ضمان التعرض والاستحقاق


ضمان التعرض والاستحقاق

  325 – خصوصية ضمان التعرض والاستحقاق : إذا قلنا إن ضمان البائع للتعرض والاستحقاق فرع عن التزامه بنقل ملكية المبيع إلي المشتري ، لكانت النصوص المتعلقة بضمان التعرض والاستحقاق مجرد تطبيق للقواعد العامة ، ولصح التساؤل عما إذا لم يكن هناك تزيد في بعض هذه النصوص . ذلك أنه ما دام البائع ملزما بنقل ملكية المبيع إلي المشتري ملكية كاملة ، فهو إذا لم  يكن مالكا – وهذا هو موضع الاستحقاق الكلي – كان المبيع بيع ملك الغير ( [1] ) ، وكان للمشتري دعوي الإبطال . وإذا كان البائع غير مالك لبعض المبيع أو كان مالكا لكل المبيع ولكن علي المبيع حقوق للغير – وهذا هو موضع الاستحقاق الجزئي – فإن الملكية التي تعهد البائع بنقلها لم تخلص للمشتري كاملة ، ومن ثم جاز للمشتري طلب فسخ البيع مع التعويض إذا كان له مبرر .

  ولكن القانون مع ذلك يجعل للمشتري في الحالتين المتقدمتي الذكر دعوي ضمان ، وهي غير دعوي الإبطال وغير دعوي الفسخ . هي غير دعوي الإبطال ، إذ الضمان فيها لا يقوم إلا إذا وقع فعلا تعرض من المالك الحقيقي للمشتري ، أما دعوي الإبطال فيستطيع المشتري رفعها قبل وقوع هذا التعرض . هذا إلي أن دعوي الضمان تتقادم بخمس عشرة سنة ، وتتقادم دعوي الإبطال عادة بثلاث سنوات . ودعوي الضمان غير دعوي الفسخ ، إذ دعوي الضمان سببها قيام عقد البيع ، والتعويض فيها تولت النصوص تقديره تقديراً تفصيليا فهو غير متروك لتقدير القاضي ، وإذا كانت تتقادم بخمس عشرة سنة فهذه المدة تسري من وقت وقوع التعرض . أما دعوي الفسخ فتفترض فسخ عقد البيع لا قيام هذا العقد ، والتعويض فيها متروك لتقدير القاضي ولم تتعرض لتقديره النصوص ، وإذا كانت تتقادم هي الأخري بخمس عشرة سنة فإن هذه المدة تسري من وقت تمام البيع لا من وقت وقوع التعرض .

  يخلص مما تقدم أن عدوي الضمان هي دعوي مستقلة عن كل من دعوي الإبطال ودعوي الفسخ ، ويؤكد ذلك نص المادة 443 مدني ، فقد عرض لذكر عناصر التعويض تفصيلا عند استحقاق كل المبيع بناء علي دعوي الضمان ، ثم أشار إلي استقلال هذه الدعوي عن الدعويين الأخريين ، فقالت العبارة الأخيرة من النص : ” كل هذا ما لم يكن رجوع المشتري مبنيا علي المطالب بفسخ البيع أو إبطاله ” .

  والسبب في خصوصية دعوي الضمان واستقلالها عن سائر الدعاوي التي تستمد مباشرة من القواعد العامة ، وتتفرع من التزام البائع بنقل ملكية المبيع  إلي المشتري ، يرجع إلي اعتبارات تاريخيه نمت إلي القانون الروماني والقانون الفرنسي القديم . فقد كان البيع ، في العهد الأول للقانون الروماني ، عبارة عن نقل ملكية البيع إلي المشتري عن طريق رسوم وأوضاع معينة تسمي بالإشهاد ( mancipatio ) وكان لا يترتب علي هذه العملية أي التزام شخص في ذمة البائع ، فهي مقصورة علي نقل الملكية إلي المشتري . وإذا كان المبيع غير مملوك للبائع ، واستحق في يد المشتري ، فقد كان هذا يرجع علي البائع بدعوي جنائية ( action auctoritatis ) يتقاضي بموجبها ضعف الثمن الذي دفعه ، لا بدعوي مدنية مبنية علي التزام في ذمة البائع . أما إذا انتقلت ملكية المبيع بالتسليم ( tradition ) ، فقد كان المشتري يشترط علي البائع بعقد لفظي ( stipulation ) مستقل عن عملية نقل الملكية تعويضا فيما إذا استحق المبيع . ولما أصبح البيع في القانون الروماني عقداً رضائيا يرتب التزامات في ذمة البائع ، لم يكن من هذه الالتزامات نقل الملكية ، بل كان البائع يلتزم بنقل حياة المبيع إلي المشتري حيازة هادئة . وكذلك كان الأمر في القانون الفرنسي القديم ، فقد قدمنا أن البائع كان يلتزم في العهود الأولي بنقل الحيازة لا بنقل الملكية . وقد تلقي التقنين المدني الفرنسي هذه التقاليد عن القانون الروماني وعن القانون الفرنسي القديم : ضمان تعرض واستحقاق لا يرتبط بنقل الملكية وإنما يرتبط بنقل الحيازة ، فلا يقوم إلا إذا وقع تعرض يعكر من هدوء هذه الحيازة ، لا مجرد إخلال بالتزام نقل الملكية ، وإذا قام فله قواعده الخاصة التي يستقل بها عن الدعاوي المتفرعة عن الالتزام بنقل الملكية – كدعوي الفسخ ودعوي الإبطال – لاسيما فيما يتعلق بتقدير التعويض ( [2] ) .

  وهناك خصوصية أخري في تقاليد هذا الضمان تتعلق بحقوق الارتفاق فقد كان البائع في القانون الروماني لا يضمن للمشتري خلو المبيع من حقوق ارتفاق عليه لا بموجب دعوي العقد اللفظي ( action ex stipulatu ) ولا بموجب دعوي البيع ذاتها ( action empti ) ويرجع ذلك إلي أن التنظيم الاقتصادي  للملكية العقارية عند الرومان كان من شأنه أن يجعل المشتري يتوقع دائما أن يكون علي المبيع حقوق ارتفاق ، فلم يكن البائع مكلفا أن يكاشف المشتري بها ، ولم يكن يضمن له خلو المبيع منها . فإذا أراد المشتري أن يضمن له البائع خلو المبيع من حقوق ارتفاق عليه ، فقد كان يضع في ذلك شرطا خاصا في عقد البيع ( vendu ut optimus maximus ) أما القانون الفرنسي القديم فقد كان يعتبر ظهور حق ارتفاق علي المبيع من قبيل العيوب الخفية ، فيضمن البائع حق الارتفاق علي هذا الأساس . ومن هنا أفرد التقنين المدني الفرنسي ( م 1626 ) بالذكر ضمان البائع لحقوق الارتفاق والتكاليف المترتبة علي المبيع إذا لم يعلن المشتري بها ، تمشيا مع تقاليد القانون الروماني . وانحرف في الوقت ذاته عن تقاليد القانون الفرنسي القديم ، فجعل هذا الضمان ضمان استحقاق لا ضمان عيب خفي ، بما يستتبع ذلك من نتائج أهمها أن يقوم الضمان ولو في البيوع القضائية وكان لا يقوم لو أن ضمان عيب خفي ، وأن يدفع البائع تعويضا بسبب هذا الضمان ولو كان حسن النية وكان لا يدفع تعويضا إلا إذا كان سييء النية لو أنه ضمان عيب خفي ( [3] ) .

  هذه التقاليد التاريخية تركت طابعها ظاهراً في دعوي ضمان التعرض والاستحقاق في التقنين المدني الفرنسي ، فانفردت هذه الدعوي بالخصوصيات التي تقدم ذكرها مستقلة عن دعاوي الفسخ والإبطال المتفرعة عن التزام البائع بنقل الملكية . وانتقلت هذه الخصوصيات إلي التقنين المدني المصري ، إلا أن هذا التقنين لم يبرز حقوق الارتفاق والتكاليف كسبب مستقل للضمان كما فعل التقنين المدني القرنسي ، ولكنه أشار إلي التكاليف كحالة من حالات الاستحقاق الجزئي م 444 مدني ، ثم جعل من ظهور حق الارتفاق أو إعلان البائع إياه للمشتري شرطاً ضمنيا لعدم الضمان ( م 445  /  2 مدني ) .

  وليست التقنينات اللاتينية هي وحدها التي تحمل طابع التقاليد في ضمان التعرض والاستحقاق ، بل يحملها أيضا – وإن كان بدرجة أقل – التقنينات الجرمانية . وتقنين الالتزامات السويسري ( م 102 و م 197 ) متشبع بهذه  التقاليد . أما التقنين المدني الألماني ( م 434 و م 440 ) فقد تحرر منها في العقار فلا يشترط وقوع التعرض بل يكتفي باحتمال وقوعه ، ولكنه في المنقول بقي متأثراً بالتقاليد إذ يشترط وقوع التعرض . وقد تحرر تقنين الالتزامات البولوني ( م 306 و م 311 و م 336 ) من هذه التقاليد ، إلي حد أن مزج ما بين ضمان التعرض والاستحقاق وأسماه ضمان العيوب القانونية ، وبين ضمان العيوب الخفية وأسماه ضمان العيوب المادية ، وأرجع الضمانين إلي أصل واحد ، ولم يشترط وقوع التعرض بل اكتفي باحتمال وقوعه في كل من العقار والمنقول ( [4] ) .

  326 – شمول ضمان التعرض والاستحقاق : والالتزام بضمان التعرض والاستحقاق ، كالالتزام بضمان العيوب الخفية والالتزام بالتسليم ، يجاوز نطاقه عقد البيع إلي كل عقد ناقل للملكية ، بل وإلي كل عقد ينقل الحيازة والانتفاع ، لاسيما إذا كان العقد من المعاوضات . فهو موجود في عقود المقايضة والشركة والصلح والقسمة والإيجار وغيرها ، وموجود إلي مدي أضيق في التبرعات كالهبة . ذلك أن من يكون ملتزما بنقل ملكية الشيء أو بنقل الشيء أو بنقل حيازته والانتفاع به يجب عليه بداهة أن ينقل إلي الشخص الآخر ملكية أو حيازة هادئة لا يعكر صفوها تعرض منه أو من أي شخص آخر . فإذا كان العقد معاوضة برز هذا الضمان في صورة أوضح ، إذ أن الشخص الآخر قد دفع مقابلا فيجب أن يخلص له الشيء الذي دفع فيه المقابل .

  فضمان التعرض والاستحقاق ، كضمان العيوب الخفية وكالتسليم ، كان من الممكن جعله نظرية عامة في العقد دون أن يقتصر علي عقد البيع ، وهذا ما فعله المشروع التمهيدي للتقنين المدني الألماني . ولكن لما كان عقد البيع هو العقد الذي يغلب فيه استعمال هذا الضمان ويكون تنظيم هذا العقد ناقصاً لو خلا منه ، فقد درجت التقنينات – وإلي هذا انتهي أيضا التقنين المدني الألماني نفسه في صورته النهائية – علي إدماج هذا الضمان في عقد البيع ، كما أدمجت ضمان العيوب الخفية والالتزام بالتسليم . وتجعل التقنينات القواعد التي أدمجت في عقد  البيع هي القواعد العامة في هذا الضمان ، ثم تشير بعد ذلك في غير البيع من العقود إلي ما يتميز به العقد من خصوصيات يفارق بها هذه القواعد العامة . وعلي هذا النهج سار التقنين المدني المصري ، فقد أشار في خصوص عقد الشركة إلي هذه القواعد العامة المندرجة في عقد البيع ( م 511  /  1 مدني ) ، وكذلك في خصوص عقد القرض ( م 540 مدني ) ، وأفاض في بسط هذه القواعد في خصوص عقد الإيجار ( م 571 – 575 مدني ) لأنه يفع علي الانتفاع دون الملكية ، وأبرز خصوصية الضمان في عقد الهبة ( م 494 مدني ) فهو بخلاف البيع تبرع لا معاوضة ، وكذلك فعل في عقد العارية ( م 638  /  1 مدني ) .

  327 – التعرض الصادر من البائع والتعرض الصادر من الغير : وفي ضمان التعرض والاستحقاق في عقد البيع ، يحسن التمييز بين التعرض الصادر من البائع والتعرض الصادر من الغير ، إذ لكل من هذين النوعين قواعد يختص بها .

المطلب الأول

التعرض الصادر من البائع

  328 – مسائل ثلاث : نبحث في ضمان البائع للتعرض الصادر منه مسائل ثلاثا 😦 أ ) متي يقوم هذا الضمان . ( ب ) ما يترتب علي قيام الضمان . ( جـ ) الاتفاق علي تعديل أحكام الضمان .

  329 – ( 1 ) متي يقوم ضمان التعرض الصادر من البائع :

  نصوص قانونية : تنص المادة 439 من التقنين المدني علي ما يأتي :

   ” يضمن البائع عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه ، سواء كان التعرض من فعله هو أو من فعل أجنبي يكون له وقت البيع حق  علي المبيع يحتج به علي المشتري . ويكون البائع ملزما بالضمان ولو كان الأجنبي قد ثبت حقه بعد البيع إذا كان هذا الحق قد آل إليه من البائع نفسه ” ( [5] ) .

  ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادتين 300  /  374 و 310  /  384 ( [6] ) .

    ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادة 407 – وفي التقنين المدني الليبي المادة 428 – وفي التقنين المدني العراقي المادة 549 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادتين 428 و 431 ( [7] ) .

  والنص يتناول التعرض الصادر من البائع والتعرض الصادر من الغير في وقت واحد . ويخلص منه ، فيما يتعلق بالتعرض الصادر من البائع ، أن ضمان هذا  التعرض يقوم إذا صدر تعرض من البائع للمشتري بعد إبرام عقد البيع . فنبحث إذن : ( 1 ) أعمال التعرض الصادر من البائع . ( 2 ) المدين في الالتزام يضمان التعرض وهو البائع . ( 3 ) الدائن في هذا الالتزام وهو المشتري . ( 4 ) البيع الذي ينشي هذا الضمان .

  330 – ( 1 ) أعمال التعرض الصادر من البائع : لقيام ضمان التعرض ، يجب أن يصدر من البائع عمل من شأنه أن يحول ، كليا أو جزئيا ، دون انتفاع المشتري بملكية المبيع . فيجب إذن توافر شرطين :

  ( أولا ) وقوع التعرض فعلا ، أما مجرد احتمال وقوعه فلا يكفي ( [8] ) فإذا هدد البائع المشتري بالتعرض له ، لم يكف هذا التهديد لقيام ضمان التعرض ما دام البائع لم ينفذ وعيده ويتعرض بالفعل ( [9] ) . وإذ باع البائع العقار المبيع مرة ثانية وبادر المشتري الثاني إلي التسجيل قبل المشتري الأول ، فانتقلت الملكية إليه هو دون المشتري الأول ، ولكن المشتري الثاني لم يتخذ أي إجراء لنزع العقار من يد المشتري الأول ، فليس للمشتري الأول أن يحتج علي البائع بضمان تعرضه الناشيء من بيعه العقار مرة أخري ، بل ليس له أن يرفع دعوي إبطال بيع ملك الغير لأن البيع الذي صدر من البائع إلي المشتري الأول قد صدر من مالك ، ولكن له أن يرفع دعوي فسخ البيع لعدم قيام البائع بتنفيذ التزامه من نقل الملكية إليه . ويترتب علي أنه لا بد من وقوع التعرض أن البيع يبقي منشئا لالتزام البائع بضمان التعرض ، ولا يسري التقادم إلا من وقت وقوع التعرض فعلا ، ومدته خمس عشرة سنة من وقت وقوع التعرض ( [10] ) .

  ( ثانياً ) أن يكون التعرض الذي وقع فعلا عملا من شأنه أن يحول ، كليا أو جزئيا ، دون انتفاع البائع بملكية المبيع ( [11] ) . ويستوي في ذلك أن يكون  التعرض مبنيا علي سبب مادي ( trouble de fait ) ، أو يكون مبنيا علي سبب قانون ( trouble de droit ) ( [12] ) .

  والتعرض المبني عليى سبب مادي قسمان : قسم يقوم علي أعمال مادية محضة تقع من البائع ، وقسم يقوم علي تصرفات قانونية تصدر من البائع – سواء قبل البيع أو بعده – يكون من شأنها أن تحول دون انتفاع البائع بملكية المبيع . ويلاحظ فيما يتعلق بهذا القسم الثاني الذي يقوم علي تصرفات قانونية أن التصرف القانوني الصادر من البائع إلي الغير يعد عملا ماديا بالنسبة إلي المشتري لأنه ليس طرفا في هذا التصرف .

  ومثل القسم الأول الذي يقوم علي أعمال مادية محضة أن يبيع شخص متجراً لآخر ، ثم يعمد إلي إنشاء متجر مجاور من نفس النوع فينافس المشتري في عملائه الأسبقين ويحتذ بهم إليه بحكم العادة ( [13] ) . فهنا المنافسة غير مشروعة لأن البائع يضمن عدم تعرضه للمشتري في انتفاعه بالمبيع ( [14] ) ، ولو أن أجنبيا هو الذي أنشأ المتجر المجاور فإن منافسته لا تكون غير مشروعة ما دامت في حدود المنافسة المألوفة بين التجار ، وذلك لأن الأجنبي غير ملتزم للمشتري بعدم التعرض ( [15] ) .  أما إذا تعرض البائع للمشتري بعمل من أعمال التعدي أو العنف ، فإنه يكون مسئولا عن عمله كأي شخص آخر ارتكب عملا غير مشروع ، لا كبائع ملتزم بضمان التعرض ( [16] ) .

  ومثل القسم الثاني الذي يقوم علي تصرفات قانونية أن يبيع البائع العقار مرة ثانية ، ويبادر المشتري الثاني إلي التسجيل قبل المشتري الأول ، فتنتقل الملكية إليه دون المشتري الأول ، فينتزع منه العقار . فهنا يقع تعرض من جانب المشتري الثاني وهو تعرض صادر من الغير ، وهو في الوقت ذاته تعرض صادر من البائع نفسه لأن المشتري الثاني وهو تعرض صادر من الغير ، وهو في الوقت ذاته تعرض صادر من البائع نفسه لأن المشتري الثاني في تعرضه قد استمد حقه من البائع . وكبيع العقار مرة ثانية بيع المنقول مرة ثانية وتسليم البائع المنقول للمشتري الثاني فتنتقل إليه الملكية بموجب الحيازة إذا كان حسن النية ، فهنا أيضا تعرض صادر من كل من المشتري الثاني والبائع في وقت واحد . وفي المثلين المتقدمين صدر التصرف الثاني من البائع – وهو تعرض مبني علي سبب مادي كما قدمنا – بعد صدور البيع الذي أنشأ الالتزام بضمان التعرض . وقد يصدر هذا التصرف القانوني من البائع قبل صدور البيع لا بعده فإذا باع شخص عقاراً أو منقولا إلي مشتر أول بادر إلي تسجيل البيع في العقار أو إلي تسلم المنقول ، ثم بعد ذلك باعه إلي مشتر ثان ، فالبيع الثاني يكون بيع ملك الغير ، وقد يجيزه المشتري الثاني فيرجع علي البائع بضمان التعرض الواقع منه عن طريق تصرف قانوني صدر قبل البيع .

  أما تعرض البائع المبني علي سبب قانوني ( tronble de droit ) فيقع إذا ادعي البائع حقا علي المبيع في مواجهة المشتري ، سواء كان الحق المدعي به سابقا  علي البيع أو لاحقا له . مثل الحق السابق علي البيع أن يبيع البائع عقاراً ، وقبل أن يسجل المشتري البيع أي قبل أن تنتقل إليه الملكية من البائع يرفع البائع علي المشتري دعوي استحقاق باعتبار أنه لا يزال مالكا للعقار ، فهذه الدعوي يدفعها المشتري بضمان البائع للتعرض الصادر منه ، إذ لا يجوز الاسترداد لمن وجب عليه الضمان ( [17] ) . ومثل الحق اللاحق للبيع أن يبيع شخص عينا غير مملوكة له ، ثم يصبح مالكا لها بسبب من أسباب الملك كالإرث أو الوصية أو الشراء من المالك الحقيقي أو الشفعة ، فيحتج علي المشتري بهذا الملك الحادث بعد البيع ، ويريد أن ينتزع العين منه بموجبه ، فعند ذلك يجوز للمشتري أن يدفع دعوي البائع بالتزامه ضمان التعرض الصادر منه ، وقد علمنا أن القانون في هذه الحالة عمد إلي طريق أقصر ، إذ جعل الملكية في مثل هذا البيع – وهو بيع ملك الغير – تنتقل إلي المشتري إذا آلت ملكية المبيع إلي البائع بعد صدور البيع ( م 467  /  2 مدني ) .

  هذا وقد رأينا أن الحق اللاحق للبيع ينتقل بسبب من أسباب الملك ، وذكرنا من أسباب الملك الإرث والوصية والعقد والشفعة . أما الاستيلاء فغير متصور في حالتنا هذه إذ الاستيلاء يفترض أن الشيء مباح غير مملوك لأحد ، وهنا المبيع شيء غير مباح إذ سبق للبائع بيعه . وكذلك الالتصاق لا يرد من الناحية العملية ، إذ يصعب افتراض أن المبيع مواد بناء باعها صاحبها ثم أقام المشتري بناء بهذه المواد علي أرض البائع فملكها البائع بالالتصاق ، ولو تحقق هذا الفرض فعلا فلا نري مانعا من أن يحتج البائع في مواجهة المشتري بأنه تملك مواد البناء بالالتصاق ويلتزم بدفع أحدي القيم المنصوص عليها في المادتين 924 و 925 مدني إلي المشتري تبعا لما إذا كان هذا سيء النية أو حسن النية .

  بقي من أسباب الملك التقادم ، وهذا ما ننتقل الآن إليه .

    تملك البائع المبيع بالتقادم : يجب هنا أن نميز بين فرضين ، أولهما أن البائع باع عينا لا يملكها ولكنه كان حائزا لها ثم ملكها بعد ذلك بالتقادم ، والفرض الثاني أن البائع باع عينا مملوكة له ولم يسلمها للمشتري بل بقي حائزاً لها حتي ملكها بالتقادم .

  ففي الفرض الأول يكون البيع بيع ملك الغير ، إذ البائع لا يملك العين وقت أن باعها . ولما كان قد أصبح مالكا لها بعد ذلك ، فإن الفقرة الثانية من المادة 467 مدني تنطبق في هذه الحالة ، وقد آلت ملكية المبيع إلي البائع بعد صدور العقد ، فينقلب بيع ملك الغير صحيحا وتنتقل الملكية من البائع إلي المشتري بمجرد أن يتملك البائع العين بالتقادم . ويستوي في ذلك أن يكون البائع قد تملك العين بالتقادم الطويل أو بالتقادم القصير مع حسن النية . مثل التملك بالتقادم الطويل أن يكون البائع حائزاً للمبيع أربع عشرة سنة قبل البيع ، ثم يبيعها وتبقي في يده سنة يستكمل بها مدة التقادم خمس عشرة سنة ، فتنتقل إليه الملكية بالتقادم وتنتقل في الحال إلي المشتري ومثل التملك بالتقادم القصير أن يكون البائع قد اشتري العقار من غير المالك وهو حسن النية وبقي واضعا يده عليه أربع سنوات ، ثم باعه للمشتري مع استمرار وضع يده السنة الباقية لاستكمال المدة خمس سنوات ، فيملك العقار بالتقادم القصير ، وتنتقل منه الملكية إلي المشتري .

  أما في الفرض الثاني فإن البائع قد باع عينا يملكها ، وسواء انتقلت الملكية إلي المشتري أو لم تنتقل بأن كان المبيع عقاراً ولم يسجل المشتري البيع ، فإن البائع ملتزم بضمان التعرض . فإذا هو امتنع من تسليم العين للمشتري ، ووضع يده عليها باعتباره مالكا فكان بذلك مغتصبا لها ، فإنه يكون متعرضا للمشتري منذ أول عمل مادي من أعمال وضع اليد التي تدل علي نية التملك ، ومن ذلك الوقت يلتزم بالضمان ولكن إذا انقضت خمس عشرة سنة علي العمل دون أن يقطع المشتري التقادم ، تم أمران : ( أولا ) سقطت دعوي المشتري في ضمان التعرض بالتقادم المسقط . ( ثانيا ) تملك البائع العين المبيعة بالتقادم المكسب ، ولا يستطيع المشتري أن يحتج عليه بالتزام الضمان بعد أن سقط بالتقادم . ونري من ذلك أن البائع يستطيع أن يتملك المبيع علي المشتري بالتقادم إذا  بدأ سريان هذا التقادم بعد البيع ، ولا يحول دون ذلك التزامه بضمان التعرض . ذلك أن التقادم سبب قانوني للتملك لاعتبارات ترجع إلي وجوب استقرار التعامل ، ويستطيع غير المالك أن يتملك بهذا السبب حتي لو كان بائعا ( [18] ) للشيء الذي يتملكه بالتقادم ( [19] ) .

  وهذا هو الذي قضت به محكمة النقض إذ تقول : ” متي كان الأساس التشريعي للتميك بالتقادم الطويل هو قيام قرينة قانونية قاطعة علي توافر سبب مشروع للتملك لدي واضع اليد ، كان القول بأن تمسك البائع باكتساب ملكية العقار بوضع اليد عليه في المدة الطويلة بعد بيعه وانتقال ملكيته إلي المشتري يعتبر من جانبه تعرضا لا يتفق وواجب الضمان المفروض عليه قانونا – كان هذا القول مخالفا للقانون . ” ( [20] ) وقد ذهبت محكمة النقض الفرنسية ( [21] ) إلي عكس  هذا الرأي ، وقضت بأن البائع لا يستطيع في هذه الحالة أن يحتج بالتقادم علي المشتري لأنه ملتزم بالضمان وهذا الالتزام أبدي لا يسقط بالتقادم ( [22] ) . ومن اليسير الرد علي هذه الحجة ، فإنه إذا كان التزام البائع بضمان التعرض الصادر منه التزاماً أبديا إلا أنه متي وقع منه تعرض فعلا فقد تحقق الضمان ، وكان للمشتري دعوي الرجوع به علي البائع وهذه الدعوي تسقط كسائر الدعاوي بانقضاء خمس عشرة سنة من وقت نشوئها أي من وقت وقوع التعرض فعلا ( [23] ) .

  332 – ( 2 ) المدين في الالتزام بضمان التعرض الصادر من البائع : عدم قابلية الالتزام للانقسام : الملزم بضمان التعرض هو البائع ، وهو الذي يقع منه التعرض الموجب للضمان ( [24] ) . ولا ينتقل هذا الالتزام إلي الخلف  العام ، لأن الالتزام في القانون المصري لا ينتقل من المورق إلي الوراث ، بل يبقي في التركة فإذا باع شخص عينا مملوكة لوارثة ثم مات فإن الوارث يستطيع أن يسترد العين من المشتري ولا يجوز للمشتري أن يحتج عليه بأنه ملتزم بالضمان وراثة عن مورثه ، فإن هذا الالتزام لم ينتقل إليه ( [25] ) . ولكن الالتزام بالضمان يبقي في التركة كما قدمنا ومن ثم يرجع المشتري علي التركة بالتعويض ولا يأخذ الوارث من التركة شيئا قبل استنزال هذا التعويض منها كذلك لا ينتقل الالتزام بالضمان إلي الخلف الخاص فلو باع شخص عقاراً ثم أوصي به لشخص آخر وبعد موته بادر الموصي له إلي تسجيل الوصية قبل أن يسجل المشتري البيع فإن المشتري لا يستطيع أن يحتج علي الموصي له بأن ملتزم بالضمان ليسترد منه العقار أو ليستبقيه إذا استرده الموصي له ، لأن الالتزام بالضمان لم ينتقل من الموصي إلي الموصي له بل بقي في التركة وللمشتري أن يرجع بالتعويض علي التركة ويقدم في رجوعه بهذا الحق علي الموصي له فلا يأخذ الموصي له العقار إلا إذا كان الباقي من أموال التركة يفي بالتعويض ويبقي من هذا الباقي ما لا يقل عن ضعف قيمة العقار حتي لا تزيد الوصية علي ثلث التركة بعد استنزال الديون ولا يتعدي الالتزام بالضمان البائع إلي دائنه فلو باع شخص عقاراً مملوكا له وقبل أن يسجل المشتري البيع بادر دائن البائع إلي التنفيذ علي العقار وسجل تنبيه نزع الملكية فمن حق الدائن أن يستمر في التنفيذ ول يحتج عليه المشتري بأنه ملتزم بالضمان عن مدينه ، فإن هذا الالتزام لا يتعدي إليه كما قدمنا .

  والتزام البائع بضمان تعرضه التزام بالامتناع عن عمل هو التعرض للمشتري في ملكيته وانتفاعه بالمبيع ، فهو إذن التزام غير قابل للانقسام ( indivisible ) ، حتي لو كان المبيع ذاته قابلا لأن ينقسم ويترتب علي ذلك أنه لو تعلق هذا الالتزام بذمة أكثر من شخص واحد ، لم ينقسم الالتزام علي المدينين المتعددين ، بل يكون كل منهم مدينا بالالتزام كله فلو كان شخصان يملكان داراً في الشيوع ،  وباعاها معا التزم كل منهما نحو المشتري بضمان التعرض الصادر منه في كل الدار وليس في النصيب الذي باعه فحسب ولو ظهور بعد ذلك أن أحد الشخصين البائعين هو الذي يملك الدار كلها وأن الشخص الآخر لا يملك فيها شيئا ، فإن الشخص الأول يبقي ملتزما بعدم التعرض في كل الدار ، ولا يستطيع أن يسترد من المشتري النصيب الشائع الذي لم يبعه لأن التزامه بعدم التعرض غير قابل للانقسام ويجوز للمشتري أن يدفع استرداده بأنه ملتزم بعدم التعرض فلا يبقي في هذه الحالة للشخص الأول إلا أن يرجع علي الشخص الآخر الذي ظهر أنه لا يملك شيئا في الدار وهذا هو الحكم لو أن شخصين ورثا داراً فباعاها معا ، ثم ظهر أن أحدهما هو الوارث وحده ، فلا يجوز له أن يسترد شيئا من المشتري إذ هو ضامن لتعرضه في كل الدار وهذا هو ما أجمع عليه القضاء والفقه في فرنسا ( [26] ) ، وسار عليه الفقه في مصر ( [27] ) .

  333 – ( 3 ) الدائن في الالتزام بضمان التعرض الصادر من البائع : الدائن في هذا الالتزام هو في الأصل المشتري ، فهو الذي يقع عليه التعرض  عادة وينتقل هذا الحق إلي الخلف العام ، لأن الحقوق بخلاف الديون تنتقل من المورث إلي الوارث فلو أن شخصا اشتري داراً وتركها لوارث ، وتعرض البائع لهذا الوارث في الدار كان للوارث أن يحتج عليه بالتزامه بضمان التعرض كما كان يحتج مورثه وينتقل هذا الحق أيضا إلي الخلف الخاص في العين المبيعة فلو أن شخصا باع داراً وباع المشتري الدار لمشتر ثان ، كان البائع ملزما بعدم التعرض لا للمشتري الأول فحسب بل أيضا للمشتري الثاني وهو الخلف الخاص للمشتري الأول في الدار المبيعة . وللمشتري الثاني أن يرجع علي البائع بدعوي مباشرة هي دعوي الضمان التي كانت للمشتري الأول وقد انتقلت إلي المشتري الثاني ( [28] ) .

  ويستفيد دائن المشتري من ضمان البائع للتعرض . فلو أن شخصا باع عينا غير مملوكة له ثم ملكها فإنه لا يستطيع أن يستردها من المشتري كما سبق القول لالتزامه بعدم التعرض ، وكذلك لا يستطيع أن يمنع دائن المشتري من التنفيذ عليها لأن الدائن يستفيد من هذا الالتزام .

  334 – ( 4 ) البيع الذي ينشيء الضمان : وكل بيع ينشيء الضمان ، فيتولد منه التزام في ذمة البائع بعدم التعرض للمشتري يستوي في ذلك البيع المسجل والبيع غير المسجل ، ويستوي في ذلك أيضاً بيع المساومة وبيع المزاد ولو كان بيعا قضائيا أو إداريا .

  فإذا باع شخص عقاراً ثم باعه مرة أخري إلي مشتر ثان وبادر المشتري الثاني إلي التسجيل قبل المشتري الأول ، فإن البائع يكون ملتزما بضمان التعرض نحو المشتري الأول ولو أن البيع الصادر لهذا المشتري غير مسجل وكذلك يكون البائع ملتزما بضمان التعرض إذا صدر هذا التعرض من دائنه في بيع غير مسجل فإذا باع شخص عقاراً ، ولم يسجل المشتري البيع فبقي العقار مملوكا للبائع ، وبادر دائن البائع إلي التنفيذ علي العقار فسجل تنبيه نزع الملكية قبل أن يسجل  المشتري عقد البيع ، فقد قدمنا أن للدائن أن يستمر في التنفيذ ، ويبقي البائع ملتزما بالضمان نحو المشتري ولو أن البيع لم يسجل ( [29] ) .

  وضمان التعرض واجب في بيع المزاد وجوبه في بيع المساومة ويستوي كما قدمنا أن يكون البيع بالمزاد قضائيا أو إداريا أو اختياريا وسنري أن ضمان العيوب الخفية لا يجب في البيوع الجبرية ، قضائية كانت أو إدارية ، فقد نصت المادة 454 مدني علي أنه ” لا ضمان للعيب في البيوع القضائية ، ولا في البيوع الإدارية إذا كانت بالمزاد ” ولكن ضمان التعرض واجب في كل هذه البيوع فإذا باع الدائنون علي المدين ما له في المزاد ، نشأ عن هذا البيع التزام بعدم التعرض ، وهذا الالتزام يتعلق بذمة البائع كما هو الأمر في كل بيع آخر والبائع هنا ليس هم الدائنين الذين باعوا علي المدين العين بالمزاد ولكنه هو المدين نفسه فهو صاحب العين وقد بيعت عليه فيكون ملتزما بعدم التعرض للمشتري الذي رسا عليه المزاد ( [30] ) .

  335 – ( ب ) ما يترتب علي قيام ضمان التعرض الصادر من البائع : التزام البائع بعدم التعرض للمشتري التزام دائم ، فيجب علي البائع أن يمتنع عن التعرض للمشتري في أي وقت بعد البيع ، ولو كان قد انقضي علي البيع  أكثر من خمس عشرة سنة وهي مدة التقادم ( [31] ) . فإذا أخل به البائع بأن تعرض فعلا للمشتري ، تولد عن الالتزام الأصلي بعدم التعرض التزام جزائي بالتعويض وهذا الالتزام الجزائي هو الذي يسقط بالتقادم ، فإذا لم يطالب به المشتري في خلال خمس عشرة سنة من وقت وقوع التعرض فعلا ، سقط بالتقادم كما قدما ، ولا يستطيع المشتري بعد ذلك أن يطالب به البائع .

  هذا الالتزام الجزائي هو الذي يترتب علي قيام ضمان التعرض . وتختلف طريقة تنفيذ هذا الالتزام باختلاف الأحوال التي يقوم فيها ضمان التعرض فإذا كان تعرض البائع للمشتري قائما علي أعمال مادية محضة ، كمنافسة المشتري في المتجر المبيع ، وجب علي البائع تعويض المشتري عنا أصابه من الضرر بسبب هذه المنافسة ووجب في الوقت ذاته أن يقفل البائع المتجر الذي أنشأه ويجوز أن يحكم عليه بتعدي مالي عن كل يوم أو أسبوع أو شهر يتأخر فيه عن إقفال المتجر ( [32] ) .

  وإذا كان تعرض البائع قائما علي تصرف قانوني صادر منه بأن باع مثلا العقار مرة أخري لمشتر ثان وسبق المشتري الثاني المشتري الأول إلي التسجيل ، فلا مناص من تقديم المشتري الثاني علي المشتري الأول ، ويرجع المشتري الأول في هذه الحالة بالتعويض علي البائع إما بموجب استحقاق الغير للمبيع ، وإما بموجب ضمان البائع للتعرض الصادر منه لأن الغير استمد حقه من البائع نفسه .

  وإذا كان تعرض البائع قائما علي أنه يدعي لنفسه حقا علي المبيع بأن كان مثلا قد باع عينا غير مملوكة له ثم تملكها بعد ذلك ، فالجزاء هنا يتخذ صورة خاصة هي أن ترد دعوي البائع باسترداد المبيع من المشتري فلا يستطيع البائع أن يسترد العين ، لأن من وجب عليه الضمان لا يستطيع أن يطلب إبطال البيع  الصادر منه للمشتري ، لأن في طلب إبطال البيع ضربا من التعرض للمشتري والبائع ملزم بعدم التعرض ( [33] ) .

  وفي أحكام بيع ملك الغير ما يتفق مع ما قدمناه من الأحكام فالبائع إذا باع عينا غير مملوكة له ثم ملكها بعد ذلك انقلب بيع ملك الغير صحيحا وانتقلت الملكية إلي المشتري من البائع ، وهذا يؤيد أن البائع لا يستطيع في هذه الحالة أن يسترد المبيع من المشتري إذ يواجه بالتزام الضمان كذلك لا يستطيع البائع أن يطالب بإبطال البيع الصادر منه لعين غير مملوكة له لأن قابلية بيع ملك الغير للإبطال إنما تقررت لصالح المشتري لا لصالح البائع وهذا يؤيد أن البائع لا يستطيع طلب إبطال البيع إذ يواجه كما قدمنا بالتزام الضمان ( [34] ) .

  336 – ( جـ ) الاتفاق علي تعديل أحكام ضمان التعرض الصادر من البائع : تنص الفقرة الأولي من المادة 446 من التقنين المدني علي ما يأتي : ” إذا اتفق علي عدم الضمان ، بقي البائع من ذلك مسئولا عن أي استحقاق ينشأ عن فعله ، ويقع باطلا كل اتفاق بقضي بغير ذلك ” ( [35] ) .

  ويعرض هذا النص لحالة واحدة من أحوال ثلاث في الاتفاق علي تعديل  حكام ضمان التعرض ، وهي حالة الاتفاق علي إسقاط الضمان ( [36] ) . ويوجد إلي جانب هذه الحالة حالتان أخريان : حالة الاتفاق علي زيادة الضمان وحالة الاتفاق علي إنقاص الضمان .

  أما الاتفاق علي زيادة الضمان فجائز . ذلك أن البائع يلتزم إذا لم يقع اتفاق علي أي تعديل في أحكام الضمان ، بضمان التعرض الصادر منه المشتري في ملكيته للمبيع وفي انتفاعه به الانتفاع المألوف . فإذا أراد المشتري الانتفاع بالمبيع انتفاعاً خاصا يقضي ألا يقوم البائع بأعمال معينة تتعارض مع هذا الانتفاع الخاص ، جاز أن يتفق مع البائع علي ذلك . فإذا كان المبيع متجراً لسلعة معينة ، ويريد المشتري أن يضيف إلي هذه السلعة سلعة أخري لم يكن البائع يتجر فيها ، جاز أن يتفق مع البائع علي ألا ينشيء إلي جانبه متجراً تباع فيه السلعة الأصلية أو السلعة الأخري ، ويكون المشتري هنا قد اتفق مع البائع علي زيادة الضمان ( [37] ) .

  وكذلك الاتفاق علي إنقاص الضمان جائز . مثل ذلك أن يشترط بائع المتجر علي المشتري عدم منعه من إنشاء متجرد يبيع فيه بعض السلع التي يتعامل فيها المتجر المبيع ، ففي هذا الاتفاق إنقاص من ضمان البائع للتعرض ( [38] ) .

  ولكن الاتفاق علي إسقاط الضمان الناشيء عن فعل البائع إسقاطا تاما غير جائز ، ويكون الاتفاق في هذه الحالة باطلا . ففي المثل المتقدم لا يجوز للبائع أن ينشيء متجرأ ينافس به المتجر المبيع منافسة غير محدودة ، ولو اشترط البائع عدم الضمان . كذلك إذا صدر من البائع تصرف قانوني بعد البيع يتعارض مع حق المشتري ، كأن يبيع العقار مرة ثانية ويبادر المشتري الثاني إلي التسجيل قبل المشتري الأول ، كان البائع ضامنا لتصرفه هذا حتي لو اشترط عدم الضمان ( [39] ) .  ولا يجوز أيضا أن يحتج البائع بحق له مستحدث علي المبيع ، ولو كان في عقد قد اشترط عدم الضمان . وقد روعي في هذا كله أن البائع لا يجوز له أن يشترط عدم مسئوليته عن فعله ، كما لا يستطيع أن يشترط عدم مسئوليته عن غشه أو عن تقصيره ( [40] ) .

المطلب الثاني

التعرض الصادر من الغير

  337 – مسائل ثلاث : نبحث في التعرض الصادر من الغير نفس المسائل الثلاث التي بحثناها في التعرض الصادر من البائع : ( 1 ) متي يقوم هذا الضمان ( 2 ) ما يترتب علي قيام الضمان . ( 3 ) الاتفاق علي تعديل أحكام الضمان .

 ” 1 – متي يقوم ضمان التعرض الصادر من الغير

  338 – خطة البحث : ونتبع هنا أيضا خطة البحث التي اتبعناها في التعرض الصادر من البائع ، فنبحث : ( أ ) أعمال التعرض . ( ب ) المدين في الالتزام بالتعرض . ( جـ ) الدائن في هذا الالتزام . ( د ) البيع الذي ينشيء هذا الضمان .

  339 – ( 1 ) أعمال التعرض الصادر من الغير : حتي يقوم ضمان التعرض الصادر من الغير ، يجب توافر شروط ثلاثة : ( أولا ) أن يقع التعرض  فعلا . ( ثانياً ) أن يكون التعرض هو إدعاء الغير حقا علي المبيع . ( ثالثاً ) أن يكون هذا الحق سابقا علي البيع ، فإذا كان تاليا له وجب أن يكون الغير قد استمده من البائع .

  340 – أولا – أن يقع التعرض فعلا : قدمنا أن المادة 493 مدني تقضي بأن ” يضمن البائع عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه سواء كان التعرض من فعله هو أو من فعل أجنبي يكون له وقت البيع حق علي المبيع يحتج به علي المشتري ” . فيجب إذن أن يقع التعرض فعلا من الغير ، والغير هنا هو أجنبي ليس طرفا في عقد البيع فيدعي الغير حقا علي المبيع ، ويرفع بهذا الحق دعوي علي المشتري ، وهذا هو في الأصل معني وقوع التعرض فعلا ( [41] ) . وهذه الدعوي تختلف باختلاف الحق الذي يدعيه الغير ،  فقد تكون دعوي استحقاق كلي يطالب بموجبها الغير المشتري بملكية المبيع كله ، أو دعوي استحقاق جزئي يطالب بموجبها بملكية بعض المبيع ، أو دعوي رهن يطالب فيها بدين مضمون برهن علي المبيع ( [42] ) ، أو دعوي ارتفاق يطالب فيها بحق ارتفاق علي المبيع ، أو دعوي إيجار يتمسك فيها الغير علي المشتري بعقد إيجار صدر له كمستأجر وقد لا يكون الغير هو المدعي في هذه الدعوي ، بل يكون مدعي عليه ويتصور ذلك بأن يكون المبيع في يد الغير ، فيرفع عليه المشتري بعد صدور البيع دعوي يطالب فيها به . فيتمسك الغير في هذه الدعوي بالحق الذي يدعيه علي المبيع بموجب دفع يدفع به دعوي الاسترداد التي رفعها المشتري . فالتعرض إذن يكون واقعا فعلا من الغير ، بدعوي ترفع أمام القضاء يكون فيها الغير إما مدعيا أو مدعي عليه ( [43] ) .

    علي أن رفع الدعوي أمام القضاء ، وإن كان التعرض من الغير يقع به في الغالب ، ليس ضروريا لوقوع التعرض فعلا ، فقد يقع التعرض من الغير دون أن ترفع به دعوي ويتحقق ذلك إذا اعتقد المشتري أن الغير علي حق فيما يدعيه ( [44] ) ، فيسلم له ادعاءه أو يصالحه عليه أو يدفع له الدين المضمون برهن علي أن المبيع أو نحو ذلك ( [45] ) . ولكن المشتري في هذه الحالة يخاطر بأحد أمرين : أولهما أن يثبت البائع أن الغير لم يكن علي حق فيما يدعيه علي خلاف ما اعتقده المشتري ، وعندئذ يفقد المشتري حقه في الرجوع علي البائع بالضمان . والثاني أنه حتي إذا لم يستطع البائع أن يثبت ذلك ، فإنه له ، طبقا للمادة 442 مدني . أن يتخلص من نتائج الضمان بأن يرد للمشتري المبلغ الذي دفعه للبائع أو قيمة ما أداه مع الفوائد القانونية والمصروفات ، وسيأتي بيان ذلك .

  كذلك يعتبر التعرض واقعا فعلا دون أن ترفع دعوي إذا كان البائع غير مالك للمبيع وبعد البيع ملكه المشتري بسبب آخر غير البيع الصادر له . مثل ذلك أن يبيع شخص عينا غير مملوكه له ، فلا تنتقل الملكية للمشتري بالبيع  ولكن المشتري يرث العين من المالك أو يشتريها منه أو يوصي المالك له بها فتنتقل إليه الملكية بسبب آخر غير البيع ، فتكون العين في الواقع من الأمر قد استحقت للمالك الحقيقي ثم انتقلت ملكيتها بعد ذلك من المالك الحقيقي إلي المشتري ( [46] ) . ومن ثم تكون العين قد استحقت فعلا ، فوجب البائع ضمان الاستحقاق ( [47] ) .

  ويترتب علي أن ضمان التعرض والاستحقاق لا يتحقق إلا من وقت وقوع أعمال التعرض أو ثبوت الاستحقاق ، أن التقادم لا يسري بالنسبة إلي ضمان التعرض إلا من وقت وقوع التعرض ، ولا يسري بالنسبة إلي ضمان الاستحقاق إلا من وقت ثبوت الاستحقاق ( 381  /  2 مدني ) ، ومدة التقادم في الحالتين خمس عشرة سنة . ويبقي البيع مرتبا لضماني التعرض والاستحقاق دائما كما سبق القول ، ولا يسري التقادم إلا من وقت وقوع التعرض أو ثبوت الاستحقاق ( [48] ) .

  341 – ثانياً : أن يكون التعرض هو ادعاء الغير حقا علي البيع : هنا يجب التمييز بين التعرض المبني علي سبب مادي والتعرض المبني علي سبب  قانوني وقد رأينا في التعرض مبنيا علي سبب قانوني أو مبنيا علي سبب مادي أما في التعرض الصادر من الغير فيجب أن يكون هذا التعرض مبنيا علي سبب قانوني .

  فالتعرض المبني علي سبب مادي الصادر من الغير لا يتحقق به ضمان البائع لهذا التعرض ( [49] ) ويكون التعرض مبنيا علي سبب مادي ، كما رأينا ، إذا لم يكن الغير يدعي في تعرضه حقا علي المبيع ، بل هو يلجأ في تعرضه للمشتري إلي أعمال مادية محضة ، بل وإلي تصرفات قانونية ولكنه لا يدعي في كل ذلك أن له حقا علي المبيع فإذا انتزع الغير المبيع من المشتري عنوة ، كان هذا عملا ماديا محضا ولا يكون البائع مسئولا عنه ويجزي المشتري في ذلك الحمالة العامة التي يوليها إياه القانون فهو يستطيع أن يواجه الغير بدعاوي منع التعرض واسترداد الحيازة ونحوها إذا توافرت شروطها وهو يستطيع أن يرفع شكواه إلي الجهات الإدارية وغيرها لمنع الغير من اغتصاب ملكه ويستطيع في جميع الأحوال أن يرجع علي الغير بالتعويض عن كل ما أصابه من ضرر بسبب هذا التعدي المادي وليس للبائع شأن في شيء من ذلك وإذا كان المبيع منقولا وسرقة الغير من المشتري كان الحكم هو ما قدمناه وإذا كان المبيع متجراً وأقام الغير إلي جواره متجراً مماثلا ونافس المشتري منافسة غير مشروعة فليس البائع مسئولا عن ذلك وعلي المشتري أن يرجع علي الغير بجميع الدعاوي التي يقررها القانون في مثل هذه الحالة وإذا كان المبيع داراً وأجرها الغير دون أن يدعي أن له حقا في إيجارها ، فهذا تصرف قانوني يعتبر في حكم الأعمال المادية ، ولا يكون للبائع شأن فيه وعلي المشتري أن يطرد المستأجر من داره وأن يقاضي الغير الذي أجر له بالوسائل التي يخولها إياه القانون فما دام الغير لا يدعي حقا ما علي المبيع يحتج به علي المشتري فالتعرض الصادر منه يعتبر مبنيا علي سببا مادي ، ولا يكون البائع  ضامنا له أو مسئولا عنه ( [50] ) .

  وحتي يكون البائع ضامنا لتعرض الغير يب أن يكون هذا التعرض مبنيا علي سبب قانوني ، كما سبق القول وذلك بأن يدعي الغير حقا علي المبيع يحتج به علي المشتري في دعوي يرفعها عليه ( [51] ) أو ترفع عليه من المشتري أو دون دعوي مع وقوع التعرض فعلا ( [52] ) ، علي النحو الذي بسطناه فيما تقدم ولا يلزم أن يكون الحق الذي يدعيه الغير ثابتا ، بل يكفي مجرد الإدعاء به حتي لو كان هذا الإدعاء ظاهر البطلان ( [53] ) .

  وهذا الحق الذي يدعيه الغير علي المبيع ويحتج به علي المشتري يجوز أن يكون حقا عينيا أو حقا شخصيا . وكان التقنين المدني السابق ( م 300  /  374 ) يشترط أن يكون حقا عينيا ( [54] ) ، فصحح التقنين المدني الجديد هذا الخطأ  وأطلق ولم يشترط في الحق أن يكون عينيا ( [55] ) .

  ومثل الحق العيني الذي يدعيه الغير علي المبيع حق الملكية علي المبيع كله أو علي جزء منه شائع أو غير شائع فيتقدم الغير إلي المشتري باعتباره المالك الحقيق للمبيع كله أو بعضه ويطالب برد ما يدعيه ، ويرفع عليه دعوي استحقاق كلي أو جزئي ( [56] ) . وقد يكون الحق العيني حق رهن يدعيه الغير علي المبيع أو حق اختصاص ( [57] ) أو حق امتياز وقد يكون حق انتفاع أو حق حكر ( [58] ) أو حق ارتفاق ( [59] ) ولم يميز التقنين المدني المصري بين حق الارتفاق وبين غيره من الحقوق العينية الأخري التي تقدم ذكرها ،  كما ميز التقنين المدني الفرنسي حق الارتفاق بإفراده بالذكر ( م 1626 مدني فرنسي ) لاعتبارات تاريخية ترجع إلي تقاليد القانون الروماني وقد سبق بيانها ( [60] ) . بل إن التقنين المدني المصري جعل حق الارتفاق كسائر الحقوق العينية ، وشملها جميعا بالعبارة التي وردت في المادة 429 مدني : ” فعل أجنبي يكون له . . حق علي المبيع ” .

   ومثل الحق الشخصي الذي يدعيه الغير حق المستأجر . فإذا كان الغير يدعي أنه استأجر من البائع العين المبيعة بإيجار له تاريخ ثابت سابق علي المبيع ، واحتج بحقه علي المشتري طبقا للفقرة الأولي من المادة 604 مدني ، كان هذا الإدعاء من جانب الغير تعرضا مبنيا علي سبب قانوني يضمنه البائع . ويلتحق بذلك أن يدعي الغير ، وهو مستأجر للعين المبيعة ، أنه دفع الأجرة مقدما للبائع ، ويحتج بمخالصة صادرة من البائع ، مسجلة إذا كانت الأجرة المعجلة عن مدة تزيد علي ثلاث سنوات ، أو غير مسجلة إذا كانت المدة لا تزيد علي ذلك ، فيكون تمسك المستأجر بهذه المخالصة تعرضا مبنيا علي سبب قانوني يضمنه البائع .

  342 – ثالثاً : أن يكون الحق الذي يدعيه الغير سابقا علي البيع أو يكون تاليان ولكنه مستمد من البائع : ويجب أخيراً لتحقيق ضمان البائع للتعرض الصادر من الغير أن يكون الحق الذي يدعيه الغير علي المبيع ( [61] ) حقا يدعي أنه موجود قبل البيع الصادر إلي المشتري .

    وهذا ما تصرح به المادة 439 مدني ، كما رأينا إذ تقول : ” فعل أجنبي يكون له وقت البيع حق علي المبيع . . ” فإذا سلم الغير أن الحق الذي يدعيه علي المبيع لم يثبت له إلا بعد البيع ولم يستمده من البائع ، لم يكن البائع مسئولا عن الضمان ويرجع ذلك في كثير من الأحوال إلي أن الحق الذي يدعي الغير ثبوته بعد البيع لا يحتج به علي المشتري ويجب لتحقيق الضمان أن يكون الحق مما يحتج به علي المشتري كما قدمنا . فإذا ادعي الغير أنه اشتري المبيع بعد البيع ، فإذا كان اشتراه من غير البائع ولم يكن هذا مالكا لم يتحقق الضمان ليس فحسب لأن الحق الذي يدعيه الغير لا حق للبيع ، فإذا كان اشتراه من غير البائع ولم يكن هذا مالكا ، لم يتحقق الضمان ، ليس فحسب لأن الحق الذي يدعيه الغير لا حق للبيع ، بل أيضا لأن الحق لا يحتج به علي المشتري إذ هو مستمد من غير المالك وإن كان اشتراه من غير البائع وكان هذا هو المالك الحقيقي للمبيع ، تحقق الضمان بالرغم من أن حق الغير ثبت بعد البيع ، وذلك لأن المستحق في هذه الحالة ليس هو الغير بالذات بل هو المالك الحقيقي الذب باع للغير ، وهذا حقه ثابت قبل البيع وإذا ادعي الغير أنه مستأجر للعين المبيعة ولكن الإيجار صدر بعد البيع ، لم يكن البائع ضامنا ، ليس فحسب لأن حق المستأجر لا حق للبيع ، بل أيضا لأنه حق لا يستطيع المستأجر أن يحتج به علي المشتري . ولكن قد يتحقق في بعض الأحوال أن يكون الحق الذي يدعيه الغير لا حقا للبيع ولا يستطيع مع ذلك الاحتجاج به علي المشتري ، فلا يكون البائع عندئذ مسئولا عن الضمان . مثل ذلك أن يتمسك مستأجر العين المبيعة علي المشتري بمد مدة الإيجار بموجب قانون استثنائي صدر بعد البيع ، فهنا يتمسك المستأجر بحق لم يثبت له إلا بعد البيع ، فلا يكون البائع صامنا ، وهذا بخلاف ما إذا كان القانون الاستثنائي القاضي بمد مدة الإيجار قد صدر     قبل البيع إذ يكون حق المستأجر في هذه الحالة قد ثبت قبل البيع فيجب الضمان علي البائع ( [62] ) . ومثل ذلك أيضاً أن يبيع شخص عينا مملوكة له ولكنها في حيازة شخص آخر مدة بلغت اثنتي عشرة سنة مثل وتبقي العين بعد البيع في حيازة هذا الشخص إلي أن يستكمل مدة التقادم خمس عشرة سنة ( [63] ) . فيمتلكها ففي هذه الحالة قد ثبت حق الغير علي العين ، ولكن البائع لا يكون مسئولا عن الضمان ، لأن هذا الحق لم يثبت للغير إلا بعد البيع ( [64] ) . إما إذا كان الحائز قد استكمل مدة التقادم خمس عشرة سنة قبل البيع ، ثم بيعت العين بعد ذلك ، كان البائع مسئولا عن الضمان ، لأن الحق الذي يتمسك به الغير قد ثبت له قبل البيع ( [65] ) . ويلحق بهذا الفرض ما إذا كان الحائز وقت البيع قد قارب استكمال مدة التقادم ، بحيث لم يبق إلا وقت قصير لا يتمكن فيه المشتري من اتخاذ إجراءات تقطع التقادم فإذا كان الحائز قد وضع يده علي العين مدة خمس عشرة سنة إلا شهراً مثلا ، ثم بيعت العين ، فإن المشتري لا يتيسر له في الشهر الباقي لتمام مدة التقادم أن يكشف عن هذا الوضع وأن يتخذ الإجراءات اللازمة لقطع التقادم ، فيكون الحق الذي يتمسك به الغير في هذه الحالة في حكم الثابت قبل البيع ، ومن ثم يكون البائع مسئولا عن الضمان ( [66] ) .

  علي أن ضمان البائع لتعرض الغير يتحقق حتي لو كان الحق الذي يدعيه الغير لا حقا للبيع ، إذا كان المشتري قد استمد هذا الحق من البائع نفسه . وفي هذا تقول العبارة الأخيرة من المادة 349 مدني : ” ويكون البائع ملزماً بالضمان ولو  كان الأجنبي قد ثبت حقه بعد البيع ، إذا كان هذا الحق قد آل إليه من البائع نفسه ” . فإذا باع شخص عقاراً مرتين ، وسجل المشتري الثاني قبل أن يسجل المشتري الأول ، فإن المشتري الثاني وقد ملك المبيع يكون حقه لا حقا للبيع الأول ، ومع ذلك يكون البائع مسئولا عن الضمان نحو المشتري الأول بموجب البيع الأول ، لأن حق المشتري الثاني وإن كان لا حقا للبيع الأول إلا أنه مستمد من البائع نفسه . وهذا هو الحكم أيضا فيما إذا باع المالك المنقول مرتين وسلمه للمشتري للثاني وكان هذا حسن النية ، وذلك لنفس الاعتبارات المتقدمة ( [67] ) . وكذلك يكون الحكم فيما إذا رهن المالك العقار ثم باعه ، وقيد الدائن المرتهن رهنه قبل أن يسجل المشتري ( [68] ) .

  وفي الأحوال التي يتحقق فيها ضمان البائع للتعرض لأن حق الغير وإن كان لا حقا للبيع إلا أنه مستمد من البائع نفسه ، يكون البائع مسئولا عن التعرض باعتباره صادراً من الغير وباعتباره صادراً منه هو في وقت واحد . ويترتب علي ذلك أنه لا يجوز الاتفاق في هذه الحالة علي إسقاط الضمان ، لا باعتبار أن التعرض صادر من الغير ، بل باعتبار أن التعرض صادر من البائع .

  ولا يشترط لضمان البائع للتعرض الصادر من الغير أن يكون المشتري وقت  البيع غير عالم بالحق الذي يدعيه الغير ، أو أن يكون البائع عالما بهذا الحق فحت لو كان المشتري عالما بالحق الذي يدعيه الغير وحتي لو كان البائع لا يعلم به فإن البائع يكون مع ذلك مسئولا عن الضمان إلا إذا اشترط عدم مسئوليته باتفاق خاص وفقا للفقرة الأولي من المادة 445 مدني ، وسيأتي بيان ذلك علي أن حق الارتفاق يكفي لعدم الضمان فيه أن يكون المشتري عالما به ، أو أن يكون ظاهراً بحيث يستطيع المشتري أن يعلم به وهذا حكم خاص بحق الارتفاق ، تأثر فيه التقنين المدني المصري بتقاليد التقنين المدني الفرنسي التي ترجع إلي عهد القانون الروماني وقد سبق أن بيناها ولكن التقنين المصري جعل عدم ضمان حق الارتفاق إذا كان ظاهراً أو كان المشتري يعلم به راجعا إلي اتفاق ضمني علي عدم الضمان ، إذ تقول الفقرة الثانية من المادة 445 مدني في هذا الصدد : ” ويفترض في حق الارتفاق أن البائع قد اشترط عدم الضمان إذا كان هذا الحق ظاهراً أو كان البائع قد أبان عنه للمشتري ” . أما التقنين الفرنسي فيجعل عدم علم المشتري بحق الارتفاق ( [69] ) . وعدم ظهور هذا الحق شرطين يجب توافرهما حتي يكون البائع مسئولا عن الضمان .

  343 – ( ب ) المدين في الالتزام بضمان التعرض الصادر من الغير – عدم قابلية الالتزام وقابلية للانقسام – المدين في الالتزام بضمان التعرض الصادر من الغير هو البائع أيضا ، فهو ضامن للتعرض الصادر  منه وضامن في الوقت ذاته للتعرض الصادر من الغير ( [70] ) . ولا ينتقل التزامه بضمان تعرض الغير إلي الخلف العام ، كما لا ينتقل التزامه بضمان تعرضه هو لنفس السبب وهو أن الالتزام في القانون المصري لا ينتقل من المورث إلي الوارث بل يبقي دينا في التركة فإذا باع شخص عينا مملوكة للغير ثم مات فإن المالك الحقيقي إما أن يسترد العين من المشتري ويرجع المشتري بالتعويض علي التركة لا علي الوارث ، وإما أنه لا يستطيع استرداد العين كأن كانت منقولا ملكه المشتري بالحيازة مع حسن النية ، وفي هذه الحالة يرجع بالتعويض علي التركة أيضا لا علي الوارث ( [71] ) . وغني عن البيان أن الوارث لا يأخذ من التركة شيئا قبل استنزال ديونها ، ومنها هذا الدين بالتعويض الذي تلتزم به التركة إما للمشتري وإما للمالك الحقيقي . كذلك لا ينتقل التزام البائع بضمان التعرض الصادر من الغير ، كما لا ينتقل التزامه بضمان التعرض الصادر منه إلي الخلف الخاص فلو أن شخصا باع عينا لمشتر أول وانتقلت إليه الملكية ، ثم باع نفس العين لمشتر ثان فإن البائع يكون مسئولا عن الضمان نحو المشتري الثاني ولا يكون المشتري الأول وهو الخلف الخاص للبائع علي هذه العين مسئولا عن الضمان .

  ولا يتعدي التزام البائع بضمان تعرض الغير إلي دائنه كما لا يتعدي إلي الدائن التزامه بضمان تعرض نفسه فلو باع شخص عقاراً مملوكا له ولم  يسجل المشتري البيع وكان دائن البائع قد أخذ حق اختصاص علي العقار قبل البيع ثم أخذ في نزع ملكيته فإن التعرض المشتري هنا يعتبر صادراً من الغير من وجه كما سبق القول ، ولا يستطيع المشتري في هذه الحالة أن يحتج علي الدائن بالتزام البائع بضمان تعرض الغير لأن هذا الالتزام لا يتعدي إلي الدائن .

  ولكن كفيل البائع يكون ملزما مع البائع بضمان التعرض الصادر من الغير ، فإذا باع شخص عينا وكفله في البيع شخص آخر ثم ظهر أن العين المبيعة مملوكة للكفيل لا للبائع فإن الكفيل لا يستطيع أن يسترد العين ذلك أن استرداد الكفيل للعين هو بالنسبة إلي المشتري تعرض صادر من الغير ، والبائع يضمن هذا التعرض وكذلك يضمنه كفيله فالكفيل إذن ضامن لهذا التعرض ومن وجب عليه الضمان لا يجوز له الاسترداد .

  والتزام البائع ضمان التعرض الصادر من الغير ، كما سنري إما أن يطالب المشتري بتنفيذه عينا فيدعو البائع إلي جعل الغير يكف عن تعرضه ، وإما أن يطالب بتنفيذه عن طريق التعويض برجوعه علي البائع بضمان الاستحقاق إذا تعذر التنفيذ العيني وهذا الالتزام في صورته الأولي ، صورة المطالبة بالتنفيذ عينا يكون غير قابل للانقسام فلو باع شخصان داراً علي الشيوع وتعرض للمشتري أجنبي يدعي حقا علي الدار ، كان للمشتري أن يطلب من أي من البائعين تنفيذ الالتزام بضمان التعرض كاملا تنفيذا عينيا ، بأن يطلب منه أن يجعل الأجنبي يكف عن تعرضه في الدار كلها لا في نصيب هذا البائع فحسب ( [72] ) . ولكن الالتزام في صورته الأخري صورة المطالبة بالتعويض  يكون قابلا للانقسام ، لأن محل الالتزام وهو دفع مبلغ من النقود يقبل الانقسام بطبيعته ( [73] ) . ففي المثل المتقدم لو نجح الأجنبي في تعرضه واسترد الدار من تحت يد المشتري رجع المشتري بضمان الاستحقاق علي كل من البائعين بقدر نصيبه في الدار ، ومن ثم ينقسم التعويض بينهما ( [74] ) .

  344 – ( جـ ) الدائن في الالتزام لضمان التعرض الصادر من الغير : الدائن هنا هو أيضا المشتري ، كالدائن في الالتزام بضمان التعرض الصادر من البائع ، فهو الذي يقع عليه التعرض في الحالتين . وينتقل هذا الحق إلي الخلف العام ، فلو أن شخصا اشتري داراً وتركها لوارث وتعرض أجنبي للوارث في الدار ، كان للوارث أن يرجع علي البائع كما كان مورثه يستطيع أن يرجع .

  وينتقل هذا الحق أيضا إلي الخلف الخاص في العين المبيعة ، فلو أن شخصا باع داراً وباع المشتري الدار لمشتر ثان فإن البائع يكون ملزما بضمان التعرض الصادر من الغير لا نحو المشتري الأول فحسب بل أيضا نحو المشتري الثاني وهو الخلف الخاص للمشتري الأول في الدار المبيعة فإذا استرد الغير الدار من يد المشتري الثاني بعد أن أثبت ملكيته لها ، فإن المشتري الثاني يستطيع أن يرجع بضمان الاستحقاق علي المشتري الأول وهو البائع له ، بموجب عقد  البيع الصادر له من هذا المشتري الأول ( [75] ) . ويستطيع كذلك أن يرجع بضمان الاستحقاق علي البائع عن طريق الدعوي غير المباشرة ( [76] ) . باستعمال دعوي المشتري الأول علي البائع ولكنه في هذه الدعوي غير المباشرة يتحمل مزاحمة دائني المشتري الأول ( [77] ) ويستطيع أخيراً أن يرجع بضمان الاستحقاق علي البائع بدعوي مباشرة وهي نفس دعوي المشتري الأول علي البائع وقد انتقلت إليه من المشتري الأول كما قدمنا ( [78] ) وهذه الدعوي المباشرة لها مزيتان : ( 1 ) لا يتحمل فيها المشتري الثاني مزاحمة دائني المشتري الأول ، وهو يتحمل هذه المزاحمة في الدعوي غير المباشرة كما قدمنا . ( 2 ) قد لا يكون للمشتري الثاني دعوي رجوع بضمان الاستحقاق علي المشتري الأول ، كأن  يكون المشتري الأول قد اشترط عدم الضمان ( [79] ) ، فلا يستطيع المشتري الثاني في هذه الحالة أن يرجع بدعوي ضمان علي المشتري الأول بسبب شرط عدم الضمان بل هو لا يستطيع أن يرجع بالدعوي غير المباشرة علي البائع باعتباره دائنا للمشتري الأول يستعمل دعوي مدينه لأنه غير دائن بالضمان للمشتري الأول كما قدمنا فلا يبقي أمامه إلا الدعوي المباشرة يرفعها علي البائع ( [80] ) ، وهي نفس دعوي الضمان التي للمشتري الأول علي البائع انتقلت من المشتري الأول إلي المشتري الثاني بالرغم من أن المشتري الأولي قد اشترط علي المشتري الثاني عدم الضمان في عقد البيع الذي تم بينهما .

  ويستفيد دائن المشتري من ضمان البائع للتعرض الصادر من الغير علي الوجه الآتي : إذا باع شخص عينا غير مملوكه له ، ثم استحقت العين في يد المشتري ، فإن دائن المشتري يستطيع أن يرفع باسم المشتري دعوي هذا الأخير علي البائع بالضمان ، ويستوفي حقه من التعويض الذي يلزم به البائع للمشتري ، ولكن يزاحمه في هذه الحالة سائر دائني المشتري وفقا للقواعد المقررة في الدعوي غير المباشرة .

    345 – ( د ) البيع الذي ينشيء الضمان – وكل بيع ينشيء ضمان البائع للتعرض الصادر من الغير ، كما أن كل بيع ينشيء ضمان البائع للتعرض الصادر منه هو فيما قدمنا . ويستوي في ذلك البيع المسجل والبيع غير المسجل ( [81] ) ، ويستوي في ذلك أيضا بيع المساومة وبيع المزاد ولو كان بيعا قضائيا أو إداريا وقد قدمنا بيان ذلك عند الكلام في التعرض الصادر من البائع ( [82] ) ، وما قلناه هناك ينطبق هنا ( [83] ) .

  ويبين من ذلك أن ضمان البائع لتعرض الغير واجب في بيع المزاد ولو كان البيع قضائيا أو إداريا ( [84] ) ، وذلك بخلاف ضمان العيوب الخفية ( م 454 مدني ) . فإذا باع الدائنون مال مدينهم في المزاد ، نشأت عن هذا البيع التزام بضمان التعرض الصادر من الغير ، وهذا الالتزام يتعلق بذمة البائع الذي بيع المال عليه ، لا بذمة الدائنين الذين طلبوا بيع المال ( [85] ) . فلو فرض أن الدائنين باعوا عينا غير مملوكة لمدينهم باعتبار أنها مملوكة له ، ونزع المالك الحقيقي العين من المشتري الذي رسا عليه المزاد فإن المشتري يرجع بضمان الاستحقاق علي المدين لا علي الدائنين ( [86] ) . ولكن يغلب أن يكون المدين معسراً في مثل هذه الظروف فيستطيع المشتري أن يرجع علي الدائنين الذين استوفوا حقوقهم من الثمن الذي دفعه في المزاد في حالتين : ( أولا ) إذا أثبت أن الدائنين كانوا  يعلمون أن العين التي باعوها في المزاد غير مملوكة لمدينهم ( [87] ) أو كان ينبغي أن يعلموا ذلك جاز له أن يرجع عليهم بالمسئولية التقصيرية الناشئة عن غشهم أو عن تقصيرهم ( [88] ) . ( ثانياً ) وإذا لم يستطع المشتري أن يثبت ذلك ، فأنه يستطيع علي كل حال أن يعتبر البيع الصادر له في المزاد بيعا لمالك الغير ، فيطلب إبطاله واسترداد الثمن ، ومن ثم يجوز له الرجوع علي الدائنين الذين استفادوا بهذا الثمن في استيفاء حقوقهم بدعوي الإثراء بلا سبب ( [89] ) .

 ” 2 – ما يترتب علي قيام ضمان التعرض الصادر من الغير

  346 – التنفيذ العيني والتنفيذ بطريق التعويض : متي قام ضمان البائع للتعرض الصادر من الغير بتوافر الشروط التي تقدم ذكرها ، فإن البائع ، وقد تحقق التزامه بضمان التعرض ، يجب عليه أن ينفذ هذا الالتزام تنفيذا عينيا بأن يجعل الغير الذي تعرض للمشتري مدعيا بحق علي المبيع يكف عن تعرضه وينزل عن إدعائه بهذا الحق . فإذا عجز عن التنفيذ العيني ، بأن فاز الغير بإثبات ما يدعيه وقضي له بالحق المدعي به ، فقد وجب علي البائع أن ينفذ التزامه بالضمان عن طريق التعويض ، فيعوض المشتري مما أصابه من الضرر باستحقاق  المبيع في يده طبقا للقواعد التي قررها القانون ، وهذا هو ضمان الاستحقاق ( [90] ) .   

  فنتكلم إذا في مسألتين : ( أ ) التنفيذ العيني أو ضمان التعرض بطريق التدخل . ( ب ) التنفيذ بطريق التعويض أو ضمان الاستحقاق .

أ – التنفيذ العيني

( ضمان التعرض بطريق التدخل )

  347 – النصوص القانونية : تنص المادة 440 من التقنين المدني علي ما يأتي :

   ” 1 – إذا رفعت علي المشتري دعوي باستحقاق المبيع وأخطر بها البائع كان علي البائع بحسب الأحوال ووفقا لقانون المرافعات أن يتدخل في الدعوي إلي جانب المشتري أو أن يحل فيها محل ” .

   ” 2 – فإذا تم الإخطار في الوقت الملائم ولم يتدخل البائع في الدعوي ، وجب عليه الضمان ، إلا إذا أثبت أن الحكم الصادر في الدعوي كان نتيجة لتدليس من المشتري أو لخطأ جسيم منه ” .

   ” 3 – وإذا لم يخطر المشتري البائع بالدعوي في الوقت الملائم وصدر عليه حكم حاز قوة الأمر المقضي ، فقد حقه في الرجوع بالضمان إذا أثبت البائع أن تدخله في الدعوي كان يؤدي إلي رفض دعوي الاستحقاق ” .

  وتنص المادة 441 علي ما يأتي :

   ” يثبت حق المشتري في الضمان ولو اعترف وهو حسن النية للأجنبي بحقه أو تصالح معه علي هذا الحق دون أن ينتظر في ذلك صدور حكم قضائي ، متي كان قد أخطر البائع بالدعوي في الوقت الملائم ودعاه أن يحل محله فيها  فلم يفعل كل ذلك ما لم يثبت البائع أن الأجنبي لم يكن علي حق في دعواه ” ( [91] ) .

  ولا مقابل لهذه النصوص في التقنين المدني السابق ، ولكنها تطبيق للقواعد العامة ، فكان من الممكن العمل بهذه الأحكام في عهد التقنين المدني السابق دون حاجة إلي نص ( [92] ) .

  وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري :

  في التقنين المدني السوري المادتين 408 – 409 – وفي التقنين المدني الليبي لمادتين 428 – 429 – وفي التقنين المدني العراقي المواد 550 – 551 و 553 –  وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المادتين 429 و 441 ( [93] ) .

  ونفرض هذه النصوص أن الغير قد تعرض للمشتري فعلا ، وكان تعرضه  في صورة دعوي استحقاق يرفعها عليه كما هو الغالب . ودعوي الاستحقاق هذه يجب أن تفهم بمعني واسع ، فقد تكون دعوي استحقاق يدعي فيها الغير بأنه يملك البيع كله أو بعضه وقد تكون دعوي أخري يدعي فيها الغير حقا علي المبيع كحق رهن أو حق انتفاع أو حق ارتفاق أو حق إيجار أو غير ذلك من الحقوق التي أشرنا إليها فيما تقدم ، أو ينكر فيها حقا للمبيع كحق ارتفاق . فعند ذلك يتحقق التزام البائع بضمان تعرض الغير ( [94] ) . ويبدأ بتنفيذ التزامه تنفيذا عينيا ، وذلك بأن يدخل في دعوي الاستحقاق إلي جانب المشتري أو ليحل محله في هذه الدعوي ، ويدفع إدعاء الغير بجميع الوسائل القانونية التي يملكها حتي يستصدر حكما برفض دعواه ، وعند ذلك يكون قد نفذ التزامه بضمان تعرض الغير تنفيذا عينيا فإن لم يتدخل أو تدخل ولم ينجح في استصدار حكم برفض الدعوي ، وجب عليه تنفيذ التزامه عن طريق التعويض علي وجه معين كما سبق القول . وتميز النصوص السالفة الذكر بين فرضين : فإما أن يتدخل البائع في دعوي الاستحقاق وإما ألا يتدخل فإذا لم يتدخل وجب التمييز أيضا بين فرضين : فأما أن يكون المشتري قد دعاه للتدخل في الوقت الملائم ، وإما ألا يكون قد فعل فعندنا إذن ثلاث حالات : ( 1 ) حالة تدخل  البائع في دعوي الاستحقاق . ( 2 ) حالة عدم تدخله في دعوي الاستحقاق مع دعوة المشتري إياه أن يتدخل . ( 3 ) حالة عدم تدخله والمشتري لم يدعه للتدخل .

  348 – تدخل البائع في دعوي الاستحقاق : إذا رفع الغير علي المشتري دعوي استحقاق علي النحو الذي أسلفنا بيانه ، وجب علي المشتري إخطار البائع في الوقت الملائم ودعوته ليتدخل في الدعوي ، حتي ينفذ التزامه بالضمان تنفيذا عينيا بأن يجعل الغير يكف عن إدعائه أو بأن يحصل علي حكم قضائي برفض دعواه . وليس للإخطار شكل خاص ، فيصح شفويا ولكن عب الإثبات يقع علي المشتري ( [95] ) . والواجب علي المشتري هو إخطار البائع بدعوي الاستحقاق المرفوعة ضده ، وليس يجب عليه إدخاله في الدعوي .

  ولكن لا يوجد ما يمنع من أن المشتري يدخل البائع ضامنا في الدعوي ولا يكتفي بمجرد إخطاره ، بل أن هذا هو الأفضل ففيه قصد في الوقت والإجراءات وبه يكفي المشتري نفسه مؤنه دفع دعوي الغير وقد لا يعرف عنها شيئا ثم هو يأمن بعد ذلك عاقبة أن يتهمه البائع فيما بعد أنه دلس في الدفاع أو إنه ارتكب خطأ جسيما فيه . وقد رسم تقنين المرافعات الإجراءات اللازمة لإدخال ضامن في الدعوي فنصت المادة 143 من هذا التقنين علي أن ” للخصم أن يدخل في الدعوي من كان يصح اختصامه فيها عند رفعها ويتبع في اختصام الغير الأوضاع المعتادة في التكليف بالحضور ” . ونصت المادة 146 من نفس التقنين علي أنه ” يجب علي المحكمة في المواد المدنية إجابة الخصم إلي تأجيل الدعوي لإدخال ضامن فيها إذا كان الخصم قد كلف ضامنه الحضور خلال ثمانية أيام من تاريخ رفع الدعوي أو قيام السبب الموجب للضمان ، أو إذا كانت الثمانية الأيام المذكورة لم تنفض قبل الجلسة المحددة لنظر الدعوي . وفيما عدا هذه الحالة يكون التأجيل لإدخال الضامن جوازيا للمحكمة . ويراعي في تقدير الأجل المواعيد اللازمة لتكليف الضامن الحضور وفق الأوضاع العادية ” فإذا كلف  المشتري البائع في خلال ثمانية أيام من تاريخ رفع الدعوي عليه من الغير بالحضور ولم يتمكن أن يحدد له إلا جلسة متأخرة عن الجلسة المحدد لنظر دعوي الاستحقاق المرفوعة من الغير ، أو كان تاريخ الجلسة المحددة لنظر دعوي الاستحقاق سابق علي انقضاء هذه الثمانية الأيام ، وكانت الدعوي مدنية لأن الدعوي التجارية قد لا تحتمل التأخير ، وجب علي المحكمة أن تجيب المشتري إلي تأجيل نظر دعوي الاستحقاق إلي الجلسة المحددة لحضور البائع ضامنا . فإذا لم يكن المشتري قد تمكن من تكليف البائع بالحضور لعدم انقضاء الثمانية الأيام قبل تاريخ جلسة دعوي الاستحقاق ، راعت المحكمة في تقدير المدة التي تؤجل فيها دعوي الاستحقاق المواعيد اللازمة لتكليف البائع بالحضور وفق الأوضاع العادية ، وتحسب في ذلك مواعيد المسافة أما إذا كان المشتري هو الذي رفع الدعوي علي الغير يطالبه فيها برد المبيع ، أو رفع الدعوي علي جاره يطالبه فيها بتقريره حق ارتفاق للعقار المبيع داخلا في البيع ( [96] ) . فإن ميعاد الثمانية الأيام يسري من وقت قيام السبب الموجب للضمان أي من وقت أن ينكر المدعي عليه دعوي المشتري . وفي غير ذلك من الأحوال يكون التأجيل لإدخال البائع ضامنا في الدعوي جوازيا للمحكمة . علي أنه إذا كان تحقيق دعوي الاستحقاق المرفوعة عن الغير علي المشتري ، أو تحقيق دعوي المشتري المرفوعة علي الغير ، يستلزم زمناً غير قصير كما هو الغالب ، لم يعد هناك داع يدفع المشتري إلي طلب التأجيل ، وكان له أن يدخل البائع ضامنا في أية جلسة من الجلسات التي تؤجل لها الدعوي الأصلية بتحديد تاريخ هذه الجلسة لحضور البائع ( [97] ) .

  فإذا لم يدخل البائع المشتري ضامنا في الدعوي واكتفي بإخطاره بها في الوقت الملائم ، وجب علي البائع أن يتدخل ، ويكون التدخل بصحيفة تعلن للخصوم قبل يوم الجلسة أو بطلب يقدم شفاها في الجلسة في حضورهم ويثبت في محضرها ، ولا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة ( م 154 مرافعات ) .  وحتي إذا لم يخطر المشتري البائع بالدعوي في الوقت الملائم ، وعلم بها البائع من طريق آخر فإنه يجدر به أن يتدخل في الدعوي من تلقاء نفسه حتي يتولي دفعها إذ هو أقدر من المشتري علي ذلك . وقد أجاز له تقنين المرافعات سلوك علي الطريق إذ نصت المادة 153 من هذا التقنين علي أنه ” يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوي منضما لأحد الخصوم ” ويجوز كذلك أن يكون الغير المتعرض للمشتري هو الذي يدخل البائع ضامنا في الدعوي ، ويتبع في ذلك الإجراءات التي سبق ذكرها في إدخال المشتري البائع ضامنا في الدعوي ( [98] ) .

  ويلاحظ أنه إذا كانت دعوي الاستحقاق الأصلية مرفوعة أمام محكمة ابتدائية كانت هذه المحكمة مختصة بدعوي الضمان مهما كانت قيمتها . أما إذا كانت الدعوي الأصلية مرفوعة أمام محكمة جزئية ، فإن هذه المحكمة لا تختص بطلب الضمان إذا كانت قيمته تجاوز نصاب اختصاصها ، فتقتصر علي الفصل في الدعوي الأصلية وحدها . ولكن إذا ترتب علي ذلك ضرر بسير العدالة ، وجب علي المحكمة الجزئية أن تقضي من تلقاء نفسها بإحالة الدعوي الأصلية وطلب الضمان إلي المحكمة الابتدائية المختصة بطلب الضمان ، وحكم الإحالة يكون غير قابل للاستئناف ( م 50 مرافعات ) ( [99] ) .

    فإذا تدخل البائع ضامنا في دعوي الاستحقاق أو أدخل فيها من جهة المشتري أو الغير المتعرض علي النحو الذي بسطناه جاز للمشتري أن يبقي في الدعوي فينضم إليه البائع ، كما يجوز له أن يخرج منها فيحل البائع محله فيها ( م 440 مدني و م 148 مرافعات ) . وفي الحالتين يتولي البائع دفع إدعاء المتعرض حتي يحمله علي الكف عن تعرضه والنزول عن ادعائه أو يحصل علي حكم قضائي برفض هذا الإدعاء ( [100] ) . وبذلك يكون قد نفذ التزامه بضمان التعرض الصادر من الغير تنفيذا عينيا ، كما سبق القول .

  أما إذا فشل البائع في ذلك ، فإن التزامه بضمان تعرض الغير يتحول إلي تعويض إذ يصبح ضامنا لاستحقاق المبيع ، وتقضي المحكمة باستحقاق الغير للمبيع وتقضي في الوقت ذاته بتعويض علي البائع للمشتري يقدر وفقا للقواعد التي سيأتي ذكرها في ضمان الاستحقاق . ويقضي في طلب الضمان والدعوي الأصلية بحكم واحد كلما أمكن ذلك ، وإلا فصلت المحكمة في طلب الضمان بعد الحكم في الدعوي الأصلية ( م 147 مرافعات ) وإذا أمرت المحكمة بضم طلب الضمان إلي الدعوي الأصلية كان الحكم الصادر علي البائع حجة للغير المتعرض ولو لم يكن هذا قد وجه طلبات إلي البائع ( م 148 مرافعات ) . وإذا خرج المشتري من الدعوي علي النحو الذي أسلفناه ، وحكم لمصلحة الغير المتعرض ، لم يتحمل المشتري مصروفات الدعوي ويتحملها البائع وحده .  ولكن خروج المشتري من الدعوي الأصلية لا يمنع من أن يكون الحكم الصادر فيها لمصلحة الغير المتعرض حجة عليه ، كما أنه يظل خصما في دعوي الضمان فيقضي له بالتعرض علي البائع ( [101] ) .

  943 – عدم تدخل البائع في دعوي الاستحقاق بالرغم من إخطار المشتري إياه : وقد فرضنا فيما قدمناه أن البائع تدخل أو أدخل خصما في دعوي الاستحقاق الأصلية ولكنه قد لا يتدخل ولا يدخله أحد الخصوم ولا تدخله المحكمة فيبقي خارجا عن الخصومة في دعوي الاستحقاق الأصلية ، ويكون المشتري قد أخطره في الوقت الملائم ودعاه إلي التدخل فلم يفعل فهنا لا تخلو الحال من أمور ثلاثة : ( 1 ) إما أن يتولي المشتري وحده دفع دعوي المتعرض ، فينجح في دفعها ويقضي برفض طلبات المتعرض . ( 2 ) وإما أن يقر المشتري للمتعرض بالحق الذي يدعيه أو يتصالح معه علي هذا الحق . ( 3 ) وإما ألا يقر ولا يتصالح ولكنه يفشل في دفع دعوي المتعرض ، فيقضي للمتعرض بطلباته ويستحق المبيع استحقاقا كليا أو جزئيا .

  فإذا نجح المشتري وحده في دفع دعوي المتعرض وحصل علي حكم نهائي برفض طلباته ، فقد انتهي التعرض ، وانتهر معه التزام البائع بضمانه . ولا يبقي إلا أن يرجع المشتري علي البائع بما عسي أن يكون قد تجشم من نفقات وأضرار في دفع دعوي المتعرض ولم يحكم له بها علي المتعرض نفسه .

  وإذا أقر المشتري للمتعرض بما يدعيه أو تصالح معه عليه ، فأدي له مالا ليكف عن تعرضه فسنري أنه يجوز البائع باديء ذي بدء ، أن يتخلص من التزامه بالضمان بأن يرد للمشتري المبلغ أو قيمة ما أداه مع الفوائد القانونية وجميع المصروفات ( م 442 مدني ) . فإذا لم يختر البائع هذا الطريق ، وأصر علي أن المتعرض لم يكن علي حق فيما ادعاه ، وجب افتراض أن المشتري قد أقر بحسن نية للمتعرض بحقه أو تصالح معه وهو حسن النية ، فإنه قد دعا البائع إلي التدخل  في دعوي الاستحقاق في الوقت الملائم فلم يفعل ( [102] ) ، فاتخذ من هذا الامتناع قرينه علي أن المتعرض محق في تعرضه وفي هذه الحالة يرجع المشتري علي البائع بالتعويضات الواجبة له بموجب ضمان الاستحقاق علي النحو الذي سنبينه ، ولكن البائع يستطيع أن يدفع رجوع المشتري عليه بهذه التعويضات بأن يثبت بأدلة حاسمة ( [103] ) أن المتعرض لم يكن علي حق في دعواه وأن المشتري قد تسرع في الإقرار أو المصالحة ( م 441 مدني ) ويستطيع البائع أيضا أن يثبت أن المشتري لم يكن حسن النية في إقراره أو مصالحته ، وعند ذلك لا يقتصر علي دفع رجوعه عليه بالتعويضات ، بل يرجع هو عليه بالتعويض إذا كان هناك مقتض ( [104] ) .

  وإذا لم يقر المشتري للمتعرض بما يدعيه ولم يتصالح معه ، ولكنه فشل في دفع دعواه وقضي للمتعرض بما ادعاه بموجب حكم نهائي ، فقد بذل المشتري  كل ما في وسعه : اخطر البائع بدعوى الاستحقاق ، ولم يسلم بحق المتعرض ، بل دفع دعواه بما يملك من وسائل . فيكون من حقه بعد كل ذلك ، وقد استحق المبيع استحقاقاً كلياً أو جزئياً بحكم نهائي ، أن يرجع على البائع بالتعويضات بموجب ضمان الاستحقاق . ولا يكفي في دفع رجوع المشتري على البائع بهذه التعويضات أن يثبت البائع أن المعترض لم يكن على حق فيما ادعاه ، كما كان لك يكفي في حالة إقرار المشتري بحق المتعرض أو تصالحه معه . وفقد أمكن في هذه الحالة الأخيرة أن ينسب إلى المشتري تقصير هو تسرعه في الإقرار أو التصالح ولو كان ذلك بحسن نية ، أما هنا فالمشتري لم يرتكب حتى هذا التقصير اليسير ، بل ظل إلى النهاية يدفع دعوى المتعرض ، فإذا كان لم ينجح فليس من الممكن أن ينسب إليه أي تقصير في ذلك . ولا يستطيع البائع أن يدفع رجوع المشتري عليه بالتعويضات إلا إذا اثبت أن الحكم النهائي الصادر في دعوى الاستحقاق كان نتيجة لتدليس من المشتري أو الخطأ جسيم منه ( [105] ) ، فلا يكفي إذن إثبات خطأ غير جسيم في جانب المشتري ( م 440  /  مدني ) ( [106] ) .

  350 – عدم تدخل البائع في دعوي الاستحقاق من غير إخطار المشتري إياه : بقيت الحالة الأخيرة ، وهي ألا يتدخل البائع في دعوي الاستحقاق دون أن يكون المشتري قد أخطره في الوقت الملائم ( [107] ) . ففي هذه الحالة إذا نجح المشتري في رد دعوي المتعرض انتهي التعرض وانتهي معه التزام البائع بضمانه كما في الحالة السابقة ( [108] ) . أما إذا أقر المشتري بحق المتعرض أو تصالح معه أو قضي للمتعرض بطلباته بموجب حكم نهائي ، وأراد المشتري الرجوع علي البائع بالتعويضات بموجب ضمان الاستحقاق وجبت مراعاة أن المشتري قد قصر في عدم إخطار البائع بدعوي الاستحقاق في الوقت الملائم ، ولو فعل فقد يجوز أن يكون البائع قادراً علي التدخل وعلي رفع دعوي المتعرض من أجل ذلك لا يطلب من البائع لدفع رجوع المشتري عليه بالتعويضات ، أن يثبت تدليس المشتري أو خطأه الجسيم كما في الحالة السابقة ، بل يكفي أن يثبت أن تدخله في الدعوي لو مكنه المشتري من ذلك في الوقت الملائم ، كان يؤدي إلي رفض دعوي الاستحقاق ( م 440  /  3 مدني ) ( [109] ) .

( ب ) التنفيذ بطريق التعويض

ضمان الاستحقاق

  315 – متي يرجع المشتري علي البائع بضمان الاستحقاق : يخلص مما قدمناه أن المشتري يرجع علي البائع بضمان الاستحقاق في أحدي الأحوال الآتية : ( 1 ) إذا أخطر المشتري البائع بدعوي الاستحقاق ، فتدخل البائع في الدعوي ولم يفلح في دفع دعوي المتعرض . ( 2 ) إذا أخطر المشتري البائع بدعوي الاستحقاق ، فلم يتدخل البائع في الدعوي ، وحكم للمتعرض ، ولم يستطيع البائع إثبات تدليس المشتري أو خطأه الجسيم . ( 3 ) إذا أخطر المشتري البائع بدعوي الاستحقاق ، فلم يتدخل البائع في الدعوي : وأقر المشتري بحق المتعرض أو تصالح معه ، ولم يستطع البائع إثبات أن المتعرض لم يكن علي حق في دعواه . ( 4 ) إذا لم يخطر المشتري البائع بدعوي الاستحقاق ، وحكم للمتعرض ، ولم يثبت البائع أن تدخله في الدعوي كان يؤدي إلي رفضها . ( 5 ) إذا سلم المشتري للمتعرض بحقه دون دعوي يرفعها المتعرض ، ولم يثبت البائع أن المتعرض لم يكن علي حق في دعواه .

  فإذا وجب للمشتري علي البائع ضمان الاستحقاق في حالة من الأحوال المتقدمة الذكر ، لم تخل الحال من أحد فروض ثلاثة : ( أ ) فأما أن يكون الاستحقاق استحقاقاً كليا ، فيجب علي البائع أن يدفع للمشتري تعويضا كاملا طبقا للقواعد التي سنبينها . ( ب ) وإما أن يكون الاستحقاق استحقاقا جزئيا ، فيجب علي البائع أن يدفع للمشتري تعويضا بقدر الضرر الذي أصابه علي الوجه  الذي سنذكره . ( جـ ) وإما أن يكون المشتري قد دفع للمتعرض شيئا في مقابل حقه صلحا أو إقراراً بهذا الحق ، فيجب علي البائع ، إذا أراد أن يتخلص من ضمان الاستحقاق ، أن يرد للمشتري ما أداه للمتعرض .

  352 – الاستحقاق الكلي – النصوص القانونية : تنص المادة 443 من التقنين المدني علي ما يأتي :

   ” إذا استحق كل المبيع ، كان للمشتري أن يطلب من البائع ” .

   ” 1 – قيمة المبيع وقت الاستحقاق مع الفوائد القانونية من ذلك الوقت ” .

   ” 2 – قيمة الثمار التي ألزم المشتري بردها لمن استحق المبيع ” .

   ” 3 – المصروفات النافعة التي لا يستطيع المشتري أن يلزم بها المستحق ، وكذلك المصروفات الكمالية إذا كان البائع سيء النية ” .

   ” 4 – جميع مصروفات دعوي الضمان ودعوي الاستحقاق ، عدا ما كان المشتري يستطيع أن يتقيه منها لو أخطر البائع بالدعوي طبقا للمادة 440 ” .

   ” 5 – وبوجه عام تعويض المشتري عما لحقه من خسارة أو فاته من كسب بسبب استحقاق المبيع ” .

   ” كل هذا ما لم يكن رجوع المشتري مبنيا علي المطالبة بفسخ البيع أو إبطاله ( [110] ) ” .

    والمفروض في النص المتقد أن المبيع استحق استحقاقاً كليا ، أي أن المبيع  كان مملوكا لغير البائع فانتزعه المالك الحقيقي من يد المشتري ، ويرجع المشتري لأن علي البائع بضمان الاستحقاق وظاهر أن المشتري يملك – غير دعوي ضمان الاستحقاق – دعويين أخريين ، هما دعوي الإبطال باعتبار أن البيع صادر من غير مالك فهو بيع ملك الغير ودعوي الفسخ علي أساس أن المشتري  يجيز البيع ثم يطلب فسخه لعدم تنفيذ البائع لالتزامه بنقل الملكية وهاتان الدعويان – الإبطال والفسخ – لا شأن لنا بهما هنا فالأولي قد تقدم ذكرها في بيع ملك الغير والأخري هي دعوي الفسخ المقررة في العقود الملزمة للجانبين وقد أشارت العبارة الأخيرة من النص المتقدم إشارة صريحة إلي هذا المعني إذ تقول : ” كل هذا ما لم يكن رجوع المشتري مبنيا علي المطالبة بفسخ البيع أو إبطاله ” .

  والذي يعنينا هنا هو التعويض الواجب في دعوي ضمان الاستحقاق وقد وضع فيه التقنين المدني قواعد خاصة به جعلته يتميز عن التعويض في كل من دعوي الإبطال ودعوي الفسخ وقد سبقت الإشارة إلي ذلك وظاهر أن هناك فرقا فنيا واضحا بين دعوي ضمان الاستحقاق من جهة ودعوي الإبطال ودعوي الفسخ من جهة أخري هو الذي انبني عليه هذا التمييز فكل من دعوي الإبطال ودعوي الفسخ من جهة أخري هو الذي انبني عليه هذا التمييز فكل من دعوي الإبطال ودعوي الفسخ تفترض أن عقد البيع قد زال إما بالإبطال أو بالفسخ وأن التعويض الذي يعطيه البائع للمشتري ليس مبنيا علي العقد بعد أن زال أما دعوي ضمان الاستحقاق فنفترض أن عقد البيع باق لم يزل إذ التعويض فيها سببه هو عقد البيع ذاته وليس التعويض في ضمان الاستحقاق إلا تنفيذا بطريق التعويض لعقد البيع بعد أن تعذر تنفيذه تنفيذا عينيا وهذا قاطع في أن عقد البيع باق لم يزل ما دام التعويض ليس إلا تنفيذا له ومن ثم كان التعويض في ضمان الاستحقاق مقدراً علي أساس تعويض المشتري عن فقده للمبيع فيأخذ قيمته الاستحقاق لا علي أساس زوال البيع فيسترد المشتري الثمن ( [111] ) .

    ويعد النص المتقدم الذكر عناصر التعويض في ضمان الاستحقاق الكلي علي أساس تعويض المشتري عن فقده المبيع وحتي تتمثل هذه العناصر تمثلا واقعيا نفرض أن المبيع دار عندما تسلمها المشتري أجري فيها ترميمات ضرورية ثم أقام طبقة جديدة فوق طبقات الدارة وأنشأ مصعداً ، ودهن حيطان الدار لزخرفتها وقبض ريع الدار من وقت أن تسلمها وبعد ذلك رفع شخص علي المشتري دعوي استحقاق فأدخل المشتري البائع ضامنا في الدعوي وحكم باستحقاق الدار وبتعويض للمشتري علي البائع فهذا التعويض الذي يأخذه المشتري من البائع بسبب ضمان الاستحقاق يتكون من عنصرين جوهريين هما قيمة المبيع والتعويضات الأخري ولكن المشرع فصل هذه التعويضات فصار التعويض عن ضمان الاستحقاق يتكون من العناصر الآتية :

  أولا – قيمة المبيع والفوائد القانونية : فيدفع البائع للمشتري قيمة الدار في الوقت الذي رفعت فيه دعوي الاستحقاق لأن الحكم بالاستحقاق يستند إلي يوم رفع الدعوي ( [112] ) ويلاحظ في تقدير قيمة الدار ألا يدخل في هذه القيمة المصروفات الضرورية والنافعة والكمالية –أي الترميمات والطبقة الجديدة والمصعد والدهان – فهذه لها حساب آخر سيأتي بعد وإنما يدفع البائع للمشتري قيمة الدار وقت الاستحقاق بدلا من رد الثمن لأن المشتري يطالب بالتعويض علي أساس المسئولية العقدية لا علي أساس فسخ العقد أو إبطاله كما سبق القول فالبيع إذن باق وهو مصدر التعويض ( [113] ) ولا تأثير المقدار الثمن علي قيمة المبيع  وقت الاستحقاق فلو أن المشتري دفع ثمنا للدار ألفا وكانت قيمتها وقت الاستحقاق تقل عن الألف أو تزيد فإن الذي يأخذه المشتري من البائع هو قيمة الدار وقت الاستحقاق قلت عن الثمن أو زادت ( [114] ) ويأخذ المشتري قيمة  المبيع وقت الاستحقاق دون تمييز بين ما إذا كان حسن النية أو سيء النية أي بين ما إذا كان لا يعلم وقت البيع الاستحقاق أو يعلم ، ودون تمييز بين ما إذا كان البائع نفسه حسن النية أو سيء النية فسواء كان يعلم سبب الاستحقاق وقت البيع أو لا يعلم ذلك فهو ملزم بدفع قيمة المبيع وقت الاستحقاق للمشتري ( [115] ) . ولما كان المشتري ملزما كما نري برد ريع الدار للمستحق من يوم رفع دعوي الاستحقاق علي الأقل فإنه يأخذ من البائع تعويضا عن هذا الريع الفوائد بالسعر القانوني ( 4 %  في المسائل المدنية و 5 %  في المسائل التجارية ) لقيمة الدار وقت الاستحقاق فهذه الفوائد بالنسبة إلي هذه القيمة تقابل الريع بالنسبة إلي الدار ( [116] ) ويأخذ المشتري الفوائد القانونية المتقدمة الذكر ولو كان يعلم وقت البيع بسبب الاستحقاق أو كان البائع وقت البيع لا يعلم بهذا السبب .

  ثانياً – الثمار وإذا فرض أن المشتري كان يعلم بسبب الاستحقاق قبل رفع دعوي الاستحقاق فإنه يكون ملزما بدر الريع الذي قبضه من الدار من اليوم الذي علم فيه بسبب الاستحقاق ( م 185  /  2 مدني ) وعند ذلك يرجع علي البائع بما رده للمستحق من ريع الدار إلي يوم رفع دعوي الاستحقاق ويقول البند الثاني من المادة 443 مدني إن المشتري يطلب من البائع ” قيمة الثمار التي ألزم المشتري بردها لمن استحق المبيع ” وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” والمفروض في ذلك أن المشتري قد علم بحق الغير قبل رفع دعوي الاستحقاق فوجب أن يرد الثمار المستحقة من وقت علمه بذلك ويرجع بها علي البائع استيفاء لحقه في التعويض أما ثمار المبيع من وقت رفع  الدعوي فهذه قد استعاض عنها بالفوائد القانونية لقيمة المبيع كما سبق بيانه فيما تقدم ( [117] ) .

  ثالثاً – المصروفات : أما المصروفات التي أنفقها المشتري علي الترميمات الضرورية التي أجراها في الدار فهذه يأخذها من المستحق سواء كان المشتري لا يعلم وقت البيع بسبب الاستحقاق أو كان يعلم أي سواء كان النية أو سيئها وهذا تطبيقا للفقرة الأولي من المادة 980 مدني إذ تقول : ” علي لذلك الذي يرد إليه ملكه أن يؤدي إلي الحائز جميع ما أنفقه من المصروفات الضرورية ” ومن ثم لا يرجع المشتري علي البائع بشيء من هذه المصروفات الضرورية فقد استردها كلها من المستحق ( [118] ) وأما المصروفات التي أنفقها في إقامة الطبقة الجديدة فوق طبقات الدار الأصلية فهذه مصروفات نافعة أوردت الفقرة الثانية من المادة 980 مدني والمادتان 924 و 925 مدني حكمها فإذا كان المشتري يعلم وقت أن أقام الطبقة الجديدة بسبب الاستحقاق كان للمستحق أن يطالب منه إزالة هذه الطبقة مع التعويض إن كان له وجه أو يطلب استبقاءها مقابل دفع قيمتها مستحقة الإزالة أو دفع مبلغ يساوي ما زاد في قيمة الدار بسبب هذه الطبقة الجديدة ( م 924 مدني ) وإذا كان المشتري لا يعلم وقت أن أقام الطبقة الجديدة بسبب الاستحقاق خير المستحق بين دفع نفقات البناء أو دفع ما زاد في قيمة الدار ( م 925 مدني ) وفي الحالتين يتحمل المشتري ، بعد أن يسترد من المستحق المبلغ الذي يسمح به القانون علي النحو  المتقدم الذكر خسارة هي الفرق بين قيمة الطبقة الجديدة وقت الاستحقاق والمبلغ استرده من المستحق ويكون عادة أقل من قيمة الطبقة الجديدة فهذه الخسارة يرجع بها المشتري علي البائع كعنصر من عناصر التعويض في ضمان الاستحقاق ويستوي في هذا الرجوع أن يكون المشتري غير عالم بسبب الاستحقاق وقت البيع أو عالما بذلك ( [119] ) وأما المصعد الذي أنشأه المشتري في الدار فيغلب أن تكون المصروفات التي أنفقت فيه مصروفات نافعة ويكون حكمها هو الحكم الذي قدمناه في المصروفات التي أنفقت علي إقامة الطبقة الجديدة وقد تكون مصروفات المصعد مصروفات كمالية ، فيما إذا كان المألوف في مثل الدار المبيعة حتي بعد بناء الطبقة الجديدة ألا يكون فيها مصعد وليست الدار في أية حاجة إليه وسنري حالا حكم المصروفات الكمالية وأما المصروفات التي أنفقها المشتري علي دهان حيطان الدار وزخرفتها فالغالب أن تكون مصروفات كمالية ( [120] ) وحكمها وارد في الفقرة الثالثة من المادة 980 مدني وتقضي بأنه ” إذا كانت المصروفات كمالية فليس للحائز أن يطالب بشيء منها ومع ذلك يجوز له أن ينزع ما استحدثه من منشآت علي أن يعيد الشيء إلي حالته الأولي إلا إذا اختار المالك أن يستبقيها مقابل دفع قيمته مستحقة الإزالة ” وظاهر أن دهان الحيطان لا يتصور فيه أن يطلب المشتري إزالته فهو سيتركه للمستحق دون أن يأخذ منه أي تعويض فهل يرجع بهذه المصروفات الكمالية علي البائع كعنصر من عناصر التعويض في ضمان الاستحقاق؟ يجيب البند 3 من المادة 443 مدني كما رأينا بأن المشتري يسترد من البائع هذه المصروفات الكمالية إذا كان البائع سيء النية أي إذا كان البائع وقت البيع يعلم بسبب الاستحقاق وتعلل المذكرة الإيضاحية  للمشروع التمهيدي هذا الحكم بما يأتي : ” أما المصروفات الكمالية فلا يرجع بها المشتري علي المستحق وكذلك لا يرجع بها علي البائع إذا كان حسن النية لأن المدين في المسئولية التعاقدية لا يسأل عن الضرر غير متوقع الحصول ويمكن اعتبار المصروفات الكمالية أمراً غير متوقع فإذا كان البائع سيء النية أي كان يعلم بحق الأجنبي فيسأل في هذه الحالة عن الضرر ولو كان غير متوقع ويحق إذن للمشتري أن يرجع بالمصروفات الكمالية ” ( [121] ) .

  رابعاً – مصروفات دعوي الاستحقاق ودعوي الضمان : يضاف إلي عناصر التعويض الذي يرجع به المشتري علي البائع في ضمان الاستحقاق ما عسي أن يكون قد ألزم به من مصروفات دعوي الاستحقاق التي رفعها المستحق عليه فقد يكون المشتري قد بقي خصما في هذه الدعوي ولما حكم للمستحق عليه فقد يكون المشتري قد بقي خصما في هذه الدعوي ولما حكم للمستحق بالاستحقاق ألزم هو بمصروفات الدعوي نحو المستحق فيرجع بما ألزم به من هذه المصروفات علي البائع كعنصر من عناصر التعويض ثم إن المشتري قد أدخل البائع ضامنا في الدعوي أو لعله رفع عليه دعوي ضمان أصلية بعد الحكم بالاستحقاق ففي الحالتين يكون قد تكبد مصروفات هي مصروفات إدخال البائع ضامنا أو مصروفات دعوي الضمان الأصلية فهذه المصروفات أيضا يلزم بها البائع نحو المشتري ويستثني من ذلك المصروفات التي كان المشتري يستطيع أن يتقيها لو أنه أخطر البائع بدعوي الاستحقاق في الوقت الملائم ( [122] ) فقد يبطيء المشتري في إخطار البائع بدعوي الاستحقاق وقد لا يخطره أصلا ويتسبب عن ذلك أن تطول الإجراءات في غير مقتض فتزيد المصروفات فما زاد منها علي هذا النحو لا يرجع المشتري به علي البائع لأنه هو الذي تسبب فيه بخطأه ( [123] ) وعلي البائع يقع عبء إثبات أن المشتري كان يستطيع اتقاء المصروفات علي النحو المتقدم ( [124] ) .

    خامسا – ما لحق المشتري من الخسارة وما فاته من الكسب : ويذكر البند الخامس من المادة 443 مدني كما رأينا ان البائع يلتزم ” بوجه عام تعويض المشتري عما لحقه من خسارة أو فاته من كسب بسبب استحقاق المبيع ” وتقول المذكرة الإيضاحية أن ” ليس في ذلك إلا تذكير بالقواعد العامة ” ( [125] ) . فالقواعد العامة تقضي بأن التعويض في المسئولية التعاقدية يشمل كل ما لحق الدائن من خسارة متوقعة أو فاته من كسب متوقع وقد يكون هذا وتلك عنصرين جديدين في التعويض فوق العناصر التي قدمناها مثل ذلك فيما لقح المشتري من خسارة أن يكون وقت اشتري الدار قد اضطر لمعاينتها فانتقل إليها من بعيد برفقه البائع وتجشم في ذلك مصروفات السفر فهذه خسارة تحملها المشتري فيرجع بها علي البائع كعنصر من عناصر التعويض في ضمان الاستحقاق ( [126] ) . ومثل ذلك فيما فات المشتري من كسب أ ، يكون الثمن الذي اشتري به المشتري الدار قد أعده لاستغلاه في ناحية تدر عليه ربحا معينا ثم تحول عن هذه الناحية إلي شراء الدار والبائع يعلم ذلك فاستحقاق الدار قد فوت علي المشتري هذا الربح المعين الذي كان يجنيه لو أنه استغل ثمن الدار في الناحية التي فكر فيها من قبل فيرجع علي البائع بهذا الربح كعنصر من عناصر التعويض في ضمان الاستحقاق ( [127] ) .

  هذه هي العناصر المختلفة في التعويض المستحق بسبب ضمان الاستحقاق  وقد ذكرها القانون بالنص عنصراً عنصرا فأبرز بذلك دعوي ضمان الاستحقاق بمقوماتها الذاتية وفارق بينها وبين دعوي الفسخ ودعوي الإبطال كما سبق القول وأهم فرق في التعويض المستحق بموجب ضمان الاستحقاق وبين التعويض المستحق بدعوي الإبطال أو دعوي الفسخ يظهر عندما يكون المشتري عالما بسبب الاستحقاق وقت البيع ففي دعوي ضمان الاستحقاق لا يؤثر هذا العلم في مقدار التعويض ( [128] ) أما في دعوي الإبطال أو دعوي الفسخ فالمشتري يكون سيء النية ، وقد علمنا في بيع ملك الغير أن المشتري إذا كان سيء النية فليس له أن يطالب البائع بتعويض ( م 468 مدني ) ومن ثم لا يستطيع المشتري أن يرجع علي البائع بغير الثمن الذي دفعه ولا يسترد العناصر الأخري من عناصر التعويض التي سبق ذكرها في ضمان الاستحقاق وهذا وحده كاف في جعل دعوي ضمان الاستحقاق بارزة إلي جانب دعوي الفسخ ودعوي الإبطال وجعل المشتري يؤثر عادة أن يلجأ إلي هذه الدعوي دون الدعويين الأخريين .

    353 – الاستحقاق الجزئي – النصوص القانونية – تنص المادة 444 من التقنين المدني علي ما يأتي :

   ” 1 – إذا استحق بعض المبيع أو وجد مثقلا بتكليف وكانت خسارة المشتري من ذلك قد بلغت قدراً لو علمه لما أتم العقد كان له أن يطالب البائع بالمبالغ المبينة في المادة السابقة علي أن يرد لع المبيع وما أفاده منه ” .

   ” 2 – فإذا اختار المشتري استبقاء المبيع أو كانت الخسارة التي لحقته لم تبلغ القدر المبين في الفقرة السابقة لم يكن له إلا أن يطالب بالتعويض عما أصابه من ضرر بسبب الاستحقاق ( [129] ) ” .

    ويعرض النص للحالة التي لا يكون فيها استحقاق المبيع استحقاقاً كليا .  والاستحقاق الجزئي يتحقق بطرق مختلفة فقد يستحق جزء من المبيع شائع أو مفرز وقد يتبين أن المبيع مرهون أو مثقل بحق اختصاص أو حق امتياز ( [130] ) أو أن حق ارتفاق للمبيع ليس موجوداً ففي هذا كله يمكن القول بأنه استحق بعض المبيع وقد يكون المبيع مثقلا بتكليف كحق ارتفاق عليه ليس ظاهراً ولم بين البائع عنه للمشتري أو حق انتفاع أو حق حكر ففي جميع الأحوال التي يستحق فيها بعض المبيع أو يكون مثقلا بتكليف يكون هنا استحقاق جزئي للمبيع .

  ويميز النص في الاستحقاق الجزئي بين فرضين : ( 1 ) إذا كانت خسارة المشتري بسبب الاستحقاق الجزئي قد بلغت من الجسامة قدراً لو علمه وقت البيع لما أتمه كما لو اشتري أرضا لإقامة مصنع أو مدرسة أو مستشفي فاستحق جزء منها فصار الباقي غير كاف للوفاء بالغرض المطلوب ( [131] ) وليس من الضروري في هذا الفرض أن يكون المشتري غير عالم وقت البيع بالاستحقاق الجزئي فقد يكون عالما به ولكنه يعتقد أن البائع سيدرأه عنه كما إذا كان المبيع مرهونا في دين وأكد له البائع أنه سيقوم بوفاء هذا الدين ويشطب الرهن ( [132] ) . ( 2 ) إذا لم تبلغ خسارة المشتري بسبب الاستحقاق الجزئي هذا  القدر من الجسامة المبين في الفرض الأول ( [133] ) .

  فإذا كانت خسارة المشتري جسيمة بالقدر الذي بسطناه في الفرض الأول كان المشتري مخيرا بين رد ما بقي من المبيع بما أفاده منه إلي البائع ومطالبته بالتعويضات التي يستحقها في حالة الاستحقاق الكلي أو استبقاء المبيع مع المطالبة بالتعويض عما أصابه من الخسارة بسبب الاستحقاق الجزئي فإذا اختار رد ما بقي من المبيع والمطالبة بالتعويضات المقررة في حالة الاستحقاق الكلي فإن ذلك يبدو طبيعيا إذ المفروض أن المشتري ما كان ليتم البيع لو عرف الخسارة التي تلحقه بسبب الاستحقاق الجزئي ولكن حتي في هذا الفرض لا يزال ضمان الاستحقاق محتفظا بصفته الخاصة ذلك أن القواعد العامة كانت تقضي بأن المشتري في هذا الفرض كان يطلب فسخ البيع فيرد ما بقي من المبيع ويسترد الثمن مع التعويضات إن كان لها مقتض ولكن النص يقضي ببقاء البيع لا بفسخه ويقيم التعويضات التي يستحقها المشتري علي أساس هذا البيع فهو بعد أن رد بقية المبيع بما أفاده منه يعتبر في حكم من استحق منه المبيع استحقاقاً كليا فكان من الطبيعي أن يتقاضي من البائع كل التعويضات المقررة في الاستحقاق الكلي ومن ثم يسترد المشتري من البائع قيمة المبيع وقت الاستحقاق مع الفوائد القانونية والثمار التي ردها للمستحق والمصروفات النافعة والكمالية علي التفصيل الذي أسلفناه ومصروفات دعوي الاستحقاق ودعوي الضمان وكل ما لحقه من خسارة أو فاته من ربح علي الوجه الذي بيناه فيما تقدم ويبدو أن المشتري إذا كان يرد بقية المبيع وما أفاده منه إلي البائع في هذه الحالة فليس يرد ذلك بناء علي أن عقد البيع قد فسخ فقد قدمنا أن البيع باق وبموجبه استحق المشتري التعويضات المقررة في الاستحقاق الكلي ولكن علي أساس أن المشتري لا يستطيع أن يأخذ من البائع هذه  التعويضات إلا بعد أن يستنزل منها ما أفاده من المبيع فوجد المشرع أن الأوفق أن يأخذ المشتري التعويضات ويرد بقية المبيع وما أفاده منه فيصل بذلك من طريق سهل إلي نفس النتيجة ( [134] ) . أما إذا اختار المشتري استبقاء المبيع في يده فإنه يرجع علي البائع بالتعويض عما أصابه من خسارة وعما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك متوقعا لأننا في صدد مسئولية عقدية لا مسئولية تقصيرية وهذا ما لم يكن الاستحقاق الجزئي قد وقع بغش من البائع أو خطأ جسيم منه فيأخذ المشتري تعويضا حتي عن الضرر غير المتوقع ( [135] ) .

  وإذا كانت خسارة المشتري بسبب الاستحقاق الجزئي ليست جسيمة بالقدر الذي لو علمه لما أتم البيع لم كن أمامه في هذه الحالة إلا أن يرجع علي البائع بالتعويض عن الضرر الذي أصابه بسبب الاستحقاق الجزئي ( [136] ) ذلك طبقا  للقواعد العامة علي النحو الذي أسلفناه فيما تقدم ولا يجوز في هذا الفرض للمشتري أن يرد بقية المبيع وما أفاده منه علي أن يأخذ التعويضات المقررة في الاستحقاق الكلي فإن هذه الرخصة مقصورة علي الفرض الأول .

  354 – رد البائع ما أداه المشتري للمعترض – النصوص القانونية – تنص المادة 442 من التقنين المدني علي ما يأتي :

   ” إذا توقي المشتري استحقاق المبيع كله أو بعضه بدفع مبلغ من النقود أو بأداء شيء آخر كان للبائع أن يتخلص من نتائج الضمان بأن يرد للمشتري المبلغ الذي دفعه أو قيمة ما أداه مع الفوائد القانونية وجميع المصروفات ( [137] ) .

    وهذا الفرض الذي يعرض له النص شامل لحالتي الاستحقاق الكلي والاستحقاق الجزئي وييسر علي البائع أمر ضمان الاستحقاق في الحالتين والمفروض هنا أن المشتري توقي الحكم باستحقاق المبيع استحقاقا كليا أو استحقاقا جزئيا وذلك بأن اتفق مع المتعرض علي ذلك في مقابل مبلغ من النقود أو في مقابل شيء آخر يؤديه له فيثبت القانون عندئذ للبائع نوعا من الاسترداد ( retrait ) يستطيع بموجبه أن يكفي نفسه نتائج الضمان ومؤونة التعويضات التي بيناها في حالتي الاستحقاق الكلي والاستحقاق الجزئي بأن يرد للمشتري ما أداه للمتعرض مع الفوائد القانونية وجميع المصروفات فيتخلص بذلك من ضمان الاستحقاق وليس للمشتري أن يشكو فقد استطاع أن يستبقي المبيع سالما من الاستحقاق في مقابل أداة للمتعرض فإذا استرد من البائع قيمة هذا المال فإنه يكون بذلك قد استبقي المبيع واسترد خسارته فلم ينله أي ضرر وهذا الضرب من الاسترداد نادر وليس له نظير في التقنين المدني إلا في حالات ثلاث : الشفعة واسترداد الحصة الشائعة واسترداد الحق المتنازع فيه ( [138] ) .

  ونري مما قدمناه أنه حتي يكون للبائع حق الاسترداد علي النحو الذي أسلفناه يجب أن يتفق المشتري مع المتعرض علي تفادي استحقاق المبيع استحقاقاً كليا أو جزئيا بأن يدفع المشتري للمتعرض مبلغا من المال في مقابل نزول المتعرض عن إدعائه وترك المبيع فيد يد المشتري سليما من أي استحقاق وهذا الاتفاق يقع غالبا عند رفع المتعرض دعوي الاستحقاق علي المشتري سواء تدخل البائع في الدعوي أو لم يتدخل وقد يقع دون أن ترفع دعوي الاستحقاق بأن يتبين المشتري جدية إدعاء المتعرض فيتفق معه علي الوجه المتقدم توقيا  للاستحقاق وتفاديا من رفع دعوي به وما يجر ذلك من إجراءات ومصروفات والاتفاق الذي يتم بين المشتري والمتعرض يكون في الغالب صلحا فيتصالحان علي أن يعطي المشتري مبلغا من النقود في نظير أن ينزل المتعرض عن ادعائه وعند ذلك يخلص المبيع للمشتري خالي من النزاع ولكن هذا الصلح يعتبر بالنسبة إلي البائع استحقاقا للمبيع فيجب عليه الضمان وإن كان يستطيع التخلص منه – أي استرداد ما كان يجب أن يدفعه للمشتري من تعويضات بسبب ضمان الاستحقاق – في مقابل أن يرد للمشتري المبلغ الذي دفعه المشتري للمتعرض وفوائده القانونية ( 4 %  في المسائل المدنية و 5 %  في المسائل التجارية ) من يوم أن دفع المشتري المبلغ للمتعرض وكذلك مصروفات الصلح الذي تم بين المشتري والمتعرض فيتفادي البائع بذلك أن يدفع للمشتري التعويضات المقررة في الاستحقاق الكلي أو الاستحقاق الجزئي وهذا هو معني الاسترداد وغني عن البيان أن البائع لا يختار استعمال حق الاسترداد إلا إذا وجد ان المبلغ الذي سيرده للمشتري أقل من التعويضات التي كان يدفعها له بسبب ضمان الاستحقاق وبفرض أن حق المتعرض لا يستطيع البائع أن يدفعه فالبائع إذن حر في أن يستعمل حق الاسترداد وفي ألا يستعمله وهو لا يستعمله في حالتين : ( 1 ) إذا كان يستطيع دفع ادعاء المتعرض ويعتقد أن المشتري قد تسرع في الصلح معه وقد قدمنا أنه في هذه الحالة لا يكون مسئولا عن الضمان إذا أثبت ان المتعرض لا حق له في دعواه . ( 2 ) إذا كانت التعويضات الواجبة عليه بسبب ضمان الاستحقاق لا تزيد علي المبلغ الواجب رده للمشتري بموجب استعمال حق الاسترداد .

  وقد يكون الاتفاق الذي يتم بين المشتري والمتعرض صلحا لا يدفع فيه المشتري للمتعرض مبلغا من النقود فقد يكون المستحق حق ارتفاق للمبيع ينكره المتعرض فيتفق معه المشتري علي أن يكف عن إنكاره في نظير ترتيب حق ارتفاق مقابل لعقار المتعرض علي المبيع وفي هذه الحالة لا يتخلص البائع من نتائج الضمان باستعمال حق الاسترداد إلا إذا دفع للمشتري قيمة حق الارتفاق الجديد الذي أنشيء علي المبيع العقار المتعرض والفوائد القانونية لهذه القيمة من وقت إنشاء حق الارتفاق ومصروفات الصلح .

    وقد يكون الاتفاق الذي يتم بين المشتري والمتعرض وفاء بمقابل كأن يكون المبيع مرهونا في دين فيتفق المشتري مع الدائن المرتهن علي أن يدفع له مقابلا لهذا الدين سيادة مثلا وفي هذه الحالة لا يتخلص البائع من التزامه بالضمان باستعمال حق الاسترداد إلا إذا دفع للمشتري قيمة هذه السيارة وقت تسليمها للدائن والفوائد القانونية لهذه القيمة من وقت التسليم ومصروفات الاتفاق الذي تم بين المشتري والمتعرض ( [139] ) .

  ويبدو أنه إذا تم للبائع التخلص من نتائج الضمان باستعمال حق الاسترداد علي الوجه السالف الذكر فإن عقد البيع الأصلي يبقي قائما بينه وبين المشتري وهذا العقد هو الذي يحدد العلاقة فيما بينهما إلا فيما يتعلق بضمان الاستحقاق فقد توقاه البائع باستعمال حق الاسترداد كما سبق القول ويترتب علي ذلك أن المشتري يعتبر متلقيا ملكية المبيع من البائع لا من المتعرض ويبقي البائع ملتزما نحو المشتري بسائر التزامات البائع فلو ظهر في المبيع مثلا عيب خفي رجع المشتري علي البائع بضمان هذا العيب .

  والمفروض في استعمال البائع لحق الاسترداد علي النحو الذي قدمناه أن يكون المشتري قد اتفق مع المتعرض وتوقي باتفاقه هذا استحقاق المبيع أما إذا ترك المشتري المتعرض يسير في دعوي الاستحقاق دون أن يتفق معه وحكم للمتعرض بالاستحقاق الكلي مثلا فاسترد المبيع من تحت يد المشتري ثم اتفق المشتري بعد  ذلك مع المستحق علي أن يعيد إليه المبيع بعقد جديد بيع أو مقايضة أو غير ذلك فإن ضمان الاستحقاق يكون واجبا علي البائع الأصلي ولا يستطيع هذا أن يتوقاه بأن يدفع للمشتري الثمن الذي دفعه هذا المستحق في البيع الجديد أو قيمة العين التي قايض بها المشتري المستحق علي المبيع فضمان الاستحقاق يبقي في ذمة البائع وتسري عليه الأحكام التي بسطناها فيما تقدم وعلاقة المشتري بالمستحق يحكمها العقد الجديد الذي تم بينهما والذي بموجبة أعاد المستحق للمشتري الشيء المبيع وليس في هذا إلا تطبيق للقواعد العامة ( [140] ) .

 ” 3 – الاتفاق علي تعديل أحكام ضمان التعرض الصادر من الغير

  335 – زيادة الضمان أو إنقاصه أو إسقاطه – النصوص القانونية : تنص المادة 445 من التقنين المدني علي ما يأتي :

   ” 1 – يجوز للمتعاقدين باتفاق خاص أن يزيداً ضمان الاستحقاق أو أن ينقصا منه أو يسقطا هذا الضمان ” .

   ” 2 – ويفترض في حق الارتفاق أن البائع قد اشترط عدم الضمان إذا كان هذا الحق ظاهرا أو كان البائع قد أبان عنه للمشتري ” .

   ” 3 – ويقع باطلا كل شرط يسقط الضمان أو ينقصه إذا كان البائع قد تعمد إخفاء حق الأجنبي ” .

  وتنص المادة 446 علي ما يأتي :

    ” 1 – إذا اتفق علي عدم الضمان بقي البائع مع ذلك مسئولا عن أي استحقاق ينشأ من فعله ويقع باطلا كل اتفاق يقضي بغير ذلك ” .

   ” 2 – أما إذا كان استحقاق المبيع قد نشأ من فعل الغير ، فان البائع يكون مسئولا عن رد قيمة المبيع وقت الاستحقاق إلا إذا أثبت أن المشتري كان يعلم وقت البيع سبب الاستحقاق أو أنه اشتري ساقط الخيار ” ( [141] ) .

  وتقابل هذه النصوص في التقنين المدني السابق المواد 301  /  375 – 303  /  377 ( [142] ) .

    وتقابل في التقنينات المدنية العربية الأخري : في التقنين المدني السوري المادتين 413 – 414 وفي التقنين المدني الليبي المادتين 434 – 435 – وفي التقنين المدني العراقي المادتين 556 – 577 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني المواد 430 – 432 و 439 ( [143] ) .

  ونري من هذه النصوص أن أحكام الضمان التي قدمناها ليست من النظام العام فيجوز الاتفاق علي تعديلها والاتفاق علي تعديل أحكام ضمان التعرض الصادر من الغير – كالاتفاق علي تعديل أحكام ضمان التعرض الصادر من البائع – قد يكون اتفاقا علي زيادة هذا الضمان أو اتفاقا علي إنقاصه أو اتفاقا علي إسقاطه .

    ويجب في جميع الأحوال أن يكون الاتفاق واضحا في ان إرادة المتبايعين قد انصرفت إلي تعديل أحكام الضمان ، فلا يساق في عبارات عامة غامضة يذكر فيها المتعاقدان أن البائع يضمن للمشتري جميع أنواع التعرض القانوني والفعلي أو ان البائع يضمن للمشتري جميع أنواع التعرض والاستحقاق والرهون والتصرفات السابقة علي البيع أو نحو ذلك فمثل هذه العبارات لا تعدل شيئا في أحكام الضمان التي سبق بسطها وإنما هي ترديد للقواعد العامة في هذا الشأن في وضع يريد المتعاقدان به إبراز التزام البائع بالضمان وتأكيد هذا الالتزام ولكن دون إدخال أي تعديل في أحكامه ( [144] ) ويراعي أيضا أن الاتفاق علي إسقاط الضمان أو علي إنقاصه يجب عدم التوسع في تفسيره فإن المشتري بهذا الاتفاق ينزل عن حق له أو بضع حق والنزول عن الحق يفسر تفسيراً ضيقا طبقا للقواعد العامة .

  356 – الاتفاق علي زيادة الضمان : هذا الاتفاق لا يقع كثيراً في العمل فإن القواعد العامة في أحكام الضمان كما رأينا تضمن عادة للمشتري كل تعرض من الغير وتكفل له تعويضا كافيا يزيد في كثير من الأحيان علي التعويض الذي يخوله إياه دعوي الفسخ أو دعوي الإبطال علي النحو الذي قدمناه .

    علي أن المشتري قد يزيد في الاحتياط فيشترط علي البائع ضمان أعمال هي في الأصل ليست داخلة في الأحكام العامة للضمان أو زيادة في التعويض الذي يستحقه بموجب هذه الأحكام مثل ضمان أعمال ليست داخلة في الأصل في الأحكام العامة للضمان أن يشترط المشتري علي البائع أن يرجع عليه بالضمان إذا نزعت ملكية المبيع بعد البيع للمنفعة العامة ( [145] ) فنزع الملكية للمنفعة العامة بعد البيع لا يدخل في الأعمال التي يضمنها البائع طبقا للأحكام العامة في الضمان فزاد المشتري ضمان البائع بهذا الاتفاق وقد لا يزيد المشتري في الأعمال التي يضمنها البائع ولكنه يعدل في شروطها بما تترتب عليه زيادة الضمان كأن يشترط الرجوع بجميع المصروفات الكمالية ولو كان البائع حسن النية والأصل أنه لا يرجع بالمصروفات الكمالية إلا إذا كان البائع سيء النية ( [146] ) . ومثل التعديل في الشروط أيضا أن يحتفظ المشتري لنفسه بالحق عند الاستحقاق الجزئي في رد المبيع وأخذ تعويضات كاملة ولو كان الاستحقاق الجزئي غير جسيم والأصل كما رأينا أنه لا يجوز ذلك إلا إذا كان الاستحقاق الجزئي جسيما بالقدر الذي لو علم به المشتري لما أتم البيع ومثل التعديل في الشروط أخيراً أن يشترط المشتري الرجوع علي البائع بضمان الاستحقاق ولو قبل وقوع التعرض فعلا متي علم المشتري بسبب الاستحقاق والأصل كما قدمنا أن ضمان الاستحقاق لا يقوم إلا إذا وقع التعرض فعلا ( [147] ) ومثل زيادة الضمان عن طريق زيادة التعويض أن يشترط المشتري عند استحقاق المبيع استحقاقا كليا استرداد أعلي القيمتين قيمة المبيع وقت الاستحقاق أو الثمن والأصل كما قدمنا أنه لا يسترد إلا قيمة المبيع وقت الاستحقاق ولو نقصت هذه القيمة عن الثمن .

 357 – الاتفاق على إنقاص الضمان : وهذا الاتفاق ، بخلاف الاتفاق على زيادة الضمان ، يقع كثيراً فى العمل . ويتناول هو أيضاً إما الأعمال الموجبة لضمان فيقلل منها ( [148] ) ، أو مقدار التعويض المستحق فينقص منه . مثل التقليل من الأعمال الموجبة للضمان أن يشترط البائع على المشترى عدم ضمانه لما عسى أن يظهر على المبيع من حقوق ارتفاق خفية لا يعلم بها البائع ، أو عدم ضمان حقوق ارتفاق للمبيع إذا ظهر فيما بعد أنها غير موجودة ، أو عدم ضمان استحقاق المبيع فى حالة ما إذا كان هذا الاستحقاق مترتباً على إبطال سند ملكية البائع لعيب معين فيه . ومثل إنقاص مقدار التعويض أن يشترط البائع على المشترى ، عند الاستحقاق الكلى ، ألا يرجع عليه إلا بالثمن ولو نقص عن قيمة المبيع وقت الاستحقاق ( [149] ) ، أو ألا يرجع عليه بالمصروفات أصلاً ولو كانت نافعة ولم يستدرها المشترى من المستحق كاملة ، أو ألا يرجع عليه بتعويض أصلا فلا يسترد إلا الثمن أو لا يسترد إلا قيمة المبيع وقت الاستحقاق .

وتقول الفقرة الثالثة من المادة 445 مدنى كما رأينا : ” ويقع باطلاً كل شرط يسقط الضمان أو ينقصه إذا كان البائع قد تعمد إخفاء حق الأجنبى ” . فإذا كان البائع ، وهو يشترط إنقاص الضمان فى خصوص حق معين قد يظهر لأجنبى على العين المبيعة ، يعلم بوجود هذا الحق فعلاً وقت البيع ويكتمه عن المشترى ، فإنه يكون بذلك قد ارتكب غشاً واشترط عدم مسئوليته عنه ، ولا يجوز طبقاً للقواعد العامة اشتراط عدم المسئولية عن الغش حتى لو كانت المسئولية عقدية . فالنص المتقدم إذن ليس إلا تطبيقاً للقواعد العامة ، ويكون الاتفاق على إنقاص الضمان باطلاً إذا كان البائع قد تعمد إخفاء حق الأجنبى .

على أنه لا يكفى مجرد علم البائع بحق الأجنبى وقت البيع حتى يقال إنه أخفاه عمداً من المشترى ثم اشترط عدم الضمان . فقد يكون البائع عالماً بحق الأجنبى دون  أن يخفيه عن المشترى ، بأن يكون المشترى نفسه عالماً بهذا الحق كالبائع ، ورضى باشتراط البائع عدم ضمان هذا الحق ، ففى هذه الحالة لا يكون الشرط باطلاً لأن البائع لم يخف عن المشترى شيئاً . بل قد يكون المشترى غير عالم بحق الأجنبى ، ولكن البائع لا يعتبر مع ذلك قد كتم عنه هذا الحق إذا كان يعتقد أن المشترى عالم به عندما اشترط عدم ضمانه إياه . فلا يكون البائع فى هذه الحالة أيضاً قد تعمد إخفاء حق الأجنبى عن المشترى حتى يبطل شرط عدم الضمان ، ويكون الشرط صحيحاً . أما إذا كان البائع يعم بحق الأجنبى ، ويعلم فى الوقت ذاته أن المشترى لا يعلم بهذا الحق ، ثم اشترط البائع عدم ضمانه للحق دون أن يخبر المشترى بوجوده ، فإنه يكون فى هذه الحالة قد تعمد إخفاء حق الأجنبى ، ويكون شرط عدم الضمان باطلاً ، ويضمن البائع للمشترى الاستحقاق الناشئ من ظهور حق الأجنبى بالرغم من هذا الشرط .

ويلاحظ أنه إذا كان كل من البائع والمشترى عالمين بحق الأجنبى وقت البيع ، لم يكن هذا وحده كافياً للقول بأن هناك شرطاً ضمنياً بعد ضمان البائع لهذا الحق ، فقد يكون الاثنان علامين به ومع ذلك أمل المشترى أن يدفع البائع عنه تعرض الأجنبى بوسيلة أو بأخرى عن طريق حمل الأجنبى على النزول عن حقه . فإذا لم يتحقق أمل المشترى فى هذه الحالة ، ولم يستطيع البائع أن يدفع تعرض الأجنبى ، فاستحق المبيع كله أو بعضه ، رجع المشترى بضمان الاستحقاق على البائع بالرغم من أن كلا ًمنهما كان عالماً وقت البيع بسبب الاستحقاق . وليس هذا معناه أنه لا يجوز أن يكون الاتفاق على إنقاص الضمان اتفاقاً ضمنياً ، فالاتفاق الضمنى يجوز كالاتفاق الصريح ، وقد يكون علم كل من البائع والمشترى بسبب الاستحقاق وقت البيع اتفاقاً ضمنياً على عدم ضمان هذه السبب ، ولكن يشترط فى ذلك أن يقترن هذا العلم بملابسات وظروف تكون قاطعة فى استخلاص شرط عدم الضمان ، كأن يراعى وجود حق الأجنبى فى تقدير الثمن أو فى شروط البيع الأخرى ( [150] ) .

 والاتفاق على إنقاص الضمان ، بخلاف الاتفاق على إسقاط الضمان كما سنرى ، يبقى صحيحاً حتى لو كان سبب الاستحقاق آتياً من جهة البائع فيجوز للبائع أن يشترط عدم ضمان الاستحقاق الناشئ من رهن هو الذى رتبه على المبيع قبل البيع ، أو عدم ضمان الاستحقاق الناشئ من إبطال سند ملكيته للمبيع لسبب هو مسئول عنه ( [151] ) . ولكن يبطل هذا الاتفاق إذا كان سبب الاستحقاق راجعاً إلى غش البائع ، إذ لا يجوز للبائع اشتراط عدم مسئوليته عن غشه . فلا يجوز أن يشترط البائع عدم الضمان للاستحقاق الناشئ من بيعه المبيع مرة أخرى لمشتر ثان يتقدم على الأول بسبقه إلى التسجيل فى العقار أو إلى الحيازة فى المنقول ( [152] ) .

358 – خصوصية فى حقوق الارتفاق : وكان مقتضى القواعد التى قررناها أن البائع إذا أراد إسقاط ضمانه لحق ارتفاق على المبيع ، أوجب أن يشترط عدم الضمان ولا يكفى أن يكون المشترى عالماً بوجود هذا الحق على  المبيع . ولكن الفقرة الثانية من المادة 455 مدنى أفردت حقوق الارتفاق ( [153] ) بحكم خاص بها فى هذا الشأن ، فنصت كما رأينا على ما يأتى : ” ويفترض فى حق الارتفاق أن البائع قد اشترط عدم الضمان إذا كان هذا الحق ظاهراً . أو كان البائع قد أبان عنه للمشترى ” ( [154] ) . فيكفى إذن أن يكون المشترى عالماً بحق ارتفاق قائم على المبيع ، ويكون علمه من طريق معين ، حتى يكون هذا العلم بمثابة اشتراط البائع عدم الضمان . وكان الأصل أن هذا العلم وحده لا يكفى ، بل يجب أن يشترط عدم الضمان . ونرى من ذلك أن حقوق الارتفاق تفارق غيرها من الحقوق فى هذه الخصوصية من حيث الضمان ، ففى حقوق الارتفاق يكون البائع غير ضامن إما باشتراطه عدم الضمان ( [155] ) وإما بأن يثبت أن المشترى  قد علم بحق الارتفاق لأنه ظاهر أو أبان عنه البائع ، أما فى الحقوق الأخرى فإن البائع يكون غير ضامن باشتراطه عدم الضمان ولا يكفى إثبات علم المشترى بها عن أى طريق ( [156] ) .

 وليكون علم المشترى بحق الارتفاق كافياً لإسقاط ضمان البائع ، يجب كما قدمنا أن يكون المشترى قد حصل علمه عن أحد طريقين : ( أولاً ) من يكون حقوق الارتفاق على المبيع ظاهراً ، فيستطيع المشترى وقت البيع وهو يعاين المبيع أن يرى معالم حق الارتفاق ظاهرة أمامه ، أو كان يستطيع أن يراها ظاهرة ، فسكوته دليل على رضائه بعدم ضمان البائع ( [157] ) . ويخلص من ذلك أن مجرد ظهور حق الارتفاق يكفى لإسقاط الضمان ، علم المشترى فعلاً بحق الارتفاق أو لم يعلم . ( ثانياً ) إذا لم يكن حق الارتفاق ظاهراً ، فيكفى أن يعلم المشترى بوجود هذا الحق ( [158] ) . وليس هذا الإعلام معناه اشتراط عدم الضمان بل هو مجرد إعلام بوجود الحق ، فيصبح المشترى عالماً به ، وسكوته فى هذه  الحالة رضاء ضمنى بإسقاط ضمان البائع ( [159] ) . ويبدو من صياغة نص الفقرة الثانية من المادة 445 مدنى السالفة الذكر ( [160] ) أن المشترى يجب أن يحصل علمه من أحد هذين الطريقين أو من كليها ( [161] ) ، فلا يكفى لإسقاط الضمان أن يكون المشترى عالماً بحق الارتفاق من طريق آخر غير هذين ، كأن يعلمه بحق الارتفاق شخص غير البائع أو نائبه ، أو يكون عالماً به من قبل دون أن يخبره أحد . ذلك أن علم المشترى بحق الارتفاق الذى يترتب عليه إسقاط ضمان البائع يجب أن يكون علماً ينطوى فيه معنى إسقاط الضمان . فكون حق الارتفاق ظاهر كاف فى جعل البائع يعتقد أن المشترى يعلم بحق الارتفاق ويرضى فيه بإسقاط الضمان . وكون البائع نفسه هو الذى تولى إعلام المشترى به كاف هو أيضاً فى افتراض أن هذا الإعلام بمثابة اتفاق ضمنى على عدم الضمان . أما علم المشترى بحب الارتفاق من طريق آخر ، فلا يتوافر فيه هذا المعنى . ويترتب على ذلك أن حق الارتفاق إذا كان مسجلاً ، ولكنه لم يكن ظاهراً ولم  يعلم به البائع المشترى . فإن مجرد تسليمه لا يستخلص منه علم المشترى به العلم الواجب لإسقاط ضمان البائع ، فما لم يشترط البائع عدم ضمانه لحق ارتفاق مسجل لزمه الضمان ( [162] ) .

395 – الاتفاق على إسقاط الضمان : وقد يصل البائع إلى حد أن يشترط على المشترى إسقاط ضمان الاستحقاق إطلاقاً ( [163] ) ، فلا يكون البائع  مسئولاً إذا استحق المبيع كله أو بعضه . وقد رأينا ( [164] ) أنه إذا اشترط البائع عدم الضمان ( [165] ) على هذا النحو ، فإنه يبقى مع ذلك مسئولاً عن أى استحقاق ينشأ من فعله ، ويقع باطلاً كل اتفاق يقضى بغير ذلك ( م 446  /  1 مدنى ) . ولكن هل يجوز الاتفاق على إسقاط الضمان فيما يتعلق بالتعرض الصادر من البائع نفسه؟ .

تجيب الفقرة الثالثة من المادة 445 مدنى على هذا السؤال ، أولاً ، بأن هذا الاتفاق يكون باطلاً إذا كان البائع قد تعمد إخفاء حق لأجنبى يعلم أنه موجود وقت البيع . فإذا كان البائع يعمل مثلاً أن المبيع عليه حق ارتفاق خفى لعقار مجاور ، فيكتمه عمداً عن المشترى ، ثم يشترط إسقاط الضمان إطلاقاً دون أن يذكر سبباً معيناً للاستحقاق ، ثم يتبين بعد البيع أن المبيع عليه حق ارتفاق لم يعلمه المشترى عندما قبل شرط إسقاط الضمان وعلمه البائع بل هو قد أخفاه عمداً عن المشترى ، فإن البائع يضمن للمشترى الاستحقاق الناشئ من ظهور هذا الحق رقم اشتراط البائع إسقاط الضمان .

وتجيب الفقرة الثانية من المادة 446 مدنى على هذا السؤال ، ثانياً ، بأنه إذا اشترط البائع إسقاط الضمان واستحق المبيع دون أن يتعمد البائع إخفاء سبب الاستحقاق عن المشترى ، فإن البائع يبقى مسئولاً عن رد قيمة المبيع وقت الاستحقاق ( [166] ) بالرغم من شرط إسقاط الضمان . فيكون هذا الشرط بمجرده ، لا يعفى البائع إلا من المسئولية عن التعويض ، أما المسئولية عن رد قيمة المبيع وقت الاستحقاق فتبقى دون أن يؤثر فيها هذا الشرط ( [167] ) .

 وتجيب العبارة الأخيرة من الفقرة الثانية من المادة 446 مدنى على هذا السؤال ، ثالثاً ، بأنه إذا أراد البائع – الذى لم يتعمد بطبيعة الحال إخفاء سبب الاستحقاق عن المشترى – إعفاء نفسه ، لا فحسب من التعويض ، بل أيضاً من قيمة المبيع وقت الاستحقاق ، فلا يكفى أن يشترط إسقاط الضمان ، بل يجب أيضاً أن يثبت أن المشترى كان يعلم وقت البيع بسبب الاستحقاق ( [168] ) ، أو يثبت أن المشترى عندما قبل شرط إسقاط الضمان قد اشترى ساقط الخيار أى عالماً بأن البيع احتمالى وقد أقدم عليه مخاطراً ( [169] ) . ففى هاتين الحالتين – حالة شرط إسقاط الضمان مع علم المشترى بسبب الاستحقاق وحالة شرط إسقاط الضمان مع قبول المشترى محتملاً خطره ، وقد روعى ذلك بطبية الحال فى تقدير ثمن المبيع . وعند ذلك إذا استحق المبيع ، لم يكن البائع مسئولاً نحو المشترى عن شئ ( [170] ) . ولا يشترط فى إعفاء البائع من الضمان على هذا النحو  ألفاظ خاصة ، أو أن يكون شرط إسقاط الضمان مقترناً بعبارة أن المشترى قد اشترى ساقط الخيار . بل يكفى فى ذلك أن يكون شرط إسقاط الضمان واضحاً فيه أن المقصود به هو جعل البيع عقداً احتمالياً ، وأنه فى حالة استحقاق المبيع لا يكون البائع مسئولاً عن شئ . فيجوز أن يصاغ شرط عدم الضمان بما يفيد هذا المعنى دون أن يذكر أن المشترى قد اشترى ساقط الخيار ، كأن يذكر المشترى أنه لا يرجع حتى بقيمة المبيع ، أو يذكر البائع أنه لا يرد شيئاً إطلاقاً ، أو نحو ذلك . بل يجوز أن يكتفى المتبايعان بذكر أن المشترى قد اشترى ساقط الخيار ، دون أن يذكر شرط إسقاط الضمان ( [171] ) . ذلك أن شراء المشترى ساقط الخيار يفترض حتماً شرط إسقاط الضمان ، أما شرط إسقاط الضمان فلا يفترض حتماً أن المشترى قد اشترى ساقط الخيار ( [172] ) .


( [1] ) نقض مدني 14 مارس سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 43 ص 133 .     

( [2] ) كولان وكابيتان 2 فقرة 893 – بودري وسينيا فقرة 349 مكررة – بيدان 11 فقرة 186 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 88 وفقرة 95 .          

( [3] ) كولان وكابيتان 2 فقرة 901 – بودري وسينيا فقرة 391 .  

( [4] ) كولان وكابيتان 2 فقرة 893 – ص 598 – ص 599 .  

( [5] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 584 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن المشروع التمهيدي انتهي بالعبارة الآتية : ” ويثبت التزام البائع بالضمان ولو لم ينص عنه في العقد ” . وفي لجنة المراجعة حذفت هذه العبارة لعدم الحاجة إليها ، وأقرت اللجنة النص بعد هذا الحذف تحت رقم 452 من المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 439 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 80 و ص 82 – ص 83 ) .

( [6] ) التقنين المدني السابق م 300  /  374 : من باع شيئا يكون ضامنا للمشتري الانتفاع به بدون معارضة من شخص آخر له حق عيني علي المبيع وقت البيع ، وكذلك يكون البائع ضامنا إذا كان الحق العيني للآخر ناشئا عن فعله بعد تاريخ العقد . ووجوب الضمان لا يحتاج إلي شرط مخصوص به في العقد .

م 310  /  384 : نزع ملكية جزء معين من المبيع أو شائع فيه يعتبر قانونا كنزع ملكيته كله . وكذلك ثبوت حق ارتفاق موجود علي المبيع قبل العقد ، ولم يحصل الإعلام به أو لم يكن ظاهراً وقت البيع ، يعتبر كنزع الملكية بتمامها . هذا إذا كان الجزء المنتزعة ملكيته أو حق الارتفاق بحالة لو علمها المشتري لامتنع عن الشراء .

ولا يوجد فرق في الأحكام ما بين التقنين الجديد والتقنين السابق ، مع ملاحظة أمرين ذكرتهما المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي علي الوجه الآتي : ( أ ) تجنب ( التقنين الجديد ) عيبا وقع فيه التقنين الحالي ( السابق ) في المادة 300  /  374 ، إذ قررت هذه المادة أن البائع يضمن للمشتري وجود حق عيني علي المبيع لشخص آخر وقت البيع . وينبني علي ذلك ألا ضمان إذا ظهر أن العين المبيعة مؤجرة بعقد ثابت التاريخ قبل البيع ، لأن ضمان البائع لا يشمل إلا الحقوق العينية . وقد قضت محكمة النقض بذلك ( 10 ديسمبر سنة 1931 ملحق مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 11 – و 3 مارس سنة 1932 ملحق مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 26 ) وعيب هذا الحكم أن العين المبيعة قد تكون مؤجرة لمدة طويلة وتكون الأجرة قد قبضت مقدما ، ويكون كل هذا نافذاً في حق المشتري طبقا لأحكام القانون ، فلا يستطيع أن يرجع بضمان الاستحقاق علي البائع . لذلك لم يشترط المشروع أن يكون للغير حق عيني علي المبيع ، بل كل ما اشترطه هو أن يكون له حق علي المبيع يحتج به علي المشتري ، فيدخل في ذلك حق المستأجر في الغرض المشار إليه ( ب ) وضع ( التقنين الجديد ) الحكم القاضي بعدم ضمان حقوق الارتفاق إذا حصل الإعلان بها أو كانت ظاهرة في مكانه الطبيعي عند الكلام في الارتفاق علي تعديل الضمان ، لا عند الكلام في حكم الاستحقاق الجزئي كما فعل التقنين الحالي ( السابق ) : م 310  /  384 ( والتقنين الجديد ) فيما عدا ذلك كالتقنين الحالي ( السابق ) يجعل البائع ضامنا للتعرض إذا لم تصل منازعة الغير للمشتري في المبيع إلي نزعه من يده ، وضامنا للاستحقاق إذا انتهي التعرض لاستحقاق المبيع . ويميز بين فعل البائع وفعل الغير ، فالبائع يضمن فعله مطلقا ، ويعتبر تعرضا منه أن يخول للغير علي المبيع حقا يحتج به علي المشتري . أما الغير ، فإذا كان تعرضه ماديا أي غير مبني علي سبب قانوني فلا شأن للبائع في ذلك ، وعلي المشتري أن يدفع هذا التعرض بما وضعه القانون في يده من وسائل . وإذا كان تعرضه مبنيا علي سبب قانوني ، فإن كان هذا السبب موجوداً وقت البيع أو بعد البيع ولكن بفعل البائع وجب الضمان ، وإلا فلا يجب . ويلاحظ أن ( التقنين الجديد ) كالتقنين الحالي ( السابق ) أيضا في أن الضمان لا يجب علي البائع إلا إذا حصل التعرض فعلا من الغير ، سواء حكم بالاستحقاق أو لم يحكم : نقض 27 أبريل سنة 1932 ملحق مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 31 أما إذا اقتصر الأمر علي ظهور حق للغير علي العقار دون أن يتعرض هذا الغير فعلا ، فلا ضمان علي البائع : انظر عكس ذلك التقنين البولوني م 313 ولكن هذا لا يمنع من تطبيق القواعد العامة ، فيستطيع المشتري أن يطالب بفسخ البيع ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 81 – ص 82 ) .  

( [7] ) التقنينات المدنية العربية الأخري : التقنين المدني السوري م 407 ( مطابقة للمادة 439 من التقنين المدني المصري . وانظر في القانون المدني السوري الأستاذ مصطفي الزرقا فقرة 140 – فقرة 154 ) .

التقنين المدني الليبي م 428 ( مطابقة للمادة 439 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 549 : 1 – يضمن البائع عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه ، سواء كان التعرض من فعله أو من فعل أجنبي يدعي أن له حقا علي المبيع وقت البيع يحتج به علي المشتري . 2 – ويثبت ضمان التعرض ولو لم ينص عنه في العقد .

( وأحكام التقنين العراقي متفقة مع أحكام التقنين المصري – انظر في القانون المدني العراقي الأستاذ حسن الذنون فقرة 198 – فقرة 199 – الأستاذ عباس حسن الصراف فقرة 443 – فقرة 452 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 428 : إن الضمان الواجب علي البائع للمشتري يرمي إلي غرضين : أولهما ضمان وضع اليد علي المبيع بلا معارضة ، والثاني ضمان النقائص والعيوب الخفية في المبيع .

م 431 : إن البائع ، وان اشترط عدم إلزامه بضمان ما ، يبقي ملزما بضمان فعله الشخصي . وكل اتفاق مخالف يكون باطلا .

( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .       

( [8] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 82 .     

( [9] ) بلانويل وريبير وهامل 10 فقرة 90 ص 94 .    

( [10] ) الأستاذ عبد المنعم البدراوى فقرة 332 .         

( [11] ) ويضاف عادة أن يكون العمل مما يتعارض مع التزامات البائع ( الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 137 – الأستاذ منصور مصطفي منصور فقرة 80 ص 150 – قارن أوبري ورو 5 فقرة 355 ص 76 ) .

وكون البائع قد حرم من الانتفاع بالمبيع مسألة واقع يترك تقديرها لقاضي الموضوع ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 90 ص 93 ) .

( [12] ) استئناف مختلط 2 ديسمبر سنة 1936 م 49 ص 53 .

( [13] ) أوبري ورو 5 فقرة 355 ص 62 – بودري وسينيا فقرة 363 – فقرة 364 – كولان وكابيتان 2 فقرة 900 .        

( [14] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا باع شخص لآخر محلا تجاريا بما فيه من بضائع ، وتعهد في عقد البيع بألا يتجر في البضائع التي يتجر فيها المشتري في الشارع الذي يقع فيه المحل المبيع ، ولكن البائع فتح محلا بنفس العمارة التي بها المحل المبيع واتجر في بعض أنواع البضائع التي شملها عقد البيع ، فقد أخل بواجب الضمان الذي يلزمه بوصفه بائعا ، كما أخل بالشرط المتفق عليه في عقد البيع . وإن هذا الإخلال إن هو إلا تعرض للمشتري في بعض المبيع من شأنه أن ينقض من قيمته ، ونقض قيمة المبيع علي هذه الصورة هو بذاته الضرر الذي أصاب المشتري من تعوض البائع ، فلا حاجة لأن يثبت المشتري أي ضرر غير ذلك ( نقض مدني 8 مارس سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 42 ص 291 ) .

( [15] ) ومن أمثلة التعرض الصادرة من البائع ، ويقوم علي أعمال مادية محضة ، أن يبيع مؤلف طبعة من كتابة لناشر ، فلا يجوز للمؤلف – ما لم يوجد اتفاق علي غير ذلك – أن يعيد طبع الكتاب قبل نفاذ نسخ الطبعة التي باعها ( بودري وسينيا فقرة 365 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 223 ص 272 ) ومن أمثلته كذلك أن يبيع شخص مصنعا يعتمد في توليد الكهرباء علي مسقط مياه بقي في ملك البائع ، ثم يغير البائع مسقط المياه بحيث يمتنع توليد الكهرباء أو يقل ( بودري وسينيا فقرة 352 مكررة – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2415 ) . وقضت محكمة الاستئناف الوطنية بان البائع يكون مسئولا إذا هو باع قطعة أرض حددها بميدان مملوك له ، ثم ألغي الميدان بعد ذلك وقسمه أجزاء لبيعه ، لأن في ذلك حرمان المشتري من الانتفاع بمنظر الميدان ( استئناف وطني 28 ديسمبر سنة 1905 الاستقلال 5 ص 255 ) .

( [16] ) بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 90 ص 93 .  

( [17] ) أو يقال الاسترداد والضمان لا يجتمعان . ومن أمثلة الحق السابق علي البيع أن يكون البائع قد أفرز المبيع بموجب قسمة قابلة للإبطال ، ثم باعه بعد ذلك ، فلا يجوز له أن يطالب بإبطال القسمة ، لئلا يبطل البيع فيكون هذا تعرضا منه مبنيا علي سبب قانوني ( أوبري ورو 5 فقرة 355 ص 78 هامش رقم 5 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 223 ص 272 ) .        

( [18] ) فلا مسئولية علي البائع ما دام يرتكن في عمله إلي حتي مقرر في القانون ، فله مثلا أن ينقذ علي المبيع بدين له في ذمة المشتري ، وله أن يأخذ المبيع بالشفعة إذا باعه المشتري إلي أجنبي فيكون له كذلك ان يتملك المبيع بالتقادم ( الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 137 – الأستاذ منصور مصطفي منصور فقرة 80 ص 152 ) .  

( [19] ) الأستاذ أنور سلطان فقرة 224 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 137 – الأستاذ جميل الشرقاوي ص 230 – ص 232 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 291 – الأستاذ منصور مصطفي منصور فقرة 80 ص 152 – ص 154 .

وإذا كان المبيع عقاراً ولم يسجل المشتري عقد البيع ، فاستبقي البائع الملكية مع الحيازة خمس عشرة سنة ، فإنه يبقي مالكا كما كان دون حاجة إلي التمسك بالتقادم المكسب ، ولو فرض أن المشتري سجل البيع بعد انقضاء خمس عشرة سنة ، فإن البائع يستطيع أن يحتج بالتقادم ، إذ يعتبر أنه قد وضع يده علي عقار غير مملوك له منذ البيع ، وذلك بفضل الأثر الرجعي للتسجيل فيما بين المتعاقدين علي الرأي الذي نقول به . بقي أن يسجل المشتري عقد البيع بعد مضي مدة من صدوره ولكن قبل انقضاء خمس عشرة سنة ، ففي هذه الحالة يصبح المشتري مالكا للعقار المبيع من وقت البيع بالنسبة إلي البائع بفضل الأثر الرجعي للتسجيل ، فإذا أكمل البائع مدة التقادم كان واضعا يده علي ملك غيره منذ البيع ، فيملكه بالتقادم .      

( [20] ) نقض مدني 8 ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 19 ص 69 – 10 يناير سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 62 ص 368 – وانظر أيضا : استئناف مختلط 29 ديسمبر سنة 1936 م 49 ص 53 – 25 نوفمبر سنة 1941 م 54 ص 14 – أول يونية سنة 1943 م 55 ص 172 .

وقد سلمت محكمة النقض في حكم آخر يجواز التمسك بالتقادم المكسب دون التقادم المسقط ، فقضت بأن من أحكام عقد البيع إلزام البائع بضمان عدم منازعة المشتري في المبيع ، فيمتنع عليه أبداً التعرض للمشتري ، وينتقل هذا الالتزام من البائع إلي ورثته فيمتنع عليهم أبدا التعرض للمشتري فيما كسب من حقوق بموجب العقد ، إلا إذا توافرت لديهم من بعد تاريخ عقد البيع شروط وضع اليد علي الأرض المبيعة المدة الطويلة المكسبة للملكية وفق ما جري به قضاء هذه المحكمة . ولما كان دفاع المطعون عليهم بسقوط حق الطاعنة لعقودها عن رفع دعواها أكثر من خمس عشرة عليهم بمقتضي إلزام القانون مورثهم بالضمان السالف الذكر ، وكان هذا الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوي الطاعنة استناداً إلي هذا الدفاع ، فيكون قد أخطأ في تطبيق القانون ( نقض مدني 4 مارس سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 90 ص 569 ) . ونري أنه يجوز للبائع أن يتمسك بالتقادم المسقط إذا انقضت خمس عشرة سنة ، لا من تاريخ صدور البيع ، بل من تاريخ وقوع التعرض منه فعلا فإذا رفع المشتري بعد انقضاء المدة دعوي الضمان جاز للبائع أن يدفعها بالتقادم المسقط بصرف النظر عما إذا كان قد كسب المبيع بالتقادم المكسب أو لم يكسبه ( انظر في هذا المعني الأستاذ إسماعيل غانم مذكرات غير مطبوعة في البيع ص 115 – ص 116 ) .    

( [21] ) نقض فرنسي 13 مايو سنة 1912 داللوز 1913 – 1 – 143 .

( [22] ) ويؤيد رأي محكمة النقض الفرنسية أوبري ورو 5 فقرة 355 ص 63 – بيدان 11 فقرة 201 – كولان وكابيتان 2 فقرة 904 .  

( [23] ) قارب بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 89 ص 92 .      

( [24] ) وفي البيع الجبري يعتبر المدين بائعا ، وهو الذي يقع عليه ضمان المبيع ، فلا يحق له أن يتعرض للراسي عليه المزاد بنفسه تعرضا ماديا أو تعرضا قانونيا ، كأن يدعي الملكية لنفسه بأي سبب من أسباب التمليك ( استئناف مصر 25 فبراير سنة 1947 المجموعة الرسمية 48 رقم 249 ) .    

( [25] ) الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 293 – الأستاذ جميل الشرقاوي ص 230 هامش 2 – الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 81 ص 156 – ص 157 – وقارن الأستاذ أنور سلطان فقرة 223 ص 372 وفقرة 226 – الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 164 ص 286 – الأستاذين أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 347 .     

( [26] ) نقض فرنسي 5 يناير سنة 1815 سيريه 15 – 1 – 231 – 11 أغسطس سنة 1830 سيريه 30 – 1 – 395 – نقض بلجيكي 5 يونية سنة 1856 داللوز 56 – 2 – 209 وباسيكريزي 56 – 1 – 308 – جيوار 1 فقرة 343 فقرة 344 – أوبري ورو 5 فقرة 355 هامش 8 و 12 – لوران 24 فقرة 215 – بودري وسينيا فقرة 362 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 93 – كولان وكابيتان ، فقرة 903 – ويعترض بولانجيه علي هذا الحكم ، ويميل إلي التمييز ما بين التعرض المبني علي سبب مادي وهذا غير قابل للانقسام والتعرض المبني علي سبب قانوني وهو قابل له ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2516 – وانظر أيضا جوسران 2 فقرة 1096 ) .   

( [27] ) الأستاذ أنور سلطان فقرة 227 – الأستاذ محمد علي إمام فقرة 214 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 138 – الأستاذ جميل الشرقاوي فقرة 66 ص 230 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 293 – الأستاذ منصور مصطفي منصور فقرة 81 – الأستاذان أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 347 – فقرة 348 وقارن الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 164 ص 287 .

( [28] ) كذلك لو كان الخلف الخاص موهوبا له فإنه يكون دائنا بضمان التعرض لمن باع للواهب ، وله أيضا دعوي مباشرة وهذه بخلاف الدعوي غير المباشرة التي يستطيع رفعها باسم الواهب ( بودري وسينيا فقرة 359 ص 364 ) .

( [29] ) وقد قضت محكمة النقض بأن عدم تسجيل المشتري عقد شرائه لا يترتب عليه سقوط حق الضمان . وإذن فالحكم الذي يرفض دعوي الضمان تأسيسا علي أن نزع ملكية العين من المشتري لم يكن إلا نتيجة إهماله في تسجيل عقد شرائه ، مما مكن دائن البائع الشخصي من نزع ملكية العين المبيعة ، يكون حكما مخالفا للقانون متعينا نقضه ( نقض مدني 13 فبراير سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 326 ص 1049 ) .

وضمان التعرض في ذلك كضمان الاستحقاق ، فالضمانان واجبان حتي في بيع غير مسجل وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” هذا وضمان الاستحقاق واجب حتي في بيع غير مسجل ، كما إذا باع البائع العقار مرة أخري قبل أن يسجل المشتري الأول وكما إذا نفذ الدائن الشخصي للبائع علي العقار المبيع قبل تسجيل البيع : نقض 13 فبراير سنة 1936 ملحق مجلة القانون والاقتصاد 6 ص 124 ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 82 ) .       

( [30] ) ويلتزم البائع نحو الشفيع بضمان التعرض ، كما كان يلتزم نحو المشتري قبل الأخذ بالشفعة ويجوز أيضا لمسترد حصة شائعة في سنقول باعها أحد الشركاء لأجنبي ( م 833 مدني ) الرجوع علي الشريك البائع بضمان التعرض .

( [31] ) بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 89 ص 92 .  

( [32] ) بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 91 ص 95 عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 138 .

( [33] ) وقد أورد كولان وكابيتان مثلا للتعرض الصادر من البائع أن يطالب بإبطال بيع صدر منه في عين غير مملوكة له فيعد هذا تعرضا منه للمشتري ولا تقبل دعواه ( كولان وكابيتان ، فقرة 904 ) .  

( [34] ) وقد يقوم تعرض البائع علي تقدمه بطعن في سند ملكيته للمبيع ، فإذا قبل هذا الطعن تأثر حق المشتري . مثل ذلك أن يكون البائع قد تقاسم مع شركائه في الشيوع ، وباع حصته التي أفرزتها هذه القسمة ، فلا يجوز له بعد ذلك أن يطعن في القسمة بالإبطال ، لأن هذا الطعن من شأنه أن يؤثر في حق المشتري للحصة المفرزة ، فيعتبر الطعن تعرضا منه للمشتري ومن ثم لا يسري في حق هذا المشتري ( انظر في هذا المعني بلانيول وريبير وهامل 10 ص 95 هامش 2 ) .        

( [35] ) انظر تاريخ هذا النص والنصوص المقابلة له في التقنين المدني السابق وفي التقنينات المدنية العربية الأخري ما يلي فقرة 355 – ولا فرق في الأحكام ما بين التقنين المدني الجديد وبين التقنين المدني السابق والتقنينات المدنية العربية الأخري .         

( [36] ) والمقصود بعبارة ” عدم الضمان ” الواردة في الفقرة الأولي من المادة 446 مدني هو إسقاط الضمان لا إنقاصه ( انظر ما يلي فقرة 357 في الهامش وفقرة 359 في الهامش ) .

( [37] ) انظر في أمثله أخري لتشديد الضمان أوبري ورو 5 فقرة 355 ص 63 وهامش رقم 5 مكرر رابعا – بلانيول وريبير وهامل 10 ص 93 هامش رقم 1 .

( [38] ) انظر في أمثلة أخري لإنقاص الضمان بودري وسينيا فقرة 7 رقم 4 ص 415 – ص 416 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 94 .  

( [39] ) وقد قضت محكمة النقض بأن شرط عدم الضمان الوارد في البند الحادي والعشرين من شروط قائمة مزاد استبدال الأموال الموقوفة ، ومؤداه أن المشتري يشتري ساقط الخيار ، لا يسقط عن البائع ( وزارة الأوقاف ) ضمان عدم تسليم المبيع بالحالة التي كان عليها وقت رسوم المزاد وتصرفه فيه بالهدم والبناء وبيع بعضه وقبض ثمنه ، ما دام كل ذلك كان من فعله وبعد رسو المزاد ( نقض مدني 17 فبراير سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 97 ص 291 ) .      

( [40] ) بودري وسينيا فقرة 407 ص 414 – ص 415 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 94 .       

( [41] ) نقض مدني 5 ديسمبر سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 79 ص 280 – أما إذا لم يقع التعرض فعلا بل خيف من وقوعه فإن هذا لا يكفي لتحقق الضمان ولكن المشتري في هذه الحالة ، إذا كان لم يدفع الثمن ، يجوز له حبسه لمجرد الخشية من وقوع التعرض ، ومع ذلك يجوز للبائع أن يطالب باستيفاء الثمن على أن يقدم كفيلاً ( م 457  /  2 مدنى ) . فإذا كان المشترى قد دفع الثمن ، وخشى من وقوع تعرض لما يقع ، فليس له أن يسترد الثمن لحبسه ، وليس له رفع دعوى ضمان التعرض ما دام التعرض لم يقع ، ولكن يكون له الحق فى طلب فسخ البيع ، ويكون له الحق أيضًا إذا كان المبيع غير مملوك للبائع أن يطلب إبطال البيع ( بلانيول وريبير وهامل 10 ص 99 هامش 1 ) .

ويترتب على ما قدمناه أن مجرد وجود حق رهن على المبيع لا يتحقق به الضمان ، ما دام الدائن المرتهن لم يتخذ أى إجراء على العين المبيعة ( نقض مدنى 30 مارس سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 40 ص 76 – استئناف مختلط 31 مايو سنة 1914 م 26 ص 403 ) ، وقد لا يتخذ هذا الإجراء إذا استوفى من البائع حقه ( بودرى وسينيا فقرة 351 مكررة أو لا ) . ولكن متى أنذر الدائن المرتهن المشترى بالدفع أو التخلية ، يكون التعرض قد وقع فعلاً ( استئناف مختلط 9 مارس 1916 م 28 ص 195 ) . على أن مجرد ظهور حق رهن أو حق اختصاص أو حق ارتفاق على العين يجيز للمشترى طلب فسخ البيع ، وإن لم يحصل التعرض فعلاً ( استئناف وطنى 26 يناير سنة 1909 الحقوق 24 ص 51 – 8 مارس سنة 1910 الحقوق 25 ص 89 – 27 دسيمبر سنة 1911 الحقوق 28 ص 123 – 2 ديسمبر سنة 1914 الشرائع 2 رقم 120  /  1 ص 116 – 20 فبراير سنة 1917 الشرائع 4 رقم 98 ص 343 ) .

كذلك إذا كان المبيع في حياة غير البائع ، فإن هذا لا يكفي لتحقق الضما ، وللمشتري أن يطلب من البائع تسليم المبيع ، كما يجوز له أن يرفع دعوي استرداد علي الحائز فإن لم يسلم بدعواه بل ادعي ان له حقا علي المبيع تحقق ضمان التعرض ( بودري وسينيا فقرة 351 مكررة ثانيا ) ومجرد الخشية من الاستحقاق لا يكفي ( استئناف مختلط 5 ديسمبر سنة 1912 م 25 ص 55 – 25 نوفمبر سنة 1915 م 28 ص 31 ) ، وكذلك لا يكفي عدم تسليم مستندات الملكية ما دام لم يتعرض أحد للمشتري ( استئناف مختلط 13 يناير سنة 1925 م 27 ص 158 ) ، ولا مجرد عدم إثبات ملكية البائع للمبيع ( استئناف مختلط 11 يونية سنة 1940 م 52 ص 306 ) ، ولا عدم شطب الرهن إذا كان الدين قد دفع ( استئناف مختلط 3 أبريل سنة 1913 م 25 ص 287 ) .

ولكن يكفي للرجوع بضمان التعرض أن يكون المشتري لم يستطع الانتفاع بالمبيع ، حتي لو لم ترفع عليه دعوي الاستحقاق من المستحق ( استئناف مختلط 7 نوفمبر سنة 1916 م 29 ص 38 ) . وإذا وقع التعرض للمشتري ونزعت حيازته ، فالمشتري هو الذي يرفع دعوي الاسترداد لا البائع ، إذ لا صفة للبائع بعد البيع في رفع هذه الدعوي ( استئناف مصر 15 يونية سنة 1926 المحاماة 7 رقم 155  /  1 ص 216 ) . وإذا رفعت دعوي ضمان الاستحقاق ، جاز للبائع دفعها بأن المالك قد أقر البيع ، وهذا بخلاف دعوي الإبطال في بيع ملك الغير ( استئناف مختلط 14 ديسمبر سنة 1915 م 28 ص 55 ) .    

( [42] ) وذلك بأن يلجأ الدائن المرتهن إلي نزع ملكية العقار المبيع ، ويقع التعرض في هذه الحالة كما قدمنا بمجرد إنذار المشتري بالدفع أو التخلية ، فيجوز عندئذ للمشتري أن يطلب من البائع أن يدفع عنه هذا للتعرض بأن يوفي الدائن دينه أو يعمل علي شطب الرهن بأية وسيلة ويجوز الحكم علي البائع بغرامة تهديدية حتي يقوم بمنع التعرض ( الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 146 ويشير إلي حكمين في هذا المعني ) .  

( [43] ) وقد قضت محكمة النقض بأن ضمان المبيع المترتب علي البيع ينحصر في تسليم المبيع للمشتري دون منازعته فيه من الغير . فإذا عجز البائع عن التسليم أو عجز عن طف منازعة الغير للمشتري وجب عليه الضمان وهذا الضمان في الحالتين مرجعه بيع البائع ما لا يملك إلا أن المبيع كان في الحالة الأولي تحت يد الغير وقت البيع فتعذر التسليم ، وكان في الحالة الثانية تحت يد المشتري فاسترده مالكه الحقيقي ونزعت بذلك الملكية من المشتري وإنه يترتب علي هذا الضمان بطلان البيع في الحالة الأولي أو فسخه في الحالة الثانية وإلزام البائع برد الثمن مع التضمينات ( نقض مدني 14 ديسمبر سنة 1940 المحاماة 20 ص 1364 ) ولا يفهم من هذا الحكم أن الضمان في الحالة الأولي محصور في بطلان البيع باعتباره بيع ملك الغير ، ذلك أن ضمان الاستحقاق يقوم حتي في هذه الحالة ويكون للمشتري الخيار بين إبطال البيع باعتباره بيع ملك الغير ، وبين الرجوع بضمان الاستحقاق علي البائع ( انظر الأستاذ محمد علي إمام فقرة 205 ص 357 – الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 169 ص 292 – وانظر بودري وسينيا فقرة 351 مكررة ثانيا – دي باج 4 فقرة 138 ) .      

( [44] ) وقد يكون هذا الاعتقاد مبنيا علي أسباب قوية ، كما إذا كان المبيع مرهونا فيخليه للدائن المرتهن ( بيدان 11 فقرة 191 أولا ) ، أو كان سند ملكية البائع عقد هبة ورزق الواهب بعد الهبة ولداً أو كان للواهب ولد يظنه ميتا وقت الهبة فإذا هو حي ثم يرجع الواهب في هبته ( م 501 حرف جـ مدني ) انظر في هذا المعني بودري وسينيا فقرة 350 ص 347 – أنسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ vente فقرة 1291 .

( [45] ) انظر المادة 442 مدني وسيأتي بيانها – وانظر أوبري ورو 5 فقرة 355 ص 67 – بيدان 11 فقرة 191 ص 145 .       

( [46] ) أو يكون البيع مرهونا فيدخل المشتري في المزاد فيرسو عليه بتكاليف أكثر فيرجع بدعوي الاستحقاق علي البائع أو يدفع الدين للدائن المرتهن حتي لا تباع العين فيرجع علي البائع بما دفعه علي أساس ضمان الاستحقاق ( بودري وسينيا فقرة 350 ص 348 – أنسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ vente فقرة 1295 ) .

( [47] ) لوران 24 فقرة 216 – أوبري ورو 5 فقرة 355 ص 67 – بودري وسينيا فقرة 350 – انظر أيضا بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 100 ص 106 ( ويميلون إلي القول بأن المشتري يكتفي في هذه الأحوال بدعوي الفسخ أو دعوي إبطال بيع ملك الغير ) .   

( [48] ) نقض مدني 28 أبريل سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 47 ص 99 – 5 ديسمبر سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 79 ص 280 – استئناف وطني 20 مارس سنة 1917 الحقوق 33 ص 41 – استئناف مصر 25 فبراير سنة 1931 المجموعة الرسمية 32 رقم 120 ص 257 – 26 مايو سنة 1931 المجموعة الرسمية 32 رقم 165  /  2 ص 342 – استئناف مختلط 22 ديسمبر سنة 1898 م 11 ص 67 – 30 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 113 – 22 أبريل سنة 1919 م 31 ص 258 – استئناف مختلط ( دوائر مجتمعة ) 23 مايو سنة 1925 م 37 ص 446 .

( [49] ) نقض مدني 18 نوفمبر سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 72 ص 194 ( ولو كان الضمان منصوصا عليه في العقد ) – استئناف مختلط 26 ديسمبر سنة 1895 م 8 ص 210 –         20 مارس سنة 1896 م 8 ص 183 – 23 ديسمبر سنة 1897 م 10 ص 59 .

( [50] ) استئناف مختلط 26 يناير سنة 1899 م 11 ص 146 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 96 – وإذا كان التعرض المادي الصادر من الغير قد وقع قبل تسليم المبيع ، وجب علي البائع دفعه ، ولكن لا بموجب التزامه بالضمان ، بل بموجب التزامه بالتسليم ( الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 139 – الأستاذ منصور مصطفي منصور ص 159 ) .    

( [51] ) أما إذا رفع الدعوي علي البائع ولم يدخل فيها المشتري فالحكم الصادر في الدعوي لا يكون حجة علي المشتري ومن ثم لا يكون هناك محل لرجوع المشتري علي البائع بضمان التعرض أو الاستحقاق ( نقض مدني 5 أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 98 ص 592 – 23 فبراير سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 35 ص 251 ) .

( [52] ) ويشترط ألا يكون المشتري قد تسبب بخطأه في هذا التعرض ، كأن قد تعهد بدفع الدين المضمون برهن علي المبيع ولم يدفعه فنزع الدائن المرتهن ملكية المبيع ( استئناف مصر 16 ديسمبر سنة 1925 المحاماة 6 رقم 300  /  3 ص 428 – المنيا 22 يوليه سنة 1932 المحاماة 13 رقم 295  /  1 ص 572 ) .    

( [53] ) الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 139 .      

( [54] ) وقد قضت محكمة النقض في عهد التقنين المدني السابق بأن المادة 300 مدني صريحة في أن ضمان البائع لا يشمل إلا الحقوق العينية ، وحق المستأجر علي العين المؤجرة ليس إلا حقا شخصيا ، فهو لا يدخل في حكم هذه المادة ( نقض مدني 10 ديسمبر سنة 1931 مجموعة عمر 1 رقم 16 ص 26 ) . وانظر أيضا : استئناف وطني 15 فبراير سنة 1923 المحاماة 3 رقم 205 ص 274 ( لا تدخل في الإجارة في عبارة التكاليف ) استئناف مختلط 13 أبريل سنة 1922 م 34 ص 330 .     

( [55] ) انظر آنفا فقرة 329 في الهامش والعبرة بتاريخ البيع ، فإذا كان قد تم قبل 15 أكتوبر سنة 1949 سري التقنين السابق ، وإلا فالتقنين الجديد .   

( [56] ) فإذا كان الغير يطالب بشيء ليس جزءاً من المبيع ، لم يتحقق الضمان حتي لو ظنه المشتري خطأ جزءاً من المبيع ، كما إذا اشتري شخص أرضا ورأي أشجاراً مغروسة في حدودها فظنها تابعة للأرض ، وتبين بعد الشراء انها لا تتبع الأرض بل هي للجار ، فليس للمشتري أن يرجع علي البائع بالضمان في هذه الحالة ما دام البائع لم يدخل الأشجار في المبيع ( بودري وسينيا فقرة 351 مكررة ثالثة ) ولكن سنري أنه إذا وجد حق ارتفاق ظاهر للمبيع اطمأن المشتري إلي وجوده ، ضمنه البائع حتي لو لم يذكر في عقد البيع فلو تبين أنه غير موجود رجع المشتري علي البائع بالضمان ( انظر ما يلي فقرة 358 في الهامش – بودري وسينيا فقرة 390 ) وقد قدمنا أن ضمان الاستحقاق غير ضمان العجز في مقدار المبيع .   

( [57] ) وقد قضت محكمة النقض بأن البائع يضمن المبيع من كل تعرض للمشتري يستند إلي حق ووجه قانون ، ويشمل ذلك وجود دين شخصي علي مورث البائع وحصول الدائن علي حكم بدينه ثم علي حق اختصاص علي المبيع ( نقض مدني 24 يناير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 29 ص 71 ) .

( [58] ) استئناف مختلط 10 مارس سنة 1909 م 21 ص 249 – 23 يونية سنة 1910 م 12 ص 383 – 26 يناير سنة 1911 م 23 ص 139 – 25 مايو سنة 1916 م 28 ص 365 – 31 يناير سنة 1918 م 30 ص 182 – 6 ديسمبر سنة 1932 م 45 ص 54 .     

( [59] ) وقد يكون التعرض راجعا إلي أن البائع قد باع المبيع ومعه حقوق ارتفاق تقررت لفائدته ، ثم ظهر أنها غير موجودة ، فيرجع المشتري علي البائع في هذه الحالة بضمان الاستحقاق الجزئي . ويجب لتحقق الضمان أن تكون حقوق الارتفاق هذه مذكورة في عقد البيع ، أو تكون ظاهرة بحيث يكون المشتري قد اطمأن إلي وجودها فتكون في حكم المذكورة ضمنا ( أوبري ورو 5 فقرة 355 ص 87 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 97 ص 101 وهامش رقم 4 ) .  

( [60] ) انظر آنفا فقرة 325 .       

( [61] ) ويجب أن يكون الحق المدعي به منصبا أصلا علي المبيع ، لا آتيا عرضا عن طريق قاعدة عدم تجزئة الرهن . فإذا كان الدائن المرتهن لم ينزع ملكية القدر المبيع ، بل إنه عند تسوية دينه ظهر أن له بقية منه أراد أن يضعها علي العين المبيعة بسبب قاعدة عدم تجزئة الرهن ، فرفع المشتري علي البائعين دعوي بطلب قيمة هذه البقية التي هي زائدة علي الثمن الذي سبق أن دفعه لهم وللبنك المرتهن ، فإن تكييف هذه الدعوي بأنها دعوي ضمان استحقاق أو نزع ملكية هو تكييف غير صحيح . والصحيح المعول عليه فقط عو عقد البيع وما قارنه من ظروف وحكم هذا العقد أن المشتري خلف البائعين في ملكية الأطيان التي اشتراها منهم مرهونة مع الأطيان الأخري ، وأن ضمان البائعين من ناحية مبلغ الرهن هو ألا يكون نصيب الأطيان المبيعة فيه وقت التعاقد أكثر مما ذكر في العقد . وأما باق الدين الذي يصيب الأطيان الأخري المرهونة مع الأطيان المبيعة فلا شأن للبائعين بضمانه ، ولا تنطبق علي بيعهم أحكام القانون المدني الواردة في باب ضمان المبيع عند استحقاقه للغير أو عند نزع ملكيته كله أو بعضه . ويرجع المشتري في هذه الحالة ، وقد حل محل الدائن المرتهن فيما دفعه بسبب قاعدة عدم تجزئة الرهن ، علي أصحاب الأطيان الأخري التي فك رهنها عن طريق هذا الدفع ( نقض مدني 20 فبراير سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 328 ص 1054 ) ويمكن القول هنا إن سبب عدم ضمان البائع يرجع أيضا إلي أن الحق الذي يدعيه الغير ( الدائن المرتهن ) لم يثبت إلا بعد البيع ، أي عند تسوية الدين وظهور بقية منه وضعها الدائن المرتهن علي العين المبيعة . وسنري أن البائع لا يضمن حقا للغير يثبت علي المبيع بعد البيع .   

( [62] ) بودري وسينيا فقرة 352 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 101 ص 106 وهامش رقم 5 .

( [63] ) ويجوز أن يكون الحائز قد اشتري العين من غير المالك وهو حسن النية ، فيتملكها بمدة التقادم الفصير وهي خمس سنوات ( استئناف مختلط 14 مارس 1906 م 18 ص 148 ) .  

( [64] ) أوبري ورو 5 فقرة 355 ص 68 – بودري وسينيا فقرة 354 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 101 ص 107 – بيدان 11 فقرة 193 – عكس ذلك لوران 24 فقرة 222 .

( [65] ) نقض مدني 31 مارس سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 402 ص 744 .

( [66] ) أوبري ورو 5 فقرة 355 ص 68 – بودري وسينيا فقرة 354 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 101 ص 107 – عكس ذلك بيدان 11 فقرة 193 .    

( [67] ) ويلاحظ أنه في حالة بيع المنقول مرتين ، تنقل ملكية المنقول المبيع إلي المشتري الحائز لا من البائع ، بل من المشتري غير الحائز ، ومن ثم لا تنطبق حرفية النص وهو يقول : ” إذا كان الحق قد آل إليه من البائع نفسه ” . ولكن المقصود من النص هو أن يكون الحق قد آل إلي الغير نتيجة لفعل البائع ( الأستاذ منصور مصطفي منصور ص 161 هامش رقم 1 ) .

ويجب الضمان إذا نزعت ملكية المبيع للمصلحة العامة في الفترة ما بين العقد الابتدائي والوقت المحدد لإمضاء العقد النهائي ، فإن المبيع تكون ملكيته قد نزعت علي البائع فأتي سبب الاستحقاق من جهته ( استئناف مختلط 3 ديسمبر سنة 1935 م 48 ص 45 ) .

ومن الفقهاء من يجعل البائع مسئولا عن الضمان حتي لو كان سبب الاستحقاق أمراً من السلطة العامة صدر بعد البيع ، إذا ثبت أن هذا الأمر لم يصدر إلا بناء علي شكوي البائع ، كما لو تظلم البائع من نظام الري المقرر في منطقة الأرض المبيعة ، وترتب علي تظلمه تغيير هذا النظام تغييراً أضر بالأرض المبيعة ( الأستاذان أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 357 هامش 3 – الأستاذ أنوس سلطان فقرة 230 ص 280 ) .          

( [68] ) بودري وسينيا فقرة 351 مكررة .      

( [69] ) وكذلك بالتكاليف الأخري غير حق الارتفاق كحق الانتفاع وحق المستأجر فيجب في القانون الفرنسي أن يكون المشتري وقت البيع لا يعلم بهذه التكاليف فإن كان علاما بها لم يكن البائع مسئولا عن الضمان أما في التقنين المصري فالذي ذكر في الفقرة الثانية من المادة 455 مدني هو حق الارتفاق ولم يذكر غيره كحق الانتفاع وحق المستأجر ويترتب علي ذلك أن الضمان يتحقق في هذين الحقين الأخيرين ولو كان المشتري يعلم بهما وقت البيع ما لم يشترط البائع عدم الضمان وحق الرهن لا يعتبر تكليفا في القانون الفرنسي ومن ثم يكون الحكم واحداً بالنسبة إليه في القانون المصري والفرنسي ، ويكون البائع مسئولا عن الضمان في كل من القانونين حتي لو كان المشتري يعمل وقت البيع بهذا الحق ، ما لم يشترط البائع عدم الضمان ( انظر في هذه المسألة في القانون الفرنسي بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 98 فقرة – 99 وفقرة 102 ) .    

( [70] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه ليس للمشتري في حالة استحقاق المبيع للغير إلا حق الرجوع علي البائع بالضمان . فإذا كانت الأطيان ملكا لوقف وباعها الناظر علي أسا أنه تبادل فيها مع الوقف ثم باعها المشتري إلي آخر ثم طالب الناظر الجديد المشتري الثاني بتثبيت ملكية الوقف لها فلا يحق لهذا المشتري إذا ما حكم بإلزامه برد أطيان الوقف أن يطلب تسليمه أطيان الناظر السابق الخاصة التي وضع الوقف يده عليها بطريق البدل ، لأنه لم يكن متبادلا مع الوقف وإنما هو مشتر من شخص آخر بعيد عنه ( نقض مدني 3 مايو سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 250 ص 668 ) .         

( [71] ) وقد قضت محكمة استئناف أسيوط بأن واجب الضمان في عقود البيع ينتقل إلي التركة في الشريعة الإسلامية بعد وفاة البائع ولا يلتزم الورثة إلا بقدر ما استفادوا من التركة ولا يلتزمون به في أموالهم الخاصة ، حتي لو شملت العين موضوع الضمان إذا خرجت من ملك المورث إلي أحد الورثة قبل وفاته ( استئناف أسيوط 9 مارس سنة 1946 المجموعة الرسمية 47 رقم 225 ) .      

( [72] ) ويرفع الأجنبي عادة دعوي استحقاق الدار علي المشتري فيدخل المشتري أحد البائعين ضامنا في الدعوي وعلي هذا أن يثبت أن ادعاء الأجنبي لا أساس له في كل الدار لا في نصيبه فقط . ولهذا البائع أن يدخل البائع الآخر ضامنا معه في الدعوي ليعاونه في هذا الإثبات ، وليتحمل معه مصروفات الدعوي عند الاقتضاء والمصروفات قابلة للانقسام فتقسم عليهما بنسب نصيب كل منهما ، وليحكم عليه معه بالتعويض إذا ثبت استحقاق الأجنبي للدار والتعويض أيضا قابل للانقسام كما سنري فيحكم عليهما كل بنسبة نصيبه في الدار ( لوران 24 فقرة 213 – جيوار 1 فقرة 340 – أوبري ورو 5 فقرة 355 هامش 7 وهامش 10 – بلانيول وريبير وهامل 1 فقرة 110 – كولان وكابيتان 2 فقرة 903 ) .    

( [73] ) استئناف مختلط 25 فبراير سنة 1909 م 21 ص 320 – وينقسم التعويض علي البائعين المتعددين ما لم يوجد شرط بتضامنهم ( استئناف مختلط 10 فبراير سنة 1931 م 43 ص 220 ) .        

( [74] ) لوران 24 فقرة 213 – جيوار 1 فقرة 340 – بودري وسينيا فقرة 367 – فقرة 368 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 120 ( وقارن ص 129 هامش رقم 4 ) – كولان وكابيتان 2 فقرة 903 .

ولكن لو مات البائع الملتزم بضمان الاستحقاق وترك ورثة متعددين فإن التركة تكون مسئولة عن ضمان الاستحقاق ولا ينقسم علي الورثة ( الأستاذ محمد حلمي عيسي فقرة 1424 – الأستاذان أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 347 – وقارن الأستاذ أنور سلطان فقرة 227 ) .  

( [75] ) وإذا رجع المشتري الثاني علي المشتري الأول كان للمشتري الأول أن يرجع علي البائع بما أداه هو للمشتري الثاني ، وقد يزيد علي الضمان الذي كان يرجع به علي البائع لو أن العين استحقت في يده ولم يبعها لمشتر ثان . فلو أن البائع باع العين للمشتري الأول بألف ، وباعها المشتري الأول للمشتري الثاني بألف ومائتين ثم استحقت العين في يد المشتري الثاني فرجع علي المشتري الأول بألف وخمسمائة قيمة المبيع والتعويضات الأخري ، فإن المشتري الأول يرجع علي البائع ، لا بالألف التي دفعها له ثمنا ، ولا بالألف والمائتين وهو الثمن الذي تقاضاه من المشتري الثاني ، بل يرجع بألف وخمسمائة وهو المبلغ الذي أداه للمشتري الثاني نتيجة لضمان الاستحقاق ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 120 ص 130 ) .

( [76] ) استئناف مختلط 9 فبراير سنة 1944 م 56 ص 54 .  

( [77] ) ويطالب بما يستحقه المشتري الأول في ذمة البائع لا بما يستحقه هو في ذمة المشتري الأول لأنه يستعمل دعوي المشتري الأول لا دعواه هو وتتعادل الدعويان في أحد العناصر الرئيسية ففي كل منهما يكون الرجوع بقيمة المبيع وقت الاستحقاق مع تعويضات أخري سيأتي بيانها وقيمة المبيع وقت الاستحقاق واحدة في كل من الدعويين .    

( [78] ) استئناف وطني 5 مارس سنة 1918 الشرائع 5 رقم 77 ص 257 – استئناف مصر 22 نوفمبر سنة 1927 المجموعة الرسمية 29 رقم 51  /  1 ص 111 – 30 أبريل سنة 1930 المحاماة 11 رقم 87  /  1 ص 146 – 22 ديسمبر سنة 1931 المجموعة الرسمية 33 رقم 114 ص 218 – استئناف مختلط 23 فبراير سنة 1899 م 11 ص 134 – 31 يناير سنة 1918 م 30 ص 187 – 9 مارس 1937 م 49 ص 136 .

وفي القانون الفرنسي يرجع المشتري علي البائع في ضمان الاستحقاق بالثمن الذي دفعه لا بقيمة المبيع وقت الاستحقاق كما هو الأمر في القانون المصري فإذا فرضنا في القانون الفرنسي ، أن الثمن الذي دفعه المشتري الثاني 1000 والثمن الذي دفعه المشتري الأول 1200 واستحقت العين في يد المشتري الثاني ، فإن المشتري الثاني كان يرجع علي المشتري الأول بمبلغ 1000 ، من ثم كان المشتري الأول يرجع علي البائع بهذه الألف فقط ، ففي الدعوي المباشرة إذن يرجع المشتري الثاني علي البائع بمبلغ 1000 فقط . ولو كان الثمن الذي دفعه المشتري الثاني 1200 والثمن الذي دفعه المشتري الأول 1000 فإن المشتري الثاني كان يرجع علي المشتري الأول بمبلغ 1200 ويرجع بهذا المبلغ المشتري الأول علي البائع علي سبيل التعويض فيرجع المشتري الثاني مباشرة علي البائع بمبلغ 1200 ويخلص من ذلك أن المشتري الثاني يرجع علي البائع دائما بالثمن الذي دفعه هو للمشتري الأول ( بودري وسينيا فقرة 371 ) .  

( [79] ) أو يكون هناك واهب بدلا من المشتري الأول ، فيبيع شخص عينا لآخر ويهبها الآخر لثالث . والواهب لا يضمن في الأصل الاستحقاق علي الواهب ، ولكنه يستطع أن يرجع بهذا الضمان علي البائع للواهب ، وذلك لأن دعوي المشتري بضمان الاستحقاق علي البائع تكون قد انتقلت إلي الموهوب له بموجب عقد الهبة ( أوبري ورو 5 فقرة 355 ص 70 – بودري وسينيا فقرة 359 ص 364 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2542 – جوسران 2 فقرة 1107 ) .    

( [80] ) استئناف مختلط 26 مارس سنة 1906 م 18 ص 171 – 9 يونية سنة 1913 م 35 ص 434 .     

( [81] ) الأستاذ أنور سلطان فقرة 232 – الأستاذ محمد علي إمام فقرة 202 .

( [82] ) انظر آنفا فقرة 334 .

( [83] ) ويلتزم البائع نحو الشفيع بضمان التعرض والاستحقاق كما كان يلتزم بذلك نحو المشتري قبل الأخذ بالشفعة ، وكذلك يجوز أن يرجع بضمان التعرض والاستحقاق مسترد الحصة الشائعة في منقول إذا باعها أحد الشركاء لأجنبي تطبيقا لأحكام المادة 833 مدني ( انظر آنفا فقرة 334 في الهامش ) .

( [84] ) أو كان البيع بيع تصفيه ( licitation ) لإنهاء الشيوع ، فيلزم بضمان التعرض والاستحقاق الملاك في الشيوع الذين باعوا العين الشائعة في المزاد ( بودري وسينيا فقرة 355 مكررة ثانيا ) .

( [85] ) استئناف مختلط 16 مايو سنة 1918 م 30 ص 434 – 16 مايو سنة 1939 م 51 ص 324 .

( [86] ) بودري وسينيا فقرة 355 .             

( [87] ) لاسيما إذا كان المدين قد نبههم إلي ذلك .      

( [88] ) أوبر ورو 5 فقرة 355 ص 69 – بودري وسينيا فقرة 356 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 103 ص 111 .   

( [89] ) الأستاذ أنور سلطان فقرة 233 – فقرة 234 – الأستاذ محمد علي إمام فقرة 202 – الأستاذ محمد كامل مرسي فقرة 168 الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 143 – الأستاذ جميل الشرقاوي ص 239 – ص 240 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 206 – الأستاذ منصور مصطفي منصور ص 163 – الأستاذان أحمد نجيب الهلالي وحامد زكر فقرة 363 – 365 – وقارن بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 103 ص 111 – وانظر في جواز الرجوع بدعوي استرداد غير المستحق أوبري ورو 5 فقرة 355 ص 70 – بودري وسينيا فقرة 357 ص 359 – ص 360 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2541 – جوسران 2 فقرة 1115 – ديميل كولان وكابيتان 2 إلي جعل الدائنين هم المسئولون مباشرة عن الضمان وإن كان يقرر أن الفقه علي غير ذلك ( كولان وكابيتان 2 فقرة 898 ) .      

( [90] ) فليس البائع ملتزما بالتزامين ، التزام بضمان التعرض وآخر بضمان الاستحقاق بل هو التزام واد وهو ضمان التعرض ، فإما أن ينفذه عينا أو ينفذه بطريق التعويض ( الأستاذ منصور مصطفي منصور ص 158 هامس رقم 1 ) .  

( [91] ) تاريخ النصوص :

م 440 : وردت الفقرتان الأولي والثانية من هذا النص في المادة 585 من المشروع التمهيدي علي وجه يتفق ما استقر عليه في التقنين الجديد ، فيما عدا خلافات لفظية . ووردت الفقرة الثالثة في المادة 586 من المشروع التمهيدي علي وجه مماثل أيضا ، فيما عدا أن المشروع التمهيدي كان يجعل عبء الإثبات في العبارة الأخيرة من النص علي المشتري لا علي البائع . وفي لجنة المراجعة أدمجت المادتان في مادة واحدة ، وأصبح رقمها 453 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب . وفي لجنة مجلس الشيوخ عدلت الفقرة الثالثة ، واستعيض فيها عن عبارة ” إلا إذا أثبت البائع ما كان ليستطيع دفع دعوي الاستحقاق ولو تدخل في هذه الدعوي ” بعبارة ” إذا أثبت البائع أن تدخله في الدعوي كان يؤدي إلي رفض دعوي الاستحقاق ” . وقد رأت اللجنة أن تنقل عبء الإثبات إلي البائع ، لأنه أصبح ، بعد صدور الحكم مدعيا ببراءة ذمته من الالتزام بالضمان . وأصبح رقم المادة 440 . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 84 و ص 86 – ص 88 ) .

م 441 : ورد هذا النص في المادة 587 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي : ” يثبت حق المشتري في الضمان حتي لو اعترف وهو حسن النية للأجنبي بحقه أو تصالح معه علي هذا الحق دون أن ينتظر في ذلك صدور حكم قضائي ما دام قد أخطر البائع بالدعوي في الوقت الملائم ودعاه أن يحل محله فيها فلم يفعل وإذا رجع البائع علي الأجنبي ، كان عليه أن يثبت أن هذا الأجنبي لم يكن علي حق في دعواه ” وفي لجنة المراجعة عدل النص بحيث يجعل دفع البائع بأن الأجنبي لم يكن علي حق في دعواه هو دفع في دعوي الضمان ذاتها وضد المشتري أيضا لا الأجنبي فحسب فأصبح النص مطابقا لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد وأصبح رقمه 454 في المشروع النهائي ووافق مجلس النواب علي النص فمجلس الشيوخ تحت رقم 441 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 88 – ص 90 ) .    

( [92] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 85 .   

( [93] ) التقنينات المدنية العربية الأخري : التقنين المدني السوري م 408 – 409 ( مطابقتان للمادتين 440 – 441 من التقنين المدني السوري – انظر في القانون المدني السوري الأستاذ مصطفي الزرقا فقرة 155 – فقرة 162 ) .

التقنين المدني الليبي م 428 – 429 ( مطابقتان للمادتين 440 – 441 من التقنين المدني المصري ) .

التقنين المدني العراقي م 550 :1 – إذا استحق المبيع للغير وكان الاستحقاق وارداً علي ملك البائع ، ضمن البائع ولو لم يشترط الضمان في العقد . 2 – أما إذا ورد الاستحقاق بأمر حادث في المبيع وهو في ملك المشتري كما لو أثبت المستحق أنها ملكه بتاريخ متأخر عن الشراء فلا حق للمشتري في الرجوع بالضمان علي البائع .

م 551 : 1 – لا يرجع المشتري بالضمان إذا لم يثبت الاستحقاق إلا بإقراره أو بنكوله . 2 – ومع ذلك يرجع بالضمان حتي ول لم يثبت إلا بإقراره أو بنكوله إذا كان حسن النية وكان قد أعذر البائع بدعوي الاستحقاق في الوقت الملائم ودعاه للدخول معه في الدعوي فلم يفعل هذا ما لم يثبت البائع أن المستحق لم يكن علي حق في دعواه بالاستحقاق .

م 553 : إذا استحق المبيع في يد المشتري الأخير وحكم به للمستحق كان هذا حكما علي جميع الباعة ولكل أن يرجع علي بائعه بالضمان لكن لا يرجع قبل أن يرجع المشتري منه .

( وهذه النصوص تأثرت بنصوص التقنين المدني المصري ولكنها في مجموعها مأخوذة من الفقه الإسلامي انظر في القانون المدني العراقي الأستاذ حسن الذنون فقرة 200 – فقرة 203 – الأستاذ عباس حسن الصراف فقرة 457 – فقرة 458 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 429 : إنه وأن لم يشترط وقت البيع شيء مختص بالضمان فالبائع ملزم بأن يضمن للمشتري ما يصيبه من استحقاق الغير للمبيع كله أو لقسم منه ومن الأعباء المدعي بها علي المبيع التي يصرح بها البائع عند البيع .

م 441 : إذا دعي المشتري إلي المحاكمة بناء علي طلب شخص ثالث يدعي حقوقاً علي المبيع وجب عليه أن يدعو بائعه إلي المحكمة فإن لم يفعل وصدر عليه حكم اكتسب قوة القضية المحكمة فقد حقه في الضمان إلا إذا أثبت ان البائع وإن تدخل في الدعوي لم يكن في طاقته استصدار حكم بردها .

( ويختلف التقنين اللبناني عن المصري في الحالة الواردةف ي المادة 441 لبناني في أن عبء الإثبات في التقنين اللبناني يقع علي المشتري ويقع علي البائع في التقنين المصريولم يعرض التقنين اللبناني للحالات الأخري التي عرض لها التقنين المصري ولكن الأحكام التي عرض لها التقنين المصري ولكن الأحكام التي أوردها التقنين المصري في هذه الحالات الأخري ليست إلا تطبيقا للقواعد العامة فيمكن القول بأنها تسري في لبنان دون حاجة إلي نص ) .         

( [94] ) وقد يتحقق هذا الالتزام دون دعوي ، كما قدمنا إذا هدد الغير المشتري برفع الدعوي ورأي هذا أن حق الغير واضح فسلم له به ويجب قبل التسليم به أن يدعو البائع لمواجهة الغير المتعرض علي الوجه الذي سنبينه فيما بعد وقد تكون الدعوي مرفوعة من المشتري علي الغير إذا كان هذا هو الحائز للمبيع ، فيطالبه المشتري به فيرفع الغير الدعوي محتجا بحق يدعيه علي المبيع ، فعند ذلك يخطر المشتري البائع ليتدخل في الدعوي ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 105 ص 114 – كولان وكابيتان 3 فقرة 905 ) .

أما إذا كان الغير قد رفع دعوي الاستحقاق علي البائع وحده دون إدخال المشتري وصدر الحكم لصالحه ، لم يكن هذا الحكم حجة علي المشتري ، فليس لهذا كما قدمنا أن يرجع بضمان الاستحقاق علي البائع . وقد قضت محكمة النقض بأن البائع إذا كانت كل حقوقه في العقار المبيع تنتقل بالبيع إلي المشتري ، فلا وجه لاعتباره مثلا للمشتري في أي نزاع مع الغير بشأن العقار المبيع ، ولذلك فإن كل دعوي ترفع بشأن المبيع يجب أن توجه إلي المشتري وإذا هجوم البائع وحده فلا يكون الحكم الصادر عليه حجة علي المشتري ولو كان عالما بالخصومة لأن القانون لا يوجب عليه التدخل فيها ( نقض مدني 22 يناير سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 87 ص 294 ) .  

( [95] ) الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 145 – الأستاذ جميل الشرقاوي ص 246 – الأستاذ منصور مصطفي منصور ص 164 .  

( [96] ) بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 105 ص 114 – الأستاذ أحمد أبو الوفا في المرافعات المدنية والتجارية ص 176 هامش رقم 1 .  

( [97] ) الأستاذ عبد المنعم الشرقاوي في المرافعات المدنية والتجارية فقرة 259 ص 393 .    

( [98] ) كذلك أجازت المادة 144 مرافعات للمحكمة ولو من تلقاء نفسها أن تأمر بإدخال ” من قد يضار من قيام الدعوي أو من الحكم فيها ، إذا بدت للمحكمة دلائل جدية علي التواطؤ أو الغش أو التقصير من جانب الخصوم وتعين المحكمة ميعادا لحضور من تأمر بإدخاله ، ومن يقوم من الخصوم بإعلانه ” . ويؤخذ من هذا النص أنه إذا لم يدخل المشتري أو الغير البائع ضامنا في الدعوي ولم يتدخل البائع في الدعوي من تلقاء نفسه ، وبدت للمحكمة دلائل جدية علي التواطؤ أو الغش أو التقصير من جانب المشتري والغير المتعرض ، جاز لها من تلقاء نفسها أن تأمر بإدخال البائع ضامنا ، وتعين أي الخصمين يقوم بإعلانه فإذا لم يعلن هذا الخصم البائع في الميعاد الذي حدد له قضت عليه المحكمة بالغرامة أو بوقف الدعوي أو باعتبارها كأن لم تكن : م 109 و م 114 مرافعات ( الأستاذ أحمد أبو الوفا في المرافعات المدنية والتجارية فقرة 178 ) .        

( [99] ) ونري من ذلك أن قواعد الاختصاص المحلي بالنسبة إلي دعوي الضمان الفرعية غير واجبة المراعاة فقد تكون محكمة دعوي الاستحقاق الأصلية التي تنظر دعوي الضمان الفرعية هي غير محكمة البائع ( الأستاذ أحمد أبو الوفا في المرافعات المدنية والتجارية فقرة 171 ص 175 ) ومع ذلك يجوز للبائع أن يتمسك بعدم اختصاص هذه المحكمة إذا أثبت أن الدعوي الأصلية لم تقم إلا بقصد جلبه أمام محكمة غير مختصة ( م 67 مرافعات ) ما إذا تعمد الغير المتعرض أن يرفع دعواه علي المشتري في محكمته حتي يجلب البائع إلي هذه المحكمة وكان الأيسر له أن يرفع الدعوي مباشرة علي البائع في محكمته مع إدخال المشتري خصما في الدعوي .         

( [100] ) ومتي نفذ التزامه علي هذا النحو ، فإنه لا يكون مسئولا نحو المشتري عن مصروفات دعوي الضمان التي رفعها هذا عليه بإدخاله في الدعوي ، وتعتبر هذه المصروفات قد تسببت عن تعرض مادي من قبل الغير ما لم يكن هناك سبب جدي اقتضي رفع دعوي الاستحقاق علي المشتري كأن كان البائع مهدداً بهذه الدعوي قبل البيع لوجود نزاع جدي في المبيع فيرجع المشتري علي البائع في هذه الحالة بمصروفات دعوي الضمان ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 108 ص 118 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2528 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 247 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 308 – الأستاذان أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي ص 349 هامس 1 ) . أما مصروفات دعوي الاستحقاق فيحكم بها علي مدعي الاستحقاق بعد أن خسر دعواه .    

( [101] ) الأستاذ أحمد أبو الوفا في المرافعات المدنية والتجارية فقرة 174 ص 177 .         

( [102] ) والنص صريح في هذه الحالة الخاص إذ أضيفت عبارة ” ودعاه أن يحل محله فيها ” ، فالمشتري إذا رأي وجوب الإقرار ، لا يصح أن يكتفي بمجرد إخطار البائع بدعوي الاستحقاق ، بل تجب دعوته إلي التدخل فيها ( الأستاذ منصور مصطفي منصور ص 167 هامش 1 – قارن الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 309 ص 470 ) .

( [103] ) فلا يكفي أن يثبت أن المشتري لم يحسن الدفاع ، أو أنه أغفل الدفع ببطلان صحيفة الدعوي ، أو أنه لم يظهر المبيع من الرهن ( أنسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ vente فقرة 1315 وفقرة 1317 ) . وليس المقصود من إثبات أن المتعرض لم يكن علي حق في دعواه أن يثبت أنه كانت هناك دفوع لم يقدمها المشتري وكانت تكفي لرفض دعوي الاستحقاق ( أنسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ vente فقرة 1318 ) ، حتي لو كانت هذه الدفوع خاصة بالمشتري كاستكماله مدة التقادم ( أنسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ vente فقرة 1425 ) . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا ملك المشتري المبيع بالتقادم ، لم يعد هناك محل للرجوع علي البائع بضمان الاستحقاق ( استئناف مختلط 3 فبراير سنة 1920 م 32 ص 370 – 27 مايو سنة 1924 م 36 ص 390 – 4 يونية سنة 1931 م 43 ص 433 ) ، وقضت أيضا بألا محل للضمان إذا قصر المشتري في التمسك بتملك المبيع بالتقادم القصير ( استئناف مختلط 28 مايو سنة 1938 م 50 ص 332 ) ، أنظر ما يلي فقرة 397 في الهامش . ومع ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة في حكم آخر بأنه لا يجوز للبائع أن ينعي علي المشتري أنه لم يعمل لتملك المبيع بالتقادم ( 21 ديسمبر سنة 1916 م 29 ص 121 ) . فقد تأبي إنه المشتري أن يتمسك بالتقادم بعد تمامه .         

( [104] ) قارن الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 310 ص 474 – الأستاذ منصور مصطفي منصور ص 167 .

( [105] )          وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا المعنى : ” والفرق بين الحالتين ظاهر ، ففي حالة ما إذا صدر الحكم دون إقرار أو صلح ، يصبح من المعقول إلا يؤخذ على المشتري إلا التدليس أو الخطأ الجسيم ، لأنه يكون قد قام بواجبه فأخطر البائع في الميعاد الملائم ، ويكون غير مسئول عن صدور الحكم بالاستحقاق فهو لم يقر بحق الأجنبي ولم يعمد إلى الصلح معه . أما في الحالة الأخرى فإن المشتري قد تحمل مسئولية الإقرار أو الصلح ، فلو ظهر أنه لم يكن على حق فيما فعل ، بأن اثبت البائع أن الأجنبي ليس على حق في دعواه ، كان طبيعيا أن يفقد حقه في الضمان ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 89 – ص 90 ) .

( [106] )          وإذا لم يتدخل البائع في الدعوى بالرغم من إخطاره ، ولم يدخله أحد من الخصوم ، كان الحكم باستحقاق المبيع حجة عليه بالنسبة إلى المشتري ، فيرجع هذا عليه بالضمان إلا إذا اثبت البائع تدليس المشتري أو خطأه الجسيم . ولكن الحكم باستحقاق المبيع لا يكون حجة على البائع بالنسبة إلى المستحق ، فإن هذا لم يدخل البائع في الدعوى ليصدر الحكم في مواجهته . ومن ثم إذا عجز البائع عن إثبات تدليس المشتري أو خطأه الجسيم فدفع له التعويضات التي يقررها القانون ، جاز للبائع أن يرجع على المستحق ليثبت أنه غير محق في دعواه باستحقاق المبيع ، فيسترده منه ، ولا يجوز للمستحق أن يحتج بالحكم الصادر لمصلحته ضد المشتري . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا المعنى : ” وإذا أخل البائع بالتزامه ولم يتدخل في الدعوى ، فللمشتري أن يدخله فيها ، ولكنه ليس في حاجة إلى ذلك اكتفاء بالاخطار الذي سبقت الإشارة إليه . وإذا هو لم يرتكب تدليساً أو خطأ جسيماً في الدعوي المرفوعة عليه من الأجنبي ، وثبت استحقاق هذا فإن الحكم الذي يصدر بالاستحقاق يكون حجة علي البائع لمصلحة المشتري في دعوي ضمان الاستحقاق والبائع هو الذي يكلف بإثبات أن الحكم بالاستحقاق لا يكون حجة علي البائع المستحق ، ما دام هذا لم يدخل البائع في دعوي الاستحقاق ” مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 85 – ص 86 ) .

( [107] ) ولا نري أنه يكفي في هذه الحالة أن يثبت المشتري أن البائع يعلم فعلا بالتعرض ، ما دام لم يقم هو بإخطاره به في الوقت الملائم ، فقد يظن البائع أن المشتري مطمئن إلي مركزه ولا يحتاج إلي تدخل البائع ولذلك لم يخطره ( قارن الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 151 – الأستاذ جميل الشرقاوي ص 247 ) .         

( [108] ) وقد لا ينجح في دفع التعرض ويحكم باستحقاق المبيع ، ومع ذلك يستخلص من وقائع الدعوي أن المشتري أراد بعدم إخطاره البائع بتعرض المستحق أن ينزل عن حقه في الرجوع بالضمان وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا نفت المحكمة في حكمها دعوي نفيا تاماً موضوعيا مفيداً أن المشترين تنازلوا فعلا عن دعوي الضمان قبل البائع لهم ، فذلك تقدير موضوعي في شأن ن الشئون التي تملكها محكمة الموضوع بلا رقابة من محكمة النقض ما دام هذا التقدير منتزعا من وقائع ثابتة والعقل يقبله ( نقض مدني 20 يونية سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 289 ص 881 ) .       

( [109] ) مصر استئنافي 14 مايو سنة 1895 القضاء 2 ص 316 – استئناف وطني 7 ديسمبر سنة 1916 الحقوق 42 ص 132 – وكان المشروع التمهيدي يجعل عبء الإثبات علي المشتري لا علي البائع ، فيثبت المشتري ” أن البائع ما كان ليستطيع دفع دعوي الاستحقاق حتي لو تدخل في هذه الدعوي ( م 586 مشروع تمهيدي ) فعدل النص في لجنة مجلس الشيوخ ، ونقل عبء الإثبات إلي البائع لأنه أصبح بعد صدور الحكم مدعيا ببراءة ذمته من الالتزام بالضمان ” . ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 84 و ص 88 – وانظر آنفا فقرة 347 في الهامش – وانظر عكس ذلك وأن القواعد العامة كانت تقضي بجعل عبء الإثبات علي المشتري ( الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي ص 232 هامش 1 ) .         

( [110] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 589 من المشروع التمهيدي علي وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد فيما عدا أمرين : ( 1 ) في المشروع التمهيدي كان البند 3 يذكر المصروفات الضرورية إلي جانب المصروفات النافعة . ( 2 ) لم يشتمل المشروع التمهيدي علي العبارة الأخيرة من النص وهي : ” كل هذا ما لم يكن رجوع المشتري مبنيا علي المطالبة بفسخ البيع أو إبطاله ” وفي لجنة المراجعة حذفت كلمة ” الضرورية ” لأنه لا يتصور أن المشتري لا يستطيع أن يلزم بها المستحق ، وأضيفت العبارة الأخيرة التي سبق ذكرها حتي يبين أن النص مقصور علي تطبيق قواعد التنفيذ بطريق التعويض ولا يخل هذا بحق المشتري في الفسخ أو الإبطال . وأصبح النص رقمه 456 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 443 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 94 – ص 95 و ص 97 – 98 ) .

        ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق النصوص الآتية :

م 304  /  378 : إذا كان الضمان واجبا ، ونزعت الملكية من المشتري ، فعلي البائع رد الثمن مع التضمينات .

م 305  /  379 : التضمينات المذكورة عبارة عن رسوم العقد وما يتبعه من المصاريف وما صرفه المشتري علي المبيع والرسوم المنصرفة منه في دعوي الاستحقاق ودعوي الضمان وجميع الخسارات الحاصلة له والأرباح المقبولة قانونا التي حرم منها بسبب نزع الملكية .

م 306  /  380 : إذا نزعت ملكية المبيع من المشتري ، وجب رد الثمن إليه بتمامه ولو نقصت قيمة المبيع بعد البيع بأي سبب كان .

م 307  /  381 : أما إذا زادت بعد البيع قيمة المبيع عن ثمنه ، فتحتسب تلك الزيادة من ضمن التضمينات .

م 308  /  382 : المصاريف الواجب علي البائع دفعها في حالة عدم ملزومية مدعي الاستحقاق بها هي المصاريف المترتب عليها فائدة للمبيع .

م 309  /  393 : يلزم البائع المدلس بدفع كامل المصاريف ولو كانت منصرفة من المشتري في تزيين المبيع وزخرفته .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي فيما يتعلق بنصوص التقنين السابق : ” يخلط التقنين الحالي ( السابق ) كما يخلط كثير من التقنينات الأجنبية ، في هذه المسألة بين الآثار التي تترتب علي فسخ البيع وتلك التي تترتب علي التنفيذ بطريق التعويض ، من ذلك أن المادتين 304  /  378 و 306  /  380 من التقنين الحالي ( السابق ) ترتبان أثر الفسخ ، ولكن المادتين 305  /  379 و 307  /  381 ترتبان أثر التنفيذ ، وكان الأولي عدم الخلط بين هذه الآثار وتلك علي أن يختار المشتري لنفسه الطريق الأصلح ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 97 ) . وهذا ما فعله التقنين المدني الجديد ، فقد ميز بين ضمان الاستحقاق ودعوي الفسخ ودعوي الإبطال ، واختص ضمان الاستحقاق بقواعد خاصة به لتقدير التعويض المستحق . والعبرة في تطبيق نصوص التقنين الجديد بتاريخ الواقعة التي اعتبرت تعوضا للمشتري ، فمن هذا التاريخ ينشأ الالتزام بضمان الاستحقاق ، فإن كان هذا التاريخ قبل 15 أكتوبر سنة 1949 سرت نصوص التقنين السابق ، وإلا فإن نصوص التقنين الجديد هي التي تسري .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخري : التقنين المدني السوري المادة 411 ( وهي مطابقة للمادة 344 مصري – وانظر في القانون المدني السوري الأستاذ مصطفي الزرقا فقرة 165 – فقرة 168 ) .

التقنين المدني الليبي المادة 432 ( وهي مطابقة للمادة 443 مصري ) .

التقنين المدني العراقي م 554 : إذا استحق المبيع علي المشتري وكان البائع لا يعلم وقت البيع باستحقاق المبيع ، فللمشتري استرداد الثمن بتمامه نقصت قيمة المبيع أو زادت . وله أن يسترد أيضا قيمة الثمار التي ألزم بردها للمستحق والمصروفات النافعة التي صرفها وجميع مصروفات دعوي الضمان ودعوي الاستحقاق ، عدا ما كان يستطيع المشتري أن يتقيه منها لو أخطر البائع بالدعوي . ( 2 ) أما إذا كان البائع يعلم وقت البيع باستحقاق المبيع ، فللمشتري أن يسترد فوق ذلك ما زادت به قيمة المبيع عن الثمن والمصروفات الكمالية التي أنفقها علي المبيع ، وأن يطلب تعويضا عما لحقه من خسارة أو فاته من كسب بسبب استحقاق المبيع .

( والظاهر أن التقنين العراقي يخلط بين دعوي الفسخ وضمان الاستحقاق ، ثم هو يميز بين البائع حسن النية والبائع سييء النية الذي يعلم وقت البيع باستحقاق المبيع فيجعل التعويض علي الثاني أوسع مدي منه علي الأول . والتقنين المصري يميز تمييزاً واضحا بين دعوي الفسخ وضمان الاستحقاق ، ولا يعرض للتمييز بين حسن نية البائع وسوء نيته إلا فيما يتعلق بالمصروفات الكمالية – انظر في القانون المدني العراقي الأستاذ حسن الذنون فقرة 206 – فقرة 209 وفقرة 226 – فقرة 240 – والأستاذ حسن الصراف فقرة 463 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 433 : إذا كان الدعوي بالضمان علي وجه مجرد أو لم يشترط شيء يختص بالضمان ، فالمشتري الذي نزع منه المبيع كله بحكم الاستحقاق يحق له أن يطالب البائع : أولا – برد الثمن . ثانيا – بقيمة الثمار إذا أجبر المشتري علي ردها إلي المالك المستحق . ثالثا – بالمصاريف التي صرفها المشتري في دعوي الضمان وبمصاريف المدعي الأصلي . رابعا – ببدل العطل والضرر مع النظر بعين الاعتبار إلي قيمة تحسين الملك عند الاقتضاء وبمصاريف العقد ورسومه القانونية – علي أنه لا يحق للمشتري أن يطالبه ببدل العطل والضرر إذا كان عالما وقت البيع بخطر الاستحقاق .

م 434 : إذا وجد المبيع وقت الاستحقاق مصابا بنقص في قيمته أو بعيب كبير لإهمال ارتكبه المشتري أو لحادث نشأ عن قوة قاهرة ، فالبائع يبقي ملزما برد الثمن . أما إذا كان المشتري قد جني نفعاً من التعيب الذي أحدثه في المبيع ، فللبائع أن يحسم من الثمن مبلغا يعادل قيمة ذلك النفع .

م 435 : علي البائع أن يرد بنفسه إلي المشتري أو يحمل المستحق علي أن يرد إليه جميع نفقات الترميم والتحسينات المفيدة التي أحدثها المشتري في المبيع .

م 436 : يجب علي بائع ملك الغير إذا كان سيء النية أن يدفع إلي المشتري جميع ما صرفه علي المبيع للكماليات والمستحسنات .

( وظاهر أن التقنين اللبناني ، علي غرار التقنين الفرنسي ، لا يميز تميزاً واضحا بين ضمان الاستحقاق من جهة ودعوي الفسخ ودعوي الإبطال من جهة أخري ) .

( [111] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” آثر المشروع في بيان ما يترتب علي ضمان الاستحقاق أن يلتزم الحل الذي تمليه القواعد العامة فضمان الاستحقاق التزام في ذمة البائع قد نشأ من عقد البيع وإذا طالب المشتري به قامت مطالبته علي أساس هذا العقد ومعني ذلك أن ضمان الاستحقاق بمعناه الدقيق لا يتصور قيامه إلا من قيام عقد البيع والمشتري في رجوعه بالضمان علي البائع إنما يطلب منه تنفيذ التزامه بنقل ملكية المبيع ولما كان المبيع قد استحق واستحال بذلك التنفيذ العيني للالتزام فلم يبق أمام المشتري إلا أن يطالب بتنفيذ الالتزام عن طريق التعويض ، والتعويض في هذه الحالة هو ما ذكرته المادة 589 من المشروع وهي تقتصر علي تطبيق القواعد العامة في تقدير مدي التعويض ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 95 – وانظر أيضا ص 97 ) .  

( [112] ) بودري وسينيا فقرة 378 مكررة – وإذا كان المبيع حق انتفاع في الدار ردت قيمة حق الانتفاع وقت رفع دعوي الاستحقاق وهذه القيمة قد نقصت بداهة عن القيمة وقت البيع ( قارب بودري وسينيا فقرة 374 مكررة ) وقد ترتفع قيمة المبيع وقت الاستحقاق عما كانت عليه وقت البيع ارتفاعا باهظا يرجع إلي ظروف غير متوقعة كفتح شارع أو استحداث تحسينات في المواصلات ونحو ذلك فمهما كان مقدار الارتفاع يرجع به المشتري علي البائع لأنه قد خسره فعلا المبيع باستحقاق ( قارب بودري وسينيا فقرة 378 ) .       

( [113] ) أما إذا كان يطالب علي أساس فسخ العقد أو إبطاله فإنه يسترد الثمن لا قيمة المبيع وقت الاستحقاق إذ يزوال العقد يصبح الثمن غير مستحق فيسترده المشتري بدعوي استرداد غير المستحق وقد خلط التقنين المدني العراقي ( م 554 ) وتقنين الموجبات والعقود اللبناني ( م 433 ) بين ضمان الاستحقاق ودعوي الفسخ أو دعوي الإبطال فأوجبا علي البائع في ضمان الاستحقاق رد الثمن وهذا ما فعله أيضا التقنين المدني الفرنسي ( 1630 و م 1631 فرنسي – وانظر كولان وكابيتان 2 فقرة 908 – جوسران 2 فقرة 1111 ) .

ويبدو أنه ما دام المشتري في القانون المصري يسترد قيمة المبيع وقت الاستحقاق لا الثمن ، فإنه لا يسترد مصروفات البيع فهذه ملحقة بالثمن وهي والثمن معا تقابلهما قيمة المبيع ( قارن الأستاذ أنور سلطان فقرة 254 – الأستاذ محمد علي إمام فقرة 212 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 247 – الأستاذ جميل الشرقاوي ص 257 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 320 – الأستاذ منصور مصطفي منصور ص 175 – ص 176 ) وفي عهد التقنين المدني السابق حيث كان المشتري يسترد الثمن كان يسترد أيضا مصروفات البيع ( استئناف مختلط 23 أبريل سنة 1896 م 8 ص 245 ) وفي فرنسا رأيان : رأي يذهب إلي ان المشتري لا يسترد مصروفات البيع إلا إذا كان حسن النية وهذا معناه أن مصروفات البيع تدخل ضمن التعويضات فلا تلحق بالثمن ( أوبري ورو 5 فقرة 355 هامش رقم 31 ثالثا – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 115 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2551 ) ورأي يذهب إلي أن المشتري يسترد المصروفات ولو كان سيء النية وهذا معناه أنها تلحق بالثمن ولذلك يستردها المشتري سيء النية إذ هو يسترد الثمن وملحقاته دون أن يأخذ تعويضا ( بودري      وسينيا فقرة 537 ص 569 – بيدان 11 فقرة 215 ) .

ويترتب علي أن المشتري في القانون المصري يسترد قيمة المبيع لا الثمن أنه لو كان الثمن إيراداً مرتبا مدي الحياة فإن المشتري يبقي ملزما بدفع الإيراد للبائع بعد أن يسترد منه قيمة المبيع ولا يكون للبائع حق امتياز علي قيمة المبيع لأن حلول هذه القيمة محل المبيع حلولا عينيا لم يرد فيه نص أما في القانون الفرنسي حيث يسترد المشتري الثمن لا قيمة المبيع فإنه يسترد ما دفعه من أقساط الإيراد فينقطع الإيراد ( أوبري ورو 5 فقرة 355 هامش 28 مكرر ثالثا – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 112 ص 121 ) .

( [114] ) وقيمة المبيع وقت الاستحقاق قد تهبط عن قيمته وقت البيع إما بفعل المشتري ويكون ذلك عادة باستعمال المبيع أو هدم جزء منه وإما بانخفاض سعر المبيع في السوق وكذلك قد تزيد بفعل المشتري أو بارتفاع سعر المبيع في السوق أو بأعمال عامة كفتح شارع أو تحسين طرق المواصلات ( الأستاذ أنور سلطان فقرة 250 ) .

ويلاحظ أنه إذا نقصت قيمة المبيع وقت الاستحقاق عن الثمن جاز للمشتري بدلا من الرجوع بضمان الاستحقاق أن يطلب فسخ البيع أو إبطاله فيسترد الثمن ( الأستاذ محمد علي إمام فقرة 308 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 156 ص 242 – الأستاذ جميل الشرقاوي ص 254 – الأستاذ منصور مصطفي منصور ص 173 ) .  

( [115] ) استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1909 م 22 ص 227 .       

( [116] ) ويستحق المشتري الفوائد القانونية حتي لو كان المبيع ثمارا كما لو كان أرضا فضاء معدة للبناء وتكون في هذه الحالة علي سبيل استكمال التعويض فقد كان المشتري يستطيع أن يستغل قيمة المبيع لو أخذه من البائع فوراً بمجرد الاستحقاق ( انظر عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 156 ص 243 ) ويستحق المشتري الفوائد القانونية دون حاجة للمطالبة القضائية بها ويكفي في سريانها رفع دعوي ضمان الاستحقاق الأصلية أو إدخال البائع في دعوي الاستحقاق بصفة فرعية ( الأستاذ جميل الشرقاوي ص 254 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 316 – الأستاذ منصور مصطفي منصور ص 173 ) .       

( [117] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 96 – استئناف مختلط 23 أبريل سنة 1896 م 8 ص 245 – وإذا كان سبب الاستحقاق رهنا ونزع الدائن المرتهن ملكية المبيع فان الثمار تلحق بالعقار من وقت تسجيل التنبيه ( م 1037 مدني ) فيحرم منها المشتري ويرجع بها علي البائع ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 116 ) .     

( [118] ) وقد كان المشروع التمهيدي يذكر استرداد المشتري من البائع المصروفات الضرورية التي لا يستطيع المشتري أن يلزم بها المستحق فصحح هذا الخطأ في لجنة المراجعة بحذف هذا الحكم لأن المصروفات الضرورية ” لا يتصور أن المشتري لا يستطيع أن يلزم بها المستحق ” ( مجمعة الأعمال التحضيرية 4 ص 94 و ص 97 ) هذا وللمشتري حق امتياز علي المبيع يكفل له رجوعه بالمصروفات الضرورية علي المستحق ( م 1140 و م 1148 مدني – الأستاذ محمد علي إمام فقرة 210 ) .

( [119] ) وقد كان القضاء المصري في عهد التقنين المدني السابق يقضي بذلك ( استئناف مختلط 23 أبريل سنة 1896 م 8 ص 245 – 16 مارس سنة 1899 م 11 ص 162 ) علي أنه لا يسترد المشتري من البائع هذا الفرق إلا إذا كان قد أنفق المصروفات قبل رفع دعوي الاستحقاق إما إذا أنفقها بعد رفع هذه الدعوي فليس له أن يرجع بفرق علي البائع ( استئناف مختلط 30 مايو سنة 1912 م 24 ص 380 – 9 يونية 1913 م 25 ص 427 ) .        

( [120] ) وقد تكون في أحوال نادرة مصروفات نافعة وقد علمنا حكم هذه المصروفات .

( [121] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 96 .    

( [122] ) كما لو تكلف مصروفات للحصول علي صورة مستند كان موجوداً عند البائع وكان يستطيع أخذه منه لو أخطره ( الأستاذ منصور مصطفية منصور ص 175 ) .       

( [123] ) انظر البند 4 من المادة 443 مدني وانظر المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ص 96 .   

( [124] ) بيدان 11 فقرة 214 .     

( [125] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 97 .    

( [126] ) بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 114 و ص 120 هامش 3 .    

( [127] ) وفي عهد التقنين المدني السابق حيق كان البائع يرد الثمن للمشتري كان يجوز للقاضي أن يحسب علي سبيل التعويض عما لحق المشتري من خسارة وما فاته م كسب فوائد علي الثمن بسعر معين يدفعها البائع عند رد الثمن وليس من الضروري أن يكون هذا السعر هو السعر القانوني وقد قضت محكمة النقض بأن لقاضي الموضوع – عندما يجب علي البائع رد الثمن مع التضمينات بسبب استحقاق المبيع – أن يقدر هذه التضمينات بمبلغ معين يلزم به البائع علاوة علي الثمن أو أن يحتسب عليه الثمن بالفوائد التي يعوض بها علي المشتري ما خسره وما حرم منه من الأرباح المقبولة قانونا بسبب نزع الملكية وليس علي القاضي إذا أجري الفوائد التعويضية علي المشتري أن يتبع أحكام فوائد التأخير المشار إليها في المادة 124 مدني ( السابق ) ( نقض مدني 24 نوفمبر سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 74 ص 144 ) .  

( [128] ) والفقه في مصر منقسم في هذه المسألة فالقائلون باشتراط حسن نية المشتري حتي يكون له الحق في التعويضات الأخري يقيسون دعوي ضمان الاستحقاق علي دعوي إبطال بيع ملك الغير ( الأستاذ أنور سلطان فقرة 255 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 315 ) والقائلون بأن للمشتري الحق في التعويضات الأخري ولو كان سيء النية يستندون إلي أن النصوص ميزت تمييزاً واضحا بين دعوي إبطال بيع ملك الغير ودعوي ضمان الاستحقاق فلا يجوز الخلط بينهما وقيا هذه علي تلك وإلي أن القواعد العامة في التنفيذ بطريق التعويض وهي القواعد التي تنطبق علي دعوي ضمان الاستحقاق لا تستبعد التعويض عن الضرر إلا إذا كان الدائن هو الذي تسبب في إحداث الضرر ولا يجوز التحفظ إلا في حالة ما إذا أمكن تفسير علم المشتري بسبب الاستحقاق اتفاقا ضمنيا علي عدم الضمان فيجب عندئذ رد قيمة المبيع دون التعويضات الأخري الأستاذ محمد علي إمام فقرة 207 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 157 – الأستاذ منصور مصطفي منصور ص 177 – ص 179 – الأستاذ إسماعيل غانم ص 125 – ص 126 – وقارب الأستاذ جميل الشرقاوي ص 259 ) أما سوء نية البائع فلا يؤثر إلا في الضرر غير المتوقع كالمصروفات الكمالية فيعوض عنه البائع شيء النية دون البائع حسن النية وفي غير هذه الحالة تستحق كل التعويضات حتي لو كان البائع حسن النية وكان المشتري سيء النية .

وكان القضائي في عهد التقنين المدني السابق حيث كان ضمان الاستحقاق يختلط ببيع ملك الغير يشترط حسن النية المشتري حتي يستحق التعويضات الأخري ( نقض مدني أول فبراير سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 54 ص 281 – استئناف مصر 23 أبريل سنة 1931 المحاماة 12 رقم 255  /  1 ص 518 – 16 فبراير سنة 1941 المجموعة الرسمية 42 رقم 170 استئناف مختلط 13 ديسمبر سنة 1893 م 6 ص 48 – 11 مايو سنة 1897 م 9 ص 341 – 23 فبراير سنة 1899 م 11 ص 133 – أول يونية سنة 1889 م 11 ص 264 – 25 فبراير سنة 1909 م 21 ص 220 ) .

وفي القانون الفرنسي ، حيث تختلط دعوي ضمان الاستحقاق بدعوي إبطال بيع مالك الغير يشترط الفقه الفرنسي حسن نية المشتري حتي يستحق التعويضات الأخري قياسا علي القواعد المقررة في بيع ملك الغير حيث لا يستحق المشتري تعويضا إلا إذا كان حسن النية ( أوبري ورو 5 فقرة 355 ص 76 – بودري وسينيا فقرة 375 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 113 ص 123 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2552 – كولان وكابيتان 2 فقرة 911 وفقرة 919 ) ولكن محكمة النقض الفرنسية ( نقض فرنسي 9 مارس سنة 1937 داللوز الأسبوعي 1937 – 253 ) عدلت أخيراً عن قضائها السابق وذهبت إلي أن المشتري يستحق التعويضات الأخري ولو كان سيء النية ( انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ vents فقرة 1320 ) .

( [129] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 590 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين الجديد ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم المادة 457 من المشروع النهائي وأدخل عليه مجلس النواب تعديلا لم يأخذ به مجلس الشيوخ وأبقي النص علي حالة تحت رقم 444 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 100 – ص 102 ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المواد الآتية :

م 310  /  384 : نزع ملكية جزء معين من المبيع أو شائع فيه يعتبر قانونا كنزع ملكيته كله وكذلك ثبوت حق ارتفاق موجود علي المبيع قبل العقد ولم يحصل الإعلام به أو لم يكن ظاهراً وقت البيع يعتبر كنزع الملكية بتمامها هذا إذا كان الجزء المنتزعة ملكيته أو حق الارتفاق بحالة لو علمها المشتري لامتنع عن الشراء .

م 311  /  385 : ومع ذلك للمشتري في هذه الحالة إبقاء البيع أو فسخه ولكن ليس له أن يفسخه إضراراً بحقوق الدائنين برهن .

م 312  /  386 : إذا أبقي المشتري البيع أو كان الجزء المنتزع ملكيته منه أو حق الارتفاق علي البيع ليس بحالة تجوز فسخ العقد جاز للمشتري أن يطلب من البائع قيمة ذلك الجزء الذي انتزعت ملكيته منه بالنسبة للقيمة الحقيقية للمبيع في وقت النزاع أو تضمينات تقدرها المحكمة في حالة ثبوت حق الارتفاق .

( وتختلف أحكام التقنين السابق عن أحكام التقنين الجديد في أنها هنا أيضا – كما في الاستحقاق الكلي – تخلط ما بين الفسخ وضمان الاستحقاق ثم إنها في حالة استبقاء المشتري للمبيع عند الاستحقاق الجزئي تجعل التعويض مقدراً علي وجه خاص هو جزء من الثمن يعادل قيمة الجزء للمستحق بالنسبة إلي القيمة الحقيقية للمبيع وقت الاستحقاق فإذا كان المستحق حق ارتفاق قدر للتعويض طبق للقواعد العامة والعبرة في تطبيق نصوص التقنين الجديد – كما قدمنا في الاستحقاق الكلي – بتاريخ الواقعة التي اعتبرت تعرضا للمشتري فإن كان هذا التاريخ قبل 15 أكتوبر سنة 1949 سرت نصوص التقنين السابق وإلا فإن نصوص التقنين الجديد هي التي تسري .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخري :

التقنين المدني السوري م 412 ( مطابقة للمادة 444 مصري – وانظر في القانون المدني السوري الأستاذ مصطفي الزرقا فقرة 169 ) .

التقنين المدني الليبي م 433 ( مطابقة للمادة 444 مصري ) .

التقنين المدني العراقي م 555 : 1 – إذا استحق بعض المبيع أو كان مثقلا بتكليف لا علم للمشتري به وقت العقد كان له أن يفسخ العقد .

2 – وإذا اختار المشتري الباقي من المبيع فله أن يطالب بالتعويض عما أصابه من ضرر بسبب الاستحقاق .

( وحكم التقنين العراقي يخالف حكم التقنين المصري في أمرين : ( 1 ) لا يميز التقنين العراقي في الاستحقاق الجزئي بين استحقاق جسيم لو علم به المشتري لما أتم العقد واستحقاق غير جسيم كما فعل التقنين المصري فالاستحقاق الجزئي في التقنين العراقي حكمه واحد في جميع حالاته . ( 2 ) وهذا الحكم هو الخيار بين الفسخ مع رد المبيع أو استبقاء المبيع مع التعويض عن الضرر بسبب الاستحقاق الجزئي والتقنين المصري لا يفسخ البيع حتي بعد رد المبيع بل يبقي البيع قائما ويكون سببا في التعويضات الكاملة المقررة في الاستحقاق الكلي – انظر في القانون المدني العراقي حسن الذنون فقرة 210 – فقرة 214 وفقرة 241 – الأستاذ عباس حسن الصراف فقرة 464 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 437 : إذا لم ينزع من المشتري إلا جزء من المبيع وكان هذا الجزء بالنسبة إلي المجموع كبير الشأن إلي حد ان المشتري لولا وجوده لامتنع عن الشراء حق له أن يفسخ العقد .

م 438 : إذا لم يفسخ البيع في حالة استحقاق جزء من المبيع يرد إلي المشتري قيمة الجزء المستحق بالنسبة إلي مجموع الثمن مع بدل العطل والضرر عند الاقتضاء .

م 439 : إذا كان علي المبيع حقوق عينية غير ظاهرة لم يصرح بها وكانت كبيرة الشأن إلي حد يمكن معه التقدير أن المشتري لو علم بها لما اشتري حق له أن يفسخ العقد إذا لم يفضل الاكتفاء بأخذ العوض .

( ويختلف التقنين اللبناني في أن الخيار للمشتري في ضمان الاستحقاق الجزئي بين فسخ البيع أو استرداد قيمة الجزء المستحق بالنسبة إلي مجموع الثمن مع التعويضات الأخري إن كان لها مقتض أما في التقنين المصري فالخيار بين رد المبيع وأخذ التعويضات المقررة في الاستحقاق الكلي دون فسخ البيع وبين استبقاء المبيع وأخذ تعويضات تقدر طبقا للقواعد العامة ) .

( [130] ) أو مثقل بضريبة تحسين ترتبت علي أعمال المنافع العامة كان من شأنها زيادة قيمة المبيع أنسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ vente فقرة 1152 .

( [131] ) استئناف مختلط 27 فبراير سنة 1913 م 25 ص 200 – 24 أبريل سنة 1913 م 25 ص 328 – 9 يونية سنة 1913 م 25 ص 427 – 25 نوفمبر سنة 1915 م 28 ص 31 .   

( [132] ) فإذا لم يقم البائع بوفاء الدين وترتب علي ذلك أن نزع الدائن المرتهن ملكية جزء من المبيع في مقابل الدين وجب في هذه الحالة أن نتبين هل لو علم المشتري بأن هذا الجزء من المبيع ستنزع ملكيته أكان يقدم علي الشراء بالرغم من ذلك؟ فإن كان لا يقدم علي الشراء كنا في نطاق الفرض الأول .

( [133] ) فاستحقاق 21 قيراطا في أرض مساحتها 21 فداناً لا يعد استحقاقا جسيما ( استئناف مختلط 24 مارس سنة 1910 م 22 ص 212 ) وكذلك ظهور حق حكر علي الأرض المبيعة ليس من شأنه أن يمنع الشراء ( استئناف مختلط أول مارس سنة 1917 م 39 ص 184 ) . وكذلك شراء أرض لتقسيمها وبيعها مجزأة فاستحق جزء منها إذا لم يفت علي المشتري غرضه ( استئناف مختلط أول أبريل سنة 1915 م 27 ص 257 ) .

( [134] ) قارن مع ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية في العبارة الآتية : أما إذا كان الاستحقاق غير جسيم ، فليس للمشتري أن يطلب الفسخ ولا يكون له إلا المطالبة بالتعويض طبقا لما تقدم ( مجوعة الأعمال التحضيرية 4 ص 101 ) فهذه العبارة تفرض أنه إذا كان الاستحقاق جسيما ، فالذي يفعله المشتري هو فسخ البيع ولكن يبدو أن الأفضل من الناحية الفنية عدم القول بفسخ البيع في حالة الاستحقاق الجسيم ، وإلا لم يكن مفهوما كيف يأخذ المشتري التعويضات المقررة في الاستحقاق الكلي – وهي تفترض حتما أن البيع باق – مع القول بفسخ البيع ( انظر الأستاذ محمد علي إمام فقرة 368 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي ص 486 – الأستاذ منصور مصطفي ص 181 – 182 ) .

( [135] ) وقد كان التقنين المدني السابق ( م 312  /  389 ) يقضي إذا استبقي المشتري المبيع في حالة الاستحقاق الجزئي بأن يكون التعويض هو جزء من الثمن يتناسب مع قيمة الجزء المبيع الذي انتزعت ملكيته منسوبة إلي القيمة الحقيقية للمبيع وقت الاستحقاق فإذا كان المستحق حق ارتفاق قدرت التعويضات طبقا للقواعد العامة . ولم يساير التقنين المدني الجديد التقنين المدني السابق في ذلك ، بل جعل تقدير التعويض طبقا للقواعد العامة في جميع الأحوال وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” وقد تجنب المشروع أن يجعل التعويض بسبب الاستحقاق الجزئي هو دائما قيمة الجزء الذي انتزعت ملكيته بالنسبة للقيمة الحقيقة للمبيع وقت الاستحقاق كما فعلت المادة 212  /  386 من التقنين الحالي ( السابق ) ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 101 ) .

( [136] ) فإذا كان الاستحقاق الجزئي من شأنه أن يزيد في قيمة الجزء الباقي من المبيع كان هذا محل اعتبار في تقدير التعويض عن الضرر الذي أصاب المشتري ، فينقص من التعويض بقدر هذه الزيادة وهذا بخلاف التقنين المدني السابق الذي كان يقضي برد جزء من الثمن يتناسب مع الجزء المستحق فلا تكون الزيادة في قيمة الباقي من المبيع محل اعتبار عند تقدير التعويض ( استئناف مختلط 32 ديسمبر سنة 1936 م 49 ص 38 : نزعت ملكية جزء من المبيع لشق شوارع حسنت من الباقي من المبيع ، فقضي برد جزء مناسب من الثمن ، أما التحسين فلم يمنع إلا من إعطاء تعويض آخر إذ لا ضرر يستحق من أجلة التعويض ) .   

( [137] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 588 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 455 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 442 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 91 – ص 92 ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني السابق ، ولما كان نصا يقرر حق استرداد فإنه لم يكن من الجائز الأخذ بحكمه في عهد التقنين المدني السابق ومن ثم لا يجوز العمل بنص التقنين المدني الجديد إلا إذا كان الاتفاق الذي يبرمه المشتري مع المتعرض ليتوقي استحقاق المبيع – وهو السبب القانوني لاستعمال حق الاسترداد – غير سابق علي يوم 15 أكتوبر سنة 1949 .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخري . التقنين المدني السوري م 410 ( مطابقة للمداة 442 مصري وانظر في القانون المدني السوري الأستاذ مصطفي الزرقا فقرة 170 – فقرة 172 ) .

التقنين المدني الليبي م 431 ( مطابقة للمادة 442 مصري ) .

التقنين المدني العراقي م 552 : إذا أثبت المستحق الاستحقاق وحكم له ، ثم اتفق مع المشتري علي ترك المبيع بعوض يعتبر هذا شراء للمبيع من المستحق وللمشتري أن يرجع علي بائعه بالضمان .

( وهذا الحكم يتفق مع القواعد العامة المطبقة في القانون المدني المصري ولكنه لا يقرر حق الاسترداد كما قررته المادة 442 مصري ففي القانون العراقي المفروض أن المستحق ثبت حقه في البيع وحكم له به ثم اشتراه منه المشتري فيرجع المشتري في هذه الحالة علي البائع بضمان الاستحقاق كاملا أما في القانون المصري فالمفروض أن المشتري توقي أن يحكم للمستحق بحقه بأن أدي له شيئا في مقابل هذا الحق فيجوز في هذه الحالة للبائع أن يتخلص من ضمان الاستحقاق بأن يرد للمشتري ما أداه للمستحق ولا يجوز تطبيق هذا الحكم الأخير في العراق ما دام لا يوجد نص بهذا المعني في التقنين العراقي – قارن الأستاذ حسن الذنون فقرة 296 والأستاذ عباس حسن الصراف فقرة 457 ص 197 هامش 2 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 440 : إذ تخلص المشتري من الاستحقاق بدفعه مبلغا من المال فللبائع أن يتخلص من نتائج الضمان برده ذلك المبلغ إلي المشتري مع الفوائد وجميع النفقات .

( وهذا الحكم يتفق مع حكم التقنين المصري ) .         

( [138] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 92 .

( [139] ) ونري من ذلك أن حق الاسترداد بالتفصيلات التي قدمناها قد أعطاه القانون للبائع تيسيراً علي للتخلص من ضمان الاستحقاق وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا المعني : ” أما التيسير علي البائع فيتحقق في أنه لو ظهر أن الأجنبي علي حق في دعواه وكان المشتري قد توقي استحقاق المبيع كله أو بعضه باتفاق مع المستحق علي أن يدفع له بدل المبيع مبلغاً من النقود أو أي شيء آخر صلحا كان ذلك أو وفاء بمقابل وسواء تم ذلك قبل رفع دعوي الاستحقاق أو بعد رفعها وسواء تدخل البائع في هذه الدعوي عند رفعها أو لم يتدخل فإن للبائع أن يتخلص من ضمان الاستحقاق بأن يرد للمشتري ما يعوضه تماما عما دفعه للمستحق : المبلغ الذي دفعه أو قيمة ما أداه مع الفوائد القانونية وجميع المصروفات وهذا حكم وجه العدالة فيه ظاهر وهو مثل من الأمثلة النادرة في القانون علي حق الاسترداد : انظر مثلين آخرين في استرداد الحصة الشائعة وفي استرداد الحق المتنازع فيه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 91 – ص 92 ) .        

( [140] ) وتقول المذكرة الإيضاحية في هذا الصدد : ” ويلاحظ أن هذا الحكم لا يطبق إلا إذا كان للمشتري قد توقي استحقاق المبيع باتفاقه مع المستحق أما إذا لم يتوق هذا الاستحقاق وقضي للمستحق فإنه يجب الرجوع إلي القواعد العامة وهي تتفق مع ما نص عليه كتاب مرشد الحيران – م 506 – من أنه ” لو اثبت المستحق الاستحقاق وقضي له ثم دفع المشتري إليه شيئا وأمسك المبيع يكون هذا شراء للمبيع من المستحق وله أن يرجع علي بائعه بالثمن ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 94 – انظر المادة 552 من التقنين المدني العراقي آنفا في نفس الفقرة في الهامش ) .     

( [141] ) تاريخ النصوص :

        م 445 : ورد هذا النص في المادة 591 من المشروع التمهيدي علي وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن نص المشروع التمهيدي كان يدمج الفقرات الثلاث في فقرتين اثنتين وفي لجنة المراجعة قسمت الفقرة الأولي إلي فقرتين لتمييز الحكمين كل منهما عن الآخر وأصبح النص يشتمل علي فقرات ثلاث مطابقا بذلك لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد وأصبح رقمه 458 في المشروع النهائي ووافق عليه مجلس النواب فمجلس الشيوخ تحت رقم 445 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 103 – ص 104 ) .

م 446 : ورد هذا النص في المادة 592 من المشروع التمهيدي علي وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا ان نص المشروع التمهيدي كان لا يشتمل في الفقرة الثانية علي ” عبارة الاستحقاق ” فأضيفت هذه العبارة في لجنة المراجعة وأصبح النص رقمه 459 في المشروع النهائي ووافق عليه مجلس النواب فمجلس الشيوخ تحت رقم 446 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 105 و ص 107 ) .

( [142] ) التقنين المدني السابق م 301  /  375 : يجوز للبائع أن يشترط عدم ضمانه للبيع ، إنما إذا كان هذا الاشتراط حاصلا بألفاظ عامة وصار نزع الملكية من المشتري فلا يلزم البائع إلا برد الثمن دون التضمينات .

م 302  /  376 : لا تبطل ملزومية البائع المشترط عدم الضمان برد الثمن إلا ثبت علم المشتر وقت البيع بالسبب الموجب لنزع الملكية أو اعترافه بأنه اشتري المبيع ساقط الخيار ولا ضمان علي البائع في جميع الأحوال .

        م 303  /  377 : شرط عدم الضمان باطل إذا كان حق المدعي في استحقاق المبيع ناشئا عن فعل البائع .

        ( والأحكام واحدة في التقنين الجديد والسابق : ولكن نصوص التقنين الجديد أوفي وأكثر شمولا للحالات المختلفة : المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 107 ) .

( [143] ) التقنينات المدنية العربية الأخري : التقنين المدني السوري م 413 ( متفقة مع المادة 445 مصري ، فيما عدا ان النص السوري قد أغفل الفقرة الثانية من نص التقنين المصري لا يكفي إذن في التقنين السوري أن يكون حق الارتفاق ظاهراً أو أن البائع قد أبان عنه للمشتري حتي لا يضمنه البائع بل يجب اشتراط عدم الضمان ) .

م 414 ( مطابقة للمادة 446 مصري ) .

وانظر في القانون المدني السوري الأستاذ مصطفي الزرقا فقرة 173 – فقرة 180 .

التقنين المدني الليبي م 434 – 435 ( مطابقتان للمادتين 445 – 446 مصري ) .

التقنين المدني العراقي م 556 ( مطابقة للمادة 445 مصري ) .

م 557 : 1 – إذا اتفق علي عدم الضمان بقي البائع مع ذلك مسئولا عن أي استحقاق ينشأ عن فعله ويقع باطلا كل اتفاق يقضي بغير ذلك . 2 – أما إذا كان استحقاق المبيع قد نشأ من فعل الغير فإن البائع يكون مسئولا عن رد الثمن فقط . وهذا الحكم يخالف نص التقنين المصري في أن البائع – عند الاتفاق علي عدم ضمان تعرض الغير – يكون مسئولا في التقنين المصري عن قيمة المبيع وقت الاستحقاق وفي التقنين العراقي عن رد الثمن . ولم يرد في التقنين العراقي العبارة الأخيرة الواردة في نص التقنين المصري ” إلا إذا أثبت ان المشتري كان يعلم وقت البيع سبب الاستحقاق أو أنه اشتري ساقط الخيار ” ويبدو أنه يمكن تطبيق هذا الحكم في العراق لاتفاقه مع القواعد العامة – انظر في القانون المدني العراقي الأستاذ حسن الذنون فقرة 219 – فقرة 225 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 430 : يحق للمتعاقدين بمقتضي اتفاق خاص أن يزيدوا أن ينقصوا مفعول هذا الموجب القانوني ، كما يحق لهم أن يتفقوا علي عدم إلزام البائع بضمان ما .

م 431 : إن البائع وإن اشترط عدم إلزامه بضمان ما يبقي ملزما عند تمام الاستحقاق برد الثمن إلا إذا كان المشتري قد عقد الشراء وأخذ علي نفسه ما يمكن وقوعه من المضار والمخاطر انظر أيضا المادة 439 آنا فقرة 353 في الهامش .

( والأحكام واحدة في التقنين اللبناني والمصري إلا أن التقنين المصري أكثر تفصيلا ) .

( [144] ) أوبري ورو 5 فقرة 355 هامش 42 – بودري وسينيا فقرة 393 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 121 – وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا لم يذكر في عقد البيع التزامات صريحة خاصة بالضمان فإن القانون يفرض أن المتعاقدين أرادا ما بينه في مواده ولهذا يجب علي من يريد مخالفة ما فرضه القانون من الضمان – إذا هو أراد تشديد الضمان علي البائع – أن يبين في العقد الشرط الذي يفهم منه صراحة تشديد الضمان ومخالفة ما نص عليه القانون – أما اشتمال العقد علي ما قرره القانون بعبارات عامة فإنه لا يدل علي أن البائع تعهد بضمان أشد مما فرضه القانون ويكون من المتعين في هذه الحالة تطبيق الضمان القانوني دون زيادة عليه ، لأنه في حالة الاشتباه يكون التفسير بما فيه الفائدة للمتعهد ( نقض مدني 3 مارس سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 40 ص 76 ) وانظر أيضا استئناف مصر 16 فبراير سنة 1941 المجموعة الرسمية 42 رقم 170 – استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1909 م 21 ص 228 – 26 يناير سنة 1911 م 13 ص 139 .   

( [145] ) بيدان 11 فقرة 226 – ويحسن أن تحدد المدة التي إذا نزعت ملكية المبيع للمنفعة العامة في خلالها وجب الضمان وذلك حتي يكون الضمان محدداً فيسهل إعماله ( بودري وسينيا فقرة 399 ) .         

( [146] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 106 .         

( [147] ) أنسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ vente فقرة 1370 .

( [148] ) ويعفى من الضمان إطلاقاً فيما يتعلق بالأعمال التى اتفق على استبعاده ( الأستاذ منصور مصطفى منصور ص 184 هامض 1 ) .

( [149] ) المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 106 .

( [150] ) بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 122 ص 132 – وقد يشترط فى العقد ويكون المتبايعان عالمين وقت التعاقد بسبب الاستحقاق ، ففى هذه الحالة يدل شرط الضمان فى العقد – وهو أصلا لا حاجة إليه – على أن الغرض منه هو تأمين المشترى من الخطر الذى يهدده تأميناً لا يكون إلا بالتزام البائع عند الاستحقاق بالتضمينات علاوة على رد الثمن ( نقض مدنى أول فبراير سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 65 ص 281 ) . وقد يثبت أن المشترى كان يعلم وقت شرائه بالعيب اللاصق بسند البائع ، وأنه أقدم على الشراء مجازفاً وتحت مسئوليته ، فلا يكون له الحق فى طلب التضمينات ، ولكن يحق له استرداد الثمن إلا إذا اشترى ساقط الخيار ( نقض مدنى 21 يناير سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 65 ص 437 – وانظر أيضاً استئناف مختلط 16 مارس سنة 1899 م 11 ص 162 – 10 يونيه سنة 1907 م 19 ص 78 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلط بأنه إذا كان المشترى عالماً بسبب الاستحقاق وقدر المبلغ الذى يسترده بمبلغ معين ، فلا يحق له استرداد هذا المبلغ فى حالة الاستحقاق ( استئناف مختلط 7 مايو سنة 1907 م 5 ص 271 ) .

( [151] ) بودرى وسينيا فقرة 404 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 123 ص 133 .

( [152] ) أوبرى ورو 5 فقرة 355 هامش 45 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 122 .

أما اشتراط إسقاط الضمان أصلا – لا مجرد إنقاصه – عن التعرض الصادر من البائع نفسه ، فقد رأينا أنه غير جائز ، ولو كان الضمان غير ناشئ من غش البائع بل عن فعله فقط ( بودرى وسينيا فقرة 405 ) .

( [153] ) ويضيف القانون المدنى الفرنسى إلى حقوق الارتفاق التكاليف كحق الانتفاع وحق المستأجر وكل حق من شأنه أن ينقص الانتفاع بالعين وإنما يعرضها لخطر نزع الملكية ( بودرى وسينيا فقرة 388 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 98 ) . ولا يجوز فى القانون المصرى التوسع ، فقد قصر النص الاستثناء على حق الارتفاق ، فلا يلحق به فى الحكم أى تكليف آخر كحق انتفاع أو حق حكر ( الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فقرة 160 ص 255 – ص 256 – عكس ذلك الأستاذ عبد المنعم البدراوى فقرة 300 ) .

( [154] ) وتحمل هذه الخصوصية طابع التقاليد القديمة فى حقوق الارتفاق ، عندما كان القانون الرومانى يجعل البائع لا يضمن حقوق الارتفاق لأن التنظيم الاقتصادى للملكية العقارية عند الرومان كان من شأنه أن يجعل المشترى يتوقع دائماً أن يكون على المبيع حقوق ارتفاق . ولم تنتقل هذه التقاليد كاملة ، بل تركت أثرها فى جعل حق الارتفاق الظاهر أو الذى أعلم به البائع المشترى لا يضمنه البائع ( انظر آنفاً فقرة 325 ) .

( [155] ) وإذا اشترط البائع إسقاط الضمان إطلاقاً ، وكان هناك حقوق ارتفاق خفية لا يعلم بها المشترى وقت البيع ، فإن البائع يبقى ملتزماً بضمان ما كان منها ناشئاً عن فعله ، إلا إذا أبان عنه للمشترى . أما إذا أخفاها عنه ، وكذلك إذا كان يعلم بحقوق ارتفاق غير ناشئة عن فعله وأخفاها عن المشترى ( م 445  /  3 مدنى ) ، فإن الاتفاق على إسقاط الضمان يكون باطلاً ( بودرى وسينيا فقرة 413 ) . فلا يبقى إذن إلا حالة ما إذا كان البائع لا يعلم بحق ارتفاق على المبيع وكذلك لا يعلمه المشترى وقت البيع ، فإن اشتراط إسقاط الضمان فى هذه الحالة يعفى البائع من التعويضات ، ولكنه لا يعفيه من رد ما نقص من قيمة المبيع وقت الاستحقاق بسبب وجود حق الارتفاق .

أما إذا اشترط البائع عدم ضمان حقوق الارتفاق الخفية فهذا شرط فى إنقاص الضمان لا فى إسقاطه . ومن ثم يصح ، ويصل إلى مدى أبعد من شرط إسقاط الضمان . ذلك أن البائع ، إذا كان يضمن فى هذه الحالة حقوق الارتفاق الناشئة من فعله أو التى يعرفها وأخفاها عن المشترى ، فإنه لا يضمن حقوق ارتفاق لا يعلمها هو ، سواء علمها المشترى أو لم يعلمها . فلا يضمن إذن حق ارتفاق يجهله هو والمشترى ، ويعفى فى هذه الحالة من التعويضات ، وهو لا يعفى من التعويضات فى حالة اشتراط إسقاط الضمان ( قارب كولان وكابيتان 2 فقرة 918 ) .

( [156] ) ويلاحظ أن قيود الملكية – كحقوق الشرب والمجرى والمسيل والمرور – ليست حقوق ارتفاق بالمعنى الصحيح ، فهذه يقررها القانون والمشترى يعرفها أو ينبغى أن يعرفها . فلا يلزم البائع ضمانها للمشترى ، سواء كانت ظاهرة أو غير ظاهرة ، وسواء أثبت البائع أن المشترى يعرفها أو لم يثبت ، وحتى لو ضمن البائع خلو المبيع من حقوق الارتفاق ( استئناف مختلط 11 فبراير سنة 1909 م 21 ص 227 – بودرى وسينيا فقرة 387 – دى باج 4 فقرة 139 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2537 – كولان وكابيتان 2 فقرة 907 ص 604 – جوسران 2 فقرة 1109 – الأستاذان أحمد نجيب الهلالى وحامد زكى رقم 358 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 241 – الأستاذ محمد على إمام ص 345 – الأستاذ عبد المنعم البدراوى فقرة 302 ( ولكنه لا يعتبر هذه الحقوق قيوداً بل ارتفاقات لأنها لا تنشأ إلا إذا طلبها من يريد تقريرها ) .

والعقود الناشئة من خط التنظيم تعتبر هى أيضاً قيوداً على الملكية لا يضمنها البائع . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن البائع لا يضمن ظهور حقوق ارتفاق طبيعية أو قانونية كحق الارتفاق الناشئ من خط التنظيم ، فهذه الحقوق ليست حقوق ارتفاق بالمعنى الدقيق ، بل هى قيود قانونية المفروض أن المشترى يعرفها ( استئناف مختلط 26 يناير سنة 1943 م 55 ص 37 . وانظر أيضاً استئناف مختلط 3 ديسمبر سنة 1935 م 48 ص 45 – بودرى وسينيا ص 352 هامش رقم 2 ) . وقضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا اشترى شخص عيناً قد صدر مرسوم بنزع ملكيتها من قبل شرائه أو مرسوم بتعديل خط التنظيم قبل الشراء بحيث يدخل بعضها فى الشارع ، فليس له أن يدعى بأن ذلك من حقوق الارتفاق الموجبة لفسخ عقد الشراء ( استئناف مصر 12 مايو سنة 1935 المجموعة الرسمية 37 رقم 19 ) . لكن إذا تعمد البائع إخفاء خط التنظيم عن المشترى ليحصل على ثمن أعلى ، فإنه يكون قد غش المشترى ، ويرجع هذا بدعوى التدليس ( استئناف مختلط 26 يناير سنة 1943 م 55 ص 37 وهو الحكم السابق الذكر ) .

ومع ذلك فقد قضت أخيراً محكمة مصر الكلية بأن وقوع العقار المبيع فى خط التنظيم يعد عيباً خفياً فى حم المادة 477 مدنى ، لأنه ينقص من قيمة المبيع ونفعه بحسب الغاية التى تستخلصها المحكمة من وقائع الدعوى والعرف الجارى وما يستفاد مما هو مبين بالعقد وطبية العقار المبيع والغرض الذى أعد له وهو استعماله والانتفاع به بطريق الانتفاع كافة . وليس فى استطاعة المشترى إذا فحس المبيع وقت الشراء بعناية الرجل المعتاد أن يتبين أن العقار المبيع داخل خط التنظيم ، لن العيب لا يمكن ظهوره بمجرد فحص المبيع ذاته ، كما أنه لا يكفى مجرد نشر مرسوم خط التنظيم بالجريدة الرسمية للدلالة على علم المشترى أو استطاعته هذا العلم . والمادة 444 مدنى تنص على ضمان البائع إذا وجد المبيع مثقلاً بتكليف ( charge ) وكان خسارة المشترى من ذلك بلغت قدراً لو علمه لما أتم العقد . وعبارة ” تكليف ” تشمل بعمومها كافة حقوق الانتفاع اتفاقية كانت أو قانونية ، كما أنها تمتد إلى القيود القانونية التى تحد من نطاق حق الملكية ، والعقار الداخل فى خط التنظيم يكون مثقلاً بتكاليف لمصلحة النفع العام وينطبق عليه حكم المادة 444 ( مصر الكلية 19 أكتوبر سنة 1955 المحاماة 36 رقم 448 ص 916 ) .

( [157] ) استئناف مختلط 9 مارس سنة 1899 م 11 ص 153 – لكن إذا كان حق الارتفاق ظاهراً ، ومع ذلك ضمن البائع أنه غير موجود أو أن المبيع خال من حقوق الارتفاق ، لزمه الضمان ( بودرى وسينيا فقرة 389 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى ص 255 – الأستاذ جميل الشرقاوى ص 265 هامش 1 – الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 185 ) . وإذا كان للمبيع حق ارتفاق ظاهر ، فإن البائع يضمنه ولو لم يفرد بالذكر فى عقد البيع . فإذا تبين أن هذا الحق غير موجود بعد أن اطمأن المشترى إلى وجوده الظاهر ، جاز للمشترى الرجوع على البائع بالضمان ( بودرى وسينيا فقرة 390 – دى باج 4 فقرة 139 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 259 – الأستاذ محمد على إمام فقرة 346 – الأستاذ عبد المنعم البدراوى فقرة 300 – استئناف مختلط 23 مايو سنة 1914 م 26 ص 394 – 9 أبريل سنة 1940 م 52 ص 228 – وانظر خلافاً فى هذه المسألة مع ترجيح هذا الرأى أنسيكلوبيدى داللوز 5 لفظ vente فقرة 1363 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا ضمن البائع خلو المبيع من أى حق ارتفاق ، فظهور ارتفاق مطل على المبيع يوجب الضمان إذا كان المشترى قد اعتقد أنه موجود على سبيل التسامح ( 9 يناير سنة 1929 م 41 ص 239 ) .

( [158] ) ويجب أن يعمله بوجود حق الارتفاق بالذات ، ولا يكفى التعميم والقول بأنه باع المبيع بما عليه من حقوق ارتفاق أو نحو ذلك ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 102 ص 109 وهامش رقم 1 ) – ولا يوجد شكل خاص للإعلام ، فيصح أن يكون شفوياً ، ولكن البائع يحمل عبء إثبات أنه أعلم المشترى بوجود حق الارتفاق .

( [159] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد : ” وإعلام البائع للمشترى بوجود حق ارتفاق على المبيع يعتبر شرطاً من البائع بعدم ضمانه لهذا الحق مقترناً بعلم المشترى بسبب الاستحقاق فلا ترجع المشترى بشئ على البائع . ويقوم مقام إعلام البائع للمشترى بحق الارتفاق أن يكون هذا الحق ظاهراً للمشترى ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 106 ) . ويلاحظ أن العبارات المتقدمة تجعل إعلام البائع للمشترى بوجود حق ارتفاق يقوم مقام أمرين ، شرط عدم الضمان وعلم المشترى بسبب الاستحقاق ، كما لو كان الاتفاق على إنقاص الضمان يقتضى الأمرين معاً . والصحيح أن الذى يقتضى الأمرين معاً هو الاتفاق على إسقاط الضمان إطلاقاً لا على مجرد إنقاصه ، وظاهر أن عدم ضمان حق ارتفاق معين هو اتفاق إنقاص الضمان لا على إسقاطه .

( [160] ) وهى تختلف عن صياغة المادة 1638 مدنى فرنسى المقابلة ، ومن ثم جاز فى القانون المدنى الفرنسى – وهو أقرب إلى تقاليد القانون الرومانى السالفة الذكر – أن يحصل المشترى علماً بحق الارتفاق من أى طريق آخر ( بودرى وسينيا فقرة 386 ص 396 – بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 102 ص 109 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2538 ) . قارن دى باج 4 فقرة 143 .

( [161] ) انظر من هذا الرأى الأستاذ عبد التفاح عبد الباقى ص 255 – الأستاذ منصور مصطفى منصور ص 187 – الأستاذ عبد المنعم البدراوى فقرة 304 ( مع تحفظ فى أن العلم بحق الارتفاق يحرم من التعويضات ) . وانظر عكس ذلك : الأستاذ أنور سلطان فقرة 241 و 255 – 259 – الأستاذ جميل الشرقاوى ص 236 هامش رقم 2 .

( [162] ) الأستاذ أنور سلطان فقرة 241 ص 292 – الأستاذ محمد على إمام ص 345 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى ص 254 – ص 255 – الأستاذ جميل الشرقاوى ص 236 هامش 2 – الأستاذ عبد المنعم البدراوى فقرة 303 – الأستاذ منصور مصطفى منصور ص 186 – الأستاذ إسماعيل غانم ص 120 – الأستاذان أحمد نجيب الهلالى وحامد زكى فقرة 359 ص 358 – ومع ذلك إذا وجد شرط فى البيع يقضى باحترام المشترى لحقوق الارتفاق الخفية ، دخل ضمن هذه الحقوق حق ارتفاق مسجل ولو لم يعلم به المشترى . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان المدين المنزوع ملكيته قد رتب على عقاره حق ارتفاق لمصلحة عقار آخر ، وقد حافظ صاحب العقار المخدوم على هذا الحق بالتسجيل ليكون حجة على الكافة ، وفضلاً عن ذلك تضمنت قائمة شروط البيع النص على التزام الراسى عليه المزاد احترام حقوق الارتفاق الظاهرة والخفية ، فإن تحدى هذا الأخير بحسن نيته وادعاء عدم علمه بوجود هذا الحق يكون غير منتج ( نقضى مدنى 14 أبريل سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 126 ص 969 ) .

وفى القانون الفرنسى ، الذى هو أقرب إلى تقاليد القانون الرومانى كما قدمنا ، يذهب أكثر الفقهاء إلى أن مجرد تسجيل حق الارتفاق لا يستخلص منه علم المشترى به ولا يسقط حقه فى الرجوع بالضمان : لوران 24 فقرة 269 – جيوار 1 فقرة 410 – أوبرى ورو 5 فقرة 355 هامش 55 – بودرى وسينيا فقرة 386 ص 196 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2539 – جوسران 2 فقرة 1109 . وبهذا الرأى أخذت محكمة النقض الفرنسية ( 30 ديسمبر سنة 1940 داللوز الانتقادى 1941 – 107 ) ، ولكن يذهب بعض الفقهاء إلى أن مجرد تسجيل حق الارتفاق يفرض علم المشترى ويسقط حقه فى الضمان ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 604 – كولان وكابيتان 2 فقرة 901 ) . ويقول بعض آخر إنه مع التسليم جدلاً بأن حق الارتفاق المسجل يعتبر معلوماً من المشترى ولو لم يعلم به فعلاً ، فإنه يجب استثناء حالتين من هذه القاعدة : ( 1 ) حقوق الارتفاق الناشئة من تخصيص رب الأسرة ، فهذه لا تسجل . ( 2 ) حق ارتفاق لم يسجل إلا بعد البيع وإن كان قد سجل قبل تسجيل البيع ، فإنه لا يكون معلوماً من المشترى ومع ذلك يكون نافذاً فى حقه فيضمنه البائع بالرغم من تسجيله ( بيدان 11 فقرة 198 ) .

( [163] ) ويعتبر شرط إسقاط لضمان التعرض الصادر من الغير أن يشترط البائع أنه غير مسئول إلا عن التعرض الصادر عن شخصه ( بلانيول وريبير وهامل 10 فقرة 113 ) .

( [164] ) انظر آنفاً فقرة 336 .

( [165] ) المراد بعدم الضمان هنا هو إسقاط الضمان . وهذا بخلاف عبارة ” عدم الضمان ” الواردة فى الفقرة الثانية من المادة 445 مدنى ، فإن المراد بها إنقاص الضمان لا إسقاطه ( الأستاذ منصور مصطفى منصور ص 184 هامش 1 ) .

( [166] ) ولم تذكر المادة 446  /  2 مدنى الفوائد القانونية من وقت الاستحقاق كما فعلت المادة 433 مدنى ، ويبدو أن الفوائد تدخل فى التعويضات فأغفلها النص عمداً ( انظر الأستاذ عبد المنعم البدراوى ص 195 هامش 1 ) .

( [167] ) استئناف وطنى 2 فبراير سنة 1915 الشرائع 2 رقم 192 ص 180 – وإذا كان الاستحقاق جزئياً ، ولم يكن جسيماً أو كان جسيماً ولكن المشترى اختار استبقاء المبيع ، فلا يسترد المشترى قيمة المبيع وقت الاستحقاق ، بل يسترد ما نقص من قيمة المبيع وقت الاستحقاق بسبب هذا الاستحقاق الجزئى ( الأستاذ جميل الشرقاوى ص 267 هامش 1 ) .

( [168] ) استئناف وطنى 17 مارس سنة 1914 المجموعة الرسمية 15 رقم 79 ص 155 – 20 فبراير سنة 1915 الشرائع 2 رقم 192 ص 180 – 6 يناير سنة 1920 المجموعة الرسمية 21 رقم 66 ص 108 – استئناف مصر 16 ديسمبر سنة 1925 المحاماة 6 رقم 300  /  2 ص 428 – استئناف مختلط 30 ديسمبر سنة 1913 م 26 ص 113 – 10 مايو سنة 1917 م 29 ص 415 – 30 أكتوبر سنة 1917 م 30 ص 13 – 31 يناير سنة 1918 م 30 ص 187 – 10 فبراير سنة 1931 م 43 ص 220 – 14 مارس سنة 1932 م 44 ص 225 – 25 يونيه سنة 1935 م 47 ص 391 – 24 مارس سنة 1938 م 50 ص 190 – 17 مايو سنة 1938 م 50 ص 130 – 16 نوفمبر سنة 1938 م 51 ص 24 – 14 مارس سنة 1939 م 51 ص 207 .

ويستوى أن يكون البائع نفسه عالماً وقت البيع بسبب الاستحقاق أو غير عالم بذلك ( بودرى وسينيا فقرة 409 ص 417 ) .

( [169] ) استئناف وطنى 12 مارس سنة 1923 المجموعة الرسمية 25 رقم 91 ص 167 .

( [170] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا المعنى : ” ويكون البائع غير مسئول عن رد شئ ما إذا صحب شرط عدم الضمان أحد أمرين : علم المشترى بسبب الاستحقاق أو شراؤه ساقط الخيار ، لأن البيع فى هذه الحالة يكون عقداً احتمالياً ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 106 ) – وقد كان هذا هو الحكم فى عهد التقنين المدنى السابق : استئناف مختلط 21 فبراير سنة 1895 م 5 ص 149 – 23 أبريل سنة 1869 م 8 ص 245 – 5 مايو سنة 1897 م 9 ص 316 – 17 يونيه سنة 1920 م 32 ص 357 – 9 نوفمبر سنة 1920 م 33 ص 9 – 17 مايو سنة 1921 م 33 ص 343 . وقد قضت محكمة الاستئناف بأن من حق المشترى ، حتى فى هذه الحالة ، أن يدخل البائع خصماً فى دعوى الاستحقاق المرفوعة عليه من الأجنبى حتى يتعاون معه فى دفع الدعوى ، فإذا حكم للمستحق بالرغم من ذلك لم يكن للمشترى أن يرجع بضمان الاستحقاق على البائع ( 10 ديسمبر سنة 1903 م 16 ص 53 ) . ويجب على كل حال, فى حالتى شرط إسقاط الضمان مع علم المشترى بسبب الاستحقاق وشرط قبول المشترى الشراء ساقط الخيار ، أن يكون البائع حسن النية ، أى يكون قد أطلع المشترى على كل سببه يعلمه يحتمل أن يكون مصدراً للاستحقاق ( استئناف مختلط 12 مارس سنة 1914 م 26 ص 278 – 12 يناير سنة 1915 م 27 ص 113 ) .

( [171] ) بودرى وسينيا فقرة 409 ص 417 – الأستاذ منصور مصطفى منصور ص 190 – قارن الأستاذ أنور سلطان فقرة 264 .

( [172] ) ولا يكفى لإسقاط الضمان أن يكون المشترى عالماً بسبب الاستحقاق وقت البيع ، دون أن يكون هناك شرط بعدم الضمان ( بودرى وسينيا فقرة 409 ص 417 – ص 418 ) .

هذا وقد نصت المادة 460 مرافعات على أن ” كل شرط فى قائمة شروط البيع يقضى بعدم ضمان الاستحقاق أو بأن يكون المشترى ساقط الخيار لا يترتب عليه إلا الإعفاء من التضمينات لا من رد الثمن ” . فهذا النص يفارق الأحكام التى قدمناها من ناحيتين : ( أولاً ) شرط عدم ضمان الاستحقاق وحده لا يعفى من رد الثمن ، وإنما يعفى من رد قيمة المبيع وقت الاستحقاق . ( ثانياً ) شراء المشترى ساقط الخيار كان من الواجب أن يعفى أيضاً من التضمينات . وظاهر أن نص تقنين المرافعات لم ينسق مع نصوص التقنين المدنى . ولكننا مع ذلك لا نرى مانعاً من القول ، مع الأستاذ عبد المنعم البدراوى ( فقرة 331 ) ، بأن الأحكام الواردة فى تقنين المرافعات تسرى فى العلاقة فيما بين الراسى عليه المزاد والدائنين ( فيجوز للراسى عليه المزاد أن يرجع على الدائنين بالثمن على قاعدة الإثراء بلا سبب ، ولا يعفيهم شرط عدم الضمان أو إقرار المشترى أنه اشترى ساقط الخيار إلا من التضمينات ) ، أما أحكام التقنين المدنى فتبقى سارية فيما بين الراسى عليه المزاد والبائع ( قارن الأستاذ أنور سلطان فقرة 265 والأستاذ منصور مصطفى منصور ص 190 – ص 191 )

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s