رد العين المؤجرة


رد العين المؤجرة

407- التفريق بين فرضين : يحسن التفريق هنا بين فرضين : ( 1 ) إذا 591 لم يزد المستأجر شيئاً على العين المؤجرة . ( 2 ) إذا زاد المستأجر شيئاً ، كأن انفق مصروفات على العين المؤجرة أو بن فيها أو غرس .

المطلب الأول

العين المؤجرة لم تزد شيئاً

408- ترتيب البحث : رد المستأجر العين المؤجرة عند نهاية الإيجار إلى المؤجر يقابل تسليم المؤجر العين المؤجرة عند بداية الإيجار إلى المستأجر . لذلك نرتب بحثنا في رد العين المؤجرة على النحو الذي اتبعناه في تسليمها( [1] ) ، فنتكلم في مسائل أربع : ( 1 ) ما الذي يجب أن يرد . ( 2 ) على أية حالة يجب أن يرد . ( 3 ) كيف ومتى وأين يكون الرد . ( 4 ) جزاء الإخلال بالتزام الرد .

§ 1 – ما الذي يجب أن يرد

409- نصوص قانونية : تنص المادة 590 من التقنين المدني على ما يأتي :

” يجب على المستأجر أن يرد العين المؤجرة عند انتهاء الإيجار ، فإذا أبقاها تحت يده دون حق كان ملزماً أن يدفع للمؤجر تعويضاً يراعى في تقديره القيمة الإيجارية للعين وما أصاب المؤجر من ضرر” ( [2] ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني القديم المادة 378 / 463( [3] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 557 – وفي التقنين المدين الليبي م 589 – وفي التقنين المدني العراقي م 771 – وفي تقنين الموجبات العقود اللبناني م 576( [4] ) .

592 410 رد العين المؤجرة وملحقاتها : ويتبين من المص المتقدم الذكر أن المستأجر يلتزم عند انتهاء الإيجار برد العين المؤجرة التي تسلمها عند بدء الإيجار . ويجب على المستأجر أن يرد نفس العين المؤجرة التي تسلمها ، فلا يجوز له أن يرد للمؤجر دون رضاه شيئاً آخر ، ولو كان خيراً من العين المؤجرة( [5] ) . ويجب على المستأجر أن يرد العين المؤجرة بأكملها ، فإذا حصل عجز في المساحة أو في مقدار العين المؤجرة كان مسئولا عنه ، ما لم يثبت السبب الأجنبي أو أنه لا خطأ في جانبه على الوجه الذي سنبينه فيما يلي( [6] ) .

593 كذلك يجب على المستأجر أن رد ما تسلمه من ملحقات العي ، وقد تقدم الكلام في ذلك( [7] ) .

411- الإثبات : وإذا وقع خلاف بين المؤجر والمستأجر في أن العين التي يردها المستأجر هي العين المؤجرة ، أو وقع خلاف في الملحقات التي ترد ، وجب الرجوع على محضر الجرد إذا أن هذا المحضر قد حرر عند بداية الإيجار( [8] ) .

فإذا لم يكن هناك محضر جرد ، وادعى المؤجر أن العين التي ترد ليست هي العين المؤجرة أو أن بها عجزاً في المساحة أو أن لها ملحقات لم ترد ، كان عبء إثبات ذلك عليه . فله أن يثبت ، بجميع الطرق ، أن بالعين المؤجرة عجزاً ، فإذا ثبت العجز لم يجز للمستأجر أن يعطي المؤجر عوضاً عنه أرضاً مجاورة اغتصبها من الجيران ، حتى لو تبين أن المستأجر قد وضع يده على هذه الأرض المغتصبة اسم المؤجر فكسبها له بالتقادم( [9] ) .

§ 2- على أية حالة يجب رج العين المؤجرة

412- الاختلاف ما بين التقنينين القديم والجديد : يختلف التقنين القديم عن التقنين الجديد يف هذه المسألة الهامة . فنورد أولا أحكام التقنين القديم إذا لا تزال هذه الأحكام سارية على طائفة كبيرة من عقود الإيجار ، ثم نورد أحكام التقنين الجديد .

والاختلاف يرجع إلى ما سبق بيانه من أن المؤجر يلتزم في التقنين القديم بتسليم العين في الحالة التي هي عليها ، وفي التقنين الجديد يلتزم بتسليم العين في حالة 594 حسنة أي في حالة صالحة للوفاء بالغرض الذي أوجرت من أجله( [10] ) . فاستتبع ذلك أن تكون الحالة التي ترد عليها العين مختلفة في التقنين القديم عنها في التقنين الجديد . وهذا اثر آخر م آثار ما ألف إطلاقه على التزامات المؤجر من سلبية في التقنين القديم وإيجابية في التقنين الجديد( [11] ) .

( أ ) التقين المدني القديم

413- رد العين بالحالة التي هي عليها : تنص المادة 378 / 463 مدني قديم على أنه ” يجب على المستأجر حين انتهاء الإيجار أن يرد ما استأجره بالحالة التي هو عليها ، بغير تلف حاصل من فعله أو من فعل مستخدميه أو من فعل من كان ساكناً معه أو م فعل المستأجر الثاني ، إلا إن وجد شرط يخالف ذلك”  . فكما أن المؤجر يلتزم بتسليم المعين المؤجرة بالحالة التي تكون عليها في الوقت المعين لابتداء انتفاع المستأجر بها ( م 369 / 452 مدني قديم ) ، كذلك يلتزم المستأجر بأ يرد العين بالحالة التي تكون عليها وقت الرد( [12] ) .

وهذا يخالف كلا من التقنيني المدني الجديد والتقنين المدني الفرنسي . ففي التقنين المدني الجديد يلتزم المؤجر أن يسلم المستأجر العين المؤجرة وملحقاتها في حالة تصلح معها لأن تفي بما أعدت له من المنفعة ( م 564 مدني ) ، وكذلك في التقنين المدني الفرنسي يلتزم المؤجر بتسليم الشيء في حالة حسنة من الترميم من جميع الوجوه ( م 1720 مدني فرنسي ) . ولذلك يلتزم المستأجر بدوره ، في التقنين المدين الجديد وفي التقنين المدني الفرنسي كما سنرى ، أن يرد العين كما تسلمها . فإن كان قد حرر محضر تسليم فالرد يكون طبقا لهذا المحضر ، وإن لم يحرر محضر تسليم فالمفروض ، ما لم يقم دليل على العكس ، أن المستأجر قد تسلم العين في حالة حسنة ، ويجب أن يردها على هذه الحالة كذلك .

595 وإذا كان المستأجر في التقنين المدني القديم ملتزماً برد العين بالحالة التي هي عليها ، فهذا لا يمنع من أن التعاقدين يشترطان خلاف ذلك ، لأن هذه القاعدة ليست من النظام العام( [13] ) . فللمؤجر أن يشترط رد العين المؤجرة في حالة حسنة وله كذلك اشتراط الرد في الحالة التي سلم بها العين في بدء الإيجار( [14] ) . وقد يكون هذا الشرط ضمنياً ، كما إذا تسليم المستأجر العين المؤجرة بمحضر تسليم مبين فيه حالتها فيجب الرد على الحالة المبينة في محضر التسليم إلا ما هلك بالاستعمال المعتاد أو بالقوة القاهرة( [15] ) .

414- عبء الإثبات على المؤجر في حالة حصول تلف بالعين المؤجرة : ورد المستأجر العين في الحالة التي هي عليها وقت الرد عناه أنه يردها ولو كانت في حالة تلف في ذلك الوقت ، فهو قد قام بالتزامه إذا ردها بحالتها . وإنما يبج ألا يكون التلف حاصلا من فعله أو من فعل مستخدميه أو من فعل من كان ساكنا معه أو من فعل المستأجر من الباطن .

والرأي الذي ساد في القضاء المصري في عهد التقنين المدني القديم هو أن حصول التلف من فعل المستأجر أو من فعل من هو مسئول عنه لا يفترض ، ولا يجب على المستأجر أن يثبت العكس ، بل المؤجر هو الذي يجب عليه أن يثبت أن التلف إنما حصل من فعل المستأجر أو م فعل تابعه ، فعبء الإثبات يحمله المؤجر لا المستأجر . فإذا لم يستطع المؤجر إثبات ذلك ، كان المستأجر غير مسئول عن التلف وتحمله المؤجر . وقد كانت القواعد العامة تقضي بأن المستأجر هو الذي يحمل عبء الإثبات ، لأن التزامه يرد العين التزام عقدي .

وقد استند القضاء المصري في الأخذ بهذا المبدأ إلى أن التزام المستأجر بالرد لم يرد بصفة مطلقة ، بل نص المشرع في التقنين المدني القديم صراحة على أن رد العين يكون بالحالة التي هي عليها وقت الرد . فإذا كانت العين تالفة في ذلك الوقت وردها المستأجر في هذه الحالة ، فلا يعد مخلا بالتزامه إلا إذا ثبت أن التلف يرجع 596 إلى قوة قاهرة ، بل هو قد قام بالتزامه بمجرد رده العين في الحالة التي هي عليها . فإذا كان المؤجر يدعي أن التلف الموجود بالعين من فعل المستأجر أو م فعل أحد تابعيه ، فعليه إثبات دعوه( [16] ) . ولا محل للاستشهاد بالتقنين المدني الفرنسي ، فإن المادة 1732 من هذا التقين تنص صراحة على أن المستأجر مسئول عن التلف والهلاك الذي يحصل أثناء انتفاعه إلا إذا اثبت أنه حصل بدون تقصير منه ، فالتقنين المدين الفرنسي صريح في جعل عبء الإثبات على المستأجر .ولم ينقل التقنين المدين القديم هذا النص الفرنسي ، بل أورد مقابلا له هو النص الوارد بالمادة 378 / 463 السالفة الذكر ، فكأنه أراد التعديل في الحكم الذي أخذ به التقنين المدني الفرنسي بأن جعل عبء الإثبات على المؤجر .

وقد تقدمت الإشارة إلى هذا في حالة احتراق العين المؤجرة وحكمها في التقنين المدين القديم ، وسبق بيان أن المؤجر هو الذي يحمل عبء الإثبات ، فيجب عليه أن يثبت أن الحريق قد وقع بخطأ من المستأجر( [17] ) . والحكم في الحرق إنما هو متفرع ع الحكم الذي نذكره الآن ، فالخسارة المتسببة عن الحريق إنما هي نوع من أواع التلف الذي يسأل عنه المستأجر( [18] ) .

597 ولا يكون المستأجر مسئولا عما يحصل من التلف بسبب قدم العين المؤجرة أو بسبب استعمالها الاستعمال المألوف ، بمعنى أن المؤجر إذا أثبت شيئاً من ذلك لم يكن المستأجر مسئولا عنه .

وليس المؤجر ملزماً أن ينتظر إلى نهاية الإيجار لإثبات أن التلف قد حصل بخطأ المستأجر ، بل له أن يثبت ذلك بمجرد حصول التلف ، إذا لو أجبر على انتظار نهاية الإيجار  فقد يصبح الإثبات متعذراً عيه وقت ذلك .

فإذا لم يتمكن المؤجر من إثبات أن التف قد حصل بخطأ من المستأجر ، لم يكن المستأجر مسئولا عنه ، وتحمل المؤجر تبعة هذا التلف . هذا ولا يوجد ما يمنع المستأجر من أن يقوم هو بإثبات أن  التلف قد حصل بقوة قاهرة أو بفعل أجنبي( [19] ) ، 598 وإن كان غير ملزم بإثبات ذلك كما تقدم( [20] ) .

4115- مسئولية المستأجر عن فعل تابعيه : وإذ تقرر أن المؤجر يحمل عبء الإثبات في التقنين المدني القديم ، وأن المستأجر يلتزم برد العين بالحالة التي هي عليها وقت الرد ولو كانت تالفة ، فإن المؤجر هو الذي يثبت أن التلف قد حصل بخطأ المستأجر كما سبق القول . كذلك للمؤجر أن يثبت أن التلف قد حصل بخطأ من كان ساكناً مع المستأجر من أفراد أسرته أو غيرهم ممن يعاشرونه ، أو بخطأ مستخدميه من خطأ وأتباع ، أو بخطأ ضيوفه ولو كانوا نازلين عليه لمدة قصيرة( [21] ) ، أو بخطأ المستأجر من الباطن . فإذا أثبت المؤجر ذلك ، كان المستأجر مسئولا عن هذا التلف( [22] ) . ومسئوليته عن فعل تابعيه في أثناء تأدية عملهم ، ففي الحالة الأولى لا يشترط أن يكون التلف قد أحدثه أتباع المستأجر في أثناء تأدية العمل المنوط بهم ، وهذا الشرط ضروري في الحالة الثانية .

( ب ) التقنين المدني الجديد

416- نصوص قانونية : تنص المادة 591 من التقنين المدني على ما يأتي :

599 ” 1- على المستأجر أن يرد العين المؤجرة بالحالة التي تسلمها عليها ، إلا ما يكون قد أصاب العين من هلاك أو تلف لسبب لا يد له فيه”  .

” 2- فإذا كان تسليم العين للمستأجر قد تم دون كتابة محضر أو دون بيان بأوصاف هذه العين ، افترض ، حتى يقوم الدليل على العكس ، أن المستأجر قد تسليم العين في حالة حسنة” ( [23] ) .

وقد سبق شرح المادة 378 / 463 من التقنين المدني القديم التي تقابل هذا النص( [24] ) .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 558 – وفي التقنين المدين الليبي م 590 – وفي التقنين المدني العراقي م 772 – 333 وفي تقنين الموجبات العقود اللبناني 577 – 580( [25] ) .

600 ويخلص من هذا النص أن المستأجر يلتزم بموجب عقد الإيجار أن يرد العين المؤجرة بالحالة التي تسلمها عليها . فإذا تين أن حالة العين عند الرد تختلف عن حالتها وقت التسليم ، فإما أن يكون ذلك بسبب أن العين قد تلفت أو هلكت ، وإما أن يكون ذلك بسبب آخر كأن يكون هناك عجز في مساحتها أو نقص في ملحقاتها أو أن تكون العين قد ضاعت كلها أو بعضها . ولكل من هاتين الحالتين حكمة .

فنبحث إذن : ( 1 ) الحالة التي يجب أن ترد عليها العين . ( 2 ) تغير حالة العين بسبب الهلاك أو التلف . ( 3 ) تغير حالة العين بسبب آخر غير الهلاك أو التلف .

417- الحالة التي يجب أن ترد عليها العين : تقضي الفقرة الأولى من المادة 591 مدني بأن المستأجر يلتزم برد العين المؤجرة بالحالة التي تسلمها عليها . فإذا اختلفت حالتها وقت الرد عن حالتها وقت التسليم ، اعتبر المستأجر مخلا بالتزامه إذا لم يعد العين إلى حالتها وقت التسليم . وهذا بخلاف التقنين المدني القديم ، فقد رأينا المستأجر في هذا التقنين يلتزم برد العين بالحالة التي هي عليها وقت الرد . فإذا اختلفت حالتها وقت الرد عن حالتها وقت التسليم ، ولم يثبت المؤجر أن هذا الاختلاف  يرجع إلى خطأ المستأجر ، اعتبر المستأجر موفياً بالتزامه إذا هو رد العين بحالتها وقت الرد .

فيجب إذن ، في التقنين المدني الجديد ، أن تعرف حالة العين وقت التسلم حتى تكون هذه الحالة هي الحالة التي يجب رد العين عليها . وعبء الإثبات هنا على المستأجر( [26] ) . كما يتبين من الفقرة الثانية من المادة 591 مدني . فالمستأجر هوهو يرد العين يجب عليه أن يثبت أن حالتها وقت الرد هي حالتها وقت التسليم .

وخير سبيل لإثبات ذلك أن يكون الطرفان وقت التسلم قد حررا محضراً بين حالة العين وأوصافها وما تشتمل عليه من ملحقات ، وهذا هو محضر الجرد أو محضر التسلم الذي سبقت الإشارة إليه( [27] ) . فإذا كان هذا المحضر قد حرر وقت تسليم العين المؤجرة إلى المستأجر ، أو كان هناك بيان مكتوب بأوصاف العين أثبت في عقد الإيجار ذاته أو حرر أثناء الإيجار ، فإن التحقق من مطابقة حالة العين وقت الرد لحالتها وقت التسلم يصبح أمرًا ميسوراً ، ولا يقتضي إلا مضاهاة العين وقت الرد للتثبت من أن حالتها مطابقة لما ورد في محضر التسلم أو في البيان المكتوب بأوصاف العين .

أما إذا لم يوجد محضر تسليم أو بيان بأوصاف العين ، فإن الفقرة الثانية من المادة ( 591 ) مدني تنص ، كما رأينا ، على ما يأتي : ” فإذا كان تسليم العين للمستأجر قد تم ون كتابة محضر أو دون بيان بأوصاف هذه العين ، افترض ، حتى يقوم الدليل على العكس ، أن المستأجر قد تسلم العين في حالة حسنة” . فالمشرع إذن قد وضع بهذا النص قرينة قانونية تقضي بأن المستأجر قد تسلم العين في حالة حسنة . وبرر وضع هذه القرينة ما سبق أنم قررناه من أن المؤجر يلتزم .”أن يسلم المستأجر العين المؤجرة وملحقاتها في حالة تصلح معها لأن تفي بما أعدت له من المنفعة ، وفقاً لما تم عليه الاتفاق أو لطبيعة العين” ، ( م564 مدني ) فإذا كان المستأجر قد تسلم العين في حالة دون هذه الحالة ، فقد كان من السهل عليه أن يثبت حالة العين وقت تسلمها في محضر تسليم أو في بيان يضمنه عقد الإيجار أو يكتبه بعد ذلك ، أما ولم يفعل ، فإن هذه قرينة معقولة تدل على أنه تسلم العين في حالة حسنة تصلح معها لأن تفي بما أعدت له من المنفعة ، ويترتب على ذلك أن المستأجر يلتزم برد العين في حالة حسنة ، ما دام قد تسلمها في هذه الحالة بموجب القرينة القانونية السالفة الذكر .

على أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس كما هو صريح النص ، فيجوز للمستأجر أن يثبت ، بالرغم من انه لا يوجد محضر تسليم أو بيان بأوصاف العين ، أن العين وقت أن تسلمها لم تكن في حالة حسنة ، وأنه رضى بحالتها كما هي ، وأن حالة العين وهو يردها مطابقة للحالة التي تسلمها عليها ، ويستطيع أن يثبت أن تزيد سبباً آخر لتخلص المستأجر من المسئولية ، هو أن يثبت أن الهلاك أو التلف يرجع إلى سبب أجنبي لا يد له فيه ، وليس في هذا إلا تطبيق للقواعد العامة ، فإنه إذا لم يستطع المستأجر إثبات أنه بذل عناية الشخص المعتاد أو ألا خطا في جانبه لأن الهلاك أو التلف يرجع إلى استعمال الشيء الاستعمال المألوف ، أو أثبت المؤجر أن المستأجر لم يبذل عناية الشخص المعتاد بل قصر في اتخاذ الاحتياطات المعتادة ، بقى للمستأجر طريق آخر للتخلص من المسئولية ، وذلك بأن يثبت أنه بالرغم من عدم بذله عناية الشخص المعتاد ، فإن هلاك العين أو تلفها يرجع إلى سبب أجنبي( [28] ) ، ويخلص من ذلك أن التزام المستأجر بالمحافظة على العين من الهلاك أو التلف هو التزام ببذل عناية لا التزام بتحقيق غاية ، ويستتبع ذلك أن يكون التزامه برد العين خالية من الهلاك أو التلف هو أيضاً التزام ببذل عناية لا التزام بتحقيق غاية( [29] ) .

وهناك صورة خاصة من صور الهلاك أو التلف ، هي أن يكون الهلاك أو التلف سببه حريق العين فقد قدمنا أنه نظراً لخطورة هذا السبب ، قد جعل المشرع التزام المستأجر بالمحافظة على العين من الهلاك بسبب الحريق التزاما بتحقيق غاية لا التزاما ببذل عناية ، فهو مسئول عن الحريق ما لم يثبت السبب الأجنبي ولا يكفي أن يثبت أنه بذل عناية الشخص المعتاد( [30] ) ، بل إن مدى مسئولية المستأجر عن الحريق تجاوز مدى مسئوليته عن رد العين حتى في الحالات التي يكون فيها التزام المستأجر بالرد التزاما بتحقيق غاية والتي سنذكرها فيما يلي( [31] ) ، فهو في هذه الحالات الأخيرة تنحصر مسئوليته في الجزء الذي استأجره ولا تجاوزه إلى غيره ، فيكون مسئولاً عن رد هذا الجزء وحده إلا إذا أثبت السبب الأجنبي . أما في الحريق فقد رأينا أنه يكون مسئولاً لا عن الجزء الذي يشغله فحسب ، بل أيضا عن الأجزاء الأخرى من العقار إذا احترقت مع الجزء الذي يشغله ، سواء كان هو الساكن الوحيد في المنزل ولا يشغل إلا جزءاً منه ما دامت النار قد بدأت في الجزء الذي يسكنه( [32] ) . أو كان معه مستأجرون آخرون يسكنون الأجزاء الأخرى من العقار( [33] ) .

419- تغير حالة العين بسبب آخر غير الهلاك أو التلف : فإذا استبعدنا حالة الهلاك أو التلف ، على التفصيل الذي قدمناه ، لورود نصوص خاصة بها يجب التوفيق بينها وبين نص المادة ( 591 مدني ) فإنه يجب القول بأن التزام المستأجر برد العين طبقاً للمادتين 590 ، 591 مدني هو التزام بتحقيق غاية لا التزام ببذل عناية ، كالتزام المؤجر بتسلم العين وككل التزام بالتسليم أو بالرد ، وذلك حتى ترجع إلى حكم القواعد العامة فيما لم يرد فيه نص خاص .

ومن ثم يكون الأصل هو أن يلتزم المستأجر برد العين بالحالة التي تسلمها عليها ، والتزامه هذا هو التزام بتحقيق غاية لا التزام ببذل عناية ، فلا يستطيع أن يتخلص من المسئولية إلا بإثبات السبب الأجنبي ، ولا يكفي أن يثبت عناية الشخص المعتاد . ولا يستند هذا الحكم إلى الفقرة الأولى من المادة 591 مدني ، فإن هذا النص إنما يتكلم عن السبب الأجنبي في صدد هلاك العين أو تلفها وقد رأينا أن المستأجر يستطيع أن نتخلص من المسئولية في هذه الحالة ، ليس فحسب بإثبات السبب الأجنبي بل أيضاً بإثبات أنه بذل عناية الشخص المعتاد لأن التزامه التزام ببذل عناية لا التزام بتحقيق غاية وإنما يستند الحكم إلى القواعد العامة كما قدمنا ، فإن كل التزام بالرد أو بالتسليم هو التزام بتحقيق غاية لا التزام ببذل عناية .

فإذا تغيرت حالة العين بسبب آخر غير الهلاك أو التلف ، بأن تبين مثلا أن هناك عجزا في مساحتها( [34] ) ، أو في مقدارها لسبب لا يرجع إلى التلف أو تبين أن ملحقات العين ناقصة ، أو كانت العين منقولاً فضاعت ولم يتمكن المستأجر من ردها ، فإن المستأجر لا يستطيع التخلص من المسئولية عن الرد إلا بإثبات السبب الأجنبي( [35] ) ، ولا يكفي أن يثبت أنه بذل عناية الشخص المعتاد أو أنه استعمل العين استعمالاً مألوفا ، وبالرغم من ذلك قد وقع العجز في المساحة أو النقص في الملحقات أو ضاعت العين . بل الواجب أن يثبت مثلا أن العجز في المساحة يرجع إلى قوة قاهرة كأكل البحر ، أو أن النقص في الملحقات يرجع إلى استيلاء جهة الإدارة لسبب لا يد له فيه ، أو أن ضياع العين يرجع إلى غارة عدو مفاجئة اضطرته لترك العين فضاعت .

وظاهر أن هناك فرقا بين حالة هلاك العين أو تلفها وبين الحالات التي نحن بصددها ففي حالة هلاك العين أو تلفها تكون العين باقية إما في صورة متغيرة إذا كانت قد تلفت . أما في الحالات التي نحن بصددها فإن العين أو بعضا منها يكون قد زال دون أن يترك أي أثر .

وهذا هو الذي يبرر الاختلاف في الحكم . ويجعل الالتزام في حالة الهلاك أو التلف التزاما يبذل عناية يكفي للتخلص منه أن يثبت المستأجر أنه بذل عناية الشخص المعتاد ، إذ يتيسر للمؤجر والعين باقية أن يثبت العكس وأن المستأجر لم يبذل في المحافظة عليها العناية المطلوبة فلا يتحلل المستأجر من المسئولية عندئذ إلا بإثبات السبب الأجنبي ويجعل الالتزام في الحالات الأخرى التزاما بتحقيق غاية لا يتخلص منه المستأجر إلا بإثبات السبب الأجنبي ، إذ لا يتيسر للمؤجر والعين قد ضاعت أن يثبت سبب ضياعها ومدى نسبة هذا السبب إلى المستأجر ، فإذا لم يثبت هذا الأخير السبب الأجنبي تحققت مسئوليته ورجع عليه المؤجر بالتعويض على النحو الذي سنبينه فيما يلي( [36] ) .

ونظير ذلك أن يتأخر المستأجر في رد العين ، فإن التزامه هنا أيضا يبقى التزاما بتحقيق غاية ، ولا يستطيع التخلص من المسئولية عن التأخر في الرد إلا بإثبات السبب الأجنبي كما سيجيء( [37] ) .

3- كيف ومتى وأين يكون رد العين المؤجرة :

420- كيف يكون الرد : يكون رد العين المؤجرة بوضعها تحت تصرف المؤجر بحيث يتمكن هذا الأخير من وضع يده عليها دون مانع ، ويكفي أن يعلم المؤجر بذلك ولو لم يستول على العين استيلاء مادياً( [38] ) ، وهذا هو الرد الفعلي من المستأجر لمؤجر يقابل التسلم الفعلي من المؤجر للمستأجر فيما قدمناه( [39] ) . ويختلف الرد الفعلي باختلاف طبيعة العين المؤجرة كما بينا في التسليم الفعلي . فرد المنزل يكون بإخلائه مما عسى أن يكون فيه من أثاث للمستأجر ورد المفاتيح للمؤجر ورد الأرض الزراعية يكون بإخلائها مما عسى أن يكون فيها من آلات ومواش وزراعة للمستأجر ووضعها تحت تصرف المؤجر ورد المنقول يكون غالبا بمناولته للمجر يدا بيد وقد يحصل بتسليم المؤجر مفاتيح منزل أو مخزن أو صندوق أو أي مكان آخر يحتوي هذا المنقول وقد سبق أن أوردنا تطبيقات مختلفة للتسليم الفعلي وهي تصلح أيضا أن تكونت تطبيقات للرد الفعلي( [40] ) .

وقد يكون الرد حكميا كما في التسليم الحكمي ، ويقوم مقام الرد الفعلي . وللرد الحكمي ، كما للتسليم الحكمي صور ثلاث : ( الصورة الأولى ) أن تكون العين المؤجرة في حيازة المؤجر قل نهاية الإيجار كمستأجر من الباطن مثلا وتظل كذلك حتى نهاية الإيجار فيستمر في وضع يده كمالك لا كمستأجر فتتغير نيته في حيازة المستأجر بعد الإيجار ولكن لا كمستأجر ، بل على سبيل العارية أو الوديعة مثلا ، وبذلك يتم قيام المستأجر بالتزامه من رد العين كمستأجر ، والرد هنا يكون رداً حكميا ، ويبقى التزامه بردها كمستعير أو كمودع عنده( [41] ) .

( الصورة الثالثة ) أن يؤجر المؤجر العين لمسـتأجر آخر بعد نهاية الإيجار ، ويسلم المستأجر الأول العين للمستأجر الثاني ، فيعد قبض المستأجر الثاني للعين تسلما فعليا بالنسبة إلى عقد الإيجار الثاني ، وردا حكميا بالنسبة إلى عقد الإيجار الأول( [42] ) .

421- متى يكون الرد : ويكون الرد عند انتهاء الإيجار ، وتقضي بذلك صراحة المادة 590 مدني فقد رأيناه تقول : “يجب على المستأجر أن يرد العين المؤجرة عند انتهاء الإيجار . . .” ( [43] ) . وينته الإيجار بانقضاء المدة التي حددها المتعاقدان أو قام بتحديدها القانون ، أو بأن يفسخ الإيجار قبل انقضاء المدة ، أو بأي سبب آخر من أسباب انتهاء الإيجار وسنرى فيما يلي هذه الأسباب ، فإذا انتهى الإيجار بسبب منها وجب الرد .

ومع ذلك قد يستولى المؤجر على العين المؤجرة قل انتهاء الإيجار إذا هجرها المستأجر تاركا إياها بحيث يخشى عليها أو يخشى منها وفي هذه الحالة لا يجوز للمستأجر أن يعد المؤجر مسئولا عن استيلائه على العين قبل انتهاء الإيجار ،ـ ولكن يجوز له أن يطالبه بتسليم العين مرة ثانية حتى يستوفي المنفعة فيفي المدة الباقيةـ ، مال لم يطلب المؤجر فسخ الإيجار لعدم قيام المستأجر بالتزامه من المحافظة على العين وتجبه المحكمة إلى طلبه هذا .

وكما يجوز للمؤجر أن يحبس العين المؤجرة حتى يستوفي ما اشترط دفعه مقدما من الأجرة تطبيقاً للمبادئ العامة في الحبس وفي الدفع بعدم التنفيذ1( [44] ) ، كذلك يجوز للمستأجر أن يحبس العين عند انتهاء الإيجار لا يردها حتى يستوفي ما ترتب في ذمة المؤجر من التزامات بموجب عقد الإيجار ، كالتعويض عن إخلال المؤجر بالتزامه من إجراء الترميمات الضرورية وكالتعويض عما استحدثه المستأجر في العين المؤجرة من بناء أو غراس أو غير ذلك من التحسينات ( م 592 مدني ) على الوجه الذي سنبينه فيما يلي ، وكالتعويض الذي يستحقه المستأجر بسبب إنهاء إيجار قبل انقضاء مدته لبيع العين المؤجرة ( م605/2مدني ) كما سنرى .

وقد نص تقنين الموجبات والعقود اللبناني على هذا الحكم صراحة في المادة 582 إذ يقول : “يحق للمستأجر أن يحبس المأجور من أجل الديون المترتبة له على المؤجر والمختصة بالمأجور” .

4221- أبين يكون الرد : كان المشروع التمهيدي يتضمن نصا في هذه المسألة هو نص المادة 791 من هذا المشروع ، وكان يجري على الوجه الآتي :

“يكون رد العين المؤجرة في المكان الذي سلمت فيه للمستأجر ، ما لم يقض الاتفاق أو العرف بغير ذلك”  . فحذف هذا النص في لجنة المراجعة اكتفاء بتطبيق القواعد العامة( [45] ) . وتقضي هذه القواعد بأنه” إذا كان محل الالتزام شيئاً معيناً بالذات ، وجب تسليمه في المكان الذي كان موجودا فيه وقت نشوء الالتزام ، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك . 2- أما في الالتزامات الأخرى ، فيكون الوفاء في المكان الذي يوجد فيه موطن المدين وقت الوفاء ، أو في المكان الذي يوجد فيه مركز أعمال المدين إذا كان الالتزام متعلقا بهذه الآمال” . ( من347 مدني ) .

ويخلص من ذلك أنه إذا كان الشيء المؤجر عينا معينة بالذ1ات ، وجب ردها في المكان الذي كانت موجودة فيه وقت نشوء الالتزام بالرد ، أي وقت إبرام عقد الإيجار فإذا كانت عقار وجب رده في مكان العقار وهذا بديهي وإ‘ذا كانت العين منقولا معينا بالذات ، وعين مكان وجوده في عقد الإيجار ، وجب رده في هذا المكان ، ما لم يتفق المتعاقدان على مكان آخر وقد يكون المنقول المعين بالذات لم يعين مكان وجوده وقت الإيجار فالمفروض أن يتبع المستأجر حيث يوجد ويكون مكان رده في موطن المستأجر أو في مركز أعماله إ‘ذا كان الإيجار المتعلق بهذه الأعمال ما لم يتفق المتعاقدان على مكان آخر أما إذا كانت الشيء المؤجر غير معين بالذات بل معينا بنوعه وهذا نادر فإن الرد يكون في موطن المستأجر أو في مركز أعماله إذا كان الإيجار المتعلق بهذه الأعمال( [46] ) ، ما لم يتفق المتعاقد على مكان آخر

وهذه الأحكام هي نفس الأحكام التي قررناها في تحديد مكان تسليم الدين المؤجرة فيسرى على مكان الرد ما يسرى على مكان التسليم( [47] ) .

423- مصروفات الرد : ولم يرد نص يبين من يتحمل مصروفات الرد ، فوجب الرجوع إلى القواعد العامة, وهذه تقضي بأن “تكون نفقات الوفاء على المدين ، إلا إذا وجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك” والمدين بالرد هو المستأجر ، فهو الذي يتحمل إذن مصروفات الرد ، ما لم يتفق المتعاقدان على غير ذلك( [48] ) وتنص المادة 581 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على هذا الحكم صراحة إذ تقولا :  :يجب أن يعاد الشيء المأجور في محل العقد ، وتكون نفقات إعادته على المستأجر ما لم يكن هناك اتفاق أو عرف مخالف” .

أما مصروفات تسلم المؤجر للعين ، بعد أن يضعها المستأجر تحت تصرفه ويخطره بذلك ، فهي عل المؤجر ، إذ أن هذا التسلم التزام في ذمته( [49] ) .

4- جزاء إخلال المستأجر بالتزامه من رد العين المؤجرة .

424- المطالبة بتعويض : إذا أخل المستأجر بالتزامه من رد العين ، سواء كان ذلك بعدم ردها أصلا ، أو بالتأخر في ردها ، أو بردها ناقصة ، أو بردها تالفة أو هالكة ، أو بردها في غير المكان الذي يجب فيه الرد ، أو بعدم استيفاء ما يجب للرد من إجراءات كأن أخلاها ولكنه لم يضعها تحت تصرف المؤجر على الوجه الذي بيناه ، كان للمؤجر أن يطلب تعويضا عما أصابه من الضرر بسبب عدم قيام المستأجر بالتزامه على الوجه الذي يتطلبه القانون( [50] ) . هذا ما لم يثبت المستأجر أن عدم قيامه بالتزامه يرجع إلى سبب أجنبي ، فيما عدا حالة الهلاك أو التلف حيث يكفي أن يثبت المستأجر أنه بذل عناية الشخص المعتاد على الوجه الذي بيناه فيما تقدم .

ويقدر التعويض بمقدار الضرر الذي أصاب المؤجر طبقا للقواعد العامة : ففي حالة هلاك العين أو تلفها يقدر تعويض عن الهلاك أو التلف( [51] ) ، وفي حالة رد العين ناقصة يقدر تعويض عن النقص وهكذا وقد ورد نص خاص بحالة التأخر عن الرد إذ نصت المادة 590 مدني كما رأينا على أنه “يجب على المستأجر أن يرد العين المؤجرة عند انتهاء الإيجار فإذا أبقاها تحت يده دون حق كان ملزما أن يدفع أللمؤجر تعويضا يراعي في تقديره القيمة الإيجارية للعين وما أصاب المؤجر من ضرر”( [52] ) . فالتعويض عن التأخر في رد العين يتكون من شقين :

( 1 ) أجر المثل( [53] ) . عن المدة التي تأخر فيها المسترد عن رد العين ، وقد يكون أعلى من الأجرة الفعلية أو أدنى منها وهذا الأجر يدفع على سبيل التعويض ، فهو ليس بأجرة لها امتياز المؤجر وحقه في الحبس وحقه في توقيع الحجز التحفظي . ( 2 ) تعويض إضافي عما عسى أن يكون قد أصاب المؤجر من ضرر كأن يثبت أن شخصا كان يرغب في استئجار العين بأجرة أعلى من أجرة المثل أو كان يرغب في شرائها بثمن عال ففوت عليه المستأجر بتأخيره رد العين هذه الصفقة الرابحة ، فيرجع المؤجر على المستأجر بما فاته من الربح( [54] ) .

425- التنفيذ العيني : ويجوز للمؤجر أن يطلب تنفيذ المستأجر لالتزامه عينا إذا كان ذلك مكنا ، كما ‘إذا بقى المستأجر في العين بعد انتهاء الإيجار ولم يردها ، فللمؤجر أن يطلب الحكم بإخراج المستأجر قهرا إذا كان الإيجار لم يتجدد تجددا ضمنياً ، مع التعويض على الوجه الذي بيناه ويجوز للمؤجر أن يلجأ إلى قاضي الأمور المستعجلة لطلب إخلاء العين وطرد المستأجر في هذه الحالة( [55] ) ، ولكن قاضي الأمور المستعجلة غير مختص بالحكم بطرد المستأجر بصفة مستعجلة وإخلاء العين إذا قام نزاع جدي  في صحة الإخلاء ، لأن الأحكام التي تصدر من قاضي الأمور المستعجلة لا يجوز أن تمس اصل الدعوى( [56] ) .

426- المسئولية الجنائية عن التبديد : هذا ولا يتصور هنا أن يطلب المؤجر فسخ الإيجار لعدم قيام المستأجر بالتزامه من رد العين ، لأن المفروض أن العين لا ترد إلا عند انتهاء الإيجار فلا معنى لطلب الفسخ .

ولكن يوجد بدل هذا الجزاء جزاء آخر خاص بإيجار المنقولات ، فإن المستأجر إذا لم يرد منقولاً تسلمه بعقد إيجار في الميعاد المحدد للرد ، جاز أن يعد هذا تبديدًا أن يعدم المستأجر المنقول المؤجر عمدًا( [57] ) ، وكذلك يعد تبديدًا أن يبيع المستأجر المنقول المؤجر أن يرهنه( [58] ) .

وعلى ذلك قد يكون للمؤجر ضد المستأجر دعاوى ثلاث لإجبراه على رد العين المؤجرة : الأولى دعوى استحقاق باعتباره مالكًا للعين المؤجرة إذا كان مالكًا لها وهذه دعوى عينية ، والثانية دعوى الإخلاء بصفته مؤجرًا وهذه الدعوى شخصية يستمدها من عقد الإيجار سواء كان مالكًا أو لم يكن ، والثالثة دعوى جنائية هي دعوى التبديد يقيمها على المستأجر إذا كانت العين المؤجرة منقولاً وبددها هذا الأخير( [59] ) .

427- التزام المستأجر برد العين المؤجرة غير قابل للانقسام  : هذا ويلاحظ أن التزام المستأجر بالرد كالتزام المؤجر بالتسليم غير قابل للانقسام ف!ا استأجر العين عدة أشخاص ، أو مات المستأجر وترك ورثة متعددين ، فالمؤجر أن يطالب أي واحد منهم برد العين بأكملها ، لا بالاقتصار علي رد رخصته منها ، ولهذا يرجع علي الباقين . أما حق المؤجر في التعويض فينقسم ، ويرجع المؤجر علي كل  بمقدار نصيبه في التعويض ، ولو كان من يرجع عليه مستعداً لرد حصته في العين المؤجرة لما تقدم من الالتزام بالرد لا ينقسم . ولمن كان مستعداً أن يرد حصته أن يرجع علي من كان مقصورا في ذلك . وقد سبق بيان مثل ذلك . وقد سبق بيان مثل هذا عند الكلام في التزام بتسليم العين( [60] ) .

المطلب الثاني

العين المؤجرة زادت شيئاً

428- أنواع المصروفات التي ينفقها المستأجر  : قد ينفق المستأجر مصروفات علي العين المؤجرة ، وهذه المصروفات إما تكون مصروفات ضرورية أو مصروفات نافعة أو مصروفات كمالية .

ولم ينص المشرع في عقد الإيجار علي حكم خاص بالمصروفات الضرورية  وبالمصروفات الكمالية ، فتسري بالنسبة إليها القواعد العامة . أما المصروفات النافعة فقد أورد في شأنها نصاً خاصاً سنبحثه فيما يلي .

429- المصروفات الضرورية والمصروفات الكمالية  : فإذا أنفق المستأجر مصروفات ضرورية لحفظ العين ، وجب تطبيق القواعد العامة كما قدمنها ، وهذه تقضي بأن” علي المالك الذي يرد إليه ملكه أن يؤدي إلي الحائز جميع ما أنفقه من المصروفات الضرورية ( م 19810/ 1 مدني ) وقد قدمنا أن المصروفات الضرورية لحفظ العين يلتزم بها المؤجر ، ويجوز أن يقوم المستأجر ويرجع بها علي المؤجر تطبيقا للقواعد العامة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 980 مدني( [61] ) . وللمستأجر حق حبس العين المؤجرة حتى يستوفي هذه المصروفات ( م 246/ مدني ) ، كما أن له حق الامتياز علي المنقول المؤجر ( م 1140مدني أما العقار ) فالامتياز عليه للمقاول أو المهندس اللذين قاما بالأعمال اللازمة لحفظ العين ( م 1148 مدني )

أم المصروفات الكمالية التي ينفقها المستأجر في زخرفة العين وتزينها ، كزخرفة أسقف الغرف وتكسية الحيطان بالورق أو تلوينها وفرش الأرض بالمشمع أو تغير خشب الأرضية بخشب باركيه وزراعة الحديقة بما يستلزم ذلك من أسمدة وتقاوي وشجيرات ، فهذه أيضاَ تسري في شأنها القواعد العامة ، وتنص الفقرة الثالثة من المادة 980 مدني في هذا الصدد علي ما يأتي  :” فإذا كانت المصروفات كمالية فليس للحائز أن يطالب بشيء منها ، ومع ذلك يجوز له أن ينزع ما استحدثه من منشآت علي أن يعيد الشيء إلي حالته الأولي ، إلا إذا أختار المالك أن يستبقيها مقابل دفع قيمتها مستحقة للإزالة” وقد قدمناه أ ، المؤجر لا يلتزم بهذه المصروفات الكمالية ، فليس له عند رد العين إلي المؤجر أن يطالبه بها ، وإذا ترك ما استحدثه من منشآت كمالية كما لم يجز له أن يطالب المؤجر بأي تعويض عنها . ولكن له أن ينوعها من العين المؤجرة ، وفي هذه الحلة يلتزم بإعادة العين إلي أصلها بعد أن ينزع المنشآت ويجوز للمؤجر أن يمنعه من نزعها إذا دفع له قيمتها مستحقة للإزالة

وإذا وجب علي المؤجر أن يرد للمستأجر ما أنفقه من مصروفات ضرورية لحفظ العين ، أوجب عليه أن يدفع قيمة المنشآت الكمالية مستحقة الإزالة علي الوجه الذي بيناه ، فإن له أن يطلب من القاضي أن يقرر ما يراه مناسباً للوفاء بهذا الالتزام ، وللقاضي طبقاً للمادة 982 مدني” أن يقضي بأن يكون الوفاء علي أقساط دورية بشرط تقديم الضمانات اللازمة . وللمالك أن يتحلل من هذا الالتزام إذا هو عجل مبلغاً يوازي قيمة الأقساط مخصوما منها فوائدها بالسعر القانوني لغاية مواعيد استحقاقها” ويغلب في المصروفات الضرورية والمصروفات الكمالية ألا تكون من الجسامة بحيث تبرر أن يتقدم المؤجر للقاضي بهذا الطلب .

430- المصروفات النافعة  : نص قانوني  : وقد ينفق المستأجر علي العين المؤجرة مصروفات نافعة وهذه قد تكون مصروفات ينفقها علي الترميمات التأجيرية اللازمة للعين المؤجرة ، وقد قدمناه أن المستأجر يلتزم بإجراء هذه الترميمات( [62] ) فلا يرجع بشيء مما صرفه في هذا الشأن علي المؤجر .

وقد تكون هذه المصروفات أنفقها المستأجر للقيام بترميمات ضرورية للانتفاع بالعين المؤجرة ،وهذه يرجع بها علي المؤجر بالشروط التي قدمناها( [63] ) وقد تكون مصروفات أوجد بها المستأجر في العين المؤجرة بناء أو غرساً ، ا, غير ذلك من التحسينات مما يزيد في قيمة العقار المؤجر ، كأن أدخل المياه والنور والغاز في العين المؤجرة ، أو أكثر من مرافق العين وحسن من استغلالها ، أو شق مصرفاً أو ترعة في الأرض الزراعية . وقد ورد في هذه المصروفات نص خاص بعد الإيجار ، إذا تنص المادة 592 من التقنين المدني علي ما يأتي  :

  1. إذا وجد المستأجر في العين المؤجرة بناء أو غرساً أو غير ذلك من التحسينات مما يزيد في قيمة العقار ، التزم المؤجر أن يرد للمستأجر عند انقضاء الإيجار ما أنفقه في هذه التحسينات أو ما زاد في قيمة العقار ، ما لم يكن هناك اتفاق بغير ذلك”
  2. فإذا كانت تلك التحسينات قد استحدثت دون علم المؤجر أو رغم معارضته ، كان له أيضا أن يطلب من المستأجر إزالتها . وله أن يطلب فوق ذلك تعويضا عن الضرر الذي يصيب العقار من هذه الإزالة إن كان التعويض مقتض”
  3. فإذا كان اختار المؤجر أن يحتفظ بهذه التحسينات مقابل رد إحدى القيمتين ذكرهما ، جاز للمحكمة أن تنظره إلي أجل الوفاء بها( [64] ) وهذا النص يورد أحكاماً تخالف قليلا الأحكام التي تقررها القواعد العامة في شأن المصروفات النافعة ( م 980 /2و924-925 مدني ) كما سنري وهي تميز بين ما إذا كان المستأجر أوجد البناء أو الغرس أو التحسينات الأخري بعلم المؤجر دون معارضته ، أو أوجدها دون علمه أو رغم معارضته . فنتكلم في كل هذين الفرضين ، ثم فيما للمستأجر من حق المجلس وفيما للمؤجر من حق في أن ينظر إلي أجل وفيمن تكون له ملكية المباني والغراس أثناء الإيجار يكون للمؤجر في أن يستبقي التحسينات بقيمتها حسب تقويم الخبراء مستحقة البقاء أو مستحقة الإزالة بحسب الاتفاق . وقد يكون الاتفاق علي أنه ليس للمستأجر أن يستحدث المؤجر ما استحدث دون تعويض( [65] ) وقد يتفق علي أن المستأجر يقوم بتحسينات في العين المؤجرة وتكون ملكاً للمؤجر عند الانتهاء الإيجار( [66] ) وهكذا يتنوع اتفاق المتعاقدين ، وينفذ ما اتفقا عليه ما دام غير مخالف للآداب ولا النظام العام( [67] )
  4. فإذا لم يوجد اتفاق ، واقتصر المؤجر علي الموافقة الصريحة أو الضمنية بأن يعلم ولم يعارض ، فإن الفقرة الأولي من المادة 592 مدني تقتضي بأن يستبقي المؤجر البناء أو الغراس أو التحسينات الأخرى لأنه كان موافقاً علي استحداثها ، ويرد للمستأجر عند نهاية الإيجار أقل القيمتين ، ما أنفقه في هذه التحسينات أو ما زاد في قيمته( [68] ) وهذا الحكم يتفق مع القواعد العامة في حالة من يقيم منشآت على أرض مملوكة لغيره وهو يعتقد بحسن نية أن له الحق في إقامتها  .فإن المادة 925 مدني – وتحيل عليها المادة 980/2 مدني – تقضي بألا يكون لصاحب الأرض أن يطلب الإزالة  . ويرد لصاحب المنشآت أقل القيمتين  ، ما أنفق في المنشآت ( قيمة المواد وأجرة العمل ) أو ما زاد في قيمة الأرض . ولكن المادة 925 مدني تجيز لصاحب المنشآت نزعها مع إعادة العين إلى أصلها  ، ولا تجيز المادة 592 مدني ذلك . فلا يجوز إذن للمستأجر أن يطلب نزع التحسينات إذا أراد المؤجر استبقاءها  ، خلافاً لما تقضي به القواعد العامة ، ويجب عليه أن يكتفي بأقل القيمتين المتقدم ذكرهما  . ولما كانت المادة 592 مدني تفرض أن العين المؤجرة عقار  ، ففي المنقول ( كما إذا كانت العين المؤجرة سيارة واستحدث فيها المستأجر تحسينات  )يجب تطبيق القواعد العامة المتقدم ذكرها  ، فيجوز لمستأجر السيارة أن يطلب نزع التحسينات إذا لم يرضى بأخذ أقل القيمتين . أما التقنين المدني القديم فأحكامه تختلف  ، ويجب التمييز في عهد هذا التقنين بين المصروفات النافعة والبناء والغراس .

فإذا قام المستأجر بمصروفات نافعة للعين ، فقد كانت القواعد العامة تقضى بأن للمستأجر أن يرجع على المؤجر بأقل القيمتين  ، ما أنفقه أو ما زاد في قيمة العين  ، ويكون للمستأجر أن يحبس العين حتى يستوفى ما يستحقه ( م 605 فقرة ثانية /731 فقرة ثانية مدني قديم )  . ولكن القضاء المصري جرى بأن المستأجر لا يرجع بشيء على المؤجر بسبب المصروفات النافعة التي ينفقها على العين .( 1 ) بدعوى أن المستأجر ملزم برد العين بالحالة التي هي عليها وقت الرد فلا يسترد ما زاد فيها ولا يعوض ما نقص منها إلا إذا كان التلف بتقصير منه( 1 ) ،ولأن المصروفات النافعة التي أنفقها المستأجر إنما أراد بها فائدته هو لا فائدة المؤجر حتى يستكمل الانتفاع بالعين فلا يستطيع الرجوع بدعوى الفضالة( 2 )  ، وكذلك لا يسطيع الرجوع بدعوى الإثراء بلا سبب لأن هذه الدعوى في التقنين المدني القديم كانت دعوى احتياطية لا يجوز الالتجاء إليها إذا كان هناك عقد يحدد العلاقات بين الطرفين  .ولكن يستطيع المستأجر نزع ما أوجده في العين المؤجرة من تحسينات  ، بشرط أن يعيد العين الى حالتها الأصلية .( 3 )

وإذا أقام المستأجر بناء في العين المؤجرة  ، وجب تطبيق القواعد العامة في التقنين المدني القديم ( م 65 من التقنين الوطني )( 4 )  ، وهذه تقضى بأن يكون للمؤجر الخيار بين طلب إزالة البناء وطلب إبقائه  . فإن طلب إزالته فعلى المستأجر أن يقوم بذلك عل نفقته  ، وعليه أن يرد العين إلى أصلها أو يدفع تعويضاً للمؤجر عما أحدثه من الخسارة بسبب إزالة البناء  .وإن طلب المؤجر إبقاء البناء . فعليه أن يدفع للمستأجر تعويضاً هو أقل القيمتين  ، قيمة البناء مستحق الهدم وما زاد في العين بسبب البناء( 1 ) . وهناك رأي يذهب إلى أن علم المؤجر بالبناء وسكوته عليه يعد رضاء ضمنياً به  ، فيلتزم بدفع ما زاد في قيمة العين بسبب البناء إذا أراد إبقاءه  . ولكن الرأي الراجح أن مجرد علم المؤجر بأن المستأجر بيني في العين المؤجرة وسكوته على ذلك لا يعدل من حقه  ، بل يبقي له حق الخيار المتقدم  ، هذا ما لم يتبين جلياً من الظروف أن المؤجر أراد بسكوته النزول عن حقه في الخيار المذكور( 2 )  .ولا يتقيد المؤجر بميعاد معين في استعمال حق خياره( 3 ) ،وإذا طلب إخلاء العين المؤجرة وتسليمها إليه كان هذا معناه أنه يطلب إزالة البناء من الأرض وتسليمها له خالية بعد إعادتها إلى أصلها ن وتكون المحكمة المختصة بالحكم بإخلاء العين مختصة بإزالة مهما بلغت قيمته لأن طلب إزالة البناء يتفرع عن الطلب الاصلى وهو إخلاء العين( 1 ) .

وإذا غرس المستأجر أشجاراً في العين المؤجرة  ، فقد ورد في هذا الشأن نصوص خاصة في التقنين المدني القديم هي نصوص المادتين 394-395/481 – 482( 2 )

ويتبين من هذه النصوص أنه يجب التفريق بين حالتين  : إذا كان ما غرسه المستأجر شجيرات معدة للنقل Pepinieres  ، أو كان ما غرسه أشجاراً مثبته في الارض غرسها المستأجر دون إذن المؤجر( 3 ) ففي الحالة الاولى يكون للمستأجر قلع ما غرسه من الشجيرات

 لأنها بطبيعتها معدة للنقل من مكان الى آخر وليست مثبته في الأرض( 1 )  . أما في الحالة الثانية فيكون المؤجر بالخيار بين أن يطلب من المستأجر قلع الأشجار المغروسة بدون إنه وإعادة الأرض إلى أصلها  ، ولكنه يجب إذا اختار ذلك أن ينظر الزمن الذي يوافق في النقل فلا يصلح أن يطلب من المستأجر نقل الأشجار في وقت إذا فعل فيه ذلك ماتت الأشجار – وإلى هنا يتفق الحكم في حالتي البناء والغرس – وبين أن يطلب من المستأجر إبقاء الشجر في الأرض بشرط أن يدفع له تعويضاً هو قيمة الشجر مستحق البناء  ، وهنا يختلف حكم الغراس عن حكم البناء فقد تقدم أن المؤجر في الحالة الأخيرة يدفع أدنى القيمتين قيمة البناء مستحق الهدم وما زاد في قيمة الأرض بسبب البناء  . ومن ذلك نرى أن التقنين المدني القديم يعامل المستأجر الذي يغرس أشجاراً معاملة أفضل من معاملة المستأجر الذي يقيم بناء  . وليس هناك مسوغ للتفريق بين المعاملين  ، ولذلك سوى التقنين المدني الجديد بينهما كما رأينا .( 2 )

432- المستأجر أوجد البناء أو الغرس أو التحسينات الأخرى دون علم المؤجر أو رغم معارضته :

ومعنى ذلك أن المؤجر يكون غير موافق فعلاً على التحسينات التي استحدثها المستأجر إذا تمت رغم معارضته ، أو غير موافق عليها حكماً إذا تمت دون علمه . ومن أجل ذلك تقضي الفقرة الثانية من المادة 592 مدني بألا يجبر المؤجر على استبقاء البناء أو الغراس أو التحسينات الأخرى كما كان يجبر في حالة موافقته ، بل يكون له الخيار بين أن يطلب إزالتها أو استبقاءها  . فإن طلب إزالتها ( 1 ) وجب على المستأجر أن ينزعها من العين المؤجرة وان يعيد العين إلى أصلها  ، وللمؤجر أن يطلب تعويضاً عن الضرر الذي يصيب العقار أن كان للتعويض مقتض( 2 ) . وأن طلب استبقاءها  ، فعليه أن يرد للمستأجر أدنى القيمتين  ،ما انفقه في هذه التحسينات أو ما زاد في قيمة العقار  ، كما كان يفعل في حالة موافقته على التحسينات  . وهذا الحكم لا يختلف إلا قليلا عن حكم القواعد العامة في حالة من يقيم منشآت على أرض مملوكة لغيره  ، وهو يعلم ذلك  ، دون رضاء صاحب الأرض  . فإن المادة 924 مدني- وحليل عليها المادة 980 /2 مدني – تقضي بأن يكون لصاحب الأرض طلب ازالة المنشآت على نفقة من أقامها مع التعويض إن كان له وجه  ، وإلى هنا يفق الحكم في الإيجار مع القواعد العامة  . فإذا اختار استبقاء المنشآت  ، وجب أن يدفع قيمتها مستحقة الإزالة أو ما زاد في قيمة الأرض بسببها  ،وهنا يختف الحكم في الإيجار لأن المؤجر يرد ما أنفق في التحسينات ( وليس قيمتها مستحقة الإزالة )( 1 )

حقوق المستأجر والمؤجر – لمن تكون ملكية المباني والغراس

أثناء الإيجار  :وإذا وجب على المؤجر أن يدفع للمستأجر تعويضاً عن التحسينات وفقاً للأحكام التي تقدم ذكرها( 2 )  ، كان للمستأجر أن يحبس العين المؤجرة حتى يستوفى هذا التعويض .

وتقضى الفقرة الثالثة من المادة 592 مدنى  ، كما رأينا بأن للمؤجر أن يطلب من القاضي منحه أجلاً للوفاء بما يستحقه المستأجر من التعويض  . وليس هذا إلا تطبيقاً لما نصت عليه المادة 982 مدني  ، وهي تقضى كما رأينا( 3 ) بأن للقاضي ” أن يقرر ما يراه مناسباً للوفاء  . . وله أن يقضى بأن يكون الوفاء على أقساط دورية بشرط تقديمك الضمانات اللازمة  . وللمالك أن يتحلل من هذا الالتزام إذا هو عجل مبلغاً يوازي قيمة هذه الأقساط مخصوماً منها فوائدها بالسعر القانوني لغاية مواعيد استحقاقها ”  . وهنا – خلافاً للمصروفات الضرورية والمصروفات الكمالية( 1 ) – يجوز أن تصل المبالغ الي يجب على المؤجر في منحه مهلة للوفاء .

هذا البناء أو الغرس الذي يوجده المستأجر في العين المؤجرة لا يخلو أمره من إحدى حالات ثلاث  : ( 1 ) إما أن يكون مصيره حتما أن يبقي في الأرض ملكاً للمؤجر في مقابل تعويض ن أو بلا تعويض كأن يشترط المؤجر ذلك على المستأجر  . ( 2 ) وإما أن يكون مصيره حتماً أن يزال من الأرض المؤجرة  ، وبأخذ المستأجر أنقاضه بعد إعادة الأرض إلى أصلها  ، إذا اشترط المؤجر والمستأجر ذلك ( 3 ) وإما أن يكون مصيره معلقاً على مشيئة المؤجر إن أراد استبقاه وإن أراد طلب إزالته  ،كما قد يكون هذا المصير معلقاً على مشيئة المستأجر إذا كان هناك اتفاق على ذلك .

ففي الحالة الاولى – البناء أو الغرس يبقى حتما في الأرض ملكا للمؤجر – يكون هذا البناء أو الغراس ملكاً للمؤجر من وقت إنشائه  ، ولا يكون المستأجر بالنسبة إليه إلا حق شخصي يخوله الانتفاع به انتفاعه بالعين المؤجرة نفسه  . ويكون البناء أو الغراس مع الارض عقاراً واحدا مملوكاً لشخص واحد هو المؤجر  ، فله أن يرهنه رهناً رسمياً  ، وإذا باعه وجب التسجيل  ، وإذا توقع عليه حجز كان حجزاً عقارياً لا حجز منقول  ، والمؤجر هو الي يدفع الضريبة المفروضة عليه( 2 ) .

وفي الحالة الثانية – البناء أو الغراس يزال حتما عند انتهاء الإيجار – يكون هذا البناء أو الغراس ملكاً للمستأجر  ، وهو عقار مدة استقراره على الأرض المؤجرة  ، ثم ينقلب منقولا بعد هدمه وصيرورته أنقاضاً  . ويستطيع المستأجر أن يرهنه رهنا رسمياً  ، وإذا بيع وجب التسجيل في المدة التي يعد فيها عقاراً حتى إذا صار منقولاً سرت عليه احكام المنقول ن وإذا توقع عليه حجز كان حجزاً عقارياًً أو حجز منقول بالتفصيل المتقدم  ، والمستأجر هو الذي يدفع الضريبة المفروضة عليه( 3 ) .ولكن لا يصح للمستأجر أن يتمسك بالأخذ بالشفعة إذا باع المؤجر الأرض أثناء مدة الإيجار وقبل هدم البناء .( 4 )

وفي الحالة الثالثة – مصير البناء أو الغراس معلق – يعيد البناء أو الغراس مملوكاً للمؤجر ملكية معلقة على شرط واقف هو ظهور رغبة المؤجر في استبقاء البناء أو الغراس إذا كان مصيره معلقاً على مشيئته  )  . ويأخذ البناء أو الغراس بالنسبة إلى المؤجر حكم العقار المملوك له تحت هذا الشرط  ، فيرهنه رسمياً ويكون الرهن معلقاً على الشرط الواقف  ، وإذا بيع سجل البيع  ، وإذا توقع عليه حجز كان حجزاً عقارياً أما بالنسبة إلى المستأجر يعد البناء أو الغراس مملوكاً له تحت شرط فاسخ هو ظهور رغبة المؤجر في استبقاء البناء أو الغراس ( أو ظهور رغبة المستأجر في ترك البناء أو الغراس إذا كان مصيره معلقاً على مشيئته ) . ويعد عقاراً مدة استقراره في الأرض  ،وهو مستقر حتى يتحقق الشرط الفاسخ  ، فيرهنه المستأجر رهنا ً رسمياً ويكون الرهن معلقاً على الشرط الفاسخ  . وإذا بيع سجل البيع  ، وإذا توقع عليه حجز كان حجزاً عقارياً  ، والمستأجر هو الذي يدفع الضريبة المفروضة عليه ويتقاضى التعويض من شركة التأمين إذا تحقق الشرط الفاسخ يعد المستأجر كأنه لم يكن مالكاً للبناء أصلا  ، وتسقط جميع تصرفاته فيه كبيع أو رهن  ، ويعد المؤجر كأنه مالكاً للبناء أو الغراس منذ إنشائه وتصبح تصرفاته فيه نهائية  . وإذا لم يتحقق الشرط الفاسخ – أي تتقرر إزالته البناء أو الغراس فيزال – ينقلب منقولاً  ، ويعد المستأجر مالكاً له من أول الامر بصفته عقاراً ثم بصفته منقولاً .( 1 )

الفرع الثالث

طبيعة حق المستأجر والتصرف في هذا الحق

434- يقابل التزامات المستأجر حق يجوز له التصرف فيه  : بعد أ فرغنا من بحق التزامات المستأجر  .وجبأن نبين أن هذه الإلتزامات يقابلها حق للمستأجر  . وما هذا الحق إلا مجموع الاتزامات التي ترتب في ذمة المؤجر نحوه  ، فإذا أريد استخلاص الحق من هذه الالتزامات كان إجمالا حق استعمال العين المؤجرة واستغلالها بالقيود التي تتضمنها التزامالت المستأجر  . التزامات المستأجر قيود ترد على هذا الحق  ، ومن هنا يأتي الارتباط بين التزامات المستأجر وحقه( 1 ) .

والذي يعنينا من حق المستأجر هنا هو أن نبين أنه حق شخصي وليس يوجد حق عيني إلي جانبه  ، وأن للمستأجر أن يتنازل عن هذا الحق وأن يؤجره من الباطن .

فنبحث إذن  : ( 1 ) شخصية حق المستأجر  . ( 2 ) جواز التنازل عن هذا الحق للغير وإيجاره من الباطن .


( [1] ) انظر آنفاً فقرة 164 .

( [2] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 790 من المشروع التمهيدي على وجه يطابق ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 619 في المشروع النهائي .ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 618 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 590 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 549 – ص 551 ) .

( [3] ) التقنين المدني القديم م 378 / 463ك يجب على المستأجر حين انتهاء الإيجار أن يرد ما استأجره . . ( وحكم التقنين المدني القديم مع حكم التقنين المدني الجديد ) .

( [4] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 557 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 589 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي 771 : 1- إذا انقضى عقد الإيجار وجب على المستأجر أن يخلي المأجور للمؤجر في المكان الذي تسلمه فيه إذا لم يحدد الاتفاق أو العرف مكاناً آخر . 2- فإذا أبقى المستأجر المأجور تحت يده دون حق ، كان ملزماً أن يدفع للمؤجر تعويضاً يراعى في تقديره أجرة الثمل وما أصاب المؤجر من أضرار أخرى . 3- أما إن أبقي المستأجر المأجور تحت يده اضطراراً أو بسبب لا يد له فيه ، كان ملزماً أن يدفع للمؤجر أجرة المثل .

( وأحكام التقنين العراقي تتفق مع أحكام التقنين المصري – انظر عباس حسن الصراف فقرة 943 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 576 : على المستأجر أن يعيد المأجور في نهاية المدة المعينة ، فإذا ما أبقاه إلى ما بعد نهايتها بالرغم من طلب التخلية أو أي عمل من هذا النوع يدل على عدم رضا المؤجر ، كان ملزماً بتأدية عوض له . ويعين مبلغ هذا العوض على نسبة القيمة الإيجارية مع مراعاة الضرر الذي أصاب المؤجر .

( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

( [5] ) كذل لا يجوز للمستأجر أن يرد بدلا م العين المؤجرة قيمتها ، ولو كانت هذه القيمة قد زادت ( جيوار 1 فقرة 242 – بودري وفال 1 فقرة 921 وفقرة 965 – بلانيول وريبير 10 فقرة 605 ) . ولا يجوز للمستأجر إذا رد العين المؤجرة أن يطلب تعويضاً عما زاد في قيمتها ، ما لم تكن هذه الزيادة من فعله ( نقض فرنسي أول أغسطس سنة 1859 داللز 59 – 1 – 353 – بلانيول وريبير 10 فقرة 605 ) .

ويجوز في ايجار المصنع أن يتفق الطرفان على قيمة الآلات والمهمات وقت بدء الإيجار ، على أن يعوض المستأجر عند نهاية الايجار ما نقص في هذه القيمة وأن يترد ما زاد . ويعرف هذا النوع من الإيجار في فرنسا باسم ( bailg a la prisee ) ( جيوار 2 فقرة 486 – بودري وفال 1 فقرة 922 – بلانيول وريبير 10 فقرة 605 ) .

( [6] ) انظر ما يلي فقرة 419 .

( [7] ) انظر آنفا فقرة 170 – فقرة 171 – هذا وقد قضت محكمة بورسعيد الكلية بأن المادة 590 مدني أوجبت على المستأجر أن يرد العين المؤجرة عند نهايةالايجار . وتعتبر زوجة المستأجر خلفاً له ، ينتفقل إليها الالتزام برد العين المؤرجة للمؤجر ، فإذا تخلفت تكون مسئولة عن التعويض ( بورسعيد الكلية 9 نوفمبر سنة 1959 المحاماة 41 رقم 358 ص 691 ) .

( [8] ) سليمان مرقس فقرة 219 .

( [9] ) لوران 25 فقرة 269 – هيك 10 فقرة 312 – جيوار 1 فقرة 243 – أنسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ Louage  فقرة 457 – انظر في ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 346 – فقرة 347 .

( [10] ) انظر آنفاً فقرة 172 وما بعدها .

( [11] ) سليمان مرقس فقرة 220 .

( [12] ) قارن استئناف مختلط 4 ديسمبر سنة 1879 المجموعة الرسمية المختلطة 5 ص 44 – 28 مارس سنة 1894 م 6 ص 207 – 26 ديسمبر سنة 1899 م 11 ص 154 – 11 يناير سنة 1900 م 12 ص 120 – 5 يناير سنة 1901 م 13 ص 356 – استئناف وطني 3 أبريل سنة 1906 المجموعة الرسمية 1906 رقم 90 .

( [13] ) انظر الفقرة لأخيرة من المادة 378 / 463 مدني قديم .

( [14] ) وفي هذه الحالة لا يكون المستأجر مسئولا عن التلف الذي أحدثه المستأجر السابق وكان موجوداً بالعين وقت تسليمها له في بدء الإيجار استئناف مختلط 9 مايو سنة 19 م 29 ص 412 ) .

( [15] ) انظر في ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 348 .

( [16] ) استئناف وطني 31 يناير سنة 1923 المحاماة 5 رقم 204 ص 221 – استئناف مختلط 27 فبراير سنة 1879 المجموعة الرسمية المختلطة 45 ص 154 – 29 يناير سنة 1880 المجموعة الرسمية المختلطة 5 ص 125 – 15 فبراير سنة 1883 المجموعة الرسمية المختلطة 8 ص 74 – 9 يناير سنة 1895 7 ص 75 – 9 يناير سنة 1902 م 14 ص 77 – 4 أبريل سنة 1907 م 19 ص 201 – 9 مايو سنة 1917 م 29 ص 412 – 21 مارس سنة 1945 م 57 ص 109  .

( [17] ) أنظر آنفا فقرة 392  .

( [18] ) وكما قلنا في الحريق (  أنظر آنفا فقرة 392 في الهامش  ) نقول هنا إن مسئولية المستأجر عن رد العين بغير تلف في التقنين المدني القديم مسئولية عقدية  ، تستوجب أن يقع عبء الإثبات فيها على المستأجر لا على المؤجر  . وقد كان هذا هو رأينا في عهد التقنين المدني القديم  ، وكنا نذهب إلى أن القضاء المصري في ذلك العهد سار على نهج لا يتفق مع القواعد العامة  . ولا يبرره أن يكون التقنين المدني القديم قد أغفل نقل نص المادة 1732 فرنسي  ، ولا أنه يمكن أن يستخلص من المادة 378 / 462 مدني قديم أن عبء الإثبات يقع على عاتق المؤجر  . وقد كتبنا في هذا لاصدد ما يأتي  : ( (  نحن لا نرى أن ما ا ستند عليه القضاء المصري في الأخذ بهذا المبدأ مما لا يمكن دحضه  ، لأ ، المشرع عودنا ألا نستنتج بسهولة من مجرد إغفاله لنص في القانون الفرنسي أنه لا يريد الأخذ بالحكم الوارد في هذا النص  ، لا سيما إذا كان هذا الحكم متفقا مع المبادئ العامة  ، فكثيرا ما يعتمد على هذه المبادئ ويكتفي بها دون نقل النص  . أما القول  . بأن المادتين 378 / 462 تقضيان بجعل عبء الإثبات على المؤجر فدعوى تفتقر إلى دليل  ، لأن المشرع المصري وإن كان قد نص على أن المستأجر يرد العين بالحالة التي هي عليها إلا أنه أعقب ذلك باشتراط عدم حصول تلف فيها بفعل المستأجر أو بفعل أشخاص آخرين عينهم  ، فإذا حصل فيها تلف بفعل أحد من هؤلاء كان المستأجر مسئولا عنه  ، ولم تتعرض المادتان 378 / 462 للفصل في مسألة من يحمل عبء الإثبات  ، فترك المشرع هذه المسألة دون أن يتعرض لها دليل على أنه أراد الأخذ فيها بالمبادئ العامة  ، وهذه تقضي بجعل عبء الإثبات على المستأجر ما دام التزامه برد الشيء التزاما ناشئا عن عقد  . وقد أخذت بعض المحاكم المصرية فعلا بهذا المبدأ  ، فقضت محكمة مصر الاستئنافية في حكمها الصادر في 12 مايو سنة 1901 بأن المستأجر يجب عليه قانونا أن يرد الشيء المؤجر كما استلمه  ، وهذا الواجب لا يبرأ منه إلا في حالة ما إذا تلف الشيء المؤجر بقوة قاهرة  ، ولما كان إثبات براءة الذمة على من يدعيها فالمستأجر هو الملتزم بإثبات القوة القهرية (  أنظر أيضا حكم محكمة الاستئناف المختلطة في 9 مارس سنة 1893 م 5 ص 157 وقد سبقت الإشارة إليه  )  . هذا والظاهر أن القضاء المصري أخذ بالمبدأ الذي ذهب إليه لضرورة عملية  ، وذلك أنه لما كان المؤجر ليس ملتزما في مبدأ الأمر أن يسلم العين في حالة حسنة بل بالحالة التي هي عليها  ، فيجوز إذن أن يكون بالعين تلف وقت التسليم  ، فليس من العدالة عند رد المستأجر للعين أن يحمل مسئولية هذا التلف أو أن يلزم بإثبات أنه لم يحصل بفعله وقد يتعذر عليه إثبات ذلك إذا لم يحتط لهذا وقت أن استلم العين  ) ) (  الإيجار للمؤلف فقرة 349 ص 452 هامش 1  ) – قريب سليمان مرقس فقرة 222  .

( [19] ) وإذا كان المتسبب في التلف عدواً للمستأجر  ، لم يكن هذا الأخير مسئولا عن ذلك  ، ولو كان الذي تسبب في التلف فعل ذلك نكاية به (  ديفر جييه 1 فقرة 438 – جيوار 1 فقرة 242 – بودري وقال 1 فقرة 930  ) ولكن المستأجر يكون مسئولا عن التلف  ، حتى لو حدث قضاء وقدرا  ، إذا سبق ذلك تقصير منه  ، كما إذا علم أن العين مهددة بالغرق ولم يتخذ الاحتياطات الكافية لدرء الخطر أو لم يخبر المؤجر بذلك في الوقت المناسب (  يدفرجييه 1 فقرة 437 – ترولون 2 فقرة 560 – بودري وفال 1 فقرة 930 وفقرة 931  )  .

وقد قضت محكمة النقض بأن المستأجر ملزم في نهاية مدة الإجارة برد الشيء المؤجر بالحالة التي يكون عليها وقت الرد دون تلف ناشئ عن فعله أو فعل من يخدمونه أو يسكنون معه الشيء المؤجر إلا إذا وجد اتفاق على غير ذلك  ، والطاعنة تسلم بأن تلف المعزفين إنما نشأ من فعل المتظاهرين في الوقت الذي أغلق فيه المستأجر محله احتياطاً لما توقعه من قيام المظاهرات ولما خشيه من عيث المتظاهرين  ، فلم ينشأ التلف عن فعله هو أن عن فعل خدمه  ، فلا محل بعد ذلك لمساءلته (  نقض مدني 11 أبريل سنة 1927 مجموعة أحكام النقض 8 رقم 42 ص 413  )  .

( [20] ) أنظر في ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 349 – فقرة 350  .

( [21] ) حتى لو كان ملزماً بقبول هؤلاء الضيوف  ، كما لو كانوا جنوداً ألزم بإنزالهم عنده (  بودري وفال 1 فقرة 934  )  .

( [22] ) ويكون المستأجر مسئولا عن فعل العمال الذين يقومون بعمل تصليحات في المنزل لحسابه (  هيك 10 فقرة 329 – لوران 25 فقرة 275  . جيوار 1 فقرة 247 – بودري وفال 1 فقرة 932  )  . ويكون المستأجر مسئولا أيضا عن فعل خليلته التي شمح لها بالإقامة معه في مسكن مفروش استأجره للإقامة فيه شخصيا  ، كما إذا سرقت هذه الخليلة بعض المنقولات التي بالعين المؤجرة (  نقض فرنسي 13 ديسمبر سنة 1927 داللوز 1927 – 1 – 99  )  .

( [23] ) أنظر في ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 350  .

( [24] ) تاريخ النص  : ورد هذا النص في المادة 792 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد  . وفي لجنة المراجعة أدخلت تحويرات لفظية طفيفة فأصبح النص مطابقا لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد  ، وصار رقمه 620 في المشروع النهائي  . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 619  ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 591 (  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 552 – ص 554  )  .

( [25] ) أنظر آنفا فقرة 413 وما بعدها  .

( [26] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى  :

            التقنين المدني السوري م 558 (  مطابق  )  .

            التقنين المدني الليبي م 590 (  مطابق  )  .

            التقنين المدني العراقي م 772 (  مطابق  ) – قارن عباس حسن الصراف فقرة 949  .

م 773  : يبقى المأجور أمانة في يد المستأجر عند انقضاء الإجارة كما كان أثناءها  . فإذا استعمله المستأجر بعد انقضاء الإجارة وتلف ضمن  . وكذلك لو طلبه المؤجر عند انقضاء الإجارة من المستأجر فأمسكه دون حق ثم تلف ضمن  . (  ويعتبر التقنين العراقي استعمال المستأجر العين المؤجرة بعد انقضاء الإيجار أو إمساكها دون حق بعد طلب المؤجر لها تعديا يجعل المستأجر مسئولا عن التلف  ، وهذا الحكم لا يخالف القواعد العامة – أنظر عباس الصراف فقرة 944  )  .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 577  : إذا وضع بيان أو وصف للمأجور فيما بين المؤجر والمستأجر  ، وجب على هذا أن يعيد المأجور كما استلمه  .

م 578  : إذا لم يوضع بيان أو وصف للمأجور  ، فيقدر أن المستأجر استلم المأجور في حالة حسنه  ، ويجب عليه رده وهو على تلك الحالة  .

م 579  : يكون المستأجر مسئولا عن هلاك المأجور أو تعيبه إذا كان ناشئا عن فعله  . ويكون مستأجر الفندق أو غيره من المحال المفتوحة للجمهور مسئولا عن فعل المسافرين أو النزلاء الذين يستقبلهم في المحل  .

م 580  : لا يكون المستأجر مسئولا عن الهلاك أو التغيب الناشئ  :

أولاً  : – عن استعمال المأجور استعمالا عاديا مألوفا  ، مع مراعاة الأحكام السابقة المختصة بالإصلاحات الصغرى المطلوبة من المستأجر

ثانياً  :- عن القوة القاهرة إذا لم تكن معزوة إلى خطأ

ثالثاً  :- عن قدم عهد البناء أو عيب فيه أو عدم إجراء الإصلاحات المطلوبة من المؤجرة  .

       (  وأحكام التقنين اللبناني تتفق في مجموعها مع أحكام التقنين المصري  )

( 4 ) سليمان مقرس فقرة 223  .

( [27] ) انظر آنفاً فقرة ( 184 ) في الهامش

المسئولية عن نفسه ، فإنه لن يستطيع ذلك من طريق إثبات أنه قد بذل من العناية ما يبله الشخص المعتاد ، بل هو مضطر إلى إثبات السبب الأجنبي أي القوة القاهرة أو فعل الغير الذي كان سبباً في الهلاك أو التلف” .

وفي القانون الفرنسي يذهب بعض الفقهاء إلى أن المستأجر لا يتلخص من المسئولية عن الهلاك أو التلف إلا بإثبات السبب الأجنبي ( إسمان في أوبرى ورو وإسمان ، فقرة 367ص 238 وهامش 19 مكرر ثانيا- دي باج 4 فقرة 670 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2747 – جوسران 2 فقرة 1198 وفقرة 1212 ) ويذهب فريق ثان إلى أنه يكفي أن يثبت المستأجر أنه بذل عناية الشخص المعتاد ( انظر رأي أوبرى ورو في أوبرى وروو إسمان ، فقرة 367ص 238 امش 19 مكرر ثانيا جيوار فقرة 236 – 237-  بوردي وفال 1 فقرة 916 – فقرة 917 ) ويذهب فريق ثالث إلى أن المطلوب من المستأجر أن يثبت أن الهلاك أو التلف لم يحصل بخطأ منه أو بخطأ أحد تابعيه ، ولكنه لا يصل إلى إثبات ذلك عملياً بمجرد أن يثبت أنه بذل عناية للشخص المعتاد ، بل يجب أن يثبت سبب الهلاك أو التلف بالذات وأن هذا السبب يرجع إما إلى قدم العين وإما إلى واقعة لم تكن عناية الشخص المعتاد تكفي للتغلب عليها ( بلانيول وريبير 10 فقرة 609 )

( [28] ) انظر الوسيط 1 فقرة 429ص 661 ، وانظر آنفاً فقرة 385 .  

( [29] ) وفي عهد التقنين المدني الجديد ، كما كان الأمر في عهد التقنين المدني القديم ، لا يجبر المؤجر ، إذا حصل بالعين تلف ، أن ينظر إلى نهاية الإيجار ، بل له أن يرجع على المستأجر بمجرد حصول التلف ، ولا يستطيع المستأجر التخلص من المسئولية إلا بإثبات أنه بذل عناية للشخص المعتاد أو بإثبات السبب الأجنبي ( انظر آنفاً فقرة 390 – سليمان مرقص فقرة 227 –  عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 210 وفقرة 243 )  

( [30] ) انظر آنفا فقرة 397  

( [31] ) انظر الفقرة التالية ( فقرة 419 )  

( [32] ) انظر آنفا فقرة 400 في الهامش  

( [33] ) انظر آنفا فقرة 404 .  

( [34] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 605- وقد قدمنا أن المستأجر لا يستطيع أن يعوض العجز في مساحة أرض زراعية بما يكون قد اغتصبه من أرض مجاورة ، ولو كان قد كسب بالتقادم لحساب المؤجر هذا المقدار المغتصب ( انظر آنفاً فقرة 411 )  

( [35] ) قرب منصور مصطفى منصور فقرة 212 ص 548 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 180 – وقرب أيضاً سليمان مرقص فقرة 227 – وكتابه في التأمينات العينية فقرة 288 ص446 – ص447 ( ويبدو أنه يميز بين تلف العني وهلاكها ، ففي حالة التلف يستطيع المستأجر أن يرد العين تالفة ، وعليه حتى يتخلص من المسئولية عن التلف أن يثبت أنه بذل عناية الشخص المعتاد . أما في حالة الهلاك فإن المستأجر لا يستطيع رد العين أصلا ، فيخل بالتزامه بالرد وهو التزام بتحقيق غاية ، فلا يتخلص المسئولية إلا بإثبات السبب الأجنبي . ويعترض على هذا الرأي – فوق أنه يجعل الهلاك والضياع شيئاً واحدا والفرق بينهما واضح – بأن المشرع جعل حكم الهلاك هو نفس حكم التلف ، إذ جمع الاثنين معا وجعل حكمها واحد سواء في المادة 583 أو في المادة 591 فالتميز بينهما على الوجه السالف الذكر فيه مخالفة صريحة لنصوص القانون ) .   

( [36] ) انظر ما يلي فقرة 424  

( [37] ) انظر ما يلي فقرة 424 .  

( [38] ) والرد يكون للمؤجر أو نائبه أو خلفه ، وقد يكون لمستأجر لاحق ، ولكن لا يجوز للمستأجر اللاحق أن يطالب المستأجر السابق برد العين إليه ، لأن حقه إنما هو حق شخصي في ذمة المؤجر ولا توجد علاقة مباشرة تربطه بالمستأجر السابق ( دشنا 29 يوليه سنة 1920 المجموعة الرسمية 23 رقم 33 ص 55 – قنا الكلية 13 أكتوبر سنة 1931 المحاماة 12 رقم 506 ص 1008- قويسنا 28 نوفمبر سنة 1939 المحاماة 20 رقم 190 ص 513 ) ولكن يجوز للمستأجر اللاحق أن يرفع على المستأجر السابق دعوى غير مباشرة باسم المؤجر يطالبه فيها بتسليم العين .  

( [39] ) أنظر آنفاً فقرة 183 .  

( [40] ) أنظر أنفاً فقرة 184- وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان المستأجر ، عندما عرض السيارة المؤجرة عرضا رسميا على المؤجر عند انتهاء مدة العقد ورفض المؤجر تسلمها ، قام بإيداعها جراجاً معيناً وأنذر المؤجر بذلك على يد محضر ورخص له في تسلمها يعتبر فيه ولا شرط ، فيجب على المحكمة أن تقول كلمتها في هذا الإجراء وهل يعتبر مماثلا للإيداع في حكم المادة 339 مدني ، وهل هو يؤكد سمة العرض ويتوافر فيه موجب الإبداع من تخل المدين وصلاحية مكان الإيداع إذا كانت المحكمة قد اعتبرت أن عرض السيارة في هذه الحالة كان ناقصا دون أن تبحث صحة الإجراء الذي اتخذه المستأجر وتطلبت منه أن يكون قد حصل مبدئا على حكم بإيداع السيارة فإن الحكم يكون قد خالف القانون إذ أن هذا الإجراء ليس من الشروط الحتمية لصحة الإجراء المماثل للإيداع الذي يجب أن يعقب العرض فكما يجوز أن يكون هذا الإجراء المماثل قد طلب ابتداء من القضاء في صورة دعوى حراسة يجوز أن يعرض على القضاء كدفع في دعوى المطالبة بالأجرة ليقول فيه كلمته من حيث استيفاء الشروط السابق بيانها ( نقض مدني 27 ديسمبر سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 145 ص 1022 )   

( [41] ) ولو اشترى المستأجر العين المؤجرة ، فإن التزامه بالرد يصبح التزاما قبل نفسه ، فينقضي باتحاد الذمة .  

( [42] ) انظر في هذه الصور الثلاث آنفا فقرة 185 – وانظر في ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 351 .

( [43] ) انظر آنفا فقرة 409  

( [44] ) انظر آنفا فقرة 188  

( [45] ) مجموعة الأعمال التحضيرية ، 4 ص550 .  

( [46] ) منصور مصطفى منصور فقرة 211 ، ص546 .  

( [47] ) انظر آنفا فقرة 189 – وقارن الإيجار للمؤلف فقرة 353 – وتقضي المادة 581 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني بأنه “يجب أن يعاد الشيء المأجور في محل العقد” .  

( [48] ) انظر آنفا فقرة 192 .  

( [49] ) سليمان مرقص فقرة 224 ص 401 . وانظر في ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 354 .  

( [50] ) استئناف مختلط 28 مارس سنة 1894م 6 ص207 – 26 ديسمبر سنة 1899م 11ص 154 – 11 يناير سنة 1900م 12 ص80 – 5 يناير سنة 1901م 13 ص356 – استئناف وطني 3 إبريل سنة 1906 المجموعة الرسمية 1906 رقم 90 .  

( [51] ) ويبقى التزام المستأجر عن هذا التعويض حتى لو هدمت العين قبل إصلاح ما حدث فيها من التلف ، أو نزعت ملكيتها ، أو بيعت ، أو أجرت لمستأجر آخر وتعهد هذا المستأجر أن يقوم بإصلاح التلف بمصروفات من عنده ( الإيجار للمؤلف فقرة 355 ص 457 هامش 2- انسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ فقرة 479 )

( [52] ) انظر آنفا فقرة 409  

( [53] ) استئناف وطني 16 ديسمبر سنة 1913 الشرائع 1 رقم 184 ص 328 الإسكندرية الوطنية 26 أبريل سنة 1937 المحاماة 18 رقم 366ص748 .  

( [54] ) وإذا كان التأخر في رد العين ناشئاً عن فعل المستأجر وعن فعل شخص يطالب باستحقاق العين في الوقت ذاته ، كان للمؤجر أن يرفع دعواه على الاثنين معا ( استئناف مختلط 11 يناير سنة 1900م 12 ص80 ) وكثيرا ما يشترط المؤجر إلزام المستأجر برد العين المؤجرة وما عليها من زراعة لتكون تعويضا عن عدم رد الأطيان المؤجرة وإبقائها تحت يد المستأجر دون وجه حق ، وسنرى أنه يحسن اعتبار هذا الشرط شرطا جزائيا تجري عليه أحكامه ومنها جواز التخفيض ( انظر ما يلي فقرة 431 في الهامش وفقرة 763 في الهامش ) .

وانظر في ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 355 .  

( [55] ) وقد قضت محكمة بنى سويف الجزئية بأنه من المبادئ المقررة قانونا أن حالة إخراج المستأجر التي تكون مدة إجارته وأنذر بطلب الإخلاء في نهاية المدة من الأمور المستعجلة التي يختص بالحكم فيها قاضي الأمور المستعجلة ، لأن وضع يد المستأجر يعتبر بلا مسوغ شرعي فيجوز إخراجه قهرا بدعوى مستعجلة ( بني سويف الجزئية 12 نوفمبر 1923 المحاماة 4 ص936 ) انظر أيضا في هذا المعنى : مصر الوطنية ( مستعجل ) 6 مارس سنة 1939 المحاماة 20 رقم133 ص363 – استئناف مختلط 18 يناير سنة 1899 م11 ص95 – 3 ديسمبر سنة 1902 م25 ص23 – 21 يونية سنة 1905 م17 ص345 – 19 ديسمبر سنة 1906 م19 ص35 – 6 يناير سنة 1908 م20 ص48 .

( [56] ) انظر في ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 356 .

( [57] ) محكمة جنح نيس 30 يونيه سنة 1910 داللوز 1911 – 2 – 325 – محكمة جنح السين 23 يونيه سنة 1911 جازيت دي تربيبينو 2 أغسطس سنة 1911 .

( [58] ) محكم جنح ليل 7 نوفمبر سنة 1907 جازيت دي باليه 7 ديسمبر سنة 1907 – محكمة كان الاستئنافية 4 مايو سنة 1910 مجموعة أحكام كان 1911 ص54 .

( [59] ) وذهب رأي إلى أنه يجوز كذلك للمؤجر أن يرفع دعوى استرداد الحيازة على المستأجر إذا غير هذا حيازته فوضع يده على لعين المؤجرة لا كمستأجر بل كمالك العين ، فيرفع المؤجر دعوى استرداد الحيازة باعتبار أن المستأجر كان يحوز العين نيابة عنه ( بودري وفال 1 فقرة 962 ) .

انظر في ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 357 – فقرة 359 .

( [60] ) أنظر أنفاً فقرة 200 – وانظر في ذلك الإيجار المؤلف فقرة 361

( [61] ) أنظر أنفاً فقرة 226

( [62] ) أنظر أنفاً فقرة 387 وما بعدها

( [63] ) أنظر أنفاً فقرة 220

( [64] ) تاريخ النص  : ورد في هذا النص في المادة 793 من المشروع التمهيدي علي وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا الفقرة الثانية من المشرع التمهيدي كانت تشترط إذا طلب المؤجر إزالة التحسينات لا تعود عليه بأية فائدة وفي لجنة المراجعة حذف الحكم الخاص بضرورة إثبات عدم فائدة التحسينات من الفقرة الثانية ، وأدخلت بعض التعديلات لفظية ، وأقرت اللجنة النص تحت رقم 621 في المشروع النهائي . وفي اللجنة التشريعية لمجلس النواب أدخلت تعديلات لفظية أخري” حتى يكون معني النص واضحاً في أن المؤجر يكون له الحق عند انقضاء الإيجار في استيفاء ما استحدثه المستأجر من التحسينات في مقابل رد إحدى القيمتين ما أنفقه المستأجر في التحسينات أو ما زاد في قيمة العقار حتى لو كان المستأجر قد استحدث هذه التحسينات دون علم المؤجر أو رغم معارضته” ، رقم 620 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 592 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 554- ص 557 )

ويقابل النص في التقنين القديم  : م 394/481 من استأجر أرضا زراعية وغرس فيها أشجارا ، فلفا يجوز له قلعها إلا إذا كانت شجيرات معدة للنقل ، وللمؤجر الخيار بين قلع الأشجار المغروسة بدون إذنه وإلزام المستأجر بمصاريف النقل وبين إبقائها ودفع قيمتها للمستأجر حسب التقويم .

م 395/482 – وفي حالة ما إذا أراد قلعها ، لزمه أن ينتظر الزمن الذي يوافق نقلها فيه عادة

وسنورد في المتن ما يوجد خلاف بين أحكام التقنين القديم وأحكام التقنين المدني الجديد )

ويقابل النص في التقنيات المدنية العربية الأخرى  :

التقنين المدني السوري 559( مطابق فيما عدا أن التقنين السوري يميز إذا كانت التحسينات بموافقة المؤجر أو كانت بغير موافقته ، أما التقنين المصري فيميز بين ما إذا كانت التحسينات بعلم المؤجر ودون معارضته أو كانت بدون علمه أو غم معارضته – ولا فرق في الحكم ، فإن التحسينات إذا استحدثت إذا استحدثت بعلم المؤجر ودن معارضته كان هذا موافقة ضمنية منه تعدل الموافقة الصريحة ، وإذا استحدثت رغم معارضته أو بغير علمه فإنه يكون غير موافق فعلا أو حكماً )

التقنين المدني الليبي  : م 591 ( مطابق )

التقنين المدني العراقي  : 774 : إذا انقضت الإجازة وكان المستأجر قد بني في المأجور بناء أو غرس فيه أو أشجارا أو قام بتحسينات أخري مما يزيد في قيمته ، وكان ذلك علي الرغم من معارضته المؤجر أو دون علمه ، ألزم المستأجر بهدم البناء وقلع الأشجار وإزالة التحسينات فإذا كان ذلك يضر بالمأجور ، جاز للمؤجر أن يمتلك ما أستحدثه المستأجر بقيمته مستحقاً للقلع .

2- أما إذا أحدث المستأجر الأقل شيئاً من ذلك بعلم المؤجر دون اعتراض منه ، فإن المؤجر يلتزم بأن يرد المستأجر الأقل مما أ نفقه أن ما زاد في قيمة المأجور ، مل لم يكن هناك اتفاق خاص يقضي بغير ذلك .

3- فإذا أحدث المستأجر شيئاً من ذلك بأمر المؤجر ، فإن المؤجر يلتزم بأن يرد للمستأجر ما أنفقه بالقدر المعروف ، ما لم يكن هناك اتفاق يقضي بغير ذلك .

( والتقنين العراقي يميز بين فروض ثلاثة ويجعل لكل فرض حكمه  : ( 1 ) استحداث التحسينات بأمر المؤجر  : فيرد للمستأجر ما أنفقه بحيث لا تزيد علي المألوف 2- استحداث التحسينات بعلم المؤجر ودون معارضته  : فيرد للمستأجر الأقل مما أنفقه أو ما زاد في قيمة العين وفي هذا تتفق أحكام التقنين العراقي مع أحكام التقنين المصري 3- استحداث التحسينات دون علم المؤجر أو رغم معارضته  : فيلزم المستأجر بالإزالة إلا كانت الإزالة تضر بالعين فيستبقي المؤجر التحسينات بقيمتها مستحقة الإزالة – أنظر عباس حسن الصراف فقرة 945 – فقرة 948 )

تقنين الموجبات والعقود اللبناني المستأجر م583  : إذا ،أنشأ المستأجر بنايات أو أغراساً أو غيرها من التحسينات التي زادت في قيمة المأجور ، وجب علي المؤجر أن يعيد إليه في نهاية الإجازة إما قيمة النفقات وإما قيمة التحسين علي شرط أن تكون تلك التحسينات قد أجريت مع علمه وبدون معارضته . وإلا فيحقق للمؤجر بعد إقامته البرهان علي أن تلك التحسينات لا تعود عليه بفائدة ما ، أن يطلب من المستأجر نزعها وتعويضه عند الاقتضاء عن الإضرار التي تصيب العقار من هذ1 أما إذا أثر المؤجر أن يحتفظ بالتحسينات ويدفع أحدي القيمتين المتقدم ذكرهما ، فيجوز للقاضي أن يعين له مهلا لأدائها .

( أحكام التقنين اللبناني مع أحكام التقنين المصري ، فيما عدا أن التقنين اللبناني ، كالمشروع التمهيدي المصري ، يشترط ، إذا طلب المستأجر إزالة التحسينات التي أجريت بغير علمه أو رغم معارضته ، أن يثبت أن هذه التحسينات لا تعود عليه بفائدة )

( [65] ) استئناف مختلط 9 يناير سنة 1901م 13 ص 106 – وقرب 24 مايو سنة 1927م 39 ص 509

( [66] ) استئناف مختلط 28 مارس سنة 1922 جازيت 12 ص 133 – وقد قضت محكمة النقض بأنه متي كان العقد الإيجار منصوصاً فيه علي أن كل ما يحدثه المستأجر في الأعيان المؤجرة من إصلاحات أو إنشاءات يكون ملكاً للمؤجر ، ثم باع المؤجر هذه الأعيان ، فكل الحقوق التي كسبها المؤجر قبل المستأجر من هذا العقد تعتبر من ملحقات المبيع ، فتنتقل بحكم القانون إلي المشتري . وتبعاً لذلك يكون المشتري حق المطالبة المستأجر بتعويض الضرر الناتج عن فعله غير المشروع بتلك الأعيان ( نقص مدني 22 نوفبر سنة مجموعة أحكام النقض 3 رقم 16 ص 83 )

( [67] ) أنظر في تنوع هذه الاتفاقيات بودري وقال فقرة 616 – فقرة 646

( [68] ) وهذا يشمل إدخال معدات المياه والنور الكهربائي والغاز والتليفون والراديو وما إلي ذلك ( م581 مدني ) ولا يكفي ليعتبر المؤجر موافقاً علي إدخال هذه المعدات أن يكون ملزماً بموجب نص القانون ( المستأجر 581 مدني ) بترك المستأجر يدخلها في العبن المؤجرة ، فقد يكون مع ذلك غير موافق عليها ، لا بمعني أن يكون له الحق في منع المستأجر من إدخالها ، بل بمعني أن يكون له الحق في نهاية الإيجار في طلب إزالتها ، وعندئذ تسري أحكام التحسينات التي تدخل العين المؤجر بغير موافقة المؤجر ( انظر ما يلي فقرة 432 – وانظر عكس ذلك وأن التزام المؤجر بترك المستأجر يدخل هذه التحسينات يقوم مقام الموافقة عليها فلا يجوز للمؤجر طلب الإزالة محمد علي إمام فقرة 152 ص 364 ) هذا وتقضي المادة 72 من القانون الفرنسي الصادر في أول سبتمبر سنة 1948 بالترخيص للمستأجر في إدخال المياه والكهرباء والغاز

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s