجوز للوصى أن يباشرها بإذن المحكمة ، وهي الواردة في المادة 39 من قانون الولاية على المال وسبق ذكرها في الكلام على ولاية الوصى .

وإذا كان البالغ الرشيد محكوماً عليه بعقوبة جنائية ، تولى القيم إدارة ماله ، أما أعمال التصرف والتبرع فلا بد فيها من إذن المحكمة المدنية وإلا كانت باطلة .

وإذ كان البالغ الرشيد أصم أبكم أو أعمى أصم أو أعمى أبكم ، جاز للمحكمة أن تعين له مساعداً قضائياً يعاونه في التصرفات التي تقتضى مصلحته فيها ذلك . ويكون قابلا للإبطال كل تصرف من التصرفات التي تقررت المساعدة القضائية فيها متى صدر من الشخص الذي تقررت مساعدته قضائياً بغير معاونة المساعد ، إذا صدر هذا التصرف بعد تسجيل قرار المساعدة . وهذه التصرفات هي المذكورة في المادة 39 من قانون  102 # الولاية على المال ، ويدخل فيها التبرعات التي يجوز للوصي مباشرتها بإذن المحكمة والتي سبق بيانها . وتنص المادة 71 من قانون الولاية على المال على أن يشترك المساعد القضائي في هذه التصرفات ، ” وإذا امتنع عن الاشتراك في تصرف ، جاز رفع الأمر للمحكمة ، فإن رأت الامتناع في غير محله أذنت المحكوم بمساعدته بالانفراد في إبرامه ، أو عينت شخصاً آخر للمساعدة في إبرامه وفقاً للتوجيهات التي تبينها في قرارها ” .

2 – أهلية الموهوب له

65 – الموهوب له جنين : يجب أن يكون الموهوب له موجوداً حقيقة ، فلا يكفي أن يكون موجودا حكما كالجنين في بطن أمه . فالهبة للحمل المستكن باطلة ، لأن الهبة إيجاب وقبول ، والجنين لا يقدر على القبول ولي سهل ولي يقبل عنها ( [11] ) . وهذا بخلاف الوصية والوقف ، فيتمان  103  بإرادة منفردة ، ويصحان للحمل المستكن ( [12] ) .

66 – الموهوب له صبي غير مميز أو مجنون أو معتوه : قدمنا أن الموهوب له يكفي فيه التمييز ليكون أهلاً لقبول الهبة . فإذا كان عديم التمييز ، بان كان صبيا غير مميز أو مجنونا أو معتوها ، لم يكن أهلاً لقبول بنفسه ، ولكن يقبلها عنه وليه أو وصيه أو القيم عليه ، وإذا كانت الهبة لا تتم إلا بالقبض قبضها عنه ، وكل ذلك دون حاجة إلى إذن المحكمة . وتنص المادة 487 من التقنين المدني في هذا الصدد على ما يأتي : ” 1 – لا تتم الهبة إلا إذا قبلها الموهوب له أو نائبه . 2 – فإذا كان الواهب هو ولي الموهوب له أو وصية ناب عنه في قبول الهبة وقبض الشيء الموهوب ” ( [13] ) .

ونرى من ذلك أن الولى أو الوصى أو القيم ينوب عن المحجور في قبول الهبة وفي قبضها ، حتى لو كان هو الواهب ، فيكون تعاقد الشخص مع نفسه جائزاً في هذه الحالة بنص صريح في القانون ( [14] ) .

وإذا كانت الهبة مقترنة بشرط أو محملة بالتزامات معينة على الموهوب له ، لم يجز للولي قبولها عن الصغير إلا بإذن المحكمة ( م 12 من  105  قانون الولاية على المال ) ( [15] ) ، وكذلك لم يجز للوصي أو القيم قبولها أو رفضها إلا بإذن المحكمة ( م 39 من قانون الولاية على المال ) .

ويجوز أن يشترط المتبرع للصغير إلا يدخل مال التبرع في الولاية ( م 3 من قانون الولاية على المال ) ، فتقيم المحكمة في هذه الحالة وصياً خاصاً تحدد مهمته ( م 31 من قانون الولاية على المال ) . كما يجوز للمتبرع نفسه أن يقيم وصياً مختاراً ، على أن تعرض الوصاية على المحكمة لتثبيتها ( م 28 من قانون الولاية على المال ) . والأصل أن الولى لا يحاسب على تصرفاته ، ولكنه استثناء يحاسب على ريع المال الذي وهب للقاصر لغرض معين كالتعليم أو القيام بحرفة أو مهنة ( م 25 من قانون الولاية على المال ) . وظاهر أن هذه الأحكام قد فرضها القانون لمصلحة الصغير .

67 – الموهوب له صبي مميز أو سفيه أو ذو غفلة : فإذا كان الموهوب له قادراً على التمييز ، بان كان صبياً مميزاً أو سفيهاً أو ذا غفلة ، فقد استوفى بالتمييز أهليته لقبول الهبة . وجاز له أن يقبلها وحده ، وأن يقبضها ، دون إذن الولى أو الوصي أو القيم ودون إذن المحكمة ، لأنها نافعة له نفعا ًمحضاً . فإذا كانت مقترنة بشروط أو التزامات ، فإن قبولها لا يكون إلا بإذن المحكمة على التفصيل الذي أوردناه في عديم التمييز . وغنى عن البيان أن الولى أو الوصى أو القيم يستطيع كل منهم أن يقبل الهبة وأن يقبضها عن المحجور ، وفقا لما ذكرناه عند الكلام في عديم التمييز ( [16] ) .

  106  

68 – البالغ الرشيد : أما البالغ الرشيد فله أهلية قبول الهبة دون إذن من أحد ( [17] ) ، حتى لو كانت مقترنة بشروط أو التزامات .

وإذا كان غائباً قبلها عنه وكيله ، أو محكوماً عليه بعقوبة جنائية قبلها عنه القيم ، أو ذا عاهتين من العاهات التي تقدم ذكرها قبلها بمعاونة المساعد القضائي : فإذا كانت مقترنة بشروط أو التزامات ، وجب أيضاً إذن المحكمة ( [18] ) .

المطلب الثاني

عيوب الرضاء في عقد الهبة

69 – تطبيق القواعد العامة : عيوب الرضاء في عقد الهبة هي عيوبه  107  في أي عقد آخر ، فيعيب إرادة المتعاقدين – إرادة الواهب بوجه خاص – أن تكون مشوبة بغلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال . فإذا شاب الإرادة عيب من هذه العيوب ، كانت الهبة قابلة للإبطال لمصلحة من شاب إرادته العيب . وفي الاستغلال تكون الهبة قابلة للإبطال أو للإنقاص وفقاً للقواعد المقررة في الاستغلال ، وقد سبق تفصيلها في الجزء الأول من الوسيط .

ونستعرض هذه العيوب مطبقة على عقد الهبة استعراضاً سريعاً ، إذ لا جديد يقال فيها أكثر مما قيل في النظرية العامة للعقد .

70 – الغلط في عقد الهبة : حتى يجعل الغلط الهبة قابلة للإبطال ، يجب أن يكون غلطاً جوهرياً . ويلاحظ بوجه عام أن معيار الغلط الجوهري في الهبة اخف من معياره في البيع ، لأن الهبة عقد تبرع فجسامة الغلط فيها قد لا يرقى إلى جسامته في عقد البيع ( [19] ) . وأكثر ما يقع الغلط من الواهب ، لأن الموهوب له لا يلتزم بشيء ، وهذا ما لم تكن الهبة بعوض . ويقع الواهب في غلط جوهري إما في الشيء الموهوب ، وإما في شخص الموهوب له ، وإما في القيمة ، وإما في الباعث .

ومثل الغلط الجوهري في الشيء الموهوب أن يهب شخص آخر أرضا زراعية ، ثم يتبين بعد ذلك أنا أرض بناء . فإذا كان الغلط مشتركا بين الواهب والموهوب له أو كان الموهوب له يعلم أو يستطيع أن يعلم بغلط الواهب ، كانت الهبة قابلة للإبطال بناء على طلب الواهب . فيجوز للواهب في هذه الحالة أن يطلب إبطال الهبة للغلط في الشيء ، حتى لو لم يكن يستطيع الرجوع فيها لقيام مانع من موانع الرجوع ، فإن إبطال الهبة غير الرجوع فيها .

  108  

ومثل الغلط الجوهري في شخص الموهوب له أن يهب شخص لآخر مالا معتقداً أن هناك رابطة قرابة تربطه به ، فيتضح أن الأمر غير ذلك . فإذا كان الغلط مشتركا أو كان الموهوب له يعلم أو يستطيع أن يعلم بغلط الواهب ، جاز للواهب ، حتى لو قام مانع من الرجوع في الهبة ، أن يطلب إبطال العقد للغط . ويلاحظ أن شخصية الموهوب له في عقد الهبة ذات اعتبار رئيسي في التعاقد ، وتفوق كثيرا في الاعتبار شخصية المتعاقد في عقود المعاوضة ، ولذلك يكون الغلط في شخص الموهوب له اشد أثراً من الغلط في شخص المشتري ( [20] ) .

ومثل الجوهري في قيمة المال الموهوب أن يهب شخص آخر أسهماً وهو يجهل أن سهما منها قد ربح جائزة كبيرة . وتدل الظروف والملابسات في هذه الحالة على أن الموهوب له إما أن يكون مشتركاً في الغلط ، وإما أن يكون عالماً به أو مستطيعاً أن يعلمه . فيحق للواهب ، حتى لو لم يكن يملك الرجوع في الهبة ، أن يطلب إبطالها للغلط فيما يتعلق بالسهم الذي ربح الجائزة . على أنه يجوز للموهوب له في هذه الحالة أن ينزل عن الجائزة ويستبقى السهم الموهوب ، وذلك تطبيقاً للمادة 124 مدني وهي تنص على أنه ” 1 – ليس لمن وقع في غلط أن يتمسك به على وجه يتعارض مع ما يقضي به حسن النية . 2 – ويبقي بالأخص ملزما بالعقد الذي قصد إبرامه ، إذا أظهر الطرف الآخر استعداده لتنفيذ هذا العقد ” ( [21] ) .

ومثل الغلط الجوهري في الباعث الذي دفع الواهب إلى الهبة أن يهب  109  شخص آخر مالا وهو مريض ويعتقد أنه في مرض الموت ، ثم يشفى من مرضه . فيجوز له ، ولو لم يكن يستطيع الرجوع في الهبة ، أن يطلب إبطالها للغلط في الباعث ، إذا كان الموهوب له مشتركاً معه في الغلط أو كان عالماً به أو يستطيع أن يعلمه . والباعث في الهبة له شأن اكبر مما له في المعاوضات ، فيجب أن يكون باعثاُ مشروعاً وإلا بطلت الهبة لعدم مشروعية السبب كما سنرى ، ويجب أن يكون غير مغلوط وإلا كانت الهبة قابلة للإبطال كما رأينا .

والغلط في القانون كالغلط في الواقع يجعل الهبة قابلة للإبطال ، وفقاً للقواعد المقررة في نظرية الغلط ( [22] ) .

71 – التدليس في عقد الهبة : ويجوز طلب إبطال الهبة للتدليس طبقا للقواعد العامة المقررة في نظرية العقد . وأكثر ما يقع التدليس على الواهب ، ويقع من الموهوب له أو باشتراكه مع أجنبي . فإذا كان التدليس هو الذي دفع الواهب إلى هبة ماله ، جاز له طلب إبطال الهبة ، حتى لو لم يكن يملك الرجوع فيها .

والتدليس اشد تأثيرا في الهبة منه في عقود المعاوضة ، فأي طريق من الطرق الإحتيالية يدفع الواهب إلى الهبة يكفي لإفساد رضائه ، حتى لو كان هذا الطريق مجرد الكذب أو محض الكتمان . فإذا أوغر الموهوب له صدر الواهب على ورثته بأكاذيب يختلقها ، فدفعه بذلك إلى أن يهب له شيئاً من ماله ليحرم منه الورثة ، كان هذا تدليساً يجيز للواهب ، حتى لو لم يكن يستطيع الرجوع في الهبة ، أن يطلب إبطالها للتدليس . وكذلك إذا كتم الموهوب له عن الواهب أموراً لو عملها لما اندفع إلى الهبة ، كان هذا تدليساً يجيز طلب إبطال الهبة .

  110  

وإذا صدر التدليس من غير الموهوب له ، فللواهب أن يطلب إبطال الهبة إذا كان الموهوب له يعلم ، أو كان من المفروض حتما أن يعلم ، بهذا التدليس ( م 126 مدني ) ( [23] ) .

72 – الإكراه في عقد الهبة : والإكراه يفسد رضاء الواهب ، ويجعل الهبة قابلة للإبطال ( [24] ) . وأكثر ما يكون الإكراه في الهبة عن طريق التأثير في نفس الواهب بنفوذ أدبي يكون للموهوب له عليه ، فيؤثر في إرادته ويحمله على التجرد من ماله لمصلحته . ويقع هذا عادة من الزوج على الزوجة ، ومن رجل الدين على المتدين ، ومن الرئيس على المرؤوس ( [25] ) .

  111  

وكما أن النفوذ الأدبي إذا قصد به الوصول إلى غرض غير مشروع يعد إكراهاً ، كذلك العطف والحنو إذا استغل لابتزاز المال من الواهب يعد إكراهاً ، وفي هذه الحالة تطبق قواعد الاستهواء والتسلط على الإرادة والاستغواء ( suggestion , capitation et seduction ) . والفرق بين النفوذ الأدبي من جهة والاستهواء والتسلط على الإرادة من جهة أخرى أن النفوذ الأدبي يفرض فيه أن يشخصاً مقامه كبير في عين المتصرف ، كأب أو رئيس أو معلم ، استعمل نفوذه الأدبي . أما الاستهواء والتسلط فلا يشترط فيهما أن الشخص المتسلط على إرادة الواهب له مقام كبير ، فقد يكون زوجة أو ولداً للواهب . ويحسن في التقنين المدني الجديد ، بعد أن أورد نصاً عاماً في نظرية الاستغلال ، إدماج نظرية الاستهواء والتسلط في نظرية الاستغلال واعتبارهما نظرية واحدة ( [26] ) . وننتقل الآن إلى الاستغلال في عقد الهبة .

73 – الاستغلال في عقد الهبة : وأبرز عيوب الإرادة في عقد الهبة هو الاستغلال ، فكثيرا ما يستغل الموهوب له في الواهب طيشاً بيناً أو هوى جامحاً . مثل ذلك أن يتزوج شيخ من فتاة ، فيقع تحت سلطانها وتستغل ضعفه وهواه ، وتستكتبه من الهبات المستترة لنفسها ولأولادها ما تشاء .  112  وعلى العكس من ذلك قد تتزوج امرأة ثرية من زوج شاب ، فيستغلها ويبتز أموالها عن طريق الهبات المستترة . وقد يلقى الطيش والنزق بشاب ثرى في أيدي بطانة من السوء ، يستغلون طيشه ويبتزون ماله . كل هذه أمثلة تدل على ما قد يكون للاستغلال من أثر كبير في إرادة الواهب ، فيعيبها .

وإذا تحقق الاستغلال على الوجه الذي بيناه ، كان للواهب ، حتى لو لم يكن له حق الرجوع في الهبة ، إحدى دعويين : دعوى الإبطال أو دعوى الإنقاص . فإذا اختار دعوى الإبطال ، جاز للقاضي أن يجيبه إلى طلبه فيبطل الهبة إذا رأى أن الواهب لم يكن ليهب أصلاً لولا هذا الاستغلال . أما إذا رأى أن الاستغلال لم يفسد إرادة الواهب إلى هذا الحد ، وأن الواهب كان يهب دون استغلال بعض المال الموهوب ، اقتصر على إنقاص الهبة إلى هذا القدر . ويجوز للقاضى أن يبطل الهبة ، إلا اعتبر أنه قد قضى للخصم بأكثر مما يطلب ، واقتصر على إنقاص الهبة إلى الحد الذي ينتفى مع أثر الاستغلال .

الفرع الثاني

المحل في عقد الهبة

74 – الشيء الموهوب والعوض : الأصل في الهبة أن تكون عقداً ملزماً لجانب واحد هو جانب الواهب ، فيلتزم وحده ومحل التزامه هو الشيء الموهوب . ولكن يجوز أن يشترط الواهب في الهبة عوضاً أو التزامات أخرى في جانب الموهوب ، فتكون الهبة كالبيع ملزمة للجانبين ، ويكون محل التزام الموهوب له هو هذا العوض المشترط .

  113  

فالهبة إذن يكون لها دائماً محل هو الشيء الموهوب ، وقد يكون لها محل آخر هو العوض . فتستعرض في إيجاز كلا من المحلين : الشيء الموهوب والعوض .


( [1] )  وكان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد ينص في المادة 665 منه على أنه ” ” 1 – يجب لصحة الهبة أن يكون الواهب مالكاً للمال الموهوب ، وأن يكون أهلاً للتبرع . 2 – وتسرى على الهبة في مرض الموت أحكام الوصية ” . وقد حذف هذا النص في لجنة المراجعة اكتفاء بتطبيق القواعد العامة وبما جاء في باب أحكام الوصية ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 257 – 258 في الهامش ) .

( [2] )  وقد نصت المادة 114 مدني على أنه : ” 1 – يقع باطلا تصرف المجنون والمعتوه ، إذا صدر التصرف بعد تسجيل قرار الحجر . 2 – أما إذا صدر التصرف قبل تسجيل قرار الحجر فلا يكون باطلا إلا إذا كانت حالة الجنون أو العته شائعة وقت التعاقد ، أو كان الطرف الآخر على بينة منها ” .

( [3] )  وانظر في أن تقدم السن قد يعدم التمييز فتكون الهبة باطلة : نقض مدني 21 مارس سنة 1957 مجموعة أحكام النقض 8 رقم 31 ص 241 . وانظر في إثبات انعدام التمييز استئناف مختلط 29 مارس سنة 1923 م 35 ص 327 – 13 مارس سنة 1928 م 40 ص 224 .

( [4] )  نقض مدني 9 ديسمبر سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 33 ص 257 .

( [5] )  وهذا ما لم يكن المال الموهوب قد آل إلى القاصر بطريق التبرع من أبيه ، صريحاً كان التبرع أو مستتراً ، فلا يلزم الأب في هذه الحالة بتقديم حساب عن هذا المال ( م 13 من قانون الولاية على المال ) .

( [6] )  وإذا كان الولى هو الجد ، فلا يجوز له بغير إذن المحكمة التنازل عن التأمينات المعطاة لضمان دين القاصر أو إضعافها ( م 15 من قانون الولاية على المال ) .

( [7] )  وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن الهبة الصادرة من المورث في حال صحته لأحد ورثته تكون صحيحة لخروجها عن نطاق التحايل على قواعد الإرث ولعدم مساسها بالنظام العام ( استئناف مصر 30 نوفمبر سنة 1946 المجموعة الرسمية 48 رقم 122 / 2 ) .

( [8] )  أما تقنين الموجبات والعقود اللبناني فقد نصت المادة 512 منه على أنه ” لا يصح أن تتجاوز الهبات حد النصاب الذي يحق للواهب أن يتصرف فيه مز ” ونصت المادة 513 منه على ” أن الهبة التي تتجاوز – طبقاً لما نص عليه في المادة 512 – حد النصاب المعين بالنسبة إلى قيمة الأموال التي تركها الواهب عند وفاته ، يجب أن يخفض منها كل ما تجاوز ذلك النصاب . على أن التخفيض لا يبطل مفاعيل الهبة ، ولا حيازة الواهب للثمار في مدة حياته ” ونصت المادة 532 منه على أنه ” إذا منحت هبتان أو عدة هبات وتعذر أداؤها تماماً بدون تجاوز حد النصاب ، فالهبات الأحدث عهداً تبطل أو تخفض بقدر تجاوزها حد النصاب ” .

وهذه النصوص مشبعة بأحكام التقنين المدني الفرنسي .

( [9] )  نقض مدني 22 يونيه سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 134 ص 402 – 23 ديسمبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 355 ص 686 – 14 ابريل سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 406 ص 752 – استئناف مختلط 21 نوفمبر سنة 1944 م 57 ص 14 – 18 مارس سنة 1947 م 59 ص 167 .

( [10] )  ذهب الليث بن سعد إلى أن تبرعات الزوجه – ومنها هبتها – موقوفة على إذن زوجها أو إجازته إلا ما كان تافهاً حقيراً . وحجته في ذلك ما رواه أحمد والنسائي وأبو داود عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها ا ـ . وحديث : لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها . فاخذ الليث من هذا أنه لا يجوز للزوجة أن تعطي عطية من مالها مطلقاً بغير إذن زوجها ، لكنه استثنى الشيء التافه لجريان التسامح به . وقال طاوس ومالك إنه يجوز لها أن تعطي من مالها بغير إذنه إلى الثلث ، ودليله أيضاً هذا الحديث ، لكنه لما رأى الجمهور من القائلين بأن للزوجة أن تتصرف في مالها كيف تشاء وليس للزوج أن يمنعها من ذلك كما وردت بذلك أحاديث كثيرة تعارض ما تقدم ، حمل تلك الأحاديث على جواز هبة الشيء اليسير بدون إذن الزوج ، وقدره إلى الثلث قياساً إلى الوصية ( الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 2 ص 620 ) .

( [11] )  ويجز مالك الهبة للجنين وللمعدوم . فيجوز أن يهب شخص ماله لحمل ، ويوقف المال الموهوب ، فإن ولد الجنين حيا وعاش كان المال للموهوب له ، وإن مات بعد ولادته حيا كان لورثته ، وإن ولد ميتاً بقى المال على مل كالواهب . ويجوز أن يهب شخص ماله لمعدوم ، فيقول إن ظهر لفلان ولد فهذا المال له ، وفي هذه الحالة لا تكون الهبة لازمة فيجوز للواهب التصرف فيها قبل وجود الموهوب له ، ويذهب ابن القاسم إلى أنه ليس للواهب أن يتصرف في المال الموهوب حتى ييأس من وجود الموهوب له ( الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد ، ص 623 ) .

وتجوز الهبة لغير معين عن طريق الاباحة أو التحليل ، أي إذن الإنسان لغير معين بأن ينتفع بماله أو يستهلكه أو يملكه . جاء في الفتاوى الهندية : رجل سبب دابته وقال من شاء فليأخذها ، فأخذها رجل فهي له ، ومثله من رمي ثوبه وقال من أراد أن يأخذه فليأخذه ، فأخذه رجل ، فهو لمن أخذه . . ومثله في الحكم الدراهم ونحوها آلت تنثر على الناس في الاعراس ونحوها ، فهي ملك لمن التقطها . ومن ذلك الضيافات والولائم فللضيف أن يتناول من الطعام كفايته دون أن يدخر منه شيئاً رجوعاً إلى عرف الناس وعادتهم ( الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 65 – ص 66 ) .

( [12] )  ويجوز تعيين وصى مختار للجنين في حالة الوصية له ( م 28 وم 29 من قانون الولاية على المال ) .

( [13] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 667 من المشروع التمهيدي على الوجه الذي استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 514 من المشروع النهائي ، ثم مجلس النواب ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 487 ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 246 – ص 247 ) .

ولا مقابل للنص في التقنين المدني السابق ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص .

وياقبل النص في التقنينات المدنية العربية الاخلى : في التقنين المدني السوري م 455 ( مطابق ) . وفي التقنين المدني الليبي م 476 ( مطابق ) – وفي التقنين المدني العراقي : م 604 – بملك الصغير المال الذي وهبه إياه وليه أو من هو في حجره بمجرد إيجاب الواهب مادام المال في يده أو كان وديعة أو عارية عند غيره ولا يحتاج إلى القبض . م 605 . إذا وهب شيء لصبي غير مميز ، قام مقامه وليه أو من هو في حجره . م 608 – يشترط أن يكون الواهب عاقلا بالغا أهلاً للتبرع ، فإن كان كذلك ، جاز له أن يهب في حال صحته ماله كله أو بعضه لمن يشاء ، سواء كان أصلاً له أو فرعاً أو قريباً أو أجنبياً عنه ولو مخالفا لدينه . ( وأحكام التقنين العراقي تتفقمع أحكام التقنين المصري ) . وفي تقنين الموجبات والعقود اللبنانين : م 515 – كل شخص يستطيع التعاقد والتصرف في ملكه يمكنه أن يهب . ولا يحق للولي أن يتصرف بلا بدل في الأموال يتولى إدارتها . م 516 – كل شخص يصرح القانون تصريحاً خاصاً بعدم أهليته لقبول الهبة أن يقبلها . ويحرم أهلية القبول حرماناً نسبيا : أولاً – الوصي بالنسبة إلى الموصى عليه . ثانياً – الطبيب في مدة مرض الموت إذا لم يكن من اقرباء المريض . م 517 – الأشخاص الذين لا يستطيعون التعاقد لا يمكنهم قبول هبات مقيدة بشرط أو بتكليف ، إلا بعد ترخيص الذين – يمثلونهم شرعاً . م 518 – الهبات التي تمنح للجنة في الأرحام يجوز أن يقبلها الأشخاص الذين يمثلونهم . م 519 – الهبات التي تمنح لاشخاص ينص القانون على عدم اهليتهم لقبولها تعد باطلة ، وإن جرت تحت مظهر عقد آخر أو على يد شخص مستعار . م 519 – يجب على الموهوب له أن يقبل الهبة بنفسه أو بواسطة شخص آخر حاصل على وكالة خاصة أو وكالة عامة كافية ( الأب والأم والوصي ) . وإلا كان القبول باطلا . ( وهناك فرقان بين أحكام التقنين اللبناني وأحكام التقنين المصري : ( 1 ) الحرمان النسبي من قبول الهبة للوصى وللطبيب . ( 2 ) جواز الهبة للجنين ) .

( [14] )  وقد قضت محكمة النقض بأنه لو وهب الأب لطفله شيئاً في يده أو عند مستودعه أو مستعيره ، تتم الهبة بمجرد قوله وهبت ، ولا حاجة للقبول لتمام الهبة ، لأن المال لما كان في قبض الأب ناب مناب قبض الصغير . فإذا اعتبر الحكم ، بناء على أسباب مسوغة ، أن إقرار المورث بأنه مدين بقيمة السند موضوع الدعوى لولديه القاصرين هو إقرار من جانبه يشمل إيجاباً بالهبة من مال في قبض ، وبه تتم الهبة للقاصرين بغير حاجة إلى قبول من وصى يقام عليهما ليتسلم السند ، فإنه لا يكون قد أخطا ( نقص مدني 23 فبراير سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 71 ص 269 – ويؤخذ على هذا الحكم أنه يتكلم عن القبض في هبة مستترة تتم دون حاج – ة إلى قبض أو إلى ورقة رسمية ، ولكن الحكم يصيب في أن الهبة هنا ليست في حاجة إلى قبول الصغيرين ) . وانظر في أن ولى القاصر ولو كان هو الواهب يقبل الهبة نيابة عنه : استئناف وطني 31 يناير سنة 1909 الحقوق 24 ص 300 – 7 فبراير سنة 1921 المحاماة 1 ورقم 87 ص 455 – مصر الكلية الوطنية 16 ابريلس نة 1904 الاستقلال 3 ص 110 – استئناف مختلط 12 ديسمبر سنة 1918 م 31 ص 68 – 25 فبراير سنة 1930 م 42 ص 321 – وقارن استئناف مختلط 29 مارس سنة 1923 م 35 ص 327 .

( [15] )  فيجوز إذن رفضها بغير إذن المحكم ( أنظر الأستاذ أكثم الخولي ص 104 هامش رقم 2 ) .

( [16] )  وإذا وهب للزوجة الصغيرة هبة ، فلزوجها أن يقبضها نيابة عنها إذا كانت قد زفت إليه ولو كان أبوها حاضراً ، وكذا لأبيها حق القبض لما له من الولاية عليها ، وكذا لها أن تقبضها إذا كانت مميزة ( نظر م 513 و م 514 من قانون الأحوال الشخصية لقدري باشا ) – وانظر الأستاذ أحمد إبراهيم في التزام التبرعات مجلة القانون والاقتصاد 2 ص 622 ) .

( [17] )  وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان الواهب قد قبل الهبة التي صدرت منه لأحد أولاده بصفته ولياً عليه ، مع أن الموهوب له كان في وقت القبول بالغاً سن الرشد ، وتمسك الموهوب له أمام محكمة الموضوع بان عقد الهبة قد تنفذ وتسلم الشيء الموهوب ووضع اليد عليه وانتفع به إقرار ورضاء جميع الورثة ، وطلب الإحالة على التحقيقي لإثبات ذلك . فابطل الحكم الهبة لبطلان قبولها ، ولم تأبه المحكمة لهذا الدفاع واغفلت التعرض له مع أنه دفاع جوهري يحتمل معه – فيما لو ثبت – أن يتغير وجه الحكم في الدعوى ، فإن ذلك يعتبر قصورا في التسبيب يعيب الحكم ( نقض مدني 21 نوفمبر سنة 1957 مجموعة أحكام النقض 8 رقم 92 ص 828 ) .

( [18] )  أما قبول الأشخاص المعنوية للهبات فتتبع فيه القواعد الخاصة بها . من ذلك ما نصت عليه المادة 57 مدني ( قبل الغائها ) بالنسبة إلى الجمعيات : ” 1 – لا يجوز أن تكون للجمعية حقوق ملكية أو أية حقوق أخرى على عقارات إلا بالقدر الضروري لتحقيق الغرض الذي انشئت من أجله . 2 – ولا يسري هذا الحكم على الجمعيات التي لا يقصد منها غير تحقيق غرض خيري أو تعليمي ، أو لا يراد بها إلا القيام ببحوث علمية ” . وتنص المادة 79 مدني ( قبل الغائها ) على أن : ” 1 – الجمعيات التي يقصد بها تحقيق مصلحة عامة والمؤسسات يجوز ، بناء على طلبها ، أن تعتبر هيئة تقوم بمصلحة عامة ، وذلك بمرسوم يصدر باعتماد نظامها . 2 – ويجوز أن ينص في هذا المرسوم على استثناء الجمعية من قيود الأهلية المنصوص عليها في المادة 57 . 3 – ويجوز أن يفرض المرسوم اتخاذ إجراءات خاصة للرقابة كتعيين مدير أو أكثر من الجهة الحكومية أو اتخاذ أي إجراء آخر يرى لازماً ” . وتنص المادة 40 من قانون رقم 26 لسنة 1954 على تحريم التبرع لشركات المساهمة .

( [19] )  بودري وكولان 10 فقرة 260 .

( [20] )  على أنه يجب أن يكون في شخصية الموهوب له أو في صفة فيه غلطاً جوهرياً دفع إلى التعاقد ، وإلا كان الغلط غير مؤثر في صحة الهبة . فإذا تبرع الابن لأبيه بايراد مرتب طول حياة الأب على أن يستمر الإيراد بعد تخفيضه مرتباً على حياة امرأة كانت تعاشر الأب بعد موت هذا ، وكان الابن يظن أن المرأة هي زوجة أبيه ، ثم تبين إنها ليست زوجة بل عشيرة ، فإن هذا الغلط ليس جوهرياً ولا يكون من شأنه أن يجعل الهبة قابلة للإبطال ( محكمة القاهرة الكلية المختلطة 14 يناير سنة 1924 جازيت 15 رقم 28 ص 32 ) .

( [21] )  الوسيط جزء أول فقرة 178 .

( [22] )  الوسيط جزء أول فقرة 174 .

( [23] )  ويبدو أن الواهب يستطيع أيضاً أن يطلب إبطال الهبة ، حتى لو كان الموهوب له لا يعلم بالتدليس ولا يستطيع أن يعلم به . ذلك أن الهبة تبرع يجب أن تكون إرادة الواهب فيه خالصة لا يشوبها عيب ، وإبطال الهبة في هذه الحالة لا يحمل الموهوب له خسارة ، بل يقتصر على تفويته كسباً ( أنظر في هذا المعنى ديمولومب في الهبة 1 فقرة 383 – لوران 11 فقرة 131 – فقرة 132 – بودري وكولان 10 فقرة 267 ) . ولم نقل مثل ذلك الغلط ، بل اشترطنا اشتراط الموهوب له فيه أو علمه به أو استطاعته العلم ، لأن الغلط أمر نفسي خفى لا تدل عليه علاقة ظاهرة ، بخلاف التدليس فيغلب أن تدل عليه علامة ظاهرة هي طرق الاحتيال التي لجأ إليها المدلس .

( [24] )  حتى لو صدر الإكراه من الغير ، وحتى لو كان الموهوب له لا يعلم بالإكراه ولا يستطيع أن يعلم به ، لنفس الأسباب التي ذكرناها في التدليس الصادر من الغير ، فإرادة الواهب يجب أن تكون خالصة مختارة ، فإذا شابها الإكراه وأبطلت الهبة لم يتحمل الموهوب له خسارة وإنما فاته كسب . وللإكراه علامة مادية ظاهرة تدل عليه ، كما هو الأمر في التدليس .

( [25] )  وقد قضت محكمة استئناف أسيوط بان المورثة التي تنقض ما أبرمته من تصرفات سابقة بالبيع والوصية ، وتتجرد تجرداً يكاد يكون تاماً من غير مقابل لفائدة رئيس ديني استعمل نفوذه لابعادها عن أقاربها ابعاداً تاماً ، وأحاطها بخصومها الألداء ، وجعلها تنزل عن دعوى حساب بمبالغ جسيمة كانت قد رفعتها عليهم ، وتعطي لأحدهما توكيلا عنها ، تدل بهذه التصرفات والإجراءات المتناقضة على إنها كانت ضعيفة الإرادة مسلوبة الرضاء واقعة تحت تأثير الرئيس الديني الذي تسلط عليها تسلطاً جعلها تنقاد لارادته ، وتتصرف وفقاً لما يمليه عليها ، وتسير في الطريق الذي رسمها . فالوقفية التي تصدرها في هذه الظروف عن أطيان سبق لها الإيصاء بها لبعض أقاربها ، والتي تقيم فيها ذلك الرئيس الديني ناظراً وتفوض له التصرف في الريع على الفقراء وغيرهم دون رقيب ولا حسيب ، تكون قابلة للإبطال للإكراه ( استئناف أسيوط 8 مايو سنة 1929 المحاماة 9 رقم 477 ص 861 ) .

ويشبه هذا ما هو معروف في القانون الإنجليزي بالتأثير غير المشروع ( Undue influence ) وفيه يسيء الشخص استعمال ثقة شخص آخر به أو نفوذه الأدبي عليه ، فمتى وجدت علاقة نقوم على الثقة ما بين شخصين ، كأب وابن أو كطبيب ومريض أو كمحام وعميله أو كرئيس ديني ورجل متدين ، واستغل الشخص الموثوق به هذه العلاقة لإكراه الشخص الآخر على إمضاء عقد ، فإن العقد يكون قابلا للإبطال ( بولوك في العقد ص 648 – ص 689 – كارثر في العقد ص 85 – ص 87 ) .

( [26] )  الوسيط جزء أول ص 366 هامش رقم 1 .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s