نقل الملكية في العقار


نقل الملكية في العقار

249 – لا تنتقل الملكية إلا بالتسجيل : أما إذا كان المبيع عقاراً ، فإن الملكية ، سواء في حق الغير أو فيما بين المتعاقدين ، لا تنتقل إلا بتسجيل عقد البيع . وقد أشارت إلى هذا الحكم صراحة المادة 204 مدني عندما نصت ، كما رأينا ، على أن ” الالتزام بنقل الملكية أو أي يحق عيني آخر ينقل من تلقاء نفسه هذا الحق ، إذاك أن محل الالتزام شيئاً معيناً بالذات يملكه الملتزم ، وذلك دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالتسجيل ” . ثم أكدت المادة 932 مدني هذا المعنى ، فقد رأيناها تقول : ” تنتقل الملكية وغيرها من الحقوق العينية في المنقول والعقار بالعقد ، متى ورد على محل مملوك للمتصرف طباقً للمادة 402 ، وذلك مع مراعاة النصوص الآتية ” . ونجد بين النصوص التي تشير إليها المادة 932 مدني النص الخاص بالعقار ، وهو نص المادة 934 مدني ويجري على الوجه الآتي : ” 1 – في المواد العقارية لا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى ، سواء أكان ذلك فيما بين المتعاقدين أم كان في حق الغير ، إلا إذا روعيت الأحكام المبينة في قانون تنظيم الشهر العقاري . 2 – ويبين قانون الشهر المتقدم الذكر التصرفات والأحكام والسندات التي يجب شهرها سواء أكانت ناقلة للملكية أم غير ناقلة ، ويقرر الأحكام المتعلقة بهذا الشهر ” .

وإذا كان نظام الشهر العقاري لا تقتصر منطقته على عقد البيع ، إذ هو يمتد إلى جميع العقود الناقلة للملكية ، بل وإلى العقود غير الناقلة للملكية ، بل وإلى الأحكام والسندات كما رأينا في النص ، فإن عقد البيع مع ذلك هو أهم العقود التي يجري عليها التسجيل وأوسعها انتشاراً ، فيحسب الإلمام بنظام الشهر العقاري في مناسبة الكلام في تسجيل عقد البيع ، وقد جرى الفقه المصري على هذه السنة .

فتستعرض أولاً تطور نظام الشهر العقاري في مصر حتى قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 ، وذلك في كثير من الإيجاز وموضع التفصيل فيه  يكون عند الكلام في أسباب كسب الحقوق العينية ، ثم نعرض لتطبيق نظام التسجيل على عقد البيع خاصة .

1 – تطور نظام الشهر العقاري في مصر

250 – نظام الشهر بوجه عام : الحق العيني بطبيعته نافذ في حق الكافة ، فكان الواجب شهره أي إيجاد طريقة تيسر لذي المصلحة من المتعاملين العلم بوجوده ما دام هذا الحق نافذاً في حقه ، حتى يعتد به ويدخله فيف حسابه عند التعامل . فإذا اشترى عيناً ، سهل عليه قبل أن يقدم على شرائها أن يعرف الحقوق العينية المتعلقة بهذه العين والتي هي نافذة في حقه ، فلو كانت العين مرهونة مثلاً استنزل مقدار الدين المضمون بالرهن من الثمن ، أو كانت مملوكة لشخص آخر يغر البائع لم يقدم على الشراء أصلاً .

وشهر الحقوق العينية يكون بإثبات التصرفات القانونية التي هي مصدر لها في سجلات يمكن للناس كافة الإطلاع على ما جاء فيها من البيانات واخذ شهادات بها . ويكون إثبات هذه التصرفات إما بطريقة التسجيل ( transcription ) ، وهي إثبات حرفي للمحررات المشتملة على التصرفات حتى يتيسر لذي المصلحة معرفة جميع ما ورد في التصرف ، وهذه الطريقة ضرورية في الحقوق العينية الكاملة . وإما بطريقة القيد ( inscription ) ، وتقتصر على إثبات البيانات الجوهرية الواردة في التصرف ، وهي البيانات التي يهم ذا المصلحة العلم بها . وهذه الطريقة كافية في الحقوق العينية التبعية أي التأمينات العينية ، وهي الرهون وحق الاختصاص وحقوق الامتياز ، فيكفي إثبات مبلغ الدين والعقار المثقل بالتأمين واسمى الدائن والمدين وما إلى ذلك من البيانات الجوهرية .

ويخلص مما قدمناه أن نظام الشهر لا يتسع إلا للتصرفات القانونية الواقعة على عقار . لا يتسع نظام الشهر للوقائع المادية ، لأن هذه الوقائع لا تثبت عادة في محررات حتى يمكن شهرها ، هذا إلى أن أكثر الوقائع المادية لها علامات ظاهرة محسوسة تراها الناس فتعلم بها . ومع ذلك هناك واقعة مادية هي الموت وما يرتبه من حق الإرث يمكن أن تخضع لنظام الشهر – وقد أخضعت فعلاً لهذا  النظام في قانون تنظيم الشهر العقاري لسنة 1946 – لأهميتها ولسهولة إثباتها في محرر يكون صالحاً للشهر . ولا يتسع نظام الشهر للتصرفات الواقعة على منقول ، فالمنقول ليس له حيز ثابت مستقر كالعقار ، فلا يمكن تركيز الشهر في مكان معين . ومع ذلك فمن المنقولات ما يجري فيه نظام الشهر لاستقرار مكانه أو لإمكان تركيز شهره في مكان معين ، وذلك كالمتاجر والسفن . وتقوم الحيازة في المنقول مقام الشهر في حماية الغير حسن النية . على أن هناك حقوقاً شخصية تشبه الحقوق العينية من حيث صلاحيتها للشهر ، أهمها الحقوق الناشئة من عقد الإيجار الواقع على عقار ، فعقود الإيجار والمخالصات بالأجرة وحوالتها إذا زادت على مدة معينة تكون هي أيضاً خاضعة لنظام الشهر .

وفي الحدود التي تكون الحقوق فيها صالحة لنظام الشهر يبدو هذا النظام ضرورياً للتعامل في العقارات وللائتمان العقاري . فمن يريد التعامل في عقار يعنيه بطبيعة الحال أن يعرف ما يثقل هذا العقار من الحقوق حتى يكون على بصيرة من أمره ، فلا يقدم على التعامل إلا وهو عارف بحالته . ومن يقدم على إقراض الغير في مقابل رهن يأخذه على عقاره يعنيه أن يعرف إن كان هذا العقار مملوكاً فعلاً للمدين حتى يكون حق رهنه مأموناً ، ويعنيه أيضاً أن يعرف هل ثقل العقار قبل ذلك بحقوق عينية تسبق حقه حتى يعرف مرتبته بين الدائنين المقيدين .

لذلك لم يخل بلد متحضر من نظام الشهر ، بل إن نظم الشهر قديمة إلى حد أن المؤرخين يرجعونها إلى عهد الحضارة المصرية القديمة . وهناك نوعان لنظام الشهر : نوع متأخر وهو نظام الشهر الشخصي ، ونوع متقدم وهو نظام الشهر العيني أو السجل العقاري ( livre foncier ) . ذلك أن نظام الشهر ، حتى يكون نظاماً سديداً ، يجب أن يكون محكماً في ترتيبه وفي حجيته . أما في ترتيبه ، فينبغي أن يكون من شأن الترتيب الذي يضعه لتسجيل التصرفات وقيدها أن ييسر لذوي الشأن معرفة ما تهمهم معرفته من هذه التصرفات . وأما في حجيته ، فينبغي أن يكون لشهر التصرفات حجية قاطعة بحيث لا يشهر تصرف إلا بعد التحري من صحته فإذا ما أشهر كانت صحته مقطوعة بها ، فيكون للشهر هذه الحجية المطلقة .

ونظام الشهر الشخصي معيب من هاتين الناحيتين ، فهو معيب من ناحية  الترتيب ، إذ التسجيل فيه أو القيد يكون وفقاً لأسماء الأشخاص ، ومن هنا كان نظاماً شخصياً . فصاحب المصلحة لا يعرف من سجلاته إلا الشخص الذي تصرف في العقار ، ولا يفيد هذا حتماً كل ما وقع على عقار معين من تصرفات . فقد يتصرف في عقار غير مملوك له فيسجل التصرف باسمه ، ثم يتصرف المالك الحقيقي في العقار فيسجل التصرف باسم هذا المالك ، ويكون التصرفان متفرقين فيم وضعين متباعدين تحت اسمين مختلفين . ومن ثم كان من الممكن أن يتعامل الشخص مع المشتري من المالك ، إذ يجد التصرف الصادر للمشتري من المالك مسجلاً تحت اسم المالك ، فيكون التعامل سلمياً . كما أنه من الممكن أن يتعامل مع المشتري من غير المالك دون أن يعلم ، إذ يجد التصرف الصادر للمشتري من غير المالك مسجلاً تحت اسم هذا الأخير ، فيكون التعامل معيباً . ولهذا لا يحقق نظام الشهر الشخصي الغرض الذي وضع من أجله . ثم إن هذا النظام معيب من ناحية الحجية ، فإن التصرفات التي تشهر في هذا النظام لا يتحرى عادة عن صحتها ، بل تشهر كما هي ، فإن كانت صحيحة بقتي صحيحة ، وإن كانت معيبة لسبب من أسباب البطلان أو كانت مزورة بقتي علة حالتها معيبة أو مزورة . فالشهر في هذا النظام لا يبطل عقداً صحيحا ، ولا يصح عقداً باطلاً . بل هو طريق العلانية لمعرفة التصرف كما هو ، صحيحاً كان أو باطلاً ، سليماً أو معيباً . وهذا النظام الشخصي للشهر يسود العالم اللاتيني ، فهو النظام القائم في فرسنا ( [1] ) وفي بلجيكا ( [2] ) وفي إيطاليا ( [3] ) وفي كثير من البلاد  اللاتينية ، وهو النظام الذي لا يزال قائماً في مصر ، بعد أن تخفف من بعض عيوبه كما سنرى .

أما نظام الشهر العيني أو السجل العقاري ( livre foncier, grundbuch ) فهو نظام محكم من الناحيتين ، ناحية الترتيب وناحية الحجية . فمن ناحية الترتيب آل تشهر التصرفات وفقاً لأسماء الأشخاص ، بل وفاقً للعقار ذاته ومن هنا كان نظاماً عينياً . فلكل عقار مكان خاص في السجل العقاري ، ويثبت في هذا المكان كلما يقع على هذا العقار من التصرفات وما يثقله من الحقوق . فإذا أراد شخص أن يتعامل في عقار ، أمكنه بالرجوع إلى السجل العقاري أن يعرف حالة العقار على خير ما يمكن من الدقة ، يعرف مالك العقار ، والتصرفات التي وقعت منه في عقاره ، وما يثقل هذا العقار من الحقوق والتكاليف ، فيقدم على التعامل وهو مطمئن . ثم إن نظام الشهر العيني محكم من ناحية الحجية . فالتصرفات التي تشهر لا يتم شهرها إلا بعد التحري عن صحتها تحرياً بالغاً ، فيستقصى عن موقع العقار وحدوده ومساحته ، ثم عن أسماء من وقع منهم التصرف وعن أهليتهم ، ثم عن التصرف نفسه هل صدر من مالك ، وله هو صحيح فيشهر أو معيب فيمتنع شهره . ويشرف على هذا كله قاض ( grundbuchrichter ) ، هو الذي يأمر بعد الفحص الدقيق بإجراء التسجيل . والنتيجة المترتبة على هذا التحري أن التصرف الذي يشهر في السجل العقاري تكون له حجية كاملة ، فينتقل الحق العيني إلى المتصرف له لا بناء على التصرف الصادر بل بناء على شهر الحق . فالشهر لا التصرف هو الذي ينقل الحق ، ومهمة التسجيل في نظام الشهر العيني هو نقل الحق العيني لا مجرد إعلان التصرف . وقد يكون التصرف معيباً في الحالات القليلة التي لا يكشف فيها هذا العيب بعد التحري الدقيق الذي أسلفنا ذكرهن ومع ذلك إذا شهر هذا التصرف المعيب انتقل الحق بالشهر لا بالتصرف كما قدمنا ، وصحح الشهر عيوب التصرف . وهذه هي أهم ميزة للسجل العقاري . ويواجه هذا النظام التصرفات المعيبة التي يصححها الشهر ، وما يستتبع ذلك من الإضرار بأصحاب الحقوق الثابتة ، عن طريق تعويض أصحاب هذه الحقوق ، ويقتضي هذا التعويض ومن رسوم الشهر ذاتها ، فكأن في هذه الرسوم جزءاً هو بمثابة تأمين للمنتفعين بالسجل العقاري . والذي يمنع  من الأخذ بهذا النظام مع مزاياه الظاهرة هو ما يقتضيه من جهود ونفقات بالغة في مسح جميع الأراضي قبل إدخاله ، وتحقيق صحة الحقوق العينية المتعلقة بكل أرض منها ، تمهيداً لإثبات كل ذلك في السجل العقاري . وتزيد الصعوبات إذا كثرت الملكيات الصغيرة ، ولاشتبكت الحقوق القائمة عليها ، كم هي الحال في مصر حيث شرع في إدخال هذا النظام منذ أكثر من ثلاثين عاماً ، وبذلت جهود كبيرة ونفقات جسيمة لا تزال متواصلة حتى اليوم ، وتلما يتم إدخال النظام . وإنما يسهل نسبياً إدخال نظام السجل العقاري في بلد بكر لم تتجزأ فيها الملكيات ولم تتفتت إلى حد أن تنتشر الملكيات الصغيرة وتكون هي الأصل الغالب . وهذا هو السبب في أن النظام طبق أولاً في استراليا حيث الظروف مواتية له على النحو المتقدم ، وضعه روبرت تورنس ( robber toreens ) . فسمى التشريع الذي أدخل النظام بتشريع تورنس ( acte torrens ) ثم أدخل الفرنسيون النظم في تونس في سنة 1885 ، وفي كثير من مستعمراتهم . وأخذت به ألمانيا وسويسرا . وأخذت الدولة العثمانية أيضاً بهذا النظام ، وعرف باسم ” الطابو ” ، وبقى النظام في البلاد العربية التي كانت جزءاً من الدولة العثمانية ، فلا يزال نظام الطابو قائماً في العراق ( [4] ) وفي سورية وفي لبنان . وقد  عدلته تشريعات كثيرة بعد أن استقلت هذه البلاد ، وبخاصة في سورية ولبنان حيث أصدر الفرنسيون في عهد الانتداب تشريعاً عقارياً شاملاً بهاذ النظام ( [5] ) .

والآن وقد ألممنا بنظام الشهر العقاري ، ننظر كيف تطور هذا النظام في مصر .

251 – عهود أربعة : قبل أن يصدر قانون تنظيم الشهر العقاري في سنة 1946 ليعمل به ابتداء من أول يناير سنة 1947 ، كان نظام الشهر العقاري قائماً بموجب نصوص قانون التسجيل الصادر في سنة 1923 وقد عمل به ابتداء  من أول يناير سنة 1924 . وكان نظام الشهر قبل قانون التسجيل قائماً بموجب نصوص التقنين المدني القديم . أما قبل هذا التقنين ، فلم يكن في مصر نظام للشهرز

فنستعرض إذن عهوداً أربعة : ( 1 ) العهد الأسبق على التقنين المدني القديم ( 2 ) نظام الشهر في التقنين المدني القديم . ( 3 ) نظام الشهر في قانون التسجيل الصادر في 1923 . ( 4 ) نظام الشهر في قانون تنظيم الشهر العقاري الصادر في سنة 1946 وهو النظام القائم في الوقت الحاضر .

المرحلة الأولى – العهد السابق على التقنين المدني القديم

252 – لم يوجد نظام للشهر في ذلك العهد : قبل صدور التقنين المدني القديم – التقنين المدني المختلط في سنة 1875 والتقنين المدني الوطني في سنة 1883 – لم يكن هناك في مصر نظام معروف لشهر الحقوق العينية . وقد كانت الشريعة الإسلامية هي المعمول بها في ذلك العهد مع تشريعات خاصة أكثرها تجارية ، ولم يصدر أي تشريع يضع نظاماً للشهر ( [6] ) .

253 – نظام المكلفات الإدارية : على أنه مما خفف من عيوب تنظيم شهر الحقوق العينية نظام إداري وضع لجبي الضرائب العقارية عرف بنظام المكلفات . فقد كانت الأراضي في عهد محمد علي تملكها الدولة ، ولم يكن للأفراد إلا حق الانتفاع بها انتفاعاً مؤقتاً في نظير جعل سنوي يقابل الضريبة العقارية . وكان حق الانتفاع هذا ينتهي حتماً بالموت ، ولا يستطيع صاحبه أن ينزل عنه إلى آخر في حال حياته . ثم أبيح بعد ذلك للأفراد النزول عن حق الانتفاع ، وفي سنة 1858 أصدر سعيد باشا لائحته المعروفة وجعل  للزراع الحق في التصرف في أراضيهم بالبيع والرهن وغير ذلك من التصرفات ، كما جعل الأرض تنتقل بالميراث إلى ورثة صاحب الحق فيها . ويتم نقل الحقوق على الأرض في حال الحياة بحجة رسمية يحررها القاضي الشرعي ، بحضور شهود ، وبعد ترخيص من المديرية . وكان القاضي الشرعي قبل أني حرر الحجة بنقل الحق يتحقق من صحة الحجج السابقة التي صدرت للبائع ، ثم يحرر الحجة بعد ذلك في دفتر أعد لتقييد التصرفات . ثم يتلو بعد ذلك عملية تسجيل في سجل خاص بالمديرية ، والغرض من هذه العملية إثبات كل تغيير في شخص الملتزم بالضريبة العقارية في المكلفات . فكان هذا النظام ، الذي وضع في الأصل لتنظيم جبي الضريبة العقارية وباسطة المكلفات وإثبات الأشخاص المتعاقبين الذين يلتزم بدفع هذه الضريبة ، يستخدم في الوقت ذاته كطريق لشهر الحقوق العينية ، إذ كان السجل الخاص بكل مديرية علنياً يستطيع ذوو الشأن الإطلاع عليه لمعرفة الحقوق التي ترتبت على الأراضي .

ويخلص من ذلك أن التصرف كان شكلايً لا بد من تحريره في حجة رسمية بواسطة القاضي الشرعي . بل يبدو أن الحق كان لا ينتقل إلى المتصرف إليه بعد تسجيله في سجل المديرية ، فلو مات المتصرف له قبل هذا التسجيل لا ينتقل حقه إلى ورثته ، أما إذا تم التسجيل قبل وفاته فإن الحق ينتقل إلى الورثة ( [7] ) .

 المرحلة الثانية – نظام الشهر في التقنين المدني السابق

254 – اقتباس نظام الشهر الفرنسي : وفي عهد الإصلاح القضائي ، عند صدور تقنينات المحاكم المختلطة والمحاكم الوطنية ، أدخل المشرع المصري نظاماً لشهر الحقوق العينية اقتبسه من النظام الفرنسي الذي كان قد أدخل في فرنسا قبل ذلك بقانون 23 مارس سنة 1855 ، وهو نظام شهر شخصي في العيوب التي قدمناها .

ولا تزال نصوص هذا التقنين المدني السابق معمولاً بها في حالة المحررات التي لها تاريخ ثابت قبل أول يناير سنة 1924 – و هذا هو تاريخ العمل بقانون التسجيل الذي سيأتي الكلام فيه – فتسري عليها أحكام القوانين التي كانت سارية عليها ، وهي بالذات نصوص التقنين المدني الأسبق . وتنص المادة 54 من قانون تنظيم الشهر العقاري المعمول به اليوم في هذا المعنى على أنه ” لا يسري هذا القانون على المحررات التي ثبت تاريخها ثبوتاً رسمياً قبل أول يناير سنة 1924 ولا على الأحكام التي صدرت قبل هذا التاريخ ، بل تظل هذه المحررات والأحكام خاضعة من حيث الآثار التي تترتب عليها الأحكام القوانين التي كانت سارية عليها ” ( [8] ) .

ومن أجل هاذ يكون من المهم أن نورد أهم نصوص التقنين المدني السابق الخاصة بنظام شهر الحقوق العينية ، ثم نبين بعد ذلك ما شاب هذا النظام من العيوب .

255 – نصوص التقنين المدني السابق الخاصة بنظام الشهر : النصوص الرئيسية التي تضع نظام الشهر العقاري في التقنين المدني السابق هي :

أولاً – نص يقرر بصفة عامة أن الملكية والحقوق العينية تنتقل فيما بين المتعاقدين بالعقد دون حاجة إلى تسجيل . وهذا نص المادة 606  /  732 ، وتجري على الوجه الآتي : ” في جميع المواد تثبت الملكية أو الحقوق العينية  في حق مالكها السابق بعقد انتقال الملكية أو الحق العيني أو بأي شيء يترتب عليه هذا الانتقال قانوناً ” .

ثانياً – نصوص أخرى كثيرة تقرر أن الملكية والحقوق العينية وبعض الحقوق الشخصية لا تنتقل بالنسبة إلى الغير إلا بتسجيل التصرفات القانونية التي هي مصدر لها ، دون الوقائع المادية كالميراث . فتنص المادة 619  /  735 على ما يأتي : ” وفي مواد العقار تثبت الحقوق العينية بالنسبة لغير المتعاقدين على حسب القواعد الآتية ” . وهذه القواعد منصوص عليها في المواد 610  /  736 – 613  /  740 ، وتحري هذه النصوص على الوجه الآتي : م 610  /  637 – ” ملكية العقار والحقوق المتفرعة عنها إذا كانت آيلة بالإرث تثبت في حق كل إنسان بثبوت الوراثة ” – م 611  /  737 – ” الحقوق بين الأحياء الآيلة من عقود انتقال الملكية أو الحقوق العينية القابلة للرهن أو من العقود المثبتة لحقوق الارتفاق والاستعمال والسكنى والرهن العقاري أو المشتملة على تركة هذه الحقوق تثبت في حق غير المتعاقدين ممن يدعى حقاً عينياً بتسجيل تلك العقود في قلم كتاب المحكمة التابع لها مركز العقار أو في المحكمة الشرعية ” . م 612  /  738 – 739 – ” الأحكام المتضمنة لبيان الحقوق التي من هذا القبيل أو المؤسسة لها يلزم تسجيلها أيضاً ، وكذلك الأحكام الصادرة بالبيع الحاصل بالمزاد والعقود المشتملة على قسمة عين العقار ” . م 613  /  740 – ” وكذلك يلزم تسجيل عقود الإيجار الذي تزيد مدته على تسع سنين وسندات الأجرة المعجلة الزائدة عن ثلاث سنين لأجل أن تكون حجة على غير المتعاقدين ” .

ثم تنص المادتان 615  /  742 – 616  /  743 على الجزاء المترتب على عدم التسجيل ، وتجريان على الوجه الآتي : م 615  /  742 – ” في حالة عدم وجود التسجيل عند لزومه تكون الحقوق السالف ذكرها كأنها لم تكن بالنسبة للأشخاص الذين لهم حقوق عينية على العقار وحفظوها بموافقتهم للقانون ” . م 616  /  743 – ” ومع ذلك فلهؤلاء الأشخاص الحق فقط في أن يتحصلوا على تنزيل مدة الإيجار إلى تسع سنين إذا كانت مدته زائدة عليها ، وفي إرجاع ما دفع مقدماً زيادة عن أجر الثلاث سنين ” .

وتتأيد النصوص المتقدمة الذكر بنصين آخرين ، أحدهما ورد في أسباب  الملكية والحقوق العينية ، هو نص المادة 47  /  69 وتجري على الوجه الآتي : ” أما الأموال الثابتة فالملكية والحقوق العينية فيها لا تثبت بالنسبة لغير المتعاقدين إلا إذا صار تسجيلها على الوجه المبين في القانون ” . والنص الثاني ورد في نصوص البيع ، وهو نص المادة 270  /  341 وتحري على الوجه الآتي : ” لا تنتقل ملكية العقار بالنسبة لغير المتعاقدين من ذوي الفائدة فيه إلا بتسجيل عقد البيع كما سيذكر بعد ، متى كان حقوقهم مبنية على سبب صحيح محفوظة قانوناً وكانوا لا يعلمون ما يضر بها ” .

ثالثاً – نصوص ترد استثناء من القاعدة المتقدمة التي تقضي بأن الحقوق العينية لا تنتقل بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل ، وهي المواد 617  /  744 – 619  /  746 ، وتجري على الوجه الآتي :

م 617  /  744 : ” ويستثنى من الأصول السالف ذكرها الموهوب له والموصي له بشيء معين ، فإنهما لا يجوز لهما الاحتجاج بعدم التسجيل على من حاز بمقابل ملكية حق قابل للرهن أو حق انتفاع بالاستعمال أو السكنى بعقد ذي تاريخ صحيح سابق على تسجيلها ” .

م 618  /  745 : ” وإنما يجوز هذا الاحتجاج لمن حاز الحق بمقابل من الموهوب له أو الموصي له إذا سجل عقده أو حقه بالأولوية ” .

م 619  /  746 : ” في حالة تعدد عقود انتقال الملكية بين عدة ملاك متوالين يكتفي بتسجيل العقد الأخير منها ” .

رابعاً – نصوص تقرر نظام القيد في الحقوق العينية التبعية الواقعة على عقار ليجوز الاحتجاج بها على الغير ، وذلك فيما عدا الرهن الحيازي العقاري فقد رأينا أنه كان خاضعاً لنظام التسجيل آل لنظام القيد وكتفي بالإشارة على هذه النصوص المتفرقة ، فهي في الرهن الرسمي المواد 565  /  689 – 566  /  690 ، وفي حق الاختصاص المواد 596  /  722 – 600  /  726 ، وفي حقوق الامتياز العقارية المادة 614  /  741 . وكان يكتفي في حفظ حق امتياز بائع العقار بتسجيل عقد البيع ذاته دون حاجة لقيد حق الامتياز ( م 601 سابعاً  /  727 سادساً ) .

 خامساً – نصوص تنظم عملية التسجيل ودفاتره ، ونكتفي بالإشارة إليها وهي المواد 622  /  750 – 641  /  774 .

256 – ما يستخلص من النصوص المتقدمة : ويستخلص من النصوص المتقدمة الذكر أن نظام الشهر في التقنين المدني السابق كان يخضع الحقوق العينية الأصلية لنظام التسجيل ، ويخضع الحقوق العينية التبعية لنظام القيد ، باستثناء الرهن الحيازي العقاري وحق امتياز بائع العقار ، فإن الحق الأول كان يخضع لنظام التسجيل والحق الثاني : أن يجوز حفظه بتسجيل عقد البيع . وغني عن البيان أن القيد في الحقوق العينية التبعية كان ضروريا لإمكان الاحتجاج بالحق على الغير . وفي التسجيل كان نظام الشهر يقرر تمييزاً جوهرياً : فالحقوق العينية الأصلية كانت تنتقل فيما بين المتعاقدين دون حاجة إلى التسجيل ، أما بالنسبة إلى الغير فكانت لا تنتقل إلا بالتسجيل .

257 – عيوب نظام الشهر في التقنين المدني السابق : قدمنا أن عيوب نظام الشهر في التقنين المدني السابق هي عيوب نظام الشهر الشخصي من ناحية الترتيب ومن ناحية الحجية . ونزيد هنا ناحية ثالثة هي ناحية الحصر ، فليست كل التصرفات التي ينبغي شهرها واجبة الشهر في هذا النظام .

ونجمل الكلام في هذه العيوب فيما يأتي :

أولاً – من ناحية الترتيب – تعدد جهات الشهر : الشهر في هذا النظام يتم وفقاً لأسماء الأشخاص ، ويزيد هذا العيب جسامة أن الشهر ليس مركزاً في جهة واحدة بل هو موزع على جهات ثلاث .

فأما أن الشهر يتم وفقاً لأسماء الأشخاص ، فهذا هو المقوم الرئيسي لنظام الشهر الشخص ، وهو العيب البارز فيه . وقد قدمنا أن صاحب المصلحة لا يستطيع أن يعرف في هذا النظام كل ما وقع على عقار معين بالذات من تصرفات وهذا هو الذي يعنيه ، بل إن ما يعرفه هو كل ما صدر من شخص  معين من التصرفات وهذا يفي بحاجته وقد لا يفي ( [9] ) .

وأما أن الشهر ليس مركزاً في جهة واحدة ، فذلك راجع إلى النظام القضائي الذي كان قائماً في ذلك العهد . فقد كانت جهات الشهر في ذلك الوقت ثلاثة : المحاكم المختلطة والمحاكم الشرعية والمحاكم الوطنية . وكان الشهر يصح قانوناً في أية جهة من هذه الجهات الثلاث ، ولكن لا يكون نافذاً في حق الأجانب إلا إذا تم في المحاكم المختلطة ( [10] ) . ولذلك كان الشهر أكثر ما يتم في قلم كتاب هذه المحاكم ، إذ يكون نافذاً في حق المصريين والأجانب جميعاً . ولكن بقيت المحاكم الشرعية جهة الشهر الطبيعية في التصرفات غير المعروفة في المحاكم المختلطة وهي الوقف . واستمرت أقلام الكتاب بالمحاكم الوطنية تقيد حقوق الاختصاص من تلقاء نفسها إذ القانون يوجب ذلك ، وكذلك أحكام الشفعة ونزع الملكية .  فكان ذو المصلحة إذا احتاط لأمره يبحث في كل من المحاكم المختلطة والمحاكم الشرعية والمحاكم الوطنية ، ليستوثق من أنه استقصى جميع ما شهر من التصرفات التي تعنيه .

ثانياً – من ناحية الحجية : ولم يكن لنظام الشهر في التقنين المدني السابق حجية كاملة كالحجية التي تقترن بنظام الشهر العيني أو السجل العقاري . فإن الشهر بموجب نظام التقنين السابق ليس إلا تسجيل التصرف أو قيده كما هو على علاته وبجميع ما ينطوي عليه من عيوب . فإذا كان التصرف صحيحاً قبل الشهر ظل صحيحاً بعده ، وإذا كان باطلاً أو قابلاً للإبطال أو مشوباً بأي عيب آخر ظل بعد الشهر مشوباً بهذا العيب . فالشهر لا يصحح عقداً باطلاً ولا يبطل عقداً صحيحا ، كما قدمنا . فإذا صدر بيع مثلاً من غير مالك ، وسجل عقد البيع ، ظل هذا البيع بعد التسجيل كما كان قبل التسجيل عقداً قابلاً للإبطال ، وهو على كل حال آل ينقل الملكية إلى المشتري ولو بعد أن يسجل . أما في نظام الشهر العيني فإن هذا البيع متى سجل ينقل الملكية إلى المشتري بحكم التسجيل ذاته لا بحكم البيع ، ويأخذ المالك الحقيقي الذي سلب ملكه على هذا الوجه تعويضاً عما أصابه من الضرر من خزانة الجهة القائمة على الشهر .

وزاد من جسامة هذا العيب أن المحررات التي كانت تقدم للشهر كانت تقبل كما هي ، دون فحص أو تحر للاستيثاق من صحتها . وكان الناس يلجأون في تحرير تصرفاتهم إلى الكتابة العرفية لتجنب نفقات التوثيق ، وكثيراً ما كانت تأتي هذه التصرفات غير محكمة التحرير ، سواء في تعيين شخصية المتعاقدين أو في وصف العقار وتحديده . بل إنه لم يكن هناك ضمان أن التوقيع على هذه المحررات ليس مزوراً ، إذ لم يكن يطلب التصديق على إمضاء المتعاقدين ، فكثر من أجل ذلك شهر التصرفات المزورة .

ثالثاً – من ناحية الحصر : ولم تكن كل التصرفات التي ينبغي شهرها واجبة الشهر طبقاً لنظام التقنين المدني السابق ، فلم يحصر هذا النظام التصرفات  حصراً دقيقاً حتى يشملها جميعاً . وقد شاع القصور في شهر التصرفات ، ويرجع ذلك إلى أسباب أربعة :

1 – لم يكن التسجيل ضرورياً لنقل الحقوق العينية فيما بين المتعاقدين ، بل كان العقد وحده كافياً لذلك ، وهذا مبدأ جوهري من مبادئ نظام الشهر في التقنين المدني الأسبق أخذه عن نظام الشهر الفرنسي كما قدمنا . وترتب على ذلك من الناحية العملية أن كثيراً من المتعاملين كانوا لا يلجأون إلى شهر تصرفاتهم ، ويقنعون بأن الحق قد انتقل إليهم بموجب التصرف غير المسجل فيما بينهم وين المتعاملين معهم . وهذا الاطمئنان الذي لا مبرر له كانت العادة تثبته ، وتشجع عليه الرغبة في تجنب إجراءات الشهر ونفقاته ، فكان من ذلك أن يبقى التصرف دون أن يتناوله الشهر ، فلا يكون حجة على الغير ، وكثيراً ما كان يلجأ المتصرف الأول إلى التصرف مرة أخرى في العقار غشاً منه . فكان كثير من المتعاملين يضارون أبلغ الضرر من جراء ذلك ، كما كان كثير من التصرفات الواجبة الشهر لا تشهر فعلاً مما زعزع أسس نظام الشهر ذاتها .

2 – وبفرض أن التسجيل تناول كل التصرفات الواجب شهرها ، فإن القانون نفسه كان يخرج بعض الوقائع الهامة من منطقة الشهر . فهو لا يدخل في هذه المنطقة إلا التصرفات فيما بين الأحياء . ويترتب على ذلك أنه لم يكن خاضعاً للشهر سبب هام من أسباب نقل الملكية ، وهو الميراث ، لأنه ينقل الملكية بالموت ، بل إنه ليس بتصرف قانوني . وقد نصت المادة 610  /  736 من التقنين المدني السابق على هاذ الحكم صراحة كما رأينا ، إذ تقول : ” ملكية العقار والحقوق المتفرعة عنها إذا كانت آيلة بالإرث تثبت في حق كل إنسان بثبوت الوراثة ” . فلا يخضع الميراث لنظام الشهر ، مع أنه سبب من أكثر الأسباب شيوعاً في نقل الحقوق . وكذلك الوصية لم تكن تخضع لنظام الشهر ، لأنها لا تدخل في نطاق التصرفات فيما بين الأحياء إذ هي تصرف لما بعد الموت . وقد نجم عن ذلك أن ثغرة واسعة قد انفرجت في بناء الشهر ، وأصبح من الصعب متابعة تسلسل انتقال الملكية في العقار ، وقامت مشاكل معقدة من جراء ذلك .

 3 – وفوق ذلك قد ترك نظام الشهرة ثغرة أخرى في التصرفات ما بين الأحياء ذاتها . فالمشروع قد ذكر في المادة 611  /  737 الحقوق الخاضعة لنظام الشهر وهي ” الحقوق بين الأحياء الآيلة من عقود انتقال الملكية أو الحقوق العينية القابلة للرهن أو من العقود المثبتة لحقوق الارتفاق والاستعمال والسكنى والرهن العقاري أو المشتملة على ترك هذه الحقوق ” . فلم يذكر التصرفات الكاشفة عن الحقوق العينية ، فهذه تصرفات هامة لم تكن خاضعة لنظام الشهر كما وضعه التقنين المدني السابق ( [11] ) .

4 – وأخيراً لم يكن نظام الشهر في التقنين المدني السابق دقيقاً في فصل الحقوق العينية الأصلية التي تخضع لنظام التسجيل والحقوق العينية التبعية التي تخضع لنظام القيد . فقد أدخل بعض حالات الحقوق العينية التبعية في نظام التسجيل مع أن نظام القيد هو النظام الصالح لها ( [12] ) .

فعل ذلك في حالتين : ( الحالة الأولى ) هي الرهن الحيازي العقاري ، فقد أخضعه كما رأينا لنظام التسجيل دون نظام القيد في غير مبرر ( [13] ) . ( والحالة الثانية ) هي حالة امتياز بائع العقار ، فقد جاء في المادة 601 سابعاً  /  727 سادساً كما رأينا ما يأتي : ” فإذا كان المبيع عقاراً ، كان ثمنه ممتازاً أيضاً إذا كان تسجيل البيع حصل على الوجه الصحيح ” . وهذا النص يحفظ حق امتياز البائع  على العقار ، حتى لو اكتفى البائع بتسجيل البيع وذكر فيه أن الثمن أو جزءاً منه لا يزال مستحقاً في ذمة المشتري ، دون حاجة إلى قيد حق الامتياز ذاته . وكان المتعاملون فيه يكتفون فعلاً بذلك ، إذ كانت عقود البيع تسجل ، وفي تسجيلها شهر للعقد ذاته وفي الوقت نفسه حفظ لحق الامتياز .

المرحلة الثالثة – نظام الشهر في قانون التسجيل الصادر في سنة 1923

258 – محاولات الإصلاح السابقة على صدور قانون التسجيل : هذه العيوب التي بسطناها فيما تقدم جعلت نظام الشهر كما كان قائماً في التقنين المدني السابق نظاماً غير صالح ، واجتمعت الكلمة على ضرورة إدخال نظام الشهر العيني أو السجل العقاري في مصر ، سداً لهذه الثغرات وتلافياً لهذه العيوب .

وقد بدأت حركة الإصلاح هذه بمشروعين قدمتهما الحكومة في سنة 1902 إلى اللجنة التشريعية الدولية . وأول هذين المشروعين كان الغرض منه توحيد جهات الشهر وتركيزها جميعاً في جهة واحدة . وكان الغرض من المشروع الثاني إدخال نظام السجل العقاري في مصر . وقد فرغت اللجنة التشريعية الدولية من دراسة المشروعين . وأقرتهما معاً في سنة 1904 . ولكن هذه المحاولة لم يعقبها تنفيذ ، بل بقيت الأمور كما كانت من قبل ، وبقى المشروعان اللذان أقرتهما اللجنة التشريعية الدولية على حالتيهما إلى سنة 1920 ، إذ شكلت لجنة لبحث موضوع إدخال السجل العقاري في مصر ، فأعادت هذه اللجنة بحث المشروعين السالفي الذكر وانتهت إلى إقرارهما مرة أخرى . وقد وافق مجلس الوزراء في 25 أبريل سنة 1922 على تقرير هذه اللجنة الذي يقر المشروعين السابقين ، وشكل لجنة جديدة مهمتها دراسة الوسائل العملية وتعيين الطرق المناسبة للوصول إلى تحقيق الإصلاح المرجو . وقد رأت هذه اللجنة ، بعد دراسة عملية ، إجراء إدخال نظام السجل العقاري حتى يتم التمهيد له بإصلاحات ضرورية تجعل تنفيذه أمراً ميسوراً . واقترحت تحقيقاً لهذا الغرض مشروع قانون يدخل إصلاحات جوهرية في نظام الشهر ، تمهيداً لإدخال نظام السجل العقاري . وعرض  مشروع القانون على الجمعية التشريعية المختلطة ليكون نافذاً على الأجانب ، فوافقت عليه في 30 مارس سنة 1923 ( [14] ) .

فصدر بناء على كل ذلك قانون التسجيل في 23 يونيه سنة 1923 ، وهو قانونان يشتملان على نصوص واحدة ، أحدهما قانون رقم 18 لسنة 1932 ويسرى على المحاكم الوطنية ، والآخر قانون رقم 19 لسنة 1929 ويسري على المحاكم المختلطة . وقد جعل مبدأ سريان قانون التسجيل أول يناير سنة 1924 ، أما المحررات الثابتة التاريخ قبل أول يناير سنة 1924 فتخضع في شهرها لنصوص التقنين المدني السابق كما قدمنا .

ولا تزال نصوص قانون التسجيل معمولا بها في شأن جميع المحررات التي تم شهرها قبل أول يناير سنة 1947 ، وهو تاريخ نفاذ قانون تنظيم الشهر العقاري الذي تلى قانون التسجيل ، فإن المادة 56 من القانون الأخير تنص على أن ” جميع المحررات التي تم شهرها في جهة من الجهات المختصة وفقاً للقواعد السارية قبل العمل بأحكام هذا القانون تكون حجة على الكافة من وقت العمل بهذه الأحكام ” . من أجل ذلك يكون متعيناً هنا أيضا أن نورد أهم النصوص التي اشتمل عليها  قانون التسجيل ، ونبين بعد ذلك ما عالجه هذا القانون من عيوب في نظام التقنين المدني السابق وما بقى قائماً من هذه العيوب .

259 – أهم نصوص قانون التسجيل : يتناول قانون التسجيل المحررات التي يجب شهرها ، ثم ينص على ما يجب القيام به لتحري الدقة في هذه المحررات .

أولا : المحررات التي يجب شهرها : أما المحررات التي يجب هشهرها فبعضها يخضع لنظام القيد ، وهي المحررات المتعلقة بالرهن الرسمي وحق الاختصاص وحقوق الامتياز ، وهذه تركها لنصوص التقنين المدني السابق وقد تقدم ذكرها . أما ما يخضع منها لنظام السجيل فيد تناولها على الوجه الآتي :

1 – تناولت المادتان الأولى والثانية العقود المنشئة بحقوق العينية العقارية أو الناقلة أو المغيرة أو المزيلة لها والأحكام المثبتة لهذه العقود ، وكذلك العقود والأحكام الكاشفة عن الحقوق العينية العقارية وعقود الإيجار والمخالصات بالأجرة . ورتبت على عدم التسجيل في الطائفة الأولى عدم إنتاج الأثر بالنسبة إلى الغير وفيما بين المتعاقدين ، وفي الطائفة الأخرى عدم إنتاج الأثر بالنسبة إلى الغير فقط .

فنصت المادة الأولى على أن ” جميع العقود الصادرة بين الأحياء بعوض أو بغير عوض ، والتي من شأنها إنشاء حق ملكية أو حق عيني عقاري آخر أو نقله أو تغييره أو زواله ، وكذلك الأحكام النهائية التي يترتب عليها شيء من ذلك ، ويجب إشهارها بواسطة تسجيلها في قلم كتاب المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار أو في المحكمة الشرعية ، وذلك مع مراعاة النصوص المعمول بها الآن في مواد الامتياز والرهن العقاري والاختصاصات العقارية . ويترتب على عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول ، لا بين المتعاقدين ولا بالنسبة لغيرهم . ولا يكون للعقود غير المسجل من الأثر سوى الالتزامات الشخصية بين المتعاقدين . وتعتبر أحكام هذه المادة مقيدة للنصوص  الخاصة بانتقال الملكية والحقوق العينية العقارية الأخرى بمجرد الإيجاب والقبول بين المتعاقدين ” .

ونصت المادة الثانية على أنه ” يجب أيضاً تسجيل ما يأتي : أولا – العقود والأحكام النهائية المقررة الحقوق الملكية أو الحقوق العينية العقارية الأخرى المشار إليها في المادة السابقة بما فيها القسمة العقارية . ثانياً – الإجارات التي تزيد مدتها عن تسع سنوات والمخالصات بأكثر من أجرة ثلاث سنوات مقدماً ( [15] )

فإذا لم تسجل هذه الأحكام والسندات فلا تكون حجة على الغير ( [16] ) ، كما أنها لا تكون حجة كذلك ولو كانت مسجلة إذا داخلها التدليس . غير أنه فيما يتعلق بالعقود المشار إليها في الفقرة الثانية من هذه المادة ، لا يكون للغير سوى حق تخفيف الإجارة إلى تسع سنوات إذا زادت مدتها عن ذلك ، وعدا عدم اعتماد ما دفع مقدماً زائداً عن أجرة ثلاث سنين ” .

2 – وتناولت المواد 7 و 10 و 12 دعاوي البطلان والفسخ والإلغاء والرجوع المقدمة ضد العقود واجبة التسجيل ، وهي العقود التي تقدم ذكرها في المادتين الأولى والثانية ، لأنها دعاوي من شأنها أن تزيل أثر هذه العقود ، فوجب شهرها إما بالتأشير على هامش تسجيل العقد إذا كان العقد قد سجيل ، وإما بتسجيل صحيفة الدعوى إذا كان العقد لم يسجل . وكذلك تناولت هذه المواد دعوى استحقاق أي حق من الحقوق العينية ، لأنها دعوى قد تكون نتيجتها الكشف عن أن صاحب الحق العيني هو غير الشخص المعروف للناس ، فوجب شهرها هي أيضاً إما بالتأشير على هامش تسجيل المحرر الذي يثبت الحق للمدعى عليه  إذا كان هذا المحرر موجوداً وسبق تسجيله ، وإما بتسجيل صحيفة دعوى الاستحقاق إذا كان المحرر غير موجود كما في الحيازة أو كان موجوداً ولم يسبق تسجيله ( [17] ) . ونصت هذه المواد أيضا على وجوب التأشير بمنطوق الحكم الذي يصدر في دعاوى البطلان والفسخ والإلغاء والرجوع والاستحقاق ، إما في ذيل التأشير بالدعوى إذا كانت صحيفة الدعوى قد أشر بها على هامش تسجيل المحرر ، وإما في هامش تسجيلها إذا كانت صحيفة الدعوى قد سجلت على النحو الذي قدمناه . ونصت أخيراً على أثر تسجيل صحيفة الدعوى قد سجلت على النحو الذي قدمناه .

ونصت أخيراً على أثر تسجيل صحيفة الدعوى أو التأشير بها في الدعاوى المقدمة الذكر والتأشير بالحكم الصادر في هذه الدعاوى ، فجعلت الحق العيني حجة على الغير من تاريخ تسجيل الدعوى أو التأشير بها لا من تاريخ التأشير بالحكم فحسب .

ونورد هذه النصوص : نصت المادة 7 من قانون التسجيل على أنه ” يجب  التأشير على هامش سجل المحررات واجب التسجيل بما يقدم ضدها من دعاوى البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الرجوع فيها ، فإذا كان المحرر الأصلي لم يسجل فتسجل تلك الدعاوى . وذلك دعاوى استحقاق أي حق من الحقوق العينية العقارية يجب تسجيلها أو التأشير بها كما ذكر ” . ونصت المادة 10 من قانون التسجيل على أن ” يؤشر بمنطوق الحكم الصادر في الدعاوى المبينة بالمادة السابعة في ذيل التأشير بالدعوى أو في هامش تسجيلها ” . ونصت المادة 12 على أنه ” يترتب على تسجيل الدعاوى المذكورة بالمادة السابعة أو التأشير بها أن حق المدعى ، إذا تقرر بحكم مؤشر به طبق القانون ، يكون حجة على من ترتب لهم حقوق وأصحاب الديون العقارية ابتداء من تاريخ تسجيل الدعوى أو التأشير بها . وتبقى حقوق الغير المكتسبة قبل التسجيل أو التأشير المشار إليهما خاضعة للنصوص والمبادئ السارية وقت اكتسابها ( [18] ) ” .

3 – ولم يقتصر قانون التسجيل على تنظيم شهر الحقوق العينية ومعها عقود الإيجار والمخالصات ، بل نظم أيضا شهر الحقوق الشخصية إذا كانت مضمونة بتأمينات عينية عقارية كرهن أو امتياز ، لأن انتقال الحق الشخصي في هذه الحالة من دائن إلى دائن يقتضي انتقال التأمين العينين معه ، فيجب شهر انتقال التأمين العيني حتى يمكن الاحتجاج به على الغير . ويتم الشهر عن طريق التأشير بهامش القيد الأصلي للتأمين .

 وهذا ما تكلفت به المادة 13 من قانون التسجيل ، فنصت على أنه ” لا يصح التمسك في وجه الغير بتحويل دين مضمون برهن عقاري أو بامتياز عقاري ، ولا التمسك بالحق الناشئ من حلول شخص محل الدائن في هذه الحقوق بحكم القانون أو بالاتفاق ، ولا التمسك كذلك بالتنازل عن ترتيب الرهن العقاري ، إلا إذا حصل التأشير بذلك بهامش التسجيل الأصلي . ويتم التأشير بناء على طلب المحول إليه أو الدائن المرتهن أو الذي حل محل الدائن السابق ، ويشتمل التأشير : أولا – على تاريخ السند وصفته . ثانيا : على أسماء الطرفين وألقابهم وصناعتهم ومحل إقامتهم . ثالثا : على بيان التسجيل الأصلي مع نمرته المسلسلة وتاريخه ورقم صفحة السجل ” .

ثانيا : ما يجب القيام به لتحري الدقة في المحررات واجبة الشهر :

وقد توخي قانون التسجيل تحري الدقة في المحررات واجبة الشهر ، حتى تكون خالية من العيوب بقدر الإمكان قبل تسجيلها .

فنصت المادة 3 من قانون التسجيل على أنه ” يجب أن تشمل المحررات المقدمة للتسجيل خلاف البيانات الخاصة بموضوعها جميع البيانات اللازمة أو المفيدة في الدلالة على شخصية الطرفين وتعيين العقار بالذات ، وعلى الأخص : ( أ ) أسماء الطرفين وأسماء آبائهم وأجدادهم لآبائهم وكذلك محل إقامة الطرفين . ( ب ) بيان الناحية واسم ونمرة الحوض ونمرة القطع إذا كانت ورادة في قوائم فك الزمام ، وكذلك حدود ومساحة القطعة بأدق بيان مستطاع . ويجب في عقود البيع والبدل ذكر أصل الملكية واسم المالك السابق وكذلك تاريخ ونمرة تسجيل عقده إذا كان مسجلا ” .

ونصت المادة 4 من قانون التسجيل على أن ” المحررات العرفية التي لا تشتمل على البيانات الموضحة بالمادة السابقة لا يمكن تسجيلها إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من قاضي الأمور الوقتية . وعلى كل حال تأخذ هذه المحررات في دفتر العرائض نمراً مسلسلة تحفظ لها دورها حتى يصدر أمر القاضي ، ويجب تقديم الطلب إليه في مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً ( [19] ) ” .

 ونصت المادة 5 من قانون التسجيل على أنه ” تسهيلا لمراعاة ما ورد في المادة الثالثة تقدم الحكومة لأرباب الشأن نماذج مطبوعة لأهم العقود التي يقضي القانون بتسجيلها ” .

ونصت المادة 6 من قانون التسجيل على أنه ” يجب التصديق على إمضاءات وأختام الطرفين الموقع بها على المحررات العرفية المقدمة للتسجيل . ويكون التصديق بمعرفة أحد الموظفين أو المأمورين العموميين الذين يعينون بالقرارات المنصوص عنها في المادة السابعة عشرة ” .

فيتلخص إذن ما يجب القيام به لتحري الدقة في المحررات واجبة الشهر في الأمور الآتية : ( 1 ) الدقة والتعريف بشخصية المتعاقدين . ( 2 ) الدقة في تحديد ذاتية العقار وأصل ملكية البائع له . ( 3 ) التصديق على إمضاءات وأختام المتعاقدين .

260 – ما عالجه قانون التسجيل من وجوه النقص في نظام الشهر السابق عليه : ونرى مما تقدم أن قانون التسجيل عالج بعض وجوه النقص التي كانت بارزة في نظام الشهر الذي وضعه التقنين السابق . وأهم وجوه النقص التي عالجها هي :

أولا : جعل التسجيل لازماً في نقل الحقوق العينية ، لا بالنسبة إلى الغير فحسب ، بل أيضا فيما بين المتعاقدين . فدفع الناس بذلك إلى أن يحرصوا على تسجيل العقود أكثر مما كانوا يفعلون في عهد التقنين المدني السابق ، حيث كان الحق العيني ينتقل دون تسجيل فيما بين المتعاقدين مما كان يغري بالاكتفاء بهذا الأثر . على أن ظاهرة الإهمال في تسجيل العقود لم تختف بالرغم من ذلك في عهد قانون التسجيل . وقد جعل هذا القانون تسجيل العقد بعوض ضروريًا حتى في التقنين المدني السابق يقم المشتري الذي لم يسجل عقده على الموهوب له الذي مسجل الهبة .

ثانيا : تناول قانون التسجيل في وضوح العقود والأحكام الكاشفة عن  الحقوق العينية ، كالقسمة والصلح ، فأوجب تسجيلها ليجوز الاحتجاج بها على الغير .

ثالثا : تناول قانون التسجيل دعاوى البطلان والفسخ والإلغاء والرجوع في العقد ودعوى الاستحقاق ، فأوجب شهرها ، وجعل الاحتجاج على الغير بالأحكام التي تصدر في هذه الدعاوى من تاريخ شهر صحيفة الدعوى لا من تاريخ شهر الحكم فحسب .

رابعا : تناول قانون التسجيل الحقوق الشخصية المضمونة بتأمين عيني عقاري ، فأوجب شهر حوالها أو رهنها أو حلول دائن جديد فيها محل الدائن الأصلي في الحق أو في المرتبة ، ليجو الاحتجاج بذلك كله على الغير .

خامساً : اتخذ قانون التسجيل إجراءات حاسمة أوجب القيام بها لتحري الدقة في تحرير العقود واجبة الشهر ، فخطا بذلك خطوة جدية نحو إدخال نظام السجل العقاري وما يتطلبه هذا النظام من الدقة التامة في ذلك . ففرض كما رأينا تحديد شخصية المتعاقدين وذاتية العقار وأصل ملكية البائع له ، وأوجب التصديق على الإمضاءات والأختام توقياً للتزوير .

261 – ما تركه قانون التسجيل دون علاج من عيوب نظام الشهر السابق عليه : وإذا كان قانون التسجيل قد قطع مرحلة في التمهيد لإدخال نظام السجل العقاري في مصر تحقيقاً للغرض الذي سن من أجله كما جاء في ديباجته ( [20] ) ، فنه لم يقطع الطريق إلى نهايته ، بل ترك دون علاج كثيراً من عيوب نظام الشهر الذي قرره التقنين المدني السابق . وأ÷م هذه العيوب التي بقيت لاصقة بنظام الشهر في عهد قانون التسجيل هي :

أولا : بقى نظام الشهر نظاماً شخصيا وفقا للأسماء لا تبعاً للعقار ، وقد  قدمنا أنه لا يحول إلى نظام عيني إل بإدخال نظام السجل العقاري .

ثانيا : بقى الشهر لا حجية له في ذاته ، فالعقد يشهر على علاته ، فإن كان باطلا يبقى باطلا ، وإن كان لا ينقل الحق العيني فهو لا ينقله حتى بعد الشهر . وقد قدمنا أن الحجية الكاملة المترتبة على الشهر في ذاته لا تكون إلا بإدخال نظام السجل العقاري .

ثالثا : بقيت جهات الشهر متعددة ، وبقى الشهر جائزاً في المحاكم المختلطة والمحاكم الشرعية والمحاكم الوطنية ، كما كان الأمر في عهد التقنين المدني السابق .

هذه هي العيوب الرئيسية الثلاثة التي لم يعالجها قانون التسجيل ، وكان من المتعذر عليه معالجتها قبل إلغاء الامتيازات الأجنبية أو التخفف منها بالنسبة إلى تعدد جهات الشهر ، وقبل إدخال نظام السجل العقاري بالنسبة إلى النظام الشخص وإلى الحجية غير الكاملة للشهر .

يضاف إلى هذه العيوب الرئيسية عيبا آخران ، كان في استطاعة المشرع أن يعالجهما في قانون التسجيل لو أنه توخى مزيداً من العناية ، وهذان العيبان هما :

أولا : لم يستقص قانون التسجيل استقصاء تاماً المحررات التي يجب شهرها . فهو قد اقتصر في التصرفات القانونية على العقود ما بين الأحياء ، فترك التصرفات الصادرة من جانب واحد كالوقف إذ بقى شهره مقصوراً على المحاكم الشرعية ، وترك كذلك التصرفات والوقائع التي تنقل الملك بسبب الموت وهي الوصية والإرث ، وعدم شهرهما ثغرة واسعة في نظام الشهر الذي قرره التقنين المدني السابق ، فبقى ثغرة واسعة في نظام الشهر الذي قرره قانون التسجيل . وترك أيضا دون شهر القرارات الإدارية التي تنقل الملك كمرسوم نزع الملكية وكاذن الحكومة في إحياء الأرض الموات وكقرار وزير المالية في توزيع طرح البحر . ولم ينص صراحة على شهر دعوى صحة التعاقد مع أهمية النص على ذلك ، وإن كانت محكمة النقض أدخلت هذه الدعوى في شيء من التجاوز ضمن دعاوى الاستحقاق .

 ثانيا : لم يجمع قانون التسجيل نظام القيد إلى نظام التسجيل ، بل فرق بينهما ، فتكفل هو بنظام التسجيل وترك نظام القيد كما كان منصوصا عليه في التقنين المدني السابق . وهذا عيب استحداثه قانون التسجيل إذ لم يكن موجوداً في التقنين المدني السابق ، فقد كان هذا التقنين يشتمل على النظامين معاً وإن تناثرت النصوص في أماكن متفرقة متباعدة . وكان الخير أن يجتمع التسجيل والقيد في نظام واحد ، وأن يلتئم شتات النصوص المتفرقة التي تعرض لكل من الأمرين . ولو فعل قانون التسجيل ذلك ، لأمكن تدارك عيب وقع فيه التقنين المدني السابق ، وهو إبقاء بعض الحقوق العينية التبعية – رهن الحيازة العقارية وامتياز بائع العقار – خاضعة لنظام التسجيل دون نظام القيد الذي كان من الواجب أن تخضع له كل الحقوق العينية التبعية .

المرحلة الرابعة – في نظام الشهر في قانون تنظيم الشهر العقاري :

262 : الظروف الملابسة لصدور هذا التشريع : تهيأت الظروف للتقدم بنظام الشهر مرحلة رابعة . فقد كانت العيوب التي لم يعالجها قانون التسجيل ، والتي أشرنا إليها فيما تقدم ، عيوباً جدية تحول دون سرعة الأخذ بنظام السجل العقاري . ثم إن نظام الامتيازات الأجنبية ، عند ما كان متغلغلا في مصر ؛ منع من وحيد جهات الشهر كما رأينا . فعند ما لاحت بارقة في إلغاء هذا النظام ، ثم عند ما تقرر إلغاؤه فعلا ، ودخلت مصر في مرحلة انتقالية مدتها اثنتا عشرة من سنة 1937 إلى سنة 1949 تمهد لإلغائه إلغاء تاماً ، كانت الظروف مواتية للنظر في توحيد جهات الشهر حتى قبل إلغاء نظام الامتيازات وفي أثناء مرحلة الانتقال وقد أوشكت على الانقضاء .

هذه الظروف مجتمعة هيأت الجو لإصدار تشريع جديد يعالج العيوب التي تركها قانون التسجيل دون علاج في نظام الشهر ، وبوجه خاص يوجد جهات الشهر في جهة واحدة فتزول المساوئ الناجمة عن تعدد الجهات . وقد كان التقنين المدني الجديد في طريقه إلى الصدور وقت ذاك ، وكان من الممكن تضمينه هذا التشريع الجديد . وقد تضمنه المشروع النهائي للتقنين الجديد فعلا .

 أولا : أن اللجنة التشريعية لمجلس النواب رأت جعل نظام الشهر العقاري في قانون خاص منفصل عن التقنين المدني ، لأنه على كل حال قانون مؤقت الغرض منه التمهيد لإدخال نظام السجل العقاري في مصر ، فمصيره حما إلى الزوال بمجرد إدخال هذا النظام .

فصدر قانون تنظيم الشهر العقاري – وهو قانون رقم 114 لسنة 1946 – في 11 من شهر أغسطس سنة 1946 ، ليكون معمولا به ابتداء من أول يناير سنة 1947 . وهذا هو التشريع المعمول به في الوقت الحاضر ، ويسري على جميع المحررات واجبة الشهر التي تصدر من تاريخ العمل به . أما المحررات الثابتة التاريخ قبل أول يناير سنة 1947 فيسري عليها قانون التسجيل ، ويسري على المحررات الثابتة التاريخ قبل أو يناير سنة 1924 نصوص التقنين المدني السابق ، وقد تقدم ذكر ذلك .

فنستعرض أهم نصوص قانون تنظيم الشهر العقاري ، ثم نبين وجوه الإصلاح التي حققها ، والعيوب التي تركها دون علاج إلى أن يتم إدخال نظام السجل العقاري في مصر .

263 : أهم نصوص قانون تنظيم الشهر العقاري : تتناول نصوص قانون تنظيم الشهر العقاري توحيد جهات الشهر والمحررات الواجب شهرها وإجراءات الشهر .

أولا : توحيد جهات الشهر : وحد قانون تنظيم الشهر العقاري جهات الشهر في جهة واحدة هي مكاتب الشهر العقاري ، وألغى الجهات المتعددة التي كان الشهر يتم فيها بإلغاء أقلام التسجيل الملحقة بالمحاكم الوطنية والمختلطة والشرعية نرى ذلك في النصوص الآتية :

نصت المادة الأولى من هذا القانون على أن ” ينشأ في المديريات والمحافظات مكاتب للشهر العقاري تتولى شهر المحررات التي تقضي القوانين بتسجيلها وبقيدها وتتبع هذه المكاتب وزارة العدل ، ويعين بمرسوم مقر كل منها ودائرة اختصاصه ، ويلحق بكل مكتب مأموريات يعين بقرار وزاري مقر كل منها ودائرة اختصاصه ” .

 ونصت المادة 2 على أن ” ينشا مكتب رئيس مقره مدينة القاهرة يرأسه أمين عام يعين بمرسوم ، ويتولى هذا المكتب إدارة مكاتب الشهر العقاري ومراقبتها وحفظ صور لجميع المحررات التي شهرت فيها وصور من الفهارس الخاص بها ” .

ونصت المادة 5  /  1 على أن ” يختص كل مكتب من مكاتب الشهر دون غيره بشهر المحررات المتعلقة بالعقارات التي تقع في دائرة اختصاصه ” .

ونصت المادة 4 على أن ” تلغى أقلام التسجيل الملحقة بالمحاكم الوطنية والمختلطة والشرعية ، وتحل محلها مكاتب الشهر العقاري . ويحال ما بهذه الأقلام وما بمصلحة المساحة من السجلات والفهارس وغير ذلك من الوثائق الخاصة بشهر المحررات إلى هذه المكاتب ” .

ثانيا : المحررات الواجب شهرها : وأما المحررات الواجب شهرها ، فقد جمع القانون في ذلك بين المحررات التي تخضع في شهرها لنظام التسجيل وتلك التي تخضع لنظام القيد .

1 – فالمحررات التي تخضع لنظام التسجيل استقصاها القانون في التصرفات سواء كانت منشئة أو كاشفة ، وفي واقعة الإرث ، وفي الدعاوى .

وقد تناولت المواد 9 إلى 11 التصرفات المنشئة والتصرفات الكاشفة . فورد النص عاما في التصرفات المنشئة ، وأدخلت جميع التصرفات سواء كانت صادرة من الجانبين كالعقود أو من جانب واحد كالوقف ، وسواء كانت بين الأحياء كالبيع أو بسبب الموت كالوصية . فدخل بذلك في التصرفات واجبة الشهر الوقف والوصية وقد نص القانون على ذلك صراحة ، وكان هذان التصرفان لا يتناولهما قانون التسجيل كما سبق القول . وجعل الجزاء على عدم التسجيل في التصرفات المنشئة أن الحق العيني لا ينتقل لا بالنسبة إلى الغير ولا فيما بين المتعاقدين ، أما في التصرفات الكاشفة فيترتب على عدم التسجيل أن الحق العيني لا يكون حجة على ا لغير فقط . وألحق بالتصرفات المنشئة والتصرفات الكاشفة الإيجارات والسندات التي ترد على منفعة العقار إذا زادت مدتها على  تسع سنوات والمخالصات والحوالات ( [21] ) بالأجرة مقدما لأكثر من ثلاث سنوات ، وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك . ونورد هذه النصوص :

نصت المادة 9 من قانون تنظيم الشهر العقاري على أن ” جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره أو زواله ، وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك يجب شهرها بطريق التسجيل ، ويدخل في هذه التصرفات الوقف والوصية . ويترتب على عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول ، لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة إلى غيرهم . ولا يكون للتصرفات غير المسجلة من الأثر سوى الالتزامات الشخصية بين ذوي الشأن ” ( [22] )

#464#

الأصلية يجب كذلك تسجيلها ، ويترتب على عدم التسجيل أن هذه الحقوق لا تكون حجة على الغير . ويسري هذا الحكم على القسمة العقارية ، ولو كان محلها أموالا موروثة ” ( [23] ) . ونصت المادة 11 على أنه ” يجب تسجيل الإجراءات والسندات التي ترد على منفعة العقار إذا زادت مدتها على تسع سنوات ، والمخالصات والحوالات بأكثر من أجرة ثلاث سنوات مقدما ، وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك . ويترتب على عدم تسجيلها أنها لا تكون نافذة في حق الغير فيما زاد على مدة تسع سنوات بالنسبة إلى الإيجارات والسندات ، وفيما زاد على أجر ثلاث سنوات بالنسبة إلى المخالصات والحوالة ” .

وتناولت المادة 13 من قانون تنظيم الشهر العقاري واقعة مادية لا تصرفا قانونيا ، وهي وقاعة الإرث ، فأخضعتها للشهر لما في شهرها من أهمية بالغة ، إذ هي من أكثر الأسباب شيوعا في نقل الملكية كما سبق القول . فنصت على أنه ” يجب شهر حق الإرث بتسجيل إشهادات الوراثة الشرعية أو الأحكام النهائية أو غيرها من السندات المثبتة لحق الإرث ، مع قوائم جرد التركة إذا اشتملت على حقوق عينية عقارية ، وذلك بدون رسم . وإلى أن يتم هذا لتسجيل لا يجوز شهر أي تصرف يصدر من الوارث في حق من هذه  الحقوق ( [24] ) ويجوز أن يقصر شهر حق الإرث على جزء من عقارات التركة ، وفي هذه الحالة يعتبر هذا الجزء وحدة يبنى على أساسها تصرفات الورثة ( [25] ) ” . وقد بينت المواد 48 إلى 53 الإجراءات التي تتبع في شهر حق الإرث .

وأخضعت المادة 14 الديون العادية لدائني التركة للشهر ، فنصت على أنه ” يجب التأشير بالمحررات المثبتة لدين من الديون العادية على المورث في هامش تسجيل الإشهادات أو الأحكام أو السندات وقوائم الجرد المتعلقة بها . ويحتج بهذا التأشير من تاريخ حصوله ، ومع ذلك إذا تم التأشير في خلال سنة من تاريخ التسجيل المشار إليه فللدائن أن يحتج بحقه على كل من تلقى من الوارث حقاً عينياً عقارياً بشهره قبل هذا التأشير ( [26] ) ” .

وتناولت المواد 15 إلى 17 الدعاوى الواجب شهرها ، وهي جميع الدعاوى التي يكون الغرض منها الطعن في التصرف القانوني الذي يتضمنه المحرر واجب  الشهر وجوداً أو صحة أو نفاذا . فعمم النص عما كان عليه في قانون التسجيل ، وأصبحت دعاوى البطلان والفسخ والإلغاء والوجوع غير مذكورة على سبيل الحصر بل على سبيل المثيل ( [27] ) . فتدخل بذلك الدعوى البولصية ضمن الدعاوى الواجبة الشهر لتكون حجة على الغير الذي يتعامل مع من تصرف له المدين ، إذ هي دعوى عدم نفاذ وليست بدعوى إبطال ( [28] ) . وذكرت النصوص أيضا دعوى الاستحقاق ( [29] ) ، ولم تنقل دعوى صحة التعقاد بل أفردتها بالنص إذ هي في الواقع ليست بدعوى استحقاق بالرغم من أن محكمة النقض أدرجتها ضمن دعاوى الاستحقاق للتلافي عيب إغفالها في قانون التسجيل . ونورد الآن هذه النصوص :

نصت المادة 15 على أنه ” يجب التأشير في هامش سجل المحررات واجبة الشهر بما يقدم ضدها من الدعاوى التي يكون الغرض منها الطعن في التصرف  الذي يتضمنه المحرر وجودا أو صحة أو نفاذا ، كدعاوي البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الرجوع ، فإذا كان المحرر الأصلي لم يشهر تسجل تلك الدعاوى . يوجب كذلك تسجيل دعاوى استحقاق أي حق من الحقوق العينية العقارية أو التأشير بها على حسب الأحوال ، كما يجب تسجيل دعاوى صحة التعاقد على حقوق عينية عقارية . وتحصل التأشيرات والتسجيلات المشار إليها بعد إعلان صحيفة الدعوى وقيدها بجدول المحكمة ” . ونصت المادة 16 على أن ” يؤشر بمنطوق الحكم النهائي في الدعاوى المبينة بالمادة السابقة في ذيل التأشير بالدعوى أو في هامش تسجيلها ” . ونصت المادة 17 على أنه ” يترتب على تسجيل الدعاوى المذكورة بالمادة الخامسة عشرة أو التأشير بها أن حق المدعى ، إذا تقرر بحكم مؤشر به طبق القانون ، يكون حدة على من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل الدعاوى أو التأشير بها . ولا يكون هذا الحق حجة على الغير الذي كسب حقه بحسن نية قبل التأشير أو التسجيل المشار إليهما ( [30] ) ” .

ب – والمحررات التي تخضع لنظام القيد جمعها قانون الشهر مع المحررات التي تخضع لنظام التسجيل ، فتناولتها المواد 12 و 19 و 58 ، فأخضعت  لنظام القيد الحقوق العينية العقارية التبعية وكذلك تغيير الدائن الأصلي في الديون المضمونة بتأمين عيني عقاري .

أوجبت المادة 12 شهر التصرفات المتعلقة بحق عيني عقاري تبعي ، أي لتأمين عيني عقاري ، وذلك عن طريق القيد . فنصت على أن ” جميع التصرفات المنشئة لحق من الحقوق العينية العقارية التبعية أو المقررة لها ، وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك ، يجب شهرها بطريق القيد ، ويترتب على عدم القيد أن هذه الحقوق لا تكون حجة على الغير ” . فوجب إذن قيد حق الرهن الرسمي وحق رهن الحيازة العقاري ( [31] ) وحق الاختصاص وحق الامتياز ( [32] ) . ويدخل في حقوق الامتياز حق امتياز بائع العقار ، فهذا الحق لا يكون شهره إلا عن طريق القيد وكان قبلا يكتفي في شهره بتسجيل عقل البيع الذي يذكر فيه بقاء الثمن أو جزء منه في ذمة المشتري . وقد احتاط المشرع ، فيما يتعلق بحق رهن الحيازة العقاري وبحق امتياز بائع العقار السابق تسجيلهما طبقا للأحكام التي كان معمولا بها في الماضي على ما قدمنا ، فأوجب على أصحاب هذين الحقين أن يقوموا بقيد حقوقهم حتى يمكن العثور عليها ضمن الحقوق المقيدة عند البحث ، وحتى يجب تجديد القيد كل عشر سنوات كما هو الحاكم في القيود . فنصت المادة 58  /  1 على ما يأتي : ” على أصحاب رهن الحياة العقاري وحقوق الامتيازات العقارية السابقة أن يقوموا بقيد حقوقهم في خلال عشر سنوات من تاريخ تسجيل العقود المرتبة لها أو في خلال سنة من تاريخ العمل بهذا القانون ( [33] ) ، أي المدتين أطول . فإذا لم يتم القيد في خلال المدة المتقدمة ، لا يكون الحق بعد انقضائها نافذا بالنسبة إلى الغير . ويترتب على إجراء القيد المذكور حفظ مرتبة الحق من تاريخ تسجيل العقد المرتب له ” . قد بينت المواد 30 و 41 إلى 47 الإجراءات الواجب اتباعها  لقيد الحقوق العقارية التبعية ، ولتجديد القيد ، ولمحوه ، ولإلغاء المحو .

أما فيما يتعلق بتغيير الدائن الأصل بدائن جديد في الديون المضمونة بتأمين عيني عقاري ، فقد نصت المادة 19 على أنه ” لا يصح التمسك قبل الغير بتحويل حق مضمون بقيد أو برهنه ولا التمسك بالحق الناشئ من حلول شخص محل الدائن في هذا الحق بحكم القانون أو بالاتفاق ، ولا التمسك كذلك بمجرد القيد أو بالتنازل عن مرتبة القيد ، إلا إذا حصل التأشير بذلك في هامش القيد الأصلي ” .

ثالثا : إجراءات الشهر : أما إجراءات الشهر التي رسمها قانون تنظيم الشهر العقاري فلا تقل في الدقة عن الإجراءات التي رسمها قانون التسجيل ، بل تزيد . فأوجب القانون في طلب الشهر أن يشتمل على بيانات نصت عليها المادة 22 على الوجه الآتي : ( أولا ) البيانات الدالة على شخصية كل طرف ، وعلى الأخص اسمه ولقبه وسنة وجنسيته ومحل إقامته واسم أبيه وجده لأبيه .

( ثانيا ) بيان صفات من يقومون مقام غيرهم ومدى سلطاتهم . ( ثالثا ) البيانات اللازمة والمفيدة في تعيين العقار ، وعلى الأخص بيان موقعه ومساحته وحدوده . فإن كان من الأراضي الزراعية وجب ذكر اسم الناحية والحوض ورقم القطعة ، وإن كان من أراضي البناء أو من العقارات المبنية وجب ذكر اسم القسم والشارع والحارة إن وجد . ( رابعاً ) موضوع المحرر المراد شهره وبيان المقابل أو مقدار الدين إن وجد . ( خامساً ) البيانات الخاصة بالتكليف إذا كان موضوع المحرر يقتضي تغييراً في دفاتر التكليف . ( سادساً ) البيانات الخاصة بأصل حق الملكية أو الحق العيني محل التصرف ، وذلك في العقود والإشهادات وأحكام صحة التعاقد . ويجب أن تشتمل هذه البيانات على اسم المالك السابق أو صاحب الحق العيني وطريق انتقال الملكية أو الحق العيني منه ورقم وتاريخ شهر عقد التملك إن كان قد شهر . ( سابعاً ) بيان الحقوق العينية المقررة على العقار المتصرف فيه ، وعلى الأخص ارتفاقات الري والصرف .

وتعيد مأمورية الشهر للطالب نسخة من الطب مؤشراً عليها برأيها في قبول إجراء الشهر أو بيان ما يجب أن يستوفي فيه . ويقدم صاحب الشأن بعد التأشير على الطلب بقبول إجراء الشهر مشروع المحرر المراد شهره للمأمورية المختصة  ومعه الصورة المؤشر عليها من هذا الطلب . وتؤشر المأمورية على مشروع المحرر بصلاحيته للشهر بعد التثبت من مطابقة البيانات الواردة فيه لبيانات الطلب الخاص به . وتقدم لمكتب الشهر المختص المحررات التي تم التأشير على مشروعاتها بصلاحيتها للشهر ، بعد توقيعها أو بعد التصديق على توقيعات ذوي الشأن فيها أن كانت عرفية . ويحصل التأشير على المحررات الواجب شهرها بطريق التسجيل ، وعلى قوائم القيد في حالة المحررات الواجب شهرها بطريق القيد ، ويتم التصوير والحفظ وغير ذلك من الإجراءات طبقاً للائحة التنفيذية لقانون تنظيم الشهر العقاري المنصوص عليها في المادة 8 من هذا القانون ( المواد 22 و 26 و 28 و 29 ة 32 من قانون تنظيم الشهر العقاري ) .

264 – وجوه الإصلاح التي حققها قانون تنظيم الشهر العقاري :

حقق قانون تنظيم الشهر العقاري وجوه الإصلاح التي هيأتها الظروف فيما قدمناه . ففي مرحلة الانتقال إلى إلغاء الامتيازات الأجنبية تمكن من توحيد جهات الشهر ، ثم إدماج نظام القيد في نظام الشهر ، واستقصى المحررات الواجب إخضاعها للشهر فاستكمل ما نقص منها ولم يكن من قبل خاضعاً لهذا النظام . هذه وجوه إصلاح ثلاثة رئيسية حققها قانون تنظيم الشهر العقاري ، نقول كلمة موجزة عن كل منها .

أولا : وحد القانون جهات الشهر ، فبعد أن كانت جهات ثلاثاً في عهد التقنين والمدن السابق وفي عهد قانون التسجيل ، إذ كان يجوز الشهر في المحاكم المختلطة والمحاكم الشرعية والمحاكم الوطنية ، ألغى القانون هذه الجهات الثلاث وأنشأ مكاتب موحدة للشهر تحت إشراف مكتب رئيسي عام . وفي مكاتب الشهر هذه ومأمورياتها المنتشرة في المدن والأقاليم ، تتركز الإجراءات اللازمة لشهر المحررات الواجبة الشهر . وهذا هو أهم لإصلاح حققه القانون الجديد ، وبه بدأت نصوصه . ولا شك في أن توحيد جهات الشهر خطوة كبرى في طريق إدخال نظام السجل العقاري في مصر .

ويلاحظ في هذه المناسبة أن التقنين المدني الجديد لم ينسق مع قانون تنظيم الشهر العقاري ، من ناحية توحيد جهات الشهر ، في مسألتين : إجراءات  الإعسار وإجراءات تصفية التركة . وكان ينبغي أن يكون شهر صحيفة دعوى الإعسار والأمر بتعيين المصفي التركة في مكتب الشهر لا في قلم كتاب المحكمة ، كما هي الحال في التأشير بالديون العادية على التركات وكما هي الحال في شهر حق الإرث ، فإن كل هذا يتم شهره في مكاتب الشهر لا في أقلام كتاب المحاكم .

ثانياً : ضم القانون الجديد نظام التسجيل ونظام القيد في صعيد واحد ، فأصلح عيباً وقع فيه قانون التسجيل إذا فصل هذا القانون كما رأيناً نظام التسجيل عن نظام القيد الذي بقى خاضعاً لنظام التقنين المدني السابق .

وقد كان لهذا الإدماج أثر مباشر في إصلاح عيب آخر وقع فيه كل من التقنين المدني السابق وقانون التسجيل ، في شأن إخضاع الحقوق العينية العقارية التبعية لنظام واحد في الشهر . فقد كان بعض هذه الحقوق ، في التقنين المدني السابق وفي قانون التسجيل ، يخضع لنظام القيد كما ينبغي ، وبعضها – رهن الحيازة العقاري وحق امتياز بائع العقار يخضع دون مبرر لنظام التسجيل . فلما عالج القانون الجديد الموضوع علاجاً شاملا ، فعرض للتأمينات العينية العقارية في نصوص خاصة بها ولم يكتف بالإحالة فيها إلى نصوص التقنين المدنين ، كان من الطبيعي أن يتوجه لإصلاح هذا العيب . فنص على إخضاع جميع الحقوق العينية التبعية لنظام القيد ، ولم يكن معقولا أن يستثنى منها أي حق . بل إنه زاد على ذلك ، فأوجب قيد التأمينات السابقة على العمل به والتي كانت تخضع لنظام التسجيل ، فأصبحت هذه التأمينات خاضعة للقيد شأنها في ذلك شأن سائر التأمينات . وأصبح من الواجب تجديد قيدها كل عشر سنوات ، وبذلك يسر لأصحاب الشأن البحث عما يثقل العقار من تأمينات فلا يذهبون في ذلك إلى أبعد من عشر سنوات .

ثالثاً : استقصى القانون الجديد المحررات الواجب إخضاعها للشهر ، فلم يترك ثغرات كتلك التي تركها قانون التسجيل .

فالتصرف الصادر من جانب واحد كالوقف والتصرف الناقل للملك بسبب الموت وهو الوصية ، أخضعهما للشهر بعموم النص أولا ثم بالنص عليها خاصة .

 وأضاف إليهما الإرث ، وهو وإن كان واقعة مادية من أوسع الأسباب انتشارا في نقل الملك وعدم شهره يحدث ثغرة كبيرة في نظام الشهر .

هذا إلى أن القرارات الإدارية الناقلة للملك أصبحت هي أيضا خاضعة للشهر لدخولها في عموم نص المادة التاسعة ، فهي تصرفات من شأنها نقل حق الملكية العقارية ، فوجب أن تكون خاضعة لنظام التسجيل . فمراسيم نزع الملكية للمنفعة العامة ، ومراسيم تقسيم الأراضي الصادرة بناء على القانون رقم 52 لسنة 1940 ، وقرارات توزيع طرح البحر ، وقرارات ردم البرك والمستنقعات ، والإذن بإحياء الأرض الموات ، كل هذه تصرفات إدارية يجب تسجيلها ( [34] ) .

وإلى جانب ذلك سد القانون الجديد نقصا ملحوظا في استقصاء المحررات الواجبة الشهر في محررات ثلاثة : دعوى صحة التعاقد والدعوى البولصية والحوالة بأكثر من أجرة ثلاثة سنوات مقدما ( [35] ) وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ( [36] ) .

 وغني عن البيان أن القانون الجديد ، مع تحقيقه لوجوه الإصلاح المتقدمة الذكر ، احتفظ في الوقت ذاته بالمزايا التي حققها قانون التسجيل . ففرض إجراءات دقيقة للتحري عن صحة المحررات ، بل هو قد سار في هذا الطريق شوطا أبعد من قانون التسجيل وحسم الخلاف في شأن العقود الكاشفة ، وجعل التسجيل في التصرفات المنشئة ضروريا لنق الحق العيني لا في حق الغير فحسب بل أيضا فيما بين المتعاقدين ، وغير ذلك من المزايا التي سبق بيانها .

265 – ما بقى دون علاج من العيوب : على أن هناك عيبين جوهريين باقيين في نظام الشهر ، لم يستطع قانون تنظيم الشهر العقاري معالجتهما . فلا يزال النظام شخصيا بحسب الأسماء لا بحسب العقار ، ولا يزال الشهر ليست له حجية كاملة في ذاته .

وما كان قانون تنظيم الشهر العقاري يستطيع معالجة هذين العيبين ، فإن العلاج الوحيد لهما هو إدخال نظام السجل العقاري في مصر ، وإدخال هذا النظام لن يكون إلا على سبيل التدرج لتفتت الأراضي وانتشار الملكيات الصغيرة في أرجاء مصر منذ أمد بعيد ( [37] ) .

2 – تطبيق نظام التسجيل على عقد البيع خاصة

266 : عهدان : ونقصر الآن بحثنا عن تطبيق نظام التسجيل على عقد البيع خاصة ، وهو الموضوع الذي نعالجه في هذا الجزء من الوسيط . ونطبق أحكام  التسجيل على عقد البيع من الناحية الموضوعية دون ناحية الإجراءات ، فقد سبق أن تناولنا ناحية الإجراءات بوجه عام ودخل فيها عقد البيع كسائر التصرفات .

ويجب أن نميز بين عهدين : ( أولا ) عهد التقنين المدني السابق ( ثانيا ) عهد قانون التسجيل وقانون تنظيم الشهر العقاري ، فإن أحكام التسجيل بالنسبة إلى عقد البيع واحدة في هذين القانونين .

أولا : عهد التقنين المدني السابق

267 : التمييز بين انتقال الملكية فيما بين المتعاقدين وانتقالها بالنسبة إلى الغير : التمييز الجوهري الذي يبرز في عهد التقنين المدني السابق ، من حيث أثار أحكام التسجيل في عقد البيع ، هو التمييز بين انتقال الملكية فيما بين المتعاقدين حيث يتم ذلك دون حاجة إلى تسجيل عقد البيع ، وانتقالها بالنسبة إلى الغير لا يتم ذلك إلا بالتسجيل .

268 – انتقال الملكية فيما بين المتعاقدين لا حاجة فيه إلى التسجيل – التنازع بين المشتري من المورث والمشتري من الوارث : تنتقل الملكية فيما بين البائع والمشتري بعقد البيع ولم لم يسجل ( [38] ) وكذلك تنتقل الملكية بالبيع غير المسجل في حق الدائنين العاديين لكل من البائع والمشتري ، فلا يستطع دائنو البائع التنفيذ على العقار المبيع وهذا مع الاحتفاظ بحق الطعن  في البيع بالدعوى البوليصة ، وعلى العكس من ذلك يستطيع دائنو المشتري التنفيذ على العقار الذي أصبح مالكا لمدينه . وتنتقل الملكية كذلك بالبيع غير لامسجل في حق ورثة كل من البائع والمشتري ، فإذا مات البائع قبل تسجيل العقد لم تنتقل ملكية العقار إلى ورثته بالميراث لأنه خرج عن ملكه ، وعلى العكس من ذلك تنتقل ملكية العقار إلى ورثة المشتري إذا مات ولو قبل تسجيل العقد لأن ملكية العقار قد انتقلت إليه بالبيع .

ويترتب على أن البائع إذا مات قبل تسجيل البيع لم تنتقل ملكية العقار إلى وارثه ، أن المشتري هو الذي يكون مالكا بالنسبة إلى هذا الوارث . فإذا باع الوارث العقار فإنه يكون قد باع مالا يملك ، فلا تنتقل الملكية إلى المشتري منه ولو سجل هذا عقد شرائه ( [39] ) . ونرى من ذلك أن المشتري من الوارث إذا نازع المشتري من المورث ، فإن المشتري من المورث هو الذي يفضل ولو سجل المشتري من الوارث عقده قبل أن يسجل المشتري من الموروث ( [40] ) . وكان هناك ، في عهد التقنين المدني السابق ، رأي آخر يذهب إلى أن المشتري من الوارث إذا سجل قبل المشتري من المورث يفضل عليه ، قياسا على ما جاء في المادة 618  /  745 من أن المشتري من الموصي له إذا سجل قبل المشتري من الموصي يفضل عليه وحق الوارث أقوى من حق الموصي له . وهذا الرأي قد أخذ به بعض المحاكم وكثير من الفقهاء ( [41] ) .

 269 : انتقال الملكية بالنسبة إلى الغير لا يكون إلا بالتسجيل : ونبدأ أولا بتحديد من هو الغير . يخلص من النصوص التي وردت في التقنين المدني السابق أنه يشترط في الغير شروط ثلاثة :

( 1 ) أن يثبت له على العقار المبيع حق عيني بعوض فالمشتري الثاني لعقار سبق أن بيع لمشتر أول ثبت له حق عيني – وهو حق الملكية – على هذا العقار بعوض ، فيعتبر من الغير . وكذلك يعتبر من الغير الدائن المرتهن ، إذ ثبت له حق رهن على العقار المبيع في مقابل دينه ( [42] ) . ومثله من يثبت له حق انتفاع أو حق ارتفاق بعوض على العقار المبيع . أما من ثبت له حق عيني بغير عوض ، كالموهوب له والموصي له ، فلا يعتبر من الغير ، ويسري في حقه البيع ولو لم يسجل فإذا باع شخص عقاراً مملوكا له ، وقبل أن يسجل المشتري العقد ،  وهب البائع العقار لشخص آخر وسجل الموهوب له الهبة ، فإن المشتري هو الذي يقدم ولو لم يسجل . ذلك أن البيع غير المسجل نقل ملكية العقار إلى المشتري في حق الموهوب له ولو سجل عقد الهبة ، إذ الموهوب له ليس من الغير فيسري العقد غير المسجل في حقه . لكن إذا بادر الموهوب له وباع العقار إلى مشترى سجل البيع قبل أن يسجل المشتري الأول عقده ، فإن المشتري من الموهوب له يعتبر من الغير ويقدم على المشتري الذي سجل بعده . وهذا هو الحكم أيضا فيما إذا أوصى بائع العقار بالعقار ومات قبل أن يسجل المشتري عقده ، فإن المشتري يفضل على الموصي له ، ولكن إذا بادر الموصي له إلى بيع العقار وسجل المشتري من الموصي عقده قبل أن يسجل المشتري الأول ، اعتبر المشتري من الموصي ليه غيرا وفضل على المشتري من الموصي .

( 2 ) أن يكون هذا الحق العيني الثابت على العقار مبنيا على سبب صحيح محفوظ قانونا . . ويتوافر هذا الشرط بأن يكون لهذا الحق العيني مصدر هو تصرف قانوني ناقل للملكية ، ويكون لهذا التصرف إجراءات مقررة لحفظه قانون فيقوم صاحب الحق بهذه الإجراءات . فلا يكفي لاعتبار المشتري الثاني للعقار أو الدائن المرتهن غيرا أن يتم البيع أو الرهن ، بل يجب أيضا على المشتري الثاني أن يسجل عقد البيع الصادر له وعلى الدائن المرتهن أن يقيد عقد الرهن حتى يمكن اعتبارهما من الغير . فإذا حفظ كل منهما حقه على هذا الوجه المطلوب قانونا ، لم يجز للمشتري الأول أن يحتج عليهما بعقده إذا كان هذا العقد لم يسجل أو سجل بعد ذلك .

( 3 ) أن يكون صاحب الحق العيني المحفوظ قانونا حسن النية ( [43] ) . ومعنى أنه حسن النية هو أن يكون ، على الرأي الراجح ، غير عالم بالتصرف السابق صدوره من مالك العقار . فمجرد العلم بسبق هذا التصرف يجعل صاحب الحق العيني سيء النية ، فيفضل عليه من تصرف له المالك أولا ولو لم يكن قد سجل عقده ، بشرط أن يكون لهذا العقد الأول تاريخ ثابت سابق على تاريخ العقد  الثاني ( [44] ) . وهناك أي آخر يذهب إلى أنه حتى يكون المشتري سيء النية لا يكفي علمه بسبق التصرف ، بل يجب أيضا أن يكون هناك تواطؤ

بينه وبين البائع ( [45] ) .

 ولكن هذا الرأي لا يتفق مع النصوص ، ففي النص العربي للمادة 270  /  341 يعتبر من الغير من كانت حقوقهم مبنية على سبب صحيح محفوظة قانونا ” وكانوا لا يعلمون ما يضر بها ” ، وترجمة هذه العبارة الأخيرة في النص الفرنسي للمادة هي ” qui sont de bonne foi ” . وكلتا العبارتين العربية والفرنسية لا تستلزم إلا حسن النية ، وحسن النية ينتفي قطعا بعلم المشتري الثاني بسبق صدور التصرف دون حاجة إلى التواطؤ .

فإذا فرضنا أن شخصا باع عقارا لمشتر أول ، ثم باعه مرة أخرى لمشتري ثان ، وتوافرت الشروط الثلاثة المتقدمة الذكر في المشتري الثاني ، لم يسر في حقه البيع الأول إلا إذا كان مسجلا قبل أن يسجل عقده . ولكن يجب أن يكون كل من المشتريين قد اشتر من المالك الحقيق ، فإذا اشترى أحدهما من غير المالك الحقيقي وسجل فضل عليه المشتري من المالك الحقيقي ولو لم يسجل . وقس على ذلك سائر أصحاب الحقوق العينية ( [46] ) . وإذا صدر عقدان متواليان من  مالك واحد ولم يسجل أيهما . العقد الأسبق هو الذي يفضل ( [47] ) .

ويتفق في بعض الأحيان أن مشتري العقار لا يسجل البيع ، ويبيع العقار لمشتر ثان ويسجل المشتري الثاني . فإذا باع البائع العقار مرة أخرى لمشتري سجل عقده ، فهل يفضل في هذه الحالة المشتري الأسبق تسجيلا ؟ لو أن المشتري من المشتري الأول سجل البيع الصادر للمشتري الأول من مالك العقار قبل أن يسجل المشتري الآخر من المالك عقده ، فلا شك أن المشتري من المشتري الأول يفضل . ولكن المفروض أن المشتري من المشتري الأول لم يسل إلا البيع الصادر له من المشتري الأول دون البيع الصادر من المالك إلى المشتري الأول . فلو طبقنا القواعد العامة في التسجيل لوجب القول بأن المشتري الآخر وقد سجل عقده يفضل على المشتري الأول من المالك الذي لم يسجل ، فيفضل من باب أولى على المشتري من المشتري الأولى ولو سجل عقده . ولكن المادة 619  /  746 من التقنين المدني السابق تنص على أنه ” في حالة تعدد عقود انتقال الملكية بين عدة ملاك متوالين يكتفي بتسجيل العقد الأخير منها ” ( [48] ) . ويؤخذ من هذا النص أنه في الفرض المتقدم يفضل المشتري من المشتري الأول إذا سجل عقده أولا ( [49] ) .

 ثانيا : عهد قانون التسجيل وقانون تنظيم الشهر العقاري :

270 – التمييز بين حكم البيع قبل أن يسجل وحكم بعد التسجيل :

أما في عهد قانون التسجيل وقانون تنظيم الشهر العقاري ، فليس التمييز الجوهري هو التمييز بين انتقال الملكية فيما بين المتعاقدين وانتقالها بالنسبة على الغير كما كان الأمر في عهد التقنين المدني السابق ، ففي كلتا الحالتين لا تنتقل الملكية إلا بالتسجيل ولكن التمييز الذي يبرز في العهد الذي نحن فيه هو التمييز بين حكم البيع قبل أن يسجل وحكمه بعد التسجيل .

1 – حكم البيع قبل أن يسجل :

271 – البيع غير المسجل لا ينقل الملكية بالنسبة إلى الغير ولا فيما بين المتعاقدين – التنازع بين المشتري من المورث والمشتري من الوارث : لا ينقل البيع غير المسجل الملكية بالنسبة إلى الغير ، وليس في هذا جديد فقد كان البيع غير المسجل في عهد التقنين المدني السابق لا ينقل هو أيضا الملكية بالنسبة إلى الغير . ولا ينقل البيع غير المسجل الملكية فيما بين المتعاقدين أيضا ، وهذا هو الجديد ، فقد كان البيع غير المسجل في عهد التقنين المدني السابق ينقل الملكية فيما بين المتعاقدين كما سبق القول ( [50] ) . فتجريد البيع غير المسجل من أثر نقل الملكية فيما بين المتعاقدين كان السياسة التشريعية المرسومة لكل من قانون التسجيل وقانون تنظيم الشهر العقاري ، بقصد تقوية أثر التسجيل وحمل الناس على المبادرة إلى تسجيل عقودهم .

ويترتب على ذلك أن المشتري لا يصبح مالكا للعين المبيعة مادام البيع لم يسجل ، ومن ثم لا يستطيع أن يرفع على البائع دعوى استحقاق يطالب فيها بتثبيت ملكيته  على العين المبيعة ، وإن كان يستطيع كما سنرى أن يرفع على البائع دعوى صحة التعاقد أو دعوى صحة التوقيع . وقد قضت محكمة النقض في عهد قانون التسجيل بأن هذا القانون قد عدل حكم المادة 266 من التقنين المدني السابق فيما يتعلق بنقل الملكية ، فبعد أن كان نقلها بمقتضى هذه المادة نتيجة لازمة للبيع الصحيح بمجرد عقده ، أصبح متراخيا إلى ما بعد حصول التسجيل . وإذن فلا يصح للمشتري – مادام لم يسجل عقده – أن يطلب الحكم بتثبيت ملكيته لما اشتراه ، وإنما له أن يطالب البائع أو ورثته من بعده بالالتزامات الشخصية التي يرتبها العقد كتسليم المبيع وريعه وغير ذلك . فإذا هو طالب قبل التسجيل بتثبيت الملكية وتسليم المبيع وريعه وقضى له بذلك ، تعين نقض الحكم فيما يتعلق بتثبيت الملك لرفع الدعوى قبل استيفاء شروطها ( [51] ) . ويبقى البائع مالكا للمبيع ( [52] ) . ولكنه مع ذلك يلتزم بتسليمه للمشتري ، وإذا سلمه لا يستطيع استرداده بالرغم من أنه لا يزال مالكا له ، لأنه ضامن لاستحقاقه ومن يضمن نقل ملك لغيره لا يجوز له أن يدعيه لنفسه . وكما يجري هذا الحكم على البائع يجري على وارثة ، فلا يجوز لوارث البائع أن يمتنع عن تسليم المبيع إلى المشتري أو أن يسترده منه بعد أن سلمه إياه ( [53] ) .

 ويترتب على ذلك أيضا أن دائن المشتري لا يستطيع أن ينفذ على العقار المبيع قبل تسجيل عقد البيع ، ولا يستطيع أن يأخذ عليه حق اختصاص ( [54] ) ، لأن ملكية العقار لم تنتقل بعد إلى المشتري . أما دائن البائع فيستطيع التنفيذ على العقار ، ويستطيع أن يأخذ عليه حق اختصاص ( [55] ) ، بل ويستطيع أن يجعل البيع غير نافذ في حقه إذا هو سجل تنبيه نزع الملكية قبل أن يسجل المشتري البيع ( انظر م 616 مرافعات ) . وكذلك تنتقل ملكية العقار ، إذا مات البائع قبل تسجيل البيع ، إلى وارث البائع . أما إذا مات المشتري قبل التسجيل ، فإن الملكية لا تنتقل إلى وارثة ، ولكن يستطيع وارث المشتري أن يطالب البائع ا, وارثه بنقل ملكية المبيع وأن يرفع على أي منهما دعوى صحة التعاقد أو دعوى صحة التوقيع .

وإذا مات البائع فانتقلت ملكية العقار إلىوارثه ، وباع الوارث العقار إلى مشتري آخر ، فإن التنازع يقع بين المشتري من المورث والمشتري من الوارث وقد رأينا ان المشتري من المورث ، في عهد التقنين المدني السابق ، هو الذي يفضل ، لأن الملكية انتقلت إليه من المورث ولو لم يسجل العقد ولم تنتقل الملكية إلى الوارث ، فيكون المشتري من الوارث قد اشترى من غير مالك فلا تنتقل إليه الملكية ولو سجل عقده . أما في عهد قانون التسجيل وقانون تنظيم الشهر العقاري ، فالأمر يختلف . ذلك أن المشتري من المورث لم يسجل عقده فلم تنتقل إليه الملكية ، وانتقلت إلى وارث البائع ، ثم انتقلت من الوارث إلى المشتري منه إذا سجل الوارث شهادة الإرث وسجل المشتري من الوارث عقد برائة . ومن ثم يفضل المشتري من الوارث على المشتري من المورث إذا سبق الأول الثاني في السجيل ( [56] ) . غير أنه إذا أشر المشتري من المورث ، باعتباره

 دائنا للتركة ، بدينه طبقا لأحكام المادة 14 من قانون تنظيم الشهر العقاري قبل أني سجل المشتري من الوارث عقده ، أو بعد هذا التسجيل ولكن في خلال سنة من تاريخ شهادة الإرث ، كان له أن يحتج بحقه كمشتري على المشتري من الوارث ، ولما كان حقه هو أن تنتقل إليه ملكية المبيع ، فإن له أن يطالب المشتري من الوارث بنقل ملكية المبيع ولا يقتصر على المطالبة بالتعويض ( [57] ) ، فإذا حصل على حكم بطلبه سجله فانتقلت إليه الملكية .

ونرى من ذلك أن المشتري من المورث يفضل على المشتري من الوارث في حالتين : ( 1 ) إذا سبق إلى تسجيل عقده ( 2 ) أو إذا أشر بحقه قبل تسجيل  المشتري من الوارث عقده أو بعد هذا التسجيل ولكن في خلال سنة من تسجيل شهادة الإرث ( [58] ) . فإذا لم يفعل هذا ولا ذاك ، فضل عليه المشتري من الوارث إذا سجل عقده ، لأن هذا قد اشترى من الوارث بعد أن انتقلت إليه الملكية بالميراث . وإذا تسلم المشتري من المورث العقار المبيع بالرغم من ذلك ، فإن عقد البيع الذي في يده لا يعتبر سببا صحيحا في التقادم الخمسي ، لأنه صدر من المورث وقت أن كان مالكا للمبيع والسبب الصحيح في التقادم الخمسي يجب أن يكون صادرا من غير مالك . لكن إذا استمر المشتري من المورث حائزا للعقار المبيع مدة التقادم الطويل ، انتقلت إليه الملكية بالتقادم لا بعقد البيع ( [59] ) .

272 – ولكن البيع غير المسجل لا يزال بيعا فينتج آثاره ع\ا نقل الملكية بالفعل : على أن البيع لم يصبح ، بعد قانون التسجيل وقانون تنظيم الشهر العقاري ، عقدا شكليا لا يتم إلا بالتسجيل . فهو لا يزال من عقود التراضي ، والبيع غير المسجل لا يزال عقد بيع له هذه الصفة ، وينتج جميع آثار البيع عدا نقل الملكية بالفعل . وقد كان هناك رأي يذهب إلى أن البيع غير المسجل لا يكون بيعا وإنما يكون عقدا غير مسمى وأن البيع لا يتم إلا بالتسجيل ، ولكن هذا الرأي بقى رأيا مرجوحا منذ ظهر ثم اختفى سريعا ، وأجمع الفقه والقضاء على أن عقد البيع يتم بالتراضي ولو لم يسجل ( [60] ) . فالبيع غير المسجل  ينتج جميع آثار البيع ، إذا استثنينا نقل الملكية بالفعل كما قدمنا .

ويترتب على ذلك أن البيع غير المسجل ينشئ جميع التزامات البائع ، فيلتزم بموجبه البائع بنقل الملكية إلى المشتري ( [61] ) وبتسليم المبيع وبضامن التعرض والاستحقاق والعيوب الخفية . وينشئ البيع غير المسجل كذلك جميع التزامات المشتري ، فيلتزم بموجبه المشتري بأن يدفع الثمن والمصروفات وبأن يتسلم المبيع ( [62] ) . ويترتب على ذلك أيضا أن البيع غير المسجل يبقى محتفظا بالوصف  القانون للبيع ، فيجوز الأخذ فيه بالشفعة ، ويصلح أن يكون سببا صحيحا في التقادم الخمس قبل التقنين المدني الجديد ، ويكون بيع ملك الغير قابلا للإبطال ولو لم يسجل .

فنبحث إذن المسائل الثلاث الآتية : ( 1 ) البيع غير المسجل ينشئ التزاما في جانب البائع بنقل ملكية المبيع ، وما يتعلق بذلك من دعوى صحة التعاقد ودعوى صحة التوقيع . ( 2 ) وينشئ جميع الالتزامات الأخرى في جانب البائع وفي جانب المشتري . ( 3 ) وتترتب عليه جميع آثاره بوصفه عقد بيع .

158 – البيع غير المسجل ينشئ التزاما في جانب البائع بنقل الملكية – كيف ينفذ هذا الالتزام : قدمنا أن البيع غير المسجل لا ينقل الملكية إلى المشتري ، ولكنه ينشئ التزاما في جانب البائع بنقل الملكية ولما كان هذا الالتزام لا يمكن تنفيذه إلا بتسجيل عقد البيع ، ولما كان التسجيل يتطلب إجراءات لابد فيها من تدخل البائع الشخصي إذ لا بد أن يكون مقرا بصدور البيع منه وإن يكون توقيعه مصدقا عليه ، من أجل ذلك كان للمشتري  أن يطالب البائع ، تنفيذا للالتزام الذي في ذمته ، أن يقوم بالأعمال الواجبة لتسجيل العقد . فإذا قام البائع بهذه الأعمال وانبنى على ذلك تسجيل العقد ، فقد نفذ التزامه بنقل الملكية ، وانتقلت الملكية فعلا إلى المشتري بالتسجيل .

وإذا أنكر البائع صدور البيع منه ، أو امتنع عن الذهاب إلى الجهة المختصة للتصديق على إمضائه ، أو أخل بأية صورة أخرى بواجبه من القيام بالأعمال اللازمة لسجيل العقد ( [63] ) ، جاز للمشتري إجباره هو أو ورثته على القيام بذلك . ولا يكتفي المشتري بأن يطالب البائع بالتعويض عن الإخلال بالتزامه ، بل يجوز له أن يصل إلى إجبار البائع على تنفيذ التزامه عينا ونقل الملكية بالتسجيل ، وذلك عن طريق دعو بين ابتركهما العمل وإقرهما القضاء منذ صدور قانون التسجيل : دعوى صحة التعاقد ودعى صحة التوقيع .

274 – دعوى صحة التعاقد : هذه الدعوى لم يكن قانون التسجيل يشير إليها ، ولكن العمل ابتدعها ( [64] ) تحت اسم ” دعوى صحة ونفاذ العقد ” .

 منذ صدور هذا القانون ، ليواجه بها امتناع البائع عن القيام بالأعمال الواجبة للتسجيل على النحو الذي قدمناه ، حتى لو كان معترفا بصدور البيع منه ( [65] ) . فسواء كان البائع منكرا للبيع أو معترفا به ، فهو ما دام ممتنعا عن القيام بالأعمال الواجبة لتسجيل العقد استطاع المشتري إجباره على ذلك ، بأن يرفع عليه دعوى يطلب فيها الحكم بثبوت البيع أو بصحته ونفاذه action en realization, enconstatation, de la vente ) ) . فإذا ما صدر هذا الحكم جعل منه المشتري سندا يغنيه عن عقد البيع الصالح للتسجيل ، فهو سند رسمي أقوى من السند العرفي المصدق فيه على التوقيع ، وهو في الوقت ذاته يثبت – أكثر مما تثبت الورقة المكتوبة ولو كانت ورقة رسمية – وقوع البيع صحيحا نافذا . فيجوز إذن  للمشتري أن يسجل هذا الحكم باعتبار سندا قاطعا على وقوع البيع ، ولا يحاج في تسجيله إلى تدخل البائع ( [66] ) ،

ومتى سجله انتقلت إليه ملكية المبيع ( [67] ) .

 بل إن العمل سار مرحلة أبعد من ذلك ، وغل يد البائع عن التصرف في العقار المبيع من وقت رفع الدعوى بصحة التعاقد ، حتى لا يكون المشتري تحت رحمته أثناء المدة الطويلة التي قد يستغرقها نظر الدعوى ، فيبادر البائع إلى التصرف في العقار لشخص آخر ويبادر هذا إلى تسجيل عقده قبل تسجيل الحكم بصحة التعاقد فلا تكون هناك جدوى من هذا الحكم . وذلك بأن يسجل المشتري صحيفة دعوى صحة التعاقد ، ومن وقت تسجيلها لا يستطيع البائع أن يتصرف في العقار ( [68] ) ، حتى إذا صدر الحكم بصحة التعاقد بعد ذلك أشر المشتري به على هامش تسجيل صحيفة الدعوى ، فيصبح أي تصرف صادر من البائع من وقت تسجيل صحيفة الدعوى بحصة التعاقد غير نافذ في حق المشتري ( [69] ) . وقد أقرت محكمة النقض العمل فيما جرى عليه ، واعتبرت دعوى صحة التعاقد دعوى  استحقاق مآلا كما سبق القول ( [70] ) ، فأدخلتها ضمن دعاوى الاستحقاق التي تسجل صحيفتها ويكون لتسجيلها الحجية التي قدمناها طبقا للمادة السابعة من قانون التسجيل ( [71] ) . وجاء قانون تنظيم الشهر العقاري ميدا للعمل وللقضاء ، فنص صراحة على المادة 15  /  2 كما رأينا على أنه ” يجب تسجيل دعاوى صحة التعاقد على حقوق عينية عقارية ” ( [72] ) . ورتب على تسجيلها ، كما جاء في المادة  17  /  21 ” أن حق المدعى إذا تقرر بحكم مؤشر به طبق القانون يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل الدعاوى ” .

ولما كانت دعوى صحة التعقاد الغرض منها ثبوت أن عقد البيع قد صدر من البائع صحيحا نافذا وأن هذا العقد لا يزال صحيحا نافذا وقت صدور الحكم ( [73] ) ، فإنه يجوز للبائع أن يتقدم في هذه الدعوى بأي دفع يتعارض مع ذلك . فيجوز له إذن أن يدفع الدعوى بصورية البيع ، أو ببطلانه لانعدام التراضي أو لاستحالة المحل أو لعدم مشروعية السبب أو لغير ذلك من أسباب البطلان ( [74] ) . ويجوز له أن يرفع دعوى فرعية بإبطال البيع لغلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال ، أو لنقص في الأهلية . ويجوز له أن يدفع بانفساخ البيع أو عدم نفاذه ، لتحقق شرط فاسخ أو لعدم تحقق شرط واقف أو لاستحالة التنفيذ أو لغير ذلك من أسباب الانفساخ أو لعدم النفاذ ( [75] ) . ويجوز له أخيرا  أن يرفع دعوى فرعية بفسخ البيع لعدم قيام المشتري بتنفيذ التزاماته ( [76] ) .

 وتقادم دعوى صحة التعاقد بخمس عشرة سنة من وقت صدور البيع ، شأنها في ذلك شأن سائر الدعوى ( [77] ) .

وكما يجوز للمشتري رفع هذه الدعوى على البائع ، يجوز له أيضا أن يرفعها على وارث البائع بعد موت البائع ، باعتبار أن الوارث يمثل التركة وأن التزام البائع بنقل الملكية باق بعد موت البائع في تركته . ومن ثم لا يجوز لوارث البائع أن يحتج على المشتري بعدم تسجيل العقد الصادر له من المورث ( [78] ) ، ويجوز  لوارث المشتري أن يرفع دعوى صحة البائع أو على وارثه . على الوجه الذي قدمناه ( [79] ) .

وإذا كان المشتري قد اشترى من بائع عقده لم يسجل ، فللمشتري أن يرفع باسم البائع له دعوى صحة التعاقد على البائع للبائع ، حتى يتمكن – بعد تسجيل الدعوى والتأشير بالحكم – أن يسجل عقد البيع الصادر له من البائع أو أن يحصل على حكم بصحة التعاقد الصادر له هو من البائع ( [80] ) .

 275 – دعوى صحة التوقيع : على أن المشتري قد يكون في يده ورقة عرفية بالبيع موقعه من البائع بإمضائه أو ختمه أو بصمة أصبعه ، ويمتنع البائع مع ذلك من الذهاب إلى الجهة المختصة للتصديق على توقيعه تمهيدا للتسجيل . وقد قدمنا أن للمشتري ، حتى في هذه الحالة ، أن يرفع دعوى صحة التعاقد ، فيصل بها إلى الحكم بصحة ونفاذ البيع على النحو الذي قدمناه . إلا أنه قد يقنع في هذه الحالة بدعوى أكثر يسرا ، ولكنها أقل شأنا ، وهي دعوى صحة التوقيع . وقد استعار العمل هذه الدعوى من دعوى تحقيق الخطوط الأصلية المعروفة في تقنين المرافعات .

فيجوز للمشتري أن يختصم البائع ليقر أن الورقة العرفية هي بإمضائه أو بختهم أو ببصمة أصبعه ، ويكون ذلك بدعوى أصلية بالإجراءات المعادة للدعاوى . فإذا حضر البائع وأقر أو سكت أو لم ينكر توقيعه أو لم ينسبه على سواه ، اعتبرته المحكمة مقرا بتوقيعه على ورقة البيع ، وتكون جميع مصروفات دعوى صحة التوقيع ، ويجوز له أن يعارض في هذا الحكم في جميع الأحوال . وإذا حضر البائع وأنكر التوقيع أو نسبه إلى سواه ، اتخذت المحكمة الإجراءات التي رسمها تقنين المرافعات في المواد 262 – 276 لتحقيق التوقيع والحكم بصحته أو برد الورقة ( أنظر المواد 277 – 280 مرافعات ) . ومتى صدر الحكم بصحة التوقيع ، سواء بإقرار البائع أو بعد التحقيق ، اعتبرت ورقة البيع العرفية هي والحكم بصحة التوقيع بمثابة عقد بيع مصدق فيه على الإمضاء ، فإذا سجلا معا انتقلت الملكية إلي المشتري ( [81] ) .

 ولما كان الغرض من دعوى صحة التوقيع هو مجرد ثبوت أن التوقيع الموضوع على ورقة البيع هو توقيع البائع ، فإنه لا جوز المناقشة في هذه الدعوى في أمر صحة التعاقد ونفاذه كما هو الأمر في دعوى صحة التعاقد فيما قدمنا . فلا يطلب من المشتري إلا إثبات صحة توقيع البائع على الورقة العرفية ، ولا يجوز للبائع بعد أن تثبت صحة توقيعه أن يطعن في البيع بأنه باطل أو قابل للإبطال أو أنه قد انفسخ أو أنه هناك محلا لفسخه أو أنه غير نافذ لأي سبب من الأسباب ( [82] ) ، فكل هذه مسائل لا شأن لدعوى صحة التوقيع بها ، ومحل  بحثها يكون في دعوى صحة التعاقد كما سبق القول . ذلك أن الحكم بصحة التوقيع لا يستفاد منه غير أن التوقيع الموضوع على ورقة البيع هو توقيع البائع ، فلا يفيد هذا الحكم أن البيع صحيحا نافذ ، ومن ثم كان تسجيل البيع مصحوبا بحكم صحة التوقيع غير مانع للبائع بعد ذلك من الطعن فيه بجميع الطعون المتقدمة الذكر في دعوى مستقلة يرفعها على المشتري ( [83] ) .

وتتقادم دعوى صحة التوقيع بخمس عشرة سنة من تاريخ توقيع الورثة ، شأنها في ذلك شأن سائر الدعاوى ، فيسقط حق المشتري في إثبات صحة التوقيع . يؤيد ذلك ما ورد في المادة 276 مرافعات من أنه ” إذا قضت المحكمة بصحة الورقة أو بردها أو قضت بسقوط الحق في إثبات صحتها ، أخذت في نظر موضوع الدعوى في الحال أو حددت لنظره أقرب جلسة ” .

وكما يجوز للمشتري رفع دعوى صحة التوقيع على البائع ، يجوز له أيضا رفعها على وارث البائع إذا كان البائع قد مات . غير أنه إذا أنكر وارث البائع توقيع مورثه على ورقة البيع وانكر خطر مورثه في الورقة كلها ، لم يعد المشتري يستطيع أن يقدم لإثبات صحة التوقيع من أوراق المضاهاة إلا خط البائع أو إمضاءه أو ختمه أو بصمة أصبعه الموضوع على أوراق رسمية . ذلك أن المادة 269 مرافعات تنص على أنه ” لا يقبل المضاهاة في حالة عدم اتفاق الخصوم إلا : ( 1 ) الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الأصبع الموضوع على أوراق رسمية . ( 2 ) الجزء الذي يعترف الخصم بصحته من الورقة المقتضي تحقيقها . ( 3 ) خطه أو إمضاؤه أو بصمة أصبعه الذي يكتب أمام القاضي ” . وبعد موت البائع لم يعد ممكنا استكتابه ، ولم يعد ممكنا صدور اعتراف منه بجزء من ورقة البيع وقد أنكرها الوارث كلها ، فلا يبقى للمضاهاة إلا الأوراق الرسمية الموضوع فيها خط البائع أو توقيعه إذا وجدت هذه الأوراق . ويجوز لوارث المشتري أن يرفع دعوى صحة التوقيع على البائع أو على وارثه ، على الوجه الذي قدمناه .

 وإذا كان المشتري قد اشترى من بائع لم يسجل عقده ، فالظاهر أن هذا الأمر يتعلق بصحة أصل ملكية البائع ، فلا يجوز للمشتري أن يكتفي برفع دعوى صحة التوقيع على البائع للبائع باسم البائع ، بل يجب أن يرفع عليه باسم البائع دعوى صحة التعقاد على الوجه الذي أسلفناه ( [84] ) .

ويخلص مما قدمناه أن هناك فروقا جوهرية بين دعوى صحة التعاقد ودعوى صحة التوقيع تتلخص فيما يأتي :

1 – المطلوب في دعوى صحة التعاقد هو إثبات صدور عقد البيع من البائع وأنه بيع صحيح نافذ وقت صدور الحكم ، أما المطلوب في دعوى صحة التوقيع فهو مجرد إثبات أن التوقيع الذي تحمله ورقة البيع العرفية هو توقيع البائع .

2 – ويترتب على ذلك أن البائع في دعوى صحة التعاقد يستطيع أن يطعن في البيع بالبطلان أو الإبطال أو الفسخ أو الإفساخ أو عدم النفاذ لأي سبب ، ولا يستطيع ذلك في دعوى صحة التوقيع .

3 – ويترتب على ذلك أيضا أن الحكم بصحة التعاقد يجعل البيع في مأمن من أن يطعن فيه فيما بعد بالطعون المتقدم ذكرها ، أما الحكم بصحة التوقيع فلا يمنع من الطعن في البيع بجميع أوجه الطعون المتقدمة الذكر .

4 – ويجوز للمشتري أن يرفع باسم البائع على البائع للبائع دعوى صحة التعاقد ، ولا يجوز أن يرفع دعوى صحة التوقيع .

5 – وهناك أخيرا فرق هام يتعلق بتسجيل صحيفة الدعوى . فقد رأينا أن دعوى صحيفة التعاقد تسجل صحيفتها ، ومن وقت تسجيلها لا يستطيع البائع أن يتصرف في العقار ، حتى إذا صدر الحكم بصحة التعاقد وأشر به المشتري على هامش تسجيل صحيفة الدعوى ، أصبح أي تصرف صادر من البائع من وقت تسجي صحيفة الدعوى غير نافذ في حق المشتري . أما دعوى صحة التوقيع فليست من الدعاوى التي تسجل صحفها ، وإذا سجلت فليس لتسجيلها أثر من ناحية عدم الاحتجاج بتصرف يصدر من البائع . والعبرة فيها بصدور  حكم بصحة التوقيع وتسجيل الورقة العرفية مع هذا الحكم ، ومن وقت هذا التسجيل فقد لا ينفذ في حق المشتري أي تصرف يصدر من البائع ويسجل بعد تسجيل المشتري لعقده مصحوبا بالحكم ( [85] ) ؟ فإذا تصرف البائع لمشتر  آخر بعد رفع دعوى صحة التوقيع ، بل بعد تسجيل صحيفة هذه الدعوى إذا أمكن ذلك ( [86] ) ، وسجل المشتري الآخر عقده قبل أن يسجل المشتري الأول عقد البيع الصادر له مصحوبا بالحكم بصحة التوقيع ، فإن المشتري الآخر هو الذي يفضل على المشتري الأول ( [87] ) .

من أجل هذه المزية الأخيرة في دعوى صحة التعاقد ، وهي إمكان الاحتجاج  بتسجيل صحيفة الدعوى فيها ، تضاف إليها أيضا مزية أن الحكم بصحة التعاقد بصفى جميع أوجه النزاع فى شأن عقد البيع ويكون الحكم حجة قاطعة على أن البيع صحيح نافذ ، غلبت دعوى صحة التعاقد فى التعامل على دعوى صحة التوقيع ( [88] ) ، بالرغم مما فى هذه الدعوى الأخيرة من يسر فى الإثبات وتجنب للدفوع التى رأيناها فى دعوى صحة التعاقد ، وبالرغم من أن الرسم المقرر على دعوى صحة التوقيع ( [89] ) أقل من الرسم النسبى على دعوى صحة التعاقد .

276 – البيع غير المسجل ينشئ جميع الالتزامات الأخرى فى جانب البائع وفى جانب المشترى : وإلى جانب الالتزام بنقل الملكية ينشئ البيع غير المسجل جميع الالتزامات الأخرى فى جانب كل من البائع والمشترى .

فينشئ فى جانب البائع التزاما بتسليم المبيع وبضمان التعرض والاستحقاق وبضمان العيوب الخفية .

فيلتزم البائع ، بموجب البيع غير المسجل ، بتسليم المبيع إلى المشترى . ويجوز للمشترى أن يجيزه على تسليم المبيع حتى قبل تسجيل عقد البيع . وإذا تسلم المشترى المبيع ، وهلك فى يده قبل تسجيل عقد البيع ، فإنه يهلك عليه مع أنه غير مالك ، ولا يهلك على البائع بالرغم من أنه لا يزال مالكا ( [90] ) . ذلك أن تبعة هلاك المبيع تدور مع التسليم إلى المشترى ولا تدور مع انتقال الملكية كما سنرى ، فإن المبيع يهلك على البائع قبل التسليم ولو كان البيع مسجلا فانتقلت الملكية إلى المشترى ، ويهلك على المشترى بعد التسليم ولو كان البيع غير مسجل فلم يصبح المشترى مالكا .

 $ 504 $ ويضمن البائع للمشترى ، بموجب البيع غير المسجل ، التعرض الصادر منه والتعرض الصادر من الغير والاستحقاق ، كما يضمن كل ذلك بالبيع المسجل ( [91] ) . فلا يجوز للبائع أن يبيع العقار مرة ثانية ، وإذا سجل المشترى الثانى قبل أن يسجل المشترى الأول ، ضمن البائع للمشترى الأول التعرض الصادر منه واستحقاق المشترى الثانى للعقار . وإذا نفذ دائن البائع على العقار المبيع وسجل تنبيه نزع الملكية قبل أن يسجل المشترى عقد شرائه ، ضمن البائع يستطيع أن يحتج بأن المشترى قد قصر فى عدم تسجيل البيع قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية ، وذلك أن سبب التعرض آت من جهة البائع إذ دائنه هو الذي ينفذ على العقــار ( [92] ) .

ويضمن البائع للمشترى أخيرا ، بموجب البيع غير المسجل ، العيوب الخفية فى المبيع . وللمشترى أن يرجع بدعوى العيب الخفى على البائع ، حتى قبل أن يتسلم المبيع ، وحتى قبل أن يسجل عقد البيع ، على التفصيل الذي سنبسطه عند الكلام فى ضمان العيوب الخفية .

وينشئ البيع غير المسجل فى جانب المشترى التزاما بدفع الثمن والمصروفات

 $ 505 $ والتزاما بتسلم المبيع . فيستطيع البائع ، ولو قبل تسجيل البيع ، أن يطالبه بتنفيذ كل هذه الالتزامات على النحو الذي سنبينه فى موضعه ( [93] ) .

277 – البيع غير المسجل تترتب عليه آثاره بوصفه بيعا : وإلى جانب الالتزامات إلى ينشأ البيع فى جانب كل من البائع المشترى ، فإن البيع بوصفه عقد بيع تترتب عليه آثار معينة ، من أهمها أنه يجوز الأخذ فيه بالشفعة ، وأنه يكون سبباً صحيحاً فى التقادم الخمسى قبل التقنين المدنى الجديد ، وأن البيع الصادر من غير المالك يكون بيعاً قابلا للإبطال لمصلحة المشترى . وهذه الآثار جميعاً ، كما تترتب على البيع المسجل ، تترتب كذلك على البيع غير المسجل ، فإن التسجيل لا يعتد به وجوداً أو عدماً فى ترتيب البيع لهذه الآثار .

فالبيع غير المسجل يؤخذ فيه بالشفعة . فإذا باع شخص عقاراً مملوكاً له من آخر ، ولم يسجل المشترى البيع ، فإن الشفيع يستطيع أن يأخذ العقار المبيع بالشفعة ولو أن البيع لم يسجل . وتسرى مواعيد الشفعة دون اعتداد بالتسجيل ، فإذا صدر إنذار رسمى من البائع أو من المشترى إلى الشفيع ( م 940 – 941 مدنى ) ، وجب على الشفيع إذا أراد الأخذ بالشفعة أن يعلن رغبته فى الأخذ بها فى خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الإنذار الرسمى ( م 940 مدنى ) ولو كان هذا البيع لم يسجل . وكذلك يجب على الشفيع ، فى خلال ثلاثين يوما من تاريخ إعلان الرغبة فى الأخذ بالشفعة ، ولو لم يسجل البيع ، إيداع كل الثمن الحقيقى الذي حصل به بيع العقار المشفوع فيه خزانة المحكمة ورفع دعوى الشفعة وقيدها بالجدول . وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية فى دوائرها المجتمعة ، فى عهد قانون التسجيل ، بأن هذا القانون لم ينسخ البادئ القانونية العامة ولا شيئاً من أحكام الشفعة ، فعليه فإن حق الشفعة الذي ينشأ من يوم العلم بالبيع ( [94] ) لا يمكن تعليقه على حصول تسجيل العقد أو القول بتولده من يوم التسجيل فقط ، لما فى ذلك من الضرر على المشترى الذي يظل زمناً مهدداً بالشفعة ، وإذن يسقط $ 506 $ حق الشفيع بسكوته مدة خمس عشر يوماً من يوم العلم بالبيع ( [95] ) ، لا من يوم التسجيل ( [96] ) .

والبيع غير المسجل ، قبل التقنين المدنى الجديد ، يصلح سبباً صحيحاً فى التقادم الخمسى ( [97] ) . فإذا اشترى شخص عقاراً من غير المالك ، ولو كان حسن النية يعتقد وقت صدور البيع أنه اشترى من المالك ، وحاز العقار خمس سنوات ، $ 507 $ فإنه يملكه بالتقادم الخمسى ولو لم يكن البيع مسجلا ، وقد قضت محكمة النقض فى هذا المعنى بأنه لا يشترط تسجيل السبب الصحيح لإمكان احتجاج واضع اليد على المالك الحقيقى لإفادة التملك بالتقادم الخمسى ، أما اشتراط ثبوت تاريخ السب بالصحيح للاحتجاج به فى تحديد مبدأ وضع اليد فلا نزاع فيه قانونا ( [98] ) .

ولكن هذا الحكم الذي يستخلص من القواعد العامة قد عدله التقنين المدنى الجديد بنص خاص ورد فى تحديد السبب الصحيح فى التقادم الخمسى ، إذا نصت الفقرة الثالثة من المادة 969 مدنى على ما يأتى : ” والسبب الصحيح سند يصدر من شخص لا يكون مالكاً للشىء أو صاحباً للحق الذي يراد كسبه بالتقادم ، ويجب أن يكون مسجلا طبقا للقانون ( [99] ) .

 $ 508 $ والبيع غير المسجل لا يؤثر عدم تسجيله فى قابلية بيع ملك الغير للإبطال . فقد قدمنا عند الكلام فى بيع ملك الغير أن هذا البيع قابل للإبطال لمصلحة المشترى ، قبل أن يسجل وبعد التسجيل . فالبيع قبل أن يسجل هو بيع بهذا الوصف ، فإذا صدر من غير مالك كان بيع ملك الغير ، وأخذ حكم هذا البيع وهو القابلية للإبطال . وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 466 مدنى ، كما رأينا ، على هذا الحكم صراحة إذ تقول : ” إذا باع شخص شيئا معيناً بالذات وهو لا يملكه ، جاز للمشترى أن يطلب إبطال البيع . ويكون الأمر كذلك ولو وقع البيع على عقار ، سجل العقد أو لم يسجل ” ( [100] ) .

ب – حكم البيع بعد أن يسجل

278 – البيع المسجل يرتب جميع الآثار التى يرتبها البيع غير المسجل : وغنى عن البيان أن جميع الآثار التى يرتبها البيع قبل أن يسجل ، وهى الآثار $ 509 $ التى تقصينا أهمها فيما قدمناه ، تبقى قائمة بعد أن يسجل البيع .

فيبقى البيع بعد تسجيله ، كما كان قبل تسجيله ، منشئاً لالتزامات فى جانب المشترى هى دفع الثمن والمصروفات وتسلم المبيع . ويستطيع المشترى بعد تسجيل البيع ، كما كان يستطيع قبل تسجيل البيع ، أن يطالب البائع بتنفيذ هذه الالتزامات ، كما يستطيع البائع أن يطالب المشترى بتنفيذ التزاماته .

ويؤخذ فى البيع المسجل بطبيعة الحال بالشفعة ، ويصلح البيع المسجل سبباً صحيحاً فى التقادم الخمسى ، بل أصبح البيع المسجل وحده بعد التقنين المدنى الجديد هو الذي يصلح أن يكون سببا صحيحاً دون البيع غير المسجل فيما قدمناه ، وبيع ملك الغير يبقى قابلا للإبطال قبل التسجيل وبعده كما سبق القول .

279 – ويزيد البيع المسجل بأن ينقل الملكية فعلا فيما بين المتعاقدين وبالنسبة إلى الغير : ويزيد البيع المسجل فى آثاره على البيع غير المسجل فى أنه ينقل ملكية العقار فعلا من البائع إلى المشترى بمجرد التسجيل ( [101] ) ، متى كان العقار وقت البيع مملوكاً للبائع ، إذ أن بيع ملك الغير لا ينقل الملكية إلى المشترى ولو سجل .

وتنتقل الملكية بالبيع المسجل فيما بين المتعاقدين ( [102] ) وبالنسبة إلى الغير ( [103] ) ، $ 510 $ ويحدد الغير على النحو إلى كان يحدد به فى التقنين المدنى السابق فيما قدمناه .

ويترتب على انتقالها فيما بين المتعاقدين أن تحدث جميع الآثار التى تترتب على نقل الملكية ، وأهمها ثلاث : ( 1 ) يكون للمشترى حق التصرف فى العقار المبيع باعتباره مالكا له ، ولو قبل أن يتسلمه من البائع . ( 2 ) يكون للمشترى ثمر المبيع ونماؤه ، وعليه تكاليفه من نفقات حفظ وصيانة وضرائب وغير ذلك من الأعباء . وقد رأينا أن هذا الأثر يترتب من وقت البيع ، ولو قبل التسجيل ( [104] ) . ( 3 ) إذا أفلس البائع بعد قبض الثمن وقبل تسليم المبيع ، جاز للمشترى أن يأخذ عين العقار المبيع من تفليسه المشترى باعتباره قد أصبح مالكا له ، دون أن يزاحمه فيه دائنو البائع . أما تحمل تبعة هلاك المبيع فقد قدمنا أنها تنتقل مع تسليم المبيع إلى المشترى ، لا مع انتقال الملكية إليه ( [105] ) .

ويترتب على انتقالها بالنسبة إلى الغير بالتسجيل ومن وقت هذا التسجيل أنه إذا باع البائع العقار مرتين لمشتريين مختلفين ، فأيهما سبق إلى التسجيل كان هو المفضل لأنه إذا سبق إلى تسجيل عقده انتقلت الملكية إليه لا فيما بينه وبين البائع فحسب ، بل أيضا بالنسبة إلى الغير وهو المشترى الآخر الذي تأخر عنه فى التسجيل . وينبنى على ذلك أنه إذا باع المالك عقاره لمشتر لم يسجل ، وباع المشترى العقار لمشتر ثان وتمكن هذا من تسجيل عقده ( [106] ) ، فإن الملكية لا تنتقل من المشترى الأول إلى المشترى الثانى ، لأن المشترى الأول نفسه لم تنتقل إليه الملكية من البائع ما دام لم يسجل عقده . فإذا باع البائع العقار لمشتر آخر ، $ 511 $ وسجل هذا المشترى الآخر عقده ، فإن الملكية تنتقل من البائع ، وقد ظل مالكاً للعقار لعدم تسجيل البيع الصادر منه للمشترى الأول ، إلى المشترى الآخر ، فيفضل هذا المشترى الآخر على المشترى الثانى الذي سجل عقده أولا . وكان الحكم فى عهد التقنين المدنى السابق يختلف ، فقد كانت المادة 619  /  746 من هذا التقنين تنص ، كما رأينا ، على أنه ” فى حالة تعدد عقود انتقال الملكية بين عدة ملاك متوالين يكتفى بتسجيل العقد الأخير منه ” . فكان المشترى الثانى الذي سجل أولا تنتقل إليه الملكية إذ يكتفى بتسجيل عقده ، ومن ثم كان يفضل على المشترى الآخر الذي سجل عقده بعد تسجيل عقد المشترى الثانى ( [107] ) .

يبقى بعد ذلك أن نبحث : أولا – فى انتقال الملكية فيما بين المتعاقدين ، متى تنتقل الملكية ، أتنتقل من وقت التسجيل أم تنتقل بأثر رجعى من وقت البيع؟ ثانياً – فى انتقال الملكية بالنسبة إلى الغير بالتسجيل ، هل يشترط حسن النية فى المشترى الذي سجل عقده قبل المشترى الآخر؟

280 – أولا – نقل الملكية فيما بين المتعاقدين – هل للتسجيل أثر رجعى : رأينا أن ملكية العقار المبيع فيما بين المتعاقدين لا تنتقل إلى بتسجيل البيع ، فإذا ما انتقلت بالتسجيل فهل هى تنتقل من وقت التسجيل ، أو يستند انتقالها بأثر رجعى إلى وقت البيع فيعتبر المشترى بعد تسجيل العقد مالكا فيما بينه وبين البائع من وقت البيع؟

الرأى الذي استقر عليه الفقه والقضاء هو أنها تنتقل من وقت التسجيل ، فليس لانتقالها أثر رجعى يستند إلى وقت البيع ، وهذا هو الرأى الذي يؤيده ظاهر النصوص . غير أن هذا الرأى يعارضه رأى آخر يذهب إلى أن لانتقال الملكية فيما بين المتعاقدين أثراً رجعياً إلى وقت البيع .

فنستعرض الرأى الذي استقر عليه الفقه والقضاء ، ثم نستعرض الرأى الذي يعارضه .

 $ 512 $

271 – الرأى الذي استقر عليه الفقه والقضاء – ليس للتسجيل أثر رجعى : يستند هذا الرأى ، وقد أخذت به الكثرة الغالبة من الفقهاء فى مصر ( [108] ) ، إلى نصوص القانون وإلى الغرض الذي توخاه المشرع من نظام التسجيل الجديد وإلى ما أستقر عليه قضاء محكمة النقض ، فيستخلص من كل ذلك الحجج الآتية :

أولا – نصوص القانون جاءت مطلقة ، فهى تقرر فى وضوح أن عقد البيع يجب شهره بطريق التسجيل ، وأنه يترتب على عدم التسجيل أن الملكية لا تنتقل لا فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى غيرهم . فهذا قانون التسجيل تنص المادة الأولى منه على أن ” جميع العقود الصادرة بين الأحياء . . . والتى من شأنها إنشاء حق ملكية أو حق عينى عقارى آخر أو نقله . . . يجب إشهارها بواسطة تسجيلها . . . ويترتب على عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل . . . لا فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة لغيرهم ” . وهذا قانون تنظيم الشهر العقارى تنص المادة التاسعة منه أن ” جميع التصرفات التى من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله . . . يجب شهرها بطريق التسجيل . . . ويترتب على عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل . . . لا بين ذوى الشأن ولا بالنسبة إلى غيرهم ” . فالنصوص إذن صريحة فى جعل المتعاقدين والغير فى مركز واحد بالنسبة إلى انتقال الملكية . ولما كان الشكل لا يتطرق فى أن انتقال الملكية بالنسبة إلى الغير لا يكون إلا بالتسجيل من وقت هذا التسجيل ، كذلك يجب ألا يتطرق الشك فى أن الملكية فيما بين المتعاقدين لا تنتقل إلا بالتسجيل ومن وقت التسجيل . ولم يقل المشرع فى أى نص من نصوص قانون التسجيل ولا فى أى نص من نصوص قانون تنظيم الشهر العقارى إنه يفرق بين المتعاقدين والغير فى وقت انتقال الملكية . وأنه يجعل لانتقال الملكية فيما بين المتعاقدين أثراً رجعياً ، فلا تجوز مخالفة نصوص $ 513 $ التشريع الواضحة فى هذا الصدد . ولما أراد المشرع ، فى أحد المواطن ، أن يجعل للتسجيل أثراً رجعياً ، صرح بذلك فى غير لبس . فنص قانون التسجيل ، فى خصوص تسجيل الدعاوى ، فى المادة الثانية عشرة منه على أنه ” يترتب على تسجيل الدعاوى المذكورة بالمادة السابعة أو التأشير بها أن حق المدعى ، إذا تقرر بحكم مؤشر طبق القانون ، يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق وأصحاب الديون العقارية ابتداء من تاريخ تسجيل الدعوى أو التأشير بها ” . ونص قانون تنظيم الشهر العقارى فى هذا الصدد أيضا ، فى المادة السابعة عشرة منه ، على أنه ” يترتب على تسجيل الدعاوى المذكورة بالمادة الخامسة عشرة أو التأشير بها أن حق المدعى إذا تقرر حكم مؤشر طبق القانون ، يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل الدعاوى أو التأشير بها ” . فلو أراد المشرع أن يجعل للتسجيل أثراً رجعياً فيما يتعلق بانتقال الملكية بين المتعاقدين ، لما سكت عن ذلك ، ولنص عليه فى الصراحة التى نص بها على الأثر الرجعى فى خصوص الدعاوى .

ثانياً – ومما يقطع فى أن نية المشروع فى قانون التسجيل وفى قانون تنظيم الشهر العقارى قد انصرفت إلى جعل أثر التسجيل واحداً فيما بين المتعاقدين وبالنسبة إلى الغير ، فيستوى الجميع فى كيفية انتقال الملكية وفى وقت انتقالها ، ما جاء فى المذكرة الإيضاحية لكل من التشريعين . فقد ورد فى المذكرة الإيضاحية لقانون التسجيل ما يأتى : ” فيتعين مراعاة للمصلحة العامة ضمان شهر التصرفات العقارية بتقرير جزاء قانونى يكون أشد صرامة من مجرد عدم إمكان التمسك بهذه التصرفات فى وجه غير المتعاقدين . فيتحتم إذن جعل التسجيل شرطاً أساسياً لانتقال الملكية والحقوق العينية بالنسبة للمتعاقدين ولغير المتعاقدين على السواء ” ( [109] ) وورد فى المذكرة الإيضاحية لقانون تنظيم الشهر العقارى : ” أما الفقرتان الثانية والثالثة من هذه المادة ( التاسعة ) فهما مطابقتان للفقرتين الثانية والثالثة من المادة الأولى من القانون الحالى ( قانون التسجيل ) .

ولم ير إجراء أى تعديل فى نصوصهما ، اكتفاء بما استقرت عليه أحكام محكمة $ 514 $ النقض والإبرام تفسيراً لهذه النصوص . وهذه الأحكام تقضى بأن الحقوق العينية المشار إليها فى هذه المادة لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول إلا بالتسجيل ومن تاريخ هذا التسجيل ، دون أن يكون لهذا التسجيل أثر رجعى ينسحب إلى تاريخ التصرف نفسه . كما أنها تقضى بأنه بمجرد انعقاد التصرف الواجب شهره يكون لمن عقد التصرف لمصلحته جميع الحقوق التى من شأن هذا التصرف أن يرتبها له ، عدا انتقال الحق العينى فيتراخى هذا الانتقال حتى حصول التسجيل ( [110] ) ” .

 ثالثاً – إن القول بالأثر الرجعى للتسجيل فيما بين المتعاقدين يتعارض مع الغرض الأساسى الذي توخاه المشرع بالتعديل الجوهرى الذي أدخله على نظام الشهر كما كان مقررا فى التقنين المدنى السابق . فقد قصد المشرع فى قانون التسجيل وفى قانون تنظيم الشهر العقارى أن يكون انتقال الملكية فيما بين المتعاقدين كانتقالها بالنسبة إلى الغير بالتسجيل ، توطيداً لدعائم الملكية العقارية بجعل انتقالها حتى فيما بين المتعاقدين خاضعا للشهر والعلانية ، فقبل ذلك لا تنتقل الملكية . وفى هذا استقرار لنظام انتقال هذه الملكية ، ودافع يحفز المتعاقدين إلى المبادرة بتسجيل عقودهم ما دامت هذه العقود لا تنتقل الملكية أصلا حتى فيما بينهم قبل أن تسجل ، ولا تنتقل الملكية إلا فى وقت التسجيل ، وذلك كله تمهيدا لإدخال نظام السجل العقارى فى مصر . ولو قلنا إن الملكية تنتقل فيما بين المتعاقدين بالتسجيل ولكن من وقت العقد ، لاتسعت أمام المشترى أسباب التراخى فى تسجيل عقده ، ما دام موقناً أنه مهما أبطأ فى هذا التسجيل فإن الملكية تنتقل إليه من وقت العقد بمجرد تسجيله ، فيستوى عنده إذن أن يسرع فى التسجيل أو أن يبطئ ما دامت النتيجة واحدة فى الحالتين .

 $ 515 $

رابعاً – إن القول بالأثر الرجعى للتسجيل فيما بين المتعاقدين يعود بنا إلى جعل الملكية تنتقل فى تاريخين مختلفين ، من وقت العقد فيما بين المتعاقدين ومن وقت التسجيل بالنسبة إلى الغير . وفى هذا شذوذ أراد المشرع فى كل من قانون التسجيل وقانون تنظيم الشهر العقارى تجنبه ، بالقضاء على التمييز بين المتعاقدين والغير وما يترتب على ذلك من وجوب تحديد من هو الغير تحديداً لا يخلو من الإشكال والتعقيد .

خامساً – قد استقر قضاء محكمة النقض على أن ليس للتسجيل أثر رجعى فى نقل الملكية فيما بين المتعاقدين ، فلا تنتقل الملكية فيما بينهما إلا من وقت التسجيل لا قبل ذلك .

فقد قضت محكمة النقض بأن الشارع إنما قصد فى قانون التسجيل تأخير نقل الملكية إلى أن يتم تسجيل العقد . فليس التسجيل بمثابة شرط توقيفى ينسحب بتحققه أثر العقد إلى يوم تاريخه ، ولذلك لا يعتبر المشترى مالكا إلا من يوم تسجيل عقد شرائه . فإذا حصل دائن على اختصاصه بعقار اشتراه مدينة بعقد ثابت التاريخ ولكنه لم يسجل ، فليس له أن يحتج بهذا الاختصاص على من اشترى العقار بعد ذلك من المدين وسجل عقده ، إذ أن الاختصاص يكون فى هذه الحالة قد أوقع والعقار غير مملوك للمدين . وقد جاء فى أسباب هذا الحكم ما يأتى : ” وبما أن ما تقول به الطاعنة من أن تسجيل عقد البيع هو بمثابة شرط توقيفى لانتقال الملكية إذا ما تحقق انسحب أثره إلى الماضى هو قول خاطئ ، فإن حقيقة ما رمى إليه الشارع من قانون التسجيل هو تأخير نقل الملكية ريثما يتم تسجيل عقد التصرف ، من غير أن يجعل ذلك التسجيل بمثابة شرط توقيفى لو وقع يكون له أثر رجعى يجعل التصرف ناقلا للملكية من يوم تاريخه العرفى أو الثابت على صورة الالتزامات التوقيفية المنصوص عنها فى المواد 105 وما يليها من القانون المدنى ( القديم ) . لم يرم الشارع إلى غير ذلك ، وإلا لكان ذهب بحكمه تشريع قانون التسجيل من وجوب حماية الغير من العقود والالتزامات التى لم تشهر بواسطة التسجيل . ولعل من أحد الأمثلة التى تتكشف بها هذه الحكمة ما هو مسلم به طراً من أن عقد الرهن العقارى الذي يعقده المشترى لعين قبل تسجيل عقد شرائه إياها هو عقد باطل ، لأنه لم يصادف $ 516 $ عيناً فى ملك الراهن . وحق الاختصاص هو مثيل الرهن العقارى ، ويجب أن ينصب على ما هو فى ملك المدين ملكاً واقعياً على مقتضى أحكام قانون التسجيل ” ( [111] ) .

وقضت محكمة النقض أيضاً بأن استناد أثر الشرط إلى الماضى على النحو المستفاد من نص المادة 105 من القانون المدنى ( القديم ) إنما يصح حيث يكون التعليق على الشرط ناشئاً عن إرادة المتعاقدين . أما حيث يكون القانون هو الذي قرر الشرط وعلق عليه حكما من الأحكام ، فإن الحكم المشروط لا يوجد ولا يثبت إلا عند تحقق شرطه ، أما قبله فلا ، لأن الأصل أن الأثر لا يسبق المؤثر . وعلى هذا لا محل لتطبيق المادة 105 المذكورة فى غير باب التعهدات والعقود ، وبصفة خاصة لا محل لتطبيقها على ما كان من الشروط جعليا مردودا إلى إرادة الشارع كشرط التسجيل لنقل الملكية ، لأن هذا النوع من الشروط باق على أصله فلا انسحاب لأثره على الماضى . على أن القول بالأثر الرجعى للتسجيل فيه منافاة لمقصود الشارع فى وضع قانون التسجيل .

فالحكم الذي يقضى برفض دعوى الشفعة ، بناء على أن الشفيع لم يكن مالكا للعين المشفوع بها يوم اشتراها بل من تاريخ تسجيل عقد الشراء ، لا يكون مخالفاً للقانون فى نفيه الأثر الرجعى للتسجيل . وقد جاء فى أسباب هذا الحكم ما يأتى : ” وحيث أن استناد أثر الشرط إلى الماضى ، على النحو المستفاد من نص المادة 105 من القانون المدنى ( القديم ) إنما يصح حيث يكون التعليق على الشرط ناشئاً عن إرادة المتعاقدين . أما حيث يكون القانون هو الذي قرر الشرط وعلق عليه حكما من الأحكام ، فإن الحكم المشروط لا يوجد ولا يثبت إلا عند تحقق شرطه ، أما قبله فلا . ذلك لأن الأصل أن الأثر لا يسبق المؤثر . غير الشارع قد لاحظ أن العاقدين إذا يعلقان اتفاقهما على شرط – أى على أمر مستقبل قد يوجد وقد لا يوجد – يكونان جاهلين مآل الشرط فلا يعرفان هل يتحقق أو يتخلف ، فقدر أنهما لو كان على علم بهذا المآل لأقاما عليه اتفاقهما منذ البداية . وعلى هذا التقدير أو الفرض القانونى قامت نظرية الأثر الرجعى للشرط ، ولا مبرر لها $ 517 $ فى الشرائع التى أخذت بها إلا أنها تعبر عن إرادة العاقدين ، فقصر تطبيقها من أجل ذلك على دائرة الاتفاق . وقد التزم القانون نفسه هذه الدائرة ، فأورد نص المادة 105 التى قررت الأثر الرجعى للشرط فى باب التعهدات والعقود ، وعلى ذلك فلا محل لتطبيق هذا النص فى غير هذا الباب . وبصفة خاصة لا محل لتطبيقه على ما كان من الشروط جعلياً مردوداً إلى إرادة الشارع – كشرط التسجيل لنقل الملكية – لأن هذا النوع من الشروط باق على الأصل ، فلا انسحاب لأثره على الماضى . وحيث أنه فضلا عما تقدم فإن القول بالأثر الرجعى للتسجيل فيه منافاة لمقصود الشارع من وضع قانون التسجيل . ذلك لأن هذا القول يثير من جديد التمييز بين الغير وبين العاقدين ، والقضاء على هذا التمييز بالذات كان بعض ما أريد بوضع هذا القانون . ثم إن هذا القول أيضا من شانه أن يضعف جزاء عدم التسجيل ، فى حيث أن واضع القانون المذكور إنما أراد أن يكون هذا الجزاء صارماً رادعاً ليحمل المتعاملين على المبادرة إلى التسجيل قصد تمهيد الطريق لنظام السجلات العقارية المرجو إنشاؤه فى المستقبل ” ( [112] ) .

 $ 518 $

282 – الرأى المعارض – للتسجيل أثر رجعى فيما بين المتعاقدين – ملاحظات مبدئية : ونحن نؤثر الرأى المعارض ، ونذهب إلى القول بأن الأثر الرجعى للتسجيل فيما بين المتعاقدين هو الذي يتفق مع طبيعة البيع وطبيعة نظام التسجيل ومقتضيات الصناعة القانونية ( [113] ) .

ونتقدم قبل إيراد الحجج التى نستند إليها بالملاحظات الآتية لجلاء الموقف :

الملاحظة الأولى – لا شك فى أن الملكية بالنسبة إلى الغير لا تنتقل إلا من وقت التسجيل ، وذلك يرجع إلى طبيعة التسجيل والمهمة التى يقوم بها . فهذه المهمة هى إعلام الناس بوقوع تصرف قانونى ، فبديهى ألا يسرى هذا التصرف فى حق الناس ممن يعنيهم الأمر – وهؤلاء هم الغير – إلا من وقت التمكن من العلم بالتصرف عن طريق التسجيل ، أى من وقت التسجيل ( [114] ) .

والملاحظة الثانية – إن الاستناد إلى القول بأن التسجيل شرط واقف فى نقل الملكية فيما بين المتعاقدين لتبرير الأثر الرجعى للتسجيل استناد خاطئ .

وقد كانت محكمة النقض موفقة كل التوفيق عندما استظهرت أن الشرط الواقف لا يكون إلا فى منطقة الإرادة ، أما حيث يكون القانون هو الذي قرر الشرط وعلق عليه حكما ، فإن هذا الحكم المشروط لا يوجد إلا عند تحقق $ 519 $ شرطه ومن وقت تحقق هذا الشرط ، لأن الأثر لا يسبق المؤثر ، وما كان من الشروط جعلياً مردوداً إلى إرداة الشارع كشرط التسجيل لنقل الملكية لا ينسحب أثره إلى الماضى ( [115] ) .

والملاحظة الثالثة – إن القول بالأثر الرجعى للتسجيل فيما بين المتعاقدين ليست له أهمية كبيرة من الناحية العملية ، إذا أن تقرير الأثر الرجعى وإنكار هذا الأثر لا يختلفان كثيرا من حيث الحلول العملية للمسائل التى تعرض لتطبيق كل من القولين . ولكن القول بالأثر الرجعى ، من ناحية الصناعة القانونية ، أكثر استساغة من إنكار هذا الأثر فى بعض المسائل ، وفى مسائل أخرى قليلة يكون دون غيره هو القول الحق وفى هذه المسائل وحدها تبرز أهميته العملية .

وبعد أن فرغنا من تجلية الموقف بهذه الملاحظات ، نأتى بأمثلة القول فيها بالأثر الرجعى هو أكثر استساغة من ناحية الصناعة القانونية ، ثم نأتى بأمثلة أخرى يكون فيها هذا القول هو وحده القول الحق .

283 – القول بالأثر الرجعى أكثر استساغة من ناحية الصناعة القانونية : نسوق هنا مسائل يبين فيها أن تقرير الأثر الرجعى وإنكاره يستويان من ناحية النتائج العملية ، ولكن القول بالأثر الرجعى يكون أكثر استساغة من ناحية الصناعة القانونية :

( 1 ) تنص الفقرة الثانية من المادة 458 مدنى على ما يأتى : ” وللمشترى ثمر المبيع ونماؤه من وقت تمام البيع ، وعليه تكاليف المبيع من هذا الوقت أيضاً . هذا ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضى بغيره ” . فالقانون ينص هنا على أن ثمر المبيع ونماءه يكون من وقت تمام البيع – لا من وقت تمام التسجيل – للمشترى ، وعليه تكاليف المبيع من وقت تمام البيع أيضا . ويقول الفقه فى تفسير هذا الحكم أنه يرد إلى التزام البائع بالتسليم ، فهو ملزم بتسليم المبيع $ 520 $ ملحقاته ، والثمر هو ملحقات المبيع ، فيكون البائع ملزما بتسليمه مع المبيع . وفى هذا التعليل توسيع لفكرة ” ملحقات المبيع ” أكثر مما تحتمله طبيعة الملحقات . فملحقات الشىء ليست جزءا منه يتولد عنه كالثمر والنماء ، بل هو شىء مستقل عنه أعد بصفة دائمة لاستعماله فيكون ملحقا به . وقد حددت المادة 432 مدنى ملحقات المبيع على الوجه الآتى : ” يشمل التسليم ملحقات الشىء المبيع وكل ما أعد بصفة دائمة لاستعمال هذا الشىء ، وذلك طبقا لما تقضى به طبيعة الأشياء وعرف الجهة وقصد المتعاقدين ” . فتملك المشترى ثمر المبيع من وقت تمام البيع ، على أساس أن هذا الثمر ملحق بالشىء المبيع فيكون واجب التسليم للمشترى ، لا يستقيم من ناحية الصناعة القانونية ( [116] ) . وهو فى الوقت ذاته لا يفسر كيف يكون على المشترى تكاليف المبيع من وقت تمام البيع ، وفكرة التسليم هنا لا دخل لها . والذى يستقيم ويكون أكثر استساغة من ناحية الصناعة القانونية أن نقول إن المشترى يصبح مالكا للمبيع من وقت تمام البيع بالنسبة إلى البائع وباعتباره مالكا من هذا الوقت يملك ثمر ملكه ونماء هذا الملك ( [117] ) ويكون عليه تكاليف . وهذا التأصيل يقتضى القول بالأثر الرجعى للتسجيل ، فإذا سجل المشترى البيع انتقلت إليه ملكية المبيع بالتسجيل ، ولكن من وقت تمام العقد ، فيصبح مالكا للثمر والنماء ويكون عليه التكاليف من هذا الوقت أيضاً .

 $ 521 $ ( 2 ) إذا تصرف المشترى فى المبيع قبل أن يسجل عقد شرائه ، فمن ينكر الأثر الرجعى للتسجيل يعتبره قد تصرف فيما لا يملك ، حتى لو سجل عقد شرائه بعد التصرف . ومن يقر الأثر الرجعى يعتبره قد تصرف فيما يملك ، ما دام قد سجل عقد شرائه بعد التصرف . والرأى الثانى يصل فى نتيجته العملية إلى ما يصل إليه الرأى الأول ، وهو أكثر استساغة من الناحية القانونية . ويبين ذلك فى الفرض الآتى : اشترى عقاراً فى أول يناير ولم يسجل عقد شرائه . وفى 15 يناير باع العقار إلى ب وسجل ب عقد شرائه فى اليوم نفسه ( [118] ) . وفى 30 يناير سجل أ عقد شرائه . فعلينا فى هذا الفرض أن نوازن بين الرأى الذي ينكر الأثر الرجعى والرأى الذي يقر هذا الأثر . فعلى الرأى الأول يكون أ باع فى 15 يناير إلى ب عقاراً غير مملوك له ، إذ كان يومذاك لم يسجل عقد شرائه . ولما سجله فى 30 يناير ، أصبح مالكا من هذا التاريخ فقط لانعدام الأثر الرجعى . ولكنه ، بعد أن أصبح مالكا للعقار الذي باعه قبل أن يملكه ، يكون قد صحح البيع الذي صدر منه ، فأصبح ب مالكا للعقار ، ولكن من يوم 30 يناير قد أصبح مالكا للعقار بأثر رجعى يستند إلى أول يناير يوم تمام البيع ، ويكون فى 15 يناير عندما باع العقار إلى ب قد باع ما يملك فانتقلت الملكية إلى ب فى نفس اليوم بتسجيل ب لعقد شرائه . فعلى الرأيين إذن يصح عقد البيع الصادر من أ إلى ب ، وتنتقل به الملكية من الأول إلى الثانى . ولكن الملكية تنتقل إلى ب فى 30 يناير بحسب الرأى الذي ينكر الأثر الرجعى ، وتنتقل $ 522 $ فى 15 يناير أى فى اليوم نفسه الذي صدر فيه البيع إلى ب بحسب الرأى الذي يقر الأثر الرجعى ( [119] ) .

( 3 ) إذا أحدث البائع بناء فى الأرض المبيعة قبل أن يسجل المشترى عقد شرائه ، ثم سجل المشترى العقد ، فإذا أنكرنا الأثر الرجعى ولم تنتقل الملكية إلى المشترى إلا من وقت التسجيل ، كان البائع بانياً فى أرض يملكها وقت أن بنى . وإذا قلنا بالأثر الرجعى وانتقلت الملكية بالتسجيل من وقت البيع ، كان البائع بانياً فى أرض لا يملكها فيعامل معاملة البانى بسوء نية فى أرض غيره . وهذا الحل الثانى هو الذي اختاره القضاء لأنه هو الحل العادل ، ولكن القضاء مع ذلك لم يؤسسه على فكرة الأثر الرجعى للتسجيل وكان تأسيسه على هذه الفكرة أكثر استساغة من الناحية القانونية . فقد قالت محكمة استئناف مصر : ” إنه إذا أحدث البائع بناء جديداً أو زيادة فى المبيع قبل التسليم فيعتبر كأنه أقامه فى غير ملكه ، حتى ولو كان ذلك قبل تسجيل العقد ، لأن بالتسجيل تنتقل الملكية من يوم حصوله ، غير أن باقى الالتزامات الأخرى الناشئة من البيع تكون واجبة الأداء من تاريخ التعهد بالبيع ، لأنها فى الحقيقة التزامات شخصية تأخذ حكمها القانونى من وقت التعهد . ومن حيث أنه من ضمن هذه الالتزامات امتناع البائع بمجرد التعهد عن كل ما يزيد أو ينقص فى المبيع – وهو التزام يقتضيه الالتزام بتسليم المبيع كما هو وقت التعهد المذكور . ومن حيث أن هذه الزيادة لا يمكن تسليمها للمشترى دون مقابل ، لأن فى ذلك إثراء من غير مقابل يحرمه القانون المدنى ، وعلى المشترى الذي يقبل المبيع بهذه الزيادة أن يتبع القواعد التى رسمها القانون فيما يختص بالغراس أو البناء فى أرض الغير ” ( [120] ) . وقد أيدت محكمة النقض هذا الحكم ، فقضت بأن بائع ملزم بتسليم العقار المبيع بحالته التى هو عليها وقت تحرير العقد . فإذا هو أقدم قبل $ 523 $ نقل الملكية للمشترى بتسجيل العقد أو الحكم الصادر بصحة التعاقد ، فأحدث زيادة فى هذا العقار ( بناء ) بينما المشترى يطالبه ويقاضيه لتنفيذ تعهده ، فلا مخالفة لقانون التسجيل فى أن تعتبره المحكمة – بعد أن صدر الحكم بصحة التعاقد وسجل – كأنه أحدث تلك الزيادة فى أرض مملوكة لغيره ، يفصل فى أمرها قياساً على حالة من أحدث غراساً أو بناء فى ملك غيرها ( [121] ) . ولا شك فى أن القول بالأثر الرجعى هنا أفضل ، من ناحية الصناعة القانونية ، من إنكار هذا الأثر . فإننا إذا أنكرنا الأثر الرجعى ، كما فعل القضاء ، كان من الواجب التسليم بأن البائع قد بنى فى ملكه وقت أن بنى . ولا يمكن الوصول ، من طريق أن البائع ملزم بألا يحدث تغييرا فى العين المبيعة وهو الطريق الذي اختارته محكمة النقض ، إلا إلى شىء قريب مما وصلت إليه المحكمة ، ولكن ليس هو بالذات . وكل ما نصل إليه هو أن البائع قد أخل بالتزامه فى ألا يبنى فى الأرض المبيعة ، فيطلب إليه تنفيذ التزامه عينا ، فيهدم البناء ويأخذه أنقاضاً ، وقد يؤثر ذلك على أن يأخذ ثمن البناء مستحق الهدم ، فلا يستطيع المشترى إجباره على إبقاء البناء ( [122] ) . فواضح إذن أننا لو أخذنا بفكرة الأثر الرجعى للتسجيل ، لو صلنا عن طريق مأمون إلى النتيجة التى نشدتها محكمة النقض وهى اعتبار البائع بانيا بسوء نية فى أرض غيره ، وإجباره إذا شاء المشترى على إبقاء البناء $ 524 $ فى الأرض مقابل قيمة مستحق الهدم ( [123] ) .

والواقع من الأمر أننا نواجه فى الأمثلة التى قدمناها الموقف الآتى : المشترى لم يسجل عقد شرائه ، ولكنه قد حصل فعلا على المزايا التى كان يحصل عليها لو أن الملكية قد انتقلت إليه من وقت البيع . فهو يكسب ثمرة البيع من هذا الوقت ، ويستطيع أن يتصرف فى المبيع قبل أن يسجل ، ولا يستطيع البائع أن يبنى فى الأرض المبيعة وإلا اعتبر بانيا فى أرض غيره . ونريد أن نعلل هذه المزايا . فبدلا من تعليلها التعليل القريب المستساغ وذلك بالقول متى سجل المشترى العقد اعتبرت الملكية منتقلة إليه من وقت تمام العقد فساغ أن يحصل على المزايا المتقدمة الذكر ( [124] ) ، نلجأ إلى تعليلات مختلفة لكل حالة تعليلها الخاص ، وجانب الإغراب فى جميعها ظاهر .

على أن الأمر لا يقتصر على ذلك ، بل إن هناك أمثلة أخرى يكون فيها القول بالأثر الرجعى ، ليس فحسب القول الأكثر استساغة من ناحية الصناعة القانونية ، بل هو وحده القول الحق ، وننتقل إلى بيان ذلك .

284 – القول بالأثر الرجعى هو وحده القول الحق : ونسوق فى هذا الصدد الأمثلة الآتية :

( 1 ) نفرض أن شخصاً باع عقاراً مملوكا له ، ولم يسجل المشترى عقد $ 525 $ شرائه حتى شهر إفلاس البائع ، ثم سجل ( [125] ) . فإذا قلنا بالأثر الرجعى ، اعتبر المشترى مالكا من وقت البيع ، وجاز له أخذ العقار المبيع من التفليسة دون أن يزاحمه الدائنون . أما إذا أنكرنا الأثر الرجعى ، فإن التسجيل لا ينقل الملكية إلا من وقت إجرائه أى بعد شهر الإفلاس ، فلا تنتقل ، ويبقى المشترى دائنا شخصيا يزاحمه سائر دائنى البائع المفلس فى ثمن العقار المبيع . ولا نتردد فى إيثار الحل الأول ، إذا ثبت أن البيع الذي صدر قبل الإفلاس هو بيع صحيح لا شائبة فيه من تواطؤ أو غش .

ومثل الإفلاس الإعسار ، فإذا صدر البيع قبل تسجيل صحيفة دعوى الإعسار ( [126] ) ، وسجل بعد تسجيلها ، كان للتسجيل أثر رجعى واعتبر المشترى مالكا قبل تسجيل صحيفة دعوى الإعسار ، فله أن يأخذ العقار المبيع ولا يزاحمه فيه الدائنون .

وكان الأمر كذلك ، قبل تقنين المرافعات الجديد ، فى مشترى العقار من المدين قبل تسجيل الدائن لتنبيه نزع الملكية . فإذا اشترى شخص العقار من مدين قبل أن يسجل الدائن تنبيه نزع الملكية على هذا العقار ، ثم سجل المشترى عقد شرائه ، اعتبر مالكا من وقت البيع أى قبل تنبيه نزع الملكية ، فيخلص العقار للمشترى ولا يجوز للدائن السير فى إجراءات التنفيذ ( [127] ) . ولكن تقنين المرافعات الجديد آتى بنص خاص فى هذه المسألة جعل الدائن العادى معتبراً من الغير منذ $ 526 $ تسجيل تنبيه نزع الملكية ، فلا يسرى عليه البيع الصادر من المدين إذا كان هذا البيع قد سجل بعد تسجيل التنبيه ( [128] ) .

( 2 ) نفرض أن شخصا باع عقاراً مملوكاً له ، ولم يسجل المشترى عقد شرائه حتى مات البائع ، ثم سجل ، وكانت تركة البائع معسرة . فإذا قلنا بالأثر الرجعى للتسجيل ، اعتبر المشترى مالكا من وقت البيع ، وخلص له العقار المبيع دون أن يزاحمه فيه دائنو التركة . أما إذا أنكرنا الأثر الرجعى ، فالتسجيل لا ينقل الملكية إلا من وقت إجرائه ، ولما كانت التركة معسرة امتنع انتقال ملكية العقار المبيع إلى المشترى وزاحمه فى ثمنه دائنو التركة ( [129] ) .

( 3 ) نفرض أن بيع العقار وقع فى أول يناير ، ورهن المشترى العقار رهناً رسمياً فى 15 يناير قبل أن يسجل عقد شرائه وقيد الدائن المرتهن الرهن فى اليوم ذاته ، ثم سجل المشترى البيع فى 30 يناير . فإذا أخذنا بالأثر الرجعى للتسجيل ، وجب القول بأن المشترى عندما سجل فى 30 يناير قد أصبح مالكا للعقار منذ أول يناير وقت تمام البيع . فيكون وقت أن رهن العقار فى 15 يناير قد رهن عقاراً مملوكاً له ، ويكون الرهن صحيحاً ويأخذ مرتبته من يوم قيده أى من يوم 15 يناير . أما إذا أنكرنا الأثر الرجعى للتسجيل ، فقد وجب القول بأن المشترى لم يصبح مالكاً للعقار إلا يوم 30 يناير وقت إجراء التسجيل ، فيكون وقت أن $ 527 $ رهن العقار فى 15 يناير غير مالك له . وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 1033 مدنى على أنه ” إذ كان الراهن غير مالك للعقار المرهون ، فإن عقد الرهن يصبح صحيحاً إذا أقره المالك الحقيقى بورقة رسمية ، وإذا لم يصدر هذا الإقرار فإن حق الرهن لا يترتب على العقار إلا من والوقت الذي يصبح فيه هذا العقار مملوكاً للراهن ” . ويترتب على ذلك أن الرهن فى المثل الذي قدمناه لا يترتب على العقار إلا يوم 30 يناير وهو اليوم الذي أصبح فيه العقار مملوكا للمشترى الراهن ، ويأخذ مرتبته يوم 30 يناير لا يوم 15 يناير كما هو الأمر لو أخذنا بالأثر الرجعى للتسجيل . ويترتب على هذا الفرق النتيجة العملية الآتية : لو أن المشترى قبل أن يسجل عقده رهن العقار مرة ثانية وقيد الدائن المرتهن عقده فى 20 يناير ، فإن اعتبرنا أن الرهن الأول يأخذ مرتبته فى 15 يناير وفقا للقول بالأثر الرجعى ، لأخذ الرهن الثانى مرتبته فى 20 يناير وتأخر عن الرهن الأول . أما لو أنكرنا الأثر الرجعى ، فإن الرهن الثانى يأخذ مرتبته فى 30 يناير كالرهن الأول ، ويتعادل الرهنان فلا يفضل أحدهما على الآخر . ونحن نؤثر الأخذ بالأثر الرجعى لأنه أكثر انطباقاً على طبائع العلاقات القانونية التى نحن بصددها ( [130] ) .

( 4 ) نفرض مشترياً لعقار لم يسجل عقده ، وبيع عقار مجاور لعقاره توافرت فيه شروط الأخذ بالشفعة ، فطلب الأخذ بالشفعة ثم سجل عقده . فلو أخذنا بالأثر الرجعى ، لاعتبر المشترى مالكا للعقار المشفوع به قبل بيع العقار المشفوع فيه ، ولأمكنه الأخذ بالشفعة . أما إذا أنكرنا الأثر الرجعى – وهذا ما فعلته محكمة النقض ( [131] ) – فإن المشترى لا يعتبر مالكا للعقار المشفوع به إلا بعد بيع $ 528 $ العقار المشفوع فيه ، فلا يمكنه الأخذ بالشفعة .

ونؤثر الأخذ بالأثر الرجعى ، وإعطاء المشترى الحق فى الأخذ بالشفعة . ولو قلنا بالرأى الذي ذهبت إليه محكمة النقض ، لترتب على ذلك أن الشفيع يكون فى هذه الحالة هو المال السابق الذي باع للمشترى العقار المشفوع به ، فقد كان مالكاً لهذا العقار وقت بيع العقار المشفوع فيه ( [132] ) . ولا شك فى أنه بين المالكين المتعاقدين – البائع للعقار المشفوع به والمشترى إياه – المشترى هو الباقى مجاوراً للعقار وهو الأولى بالأخذ بالشفعة ، إلا إذا قيل إن الشفعة فى هذه الحالة لا تكون لأحد منهما فيتعطل بذلك حق قرره القانون وتهيأت الأسباب لكسبه .

( 5 ) نفرض أن شخصاً باع داراً ، وقبل أن يسجل المشترى عقد شرائه أجر البائع الدار لشخص آخر ، ثم سجل المشترى . فإذا أخذنا بالأثر الرجعى للتسجيل لكانت ملكية الدار منتقلة إلى المشترى قبل صدور عقد الإيجار ، فلا يسرى الإيجار فى حق المشترى تطبيقا للفقرة الأولى من المادة 604 مدنى التى تجرى على الوجه الآتى : ” إذا انتقلت ملكية العين المؤجرة اختيارا أو جبراً إلى شخص آخر ، فلا يكون الإيجار نافذا فى حق هذا الشخص إذا لم يكن له تاريخ ثابت سابق على التصرف الذي نقل الملكية ” . أما إذا أنكرنا الأثر الرجعى ، فإن ملكية الدار لا تنتقل إلى المشترى إلا وقت إجراء التسجيل أى فى وقت تال لصدور الإيجار ، فيسرى الإيجار فى حق المشترى .

ونؤثر الأخذ بالأثر الرجعى هنا ، فلا يكون الإيجار فى المثل المتقدم سارياً فى حق المشترى ، وهذا هو الرأى الذي أخذنا به فى عهد التقنين المدنى للسابق ( [133] ) .

 $ 529 $

285 – القول بالأثر الرجعى هو الذي يتفق مع القواعد العامة : والآن بعد أن استعرضنا أمثلة أخرى يبدو فيها أن القول بالأثر الرجعى هو وحده القول الحق ، يبقى أن نبين لماذا يستعصى إنكار الأثر الرجعى على كثير من المسائل ، ولماذا يفضله إقرار الأثر الرجعى فى مسائل أخرى .

قد يكون المشرع لم يفكر فى الأثر الرجعى للتسجيل بتاتاً ، بل قد يبدو أنه قصد المساواة بين الغير والمتعاقدين فى انعدام الأثر الرجعى ، ويتبين ذلك من المذكرة الإيضاحية لقانون تنظيم الشهر العقارى . ولكن المبادئ العامة للقانون تأبى إلا أن يكون للتسجيل فى نظام الشهر الشخصى أثر رجعى فيما بين المتعاقدين .

ذلك أن التسجيل له مهمة لا يجوز أن يتخطاها ، فهذا تقضى عليه طبيعته ، ومهمته فى نظام الشهر الشخصى تختلف عن مهمته فى نظام الشهر العينى . مهمته فى نظام الشهر الشخصى هى إعلام الناس بوقوع التصرف وليست نقل الحق ، فالعقد فى هذا النظام هو الذي ينقل الحق . أما مهمته فى نظام الشهر العينى فهى نقل الحق ، إذ التسجيل فى نظام السجل العقارى وليس العقد هو الذي ينقل الحق ( [134] ) .

 $ 530 $ فيجب إذن ، فى نظام الشهر الشخصى ، أن يؤدى كل من العقد والتسجيل مهمته فى حدودها المرسومة . فينقل العقد الملكية ، إذ هو السبب فى نقلها . ولا يتراخى المسبب عن السبب إلا لمانع . ولا يوجد فيما بين المتعاقدين مانع من إعمال السبب فى الحال ، والتسجيل ليس بمانع ، فمهمته كما قدمنا إعلام الناس بوقوع التصرف والمتعاقدان يعلمان بوقوع التصرف قبل التسجيل فهما اللذان باشراه . أما بالنسبة إلى الغير ، فهناك مانع من إعمال السبب فى الحال ، فوجب أن يتراخى المسبب حتى يقوم التسجيل بمهمته وهى إعلام هذا الغير بوقوع التصرف . ومن ثم لا يجوز ، كأصل عام ، فى نظام شهر شخصى أن يتراخى انتقال الملكية فيما بين المتعاقدين إلى وقت إجراء التسجيل ، وإلا انتقلنا إلى نظام الشهر العينى فى ناحية منه دون أن نحتاط للنواحى الأخرى .

ولكن المشرع ، فى قانون التسجيل وفى قانون تنظيم الشهر العقارى ، نص صراحة على أن الملكية لا تنتقل إلا بالتسجيل حتى فيما بين المتعاقدين . يقال عادة إن هذه خطوة أراد بها المشرع أن يحث المتعاقدين على المبادرة إلى تسجيل عقودهم ، فأرجأ نقل الملكية فيما بين المتعاقدين حتى يتم التسجيل . ولكن حتى يصل المشرع إلى تحقيق هذه الغاية ، يتحتم عليه أن يجعل التسجيل ذاته لا العقد هو الذي ينقل الملكية . أما إذا جعل البيع هو الذي ينقل الملكية ، وأرجأ مع ذلك نقل الملكية فيما بين المتعاقدين إلى وقت إجراء التسجيل ، فمعنى ذلك أن التسجيل هو الذي ينقل الملكية فيما بين المتعاقدين لا البيع ( [135] ) ، ومعنى ذلك أيضا أن المشرع يخلط بين نظامين متعارضين نظام الشهر الشخصى ونظام الشهر العينى ( [136] ) .

 $ 531 $

أما ونحن لا نزال فى نظام الشهر الشخصى ، ولا نزال نعتبر البيع عقداً رضائيا هو السبب القانونى فى نقل الملكية ( [137] ) ، فلا بد من إعمال البيع وإنتاج أثره فى الحال حيث لا يحول دون ذلك مانع . وأثره هو نقل الملكية ، فينبغى أن ينقلها فى الحال . ولكن لما كان نقلها بالنسبة إلى الغير يقتضى إعلام الغير بالبيع وهذه هى مهمة التسجيل ، فقد وجب القول بأن انتقال الملكية لا ينفذ $ 532 $ وهذا أدق من القول بأن الملكية لا تنتقل – فى حق الغير إلا من وقت إجراء التسجيل . ولما كان نقلها فيما بين المتعاقدين لا يكون إلا بالتسجيل إذ جاء النص صريحاً فى ذلك ، فقد وجب القول بأن انتقال الملكية فيما بين المتعاقدين يجب لتحقيقه إجراء التسجيل مطاوعة للنص . ووجب القول فى الوقت ذاته بأن الملكية بعد تسجيل البيع تنتقل فيما بين المتعاقدين من وقت تمام البيع لا من وقت التسجيل ، مطاوعة للمبادئ العامة ، ولطبيعة البيع الذي لا يزال هو السبب فى نقل الملكية ، ولمهمة التسجيل فى نظام الشهر الشخصى التى لا تزيد على إعلام الغير بوقوع التصرف ولا شأن لها فى العلاقة ما بين المتعاقدين ( [138] ) . مثل ذلك مثل البيع مع خيار التعيين ، ففى هذا البيع التزم البائع أن ينقل ملكية أحد شيئين يختاره المشترى ، فوجب $ 533 $ التربص حتى يتم إجراء الاختيار ، وهو إجراء يقابل إجراء التسجيل فى بيع العقار ، فإذا ما تم انتقلت الملكية إلى المشترى ولكن من وقت البيع لا من وقت إعمال الخيار ( [139] ) .

وإذا كان المشرع قد قصد أن يحث الناس على المبادرة إلى تسجيل عقودهم ، $ 534 $ فنص على وجوب التسجيل لانتقال الملكية حتى فيما بين المتعاقدين ، فإن الواجب إعمال النص ، ولكن يجب فى الوقت ذاته التوفيق بينه وبين النظام القانونى فى مجموعه . ولا يتم للمشروع قصده كاملا إلا إذا انتقل إلى نظام الشهر العينى ، فأدخل السجل العقارى . وعندئذ يكون التسجيل لا البيع هو الذي ينقل الملكية ، ولا تنتقل إلا من وقت إجراء التسجيل ، سواء بالنسبة إلى الغير أو فيما بين المتعاقدين .

كل هذه الاعتبارات قد واجهت الفقه والقضاء فى مصر ، فأحسا وجوب العمل بالنص ، وهذا حق . ولكنهما كانا مدركين أن البيع ظل على طبيعته من عقود التراضى ، ولم يصبح عقداً شكلياً يتم بالتسجيل ( [140] ) . واقتضى هذا أن يترتب على البيع جميع آثاره ومنها نقل الملكية ، ما لم يحل دون ذلك طبيعة التسجيل ومهمته . فواجه الفقه والقضاء المسائل التى لا يقوم فيها هذا الحائل ، والتى يتعين فيها القول بأن الملكية تنتقل فيما بين المتعاقدين من وقت البيع لا من وقت التسجيل ، ففى بعضها وصلا إلى هذه النتيجة ، ولكنهما التمسا للوصول إليها طرقا أخرى استمداها من طبيعة البيع ذاتها ، وكان من وسعهما ما دام قد سايرا طبيعة البيع أن يلتزماها إلى النهاية ، وأن يقولا بأن البيع هو الذي نقل الملكية فيما بين المتعاقدين فوجب أن ينقلها من وقت تمامه لا من وقت إجراء التسجيل . وفى مسائل أخرى اضطراب الأمر ، وغلب ظاهر النص على طبيعة الروابط القانونية ، فاتجه الفقه والقضاء اتجاهاً يتعارض مع طبيعة البيع ومع مهمة التسجيل فى نظام الشهر الشخصى .

286 – القول بالأثر الرجعى لا يتعارض مع نصوص القانون : ولا يقتصر القول بالأثر الرجعى على أنه هو القول الذي يتفق مع القواعد العامة $ 535 $ على النحو الذي بسطناه ، بل هو لا يتعارض مع نصوص القانون ، فليس فى هذه النصوص نص يمنع من الأخذ به .

فلمادة الأولى من قانون التسجيل تنص على أن جميع العقود الصادرة بين الأحياء . . . والتى من شأنها إنشاء حق ملكية أو حق عينى آخر أو نقله أو تغييره أو زواله . . . يجب إشهارها بواسطة تسجيلها . . . ويترتب على عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول لا بين المتعاقدين ولا بالنسبة لغيرهم ” . فالنص يوجب تسجيل عقد البيع ، ويرتب على عدم تسجيله أن الملكية لا تنتقل لا بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير . ويؤخذ من ذلك أن البيع إذا سجل ، انتقلت الملكية به فيما بين المتعاقدين وبالنسبة إلى الغير . هذا كل ما ورد فى النص صراحة أو دلالة . ولم يعرض النص لتحديد الوقت الذي تنتقل فيه الملكية إذا ما سجل البيع . فوجب أن نرجع فى ذلك إلى مهمة التسجيل فى نظام الشهر الشخصى ، وإلى طبيعة البيع بعد صدور قانون التسجيل . فهمة التسجيل تحدد الوقت الذي تنتقل فيه الملكية بالنسبة إلى الغير ، ولا يمكن أن يكون إلا وقت إجراء التسجيل . وطبيعة البيع تحدد الوقت الذي تنتقل فيه الملكية فيما بين المتعاقدين ، فما دامت الملكية تنتقل بالبيع وجب أن تنتقل عند تمامه ، ولا تحول مهمة التسجيل دون ذلك .

وبالرغم من أن الرأى الذي نقول به كان قائما فى الفقه وقت صدور قانون تنظيم الشهر العقارى ، فإن هذا القانون قد صدر وهو لا يكاد يختلف فى صياغته عن قانون التسجيل ، وليس فى نصوصه ما يتعارض مع القول بالأثر الرجعى . فقد نصت المادة التاسعة منه على أن ” جميع التصرفات التى من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره أو زواله . . . يجب شهرها بطريق التسجيل . . . ويترتب على عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول ، لا بين ذوى الشأن ولا بالنسبة إلى غيرهم ” .

ثم صدر التقنين المدنى الجديد بعد صدور قانون تنظيم الشهر العقارى ، فنصت الفقرة الأولى من المادة 934 من هذا التقنين على أنه ” فى المواد العقارية لا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى ، سواء أكان ذلك فيما بين المتعاقدين أم كان فى حق الغير ، إلا إذا روعيت الأحكام المبينة فى قانون تنظيم الشهر $ 536 $ العقارى ” . وجاء فى المذكرة الإيضاحية لمشروع التقنين المدنى فى هذا الصدد ما يأتى : ” أما فى العقار فلا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى ، حتى فيما بين المتعاقدين ، إلا بالتسجيل . ولكن متى تم التسجيل تعتبر الملكية منتقلة ، فيما بين المتعاقدين ، من وقت العقد لا من وقت التسجيل ، لأن سبب نقل الملكية هو العقد ” ( [141] ) .

287 – ثانياً – نقل الملكية بالنسبة إلى الغير – هل يشترط حسن النية فى المشترى الذي سجل عقده أولا – نظرة عامة : قدمنا أن انتقال الملكية بالنسبة إلى الغير يكون بالتسجيل ومن وقت إجراء التسجيل . فلو أن شخصاً باع عقاراً مملوكا له لمشتر ثم باع نفس العقار لمشتر ثان ، وسجل المشترى الثانى قبل أن يسجل المشترى الأول ، فإن المشترى الثانى يعتبر المشترى الأول من الغير ( [142] ) ومن ثم لا تنتقل إليه الملكية إلا من وقت تسجيل عقده . ولما كان المشترى الثانى قد سجل عقده أولا فقد انتقلت إليه الملكية ، فلا يمكن بعد ذلك أن تنتقل إلى المشترى الأول حتى لو سجل عقده بعد ذلك ، ولهذا يفضل المشترى الثانى فى هذه الحالة على المشترى الأول . ونرى من ذلك أنه إذا اشترى شخصان متعاقبان عقاراً واحداً من مالكه ، كان أسبقهما تسجيلا هو المفضل ، فلا يسرى فى حقه البيع المتأخر فى التسجيل ولو كان هذا البيع أسبق فى التاريخ الثابت ( [143] ) .

ويخلص من ذلك أن المشترى لعقار إذا بادر إلى تسجيل عقد شرائه فلم $ 537 $ يسبقه أحد ، تنتقل إليه الملكية ، حتى بالنسبة إلى شخص اشترى نفس العقار قبله . فهل هذه القاعدة مطلقة ، أو هى مقيدة بحسن نية المشترى الذي سجل أولا؟ يمكن أن نتصور فى هذه المسألة حلولا ثلاثة :

( الحل الأول ) أن يشترط فى صحة التسجيل أن يكون المشترى حسن النية ، فلا يكون وقت أن اشترى عالما بالتصرف السابق . فإذا كان عالماً به لم يكن حسن النية ، ومن ثم لا يستطيع التمسك بتسجيل سنده أولا .

( والحل الثانى ) ألا يشترط حسن النية فى التسجيل ، ويكفى اشتراط عدم التواطؤ . فيفضل المشترى الذي سبق إلى تسجيل سنده حتى لو كان وقت أن اشترى عالما بالتصرف السابق ، ما دام غير متواطئ مع البائع على الإضرار بالمشترى الأول الذي تأخر فى تسجيل عقده . أما إذا كان متواطئاً مع البائع ، فإنه لا يستطيع التمسك بتسجيل سنده . وهذا الحل يجعل للتسجيل قوة أكبر من القوة التى يجعلها له الحل الأول .

( والحل الثالث ) ألا يشترط فى صحة التسجيل لا حسن النية ولا عدم التواطؤ . فيفضل المشترى الذي سبق إلى تسجيل عقده ، حتى لو كان وقت أن اشترى عالماً بالتصرف السابق ، وحتى لو كان متواطئا مع البائع على الإضرار بالمشترى الأولى . ويرجع المشترى الأول الذي فاتته ملكية العقار بالتعويض على البائع ، ويرجع على المشترى الثانى أيضا بالتعويض إذا كان متواطئا مع البائع . ولكنه لا يستطيع أن يستخلص لنفسه ملكية العقار ، فقد خلصت ملكيته للمشترى الثانى بالتسجيل . وهذا الحل يجعل التسجيل فى أعلى مراتبه من القوة ، فيكاد يدانى فى قوته التسجيل فى نظام الشهر العينى . ولا يجوز فى هذا الحل الأخير للمشترى الأول أن يطعن فى البيع المسجل إلا بالدعوى البولصية ، إذا توافرت شروطها . فيجب إذن أن يكون البائع معسراً ، ونفرض لتصور ذلك أنه كان لا يملك إلا العقار الذي باعه ، فلم يعد عند . مال للوفاء بتعويض المشترى الأول . فى هذه الحالة يستطيع المشترى الأول ، وهو دائن للبائع بالتعويض ، أن يطعن فى البيع المسجل بالدعوى البولصية ، فيجعله غير نافذ فى حقه . ولكن العقار لا تخلص ملكيته للمشترى الأول ، ولا يستطيع إلا أن ينفذ عليه بالتعويض الذي له ، فيأخذ التعويض من ثمنه بعد بيعه فى المزاد $ 538 $ الجبرى ، ويزاحمه فى هذا الثمن دائنو البائع الآخرون وفقاً للقواعد المقررة فى الدعوى البولصية ، وهذا نرى أن للتسجيل فى هذا الحل الثالث أكبر مراتب القوة ، فهو حتى إذا طعن فيه بالدعوى البولصية وأصبح غير نافذ فى حق المشترى الأول ، لم تخلص لهذا المشترى ملكية العقار ، بل لا يكون له عليه إلا حق التنفيذ بالتعويض على الوجه الذي قدمناه .

ويخلص من ذلك أن هناك تدرجا فى قوة التسجيل بحسب الحل الذي يؤخذ به . فأضعف ما يكون التسجيل عندما يشترط فى صحته حسن نية المشترى . ثم يتدرج فى القوة إذا لم يشترط حسن النية ، ولكن اشترط عدم التواطؤ . وأقوى ما يكون التسجيل إذا لم يشترط لا حسن النية ولا عدم التواطؤ ، فلا يبقى إلا الطعن فيه بالدعوى البولصية إذا كان البائع معسراً ، ولا تخلص للدائن ملكية العقار فى هذه الحالة ، بل لا يكون له إلا حق التنفيذ .

فأى رأى فى هذه الآراء الثلاثة هو الواجب الأخذ به؟ يختلف ذلك باختلاف العهود الثلاثة : عهد التقنين المدنى السابق وعهد قانون التسجيل وعهد قانون تنظيم الشهر العقارى .

288 – شرط حسن النية فى عهد التقنين المدنى السابق – إحالة : وقد قدمنا أن الرأى الراجح فى عهد التقنين المدنى السابق هو اشتراط حسن النية فى المشترى لصحة التسجيل ، وبينا أسانيد هذا الرأى ، وأنه يعتمد على نص صريح فى التقنين المدنى السابق هو نص المادة 270  /  341 من هذا التقنين وتجرى على الوجه الآتى : ” لا تنتقل ملكية العقار بالنسبة لغير المتعاقدين من ذوى الفائدة فيه إلا بتسجيل عقد البيع كم سيذكر بعد ، متى كانت حقوقهم مبنية على سبب صحيح محفوظة قانوناً ، وكانوا لا يعلمون ما يضر بها ” ( [144] ) . وذكرنا أن هذا الرأى كان ينازعه رأى آخر يذهب إلى عدم اشتراط حسن النية ، والاكتفاء باشتراط عدم التواطؤ . بل كان هناك رأى متطرف ، ما لبت أن $ 539 $ هجر ، يعتد بالتسجيل إلى أقصى حد ، فلا يهدره ولو كان المشترى سيئ النية ، بل ولو كان متواطئا ، ما دام عقد شرائه عقداً جدياً ، فإن كان عقدا صوريا لم يكن له وجود ولا يعتد به حتى لو سجل . ونكتفى هنا بالإحالة إلى ما سبق أن بسطناه فى كل ذلك ( [145] ) .

والرأى الراجح فى هذه الآراء الثلاثة ، وهو الرأى الذي يذهب على اشتراط حسن النية لصحة التسجيل ، ينزل بالتسجيل إلى أضعف درجة من القوة كما سبق القول .

289 – شرط حسن النية فى عهد قانون التسجيل : أما فى عهد قانون التسجيل ، فقد استبعد لأول وهلة الرأى الأول الذي يشترط حسن النية لصحة التسجيل ، حتى يرتفع التسجيل إلى درجة أقوى مما كان عليه فى عهد التقنين المدنى السابق . وأمكن استبعاد هذا الرأى الأول بحجة من ظاهر النص ، فقد كانت المادة الأولى من قانون التسجيل لا تذكر شرط حسن النية كما كانت المادة 270  /  341 من التقنين المدنى السابق لا تذكر هذا الشرط . ثم تأتى المادة الثانية من قانون التسجيل ، وهى التى تعرض للحقوق والأحكام الكاشفة عن الحقوق العينية فتشترط فى التسجيل ألا يداخله التدليس ، إذ تقول فى الفقرة الثانية منها : ” فإذا لم تسجل هذه الأحكام والسندات ، فلا تكون حجة على الغير ، كما أنها لا تكون حجة كذلك ولو كانت مسجلة إذا داخلها التدليس ” . فاستخلص من عدم اشتراط حسن النية فى العقود المنشئة واشتراطه فى العقود الكاشفة ، أن حسن النية غير مشترط لصحة تسجيل البيع ( [146] ) .

 $ 540 $ ولكن بقى الرأيان الآخران يتنازعان القضاء والفقه . فرأى يذهب إلى أنه إذا كان لا يشترط حسن النية لصحة التسجيل ، فإنه يشترط عدم التواطؤ ( [147] ) .

ورأى آخر يذهب إلى أن قانون التسجيل قد قضى على نظرية التواطؤ ، فيجب تفضيل المشترى الثانى الذي سجل أولا ، حتى لو كان سيئ النية ، وحتى لو كان متواطئاً مع البائع ( [148] ) .

 $ 541 $ وقد أخذت محكمة النقض بهذا الرأى الآخر ، وقضت بأنه لا يشترط لصحة التسجيل لا حسن النية ولا انعدام التواطؤ ، فإذا تصرف المالك ، بعد تصرف سابق صدر نه دون أن يسجل ، لشخص آخر ، ” فإنه يتصرف فيما يملكه ملكا تاماً . فإذا أدرك هذا الشخص الآخر وسجل عقده قبل تسجيل عقد المنصرف إليه الأول ، فقد خلصت له – بمجرد تسجيله – تلك الملكية العينية التى لم يتعلق بها حق ما للأول ، حتى ولو كان المتصرف والمتصرف إليه الثانى سيئ النية متواطئين كل التواطؤ على حرمان المتصرف إليه الأول من الصفقة . وإذن فلا يقبل من أى إنسان لم يكن عقده مسجلا ناقلا الملك فعلا إليه أن ينازع من آل إليه نفس العقار وسجل عقده من قبله مدعيا أن له حقاً عينياً على العقار يحتج به عليه ، كما أنه لا يقبل مطلقاً الاحتجاج على صاحب العقد المسجل الذي انتقلت إليه الملكية فعلا بتسجيله لا بسوء نية المتصرف ولا بالتواطؤ ” ( [149] ) . فارتفعت محكمة النقض ، بهذا $ 542 $ الرأى الذي اعتنقته ، بالتسجيل إلى أعلى مرتبة من القوة . ولكن لا يفهم من قضائها هذا أن المشترى الأول ، الذي تواطأ البائع والمشترى الثانى على الإضرار بحقه ، يصبح محروما من الحماية . لا يستطيع هذا المشترى حقا أن يتعرض للتسجيل فيبطله للتواطؤ . ولكن يستطيع أن يطالب البائع بتعويض ويتقاضاه مما عنده من مال ، إن كان البائع موسرا . فإذا كان معسرا وكان البيع المسجل هو الذي سبب الإعسار أو زاد فيه ، جاز للمشترى الأول أن يطعن فى البيع المسجل بالدعوى البولصية ولكن لا لتثبيت ملكيته فى العقار المبيع ، بل للتنفيذ عليه بالتعويض المستحق ( [150] ) ، ويزاحمه فى ثمن العقار دائنو البائع الآخرون على النحو الذي قدمناه ( [151] ) .

 $ 543 $ ولم تهدر محكمة النقض العقد الذي سجل أولا إلا فى حالة ما يكون عقداً صورياً ، فهو عند ذلك لا وجود له ولا يعتد به ( [152] ) .

 $ 544 $ وإذا كانت محكمة النقض ، بقضائها هذا ، مدفوعة إلى تحصين التسجيل من كل طعن وتقويته إلى حد يجعله يقرب من قوة التسجيل فى نظام السجل العقارى ، فقد تكون بذلك قد سارت إلى مدى أبعد مما يحتمله نظام الشهر الشخصى الذي لا نزال فيه حتى اليوم . ففى نظام السجل العقارى يصل التسجيل إلى هذه المرتبة من القوة ، لأن هناك ضمانات قوية لصيقة بهذا النظام يأمن بها المتعاملون من أن تضيع عليهم حقوقهم . فلا يسجل عقد قبل أن تتحرى صحته إلى أبعد حدود التحرى ، وقبل أن تفحص التصرفات السابقة عليه فحصاً دقيقاً ، ثم يعوض من يضار بهذا النظام تعويضاً تكلفه خزانة السجل العقارى ذاتها . أما وهذه الضمانات لا تزال تعوز النظام الشخصى القائم ، فلا نرى بدا من الاعتداد بالتواطؤ إذا داخل التسجيل ، فيبطل التسجيل إذا أثبت المشترى الأول أن المشترى الثانى الذي سبقه إلى التسجيل كان متواطئا مع البائع ( [153] ) .

وفى رأينا أن خير طريق للحصول على هذه النتيجة هو الطعن فى البيع المسجل الدعوى البولصية ، ولكن لا على النحو الذي تذهب إليه محكمة النقض ، بل على نحو خاص سنعود إليه فيما يلى ( [154] ) .

290 – شرط حسن النية فى قانون تنظيم الشهر العقارى : كانت اللجنة التى قامت بوضع مشروع قانون تنظيم الشهر العقارى تواجه $ 545 $ الرأيين اللذين يتنازعان الفقه والقضاء فى هذه المساألة : الرأى الذي يذهب إلى أنه يشترط لصحة التسجيل عدم التواطؤ ، والرأى الذي يذهب إلى أن التسجيل يكون صحيحا ولو مع التواطؤ مع الاحتفاظ بالدعوى البولصية ودعوى الصورية وهو الرأى الذي ساد فى العمل أخيراً بعد أن أخذت به محكمة النقض كما رأينا . وقد وصف أحد أعضاء هذه اللجنة الخلاف الذي قام بين الأعضاء فى هذا الصدد فى العبارات الآتية : ” وفى أثناء مناقشة هذا الموضوع انقسم أعضاء اللجنة إلى فريقين . يرى الفريق الأول أن يطبق المبادئ العامة على اعتبار أن التدليس يفسد كل شىء . بينما يرى الفريق الآخر الأخذ بالحكم الذي أصدرته محكمة النقض من أن التدليس لا يفسد المحررات المنشئة للحقوق العينية العقارية الأصلية مع تعميه حتى يشمل جميع أنواع التصرفات الأخرى ، خصوصا وأن قانون الشهر قد أخذ بكافة إجراءات نظام السجل العينى فيما عدا إمساك السجل ، والسجل العينى لا يعترف بالتدليس كعيب يترتب عليه إلغاء التسجيل . وأضاف الفريق الثانى إلى ذلك أننا يجب أن نتخذ إجراء حاسما يعطى للتسجيل قوته وحجيته ، ولا داعى للتردد الذي كان سببا فيما شاب قانون سنة 1923 من عيوب جعلته غير صالح لاعتباره الخطوة التمهيدية لنظام السجل العينى . أضف إلى ذلك أن حكم محكمة النقض صريح فى هذا المعنى . وقد استمرت مناقشات اللجنة طويلا ، إلى أن أنتهى الرأى إلى أن حكم محكمة النقض صدر بالمعنى الوارد به نظرا للحرج الذي كانت ( المحكمة ) أمامه من وجود نص صريح على التدليس فى المادة الثانية وعدم وجود هذا النص فى المادة الأولى . ولذلك فلا يمكن أن يعتبر هذا الحكم معبراً عن وجهة نظر القضاء كمصدر من مصادر التشريع ، فيقال إن محكمة النقض ترى فى أى الأحوال ألا يكون للتدليس أثر على تسجيل المحررات . ولذلك رأت اللجنة أن تزيل هذا الحرج ، فلا تنص على التدليس فى المادة التاسعة من قانون تنظيم الشهر العقارى التى تقابل المادة الأولى من قانون سنة 1923 ، كما تزيل النص على التدليس فيما يلى ذلك من المواد التى تقابل المادة الثانية من القانون القديم . وعلى هذا الأساس صدر قانون الشهر العقارى غفلا من النص على التدليس فى أى مادة من مواده ، أى أن المشرع ترك ذلك للمبادئ العامة عند عرض  الأمر على القضاء ( [155] ) .

ويبدو أن اللجنة –عن قصد أو عن غير قصد – قد رجحت الرأى القائل بأن التواطؤ يفسد التسجيل على خلاف الرأى الذى أخذت به محكمة النقض . فقد انتزعت من النصوص أقوى حجة لهذه المحكمة تسند إليها من ناحية النص فى أن التواطؤ لا يعتد به فى العقود المنشئة . ذلك أن قانون التسجيل كان يحمل فى نصوصه هذه الحجة القوية ، إذا كانت المادة الثانية تنص صراحة على أن التدليس يفسد التسجيل فى العقود الكاشفة ، وتسكت المادة الأولى عن هذا النص فى العقود المنشئة ، فيسهل استخلاص أن التدليس لا يفسد التسجيل فى العقود المنشئة عن طريق الدلالة العكسية . فأغفل قانون تنظيم الشهر العقارى النص فى المادة العاشرة منه على أن التدليس يفسد التسجيل فى العقود الكاشفة ، المستطاع استخلاص فساد التسجيل بالتدليس عن طريق الدلالة العكسية فى طائفة من العقود دون الأخرى ، وأصبح أثر التدليس فى التسجيل واحداً فى الطائفتين معاً ، وموكولا أمره للمبادئ العامة على النحو الذى قصدت إليه اللجنة . ويقوى الظن بأن اللجنة ترجح أن يكون التواطؤ مفسداً للتسجيل عندما نرى أن قانون الشهر العقارى لم يلتزم السكوت عن هذه المسألة ، ولم يصدر كما قبل غفلا من النص على التدليس فى أية مادة من مواده . فقد نص ، فى صدد تسجيل الدعاوى ، فى المادة 17 منه على أنه ” يترتب على تسجيل الدعاوى المذكورة بالمادة الخامسة عشر أو التأشير بها أن حق المدعى إذا تقرر بحكم مؤشر به طبق القانون يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل الدعاوى أو التأشير بها . ولا يكون هذا الحق حجة على الغير الذى كسب حقه بحسن نية قبل التأشير أو التسجيل المشار إليهما ” . ولما كانت المادة 51 من قانون الشهر تنص على الدعاوى الواجب تسجيلها وتدخل فيها  دعوى صحة التعاقد ، فقد خلص من ذلك أن التسجيل السابق على تسجيل دعوى صحة التعاقد لا يكون حجة على رافع هذه الدعوى بعد أن سجل صحيفة دعواه إلا إذا كان صاحب التسجيل السابق حسن النية . فإذا سجل المشترى الثانى عقده ، ولم يجد المشترى الأول مناصاً من رفع دعوى صحة التعاقد على البائع ، وسجل صحيفة الدعوى بعد تسجيل عقد المشترى الثانى ، فله أن يحتج على المشترى الثانى بأنه لم يكن حسن النية عندما اشترى . والمفهوم أن حسن النية هنا معناه أن المشترى الثانى كان يعلم وقت أن اشترى بصدور تصرف سابق من البائع فى نفس العقار . ويخلص من كل ذلك أنه يمكن أن يستنتج من الجمع بين المادتين 15 و 17 من قانون الشهر أن حسن النية ، بالمعنى الذى كان مفهوماً فى التقنين المدنى السابق ، مشترط لصحة التسجيل .

ولعل واضعى قانون الشهر العقارى لم يقصدوا إلى تقرير هذا الحكم ، فهم إنما قصدوا ترك المسألة إلى المبادئ العامة بعد انتزعوا من أصحاب الرأى القائل بأن التواطؤ لا يفسد التسجيل أقوى حجة لهم من ناحية النصوص . وقد كان من الخير ، فى مسالة هامة كهذه المسألة اضطربت فيها الآراء وقررت فيها محكمة النقض حكماً خطيراً قد يكون محلا للنظر ، أن يحسم قانون الشهر الخلاف فيها ، فيبين الحكم الذى ينتهى إليه تطبيق المبادئ العامة بدلا من ترك الأمر للفقه والقضاء ليعود الخلاف والاضطراب .

وقد وقع هذا فعلا ، فعاد الخلاف بعد صدور قانون الشهر . وتنازع الفقه الرأيان اللذان كانا يتنازعانه قبل قانون الشهر ، فرأى يذهب إلى أن التواطؤ يفسد التسجيل ، ورأى آخر يذهب إلى أنه لا يفسد . بل إن الخلاف قد زاد برجوع رأى ثالث كان قانون التسجيل قد قضى عليه ، وهو الرأى الذى يذهب إلى أن سوء النية وحده يكفى لإفساد التسجيل إذ حسن النية مشترط لصحته ، وقد رأينا كيف يستطيع هذا الرأى أن يستند إلى نصوص قانون الشهر فى مادتيه الخامسة عشرة والسابعة عشر .

وأمام هذا الخلاف لا يسعنا إلا أن نتخذ الموقف الذى نعتقد أنه هو المتفق مع المبادئ العامة ، كما قصد إلى ذلك واضعو قانون الشهر . ومن ثم يتعين استبعاد الرأى الذى يذهب إلى اشتراط حسن النية فى التسجيل واستبعاد الرأى  الذى يذهب إلى أن التواطؤ لا يفسد التسجيل ، والوقوف عند الرأى الذى يذهب إلى أن حسن النية ليس مشترطاً لصحة التسجيل ولكن التواطؤ يفسده .

أما أن حسن النية لا يشترط لصحة التسجيل فلأنه لا يمكن أن يكون واضعو قانون الشهر العقارى قد قصدوا إلى ذلك ، فكل ما قصدوه هو ترك المسألة للمبادئ العامة ( [156] ) . وليس من المصلحة الرجوع فى خطوة خطاها قانون التسجيل عندما قضى على شرط حسن النية فدعم نظام التسجيل وقواه بإزالته عاملا  من عوامل الاضطراب والزعزعة فى الثقة العقارية . إذا أن حسن النية مسألة نفسية ، والعلم بسبق التصرف أمر دقيق يصعب فى كثير من الأحيان إثباته ، ولكنه يبقى سيفاً معلقاً يهدد سلامة التسجيل ، بخلاف التواطؤ فإن أماراته الخارجية تكون عادة كثيرة فيسهل إثباته ويكون واجب الردع والجزء . فقانون الشهر العقارى ، وهو خطوة إلى الأمام بالنسبة إلى قانون التسجيل ، لا يصح أن يتخلف عن هذا القانون فى مسألة على هذا القدر من الأهمية . وليست الحجة المستمدة من الجمع بين نص المادة 15 ونص المادة 17 من قانون الشهر بالحجة الحاسمة ، ومن البعيد أن يكون هذا القانون قد قصدوا ما يراد استخلاصه من هذين النصين . فمن بادر إلى تسجيل سنده ، وسبق فى ذلك رافع الدعوى فى تسجيل صحيفة دعواه ، يجب أن يكون حسن النية حتى يستطيع أن يحتج بتسجيله السابق على رافع دعوى البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الرجوع أو الاستحقاق أو صحة التعاقد . أما حسن نية المشترى بالنسبة إلى هذه الدعاوى دون دعوى صحة التعاقد ( [157] ) ، فيجب أن يكون عدم العلم بعيب سند البائع وقت تعاقد المشترى فى دعاوى البطلان والفسخ والإلغاء والرجوع ، أو عدم العلم بانعدام هذا السند بتاتاً فى دعوى الاستحقاق . وتبقى دعوى صحة التعاقد ، ويجب بالنسبة إلى هذه الدعوى ألا يكون مجرد علم المشترى بسبق التصرف فى الذى اشتراه نافياً لحسن النية . فالتصرف السابق غير مسجل ولا يزال البائع مالكاً لما يبيع ، ومن حق المشترى أن يشترى من المالك ولو سبق للمالك التصرف ، فقد يكون هذا التصرف معيباً ، والمالك على كل حال لم يتجرد عن ملكيته ، وقد قطعت محكمة النقض ، بعد صدور قانون الشهر العقارى ، فى هذه المسألة ، فقضت بأن ” الغير سيء النية فى معنى الفقرة الثانية من المادة 17 من قانون تنظيم للشهر العقارى رقم 114 سنة 1946 هو الذى كان يعلم بعيب سند المتصرف وقت تعاقده معه ، بأن كان يعلم أن البائع له غير مالك أو أن سند ملكيته مشوب بعيب يبطله أو بما يوجب فسخه . أما من يتعامل  مع بائع لم يثبت أنه سبق أن تصرف فى العقار المبيع تصرفاً انتقلت به الملكية ، فلا يعتبر سيء النية فى معنى المادة المذكورة ، لأنه فى هذه الحالة قد تعامل مع مالك حقيقى لا تشوب ملكيته شائبة ، ولو كان يعلم وقت تعاقده معه أنه سبق أن باع نفس العقار لمشتر سابق لم يسجل عقده . ذلك أنه وفقاً للمادة التاسعة من القانون السالف الذكر يجب شهر جميع التصرفات التى من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره أو زواله ، ويترتب على عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول لا بين ذوى الشأن ولا بالنسبة إلى غيرهم ، ولا يكون للتصرفات غير المسجلة من الأثر سوى الالتزامات الشخصية بين ذوى الشأن . فمن يتعامل مع بائع على أساس هذا القانون لا يصح إهدار سبق تسجيل عقده أو عريضة دعواه استناداً إلى الفقرة الثانية من المادة 77 من القانون المشار إليه ، وإنما يجوز الطعن فى عقده بدعوى الصورية أو بالدعوى البولصية متى توافرت شروطهما ( [158] ) ” .

ونرى من الحكم السالف الذكر أن محكمة النقض ، حتى بعد صدور قانون تنظيم الشهر العقارى ، لا تزال مصرة على المبدأ الذى قررته فى عهد قانون التسجيل من أن التواطؤ لا يفسد العقد المسجل ، وأنه لا يجوز الطعن فى هذا العقد إلا بدعوى الصورية أو بالدعوى البولصية على النحو الذى بسطناه . وقد قضت فى هذا المعنى أيضاً بأنه وفقاً لنص المادة 9 من قانون الشهر العقارى لا تنتقل الملكية من البائع إلى المشترى إلا بتسجيل عقد شرائه ، ولا يحول دون انتقالها الملكية من البائع إلى المشترى إلا بتسجيل عقد شرائه ، ولا يحول دون انتقالها إليه أن يكون عالما بأن البائع له أو مورثه سبق أن تصرف فى المبيع ذاته لمشتر آخر لم يسجل عقده . ولا يحول دون انتقال الملكية للمشترى الثانى الذى سبق فى التسجيل إلا كون عقده صورياً . وأنه لا ينتج فى إثبات تلك الصورية مجرد علم المشترى وقت شرائه بالتصرف السابق غير المسجل ( [159] ) .

 وهذا الرأى يجب أيضاً استبعاده لتطرفه فى الناحية الأخرى ، كما استبعدنا الرأى الأول الذى يتطرف فى اشتراط حسن النية لصحة التسجيل ( [160] ) . ومهما يكن  من شفيع للرأى الذى تصر عليه محكمة النقض من وجوب دعم نظام التسجيل تمهيداً لإدخال نظام السجل العقارى فى مصر ، فإنه رأى تناهضه الاعتبارات العلمية ، ولا تنهض به الاعتبارات العملية .

أما الاعتبارات العلمية فترجع إلى نصوص قانون الشهر العقارى ذاته ، ثم إلى المبادئ العامة التى وكل هذا القانون الحكم فى المسألة إليها ، فنصوص قانون الشهر العقارى قد انتزعت منه الحجة القوية التى كانت محكمة النقض تستند إليها فى قانون التسجيل ، عندما كان هذا القانون الأخير يشترط عدم التدليس فى العقود الكاشفة ويسكت عن هذا الشرط فى العقود المنشئة . فجاءت نصوص قانون الشهر خلوا من هذا التمييز ، فلم يعد من المستطاع أن يستخلص من هذه  النصوص عن طريق الدلالة العكسية ، كما استخلص قبل ذلك من نصوص قانون التسجيل ، أن التدليس لا يفسد التسجيل ، وقد سبق بيان ذلك . هذا إلى أن نصوص قانون الشهر لم تقتصر على انتزاع الحجة للرأى الذى ذهبت إليه محكمة النقض ، بل هى أيضاً قد جعلت مكانها حجة على هذا الرأى . فقد رأينا أن هذه النصوص تشترط فى الفقرة الثانية من المادة 17 حسن النية للاحتجاج بالتسجيل السابق على تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد . وإذا كانت محكمة النقض استطاعت أن تقرر أن مجرد العلم بالتصرف السابق لا ينفى حسن النية ، فمن البديهى أن المشترى الثانى الذى تواطأ مع البائع ، والذى سبق بفضل هذا التواطؤ إلى تسجيل سنده ، لا يمكن أن يوصف بأنه حسن النية مهما تأولنا لهذه العبارة من معان بعيدة عن الخاطر . فهو إذن سيء النية ، ومن ثم لا يستطيع أن يحتج على المشترى الأول الذى سجل دعوى صحة التعاقد بسبق تسجيله لسنده . ثم إن المبادئ العامة ، وقد وكل قانون الشهر إلى تطبيقها الحكم فى هذه المسألة ، تستعصى على التسليم بسلامة التسجيل فى عقد هو ثمرة للتدليس والتواطؤ ، فالتواطؤ بطبيعته يفسد أى تصرف .

والاعتبارات العملية هى أيضاً لا تنهض بالرأى الذى تذهب إليه محكمة النقض . فنحن لا نزال فى نظام الشهر الشخصى ، ولم ننتقل بعد إلى نظام الشهر العينى . فمن المجازفة أن نستعير فمن نظام الشهر العينى أحد مقوماته الجوهرية ، وهو الحجية المطلقة للسند المسجل ولو طعن فيه بالتواطؤ ، لنظام شهر شخصى لا تزال الدقة فى تحرى صحة السندات المسجلة تعوزه ، ولا يقوم على أمر التسجيل فيه قضاة نظاميون ، ولا يكفل تعويض من يضار به ، كما هو الأمر فى نظام الشهر العينى . ويشهد بذلك من خبروا نظام الشهر القائم فى ناحيته العملية ( [161] ) .

 ونستطيع أن نوجه هذا الرأى ، من الناحية الفنية ، بأحد طريقين . الطريق الأول ، وهو الطريق المألوف ، يكون بالقول بأن الغش يفسد التصرف ( Fraus omnia corrumpit ) ، فالعقد المسجل إذا كان ثمرة الغش والتواطؤ وجب أن يكون باطلا ، والتسجيل لا يصححه ( [162] ) . والطريق الثانى هو الطعن فى العقد المسجل بالدعوى البولصية . ونساير فى هذا الطريق محكمة النقض ، ولكن على أن يؤخذ 1 بتطبيق خاص للدعوى البولصية عندما يتركز حق الدائن فى عين مملوكة للمدين . وقد قلنا فى الجزء الثانى من الوسيط ( [163] ) فى هذا الصدد ما يأتى : ” وإذا فرض أن حق الدائن يتركز فى عين مملوكة للمدين ، كما إذا كان موعوداً ببيع عين أو كان دائناً فى وعد برهن إلى شخص آخر إضراراً بحق الدائن ، أو باع العين المرهونة قبل أن يشهر الدائن الرهن بحيث لا يتمكن من تتبع العين أو بعد شهر الرهن ولكن الدائن لا يريد تتبع العين حتى لا يضطر إلى تحمل  إجراءات التطهير ، ففى مثل هذه الأحول يعتبر المدين فى حالة إعسار بالمعنى المقصود فى الدعوى البولصية ما دام الدائن لا يستطيع أن يصل إلى العين ذاتها التى تركز فيها حقه ، حتى لو كان عند المدين أموال كافية تفى بتعويض الدائن بعد فوات العين . ومن ثم يجوز للدائن الطعن بالدعوى البولصية فى تصرف المدين فى العين الموعود ببيعها أو برهنها أو تصرفه فى العين المرهونة ، فيتمكن بذلك من رد العين إلى ملك المدين بالنسبة إلى حقه وينفذ بهذا الحق عليها ” ( [164] ) . وفى الحالة التى نحن بصددها قد تركز حق المشترى الأول فى العقار المبيع ، فيعتبر البائع فى حالة إعسار بالمعنى المقصود فى الدعوى البولصية ما دام المشترى الأول لا يستطيع أن يصل إلى العقار ذاته . ومن حق الدائن أن يطالب ، بدلا من التعويض ، بالتنفيذ العينى . فيطالب المشترى الأول إذن بالتنفيذ العينى وهو تملك العقار ، ويعتبر البائع فى هذا الخصوص معسراً حتى لو كانت عنده أموال كافية تفى بتعويض المشترى الأول عن فوات تملكه للعقار . ومن ثم يجوز للمشترى الأول الطعن فى البيع المسجل بالدعوى البولصية ، فيجعله غير نافذ فى حقه ، ويتمكن بذلك منن رد العقار إلى ملك البائع ، ويتملكه بعد ذلك بتسجيل سنده ( [165] ) .


( [1] ) كان التقنين المدني الفرنسي يقرر أن الملكية في العقار تنتقل بالعقد ، فيما بين المتعاقدين وبالنسبة إلى الغير ، إلا أذا انتقلت بعقد تبرع كالهبة فلا يحتج به على الغير إلا بالتسجيل . ثم صدر تشريع 23 مارس سنة 1855 يوجب تسجيل عقود المعاوضة والتبرعات للاحتجاج بها على الغير . وفي 20 أكتوبر سنة 1935 صدر مرسوم بقانون ( داللوز الدوري 1935 – 4 – 419 ) أضاف إلى التصرفات الواجبة التسجيل التصرفات والأحكام الكاشفة . وفي 4 يناير سنة 1955 صدر مرسوم ، تسري أحكامه ابتداء من أول يناير سنة 1956 ( داللوز أنسيكلوبيدي 5 ص 389 وما بعدها ) ينظم الشهر في الحقوق العينية الأصلية والتبعية بصفة عامة ، وقد حل هذا التشريع محل تشريعي سنة 1855 وسنة 1935 .

( [2] ) قانون 16 ديسمبر سنة 1851 .

( [3] ) التقنين المدني الإيطالي م 2643 وما بعدها .

( [4] ) أنظر في نقل الملكية في العقار بالبيع في القانون العراقي الأستاذ حسن عباس الصراف فقرة 319 – فقرة 367 والأستاذ حسن علي الذنون فقرة 147 – فقرة 155 . وينتقد الأستاذ الذنون ما جاء في المادة 508 مدني عراقي من أن بيع العقار لا ينعقد إلا إذا سجل في الدائرة المختصة ، فأصبح البيع عقداً شكلياً لا يتم إلا بالتسجيل .

وقد قام خلاف في الفقه العراقي في قيمة العقد غير المسجل في دائرة الطابو . والنصوص القانونية الواجب النظر إليها في هذه المسألة هي : ( 1 ) م 508 مدني عراقي : ” بيع العقار لا ينعقد إلا إذا سجل في الدائرة المختصة واستوفى الشكل الذي نص عليه القانون ” . ( 2 ) م 1126 مدني عراقي : ” 1 – تنتقل الملكية بالعقد في المنقول والعقار . 2 – والعقد الناقل لملكية عقار لا ينعقد إلا إذا روعيت فيه الطريقة المقررة قانوناً ” . ( 3 ) م 1127 مدني عراقي : ” التعهد بنقل ملكية عقار يقتصر على الالتزام بالتعويض إذا أخل أحد الطرفين بتعهده ، سواء اشترط التعويض في التعهد أو لم يشترط ” .

ويؤخذ من هذه النصوص : أولاً – أن بيع العقار في القانون العراقي عقد شكلي لا يتم إلا بالتسجيل في دائرة الطابو . ومن ثم لا تنتقل الملكية إلى المشتري ، بالنسبة إلى الغير وفيما بين المتعاقدين ، إلا بالتسجيل في هذه الدائرة ومن وقت هذا التسجيل . ثانياً – التعهد السابق على البيع – وهو التعهد المنصوص عليه في المادة 1127 مدني عراقي – عقد غير مسمى ، فهو ليس إذن بعقد بيع . ولكنه عقد ملزم ، إذا به أخل المدين التزم بالتعويض . وهذا التعويض نشأ عن مسئولية عقدية لا مسئولية تقصيرية لأن مصدره هو هذا التعهد الملزم وهو عقد غير مسمى كما سبق القول . فإذا اتفق المتعاقدان في هذا التعهد على مقدار التعويض – وهذا ما يسمى بالشرط الجزائي – جاز للقاضي الحكم بما اتفق عليه المتعاقدان ، كما يجوز له الحاكم بتخفيض الشرط الجزائي إذا أثبت المدين أن التقدير كان فادحاً ، أو بعدم استحقاقه أصلاً إذا أثبت المدين أن عدائن لم يلحقه أي ضرر ، وكل هذا تطبيقاً للقواعد المقررة في الشرط الجزائي ( أنظر م 170 مدني ) وإذا لم يتفق المتعاقدان على شرط جزائي ، فإن هذا لا يمنع القاضي من تقدير التعويض عن الضرر الذي أصاب الدائن من جراء إخلال المدين بالتزامه ، طبقا للقواعد المقررة في هذا الصدد ( أنظر م 169 مدني عراقي ) ، ومصدر هذا التعويض الذي يقدره القاضي هو ، كمصدر الشرط الجزائي ، المسئولية العقدية دائماً وليس المسئولية التقصيرية . ويخلص من ذلك أن القول بأن مصدر التعويض عن الإخلال بالتعهد بنقل ملكية العقار المنصوص عليه في المادة 1127 مدني عراقي هو المسئولية التقصيرية ليس بالقول السليم ، إذ المصدر هو المسئولية العقدية ( قارن الأستاذ الذنون فقرة 418 ) . وكلك القول بأن هذا التعهد المنصوص عليه في المادة 1127 مدني الراقي يتحول من عقد بيع باطل إلى عقد غير مسمى ليس سليماً ، ولسنا هنا في حاجة إلى التحول ، فإن العقد ينشأ منذ البداية عقداً غير مسمى صحيحاً ملزماً ، وليس عقد بيع باطل يتحول بعد ذلك إلى عقد غير مسمى ( قارن الأستاذ الصراف فقرة 339 ) .

وقد كان من الخير أن يجعل هذا التعهد المنصوص عليه في المادة 1127 مدني عراقي ملزماً بنقل الملكية عيناً ، فلا يقتصر على الإلزام بالتعويض . وهذا ما يقرره القانونان الألماني والسويسري ، وكلاهما أخذ كالقانون العراقي بنظام السجل العقاري .

( [5] ) أنظر في نقل ملكية العقار بالبيع في القانون المدني السوري الأستاذ مصطفى الزرقا فقرة 88 وما بعدها . وفي القانون المدني السوري عقد البيع غير المسجل ينشئ التزاماً بنقل الملكية يجوز تنفيذه عيناً ولا يكتفي بالتعويض ( الأستاذ مصطفى الزرقا فقرة 88 – فقرة 89 ) .

( [6] ) وقد قضت المحاكم المختلطة بأن الشريعة الإسلامية هي التي تسري على عقود البيع فيما يبن الأهالي قبل صدور التقنينات الحديثة ( استئناف مختلط 24 مارس سنة 1892 م 4 ص 216 ) ، وبأنه كان يكفي لانعقاد البيع توافق الإيجاب والقبول على المبيع والثمن ( استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1888 م 1 ص 340 ) .

( [7] ) أنظر في هذا المعنى استئناف مختلط 27 مارس سنة 1889 م 1 ص 85 – 29 مايو سنة 1889 م 1 ص 166 – 20 نوفمبر سنة 1889 م 2 ص 13 – 26 ديسمبر سنة 1889 م 2 ص 69 – 12 فبراير سنة 1890 م 2 ص 73 – 9 نوفمبر سنة 1892 م 5 ص 2 – 23 يناير سنة 1902 م 14 ص 101 – 24 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 81 – ومع ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه كان يكفي توافق الإيجاب والقبول لانعقاد البيع وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية وأن حجة البيع ليست إلا للإثبات ( استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1888 م 1 ص 340 وقد سبقت الإشارة إليه – 18 يونيه سنة 1891 م 3 ص 405 – 18 فبراير سنة 1892 م 4 ص 149 – 24 مارس سنة 1892 م 4 ص 216 وقد سبقت الإشارة إليه ) .

( [8] ) وأنظر أيضاً في هذا المعنى المادة 14 من قانون التسجيل الصادر في سنة 1923 .

( [9] ) وتزيد الصعوبة باختلاف أبجدية اللغة العربية عن أبجدية اللغة الأجنبية ، وبتعدد اللغات الأجنبية التي تكتب بها الأسماء . فقد يبحث ذو المصلحة عن اسم ويحسبه مكتوباً بحسب التهجية الفرنسية فلا يجده ، فيوقن أن الشخص الذي يحمل هذا الاسم لم يتصدر منه تصرفات . والواقع أن هاذ الشخص صدرت منه تصرفات لم تظهر بالبحث ، لأن اسمه يكون مكتوباً بحسب التهجية الإيطالية وهذه تختلف عن التهجية الفرنسية . والأمثلة على ذلك كثيرة . وقد أورد الدكتور محمد شوقي في كتابه ” الشهر العقاري علماً وعملاً ” ( ص 52 ) مثلاً فيما كتبه بصدد قانون التسجيل لسنة 1923 ويصدق على ما قبله ، حيث يقول : ” فثمة صعوبات ومساوئ كبيرة نشأت من اختلاف الأبجدية العربية عن أبجدية اللغات الأجنبية . بل إن هذه اللغات ذاتها تختلف من حيث نطق حروفها الهجائية بعضها عن البعض ، كالحرف u الذي يلفظ بالإيطالية ou . فإذا فرضنا أن طالباً تقدم للبحث عن تصرفات باسم مراد mourad أو جندي guindi ، وأن الكاتب المكلف وهو إيطالي مثلاً كتب الكلمة من العربية للإيطالية murad, ghindi ، فالشهادة التي تعطي على أساس ذلك البحث لن تكون عن الاسم الصحيح ، وبالتالي قد تكون سلبية ، في حين أنها لو عملت عن الاسم الصحيح لكانت إيجابية ” .

( [10] ) استئناف مختلط 20 ديسمبر سنة 1893 م 6 ص 72 – وأنظر في تبادل الإحاطة بالتصرفات بين الجهات الثلاث الدكتور محمد شوقي ” الشهر العقاري علماً وعلماً ” ص 10 وص 17 – وتقضي المادة 372 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة في سنة 1910 بتكليف هذه المحاكم بأن توافي المحاكم المختلطة بملخصات العقود الناقلة للملكية ، وذلك بواسطة المحاكم الشرعية المكلفة بهذه المهمة . وهذا الإجراء هو في الواقع نتيجة لإلغاء وظيفة الموظف المختلط الذي كان ينتدب بأقلام المحاكم الشرعية . وتقضي المادة 373 من اللائحة ذاتها بتكليف المكاتب المختلطة بدورها بأن توافي المحاكم الشرعية بملخصات مماثلة عن كل ما تتسلمه من المحررات المشار إليها لكي تسجل لديها في سجلات خاصة معدة لذلك .

( [11] ) وأغفل التقنين المدني السابق أيضاً النص على تسجيل الوقف . وقد ذهبت أحكام كثيرة ( استئناف وطني 15 أبريل سنة 196 المحاماة 1 رقم 1 ص 9 – استئناف مختلط 28 ديسمبر سنة 1905 م 18 ص 60 – 10 نوفمبر سنة 910 م 23 ص 7 – 18 يناير سنة 196 م 28 ص 108 ) إلى أن القانون لا يستلزم تسجيل إشهاد الوقف ليكون حجة على الغير . ولم تعدل المحاكم عن قضائها هذا إلا بعد صدور القانون رقم 23 لسنة 1920 ، الذي أوجب تسجيل إشهاد الوقف في سجلات المحاكم الشرعية . وقد عدل هذا القانون بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 193 الصادر بترتيب لائحة المحاكم الشرعية .

( [12] ) فالقيد يجب تجديده كل عشر سنوات ، فيغني التجديد ذا المصلحة عن البحث لمدة أكثر من عشر سنوات .

( [13] ) وإذا كان الرهن الرسمي وهو يخضع لنظام القيد يجب أن يكتب في ورقة رسمية ، فليس ذلك مبرراً لا ، يكون الرهن الحيازي وهو يكتب في ورقة عرفية خاضعاً لنظام التسجيل ، إذ من السهل الحصول على البيانات اللازمة للقيد حتى من الأوراق العرفية .

( [14] ) نصح المستشار القضائي منذ سنة 1890 بإصلاح نظام الشهر ، فتم في سنة 1902 إعداد مشروعين ، يرمي أولهما إلى توحيد أقلام التسجيل ، ويهدف ثانيهما إلى إحلال نظام السجل العقاري محل نظام الشهر الشخصي وهما المشروعان المشار إليهما في المتن . وقد عرض هذان المشروعان في سنة 1904 على لجنة دولية فنية لبحثهما ، فأقرتهما في سنة 1908 ، ولكن الدول صاحبات الامتياز لم توافق عليهما . وفي سنة 1917 عهدت لجنة الامتيازات إلى لجنة فرعية ، عرفت باسم لجنة دوسن نسبة إلى رئيسها مستر دوسن الذي كان مديراً لمصلحة المساحة ، ببحث موضوع إدخال نظام السجل العقاري في مصر . وقد استمرت اللجنة الفرعية في علمها بعد انقطاع لجنة الامتيازات ، وقد أعاد مجلس الوزراء في أول مايو سنة 1920 تشكيلها كلجنة مستقلة ، وانتهت اللجنة من عملها في أواخر تلك السنة . وألف مجلس الوزراء في 25 أبريل سنة 1923 لجنة خاصة للبحث عن أفضل الطرق لتنفيذ اقتراحات لجنة دوسن على المصريين والأجانب جميعاً ، ولوضع مشروع قانون يتضمن اقتراحات اللجنتين معاً ، وهي اللجنة المشار إليها في المتن ، فوضعت المشروع الذي صدر به قانون التسجيل سنة 1923 ( انظر الأستاذ محمد كامل مرسي في شهر التصرفات العقارية فقرة 37 وما بعدها – الأستاذ أنور سلطان ص 188 هامش رقم 1 – مقالا للأستاذ محمد على عرفة في مجلة القانون والاقتصاد 18 العدد الثالث ) .

( [15] ) وأغفل النص الحوالة بالأجرة مقدماً كما أغفار التقنين المدني السابق ( م 613  /  74 ) . وتدارك الأمر قانون تنظيم الشهر العقاري ، فذكرها في المادة 11 منه .

( [16] ) وقد بينت المذكرة الإيضاحية لقانون التسجيل علة التفرقة بقولها : ” هناك عقود وأحكام لا يمكن اعتبارها كأن لم تكن لمجرد عدم تسجيلها ، فالأحكام المقررة لحقوق الطرفين والعقود التي من هذا القبيل يجوز اشتراط تسجيلها حتى يعلم بها الغير من النصوص على أنها لا تكون حجة على الغير إذا لم تسجل . إلا أنه لا يمكن تجريد هذه الأحكام وهذه العقود من قيمتا الجوهرية وهي الإقرار بحق سابق الوجود ، وهذا الاختلاف في النوع الذي ينجم عنه الاختلاف في الأثر المترتب على تسجيل هذا أو ذاك النوع من العقود والأحكام يبرر وضع مادتين مختلفتين ” .

( [17] ) وقد أدخلت محكمة النقض دعوى صحة التعاقد ضمن دعاوي الاستحقاق ، باعتبارها دعوى استحقاق بحسب المآل ، وقالت في أسباب حكمها : ” بما أن المادة السابعة من قانون التسجيل نصت على أنه يجب التأشير على هامش سجل المحررات واجبة التسجيل بما يقدم ضدها من دعاوى البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الرجوع فيها ، فإذا كان المحرر الأصلي لم يسجل فتسجل تلك الدعاوى ، وكذلك دعاوى استحقاق أي حق من الحقوق العينية العقارية يجب تسجيلها أو التأشير بها كما ذكر . ويستفاد من الشطر الأخير للمادة أن دعوى الاستحقاق قد تكون مبنية على عقد مسجل ، وقد تكون مبنية على وضع يد أو ميراث أو عقد غير مسجل أو عقد شفوي ، إذ عموم النص يسع ذلك . لهذا يجب لجعل عموم النص مفيداً أن تفسر دعاوى الاستحقاق الواردة في المادة السابعة بالدعاوى التي يكون غرض رافعها منها الوصول إلى الاستحقاق حالا أو مآلا ، كدعاوى صحة التعاقد العرفي ودعاوى إثبات البيع الشفوي ، لأنها تؤول بعد تسجيل الأحكام الصادرة فيها إلى استحقاق رافعها لملكية العقار موضوع الدعوى . ولا غرابة أن يكون المشرع وضع عبارة دعاوى الاستحقاق وقصد منها دعاوى الاستحقاق ولو مآلا ، فقد جرى على ذلك المادة الأولى من قانون التسجيل إذ عبر عن العقود الواجبة تسجيلها بأنها من شأنها إنشاء حق ملكية العقار أو حق عيني مع أنها لا تنشئ ذلك الحق إلا بعد تسجيلها ، فعبارة ” من شأنها إنشاء حق الملكية ، وضعت المنشئة مآلا ” ( نقض مدني 5 يناير سنة 1933 مجموعة عمر 2 رقم 167 ص 512 – 23 فبراير سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 168 ص 522 – 23 فبراير سنة 1950 المحاماة 31 رقم 49 ص 92 – 29 يناير سنة 1953 مجموعة عمر 4 رقم 58 ص 404 . وسنعود إلى هذه المسألة : أنظر ما يلي فقرة 273 .

( [18] ) وبالرجوع إلى النصوص والمبادئ السارية وقت اكتساب هذه الحقوق ، وهي مبادئ التقنين المدني السابق ، يتبين أن القاعدة هو أن البلطان والفسخ والإلغاء والرجوع لها عادة أثر رجعي ، فتزول حقوق الغير بحكم هذا الأثر ، وذلك إلا في حالات استثنائية إذا كان الغير دائناً مرتهنا رهنا رسميا وكان حسن النية فإن حقه لا يتأثر بما يصيب ملكية الراهن من زوال بسبب البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الرجوع . وسنرى أن المادة 17 من قانون تنظيم الشهر العقاري وسعت هذه الحماية للغير حسن النية ، فلم تقصرها على الدائن المرتهن حسن النية ، بل أو شملت كل من تلقى حقا عينيا على العقار بحسب نية وقام بشهره قبل تسجيل دعوى البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الرجوع أو التأشير بها ( أنظر الاستاذ عبد المنعم البدراوي ص 303 – ص 304 ) .

وقد وسعت محكمة الاستئناف المختلطة في أحد أحكامها هذه الحماية قبل العمل بقانون تنظيم الشهر العقاري ، فقضت بأن دعوى الفسخ التي سجلت صحيفتها بعد تسجيل عقد بيع صادر من المشتري إلى مشتر ثان لا يسرى حكم الفسخ الصادر فيها في حق المشتري الثاني ( استئناف مختلط 25 يناير سنة 1944 م 56 ص 48 ) .

( [19] ) أي من تاريخ أخذ المحرر النمرة المسلسلة .

( [20] ) فقد جاء في ديباجة هذا القانون : ” وبعد الاطلاع على ما قرره مجلس الوزراء بتاريخ 25 أبريل سنة 1922 من الموافقة مبدئياً على إدخال نظام السجلات العقارية في القطر المصري . وحيث أنه يجب قبل إدخال هذا النظام في البلاد إجراء بعض تعديلات في النظام الحالي الخاص بالحقوق العينية العقارية ” .

( [21] ) وقد رأينا أن كلا من التقنين المدني السابق وقانون التسجيل لم يذكر الحوالة بالأجرة إلى جانب المخالصة .

( [22] ) وتقول المذكورة الإيضاحية تعليقاً على هذا النص إنه مقتبس من المادة الأولى من قانون التسجيل مع إدخال تعديلات عليها . وأهم هذه التعديلات استبدال كلمة ” التصرفات ” بكلمة ” العقود ” لأنها أشمل في مدلولها ، فهي تتناول إلى جانب العقود والاتفاقات الأعمال القانونية التي تصدر من جانب واحد ، فيقع في حكم النص الوقف والتصرفات الإدارية التي تتناول حقوقاً عينية عقارية كمراسيم نزع الملكية للمنفعة العامة والإذن الذي تعطيه الحكومة في إحياء الأرض الموات وقرارات وزير المالية بتوزيع البحر عملا بأحكام القانون رقم 48 لسنة 1933 . كذلك حذف من النص عبارة ” الصادرة بين الأحياء ” حتى يشمل مدلوله التصرفات المضافة إلى ما بعد الموت كالوصية .

هذا وقد قدمنا أن قانون التسجيل كان لا يوجب تسجيل التصرفات الإدارية التي تتناول حقوقاً عينية عقارية . وقد قضت محكمة النقض في هذا المعنى بأن الحكم لا يكون قد أخطأ إذ قضى بتثبيت ملكية المشتري لأطيان من طرح البحر بعقود غير مسجلة في ظل القانون رقمي 18 و 19 لسنة 1923 ، وذلك أن هذين القانونين لم يوجبا تسجيل القرارات الإدارية لتوزيع طرح البحر . ولا يغير من هذا النظر أن تكون المادة التاسعة من القانون رقم 114 لسنة 1946 يشمل نصها إلى جانب العقود والاتفاقات الواجب شهرها التصرفات الإدارية التي تتناول حقوقاً عينية عقارية كقرارات وزير المالية بتوزيع طرح البحر ، أو أن تكون المادة العاشرة من القانون رقم 73 لسنة 1953 الخاص بطرح البحر وأكله قد نصت على أن يوزع طرح البحر بقرار من وزير المالية ويكون سنداً له قوة العقد الرسمي وأن يسجل بدون رسم ، إذ ليس لهذين القانونين أثر رجعي فلا يسريان على القرارات السابقة عليهما ( نقض مدني 25 نوفمبر سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 20 ص 154 ) .

( [23] ) وقد ورد النص صراحة على قسمة الأموال المورثة لأنها كانت محل لبس في وجوب تسجيلها في عهد قانون التسجيل . ويرجع السبب في ذلك إلى أن الأثر الكاشف لقسمة الأموال الموروثة يجعل انتقال الملكية بسبب الوفاة ، وانتقال الملكية بسبب الوفاة لم يكن خاضعاً للشهر في عهد قانون التسجيل . ولكن الراجح في الفقه والقضاء في ذلك العهد هو تسجيل قسمة الأموال ولو كانت موروثة ، لأن القسمة جعلت المال الموروث مفرزاً بعد أن كان شائعا ( الأستاذ محمد على إمام فقرة 162 ص 249 ) .

هذا وإذا تعارض تصرف منشئ مع تصرف كاشف ، فالعبرة بالأسبقية في التسجيل ، لأن كلا التصرفين لا ينفذ في حق الغير إلا بالتسجيل . وقد قضت محكمة النقض بأن الشريك في ملك شائع الذي يتصرف في حصته الشائعة بعد رفع دعوى القسمة لا يعتبر ممثلا للمشتري منه غذا سجل هذا الأخير عقد شرائه وانتقلت إليه بذلك ملكة الحصة المبيعة قبل انتهاء إجراءات القسمة ، ففضلت محكمة النقض عقد البيع على الحكم بالقسمة لأن عقد البيع سجل أولا ( نقض مدني 22 يناير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 54 ص 370 – وانظر أيضا نقض مدني 20 أكتوبر سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 185 ص 1775 ) .

( [24] ) وقد قضت محكمة دمنهور الكلية بأن القانون لا يمس مبدأ أيلولة العقارات إلى الوارثة بمجرد تحقق وفاة المورث وقيام سبب الإرث ، دون أن يعتبر حق الإرث تصرفا من التصرفات القانونية . لذلك لم يعد هناك وجه لجعل انتقال حق الملكية إلى الوارث متوقفا على شهره . لكن إذا أراد الوارث أن يجري على عقار تلقاه بالميراث أي تصرف ، واحتاج الأمر إلى شهر هذا التصرف الأخير ، فإنه على الوارث أن يقوم أولا بشهر حق الإرث . وهذه القواعد هي التي يتعين الأخذ بها بمناسبة حل الوقف على غير جهات البر ( دمنهور الكلية 28 مارس سنة 1955 المحاماة 36 رقم 576 ص 1754 ) .

( [25] ) ومن ثم إذا أراد الوارث التصرف في عقار معين في التركة ، لم يلزمه أن يشهر حق الإرث عن عقارات التركة جميعها ، بل يقتصر على شهر حق الإرث في هذا العقار وحدة . ولكن يفترض في هذه الحالة أن هذا العقار وحدة يبنى على أساسها تصرفات الورثة ، فلا يستطيع الوارث أن يتصرف في العقار إلا بقد حصته في التركة ( الاستاذ محمد على امام فقرة 176 ص 294 ) .

( [26] ) وإذا لم يشهر الوارث حق الإرث لعدم صدور تصرف منه يقتضي هذا الشهر ، كان لدائن التركة أن ينفذ على أعيان التركة وهي في يد الوارث . وإذا لم يستطع الدائن أن يؤثر بدينه بحيث يكون تأشيره نافذا في حق المشتري لعقار من الوارث ، كان للدائن أن ينف بدينه على أموال التركة الأخرى التي تبقى في يد الوارث ( الأستاذ محمد على إمام فقرة 176 ص 295 – ص 296 ) .

وهذا وتأشير الدائن بحقه ليس لازما إذا عين للتركة مصف ، إذ يكفي قيد الأمر بتعيين المصفي في السجل المعد لذلك في المحكمة ( م 879  /  2 و 914 مدني ) .

( [27] ) ويوجد فرق آخر بين قانون التسجيل وقانون الشهر في حجية تسجيل الدعوى . ففي قانون التسجيل لا يحمى الغير الذي سجل حقه قبل تسجيل الدعوى إلا إذا كان دائنا مرتهنا حسن النية ، أما في قانون الشهر فيحمى صاحب أي حق عيني حسن النية كالمشتري وصاحب حق الانتفاع ، ولا تقتصر الحماية على الدائن المرتهن ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ( أنظر فقرة 259 في الهامش ) .

( [28] ) وقد استبدل المشرع عبارة ” الواجبة الشهر ” بعبارة ” الواجبة التسجيل ” الواردة في المادة 7 من قانون التسجيل ، فأصبح نص قانون الشهر يتسع لدعاوى الطعن في المحررات التي تشهر بطريق القيد كدعوى شطب الرهن ( الأستاذ أنور سلطان فقرة 174 ص 197 ص 198 ) .

( [29] ) ولا تؤخذ عبارة ” عدوى الاستحقاق ” على إطلاقها ، ولا يقصد بها الدعوى التي يرفعها المالك الحقيق على واضع اليد لاسترداد عقاره ، فإذا هذه الدعوى إذا سجلت وحكم للمالك الحقيقي بملكيته للعقار كان هذا الحكم حجة للمشتري من واضع اليد ولو كان حسن النية وسجل عقد شرائه قبل تسجيل صحيفة دعوى الاستحقاق . وإنما يقصد بدعوى الاستحقاق الدعوى التي يرفعها المالك على واضع اليد في الأحوال التي يكون فيها تصرف واضع اليد في العقار نافذا في حق المالك كدعوى الاستحقاق التي يرفعها المالك ضد الوارث الظاهر ودعوى الصورية التي يرفعها البائع بعقد صوري ضد المشتري . فإذا باع الوارث الظاهر العقار لمشتري حن النية وسجل المشتري عقد شرائه قبل تسجيل دعوى الاستحقاق ، لم يسر الحكم بالاستحقاق في حق المشتري . وإذا باع المشتري بعقد صوري العقار لمشتري آخر حسن النية وسجل هذا المشتري الآخر عقد شرائه قبل تسجيل دعوى الصورية ، لم يسر الحكم بالصورية في حق المشتري الآخر . ( قارب الأستاذ أنور سلطان فقرة 174 ص 198 – الأستاذ عبد المنعم البداري فقرة 203 ص 305 – استئناف مختلط 24 يناير سنة 1933 م 45 ص 139 ) .

( [30] ) كانت المادة 17 من قانون تنظيم الشهر العقاري تنص في فقرة ثالثة على ما يأتي : ” ويعتبر الغير حسن النية إذا كان لا يعلم ولا يستطيع أن يعلم بالسبب الذي تستند إليه الدعوى ” . وقد تبين أن ذكر هذه الفقرة جاء على سبيل الخطأ المادي ، ولذا صدر مرسوم في 29 سبتمبر سنة 1947 يحذفها تصحيحا للنص ( الأستاذ أنور سلطان فقرة 125 ص 199 هامش رقم 3 ) .

والغير الذي كسب حقه وسجل قبل تسجيل صحيفة الدعوى يجب أن يكون قد كسب الحق بعقد جدي لا بعقد صوري ولا بعقد باطل بطلانا مطلقا ، لأن التسجيل لا يمكن أن يرتب للعقد الصوري ولا للعقد الباطل آثارا قانونية لم تكنه ، فيقف في مضمار المفاضلة مع عقد جدي ولو كان غير مسجل ( نقض مدني 12 يناير سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 34 ص 59 – 9 ديسمبر سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 96 ص 206 – 20 أكتوبر سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 135 ص 405 – 3 يونيه سنة 1943 المحاماة 26 رقم 87 ص 23 – 25 نوفمبر سنة 1943 المحاماة 26 رقم 184 ص 473 – 29 ديسمبر سنة 1949 المحاماة 30 رقم 433 ص 970 – استئناف مختلط 24 يناير سنة 1933 م 45 ص 139 وقد سبقت الإشارة إليه – الأستاذ أنور سلطان فقرة 175 ص 201 الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 203 ص 304 – ص 305 ) .

( [31] ) وكان هذا الحق قبل ذلك خاضعا دون مبرر لنظام التسجيل ، كما سبق القول .

( [32] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لقانون تنظيم الشهر العقاري : ” لم تتناول المادة 12 غير التصرفات المنشئة أو المقررة للحقوق العينية العقارية التبعية ، أما التصرفات التي تتناول نقل هذه الحقوق أو تغييرها أو زوالها فطريق شهرها هو التأشير في هامش قيدها الأصلي ” .

( [33] ) صدر القانون رقم 147 لسنة 1947 بمد المدة المحددة في هذا النص سنة أخرى تنتهي في آخر ديسمبر سنة 1948 .

( [34] ) أنظر المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الشهر بند 18 – وأنظر الدكتور محمود شوقي ” الشهر العقاري علماً وعملا ” ص 398 ص 399 – ولم تكن هذه التصرفات الإدارية واجبة التسجيل قبل قانون سنة 1946 م فمن ملك بتصرف إداري صدر قبل العمل بقانون الشهر يستطيع دون أن يسجل هذا التصرف ، أن يشفع بما ملك ( نقض مدني 10 أبريل سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 131 ص 902 ) .

( [35] ) وكان إجماع الفق والقضاء في عهد قانون التسجيل وجوب تسجيل الحوالة بأكثر من أجرة ثلاث سنوات مقدما ، وإن لم يرد بها النص كما ورد في قانون الشهر العقاري ، وذلك قياسا على المخالصة بأكثر من أجرة ثلاث سنوات مقدما .

( [36] ) أما في دعوى الشفعة ، فليس واجبا شهر الإنذار الرسمي الذي يوجه البائع أو المشتري إلى الشفيع . ولكن يجب تسجيل إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة ( م 942  /  مدني ) ، فلا يسري في حق الشفيع أي رهن رسمي أو أي حق اختصاص أخذ ضد المشتري ولا أي بيع صدر من المشتري ، ولا أي حق عيني رتبه أو ترتب ضده إذا كان ذلك قد تم بعد التاريخ الذي سجل فيه إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة ، ويبقى مع ذلك للدائنين المقيدين ما كان لهم من حقوق الأولوية فيما آل للمشتري من ثمن العقار ( م 947 مدني ) . ولا تخضع عريضة دعوى الشفعة للشهر ، والحكم بالشفعة يجب تسجيله ( م 944 مدني ) ويؤشر به على هامش تسجيل إعلان الرغبة وعلى هامش تسجيل البيع الأصلي إذا كان هذا البيع قد سجل .

( [37] ) وتقول المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون تنظيم الشهر العقاري : ” غير مستطاع إدخال نظام السجلات العينية وتطبيقه إلا على سبيل التدرج ، إذ من جانب لم تتم إعادة مساحة البلاد جمعيها . وحتى في المناطق التي تمت فيها المساحة الحديثة وهي تبلغ نصف مساحة البلاد تقريبا ، لن يستطاع إدخال هذا النظام عليها دفعة واحدة بسبب عدم دقة البيانات الخاصة بالملكية والحقوق العينية . ولذلك فالمفروض البدء بتطبيق هذا النظام في مناطق محصورة الواحدة تلو الأخرى ، ومؤدي هذا أن بقية المناطق يظل يعمل فيها بنظام التسجيل الشخصي . ولذلك وجبت المبادرة إلى معالجة العيوب التي أسفر عنها العمل واستكمال وجوه النقص ، ليتيسر تطبيق النظام الجديد عليها ” ( المذكرة الإيضاحية بند 9 ) .

( [38] ) استئناف مختلط 26 ديسمبر سنة 1915 م 8 ص 210 – 21 ديسمبر سنة 1915 م 28 ص 68 – وغني عن البيان أنه يشترط الانتقال الملكية إلى المشتري أن يكون البائع مالكا للعقار ، فإذا لم يكن مالكا له وكان المشتري حسن النية ، فإن هذا الأخير يملك العقار بالتقادم الخمسي ولو كان عقد البيع غير مسجل في المدة الذي نحن بصدده . وإذا اشترى شخصان من بائعين مختلفين ، فالذي اشتر من المالك هو الذي يفضل ولو لم يسجل عقده ( استئناف مختلط 23 مارس سنة 1911 م 23 ص 235 ) .

( [39] ) وقد رأينا – انظر الحاشية مسابقة – أنه إذا اشترى شخص عقاراً من المالك الحقيقي ، فضل على المشتري من غير المالك ، ولو لم يسجل الأول عقده وسجل الثاني .

( [40] ) وهذا الحكم يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية التي تقضي بأن الوارث لا يستمر شخصية مورثه ( الأستاذ محمد حلمي عيسى فقرة 1185 – الأستاذ محمد كامل مرسى في شهر التصرفات معينية ص 205 والأحكام التي أشار إليها في هامش رقم 5 – وانظر استئناف مصر 18 يونيه سنة 1927 المجموعة الرسمية 33 رقم 124  /  2 ص 364 – محكمة الإسكندرية الوطنية 27 يوليه سنة 1918 المجموعة الرسمية 19 رقم 92 ) .

( [41] ) استئناف وطني 10 مارس 1914 الشرائع 1 رقم 234 – 10 مايو سنة 1921 المجموعة الرسمية 24 رقم 17 – الأستاذ لامبير في مجلة مصر المعاصرة سنة 1913 ص 208 – ص 212 – الأستاذ شلدون إيموس في مجلة مصر المعاصرة سنة 1913 ص 212 ص 218 الأستاذ مونييه في مجلة مصر المعاصرة سنة 1913 ص 219 – ص 234 – الأستاذ على زكي العرابي في مركز الوارث في الشريعة الإسلامية ونتائجه في القانون ص 37 – ص 44 الأستاذان أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 261 – وأصحاب هذا الرأي لا يذهبون إلى أن الوارث يستمر شخصية المورث فإن هذا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية ، ولكنهم يستندون إلى أحكام التسجيل كما هي مقررة في التقنين المدني السابق ، فالوارث انتقلت إليه الملكية بالإرث والملكية الآيلة بالإرث تثبت في حق كل إنسان بثبوت الوراثة ، فيفضل المشتري من الوارث إذا كان أسبق تسجيل من المشتري من المورث .

وهناك رأي ثالث يفضل كذلك المشتري من الوارث الأسبق في التسجيل ، ولكن هذا الرأي يستند في ذلك إلى أن الوارث يستمر شخصية المورث ، وإلى أن القاعدة التي تقضي بألا تركة إلا بعد سداد الديون في الشريعة الإسلامية لا يقصد بها أن تظل التركة معلقة حتى الوفاء بديون المورث ، بل المقصود هو جعل كل وارث مسئولا عن ديون التركة بنسبة ما آل إليه منها ( الأستاذ أحمد عبد اللطيف والأستاذ عزيز كحيل المحاماة 3 عدد 3 – استئناف مختلط 2 مارس سنة 1916 م 28 ص 186 ) .

انظر في عرض هذه الآراء الثلاثة الأستاذ أنور سلطان فقرة 184 ص 221 – ص 222 الأستاذ محمد على إمام فقرة 159 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 220 .

( [42] ) ومثل الدائن المرتهن الدائن الذي له حق اختصاص ، فإذا قيد الاختصاص تقدم صاحبه على مشتر من المدين لم يسجل عقد شرائه حتى لو كان عقد المدين نفسه غير مسجل ( استئناف مختلط 23 مارس سنة 1915 م 37 ص 235 ) . ويقدم دائن البائع الذي قد دينه قبل تجيل البيع وقبل قيد حق اختصاص لدائن المشتري ( استئناف مختلط 2 ديسمبر سنة 1919 م 32 ص 38 – 30 ديسمبر سنة 1924 م 37 ص 118 ) ,

( [43] ) استئناف مختلط 5 مارس سنة 1952 م 14 ص 168 .

( [44] ) ويستند هذا الرأي إلى صريح نص المادة 270  /  341 مدني ، وإلى أن المشتري الثاني الذي يعلم بالتصرف السابق يكون قد علم أن البائع يتصرف في عقار مملوك للغير فيكون عقد البيع الصادر إليه سببا معيبا والمادة 270  /  431 تشترط في الغير أن يكون حقه مبنيا على سبب صحيح ، وإلى أن هذا هو الرأي هو الرأي السائد في بلجيكا مع أن القانون البلجيكي اختصر على اشتراط عدم الغش ولم يذهب إلى حد اشتراط حسن النية ، ولأنه لا يمكن الاحتجاج بالرأي السائد في فرنسا الذي يشترط التواطؤ لأن نص القانون الفرنسي لا يشترط حسن النية في المشتري الثاني بل يكتفي بأسبقيته في تسجيل عقده ، وإلى أن القومسيون الدولي الذي عقد في سنة 1904 لإدخال نظام السجل العقاري في مصر اقترح أن ينص على أن مجرد علم المشتري الثاني بالتصرف الأول لا يكفي لاعتباره سيئ النية ولكن هذا الاقتراح قد رفض ( انظر الأستاذ أنور سلطان فقرة 181 ص 29 – 210 – والتون ، ص 42 – تقرير لجنة القومسيون الدولي ص 17 وتقرير اللجنة الفرعية ص 14 ) .

وانظر من هذا الرأي : دي هلتس 4 بيع فقر 129 – والتون 2 ص 43 – الأستاذين أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 256 – استئناف وطني 4 مايو سنة 1905 الاستقلال 4 ص 526 – 14 مايو سنة 1923 المحاماة 4 رقم 26 – استئناف مختلط 28 ديسمبر سنة 1899 م 12 ص 57 – 19 مارس سنة 1903 م 15 ص 103 – 24 نوفمبر سنة 1904 م 17 ص 25 – 26 ديسمبر سنة 1906 م 19 ص 25 – 13 يناير سنة 1920 م 32 ص 121 .

( [45] ) انظر إلى أسانيد هذا الرأي منقولة في كتاب البيع للأستاذين ؛مد نجيب الهلالي وحامد زكي ص 249 هامس 1 – ويستند هذا الرأي إلى الرأي السائد في فرنسا وقد سبقت الإشارة إليه ، وإلى أن مسألة العلم بالبيع الأول مسألة نفسية يصعب التأكد منها فالأخذ بها يزعزع الثقة في المعاملات العقارية ، وإلى أن التسجيل حتى يكون نظاما مفيذا يجب أن يكون في ذاته قرينة على العلم وأن يكون انتفاؤه قرينة على عدم العلم فلا يجوز إثبات علم المشتري الثاني بتصرف سابق لم يسجل إلا إذا أريد إثبات تواطئه مع البائع .

وانظر من هذا الرأي كاديمينوس في مجلسة مصر المعاصرة 1919 ص 403 – تستو ص 63 – جرانمولان في التأمينات فقرة 886 – الأستاذ محمد حلمي عيسى فقرة 1173 – محكمة مصر الوطنية 21 يناير سنة 1899 المجموعة الرسمية 2 ص 24 – استئناف مختلط 12 يناير سنة 1908 م 20 ص 89 – 5 يناير سنة 1912 م 24 ص 254 – 6 مايو سنة 1913 م 25 ص 365 – 29 يناير سنة 1914 م 26 ص 194 – 23 أريل سنة 1914 م 26 ص 343 – 2 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 42 – 17 ديسمبر سنة 1914 م 27 ص 68 – 8 فبراير سنة 1917 م 29 ص 205 – 4 يناير سنة 1918 م 30 ص 458 – 18 ديسمبر سنة 1919 م 32 ص 77 – 10 فبراير سنة 1925 م 374 – ص 21 – 24 مايو سنة 1927 م 39 ص 509 . = وهناك رأي ثالث لا يكتفي بالعلم بالتصرف السابق ، بل ولا بالتواطؤ ، فيصح تسجيل المشتري الثاني إذا تم أولا مهما كان هذا المشتري الثاني سيء النية ومهما كان متواطئا ، ما لم يكن عقد البيع الصادر إليه عقدا صوريا ، فعندئذ لا يكون للعقد وجود ولو سجل ( استئناف مختلط 30 ابريل سنة 1890 م 2 ص 106 – 19 فبراير سنة 1896 م 8 ص 121 – 12 يناير سنة 1898 م 10 ص 95 ) . ولكن هذا الرأي ما لبث أن هجر ، إذ أن المشرع لم يكن في حاجة إلى النص على عدم الاعتداد بالعقد الصوري ( نقض مدني 25 نوفمبر سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 80 ص 220 – 30 ديسمبر سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 88 ص 234 – 29 ديسمبر سنة 1949 المحاماة 30 رقم 433 ص 970 – استئناف مختلط 24 يناير سنة 1933 م 45 ص 135 – الأستاذان أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي ص 249 هامش 1 – الأستاذ محمد على إمام فقرة 157 ص 236 – ص 237 ) .

( [46] ) استئناف مختلط 13 مايو سنة 1890 م 2 ص 126 – 6 مايو سنة 1891 م 3 ص 332 – 31 يناير سنة 1894 م 6 ص 130 – 28 فبراير سنة 1895 م 7 ص 169 – 30 مايو سنة 1895 م 7 ص 309 – 26 يناير سنة 1989 م 10 ص 113 – ويلاحظ أن المشتري من غير مالك قد يكسب الملكية بالتقادم الخمسي إذا كان حسن النية ولو لم يسجل عقده ، وبذلك يفل على المشتري من المالك الحقيق ولو سجل هذا عقده . أما إذا اشترى كل منهما من المالك الحقيقي ، فالعبرة بالتسجيل في تفضيل أحدهما على الآخر ، فمن سجل أولا فضل ولو كان الآخر حسن النية وحاز العقار خمس سنوات ، إذ أن محل تطبيق التقادم الخمسي أن يكون الحاز قد اشترى من غير مالك .

= ولو باع شخص عقاراً ، وقبل أن يسجل المشتري باع البائع العقار مرة أخرى لمشتري ثان : كانت المفاضلة بين المشترين بالتسجيل . أما إذا صدر البيع الثاني بعد تسجيل البيع الأول ، كان البيع الثاني صادر من غير مالك ولو بالنسبة إلى الغير ، فلو حاز المشتري الثاني العقار وحسن النية خمس سنوات تملكه بالتقادم الخمسي ولو لم يسجل عقده ، وفضل على المشتري الأول الذي سجل عقده .

( [47] ) استئناف مختلط 12 مايو سنة 1192 م 24 ص 354 .

( [48] ) على أن المادة 635  /  765 – 766 من التقنين المدني السابق توجب على كاتب المحكمة أن يؤشر من تلقاء نفسه بأسماء المتعاقدين السابقين الذين لم تسجل عقودهم ، وذلك حتى يمكن للغير أن يعلم بتصرفهم في العقار .

( [49] ) هالتون ص 341 – جرانمولان في التأمينات فقرة 881 – الأستاذان أحمد نجيب الهلالي وحامد زكي فقرة 262 ( وانظر بوجه خاص ص 260 هامش 1 حيث يبينان وجوه انتقاد الحل الذي أخذ به النص ) .

( [50] ) ومن ثم إذا كان عقد البيع له تاريخ ثابت سابق على تاريخ العمل بقانون التسجيل ، فإنه ينقل من غير تسجيل الملكية فيما المتعاقدين ( نقض مدني 11 مايو سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 122 ص 484 ) .

( [51] ) نقض مدني 22 ديسمبر سنة 1923 مجموعة عمر 1 رقم 83 ص 154 – وانظر تعليقا على الحكم للأستاذ حلمي بهجت بدوي في مجلة القانون والاقتصاد السنة الثالثة ص 727 وما بعدها .

( [52] ) فإذا نزعت ملكية المبيع للمنفعة العامة قبل تسجيل عقد البيع ، نزعت على البائع لا على المشتري ، وانفسخ عقد البيع ، ولا يكون للمشتري حق في التعويض المعطى للبائع عن نزع الملكية ( استئناف مختلط 28 أبريل سنة 1942 م 54 ص 182 ) .

( [53] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه ليس للبائع ، لعدم تسجيل عقد البيع وتراخي انتقال الملكية بسببه ، أن يطلب الحكم على المشتري بتثبيت ملكيته هو للمبيع . وكما يجري هذا الحكم على البائع فهو يجري على من يخلفه في تركته ، فإن على الوارث أن يقوم للمشتري كمورثه بالإجراءات القانونية اللازمة للتسجيل من الاعتراف بصدور العقد بالأوضاع المعتادة أو بإنشاء العقد من جديد بتلك الأوضاع . ومتى وجب هذا على الوارث فلن يقبل منه أن يدعى لنفسه ملك المبيع على المشتري ، لأن من يضمن نقل الملك لغيره لا يجوز له أن يدعيه لنفسه ( نقض مدني 17 نوفمبر سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 73 ص 143 . وانظر أيضا المنصورة الكلية 11 مارس منذ 1934 المجموعة الرسمية 35 رقم 72 ) . ويسري التزام ورثة البائع في حق دائنيهم ( استئناف مختلط 24 يونيه سنة 1943 م 55 ص 200 ) .

( [54] ) ويبقى حق الاختصاص غير صحيح حتى بعد تسجيل البيع ، لأنه أخذ على عقار كان غير مملوك وقت أخذه ، وقد قضت محكمة النقض بذلك ورفضت الأخذ بالأثر الرجعي للتسجيل فيما بين ؟؟ ودائنيهم ( نقض مدني 9 فبراير سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 153 ص 497 ) .

( [55] ) استئناف مختلط 27 مارس سنة 194 م 53 ص 143 – 16 نوفمبر سنة 1944 ص 9 .

( [56] ) وقد قضت محكمة النقض بأن البيع الصادر من المورث لا ينقل ملكية المبيع إلى المشتري إلا بالتسجيل . فإذا لم يسجل عقده شرائه ، بقى العقار على ملك البائع وانتقل إلى ورثته = من بعده بالإرث . وإذا هم باعوه وسجل المشتري منهم عقد شرائه ، انتقلت إليه ملكيته . أما الاحتجاج بقاعدة ألا تركة إلا بعد سداد الديون وأن شخص الوارث يغاير شخص مورثه فلا محل لإجراء حكم التفاضل بين البيعين على اعتبار أنهما صادران من متصرف واحد في حين أنهما صادران من شخصين مختلفين – هذا الاحتجاج لا تأثير له على حكم انتقال الملكية بالتسجيل ، وفقا للمادة الأولى من القانون رمق 18 لسنة 1923 الواجبة التطبيق على واقعة الدعوى ، والتي مقتضاها ألا تنتقل الملكية حتى فيما بين المتعاقدين إلا بالتسجيل ، وأن ليس للمشتري بعقد غير مسجل إلا حقوق شخصية قبل البائع له . فكما أن البائع بعقد غير مسجل يستطيع أن يبيع مرة ثانية لمشتري آخر تنتقل إليه الملكية بتسجيل عقده ، فكذلك الوارث الذي حل محل مورثه فيما كان له من حقوق وما عليه من التزامات في حدود التركة يملك أن يتصرف في العين التي يتلقاها بالميراث من مورثه لمشتر آخر إذا لم يسجل المشتري من مورثه عقد شرائه ، وتنتقل الملكية إلى هذا المشتري الآخر بالتسجيل لبقائها حكما على ملك المورث . أما كون تصرف الوارث نافذا أو غير نافذ في حق دائني التركة فهو بحث آخر ، ويظل حق الدائن قائما في الطعن في هذا التصرف بما يخولهم القانون من حقوق في هذا الخصوص ، كما يبقى لهم حق تتبع أعيان التركة استيفاء لديونهم وفقا لأحكام الشريعة الغراء الواجب تطبيقها في هذا الخصوص عملا بالمادة 54 من القانون المدني القديم ( نقض مدني 5 فبراير سنة 1953 مجموعة أحكام النقص 4 رقم 67 ص 467 – وانظر أيضا : نقض مدني أول يونيه سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 141 ص 569 – 4 يونيه سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 176 ص 1113 – وقارن : نقض مدني 3 ديسمبر سنة 1931 مجموعة عمر 1 رقم 13 ص 24 – 28 يونيه سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 111 ص 794 ) . ص 296 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 184 – الأستاذ محمد على إمام فقرة 170 وفقرة 176 ص 296 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 108 – الأستاذ جميل الشرقاوي ص 182 – ص 183 – الأستاذ عبد المنعم البداروي فقرة 221 – 222 – الأستاذ منصور فقرة 73 .

( [57] ) انظر آنفا فقرة 193 في الهامش .

( [58] ) الأستاذ أنور سلطان فقرة 184 – 224 .

( [59] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا عولت محكمة الموضوع على ما ثبت لديها من أن المشترين بعقود عرفية ثابتة التاريخ من المورث قد ملكوا ما اشتروه بوضع اليد المكسب للملكية بالمدة الطويلة ، واستغلت بهذا عن البحث في أمر تسجيل الاختصاص الذي أخذ ضد المورث والمفاضلة بينه وبين العقود العرفية وفقا لمواد التسجيل القديمة ، فلا مخالفة للقانون في ذلك : لأن واضع اليد المدة الطويلة مع العقد العرفي الثابت التاريخ يفضل قانونا على صاحب التسجيل ( نقض مدني 3 ديسمبر سنة 1931 مجموعة عمر 1 رقم 13 ص 24 ) .

( [60] ) وقد قضت محكمة النقض بأن قانون التسجيل الصادر في 26 يونيه سنة 1923 لم يغير من طبيعة عقد البيع من حيث هو عقد من عقود التراضي التي تم وتنتج آثارها بمجرد توافق الطرفين . وإنما هو فقط قد عدل آثاره بالنسبة للعاقدين وغيرهم ، فجعل نقل الملكية غير مترتب = على مجرد العقد بل أرجأه إلى حين حصل التسجيل ، وترك لعقد البيع معناه وباقي آثاره ( نقض مدني 5 يناير سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 91 ص 163 – 4 يونيه سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 374 ص 1150 – أول يونيه سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 187 ص 567 – 6 نوفمبر سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 125 ص 385 – أنظر أيضا استئناف مختلط 7 فبراير سنة 1928 م 20 ص 168 – 9 مايو سنة 1939 م 51 ص 310 ) .

هذا وقد قدمنا أن بيع العقار في التقنين المدني العراقي عقد شكلي لا يتم إلا بالتسجيل في دائرة الطابو ، وأن العقد غير المسجل في دائرة الطابو ليس ببيع بل هو عقد غير مسمى يقتصر على إنشاء التزام بالتعويض دون أن ينشئ التزاما بنقل الملكية ( انظر آنفا فقرة 250 في الهامش ) .

( [61] ) ويترتب على أن البائع يلتزم بنقل ملكية المبيع ما يأتي : ( أ ) ما قدمناه من أن البائع لا يستطيع أن يطالب المشتري بتثبيت ملكيته على المبيع ولو أنه لا يزال مالكا لأن البيع لم يسجل ، ذلك أنه ملتزم بنقل الملكية من كان ملتزما بنقل الملكية لا يستطيع أن يطالب بها ( أنظر آنفا فقرة 271 في الهامش ) . ( ب ) يجوز للمشتري الي لم يسجل عقد شرائه ، وقد أصبح دائنا للبائع بنقل الملكية ، أن يحول حقه هذا المحال له ، وتكون الحوالة صحيحة ولا يمنع من صحتها عدم تسجيل البيع ( نقض مدني 3 فبراير سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 76 ص 594 ) . ( ج ) إذا اشترط البائع على المشتري ألا يسجل العقد قبل الوفاء بالثمن ، فإن المبيع يتم قبل الوفاء بالثمن وقبل التسجيل ، ويكون التسجيل وحده هو الموقوف على دفع الثمن فإذا لم يدفع المشتري الثمن ، جاز للبائع إما مطالبته بالثمن وإما فسخ البيع طبقا للقواعد العامة وهذا الحكم صحيح حتى في عهد التقنين المدني السابق قبل قانون التسجيل ( استئناف مختلط 29 يناير سنة 1903 م 15 ص 119 ) .

( [62] ) وقد قضت محكمة النقض بأن عقد البيع هو من عقود التراضي التي تم وتنتج آثارها بمجرد توافق الطرفين ، وكل ما استحدثه قانون التسجيل من الأثر هو أن نقل الملكية بعد أن كان ، بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 266 من التقنين المدني السابق ، نتيجة لازمة للبيع الصحيح بمجرد عقده ، أصبح متراخيا إلى بعد حصول التسجيل . أما أحكام البيع الأخرى فلا تزال قائمة لم ينسخها قانون التسجيل ، فالبائع يبقى ملزما بموجب العقد بتسليم المبيع وبنقل الملكية للمشتري ، كما يبقى المشتري ملما بأداء الثمن ، إلى غير ذلك من الالتزامات التي تترتب = بينهما على التقابل بمجرد انعقاد البيع ( نقض مدني 17 نوفمبر سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 73 ص 143 ) . وقضت أيضا بأن عقد البيع ، سواء كان مسجل أو غير مسجل ، يلزم البائع بأن يمكن المشتري من الانتفاع بالمبيع وحيازة هادئة . فإذا لم يقم البائع بتنفيذ هذا التعهد أو لم يتمكن من القيام به ، واستحقت العين المبيعة أن نزعت ملكيتها بسبب ترتب حق عيني عليها وقت البيع أو لنشوء هذا الحق بفعل البائع بعد تاريخ العقد ، فإنه يجب عليه رد الثمن مع ؟؟ طبقا لما تقضي به المادتان 300 و 304 من القانون المدني ( السابق ) . ولا يسقط حق الضمان عن البائع ، إلا إذا اشترط عدم الضمان وكان المشتري عالما وقت الشراء بسبب الاستحقاق أو اعتراف أنه اشترى ساقط الخيار ، أما عدم تسجيل المشتري عقد شرائه فلا يترتب عليه سقوط حق الضمان . وإذن فالحكم الذي يرفض دعوى الضمان تأسيسا على أن نزع ملكية العين من المشتري لم يكن إلا نتيجة إهماله في تسجيل عقد شرائه ، مما مكن دائن البائع الشخص من نزع ملكية العين المبيعة ، يكون حكما مخالفا للقانون متعينا نقضه ( نقض مدني 20 فبراير سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 326 ص 1049 – انظر أيضا نقض مدني 5 يناير السنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 91 ص 163 وسائر الأحكام المشار غليها في هذا المعنى في الحاشية قبل السابقة – وكان هذا الرأي قد استقر على القضاء المصري قبل إنشاء محكمة النقض لحكم من محكمة استئناف مصر في دوائرها المجتمعة في 3 ديسمبر سنة 1927 8 ص 299 ) .

( [63] ) كان يكون البيع قد صدر شفويا وامتنع البائع عن تحرير ورقة به تكون صالحة للتسجيل ، أو يكون البيع قد كتب على ورقة عادية وامتنع البائع عن كتابته على النموذج المطبوع المخصص للتسجيل ، أو يكون البائع قد امتنع عن تقديم المستندات والشهادات اللازمة للتسجيل ( الأستاذ أنور سلطان فقرة 178 ص 203 ) .

( [64] ) ولم يتخلف القضاء المختلط عن القضاء الوطني في إقرار دعوى صحة التعاقد ، فمن أحكام محكمة الاستئناف المختلطة في هذا المعنى : استئناف مختصر 5 فبراير سنة 1929 م 41 ص 196 – 11 فبراير سنة 1930 م 42 ص 267 – 10 فبراير سنة 1931 م 43 ص 216 – 17 مايو سنة 1923 م 44 ص 326 – 13 ديسمبر 1932 م 45 ص 96 – 28 مارس سنة 1933 م 45 ص 215 – 3 ديسمبر سنة 1935 م 48 ص 45 – 21 أبريل سنة 1936 م 48 ص 236 – 13 ديسمبر سنة 1938 م 51 ص 53 – 9 مارس سنة 1939 م 51 ص 199 – 21 مارس سنة 1939 م 51 ص 208 – 19 مارس سنة 1940 م 52 ص 196 .

وتقوم دعوى صحة التعاقد على الأساس القانوني الآتي : يتضمن التزام البائع بنقل الملكية التزاما بتمكين المشتري من تسجيل عقد البيع ، وهذا الالتزام الأخير يمكن تنفيذه عينا وتسمح طبيعته أن يقوم حكم القاضي مقام التنفيذ العيني ، وقد نصت المادة 210 مدني على أنه ” في الالتزام بعمل يقوم حكم القاضي مقام التنفيذ إذا سمحت بذلك طبيعة الالتزام ” . فدعوى صحة التعاقد إذن هي دعوى يطلب فيها المشتري من البائع تنفيذ التزامه بنقل ملكية المبيع تنفيذا عينيا في عقد = بيع صحيح نافذ . ويترتب على ذلك أنه إذا كان التنفيذ العيني غير ممكن ، لم تقبل دعوى صحة التعاقد . فإذا باع البائع العقار مرة ثانية لمشتر ثان وسجل هذا التعاقد قبل أن يتمكن المشتري الأول من التسجيل ، أصبح تنفيذ التزام البائع بنقل الملكية إلى المشتري الأول غير ممكن عينا ، ومن ثم ترفض دعوى المشتري الأولى على البائع بصحة التعاقد ( محمد على إمام فقرة 166 ص 267 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 221 . قانون الأستاذ جميل الشرقاوي ص 159 هامش رقم 3 ) . ويرفض القضاء الحكم بصحة التعاقد إذا تبين من وقائع الدعوى أن تسجيل الحكم لن يجدى المشتري في نقل الملكية ، كما لو كان هناك من كسب هذه الملكية بسند يحتج به في مواجهته رغم صدور الحكم لمصلحته ، كمشتري ثان سجل عقده قبل تسجيل صحيفة الدعوى بصحة التعاقد ، إذ أن الحكم لمصلحة المشتري الأولى وتسجيل هذا الحكم يصبح عديم الفائدة ( نقض مدني 29 يناير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 58 – 17 ديسمبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقص 5 رقم 39 ص 257 ) . كذلك يجب رفض دعوى صحة التعاقد إذا اتضح أن المتدخل فيها هو المالك الحقيقي للعقار ، لأن المشتري من غير المالك لا يجديه أن يصدر حكم بصحة تعاقده ( نقض مدني 17 ديسمبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 39 ومما يقطع أن دعوى صحة التعاقد ليست في حقيقتها إلى مطالبة المشتري للبائع بتنفيذ التزامه بنقل ملكية المبيع تنفيذا عينيا أن هذه الدعوى لا يرفعها البائع على المشتري ، وإنما يرفعها المشتري على البائع . أما الدعوى التي يرفعها البائع على المشتري فهي دعوى المطالبة بدفع الثمن ، لا دعوى صحة التعاقد .

( [65] ) والمفروض طبعا أن البيع غير مكتوب أصلا أو مكتوب في ورقة عرفيه . أما إذا كان مكتوبا في ورقة رسمية ، فلا حاجة للمشتري برفع دعوى صحة التعاقد ، لأن الورقة الرسمية قابلة للتسجيل دون حاجة إلى تدخل البائع ، وذلك ما لم يمتنع البائع عن تقديم المستندات التي تثبت أصل ملكيته .

( [66] ) وذلك بشرط أن يرفق المشتري بالحكم عند شهره المستندات والأوراق المثبتة لأصل ملكية البائع ، لأن الحكم الصادر بصحة التعاقد لا يتعرض لأصل هذه الملكية . وقد قضت محكمة دمنهور الكلية بأن صدور الحكم بصحة التعاقد لا يعفي المشتري من تقديم كافة المستندات الدالة على ملكية البائع ( 28 مارس سنة 1955 المحاماة 36 رقم 576 ص 1754 ) .

ويقول الدكتور محمد شوقي في هذا الصدد : ” سبق أن بينا أن كثيرا من المتعاملين كان يلجأ إلى دعوى صحة التعاقد للتهرب من إثبات ملكية المتصرف . فإذا ما طالبت الهيئة التي كانت تشرف على أعمال الشهر بما يفيد ملكية البائع ، رفع المشتري دعوى بصحة التعاقد واستصدر حكما بذلك يقدم لأفلام الرهون ويسجل آليا باعتباره حكما واجب التنفيذ ، فتنتقل بذلك ملكية العقار إليه دون بحث . صحيح أنه كان للمحكمة حق بحث هذه الملكية ، إنما كثيرا ما كان يحدث أن يغيب المدعى عليه وهو البائع أو يحضر ويقر بصدور التعاقد منه ، فيصدر الحكم هذا الأساس ، وتنتفي الحكمة من قانون سنة 1923 الذي كان يتطلب دقة في البحث قبل تمكين أي شخص من التصرف . . وقد فطن المشرع ( قانون تنظيم الشهر العقاري ) عندما قضى بشهر دعوى صحة التعاقد إلى سوء استعمال هذا الحق في الماضي ، فنص على أن صدور حكم بصحة التعاقد لا يعفى المشتري من تقديم كافة المستندات الدالة على ملكية البائع . . وقد كانت الأسباب التي سردناها داعية إلى ألا يقر قانون الشهر العقاري دعاوى صحة التوقيع ، فاستبعد هذه الدعاوى من المحررات الواجب شهرها ، فاستتبع ذلك عدم شهر الأحكام الصادرة فيها ” ( الشهر العقاري علما وعملا ص 191 – ص 193 ) . ويقول الأستاذ محمد أبو شادي : ” وإذا تعذر على المحكوم لصالحه في دعوى صحة التعاقد تقديم المستندات المثبتة لأصل الملكية نظرا لكونها في حوزة الصادر ضدهم الحكم ، فيجب التحقق من صحة هذه الملكية بسؤال الملاك السابقين والمجاورين ورجال الحكومة وأصحاب التكليف المدرج به العقار ثم يعمل إقرار بنتيجة هذا التحقيق ويحرر على ورق التسجيل المتموغ ويوضح به أصل الملكية ، على أن يوقع على هذا الإقرار من الصادر لصالحه الحكم ويصدق على توقيعه ويرفق بالحكم عند تسجيله ( شهر الحقوق العقارية ص 123 ) .

( [67] ) وقد قضت محكمة النقض بأن للمشتري أن يطلب تنفيذ ما تعهد به البائع من نقل الملكية إليه ، وذلك عن طريق طلب الحكم بصحة عقد البيع توصلا إلى تسجيل الحكم الذي يصدر له بما طلب ، والذي يحل في هذه الحالة محل العقد في التسجيل . فإذا ما تمت هذه الإجراءات أصبح مالكا قانونا للعقار المبيع ، وصار له حق طلب تثبيت ملكيته إذا وجدت منازعة من البائع أو ورثته ( نقض مدني 22 ديسمبر سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 83 ص 154 – 19 أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 117 ص 734 ) – والذي يسجل هو الحكم وحده ، ولا حاجة إلى تسجيل العقد معه ، إلا إذا كان الحكم قد أحال عليه فيسجل الحكم ومعه العقد باعتباره من ملحقات الحكم ( الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 95 ص 151 ) ، وهذا بخلاف = دعوى صحة التوقيع ففيها يسجل العقد وهو الأصل ومعه الحكم باعتباره من ملحقاته .

ودعوى صحة التعاقد دعوى شخصية عقارية ، فتكون من اختصاص المحكمة التي يقع في دائرتها العقار كالدعاوى العينية ، أو المحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه كالدعاوى الشخصية ( م 56  /  2 مرافعات – استئناف مختلط 20 نوفمبر سنة 1945 م 58 ص 8 ) .

( [68] ) ويستطيع المشتري إلى جانب ذلك أن يطلب وضع العقار المبيع تحت الحراسة أثناء النزاع . وقد قضت محكمة النقض بأن من حق المشتري أن يطالب البائع بالتسليم على اعتبار أنه التزام شخصي وأثر من آثار البيع الذي لا يحول دونه عدم حصول التسجيل ، ومن شأنه هذه الآثار أيضا أن يكون للمشتري – إذا ما خشى على العين من بقائها تحت يد البائع طيلة النزاع ، أن يطلب إلى المحكمة وضعها تحت الحراسة ، إذ النزاع على كل حال منصوب على العقار المطلوب وضعه تحت الحراسة ( نقض مدين 17 يونيه سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 71 ص 198 ) .

( [69] ) ليس هذا فحسب ، بل إن البيع الصادر من البائع إلى مشتري آخر إذا سجل قبل تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد ، لم ينفذ مع ذلك في حق المشتري الأولى الذي رفع هذه الدعوى إلا إذا كان المشتري الآخر حسن النية ، ذلك أن حق المشتري الأول الذي سجل صحيفة دعوى صحة التعاقد لا تنعدم حجيته إلا في مواجهة الغير الذي كسب حقه بحسن نية قبل تسجيل صحيفة الدعوى ( م 17  /  2 قانون الشهر ) . كذلك لا يحتج على المشتري الأول بتسجيل سابق لعقد صوري ، سواء كان هذا العقد الصور لا وجود له أصلا ( نقض مدني 20 أكتوبر سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 135 ص 405 – 3 يونيه سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 67 ص 183 ) ، أو كان عقد ضمان في صورة عقد بيع ( نقض مدني 25 نوفمبر سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 80 ص 220 – 30 ديسمبر سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 88 ص 234 ) .

ويجوز للمشتري أن يحتج بتسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد من وقت حصول التسجيل ، حتى لو كان عقد البائع له لم يسجل إلا بعد صحيفة دعوى صحة التعاقد ( نقض مدني 13 أبريل سنة 1950 مجموعة عمر 1 رقم 105 ص 411 ) .

( [70] ) انظر آنفا فقرة 259 .

( [71] ) نقض مدني 5 يناير سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 91 ص 163 – 23 فبراير سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 167 ص 512 – 29 يناير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 58 ص 404 – 27 مارس سنة 1958 مجموعة أحكام النقض 9 رقم 32 ص 243 – 15 مارس سنة 958 مجموعة أحكام النقض 9 رقم 59 ص 494 – 19 يونيه سنة 1958 مجموعة أحكام النقض 9 رقم 73 ص 587 .

( [72] ) ولا يجوز تسجيل عريضة دعوى صحة التعاقد إلا بعد إعلانها وقيدها بجدول المحكمة ( م 15 قانون الشهر ) ، ولا يكفي التأشير من مصلحة المساحة على صحيفة الدعوى ( نقد مدني 8 مايو سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 156 ص 1042 ) . والعبرة في تحديد الأراضي المحكوم بإثبات صحة التعاقد فيها هي بما ورد من ذلك في العقد الذي بيعت بموجبه ، لا بما يكون قد ورد صحيفة دعوى صحة التعاقد ( نقض مدني 30 ديسمبر 1943 مجموعة عمر 4 رقم 86 ص 233 ) .

على أن مجرد تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد لا ينقل الملكية قبل التأشير بالحكم الصادر فيها ( نقض مدني 27 أبريل سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 117 ص 460 – 13 يونيه سنة 1957 مجموعة أحكام النقض 8 رقم 64 ص 576 ) . ولما كانت محكمة النقض لا تأخذ بالأثر الرجعي للتسجيل ، فقد رتبت على أن مجرد تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد لا ينقل الملكية فيما يأتي : ( أ ) رفض دعوى شفعة رفعها مشتر لم يسجل عقد مشتراه للعقار المشفوع به وإن كان قد سجل صحيفة دعوى صحة التعاقد ( 8 نوفمبر سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 6 ص 32 ) . ( ب ) سقوط الحق في الأخذ بالشفعة بمضي أربعة أشهر من يوم تسجيل البيع لا من يوم تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد ( 20 أبريل سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 109 ص 425 – 8 يناير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 44 ص 309 ) . ( ج ) في صدد المفاضلة بين أي الملكيين ، أرض الشفيع بها على أساس مجرد تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد ( 23 نوفمبر سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 15 ص 74 – فانسحاب أثر الحكم إلى تاريخ تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد مقصورة على حماية رافع الدعوى من الحقوق التي تقرر على العقار بعد تسجيل صحيفة الدعوى ( استئناف مصر 29 ابريل سنة 1932 المجموعة الرسمية 33 قم 213 – الأستاذ محمد كامل مرسي شهر التصرفات فقرة 159 ص 230 ) .

( [73] ) لذلك يقع على المشتري عبء إثبات صدور عقد البيع من البائع . ولما كان تصرفا قانونيا ، فلا يجوز إثباته بالبينة أو بالقرائن إلا إذا كان الثمن لا يزيد على عشر جنيهات . والغالب أن يقدم المشتري ورقة عرفية بالبيع عليها توقيع من البائع غير مصدق عليه ، فيتسع المجال عندئذ للبائع في أن يطعن في هذه الورقة بالتزوير أو بالبطلان أو بالإبطال أو بالفسخ أو بالانفساخ أو بغير ذلك من أوجه الطعن .

( [74] ) وقد قضت محكمة النقض بأن الثمن ركن من أركان البيع التي يجب التثبت من توافرها قبل الحكم بانعقاده ، وما يجريه قاضي الموضوع من هذا التثبت في دعوى صحة التعاقد يجب عليه أن يورده في أسباب حكمه ليقوم هذا الإيراد شاهدا على أنه لم يغفل أمر هذا الركن من أركان العقد المتنازع فيه ، وليمكن به محكمة النقض من أن تأخذ بحقها في الإشراف على مراعاة أحكام القانون . فإذا كان الحكم الصادر بثبوت حصول البيع بين طرفيه وبالترخيص بتسجيل الحكم ليقوم مقام العقد في نقل الملكية مجهلا فيه ركن الثمن المقول بان البيع تم على أساسه ، فإنه يكون مشوبا أسبابه متعينا نقضه ( نقض مدني 28 فبراير سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 42 ص 113 ) .

( [75] ) ومن أسباب عدم نفاذ البيع الدفع بعدم تنفيذ العقد ، فإذا لم يقم المشتري بالتزامه من دفع الثمن ورفع مع ذلك على البائع دعوى بصحة التعاقد ، جاز للبائع أن يدفع هذه الدعوى بعدم تنفيذ المشتري لالتزامه بدفع الثمن فيتوقف عن تنفيذ التزامه بنقل الملكية ، وفقا للقواعد المقررة في الدفع بعدم للتنفيذ ( نقض مدني 22 مارس سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 82 ص 444 – 25 أبريل سنة 1957 مجموعة أحكام النقض 8 رقم 47 ص 451 – 14 نوفمبر سنة 1957 مجموعة أحكام النقض 8 رقم 87 ص 789 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 95 ص 150 – الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 69 ص 109 ) .

ومن أسباب إبطال البيع صدوره من محجور عليه دون أن تلحقه الإجازة ، فلا بد أن تثبت المحكمة مما إذا كان البيع في هذه الحالة قد أجيز أو بقى دون إجازة . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا تمسك المشتري رافع دعوى صحة التعاقد ونفاذه بأن ورثة البائع المحجوز عليه قد أجازوا البيع بعد وفاته مما يترتب عليه نفاذ العقد الصادر من القيم ولو لم يأذن به المجلس الحسبي ، فلا يعرض الحكم لهذا الدفاع ، ويقضي برفع الدعوى بناء على أن المحجوز عليه كان قد توفى في الوقت الذي صدر فيه إذن المجلس الحسبي ، فإن الحكم يكون قاصر التسبيب متعينا نقضه ( نقض مدني 14 مارس سنة 1946 مجموعة عمر 5 49 ص 125 ) .

( [76] ) أما إذا كان البيع منفسخا فلا حاجة لرفع دعوى فرعية ، ويكفي دفع الدعوى الأصلية بأن البيع منفسخ . كذلك يكفي الدفع بعدم تنفيذ المشتري لالتزاماته ، فيتعين عندئذ على المحكمة أن تبحث أمر قيام المشتري بالتزاماته حتى يكون له الحق في طلب الحكم بصحة البيع ونفاذه . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان أساس دعوى صحة التعاقد حصول البيع وامتناع البائع عند تنفيذ التزاماته التي من شأنها نقل الملكية إلى المشتري ، وكان المطلوب فيها هو الحكم بإنفاذ هذه الالتزامات جبرا على البائع ، وذلك بالحكم بأن البيع الذي صدر فيه صحيح وبأنه واجب النفاذ عليه وبالإذن في تسجيل الحكم توسلا لانتقال الملكية ، فهي بحكم هذا الأساس وتلك الطلبات تستلزم قانونا من القاضي أن يفصل في أمر صحة البيع ، ثم يفصل أيضا في أمر امتناع البائع عن تنفيذ التزاماته وهل كان له عذر في هذا الامتناع . وإذا كان من الأعذار الشرعية لعدم وفاء المتعاقد بالتزامه في العقود التبادلية أن يكون المتعاقد الآخر لم يوف بالتزامه ، فإن هذا يستجر النظر في أمر قيام المشتري بتنفيذ التزاماته هو ، حتى يكون أو لا يكون له الحق في مطالبة البائع بتنفيذ التزاماته . وإذا كان محل هذه الأمور يتحتم أن يتعرض لها القاضي للفصل في الدعوى ، فلا يحص القول بأن ننظر المحكمة فيها يكون مقيدا بذات صحة التعاقد فحسب . وكذلك لا يصح القول بأنه على البائع رفع دعوى بطلب الفسخ مستقلة عن الدعوى المرفوعة عليه بصحة التعاقد ، إذا استعمال الحق كما يكون في صورة دعوى به يرفعها صاحبه يكون في صورة دفع في دعوى مرفوعة عليه ، ( نقض مدني 8 مايو سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 199 ص 434 ) .

وإذا اشترى شخص عقارا من غير مالكه ، ورفع على البائع دعوى صحة التعاقد ونفاذه ، وجب رفض الدعوى ، لا لأن بيع ملك الغير هنا قابل للإبطال إذ الإبطال من حق المشتري وحده وهو الذي يرفع الدعوى بصحة التعاقد فيكون رفعه للدعوى إجازة للعقد ، ولكن لأن هذا البيع غير نافذ في نقل الملكية للمشتري ، وهو صحة التعاقد لا تقبل إلا إذا كان من شأن البيع المتمسك به فيها نقل الملكية ، ويستوي في ذلك أن يتدخل المالك الحقيق في الدعوى أو لا يتدخل ( الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 95 ص 150 – ص 151 – وانظر في حالة تدخل المالك الحقيقي : نقض مدني 8 مايو سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 157 ص 1046 ) .

فيجوز إذن للمالك الحقيق أن يتدخل في دعوى صحة التعاقد ويدفع الدعوى بأن البائع ليس هو المالك ، فلا يسوغ وقف الدعوى حتى يفصل في الملكية ، بل يجب الفصل في الملكية = في الدعوى ذاتها ( نقض مدني 8 مايو سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 157 ص 1046 ) . وإذا تمسك أحد الخصوم في دعوى صحة التعاقد بأنه يملك العقار بالتقادم الطويل ، وجب رفض دعوى صحة التعاقد ( نقض مدني 16 أكتوبر سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 3 ص 11 ) . وإذا تمسك أحد الخصوم في دعوى صحة التعاقد بملكيته هو للعقار المبيع ، تعين على المحكمة المنظر أمامها الدعوى الفصل في ذلك ، إذ أن الحكم بصحة التعاقد يتوقف على التحقق من عدم سلامة هذا الدفاع ( نقض مدني 29 ديسمبر سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 226 ص 1624 ) . وقد يكون المالك الحقيق شخصا صدر له عقد من البائع وسجل قبل أن يسجل المشتري صحيفة دعوى صحة التعاقد ، فيجب في هذه الحالة رفض دعوى صحة التعاقد متى كان المشتري الذي سجل أولا حسن النية ( نقض مدني 17 ديسمبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 39 ص 257 ) .

( [77] ) غير أنه إذا تسلم المشتري العقار من البائع ، فمن الجائز أن يكون قد تملكه بالتقادم الطويل مدة خمس عشرة سنة . وإذا فرض أن هذه المدة لم تنقض منذ تسلم المشتري العقاري ، ولكنها انقضت منذ صدور البيع ، فهل تسقط دعوى صحة التعاقد بالتقادم وذلك بالرغم من تسلم المشتري للعقار ؟ الظاهر أنه يمكن اعتبار تسلم المشتري للعقار قاطعا لمدة التقادم المسقط ، فلا تسقط دعوى صحة التعاقد إذا كان المشتري قد تسلم العقار قبل انقضاء خمس عشرة من وقت صدور البيع ( انظر في هذا المعنى الدكتور محمود شوقي في الشهر العقاري علما وعملا ص 200 ) .

( [78] ) نقض مدني 23 يناير سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 95 ص 306 – كذلك لا يجوز لدائني تركة البائع أن يتمسكوا ضد المشتري بعدم تسجيل البيع . فإذا مات البائع قبل الوفاة بتعهده بنقل الملكية ، لم يكن لدائنه العادي أن يدعى في مواجهة المشتري أي حق على العقار المبيع يتنافي مع تعهد البائع ، ولا يجوز لهذا الدائن إجراء التنفيذ على العقار باعتبار أنه كان مملوكا للورث وقت وفاته ، خصوصا إذا كان المشتري قد سجل حكما صدر له على الورثة بصحة التعاقد قبل اتخاذ إجراءات التنفيذ ( نقض مدني 2 مارس سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 105 ص 269 ) .

ويجوز رفع دعوى صحة التعاقد على المتقاسمين مع البائع قسمة أفرزت المبيع ( نقض مدني 5 فبراير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 64 ص 449 ) .

( [79] ) نقض مدني 23 يناير سنة 1941 مجموعة عمر 3 رقم 95 ص 306 وقد سبقت الإشارة إليه . وقضت أيضا محكمة النقض بأن طلب ورثة المشتري لعقار صحة ونفاذ البيع الذي عقده مورثهم لا يجعل موضوع الدعوى في جميع الأحوال غير قابل للتجزئة ، إذ مثل هذه الدعوى التي يقصد منها أن تكون دعوى استحقاق مآلا يعتبر في الأصل قابلا للتجزئة لكل وارث أن يطالب بحصته في المبيع مساوية لحصته الميراثية ، وذلك لما لم يكن محل العقد غير قابل للتجزئة لطبيعة أو لمفهوم قصد المتعاقدين ( نقض مدني أول مارس سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 73 ص 394 ) . ولكن يبدو أن للبائع في هذه الحالة أن يدفع دعوى أحد الورثة بعدم جواز تفرق الصفقة ، فيطلب تنفيذ البيع بأكمله ويتقاضي كل الثمن من التركة . وقضت محكمة النقض أيضا بأنه يجوز تقرر عدم التجزئة بإرادة المتبايعين ، فإذا اشترى شخص قطعتي أرض متفصلتين الواحدة عن الأخرى بعقد بيع واحد ، وتعهد بوفاء دين قطعة مما يتبقى من ثمن الثانية ، واتضحت رغبة البائع في التخلص من ديون دفعة واحدة ببيع قطعتي الأرض على السواء لمشتر واحد يكمل من باقي ثمن إحداهما ما على الأخرى لنفس الدائن ، وجب رفض الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع بالنسبة إلى إحدى القطعتين لعدم القابلية للتجزئة ( نقض مدني 22 مارس سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 82 ص 444 ) .

هذا ويجوز لدائني المشتري رفع دعوى صحة التعاقد باسم المشتري مدينهم إذا أهمل هذا في رفعها ( الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 221 ص 760 ) .

( [80] ) نقص مدني 6 أبريل سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 119 ص 317 – 20 أبريل سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 122 ص 330 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 97 – الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 221 ص 360 – ص 361 ) . وقضت محكمة النقض بأن المشتري من مشتر لم يسجل عقده لا يستطيع أن يكلف البائع الأصلي بالتوقيع له على عقد بيع صالح للتسجيل إذ هو لم يتعاقد معه ، بل كل ماله – حتى لو قيل بوجود حتى مباشر له قبله – هو أن يطلب منه التوقيع على عقد بيع صالح للتسجيل لمن اشترى منه ( نقض مدني 16 أبريل سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 129 ص 880 ) – وإذا رفع المشتري الدعوى على كل من البائع والبائع للبائع ، فصل في هذه الدعوى في صحة العقدين ، العقد الصادر من بائع البائع للبائع والعقد الصادر من البائع للمشتري ، كما أن كل الحقوق التي كسبها البائع من بائعه تنتقل إلى المشتري منه ( نقض مدني 27 ديسمبر سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 3 ص 301 ) .

( [81] ) مع ملاحظة أن يرفع المشتري هذين السندين بالمستندات والأوراق المثبتة لأصل ملكية البائع ، كما هو الأمر في تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد .

وقد جرى المتعاملون على رفع دعوى صحة التوقيع في عهد قانون التسجيل ، وكثيرا ما كانت تستعمل هذه الدعوى للاغتصاب ، فيتواطأ شخصان على كتابة ورقة عرفية يبيع فيها أحدهما الآخر .

= ويقول الدكتور محمد شوقي في هذا الصدد : ” وقد كانت الأسباب التي سبق أن سردناها داعية إلى ألا يقر قانون الشهر العقاري دعاوى صحة التوقيع ، فاستبعد هذه الدعاوى من المحررات الواجب شهرها ، فاستتبع ذلك عدم شهر الأحكام الصادرة فيها . وعلى ذلك فقد امتنعت مكاتب الشهر عن شهر أي حكم بصحة التوقيع صدر بعد أول يناير سنة 1947 ، حتى ولو كانت الدعوى قد أقيمت قبل ذلك التاريخ إذ كان من الميسور للمدعي فيها تعديل طلبه إلى صحة التعاقد الصادر إليه إن كان جادا في دعواه ” ( الشهر العقاري علما وعملا ص 193 ) .

وجاء في المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الشهر العقاري : ” كما أن النص ( م 15 ) قد استبعد من المحررات الواجب شهرها دعاوى صحة التوقيع ” . أنظر أيضا الأستاذ محمد على إمام صد 291 – 292 .

ومهما يكن من أمر فإن دعوى صحة التوقيع كانت مألوفة في عهد قانون التسجيل كما قدمنا ولا يوجد في القواعد العامة ما يمنع من رفعها حتى الآن ، ولكنها إذا رفعت لم يجز تسجيل صحيفتها ، ويعارض مكتب الشهر في تسجيل الحكم الصادر فيها . ولكن إذا سجل هذا الحكم مع ورقة البيع العرفية ، كان هذا بمثابة تسجيل عقد البيع ، وانتقلت الملكية للمشتري . وقد قضت محكمة النقض بأنه لما كان الغرض من دعوى صحة التوقيع إنما هو الحصول على حكم يقوم مقام تصديق الموظف المختص على توقيع البائع أمامه على عقد البيع ، فإن هذه الدعى لا يفيد تسجيلها شيئا ، بل لابد فيها من تسجيل الحكم بصحة توقيع البائع على البيع حتى ينتج التسجيل أثره في نقل الملكية وحتى يمكن الاحتجاج به من تاريخ التسجيل ( نقض مدني 21 أبريل سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 134 ص 1032 – انظر أيضا : نقض مدني 6 أبريل سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 117 ص 307 ) . وقضت محكمة النقض أيضا بأي دعوى صحة التوقيع ودعوى صحة التعاقد حكمهما سواء من حيث أثر تسجيل الحكم الصادر في كل منهما ، وإذن فالعقد المحكوم بصحة التوقيع عليه يعتبر من تاريخ التسجيل بمثابة العقد المسجل ( نقض مدني 17 مارس سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 395 ص 733 – وانظر أيضا استئناف مصر 23 فبراير سنة 1932 المجموعة الرسمية 33 رقم 246 – 2 مارس سنة 1937 المجموعة الرسمية 38 رقم 136 – 23 مارس سنة 1937 المجموعة الرسمية 38 رقم 170 ) .

( [82] ) قارن محكمة استئناف أسيوط 14 مايو سنة 1938 المجموعة الرسمية 39 رقم 195 ( حيث أجازت في دعوى صحة التوقيع أن يمنعها البائع بأن المشتري لم يدفع الثمن المستحق ) .

( [83] ) نقض مدني 24 مايو سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 136 ص 849 – 13 مارس سنة 1952 مجموعة أحكام النقض رقم 110 ص 640 .

( [84] ) انظر آنفا فقرة 274

( [85] ) وقد قضت النقض في عهد التسجيل بأن دعوى صحة التعاقد هي دعوى موضوعية تنصب على حقيقة التعاقد ، فتتناول محله ومداه ونفاذه . والحكم الذي يصدر فيها يكون مقررا لكافة ما انعقد عليه الرضاء بين المتعاقدين بغير حاجة معه إلى الرجوع إلى الورقة التي أثبت فيها التعاقد أولا . وهي بماهيتها هذه تعتبر دعوى استحقاق مآلا ، وتدخل ضمن الدعاوى الوارد ذكرها في المادة السابقة من قانون التسجيل . أما دعوى صحة التوقيع فهي دعوى تحفظية شرعت لتطمين من بيده سند عرفي على آخر إلى أن الموقع على هذا السند لن يستطيع ، بعد صدور الحكم بصحة توقيعه ، أن ينازع في صحته . وهي بالغرض الذي شرعت له وبالإجراءات المرسومة لها في قانون المرافعات ، يمتنع على القاضي فيها أن يتعرض للتصرف المدون في الورقة من جهة صحته أو بطلانه أو نفاذه أو توقفه وتقرير الحقوق المترتبة عليه . فالحكم الصادر فيها لا ينصب إلا على التوقيع المتوقع به على الورقة . ولئن كان يجوز تسجيل هذا الحكم على اعتبار أنه من الملحقات المكملة لعقد البيع بشرط أن يكون هذا العقد مستوفيا للبيانات المطلوبة في المادة الثانية من قانون التسجيل ، وبشرط أن تراعى المحكمة عند الحكم بصحة التوقيع أحكام القانون رقم 28 لسنة 1928 ، إلا أن هذا التسجيل لا يعدو أثره الأثر لسجيل العقد العرفي المصدق من أحد الموظفين أو المأمورين العموميين طبقا للمادة السادة من قانون التسجيل على الإمضاءات الموقع بها عليه . ولذلك فإنه ليس لصاحبه به وجه أفضلية إلا من تاريخ التسجيل من غير أن يكون له أثر رجعي مبتدئ من تاريخ تسجيل صحيفة دعوى صحة التوقيع . وإذن فدعوى صحة التوقيع ، وهذه ماهيتها ، لا تدخل ضمن الدعاوى المشار إليها في المادة السابعة المذكورة ، وبالتالي فتسجيل صحيفتها لا يترتب عليه ما يترتب على تسجيل عرائض تلك الدعاوى ( نقض مدني 23 فبراير سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 167 ص 512 ) .

وقضت محكمة النقض أيضا بأن دعوى صحة التعاقد دون دعوى صحة التوقيع هي التي تعتبر من دعاوى الاستحقاق المنصوص في المادة السابعة من قانون التسجيل على أن التسجيل صحيفتها يحفظ لرافعها حقوقه ، حتى إذا حكم له فيها بطلباته وتأشر بهذا الحكم وفقا للقانون ، فإن الحكم بسحب أثره إلى يوم تسجيل صحيفة الدعوى ، ويكون هذا التسجيل مفضلا على تسجيل لا حق له أما دعوى صحة التوقيع فلا تعدو أن تكون دعوى تحفظيه الغرض منها تطمين من يكون له سند عرفي إلى أن صاحب التوقيع عليه لا يستطيع بعد الحكم فيه بصحة توقيعه أن ينازع التوقيع . وهي بهذا الغرض الي شرعت له وبالإجراءات المرسومة لها ممتنع على القاضي فيها أن يتعرض للتصرف المدون في السند من جهة صحته وعدم صحته ، فالحكم الصادر فيها لا ينصب إلا على التوقيع فقط ، ولذلك فهي لا تدخل ضمن دعاوى الاستحقاق السابقة الذكر . والمناط تكييف الدعوى هل هي تدخل في دعاوى الاستحقاق مآلا أم هي إجراء تحفظي بحث هو بجوهر ؟؟ القائمة بين الطرفين بناء على تشخيص غرض المدعى من دعواه . فإذا كانت الدعوى التي = رفعها المشتري وسجل صحيفتها قد أثبت رافعها في صلب صحيفتها جوهر النزاع القائم بينه وبين البائع ، وأن له حق طلب الحكم بصحة التعاقد والتوقيع ، وفي أثناء نظرها قام النزاع على المفاضلة بين تسجيل صحيفتها وتسجيل عقد المشتري الثاني ، وفصلت المحكمة في الدعوى بأن فضلت بين هذين التسجيلين وانتهت بالحكم لمصلحة المدعى بما لا يتفق وما كان يرمي إليه المشتري الثاني من تدخله في الدعوى – إذا كان ذلك ، فإن جريان الحكم في منطوقة بالقضاء بصحة التوقيع لا يتعارض مع اعتبار الدعوى دعوى صحة تعاقد ، فإن أسبابه في الظروف والملابسات التي صدر فيها تدل على أن الغرض الحقيق من الدعوى لم يكن صحة التوقيع بل صحة التعاقد . وما جرى به المنطوق على تلك الصورة لا يمكن أن يكون له تأثير في هذه الحقيقة ، إذ العبرة هي بما رمى إليه الخصوم في دعواهم وبالطريق الذي سيروها فيه واتجه إليه قضاء المحكمة عند الفصل فيها ( نقض مدني 29 أكتوبر سنة 1942 مجموعة عمر 3 رقم 183 ص 489 ) .

وقضت أيضا بأنه إذا كانت دعوى صحة التوقيع – سواء كان سندها قانون المرافعات أو قانون التسجيل – لا تعدو أن تكون وسيلة لاعتبار التوقيع على العقد مصدقا عليه تمهيدا لتسجيله ، فهي تلك طبيعتها دعوى شخصية لا تندرج ضمن الدعاوى العينية العقارية التي نصت عليها المادة السابقة من القانون المذكور ولا تأخذ حكمها . فالقول بوحدة الأساس القانوني لهذه الدعوى ودعوى صحة التعاقد التي تعتبر دعوى استحقاق مآلا ، وإن صلح مبررا للتسوية بينهما في جعل الحكم الصادر فيهما أداة صالحة لتسجيل العقد وما يترتب عليه من أثر أصيل ، لا يبرر التسوية بينهما في أثر استثنائي منوط بطبيعة دعوى صحة التعاقد دون دعوى صحة التوقيع ( نقض مدني 13 مايو سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 312 ص 616 ) .

( [86] ) كان هذا ممكنا في عهد قانون التسجيل ، وإليه أشارت محكمة النقض في الحكم الملخص في الحاشية السابقة ( نقض مدني 23 فبراير سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 167 ص 512 ) ، إذ تقول المحكمة في صدد تسجيل الحكم بصحة التوقيع أن ليس لهذا التسجيل ” أثر رجعي مبتدئ من تاريخ تسجيل صحيفة دعوى صحة التوقيع ” .

( [87] ) لكن إذا سجل المشتري عقد البيع الصادر له مصحوبا بالحكم بصحة التوقيع ، ثم باع العقار إلى مشتر ثان سجل عقد شرائه قبل أن يسجل البائع صحيفة دعوى الفسخ التي رفعها على المشتري الأول ، فإن المشتري الثاني وقد سبق إلى التسجيل لا يحتج عليه بالحكم الصادر في دعوى الفسخ ما دامت صحيفة هذه الدعوى قد سجلت بعد أن سجل المشتري الثاني عقده ( نقض مدني 6 أبريل سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 177 ص 307 ) .

( [88] ) وهذا فى عهد قانون التسجيل ، أما قانون الشهر العقارى فقد قدمنا أنه استبعد صحيفة هذه الدعوى من بين المحررات الواجب شهرها ، وقد امتنعت مكاتب الشهر عن شهر أى حكم بصحة التوقيع صدر بعد أول يناير سنة 1947 ( أنظر آنفاً نفس هذه الفقرة فى الحاشية ) .

( [89] ) الرسم المقرر فى دعوى صحة التوقيع هو خمسة جنيهات فى القضايا الكلية وجنيهان فى القضايا الجزئية .

( [90] ) الأستاذ عبد المنعم البدراوى فقرة 227 ص 351 .         

( [91] ) نقض مدنى 20 نوفمبر سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 326 ص 1049 .

ولكن البائع إذا امتنع عن تسليم العقار للمشترى ، وأظهر نيته فى وضوح أن يضع يده عليه بنية تملكه ، وسكت المشترى عن المطالبة بالتسليم ، فلا يعتبر تعرضاً من البائع مضموناً عليه أن يبقى حائزاً للعقار بنية تملكه بالتقادم الطويل . فإذا بقى البائع حائزاً للعقار بنية تملكه خمس عشرة سنة ملكه بالتقادم ، ولا يتعارض ذلك مع ضمان البائع للتعرض فإنه يملك العقار بسبب آخر مشروع . وسنبين ذلك تفصيلا عند الكلام فى ضمان التعرض ، ونكتفى هنا بملاحظة أن هذا الحكم صحيح حتى لو بقى البائع واضعاً يده على العقار المبيع والبيع لم يسجل . ولا يعترض على ذلك بأن البائع إنما يكون حائزاً لملكه إذ البيع لم يسجل فلا يتصور أن يتملكه بالتقادم ، ذلك أن المشترى إذا سجل البيع بعد ذلك اعتبر مملوكا له – فيما نرى – منذ صدور البيع لا من وقت التسجيل ، فيكون البائع قد حاز عقاراً غير مملوك له منذ البداية .

( [92] ) ولكن يجوز للبائع بعقد غير مسجل أن يطلب تثبيت ملكيته فى العقار المبيع ضد من ينازعه فيه عدا المشترى ، الذى يلتزم البائع بعدم التعرض له بموجب الضمان الذى يتولد من عقد البيع ولو لم يكن مسجلا ( نقض مدنى 18 ديسمبر سنة 1958 مجموعة أحكام النقض 9 رقم 102 ص 776 ) .

( [93] ) نقض مدنى 17 نوفمبر سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 73 ص 143 – 20 نوفمبر سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 326 ص 1049 .  

( [94] ) فى التقنين المدنى الجديد من يوم الإنذار الرسمى بالبيع .

( [95] ) من يوم الإنذار الرسمى بالبيع فى التقنين المدنى الجديد .

( [96] ) استئناف مصر الدوائر المجتمعة 3 ديسمبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 227 ص 229 – المجموعة الرسمية 29 رقم 21 ص 46 – وانظر أيضا : نقض مدنى 15 فبراير سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 209 ص 568 – 18 مايو سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 128 ص 508 – 18 فبراير سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 82 ص 530 – 4 مارس سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 93 ص 853 – استئناف مختلط 5 فبراير سنة 1929 م 41 ص 196 .

وغنى عن البيان أنه إذا وجد نص يجعل الميعاد يسرى من وقت التسجيل ، كما فى سقوط الحق فى الأخذ بالشفعة بأربعة أشهر من يوم تسجيل عقد البيع ( م 948 مدنى ) ، فإن النص يكون واجب التطبيق فى الحالة التى ورد فيها بالذات .

ومما يؤكد أن البيع غير المسجل يكون بيعاً بهذا الوصف فى الشفعة ، أن الشفيع إذا لم يسجل الرغبة فى الأخذ بالشفعة قبل أن يبيع المشترى العقار لمشتر ثان ، فلا يجوز الأخذ بالشفعة إلا من استشرى الثانى وبالشروط التى اشترى بها ، حتى لو لم يسجل أى من المشترى الأول أو المشترى الثانى عقده . فالعبرة فى الشفعة بالبيع ، ولا ضرورة لتسجيله ، فهذا بيع أول غير مسجل لم يأخذ فيه الشفيع بالشفعة ، ثم تلاه بيع ثان غير مسجل أيضا هو الذى يأخذ فيه الشفيع بالشفعة .

وليس للشفيع أن يعترض بعدم تسجيل البيع الأول وبأن حقه فى الأخذ بالشفعة لا يزال باقياً فى هذا البيع ما دام لم يسجل ، فإن هذا البيع الأول قد نسخه البيع الثانى ولو لم يسجل البيعان ( أنظر المادة 938 مدنى وتقول : إذا اشترى شخص عينا تجوز الشفعة فيها ، ثم باعها قبل أن تعلن أية رغبة فى الأخذ بالشفعة أو قبل أن يتم تسجيل هذه الرغبة طبقا للمادة 942 ، فلا يجوز الأخذ بالشفعة إلا من المشترى الثانى وبالشروط التى اشترى بها ” .

هذا وإذا كان غير ضرورى أن يسجل بيع العقار المشفوع فيه للأخذ بالشفعة ، فمن الضرورى تسجيل بيع العقار المشفوع به ، فإن الشفيع لابد أن يكون مالكاً للعقار المشفوع به حتى يستطيع الأخذ بالشفعة ، وهو لا يملك هذا العقار إذا كان قد اشتراه إلا بتسجيل عقد شرائه . وسنرى فيما بعد – انظر فقرة 284 – أن الشفيع إذا كان يشفع بعقار ولم يكن قد سجل سنده قبل الأخذ بالشفعة ثم سجله بعد ذلك ، فإن الأثر الرجعى للتسجيل يجعل الأخذ بالشفعة صحيحا .

ولكن القضاء والفقه لا يأخذان بالأثر الرجعى للتسجيل على ما سنبينه ، ومن ثم فالأخذ فالشفعة عندهما لا يجوز فى هذه الحالة ( أنظر الأستاذ عبد المنعم البدراوى فقرة 240 ) .

( [97] ) قارن استئناف مختلط 8 يونيه سنة 1939 م 51 ص 372 .

( [98] ) نقض مدنى 28 ديسمبر سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 157 ص 292 . وتقول محكمة النقض فى هذا الحكم : ” قبل قانون التسجيل يكاد يكون من المجمع عليه فقها وقضاء أنه لا يجب تسجيل السبب الصحيح لجواز احتجاج واضع اليد به على المالك الحقيقى ، اعتباراً بأن المالك الحقيقى لا يمكن اعتباره غيرا بالمعنى المفهوم لهذا النص فى باب تسجيل العقود الناقلة للملكية . ولم يأت قانون التسجيل بما يخالف هذا المبدأ ، لأن البيع لا يزال معتبراً فيه أنه من العقود الرضائية التى تتم بالإيجاب والقبول وأن تسجيلها لا يزال غير معتبر أنه ركن ضرورى فى وجودها القانونى ، ولأن قانون التسجيل هو قانون خاص بأحكام انتقال الملكية العقارية بالعقود ، ولذلك لم يلغ من أحكام القانون المدنى إلا ما كان من مواده خاصا بذلك . ومن جهة أخرى فلا يمكن اعتبار المالك الحقيقى عاقداً لواضع اليد ولا غيراً ممن لهم حقوق عينية على العقار الموضوع اليد عليه ، فلا هو تلقى من البائع حقا عينياً على العقار كان لا يتلقاه عنه إذا علم بالسبب الصحيح فى حينه ، ولا هو فى حاجة إلى العلم بالسبب الصحيح الصادر من غيره عن طريق التسجيل ، لأن انتزاع العين منه ووضع الغير يده عليها واستمراره على ذلك خمس سنوات أبلغ فى الأعذار إليه من العلم بالتصرف من طريق الكشف من دفاتر التسجيل ” . انظر عكس ذلك : استئناف مصر 11 ديسمبر سنة 1935 المحاماة 17 رقم 53 ص 103 – استئناف مختلط 20 مارس سنة 1934 م 46 ص 216 – 21 نوفمبر سنة 1934 م 47 ص 35 – 7 فبراير سنة 1935 م 47 ص 150 – 16 أبريل سنة 1935 م 47 ص 255 – 14 فبراير سنة 1945 م 52 ص 150 – وانظر عكسى ذلك أيضا الأستاذ عبد المنعم البدراوى فقرة 242 ص 376 – ص 377 .

( [99] ) وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى للتقنين المدنى الجديد أن المشروع آثر هذا الحل حتى يمكن للتسجيل تمهيدا لإدخال السجل العقارى ( مجموعة الأعمال التحضيرية جزء 6 ص 498 ) . فيجب إذن اعتبار هذا الحكم حكما استثنائيا ثبت بالنص على خلاف القواعد العامة الوفاء بغرض معين ( أنظر عكس ذلك الأستاذ عبد المنعم البدراوى فقرة 242 ص 377 ) .

( [100] ) وقد نصت المادة 336 من تقنين العقوبات على عقوبة النصب لكل من توصل إلى الاستيلاء على نقود إلخ . . . إما باستعمال طرق احتياليه وإما بالتصرف فى مال ثابت أو منقول ليس ملكاً له ولا له حق التصرف فيه . فإذا باع شخص عقاراً مملوكاً له وسجل البيع ، ثم باعه مرة أخرى ، اعتبر مرتكباً لجريمة النصب ولو أن البيع الثانى لم يسجل ، لأن البيع غير المسجل فى يعتبر مع ذلك تصرفاً ، فيكون البائع قد تصرف بالبيع الثانى غير المسجل فى عقار خرج عن ملكيته بتسجيل البيع الأول . أما إذا كان البيع الأول لم يسجل قبل صدور البيع الثانى ، فإن البائع يكون قد تصرف فى عقار مملوك له ، إذ وقت صدور البيع الثانى لم يكن البيع الأول قد سجل فلم يخرج البائع عن ملكية العقار . ولكن إذا أوهم البائع المشترى الثانى بطرق احتيالية أنه لم يتصرف فى العقار ، ثم سجل المشترى الأول قبل أن يسجل المشترى الثانى ، كان هذا نصبا بطرق احتيالية وكان المجنى عليه فيه هو المشترى الثانى ( أنظر فى كل ذلك نقض جنائى 11 أبريل سنة 1929 مجموعة عمر الجنائية 1 رقم 225 ص 267 – 5 فبراير سنة 1932 مجموعة عمر الجنائية 1 رقم 174 ص 225 – 20 نوفمبر سنة 1933 مجموعة عمر الجنائية 3 رقم 160 ص 209 ) .

وقبل قانون التسجيل كان البائع إذا تصرف فى العقار مرة ثانية ، حتى لو لم يسجل المشترى لأول عقده ، اعتبر متصرفا فيما لا يملك ، وكان هذا نصباً المجنى عليه فيه هو المشترى الثانى ( نقض جنائى 15 مارس سنة 1918 المجموعة الرسمية 20 رقم 37 ص 45 ) . أنظر أيضا الأستاذ عبد المنعم البدراوى فقرة 243 – فقرة 244 .

( [101] ) فإذا صححت حدود العقار المبيع ، وجب تسجيل عقد التصحيح ، ولا تترتب آثاره القانونية إلا وقت تسجيله فلا ينسحب إلى وقت تسجيل العقد الأول الذى لم تصحح فيه الحدود . وقد قضت محكمة النقض بأن التعاقد على تصحيح حدود العقار المبيع ورقمه هو تعديل للمبيع فى جوهره ، حكمه حكم العقد الأصلى نفسه من حيث إنه يجب أن يسجل لتترتب عليه آثاره القانونية ، فالحكم الذى يسحب تسجيل عقد البيع على عقد التصحيح المحرر بعده ويجعل أساس الأسبقية فى التسجيل تاريخ تسجيل ذلك العقد يكون مخطئا فى تطبيق القانون ( نقض مدنى 3 فبراير سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 381 ص 712 ) .    

( [102] )          وكذلك الخلف العام وللدائن إذا لم يسجل تنبيه نزع الملكية قبل تسجيل المشترى للبيع ( نقض مدنى 10 يونيه سنة 1954 مجموعة عمر 5 رقم 144 ص 936 ) .

( [103] )          وقد لا تظهر لأول وهلة أهمية عملية من تحديد الغير ، ما دام لا يوجد محل للتمييز بين المتعاقدين والغير إذ الملكية لا تنتقل إلا بالتسجيل فى جميع الأحوال ، وهذا على خلاف عهد التقنين المدنى السابق حيث كانت الملكية تنتقل دون تسجيل فيما بين المتعاقدين وبالتسجيل بالنسبة إلى الغير . ولكن الأهمية العملية للتمييز ، عهد قانون التسجيل وقانون الشهر ، تعود إلى الظهور لو قلنا إن انتقال الملكية فيما بين المتعاقدين يستند بأثر رجعى إلى وقت البيع ، أما بالنسبة إلى الغير فلا تنتقل الملكية إلا وقت التسجيل . وسنعود فيما يلى إلى هذه المسألة .

( [104] )          أنظر آنفاً فقرة 239 .

( [105] )          أنظر فى كل ذلك آنفاً فقرة 239

( [106] )          نفرض جدلا أن المشترى الثانى يتمكن من تسجيل عقده ، لأنه فى الواقع لا يستطيع . إذ هو مكلف حتى يستطيع تسجيل عقده أن يقدم سند ملكية البائع له ( أى المشترى الأول ) مسجلا ، وقد قدمنا أن المشترى الأول لم يسجل عقد شرائه . وفى هذا الصدد تنص المادة 23 من قانون الشهر على أنه ” لا يقبل من المحررات فيما يتعلق بإثبات أصل الملكية أو الحق العينى وفقا لأحكام المادة السابقة إلا : ( 1 ) المحررات التى سبق شهرها . . . “

( [107] )          الأستاذان أحمد نجيب الهلالى وحامد زكى فقرة 275 ص 277 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 185 – الأستاذ عبد المنعم البدراوى فقرة 223 – الأستاذ منصور مصطفى منصور ص 128 هامش 1 .

( [108] )          الأستاذان أحمد نجيب الهلالى وحامد زكى فقرة 270 – فقرة 272 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 186 – الأستاذ محمد على إمام فقرة 168 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فقرة 99 – الأستاذ عبد المنعم البدراوى فقرة 209 – الأستاذ منصور مصطفى منصور فقرة 71 – الأستاذ إسماعيل غانم ص 89 – ص 90 .

( [109] )          المذكرة الإيضاحية لقانون التسجيل فقرة 4 . ( م 33 – الوسيط جـ 4 ) .

( [110] )          المذكرة الإيضاحية لقانون تنظيم الشهر العقارى فقرة 17 – وتستمر المذكرة الإيضاحية فى نفس الفقرة فتقول : ” ففى عقد البيع مثلا لمشترى العقار الحق فى تسلمه وفى الحصول على ريعه وثمراته طبقا لأحكام هذا العقد قبل التسجيل . وكذلك لهذا المشترى الحق فى مطالبة البائع بتنفيذ التزامه بنقل الملكية تنفيذا عينياً ، فإذا امتنع أو تأخر جاز للمشترى أن يحصل فى مواجهته على حكم بإثبات عقد البيع ، فيقوم هذا الحكم مقام العقد المصدق على التوقيع فيه ويكون قابلا للتسجيل ” .

( [111] )          نقض مدنى 9 فبراير سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 164 ص 497 .

( [112] )          نقض مدنى 21 نوفمبر سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 112 ص 255 .

وقد قضت محكمة النقض أيضا بأن التسجيل إنما يترتب أثره من تاريخ حصوله ، ولا يرتد إلى تاريخ سابق عليه . فاستناد الحكم إلى أن عقد البيع غير المسجل يعتبر معلقاً على شرط التسجيل بالنسبة إلى نقل الملكية ، حتى إذا ما تحقق الشرط ارتد أثره إلى تاريخ التسجيل – ذلك غير صحيح ، لأن ارتداد أثر الشرط إلى الماضى إنما يصح حيث يكون التعليق على الشرط ناشئا عن إرادة المتعاقدين . أما حيث يكون القانون قد أوجب إجراء معيناً ورتب عليه أثراً قانونياً ، فهذا الأثر لا يتحقق إلا بتمام الإجراء ولا ينسحب إلى الماضى . فإذا قضى الحكم بالشفعة بناء على مجاورة أرض الشفيع للأرض المشفوع فيها من حدين ( القبلى والشرقى مثلا ) ، بمقولة أن تسجيل الشفيع عقد شرائه الأرض الواقعة فى الحد الشرقى يرتد أثره إلى تاريخ العقد ، فإنه يكون قد أخطأ ( نقض مدنى 22 ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 35 ص 118 ) .

وقضت محكمة النقض كذلك بأن الأصل أن أثره التسجيل فى نقل الملكية لا يترتب إلا على تسجيل العقد أو الحكم الذى من شأنه إنشاء حق الملكية أو أى حق عينى آخر ، وأن هذا الأثر لا ينسحب إلى الماضى . ولا يحتج على ذلك بالمواد 7 و 10 و 12 من قانون التسجيل ، لأنها إذا أجازت تسجيل صحائف الدعوى ورتبت على التأشير بمنطوق الحكم انسحاب أثر التأشير إلى تاريخ تسجيل الصحيفة ، فإنما أجازته على سبيل الاستثناء حماية لأصحاب تلك الدعاوى قبل من ترتبت لهم حقوق عينية على ذات العقار . وهو استثناء لا يصح التوسع فيه أو القياس عليه . وإذن إذا كان الحكم ، وهو فى صدد المفاضلة بين أى الملكين أرض الشفيع أو أرض المشترى تعود عليه منفعة أكثر ، أسقط اعتبار الشفيع مالكا لجزء من الأطيان التى يشفع بها على أساس أن تسجيل الحكم الصادر بصحة التعاقد عنها لا حق لعقد المشترى الذى تولد عنه حق الشفعة ، فإنه لم يخطئ فى تطبيق القانون ( نقض مدنى 23 نوفمبر سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 15 ص 74 – أنظر أيضا : نقض مدنى 8 يناير سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 44 ص 309 – استئناف مختلط 20 نوفمبر سنة 1945 م 58 ص 8 – عكس ذلك : محكمة الاسكندرية الوطنية استئنافى 14 يناير سنة 1930 الجريدة القضائية 69 ص 18 ) .

( [113] )          وقد أشرنا إلى تأييدنا لهذا الرأى فى كتابنا عقد الإيجار فقرة 480 . وأول من قال بهذا الرأى الأستاذ عبد السلام ذهنى ( الأموال جزء 2 فقرة 627 – مقاله فى المحاماة 6 ص 606 – 607 ) .

( [114] )          ويمكن القول إن الملكية تنتقل بالتسجيل من وقت العقد ، ولكن انتقال الملكية لا يسرى فى حق الغير إلا من وقت التسجيل . فانتقال الملكية يقع من وقت العقد إطلاقا ، وتراخيا إلى وقت التسجيل فى حق الغير هو عدم نفاذ لا عدم انتقال .

( [115] )          أنظر فى أن الشرط أمر عارض ، وفى أن الأثر الرجعى لتحقق الشرط إنما يرجع إلى النية المحتملة للمتعاقدين ، ولو أنهما كانا عند التعاقد يعرفان مآل الشرط لما علقا العقد عليه ولجعلاه عقداً بسيطا منجزاً الوسيط جزء 3 فقرة 15 – فقرة 16 وفقرة 42 ص 65 .

( [116] )          ولا يستقيم كذلك القول بأن ملكية النماء لا تتبع بالضرورة ملكية العقار الذى يغلها ، كما هو الأمر فى عقد الإيجار فإن المستأجر يملك الثمار دون العين ذاتها ( الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فقرة 99 ص 159 ) . ذلك أن الثمار فى عقد الإيجار تملك بصفة أصلية والعقد واقع عليها بالذات لتمليكها ، بخلاف ثمر المبيع فملكيته تنتقل تبعا لانتقال ملكية المبيع إلى المشترى ولا يقع البيع عليه بالذات .

( [117] )          ويبدو أن محكمة النقض تربط كسب ثمار المبيع بانتقال الملكية إلى المشترى ، لا بأن الثمار من ملحقات المبيع . فقد قضت بأن عقد البيع لم يزل بعد قانون التسجيل من عقود التراضى ، ولذلك يبقى البائع ملزما بموجب العقد بتسليم المبيع ونقل الملكية للمشترى ، كما يبقى المشترى ملزما بأداء الثمن إلى غير ذلك من الالتزامات التى ترتبت بينهما على التقابل بمجرد حصول البيع . كما أنه ليس للبائع ، لعدم تسجيل العقد وتراخى نقل الملكية بسببه ، أن يدعى لنفسه ملك المبيع على المشترى لأن من يضمن نقل الملك لغيره لا يجوز له أن يدعيه لنفسه . ومقتضى ذلك أن يكون البائع ملزما للمشترى بتسليم المبيع وبغلته إن لم يقم بتسديدها فالحكم الذى لا يعطى المشترى الحق فى ريع الشىء المبيع عن المدة السابقة على تاريخ تسجيل عقد البيع يكون حكما خاطئاً متعيناً نقضه ( نقض مدنى 4 يونيه سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 354 ص 1150 ) .

( [118] )          كان ب يتمكن من تسجيل عقد شرائه قبل أن يسجل أ عقده . ثم صدر قرار وزارى فى 26 مايو سنة 1926 يقضى بعدم جواز تسجيل العقد إلا بعد تسجيل العقود الأصلية السابقة التى تكون مؤرخة منذ أول يناير سنة 1924 والتى تكون واجبة التسجيل وفقا لأحكام قانون التسجيل . وجاء قانون تنظيم الشهر العقارى مؤكداً لهذا الحكم ، فنصت المادة 23 منه على أنه ” لا يقبل من المحررات فيما يتعلق بإثبات أصل الملكية أو الحق العينى وفقا لأحكام المادة السابقة إلا : ( 1 ) المحررات التى سبق شهرها . ( 2 ) المحررات التى تتضمن تصرفا مضافاً إلى ما بعد الموت ثم قبل العمل بأحكام هذا القانون . ( 3 ) المحررات التى ثبت تاريخها قبل سنة 1924 من غير طريق وجود توقيع أو ختم لإنسان توفى . ( 4 ) المحررات التى تحمل تاريخا سابقا على سنة 1924 إذا كان قد أخذ بها قبل العمل بأحكام هذا القانون فى محررات تم شهرها أو نقل التكليف بمقتضاها لمن صدرت لصالحه ” .

( [119] )          والأخذ بالأثر الرجعى هنا أكثر استساغة ، إذ هو يموت بالنفع على ب ومن يتعامل معه دون أن يضر أحدا . فإذا فرض أن ب رهن العقار فى المدة ما بين 15 يناير و 30 يناير ، كان رهنه صحيحاً لأنه صادر من المالك بحسب الرأى الذى يقر الأثر الرجعى ، وكان باطلا وفقاً للتقنين المدنى السابق لأنه صادر من غير مالك بحسب الرأى الذى ينكر الأثر الرجعى .

( [120] ) استئناف مصر 23 فبراير سنة 1923 المحاماة 13 رقم 38 ص 96 .      

( [121] )          نقض مدنى 8 ديسمبر سنة 1932 مجموعة 1 رقم 81 ص 152 – وأنظر أيضاً : نقض مدنى 29 مارس سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 228 ص 601 .

( [122] )          ويخطو الأستاذ حلمى بهجت بدوى خطوة أقرب إلى النتيجة التى وصلت إليها محكمة النقض ، ولكنه مع ذلك يسلم بأن هناك فرقا بين ما وصلت إليه محكمة النقض وبين ما يؤدى إليه التطبيق السليم للقواعد العامة ، فيقول : إن البائع ملزم بمقتضى عقد البيع بالا يحدث تغييرات فى العين . فإذا أحدث هذه التغييرات ، بأن أقام بناء فى العقار المبيع ، فللمشترى الحق فى أن يطلب منه إزالته على مصاريفه ، لا تطبيقا للمادة 65 مدنى ( قديم ) ، وإنما تطبيقا لأحكام عقد البيع . وليست هذه الإزالة فى مصلحة البائع لأنه سوف يتسلم البناء أنقاضاً ، وقد يكون من مصلحة المشترى استبقاء البناء على أن يتفق مع البائع على مقدار التعويض الواجب دفعه ، وهو فى أى صورة لا يقل عن قيمة البناء مستحق الهدم . فإذا امتنع البائع رغم ذلك أصر على هدم البناء ، وقد يعتبر هذا الإصرار من جانبه تعنتا وتعسفا فى استعمال حقه فى إزالة البناء .

وفرق بين هذه النتيجة وبين الحكم بتثبيت ملكية المشترى على أساس الالتصاق على أن يقدر التعويض الواجب دفعه بعد ذلك ” ( مجلة القانون والاقتصاد 3 ص 751 ) .

( [123] ) وإذا فرضنا أن المشترى هو الذى أقام البناء على الأرض المبيعة بعد أن تسلمها وقبل أن يسجل ، وسبقه إلى التسجيل مشتر ثان انتقلت إليه ملكية الأرض بالتسجيل ، فالواجب ، فى هذه الحالة معاملة المشترى الأول معاملة البانى فى أرض غيره وهو حسن النية ، لأنه وقت أن بنى كان يعتقد أنه لا يعتدى على حق لأحد وإن كان يعلم أن الأرض لم تصبح بعد مملوكة له . فهو فى الواقع من الأمر – وإن كان قبل التسجيل لم يصبح مالكا – يحق له أن يتصرف فى المبيع ، بالنسبة إلى البائع ، كما لو كان مالكا .    

( [124] )          ولعل هذا يعين على توضيح القاعدة التى تقضى بتحميل تبعة الهلاك للمشترى بعد القبض ولو قبل التسجيل ، فإن المشترى لا يكون مالكا للمبيع فى هذه الحالة لأنه لم يسجل عقده ، ومع ذلك يتحمل تبعه هلاكه لأنه يكون بالنسبة إلى البائع فى حكم المالك .

( [125] )          ليس فى التقنين التجارى ما يمنع المشترى من التسجيل بعد شهر إفلاس البائع ، والممنوع وقيد حقوق الامتياز والرهن ( م 231 تجارى ) . ومع ذلك قانون نقض مدنى 20 سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 292 ص 894 .

( [126] ) أنظر م 257 مدنى .       

( [127] )          وقد قضت محكمة النقض بأن تسجيل التنبيه بنزع الملكية لا ينشئ للدائن العادى نازع الملكية ؟؟ عينيا على العقار يجيز له التمسك بعد تسجيل التصرفات الصادرة من المدين قبل تسجيل التنبيه ، كل ما فى الأمر أن يصبح فى هذه من الغير الذين لا يحتج عليهم بالعقود العرفية إلا إذا كان تاريخها ثابتاً قبل تاريخ تسجيل التنبيه : أنظر نقض مدنى 19 يناير سنة 1933 مجموعة عمر 1 93 ص 165 – 19 ديسمبر سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 309 ص 388 – الأستاذ الحميد أبو هيف فى التنفيذ فقرة 702 – أنظر عكس ذلك الأستاذ محمد حامد فهمى التنفيذ فقرة 346 – وقارن الأستاذ عبد المنعم البدراوى فقرة 209 ص 324 – 325 .

( [128] )          وهذا النص هو المادة 616 مرافعات ، وتجرى الفقرة الأولى منها على الوجه الآتى : ” لا ينفذ تصرف المدين أو الحائز فى العقار ، ولا ما يترتب عليه من رهن أو اختصاص أو امتياز ، فى حق الحاجزين ولو كانوا دائنين عاديين ، ولا فى حقا لدائنين المشار إليهم فى المادة 637 ولا الراسى عليه المزاد ، إذا كان التصرف أو الرهن أو الاختصاص أو الامتياز قد حصل شهره بعد تسجيل تنبيه نزع الملكية ” . أنظر الأستاذ رمزى سيف فى التنفيذ طبعة ثالثة فقرة 383 ص 333 .

( [129] )          وفى الفرض الذى يموت فيه البائع عن تركة موسرة قبل أن يسجل المشترى ، ثم يسجل نؤثر القول بأن الملكية تنتقل إلى المشترى فى مواجهة الورثة – وليسو من الغير – من وقت تمام البيع لا من وقت التسجيل . وهذا القول أكثر استساغة من القول بأن الالتزام بنقل الملكية يبقى فى التركة أو ينتقل إلى الورثة . فبقاء الالتزام بنقل الملكية فى التركة تفضله فكرة الأثر الرجعى ، وانتقال الالتزام إلى الورثة لا ينفق مع مبادئ الفقه الإسلامى التى تقضى بأن الورثة لا تنتقل إليهم الديون .

( [130] )          قارن محكمة النقض فى 9 فبراير سنة 1939 مجموعة عمر 2 رقم 164 ص 497 ، حيث لم تأخذ بهذا الرأى ، وأبطلت حق اختصاص قيد على عقار لمشتر قبل أن يسجل المشترى عقد شرائه ، ثم سجل المشترى العقد بعد ذلك وتصرف فى العقار ، فاعتدت المحكمة بهذا التصرف الأخير ولم تعتد بحق الاختصاص ، مع أن المشترى من المشترى كان يستطيع أن يكون على علم بحق الاختصاص المقيد لولا خطأ قلم الكتاب – أنظر أيضا فى المعنى الذى قضت به محكمة النقض محكمة الاستئناف المختلطة فى 5 مايو سنة 1936 م 48 ص 254 .

( [131] ) فى حكمها الصادر فى 21 نوفمبر سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 112 ص 255 – وأنظر أيضا : نقض مدنى 7 ديسمبر سنة 1944 مجموعة 4 رقم 166 ص 465 – 4 أبريل سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 85 ص 145 – 8 نوفمبر سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 6 ص 32 – 18 فبراير سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 82 ص 530 .    

( [132] )          وقد قيل بهذا فعلا ( أنظر الأستاذ عمر أبو شادى فى شهر الحقوق العقارية ص 146 ) .

( [133] )          عقد الإيجار للمؤلف فقرة 480 – وكانت المادة 389  /  474 من التقنين المدنى تجعل البيع السابق – لا نقل الملكية – هو الذى يفسخ عقد الإيجار . وقد كتبنا إذ ذاك ما يأتى : ” ولا نرى أن قانون التسجيل الحديث . . . أثر فى الأحكام المتقدمة ، فلا يزال البيع غير المسجل يفسخ الإيجار إذا لم يكن عقد الإيجار سابقا عليه فى التاريخ ، فإن البيع غير المسجل بيع صحيح ينتج كل آثاره عدا نقل الملكية . وعلى ذلك يجوز للمشترى قبل أن يسجل عقده أن يطلب من المستأجر إخلاء العين بعد التنبيه عليه بذلك فى الميعاد القانونى . وعلى كل حال فإن المشترى إذا قام بتسجيل عقده ، انتقلت إليه ملكية العين بأثر رجعى من تاريخ العقد لا من تاريخ التسجيل بالنسبة للبائع ودائنيه الشخصيين ومنهم المستأجر ، فيعتبر المشترى مالكا من وقت البيع أى من وقت لم يثبت أن تاريخ الإيجار سابق عليه ، فينفسخ الإيجار حتى مع التسليم بأن نقل ملكية العين المؤجرة لا البيع ذاته هو الذى يفسخ عقد الإيجار ” ( عقد الإيجار للمؤلف فقرة 480 ) . والآن بعد أن جعل التقنين المدنى الجديد نقل ملكية العين المؤجرة هو الذى يفسخ الإيجار اللاحق ، فلا يزال ما قلناه فى هذا الصدد صحيحا .

ويمكن القول أيضا ، فى عهد قانون الإصلاح الزراعى ، إنه لو باع شخص لآخر أرضا زراعية بعقد ثابت التاريخ ، قبل نفاذ قانون الإصلاح الزراعى ، ثم سجل العقد بعد نفاذ هذا القانون ، فإن ملكية الأرض تنتقل فيما بين البائع والمشترى من تاريخ العقد لا من تاريخ التسجيل ، أى قبل نفاذ قانون الإصلاح الزراعى لا بعد نفاذه . وقد يترتب على ذلك بعض النتائج الهامة ، يضيق المقام هنا عن بحثها .

( [134] )          والتسجيل فى نظام السجل العقارى يتم بموجب عقد مجرد ( act abstrait ) ، غير عقد البيع عقد البيع ينشئ التزاما بنقل الملكية ، والعقد المجرد أى التسجيل هو الذي ينقلها تنفيذا لهذا الالتزام . ( م 34 – الوسيط جـ 4 ) .

( [135] ) أو إذا نقل البيع الملكية فلا بد أن يكون مسجلا ، ومن ثم يصبح البيع عقداً شكليا لا يتم إلا بالتسجيل ، وهذه نظرية قد هجرت منذ عهد بعيد كما سبق القول .

( [136] )          والواقع أننا نشك كثيرا فى فائدة استحداث قانون التسجيل وقانون الشهر لقاعدة انتقال الملكية فيما بين المتعاقدين بالتسجيل مع البقاء فى نظام الشهر الشخصى . فما دمنا فى هذا النظام مضطرين إلى التسليم بأن البيع لا التسجيل هو سبب كسب الملكية ، فإن هذه القاعدة المستحدثة لا تترتب عليها أهمية كبيرة . وأكبر خطر يتعرض له المشترى المتقاعد عن التسجيل لا يزال هو خطر تصرف البائع إلى مشتر آخر وسبق هذا إلى تسجيل عقده ، وهذا الخطر كما نرى لا يرجع إلى قاعدة انتقال الملكية فيما بين المتعاقدين ، بل إلى قاعدة انتقالها بالتسجيل فى حق الغير أما انتقال الملكية بالتسجيل فيما بين المتعاقدين ، فلا تظهر أهميته العملية حقا إلا فى نظام الشهر العينى حيث التسجيل ذاته هو الذى ينقل الملكية ، فيجب أن يكون نقلها من وقت إجراء التسجيل سواء بالنسبة إلى الغير أو فيما بين المتعاقدين .

ويؤيد ما نقول أن الناس لم تبادر إلى تسجيل عقودهم بعد صدور قانون التسجيل بأكثر مما كانوا يفعلون قبل صدوره . ويقول الأستاذ أنور سلطان ( ص 191 ) : ” وعلاجاً لهذه الحالة أصدر المشرع عدة تشريعات لجأ فيها إلى طرق مختلفة لحمل الناس على تسجيل عقودهم ” .

ويقول الدكتور محمود شوقى فى كتاب الشهر العقارى علماً وعملا ( ص 39 –ص 40 ) : ” ولقد حاول الشارع منذ سنة 1942 أن يعالج كل نقص بعد قانون سنة 1923 ، وذلك بقوانين وقرارات مختلفة أهمها : ( 1 ) المرسوم بقانون الصادر فى أول نوفمبر سنة 1925 بتخفيض الرسم النسبى المخصص على تسجيل بعض العقود ، وذلك بجعله 3 ونصف فى المائة بدلا من 5 %  . وقد قصد المشرع بذلك إلى تشجيع جمهور المتعاملين على إجراء الشهر نظرا لما لاحظه من قلة الإقبال عليه رغم شدة الجزاء المترتب على ذلك الإهمال . ( 2 ) القرار الصادر فى 26 مايو سنة 1926 والذى يقضى بتسجيل العقود المتتالية . . . ( 3 ) القرار الصادر فى 26 مايو سنة 1926 المنفذ بالقرار الصادر فى 13 يوليه سنة 1928 والمتمم بالقانون رقم 28 لسنة 1928 وكلها تتضمن : ( أولا ) وجوب تحصيل رسم التسجيل عند التوثيق أو التصديق على التوقيع . ( ثانيا ) منع المحاكم من إثبات تاريخ المحررات التى أوجب القانون شهرها . . . ( ثالثا ) تنظيم الرقابة المفروضة على البيان التى يجب أن تشتمل عليها العقود واجبة الشهر . ( 4 ) القانون رقم 30 لسنة 1942 الذى حرم ابتداء من أول يناير سنة 1943 قبول تسجيل العقود التى تستند إلى ثبوت تاريخها قبل أول يناير سنة 1924 على وجود إمضاء أو ختم لإنسان توفى ، نظرا لما لوحظ من شيوع التزوير . ( 5 ) القرار الصادر فى 15 أبريل سنة 1944 الذى يقضى بعدم قبول العقود العرفية التى لم يثبت تاريخها قبل أول يناير سنة 1924 كأصل للملكية فى المحررات الرضائية المقدمة للشهر إلا إذا كانت هذه العقود قد سبق أن تقدمت فى محررات تم شهرها ” .

( [137] )          وتقول محكمة النقض إن ” الملكية لا تنتقل بالتسجيل وحده ، وإنما تنتقل بأمرين : أحدهما أصلى أساسى وهو العقد الصحيح الناقل للملكية ، وثانيهما تبعى وهو التسجيل . وإذن فالعقود الصورية المبنية على الغش والتدليس لا يصححها التسجيل ” ( نقض مدنى 3 يونيه سنة 1943 مجموعة عمر رقم 68 ص 183 ) .

( [138] )          ويتقرب الأستاذ جميل الشرقاوى كثيرا من هذا الرأى عندما يذهب إلى أن التسجيل فى البيع يتصل بالسند لا بالتصرف ذاته ، وأثره منحصر فى منح السند قوة إثبات الحق قبل الغير : وتخلفه يؤدى إلى سلب السند هذه القوة ، أما التصرف نفسه فلا يتأثر بعدم التسجيل من حيث إنتاجه لجميع آثاره فيما بين المتعاقدين ومنها نقل الملكية . ويقول فى هذا الصدد : ” ومادمنا نسلم بتمام الاتفاق على البيع وصحة التصرفات المكونة له قبل إتمام التسجيل ، فمعنى هذا أن تترتب آثار التصرف التى يتم بها البيع ، بمعنى أنه ينشأ على عاتق المشترى التزام بالثمن وعلى البائع التزام بالتسليم والتزام بالضمان ، ضمان فعله وفعل الغير . ولذا فإن تنفيذ هذه الالتزامات من جانب المشترى بالوفاء بالثمن ومن جانب البائع بالتسليم وفاء صحيح لالتزامات قائمة ، ولا يستطيع البائع أن يطالب برد حيازة المبيع بحجة أن الملكية لم تنتقل لأن تسجيل العقد لم يتم . ومن هذا يبدو أنه لا مناص من التسليم بأن الملكية تنتقل بين البائع والمشترى بمجرد التراضى ، ذلك أن نص القانون على صورته الحالية لا يمكنه أن يمنع انتقال كل ميزات حق الملكية للمشترى فى مواجهة البائع . . . وأحكام محكمة النقض المصرية تفترض فى قضائها انتقال الملكية رغم عدم التسجيل ، ولعلها تعبر عن ذلك فى قولها . . . إن المشترى متصرف إليه ، أى مشتر وليس دائناً عادياً ، أى له أن يقتضى من البائع كل التزاماته . ويظهر هذا الاتجاه بصورة أكثر جدية – لأنه يتعلق بترتيب نتائج على هذا الافتراض – فى قضائها السابق على هذا الحكم بأن البائع إذا بنى فى عقار باعه بعقد غير مسجل فهو بان فى ملك غيره . . . ولذا فإننا نتساءل عن معنى عدم انتقال الملكية بين البائع والمشترى إلا بالتسجيل ، ما دام المشترى يحصل على كل ميزات حق الملكية فى مواجهة البائع . ويبدو أن واضعى هذا الحكم لم يفكروا كثيراً فى معناه من هذه الناحية ، وإنما كان قصدهم بوضعه على هذه الصورة إظهار قصد المشرع إلى التشدد فى طلب التسجيل ، لما لوحظ من إهمال المصريين القيام بإجراءات التسجيل ” ( الأستاذ جميل الشرقاوى فى رسالته فى نظرية بطلان التصرف القانونى ص 158 هامش رقم 1 – وأنظر أيضا كتابه فى البيع ص 164 وهامش رقم 1 من هذه الصفحة ) .

( [139] ) ولا يعترض على هذا التمثيل بأن التسجيل إجراء قانونى وليس شرطا واقفا يرجع إلى الإرادة ، بينما خيار المشترى شرط واقف ، يرجع إلى الإرادة . فقد بينا فى الجزء الثالث من الوسيط أنه لا يجوز أن يكيف الخيار فى الالتزام التخييرى بأنه شرط واقف ، وقلنا فى هذا الصدد ما يأتى : ” ولا يجوز أن يكيف الالتزام التخييرى بأن كلا من محاله المتعددة واجب الأداء معلقاً على شرط اختيار ، وقد كان بعض الفقهاء الفرنسيين يذهبون إلى ذلك . ذلك أن الالتزام المعلق على شرط واقف قد علق على أمر غير محقق الحصول ، أما الاختيار فى الالتزام التخييرى – اختيار محل ما – فهو أمر محقق لا بد من حصوله . وإذا هو لم يحصل ممن له حق الاختيار بالذات ، فإنه لا بد حاصل ممن أقامه القانون مقامه : القاضى فى حالة ما إذا كان الخيار للمدين ، والمدين فى حالة ما إذا كان الخيار للدائن ”     ( الوسيط جزء 3 فقرة 89 ) . وقلنا فى مكان آخر ” وأيا كان الشخص الذى يثبت له حق الخيار ، فإنه متى أعمل حقه واختار المحل الواجب الأداء على النحو الذى قدمناه ، صار هذا المحل وحده هو محل الالتزام . . . ويستند هذا التعيين بأثر رجعى إلى الماضى . . . وليس هذا الاستناد إلى الماضى يرجع إلى أن المحل المعين كان محلا للالتزام معلقا على شرط واقف هو أن يقع عليه الاختيار ، فقد قدمنا أن الالتزام التخييرى ليس بالتزام شرطى . وإنما يرجع الاستناد إلى أن المحل الذى عين كان منذ البداية محلا للالتزام ، إلا أن هذه المحلية كانت شائعة بينه وبين المحال الأولى ، فبتعيينه تركزت المحلية فيه . . . ويترتب على هذا الاثر الرجعى . . . ( 2 ) إذا كانت محال الالتزام التخييرى نقل ملكية أشياء متعددة ، ووقع الاختيار على شىء واحد من هذه الأشياء ، وكان نقل الملكية يتم بمجرد نشوء الالتزام كما فى المنقول المعين بالذات ، فإن ملكية الشىء الذى وقع عليه الاختيار تعتبر قد انتقلت منذ نشوء الالتزام لا منذ إعمال حق الخيار ، ويعتبر الدائن مالكاً للشىء منذ البداية ” ( الوسيط جزء 3 فقرة 97 ) .

ولا يقاس دور التسجيل بدور الإفراز فى نقل ملكية الشىء غير المعين إلا بالنوع ، فيقال كما أن الإفراز ينقل الملكية من وقت تمامه لا من وقت البيع فكذلك التسجيل ( أنظر فى هذا المعنى الأستاذ عبد المنعم البدراوى فقرة 207 ص 314 – ص 315 ) . ذلك أن التسجيل إنما يكون فى عقار معين بالذات ، فلم تستعص طبيعته على أن يكون نقل الملكية فيه بين المتعاقدين من وقت العقد ، وهذا ما تقرر فى خيار التعيين حيث كل من الشيئين معين بالذات . أما فى الإفراز فالشىء غير معين بالنوع ، فطبيعته تستعصى على أن تنتقل ملكيته إلا من وقت التعيين ، إذ الملكية لا تنتقل إلا فى شىء معين بالذات .

ونرى من ذلك أن المشترى غير المسجل ليس مجرد دائن عادى ، بل تسميه محكمة النقض المشترى أو المتصرف إليه . ويصف القضاء المختلط حق هذا المشترى بأنه حق مضاف إلى العقار ( jus?? Rcm ) ، تمييزاً له عن محض الحق الشخصى ( jus in personam ) ، وتقريباً الحق العينى ( jus in rem ) .

( [140] ) أنظر مثلا ما يقول الأستاذ جميل الشرقاوى : ” ونحن نعتقد أن مؤيدى فكرة الأثر الرجعى للتسجيل يعبرون بهذه الفكرة عن إحساس بمثل ما جعلنا نقول إن العقد غير المسجل ينقل فى الواقع الملكية إلى المشترى فى العلاقة بينه وبين البائع . والدليل على ذلك أنهم يربطون بها تفسير حق المشترى فى الثمار وتحريم البناء أو الغراس فى العقار المبيع على البائع ، وهى أحكام لا تبرر فى اعتقادنا إلا مع التسليم بالملكية للمشترى ” ( الأستاذ جميل الشرقاوى فى البيع ص 169 هامش رقم 2 ) .     

( [141] )          مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 341 .

( [142] ) وقد قدمنا عند الكلام فى التقنين المدنى السابق كيف يكون تحديد الغير فى التسجيل ( أنظر آنفاً فقرة 269 ) .     

( [143] )          ويشترط فى التفضيل بحسب أسبقية التسجيل أن تكون التصرفات المتعارضة صادرة من شخص واحد هو المالك ، وأنها جميعاً تصرفات صحيحة نافذة . فإذا صدر تصرف من المالك ، فضل ولو لم يسجل على تصرف من غير المالك ولو سجل ، ولكن المشترى من غير المالك يملك بالتقادم الخمسى إذا كان حسن النية . وإذا سبق إلى التسجيل تصرف باطل أو صورى ، فضل عليه التصرف الصحيح النافذ ولو سجل بعد ذلك .

( [144] )          والنص الفرنسى لعبارة ” لا يعلمون ما يضربها ” هو ، كما قدمنا : quisont de bonne foi .

( [145] )          أنظر آنفاً فقرة 269 .

( [146] )          استئناف مصر 12 فبراير سنة 1928 المحاماة 8 رقم 474 ص 775 – 28 مايو سنة 1929 المحاماة 9 رقم 595 ص 1092 – استئناف مختلط 28 ديسمبر سنة 1937 م 50 ص 74 – 8 فبراير سنة 1938 م 50 ص 123 – 19 ديسمبر سنة 1933 م 52 ص 65 – 19 مارس سنة 1940 م 52 ص 196 – 18 يونيه سنة 1940 م 52 ص 314 – الأستاذان أحمد نجيب الهلالى وحامد زكى فقرة 273 – الأستاذ محمد كامل مرسى فقرة 165 – ومع ذلك انظر استئناف مختلط 12 يناير سنة 1932 م 44 ص 44 ص 110 ( اشترط هذا الحكم حسن النية لصحة التسجيل ) .

( [147] )          ويستند أصحاب هذا الرأى إلى أنه مما يجافى العدالة ألا يكون للتواطؤ جزاء ، وإلى أنه يجب الرجوع إلى القواعد العامة فيما غمض فيه قانون التسجيل وهذه القواعد لا تقر الأعمال المنطوية على التواطؤ ، وإلى أن المذكرة الإيضاحية لقانون التسجيل لم تقصد أن تقول إن هذا القانون قد أراد القضاء على نظرية التواطؤ وإنما قصدت أن تقول إنه قد حسم النزاع فيما يتعلق بحسن النية وسوء النية ، وإلى أنه لا تفق مع المنطق أن يكون حق المشترى بعقد غير مسجل سليما فى مواجهة البائع ثم يصبح بعد تواطؤ الغير مع البائع حقاً مسلوب القوة : حكم الدوائر المجتمعة لمحكمة استئناف مصر فى 3 ديسمبر سنة 1927 المجموعة الرسمية 29 رقم 21 ص 46 – استئناف مصر 22 مايو سنة 1927 المحاماة 8 رقم 231 ص 308 – 25 ديسمبر سنة 1928 المحاماة رقم 50 ص 75 – 28 مايو سنة 1929 المحاماة 9 رقم 595 ص 1092 – 25 أبريل سنة 1932 المحاماة 13 رقم 132 ص 292 – 27 أبريل سنة 1932 المحاماة 13 – رقم 134 ص 302 – 15 ديسمبر سنة 1935 المحاماة 16 رقم 263 ص 604 – 2 فبراير سنة 1937 المجموعة الرسمية 38 رقم 133 – استئناف مختلط 24 مايو سنة 1927 م 39 ص 509 – 12 يناير سنة 1933 م 44 ص 110 – 28 ديسمبر سنة 1937 م 50 ص 74 – 23 نوفمبر سنة 1948 م 61 ص 15 .

وانظر الأستاذ عبد السلام ذهنى فى الغش والتواطؤ والتدليس فى التسجيل – الأستاذ أنور سلطان فقرة 182 ص 213 هامش رقم 3 وص 217 – ص 218 .

( [148] )          ويستند أصحاب هذا الرأى إلى أن قانون التسجيل قد أبقى على نظرية التواطؤ فى العقود الكاشفة وأغفلها فى العقود المنشئة ، وإلى أن المذكرة الإيضاحية لقانون التسجيل صرحت بأنه يراد حسم المنازعات العديدة فى الفصل فى مسائل حسن النية وسوء النية ، وإلى أن قانون التسجيل قد خطا خطوتين لإدخال نظام السجل العقارى فجعل انتقال الملكية بين المتعاقدين مرتبطا بالتسجيل وحده وقضى على نظرية سوء النية والتواطؤ ، وإلى أن المشترى الثانى يتعامل مع البائع ولا يزال مالكا للمبيع ، وإلى أنه لا محل للتمسك بالمادة 270  /  341 مدنى سابق لأن قانون التسجيل قد نص فى المادة 16 منه على إلغاء كل نص يخالف أحكامه . أنظر فى هذا الرأى : استئناف مصر 25 ديسمبر سنة 1928 المحاماة 9 رقم 50 ص 75 – 27 مارس سنة 1929 المحاماة 9 رقم 399 ص 634 – 10 ديسمبر سنة 1929 المحاماة 10 رقم 153 ص 305 – 19 فبراير سنة 1930 المحاماة 11 رقم 141 ص 254 – 12 نوفمبر سنة 1935 المحاماة 16 رقم 330 ص 706 – استئناف أسيوط 17 ديسمبر سنة 1930 المجموعة الرسمية 32 رقم 14 .

وأنظر الأستاذين أحمد نجيب الهلالى وحامد زكى فقرة 469 – الأستاذ أحمد أمين فى شرح قانون العقوبات القسم الخاص ص 739 .

وأنظر فى عرض الرأيين : الأستاذ أنور سلطان فقرة 182 – الأستاذ محمد على إمام فقرة 169 ص 278 – ص 282 – الأستاذ محمد كامل مرسى فى شهر التصرفات فقرة 165 وما بعدها – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فقرة 103 ص 165 – ص 167 – الأستاذ جميل الشرقاوى ص 173 – ص 176 – الأستاذ عبد المنعم البدراوى فقرة 214 – فقرة 217 .

( [149] )          نقض مدنى 12 ديسمبر سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 308 ص 975 . ويقول نفس الحكم أيضا ما يأتى : ” ولا يجوز التحدى بعبارة سوء النية أو حسنها أو العلم أو عدم العلم المشار إليهما بالمادة 270 وغيرها من مواد القانون المدنى ، لان هذه المادة مؤسسة على مبدأ القانون المدنى الذى كان يرتب نقل ملكية المبيع بين المتعاقدين على مجرد الإيجاب والقبول ، وهذا المبدأ قد قضت عليه الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من قانون التسجيل قضاء نهائيا ، كما نصت المادة 16 من هذا القانون على إلغاء كل نص يخالفه ، وإذن فتلك المادة ( 270 ) قد نسخها قانون التسجيل ولم يعد حكمها باقيا ، والدعوى البولصية المشار إليها بالمادة 143 من القانون المدنى هى دعوى شخصية يرفعها دائن لإبطال تصرف مدينه الحاصل بطريق التواطؤ للإضرار به وحرمانه من إمكان التنفيذ بدينه على الملك المتصرف فيه والذى كان يعتمد عليه الدائن لضمان استداده بحقوقه ، وليس من نتائج هذه الدعوى تثبيت ملكية المدعى لما يطلب إبطال التصرف فيه ” .

وانظر أيضاً : نقض مدنى 6 أبريل سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 117 ص 307 – 7 مارس سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 43 ص 113 – 27 يناير سنة 1930 المحاماة 11 رقم 141 ص 254 – 2 أبريل سنة 1930 المحاماة 10 رقم 354 ص 713 – استئناف إسكندرية 28 يناير سنة 1947 المجموعة الرسمية 48 رقم 245 – وقارن : نقض مدنى 7 مايو سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 358 ص 1103 .

( [150] )          قارن الأستاذ أنور سلطان فقرة 182 ص 218 .

( [151] )          وقد قضت محكمة استئناف أسيوط فى هذا المعنى بانه يجوز للمتصرف إليه الأول بعقد غير مسجل ان يرفع دعوى عدم نفاذ العقد الثانى المسجل ، إذا توافرت شرائط الدعوى البولصية ، على اعتبار أنه دائن عادى من حقه أن يبطل التصرف المفقر لمدينة ليستطيع استرداد الثمن الذى دفعه والحصول على التعويضات التى يستحقها . على أنه يلاحظ أن الغرض من هذه الدعوى لا يمكن أن يكون بطلان التصرف الثانى ليحل محله التصرف الأول غير المسجل ، فإن الدعوى إذا كانت تهدف إلى هذا الغرض تعتبر تحايلا على مخالفة قانون التسجيل ، فضلا عن أن الدعوى البولصية فى الواقع لا تهدف إلى بطلان التصرف ، وإنما تهدف إلى الحد من سريانه فى حق الدائن الذى يتضرر من أثر التصرف فى مال مدينه . فإذا وجد فى هذا المال ما يفى بدينه زالت الحكمة فيها وأصبحت غير مقبولة ، وهى ليست خاصة بدائن واحد بل يستطيع جميع الدائنين العاديين أن يشتركوا فيها وأن يتقاسموا المال الذى يرجع إلى مدينهم ( 3 يونيه سنة 1948 المجموعة الرسمية 49 رقم 2 ص 47 ) . ثم قضت محكمة النقض أخيراً بأنه إذا تحققت الشروط المقررة للطعن بالدعوى البوليصية ، فإن مؤدى ذلك أن تعود ملكية العين المتصرف فيها إلى البائع ، ويكون من حق المشترى الذى يسجل عقده بوصفه دائنا بالثمن التنفيذ عليها جبرا استيفاء لدينه . وليس من شأن هذا التنفيذ أن يعود هذا المشترى إلى بعث عقده الابتدائى ومطالبته الحكم بصحته ونفاذه ، لأن الملكية تكون قد انتقلت بالتسجيل إلى المشترى الذى سجل عقده محمله بحق المشترى الذى لم يسجل بوصفه دائنا للبائع ، وليس للدائن فى مقام التنفيذ بدينه أن يطالب بملكية العقار الذى يجرى عليه التنفيذ ( نقض مدنى 2 يونيه سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 158 ص 1185 ) . وقضى نفس الحكم بأنه متى كان الواقع فى الدعوى هو أن طلبات المشترى الذى لم يسجل عقده أمام محكمة الموضوع قد تحددت بصفة أصلية واستقرت على التمسك بطلب إبطال التصرف الصادر من البائع إلى المشترى الذى سجل عقده تأسيسا على المادة 143 من القانون المدنى القديم ، فإن إضافته إلى ذلك طلبا آخر هو الحكم بصحة ونفاذ عقده ليس من شأنه إهدار الطلب الأصلى فى الدعوى وهو إبطال التصرف المؤسس على الدعوى البولصية ، وتكون المحكمة إذا اعتبرت الدعوى مفاضلة بين عقدين لمجرد هذه الإضافة ، وأعملت حكمها على ما بين الطلبين من تفاوت فى الأثر القانونى لكل منهما دون أن تعرض لبحث طلب إبطال التصرف استقلالا ، قد خالفت للقانون ( نفس الحكم السابق ) . وكانت محكمة النقض قد قضت قبل ذلك بأنه لا يجوز الجمع بين دعوى تثبيت الملكية فى العين المشتراة والدعوى البولصية ، لأن كلا من الدعويين تتنافى مع الأخرى ( نقض مدنى 9 ديسمبر 1937 مجموعة عمر 2 رقم 76 ص 206 ) .

وقد سارت محكمة النقض الإيطالية إلى مدى أبعد من هذا ، فلم تسمح حتى برفع الدعوى البولصية على النحو الذى بسطناه ، بدعوى أن المشترى ليس له حق شخصى محض ، بل هو حق شخصى يرمى إلى تملك المبيع ، فمآل هذا الحق هو أن يصير حقاً عينياً . والدعوى البولصية لم تشرع إلا لحماية الحقوق الشخصية التى لا يقصد بها الحصول على الملكية ، فلا يكون للمشترى إلا مطالبة البائع بالثمن المدفوع له من المشترى الثانى إذا وجده فى ماله ( أنظر الحكم منشورا فى مجلة مصر المعاصرة سنة 1918 ص 408 – ص 409 – والحكم منتقد من بعض فقهاء القانون الإيطالى – أنظر مقالا للاستاذ كاديمينوس فى مجلة مصر المعاصرة سنة 1918 ص 407 – برناردى فى مجلة مصر المعاصرة سنة 1922 ص 201 – وانظر الأستاذين أحمد نجيب الهلالى وحامد زكى فقرة 273 ص 274 هامش رقم 1 ) .

أما محكمة النقض الفرنسية فتقضى بأن التواطؤ يبطل التسجيل ، وتفضل المشترى الأول المتأخر فى التسجيل على المشترى الثانى الذى سجل أولا إذا كان هذا المشترى الثانى قد تواطأ مع البائع ، ولا يكفى أن يكون سيئ النية ( نقض فرنسى 24 أبريل سنة 1950 داللوز 13 يولية سنة 1950 ص 449 ) .

( [152] )          وقد قضت محكمة النقض بأنه لا تنتقل الملكية من البائع إلى المشترى إلا بتسجيل عقد شرائه ، ولا يحول دون نقل الملكية – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون المشترى عالما بأن البائع له أو مورثه سبق أن تصرف فى المبيع ذاته لمشتر آخر لم يسجل عقده ، ما لم يثبت أن عقد المشترى المسجل هو عقد صورى ، لا ينتج فى إثبات هذه الصورية مجرد علم هذا المشترى وقت شرائه بالتصرف السابق غير المسجل الوارد على ذات المبيع ( نقض مدنى 31 ديسمبر 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 54 ص 352 ) – وأنظر أيضا : نقض مدنى 20 أكتوبر سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 135 ص 405 – 3 يونيه سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 67 ص 183 – 25 نوفمبر سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 80 ص 220 – 30 ديسمبر سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 88 ص 234 – 6 يونية سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 91 ص 188 – 29 ديسمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 39 ص 133 – 13 مايو سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 128 ص 856 – أول ديسمبر سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 210 ص 1536 – 7 يونيه سنة 1956 مجموعة النقض 7 رقم 97 ص 701 ) .

( [153] )          الأستاذ عبد السلام ذهنى فى التسجيل ص 49 – الأستاذان أحمد نجيب الهلالى وحامد زكى فقرة 273 – الأستاذ أنور سلطان فقرة 182 ص 217 – الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى فقرة 103 – الأستاذ جميل الشرقاوى ص 176 – استئناف مختلط 28 ديمسبر سنة 1937 م 50 ص 74 – 8 فبراير سنة 1938 م 50 ص 123 .

( [154] )          أنظر ما يلى فقرة 290 فى آخر الفقرة . وأنظر الوسيط 2 فقرة 588 ص 1030 وهامش رقم 4 .

( [155] )          الدكتور محمود شوقى فى الشهر العقارى علماً وعملا ص 312 – ص 313 – وورد فى المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الشهر العقارى : ” وفى صدد التدليس لم ير محل للنص عليه ، لا بالنسبة إلى التصرفات المقررة للحقوق العينية ولا بالنسبة إلى التصرفات المنشئة لهذه الحقوق ، اكتفاء بتطبيق أحكام القواعد العامة فى هذا الشأن ” .

( [156] )          والواقع أن واضعى قانون الشهر العقارى قد جاوزوا الغرض الذى قصدوا إليه عند ما نقلوا المادة 17  /  2 من المادة 12  /  2 من قانون التسجيل . فقد كانت الفقرة الثانية من المادة 12 من قانون التسجيل تنص على ما يأتى : ” وتبقى حقوق الغير المكتسبة قبل التسجيل أو التأشير المشار إليهما خاضعة للنصوص والمبادئ السارية وقت اكتسابها ” . وكانت النصوص والمبادئ المشار إليها فى هذا النص نصوص التقنين المدنى السابق ومبادئه ، وهذه كانت تقتصر على حماية الدائن المرتهن حسن النية إذا استمد حقه من شخص زالت ملكيته بأثر رجعى ، فيبقى هذا الحق بالرغم من الأثر الرجعى ما دام مقيداً قبل تسجيل صحيفة الدعوى . أما غير الدائن المرتهن ، كمشتر ممن زالت ملكيته بأثر رجعى أو مشتر من غير مالك أصلا ، فلم يكن يحميه نص قانون التسجيل حتى لو كان قد سجل سنده قبل تسجيله صحيفة الدعوى وكان حسن النية . ونقل قانون الشهر هذا النص فى الفقرة الثانية من المادة 17 منه على الوجه الآتى : ” ولا يكون هذا الحق حجة على الغير الذى كسب حقه بحسن نية قبل التأشير أو التسجيل المشار إليهما ” . فشمل بحمايته ، لا الدائن المرتهن فحسب ، بل أيضاً المشترى وكل من كسب حقاً عينياً على العقار كان يهدده الأثر الرجعى لزوال الملكية ، وذلك إلى وقت تسجيل صحيفة الدعوى . واشترط لحماية هؤلاء أن يكونوا حسنى النية ، أى غير عالمين وقت أن كسبوا حقوقهم بما يهدد ملكية سلفهم من زوال بأثر رجعى .

        فلما أضاف النص إلى دعاوى زوال الملكية بأثر رجعى دعاوى الاستحقاق ودعاوى صحة التعاقد ، أدخل فى زمرة الأشخاص الذين تشملهم الحماية أشخاصاً من نوع آخر . فهؤلاء الأخيرون لا يستمدون حقوقهم من مالك يتهدد ملكيته الزوال بأثر رجعى ، بل يستمدونها من غير مالك أصلا فى حالة دعاوى الاستحقاق ، ومن مالك سبق له التصرف فى ملكه فى حالة دعاوى صحة التعاقد . فكان ينبغى أن يعامل كل بما يقتضيه مركزه . أما من يستمد حقه من غير مالك أصلا ، فلا يحمى ولو كان حسن النية ، إلا إذا استمد حقه من شخص يستطيع أن يملكه ولو كان هو نفسه غير مالك وذلك كالمشترى بعقد صورى وكالوارث الظاهر كما سبق القول ( أنظر آنفاً فقرة 263 فى الهامش ) . وأما من يستمد حقه من مالك سبق له التصرف فى ملكه فيحمى ولو كان سيء النية –أى يعلم بالتصرف السابق – لأنه استمد حقه من مالك لا يتهدد ملكيته الزوال ، ما لم يكن متواطئاً مع هذا المالك ( قارب فى هذا المعنى الأستاذ سليمان مرقس فى عقد الإيجار فقرة 122 ص 205 هامش رقم 3 – البيع والإيجار لنفس المؤلف فقرة 211 ص 286 هامش رقم 1 ) .

( [157] )          وقد كانت المادة 17 من قانون الشهر تتضمن فقرة ثالثة تعرف حسن النية بوجه عام ثم حذفت ، فأصبح القضاء حراً فى تحديد حسن النية فى الحالات المختلفة ، كل حالة بما يلائمها ( أنظر آنفاً فقرة 263 فى الهامش ) .

( [158] )          نقض مدنى 13 مايو سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 128 ص 856 .

( [159] )          نقض مدنى 31 ديسمبر سنة 1953 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 54 ص 352 – وأنظر أيضاً : نقض مدنى 7 يونيه سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 149 ص 944 – 29 مايو سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 176 ص 1138 – 4 مارس سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 91 ص 572 – 3 فبراير سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 75 ص 581 – أول ديسمبر سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 210 ص 1536 – 14 فبراير سنة 1957 مجموعة أحكام النقض رقم 19 ص 153 .

( [160] )          والفقه المصرى ، بعد صدور قانون الشهر العقارى ، منقسم ، ولكن الكثرة الغالبة تقر محكمة النقض فيما ذهبت إليه .

ويرى الأستاذ أنور سلطان ( فقرة 183 ) وجوب حسن النية لصحة التسجيل ، فيكفى لاعتبار المشترى الثانى سيء النية أن يكون عالماً بالتصرف الأول ولا يشترط تواطؤه مع البائع ، ويستند فى ذلك إلى نص الفقرة الثانية من المادة 17 من قانون الشهر .

ويرى الأستاذ عبد الفتاح عبد الباقى ( فقرة 105 – 107 ) أن حسن النية لا يشترط لصحة التسجيل ، ولكن يشترط عدم التواطؤ ، فتواطؤ المشترى الثانى مع البائع يفسد التسجيل ويجعله غير نافذ فى المشترى الأول .

وسائر الفقهاء بعد ذلك يقرون محكمة النقض ، من الناحية العملية على الأقل . فيذهب الأستاذ محمد على إمام ( فقرة 177 ص 298 – ص 299 ) إلى أن التسجيل إذا أفسده التواطؤ من الناحية القانونية ، فهو صحيح من الناحية العملية دعما لقوة التسجيل . وكذلك يذهب الأستاذ عبد المنعم البدراوى ( فقرة 218 – فقرة 219 ) إلى أن الاعتداد بالتواطؤ صحيح من الناحية النظرية ، وغير صحيح من الناحية العملية ، وعلى أساس الناحية العملية يؤيد قضاء محكمة النقض . ويرى الأستاذ جميل الشرقاوى ( البيع ص 180 – رسالة البطلان فقرة 54 وهامش ص 157 ) صحة التسجيل ولو مع التواطؤ ، باعتبار أن التسجيل عنصر فى إثبات الحق العقارى استلزمه القانون استلزاماً مطلقاً بحيث لا تحل محله وسيلة أخرى لتكميل دلالة السند المثبت للحق العقارى المراد الاحتجاج بوجوده . ويرى الأستاذ منصور مصطفى منصور ( فقرة 72 ص 125 – 126 ) أن اشتراط حسن النية وإن كان يتفق مع عبارة المادة 17 من قانون الشهر ، إلا أنه يتضح من مذكرة هذا القانون ومن مناقشات اللجنة التى وضعته أن المشرع لم يشأ أن يفصل فى هذه المسألة ، وأن القول بأن التواطؤ يفسد التسجيل لا يتفق مع الاتجاه الذى يسير نحوه المشرع المصرى من الأخذ بنظام التسجيل العينى . ويخلص إلى القول بأن اتجاه محكمة النقض هو الذى سوف يستقر ، ويكفى أن تكون محكمة النقض قد أخذت برأى فى مسألة محل للنظر حتى تسير معها المحاكم الأخرى ، وخصوصاً أن هذا هو الرأى الذى استقر قبل قانون الشهر العقارى . ويقر الأستاذ إسماعيل غانم ( مذكرات غير مطبوعة فى البيع ص 93 – ص 94 ) محكمة النقض على ما ذهبت إليه .

ويقول الأستاذ سليمان مرقس ( عقد الإيجار فقرة 122 ص 205 هامش رقم 3 – البيع والإيجار فقرة 211 ص 286 هامش 1– وأنظر أيضاً الأستاذ محمد على عرفه فى أسباب كسب الملكية سنة 1955 فقرة 194 ص 355 ) إن شرط حسن النية المذكورة فى الفقرة الثانية من المادة 17 من قانون الشهر مقصور على دعاوى الطعن فى تصرفات مسجلة ، يترتب عليها فسخ أو بطلان أو إلغاء التصرف بأثر رجعى من وقت حصول التصرف ، فجاء شرط حسن النية للحد من هذا الأثر الرجعى بالنسبة إلى الغير حسن النية ، فلا يرجع الأثر إلا إلى وقت تسجيل صحيفة الدعوى . ويذهب إلى أن المشرع بإضافته إلى هذه الدعاوى دعوى الاستحقاق ودعوى صحة التعاقد تزيد دون مبرر . ففى دعوى الاستحقاق المرفوعة من المالك الحقيقى ضد الحائز للعقار يكون الحكم للمالك بالاستحقاق نافذاً فى حق من اشترى من الحائز ، ولو كان هذا الأخير حسن النية وسجل سنده قبل تسجيل صحيفة دعوى الاستحقاق . وفى دعوى صحة التعاقد وفاء هذا بالتزامه نحو المشترى الأول وفاء عينيا غير ممكن ، فيمتنع الحكم بصحة التعاقد ونفاذه ، ولا يبقى إلا الحكم بالتعويض .

وما يقوله الأستاذ سليمان مرقس من أن شرط حسن النية جاء ليحد من الأثر الرجعى لبطلان التصرف أو فسخه هو قول صحيح . وما يقوله من أن شرط حسن النية فى دعوى الاستحقاق لا محل له ، آت من أنه تصور دعوى الاستحقاق فى صورتها المألوفة . ولكن الصورة التى يتصور فيما شرط حسن النية فى دعوى الاستحقاق هى عندما يكون الحائز وهو غير مالك يستطيع أن يملك الغير ، كما هى الحال فى المشترى بعقد صورى وفى الوارث الظاهر ( أنظر آنفاً فقرة 263 فى الهامش ) . أما ما يقوله من أن شرط حسن النية لا محل له من الناحية العملية فى دعوى صحة التعاقد فقول فى حاجة إلى الاستقصاء . ذلك أن المثل الذى أتى به يمكن أن يثير شرط حسن النية على الوجه الآتى : يقيم المشترى الأول دعوى صحة التعاقد على البائع ، ويدخل فى الدعوى المشترى الثانى الذى سبق إلى تسجيل سنده قبل تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد . فإذا احتج المشترى الثانى ” بسبقه إلى التسجيل حتى يحول دون الحكم بصحة التعاقد ، دفع المشترى الأول ببطلان التسجيل لتواطؤ المشترى الثانى مع البائع . فإذا استطاع إثبات التواطؤ ، وكانت المحكمة من رأيها أن التواطؤ يفسد التسجيل ، فلا مانع من الحكم للمشترى الأول بصحة التعاقد ، وتسجيل هذا الحكم ينقل إليه هو ملكية العقار .

( [161] )          ويقول الدكتور محمود شوقى ، وكان الأمين العام لمصلحة الشهر العقارى ، فى هذا الصدد ما يأتى : ” ونرى أنه يجب الأخذ بالمبادئ العامة فى شأن كافة المحررات على اعتبار أن التدليس يفسد المحررات المسجلة كما يفسد أى محرر آخر ، تطبيقاً للمبدأ القائل بأن التدليس يفسد أى محرر . . . ولا عبرة القول بأن قانون تنظيم الشهر العقارى قد أخذ بجميع إجراءات نظام السجل العينى ، وعلى هذا يجب أن يكون لإجراء التسجيل حجية مطلقة قبل الكافة . إذ أن القانون رقم 114 لسنة 1946 ليس إلا خطوة تمهيدية اتخذت فى سبيل الإصلاح النهائى المرتقب والذى يجب فيه أن يمسك السجل العينى . وهذا السجل لا يدرج فيه محرر إلا بأمر من القائم على هذا السجل ، والقائم على أمر السجل يكون عادة قاضياً من القضاة النظامين . أما وهذا النظام العينى المحكم لم ينفذ بعد ، فلا موجب أن يقتبس منه جزء لا يتفق ونظام التسجيل الشخصى عموماً ، وعلى الأخص فى مصر حيث الملكية العقارية ما زالت فى حاجة إلى كثير من العناية والدقة لتضبط على أساس سليم ” ( الشهر العقارى علما وعملا ص 313 – ص 314 ) .

( [162] )          أو يقال إن المشترى الثانى المتواطئ مع البائع قد أضر بالمشترى الأول ، فوجب عليه التعويض . وخير تعويض هو التعويض العينى ، فلا ينفذ البيع المسجل فى حق المشترى الأول ، فيستطيع هذا أن يثبت ملكيته فى العقار المبيع بتسجيل سنده .

ويلاحظ هنا أن المعيب ليس هو التسجيل ، بل هو التصرف الثانى ذاته الذى كان محل للتسجيل . وسبب العيب هو الغش أو التواطؤ ، فالغش يفسد التصرف القانونى ، ولا يستطيع التسجيل أن يصحح هذا الفساد .

( [163] )          الوسيط جزء 2 فقرة 588 ص 1030 .

( [164] )          وجاء فى الحاشية رقم 4 من ص 1030 من الجزء الثانى من الوسيط إشارة إلى بعض الفقهاء الذين يقرون هذا الرأى وهم : لوران 24 فقرة 16 – جروبييه فقرة 263 وما بعدها – ريبير فى القاعدة الخلفية فى الالتزام فقرة 170 – فقرة 171 – ديموج 7 فقرة 1080 وما بعدها – بلانيول وريبير وردوان 7 فقرة 937 – فقرة 938 – دى هلتس جزء أول فى الدعوى البولصية Action Paulienne فقرة 48 .

( [165] )          وهذا ما قلناه فى الجزء الثانى من الوسيط ، فقد عقبنا على ما سبق أن أوردناه فى هذا الصدد بما يأتى : ويترتب على ما تقدم أنه إذا باع شخص عقاراً ولم يسجل المشترى ، ثم باعه ثانية من مشترى آخر ، وبادر المشترى الثانى إلى التسجيل متواطئاً مع البائع على الإضرار بالمشترى الأول ، أمكن لهذا الأخير أن يطعن فى البيع الثانى بالدعوى البولصية ، إذ أن حقه قد تركز فى العقار المبيع ” ( الوسيط 2 ص 1030 حاشية رقم 4 ) .

ويقرب من هذا ما قضت به محكمة استئناف مصر فى صدد تفضيل بيع غير مسجل على وقف أنشأه البائع بعد ذلك فى العقار المبيع إضراراً بالمشترى . فقد قضت هذه المحكمة بأن عدم تسجيل عقد البيع لا يبطله ولا يعدم أثره ، بل يظل العقد قائماً نافذاً ويلتزم الطرفان بجميع الالتزامات القانونية ما عدا نقل الملكية الذى يتراخى إلى ما بعد وقوع التسجيل . والمشترى بالعقد غير المسجل إنما هو دائن بالتزامات شخصية تركز على العين المبيعة ، ويصح له إذن أن يستند إلى نص المادة 53 مدنى ويطلب بطلان الوقف الذى أنشأه البائع إضراراً به ، لأن التصرف يمنع المشترى من تنفيذ الالتزامات التى تعهد بها البائع بمقتضى عقد البيع من تسهيل الإجراءات الموصلة إلى نقل ملكية العين وتسليمها له ومنع تعرضه فيها . ولا محل للقول بالتفاضل بين عقد البيع غير المسجل وحجة الوقف المسجلة ، لأن المقام ليس مقام ترجيح عقد على آخر ، والمشترى بالعقد غير المسجل لا يطالب بحق عينى مثل تثبيت الملكية أو خلافه ، بل يدفع دعوى الوقف بالقول ببطلانه ، لوقوعه إضراراً بحقوقه بصفته دائناً بالتزامات تتركز على العين الموقوفة ( استئناف مصر 31 أكتوبر سنة 1945 المجموعة الرسمية 47 رقم 40 ) .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s