تعهد العين بالصيانة


تعهد العين بالصيانة

205- الاختلاف ما بين التقنينين القديم والجديد : يقضي التقنين المدني القديم بأن المؤجر لا يكلف بعمل أي مرمة كانت في العين المؤجرة ، إلا إذا اشترط في العقد إلزامه بذلك . فالمؤجر إذن لا يلتزم بتعهد العين المؤجرة بالصيانة . وقد انحرف التقنين المدني القديم بهذا الحكم عن التقنين المدين الفرنسي ، ونهج منهج الفقه الإسلامي في هذه المسألة .

أما التقنين المدني الجديد فيلزم المؤجر بتعهد العين المؤجرة بالصيانة وبالقيام بجميع الترميمات الضرورية حتى يتمكن المستأجر من الانتفاع بالعين . وقد سار التقنين المدني الجديد في يذلك على أحكام التقنين المدني الفرنسي . من ثم كان هناك اختلاف بيّن بين التقنينين القديم والجديد ، وهو اختلاف سب أن أشرنا إليه والى أنه يتفرع من اختلاف أصلي ، فالتقنين القديم لا يلزم المؤجر إلا بأن يترك المستأجر ينتفع بالعين المؤجرة ، أما التقنين الجديد فيلزم المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين .

247 ولما كان كثير من عقود الإيجار لا يزال خاضعاً لأحكام التقنين المدني القديم ، وجب أن نبين أولا أحكام هذا التقنين ، ثم ننتقل بعد ذلك إلى بيان أحكام التقني المدني الجديد .

المطلب الأول

صيانة العين المؤجرة في التقنين المدني القديم

206- عدم التزام المؤجر بعمل أية مرمة : تنص المادة 370 فقرة أولى / 453 على أنه  “لا يكلف المؤجر بعمل أي مرمة كانت إلا إذا اشترط في العقد إلزامه بذلك ” . فليس على المؤجر إذن ، عند عدم وجود اتفاق ، أن يقوم لا بالترميمات الضرورية الجسيمة أو اليسيرة ، ولا بالترميمات التأجيرية المعتادة ، لأن واجبه كما تقول محكمة الاستئناف المختلطة( [1] ) هو أن يترك المستأجر ينتفع بالعين لا أن يجعله ينتفع بها( [2] ) . وبهذا قضت أيضاً المحاكم الوطنية( [3] ) . 248 والظاهران التقنين المدني القديم قد أخذ هذا الحكم عن الشريعة الإسلامية ( 645 مرشد الحيران ) ( [4] ) .

أما الترميمات التأجيرية فهي على المستأجر . ولكن الترميمات الأخرى الضرورية للانتفاع بالعين فهي وإن كانت على المؤجر بمعنى إنه إذا قام بها باختياره تحمل مصروفاتها( [5] ) ، إلا أنه غير ملزم بالقيام بها . وهي كذلك ليست على المستأجر . فينتهي الأمر إلى أنها تبقى معطلة ، لا يلتزم أحد بالقيام بها . وهذا نقص كان ظاهراً في التقنين المدني القديم ، عمل على تخفيفه في عهد هذا التقنين بعض النصوص القانونية والقضاء المصري( [6] ) .

207- النصوص القانونية : أما النصوص القانونية فهي :

249 أولا – ما قضت به المادة 370 فقرة أولى / 453 مدني قديم من أنه يجوز للمستأجر أن يشترط على المؤجر القيام بالترميمات الضرورية ، فقد قضي هذا النص بأنه لا يكلف المؤجر بعمل أي مرمة كانت إلا إذا اشترط في العقد إلزامه بذلك . فإذا وجد هذا الشرط كان على المؤجر أن يقوم بهذه الترميمات ، وإذا لم يقم بها كان للمستأجر أن يلزمه بذلك أو أن يقوم بها على نفقته ، كما يجوز له أن يطلب فسخ الإيجار . ويجوز له في جميع الأحوال مطالبة المؤجر بالتعويض عن الضرر ، بشرط ا يكون عدم القيام بالالتزام أو التأخر في القيام به منسوباً إلى فعل المؤجر( [7] ) . وغني عن البيان أنه كما يمكن أن يتفق التعاقدان على أن يلتزم المؤجر بالقيام بالترميمات الضرورية ، كذل يجوز لهما أن يتفقا على أن يلتزم بها المستأجر لا المؤجر( [8] ) .

ثانياً – وإذا لم يكن القيام بهذه الترميمات الضرورية واجبا على المؤجر ، فهو على الأقل من حقه ، بمعنى أنه إذا أراد القيام بالترميمات لم يجز للمستأجر أن يمنعه من ذلك . وقد نصت المادة371 / 456 مدني قديم على أنه  “لا يجوز لمستأجر منزل أو قسم منه أن يمنع المؤجر من إجراء المرمات المستعجلة الضرورية لصيانة العقار ، ولكن إذا ترتب على تلك الترميمات عدم إمكان الانتفاع بالمستأجر فللمستأجر أن يطلب بحسب الأحوال إما فسخ الإيجار أو تنقيص الأجرة مدة الترميم ” . ونصت المادة 372 / 457 مدني قديم على ما يأتي :  “وفي أي حال من الأحوال لا يجوز للمستأجر الذي لم يزل ساكنا في المكان إلى تمام الترميم 250 أن يطلب فسخ الإيجار ” . ونرى من هذه النصوص أن العين المؤجرة إذا كانت في حاجة إلى ترميمات ضرورية ، فإن التقنين المدني القديم لا يسد على المؤجر الطريق للقيام بها ، على شرط أن تكون ضرورية لحفظ العين( [9] ) . أما إذا لم تكن هذه الترميمات ضرورية لحفظ العين ، بل كانت مثلا لإدخال تحسينات أو زيادة في البناء( [10] ) ، أو لإعداد العين لمستأجر آخر عند انتهاء الإيجار الأول ؛ فلا يسمح للمؤجر أن يقوم بذلك في أثناء الإيجار الأول إلا إذا كانت قد اشترطه على المستأجر من قبل( [11] ) . وسنعرض لتفصيلات هذه المسألة عند الكلام في صيانة العين في التقنين المدني الجديد ، فإن حكم هذا التقنين يوافق حكم التقنين المدني القديم في خصوصها( [12] ) .

251 ثالثاً – وإذا فرض ا المستأجر لم يتشرط على المؤجر القيام بالترميمات الضرورية ، ولم يستعمل المؤجر حقه في القيان بما هو لازم منها لحفظ العين ، ثم حدث بعد ذلك أن هلكت العين أو حصل بها خلل( [13] ) . فقد نصت المادة 370 فقرة ثانية وفقرة ثالثة / 454 – 455 مدني قديم على ما يأتي :  “لكن إذا هلك الشيء المؤجر ينفسخ الإيجار حتما . وأما إذا حصل به خلل فيجوز للمستأجر أن يطلب إما فسخ الإيجار أو نقص الأجرة على حسب الأحوال . ومع ذلك إذا تعهد المؤجر في حالة تنقيص الأجرة بإعادة الشيء المؤجر إلى الحالة التي كان عليها وقت الإيجار ، فتستحق الأجرة بتمامها بدون تنقيص شيء منها من يوم الترميم “( [14] ) . ومن هذا نرى أنه يجب التفريق ، عند هلاك الشيء( [15] ) ، بين الحالتين : ( 1 ) هلاك الشيء المؤجر هلاكاً كلياً( [16] ) ، وفي هذه الحالة ينفسخ الإيجار حتماً بلا حاجة إلى حكم ، ويكون الهلاك إذن على المؤجر( [17] ) . ( 2 ) هلاك الشيء المؤجر هلاكاً جزئياً 252 أو صيرورته غير قابل للانتفاع به انتفاعاً كاملا ، وفي هذه الحالة يكون للقاضي الحق في تقدير جسامة هذا النقص والحكم بفسخ العقد أو بإنقاص الأجرة على حسب الأحوال( [18] ) . فإذا حكم بإنقاص الأجرة ، ثم تعهد المؤجر بإعادة الشيء المؤجر إلى الحالة التي كان عليها وقت الإيجار ، وأعادة بالفعل ، استحق الأجرة بتمامها دون نقص من يوم الإعادة( [19] ) . والمفهوم من نص المادة 370 مدني قديم أن للمؤجر الحق في طلب إعادة الشيء المؤجر إلى الحالة التي كان عليها ولو عارض المستأجر ، ليتجنب المؤجر بذلك الاستمرار في إنقاص الأجرة( [20] ) . ولكن لا يجوز للمستأجر أن يجبر المؤجر على إعادة الشيء المؤجر إلى الحالة التي كان عليها ، لأن المؤجر لا يجبر على إجراء أية مرمة في التقنين المدني القديم( [21] ) . وهذا بخلاف التقنين المدني الجديد ، فسنرى أن المستأجر يستطيع أن يلزم المؤجر بإعادة الشيء المؤجر إلى الحالة التي كان عليها وأن يقوم عند الاقتضاء بذلك على نفقة المؤجر( [22] ) .

253 208- القضاء : : وقد عمل القضاء أيضاً على سد بعض النقص في أحكام التقنين المدني القديم الخاصة بصيانة العين المؤجرة ، وذلك منن ناحيتين :

( الناحية الأولى ) أنه يعتبر الحرمان الكلي أو الجزئي من الانتفاع بالعين المؤجرة في حكم الهلاك المادي( [23] ) . ومن ثم يمكن القول إن العين إذا احتاجت إلى ترميمات ضرورية بحيث يكون عدم القيام بهذه الترميمات من شأنه أن ينقص الانتفاع بها ، فإن ذلك يكون في حكم الهلاك المادي ، فيجوز إذن للمستأجر طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة . ويدعم هذا القول أن الشريعة الإسلامية ، وهي التي أخذ عنها التقنين المدني القديم في مسألة صيانة العين المؤجرة ، لم تكتف بأن يكون للمستأجر الحق في أن يشترط قيام المؤجر بالترميمات الضرورية ، ولم تكتف بأنه إذا هلكت العين هلاكاً كلياً أو جزئياً جاز طلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة ، بل أجازت فوق ذلك للمستأجر ، إذا كانت العين تحتاج إلى ترميمات ضرورية ولم يكن قد رآها من قبل ، أن يطلب فسخ الإيجار ولو لم يكن هناك شرط بذلك ، حتى لو كان احتاج العين للترميمات لم يؤد إلى هلاكها هلاكاً كلياً أو جزئياً . فقد نصت المادة 645 من مرشد الحيران على أنه  “لا يجبر صاحب الدار المؤجرة على عمارتها وترميم ما اختل من بنائها وإصلاح ميازيبها ، وإن كان ذلك عليه لا على المستأجر . لكنه إذا لم يفعل المؤجر ذلك ، كان للمستأجر أن يخرج منها ، إلا إذا كان استأجرها وهي كذلك وقد رآها فليس له الخروج منها ” . وقد كتبنا في هذا الصدد في عهد التقنين المدني القديم ما يأتي :  “وظاهر أن القانون المصري ( التقنين المدني القديم ) كالشريعة الإسلامية أيضاً من حيث أنه يجيز للمستأجر طلب الفسخ إذا لم يقم المؤجر بالترميمات الضرورية حتى لو لم يترتب على عدم القيام بهذه الترميمات هلاكك العين كلياً أو جزئياً؟ إن ظاهر نصوص القانون المصري ( التقنين المدني القديم ) لا يعطي للمستأجر الحق في فسخ الإيجار لمجرد احتياج العين إلى ترميمات ضرورية إذا لم يؤد هذا إلى هلاك العين هلاكاً كلياً أو جزئياً . ولكننا مع ذلك نتردد في 254 الأخذ بهذا الرأي ، ونى أن المشرع المصري لم يرد ، عندما أخذ بأحكام الشريعة الإسلامية في هذا الموضوع وترك أحكام القانون الفرنسي ، أن يذهب إلى حد أبعد مما 1هبت إليه الشريعة . وعلى كل حال فإن احتياج العين إلى ترميمات ضرورية ، ولو لم تهلك هذه العين ، يجعل الانتفاع بها غير كامل . وقد سبق أن رأينا أن القضاء المصري يعتبر الحرمان الكلي أو الجزئي من الانتفاع ، ولو لم يكن هناك هلاك مادي ، في حكم هذا الهلاك . وبناء على هذا المبدأ يجوز القول إن مجرد احتياج العين إلى ترميمات ضرورية من شأنه أن ينقص الانتفاع بها يكون في حكم الهلاك . والهلاك كما رأينا يسوغ للمستأجر طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة . وبذلك يمكن تقريب القانون المصري ( التقنين المدني القديم ) من الشريعة الإسلامية في هذا الموضوع “( [24] ) . وسنرى أن التقنين المدني الجديد ( م 568 ) صريح في إعطاء المستأجر الحق ، إذا لم يقم المؤجر بالترميمات الضرورية ، في طلب فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة( [25] ) .

( الناحية الثانية ) أن القضاء المصري يدفع المؤجر بطريق غير مباشر إلى القيام بالترميمات الضرورية . وهو لم يصل إلى حد أن يعطي للمستأجر ، كما فعل التقنين المصري الجديد ( م 568 ) ، دعوى على المؤجر يطلب فيها التنفيذ عينا والقيام بهذه الترميمات ، لأن نصوص التقنين المدني القديم لا تساعد على هذا . ولكنه ، من جهة أخرى ، قرر أنه وإن كان المستأجر لا يستطيع إجبار المؤجر على القيام بالترميمات الضرورية ، إلا أن العين المؤجرة إذا أصابها خلل من جراء تقصير المؤجر في القيام بهذه الترميمات ، لم يقتصر المستأجر على طلب فسخ الإيجار فقط كما تقضي بذلك المادة 370 / 543 – 455 ، بل له أيضاً أن يطلب تعويضات عما يصيب شخصه أو ماله من الضرر بسبب هذا الخلل . وقد صدرت عدة أحكام من محكمة استئناف المختلطة تقرر هذا المبدأ( [26] ) . 255 ولكن يلاحظ أن القضاء المصري يشترط في إعطاء المستأجر تعويضاً شرطين : ( أولا ) ألا يكون الخلل الذي أصاب الشيء المؤجر قد حدث قضاء وقدراً ، بل يجب ن يكون هناك تقصير من المؤجر يكون أساس المسئولية المدنية( [27] ) . ويعد تقصيراً مجرد عدم قيام المؤجر بالترميمات الضرورية مع علمه بضرورة القيام بها وبالخطر الذي ينجم عن تركها( [28] ) . ولكن إذا كان المستأجر نفسه قد أهمل بدوره ، أو اشترط المؤجر أنه غير مسئول مع علم المستأجر بالخطر ، فلا مسئولية على المؤجر( [29] ) . ثانياً أن يكون الضرر الذي أصاب المستأجر والذي 256 يستحق من اجله التعويض ليس ناشئاً من مجرد سخ الإيجار في وقت غير لائق ، أو من مجرد حرمان المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة ، بل يجب أن يكون هناك ضرر غير ذلك أصاب المستأجر في شخصه أو في ماله بسبب عدم القيام بالترميمات الضرورية ، كتلف بعض المنقولات الموجودة في المنزل المؤجر أو إصابة المستأجر أو أحد من أهله أو أتباعه بسبب الخلل الذي حصل بالمنزل( [30] ) . ونرى من ذلك أن أساس التعويض في نظر القضاء المصري ليس هو عقد الإيجار نفسه ، بل التقصير الحاصل من المؤجر والذي تسبب عنه ضرر أصاب شخص المستأجر أو ماله ، فالمسئولية هنا مسئولية تقصيرية لا مسئولية عقدية( [31] ) . ومن ثم كان المستأجر هو الذي يجب عليه إثبات هذا الخطأ( [32] ) .

257 المطلب الثاني

صيانة العين المؤجرة في التقنين المدني الجديد

209- مسائل ثلاث : عمل التقنين المدني الجديد على تعهد العين المؤجرة بالصيانة حتى تبقى بعد تسليمها صالحة للانتفاع بها الانتفاع المقصود ، وذلك بطريقة ثلاثة :

( الطريق الأول ) أوجب التقنين الجديد على المؤجر بطريق مباشر أن يتعهد العين المؤجرة بالصيانة لتبقى على الحالة التي سلمت بها صالحة للانتفاع المقصود ، وألزمه أن يقوم بجميع الترميمات الضرورية للانتفاع بالعين . وفي هذا يختلف التقنين المدني الجديد عن التقنين المدني القديم اختلافاً واضحاًن فقد رأينا أن التقنين المدني القديم لا يرتب على المؤجرة هذا الالتزام .

( الطريق الثاني ) إذا احتاج العين المؤجرة لا إلى ترميمات ضرورية للانتفاع بها ، بل إلى ترميمات ضرورية لحفظها من الهلاك ، فقد أعطي التقنين المدني الجديد للمؤجر الحق في القيام بهذه الترميمات ولو عارض المستأجر في ذلك . وفي هذا يتفق التقنين المدني الجديد مع التقنين المدني القديم كما رأينا فيما تقدم .

( الطريق الثالث ) إذا هلكت العين المؤجرة بعد تسليمها للمستأجر ، إما لحاجتها إلى الترميمات أو لأي سبب آخر ولو لقوة قاهرة ، فقد جعل التقنين المدني الجديد لهذا الهلاك جزاء هو فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة ، كما جعل للمستأجر الحق في حالة الهلاك الجزئي أن يطلب من المؤجر إعادة العين إلى حالتها حتى يمكن من الانتفاع بها . وفيما يتعلق بالجزاء الذي يقضي بفسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة يتفق التقنين المدني الجديد مع التقنين المدني القديم ، أما فيما يتعلق بعادة العين إلى الحالة التي كانت عليها فيختلف التقنينات إذ لا يجبر التقنين المدني القديم المؤجر على هذه الإعادة ، وقد تقدمت الإشادة إلى ذلك .

فهذه مسائل ثلاث نتولاها بالبحث متعاقبة

§ 1 – التزام المؤجر بتعهد العين المؤجرة بالصيانة

210- الالتزام بالصيانة والجزاء عليه : قرر التقنين المدني الجديد في المادة 567 التزام المؤجر بتعهد العين بالصيانة ، ثم رتب الجزاء على هذا الالتزام في المادة 568 .

257 ( أ ) الالتزام بالصيانة

211- نصوص قانونية : تنص المادة 567 من التقنين المدني على ما يأتي :

 “1- على المؤجر أن يتعهد العين المؤجرة بالصيانة لتبقى على الحالة التي سلمت بها ، وأن يقوم في أثناء الإجارة بجميع الترميمات الضرورية دون الترميمات التأجيرية ” .

 “2- وعليه أن يجري الأعمال اللازمة للأسطح من تجصيص أو يياض ، وأن يقوم بنزع الآبار والمراحيض ومصارف المياه ” .

 “3- ويتحمل المؤجر التكاليف والضرائب المستحقة على العين المؤجرة . ويلتزم بثمن المياه إذا قدر جزافاً ، فإذا كان تقديره  “بالعداد ” كمان على المستأجر . أما ثمن الكهرباء والغاز ويغر ذلك مما ه خاص بالاستعمال الشخصي فيتحمله المستأجر ” .

 “4- كل هذا ما لم يقض الاتفاق بغيره “( [33] ) .

وقد قدمنا أن هذا النص يقابل في التقنين المدني القديم المادة 370 فقرة أولى / 453 وسبق ذكر هذه المادة( [34] ) .

259 ويقابل نص التقنين المدني الجديد في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م  535 – وفي التقنين المدني الليبي م 566 – وف التقنين المدني العراقي م 750/1 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 547/1 و م 548 فقرة أخيرة و م 550 أوبري ورو 6 فقرة م 551( [35] ) .

212- أنواع ثلاثة من الترميمات : ويحسن قبل الكلام فيما يلتزم المؤجر بإجرائه من الترميمات أن نميز بني أنواع ثلاثة من الترميمات . فهناك الترميمات الضرورية لحفظ العين ، والترميمات التأجيرية ، والترميمات الضرورية للانتفاع بالعين .

213- الترميمات الضرورية لحفظ العين – إحالة : وهذه ترميمات ضرورية مستعجلة لحفظ العين من الهلاك . فإصلاح الحائط إذا كان يهدد بالسقوط ، وتقوية الأساس إذا كانت واهية ، وترميم الطوابق السفلية إذا غمرتها المياه 260فأوهنت من أساساتها ، وترميم الأسقف إذا كانت موشكة على الانهيار ، كل هذه ترميمات ضرورية مستعجلة لحفظ العين فهذه الصفة هي التي تغلب عليها ، ويكون المؤجر ملزماً بإجرائها ، ويجوز للمستأجر أن يجريها على نفقته . وكنا أن المؤجر ملزم بإجرائها ، فإن له كذلك الحق في إجرائها ولو عارض المستأجر في ذلك إذا كانت لا تنتقص من الانتفاع بالعين ، على النحو الذي سنبينه تفصيلا فيما يلي : ( [36] ) .

214- الترميمات التأجيرية – إحالة  : وهذه ترميمات ضرورية للانتفاع بالعين ، فهي بذلك تختلف عن الترميمات الضرورية لحفظ العين . ولكنها ترميمات بسيطة ، جري العرف أن يقوم بها المستأجر . مثل ذلك إصلاح البلاط والنوافذ والأبواب والمفاتيح وصنابير المياه ودهان الحيطان إذا كان العرف يجعله من الترميمات التأجيرية . وهذه الترميمات يلتزم بها المستأجر على النحو الذي سنبحثه تفصيلا فيما يلي( [37] ) .

215- الترميمات الضرورية للانتفاع بالعين : وهذه ترميمات لازمة حتى يتمكن المستأجر من الانتفاع بالعين انتفاعاً كاملا ، وإن لم تكن لازمة لحفظ العين من الهلاك . وهي في الوقت ذاته ليست من الترميمات البسيطة التي جري العرف يجعلها على المستأجر فيما قدمناه ، فتختلف بذلك عن الترميمات التأجيرية . مثل ذلك إصلاح السلم أو المصعد أو دورة المياه ، كل هذه ترميمات ضرورية للانتفاع بالعين ، وتجاوز مجرد الترميمات التأجيرية ، وهي في الوقت ذاته ليست ضرورية لحفظ العين من الهلاك فإن العين تبقى قائمة سليمة ولو اختل السلم أو المصعد أو دورة المياه ، واختلال هذه الأشياء إنما يؤثر في الانتفاع بالعين لا في سلامتها . ولما كان المؤجر يلتزم بتعهد العين بالصيانة ، فإنه يترتب على ذلك أن يكون ملتزماً بإجراء هذه الترميمات( [38] ) .

261 216- إجراء الترميمات الضرورية دون الكمالية : وإذا كان المؤجر يتعهد بتسليم العين في حالة حسنة كما سبق القول ، فإنه يجب عليه أيضاً أن يتعهد العين المؤجرة بالإصلاح والترميم حتى بعد تسليمها إلى المستأجر ليتمكن هذا الأخير من الانتفاع بها الانتفاع المطلوب . وهذا الالتزام يكون مستمراً ما دامت مدة الإجارة ساري( [39] ) ، حتى تبقى العين المؤجرة في يحالة تصلح للانتفاع بها الانتفاع المقصود( [40] ) .

ولكن المؤجر ليس ملتزماً بعمل تصليحات في العين المؤجرة ليست ضرورية للانتفاع بالعين ، بل هي كمالية تزيد في تحسين العين وتجميلها . فهو غير ملزم مثلا بزخرفة أسقف الغرف أو بتكسية الحيطان بالورق أو بتلوينها أو بفرش الطرقات التي تؤدي إلى مدخل المنزل بالرمل أو بنحو ذلك من أسباب الزخرفة والتجميل( [41] ) .

ولكنه ملزم – كما تنص صراحة الفقرة الثانية من المادة 567 مدني – بإجراء الأعمال اللازمة للأسطح من تجصيص وبياض ، وبأن يقوم بنزح الآبار والمراحيض ومصارف المياه( [42] ) . وهو ملزم كذلك بإصلاح المصعد( [43] ) . وبترميم السلم ، 262 وبإجراء التصليحات البيرة في دورات المياه وأجهزة الغاز والكهرباء ومواسير المياه( [44] ) . ويشترط في كل ذلك أن تكون حاجة العين إلى هذه الترميمات غير راجعة إلى فعل المستأجر أو أحد من ذويه كأفراد أسرته وخدمه وزائريه( [45] ) .

ويقوم المستأجر بهذا الالتزام ولو كان مالكاً لحق الانتفاع دون الرقبة ، ولا يستطيع المستأجر أن يطالب مالك الرقبة بإجراء ترميم ما لأنه لم يتعاقد معه ، 263 حتى لو كان هذا الترميم مما يجب على مالك الرقبة بصفته كذلك ( م 989 مدني ) ( [46] ) . فإذا قام المؤجر بالترميم اللازم ، رجع بالمصروفات على مالك الرقبة( [47] ) . وكذلك يلتزم المستأجر الأصلي بالترميمات نح المستأجر من الباطن ، ويرجع بعد ذلك على المؤجر( [48] ) .

217 – تكاليف العين المؤجرة تلحق بالترميمات الضرورية : وقد ذكرت الفقر الثالثة من المادة 5678 مدني تكاليف يقوم بها المؤجر ليست في الواقع من الأمر بترميمات ضرورية ، ولكنها تكاليف تلحق بهذه الترميمات . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيد في هذا الصدد :  “ويلحق بالترميمات الضرورية تكاليف العين المؤجرة ، فهي على المؤجر ، كالضرائب وثمن المياه إذا قدر جزافاً إذ يستطيع المؤجر أن يقدر مبلغ التزامه . أما إذا قدر ثمن المياه بالعداد فيكون ذلك على المستأجر ، ويدفع بقدر ما استهلك . وثمن الكهرباء والغاز ( ويكون عادة بالعداد ) على المستأجر “( [49] ) .

فجميع التكاليف والضرائب التي تستحق على العين المؤجرة تكون على المؤجر ، كعوائد الأملاك وأموال الأراضي الزراعية وضريبة الخفر وضريبة الدفاع ورسم رخصة السيارة المؤجرة وغير ذلك من الضرائب والرسوم والتكاليف( [50] ) . ويستثنى من ذلك ما ينص القانون أن تكون على المستأجر ، كضريبة الـ 2% من القيمة الإيجارية التي تفرض على السكان في الإسكندرية 264 والقاهرة وكضريبة الدفاع في بعض الأماكن المؤجرة ، فهذه يتحملها المستأجر وإن كانت تحصل من المالك .

والمياه إذا قدرت جزافاً تكون على المؤجر ، إذ يستطيع هذا – كما تقول المذكرة الإيضاحية – أن يقدر مقدماً مبلغ التزامه . وهذا ما ل يوجد اتفاق أو عرف يجعل المياه المقدرة جزافاً على المستأجر لا على المؤجر . أما ما يقاس استهلاكه بالعداد فيختلف بحس حاجة كل مستأجر ، ومن ثم لا يمكن تقديره مقدماً ، فهو على المستأجر . وذلك كالمياه إذا كانت تقديرها بالعداد ، وكالكهرباء والغاز ويكون تقديرهما عادة بالعداد .

218- جواز الاتفاق على تعديل الالتزام : وتنص الفقرة الرابعة من المادة 567 مدني ، كما رأينا ، على جواز تعديل الالتزام بصيانة العين المؤجرة باتفاق خاص ، فتقول :  “كل ما لم يقض الاتفاق بغيره ” . فأحكام المادة 567 مدني ليست من النظام العام ، وإنما هي تقرر النية المحتملة للمتعاقدين وما جرى به العرف ينأ

أن يلتزم به المؤجر من الترميمات الضرورية . والترميمات الضرورية . والترميمات التي ذكرتها المادة 567 مدني ليست مذكورة على سبيل الحصر ، بل هي بعض ما يقضي به العرف . فكل ما يقضي به العرف أن يكون على المؤجر من الترميمات سواء ذكرت في النص أو لم تذكر ، يلتزم المؤجر بإجرائها .

على أنه يجوز للمتعاقدين أن يخالفها هذه الأحكام وأن يخرجها على العرف فيما يقضي به ، يتفقا اتفاقاً خاصاً على أن تكون بعض هذه الترميمات أو كلها على المستأجر لا على المؤجر ، أو على أن يعفى المؤجر منها( [51] ) . وهذا الاتفاق استثناء من القواعد العامة ، فلا يجوز التوسع في تفسيره . فإذا اتفق المتعاقدان على أن تكون الترميمات على المستأجر دون بيان لنوع هذه الترميمات ، حمل ذلك على معنى أن الترميمات المقصودة هي الترميمات التأجيرية التي يلتزم بها المستأجر بموجب 265 القانون ، وذلك ما لم يتبين من الظروف أو من العرف المحلي أن المقصود هي الترميمات الضرورية التي تكون بحكم القانون على المؤجر وقد أعفى منها بموجب هذا الاتفاق الخاص( [52] ) .

ومن قبيل هذا الاتفاقات الخاصة أن يقبل المستأجر العين المؤجرة بالحالة التي هي عليها ، ويفسر ذلك بأن المؤجر معفي من إجراء الترميمات الضرورية التي من شأنها تحسين هذه الحالة ، ولكنه ملتزم بإجراء الترميمات الضرورية لاستبقاء حالة العين على ما كانت عليه وقت التسليم( [53] ) .

( ب ) جزاء الالتزام بالصيانة

219- نصوص قانونية : تنص المادة 568 من التقنين المدني على ما يأتي :

 “1- إذا تأخر المؤجر بعد إعذاره عن القيام بتنفيذ الالتزامات المبينة في المادة السباقة ، جاز للمستأجر أن يحصل على ترخيص من القضاء في إجراء ذلك بنفسه وفي استيفاء ما أنفقه خصما من الأجرة ، وهذا دون إخلال بحقه في طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة ” .

 “2- ويجوز للمستأجر دون حاجة إلى ترخيص من القضاء أن يقوم بإجراء الترميمات المستعجلة أو الترميمات البسيطة مما يلتزم به المؤجر ، سواء كان العيب 266 موجوداً وقت بدء الانتفاع أو طرأ بعد ذلك ، إذا لم يقم المؤجر بعد إعذاره بتنفيذ هذا الالتزام في ميعاد مناسب ، على أن يستوفي المستأجر ما أنفقه خصما من الأجرة “( [54] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني القديم ، وسنبين فيما يلي الفروق في هذه المسألة ما بين التقنينين الجديد والقديم .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 536 – وفي التقنين المدني الليبي م 567 – وفي التقنين المدني العراقي م 750/2 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 547/2( [55] ) .

ويتبني من النص – وهو  لا يعدو أن يكون تطبيقاً للقواعد العامة – أن للمستأجر ، إذا لم يقم المؤجر بالتزامه من إجراء الترميمات الضرورية ، أن يطلب إما التنفيذ العيني ، وإما فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة على حسب الأحوال ، مع التعويض إن كان لذلك مقتض .ويجب عليه في جميع الأحوال أن يقوم أولا بإعذار المؤجر( [56] ) .

220 التنفيذ العيني : : يجوز للمستأجر أن يرفع دعوى أمام القضاء 267 يطالب فيها المؤجر بإجراء الترميمات الضرورية التي تقع على عاتقه ، وبحكم القضاء بإلزام المؤجر بإجراء هذه الترميمات ، ويحدد له ميعاداً للقيام بذلك( [57] ) . وكل هذا ما لم تكو نفقات الترميمات باهظة لا تتناسب مع الأجرة ، فيعفى 268 المؤجر من التنفيذ العيني ، ويقتصر الأمر على الفسخ أو إنقاص الأجرة مع التعويض إن كان له مقتض ، وذل قياساً على حالة العيب في العين المؤجرة فقد اشترطت المادة 577/1 مدني أن يكون إصلاح لا يبهظ المؤجر( [58] ) .

وتنص المادة 209 مدني على أنه :  “في الالتزام بعمل ، إذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه ، جاز للدائن أن يطلب ترخيصاً من القضاء في تنفيذ هذا الالتزام على نفقة المدين إذا كان هذا التنفيذ ممكناً . 2- ويجوز في حالة الاستعجال أن ينفذ الدائن الالتزام على نفقة المدين دون ترخيص من القضاء ” . وتطبيقاً لهذه القاعدة العامة ، رأينا المادة 568/1 مدني تقضي بأنه يجوز للمستأجر ، بعد إعذار المؤجر ، أن يحصل على ترخيص من القضاء في إجراء الترميمات الضرورية بنفسه وفي استيفاء ما أنفقه خصما من الأجرة( [59] ) . ويجوز للمستأجر أن يلجأ إلى قاضي الأمور المستعجلة إذا كانت الحالة تستدعي ذلك( [60] ) .

269وتطبيقاً لهذه القاعدة العامة أيضاً ، رأينا المادة 568/2 مدني تقضي بأنه يجوز للمستأجر ، دون حاجة إلى ترخيص من القضاء ، أن يقوم بإجراء هذه الترميمات بنفسه على أن يستوفي ما أنفقه خصما من الأجرة( [61] ) ، وذلك بشرط ثلاثة : ( 1 ) أن تكون هذه الترميمات بسيطة كترميمات صغيرة يجب إجراؤها في السلم ، أو أن تكون ترميمات مستعجلة لا تحتمل الإبطاء حتى ولا الالتجاء مقدماً إلى قاضي الأمور المستعجلة ولو لم تكن ترميمات بسيطة كالترميمات اللازمة لإصلاح الأسقف عند نزول مطر غزير . ويستوي أن تكون الحاجة إلى الترميمات قائمة وقت بدء الانتفاع ، واو طرأت بعد ذلك . ( 2 ) أن يعذر المستأجر المؤجر ، فيرسل له إنذاراً على يد محضر يدعوه للقيام بها في ميعاد مناسب يحدده . ( 3 ) ألا يقوم المؤجر بعد الإعذار بالترميمات في الميعاد المحدد( [62] ) . وغني عن البيان أن المستأجر إذا أجرى الترميمات بنفسه دون ترخيص من القضاء ، فإنما يفعل ذلك على مسئوليته ، وللقضاء أن يستوثق بعد ذلك مما إذا كان هذه الشروط قد توافرت حتى يقر خصم النفقات من الأجرة ، وستوثق بوجه خاص من بساطة الترميمات ا استعجالها ، وفي أنها تقع على عاتق المؤجر ، وفي أن ميعاداً مناسباً قد أعطي للمؤجر للقيام بها عند إعذاره ، في أن المستأجر أجرها مراعياً في ذلك جانب الاقتصاد ما أمكن . 270 فإذا استوثق القضاء من كل ذلك ، أقر المستأجر على أن يخصم النفقات من الأجرة( [63] ) .

271 221- فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة : وإذا لم يختر المؤجر التنفيذ العيني على النحو الذي بسطناه فيما تقدم ، جاز له أن يطلب فسخ الإيجار إذا كان حرمانه من الانتفاع بالعين المؤجرة بسبب حاجتها إلى الترميمات حرماناً جسيما يبرر الفسخ . وللمحكمة حق التقدير طبقاً للقواعد العامة ، فلها أن تجيب المستأجر إلى الفسخ أو أن تمهل المؤجر حتى يقوم بالترميمات( [64] ) .

وقد يختار المستأجر ، بدلا من التنفيذ العيني ومن الفسخ ، إنقاص الأجرة . فيطلب من المحكمة ذلك على أساس أن نقص الانتفاع بالعين المؤجرة بسبب عدم إجراء الترميمات يقابله نقص في الأجرة يناسبه ، وللمحكمة أن تجيبه إلى طلبه فتنقص الأجرة بالقدر المناسب إذا رأت أن هناك مبرراً لذلك . ونص التقنين المدني صريح في هذا المعنى ، إذ تقول العبارة الأخيرة من الفقرة الأولى من المادة 568 مدني :  “وهذا دون إخلال بحقه في طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة ” ، 272 فحسم بذلك خلافاً لا يزال قائماً في القانون الفرنسي( [65] ) . وإذا قضي للمستأجر بإنقاص الأجرة أنقصت ، لا من وقت المطالبة القضائية فحسب ، بل ولا من وقت الإعذار فحسب ، بل من وقت حصول النقص في الانتفاع ، لأن الأجرة تقابل الانتفاع فإذا نقص الانتفاع نقصت الأجرة من وقت نقص الانتفاع . ويبدون أنه في حالة الحكم بإنقاص الأجرة ، يجوز للمؤجر أن يقوم بإجراء الترميمات ، فتعود الأجرة إلى أصلها من وقت تمام الترميم( [66] ) .

222- التعويض : وسواء طلب المستأجر التنفيذ العيني أو الفسخ أو إنقاص الأجرة ، فإنه له الحق في جميع الأحوال ، سواء كان هناك خطأ في جانب المؤجر أو كانت الحاجة إلى الترميم ناشئة من سبب أجنبي ، أن يطلب تعويضاً عن الضرر الذي أصابه بسبب نص الانتفاع بالعين المؤجرة . ففي حالة التنفيذ العيني يطلب تعويضاً من نقص الانتفاع إلى الوقت الذي أتم فيه المجر الترميمات اللازمة وأصبح الانتفاع بالعين كاملا . وفي حالة الفسخ يطلب تعويضاً عن نقص الانتفاع إلى وقت الفسخ . وفي حالة إنقاص الأجرة يتضمن إنقاص الأجرة ذاته التعويض المطلوب عن نقص الانتفاع ، إذ الإنقاص يسري كما قدمنا من وقت حصول النقص في الانتفاع .

كذلك للمستأجر أن يطلب بتعويض آخر غير التعويض المستحق عن نقص الانتفاع ، وذلك عما أصيب به من ضرر في شخصه أو في ماله بسبب حاجة العين إلى الترميم ، كما إذا سقط سقف أو انهار حائط أو حصل خلل في المصعد فأصيب من جراء ذلك بضرر ، وكما إذا تحمل نفقات نقل الأثاث وأجرة التخزين ، وكما إذا أصابه ضرر بسبب فسخ الإيجار قبل انتهاء مدته( [67] ) .

273 ويجب لاستحقاق التعويض في جميع الأحوال أن يعذر المستأجر المؤجر بإجراء الترميمات الضرورية ، إذ المسئولية هنا مسئولية عقدية لا مسئولية تقصيرية ، فلا يستحق التعويض إلا بعد هذا الإعذار . وليس هذا إلا تطبيقاً للقاعدة العامة التي تنص عليها المادة 218 مدني إذ تقول :  “لا يستحق التعويض إلا بعد إعذار المدين ، ما لم ينص على غير ذلك ” . وتطبيقاً للقاعدة العامة ذاتها ، لا ضرورة لإعذار المؤجر إذا كان هو المتسبب بخطأه في حاجة العين إلى الترميم ، لأن تنفيذ التزامه بصيانة العين قد أصبح غي رممكن بفعله ( م 220 مدني ) ( [68] ) .

274 هذا المؤجر مسئول عن الضرر الذي حدث للغير بسبب حاجة العين المؤجرة إلى الترميم ، وذلك تطبيقاً للقواعد العامة التي تقضي بمسئولية حارس البناء( [69] ) .

223- الفروق ما بين التقنين المدني القديم والتقنين المدني الجديد : ويمكن الآن أن نبرز الفروق ما بين التقنين المدني القديم والتقنين المدني الجديد في خصوص صيانة العين المؤجرة ، وتتخلص فيما يلي :

1– لا يجوز في التقنين المدني القديم أن يجبر المستأجر المؤجر على القيام بالترميمات الضرورية . ويجوز ذلك في التقنين المدني الجديد .

2- لا يجوز في التقنين المدني القديم للمستأجر أن يقوم بهذه الترميمات بنفسه على أن يسترد المصروفات من المؤجر ، بل ليس له أن يرجع بدعوى الإثراء بلا سبب . أما في التقنين المدني الجديد فيجوز ذلك .

3- حق المستأجر في التقنين المدني القديم في طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة مشكوك فيه ، وإن كنا نرى إعطاء هذا الحق للمستأجر كما سبق القول . وهو مؤكد في التقنين المدني الجديد .

4- لا يجوز للمستأجر في التقنين المدني القديم أن يطلب تعويضاً عن مجرد حرمانه من الانتفاع بالعين المؤجرة بسبب احتياجها إلى ترميمات ضرورية ، ويجوز ذلك في التقنين المدني الجديد .

والأصل في هذه الفروق أن التقنين المدني الجديد يجبر المؤجر على القيام بالترميمات الضرورية . وهذا يستلزم أنه في حالة عدم قيام المؤجر بواجبه هذا يكون للمستأجر الحق في طلب التنفيذ العيني وهذا يتناول الفرقين الأولين ، أو طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة مع التعويض هذا يتناول الفرقين الأخيرين . أما في التقنين المدني القديم فليس للمستأجر شيء من هذا( [70] ) .

§ 2- حق المؤجر في إجراء الترميمات الضرورية لحفظ العين

224- نصوص قانونية : : : تنص المادة 570 من التقنين المدني على ما يأتي :

275  “1- لا يجوز للمستأجر أن يمنع المؤجر من إجراء الترميمات المستعجلة التي تكون ضرورية لحفظ العين المؤجرة ، على أنه إذا ترتب على هذه الترميمات إخلال كلي أو جزئي بالانتفاع بالعين ، جاز للمستأجر أن يطلب تبعاً للظروف إما فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة ” .

 “2- ومع ذلك إذا بقي المستأجر في العين المؤجرة إلى أن تتم الترميمات ، سقط حقه في طلب الفسخ “( [71] ) .

وقد قدمنا أن هذا النص يقابل في التقنين المدني القديم المادتين 371 – 371 / 456 – 457 ، وسبق لنا ذكر هاتين المادتين( [72] ) . ولا فرق في الحكم ما بين التقنين الجديد والقديم في هذه المسألة .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 538 – وفي التقنين المدني الليبي م 569 – في التقنين المدني العراقي م 752 و م 763/1 وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 554( [73] ) .

276 225- الترميمات الضرورية لحفظ العين غير الترميمات الضرورية للانتفاع بالعين : قدمنا( [74] ) . أن هناك ترميمات ضرورية لحفظ العين من الهلاك ، كإصلاح حائط يهدد بالسقوط وتقوية أساس المنزل إذا كمان واهياً وترميم الأسقف إذا كانت موشكة على الانهيار وإصلاح مواسير المياه إذا كان الماء يتسرب منها إلى جدران المنزل وأساسه ويهدد سلامة المنزل ، فهذه كلها ترميمات ضرورية إذا تأخر المؤجر في إجرائها عرض العين المؤجرة للهلاك . وهذه الترميمات غير الترميمات الضرورية للانتفاع بالعين ، كإصلاح السلم أو المصعد أو دورة المياه ، هذه الترميمات هي التي عالجناها فيما تقدم . وفي كثير من الأحيان تكون الترميمات الضرورية للانتفاع بالعين غير ضرورية لحفظ العين من الهلاك( [75] ) . ولكن الترميمات الضرورية لحفظ العين من الهلاك تكون في الوقت ذاته ، أو ستتكون ، ترميمات ضرورية للانتفاع بالعين ، فإن العين إذا هلكت من جراء عدم القيام بهذه الترميمات لم تعد بداهة تصلح للانتفاع بها .

ومال كانت الترميمات التي نحن بصددها ضرورية لحفظ العين من الهلاك فهي على المؤجر ، بل هي حق له لا يجوز للمستأجر أن يمنعه من إجرائها على ما سنرى . ولا يستطيع المستأجر أن يحتج بأن إجراءها يخل بانتفاعه بالعين ، فإن  الانتفاع بالعين ذاته مهدد ما دامت العين معرضة للهلاك ، وعلى كل حال فإن حفظ العين مقدم على انتفاع المستأجر . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا 277 الصدد :  “هناك نوع آخر من الترميمات الضرورية ، وهي اللازمة لا للانتفاع بالعين ، بل لحفظها من الهلاك . وهذه تكون على المؤجر ، بل هي أيضاً من حقه ، بمعنى أنه لا يجوز للمستأجر أن يمنعه من إجرائها بدعوى أن ذلك يخل بانتفاعه بالعين ، فحفظ العين من الهلاك مقدم على انتفاع المستأجر بها “( [76] ) .

226- الترميمات الضرورية لحفظ العين تقع على عاتق المؤجر ويجوز للمستأجر القيام بها : وقبل أن نبدأ الكلام في حق المؤجر في القيام بالترميمات الضرورية ولحفظ العين ، يلاحظ أن هذه الترميمات تقع على عاتق المؤجر ، بل هي التزام في ذمته نحو المستأجر إذا نظر إلى الترميمات باعتبار أنها أيضاً في مآلها ترميمات ضرورية للانتفاع بالعين . إذا قيل إن المؤجر لا يلتزم بها نحو نفسه لأن الشخص لا يكون دائناً لنفسه ولأن المالك غير ملزم بالمحافظة على ملكه ، فإن الأمر يتغير إذا انتقلنا إلى علاقة المؤجر بالمستأجر . ذلك أن الترميمات الضرورية لحفظ العين قد تصبح ضرورية للانتفاع بالعين كما قدمنا ، فمن هذه الناحية يجوز للمستأجر القيام بها ويرجع بما أنفقه على المؤجر . وإذا لم تكن وقت القيام بها ضرورية للانتفاع بالعين ، فهي على كل حال ضرورية لحفظ العين ، فيرجع بها المستأجر على المؤجر شأن كل حائز يرجع على المالك بجميع ما أنفقه من المصرفات الضرورية ( م 980/2 مدني ) .

227- حق المؤجر في القيام بالترميمات الضرورية لحفظ العين : قدمنا أن التقنين المدني القديم ( م 371/456 ) لا يسد الطريق على المؤجر إذا أراد القيام بالترميمات الضرورية لحفظ العين ، فيجعل له الحق في القيام بها ولو عارض المستأجر في ذلك . هذا هو أيضاً الحكم في التقنين المدني الجديد ، فقد رأينا الفقرة الأولى من المادة 224 مدني تقضي بأنه لا يجوز للمستأجر أن يمنع المؤجر من إجراء الترميمات المستعجلة التي تكون ضرورية لحفظ العين المؤجرة . فأحام التقنين الجديد والقديم ، كما قدمنا ، واحدة في هذا الموضوع بتفصيلاته .

ويجب ، كما في التقنين المدني القديم ، أن تكون هذه الترميمات ضرورية لحفظ العين . أما إذا لم تكن ضرورية لذلك ، بل كانت لإدخال تحسينات في العين 278 أو لزيادة طبقات في المنزل المؤجر ا   لإعداد العين لمستأجر آخر يأتي بعد انتهاء الإيجار الأول( [77] ) ، فليس للمؤجر حق في ذلك إلا إذا اشترط هذا الحق على المستأجر أو حصل على إذنه في ذلك( [78] ) .

فإذا كانت الترميمات ضرورية لحفظ العين ، كان للمؤجر الحق في القيام بها ولو عارض المستأجر ، ويجبر هذا على ترك المؤجر يقوم بهذه الترميمات ، ولو اقتضى الأمر إخلاء العين المدة اللازمة للقيام بها . بل يجوز للمؤجر أن يهدم العين المؤجرة لإعادة بنائها إذا كانت حالة العين تستدعي ذلك( [79] ) .  ومن باب أولى يجوز له أن يكلف شركة المياه أن توقف سير الماء في الأنابيب الموجودة بالمنزل المؤجرة إذا كان هذا ضرورياً لحفظ العين( [80] ) . ويجوز كذلك للمؤجر أن يجري ترميمات في طبقة من المنزل لحفظ طبقة أخرى ، كترميمات يجريها في الطبقة السفلى لحفظ الطبقة العليا ومنعها من الانهيار( [81] ) .

279 ويشترط في الترميمات أيضاً ألا تكون مما يمكن إرجاؤه إلى انتهاء مدة الإيجار ، فقد اشترط القانون أن تكون الترميمات  “مستعجلة ” . فإذا كانت غير مستعجلة ، كتقوية أساسات المنزل إذا كانت هذه التقوية يمكن إرجاؤها إلى ما بعد انتهاء الإيجار دون خطر يخشى منه على المنزل ، لم يكن للمؤجر حق في إجرائها إذا عارض المستأجر ، بل يجب أن يتربص حتى ينتهي الإيجار ، ثم يقوم عندئذ بإجرائها . والمؤجر هو الذي يقع عليه عبء إثبات أن الترميمات مستعجلة( [82] ) .

ويجب على المؤجر أن يخطر المستأجر بعزمه على إجراء الترميمات قبل إجرائها بمدة كافية ، حتى يأخذ المستأجر أهبته لذلك( [83] ) . كذلك يجب على المجر أن يبذل العناية الواجبة في القيام بهذه الترميمات ، فيختار أيسر سبيل لإجرائها حتى لا يجشم المستأجر إلا أقل ضرر ممكن ، ولا يستغرق إلا المدة اللازمة لإجرائها دون إبطاء .

وإذا وقع خلاف بين المؤجر والمستأجر على حق المؤجر في إجراء الترميمات ، جاز الالتجاء إلى قاضي الأمور المستعجلة ، إما لوقف أعمال الترميمات  موقتاً إذا رأى القاضي داعياً لذلك حتى يبت قاضي الموضوع نهائياً في النزاع( [84] ) ، وإما للترخيص في عمل الترميمات التي لا بد من إجرائها فوراً للمحافظة على العين( [85] ) .

280 228- حق المستأجر في يفسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة : وإذا سمح للمؤجر بإجراء الترميمات الضرورية لحفظ العين ، وترتب على ذلك إخلاء كلي أو إخلاء جسيم بالانتفاع بالعين ، جاز للمستأجر في هذه الحالة أن يطلب فسخ الإيجار . والقاضي يقدر ما إذا كان هناك مبرر للفسخ فيجيبه إلى طلبه ، أو لا يوجد مبرر للفسخ فيكتفي بإنقاص الأجرة .

أما إذا ترتب على إجراء الترميمات إخلاء جزئي غير جسيم بالانتفاع بالعين ، فللمستأجر أن يطلب إنقاص الأجرة أثناء مدة الترميم بنسبة النقص في الانتفاع( [86] ) .

ولا يجوز للمستأجر أن يفسخ الإيجار بنفسه أو أن ينقص الأجرة دون حكم أو اتفاق مع المؤجر( [87] ) .

وتقضي الفقرة الثانية من المادة 570 مدني ، كما رأينا ، بان حق المستأجر 281 في فسخ الإيجار يقسط إذا بقي في العين المؤجرة إلى أن تتم الترميمات . وفي هذه الحالة لا يحق للمستأجر إلا طلب إنقاص الأجرة .

ويجوز ن تشترط المؤجر على المستأجر ألا يرجع بشيء عليه مهما طال مدة الترميم( [88] ) . ولكن لا يجوز التوسع في تفسير مثل هذا الشرط ، فلا يحرم المستأجر من الرجوع على المؤجر بالرغم من وجود هذا الشرط في حالة ما إذا كان الترميم يستدعيه عيب في البناء ، سواء أكان يعلم به المؤجر( [89] ) ، أم كان يجهله( [90] ) . وكذلك إذا قبل المستأجر أن يتحمل إجراء الترميم دون أن يطلب تعويضاً ، لم يمنعه ذلك من طلب إنقاص الأجرة( [91] ) .

229- متى يجوز للمستأجر أن يطلب تعويضاً بسبب الترميمات التي أجراها المؤجر :  وليس للمستأجر في الفروض المتقدمة إلا طلب إنقاص الأجرة أو فسخ الإيجار بحسب الأحوال . ولا يجوز له أن يطلب تعويضاً عن الضرر الذي أصابه من حرمانه من الانتفاع بالعين ، كما إذا اضطر إلى إيجار مكان آخر بأجرة أعلى ، أو تعذر عليه الانتفاع بأمتعته بعد نقلها . فإن المفروض فيما تقدم أن احتاج العين المؤجرة لترميمات لم يكن بخطأ من المؤجر ، لذلك يجب ألا يكون هذا مسئولا عن تعويض ضرر لم ينشأ من فعله . أما عدم انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة فيقابله ما له من الحق في إنقاص الأجرة أو فسخ الإيجار( [92] ) .

وإنما يكون المؤجر مسئولا عن تعويض المستأجر إذا ثبت أن أعمال الترميمات 282 التي قام بها استوجبها تلف حصل بخطأه ، أو استغرقت من الوقت أكثر من المدة اللازمة ، أو أجريت بطريقة ضارة بالمستأجر في حين أنه كان يمكن تجنب هذا الضرر لو اتبعت طريقة أخرى( [93] ) . وذلك تطبيقاً للقواعد العامة في المسئولة لا تطبيقاً للمادة 570 مدني( [94] ) . ولا يجوز الاتفاق على إعفاء المؤجر من التعويض في مثل هذه الأحوال( [95] ) .

§ 3- هلاك العين أثناء مدة الإيجار

230- نصوص قانونية : تنص المادة 569 من التقنين المدني على ما يأتي :

 “1- إذا هلكت العين المؤجرة أثناء الإيجار هلاكاً كلياً ، انفسخ العقد من تلقاء نفسه ” .

 “2- أما إذا كمان هلاك العين جزئياً ، ا إذا أصبحت العين في حالة لا تصلح معها للانتفاع الذي أجرت من اجله ، أو نقص هذا الانتفاع نقصاً كبيراً ، ولم يكن للمستأجر يد في شيء من ذلك ، فيجوز له ، إذا لم يقم المؤجر في ميعاد مناسب بإعادة العين إلى الحالة التي كانت علها ، أن يطلب تبعاً للظروف إما إنقاص الأجرة أو فسخ الإيجار ذاته ، دون إخلال بما له من حق في أن يقوم بنفسه بتنفيذ التزام المؤجر وفقاً لأحكام المادة السابقة ” .

 “3- ولا يجوز للمستأجر في الحالتين السابقتين أن يطلب تعويضاً إذا كان الهلاك أو التلف يرجع إلى سبب لا يد للمؤجر فيه “( [96] ) .

وقد قدمنا أن النص يقابل في التقنين المدني القديم المادة 370 فقرة ثانية 283 وفقرة ثالثة / 454 – 455 ، وسبق لنا ذكر هذه المادة( [97] ) . ولا فرق في الأحكام ما بين التقنينين القديم والجديد ، إلا في أنه لا يجوز للمستأجر في التقنين المدني القديم أن يجبر المؤجر على إعادة الشيء المؤجر إلى الحالة التي كان عليها( [98] ) ، أما في التقنين المدني الجديد فسنرى أن المستأجر في حالة الهلاك الجزئي يستطيع أن يلزم المؤجر بذلك وأن يقوم هو به على أن يرجع بالنفقات على المؤجر ، وذلك كله ما لم تكن نفقات إعادة الشيء إلى أصله باهظة( [99] ) .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 537 – وفي التقنين المدني الليبي م 569 – وفي التقنين المدني العراقي م 751 وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 562 – 565( [100] ) .

284 ويتبين من النص أنه يجب التميز بين حالتين : ( 1 ) حالة الهلاك الكلي . ( 2 ) حالة الهلاك الجزئي أو الخلل في الانتفاع بالعين .

وقد قدمنا أنه لا فرق بين أن يكون الهلاك أو الخلل في الانتفاع واقعاً بعد تسليم العين إلى المستأجر أو واقعاً قبل التسليم ؛ والمقروض هنا أن الهلاك أو الخلل قد وقع بعد تسليم العين إلى المستأجر ، ولكن الأحكام التي سنذكرها في هذا الفرض تسري أيضاً على فرض ما إذا كان الهلاك أو الخلل قد وقع قبل تسليم العين إلى المستأجر ، ولكن الأحكام التي سنذكرها في هذا الفرض تسري أيضاً على فرض ما إذا كان الهلاك أو الخلل قد وقع قبل تسليم العين إلى المستأجر( [101] ) .

( أ ) الهلاك الكلي

231- الهلاك المادي والهلاك القانوني : وقد تهلك العين المؤجرة هلاكاً مادياً ( perte materielle )  بسبب حريق أو غرق أو صاعقة من السماء أو حرب مدمرة أو نحو ذلك . ويعد هلاكاً كلياً أن يزول البناء ، ولو بقت الأرض التي عليها البناء وبقي معها بعض الحيطان قائماً( [102] ) .

ويلحق بالهلاك المادي الهلاك القانوني ( perte juridique ) . مثل ذلك أن تنزع ملكية العين للمنفعة العامة ، أو يستولي عليها ، أو يصدر قرار إداري بإخلائها لأسباب صحية ، أو يصبح شغل العين مستحيلا بسبب الحرب( [103] ) .

285   232- سبب الهلاك الكي : وأيا كان سبب الهلاك الكلي ، فإن حكمة واحد في جميع الأحوال . فقد يكون السبب قوة قاهرة كما في أكثر حالات الهلاك القانوني وبعض حالات الهلاك المادي( [104] ) ، وقد يكون السبب راجعاً إلى خطأ المؤجر ، أو إلى خطأ المستأجر ، أو إلى خطأ الغير ، ففي جميع هذه الأحوال ينفسخ عقد الإيجار بالهلاك الكلي( [105] ) كما سنرى .

233- انفساخ الإيجار لهلاك العين هلاكاً كلياً :  رأينا أن الفقرة الأولى من المادة 569 مدني تقضي بأنه إذا هلكت العين المؤجرة أثناء الإيجار هلاكاً كلياً ، انفسخ العقد من تلقاء نفسه . وليس هذا النص إلا تطبقاً للقاعدة العامة التي تقضي بانفساخ العقد  لاستحالة التنفيذ الراجع إلى انعدام المحل ، فبهلاك العين المؤجرة هلاكاً كلياً أصبح تنفيذ عقد الإيجار مستحيلا ، ومن ثم ينفسخ من تلقاء نفسه وبحكم القانون . وتقرر المادة 159 مدني القاعدة العامة في هذا الصدد إذ تقول :  “في العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى التزام بسبب استحالة تنفيذه انقضت معه الالتزامات المقابلة له ، وينفسخ العقد من تلقاء نفسه “( [106] ) . فقد 286 الإيجار إذن ينسخ من تلقاء نفسه بهلاك العين هلاكاً كلياً ، ومن وقت الهلاك . ولا حاجة  إلى حكم بذلك ، وإذا اقتضى الأمر حكماً من القضاء ، فإنما يكون هذا الحكم لتقرير هلاك العين وانفساخ العقد( [107] ) . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد :  “قد تهلك العين هلاكاً كلياً ، سواء كان ذلك من جراء عدم القيام بالترميمات اللازمة لحفظ العين ، أو بخطأ المؤجر أو المستأجر ، أو بقوة قاهرة . وفي كل هذه الأحوال ينفسخ العقد من تلقاء نفسه لانعدام المحل . وإذا كان المستأجر هو الذي صدر منه الخطأ ، كان مسئولا عن التعويض . أما في الأحوال الأخرى فالعين تهلك على المؤجر “( [108] ) .

فإذا كان الهلاك بقوة قاهرة ، انقضت العلاقة بين المؤجر والمستأجر ، فلا يستطيع الأول أن يجبر الثاني على العودة إلى العين بعد أن يعيدها إلى أصلها كأن يعيد بناء منزل احتراق ، ولا يستطيع الثاني أن يجبر الأول على إعادة العين إلى أصلها للعودة إليها حتى لو كان المؤجر قد تقاضى تعويضاً من شركة التأمين( [109] ) . 287 أو من المسئول عن الهلاك أو تقاضي مقابلا لنزع المكية( [110] ) . ومع ذلك يجوز للمؤجر أن يتشرط على المستأجر أن يتحمل هذا الأخير هلاك العين بقوة قاهرة ، إما بمعنى أن يبقى ملتزماً بدفع الأجرة بالرغم من هلاك العين ، وإما بمعنى أن يبقى ملتزماً بجميع التزامات المستأجر إذا قام المؤجر بإعادة العين إلى أصلها . كذلك يجوز للمستأجر أن يتشرط على المؤجر إعادة العين إلى أصهلا إذا هلكت بقوة قاهرة( [111] ) . وفي كل الأحوال التي تهلك فيها العين بقوة قاهرة ، لا يجوز للمستأجر أن يطالب المؤجر بتعويض ( م 569 / 3 مدني ) .

أما إذا كان الهلاك بخطأ من المؤجر ، فلا يجبر مع ذلك على إعادة العين إلى أصلها ، لأن الإيجار قد انفسخ بهلاك العين( [112] ) كما تقدم . وإنما يكون المؤجر مسئولا عن تعويض يدفعه للمستأجر عن الضرر الذي أصاب هذا الأخير بسبب انفساخ الإيجار قبل انقضاء مدته .

وكذلك إذا كان الهلاك بخطأ المستأجر ، فإن الإيجار ينفسخ ، ويكون المستأجر مسئولا عن تعويض المؤجر عن هلاك العين وعن فسخ الإيجار قبل انقضا مدته( [113] ) .

أما إذا كان الهلاك بفعل الغير ، فالإيجار ينفسخ دائماً ، ويرجع كل من المؤجر والمستأجر بتعويض على من تسبب في الهلاك( [114] ) .

( ب ) الهلاك الجزئي أو الخلل في الانتفاع بالعين

234- التمييز بين الهلاك الجزئي وحاجة العين إلى الترميم العيب في العين : يحسن التمييز بين الهلاك الجزئي وحاجة العين إلى الترميم والعيب في العين . والتمييز هنا للإيضاح ولا يترتب عليه نتيجة عملية ، إذ الحكم يكاد يكون واحداً 288 في هذه الأحوال الثلاث . فيجوز فيها جميعاً أن يجبر المستأجر المؤجر على التنفيذ العيني فيعيد العين إلى أصلها في حالة الهلاك الجزئي ، ويقوم بالترميمات الضرورية في حالة حاجة العين إلى الترميم ، ويصلح العيب في حالة وجوده( [115] ) . أما في القانون الفرنسي فالتمييز ذو نتيجة عملية كبيرة ، إذ لا يجوز للمستأجر أن يجبر المؤجر على إعادة العين إلى أصلها في الهلاك الجزئي ، ويجوز له أن يطلب التنفيذ العيني في الحالتين الأخيرتين فيجير المؤجر على الترميم وعلى إصلاح العيب .

فالهلاك الجزئي يفترض أن جزءاً من العين كان موجوداً ثم انعدام( [116] ) . أما الترميم فيفترض أن العين لم ينعدم أي جزء من أجزائها ، وإنما قامت الحاجة إلى الترميم لقدم العين( [117] ) . والعيب يفترض كذل أن العين لم ينعدم أي جزء من أجزائها ، ولكن شابها عيب لا يرجع إلى القدم بل إلى طبيعة العين نفسها( [118] ) .

235- الهلاك الجزئي والخلل في الانتفاع بالعين : ومهما يكن من أمر 289 فإن اختلاط الهلاك الجزئي بحاجة العين إلى الترميم أو بالعيب في القانون المصري ليس بذي بال ، فقد قدمنا أن الحكم واحد في الأحوال الثلاث . لذلك عندما عرضت الفقرة الثانية من المادة 569 مدني للهلاك الجزئي ، ألحقت به أن تصبح العين في حالة لا تصلح معها للانتفاع الذي أجرت من أجله أو أن ينقص هذا الانتفاع نقصاً كيراً . فالخلل في الانتفاع بالعين ، وقد يرجع إلى غير الهلاك الجزئي ، يلحق إذن بالهلاك الجزئي في الحكم على النحو الذي سنراه .

والأمثلة على الهلاك الجزئي والخلل في الانتفاع بالعين كثيرة . من ذلك أن ينهدم حائط ، أو أن ينهار سقف ، أو أن تغمر مياه النيل الجزء الأسفل من المنزل( [119] ) ، أو أن تجف ترعة فلا تكون مياه الري كافية( [120] ) ، أو أن تحرم الأرض الزراعية من طرق الري التي كانت تتمتع بها( [121] ) . وقد يكون الهلاك الجزئي هلاكاً قانونياً ، مثل ذلك أن تنزع ملكية جزء من العين المؤجرة أو أن يستولي على جزء منها( [122] ) . وقد تصبح العين المؤجرة غير صالحة للانتفاع المقصود بها( [123] ) ، أو أن تؤجر جملة أراض صفقة واحدة ويحفظ المؤجر لنفسه الحق في بيع بعضها مع فسخ الإيجار فيما يباع ويثبت أن المؤجر باع من هذه الأراضي أجودها فينفسخ الإيجار فيما بيع وفيما بقي على السواء( [124] ) ، أو أن ينشأ خلل في البناء رجع بعضه إلى عيب 290 في مواسير المياه ويرجع بعض آخر إلى ضعف أساسات المنزل( [125] ) .

فإذا حدث هلاك جزئي أو خلل في الانتفاع بالعين فأصبحت العين في حالة لا تصلح معها للانتفاع الذي أجرت من أجله أو   نقص هذا الانتفاع نصاً كبيراً ، وجب التمييز بين فرضين : ( 1 ) أن يكن ذلك بفعل المستأجر ، وفي هذه الحالة يبقى الإيجار قائماً ولا رجوع للمستأجر على المؤجر ل يطالب بإعادة العين إلى أصلها ولا بالفسخ أو إنقاص الأجرة فإن ما حدث قد وقع بفعله هو ، فيبقى ملتزماً بالإيجار إلى نهايته( [126] ) . وهذا ما تصرح به الفقرة الثانية من المادة 569 مدني عندما تقول  “ولم يكن للمستأجر يد في ذلك ” كشرط في مطالبة المستأجر بالفسخ أو إنقاص الأجرة أو التنفيذ العيني( [127] ) . هذا إلى أن المستأجر يلتزم بتعويض المؤجر عما أحدثه من الهلاك أو الخلل في العين المؤجرة( [128] ) . ( 2 ) أو أن يكون ذلك بغير فع المستأجر ، وقد يكون بقوة قاهرة أو بفعل المؤجر أو بفعل الغير ، وفي هذه الحالة يكون 291 للمستأجر الخيار بين التنفيذ العيني وبين الفسخ أو إنقاص الأجرة( [129] ) . مع التعويض في جميع الأحوال إن كان له مقتض . وهذا ما ننتقل الآن إليه .

236- التنفيذ العيني : يستطيع المستأجر أن يطالب المؤجر بإصلاح العين وإعادتها إلى أصلها ليتمكن من الانتفاع بها انتفاعاً كاملا ، وأن يحدد للمؤجر ميعاداً مناسبا للقيام بهذا العمل ، إذ المؤجر ملتزم أن يتعهد العين بالصيانة . ويستوي في ذلك كما قدمنا أن يكون الهلاك الجزئي أو الخلل في الانتفاع بخطأ المؤجر ، أو بفعل الغير ، أو بقوة قاهرة . فإذا لم يقم المؤجر بإعادة العين إلى أصلها في الميعاد المحدد – ويخضع تقدير الميعاد لرقابة القضاء – جاز للمستأجر أن يقوم بنفسه بإصلاح العين وإعادتها إلى أصلها ، ويرجع بالمصروفات على المؤجر . ويكون هذا وفقاً لحكام المادة 568 مدني ، التي أحالت عليها العبارة الأخيرة من المادة 569/2 مدني كما رأينا . ويترتب على ذلك أن يتبع ما سبق أن قررناه في مطالبة المؤجر بإجراء الترميمات الضرورية للانتفاع بالعين . فيرفع المستأجر دعوى على المؤجر ، ويحكم القضاء بإلزام المؤجر بإصلاح العين ، ويحدد له ميعاداً للقيام بذلك . ويجوز للمستأجر ، بعد إعذار المؤجر ، أن يحصل على ترخيص من القضاء في إصلاح العين بنفسه وفي استيفاء ما أنفقه خصما من الأجرة ، مع الالتجاء إلى قاضي الأمور المستعجلة إذا كانت الحالة تستدعي ذلك . كما يجوز للمستأجر ، دون حاجة إلى ترخيص من القضاء ، أن يقوم بإصلاح العين على أن يستوفي ما ا ،فقه خصما من الأجرة ، وذلك بشروط ثلاثة : ( 1 ) أن يكون الإصلاح بسيطاً أو مستعجلا . ( 2 ) أن عذر المستأجر المؤجر . ( 3 ) ألا يقوم المؤجر بعد الإعذار بإصلاح العين في الميعاد المحدد . وللقضاء أن يستوثق مما إذا كانت هذه الشروط قد توافرت حتى يقر خصم النفقات من الأجرة ، ويستوثق 292 بوجه خاص من بساطة الإصلاح ا استعجاله ، ومن أنه يقع على عاتق المؤجر ، ومن أن ميعاداً مناسباً قد أعطي للمؤجر للقيام به عند إعذاره ، ومن أن المستأجر أجرى الإصلاح مراعياً في ذك جانب الاقتصاد ما أمكن . فإذا استوثق القضاء من كل ذلك ، اقر المستأجر على أن يخصم النفقات من الأجرة( [130] ) .

والفقرة الثانية من المادة 569 مدني صريحة في الأحكام التي قدمناها ، فهي تقول كما رأينا :  “أما إذا كان هلاك العين جزئياً ، أو إذا أصبحت العين في حالة لا تصلح معها للانتفاع الذي أجرت من أجله ، أو نقص هذا الانتفاع نقصاً كبيراً ، ولم يكن للمستأجر يد في شيء من ذلك ، فيجوز له ، إذا لم يقم المؤجر في ميعاد مناسب بإعادة العين إلى الحالة التي كانت عليها ، أن يطلب تبعاً للظروف إما إنقاص الأجرة أو فسخ الإيجار ذاته ، دون إخلال بما له من حق في أن يقوم بنفسه بتنفيذ التزام المؤجر وفقاً لأحكام المادة السابقة ” . والمادة السابقة هي المادة 568 مدني ، وهي تبسيط الأحكام التي قدمناها . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد :  “أما إذا هلكت العين هلاكاً جزئياً ، أو أصبحت لا تصلح للانتفاع ، أو نقص هذا الانتفاع نقصاً كبيراً ، ولم يكن ذلك بخطأ المستأجر ، فإنه له أن يطلب من المؤجر أن يعيد العين إلى أصلها طبقاً لما تقدم من الأحكام ، إذ المؤجر ملزم أن يتعهد بالصيانة . وللمستأجر أن يقوم هو نفسه بالترميمات اللازمة بعد ترخيص من القضاء أو دون ترخيص وفقاً لما سبق بيانه “( [131] ) .

293 على هناك قيداً واحداً لكل ما تقدم ، هو ألا تكون نفقات إعادة العين المؤجرة إلى أصلها باهظة لا تتناسب مع الأجرة التي يتقاضاها المؤجر . وذلك إذا لم يكن الهلاك الجزئي أو الخلل في الانتفاع ناجماً عن خطأ المؤجر ، وإلا فعليه أن يصلح خطأه طبقاً للقواعد العامة . أما إذا لم يكن هناك خطأ في جانبه ، فلا يصح عدالة أن يتحمل نفقات باهظة لا تتناسب مع الأجرة التي يتقاضاهان ولا يكون للمستأجر في هذه الحالة إلا طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة . وهذا الحكم منصوص عليه صراحة في إصلاح العيب إذ تقول الفقرة الأولى من المادة 577 مدني :  “إذا وجد بالعين المؤجرة عيب يتحقق معه الضمان ، جاز للمستأجر  . . . أن يطلب إصلاح العيب و أن يقوم هو بإصلاحه على نفقة المؤجر إذا كان هذا الإصلاح لا يبهظ المؤجر ” . فيقاس إصلاح العين بعد الهلاك الجزئي على إصلاحها عند وجود العيب ، كما قيس إجراء الترميمات الضرورية ، ويشترط كل ذلك ألا تكون التكاليف باهظة( [132] ) .

294 وقد رأينا في التقنين المدني القديم أنه لا يجوز للمستأجر أن يجبر المؤجر على إعادة العين إلى أصلها( [133] ) ، لأن المؤجر في هذا التقنين لا يجبر على إجراء أية مرمة ولا يلتزم بتعهد العين بالصيانة كما هو المر في التقنين المدين الجديد( [134] ) .

وهذا هو الفرق ما بين التقنينين القديم والجديد في موضوع هلاك العين ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك( [135] ) .

237- فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة : ويجوز للمستأجر ، إذا لم يختر التنفيذ العيني على الوجه الذي بسطناه فيما تقدم ، أن يطلب إما فسخ الإيجار إذا كان الهلاك الجزئي جسيما بحيث يمنعه من الانتفاع بالعين الانتفاع المقصود أو كان الخلل بحيث يفوت عليه منفعة العين ، وإما إنقاص الأجرة إذا كان الهلاك الجزئي جسيما بحيث يمنعه من الانتفاع بالعين الانتفاع المقصود أو كان الخلل بحيث يفوت عليه منفعة العين ، وإما إنقاص الأجرة إذا كان الهلاك الجزئي أو الخلل غير جسيم وإنما أثر في الانتفاع بالعين بحيث أصبح لا يتمكن من استيفاء كل المنفعة المقصود منها . ولا ينفسخ الإيجار من تلقاء نفسه أو تنقص الأجرة بحكم القانون ، بل يجب ، إذا لم يحصل اتفاق بين المتعاقدين ، أن يصدر حكم بذلك ، والمحكمة هي التي تقدر ما إذا كان هناك محل للفسخ أو يجب الاكتفاء بإنقاص الأجرة( [136] ) .

295 وإذا حكم بإنقاص الأجرة ، كان ذلك من وقت حصول الهلاك الجزئي أو الخلل في الانتفاع ، لا من وقت النطق بالحكم أو وقت رفع الدعوى ، لأن هذا الإنقاص هو في مقابل ما فات المستأجر من المنفعة وهذا يكون وقت الهلاك أو الخلل( [137] ) . وإذا حكم بإنقاص الأجرة وتعهد المؤجر بإعادة العين إلى أصلها ، وأعادها بالفعل ، استحق الأجرة بتمامها دون نقص من يوم الإعادة( [138] ) . وللمؤجر الحق في طلب إعادة لعين إلى أصلها ولو عارض المستأجر ، ليتجنب المؤجر بذلك الاستمرار في إنقاص الأجرة( [139] ) .

238- التعويض : وسواء طلب المستأجر التنفيذ العيني أو الفسخ أو إنقاص الأجرة ، فإن له الحق في طلب تعويض على النحو الآتي :

إذا كان الهلاك أو الخلل راجعاً إلى خطأ المؤجر ، فإن للمستأجر أن يرجع على المؤجر بتعويض في حالة الفسخ يقابل ما أصابه من الضرر بسبب فسخ الإيجار قبل انقضاء مدته ، وهذا عدا التعويض عن نقص الانتفاع بالعين إلى وقت الفسخ ، 296 والتعويض عما أصابه من ضرر في شخصه أو ماله بسبب الهلاك أو الخلل . وكذلك يكون له الحق في تعويض من المؤجر في حالة التنفيذ العيني وإصلاح العين ، يقابل ليس فحسب النقص في الانتفاع بالعين من وقت الهلاك أو الخلل إلى وقت صلاح العين ، بل أيضاً ما أصاب المستأجر من ضرر في شخصه أو ماله بسبب الهلاك أو الخل . أما إذا قضي بإنقاص الأجرة ، فما نقص من الأجرة هو التعويض عما أصاب المستأجر من ضرر بسبب نقص الانتفاع بالعين المؤجرة ، وستحق المستأجر فوق ذلك تعويضاً عما أصابه من ضرر في شخصه أو ماله بسبب الهلاك أو الخلل( [140] ) .

وإذا كان الهلاك أو الخلل راجعاً إلى فعل الغير ، فلكل من المستأجر والمؤجر الرجوع بتعويض على من تسبب في التلف( [141] ) . وهذا لا يمنع المستأجر من الرجوع على المؤجر بتعويض عن نقص الانتفاع بالعين المؤجرة .

وإذا كان الهلاك أو الخلل راجعاً إلى خطأ المستأجر ، فإن المؤجر هو الذي يرجع على المستأجر بالتعويض مستقل عما ناله من الضرر بسبب ما أصاب العين من التلف بخطأه( [142] ) ، وهذا التعويض مستقل عن التعويض الذي يجب على المستأجر دفعه بسبب فسخ الإيجار قبل انقضاء مدته( [143] ) .

وإذا كان الهلاك أو الخلل راجعاً إلى قوة قاهرة ، لم يكن للمستأجر الحق في الرجوع بالتعويض على المؤجر ولا على أحد غيره . وهذا ما تصرح به الفقرة الثالثة من المادة 569 مدني إذ تقول :  “ولا يجوز للمستأجر في الحالتين السابقتين ( حالة الهلاك الكلي وحالة الهلاك الجزئي أو الخلل ) أن يطلب تعويضاً إذا كان الهلاك أو التلف يرجع إلى سبب لا يد للمؤجر فيه “( [144] ) .


( [1] ) استئناف مختلط 18 فبراير سنة 1903 م 15 ص 154 – 24 يونيه سنة 1908 م 20 ص 293 – 5 نوفمبر سنة 1908 م 21 ص 9 – 6 أبريل سنة 1916 م 28 ص 237 .

( [2] ) وقد قضت محكمة استئناف المختلطة بأن المستأجر هو الذي يتعهد العين بالصيانة ، فإذا لم يفع فليس له أن يطالب المؤجرة بالتزام لا يعترف به القانون ، وليس للقاضي إزاء النصوص القانونية الصريحة أن يفرق في ذلك بين التصليحات المعتادة والتصليحات الجسيمة ( استئناف مختلط 24 يونيه سنة 1908 م 20 ص 293 ) . وصدر حكم آخر من المحكمة نسها يقضي بأن المؤجر لا يلتزم بإجراء أي مرمة مهما كانت ضرورية إلا إذا وجد شرط يخالف ذلك ، فهو من باب أولى غير ملزم بالقيام بأعمال لم ينص عليها العقد ( استئناف مختلط 6 أبريل سنة 1916 م 28 ص 237 ) .

( [3] ) وقد قضت محكمة طنطا الجزئية بأنه يوجد اختلاف كلي بين القانون الفرنسي والقوانين المصرية والشريعة الإسلامية ، فإن المؤجر إنما يترك للمستأجر فقط الانتفاع بالمحل المؤجر ومرافقه بالحالة التي هي عليها وقت الاستئجار ، ولا ضمان على المؤجر فيما لو حصل ضرر للمستأجر بسبب عيب في المحل المؤجر إلا إذا أثبت المستأجر حصول العيب والضرر بفعل المؤجر . فالمستأجر الذي استأجر محلا لسكناه لمدة معينة ، وأقام فيه بعضها ، ليس له الإخلال بشرط الإيجار أو طلب الفسخ بحجة أن المحل مضر بالصحة ، لأنه كان عليه أن يثبت من حالة المنزل قبل استئجاره ( طنطا الجزئية 26 أغسطس سنة 1903 الحقوق 19 ص 228 – وانظر حكما آخر من نفس المحكمة في هذا المعنى صدر في 3 ديسمبر سنة 1903 المجموعة الرسمية 5 رقم 78 ص 133 ) .

وقد يشترط المؤجر على المستأجر أن يقوم بإصلاح العين المؤجرة ، وأنه إذا لم يقم بذلك جاز للمؤجر أن يقوم هو بإصلاح العين على نفقة المستأجر . فهذا الشرط إنما يرتب الالتزام في ذمة المستأجر ، ولا التزام على المؤجر بحيث إذا لم يستعمل هذا حقه في القيام بالإصلاح على نفقة المستأجر فلا مسئولية عليه . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان عقد الإيجار يوجب على المستأجر القيام بما يلزم العين المؤجرة من إصلاحات ، ويخول المؤجر أن يقوم بعمل هذه الإصلاحات على نفقة المستأجر في حالة تأخره عن إجرائها . فإنه إذا ما أهمل المستأجر في القيام بتلك الإصلاحات ولم يستعمل المؤجر حقه في القيام بها ، فذلك لا يعتبر من جانب المؤجر خطأ مستوجباً خفض ما ستحقه من التضمينات عما أصاب العين المؤجرة من التلف ( نقض مدني 24 نوفمبر سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 7 ص 25 ) .

( [4] ) وقد نصت المادة 645 من مرشد الحيران على ما يأتي :  “لا يجبر صاحب الدار المؤجرة على عمارتها وترميم ما اختل من بنائها وإصلاح ميازيبها ، وإن كان ذلك عليه لا على المستأجر . لكنه إذا لم يفعل المؤجر ذلك ، كان للمستأجر أن يخرج منها ، إلا إذا كان استأجرها وهي كذلك وقد رآها فليس له الخروج منها .

( [5] ) استئناف مختلط 20 يناير سنة 1915 م 27 ص 130 – 22 مارس سنة 1916 م 28 ص 210 – وهذا هو حكم الشريعة الإسلامية أيضاً ، جاء في ابن عابدين :  “عمارة الدار المستأجرة وتطيينها وإصلاح الميزاب وما كان من البناء على رب الدار ، وكذا كل ما يخل بالسكنى . فإن أبى صاحبها أن يفعل كان للمستأجر أن يخرج منها ، إلا أن يكون المستأجر استأجرها وهي كذلك وقد رآها لرضاه بالعيب . وإصلاح بئر الماء والبالوعة والمخرج على صاحب الدار . ولكن بلا جبر عليه ، لأنه لا يجبر على إصلاح ملكه . فإن فعله المستأجر فهو متبرع ، وله أن يخرج إن أبى ربها خافية ، أي إلا إذا رآها كما مر ، وفي الجوهرة وله أن ينفرد بالفسخ بلا قضاء ” ( ابن عابدين 5 ص 66 – ص 67 ) – انظر آنفاً المادة 645 من مشرد الحيران وقد مر ذكرها . وظاهر أن التقنين المدني القديم قد نقل المادة 370 فقرة أولى / 453 من نصوص الشريعة الإسلامية المتقدمة .

( [6] ) انظر في ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 205 .

( [7] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن المؤجر الذي تأخر عن الميعاد المحدد في القيام بالتعديلات والأبنية المتفق على عملها في المكان المؤجر ، لا يكون مسئولا عن تعويض إذا كان هذا التأخير لا يرجع إلى فعله ( استئناف مختلط 15 أبريل سنة 1909 م 21 ص 306 ) .

( [8] ) استئناف مختلط 7 يونيه سنة 1899 م 11 ص 270 – 22 مارس سنة 1916 م 28 ص 210 – هذا وإذا لم يوجد اتفاق يلزم المؤجر أو المستأجر بالترميمات الضرورية ، وقام المستأجر بها ، فإنه لا يستطيع أن يرجع إلى المؤجر بدعوى الإثراء هنا له سبب هو عقد الإيجار ( استئناف مختلط 4 مايو سنة 1913 م 25 ص 377 – عكس ذلك استئناف مختلط 20 مارس سنة 1928 م 40 ص 236 ) . ولا يمكن القياس على قاعدة أن المؤجر يجب أن يرد للمستأجر المصروفات الضرورية التي أنفقها هذا الأخير على العين لحفظها من الهلاك ، فهناك فرق بين هذه المصروفات وبين مصروفات   الترميمات الضرورية التي ينفها المستأجر لا لحفظ العين من الهلاك بل لاستكمال الانتفاع بالعين .

( [9] ) سواء كانت العين منزلا كما يصرح النص ، أو أرضاً أو منقولا ، والنص إنما خص المنزل بالذكر لأنه هو الذي يكون عادة في حاجة إلى الترميم ( الإيجار للمؤلف فقرة 207 ص 257 هامش 1 – وقارن محمد علي إمام فقرة 82 ص 197 ) – ولا يكفي أن تكون الترميمات الضرورية في الحالة الأولى التي سبق ذكرها .

هذا ويجوز للمؤجر أن يهدم العين المؤجرة لإعادة بنائها إذا كانت حالة العين تستدعي ذلك ( استئناف مختلط 9 نوفمبر سنة 1915 م 28 ص 12 ) ، وكذلك يجوز له أن يكلف شركة المياه أن توقف سير المياه في الأنابيب الموجودة بالمنزل المؤجرة إذا كان هذا ضرورياً لحفظ العين ، وليس للمستأجر أن يرجع في هذه الحالة على شركة المياه باعتبار أنه هو الذي تعقاد معها ، ولكن له أن يرجع على المؤجر إذا كان هذا قد بالغ في تقدير ما ينجم من الضرر من عدم وقف سير المياه ( الإسكندرية المختلطة 21 يناير سنة 1922 جازيت 12 رقم 273 ص 155 ) . وتقضي المحاكم الفرنسية بأنه لا يجوز لصاحب بركة أجر حق الصيد فيها لآخر أن يخلي البركة من المياه إلى الثلثين لإجراء ترميمات بمصنعه ، فإن فعل كان مسئولا عن تعويض المستأجر حق الصيد ( انجيه الاستئنافية 22 يوليه سنة 1895 مجموعة أحكام انجيه 1895 ص 264 .

( [10] ) استئناف مختلط 17 يونيه سنة 1903 م 15 ص 353 – 16 ماس سنة 1922 جازيت 12 رقم 177 ص 103 .

( [11] ) وحتى مع وجود هذا الشرط للمستأجر الحق في طلب إنقاص الأجرة إذا كان هناك محل لذلك ( استئناف مختلط 4 نوفمبر سنة 1914 م 27 ص 4 ) .

( [12] ) وتتفق أحكام الفقه الإسلامي في هذه المسألة مع أحكام التقنيني القديم والجديد . فقد نصت المادة 648 من مرشد الحيران على أنه  “إذا احتاجت الدار المستأجرة لعمارة ضرورية لصيانتها ، فلا يمنع المستأجر المؤجر من إجرائها . فإن ترتب على العمارة ما يضر بالسكنى أو يخل بالمنفعة ، فالمستأجر بالخيار بين الفسخ وعدنه ” .

( [13] ) يلاحظ أن هلاك العين أو حصول خلل بها لا يكون ناشئاً حتما عن عدم القيام بالترميمات ، وإلا كانت هذه الترميمات ضرورية لحفظ العين نفسها ، فيجوز للمستأجر عند ذلك أن يقوم بها ويرجعه بالمصروفات على المؤجر .

( [14] ) أما المادتان 454 و 455 مدني مختلط فتختلفان عن هذا النص ، وتجريان على الوجه الآتي : م 454 – لكن إذا هلك الشيء المؤجر أو حصل به خلل بحيث صار لا يصلح للانتفاع به ، انسخ الإيجار – م 455 – إذا لم يترتب على الخلل عدم صلاحية الشيء المؤجر للانتفاع المقصود منه بين المتعاقدين ، فللمستأجر الحق فقط في تنقيص الأجرة تنقيصاً نسبياً ، وكل هذا ما لم يكن هناك شرط بخلافه .

( [15] ) يلاحظ أن هذه الأحكام تسري ، سواء هلك الشيء من جراء احتياجه لترميمات ضرورية أو كان الهلاك سببه غير ذلك . وقد سبق أن أشرنا إلى أن الهلاك لا يلزم أن يكون ناشئاً حتما عن عدم القيام بالترميمات . والأمثلة على ذلك أن تهلك العين بسبب حريق أو غرق أو صاعقة من السماء أو حرب  مدمرة الخ ( بودري وفال 1 فقرة 432 وفقرة 797 وما بعدها ) .

ويقيس القضاء الفرنسي حالة فقد الانتفاع بالشيء على حالة الهلاك المادي . ويراد بذلك أن يمتنع على المستأجر الانتفاع بالعين بسبب عمل صادر من جهة الإدارة أو بسبب حرب أو غر ذلك . وقد  قضت محكمة الاستئناف المختلطة بما يؤيد هذا ، فحكم بأن فقد الانتفاع بالشيء يجب إلحاقه بهلاك الشيء نفسه ويكون مبرراً لفسخ الإيجار طبقاً للمادة 454 مدني مختلط ( استئناف مختلط 26 يونيه سنة 1917 م 39 ص 516 ) .

( [16] ) ويعد هلاكاً كلياً نزع ملكية العين للمنفعة العامة ، وهلاك البناء كله ولو بقيت الأرض التي عليها البناء وبقي معها بعض الحيطان قائماً ( الإيجار للمؤلف فقرة 209 ص 262 هامش 3 ) .

( [17] ) استئناف مختلط 29 يناير سنة 1880 المجموعة الرسمية المختلطة 6 ص 115 – 24 فبراير سنة 1888 المجموعة الرسمية المختلطة 13 ص 96 .

( [18] ) استئناف مختلط 14 مايو سنة 1890 م 2 ص 265 – 5 فبراير سنة 1891 م 3 ص 180 – 18 يناير سنة 1894 م 6 ص 119 ( إنقاص الأجرة بسبب عدم وجود مياه كافية للري ) – 22 ديسمبر سنة 1909 م 22 ص 64 ( إنقاص الأجرة إذا غمرت مياه النيل الجزء الأسفل من المنزل ) – 26 يونيه سنة 1917 م 29 ص 516 ( الفسخ إذا أصبحت العين غير صالحة للانتفاع بها ) – 25 أبريل سنة 1922 جازيت 13 رقم 54 ص 36 ( أوجرت جملة أراضي صفقة واحدة ، وحفظ المؤجر لنفسه الحق في بيع بعضها مع فسخ الإيجار فيما يباع ، وثبت أن المؤجر باع من هذه الأراضي أجودها ، ففسخ الإيجار فيما بيع وفي الباقي أيضاً ) – 26 يونيه سنة 1923 م 35 ص 531 ( دفع المستأجر للأجرة لا يعد نزولا منه عن حقه في طلب إنقاصها ، إلا إذا فهم ذلك من دفعه الأجرة بدون أي تحفظ من قبله ) – 10 يناير سنة 1924 م 36 ص 140 ( ذا نشأ خلل البناء بعضه من عيب في مواسير المياه وبعضه بسبب ضعف أساسات المنزل ، كانت المسئولية مشتركة بين المالك وشركة المياه ) .

وقضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه وإن كان من المبادئ المقررة عدم جواز الجمع بين دعوى تنقيص الأجرة ودعوى فسخ الإيجار ، إلا أنه يجوز للمستأجر أن يطلب فسخ العقد ، ولو كان قد رفع قبل ذلك دعوى بتنقيص الأجرة ثم أصبح من المحقق لديه أن الانتفاع بالعقار المؤجر مستحيل بالمرة( استئناف وطني 26 ديسمبر سنة 1918 المجموعة الرسمية 20 رقم 73 ص 89 ) . وقضت هذه المحكمة أيضاً بأنه إذا ثبت أن الأطيان المؤجرة حرمت طرق الري التي كانت تتمتع بها في وقت الإيجار ، وجب تخفيض قيمة الأجرة إلى الحد اللائق ( استئناف وني 22 مايو سنة 1926 المحاماة 4 ص 453 ) .

( [19] ) بودري وفال 1 فقرة 365 مكررة .

( [20] ) جرانمولان في العقود فقرة 340 مكررة .

( [21] ) دي هلتس 2 الإيجار فقرة 182 .

( [22] ) انظر في ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 206 – فقرة 209 .

( [23] ) انظر أحكام القضاء المشار إليها في الفقرة السابقة – وانظر : استئناف مختلط 28 فبراير سنة 1922 م 34 ص 309 ( سلم المؤجر للمستأجر شقة مفروشة ولكنها ملأى بالبق والناموس والفيران ) .

( [24] ) الإيجار للمؤلف فقرة 210 – وانظر أيضاً في هذه المعنى محمد علي إمام فقرة 77 ص 182 – ص 183 – استئناف مختلط 30 مايو سنة 1933 م 45 ص 398 .

( [25] ) انظر ما يلي فقرة 221 .

( [26] ) قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه وإن كان المؤجر لا يلتزم بتمكين المستأجر من الانتفاع ، بل يتركه فقط ينتفع بالعين المؤجرة ، إلا أن هذه القاعدة لا تحول دون مسئولية المؤجر عن الجريمة المدنية أو شبه الجريمة ، فإذا حدث بسبب خطأه حوادث أصابت بالضرر أشخاص أو أموال المستأجرين منه ، وطالب هؤلاء بتعويض ، لا عن الترميمات البسيطة المعتادة ولا عن الحرمان من الانتفاع بالعين المؤجرة ، ولكن عن اضرر الذي أسابهم في أشخاصهم أو في أموالهم ، فإن المؤجر يلتزم بهذا التعويض ( استئناف مختلط 20 فبراير سنة 1902 م 14 ص 154 ) . وقضت أيضاً بأن مالك العقار يلتزم بأن يراقب بنفسه أو بمن يقوم مقامه أن عقاره لا يكون خطراً على ساكنيه أو على المارة ، ورغماً من سكوت القوانين المختلطة فيما يتعلق بالضرر الذي تحدثه الأشياء التي في حراسة الإنسان ، فإن المالك يجب أن يكون مسئولا عن الضرر الذي يحدث بسبب سوء حالة العقار الناشئ إما عن عيب في البناء أو إغفال لصيانة العقار وتعهده ( استئناف مختلط 28 يناير سنة 1903 م 15 ص 111 ) . وانظر أيضاً : استئناف مختلط 18 فبراير سنة 1903 م 15 ص 154 – 24 مارس سنة 1904 م 16 ص 172 – 10 نوفمبر سنة 1909 م 22 ص 11 – 5 يونيه سنة 1923 م 35 ص 485 0 110 يناير سنة 1924 م 36 ص 140 .

( [27] ) وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه لا يترتب على حرمان المستأجر من الانتفاع بالمحل المؤجر بسبب قري كالرشح الذي تسرب إلى الجدران بسبب فيضان النيل فيضاناً غير عادي أية مسئولية على المالك ، ولا ينشأ عن هذا الحرمان سوى حق المستأجر في فسخ الإجارة ( استئناف وطني 26 ديسمبر سنة1918 المجموعة الرسمية 20 رقم 73 ص 89 ) . انظر أيضاً : استئناف مختلط 9 أبريل سنة 1890 م 2 ص 234 – 5 فبراير سنة 1891 م 3 ص 180 – 4 فبراير سنة 1901 م 13 ص 156 – 24 يونيه سنة 1908 م 20 ص 293 – 22 ديسمبر سنة 1909 م 22 ص 64 – 10 يناير سنة 1924 م 36 ص 140 – طنطا الكلية 21 أكتوبر سنة 1939 المجموعة الرسمية 41 رقم 85 .

( [28] ) وتقضي المحاكم الفرنسية بذلك ، فقد قضي بأنه إذا كانت الأماكن المؤجرة قديمة العهد واحتاجت إلى المرمة ، وقصر المالك في عمل المرمات الضرورية لصيانة العقار ، وترتب على إهماله هذا أن تداعى العقار إلى السقوط ، وأمرت مصلحة التنظيم بهدم العقار ، كان مسئولا عن تعويض الضرر الذي يصيب المستأجر مطلقاً . أما إذا كان هدم العقار بناء على قرار مصلحة التنظيم تعديلا لخط التنظيم ، واضطر المالك لهدمه ، فإنه لا يكون مسئولا لأن قرار التنظيم في حكم القوة القاهرة ( محكمة شارنتون 7 يوليه سنة 1927 المحاماة 8 ص 121 ) .

( [29] ) وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه إذا كان المستأجر يعلم أن سقوط المنزل محتم ، ومع ذلك أهمل في نقل بضائعه ، فليس له الرجوع على المؤجر بتعويض الضرر الذي لحق بتلك البضائع ، لأنه كان يمكنه تلافيه ( استئناف وطني 18 مارس سنة 1912 المجموعة الرسمية 12 رقم 78 ص 155 ) . وقضت محكمة الموسكي بألا حق للمدعي في التعويض عن الضرر الذي لحق بمفروشاته من الأمطار التي تساقطت من أسقف منزل استأجره من وزارة الأوقاف بعد أن ثبت أن المستأجر كان يعلم الخلل من قبل ، واشترطت وزارة الأوقاف عدم مسئوليتها عن الضرر الناشئ من تساقط الأمطار ( الموسكي 27 يناير سنة 1923 المحاماة 4 ص 42 ) .

( [30] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن المستأجر ليس له إلا أن يطلب فسخ الإيجار مع الاعفاء من الأجرة من وقت حرمانه من الانتفاع بالعين المؤجرة ، ولا يجوز أن يطلب تعويضاً عن مجرد الخلل الذي أصاب المكان المؤجر ( استئناف مختلط 14 فبراير سنة 1901 م 13 ص 156 ) – انظر 5 يونيه سنة 1923 جازيت 13 رقم 303 ص 182 – ومسئولية المالك في حالة حرمان المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة تكون مقصورة على المستأجر الذي تعاقد معه ، ولا تتعدى إلى الأشخاص الذي كان يؤويهم معه في البيت ولم يكونوا طرفا في عقد الإجارة . فإذا كان المستأجر يؤوى أو يعول أفراداً من ذوي قرابته ، فاضطروا بسبب الخلل الذي طرأ على العين المؤجرة إلى السكنى بأحد الفنادق ، فلا يكون المالك مسئولا عن رد نفقة الإقامة بالفندق إليهم ، لأنه لا توجد بينه وبينهم أدنى رابطة قانونية تجعله مسئولا أمامهم ( استئناف مختلط 10 يناير سنة 1924 م 36 ص 140 ) .

ولا يعد ضررا يستحق التعويض تضرر المستأجر من السكنى لأسباب ترجع إلى صحته أو صحة أسرته ، كما أن هذه الأسباب لا تكفي حتى لفسخ الإيجار أو تنقيص الأجرة ( 68 مراقبة 1909 ) . ولكن هذا لا يمنع المستأجر من طلب الفسخ إذا ثبت أن المنزل غير ملائم للسكنى من الوجهة الصحية ، لا لشخصه ولأسرته فقط ، بل لجميع الناس على الإطلاق ، أي أن عدم ملاءمته الصحية لا ترجع فقط إلى اعتبارات شخصية خاصة بالمستأجر وبأسرته وحدها .

( [31] ) نقض مدني 17 يونيه سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 64 ص 17 – استئناف مختلط 20 فبراير سنة 1902 م 14 ص 154 – 28 يناير سنة 1903 م 15 ص 111 – نوفمبر سنة 1909 م 12 ص 11 – 23 يونيه سنة 1932 م 44 ص 390 .

( [32] ) هالتون 2 ص 118 – محمد علي إمام فقرة 77 ص 183 – وانظر في كل ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 2210 – فقرة 211 .

( [33] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة765 من المشروع التمهيدي على وجه مقارب لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وفي لجنة المراجعة حذف من آخر الفقرة الأولى – حيث كان قد ورد  “دون الترميمات التأجيرية فتكون على المستأجر ” – عبارة  “فتكون على المستأجر ” حتى لا ينص على حكم واحد في مادتين مختلفتين كما جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص . ووافقت اللجنة على النص بعد هذا التعديل تحت رقم 596 في المشروع النهائي . وفي مجلس النواب كانت الفقرة تشتمل على عبارة  “يقوم ببياض الغرف وتجديد ألوانها ” فحذفت ، ووافق المجلس على المادة بعد هذا الحذف تحت رقم 595 . وفي لجنة ملجس الشيوخ اقترحت إعادة هذه العبارة لأن في يعدم بياض الغرف انتقاصاً لانتفاع المستأجر بها ولأن النظافة ليست من الكماليات حتى يقوم المستأجر بها ، ولكن اللجنة رفضت هذا الاقتراح ووافقت على النص حسب تعدي لمجلس النواب ، تاركة تقرير التزام المؤجر ببياض الغرف وتجديد ألوانها للعرف . وحذفت لجنة مجلس الشيوخ عبارة  “أو العرف ” التي كانت واردة في الفقرة الرابعة حيث كانت الفقرة تجري على الوجه الآتي :  “كل هذا ما لم يقض الاتفاق أو العرف بغيره ” ، لأن المقرر النص هو ما جرى العرف به فلا يخالف إلا باتفاق خاص . وأقرت اللجنة المادة بعد هذه التعديلات تحت رقم 567 . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 494 – ص 497 .

( [34] ) انظر آنفاً فقرة 206 .

( [35] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدين السوري م 535 ( موافق مع استبدال عبارة الترميمات الكمالية بعبارة الترميمات التأجيرية ) .

التقنين المدني الليبي م 566 ( موافق فيما عدا أن الماء على المستأجر قدر بالعداد أو جزافاً ) .

التقنين المدني العراقي  م 750/1 : على المؤجر إصلاح وترميم ما حدث من خلل في المأجور أدى إلى إخلال في المنفعة المقصودة منه .

( والحكم يتفق مع حكم التقنين المصري : انظر عباس حسن الصراف فقرة 854 – فقرة 863 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 547/1 : إن المؤجر يلزمه ألا يقتصر على تسليم المأجور بحالة يتسنى معها للمستأجر أن يستعمله للغرض المقصود منه بحسب ماهيته أو بحسب التخصيص الذي اتفق عليه المتعاقدان ، بل يلزمه أيضاً أن يقوم بصيانة المأجور وملحقاته لإبقائه على الحالة المشار إليها ، إلا فيما يأتي : أولا – عند وجود شروط أخرى بين المتعاقدين – ثانياً – إذا كان المأجور عقاراً وكان عرف البلد يقضي بأن تكون الإصلاحات الصغرى على المستأجر .

م 548 فقرة أخيرة : أما تكليس جدران الغرف وتجديد التلوين واستبدال الأوراق وترميم السطوح فنفقتها على المؤجر ، وإن كانت مقصورة على أشغال بسيطة من تكليس أو ترميم .

م 550 : إن نفقة تنظيف الآبار وحفائر المراحيض ومصارف المياه هي على المؤجرة ، ما لم يكن نص أو عرف مخالف .

م 551 : على المؤجر أن يدفع الضرائب والتكاليف المختصة بالمأجور ، ما لم يكن هناك نص أو التقنين المدني العراقي فمخالف . ( وأحكام التقنين اللبناني تتفق في مجموعها مع أحكام التقنين المصري ) .

( [36] ) انظر فقرة 224 وما بعدها .

( [37] ) انظر فقرة 387 وما بعدها .

( [38] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد :  “ويترتب على التزام المؤجر بتعهد العين بالصيانة أنه ملزم أن يقوم بجميع الترميمات الضرورية ، عدا الترميمات التأجيرية فهي على المستأجر  . . . ويلاحظ أن المقصود بالترميمات الضرورية هنا الترميمات الضرورية لانتفاع المستأجر بالعين المؤجرة ، لا الترميمات الضرورية لحفظ العين المؤجرة من الهلاك . وقد أوردت المادة 765 ( من المشروع ) أمثلة لهذه الترميمات ، فذكرت  . . تجصيص الأسطح ونزح الآبار والمراحيض ومصاريف المياه ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4  ص 495 ) .

( [39] ) وغني       عن البيان أنه إذا لم يقم بالتزاماته ، وبخاصة إذا لم يدفع الأجرة ، جاز للمؤجر أن يمتنع عن القيام بالتزامه من إجراء الترميمات الضرورية ، وذلك تطبيقاً لمبدأ الدفع بعدم تنفيذ العقد ( بلانيول وريبير 10 فقرة 508 ص 661 – ص 662 – نقض فرنسي 26 نوفمبر سنة 1951 جازيت دي باليه 1952 – 1- 72 .

( [40] ) بودري وفال 1 فقرة 321 .

( [41] ) فزراعة حديقة المنزل وما يلزم ذلك من أسمدة وتقاوي وشجيرات لا تكون على المؤجر ، إلا إذا اتفق المتعاقدان على ذلك ( استئناف مختلط 3 فبراير سنة 1942 م 54 ص 81 . سليمان مرقس فقرة 151 ص 264 هامش 3 ) . هذا واعتبار العمل من أعمال الإصلاح  الضروري أو من أعمال التحسين يختلف باختلاف الظروف . فما يعتبر إصلاحاً في منزل تسكنه الطبقة العالية ق لا يعتب إلا من أعمال التحسين في يمنزل تسكنه الطبقة الوسطى ( دي باج 4 ص 591 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 117 ص 179 هامش 1 ) .

( [42] ) وفي الأراضي الزراعية ذكرت المادة 614 مدني أمثلة للترميمات التي تقع على عاتق المؤجر وأمثلة للترميمات التأجيرية التي تقع على عاتق المستأجر . فمن الترميمات الأولى التي يلتزم بها المؤجر الإصلاحات اللازمة للآبار والترع ومجاري المياه والخزانات وإقامة المباني والإصلاحات الكبرى للمباني القائمة وغيرها من ملحقات العين . ومن الترميمات الأخرى التي يلتزم بها المستأجر تطهير وصيانة الترع والمساقي والمراوي والمصارف والقيام بأعمال الصيانة   المعتادة للطرق والجسور والقناطر والأسواق والآبار والمباني المعدة للسكنى أو للاستغلال .

( [43] ) كما يلتزم بالترميمات الضرورية لسائر ملحقات العين غير المصعد ، كغرف الخدم وغرف الغسيل والجراج . وإذا كانت الملحقات مشتركة بين المستأجرين ، جاز لكل من هؤلاء مطالبة المؤجر بالترميمات إلا أن يكون هو المتسبب في التلف ، فيجوز لغيره من المستأجرين مطالبة المؤجر بالترميمات ، وللمؤجر أن يرجع على من تسبب في التلف من المستأجرين ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 122 – سليمان مرقس فقرة 152 ) .

( [44] ) أما بياض الغرف وتجديد ألوانها ، فقد كانت الفقرة الثانية من المادة 567 مدني تنص على أنها من الترميمات الضرورية وتلزم بها المؤجر . ثم حذف هذا النص في مجلس النواب كما سبق القول ، وأصبح الأمر موكلا للعرف ، فإن كان عرف البلد يقضي بجعل هذه الترميمات على أي من المؤجر ا المستأجر وجب عليه القيام بها وإلا فهي على المستأجر إذا أراد القيام بها ولكنه لا يجبر عليها ( انظر آنفاً فقرة 211 في الهامش ) .

ويلاحظ بوجه عام أن جميع الترميمات التي يقضي العرف بأن تكون على المؤجر يلتزم هذا بإجرائها ، وما ذكرته المادة 567 مدني من الترميمات هو بعض ما يقضي به العرف ، ولم يرد على سبيل الحصر ، فيستكمل بما يقضي به العرف من ترميمات أخرى ( انظر ما يلي فقرة 218 ) .

وهناك أعمال صيانة معتادة تأمر السلطة العامة بإجرائها وتكون على المؤجر ، كدعم منزل آيل للسقوط أو تطهيره من مرض معد أو تبخير أشجار الحديقة . أما إذا كانت العين المؤجرة محلا عاماً ، واقتضت السلطة العامة إجراء أعمال فيه وفقاً للوائح المحال العامة ، كتركيب مضخات للحريق وتغطية الجدران بالقيشاني أو دهانها بدهان خاص وفتح أبواب ونوافذ جديد ، فهذه لا تكون على المؤجر إلا إذا اشترط عليه المستأجر ذلك ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 121 – سليمان مرقس فقرة 151 ص 265 هامش 2 – منصور مصطفى منصور فقرة 181 ص 442 – ص 443 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 103 ص 150 ) .

( [45] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 509 – سليمان مرقس فقرة 151 ص 265 – محمد علي إمام فقرة 78 ص 187 – منصور مصطفى منصور فقرة 181 ص 442 – والغالب أن يكون الخلل أو التلف راجعاً إلى القدم ( vetuste ) وطول الاستعمال . وقد يرجع إلى قوة قاهرة كفيضان أو زلزال ا غارة جوية ، أو إلى خطأ المؤجر كما ذا أقام طابقاً جديداً فأحدث تلفاً في الطابق المؤجر ، أو إلى فعل الغير كما إذا أتل أحد المستأجرين الآخرين المصعد أو السلم أو الباب الخارجي . والمهم ألا يكون الخلل أو التلف راجعاً لفعل المستأجر أو أحد من ذويه ، فعندئذ يكون المستأجر نفسه ه الملتزم بالترميم ( محمد علي إمام فقرة 78 ص 187 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 103 ص  150 ) وإذا رجع إلى فعل الغير ، كان المؤجر هو الملزم بالترميم نح المستأجر ، وللمؤجر أن يرجع بعد ذلك على الغير ( عبد المنعم البدراوي ص 49 ) .

( [46] ) عبد المنعم فرج الصدة فقرة 103 ص 151 .

( [47] ) وهذا هو نفس ما قررناه قبل تسليم العين ، فإنه يجب على المؤجر ، إذا لم يكن هو المالك بل كان صاحب حق الانتفاع ، أن يقوم بهذه الترميمات قبل تسليم العين ، ولا يستطيع المستأجر أن يطالب مالك الرقب ةبذلك ، بل يطالب المؤجر وهو صاحب حق الانتفاع ( انظر آنفاً فقرة 178 في الهامش ) . وهناك رأي يذهب إلى أنه يجوز للمستأجر مطالبة صاحب حق الانتفاع ( المؤجر ) ومالك الرقبة متضامنين أن يقوما بالترميم اللازم ، لأن هذا الالتزام لا يتجزأ ( بودري وفال 1 فقرة 321 مكررة ) .

( [48] ) محمد علي إمام فقرة 78 ص 187 .

( [49] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 495 .

( [50] ) ويلزم المؤجر بالتكاليف الإضافية التي تفرضها الحكومة على العين المؤجرة كنفقات تطهير المصارف والسماقي ونفقات تسوير الأراضي الفضاء ( سليمان مرقس فقرة 153 ) . وقد يفرض القانون على المستأجر أن يدفع الضرائب والتكاليف كما ورد في قوانين الحجز الإداري ، فيجب عليه دفعها ويرجع بها على المؤجر ( محمد علي إمام فقرة 79 ) .

( [51] ) وقد يستفاد إعفاء المؤجر من القيام بالترميمات ضمناً من ظروف الحال . ففي الأحياء الفقيرة تكون البيوت عادة قديمة لا تصلح صلاحية كاملة للسكنى ، وتؤجر بأجرة زهيدة . فإذا ألزم المؤجر بإجراء الترميمات الضرورية كلفه هذا مبلغاً جسيما من المال لا يتناسب إطلاقاً مع ما يأخذه من الأجرة الزهيدة . ففي مثل هذه الظروف يستفاد ضمناً أن المؤجر قد أعفى من إجراء الترميمات الضرورية ، وأن المستأجر قد قبل المنزل بحالته ( انظر في هذه المسألة بلانيول وريبير 10 فقرة 509 مكررة ) .

( [52] ) بودري وفال 1 فقرة 801 – جيوار 1 فقرة 103 وفقرة 210 – بلانيول وريبير 10 فقرة 508 ص 661 – وإذا نزل المستأجر عن حقه في طلب الفسخ ، جاز له مع ذلك أن يطلبه إذا كانت حالة العين ، من حيث حاجتها إلى الترميم ، من شأنها أن تعرض صحة المستأجر أو من يعيشون معه أو مستخدميه أو عماله لخطر جسيم .ويقاس هذا الفرض على فرض تسليم العين في مثل هذه الحالة وهو الفرض المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 565 مدني ( انظر في هذا المعنى محمد علي إمام فقرة 80 ص 193 – عبد المنعم البدراوي ص 59 ) . وإذا نزل المستأجر عن حقه في الرجوع على المؤجر بسبب الترميمات ، انصرف ذلك إلى الترميمات المألوفة ، لا إلى الإصلاحات الجسيمة التي تستغرق وقتاً طويلا ( استئناف مختلط 25 مايو سنة 1928 م 40 ص 359 ) .

( [53] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 508 ص 661 – وإذا كان المستأجر يعلم بحالة العين السيئة وقبلها على هذه الحالة دون تحفظ ، فإن هذا يعني ضمناً أنه يقبل الاحتفاظ بالعين في هذه الحالة أثناء مدة العقد ، وبخاصة إذا كانت الأجرة زهيدة . ومع ذلك إذا زادت حالة العين سوءاً ، كان المؤجر ملتزماً بترميم العين لإعادتها إلى الحالة التي كانت عليها وقت التسليم ( عبد المنعم فرج الصدة فقرة 106 ص 157 ) .

( [54] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 766 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر لعيه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 597 في المشروع النهائي ، ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 596 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 568 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 498 – ص 499 ) .

( [55] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 536 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م   567 ( موافق ، فيما عدا أن الفقرة الثانية أضيفت إليها بعد عبارة  “سواء كان العيب موجوداً وقت بدء الانتفاع أو طرأ بعد ذلك ” عبارة  “بغير خطأ المستأجر ” .

التقنين المدني العراقي م 750/2 : وإذا امتنع المؤجر من الترميم ، كان للمستأجر أن يفسخ الإجارة أو أن يقوم بالترميم بإذن من المحكمة ، ويرجع على المؤجر بما صر بالقدر المعروف . ( وتتفق هذه الأحكام في مجموعها مع أحكام التقنين المصري : انظر عباس حسن الصراف فقرة 864 وما بعدها ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني  م 547/2 : وإذا تأخر المؤجر عن إجراء الإصلاحات الواجبة عليه ، فللمستأجر أن يجبره على إجرائها بالطرق القضائية . وإذا لم يفعل كان للمستأجر أن يستصدر من المحكمة  إذناً في إجرائها بنفسه ، على أن يستوفي نفقتها من بدل الإيجار . ( وهذه الأحكام تتفق في مجموعها مع أحكام التقنين المصري ) .

( [56] ) نقض مدني 12 يونيه سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 191 ص 1204 – محمد علي إمام فقرة 80 ص 190 .

( [57] ) ويجوز للقضاء أن لجأ إلى التهديد المالي ( محمد علي إمام فقرة 80 ص 191 ) – ويجوز للمستأجر ، دون أن يرفع دعوى إلى القضاء ، أن يحبس في يده الأجرة حتى يقوم بالمؤجر بعمل الترميمات الضرورية ، وليس هذا إلا تطبيقاً للدفع بعدم تنفيذ العقد ( نقض مدني 7 ديسمبر سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 150 ص 284 – استئناف مختلط 24 أبريل سنة 1947 م 60 ص 12 – جيوار فقرة 101 وفقرة 146 – كأساس في الدفع بعدم تنفيذ العقد رسالة من باريس سنة 1914 ص 583 وما عبدها – دي باج 4 فقرة 597 – كولان وكابيتنان ودي لامور انديير 2 فقرة 1017 – جوسران 2 فقرة 1190 – بيدان 11 فقرة 494 – بلانيول وريبير 10 فقرة 510 ص 670 – ص 671 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 125 – منصور مصطفى منصور فقرة 182 ص 459 – محمد لبيب شنب فقرة 137 ) . وهناك رأي يذهب إلى عكس ذلك وإلى أن المستأجر لا يجوز له حبس الأجرة ( أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 ص 211 – بودري وفال 1 فقرة 328 وهامش 6 وفقرة 330 – سليمان مرقس فقرة 154 ص 267 هامش 3 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 113 ) . ويستند هذا الرأي الأخير إلى أنه لا يجوز السماح للمستأجر بالامتناع عن تنفيذ التزامه الرئيس بدفع الأجرة لمجرد ادعائه امتناع المؤجر عن تنفيذ أحد التزاماته الثانوية ، وبخاصة إذا كان هذا الالتزام الثانوي يحتمل المنازعة في قيامه وفي حصول الوفاء به كما هو شأن الالتزام بالترميمات الضرورية ، لأن ذلك يؤدي إلى جعل المؤجر تحت رحمة المستأجر ، فإن هذا كلما عن له أن يتمتع عن دفع الأجرة ادعى حاجة العين إلى بعض الترميمات الضرورية ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2701 – سليمان مرقس فقرة 154 ص 267 هامش 2 – نقض فرنسي 16 أكتوبر سنة 1925 داللوز الأسبوعي 1925 ص 627 – الفيوم الكلية 7 أكتوبر سنة 1952 ص 1311 ) . ويرد على ذلك بأنه لا يمكن وصف التزام المؤجر بصيانة العين المؤجرة بأنه التزام ثانوي بل هو التزام من التزامات المؤجر الهامة ، وإذا كان يحتمل المنازعة ويجوز أن يتخذه المستأجر تكئة للتأخر في دفع الأجرة فإن كل حق قد يساء استعماله ومرد الأمر للقضاء ، وعند الضرورة يجوز للمؤجر الالتجاء إلى القضاء المستعجل . وقد أخذت محكمة النقض في مصر بالرأي الأول كما قدمنا فقضت بأنه متى التزم المجر في عقد الإجارة بعمل إصلاحات معينة مقررة في العين المؤجرة ( إذ لا بد من التزام المؤجر بذلك بحسب أحكام التقنين المدني القديم كما رأينا ) ، فلا تجوز له مطالبة المستأجر بالأجرة إلا إذا هو قام أولا بما التزم به من الإصلاحات ، لأن الأجرة هي مقابل الانتفاع بالعين المؤجرة ، فإذا فوت المؤجر الانتفاع على المستأجر بإهماله القيام بما التزم به ، كان من حق المستأجر قانوناً ، فوق طلب الفسخ  وطلب إلزام المؤجر بعمل الإصلاحات أو الإذن له في يعملها على حسابه وطلب إنقاص الأجرة ، أن يدفع بعدم استحقاق المؤجر الأجرة كلها أو بعضها ( نقض مدني 7 ديسمبر سنة 1933 مجموعة عمر 1 رقم 150 ص 284 ) .

( [58] ) أنسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ Louage  فقرة 229 – فقرة 230 – محمد علي إمام فقرة 80 ص 190 – ص 191 – وقرب م 203/2 مدني وتقضي بأنه إذا كان في التنفيذ العيني إرهاق للمدين جاز له أن يقتصر على دفع تعويض نقدي إذا كان ذلك لا يلحق بالدائن ضرراً جسيماً – يضاف إلى ذلك أن النص يفرض أن نفقات الترميمات تتناسب مع الأجرة ، إذ هو يقضي في حالة ما إذا قام المستأجر بها أن يستوفيها هذا خصما من الأجرة .

( [59] ) وبغير هذا الترخيص ما كان يجوز الخصم من الأجرة إلا عن طريق المقاصة القانونية ، وهذه المقاصة هنا ممتنعة لوقوع النزاع في دين الترميمات ( استئناف مختلط 18 فبراير سن 1930 م 42 ص 295 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 128 ص 193 هامش 1 ) .

( [60] ) جيوار 1 فقرة 108 – بودري وفال 1 فقرة 324 – فقرة 325 – دي باج 4 فقرة 597 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 ص 210 – ص 211 – بلانيول وريبير 10 فقرة 510 ص 669 وهامش 3 – ويعتبر من الأمور المستعجلة التي تبرر الالتجاء إلى القضاء المستعجل إصلاح المصعد وإصلاح دورة المياه . وقد قضت محكمة النقض بأنه متى كان الحكم المطلوب فيه ، إذ رخص للمطعون عليه في إقامة دورة المياه التي كانت بالعين المؤجرة وهدمت ، وقد استند إلى المادتين 567 و 568 ، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً . وإذا كان قاضي الأمور المستعجلة ، إذ قضي بالترخيص المطعون عليه في إتمام دورة المياه على الوجه المبين بأسباب الحكم ، استأنس بالمعانية الواردة في الشكوى الإدارية وبما جاء بنسختي عقد الإيجار لمعرفة أي القولين يؤده الظاهر ، ولم يفصل في الحق موضوع النزاع ، وإنما أقام قضاءه على ما بدا له من الأوراق من أن جحود الطاعنة لوجود دورة المياه لا يظاهره شيء من الجد ، فإن قاضي الأمور المستعجلة لا يكون قد خالف القانون أو مس بحكمه الحق ( نقض مدنس 12 يونيه سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 191 ص 1204 ) . ويجوز عند الاستعجال أن يعين قاضي الأمور المستعجلة حارساً يقوم بتشغيل المصعد .

( [61] ) وفي جميع الأحوال التي جوز فيها للمستأجر أن يخصم النفقات من الأجرة ، بناء على ترخيص م القضاء أو من غير ترخيص ، إذا لم يبق من مدة الإيجار إلا زمن يسير بحي لا تكفي الأجرة لتغطية النفقات ، جاز للمستأجر أن يرجع بالباقي على المؤجر وينفذ به على أمواله ، ولا يستحق فوائد إلا من وقت المطالبة بها قضائياً ( بودري وفال 1 فقرة 326 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 129 ص 195 – ث 196 وص 195 هامش 1 – سليمان مرقس فقرة 156 ص 374 – عبد المنعم البدراوي ص 51 – ص 52 – منصور مصطفى منصور فقرة 182 ص 454 ) ، كما يثبت له الحق في حبس العين المؤجرة إلى أن يستوفي هذا الباقي كله ( سليمان مرقس فقرة 156 ص 374 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 129 ص 196 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 108 ص 160 ) .

( [62] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيد في هذا الصدد :  “ويعفى ( المستأجر ) من طلب هذا الترخيص بالشروط الآتية : ( 1 ) إذا كانت الترميمات البسيطة أو كانت مستعجلة ، فلو كان العيب موجوداً وقت بدء الانتفاع ، وبالأولى إذا طرأ . ( ب ) أن يعذر المستأجر المؤجر في أن يقوم بها . ( ج ) ألا يقوم بها المؤجر بعد الإعذار ، في الميعاد المناسب الذي يحدده المستأجر ، وللمؤجر أن يتظلم إلى القضاء من هذا التحديد ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 489 – ص 499 ) .

( [63] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 510 ص 670 – عبد المنعم البدراوي 52 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 108 ص 160 – وإذا لم تتوافر هذه الشروط ، كان للمستأجر على كل حال الرجوع على المؤجر بدعوى الإثراء بلا سبب ولكن لا يجوز له الخصم من الأجرة ( بودري وفال 1 فقرة 325 – بلانيول وريبير 10 فقرة 510 – سليمان مرقس فقرة 156 ص 273 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 130 – يذهب بعض الفقهاء إلى للمستأجر حق الخصم من الأجرة حتى في هذه الحالة : محمد علي إمام فقرة 80 ص 192 ) .

وقد حسم التقنين المدني الجديد مسائل لا تزال خلافية في القانون الفرنسي ، كإعذار المستأجر للمؤجر وجواز خصم النفقات من الأجرة ( انظر في هذه المسائل بودري وفال 1 فقرة 325 بلانيول وريبير 10 فقرة 510 ) .

هذا وحق المستأجر في مطالبة المؤجر بالتنفيذ العيني لم يكن موجوداً في التقنين المدني القديم ، وهو حق استحدثه التقنين المدني الجديد كما قدمنا . ومن ثم فإن عقود الإيجار التي أبرمت قبل 15 أكتوبر سنة 1949 ، وبعضها لا يزال قائماً بفضل الامتداد المفروض بحكم التشريعات الاستثنائية ، تكون خاضعة للتقنين المدني القديم ، فلا يجوز للمستأجر أن يطالب المؤجر بالتنفيذ العيني وإجراء الترميمات الضرورية . أما عقود الإيجار التي أرمت منذ 15 أكتوبر سنة 1949 فهي تخضع للتقنين المدنين الجديد ، ويجوز فيها للمستأجر أن يطالب بإجراء الترميمات الضرورية عيناً . فإذا كان العين المؤجرة لا تخضع في أجرتها لحد أقصى فرضته التشريعات الاستثنائية لم تكنن هناك صعوبة ، إذ يستطيع المؤجر أن يحدد أجرة يراعى فيها التزامه الجديد بإجراء الترميمات الضرورية . وتثور الصعوبة إذا كانت العين المؤجرة تخضع أجرتها لحد أقصى فرضه القانون ، إذ المؤجر من جهة لا يملك زيادة الأجرة على هذا الحد ، وهو من جهة أخرى يواجه التزاماً جديداً يقع على عاتقه هو إجراء الترميمات الضرورية ولم يكن هذا الالتزام داخلا في اعتباره عند تحديد الأجرة التي اتخذت أساساً لحساب الأجرة التي يفرضها القانون .

ونرى أن من حق المؤجر في هذه الحالة أن يزيد الأجرة على الحد الذي فرضه القانون بما يقابل التزامه الجديد ، وهذا ما تسمح به المادة 4/3 من قانون إيجار الأماكن ، إذ تقضي بأن يدخل في تقدير الأجرة المتفق عليها أو أجرة اثمل تقويم كل شرط أو التزام جديد لم يكن وارداً في العقود المبرمة قبل أول مايو سنة 1941 أو لم يجر العرف في هذا التاريخ بفرضه على المستأجر . فيستطيع المؤجر إذن أن يزيد الأجرة بما يقابل التزامه الجديد من إجراءات الترميمات الضرورية . فإذا لم يتمكن من الاتفاق مع المستأجر على زيادة الأجرة على هذا النحو ، جاز له أن يتشرط إعفاءه من الالتزام بالصيانة ، ولا يجوز للمستأجر أن يرفض هذا الشرط إذا رفض زيادة الأجرة بما يقابل تكاليف الصيانة ( انظر في هذا المعنى سليمان مرقص فقرة 155 ص 271 ) .

أما إذا لم يزد المؤجر الأجرة بما يناسب الالتزام الجديد ، ولم يشترط في الوقت ذاته إعفاء م الالتزام بالصيانة ، فنرى أنه يكون ملتزماً بإجراء الترميمات الضرورية ، ولكن بشرط ألا تكون نفقات هذه الترميمات باهظة لا تتناسب مع الأجرة . ويرى بعض الفقهاء في مصر الاستناد في تأييد هذا الحل إلى المادة 148/1 مدني التي تقضي بوجوب تنفيذ العقد بطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 126 ص 190 هامش 2 ) ، ويرى بعض  آخر الاستناد إلى المادة 203/2 مدني التي تقضي بأنه إذا كان في التنفيذ العينين إرهاق للمدين جاز له أن يقتصر على دفع تعويض نقدي إذا كان ذلك لا يلحق بالدائن ضرراً جسيما ( سليمان مرقس فقرة 155 ص 270 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 109 – منصور مصطفى منصور فقرة 182 ص 451 ص 452 . وقد استندنا ( انظر آنفاً نفس الفقرة ) . إلى المادة 577/1 مدني التي تقضي بأنه  “إذا وجد بالعين المؤجرة عيب يتحقق معه الضمان ، جاز للمستأجر  . . . أن يطلب إصلاح العيب أو أن يقوم هو بإصلاحه على نفقة المؤجر إذا كان هذا الإصلاح لا يبهظ المؤجر ” . فيقاس على ذلك إجراء الترميمات الضرورية كما رأينا ، وإصلاح العين بعد الهلاك الجزئي كما سنرى ( انظر ما يلي فقرة 236 ) .

وفي فرنسا ، حيث قام بسبب التشريعات الاستثنائية موقف مماثل ، اتجه القضاء نحو التخفيف من التزام المؤجر بإجراء الترميمات الضرورية إلى الحد الذي يتناسب مع الأجرة المسموح بها ، وتذرع في ذلك بطرق شتى ( انظر في ذلك إسمان في مقال له في جازيت القضاء 1949 – 1- 53 من القسم الفقهي – كاربونييه في المجلة الفصلية 1951 ص 70 – أنسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ Louage  فقرة 229 – فقرة 233 – وانظر تلخيصاً للطرق التي تذرع بها القضاء في فرنسا للتخفيف من التزام المؤجر سليمان مرقس فقرة 155 ص 269 هامش 1 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 126 ص 190 هامش 2 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 109 – وانظر أيضاً ما يلي فقرة 234 في الهامش .

( [64] ) استئناف مختلط 25 مايو سنة 1928 م 40 ص 359 – جيوار 1 فقرة 108 – ومع ذلك قارن بودري وفال 1 فقرة 324 – بلانيول وريبير 10 فقرة 510 ص 673 .

( [65] ) فمن الفقهاء من لا يجيز  إنقاص الأجرة لعدم ورود نص في ذلك ( جيوار 1 فقرة 394 – بلانيول وريبير 10 فقرة 510 ص 673 ) . ومنهم من يجيز ذلك قياساً على الهلاك الجزئي حيث ورد نص بجواز إنقاص الأجرة ( بودري وفال 1 فقرة 324 ص 172 ) .

( [66] )  محمد علي إمام فقرة 80 ص 193 .

( [67] ) بودري وفال 1 فقرة 331 ( ويشترطان أن يكون هناك خطأ في جانب المؤجر لاستحقاق التعويض ) – جيوار 1 فقرة 108 – دي باج 4 فقرة 594 – بلانيول وريبير 10 فقرة 510 ص 673 – نقض فرنسي 7 ديسمبر سنة 1951 داللوز 1952 – 144 – باريس 6 مايو سنة 1954 داللوز 1954 – 524 . ويشترط أن يكون الضرر متوقع الحصول لأن مسئولية المؤجر هنا مسئولية عقدية ، ما لم يكن هناك غش أو خطأ جسيم في يجانب المؤجر فيكون مسئولا عن جميع الإضرار المباشرة ولو كانت غير متوقعة الحصول .

وانظر إمكان أن يكون الضرر قد حدث كلياً أو جزئياً بخطأ المستأجر باريس 17 يناير سنة 1905 داللوز 19907 – 2 – 97 مع تعليق بلانيول – باريس 8 يناير سنة 1954 J . C . P . 1954 – 4 – 82 – وانظر في وجوب أن تقوم علاقة السببية بين الضرر والعيب في العين المؤجرة السين 17 نوفمبر سنة 1951 جازيت دي باليه 1952 – 1 – 231 .

( [68] ) لتزر في هذا المعنى سليمان مرقس فقرة 157 ص 275 – محمد علي إمام فقرة 80 ص 193 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 54 – استئناف مختلط 16 ديسمبر سنة 1924 م 37 ص 66 – وهذه مسألة مختلف فيها في القانون الفرنسي . فمن الفقهاء من يشترط الإعذار لاستحقاق التعويض ( بودري وفال 1 فقرة 332 – هيك 10 فقرة 292 ) . ومنهم من لا يشترط الإعذار ( جيوار جيوار 1 فقرة 108 – بودري وبارد 1 فقرة 470 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 ص 211 ) . وتكتفي محكمة النقض الفرنسية في استحقاق التعويض بأن يكون المؤجر عالماً أو يجب أن يعلم بحاجة العين المؤجرة إلى الترميم ، ومجرد إخطار المستأجر المؤجر بذلك كاف لإثبات هذا العلم ( نقض فرنسي 5 يناير سنة 1938 سيريه 1938 – 1 – 108 – 13 نوفمبر سنة 1940 سيريه 1941 – 1- 11 – وانظر في هذه المسألة بلانيول وريبير 10 فقرة 510 ص 674 – ص 675 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 ص  211 وهامش مكرر 3 ) .

وتبع القضاء الفرنسي بعض الفقهاء في يمصر ، فالأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة ( فقرة 133 ص 202 ) يستثني من وجوب الإعذار حالة ما تكون العين المؤجرة التي لحقها التلف تحت إشراف المؤجر أو أحد أتباعه ( البواب مثلا ) ، كما إذ لحق التلف مصعد العمارة أو سلمها أو مدخلها لعام أو المرافق الصحية . ويستثنى الأستاذ منصور مصطفى منصور ( فقرة 182 ص 456 – ص 457 ) والأستاذ محمد لبيب شنب فقرة ( فقرة 136 ) من وجوب الإعذار حالة خطأ المؤجر وحالة ما إذا كان المؤجر يعلم أو مفروضاً فيه أن يعلم بوقوع التلف . ولا يشترط الأستاذ عبد المنعم فرج الصدة فقرة ( فقرة 112 ) الإعذار ، لا في حالة خطأ المؤجر إذ لا ضرورة للإعذار ، ولا في حالة ما إذا كانت العين المؤجرة يشرف عليها المؤجر يشرف عليها المؤجر بنفسه أو بواسطة ممثله كبواب بحيث يكون في استطاعته أن يتبين التلف حين حصوله ، ولا في إحالة الأخرى إذ يكتفي بمجرد الإخطار لأن المادة 585 مدني توجب على المستأجر أن يبادر إلى إخطار المؤجر بكل أمر يستوحبه تدخله كأن تحتاج العين إلى ترميمات مستعجلة أو يتكشف عيب بها .

( [69] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 510 ص 676 والأحكام المشار إليها .

( [70] ) انظر في ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 212 .

( [71] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 768 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . فيما عدا أن المشروع المهيدي كان يشتمل في الفقرة الأولى على عبارة  “لاستحالة هذا الانتفاع أو عدم ملاءمته ” بعد عبارة  “على أنه إذا ترتب على هذه الترميمات إخلال كلي أو جزئي بالانتفاع بالعين ” . ووافقت لجنة المراجعة على النص بعد حذف عبارة  “لاستحالة هذا الانتفاع أو عدم ملاءمته ” ، أصبح رقمه 599 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 598 ، مجلس الشيوخ تحت رقم 570 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 503 – 505 ) .

( [72] ) انظر آنفاً فقرة 207 .

( [73] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 538 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م  569 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 752 : : 1- إذا احتاج المأجور لعمارة ضرورية لصيانته ، فإن ترتيب على ذلك ما يضر بالسكنى أو يخل بالمنفعة جاز للمستأجر أن يطلب فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة . 2- ومع ذلك إذا بقي المستأجر في المأجور إلى أن تمت الترميمات سقط حقه في طلب الفسخ .

م 763/1 : الترميمات التي يقوم بها المستأجر بإذن المؤجر ، إن كانت عائدة إلى إصلاح المأجور وصيانته يجرع بها عليه وإن لم يشترط الرجوع ، وإن كانت عائدة لمنافع المستأجر فلا يرجع بها إلا إذا اشترط ذلك .

( وأحكام التقنين العراقي تتفق في مجموعها مع أحكام التقنين المصري : انظر عباس حسن الصراف فقرة 876 – فقرة 878 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 554 : وإنما يحق للمؤجر أن يجري ، بالغرم من معارضة المستأجر ، جميع الإصلاحات المستعجلة التي لا يمكن تأجيلها إلى وقت انتهاء العقد . غير أنه إذا حرم المستأجر ، بسبب تلك الإصلاحات ، الانتفاع بالمأجور كله أو بعضه مدة تتجاوز سبعة أيام ، فله أن يطلب فسخ العقد أو تخفيض البدل على نسبة الوقت الذي حرم فيه استعمال المأجور . ويجب على المؤجر أن يسهر على الإصلاحات المستعجلة ، وأن ينبه المستأجر قبل إجرائها بمدة كافية . وإذا لم يقم بذلك التنبيه عد مسئولا ، ما لم يمكن هناك مانع قاهر لم ينشأ عن إهماله .

( وتتفق هذه الأحكام في مجموعها مع أحكام التقنين المصري ) .

( [74] ) انظر آنفاً فقرة 2112 – فقرة 215 .

( [75] )  وفي هذه الحالة تكون الترميمات الضرورية حقاً للمستأجر يستطيع أن يلزم به المؤجر كما قدمنا ، ولكنها ليست وواجباً عليه بمعنى أنه لا يلتزم بتحملها . فله أن ينزل 4 فقرة 595 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 134 ص 206 ) .

( [76] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 504 .

( [77] ) استئناف مختلط 17 يونيه سنة 1903 ص 353 – 16 مارس سنة 1922 جازيت 12 رقم 177 ص 103 ( وقد سبقت الإشارة إلى هذين الحكمين انظر آنفاً فقرة 207 في الهامش ) – ولا يجوز لصاحب بركة أجر حق الصيد فيها أن يخلي البركة من الماء لإجراء ترميمات بمصنعه ، فإن فعل كان مسئولا عن تعويض المستأجر حق الصيد ( انظر آنفاً فقرة 207 في الهامش ) . بل لا يجوز للمؤجر ، إذا مانع المستأجر ، أن يجري ترميمات للانتفاع بالعين ، فإن إجراء هذه الترميمات من حق المستأجر وليست واجباً عليه ، وله أن ينزل عن حقه ( انظر آنفاً فقرة 225 في الهامش ) – وقد تكون هناك ترميمات هي من النفع بحيث يجوز إلحاقها بالترميمات الضرورية لحفظ العين ، فتأخذ حكمها ويجبر المستأجر على قبوله إجرائها . مثل ذلك إدخال أجهزة الماء والكهرباء والغاز وتكييف الهواء ، أو   تغيير مصعد قديم بال بمصعد حديث جيد ( انظر في هذا المعنى باريس 8 فبراير سنة 1934 سيريه 1934 – 2 – 103 – السين 31 مايو سنة 1954 داللوز 1954 – 467 – بلانيول وريبير 10 فقرة 518 ص 696 هامش 4 ) .

( [78] ) محمد علي إمام فقرة 82 ص 199 – ويكون للمستأجر الحق في طلب إنقاص الأجرة ( استئناف مختلط 8 يونيه سنة 1948 م 60 ص 139 ) ، إلا إذا نزل عن هذا الحق ( استئناف مختلط 4 نوفمبر سنة 1914 من 27 ص 4 ) – انظر آنفاً فقرة 207 في الهامش .

( [79] ) استئناف مختلط 9 نوفمبر سنة 1915 م 28 ص 12 – وانظر آنفاً فقرة 207 في الهامش .

( [80] ) وليس للمستأجر أن يرجع في هذه الحالة على شركة المياه باعتبار أنه هو الذي تعقاد معها ، ولكن له أن يرجع إلى المؤجر إذا كان هذا قد بالغ في تقدير ما ينجم من الضرر من عدم وقف سير المياه ( الإسكندرية المختلطة 21 يناير سنة 1922 جازيت 12 رقم 273 ص 155 – وانظر آنفاً فقرة 207 في الهامش ) .

( [81] ) عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 135 ص 207 هامش 1 – منصور مصطفى منصور فقرة 183 – قارن محكمة رن  الفرنسية 9 ديسمبر سنة 1895 جازيت دي باليه 96 – 1 – 627 .

( [82] ) جيوار 1 فقرة 128 وفقرة 145 – بودري وفال 1 فقرة 465 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 ص 214 – بلانيول وريبير 10 فقرة 418 ص 696 – هذا وليس يقتصر التزام المستأجر على تمكين المؤجر من القيام بالترميمات ، بل عليه أيضاً أن يمكن أي شخص آخر غير المؤجر إذا كان له الحق في إجراء هذه الترميمات . فإذا كان المؤجر صاحب حق انتفاع ، كان على المستأجر أن يمكن أيضاً صاحب الرقبة . وإذا كان المؤجر مستأجراً أصلياً ، كان على المستأجر من الباطن أن يمكن أيضاً المؤجر الأصلي ( بودري وفال 1 فقرة 474 – سليمان مرقس فقرة 159 ص 280 هامش 1 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 135 ص 208 ) . وإذا كان المؤجر مرتهناً رهن حيازة ، كان على المستأجر أن يمكن الراهن أيضاً من إجراء الترميمات ( عبد المنعم فرج الصدة فقرة 114 ص 169 ) .

( [83] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 518 ص 696 – وانظر 554 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني آنفاً فقرة 224 في الهامش .

وكما أن على المؤجر واجب إخطار المستأجر ، فإن له ، من جهة أخرى ، الحق في دخول العين المؤجرة من وقت لآخر حتى يرمي إذا كانت تحتاج إلى ترميمات ضرورية لحفظها ( بودري وفال 1 فقرة 464 ) .

( [84] ) استئناف مختلط 16 مارس سنة 1922 جازيت 12 رقم 177 ص 103 .

( [85] ) ويجوز لقاضي الأمور المستعجلة ، في حالة امتناع المستأجر من السماح للمؤجر بالقيام بالترميمات الضرورية لحفظ العين ، أن يعين خبيراً لمعاينة العين المؤجرة والنظر فيما إذا كانت محتاجة لهذه الترميمات ، وأن يرخص عند الضرورة القصوى في إجرائها فوراً ( جيوار 1 فقرة 108 وفقرة 128 – هيك 10 فقرة 302 – بودري وفال 1 فقرة 465 وفقرة 1601 ) .

( [86] ) استئناف مختلط 2 مايو سنة 1878 – المجموعة الرسمية المختلطة 3 ص 216 – 14 مايو سنة 1890 م 2 ص 265 – 21 مارس سنة 1901 م 13 ص 212 .

وفي التقنين المدني الفرنسي ( م 1724 ) لا يجوز للمستأجر أن يطلب إنقاص الأجرة إلا إذا دامت الترميمات مدة أكثر من أربعين يوماً ، فعندئذ تنقص الأجرة عن كل المدة التي دامت فيها الترميمات لا عما زاد على الأربعين يوماً فقط . أما فسخ الإيجار فيجوز للمستأجر طلبه ولو لم تدم الترميمات أكثر من أربعين يوماً ، لأن العين المؤجرة في حالة الفسخ تكون غير صالحة أصلا للانتفاع بها ( بودري وفال 1 فقرة 468 – بلانيول وريبير 10 فقرة 518 ) . وفي تقني الموجبات والعقود اللبناني ( م 554 ) يجب أن يحرم المستأجر بسبب الترميمات من الانتفاع بالعين كلها أو بعضها مدة تجاوز سبعة أيام ، حتى يكون له أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة بنسبة ما حرم من الانتفاع ( انظر آنفاً فقرة 224 في الهامش ) .

( [87] ) بودري وفال 1 فقرة 472 – عكس ذلك جيوار 1 فقرة 222 – ويثبت الحق للمستأجر في طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة حتى إذا كانت الترميمات لم تجر في الطابق الذي سكنه بل في يطابق آخر ، إذا كان من شأن هذه الترميمات أن تخل بانتفاع المستأجر بالطابق الذي يسكنه ( بلانيول وريبير 10 فقرة 5188 ص 700 ) ، ومن باب أولى إذا كانت الترميمات قد أجريت في الحائط المشترك الملاصق للعين المؤجرة ( بودري وفال 1 فقرة 465 ) .

( [88] ) بودري وفال 1 فقرة 478 – بلانيول وريبير 10 فقرة 518 ص 700 .

( [89] ) السين 10 يونيه سنة 1911 جازيت دي تريبينو 21 أكتوبر سنة 1911 .

( [90] ) باريس 5 ديسمبر سنة 1872 داللوز 73 – 2- 223 .

( [91] ) بودري وفال 1 فقرة 479 – وقد قضي بأن النص المدون فيعقد إيجار مطبوع والمتضمن وجوب تمكين المستأجر للمالك من القيام بالترميمات اللازمة من غير أن يكون للمستأجر الحق في المطالبة بالتعويض أو تنقيص الأجرة ، إنما تتصرف إلى الترميمات التي لا تستدعي إخلاء المكان المؤجر مدة من الزمن تنقطع إدارته في غضونها ، ولا يسقط بحال من الأحوال حق المستأجر في اختيار فسخ العقد ( مصر الكلية الوطنية 27 أكتوبر سنة 1934 المحاماة 15 رقم 91 ص 192 ) .

وانظر في كل ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 207 ص 258 – ص 260 .

( [92] ) استئناف مختلط 5 فبراير سنة 1891 م 3 ص 180 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 137 .

( [93] ) استئناف مختلط 30 نوفمبر سنة 1910 م 23 ص 56 – لوران 25 فقرة 140 – جيوار 1 فقرة 111 – بودري وفال 1 فقرة 468 .

( [94] ) عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 137 .

( [95] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 518 ص 700— محمد علي إمام فقرة 82 ص 1988 – عبد المنعم البدراوي 58 – 59 – منصور مصطفى منصور فقرة 183 ص 462 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 114 ص 169 – ص 170 .

( [96] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 767 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 598 في المشروع النهائي ، ووافق عليه مجلس تحتر رقم 597 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 569 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 500 – ص 502 ) .

( [97] ) انظر آنفاً فقرة 207 .

( [98] ) انظر آنفاً فقرة 207 .

( [99] ) انظر ما يلي فقرة 236 .

( [100] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 537 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م  568 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي : م 751 : 1- إذا هلك المأجور في مدة الإيجار هلاكا كلياً ينفسخ العقد ممن تلقاء نفسه . 2- أما إذا أصبح في حالة لا يصلح معها للانتفاع الذي أجر من أجله أو نقص هذا الانتفاع نقصاً كبيراً ولم يكن للمستأجر يد في شيء من ذلك ، جاز له ، إذا لم يقم المؤجر في ميعاد مناسب بإعادة المأجور إلى الحالة التي كان عليها ، أن يطلب إما إنقاص الأجرة أو سخ الإجارة . 3- ولا يجوز للمستأجر في الحالتين السابقتين أن يطلب تعويضاً إذا كان الهلاك أو التلف يرجع إلى سبب لا يد للمؤجر فيه .

( وأحكام التقنين العراقي تتفق في جملتها مع أحكام التقنين المصري ، فيما عدا الهلاك الجزئي أو التلف ، فيبدو أن التقنين العراق  لا يجيز إجبار المؤجر على التنفيذ العيني بخلاف التقنين المصري الذي يجيز المؤجر على هذا التنفيذ : عباس حسن الصراف فقرة 869 – فقرة 874 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 562 : إذا هلك المأجور أو تعيب أو تغير أو حرم المستأجر من الانتفاع به أو بعضه حتى أصبح غير صالح للاستعمال المعهد له ، ولم يكن ذلك من خطأ من أحد المتعاقدين ، يسخ عقد الإيجار بدون تعويض لأحدهما . ولا يجب على المستأجر أن يدفع من البدل إلا بقدر انتفاعه . وكل بند يخالف ما تقدم يكون لغواً .

م 563 : وإذا لم يخرب أو يتعيب إلا جزء من المأجور ، ولم يصبح من جراء ذلك غير صالح للاستعمال الذي أجر من أجله ، أو أصبح جزء منه فقط غير صالح ، فلا يحق للمستأجر حينئذ إلا تخفيض البدل على نسبة الضرر .

م 564 : تطبق أحكام المادتين 562 و 563 عندما يخلو المأجور أو بعضه ، بدون خطأ أتاه أحد المتعاقدين ، من الصفة التي وعد بها المؤجر أو تطلبها الغرض المقصود من المأجور .

م 565 : لا يجوز للمستأجر إقامة الدعاوي بمقتضى أحكام المواد 562 و 563 و 564 بعد انتهاء مدة العقد .

( وأحكام التقنين اللبناني تتفق في جملتها مع أحكام التقنين المصري ، فيما عدا أن المؤجر لا يجبر في التقنين اللبناني على التنفيذ العيني في حالة الهلاك الجزئي ، وفي أن دعاوي المستأجر تسقط في التقنين اللبناني بانتهاء مدة عقد الإيجار ) .

( [101] ) انظر آنفاً فقرة 204 .

( [102] ) بودري وفال 1 فقرة 336 – وانظر آنفاً فقرة 207 في الهامش – ويكون الهلاك ليا متى هلكت العين المؤجرة لو بقيت ملحقاتها ، كما إذا احترق المنزل وبقي الجراج ، أو احترق المطعم أو المقهى وبقي بئر ملحق به لتخزين البنزين وبيعه ( نقض فرنسي 8 ديسمبر سنة 1948 داللوز 1948 ص 146 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 313 ص 482 هامش3 ) .

( [103] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 639 – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن فقد الانتفاع بالشيء يجب إلحاقه بهلاك الشيء نفسه ، ويكون مبرراً لفسخ الإيجار طبقاً للمادة 454 من التقنين المدني المختلط ( استئناف مختلط 26 يونيه سنة 1927 م 39 ص 516 – وانظر آنفاً فقرة 207 في الهامش ) .

( [104] ) وقد يرجع الهلاك لعدم القيام بالترميمات الضرورية لحفظ العين .

( [105] ) ويكون الهلاك إذن على المؤجر ( استئناف مختلط 29 يناير سنة 1880 المجموعة الرسمية المختلطة 6 ص 115 – 29 فبراير سنة 1888 المجموعة الرسمية المختلطة 13 ص 296 – انظر آنفاً فقرة 207 في الهامش ) .

( [106] ) ويلاحظ أن شرط تطبيق المادة 159 مدني أن تكون استحالة التنفيذ لا ترجع إلى خطأ المدين ، وهو هنا المؤجر . فإذا رجعت إلى خطأ المدين ، لم ينفسخ العقد من تلقاء نفسه ، بل يستحيل التزام المدين إلى تعويض . ويجوز للدائن ، وهو هنا المستأجر ، أن يعدل عن طلب التعويض إلى طلب فسخ العقد ، ولكن الفسخ يكون عند ذلك فسخاً قضائياً لا انفساخاً بحكم القانون ( انظر الوسيط 1 فقرة 488 – منصور مصطفى منصور فقرة 237 ) .

وكانت الدقة في تطبيق القواعد العامة على النحو الذي بسطناه تقضي أنه إذا هلكت العين بخطأ المؤجر ، لم ينفسخ عقد الإيجار من تلقاء نفسه بحكم القانون ، بل يترك الخيار للمستأجر إن شاء طلب فسخ الإيجار فسخاً قضائياً مع التعويض ، وإن شاء استبقى الإيجار وطلب التعويض فيجوز له أن يطلب من المؤجر إعادة العين إلى أصلها . ولكن المشرع في الفقرة الأولى من المادة 569 مدني نص ، كما رأينا ، على أنه  “إذا هلكت العين المؤجرة أثناء الإيجار هلاكاً كلياً ، انفسخ العقد من تلقاء نفسه ” . فلم يميز بين ما إذا كان الهلاك غير راجع لخطأ المؤجر فينفسخ العقد بحكم القانون ، وبين ما إذا كان الهلاك راجعاً إلى خطأ المؤجر فيجوز للمستأجر طلب الفسخ قضاء ، بل جعل الحكم في الحالتين واحداً ، وهو انفساخ العقد بحكم القانون . وسنرى أنه إذا كان الهلاك بخطأ المؤجر ، لم يجبر على إعادة العين إلى أصلها ، إذ أن الإيجار قد انفسخ ، ولا يستطيع المستأجر إلا أن يطاب المؤجر بتعويض .

وهذا الخروج على القواعد العامة في خصوص هذه المسألة سببه أننا لو التزمنا هذه القواعد وأجبرنا المؤجر الذي هلكت للعين بخطأه على إعادتها إلى أصلها ، لكان في ذلك إرهاق له ، فلا يجبر على التنفيذ العيني ، ويقتصر على دفع تعويض نقدي تطبيقاً للفقرة الثانية من المادة 2033 مدني وهي تقول :  “على أنه إذا كان في التنفيذ العيني إرهاق للمدين ، جاز له أن يقتصر على دفع تعويض نقدي ، إذا كان ذلك لا يلحق بالدائن ضرراً جسيماً ” . فسهل على المشروع أن ينتقل خطوة أخرى ، ويقضي لا بالتعويض النقدي بدلا من التنفيذ العيني ، بل بانفساخ العقد أصلا من تلقاء نفسه ، مع التعويض طبقاً للقواعد العامة ( قارن منصور مصطفى منصور فقرة 237 – وانظر بودري وفال 1 فقرة 354 – سليمان مرقس فقرة 158 ص 277 – ص 278 ومع ذلك انظر فقرة 294 وانظر كذلك عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 312 ص 480 ) .

( [107] ) وإذا انفسخ العقد زالت التزامات كل من المؤجر والمستأجر ، ومن ثم لا تستحق الأجرة على المستأجر من وقت الهلاك ، وإذا كان قد عجلها استرد ما لم يستحق منها ( استئناف مختلط 17 يونيه سنة 1930 م 42 ص 568 ) . وانظر في هلاك العين بالحريق استرداد المستأجر ما عجله من الأجرة استئناف مختلط 28 يناير سنة 1930 م 42 ص 234 .

( [108] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 501 .

( [109] ) على أنه يجوز أن يقوم المستأجر بدفع أقساط التأمين ، ويشترط في مقابل ذلك أن يخصص مبلغ التأمين لإعادة العين إلى أصلها  للعودة إليها ( جيوار 1 فقرة 394 – بودري وفال 1 فقرة 364 – بلانيول وريبير 10 فقرة 641 ) .

( [110] ) هيك 10 فقرة 249 – جيوار 1 فقرة 393 – فقرة 394 – بودري وفال 1 فقرة 352 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 369 ص 262 – بلانيول وريبير 10 فقرة 641 .

( [111] ) بودري وفال 1 فقرة 353 .

( [112] ) جيوار 1 فقرة 393 –  فقرة 294 – بودري وفال 1 فقرة 355 – بلانيول وريبير 10 فقرة 641 .

( [113] ) استئناف مختلط 11 يونيه سنة 1935 م 47 ص 364 – ديفرجييه 1 فقرة 522 – ترولون 2 فقرة 213 – بودري وفال 1 فقرة 346 .

( [114] ) انظر في ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 486 .

( [115] ) على أنه يلاحظ أن الهلاك الجزئي يترتب عليه فسخ العقد أو إنقاص الأجرة دون التعويض ما لم يكن الهلاك بخطأ المؤجر ، أما حاجة العين إلى الترميم والعيب فيجوز فيها التعويض قوة فسخ العقد أو إنقاص الأجرة .

( [116] ) ويتوسع القضاء في فرنسا في تحديد معنى الهلاك الجزئي ، فيكون هناك هلاك جزئي ، لا فحسب إذا انعدم جزء من العين المؤجرة ، بل أيضاً إذا كان إصلاح العين يقتضي مصروفات باهظة لا تتناسب مع أجرة العين ( نقض فرنسي 6 أبريل سنة 1951 داللوز 1951 – 505 – 7 ديسمبر سنة 1951 داللوز 1952 – 144 – 28 مارس سنة 1952 جازيت دي باليه 1953 – 1 ) والذي دفع القضاء الفرنسي إلى هذا التوسع أنه أراد ، حتى في حالة حاجة العين إلى ترميم ، أن يعفي المؤجر من وجوب القيام بالترميمات إذا كان النفقات باهظة لا تتناسب مع أجرة العين . فحتى يصل إلى هذه النتيجة ألحق هذه الحالة بحالة الهلاك الجزئي ، لأن الهلاك الجزئي في القانون الفرنسي لا يجيز فيه المؤجر على إصلاح العين كما سبق القول ( انظر في هذه المسألة بلانيول وريبير 10 فقرة 639 مكررة ) .

( [117] ) والترميم إما أن يكون ضروريا لحفظ العين من الهلاك ، أو للانتفاع بالعين المؤجرة . وفي الحالة الأخيرة قد يكون ترميماً ضرورياً يلتزم به المؤجر ، وقد يكون ترميماً تأجيرياً يلتزم به المستأجر . وقد سبق التمييز بين هذه الأنواع الثلاثة من الترميم ( انظر آنفاً فقرة 212 – فقرة 215 ) .

( [118] ) وتقول محكمة النقض – في صدد العيب في المبيع – إن العيب الذي تترتب عليه دعوى ضمان العيوب الخفية هو الآفة الطارئة التي تخلو منها الفطرة السليمة للمبيع ( نقض مدني 8 أبريل سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 296 ص 587 ) .

وانظر فيما تقدم بودري وفال 1 فقرة 430 ص 226 – الإيجار للمؤلف فقرة 214 .

( [119] ) استئناف مختلط 22 ديسمبر سنة 1909 م 22 ص 64 .

( [120] ) استئناف مختلط 18 يناير سنة 1894 م 6 ص 19 .

( [121] ) استئناف وطني 22 مايو سنة 1926 المحاماة 4 ص 453 .

( [122] ) ويقوم مقام قرار الاستيلاء اتفاق بن المؤجر والمستأجر . وقد قضت محكمة النقض بأنه متى كان الواقع هو أن مصلحة الأملاك أجرت إلى الطاعن قطعة ارض فضاء مملوكة للحكومة ، ونص في عقد الإيجار على أنه إذا لزم كل أو بعض الأرض المؤجرة لغرض منفعة عامة يعتبر هذا العقد ملغي من تلقاء نفسه بالنسبة إلى الجزء المأخوذ لهذه المنفعة العامة وبدون أي حق في تعويض ، فإن الحكم المطعون فيه ، إذ أعمل هذا الشرط في حالة استيلاء فرع من فروع الحكومة ( وزار الزراعة ) على قطعة من هذه الأرض لمنفعة عامة هي مكافحة الجراد ، لم يخطئ في تطبيق قانون العقد ، إذ مصلحة الأملاك إنما كنت تتعاقد لمصلحة جميع فروع الحكومة كلما لزم أيا منها كل أو بعض العين المؤجرة لمنفعة عامة ، كما أن هذا الشرط يطبق كلما كانت المنفعة العامة ظاهرة دون حاجة إلى صدور قرار بالاستيلاء كمقتضى الاتفاق ( نقض مدني 15 مايو سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3  رقم 165 ص 1059 ) .

( [123] ) استئناف مختلط 26 يونيه سنة 1917 م 29 ص 516 .

( [124] ) استئناف مختلط 25 أبريل سنة 1922 جازيت 13 رقم 54 ص 36 .

( [125] ) استئناف مختلط 10 يناير سنة 1924 م 36 ص 140 – وانظر فيما تقدم آنفاً فقرة 207 في الهامش .

( [126] ) وهذا بخلاف الهلاك الكلي ، فقد قدمنا أن الإيجار ينفسخ ولو كان الهلاك الكلي راجعاً إلى خطأ المستأجر ( انظر آنفاً فقرة 233 ) . ذلك أن الهلاك الكلي يرجع إلى انعدام محل الإيجار ، أما في الهلاك الجزئي فالمحل لا يزال موجوداً وإن كان قد هلك جزء منه ، فوجب الالتجاء إلى المحكمة لفسخ العقد . ولا يستطيع المستأجر أن يطلب الفسخ إذا كان هو المتسبب في الهلاك ، إذ لا يجوز أن يفيد من خطأه ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 314 ص 486 – ص 487 ) .

( [127] ) وهذا لا يمنع من أن المؤجر هو الذي يطالب بفسخ الإيجار ، لا تطبيقاً للمادة 569 مدني ، بل تطبيقاً للقاعدة العامة في فسخ العقد الملزم للجانبين إذا أخل أحد المتعاقدين بالتزامه ( م 157 مدني ) . وهنا أخل المستأجر بالتزامه من العناية بحفظ العين المؤجرة إذ الهلاك الجزئي أو الخلل في الانتفاع كان بخطأه ( بودري وفال 1 فقرة 369 – بلانيول وريبير 10 فقرة 642 ) .

ويذهب رأي ، في القانون الفرنسي  ، إلى أن للمستأجر أن يطلب الفسخ ولو وقع الهلاك الجزئي أو الخلل بخطأه إذا كان فوات المنفعة جسيما ، ولكنه يلتزم في هذه الحالة بدفع تعويض للمؤجر ( جيوار 1 فقرة 385 ) . ويذهب رأي آخر إلى أنه إذا كان الهلاك بخطأ المستأجر ، فيس له أن يطلب فسخ الإيجار ولا إنقاص الأجرة إلا إذا كان الخلل بحيث لا يمكنه من الانتفاع بالعين أصلا ( بودري وفال 1 فقرة 356 – فقرة 357 ) . أما في القانون المصري فالنص صريح ، كما قدمنا ، في أنه إذا كان الهلاك أو الخلل بخطأ المستأجر ، ليس لهذا أن يطلب الفسخ أو إنقاص الأجرة ( قارن محمد كامل مرسي فقرة 104 ص 115 هامش 1 ) .

( [128] ) محمد علي إمام فقرة 81 ص 1995 – عبد المنعم البدراوي ص 56 .

( [129] ) وقد قضي بأن المشروع فرق بين حالتين ، الهلاك الكلي وفيه ينسخ عقد الإيجار بلا حاجة إلى حكم بالفسخ ويمكن كلا من المؤجر والمستأجر أن يتمسك بهذا الفسخ ، والهلاك الجزئي ويلحق به أن يحصل في العين خلل يؤثر في المنفعة المقصودة منها ، وفيه يجوز للمستأجر طلب الفسخ إذا كان جسيما أي مفوتاً للمنفعة ، أو غير جسيم ولكنه يؤثر في الانتفاع بحيث لا يتمكن المستأجر من استيفاء كل المنفعة المقصودة وفي هذه الحالة يكون له طلب تنقيص الأجرة ، والأمر في الحالتين خاضع لتقدير القضاء ( مصر الكلية مستعجل 6 مارس سنة 1939 المحاماة 20 رقم 133 ص 363 ) .

( [130] ) انظر في كل ذلك ما تقدم في إلزام المؤجر القيام بالترميمات الضرورية عن طريق التنفيذ العيني آنفاً فقرة 220 .

( [131] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 501 – وانظر في هذا المعنى سليمان مرقس فقرة 151 ص 264 وفقرة 158 ص 278 . محمد علي إمام فقرة 81 ص 195 – عبد المنعم البدراوي ص 56 – محمد كامل مرسي فقرة 104 ص 115 ولكن قارن فقرة 99 ص 110 .

وانظر عكس ذلك وأن المؤجر لا يلتزم بإعادة العين إلى أصلها في حالة الهلاك الجزئي ، وإنما يلتزم بذلك في الحالة التي تصبح فهيا العين غير صالحة للانتفاع وفي الحالة التي ينقص فيها الانتفاع نقصاً كبيراً عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 119 ص 183 هامش 1 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 104 ص 154 . ويذهبان إلى أن الفقرة الثانية من المادة 569 مدني عرضت لحالة الهلاك الجزئي وللحالتين الأخيرتين ، وجعلت الجزاء لهذه الحالات الثلاث الفسخ أو إنقاص الأجرة . ثم تحفظت فقضت بعدم الإخلال بحق المستأجر في أن يقوم بنفسه بتنفيذ التزام المؤجر وفقاً لأحكام المادة 568 مدني ، وهذا التحفظ لا ينسحب إلا على الحالتين الأخيرتين دون الحالة الأولى ، لأن الحالتين الأخيرتين هما وحدهما اللتان تشملهما أحكام المادة 568 . ونرى أن النص لا يحتمل هذا التأويل . فهو صريح في أن حق المستأجر في أن يقوم بتنفيذ التزام المؤجر بتناول الأحوال الثلاثة جميعاً ، وقد رددت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي هذا المعنى كما رأينا . أما الإحالة على أحكام المادة 5689 مدني فيقصد بها الإحالة على حكم التنفيذ العينين وعلى الطرق المختلفة التي يلجأ إليها المستأجر للوصول إلى هذا التنفيذ ، فهو تارة يلجأ إلى القضاء ليحصل منه على ترخيص في إصلاح العين بنفسه وفي استيفاء ما أنفقه خصما من الأجرة ، وهو طوراً لا يلجأ إلى القضاء بل يقوم على مسئوليته بإجراء الأعمال المستعجلة أو البسيطة بعد أن يعذر المؤجر في تنفذها في ميعاد مناسب .

ويأخذ الأستاذ منصور مصطفى منصور ( فقرة 180 ص 446 ) على الرأي القائل بجوار إجبار المؤجر على إصلاح العين في حالة الهلاك الجزئي أمرين : ( الأمر الأول ) أنه قد يؤدي إلى إرهاق المؤجر . هذا مردود عليه بأن المؤجر لا يجبر على إصلاح العين إذا كانت النفقات باهظة كما سنرى . ( والأمر الثاني ) أن نص الفقرة الثانية م المادة 569 مدنييصبح مع هذا الرأي تزيداً يمكن الاستغناء عنه . والصحيح أن هذه الفقرة هي النص الوحيد الذي يستند إليه في القول بإجبار المؤجر على إصلاح العين في حالة الهلاك الجزئي ، ولو لم تجد لما أمكن أن ينقطع الشك في إعطاء الهلاك الجزئي حكم حاجة العين إلى الترميم من حيث جواز التنفيذ العيني ، ولبقيت المسألة خلافية كما هو الأمر في فرنسا . والحل الذي يشير به الأستاذ منصور مصطفى منصور ( فقرة 180 – ص 447 – ص 448 ) من التمييز بين الترميم والتجديد على أساس أن الترميم هو ما يقتضي نفقات غير كبيرة أما التجديد فهو الذي يقتضي النفقات الكبيرة ، ومن أن المؤجر يجبر على الترميم دون التجديد في جميع الأحوال الثلاث ، يعيبه في رأينا أنه انساق فيه وراء محكمة النقض الفرنسية ، وقد رأينا هذه المحكمة إنما اضطرت إليه حتى تمنع إجبار المؤجر على الترميم إذا كان يتكلف نفقات باهظة ( انظر آنفاً فقرة 234 في الهامش ) ، أما في مصر فالنصوص صريحة في أن المؤجر يجبر على الترميم والتجديد معاً ، ويكفي أن يقيد كل ذلك بألا تكون النفقات باهظة قياساً على حالة إصلاح العيب التي ورد فيها نص صريح في هذا المعنى .

( [132] ) انظر آنفاً فقرة 220 في الهامش .

( [133] ) ولكن يمكن الاتفاق مقدماً على أن المؤجر يلتزم بإصلاح العين ، فإن فعل ، وكان قد حكم بإنقاص الأجرة ، فإن المستأجر يلتزم بدفع الأجرة كاملة من وقت إعادة الشيء إلى أصله ( الإيجار للمؤلف فقرة 487 ) .

( [134] ) انظر آنفاً فقرة 207 .

( [135] ) انظر آنفاً فقرة 230 – وفي القانون الفرنسي حيث يلتزم المؤجر بتعهد العين بالصيانة ، ويجبر على إجراء الترميمات الضرورية ، يذهب القضاء وأكثر الفقهاء مع ذلك إلى أن المؤجر لا يجبر على إصلاح العين في حالة الهلاك ( نقض فرنسي 10 فبراير سنة 1864 داللوز 64 – 1 – 234 – 12 يناير سنة 1910 سيريه 1912 – 1- 497 – 26 أكتوبر سنة 1925 سيريه 1925 – 1- 242 – ديفرجييه 1 فقرة 533 – لوران 25 فقرة 111 وفقرة 404 – جيوار 1 فقرة 107 وفقرة 394 – هيك 10 فقرة 294 وفقرة 296 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 ص 210 وهامش 5 – بلانيول وريبير 10 فقرة 642 ) ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ( انظر آنفاً فقرة 234 ) . وإن كان هناك رأي في فرنسا يقول بجواز إجبار المؤجر على إصلاح العين ( ترولون 1 فقرة 220 – بودري وفال 1 فقرة 363 ) ، وبخاصة إذا كان الهلاك الجزئي راجعاً إلى خطأ المؤجر ( بودري وفال 1 فقرة 369 ) .

( [136] ) جيوار 1 فقرة 397 – بودري وفال 1 فقرة 359 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 369 – بلانيول وريبير 10 فقرة 642 – وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه وإن كان من المبادئ المقررة عدم جواز الجمع بين دعوى تنقيص الأجرة ودعوى فسخ الإيجار ، إلا أنه يجوز للمستأجر أن يطلب فسخ العقد ولو كان قد رفع قبل ذلك دعوى بتنقيص الأجرة ثم أصبح من المحقق لديه أن الانتفاع بالعقار المؤجر مستحيل بالمرة ( استئناف وطني 26 ديسمبر سنة1918 المجموعة الرسمية 20 رقم 73 ص 89 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن دفع المستأجر للأجرة لا يعد نزولا منه عن حقه في طلب إنقاصها ، إلا إذا فهم ذلك من دفعه الأجرة بدون أي تحفظ من قبله ( استئناف مختلط 26 يونيه سنة 1923 م 35 ص 531 ) . وقد سبقت الإشارة إلى هذين الحكمين ( انظر آنفاً فقرة 207 في الهامش ) .

وإذا اختار المستأجر الفسخ أو إنقاص الأجرة ووافقه المؤجر على ما اختار ، لم يعد للمستأجر الحق في الرجوع في اختياره ، ويصبح ما اختاره من الفسخ أو إنقاص الأجرة نهائياً ( هيك 10 فقرة 294 – بودري وفال 1 فقرة 362 – بلانيول وريبير 10 فقرة 642 ص 932 ) . أما قبل موافقة المؤجر على اختيار المستأجر ، فإنه يجوز للمستأجر أن يعدل عن طلب إنقاص الأجرة إلى طلب الفسخ ، أو عن طلب الفسخ إلى طلب إنقاص الأجرة ( بودري وفال 1 فقرة 362 ) . هذا ما لم يكن  قد طب إنقاص الأجرة ، ثم تحقق لديه بعد ذلك أن الانتفاع بالعين أصبح مستحيلا ، ففي هذه الحالة يجوز للمستأجر أن يعدل عن طلب إنقاص الأجرة إلى طلب الفسخ ، ولو كان المؤجر قد وافقه على طلب إنقاص الأجرة قبل العدول عن هذا الطلب إلى طلب الفسخ ( استئناف وطني 26 ديسمبر سنة 1918 المجموعة الرسمية المختلطة 20 رقم 73 ص 899 وهو الحكم السابق الإشارة إليه في هذا الهامش ) .

( [137] ) جيوار 1 فقرة 398 – بودري وفال 1 فقرة 360 – الإيجار للمؤلف فقرة 487 ص 594 وهو الحكم السابق الإشارة إليه في هذا الهامش ) .

( [138] ) محمد علي إمام فقرة 81 ص 196 . وانظر آنفاً فقرة 207 .

( [139] ) جرانمولان في العقود فقرة 340 هامش 4 –  وانظر آنفاً فقرة 207 .

( [140] ) ولما كان مسئولية المؤجر هنا مسئولة عقدية ، فإنه لا يكون مسئولا إلا عن الضرر المتوقع الحصول ، ما لم يرتكب غشاً أو خطأ جسيماً فيكون مسئولا عن جميع الأضرار المباشرة ولو كانت غير متوقعة الحصول . ولا ضرورة للإعذار ، إذ المفروض أن هناك خطأ في جانب المؤجر وقد أصبح تنفيذ التزامه بصيانة العين غير ممكن بفعله ( م 220 أ مدني ) .

( [141] ) الإيجار للمؤلف فقرة 487 ص 596 .

( [142] ) بودري وفال 1 فقرة 356 .

( [143] ) الإيجار للمؤلف فقرة 487 ص 596 .

( [144] ) استئناف مختلط 14 فبراير سنة 1901 م 13 ص 156 – 24 يونيه سنة 1908 م 20 ص 293 .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s