ضمان التعرض


ضمان التعرض

239- التعرض الصادر من المؤجر والتعرض الصادر من الغير : يضمن المؤجر للمستأجر التعرض له في الانتفاع بالعين المؤجرة . وهذا الضمان فرع من التزام المؤجر العام بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة انتفاعاً هادئاً كاملاً( [1] ) .

وضمن المؤجر التعرض الصادر منه شخصياً ، سواء كان تعرضاً مادياً أو تعرضاً مبنياً على سبب قانوني . وكذلك يضمن التعرض الصادر من الغير إذا كان مبنياً على سبب قانوني ، ولا يضمن التعرض المادي . ولا يكاد يختلف التقنين الجديد عن التقنين القديم في ذلك ، لأن الالتزام بضمان التعرض لا يتأثر بالصبغة الايجابية أو الصبغة السلبية لالتزامات المؤجر( [2] ) .

ونعرض في مطلين متعاقبين لضمان المؤجر لتعرضه الشخصي وضمانه التعرض الصادر من الغير .

298 المطلب الأول

ضمان المؤجر لتعرضه الشخصي

240- نصوص قانونية : تنص المادة 571 من التقنين المدني على ما يأتي :

 “1- على المؤجر أن يمتنع عن كل ما من شأنه أن يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة ، ولا يجوز له أن يحدث بالعين أو بملحقاتها أي تغيير يخل بهذا الانتفاع “,

 “2- ولا يقتصر ضمان المؤجر على الأعمال التي تصدر منه أو من أتباعه ، بل يمتد هذا الضمان إلى كل تعرض أو إضرار مبني على سبب قانون يصدر من أي مستأجر آخر أو من أي شخص تلقي الحق عن المؤجر “( [3] ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني القديم المادة 373 / 458( [4] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدين السوري م 539 – وفي التقنين المدني الليبي م 570 – وفي التقنين المدني العراقي م 753 – ووف تقنين الموجبات والعقود اللبناني مم 552 – 553( [5] ) .

299 ويتبين من النص المتقدم الذكر أن المؤجر يضمن للمستأجر تعرضه الشخصي في الانتفاع بالعين المؤجرة . ونبحث هنا مسائل ثلاثة : ( 1 ) أنواع التعرض الشخصي وشروطه . ( 2 ) صوراً مختلفة للتعرض الشخصي . ( 3 ) الجزاء المترتب على التعرض الشخصي .

§ 1 – أنواع التعرض وشروطه

241- أنواع التعرض الشخصي : جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد النص الذي أسلفنا ذكره والنصوص التالية ما يأتي :  “هذا النص وما بعده  . . .ينظم ضمان التعرض والاستحقاق . والإيجار كالبيع في هذه الأحكام . فالمؤجر يضمن تعرضه ، مادياً كان أو مبيناً على سبب قانوني ، ويضمن تعرض الغير إذا كان مبيناً على سبب قانوني . أما تعرضه هو فكان يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة بإحداث تغيير فيها يخل بهذا الانتفاع ، أو أن يعطي للغير حقاً عينياً أو شخصياً يتعارض مع حق المستأجر ويحتج به عليه ، كحق المشتري للعين المؤجرة إذا لم يكن تاريخ الإيجار أسبق من تاريخ البيع ، وكحق مستأجر آخر مقدم طبقاً للقاعدة التي سيأتي بيانها “( [6] ) .

300 ويتبين مما تقدم أن المؤجر يضمن للمستأجر تعرضه الشخصي ، كما يضمن البائع تعرضه الشخص للمشتري . والتعرض الشخصي ، في الإيجار كما في البيع ، نوعان : ( 1 ) تعرض مادية ( trouble de fait ) . ( 2 ) وتعرض مبني على سبب قانوني ( trouble de droit ) .

242- التعرض المادي – تعرض قائم على أعمال مادية وتعرض قائم على تصرفات قانونية : المادي ، في الإيجار كما في البيع ، قسمان : قسم يقوم على أعمال مادية محضة تقع من المؤجر ، وقسم يقوم 2على تصرفات قانونية تصدر منه – سواء بعد الإيجار أو قبله – ويكون من شأنها أن تحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة أو تخل بهذا الانتفاع . ويلاحظ ، فيما يتعلق بهذا القسم الثاني الذي يقوم على تصرفات قانونية ، أن التصرف القانوني الصادر من المؤجر إلى الغير يعد عملا مادياً بالنسبة إلى المستأجر ، لأنه يس طرفاً في هذا التصرف ولا هو ممثل فيه( [7] ) .

ومثل القسم الأول الذي يقوم على أعمال مادية محضة أن يحدث المؤجر بالعين أو ملحقاتها أي تغيير يخل بانتفاع المستأجر بالعين المؤجرة ، أو أن يعدل وجه الانتفاع الذي خصصت له العين ، أو أن يزاحم المستأجر في صناعته أو في تجارته ، أو أن يقتحم العين دون إذن المستأجر ، أو أن يترك مواشيه تدخل الأرض المؤجرة لترعى ، أو أن يدخل الأرض ليقطف بعض ثمارها( [8] ) ، أو أن يمنع المستأجر من استعمال المصعد أو السلم العام لإجباره على استعمال لم الخدم ، أو أن يمنع المستأجر من استعمال سطح المنزل للغسيل أو لتركيب أصلاك الراديو أو أسلاك تلفونية ، أو أن يتهجم على المستأجر لإهانته أو يضع لوحة في العين تشتمل على عبارات مهينة له( [9] ) ، أو أن يمنع المستأجر م وقف سيارته مدة وجيزة أمام المدخل العام( [10] ) . 301 وسنعرض تفصيلا فيما يلي لبعض هذه الصور من التعرض مما يقع كثيراً في العمل .

ومثل القسم الثاني الذي يقوم على تصرفات قانونية أن يعطي المؤجر  “للغير حقاص عينياً أو شخصياً يتعارض مع حق المستأجر ويحتج به عليه – كما تقول المذكرة الإيضاحية فيما قدمناه – كحق المشتري للعين المؤجرة إذا لم يكن تاريخ الإيجار أسبق من تاريخ البيع ، وكحق مستأجر آخر مقدم ” . وهذا هو الذي تعنيه الفقرة الثانية من المادة 571 مدني حين تقول كما رأينا :  “ولا يقتصر ضمان المؤجر على الأعمال التي تصدر منه أو من أتباعه ، بل يمتد هذا الضمان إلى كل تعرض أو إضرار مبني على سبب قانوني يصدر من أي مستأجر آخر أو من أي شخص تلقى الحق عن المؤجر ” . فإذا باع المؤجر العين المؤجرة ولم يكن للإيجار تاريخ ثابت أسبق من البيع ، كان لمشتري العين المؤجرة حق يتعارض مع حق المستأجر ، وله أن يخرجه من العين على التفصيل الذي سنراه في موضوعه . كذلك الحكم إذا أعطي المؤجر للغير حق ارتفاق من شأنه أن يحرم المستأجر من الانتفاع بالعين انتفاعاً كاملا ، أو رهن العين رهن حيازة مما يوجب انتقال حيازتها للدائن المرتهن فيتعارض ذلك مع انتفاع المستأجر بالعين . ويكفي أن يعطي المؤجر للغير أي حق بالنسبة إلى العين المؤجرة يتعارض مع انتفاع المستأجر بها ولو كان هذا الحق حقاً شخصياً ، كما إذا أجر العين نفسها لمستأجر ثان عن نفس المدة ، فيقوم للمستأجر الثاني حق شخصي يزاحم به حق المستأجر الأول .

ويلاحظ أنه في الفروض الذي يقع فيها تعرض من المؤجر قائم على تصرفات قانونية ، يوجد في الواقع نوعان من التعرض : التعرض الصادر من المؤجر نفسه بإعطائه للغير حقاً يتعارض مع حق المستأجر ، والعرض الصادر من الغير باستعماله هذا الحق . والتعرض الأول الصادر من المؤجر تعرض مادي كما قدمنا ، أما التعرض الآخر الصادر من الغير فتعرض مبنى على سبب قانوني( [11] ) . وكلا النوعين من 302 التعرض يضمنه المؤجر ، ولا يتحقق كلاهما إلا إذا وقع تعرض بالفعل من الغير للمستأجر كما سنرى في شروط التعرض ، وقب ذلك لا يقوم التعرض في أي من نوعيه . فإذا تعرض مشتري العين المؤجرة للمستأجر طالباً منه إخلاء العين ، أو تعرض مستأجر ثانٍ من نفس المؤجر للمستأجر مدعياً أنه مفضل عليه ، فهنا  يكون قد وقع تعرض مبني على سبب قانوني من المشتري أو من المستأجر الثاني ، ويكون قد وقع في الوقت ذاته تعرض مادي من المؤجر إذ هو الذي أعطى الحق للمشتري أو للمستأجر الثاني . فيجوز إذن للمستأجر أن يرجع على المؤجر إما بضمان التعرض الصادر من التغير ، وإما بضمان التعرض الشخصي . ولما كان الحكم واحداً في الحالتين ، فإن التعرض الصادر من الغير يجب التعرض الشخصي ، ويرجع المستأجر على المؤجر عادة بضمان التعرض الصادرة من الغير( [12] ) . ونرى من ذلك أن التعرض الشخصي القائم على تصرفات قانونية يختلط اختلاطاً تاماً بالترعض الصادر من الغير المبني على سبب قانوني ، ولا توجد أهمية عملية في التمييز بينهما( [13] ) .

243- التعرض المبني على سبب قانوني : أما تعرض المؤجر المبني على سبب قانوني فيقع إذا ادعى المؤجر حقاً على العين المؤجرة في مواجهة المستأجر . فإذا أجر شخص عيناً غير مملوكة له ، ثم أصبح مالكاً لها بسبب من أسباب الملك كالإرث أو الوصية أو الشراء من المال الحقيقي ا الشفعة ، لم يجز له أن يحتج على المستأجر بهذا الملك الحادث بعد الإيجار ليسترد العين منه بموجبه . وإذا فعل ، جاز للمستأجر أن يدفع دعوى المؤجر بالتزامه بضمان التعرض الشخصي( [14] ) . 303 والتعرض هنا ليس تعرضاً مادياً ، بل هو تعرض مبني على سبب قانوني ، لأن المؤجر يبني تعرضه على سبب قانوني هو أنه أصبح بعد الإيجار مالكاً للعين المؤجرة ، ويدعي أن  له بهذه الصفة أن يسترد العين . فيرد عليه بأنه ضامن لتعرضه الشخصي والاسترداد والضمان لا يجتمعان ، أو أنه لا يجوز الاسترداد لمن وجب عليه الضمان( [15] ) .

وإذا أجر شخص أرضاً لآخر ، وظهر أن عليها حق مرور لأرض مجاورة يستوجب ضمان المؤجر لهذا الحق ، ثم مات صاحب الأرض المرتفقة وورثه المؤجر نفسه ، ففي هذه الحالة لا يجوز لهذا الأخير أن يتمسك بحق المرور الثابت على الأرض التي أجرها ولو كان هذا الحق قد استمده من مورثه ، لأنه ضامن لأفعاه الشخصية التي تتعارض مع انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة ولو كانت هذه الأفعال مستندة إلى سبب قانوني .وقد قضي فيما يقرب من هذا المعنى بأن المؤجر لأر لها حق ارتفاق على ارض مجاورة يضمن حق الارتفاق هذا حتى لو اشترى الأرض المجاورة ، فانقضى بذلك حق الارتفاق باتحاد الذمة( [16] ) .

 ويندر في العمل أن يقع تعرض من المؤجر مبني على سبب قانوني ، فإن المؤجر إذا كان غير مالك للعين المؤجرة عند الإيجار ثم أصبح مالكاً ها بعد ذلك ، أو كان لا يملك حق ارتفاق ثم أصبح مالكاً له ، فينفذ الإيجار في حقه ، لا يتعرض عادة للمستأجر ، ويبقى ملتزماً بالإيجار الذي صدر منه إلى نهايته( [17] ) .

304 244- شروط التعرض الشخصي : وسواء كان التعرض الشخصي تعرضاً مادياً أو تعرضاً مبنياً على سبب قانوني ، وسواء كان التعرض المادي قائماً على أعما لمادية أو على تصرفات قانونية ، فإنه يشترط لتحقق التعرض الشخصي توافر شروط أربعة : ( 1 ) أن يقع التعرض بالفعل . ( 2 ) أن يقع أثناء مدة الإيجار . ( 3 ) أن تحول أعمال دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجر ، أو تخل بهذا الانتفاع . ( 4 ) ألا يستند المؤجر في الأعمال التي يقوم بها إلى حق ثابت له( [18] ) .

245- الشرط الأول – وقوع التعرض بالفعل : يشترط أن يقع التعرض بالفعل . فإذا كان مادياً قائماً على أعمال مادية ، وجب أن يأتي المؤجر بأعمال مادية تحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة أو تخل بهذا الانتفاع . أما مجرد احتمال ذلك فلا يكفي . فإذا هدد المؤجر المستأجر بالتعرض له ، لم يكف هذا التهديد لقيام ضمان التعرض ما دام المؤجر لم ينفذ وعيده ويتعرض بالفعل .

وإذا كان التعرض مادياً قائماً على تصرفات قانونية ، كما إذا باع المؤجر العين المؤجرة وكان الإيجار لا يسري في حق المشتري ، فإن التعرض لا يتحقق إلا إذا طالب المشتري المستأجر بإخلاء العين . فإذا لم يتخذ المشتري أي إجراء لذل بل ظل ساكناً إلى نهاية مدة الإيجار ، فليس للمستأجر أن يرجع على المؤجر بضمان التعرض( [19] ) .

وإذا كمان التعرض مبنياً على سبب قانوني ، كما إذا أصبح المؤجر مالكاً 305 للعين المؤجرة ، فإن التعرض لا يتحقق إلا إذا طالب المؤجر المستأجر باسترداد العين المؤجرة . فإذا لم يتخذ المؤجر أي إجراء لذلك وظل ساكتا؟ً إلى نهاية مدة الإيجار ، لم يكن هناك محل للضمان .

ويترتب على أنه لا بد من وقوع التعرض بالفعل أن الإيجار يبقى منشئاً لالتزام المؤجر بضمان التعرض ، ولا يسري التقادم إلا من وقت وقوع التعرض فعلا ، ومدته خمس عشرة سنة من هذا الوقت( [20] ) .

246- الشرط الثاني – وقوع التعرض أثناء مدة الإيجار : ويجب أن يقع التعرض أثناء قيام الإيجار ، أي في الوقت الذي يكون فيه حق المستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة قائماً . فمنذ بداية الإيجار إلى أن ينتهي لا يجوز أن يتعرض المؤجر للمستأجر ، حتى لو امتد الإيجار بعد انقضاء مدته الأصلية ، سواء كان الامتداد اتفاقياً أو كان بحكم التشريعات الاستثنائية ، فإن الإيجار يبقى مستمراً ويبقى معه التزام المؤجر بعدم التعرض . وكذلك إذا تجدد الإيجار ، ولو تجددا ضمنياً ، تجدد بتجدده التزام المؤجر .

وحتى لو انتهى الإيجار ، ولكن المستأجر بقي في العين مدة المهلة إياها القاضي ( delai de grace )  ، فإن المؤجر يبقى ملتزماً أثناء هذه المدة بعدم التعرض للمستأجر( [21] ) . بل لو أن الإيجار يكون قد انتهى وصدر حكم بالإخلاء ، فإن المؤجر لا يستطيع أن ينفذ هذا الحكم بنفسه ويقتحم العين المؤجرة على المستأجر ، وإلا عد ذلك منه تعرضاً يستوجب مسئوليته بالرغم من انتهاء مدة الإيجار ، وإلا عد ذلك منه تعرضاً يستوجب مسئوليته بالرغم من انتهاء مدة الإيجار ، والواجب عليه في هذه الحالة أن ينفذ الحكم بالطرق القانونية دون أن يلجأ إلى التعرض( [22] ) .

247- الشرط الثالث – أعمال المؤجر تحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة أو تخل بهذا الانتفاع : ويجب ، حتى يتحقق التعرض ، أن 306 يقوم المؤجر بأعمال تحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة أو تخل بهذا الانتفاع . فإذا هدم المؤجر العين المؤجرة ، كان هذا تعرضاً منه يوجب الضمان ، لأنه بعمله هذا حال دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة . كذلك إذا هدم جزءا من العين ، أو بعض ملحقاتها كجراج أو غرف للغسيل أو للخدم ، كان هذا أيضاً تعرضا يوجب الضمان ، لأنه بهذا العمل قد أخل بانتفاع المستأجر بالعين المؤجرة( [23] ) . ويعتبر إخلالا بانتفاع المستأجر حرمانه من أية فائدة تعود عليه م الانتفاع المقصود من العين ، ولو كانت هذه الفائدة أدبية ، كما إذا أجر المؤجر طابقاً مجاوراً للطابق المؤجر في منزل أعد للسكنى الهادئة ، ليكون متجراً أو مصنعاً أو محلا مقلقا للراحة أو مسكنا لامرأة تحترف العاهرة أو معروفة بسوء السلوك .

أما إذا كان العمل الذي قام به المؤجر لا يحول دون انتفاع المستأجر بالعين أو يخل بهذا الانتفاع ، فلا يعد هذا العمل تعرضاً منه يوجب الضمان . مثل ذلك أن يرهن المؤجر العقار المؤجر رهناً رسمياً( [24] ) . أو يأخذ عليه دائنه حق اختصاص ، ا يبيع العين بعقد لاحق على الإيجار ، أو يؤجرها لمستأجر آخر يتقدم عليه المستأجر الأول ، فإن قيام حق المرتهن رهناً رسمياً أو حق صاحب الاختصاص أو حق المشتري أو حق المستأجر الآخر لا يتعارض مع حق المستأجر ، فهو لا يحول دون انتفاعه بالعين المؤجرة ولا يخل بهذا الانتفاع . وهذا بخلاف ما إذا رهن المؤجر العين رهن حيازة ، فإن رهن الحيازة يثبت للدائن المرتهن حق الانتفاع بالعين واستغلالها ، وهذا الحق يتعارض مع حق المستأجر ، فيكون ترتيب المؤجر لرهن حيازة على العين تعرضاً يوجب الضمان .

وتقدير ما إذا كان العمل الذي قام به المؤجر يعتبر مخلا بانتفاع المستأجر 307 مسألة واقع تترك لقاضي الموضوع ، دون تعقيب عليه من محكمة النقض( [25] ) .

248- الشرط الرابع – عدم استناد المؤجر في الأعمال التي يقوم بها إلى حق ثابت له : ويجب أخيراً ، حتى يتحقق التعرض ، ألا يستند المؤجر في الأعمال التي يقوم بها إلى حق ثابت له . فإذا كان للمؤجر هذا الحق ، سواء استمده من عقد الإيجار أو من حكم قضائي( [26] ) أو من القانون ، لم يكن عمله تعرضاً يوجب الضمان . ويستمد المؤجر الحق من عقد الإيجار إذا اشترط مثلا فيه أنه يستبقي لنفسه حق تعلية البناء أو حق التنزه أو حق  الصيد ، فإذا قام بعمل من هذه الأعمال بموجب الحق الذي اشترطه لم يكن هذا منه تعرضاً . ويستمد المؤجر الحق من حكم قضائي إذا صدر مثلا حكم بتعيينه حارساً على العين المؤجرة في نزاع بينه وبين المستأجر( [27] ) . ويستمد الحق من القانون في 308 الأحوال التي يسمح له فيها القانون بذلك ، كما إذا طب دخول العين للتثبت من أن المستأجر قائم بالتزاماته من استعمال العين لما أعدت له ومن المحافظة عليها ومن وضع منقولات تكفي لضمان الأجرة وللتثبت من حالة العين من حيث حاجتها لترميمات لحفظها .

وقد أورد القانون تطبيقاً هاماً لحق يستند إليه المؤجر في الأعمال التي يقوم بها في العين المؤجرة ، فلا تعتبر هذه الأعمال تعرضاً يوجب الضمان . وهذا الحق يستمده من نص القانون في المادة 570 مدني ، إذ رأينا هذا النص يقضي بأنه لا يجوز للمستأجر أن يمنع المؤجر من إجراء الترميمات المستعجلة التي تكون ضرورية لحفظ العين المؤجرة ، على أنه إذا ترتب على هذه الترميمات إخلال كلي أو جزئي بالانتفاع بالعين جاز للمستأجر أن يطلب تبعا للظروف إما فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة . فالمؤجر لا يعتبر متعرضا للمستأجر ، ولا يجب عليه الضمان ، إذا هو قام في العين المؤجرة بالترميمات المستعجلة التي تكون ضرورية لحفظ العين ، ولو ترتب على ذلك أن حرم المستأجر من الانتفاع بالعين أو اختل انتفاعه بها . ويكون له هذا الحق شاء المستأجر أو أبى . وإذا كان القانون يعطي للمستأجر الحق في فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة ، فليس ذلك مترتبا على ضمان في ذمة المؤجر ، إذ العمل كما قدمنا لا يعتبر تعرضا لأنه يستند إلى حق نص عليه القانون . بل إن ذلك يرجع لحرمان المستأجر من الانتفاع بالعين كلياً أو جزئياً ، والأجرة في مقابل الانتفاع ، فتسقط ا تنقص إذا امتنع الانتفاع أو اختل . ففسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة لا يعتبر إذن هنا تطبيقاً لأحكام الضمان ، بل هو تطبيق للمبدأ القاضي بتحمل المؤجر للتبعة فيما إذا امتنع على المستأجر الانتفاع بالعين أو اختل انتفاعه بها ، وهو المبدأ المترتب على أن الأجرة تقابل الانتفاع( [28] ) .

§ 2- صورة مختلفة للتعرض الشخصي

249- تعداد لبعض الصور : رأينا ا التعرض الشخصي من المؤجر قد يكون تعرضاً مادياً قائماً على أعمال مادية محضة ، وقد يكون تعرضاً مادياً 309 قائماً على تصرفات قانونية ، وقد يكون تعرضاً مبنياً على سبب قانوني . ورأينا أن التعرض المادي القائم على تصرفات قانونية يختلط اختلاطاً تاماً بالتعرض الصادر من الغير المبني على سبب قانوني ، فصور التعرض واحدة في الحالتين ، وسنعرض لها عند الكلام في التعرض الصادر من الغير . ورأينا أخيراً أن التعرض المبني على سبب قانوني الصادر من المؤجر نادر الحصول في الحياة العملية ، وقد استعرضنا بعض صورة فيما تقدم فلا حاجة للرجع إليه هنا .

يبقى إذن التعرض المادي القائم على أعمال مادية محضة ، وصورة هذا التعرض هي الصورة المألوفة للتعرض الشخصي الصادر من المؤجر . ونخص بالذكر منها الصورة الآتية ، نعددها ثم نعرض لها متعاقبة في إيجاز : ( أ ) الدخول في العين المؤجرة واستعمالها واستعمال جوانبها للإعلان . ( ب ) تغيير شكل العين المؤجرة أو ملحقاتها . ( جـ ) الإخلاء بوجوه الانتفاع التي خصصت لها العين المؤجرة . ( د ) مزاحمة المستأجر في تجارته أو في صناعته . ( هـ ) أعمال التعرض الواقعة في عين مجاورة مملوكة للمؤجر . ( و ) أعمال التعرض الصادرة من إتباع المؤجر .

250- ( أ ) الدخول في العين المؤجرة واستعمالها استعمال جوانبها للإعلان : الأصل أن المؤجر لا يحق له أن يدخل العين المؤجرة دون إذن المستأجر طول مدة الإيجار ، وإلا عد ذلك منه تعرضاً ، حتى لو كان المستأجر قد أخلى العين قبل انقضاء مدة الإيجار ولم يتسبب عن دخول المؤجر العين أي ضرر له ، ذلك لأن للمستأجر وحده حق دخول العين والانفراد باستعمالها ، فدخول المؤجر اعتداء على حقه مؤذ لشعوره ، ويكفي هذا ضرراً أدبياً يبرر تحريم الدخول على المؤجر( [29] ) . ولا يجوز للمؤجر من باب أولى أن يدخل الأرض المؤجرة أو حديقة المنزل المؤجرة للتنزه( [30] ) ، أو يدخلها لقطع أشجار فيها مملوكة له إذا لم يتشرط ذلك ، أو للعبور منها إلى ارض أخرى ، أو للصيد فيها عندما تكون الأرض مغطاة بالمحصول أو مهيأة للزراعة( [31] ) . ولا يجوز ه أن يستعمل سطح المنزل المؤجر 310 لنشر ملابسه ، أو تخزين أدوات العمارة فيه ، أو تربية الدواجن( [32] ) .

ولكن يجوز مع ذلك للمؤجر في أحوال استثنائية دخول العين المؤجرة ، كما إذا اشترط ذلك في عقد الإيجار لاستعمال حق خاص استبقاه لنفسه ، كالصيد أو القنص في المكان المؤجر أو استخراج محصول المنجم أو المحجر . كذل يجوز له الدخول إذا استدعى الأمر ذل ، إما لمباشرة حق له يعطيه إياه القانون كقيامه بالترميمات الضرورية لحفظ العين ، أو للنظر فيما إذا كان المستأجر موفياً بالتزاماته من قيامه بالترميمات التأجيرية أو من وضعه في العين منقولات تفي بقيمة الأجرة أو من محافظته على العين واستعمالها فيما أعدت له أو غير ذلك( [33] ) .

وللمؤجر كذلك ، قبل انتهاء الإيجار بمدة وجيزة ، أن يطلب من المستأجر أن يسمح للغير بمعاينة العين المؤجرة لاستئجارها . ويجب أن يتفق على ذلك مع المستأجر ، وأن يختار مواعيد تناسب هذا الأخير . وإذا لم يتم اتفاق على ذلك ، كان للمحكمة أن تحدد هذه المواعيد مراعية في ذلك العرف المحلي ، ويجوز الالتجاء في هذا إلى القضاء المستعجل( [34] ) . وكذلك للمؤجر أن يدخل مشترياً أو دائناً مرتهناً أو أي شخص يريد أن يتعامل معه بشأن العين المؤجرة ، لمشاهدة هذه العين ، مع مراعاة القيود المتقدمة ، وذلك في أي وقت أثناء مدة الإيجار( [35] ) . وقد قضي بأنه لا يجوز للمستأجر منع من يريد شراء العين المؤجرة من معاينتها ، ولكن يجوز للمستأجر أن يطلب تنظيم استعمال هذا الحق ، بأن يخصص مثلا يوماً في الأسبوع 311 لهذه المعانية ، وألا يسمح بدخول أحد إلا إذا كان بيده ترخيص بذلك من المالك أو من موثق العقود المكلف ببيع العين أو كان مصحوباً بكاتب الموثق( [36] ) .

وللمؤجر أيضاً أن يضع كتابة على المحل المؤجر قبل انتهاء الإيجار بمدة وجيزة ، يعلن فيها الجمهور أن المحل معد للإيجار( [37] ) ، ولكن لا يجوز له ذلك إذا كان لا يزال باقياً لانتهاء الإيجار مدة طويلة( [38] ) . كذلك لا يجوز أن يجعل الكتابة من حجم كبير بحيث تحجب الشعار التجاري للمستأجر . وكما أن له أن يعلن أن المحل معد للإيجار بكتابة يضعها عليه ، كذلك يكون له هذا لإعلان أن المحل معهد للبيع أو لغير ذلك من التصرفات( [39] ) .

أما المستأجر فله أن يضع ما يشاء على حيطان العين المؤجرة ، كشعار تجاري ، أو إعلان بالإيجار من الباطن ، أو إعلان بانتقال محل التجارة إلى مكان آ×ر ويبقى الإعلان حتى بعد انتهاء الإيجار بمدة كافية( [40] ) ، أو كتابة باسم المستأجر وصناعته يضعها إزاء الطابق الذي يسكنه أو على المدخل العام . وإذا كانت العين منزلا مقسما إلى طبقات ، فلكل مستأجر أن ينتفع بحيطان طبقته( [41] ) ، أما الحائط الذي لا يقابل طبقة معينة فهذا يكون للمؤجر وحده حق الإعلان فيه( [42] ) .

251- ( ب ) تغير شكل العين المؤجرة أو ملحقاتها : وقد قضت الفقرة الأولى من المادة 571 مدني صراحة ، كما رأينا ، بأنه لا يجوز للمؤجر أن يحدث بالعين أو بملحقاتها أي تغيير يخل بانتفاع المستأجر بها . وقد خص المشرع هذا النوع من التعرض بالذكر للتنويه بأهميته ، وادخل مع العين المؤجرة ملحقاتها خشية أن ين أن التعرض المقصور على الملحقات لا أهمية له ففلا ضمان فيه( [43] ) .

312 فلا يجوز للمؤجر أن يهدم جزءاً من العين المؤجرة ، أو أن يسد نافذة فيها ، أو أن يقل بابا ، ، أو أن يغير من ترتيب الغرف في المنزل المؤجر ، أو أن يحدث تغييراً في دورة المياه أو في أجهزة الإنارة أو تكييف الهواء( [44] ) . وإذا كان الشيء المؤجر أرضاً ، فلا يجوز أن يبني عليها ، أو يغير من كيفية الزراعة فيها ، أو يقلع الأشجار أو النخيل الموجود في الأرض( [45] ) .

وكذل لا يجوز له أن يغير في ملحقات العين المؤجرة كحديقة المنزل( [46] ) . وفنائه ، فلا يجوز أن يقسم الفناء المشترك بأن يقيم في وسطه حائطاً أو يشيد فيه بناء ، ولا يجوز له أن يحجب منظر الحديقة عن المنزل ، كما لا يجوز أن يحدث تغييرا في السلم أو المصعد أو المدخل العام( [47] ) .

ولا يجوز للمؤجر أن يبني طابقا جديدا أثناء مدة الإيجار في فيلا أوجرت بأكملها للمستأجر . وقد قضى بأنه إذا استأجر شخص فيلا لسكناه ، ثم عمد المؤجر إلى بناء طابق عليها ووضع المواد اللازمة لذلك في حديقة الفيلان فإنه يجوز للمستأجر أن يلجأ إلى القضاء المستعجل ويطلب منه أن يمنع المؤجر من البناء( [48] ) . ولكن إذا كان المنزل مكونا من عدة طبقات ، فلا يوجد ما يمنع المؤجر من أن يبني طبقة جديدة فوق الطبقات الموجودة ، وكل ما لمستأجري هذه الطبقات هو أن يطالبوا بتعويض إذا قل البناء من انتفاعهم بطبقاتهم( [49] ) . وإذا رخص المستأجر للمؤجر ببناء طابق جديد ، فهذا الترخيص لا يمنع المستأجر من مطالبة 313 المؤجر بتعويض عما أصابه من الضرر إذا كان المجر في قيامه بالبناء لم يبذل العناية اللازمة لمنع الضرر عن المستأجر( [50] ) .

وهناك رأي يقول بأن إحداث أن تغيير في العين المؤجرة أو في ملحقاتها محظور على المؤجر ولو لم ينشأ عن هذا التغيير ضرر للمستأجر ، بل يجوز لهذا الأخير أن يطلب منع تعرض المؤجر حتى لو كان التغيير  الحادث يفيده بدلا من يضره( [51] ) . ولكن الرأي السائد هو أنه يجوز للمؤجر إحداث تغيير بالعين المؤجرة إذا كان هذا التغيير طفيفاً لا يحدث منه ضرر للمستأجر ، وبشرط ألا يوجد في عقد الإيجار نص صريح يمنعه من ذلك . فعند ذلك لا يجوز للمستأجر أن يرفع دعوى على المؤجر لنقض ما أحدثه من التغيير ، إذ ليست له مصلحة والدعوى إنما تقوم على المصلحة( [52] ) . ويؤيد هذا الرأي في التقنين المصري أن النص – م 571/1 مدني جديد و م 373 / 458 مدني قديم – إنما يمنع المؤجر من إحداث تغيير في العين المؤجرة أو في ملحقاتها إذا كان هذا التغيير يخل بانتفاع المستأجر بالعين المؤجرة ، فإذا كان التغيير لا يخل بهذا الانتفاع فهو غير محظور( [53] ) .

314 وقد قدمنا أن هناك أعمالا نافعة للعين المؤجرة ، كإدخال أجهزة الغاز والكهرباء وتكييف الهواء وتغيير مصعد قديم بالٍ  بمصعد حديث جيد ، يمكن إلحاقها بالترميمات الضرورية لحفظ العين التي يجبر المستأجر على قبول إجرائها( [54] ) . فهذه تغييرات يجوز للمؤجر إجراؤها في العين ، دون أن يحق للمستأجر الممانعة فيها( [55] ) .

252- ( جـ ) الإخلال بوجود الانتفاع التي خصصت لها العين المؤجرة : ويجب أيضاً على المؤجر ألا يأتي عملا من شأنه للإخلال بوجوه الانتفاع التي خصصت لها العين المؤجرة بموجب عقد الإيجار ، فلا يجوز له أن 315 يقطع عن المستأجر الماء أو النور أو التدفئة ، ولا يجوز له أن يمتنع عن إنارة السلم( [56] ) أو عن تشغيل المصعد . وقد قضي بأنه إذا أجر شخص منزلا مكونا من طبقات تغذية بالمياه الجارية آلة رافعة ، ووقفت الآلة عن العمل ، فللمستأجر حق الالتجاء إلى القضاء لإصلاح الآلة ، ويجوز أن يحكم لهم بإنقاص الأجرة عن المدة التي بقيت فيها الآلة معطلة( [57] ) . وقضي أيضاً بأنه إذا التزم المؤجر بتقديم المياه الساخنة للمستأجر ، جاز لهذا الأخير أن يلزمه بذلك ، وله في سبيل تحقيق هذه الغاية أن يلجأ إلى القضاء المستعجل ويطلب تعيين حارس يتولى هذه المهمة على نفقة المؤجر( [58] ) . لا يجوز للمؤجر أن يمنع المستأجر من استعمال المدخل العام ، أو يمنع دخول الزوار للمستأجر ، أو يحول بينه وين عملائه ، أو يمنع تسليمه المراسلات الموجهة إليه ، أو يحرمه من أي وجه من وجوه الانتفاع التي خصصت لها العين المؤجرة( [59] ) .

وإذا كانت العين مخصصة للسكنى الهادئة في حي من الأحياء الراقية ، وجب على المؤجر أن يحافظ على هذا المستوى . فلا يجوز له أن يقيم بجوار العين مصنعاً أو مخبزاً أو مقهى أو مطعماً أو نحو ذلك مما لا يتفق مع رقي المسكن وهدوئه ، كما لا يجوز له أن يؤجر مكاناً بجوار العين المؤجرة ليقام فيها شيء مما تقدم ذكره( [60] ) . ولكن يجوز أن يؤجر مكتباً لمحام أو لمحاسب أو عيادة لطبيب ونحو ذلك من المهن الحرة الراقية( [61] ) .

ووجوب عدم الإخلاء بوجوه الانتفاع التي خصصت لها العين يشمل ملحقات العين أيضاً ، فلا يجوز للمؤجر أن يمنع المستأجر من وضع سيارته في الجراج الملحق بالمنزل إذا كان الإيجار يشمل الجراج ، ولا أن يمنع خدمة من 316 استعمال سلم الخدم ، أو أن يستعمل غرف الغسيل المخصصة للمستأجرين في غير ما أعدت له هذه الغرف( [62] ) .

والإخلال بوجوه الانتفاع بالعين يختلف من بلد إلى بلد ، ومن حي إلى حي ، ويختلف أيضاً باختلاف العين المؤجرة وتخصيصها لوجه ا لآخر من وجوه الانتفاع . وهو ممن مسائل الواقع لا م مسائل القانون ، وقاضي الموضوع له القول الفصل في ذلك دون معقب عليه من محكمة النقض( [63] ) .

253- ( د ) مزاحمة المستأجر في تجارته أو في صناعته : إذا أجر شخص عنياً لآخر يباشر فيها تجارة أو صناعة معينة ، فهل يجوز للمؤجر أن يباشر بنفسه في عين أخرى في نفس المبنى أو في مبنى مجاور مملوك له ذات التجارة أو الصناعة ، أو يباشر تجارة أو نصاعة مماثلة( [64] )؟ وهل يجوز له أن يؤجر العين الأخرى في نفس المبنى المجاور له لشخص يباشر ذات التجارة أو الصناعة أو يباشر تجارة 317 أو صناعة مماثلة؟ أم تعتبر هذه الأعمال الصادرة من المؤجر – مباشرة التجارة أو الصناعة بنفسه أو إيجار العين المجاورة لمن يباشر التجارة أو الصناعة – أعمال تعرض مادي توجب عليه الضمان؟

يتوقف الجواب عن ذلك على تحديد مدى التزام المؤجر بضمان تعرضه الشخصي للمستأجر . فهل يشمل هذا الالتزام ، ليس فحسب تمكين المستأجر من الانتفاع بالعين انتفاعاً هادئاً ، بل يضمن له أيضاً ما تدوره عليه التجارة أو الصناعة من ربح دون منافس ، أو يقتصر الالتزام بالضمان على تمكين المستأجر من الانتفاع بالعين انتفاعاً هادئا؟ يبدو أن وضع المسألة على هذا النحو كفل يحلها ، فالمؤجر لا يضمن للمستأجر إلا تمكينه من الانتفاع بالعين انتفاعا هادئاً ، ولا يشمن له بعد ذلك ما تدره عليه التجارة أو الصناعة من ربح دون منافس . ومن ثم يجب القول ، في رأينا ، أنه يجوز في الأصل للمؤجر أن يباشر التجارة أو الصناعة في عين مجاورة ، كما يجوز له أن يؤجر العين المجاورة لمن يباشر هذه التجارة أو الصناعة ، ولو نجم عن ذلك منافسة المستأجر الأول في تجارته أو صناعته وانتزاع بعض عملائه منه بسبب هذه المنافسة( [65] ) . ويستوي 318 في ذلك أن يكون المؤجر غير عالم بالتجارة أو الصناعة التي يباشرها المستأجر الأول وقت أن أجر له ، أو يكون عالماً بذلك . كما يستوي ، إذا كان المؤجر عالما ، أن يكون علمه مستمداً من الواقع ، أو أن يجيء هذا العلم عن طريق ذكر التجارة أو الصناعة في عقد الإيجار وأن المستأجر الأول قد استأجر العين لمباشرة هذه التجارة أو الصناعة( [66] ) . ففي جميع هذه الأحوال لا يمكن القول بأن المؤجر ، عندما أجر مكاناً لخباز أو لنجار أو لحائك ا لبقال أو لبائع حلوى أو نحو ذلك ، أنه التزم بعقد الإيجار وحده ألا يؤجر مكاناً مجاوراً لمن يعمل في نفس هذه التجارة أو الصناعة ، حتى لو ذكر في عقد الإيجار الأول أن المستأجر قد استأجر المكان لمباشرة هذه التجارة أو الصناعة المعينة . فكل ما تعهد به المؤجر للمستأجر 319 أن يمكنه من الانتفاع بالمكان المؤجر انتفاعاً هادئاً ، ولم يقصد أن يقيد حريته في العمل ، فلا يباشر بنفسه هذه التجارة أو الصناعة في مكان مجاور ،أو أن يقيد حريته في التصرف ملكه فلا يؤجر المكان المجاور لمن يباشر هذه التجارة أو الصناعة . ومن ثم لا يكون العمل الصادر من المؤجر على هذا الوجه تعرضاً شخصياً للمستأجر يوجب عليه الضمان( [67] ) .

هذا هو الأصل ، ويرد عليه قيدان( [68] ) :

( القيد الأول ) ألا يكون المؤجر قد قصد ، بمباشرة التجارة أو الصناعة أو بإيجاره المكان المجاور لمن يباشر التجارة أو الصناعة ، الإضرار بالمستأجر الأول . فإذا كان قد قصد ذلك ، كان هذا تعسفاً في استعمال الحق يجب مسائلته ، ومن ثم يجب عليه الضمان( [69] ) .

( القيد الثاني ) ألا يكون هناك اتفاق بين المؤجر والمستأجر على ألا يزاحم الأول الثاني سواء بنفسه أو بمستأجر منه . فإذا وجد هذا الاتفاق ، لم تجز 320 المزاحمة( [70] ) . وقد ستخلص وجوده ضمناً من أن المؤجر يعلم بصناعة المستأجر وقد أعد المكان المؤجر إعداداً خاصاً لهذه الصناعة ولم يسبق له أن أجر مكاناً مجاوراً لأحد ممن يباشرون نفس الصناعة ، أما مجرد علم المؤجر بصناعة المستأجر فلا يكفي لاستخلاص الاتفاق الضمني( [71] ) . كما قدمنا . ولا يستخلص الاتفاق الضمني من مجرد تعهد المستأجر بأن يباشر في المكان المؤجر مهنة معينة وإن كان هناك رأي يذهب إلى أن تعهد المستأجر بمباشرة مهنة معينة في المكان المؤجر يفهم منه أن المؤجر لا يزاحمه في هذه المهنة وإن كان له أن يزاحمه في مهنة أخرى( [72] ) .

وإذا اشترط المستأجر على المؤجر عدم المزاحمة ، صراحة أو ضمناً ، وأجر المؤجر لآخر مكاناً مجاوراً واشترط علي ألا يباشر صناعة المستأجر الأول ، فخالف المستأجر الثاني هذا الشرط ، فإن المؤجر يضمن للمستأجر الأول هذا التعرض ، وله أن يرجع على المستأجر الثاني لإخلاله بتعهده( [73] ) . ويجوز للمستأجر الأولى أن يرجع على المستأجر الثاني بطريق الدعوى غير المباشرة باسم المؤجر( [74] ) . ويجوز أن يتشرط المؤجر على المستأجر الأولى في هذه الحالة إخلاء مسئوليته من الضمان بمجرد اشتراطه على المستأجر الثاني عدم المزاحمة ، وعند ذلك لا يرجع المستأجر الأول على المؤجر ، بل يرجع مباشرة على المستأجر الثاني للمستأجر الأول . وإذا اشترط المستأجر على المؤجر ضمان مزاحمة الغير له ، فالمؤجر ضامن لمزاحمة مستأجر آخر ، سواء 321 كان هذا الأخير قد استأجر بعد المستأجر الأول أو قبله( [75] ) ، وسواء اشترط المؤجر على المستأجر الثاني عدم المزاحة أو لم يشترط . فإذا م يشترط على المستأجر الثاني عدم المزاحمة ، فلا رجوع للمستأجر الأول إلا على المؤجر ، وليس له أن يرجع على المستأجر الثاني لأن هذا لم يلتزم بعدم المزاحمة .

والشرط المانع من المزاحمة لا يجوز التوسع في تفسيره( [76] ) . فإذا كان المستأجر قد اشترط على المؤجر ألا يزاحمه في صناعته ، ولكنه غير بعد ذلك هذه الصناعة ، فللمؤجر أن يزاحمه في نصاعته الجديدة ، ما لم يكن قد أجاز له أن يغير صناعته الأولى وفهم من الظروف أنه ضامن للصناعة الجديدة ضمانه الصناعة القديمة . 322 وعلى كل حال لا يستطيع المستأجر منع المؤجر من مباشرة الصناعة القديمة التي كان المؤجر قد متعهد بعدم مزاحمته له فيها ، ما دام المستأجر قد غير هذه الصناعة ولم تعد مباشرة المؤجر لها فيها مزاحمة للمستأجر . بل أن للمؤجر في هذه الحالة أن يباشر الصناعة القديمة حتى لو رجع إليها المستأجر بعد أن غيرها ، فإنه بتغييره لها قد نزل عن ضمان المؤجر بعدم المزاحمة( [77] ) .

254- ( هـ ) أعمال التعرض الواقعة في عين مجاورة مملوكة للمؤجر : وقد يقع تعرض المؤجر بأعمال يقوم بها ، لا في نفس العين المؤجرة ، بل في عين أخرى – يملكها أو يكون مستأجراً لها – مجاورة للعين المؤجرة . فلا يجوز للمؤجر أن يعلي أبنية منزل له مجاور للمنزل المؤجر بحيث يحجب عن هذا الأخير النور والهواء ، أو يفتح نوافذ في المنزل المجاور تطل على العين المؤجرة( [78] ) .

ويعد تعرضاً من المؤجر أن يؤجر أن يؤجر بجوار المنزل التي أجرها للسكنى محلا مغلقة للراحة أو متعارضة مع الهدوء اللازم للسكن كالنوادي والمقاهي والمدارس ، أو محلات مخالفة للآداب كمحلات العهارة وأندية القمار . وذلك كله بشرط أن يكون الحي من الأحياء التي لا توجد فيها عادة محلات عامة من هذا القبيل( [79] ) .

وقد قدمنا أنه يعد تعرضا من المؤجر إذا كان ممنوعا من مزاحمة المستأجر  323 في تجارته أو نصاعته ، أن يؤجر مكانا في مبنى مجاور لمستأجر آخر يباشر هذه التجارة أو الصناعة( [80] ) .

ولكن لا يعد تعرضا من المؤجر أن يبيع العين المجاورة وأن يقوم المشتري بأعمال من قبيل ما تقدم .وذلك لأنه لا يجوز أن تغل يد المؤجر عن التصرف في ملكه بدعوى احتمال تعرض المشتري الجديد للمستأجر ، وإلا كان معنى هذا أن يكون للمستأجر حق ارتفاق على العقار المجاور ، وهذا ما لا يقول به أحد . فإذا تحقق تعرض المشتري الجديد للمستأجر ، ضمن المؤجر هذا التعرض في الحدود التي يضمن فيها تعرض الغير( [81] ) ، وسيأتي ذكر ذلك .

ولا يعد تعرضاً من المؤجر أن يمتنع عن تعهد المبنى المجاور بالصيانة إلا إذا أخل ذلك بانتفاع المستأجر ، ولا أن يوقف في المبنى المجاور ملعبا كان من شأنه أن يزود المستأجر ببعض من عملائه( [82] ) .

255- ( و ) أعمال التعرض الصادر من إتباع المؤجر : : جاء ، كما رأينا ، في صدر الفقرة الثانية من المادة 571 مدني : ” ولا يقتصر ضمان المؤجر على الأعمال التي تصدر منه أو من أتباعه  . . .”  . وهذا يعني أن المؤجر يضمن للمستأجر ، لا فحسب التعرض الشخصي الصادر منه ، بل أيضاً التعرض الصادر من أتباعه . ووضع ” الأتباع”  من المؤجر يختلف عن وضع ” الغير”  . فأتباع المؤجر ليسوا من الغير ، بل هم امتداد لشخص المؤجر . ولذلك 324 يكون المؤجر مسئولا ، لا عن تعرضهم المبنى على سبب قانوني فحسب ، بل أيضاً عن تعرضهم المادي . ولو كان الأتباع من الغير ، لكانت مسئولية المؤجر عنهم مقصورة على تعرضهم المبنى على سبب قانوني .

ومعنى ” الأتباع”  هنا أوسع من معنى ” التابع”  الذي يسأل عنه المتبوع مسئولية تقصيرية . فالمقصود بأتباع المؤجر كل شخص لا يكون أجنبيا عنه في تنفيذ عقد الإيجار ، ويكون التعرض الصادر منه قد ساق إليه صلته بالمؤجر( [83] ) . فيعتبر من أتباع المؤجر خدمة -= ويدخل في الخدم البواب وخفير العزبة وخولي الزراعة – ومستخدموه وعماله وصبيان الحرفة وأهل البيت والضيوف والأصدقاء ، فهؤلاء جميعاً يساعدون المؤجر في مباشرة حقوقه وتنفيذ التزاماته الناشئة من عقد الإيجار . ويعتبر من الأتباع أيضاً ، لا من يقتصرون على مساعدته فحسب كما في الأمثلة المتقدمة ، بل أيضاً من يحلون محله في مباشرة حقوقه وتنفيذ التزاماته الناشئة من عقد الإيجار ، كالمقاول والمهندس إذا قاما بإجراء ترميمات لازمة للعين المؤجرة بدلا م المؤجر( [84] ) ، فالمساعدون ( auxiliaires ) والبدلاء ( substtuts ) جميعهم أعوان ( aides ) المؤجر في تقاضي حقوقه والقيام بالتزاماته . ويعتبر من الأتباع كذلك من ينوبون عن المؤجر كالمولى والوصي والقيم والوكيل ، ومن ينوب المؤجر عنهم كالراهن بالنسبة 325 إلى الدائن المرتهن حيازة إذا أجر العين المرهونة( [85] ) وكمالك العين الموضوعة تحت الحراسة بالنسبة إلى الحارس المؤجر . ويعتبر من الأتباع أخيرا خلف المؤجر العام وخلفه الخاص وكل من تلقى عنه حقا كمستأجر آخرا خلف المؤجر العام وخلفه الخاص وكل من تلقى عنه حقا كمستأجر آخر من المؤجر نفسه( [86] ) .

فإذا وقع من أحد إتباع المؤجر تعرض للمستأجر ، ولو كان التعرض مادياً ، اعتبر هذا التعرض كأنه صادر من المؤجر نفسه ، فيصبح مسئولا عنه ويجب عليه الضمان ، بشرط أن يقع الفعل من التابع أثناء تأدية عمله كتابع أو بسبب تأديته لهذا العمل( [87] ) . ومن ثم يكون المؤجر مسئولا عن أعمال البواب إذا أهان المستأجر ، أو أعطى بيانات غير صحيحة لمن يسأل عنه( [88] ) ، أو رفض تسليمه مراسلاته( [89] ) ، أو رفض إيصال المخابرة التليفونية إليه( [90] ) . أو امتنع من أن يفتح الباب( [91] ) ، أو حال بينه وبين المصعد . وقد قضي بأن المؤجر يكون مسئولا إذا رفض البواب أن 326 يدل على عنوان المستأجر الجديد( [92] ) ، أو أذاع أسرارا عن حياة المستأجر الخاصة( [93] ) ، أو كتم عنوان المستأجر الذي غادر المكان المؤجر بصفة مؤقتة وتسبب عن ذلك أن المستأجر لم يصله إعلان قضائي فحجز على مفروشاته( [94] ) ، أو امتنع عن إرسال المكاتبات الواردة باسم مستأجر قديم أخلى المكان المؤجر إذا كان هذا الأخير قد بين عنوانه الجديد( [95] ) ، أو قرأ مكاتبات مستأجر قديم( [96] ) .

ولكن المؤجر لا يكون مسئولا عن السرقات التي تحدث للمستأجر إذا لم يكن هناك إهمال من البواب أو الخفير( [97] ) ، لأن السرقة تعرض مادي صادر من الغير فلا يكون المؤجر مسئولا عنه . ونما يكون المؤجر مسئولا مسئولية عقدية( [98] ) 327 عن إهمال البواب إذا مكن هذا الإهمال السارق من السرقة كما سبق القول ، وسيأتي تفصيل مسئولية المؤجر عن السرقات التي تحدث للمستأجر( [99] ) .

ولا يكون المؤجر مسئولا عن أعمال البواب أو الخفير التي لا تعد داخله في عمله( [100] ) . فإذا عهد المستأجر إلى البواب بمهمة خاصة لا تدخل في واجباته كبواب ، وأهمل البواب في أداء هذه المهمة ، أو بدد المال الذي سلم إليه لأدائها ، لم يكن المؤجر مسئولا عن ذلك( [101] ) .

وقد قدمنا أنه يعتبر من إتباع المؤجر مستأجر آخر منه ، فيكون المؤجر مسئولا عن التعرض الصادر من المستأجر الآخر للمستأجر الأول ، ولو كان هذا التعرض ماديا . ذلك أن المستأجر المتعرض لا يعتبر من الغير بل هو في حكم تابع للمؤجر ، ولهذا حق إدخاله في الدعوى( [102] ) . وقد قضي بأنه إذا أجر المالك قسما من المبنى لصاحب صناعة خطرة فاضطر المستأجرون الآخرون بسبب ذلك أن يدفعوا لشركة التأمين أقساطاً تزيد على ما كانوا قد تعاقدوا عليه ، كان المالك مسئولا عن زيادة الأقساط لأن المستأجر صاحب النصاعة الخطرة غير أجنبي عنه ويعتبر في حكم التابع فيكون المؤجر مسئولا عن تعرضه( [103] ) . 328 وقد ورقد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد المادة 571 مدني ما يؤيد هذا المعنى إذ تقول : ” ويلاحظ أن المؤجر لا يكون مسئولا عن التعرض المادي الصادر من الجيران ، إلا إذا كان هو الذي أجر لهم فيكونون في حكم أتباعه” ( [104] ) وسنعود إلى هذه المسألة بالتفصيل عند الكلام في التعرض الصادر من جيران مستأجرين من مؤجر( [105] ) .

§ 3- الجزاء المترتب على التعرض الشخصي

256- تطبيق القواعد العامة : ترك المشرع الجزاء المترتب على التعرض الشخصي إلى القواعد العامة ، إذ يسهل أن ستخلص منها هذا الجزاء( [106] ) . فإذا صدر تعرض مادي أو تعرض مبني على سبب قانون من المؤجر للمستأجر ، على النحو الذي بيناه فيما تقدم ، كان للمستأجر أن يطلب وقف هذا التعرض ، وهذا هو التنفيذ العيني ، وهو أول ما يفكر فيه . وقد يعدل عن طلب التنفيذ العيني إلى طلب فسخ الإيجار إذا وجد مبررا لذلك ، أو يطلب إنقاص الأجرة . وله في جميع الأحوال أن يطلب التعويض إن كان له مقتض .

فنبحث على التعاقد هذه الطرق المختلفة : ( 1 ) التنفيذ العيني ويلحق به حبس الأجرة . ( 2 ) فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة . ( 3 ) التعويض .

257- التنفيذ العيني – حبس الأجرة : للمستأجر ، إذا واجه من المؤجر تعرضاً مادياً أو تعرضاً مبنياً على سبب قانوني ، أن يطلب وقف هذا التعرض( [107] ) . فإذا منع عنه المؤجر المياه ، أو لم يصلح الخلل الذي أصاب المصعد ، أو امتنع عن إنارة السلم ، أو قام بأي عمل آخر م أ‘مال التعرض ، كان للمستأجر أن يلزمه قضاء بأن يقوم بالتزامه . بل له عند الضرورة أن يلجأ إلى قاضي الأمور 329 المستعجلة ويطلب تعيين حارس يتولى بنفسه القيام بهذه الالتزامات على نفقة المؤجر( [108] ) ، فيصلح مثلا خلل المصعد ويتعهده بالصيانة حتى يتمكن المستأجر من استعماله( [109] ) .

وإذا صدر التعرض من البواب مثلا ، كان للمستأجر أن يقاضي المؤجر ويلزمه بمنع البواب من التعرض ، وقد تقضي المحكمة عند الضرورة بأن يطرد المؤجر البواب ، وتلجأ إلى وسيلة التهديد المالي لتنفيذ ذلك( [110] ) .

وإذا كان التعرض ناشئاً عن مزاحمة المستأجر في تجارته أو في صناعته عندما يوجد شرط مانع من هذه المزاحمة ، جاز للمستأجر أن يطلب وقفها . فإذا كانت صادرة من المؤجر نفسه ، ألزمته المحكمة بإغلاق المتجر أو المصنع الذي أقامه لمزاحمة المستأجر . وإذا كانت المزاحمة صادرة من مستأجر آخر أجر له المؤجر ، جاز للمستأجر أن يطلب من المؤجر فسخ إيجار المستأجر المزاحم إذا كان هذا ممكناً أو منعه من المزاحمة( [111] ) ، وإلا كان للمستأجر أن يطلب فسخ إيجاره هو أو إنقاص 330 الأجرة مع التعويض( [112] ) على النحو الذي سنبينه . ولا يرجع المستأجر بدعوى مباشرة على المستأجر المزاحم ، إذ حق المستأجر حق شخصي في ذمة المؤجر ، وإنما يرجع على المؤجر وهذا يرجع على المستأجر المزاحم( [113] ) . ويجوز للمستأجر أن يرجع بالدعوى غير المباشرة على المستأجر المزاحم باسم المؤجر ، كما يجوز للمؤجر أن ينزل للمستأجر عن دعواه قبل المستأجر المزاحم( [114] ) . هذا ككله إذا كان للمؤجر دعوى قبل المستأجر المزاحم ، بأن يكون قد اشترط عليه في عقد الإيجار عدم المزاحمة أو يكون هذا الشرط قد فهم ضمناً من الظروف( [115] ) .

وإذا كان التعرض ناجماً عن منشآت أقامها المؤجر في العين المؤجرة أو في عين مجاورة وكان من شأنها أن تخل بانتفاع المستأجر كأن تمنع عنه النور أو الهواء ، أو ناجماً عن تغير أحدثه المؤجر في العين المؤجرة بحيث أخل بانتفاع المستأجر ، كان للمستأجر أن يطلب إعادة الحالة إلى أصلها ، فتهدم المنشآت التي أقامها المؤجر وتزال التغييرات التي أحدثها في العين . على أنه إذا كانت هذه المنشآت أو التغيرات كبيرة ، ويتجشم المؤجر من وراء هدمها أو إزالتها خسارة جسيمة أكبر بكثير مما يتحمله المستأجر من الضرر ، جاز للقاضي ألا يحكم بالتنفيذ العيني ، ويقتصر على أن يحكم للمستأجر بإنقاص الأجرة ، أو الفسخ إذا وجد مبرر لذلك ، مع التعويض إذا كان له مقتض( [116] ) . وهذا الحق للقاضي منصوص عليه صراحة في الفقرة الثانية من المادة 203 مدني إذ تقول : ” على أنه إذا كان في التنفيذ العيني إرهاق للمدين ، جاز له أن يقتصر على دفع تعويض نقدي ، إذا كان ذلك لا يلحق بالدائن ضرراً جسيماً” ( [117] ) .

331 وإذا كان التعرض الصادر من المؤجر مبنياً على سبب قانوني ، كأن كان قد أجر عيناً غير مملوكة له ثم ملكها فأراد أن يستردها من المستأجر ، فإن المستأجر هنا أيضاً أن يطلب من المؤجر الامتناع عن هذا التعرض ، وذلك بأن يدفع دعوى المؤجر التي يطالب فيها باسترداد العين بقيام لاضمان في ذمته( [118] ) ، ومن وجب عليه الضمان لا يجوز له الاسترداد ، ، ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك( [119] ) .

وهكذا يجوز للمستأجر ، في جميع أحوال التعرض الشخصي الصادر من المؤجر ،أن يطلب ، بعد إعذار المؤجر ، التنفيذ العيني إذا كان ممكناً ، فيقضي له بوقف التعرض . وليس هذا إلا تطبيقاً للفقرة الأولى ن المادة 203 مدني إذ تقول : ” يجبر المدين بعد إعذاره طبقاً للمدتين 219 و 220 على تنفيذ التزامه تنفيذاً عينياً ، متى كان ذلك ممكناً”  .

بل يجوز للمستأجر ، حتى يدفع المؤجر إلى التنفيذ العيني ، أن يحبس الأجرة عنه إلى أن يقوم بوقف تعرضه ؛ وليس هذا إلا تطبقاً للدفع بعدم تنفيذ العقد ، إذ الإيجار عقد ملزم للجانبين ، يلتزم بمقتضاه المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة انتفاعاً هادئاً ، ويلتزم بمقتضاه المستأجر بدفع الأجرة أن يقف تنفيذ التزامه بدفع الأجرة فيحبسها عن المؤجر حتى يكف المؤجر عن تعرضه . ولبس 332 للمستأجر أن يلجأ إلى هذه الطريقة إلا إذا صدر من المؤجر تعرض جدي ، فلا يحبس الأجرة متعللا في ذلك بذرائع غير جدية يتخذها تكئة حتى يمتنع عن دفعها ، أو يحبسها دون أن يتحرى جدية التعرض حتى لو كان حسن النية ، وإلا قضى عليه بدفع الأجرة وبالتعويض عن الضرر الذي أصاب المؤجر من جراء حبسها . وحبس الأجرة على كل حال ليس معناه حرمان المؤجر منها نهائياً ، بل هو وسيلة لدفع المؤجر إذا رأى أن المستأجر غير محق في حبس الأجرة أن يلجأ هو إلى القضاء ، وتبت المحكمة عند ذلك في النزاع . وقد تقضي بعدم قيام التعرض فتحكم على المستأجر بدفع الأجرة ، كما قد تقضي بقيامه فتحكم على المؤجر بالكف عنه وبالتعويض إن كان له مقتض ، وعند ذلك قد تجري مقاصة بين التعويض والأجرة( [120] ) .

258- فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة : وقد يرى المستأجر ، بدلا من طلب التنفيذ العيني ، أن يطلب فسخ الإيجار ، أو أن يطلب إنقاص الأجرة . وغني عن البيان أن المؤجر يستطيع أن يدفع هذا الطلب بأنه مستعد للتنفيذ العيني والكف عن التعرض ، فإذا كف عن تعرضه وعوض المستأجر عما لحق به من الضرر من جراء هذا التعرض ، لم يعد هناك محل لإجابة طلب المستأجر إلى فسخ الإيجار أو إلى إنقاص الأجرة .

أما إذا لم يكف المؤجر عن التعرض ، ولم ير المستأجر طلب التنفيذ العيني ، كان له أن يطلب فسخ الإيجار إذا كان هناك مبرر لذلك . ويتحقق هذا مثلا إذا أقام المؤجر بنا بجوار العين المؤجرة حجب النور أو الهواء عن بعض جوانب العين فاختل انتفاع المستأجر . فإذا مكان الاختلال جسيما جاز للمؤجر أن يطلب فسخ الإيجار ، وللمحكمة تقدير هذا الطلب . فإن وجدت له مبررا ، استجابت له وقضت بفسخ الإيجار( [121] ) . ويجوز للمحكمة ألا تقضي بالفسخ وتعطي 333 للمؤجر مهلة لنفذ التزامه تنفيذا عينيا ويكف عن التعرض ، كما يجوز أن تقتصر على الحكم للمستأجر بتعويض مع بقائه في العين إلى نهاية الإيجار( [122] ) ، أو أن تقضي بإنقاص الأجرة .

ويجوز للمستأجر أن يلب منذ البداية إنقاص الأجرة إذا كان اختلال الانتفاع بالعين ليس بالجسامة التي تبرر الفسخ . فتقضي المحكمة بإنقاص الأجرة بنسبة ما اختل من الانتفاع( [123] ) . فإذا كانت الأجرة في الأصل عشرون جنيها في الشهر مثلا ، وكانت العين بعد حدب النور أو الهواء عن بعض جوانبها لا تؤجر إلا بخمسة عشر جنيها ، انقص القاضي الأجرة إلى خمسة عشر جنيها . ويسري الإنقاص ، لا من وقت الحكم ولا م وقت رفع الدعوى ، بل من وقت وقوع الخل في الانتفاع ، لأن الأجرة  تقابل الانتفاع فتنقص من وقت نقصه .

259- التعويض : وسواء طلب المستأجر التنفيذ العيني أو الفسخ أو إنقاص أجرة ، فإن له أن يطلب أيضاًً التعويض عما أصابه من الضرر بسبب إخلال المؤجر بالتزامه( [124] ) . والمسئولية هنا مسئولية عقدية سببها عقد الإيجار ، فتسري قواعد المسئولية العقدية( [125] ) .

334 ومن ثم يجب إعذار المؤجر ولا يستحق التعويض إلا بعد الإعذار ( م 218 مدني ) ( [126] ) ، وذلكما لم يكن تنفيذ التزام المؤجر بعدم التعرض قد أصبح غير ممكن أو غير مجد بفعله ( م 22 أ مدني ) . ويغلب ا يكون التنفيذ قد أصبح غير ممكن بفعل المؤجر ، إذ المفروض أن التعرض صادر منه .

وقد يستحق المستأجر تعويضاً إلى جانب التنفيذ العيني . فإذا أجر المؤجر عنيا مجاورة لمزاحم للمستأجر بالرغم من وجود شرط بعدم المزاحمة ، كان للمستأجر أن يطلب وقف هذه المزاحمة . فإذا استطاع المؤجر أن يقفها بأن يجعل المستأجر المزاحم يكف عنها أو بأن يفسخ إيجار هذا المستأجر المزاحم ، فإنه يكون بذلك قد نفذ التزامه تنفيذا عينيا . ولكن قد يكون هناك ضرر لحق المستأجر م جراء هذه المزاحمة قبل أن يكف عنها المستأجر المزاحم ، فيجب على المؤجر أن يعوض هذا الضرر . ويقتصر على تعويض الضرر المتوقع الحصول ، لأن المسئولية مسئولية عقدية كما قدمنا ( م 221/2 مدني ) . وذلك ما لم يكن قد ارتكب غشاً وخطأ جسيما ، فيعوض عن جميع الأضرار المباشرة ولو كانت غر متوقعة الحصول . ويتحقق ذلك مثلا إذا كان المؤجر ، بالرغم من تعهده للمستأجر بعدم المزاحمة ، اجر عيناً مجاورة لمستأجر مزاحم ورخص له في عقد الإيجار بمزاولة الصناعة التي يزاحم فيها المستأجر الأول . أما إذا أن المؤجر قد احتاط واشترط على المستأجر عدم المزاحمة ، فإنه يكون مسئولا بالرغم م ذلك ولكن عن الضرر المتوقع الحصول وحده لأنه لم يرتكب غشاً أو خطا جسيما . وحتى لو كان لم يحتط ولم يتشرط على المستأجر المزاحم عدم المزاحمة ، معتمداً على أن هذا المستأجر يعلم بتعهده للمستأجر الأول فيكف من تلقاء نفسه عن المزاحمة ، فإن المؤجر لا يكون في هذه الحالة أيضاً مسولا إلا عن الضرر المتوقع 335 الحصول ، لأن خطأه في أنه لم يشترط على المستأجر المزاحم عدم المزاحة ليس بالخطأ الجسيم في مثل هذه الظروف .

وقد يستحق المستأجر تعويضاً إلى جانب فسخ الإيجار . فإذا يستطيع المؤجر ، في المثل المتقدم ، أن يمنع المستأجر المزاحم من المزاحمة ، ولجأ المستأجر الأول إلى الفسخ فأجيب إلى طلبه ، كان له أيضاً أن يطلب تعويضاً عما أصابه من الضرر بسبب فسخ الإيجار قبل انقضاء مدته . ويستحق التعويض عن الضرر المتوقع الحصول ، كأن يؤجر مكاناً بأجرة أعلى في المدة الباقية ، وكأن يلحق به ضر من المزاحمة في المدة التي بقي فيها في العينالمؤجرة قبل الفسخ . ويستحق التعويض عن جميع الأضرار المباشرة ولو كانت غير متوقعة الحصول ، إذا ارتكب المؤجر غشاً أو خطأ جسيما كما سبق القول ، فيتقاضى تعويضاً عما عسى أن يصيب بضائعه م تلف عند نقلها( [127] ) ، وما يتسبب عن تلف البضاعة من عدم استطاعته الوفاء بالتزاماته لعملائه فيرجعون عليه بالتعويض ، وما إلى ذلك من الأضرار المباشرة غير المتوقعة الحصول .

وقد يستحق المستأجر تعويضاً إلى جانب إنقاص الأجرة . فإذا كان من ملحقات العين المؤجرة جراج حوله المؤجر إلى حانوت ، واضطر المستأجر أن يستأجر جراجاً آخر بأجرة عالية إلى أن ينقض النزاع ، وقضي بإنقاص الأجرة بقدر ما نص من الانتفاع من وقت التعرض ، كان للمستأجر فوق ذلك أن يتقاضى تعويضاً عما جشمه استئجار الجراح الآخر من تكاليف زائدة بالرغم من نقص الأجرة . ولإيضاح ذلك نفرض أن أجرة العين بالجراج خمسة وعشرون جنيهاً ، وبقي النزاع بين الطرفين ستة شهور اضطر فيها المستأجر أن يضع سيارته في جراج كلفه أربعة جنيها في الشهر . ففي هذه الحالة يقضي للمستأجر بنقص الأجرة إلى اثنين وعشرين جنيهاً م وقت حرمانه من الانتفاع بالجراج ، وبتعويض مقاره ستة جنيهات ، لأن الجراج الآخر كلفة أربعة وعشرين جنيهاً في الستة 336 الشهور التي قام فيها النزاع ، ولم ينص من الأجرة عن هذه المدة إلا ثلاثة جنيهات في الشهر أي ثمانية عشر جنيها في الستة الشهور . فالفرق وهو ستة جنيهات يتقاضاه تعويضاً . على أن الغالب أن يكون في إنقاص الأجرة من وقت الخلل في الانتفاع تعويض كافٍ للمستأجر ، فلا يتقاضى تعويضاً آخر إلى جانبه .

260- عدم قابلية التزام المؤجر بضمان تعرضه للانقسام : والتزام المؤجر بضمان تعرضه الشخصي غير قابل للانقسام . فذا تعدد المؤجرون ، أو ورث المؤجر ورثة متعددون ، وجب على كل منهم الامتناع عن التعرض للمستأجر ، لا في حصته في العين المؤجرة فحسب ، بل في كل العين المؤجرة . وإذا تعرض أحدهم للمستأجر ، كان لهذا أن يرجع عليه بالضمان كاملا( [128] ) .

أما حق المستأجر في طلب تعويض فينقسم ، ولا يستطيع المستأجر الرجوع على أي من المؤجرين إلا بمقدار حصته في العين المؤجرة . ولكنه يرجع على كل مؤجر بحصته في التعويض ولو كان هذا المؤجر لم يتعرض للمستأجر ، لما قدمناه من أن التزام المؤجر بالضمان لا يقبل الانقسام . ولمن لم يتعرض من المؤجرين أن يرجع على من تعرض منهم( [129] ) .

261- جواز الاتفاق على تعديل أحكام التزام المؤجر بضمان تعرضه : والأحكام التي قدمناها في ضمان المؤجر لتعرضه الشخصي ليست من النظام العام ، بل هي أحكام مفسرة لإرادة المتعاقدين ، فيجوز تعديلها باتفاق خاص بينهما( [130] ) .

فيجوز التشديد في مسئولية المؤجر ، كان يشترط المستأجر الحق في فسخ 337 الإيجار أياً كانت درجة الاختلال في الانتفاع بالعين المؤجرة ، وكأن يشترط المستأجر على المؤجر عدم مزاحمته يف تجارته أو صناعته وقد تقدم تفصيل القول في ذلك( [131] ) .

وكما يجوز التشديد في مسئولية المؤجر ، يجوز كذلك التخفيف منها . فيشترط المؤجر مثلا ألا يكون للمستأجر حتى الفسخ إذا هو غير في شكل العين المؤجرة بأن بني طابقاً جديداً أو هدم جزءاً م العين ، أو إذا هو قام بتعلية بناء العين المجاورة( [132] ) ، فلا يكون للمستأجر في هذه الحالة إلا طلب إنقاص الأجرة( [133] ) .

ويجوز أخيراً إعفاء المؤجر من المسئولية . وفي هذه الحالة لا يكون مسئولا عن تعرضه ، إلا إذا وقع التعرض نتيجة غش أو خطأ جسيم منه( [134] ) . إذ يكون شرط الإعفاء باطلا تطبيقاً للقواعد العامة( [135] ) .

338 ولا يجوز التوسع في تفسير الشرط الذي يعدل من أحكام المسئولية لمصلحة من ينتفع بهذا الشرط . فشرط التشديد في المسئولية لا يتوسع في تفسيره لمصلحة المستأجر لأنه هو الذي ينتفع بالتشديد ، وشرط التخفيف من المسئولية أو الإعفاء منها لا يتوسع في تفسيره لمصلحة المؤجر لأنه هو الذي ينتفع بالتخفيف أو بالإعفاء( [136] ) .

339  المطلب الثاني

ضمان التعرض الصادر من الغير

§ 1– التعرض الصادر من الغير المبني على سبب قانوني

262- نصوص قانونية : تنص المادة 572 من التقنين المدين على ما يأتي :

” 1- إذا ادعى أجنبي حقاً يتعارض مع ما للمستأجر من حقوق بمقتضى عقد الإيجار ، وجب على المستأجر أن يبادر إلى إخطار المؤجر بذلك ، وكان له ا يخرج من الدعوى وفي هذه الحالة لا توجه الإجراءات إلا إلى المؤجر”  .

” 2- فإذا ترتب على هذا لادعاء أن حرم المستأجر فعلا من الانتفاع الذي له بموجب عقد الإيجار ، جاز له تبعاً للظروف أن يطلب الفسخ أو إنقاص الأجرة مع التعويض إ كان له مقتض” ( [137] ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني القديم المادتين 374 – 375 / 459 – 460( [138] ) .

340 ويقابل في  التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 540 – وفي التقنين المدين الليبي م 571 – وفي التقنين المدني العراقي م 754 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 555 – 556 ( [139] ) .

341 ويتبين من النص المتقدم الذكر أن التعرض الصادر من الغير المبني على سبب قانوني ، والذي ضمنه المؤجر ، يكون بادعاء أجنبي حقاً يتعلق بالعين المؤجرة ويتعارض مع ما للمستأجر م حقوق بموجب عقد الإيجار . فنبحث : ( أ ) الشروط الواجب توافرها لقيا التعرض . ( ب ) ما يترتب على قيام التعرض( [140] ) .

( أ ) الشروط الواجب توافرها لقيام التعرض

263- شروط أربعة : قدمنا أن التعرض الصادر من الغير المبني على سبب قانوني يتحقق بادعاء أجنبي حقاً يتعارض مع حق المستأجر . ويؤخذ من ذلك أن هناك شروطاً أربعة لقيام هذا التعرض : ( 1 ) أن يكون المتعرض أجنبياً عن الإيجار أي من الغير . ( 2 ) أن يدعي هذا الغير حقاً يتعلق بالعين المؤجر ويتعارض مع حق المستأجر . ( 3 ) أن يقع التعرض بالفعل . ( 4 ) أن يقع التعرض أثناء مدة الإيجار .

264- الشروط الأول – صدور التعرض من الغير : يجب أن يكون التعرض صادراً من الغير ، أي من أجنبي عن عقد الإيجار . فإذا صدر التعرض من المؤجر لم يكن هذا تعرضاً صادراً من الغير ، وكذلك إذا كان التعرض صادراً من أحد أتباع المجر على النحو الذي بسطناه فيما تقدم . وينبني على ذلك أنه إذا صدر التعرض من المجر أو م أحد أتباعه ، كان المؤجر ضامناً لهذا التعرض 342 سواء كان تعرضاً مبنياً على سبب قانوني أو تعرضاً مادياً كما سبق القول ، لكن إذا صدر التعرض من أجنبي عن عقد الإيجار أي من الغير فإن المؤجر يضمن التعرض المبني على سبب قانون دون التعرض المادي .

على أنه يلاحظ أن المستأجر وهو طرف في عقد الإيجار قد يرى أن له حق الانتفاع بالعين المؤجرة من طريق آخر غير عقد الإيجار ، كأن يوصي له بحق الانتفاع من المالك الحقيقي أو يرث منه العين المؤجرة أو تنتقل له منه ملكية العين المؤجرة بالبيع أو بأي سبب آخر من أسباب انتقال الملك . فيكون هذا في حكم التعرض القانوني الصادر من الغير ، ويكون المتعرض هو نفس المستأجر ولكنه يتعرض بصفة أخرى ، ومن ثم يكون المؤجر ضامناً للتعرض .

265- الشرط الثاني – ادعاء الغر حقاً يتعلق بالعين المؤجرة ويتعارض مع حق المستأجر : ويجب ، حتى يكون التعرض الصادر من الغير تعرضاً مبنياص على سبب قانوني يضمنه المؤجر ، أن يدعي الغير حقاً يتعلق بالعين المؤجرة ويتعارض مع حق المستأجر( [141] ) . ويكفي في ذلك مجرد الادعاء ، سواء كان مبنيا؟ً على أساس أو لا أساس له . بل أن ادعاء الحق يكفي ، حتى لو كان الادعاء غير جدي وظاهر البطلان( [142] ) . أما إذا تعرض الغير دون أن يدعي أن حق يستند إليه في تعرض ، فإن هذا التعرض يكون تعرضاً مادياً  يضمنه المؤجر كما سيجيء . ومن ذلك نرى أنه من اليسير على الغير أن يحول تعرضه المادي الذي يضمنه المؤجر إلى ترض قانوني يضمنه هذا ، ويكفي في ذلك أن يدعي أن حق يستند إليه مهما كان مبطلا في هذا الادعاء .

343 ويجب أن يكون الحق متعلقاً بالعين المؤجرة ومتعارضاً مع حق المستأجر . فإذا ادعي الغير أنه اشترى العين المؤجرة من المؤجرة وأن الإيجار لا يسر في حقه وطلب إخراج المستأجر م العين ، كان هذا ادعاء بحق يتعلق بالعين المؤجرة ويتعارض مع حق المستأجر . وإذا ادعى الغير أنه استأجر العين المؤجرة من نفس المؤجر وأنه مفضل في إيجاره على المستأجر الأول ، كان هذا أيضاً ادعاء بحق يتعلق بالعين المؤجرة ويتعارض مع حق المستأجر( [143] ) . وإذا ادعى الغير أنه يملك  العين المؤجرة وأن المؤجر غير مالك لها ومن ثم لا يسر الإيجار في حقه( [144] ) ، أو ادعى على العين حقاً يتعارض مع حق المستأجر كحق انتفاع أو حق رهن حيازة أو حق ارتفاق( [145] ) أو غير ذلك ، كان هذا ادعاء بحق يتعلق بالعين المؤجرة ويتعارض مع حق لمستأجر( [146] ) .

ومن ذلك نرى أنه يستوي أن كون الحق الذي يدعيه الغير حقاً عينياً كالحق الذي يدعيه المشتري للعين المؤجرة والحق الذي يدعيه الغير على أساس أنه المالك الحقيقي ، أو حقاً شخصياً كالحق الذي يدعيه مستأجر آخر من نفس المؤجر( [147] ) . 344 ولم يشترط التقنين المصري ، كما اشترط التقنين الفرنسي ، أن يكون الحق الذي يدعيه الغير متعلقاً بملكية العين المؤجرة ( م 1726 مدني فرنسي ) أو بحق ارتفاق عليها أو بحق عيني فيها ( م 1727 مدني فرنسي ) ( [148] ) . ولذلك ليس هناك من شك في أن الغير ، إذا ادعى أنه مستأجر م ننفس المؤجر ومفضل على المستأجر الأول ، يكون تعرضه مبنياً على سبب قانوني في التقنين المصري ، بالرغم من أنه لا يدعي إلا حقاً شخصاً . فنصوص هذا التقنين لهذا الفرض ، وقد عرضت له بالذات المادة 573 مدني عقب المادة 72 مدني باعتباره فرضاً يتحقق فيه تعرض الغير المبني على سبب قانوني . أما في التقنين الفرنسي فيبدو أن الأمر على خلاف ذلك( [149] ) .

ونرى أيضاً مما تقدمانه يستوي أن يكون الحق الذي يدعيه الغير مستمداً من المؤجر نفسه كما في حالة المشتري للعين المؤجرة ، أو غير مستمد منه كما في حالة الغير الذي يدعي أنه المالك الحقيقي للعين المؤجرة . ويستوي كذلك أن يكون الحق الذي يدعيه الغير سابقاً على عقد الإيجار كما إذا ادعى الغير حق ارتفاق على العين المؤجرة استمده قبل عقد الإيجار ، أو تالياً لعقد الإيجار كما إذا  ادعى الغير أنه استمد حق الارتفاق هذا بعد عقد الإيجار( [150] ) .

345 266- الشرط الثالث – وقوع التعرض بالفعل : ويتشرط لتحقق التعرض الصادر من الغير المبني على سبب قانوني أن يقع التعرض من الغير بالفعل . وقد رأينا أن هذا الشرط يجب توافره أيضاً في التعرض الصادرة من المؤجر( [151] ) . فإذا ادعى الغير حقاً يتعلق بالعين المؤجرة ويتعارض مع حق المستأجر ، واكتفى بهذا الادعاء يردده في المجالس دون أن يتعرض فعلا للمستأجر ، لم يكن هناك تعرض من الغير يوجب ضمان المؤجر .

ويتعرض الغير فعلا للمستأجر عن أحد طريقين : ( الطريق الأول ) أن يتعرض الغير للمستأجر عن طريق أعمال مادية ، كأن يدخل الأرض المؤجرة مدعياً أن له عليها حق ارتفاق بالمرور ، فيضطر المستأجر على رفع دعوى ضمان على المؤجر يدخل فيها المتعرض خصما في الدعوى ويكون هذا مدعي عليه لا مدعياً . كذلك إذا استولى الغير على العين المؤجرة مدعياً أنه هو المالك الحقيقي لها ، أو أنه اشتراها من المؤجر ولا يسري الإيجار في حقه ، فإنه يكون قد قام بأعمال مادية تحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة ، فيتحقق التعرض الصادر من الغير . ويضطر المستأجر في هذه الحالة إلى رفع دعوى ضمان على المؤجر يدخل فيها المتعرض خصما في الدعوى ، وله كذلك أن يرفع ضد المتعرض دعوى استرداد الحيازة كما سيجيء ، وفي الحالتين يكون المتعرض مدعي عليه لا مدعيا . ( الطريق الثاني ) أن يقتصر الغير على رفع دعوى يدعي فيها بحقه ، دون أن يلجأ إلى أعمال مادية تحول دون انتفاع المستأجر بالعين . فيرفع مثلا دعوى استرداد على المؤجر مدعياً أنه المالك الحقيقي للعين ، أو دعوى بحق ارتفاق على العين ، أو دعوى يطالب فيها بحقه كمستأجر مفضل على المستأجر الأول ، ويدخل المستأجر خصما في هذه الدعاوي . وفي جميع هذه الأحوال يكون المتعرض مدعياً لا مدعي عليه ، على خلاف الطريق الأول حيث رأينا المتعرض مدعي عليه لا مدعياً( [152] ) .

346 267- الشرط الرابع – وقوع التعرض أثناء مدة الإيجار – إحالة : ويجب أن يقع التعرض من الغير المبني على سبب قانوني أثناء قيام الإيجار ، أي في الوقت الذي يكون فيه حق المستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة قائماً . وقد رأينا أن هذا الشرط يجب توافره أيضاً في التعرض الصادرة من المؤجر( [153] ) .  فمنذ بداية الإيجار إلى أن ينتهي ، يضمن المؤجر التعرض من الغير المبني على سبب قانوني( [154] ) ، حتى لو امتد الإيجار بعد انقضاء مدته الأصلية ، سواء كان الامتداد اتفاقياً أو كان بحكم التشريعات الاستثنائية ، فإن الإيجار يبق مستمراً ويبقى معه التزام المؤجر بالضمان . وكذلك إذا تجدد الإيجار ، ولو تجدد ضمنياُ ، تجدد بتجدده التزام المؤجر . وقد سبق بيان ذلك عند الكلام في شروط التعرض الصادر من المؤجر ، فنحيل هنا إلى ما سبق بيانه هناك( [155] ) .

وما دام حق المستأجر قائماً ، فإن المؤجر يضمن تعرض الغير المبني على سبب قانوني ، سواء كان التعرض حاصلا قبل تسليم العين للمستأجر أو بعد التسليم( [156] ) .

( ب ) ما يترتب على قيام التعرض

268- ضمان التعرض وضمان الاستحقاق : متى قام ضمان المؤجر للتعرض الصادر من الغير بتوافر الشروط التي تقدم ذكرها ، فإن المؤجر ، وقد تحقق التزامه بالضمان ، يجب عليه أن ينفذ هذا الالتزام تنفيذاً عينياً بأن يجعل الغير الذي تعرض للمستأجر يكف عن تعرضه . وهذا هو ضمان التعرض ، وهو التزام أصلي .

فإذا عجز عن التنفيذ العيني ، بأن فاز المتعرض بإثبات ما يدعيه وقضي له 347 بالحق المدعي به ، فقد وجب على المؤجر أن ينفذ التزامه بالضمان عن طريق إنقاص الأجرة أو فسخ الإيجار مع التعويض في الحالتين إذا كان له مقتض ، فيعوض المستأجر عن استحقاق العين المؤجرة كلياً أو جزئياً للغير أو عن وجود حق للغير يخل بانتفاع المستأجر . وهذا هو ضمان الاستحقاق ، وهو التزام جزئي .

269- أولا – ضمان التعرض – إخطار المؤجر بالتعرض : رأينا أن الفقرة الأولى م المادة 572 مدني تقضي بأنه ” إذا ادعى أجنبي حقاً يتعارض مع ما للمستأجر من حقوق بمقتضى عقد الإيجار ، وجب على المستأجر أن يبادر إلى إخطار المؤجر بذل وكان له أن يخرج من الدعوى . وفي هذه الحالة لا توجه الإجراءات إلا إلى المؤجر” ( [157] ) . فأول واجب يقع على عاتق المستأجر هو أن يبادر إلى إخطار المؤجر بتعرض الغير له حتى يتقدم لدفع هذا التعرض ، سواء كان تعرض الغير صادراً في صورة أعمال مادية أو في صورة دعوى رفعها الغير على المستأجر( [158] ) .

ولم يحدد القانون ميعاداً للإخطار ، ولكنه ذكر وجوب أن يبادر المستأجر به . فيجب إذن على المستأجر أن يبادر إلى إخطار المؤجر بتعرض الغير في اقرب وقت ممكن ، حتى يتمكن المؤجر من دفع التعرض في الوقت المناسب . فإذا تأخر المستأجر في هذا الإخطار ، أو لم يخطر المؤجر أصلا ، وترتب على ذلك أن فاتت على المؤجر الفرصة لدفع التعرض ، وأثبت أن التعرض مع ذلك كان قائما على غير أساس ، لم يكن للمستأجر حق في الرجوع بالضمان على المؤجر . بل إن المؤجر هو الذي يرجع في هذه الحالة بتعويض على المستأجر ، لما ارتكبه 348 من تقصير في الإخطار ونجاح المتعرض في تعرضه بسبب هذا التقصير( [159] ) .

349 ولم يحدد القانون كذلك شكلا معينا للإخطار ، فيجوز أن يكون بإعلان على يد محضر ، كما يجوز أن يكون بكتاب مسجل أو غير مسجل ، بل يجوز أن يكون شفوياً . ويقع عبء إثبات أن الإخطار قد تم على عاتق المستأجر( [160] ) .

270- دفع المؤجر للتعرض : فإذا تم إخطار المستأجر للمؤجر بتعرض الغير ، وجب على المجر أن يقوم فوراً بدفع هذا التعرض عن المستأجر ، وهذا هو التنفيذ العيني لالتزامه بالضمان( [161] ) . ولا يخلو الحال من أحد أمرين : إما أن 350 يكون الغير قد تعرض عن طريق أعمال مادية ، أو يكون قد تعرض عن طريق رفع دعوى على المستأجر .

فإن كانت الأولى ، وتعرض الغير عن طريق أعمال مادية ، تعين على المؤجر أن يتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لدفع هذا التعرض . فيقوم برفع دعوى على المتعرض يطلب فيها منه الكف عن تعرضه . ويجوز للمؤجر أن يلجأ إلى دعاوي الحيازة إذا توافرت شروطها . مثل ذلك أن يتمكن المتعرض من وضع بدء بالقوة على العين المؤجرة ، فعند ذلك يجوز للمؤجر أن يرفع على المتعرض دعوى استرداد الحيازة . ومثل ذلك أيضاً أن يقوم المتعرض بأعمال من شأنها ا تخل بانتفاع المستأجر كأن يدخل مواشيه ترعى في الأرض المؤجرة مدعياً أن له هذا الحق ، فعند ذلك يجوز للمؤجر أن يرفع على المتعرض دعوى بمنع التعرض . ومثل ذلك أخيراً أن يشرع الغير في إقامة منشآت بجوار العين المؤجرة تحجب النور أو الهواء عن المستأجر مدعياً أن له هذا الحق ، فعند ذلك يجوز للمؤجر أن يرفع على المتعرض دعوى وقف الأعمال الجديدة . ولا بد على كل حال أن ينجح المؤجر في دفع تعرض الغير وإلا أصبح ملزماً بضمان الاستحقاق ، فإن التزام المؤجر بضمان التعرض هو التزام بتحقيق غاية لا التزام ببذل عناية ، فمهما بذل من الجهد في دفع التعرض إذا لم ينجح في دفعه أصبح ملتزماً بضمان الاستحقاق .

وإن كانت الأخرى وتعرض الغير عن طريق رفع دعوى على المستأجر ، تعيين على المؤجر أن يتدخل فوراً في هذه الدعوى بمجرد إخطاره بها ( [162] ) . والمستأجر بعد ذلك بالخيار ، إما أن يبقى في الدعوى بجانب المؤجر ليراقب الإجراءات ويشرف على المؤجر في دفاعه( [163] ) ، وإما أن يطلب أخراجه من الدعوى ويبقى المؤجر فيها وحده توجه إليه فيها إجراءات الدعوى التي رفعها المتعرض لأن المؤجر هو الخصم الحقيقي في الدعوى ، وبذلك يتوقى المستأجر الحكم عليه بالمصروفات مع المؤجر فيما لوقضي للمتعرض بالحق الذي يدعيه( [164] ) . ويجب هنا 352 أيضاً أن ينجح المؤجر في دفع دعوى المتعرض وإلا أصبح ملزماً بضمان الاستحقاق ، فالتزامه بدفع التعرض هو كما قدما التزام بتحقيق غاية لا التزام بذل عناية .

وإذا نجح المؤجر في دفع التعرض ، سواء وقع التعرض عن طريق أعمال مادية أو وقع عن طريق رفع دعوى على المستأجر ، وسواء كان دفع التعرض بالتراضي أو بالتقاضي ، فلا مسئولية على المؤجر تجاه المستأجر ، إذ أنه قام بالتزامه من دفع التعرض ونفذه تنفيذاً عينياً . فلا يحق للمستأجر أن يرجع بتعويض على المؤجر ، وإنما يرجع بالتعويض عما عسى أن يكون قد أصابه من ضرر على المتعرض لأنه لم يكنن محقاً في تعرضه( [165] ) . كذلك يجوز للمؤجر أن يرجع على التعرض بالتعويض إذا أصابه ضرر من تعرضه ، وفاً للقواعد العامة . ومتى تين أن المتعرض غير محق ، فإن تعرضه يصبح تعرضاً مادياً تسري عليه أحكام هذا التعرض ، فلا يكون المؤجر مسئولا عنه كما قدمنا . لكن إذا نجم عن هذا التعرض أن حرم المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة ، وكان وقوع التعرض لسبب لا يد له فيه ، جاز له ، تبعاً للظروف ، أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة ، وليس ذلك إلا تطبيقاً لأحكام التعرض المادي الصادر من الغير (  م 575/2 مدني ) ( [166] ) كما سيجيء . وللمؤجر ، إذا فسخ المستأجر الإيجار أو انقص الأجرة ، أن يرجع على التعرض بالتعويض عما أصابه من ضرر من جراء ذلك .

271- متى يجوز للمستأجر دفع التعرض بنفسه : حق المستأجر حق شخصي ، وليس له حق عيني في العين المؤجرة . فإذا ادعى المتعرض حقاً في 353 العين ، بأن ادعى مثلا أنه يملكها أو أن له فيها حق الانتفاع أو حق ارتفاق ا حق رهن حيازة ، فإن الخصم الحقيقي في دعوى التعرض لا يكون المستأجر ، فليس له حق عيني في العين المؤجرة يستطيع أن يتولى بنفسه دفع التعرض عنه وهذه هي خصوصية الحق العين ، بل إن حقه شخصي يترتب في ذمة المؤجر فليس له أن يطالب المتعرض باحترام حق ليس في ذمته . وكل ما يستطيعه هو أن يخطر المؤجر بالتعرض حتى يأتي ويتولى دفعه ، وليس للمستأجر في الأصل أن يدفع التعرض بنفسه( [167] ) . وعلى ذلك إذا ادعى المتعرض أنه المالك الحقيقي للعين وانتزعها من المستأجر ، لم يملك هذا أن يرفع دعوى باسمه ينكر فها على المتعرض ادعاءه( [168] ) ، 354 والمؤجر هو الذي يرفع هذه الدعوى . ولكن لما كان المستأجر دائناً للمؤجر ، فإن له يرفع الدعوى غير المباشرة على المتعرض باسم المؤجر ، وعليه أن يدخل هذا خصما فيها( [169] ) .

مع ذلك يجوز للمستأجر أن يدفع التعرض بنفسه ، وباسمه هو لا باسم المؤجر ، في جميع الأحوال التي يصلح فيها أن يكون خصما حقيقياً للمتعرض . وهو صلح أن يكون خصما حقيقياً للمتعرض في حالتين :

( الحالة الأولى ) جميع دعاوي الحيازة . فإن المستأجر إذا لم يكن له حق عيني في العين المؤجرة ، فإن له الحيازة فيها . ويستطيع أن يحمي حيازته هذه بجميع دعاوي الحيازة ، فيرفع على المتعرض دعوى استرداد الحيازة ودعوى منع التعرض ودعوى وقف الأعمال الجديدة . وقد كان لا يتعرف في عهد التقنين المدني القديم للمستأجر بجميع دعاوي الحيازة( [170] ) ، ولا يعطي له منها إلا الدعوى الأولى وهي دعوى استرداد الحيازة( [171] ) ، لأن حيازة المستأجر في هذا التقنين كانت 355 حيازة عارضة لا تعطيه إلا هذه الدعوى( [172] ) أما التقنين المدني الجديد فقد وسع من نطاق الحيازة ، وأجاز حيازة أي حق ولو كان حقاً شخصياً ، ومن ثم اعتبر المستأجر حائزاً تحميه جميع دعاوي الحيازة . وقد طبقت المادة 575/1 مدني ها الحكم تطبيقاً صريحاً في صدد التعرض المادي الصادر من الغير ، فأجازت للمستأجر أن يرفع باسمه على المتعرض جميع دعاوي الحيازة ، إذ تقول : ” لا يضمن المؤجر للمستأجر التعرض المادي إذا صدر م أجنبي ما دام المتعرض لا يدعي حقاً ، ولكن هذا لا يخل بما للمستأجر من الحق في أن يرفع باسمه على المتعرض دعوى المطالبة بالتعويض وجميع دعاوي الحيازة”  . فإذا صح للمستأجر أن يرفع على المتعرض تعرضاً مادياً جميع دعاوي الحيازة ، فإن ذلك آت من أن للمستأجر حيازة محترمة تحمي بجميع دعاواها .وهذه الحيازة للمستأجر هي هي ، سواء كان تعرض 356 الغير له تعرضاً ماديا أو تعرضاً مبنياً على سبب قانوني ، فيكون له في الحالتين حماية حيازته بجميع دعاوي الحيازة( [173] ) .

ويلاحظ أن دعاوي الحيازة هذه لا تحمي المستأجر إلا في حيازته وحدها( [174] ) . فإذا انتزع منه المتعرض حيازة العين المؤجرة ، كان له أن يرفع دعوى استرداد الحيازة إذا توافرت شروطها فيسترد منه العين( [175] ) . وإذا اقتصر المتعرض على أعمال مادية دون انتزاع العين مدعياً أن له حقاً ، كان للمستأجر أن يرفع عليه دعوى منع التعرض إذا توافرت شوطها . وكذلك للمستأجر أن يرفع على المتعرض دعوى وقف الأعمال الجديدة ، إذا شرع المتعرض في القيام بأعمال من شأنها أن تخل بانتفاع المستأجر بالعين . ولكن هذه الحماية موقتة ، فهي حماية تدفع التعرض عن حيازة المستأجر  للعين المؤجرة ، ولكنه لا ترد ادعاء المتعرض من حيث موضوع هذا الادعاء . فإذا كان يدعي ملكية العين مثلا كان له أن يرع دعوى استرداد الملك على المؤجر ، ويدخل المستأجر في الدعوى حتى يحم عليه بالتسليم . فإذا أثبت المتعرض ملكيته للعين ، وقضى على المؤجر بتثبيت ملكية المتعرض ، وعلى المستأجر بتسليم العين إلى المتعرض ، لم يسع المستأجر إلا تنفيذ الحكم وتسليم العين ، ولا يجديه أن يكون قد كسب دعوى من دعاوي الحيازة فحمى بها حيازته . وكل ما يستطيعه في هذه الحالة ، بعد أن حكم عليه بتسليم العين للمتعرض ، هو أن يرجع على المؤجر بضمان الاستحقاق ، وله أن يطلب في نفس دعوى الملك المرفوعة من المتعرض أن يقضي بالضمان على المؤجر في حالة الحكم بتثبيت ملكية المتعرض .

357 ( الحالة الثانية ) جميع الدعاوي الأخرى التي يكون فيها للمستأجر صفة في أن يكون خصما للمتعرض ، فيجوز له في هذه الدعاوي ا يدفع التعرض بنفسه( [176] ) . ومثل ذلك أن يشتري شخص العين المؤجرة بعقد تاريخه لا حق للتاريخ الثابت لعقد الإيجار ، ويرفع المشتري دعوى على المسـتأجر يطلب فيها إخلاء العين . ففي هذه الدعوى للمستأجر صفة في أن يكون خصما للمشتري ، وله أن يدفع التعرض بنفسه وأن يتمسك في مواجهة المشتري بعقد الإيجار الثابت التاريخ السابق على عقد البيع ، فيقضي برفض دعوى المشتري ، ويمتنع تعرضه ، دون أن يكون المستأجر في حاجة إلى ادخا لالمؤجر خصما في الدعوى ما دام واثقاً م سلامة موقفه . أما إذا كان غير واثق من صحة دفاعه ، فالأحوط له أن يدخل المؤجر خصما في الدعوى حتى يعينه في دفع تعرض المشتري ، وحتى يقضي عليه بضمان الاستحقاق فيما إذا كسب المشتري الدعوى وقضى له بإخلاء العين المؤجرة . فإذا لم يدخل المستأجر المؤجر خصما في الدعوى ، وخسر دعواه ، ورجع على المؤجر بضمان الاستحقاق في دعوى مستقلة ، كان للمؤجر أن يتوقى الضمان إذا هو اثبت أن الإيجار كان نافذاً في يحق المشتري ، إما لأن تاريخ سابق على البيع ، وإما لأن المؤجر قد احتاط فاشترط في عقد البيع على المشتري احترام الإيجار ، وإما لغير ذلك من الأسباب . ويكون المستأجر هو الملوم لأنه لم يسحن الدفاع عن نفسه ، ولم يحتط فيدخل المؤجر خصما في الدعوى ليساعده في دفع تعرض المشتري .

ومثل آخر لدعوى يكون للمستأجر فيها صفة في أن يكون خصما للمتعرض ، فيستطيع أن يدفع التعرض بنفسه ، أن يتعرض للمستأجر مستأجر آخر م نفس المؤجر يدعي أنه مفضل عليه . فإذا كان المستأجر مثلا هو الذي وضع يده على العين المؤجرة دون المستأجر المتعرض ولم يسج لهذا إيجاره قبل وضع اليد ، جاز للمستأجر الأول أن يدفع دعوى المستأجر المتعرض ، أو  أن يكون هو المدعي في دعوى يرفعها على هذا المستأجر ، ويتمسك في أي من الدعويين بأن عقد إيجاره هو المفضل تطبيقاً لأحكام المادة 573/ 1 مدني التي سيأتي ذكرها . وللمستأجر الأول أن يحتاط فيدخل المؤجر خصما في الدعوى ليساعده في الدفاع ، وليقضي 358 عليه بضمان الاستحقاق فيما إذ قضي للمستأجر المتعرض بتفضيل عقده( [177] ) .

272- ثانياً – ضمان الاستحقاق : فإذا نجح المتعرض في تعرضه حتى لو كان ذلك في دعوى رفعها على المؤجر دون أن يدخل فيها المستأجر ، رجع المستأجر بضمان الاستحقاق على المؤجر ، ” وجاز له تبعاً للظروف أن يطلب الفسخ أو إنقاص الأجرة مع التعرض إن كان له مقتض”  ( م 572/2 مدني )( [178] )

فللمستأجر أن يطلب فسخ الإيجار ، إذا كان قد حرم من الانتفاع بالعين أو اختل انتفاعه بها اختلالا جسيما يبرر الفسخ . وللمحكمة حق التقدير ، فلها أن 359 تجيبه إلى هذا الطلب ، ولها أن تكتفي بالتعويض أو بإنقاص الأجرة( [179] ) .

وإذا لم يكنن هناك مبرر كافٍ لفسخ الإيجار ، جاز للمستأجر أن يطلب إنقاص الأجرة بنسبة ما اختل من الانتفاع بالعين( [180] ) ، ويسري الإنقاص من وقت حصول الاختلال كما بينا في أحوال مماثلة .

وللمستأجر في الحالتين أن يطلب تعويضاً م المؤجر عما أصابه من الضرر بسبب إخلال المؤجر بالتزامه وعدم نجاحه في دفع تعرض الغير عنه( [181] ) . والمسئولية هنا مسئولية عقدية مصدرها عقد الإيجار ، كمسئولية المؤجر عن تعرضه الشخصي . فيجوز للمستأجر أن يقضي تعويضاً مع فسخ الإيجار أو مع إنقاص الأجرة ، على النحو الذي رأيناه في مسئولية المؤجر عن التعويض عند تعرضه الشخصي( [182] ) . وللمستأجر الحق في طلب تعويض من المؤجر ، سواء كان هذا الأخير حسن النية( [183] ) أو كان سيء النية بأن كما يعلم بحق المتعرض وأقدم بالرغم من ذلك على إيجار العين . ولا تأثير لسوء نيته إلا في مقدار التعويض ، فإنه إذا كان سيء 360 النية يكون مسئولا عن تعويض جميع الأضرار المباشر ولو كانت غير متوقعة الحصول كما رأينا في مسئولية المؤجر عن تعرضه الشخصي( [184] ) . أما إذا كان المستأجر هو السيئ النية ، أي يعلم وقت الإيجار بوجود حق المتعرض ، فإن علمه هذا يحمل على أنه إعفاء للمؤجر من الضمان فلا يكون المؤجر مسئولا عن التعرض كما سنرى .

273- عدم قابلية التزام المؤجر بضمان تعرض الغير المبني على سبب قانوني للانقسام : وضمان المؤجر لتعرض الغير المبني على سبب قانوني لا يقبل الانقسام ، كما راينا في ضمان المؤجر لتعرضه الشخصي( [185] ) . فإذا تعدد المؤجرون ، أو ورث المؤجر ورثة متعددون ، وجب على كل منهم ضمان هذا التعرض ، لا في حصته في العين المؤجرة فحسب ، بل في كل العين المؤجرة . وإذا صدر تعرض من الغير مبني على سبب قانوني ، رجع المستأجر على أي من المؤجرين بالضمان في كل العين دون أن يقصره على حصته .

أما إذا تحول ضمان التعرض إلى ضمان الاستحقاق ، فإن دعوى التعرض – دون دعوى الفسخ ا دعوى إنقاص الأجرة – تنقسم على المؤجر كل بقدر حصته .

274- جواز الاتفاق على تعديل أحكام التزام المؤجر بضمان تعرض الغير المبني على سبب قانوني – نص قانوني : تنص المادة 578 م التقنين المدني على ما يأتي :

” يقع باطلا كل اتفاق يتضمن الإعفاء أو الحد م ضمان التعرض أو العيب ، إذا كان المؤجر قد أخفى عن غش سبب هذا الضمان” ( [186] ) .

361 وجاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص ما يأتي : ” هذا نص يبيح الاتفاق على الإعفاء من ضمان الاستحقاق والعيب ، وعلى التخفيف منه أو التشدد فيه ، على النحو الذي سبق بيانه في البيع ؛ ولكن يستثنى من ذلك الإعفاء أو التخفيف ، إذا كان المؤجر قد أخفى عن غش سبب هذا الضمان” ( [187] ) .

فيجوز التشديد في ضمان المؤجر ، كان يشترط المستأجر الحق في فسخ الإيجار متى وقع له تعرض من الغير مبني على سبب قانوني ، أيا كانت درجة الاختلال في الانتفاع بالعين المؤجرة .

ويجوز  التخفيف من ضمان المؤجر ، كان يشترط المؤجر على المستأجر وجو دفع الأجرة بأكملها ، حتى لو حصل لهذا الأخير تعرض من الغير مبني على سبب قانوني( [188] ) .

ويجوز أخيراً إعفاء المؤجر من الضمان كأن يشترط المؤجر على المستأجر عدم ضمانه للتعرض الصادر م الغير ولو كان مبنياً على سبب قانوني( [189] ) . وقد اختلف في حكم اشتراط عدم الضمان بعبارة عامة كهذه ، ففريق يقول إن هذا 362 معناه أن يستمر المستأجر على دفع الأجرة بأكملها ، حتى لو تعرض له الغير تعرضاً مبنياً على سبب قانوني ، فلا يطلب لا التعويض ولا الفسخ ولا إنقاص الأجرة( [190] ) . ويقول فريق آخر إن هذا لا يعني إلا عدم رجوع المستأجر على المؤجر بالتعويض عند وقوع تعرض مبني على سبب قانوني ، ولكن يبقى له أن يفسخ الإيجار أو ينقص الأجرة على حسب الأحوال ، لأن الأجرة تقابل المنفعة فليس عليه دفع الأجرة( [191] ) . والرأي الثاني هو الرأي الصحيح في نظرنا ، لأن شرط الإعفاء م الضمان لا يجوز التوسع في تفسيره كما سنرى ، فإذا ورد في عبارة عامة وجب تفسيره على أنه إعفاء المؤجر من لاضمان فقط وليس إعفاءه من تحمل تبعه الحرمان من الانتفاع ، فإذا حرم المستأجر م الانتفاع بالعين أو اختل انتفاعه بها كان له الفسخ أو إنقاص الأجرة ويبقى المؤجر متحملا للتبعية( [192] ) .

ومهما يكن من أمر فإن شرط إعفاء المؤجر من الضمان أو شرط التخفيف منه يقع باطلا إذا كان المؤجر قد أخفى عن غش سبب هذا الضمان ( م 578 مدني ) . فإذا كان المؤجر يعلم أن للغير حقاً على العين المؤجر يتعارض مع حق المستأجر ، وأخفى عن المستأجر هذا الحق متعمداً على سبيل الغش ، واشترط إعفاءه م الضمان أو تخفيض مسئوليته عنه ، فإن شروط الإعفاء أو التخفيف يقع باطلا . وليس هذا إلا تطبيقاً للقواعد العامة ، فإنه لا يجوز أن يتشرط الشخص إعفاءه من المسئولية عن غشه أو التخفيف من هذه المسئولية . أما إذا كان المؤجر يعلم يسبب الضمان ، ولكنه لم يتعمد إخفاءه عن المستأجر ، واشترط عليه عدم الضمان أو تخفيف مسئوليته عنه ، فإن الشرط يكون صحيحاً . ذلك بأن  مجرد علم 363 المؤجر بسبب الضمان لا يعني أنه أراد غش المستأجر ما دام لم يتعمد إخفاء السبب عنه ، وقد يعتقد المؤجر أن المستأجر يعلم مثله بسبب لاضمان وقبل من أجل ذلك شرط الإعفاء منه أو التخفيف من المسئولية عنه . بل إنه إذا ثبت أن المستأجر كن يعلم بسبب الضمان وقت عقد الإيجار ، فإنه يفهم من ذلك أنه أراد ضمنا إعفاء المؤجر من التعويض حتى لو علم المؤجر بسبب لاضمان ولم يشترط الإعفاء منه( [193] ) .

ولا يجوز التوسع في تفسير الشرط الذي يعدل من أحكام مسئولية المؤجر عن تعرض الغير ، على النحو الذي رأيناه في مسئولية المؤجر عن تعرضه الشخصي . فشرط التشديد في المسئولية لا يتوسع في تفسيره حتى لا يضار المؤجر ، وشرط التخفيف من المسئولية أو الإعفاء منها لا يتوسع في تفسيره حتى لا يضار المستأجر( [194] ) . فإذا اشترط المؤجر إعفاءه م الضمان بعبارة عامة ، فإن هذا يقتصر كما رأينا على إعفائه من التعويض دون الفسخ أو إنقاص الأجرة .  وإذا اشترط المؤجر أ لاحق للمستأجر في الرجوع عليه بالضمان إذا باع العين المؤجرة ، فاشترط عدم لاضمان لا يجوز أن يتعدى إلى غير بيع العين ، ولا يسري حكمه بطريق التباين على حالة ما إذ انتزع المالك الحقيقي العين المؤجرة من يد المستأجر( [195] ) .

364  § 2- التعرض المادي الصادر من الغير

275- نصوص قانونية :  تنص المادة 575 من التقنين المدني على ما يأتي :

” 1- لا يضمن المؤجر للمستأجر التعرض المادي إذا صدر من أجنبي ما دام المتعرض لا يدعي حقاً ، ولكن هذا لا يخل بما للمستأجر من الحق في أن يرفع باسمه على المتعرض دعوى المطالبة بالتعويض وجميع دعاوي وضع اليد”  .

” 2- على أنه إذا وقع التعرض المادي بسبب لابد للمستأجر فيه ، وكان هذا التعرض من الجسامة بحيث يحرم المستأجر م الانتفاع بالعين المؤجرة ، جاز له تبعاً للظروف أن يطلب فسخ العقد ا إنقاص الأجرة” ( [196] ) .

وليس للفقرة الأولى من هذا النص مقابل في التقنين المدني القديم ، ولكن الحكم القاضي بعدم مسئولية المؤجر عن التعرض المادي الصادر من الغير كان معمولا به دون نص . ويقابل الفقرة الثانية من النص المادة 374 / 459 من التقنين المدني القديم ( في عبارة ” أو أزال إحدى المنافع الأصلية التي لا يتم انتفاع المستأجر بغيرها”  )( [197] ) .

365 ويقابل هذا النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 543 – وفي التقنين المدين الليبي م 574 – وفي التقنين المدني العراقي م 755 – وفي تقنين الموجبات العقود اللبناني م 557 – 558( [198] ) .

ويتبين من النص المتقدم الذكر أن التعرض المادي الصادر من الغير ، بخلاف التعرض المبني على سبب قانوني ، لا يضمنه المؤجر في الأصل( [199] ) . وإنما يترتب عليه رجوع المستأجر على المتعرض ، وكذلك رجوعه على المؤجر بالفسخ أو إنقاص 366 الأجرة في الحالة التي يحرم فيها المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة .

فنبحث هنا أيضاً ، كما بحثنا في يتعرض الغير المبني على سبب قانون : ( أ ) الروط الواجب توافرها في التعرض المادي الصادر م الغير حتى لا يكون المؤجر مسئولا عنه . ( ب ) ما يترتب على قيام التعرض المادي الصادر من الغير .

( أ ) الشروط الواجب توافرها في التعرض المادي الصادر

من الغير حتى لا يكن المؤجر مسئولا عنه

276- الحكمة في عدم مسئولية المؤجر عن التعرض المادي الصادر من الغير : إذا صدر من الغير تعرض مادي لا يدعي فيه أن له حقاً يستند إليه ، كما إذ احرق الغير الزراعة في الأرض المؤجرة أو أغرق الأرض أو حطم باب المكان المؤجر دون أن يدعي أنه يستند في ذلك إلى حق له ، فإن هذا العمل المادي لا علاقة له بالمؤجر ولا يمكن أن يتحمل مسئوليته . ذلك أن المتعرض لا يدعي أن له حقاً يتعارض مع حق المستأجر حتى يكون المؤجر مسئولا عن حق المستأجر ضد ما يدعيه المتعرض من حق . فالمؤجر كما نرى أجنبي عن التعرض المادي الصادر من الغير ، وليست له صفة في دفعه أكثر مما للمستأجر( [200] ) . وقد يضر التعرض المادي بالعين ذاتها ، فيكون المؤجر كالمستأجر ضحية لهذا التعرض . بل إن التعرض المادي الصادر من الغير قد يكون سببه راجعاً إلى المستأجر نفسه ، فقد يون المتعرض قد تعدى عليه في انتفاعه بالعين المؤجرة لأسباب شخصية ترجع إلى عداوة بينهما ، أو ترجع لاستثارة المستأجر للمتعرض ، أو ترجع لتقصير المستأجر تقصيراً مكن الغير من الاعتداء كما إذ أهمل المستأجر في حراسة المنزل المؤجر فتمكن لص من سرقته . فعلى المستأجر في جميع الأحوال أن يدفع بنفسه التعرض المادي الصادر من الغير ، ولا يكون المؤجر مسولا عن دفع هذا التعرض( [201] ) .

277- شروط ثلاثة ليكون المؤجر غير مسئول عن التعرض المادي الصادر من الغير : ويستخلص من الاعتبارات المتقدمة الذكر أن هناك شروطاً 367  ثلاثة يجب أن تتوافر ، حتى يكون المؤجر غير مسئول عن التعرض المادي الصادر من الغير : ( 1 ) أن يكون المتعرض من الغير ولا شأن للمؤجر به . ( 2 ) أن يكون التعرض مادياً لا يستند فيه المتعرض إلى ادعاء أي حق . ( 3 ) أن يحدث التعرض بعد تسليم العين المؤجرة إلى المستأجر وأثناء انتفاعه بها .

278- الشرط الأول – المتعرض من الغير ولا شأن للمؤجر به : يجب أن يكون التعرض صادراً من الغير . أما إذ صدر من المؤجر أو من أحد أتباعه ، فإن المؤجر يكون ضامناً للتعرض كما سبق القول . كذلك يجب ألا يكون للمؤجر شأن في هذا التعرض ، فإذا كان هو الذي شجع عليه أو حرض المتعرض على أن يقوم به ، كان هذا بمثابة تعرض شخصي صادر منه هو فيكون مسئولا عنه( [202] ) . بل إنه يكفي أن يكون المجر قد أتاح للمتعرض فرصة القيام بتعرضه ، كما إذا كان إهمال البواب هو السبب في سرقة العين المؤجرة فإن البواب من إتباع المؤجر وهو مسئول عنه فيكون المؤجر في هذه الحالة مسئولا عن التعرض المادي الصادر من السارق( [203] ) ، وسيأتي تفصيل ذلك( [204] ) .

368 279- الشرط الثاني – التعرض مادي لا يستند فيه المتعرض إلى أي حق يدعيه : ويجب أن يكون التعرض مادياً محضاً ، فلا يدعي المتعرض أنه يستند فيه إلى أي حق . مثل ذلك أن يدخل الغير في الأرض المؤجرة لرعي مواشيه دون أن يدعي له حقاً في ذلك ، أو أن يدير شخص بجوار المنزل المؤجر محلا مقلقاً للراحة دون أن يكون للمؤجر دخل في يذلك ، أو أن تمتد حريق من منزل مجاور لتحرق أمتعة المستأجر وتتبين مسئولية محدث الحريق ، أو أن يغتصب شخص العين المؤجرة دون أن يدعي حقاً يستمد إليه ، أو أن يسرق اللصوص العين المؤجرة دون أن يكون ذلك نتيجة تقصير من المؤجر أو من أحد أتباعه كالبواب . وقد قضي بأن إتلاف الجمهور لدكان ، مسوقاً يعامل العداوة لمستأجر هذا الدكان ، يعد تعرضاً مادياً لا يضمنه المؤجر( [205] ) .  ونشوب حرب أو ثورة يكون من أثره أن يترك المستأجر العين المؤجرة هو أيضاً تعرض مادين ، لأن القائمين بالحرب أو بالثورة لا يدعون أن لهم حقاً على العين المجرة ، فلا يضمن المؤجر هذا التعرض ولا يلتزم بدفع التعويض( [206] ) . وسنرى أنه إذا كان من أثر الحرب أو  الثورة حرمان المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة ، فله أن يطلب فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة مدة حرمانه من الانتفاع بالعين( [207] ) . وإذا اضطر المستأجر إلى ترك العني المؤجرة بسبب تجنيده في الحرب ، فقد يكون هذا مسوغاً لأن يطلب الفسخ أو إنقاص 369 الأجرة( [208] ) ، وإن كان في مثل هذه الظروف يصدر في الغالب تشريع مؤقت ينظم علاقات المؤجرين بالمستأجرين مدة الحرب( [209] ) .

280- الشرط الثالث – حدوث التعرض بعد تسليم العين للمستأجر وأثناء انتفاعه بها : : ويجبان يحدث التعرض المادي بعد تسليم العين المؤجر للمستأجر تسليما فعليا أو تسليما حكمياً( [210] ) . أما إذا حدث قبل التسليم ، فقد قدمنا أن المؤجر يضمن هذا التعرض( [211] ) ، لأنه ملزم بتسليم العين للمستأجر 370 والتعرض مانع له من ذلك ، فيكون قد أخل بالتزامه من تسليم العين( [212] ) .

ولا يلتزم المستأجر بدفع التعرض المادي الصادر م الغير بنفسه إلا إذا وقع أثناء الانتفاع بالعين المؤجرة بعد التسليم( [213] ) . أما إذا وقع بعد انتهاء مدة الانتفاع ، أو وقع قبل إبرام عقد الإيجار( [214] ) ، فإن المستأجر لا يكون له في الحالتين حق يمكن أن يقع عيه الاعتداء ، وإنما يكون الاعتداء واقعاً على حق المؤجر أو على حق مستأجر آخر ، وعلى من وقع عليه الاعتداء أن يدفعه( [215] ) .

371 ( ب ) ما يترتب على قيام التعرض المادي الصادر من الغير

 281- لا مسئولية في الأصل على المؤجر – حق الرجوع : قدمنا أن التعرض المادي الصادر من الغير لا يوجب مسئولية على المؤجر . فلا يحق للمستأجر أن يرجع على المؤجر بتعويض عما أصابه من الضرر بسبب هذا التعرض( [216] ) . بل إن المستأجر يصح أن يكون هو نفسه مسئولا عن التعرض قبل المؤجر ؛ ذلك أن المستأجر يجب عليه ، طبقاً للمادة 585 مدني وسيأتي ذكرها( [217] ) ؛ أن يبادر إلى إخطار المؤجر بكل أمر يستوجب تدخله ، كأن تحتاج العين إلى ترميمات مستعجلة ، أو ينكشف عيب بها ، أو يقع اغتصاب عليها ، أو يعتدي أجنبي بالتعرض لها ، أو بأحداث ضرر بها . فإذا صدر تعرض مادي من الغير واعتدى على العين المؤجرة وجب على المستأجر أن يبادر بإخطار المؤجر بهذا التعرض حتى يتمكن هذا من دفع الضرر المتسبب عن هذا التعرض للعين المؤجرة ، وإلا كان المستأجر مسئولا عن تعويض المؤجر عن الضرر الذي يتسبب عن هذا التقصير وفقاً للقواعد العامة( [218] ) . بل قد يكون التعرض المادي الواقع على العين سببه برجع إلى المستأجر نفسه ، كأن يكون الدافع إليه عداوة بين المتعرض والمستأجر ، أو يكون المستأجر هو الذي استثار المتعرض فتعدى على العين المؤجرة ، ففي مثل هذه الأحوال يكون المستأجر مسئولا نحو المؤجر عما أصاب العين المؤجرة بسبب خطأه ، وذلك وفقاً للقواعد العامة .

فالمؤجر إذن غير مسئول عن التعرض المادي الصادر من الغير ، والمسئول هو المتعرض . والأصل أن يكون للمستأجر حق الرجوع على المتعرض ، وقد يرجع المؤجر نفسه على المتعرض كذلك لتعويضه عن الضرر الذي أصاب 372 العين بتعرضه . واستثناء من هذا الأصل قد يرجع المستأجر على المؤجر بسبب التعرض المادي .

فنبحث : ( أولا ) الرجوع على المتعرض . ( ثانياً ) الرجوع على المؤجر .

أولا  : الرجوع على المتعرض

282- رجوع المستأجر على المتعرض : تقضي المادة 575/1 مدني ، كما رأينا ، بأنه ” لا يضمن المؤجر للمستأجر التعرض المادي إذا صدر من أجنبي ما دام المتعرض لا يدعي حقاً ، ولكن هذا لا يخل بما للمستأجر من الحق في أن يرفع باسمه على المتعرض دعوى المطالبة بالتعويض وجميع دعاوي وضع اليد”  .

فإذن يجوز للمستأجر أن يحمي حيازته ضد المتعرض بجميع دعاوي الحيازة ( وضع اليد ) ، والنص صريح في ذلك . وقد رأينا ، عند الكلام في حق المستأجر في رفع دعاوي الحيازة عند وقوع تعرض من الغير مبني على سبب قانوني( [219] ) . أن المستأجر إذا لم يكن له حق عيني في العين المؤجرة فإن له الحيازة فها ، ويستطيع أن يحمي حيازته بجميع دعاوي الحيازة بعد أن أجاز التقنين المدني الجديد الحيازة في الحق الشخصي( [220] ) . وقد قسنا حالة التعرض المبني على سبب قانوني الصادر من الغير ولم يرد فيها نص صريح ، على حالة التعرض المادي الصادر من الغير وهي الحالة التي نحن بصددها وورد فيها النص الصريح كما نرى . وعلى ذلك يجوز للمستأجر أن يرفع على المتعرض تعرضاً مادياً دعوى استرداد الحيازة ودعوى منع التعرض ودعوى وقف الأعمال الجديدة ، متى توافرت شروط هذه الدعاوي الثلاث( [221] ) . ولكن هذه الدعاوي لا تحمي المستأجر إلا في حيازته وحدها ، فيسترد 373 حيازة العين المؤجرة أو يمنع التعرض عن هذه الحيازة أو يقف الأعمال الجديدة . ولكن الضرر الذي أصابه من جراء التعرض المادي ، كما لو أتلف المتعرض أثاثه أو حرمه من الانتفاع بالعين المؤجرة مدة التعرض ، فهذه مسألة أخرى لا تجدي فيها دعاوي الحيازة .

ومن ثم يجوز للمستأجر ، فوق دعاوي الحيازة ، أن يطالب المتعرض قضاء بالكف عن التعرض بجميع الوسائل التي يخوله إياها القانون . وله بوجه خاص أن يرجع على المتعرض بالتعويض كما هو صريح النص ، ويكون ذلك بموجب قواعد المسئولية التقصيرية( [222] ) . فيجوز أن يطالب المتعرض بتعويض عن التلف 274 الذي أصاب الأثاث ، أو عن السرقة التي ارتكبت ، أو عن حرمانه من الانتفاع بالعين المؤجرة مدة التعرض( [223] ) . وسنرى ، فيما يتعلق بحرمانه من الانتفاع بالعين المؤجرة ، أن له أيضاً حق الرجوع إلى المؤجر ، وللمؤجر أن يرجع بدوره على المتعرض . أما في غير الحرمان من الانتفاع ، فليس للمستـأجر أن يرجع إلا على المتعرض ، ولا رجوع له على المؤجر إذ أن هذا لا يضمن كما قدمنا التعرض المادي الصادر من الغير( [224] ) .

283- رجوع المؤجر على المتعرض : ويجوز للمؤجر ذلك الرجوع على المتعرض ، بموجب قواعد المسئولية التقصيرية ، في حالتين :

( الحالة الأولى ) إذا نجم عن التعرض ضرر أصاب العين المؤجرة ذاتها . فإذا لحق العين تلف كلي أو جزئي ، جاز للمؤجر أن يرجع على المتعرض بتعويض هذا التلف ، وفقاً لقواعد المسئولية التقصيرية كما قدمنا . وهو يرجع بالتعويض لا كمؤجر ، بل كمال للعين( [225] ) .

( الحالة الثانية ) إذا ترتب على التعرض حرمان المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة فرجع المستأجر على المؤجر بفسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة على الوجه الذي سنبينه فيما يلي ، فإن المؤجر يجوز له الرجوع بدوره على المتعرض بتعويض عما أصابه من الضرر بسبب فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة ، وذلك وفقاً لقواعد المسئولية التقصيرية كما سبق القول .وهذا لا يخل بحق المستأجر في الرجوع على المتعرض بتعويض ما أصابه من ضرر بسبب فسخ الإيجار قبل انقضاء مدته .

375 وقد يرجع المستأجر على المؤجر ، لا بفسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة فحسب ، بل أيضاً بالتعويض عن جميع الأضرار التي أصابته من تعرض الغير ، وذلك إذا اشترط ضمان المؤجر لهذا التعرض المادي كما سيجيء . ففي هذه الحالة يجوز للمؤجر أن يرجع بدوره على المتعرض بما رجع عليه به المستأجر .

ثانيا : الرجوع على المؤجر

284- حالتان : ويجوز للمستأجر ، إذا وقع له تعرض مادي من الغير ، أن يرجع استثناء على المؤجر ، ويكون ذلك في حالتين : ( 1 ) إذا كان قد اشترط على المؤجر ذلك . ( 2 ) إذا حرم من الانتفاع بالعين المؤجرة بسبب هذا التعرض .

285- اشتراط المستأجر الرجوع على المؤجر : يجوز للمستأجر أن يشترط على المؤجر أن ضمن تعرض الغير ولو كان مادياً ، لأن القاعدة التي تقضي بعدم ضمان المؤجر للتعرض المادي الصادر من الغير ليست من النظام العام( [226] ) . ومسئولية المؤجر عن ضمان التعرض المادي الصادر من الغير تكون في هذه الحالة مسئولية عقدية سببها الاتفاق الذي تم بين المستأجر والمؤجر في هذا الصدد ، فهي مماثلة لمسئولية المؤجر العقدية عن ضمان تعرض الغير المبني على سبب قانوني .

ومن ثم تسري نفس الأحكام التي رأيناها في مسئولية المؤجر عن ضمان تعرض الغير المبني على سبب قانوني( [227] ) . فإذا وقع تعرض مادي من الغير للمستأجر ، جب على هذا أن يبادر إلى إخطار المؤجر به ، ووجب على المؤجر أن يتقدم فوراً لدفع هذا التعرض المادي ، إما بالتراضي مع المتعرض أو بالتقاضي . وله أن يرفع دعاوي الحيازة يحمي بها حيازته هو لا حيازة المستأجر ، لأن للمؤجر حيازة حقه العيني كمالك كما للمستأجر حيازة حقه الشخصي كمستأجر . وله كذلك أن يرفع الدعوى الموضوعية على المتعرض يطالبه فيها بالكف عن التعرض ، ويرجع عليه بالتعويض لما أصابه من الضرر كمالك للعين ، ولما عسى أن يصيبه من الضرر من رجوع المستأجر عليه . والمفروض هنا أن التعرض مادي لا يستند إلى حق يدعيه المتعرض ، ومن ثم يستطيع المؤجر أن ينجح في دفع التعرض عن 376 المستأجر ، فلا يطالبه هذا بضمان الاستحقاق كما كان يطالبه لو لم ينجح في دفع التعرض . غير أنه إذا نجم عن التعرض المادي أن حرم المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة ، فإن له أن يرجع على المؤجر بفسخ الإيجار أو بإنقاص الأجرة كما سنرى . وعند ذلك يرجع المؤجر على المتعرض بتعويضه عن ذلك .

واشترط المستأجر ضمان المؤجر للتعرض المادي الصادر من الغر لا يمنعه من أن يرجع هو بنفسه على المتعرض ، على الوجه الذي رأيناه عندما لا يشترط هذا الضمان . فيجوز له أن يحمي حيازته كمستأجر ضد المتعرض بجميع دعاوي الحيازة ، ويجوز له فوق ذلك أن يطالب المتعرض قضاء بالكف عن التعرض وأن يرجع عليه بالتعويض ، لا بموجب المسئولية العقدية التي لا توجد إلا بالنسبة إلى المؤجر ، بل بموجب المسئولية التقصيرية( [228] ) .

وكما يجوز للمستأجر أن يشترط على المؤجر ضمانه للتعرض المادي الصادر من الغير فيكون هذا اتفاقا على تشديد الضمان ، يجوز كذلك الاتفاق على تخفيف الضمان فيشترط المؤجر عدم مسئوليته أصلا عن التعرض المادي الصادر من الغير حتى في الأحوال التي تتحقق فيها هذه المسئولية كما في التعرض قبل التسليم ، أو يشترط عدم رجوع المستأجر عليه بالفسخ أو بإنقاص الأجرة حتى لو هلكت العين بسبب التعرض المادي أو امتنع الانتفاع بها( [229] ) .

286- حرمان المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة بسبب التعرض المادي : رأينا المادة 575/2 مدني تقول : ” على أنه إذا وقع التعرض المادي بسبب لابد للمستأجر فيه ، وكان هذا التعرض من الجسامة بحيث يحرم المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة جاز له تبعا للظروف أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة”  . ونبادر إلى القول بأن الحق الذي يعطيه هذا النص للمستأجر في طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة ليس أساسه مسئولية المؤجر عن ضمان التعرض ، فالمؤجر كما رأينا غير مسئول عن ضمان التعرض المادي الصادر من الغير إلا إذا اشترط عليه المستأجر ذلك . وإنما أساسه تحمل المؤجر 377 لتبعة حرمان المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة( [230] ) ، فحيث يحرم المستأجر لسبب لا بد له فيه من الانتفاع بالعين ، لهلاكها أو لقيام عائق يحول دون الانتفاع بها أو لوجود عيب فيها أو لتعرض الغير تعرضاً مبيناً على سبب قانون أو تعرضاً مادياً أو لغير ذلك من الأسباب ، فإن الذي يتحمل تبعة ذلك هو المؤجر لا المستأجر . ويتمثل تحمله لهذه التبعة في حق المستأجر في طلب فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة ، دون أن يكوون له حق في التعويض ، لأن التعويض جزاء للمسئولية عن الضمان ، ولا محل لهذا الجزاء في تحمل تبعة الحرمان من الانتفاع بالعين . وهذه القاعدة الأساسية في الإيجار مردها إلى قاعدة أساسية أخرى هي أن الأجرة تقابل الانتفاع بالعين ، فإذا زال هذا الانتفاع أو نقص وجب الفسخ أو إنقاص الأجرة .

ويستخلص من النص المتقدم للذكر أنه حتى يجوز للمستأجر أن يطلب الفسخ أو إنقاص الأجرة بسبب التعرض المادي الصادر من الغير ، يجب أن يتوافر شرطان :

( الشرط الأول ) أن يقع التعرض بسبب لابد للمستأجر فيه . فيجب إذن أن يكون التعرض المادي الصادر من الغر أجنبياً عن المستأجر ، كما هو أجنبي عن المؤجر فيما قدمنا( [231] ) . فإذا وقع التعرض من الغير بسبب يرجع إلى المستأجر ، كما لو كان السبب قيام خصومة بين المتعرض والمستأجر ، أو كان المستأجر هو الذي استفز المتعرض فدفعه إلى تعرضه ، أو قصر المستأجر فتمكن المتعرض من تعرضه بسبب هذا التقصير ، لم يكن المستأجر أن يرجع على المؤجر بالفسخ أو انقصا الأجرة( [232] ) . بل على العكس من ذلك المؤجر هو الذي يرجع على المستأجر بتعويضه عن الضرر الذي عسى أن يكون قد أصابه من جراء هذا التعرض المادي الذي وقع بسبب يرجع إلى المستأجر ، وذل وفقا للقواعد العامة .

378 وحتى لا يكون للمستأجر يد في التعرض ، يجب أيضاً إلا يكون قد قصر في وضع حد له( [233] ) ، بل بذل كل ما في وسعه لدفعه بعد وقوعه فلم يتمكن من ذلك( [234] ) . فإذا قامت حرب أو نشبت ثورة تسبب عنها أن تلفت العين أو اضطر المستأجر سببها أن يترك العين فيحرم من الانتفاع بها ، فإن هذا يعتبر تعرضاً مادياً بسبب لا يد للمستأجر فيه ، فقد وقع بسبب لا يرجع إليه وما كان يستطيع دفع التعرض بعد وقوعه . وإذا تعدى الغير على الدار المؤجرة فهدمها أو هدم جزءاً منها ، فهذا أيضاً تعرض لا يد للمستأجر فيه ، فقد وقع بسبب لا يرجع إليه ، وما كان يستطيع دفع التعرض بعد وقوعه فقد هدمت الدار دون أن يكون في مكنته منع هدمها وبعد الهدم لم يعد يستطيع أن يتوقى التعرض . وإذا اغتصب الغير العين المؤجرة ، ولم يستطع المستأجر أن يسترد العين من المغتصب الوسائل التي في يده ، فهذا أيضاً تعرض مادي لا يد له فيه ، فلم يكن يستطيع منعه قبل أن يقع ، ولا دفعه بعد أن وقع .

ونرى من ذلك أن التعرض المادي الصادر من الغير يكون في هذه الحالة بمثابة القوة القاهرة ، فالمؤجر لا صلة له به والمستأجر لم يتسبب في وقوعه ولم يتمكن من دفعه . فعمل الغير هنا كعمل القوة القاهرة ، كلاهما حرم المستأجر من الانتفاع بالعي ، ولا يد في ذل لا للمؤجر ولا المستأجر .وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ” على أنه إذا كان التعرض 379 المادي لا يد للمستأجر فيه ، وبلغ من الجسامة حداً يحرم المستأجر من الانتفاع بالعين ، فيكون ذل بمثابة قوة قاهرة تحو دون الانتفاع ، ويكون لمستأجر الحق في الفسخ أو إنقاص الأجرة . وهذه نتيجة منطقية للمبدأ القاضي بأن المؤجر ملزم بتمكين المستأجر من الانتفاع ، وبأن الإيجار عقد مستمر تقابل الأجرة فيه المنفعة” ( [235] ) .

( الشرط الثاني ) أن يكون التعرض من  الجسامة بحيث يحرم المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة( [236] ) . وحرمان المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة يرجع لأحد سببين : السبب الأولى أن يكون التعرض قد وقع على العين المؤجرة ذاتها فأدى إلى إتلافها إتلافاً كلياً أو جزئياً ، كما إذا وقعت حرب أو ثورة فأتلفت الأعمال الحربية أو أعمال الثوار العين ، أو تعدي الغير على العين فهدمها . وفي هذه الحالة تهلك العين هلاكاً كلياً أو جزئياً ، فلا تسري أحكام المادة 575/2 مدني ، بل تسري أحكام هلاك العين المؤجرة التي يتضمنها المادة 569 مدني وقد تقدم بيانها( [237] ) . فإذا كان الهلاك كلياً انفسخ الإيجار بحكم القانون ، وإذا كان الهلاك جزئياً وبلغ من الجسامة حداً يبرر فسخ الإيجار أمكن الفسخ وإلا أنقصت 380 الأجرة( [238] ) . وفي حالة الهلاك الجزئي يمكن للمستأجر أن يطالب بإعادة العين إلى أصلها إذا لم تكن نفقات هذه الإعادة باهظة( [239] ) . ولكل من المؤجر والمستأجر ، فوق ذلك ، الرجوع على المتعرض بالتعويض عن الضرر الذي أصابه ، الأولى عن تلف العين وعن رجوع المستأجر عليه ، والثاني عن حرمانه من الانتفاع بالعين وبخاصة إذا فسخ الإيجار قبل انقضاء مدته ، وذلك طبقاً لقواعد المسئولية التقصيرية( [240] ) . والسبب الثاني أن يكون التعرض قد وقع ، لا على العين المؤجرة ذاتها ، بل على انتفاع المستأجر بها . فإذا وقعت حرب أو ثورة لم تتلف العين المؤجرة ، ولكنها أرغمت المستأجر على ترك العين فحرم من الانتفاع بها ، أو إذا اغتصب العين معتد فحال بين المستأجر وبن الانتفاع بها ، فإن التعرض المادي الصادر من الغير في هذه الحالة لم يقع على العين ذاتها ، بل وقع على انتفاع المستأجر بالعين فحرمه منه . فيكون للمستأجر أن يطلب فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة بحسب الأحوال ، وذلك تطبيقاً للمادة 575/2 مدني لا تطبيقاً للمادة 569 مدني . ويشترط أن يكون التعرض جسيما ، لا في ذاته فحسب ، بل أيضاً من حيث نتيجته ، فيكون حرمان المستأجر من الانتفاع بالعين حرماناً جسيماً ، إذا لم يكن كافياً لتبرير الفسخ فعلى الأقل يبرر إنقاص الأجرة( [241] ) . ويجوز 381 كل من المؤجر والمستأجر ، فوق ذلك ، الرجوع على المتعرض بالتعويض عن الضرر الذي أصابه ، إلا ول عما عسى أن يكون قد أصاب العين من ضرر بسبب التعرض وعن رجوع المستأجر عليه ، والثاني عن حرمانه من الانتفاع بالعين وبخاصة إذا فسخ الإيجار قبل انقضاء مدته ، وذلك كله طبقاً لقواعد المسئولية التقصيرية( [242] ) .

§ 3- بعض الصور المألوفة للتعرض الصادر من الغير

287- تعداد لبعض هذه الصور : ونستعرض بعض الصور المألوفة للتعرض الصادر من الغير ، سواء كان هذا التعرض مبنياً على سبب قانوني أو كان تعرضاً مادياً ، وهي صور يكثر وقوعها في العمل .

ونبحث منها الصور الخمس الآتية ( أ ) تعدد المستأجر لعين واحدة من مؤجر واحد وتزاحمهم . ( ب ) التعرض الصادر من جيران مستأجرين من مؤجر واحد . ( حـ ) التعرض الصادر م جيران مستأجرين من مؤجرين مختلفين . ( د ) التعرض الصادر من جهة حكومية . ( هـ ) التعرض الناشئ م سرق العين المؤجرة .

382 ( أ ) تعدد المستأجرين لعين واحدة من مؤجر واحد وتزحمهم

288- نصوص قانونية : تنص المادة 573 م التقنين المدني على ما يأتي :

” 1- إذا تعدد المستأجرون لعين واحدة فضل من سبق منهم إلى وضع يده عليها دون غش ، فإذا كان مستأجر عقار قد سجل عقده وهو حسن النية ، قبل أن يضع مستأجر آخر يده على العقار المؤجر أو قبل أن يتجدد عقد إيجاره ، فإنه هو الذي يفضل”  .

” 2- فإذا لم يوجد سبب لتفضيل أحد المستأجرين ، فليس لهم فيما تعارض فيه حقوقهم إلا طلب التعرض” ( [243] ) .

ويقابل النص في التقنين المدني القديم المادة 365 / 448( [244] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 541 – وفي التقنين المدني الليبي م 572 – ولا مقابل له في التقنين المدني العراقي ، ولا في تقنين الموجبات والعقود اللبناني( [245] ) .

وقد وضع هذا النص بين النصوص المتعلقة بضمان التعرض الصادر من الغير ، 383 لأنه إذا تعدد المستأجرون لعين واحدة مؤجر واجد ، فكل منهم يجوز له أن يتعرض للآخرين لأنه يستند إلى حق يتعارض مع حقوقهم . وإذا فضل أحدهم طبقاً للأحكام المقررة في النص ، كان للباقي أن يرجعوا بضمان الاستحقاق على المؤجر( [246] ) . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” وقد وضع النص بين النصوص المتعلقة بضمان الاستحقاق ، لأن تفضيل أحد المستأجرين المتزاحمين يوجب ضمان الاستحقاق للباقين( [247] ) .

289- مجال تطبيق النص : ويلاحظ ، بادئ ذي بدء ، أن تطبيق النص يكون عند توافر شرطين :

( الشرط الأول ) أن يكون كل مستأجر من المستأجرين المتزاحمين قد تعاقد مع شخص يملك حق الإيجار ، كما إذا استأجر شخص من المالك وكان ذا أهلية للإيجار واستأجر الآخر من وكيل المالك ، أو استأجر كل منهما من المالك أو من الوكيل ، أو استأجر احدهما من الوصي قبل تسجيل الإذن للقاصر في تسليم أمواله واستأجر الآخر من القاصر بعد تسجيل الإذن . أما إذا استأجر أحدهما ممن يملك حق الإيجار والآخر ممن لا يملك هذا الحق ، فلا شك في أن المستأجر الأول هو الذي يفضل ولو كان الثاني اسبق منه في التاريخ وفي التسجيل وفي وضع اليد . ذلك لأن المؤجر لهذا الأخير لا يملك الإيجار فلا يستطيع تنفيذ التزاماته ، ويكتفي المستأجر منه في هذه الحالة بالرجوع عليه بالتعويض( [248] ) .

( الشرط الثاني ) أن تكون مدة الإيجار واحدة لكل من المستأجرين المتزاحمين ، أو على الأقل أن تكون مدة احدهما متدخلة في مدة الآخر ، أي تكون هناك مدة مشتركة بين العقدين . ويتحقق ذلك إذا استأجر احدهما مثلا من أول يناير سنة 1963 لغاية آخر ديسمبر سنة 1963 ، واستأجر الآخر عن المدة نفسها ، أو استأجر  384 من أول يوليه سنة 1963 لغاية آخر يونيه سنة 1964 فتتدخل مدة المستأجر الثاني لثاني في مدة المستأجر الأول من أول يوليه سنة 1963 لغاية آخر ديسمبر سنة 1963( [249] ) . أما إذا كانت مدة المستأجر الثاني لاحقة لمدة المستأجر الأول وغير متدخلة فيها ، ولو كان عقدا الإيجار قد صدرا في وقت واحد ، فلا محل لتطبيق النص ، ويستوفي المستأجران متعاقبين كل منهما مدته كاملة . فإذا استأجر شخص عيناً من أول يناير سنة 1963 لغاية آخر ديسمبر سنة 1963 ، واستأجر آخر نس العين من أول يناير سنة 1964 لغاية آخر ديسمبر سنة 1964 ، فلا تزاحم بين هذين المستأجرين ، وكان للأول ا يستوفي مدته إلى آخرها ثم يعبه الثاني فيستوفي مدته كاملة .

فإذا ما توافر هذان الشرطان ، انفتح مجال تطبيق المادة 573 مدني ، وهي تسري على المنقول والعقار . فنبدأ ببحث النص بالنسبة إلى المنقول ، ثم نبحثه بالنسبة إلى العقار .

290- تزاحم المستأجرين للمنقول : تقرر المادة 573/1 مدني في صدرها ، كما رأينا ، أنه إذا تعدد المستأجرون لعين واحدة فضل من سبق منهم إلى وضع يده دون غش . وهذا النص عام يسري على كل عين مؤجرة ، سواء كانت منقولا أو عقاراً . فنقتصر هنا على تطبيقها فيما يتعلق بالمنقول .

والنص ليس إلا تطبيقاً للقواعد العامة . فالمستأجر ليس له إلا حق شخصي في ذمة المؤجر ، فهو دائن عادي لا يتقدم على غيره من الدائنين العاديين . فإذا تعدد المستأجرون المنقول واحد ، كان كل منهم دائناً عادياً للمؤجر ، فلا يتقدم أحد على آخر حتى لو كان تاريخ عقده ثابتاً وسابقاً على تاريخ عقود الآخرين . إذ الدائنون العاديون لا يتقدم أحد منهم على الآخر ولو كان حقه سابقاً ، بل يتساوون جميعاً ( 234/2 مدني ) . فمن سبق منهم إلى استيفاء حقه فاز به كاملا ، ولو كان هذا الحق متأخراً في الوجود عن حقوق الدائنين الآخرين . ولا يشترط في ذلك إلا أن يكون استيفاء الدائن لحقه قد تم دون أن يكون هنا كتواطؤ بينه وبين المدين الذي وفاه حقه . وهذه القاعدة مقررة في الفقر الثانية من المادة 242 مدني إذ تقول :

385 ” وإذا وفي المدين المعسر أحد دائنيه قبل انقضاء الأجل الذي عين أصلا للوفاء ، فلا يسري هذا الوفاء في حق باقي الدائنين . وكذلك لا يسري في حقهم الوفاء ولو حصل بعد انقضاء هذا الأجل ، إذ كان قد تم نتيجة تواطؤ بين المدين والدائن الذي استوفى حقه”  .

فالمادة 573 مدني ، إذ تقرر أنه إذا تعدد المستأجرون لعين واحدة فضل من سبق منهم إلى وضع يده دون غش ، لا تفعل أكثر من أن نطبق الأحكام التي  تقدم ذكرها على عقد الإيجار إذا تعدد المستأجرون لعين واحدة . ذلك أنه إذا استأجر المنقول الواحد شخصان ، فهما دائنان عاديان للمؤجر كما قدمنا . ولا عبرة بأسبقية تاريخ إيجار احدهما على تاريخ إيجار الآخر ، فلو أن الأول استأجر المنقول بعقد تاريخ ثابت في أول يناير عن مدة تبدأ من أول مارس ، واستأجر الثاني ذات المنقول من نفس المجر عن مدة تبدأ هي أيضاً من أو لمارس ولكن بعقد تاريخ ثابت في أول فبراير ، لما تقدم المستأجر الأولى على المستأجر الثاني لمجرد أن إيجاره اسبق في التاريخ . ولو أن المستأجر الثاني سبق إلى وضع يده دون غش على المنقول ، لكان هو الذي يتقدم رغماً من تأخر تاريخه . ذلك أن معنى وضع يده على المنقول هو أن استوفى حقه م المؤجر فتسلم العين منه ووضع يده عليها ، فيكون شأنه شأن أي دائن عادي استوفى حقه دون غش فخلص له هذا الحق( [250] ) . كما قدمنا .

386 ونرى من ذلك أن المادة 573/1 مدني ، بالنسبة إلى المنقول ، لست إلا تقريراً للقواعد العامة . ومقتضى تطبيقها أنه إذا تزاحم مستأجران لمنقول واحد ، قدم من وضع يده أولا على المنقول ، لأنه هو الذي استوفى حقه من مدينه المؤجر فيخلص المنقول له دون المستأجر الآخر ، ولو كان عقد هذا المستأجر الآخر أسبق في التاريخ . ولما كانت القاعدة أن وفاء المدين المعسر للدين عند حلول أجله لا يسري في حق الدائنين الآخرين إذا كان قد ت نتيجة تواطؤ بين المدين والدائن الذي استوفى حقه كما رأينا ( م 242/2 مدني ) ( [251] ) ، فتطبيق هذه القاعدة في الحالة التي نحن بصددها يقتضي أن يكون المستأجر الذي وضع يده على المنقول قد وضع يده دون غش كما تقول الماجة 573/1 مدني ، أو دن أن يكون هناك تواطؤ بيه وبين المؤجر كما تقول المادة 242/2 مدني . ذلك أن المؤجر ، وهو مدين بتسلمي العين المؤجرة لكل من المستأجرين ، إذا سلمها لأحدهما ، اعتبر معسراً  بالنسبة إلى الآخر من ناحية تسليم العين ولو لم يكن معسراً من ناحية التعويض( [252] ) . فيجب ، حتى يسري الوفاء في حق المستأجر الآخر ، أن يكون المستأجر الذي وضع يده على العين لم يتواطأ مع المؤجر . ومعنى عدم التواطؤ هنا أن كون وقت وضع يده على العين المؤجرة لا يعلم بوجود إيجار سابق على إيجاره ، فإذا كان يعلم بأن هناك مستأجراً استأجر العين قبله ، وبادر إلى تسليم العين قبل أن يتسلمها المستأجر 387 الآخر ، فهذا هو التواطؤ . ولا يكون هناك تواطؤ إذا كان المستأجر الذي وضع يده يعلم بوجود مستأجر آخر ولكنه تالٍ عليه في تاريخ إجارته ، فم حق المستأجر السابق في هذه الحالة أن يبادر إلى تسليم العين حتى يأمن مزاحمة المستأجر التالي له . كذلك لا يكون هناك تواطؤ إذا كان المستأجر المزاحم سابقاً في التاريخ ، ولكن المستأجر الذي وضع يده لم يكن يعلم بوجوده وقت وضع يده ، وإن علم بوجوده بعد ذلك( [253] ) .

وتقول الفقرة الثانية من المادة 573 مدني أنه إذا لم يوجد سبب لتفضيل أحد المستأجرين ، فليس لهم فيما تعارضت فيه حقوقهم إلا طلب التعويض . ومقتضى تطبيق هذا النص على المستأجرين للمنقول المتزاحمين أنه إذا لم يسلم المؤجر المنقول لأحد منهما ، وطالباه معاً به( [254] ) ، فلا يمكن الحكم بتسليم المنقول لأيهما . فليس لأحد منهما أن يتقدم على الآخر ، ولم يبقى إلا الحكم لكل منهما بتعويض أساسه ضمان الاستحقاق . كذلك إذا كان عقد أحد المستأجرين سابقاً على عقد الآخر ، وعلم المستأجر اللاحق بوجود المستأجر السابق ، لم يستطع المستأجر اللاحق أن يتسلم العين بطريق الغش ، ومن ثم لا يكون هنا أيضاً سبب للتفضيل حتى إذا سلم المؤجر العين للمستأجر اللاحق ، ولا يبقى إلا انتزاع العين من هذا الأخير والحكم لكل من المستأجرين بالتعويض . أما إذا سلم المؤجر العين للمستأجر السباق ، فإن وضع 388 يد هذا المستأجر يون دون غش ، ويكون وضع اليد هذا سبباً لتفضيله على المستأجر .

هذه هي أحكام المفاضلة بين المستأجرين المتزاحمين للمنقول في التقنين المدني الجديد بموجب نص المادة 573 م هذا التقنين . ولم يكن التقنين المدني القديم يشتمل على نص مماثل بالنسبة إلى المنقول كما قدمنا ، فكان الواجب تطبيق القواعد العامة . ولما كانت الأحكام التي قدمناها ليست إلا تطبيقاً للقواعد العامة ، لذلك تكون أحكام التقنينين القديم والجديد واحدة فيما يتعلق بالمنقول . وهي واحدة أيضاً فيما يتعلق بالعقار ، لأن أحكام النصوص في التقنينين واحدة في هذه المسألة( [255] ) كما بق القول .

وكان الواجب أن تكون الأحكام التي قدمناها في المفاضلة بين المستأجرين المتزاحمين للمنقول هي نفس أحكام القانون الفرنسي ، ذلك لأن التقنين المدين الفرنسي لا يشتمل على نص في هذه المسألة ، لا بالنسبة إلى المنقول ولا بالنسبة إلى العقار . ولما كانت الأحكام التي قدمناها ليست إلا تطبيقاً للقواعد العامة ، فقد كان ينبغي ا تسري هذه الأحكام في القانون الفرنسي ، لا بالنسبة إلى المنقول فحسب ، بل بالنسبة إليه والى العقار معاً . غي ران القضاء الفرنسي قد استقر أخيراً على غير ذلك ، وقضت محكمة النقض الفرنسية في أحكام حديثة بأن المفاضلة بين المستأجرين المتزاحمين ، في المنقول وفي العقار ، تكون على أساس الأسبقية في تاريخ عقد الإيجار ، فمن كان من المستأجرين عقده اسبق في ثبوت التاريخ كان هو الذي يتقدم( [256] ) .

389 291- تزاحم المستأجرين للعقار : كل ما قدمناه عن المفاضلة بين المستأجرين المتزاحمين للمنقول عن طريق الأسبقية إلى وضع اليد على العين المؤجرة يسري في المفاضلة بين المستأجرين المتزاحمين للعقار . صدر الفقرة الأولى من المادة 573 مدني عامة ، كما رأينا ، إذ تعرض للمفاضلة بين المستأجرين المتعددين لعين واحدة ، ولم تميز بين ما إذا كانت العين منقولا أو عقاراً .

فإذا استأجر شخصان عقاراً من مؤجر واحد ، لم يكن احدهما أولى بالتفضيل من الآخر ولو كان تاريخ عقد أسبق . ولكن إذا تسلم أحدهما العقار من المؤجر ، ووضع يده عليه دون غش( [257] ) على النحو الذي بيناه فيما تقدم ، فهو الذي فضل ، لأنه استوفى حقه من مدينة دون أن يتواطأ في ذلك مع المدين للإضرار بالمستأجر الآخر ، فيخلص له العقار ، ويرجع المستأجر الآخر على المؤجر بالتعويض على أساس ضمان الاستحقاق .

ولكن الفقر الأولى من المادة 573 مدني في عجزها تخص العقار بحكم ينفرد به دون المنقول ، فتقول ما يأتي : ” فإذا كان مستأجر عقار سجل عقده 390 وهو حسن النية قبل أن يضع مستأجر آخر يده على العقار المؤجر أو قبل أن يتجدد عقد إيجاره ، فإنه هو الذي يفضل”  . وقد كان هذا هو أيضاً حكم التقنين المدني القديم في المادة 365 / 448 كما سبق القول . فالعبرة إذن في العقار بالأسبقية في أحد شيئين : وضع اليد أو التسجيل( [258] ) . فإذا كان أحد المستأجرين للعقار قد وضع يده عليه قبل أن يسج المستأجر الآخر عقده ، أن هو الذي يفضل . أما إذ سجل المستأجر الآخر عقده قبل أن يضع المستأجر لأول يده على العقار ، وكان حسن النية( [259] ) ، فالمستأجر الذي سجل عقده هو الذي يفضل لأن التسجيل سبق وضع اليد .

ونسوق بعض أمثلة( [260] ) توضح ما تقدم :

تنازع مستأجران لعقار واحد ، أحدهما وضع يده على العقار ولم يسجل ، والآخر لم يضع يده ولمي يسجل . في هذه الحالة يفضل من وضع يده ، ولو كان المستأجر الآخر اسبق في التاريخ( [261] ) . وكذلك يكون الحل لو أن المستأجر الآخر سجل عقده ولكن بعد ا وضع المستأجر الأول يده على العقار( [262] ) .

تنازع مستأجران لعقار واحد ، ولم يضع واحد منهما يده على العقار ولكن احدهما سجل عقده . فيكون المستأجر الذي سجل عقده هو المفضل ، 391 ولو كان عقد إيجار متأخراً في التاريخ عن عقد إيجار المستأجر الأول( [263] ) . وكذلك يكون الحل لو أن المستأجر الأول سجل عقده أيضاً ولكن بعد تسجيل عقد المستأجر الآخر . فما دام أحد المستأجرين سجل عقده أولا ، فإنه هو الذي يفضل على المستأجر الآخر ، ولو ا هذا سجل بعد ذلك عقده ووضع يده وكان اسبق في التاريخ( [264] ) .

تنازع مستأجران لعقار واحد ، احدهما تسلم العقار من أول يناير سنة 1962 إلى آخر ديسمبر سنة 1962 ثم تجدد عقده تجددا ضمنيا أو صريحاً سنة أخرى من أول يناير سنة 1963 واستمر واضعاً يده على العقار . أما المستأجر الثاني فقد استأجر العقار ذاته مدة سنة من أول يناير سن 1963 ، وسجل عقد إيجاره قبل ذلك في أول ديسمبر سن 1962 ، أي في وقت كان المستأجر الأول واضعاً يده على العقار ولكن لا بموجب الإيجار الثاني الجديد بل بموجب الإيجار لأول ، لأن تسجيله تم قبل وضع يد المستأجر الأول بموجب الإيجار الجديد . وإذا صح أن المستأجر الأول كان وضاعاً يده بموجب الإيجار الأول قبل تسجيل عقد المستأجر الثاني ، فإن وضع اليد هذا لا يعتد به لأنه وقع بموجب إيجار لا تنازع 392 فيه والإيجار المتنازع فيه هو الإيجار الجديد ، ووضع يد المستأجر الأول بموجب هذا الإيجار الجديد جاء تاليا لتسجيل المستأجر الثاني لعقد إيجاره . ويخلص م ذك أن المستأجر الثاني هو الذي يفضل ، لأنه سجل قبل أن يضع المستأجر الأول يده تنفيذاً للإيجار الجديد( [265] ) .

ويلاحظ أنه إذا زادت مدة الإيجار على تسع سنوات ووضع أحد المستأجرين يده أولا ثم سجل الآخر ، اعتبر المستأجر المسجل من الغير بالنسبة إلى المستأجر واضع اليد . ومن ثم لا يسري عقد المستأجر واضع اليد في حق المستأجر المسجل إلا لمدة تسع سنوات . فيفضل لهذه المدة فقط . أما بعد هذه المدة ، فيجب تسليم العين للمستأجر المسجل إذا كانت مدته لا يزال شيء منها باقيا( [266] ) . مثل ذلك ا تكون مدة إيجار المستأجر واضع اليد اثنتي عشرة سنة ، ومدة إيجار المستأجر السمجل خمس عشرة سنة . فيفضل واضع اليد ويسلم العين مدة تسع سنوات ، ثم تسلم العين للمستأجر المسجل الذي بقي له من مدة إيجاره ست سنوات فينتفع بالعين هذه المدة الباقية . وغني عن البيان أن لو سجل أيضاً واضع اليد عقده قبل تسجيل عقد المستأجر الآخر ، لسرى عقد إيجار الأول لكامل مدته أي لاثنتي عشر سنة ، وبعد ذلك تسلم العين للمستأجر ألآخر للباقي من مدته وهو ثلاث سنوات( [267] ) . كذلك لو كانت مدة إيجار المستأجر المسجل أقل من تسع سنوات ، فلا يمكن تسليمه العين بعد انقضاء تسع سنوات من انتفاع 393 المستأجر واضع اليد ، لأن مدة إيجار المستأجر المسجل تكون قد انقضت . ويبقى المستأجر واضع اليد في هذه الحالة ، حتى لو لم يسجل عقده ، منتفعاً بالعين ولو بعد انقضاء تسع السنوات حتى يستوف كل مدته( [268] ) .

أما إذا كان النزاع بن مستأجر وضع يده ومستأجر لم يضع يده ولم يسجل ، فإن المستأجر الواضع اليد هو الذي يفضل كما قدمنا . فلو أن هذا الأخير كانت مدة إيجاره أكثر من تسع سنوا ولم يسجل عقده ، فهو مفضل لكامل مدته على المستأجر الآخر . ولا يحتج عليه المستأجر الآخر بوجوب قصر المدة التي يفضل فيها على تسع سنوات لعدم تسجيل عقد المستأجر الأول ، ذلك أن المستأجر الآخر لم يسجل هو أيضاً عقده ، وهو لا يعتب من الغير إلا إذا سجل . فيسري عليه عقد المستأجر مهما طالت مدته ، ولو لم يكن هذا العقد مسجلا . مثل ذلك ا تكون مدة إيجار المستأجر الواضع اليد اثنتي عشر سنة ، ومدة إيجار المستأجر الآخر الذي لم يضع يده ولم يسجل خمس عشرة سنة ، فيسري إيجار واضع اليد لكامل مدته أي لاثنتي عشرة سنة ، وبعد ذلك تسلم العين للمستأجر الآخر للباقي من مدته وهو ثلاث سنوات( [269] ) .

ويخلص مما تقدم أنه إذا تزاحم مستأجران لعقار واحد ، فضل منهما من كان اسبق من الآخر إلى وضع  اليد أو إلى التسجيل . فإذا لم يوجد سبب لتفضيل أحد المستأجرين على الآخر ، بأن ل يسبق أحدهما الآخر في وضع اليد أو في التسجيل( [270] ) ، 394 لم يبق لكل من المستأجرين ، فيما تعارضت فيه حقوقهما ، إلا طلب التعويض على أساس ضمان الاستحقاق ( م 573/2 مدني ) ( [271] ) ، وقد تقدم مثل ذلك في المفاضلة 395  بين المستأجرين المتزاحمين للمنقول( [272] ) . ونقول فيما تعارضت فيه حقوقهما ، أما فيما لم تتعارض فيه هذه الحقوق فيسري الإيجار . فلو أن أحد المستأجرين مدة إيجاره ثلاث سنوات ، ومدة إيجار الآخر خمس سنوات ، ففي الثلاث السنوات الأولى تعارضت حقوق المستأجرين ، فتتهاتر هذه الحقوق عن هذه المدة ويأخذ كل منهما تعويضاً عنها . أما في السنتين الرابعة والخامسة ، وهما السنتان الباقيتان للمستأجر الآخر بعد أن تهاترت حقوقه مع حقوق المستأجر الأول في السنوات الثلاث الأولى ، فلا يوجد مزاحم للمستأجر الآخر ولا يوجد تعارض في الحقوق ، ومن ثم يسلم العقار في هاتين السنتين للمستأجر الآخر لينتفع به( [273] ) . وغني عن البيان أن العقار ، وقد أصبح خالياً م حقوق كلا المستأجرين في السنوات الثلاث أولى ، يجوز للمؤجر أن يؤجره عن هذه المدة لشخص ثالث ، بل يجوز له أن يؤجر لأي من المستأجرين ويكون هذا بإيجار جديد لا صلة له بالإيجار الأول الصادر لذا المستأجر . وتسري هذه الأحكام كله ولو كانت العين المؤجرة منقولا لا عقاراً ، فإن الفقرة الثانية من المادة 573 مدني ، وهي التي تقصر التهاتر على ما تعارضت فيه الحقوق ، تسري كما قدمنا على العقار والمنقول .

292- جواز رفع الدعوى من أحد المستأجرين المتزاحمين على الآخر – إحالة : وقد قدمنا ، عند الكلام في الأحوال التي يجوز فيها للمستأجر أن يدفع بنفسه تعرض الغير المبني على سبب قانوني ، أنه يجوز لكل من المستأجرين المتزاحمين أن يرفع دعوى على الآخر ، أو أن يكون مدعي عليه في دعوى يرفعها عليه الآخر ، 396 للمفاضلة فيما بينهما ، إذ يكون لكل منها صفة في أن يكون مدعياً أو مدعي عليه . وذلك دون حاجة لإدخال المؤجر في الدعوى ، ما لم يكن إدخاله على سبيل الاحتياط ليساعد المستأجر في الدفاع وليقضي عليه بضمان الاستحقاق فيما إذا قضي للمستأجر الآخر بتفضيل عقده . فنحيل هنا على ما قدناه هناك( [274] ) .

( ب ) التعرض الصادر من جيران مستأجرين من مؤجر واحد

 294- المراد بالجيران هنا : يراد بالجيران هنا المستأجرون من مؤجر واحدة ( colocataires ) ، ولو كانوا في غير منزل واحد بل في منازل متجاورة . فيخرج الجيران المستأجرون من مؤجرين مختلفين ولو كانوا في منزل واحد ، كأن كان المنزل منقسما إلى عدة طبقات مملوكة لأشخاص مختلفين ومؤجرة لعدة مستأجرين . فهؤلاء المستأجرون ليسوا جيراناً مستأجرين من مؤجر واحد  ( colocataires ) بالمعنى المقصود هنا ، ولكنهم جيران مستأجرون من مؤجرين مختلفين ( voisins ) بالمعنى الذي سنراه فيما يلي .

ونرى مما تقدم أن العبرة  ، في الجيران هنا ، بوحدة المؤجر لا بوحدة المنزل( [275] ) .

294- فروض ثلاثة : ويجب التمييز ، في أعمال التعرض التي تصدر من الجيران هنا ، ين فروض ثلاثة : ( 1 ) التعرض المستند إلى ادعاء حق . ( 2 ) التعرض غير المستند ادعاء حق ولا علاقة له بصفة المستأجر . ( 3 ) التعرض غير المستند إلى ادعاء حق وله علاقة بصفة المستأجر .

397 295- التعرض المستند إلى ادعاء حق : فإذا حصل تعرض من أحد الجيران ، بالمعنى المتقدم لجار له ، واستند المتعرض في تعرضه إلى حق يدعيه ويغلب أن يكون مستمداً من عقد إيجاره ، كان التعرض مبنياً عن سبب قانوني . فيكون المؤجر ضامناً ، ويرجع المستأجر عليه وحده( [276] ) . مثل ذلك أن يمنع المستأجر جاره من الانتفاع بالأجزاء المشتركة في المنزل . بدعوى أن المؤجر أباح له وحده دون غيره الانتفاع بهذه الأجزاء ، أو أن يباشر المستأجر مهنة مقلقة للراحة بجوار جاره ما دام غير ممنوع نم مباشرة هذه المهنة في عقد الإيجار( [277] ) ، أو أن يباشر المستأجر تجارة أو صناعة ينافس بها جاره إذا كان الجار قد اشترط في عقد إيجاره عدم المزاحمة ولم يشترط المؤجر على المستأجر المزاحم ذلك( [278] ) .

296- التعرض غير المستند إلى ادعاء حق ولا علاقة له بصفة المستأجر : أما إذا كان التعرض غير مستند إلى حق مدعي ، فإذا كانت أعمال التعرض لا علاقة لها بصفة المستأجر المتعرض ، كما إذا تشاجر الجاران أو أهان المتعرض جاره أو تعدى عليه ، فالتعرض مادي لا يضمنه المؤجر ، وللمستأجر المتعرض له أن يرجع مباشرة على المستأجر المتعرض( [279] ) . وقاضي الموضوع هو الذي بيت فيما إذا كان التعرض لا علاقة له بصفة المستأجر فلا يضمن المؤجر( [280] ) .

398297- التعرض غير المستند إلى ادعاء حق وله علاقة بصفة المستأجر : أما إذا كانت أعمال التعرض غير المستندة إلى ادعاء حق لها علاقة بصفة المستأجر ، كما إذا أعد المكان الذي يسكنه للعهارة دون اتفاق على ذلك مع المؤجر ، أو زاحم المستأجر في صناعته مع تعهده بالامتناع عن ذلك في عقد الإيجار ، أو أدار في المكان المؤجر عملا قلقاً للراحة ( كرقص أو موسيقى ) ، أو ترك المياه تسيل في طبقته فتتسرب إلى الطبقة التي تحتها ، أو غير ذلك من أعمال التعرض المادي الضار( [281] ) ، مادياً كان الضرر أو أدبياً( [282] ) ، فهناك رأي يذهب إلى أن هذا التعرض المادي لا يضمنه المؤجر وفقاً للقواعد العامة ، وللمستأجر المتعرض له أن يرجع مباشرة على المستأجر المتعرض وليس له رجوع على المؤجر( [283] ) .

ولكن الصحيح أن هذا التعرض ، ولو أنه مادي ، يضمنه المؤجر ما دام صادراً من مستأجر منه ، لأن المستأجر المتعرض لا  يعد من الغير بالنسبة إلى المؤجر . فهذا الأخير هو الذي أسكنه ، ومهد له بذلك السبيل للتعرض . وخطأ المتعرض في تعرضه يعد خطأ عقدياً يسأل من أجله أمام المؤجر نفسه ، فإذا رجع المستأجر المتعرض له على المؤجر كان لهذا الأخير أن يرجع على المستأجر المتعرض( [284] ) . هذا إلى أن المستأجر المتعرض يعتبر حكماً من إتباع 399 المؤجر( [285] ) . والمؤجر يضمن التعرض المادي الصادر من أتباعه . وقد أكدت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ، في صدد المادة 571 مدني ، هذا المعنى إذ تقول : ” ويلاحظ أن المؤجر لا يكون مسئولا عن التعرض المادي الصادر من الجيران إلا إذا كان هو الذي أجر لهم ، فيكونون في حكم أتباعه” ( [286] ) . وهذا الرأي هو الذي يؤيده الفقه المصري( [287] ) ، وفريق من الفقهاء الفرنسيين( [288] ) . والقضاء الفرنسي( [289] ) .

وإذا تقر ران المؤجر يضمن أعمال التعرض المادي الصادر من مستأجر منه على النحو الذي قدمناه ، فإنه إذا تحققت مسئوليته نحو المستأجر المتعرض 400 له طبقاً لأحكام هذا الضمان ، كان له أن يرجع بالتعويض على المستأجر المتعرض ، وكان له أيضاً أن يطلب منه الكف عن تعرضه ، بل كان له أن يطلب فسخ عقد إيجاره لإخلاله بالتزاماته كمستأجر( [290] ) .

( ج ) التعرض الصادر من جيران مستأجرين من مؤجرين مختلفين

298- المراد بالجيران هنا : العبرة هنا باختلاف المؤجر ، لا باختلاف المنزل . فيدخل الجيران المستأجرون من مؤجرين مختلفين ولو كانوا في منزل واحد ، ويخرج الجيران المستأجرون من مؤجر واحد ولو كانوا في منازل متفرقة( [291] ) .

ولا يشترط هنا أن يكون الجار المتعرض مستأجراً للمكان الذي يسكنه . فقد يكون مالكاً للمنزل المجاور أو للطبقة المجاورة أو للأرض المجاورة ، وقد يكون مستأجراً بشرط أن يكون من مؤجر آخر كما سبق القول ، وقد يكون منتفعاً بأية صفة أخرى . والمهم أن يكون جاراً للمستأجر المتعرض له( [292] ) .

299- فرضان : ويجب التمييز هنا بين فرضين : ( 1 ) فإما أن تكون أعمال التعرض الصادرة من الجار المتعرض واقعة على العين المؤجرة . ( 2 ) وإما أن تكون أعمال التعرض هذه مقصورة على حدد العين التي يوجد فيها الجار المتعرض( [293] ) .

401 300- التعرض واقع على العين المؤجرة : فإذا كانت أعمال التعرض واقعة على العين المؤجرة ، فلا جديد يقال هنا . ويعتبر الجار المتعرض من الغير ، شأنه شأن أي شخص آخر يعتبر من الغير( [294] ) .

ومن ثم يجب التمييز بين ما إذا كان تعرض الجار مستنداً إلى ادعاء حق يتعلق بالعين المؤجرة ، أو كان هذا التعرض غير مستندا إلى إدعاء أي حق .

ففي الحالة الأولى يكون التعرض مبنيا على سبب قانوني ، ويضمنه المؤجر بالشروط وفي الحدود التي ضمن بها المؤجر أي تعرض للغير مبني على سبب قانوني . فإذا ادعى الجار أن له حق ارتفاق على العين المؤجرة ، أو أنكر على المستأجر حق ارتفاق للعين المؤجرة على العين التي يوجد فيها ، أو ادعى ملكية العين المؤجرة بأي سبب من أسباب كسب الملكية كالبيع أو الميراث أو الوصية ، أو ادعى أنه مستأجر للعين المؤجرة وأنه مفضل على المستأجر ، أو ادعى أي حق آخر يتعلق بالعين المؤجرة ، فإن تعرضه هذا يكون مبنياً على سبب قانوني ، ويلتزم المؤجر بدفعه . فإن لم يفعل التزم بضمان الاستحقاق ، عندئذ يجوز للمستأجر أن يطالب المؤجر بالفسخ أو بإنقاص الأجرة مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتض ، وذلك على الوجه الذي بيناه عند الكلام في ضمان المؤجر لتعرض الغير المبني على سبب قانون . كذلك يجوز للمستأجر أن يدفع تعرض الجار بنفسه في الأحوال التي يجوز له فيها دفع تعرض الغير المبني على سبب قانوني ، وقد بيناها فيما تقدم( [295] ) .

402 وفي الحالة الثانية ، إذا لم يستند الجار في تعرضه إلى ادعاء أي حق يتعلق بالعين المؤجرة ، يكون التعرض مادياً ، ولا يضمنه المؤجر . فإذا تشاجر الجار مع المستأجر واعتدى عليه ، أو دخل الأرض المؤجرة دون إذنه لرعي مواشيه ، أو امتد حريق من المنزل الذي يسكنه الجار إلى العين المؤجرة فأحرقت أمتعة المستأجر وثبت إهمال في جانب الجار ، أو قام الجار بأي عمل آخر من أعمال التعرض دون أن يدعي حقاً يتعلق بالعين المؤجرة ، لم يضمن المؤجر هذا التعرض ، لأن الجار المتعرض في الحالة التي نحن بصددها ليس مستأجراً من المؤجر فلا يعتبر من أتباعه حتى يضمن تعرضه المادي . ويجوز للمستأجر أن يدفع التعرض بنفسه بجميع الوسائل التي يخوله إياها القانون ، على النحو الذي بيناه فيما تقدم( [296] ) . غير أنه إذا وقع هذا التعرض المادي من الجار بسبب لا يد للمستأجر فيه ، وكان من الجسامة بحيث يحرم المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة ، جاز للمستأجر ، تبعاً للظروف ، أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة ، وذلك تطبيقاً للمادة 575/2 مدني( [297] ) .

301- التعرض مقصور على حدود العين التي يوجد فيها الجار المتعرض : أما إذا كان التعرض غير واقع على العين المؤجرة ، بل اقتصر الجار في أعمال التعرض التي قام بها على حدود العين التي يوجد فيها ، فلا جديد هنا أيضاً إذا كان الجار لا يدعي في تعرضه أنه يستند إلى حق له . ذلك أن التعرض هنا يكون تعرضاً مادياً ، ويكون حكمه حكم التعرض المادي الواقع على العين المؤجرة لا يضمنه 403 المؤجر ، وللمستأجر أن يدفعه بنفسه بجميع الوسائل التي يخوله إياها القانون . فإذا أدار الجار محلا سرياً للعهارة بجوار العين المؤجرة ، أو أحدث جلبة وضوضاء في المكان الذي يسكنه فأزعج المستأجر وعكر عليه الهدوء الذي هو من حقه ، أو جعل الجار منزله مأوى للصوص أو لأناس لا خلاق لهم بحيث يتأذى المستأجر من هذا الجار ، فلا شك في أن هذا التعرض ، والجار لا يستند فيه إلى أي حق يدعيه ، يكون تعرضاً مادياً لا يضمنه المؤجر . وللمستأجر الرجوع مباشرة على الجار يطالبه بالكف عن التعرض وبالتعويض عما أحدثه من الضرر .وهذا يكون منن قبيل مخالفة واجبات حسن الجوار ، التي تقع المسئولية فيها مباشرة على الجار الذي يخالف هذه الواجبات( [298] ) . ويجوز للمستأجر هنا أيضاً ، إذا وقع هذا التعرض المادي بسبب لا يد له فيه وكان من الجسامة بحيث يحرمه من الانتفاع بالعين المؤجرة ، أن يطلب فسخ العقد أو  إنقاص الأجرة تطبيقاً للمادة 575/2 مدني .

بقي أن يستند الجار ، في التعرض المقصور على حدود العين التي يوجد فيها ، إلى حق يدعيه ، وهنا الجديد . فقد يقال إنه ما دام الجار يستند في تعرضه إلى حق يدعيه ، فالتعرض يكون مبنياً على سبب قانوني ويضمنه المؤجر ، بهذا قال فريق من الفقهاء( [299] ) . غير أننا نرى ، مع فريق آخر( [300] ) ، أن التعرض هنا يبقى تعرضاً مادياً ، لأن الجار لا يستند في تعرضه إلى حق يدعيه متعلقاً بالعين المؤجرة ، بل إلى حق يدعيه متعلقاً بالعين التي يوجد هو فيها ، وشرط التعرض المبني على سبب قانوني الذي يضمنه المؤجر ه أن يستند إلى حق يدعيه المتعرض متعلقاً بالعين المؤجرة ذاتها ، سواء كان هذا الحق حقاً عينياً أو حقا شخصياً( [301] ) . فإذا بني الجار في أرضه أو في منزله حائطاً حبس به الضوء والهدوء 404 عن المستأجر ، أو أدار بجوار العين محلا مقلقاً للراحة أو خطراً أو ضاراً بالصحة ، أو قام بترميمات في منزله كان من شأنها إلقاء التراب والحجارة أمام العين المؤجرة فيخل ذلك بانتفاع المستأجر ، فإن هذه الأعمال ولو أن الجار يدعي أن له حقاً في القيام بها ، تعد تعرضاً مادياً لا يضمنه المؤجر( [302] ) . وللمستأجر أن يرجع على الجار إذا لم يكن لهذا حق في هذه الأعمال ، يطالبه بالكف عنها . وإذا كان للجار حق فيها ، وكان من الجسامة بحيث تحرم المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة ، فللمستأجر أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة تطبيقاً للمادة 575/2 مدني( [303] ) .

405 302- حالة ما إذا كان الجار هو نفس المؤجر : والمفروض في كل ما تقدم ألا يكون الجار المتعرض هو نفس المؤجر . أما إذا كان الجار هو المؤجر ، فأي عمل من أعمال التعرض يقوم به ، سواء كان التعرض واقعاً على العين المؤجرة أو كان مقصوراً على حدود المكان الذي يوجد فيه ، وسواء كمان التعرض مستنداً إلى ادعاء حق أو كان تعرضاً مادياً ، ففي جميع الأحوال يكون المؤجر ضامناً للتعرض ، لأنه تعرض شخصي صادر منه هو ، والمؤجر ضامن لتعرضه الشخصي على الوجه الذي بيناه فيما تقدم . كذلك إذا خول المؤجر الغير أن يقوم بأي عمل من أعمال التعرض ، عد  هذا تعرضاً مادياً من المؤجر وتعرضاً مبنياً على سبب قانوني من الغير ، وكلا المتعرضين يضمنه المؤجر( [304] ) .

( د ) التعرض الصادر من جهة حكومية

303- نصوص قانونية : تنص المادة 574 من التقنين المدني على ما يأتي :

” إذا ترتب على عمل من جهة حكومية في حدود القانون نقص كبير في الانتفاع بالعين المؤجرة ، جاز للمستأجر تبعاً للظروف أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة ، وله أن يطالب المؤجر بتعويضه إذا كان عمل الجهة الحكومية قد صدر لسبب يكون المؤجر مسئولا عنه ، كل هذا ما لم يقض الاتفاق بغيره” ( [305] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني القديم ، ولكن الحكم كان معمولا به دون نص لاتفاقه مع القواعد العامة .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 542 – وفي التقنين المدني الليبي م 573 – ولا مقابل للنص لا في التقنين المدني العراقي ولا تقنين الموجبات والعقود اللبناني ( [306] ) .

407 304- لا يعتبر التعرض الصادر من جهة حكمية تعرضاً مبنيا على سبب قانوني : تصدر في بعض الأحيان أعمال من جهة حكومية تخل بانتفاع المستأجر بالعين المؤجرة أو تحرمه ممن هذا الانتفاع . فإذا أجرت جهة التنظيم أعمالا وإصلاحات في الطرق العامة ، فقد يكون من شأنه ذلك أن يختل انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة ،  كأن تنسد بعض مسالك العين ، أو تهدم بعض الشرفات ، أو تحجب بعض الحجر السفلى عن النور والهواء بسبب تعلية الطريق العام . وإذا أصدرت وزارة الزراعة قراراً بتحديد المناطق التي يزرع فيها الأرز ولم تدخل الأرض المؤجرة لزراعة الأرز في هذه المناطق ، فقد حرم المستأجر بهذا القرار من زراعة أرضه أرزا وهي الزراعة التي ذكر في عقد الإيجار أنه استأجر الأرض من أجلها . وإذا صدر قانون بتحريم زراعة القطن في أكثر من ثلث الزمام ، وكان المستأجر قد ذكر في عقد الإيجار أنه استأجر الأرض لزراعة نصفها قطنا ، فقد حرم بهذا القانون من زراعة القطن في بعض المساحة التي اشترطها . وقد تنزع ملكية العين المؤجرة للمنفعة العامة ، فيحرم المستأجر حرمانا تاماً من الانتفاع بها . وقد تستولي جهة الإدارة أو جهة عسكرية على العين المؤجرة استيلاء مؤقتا ، فيحرم المستأجر من الانتفاع بها طوال مدة الاستيلاء . وقد تمنع الرقابة عرض فيلم سينمائي استأجرته صالة عرض ، فتحرم بذلك من عرضه( [307] ) .

في جميع هذه الفروض وأمثالها( [308] ) ، لا يعتبر العمل الصادر من الجهة 408 الحكومة تعرضاً مبنياً على سبب قانوني( [309] ) . ذلك أن الجهة الحكومية لا ستند في عملها إلى حق خاص تدعيه متعلقاً بالعين المؤجرة( [310] ) ، بل هي تستند إلى ما لها من حقوق السلطة العامة . ويجب ، حتى يكون التعرض مبنيا على سبب قانوني ، أن يستند المتعرض إلى حق خاص يتعلق بالعين المؤجرة ، ولا يكفي أن يكون العمل صادراً بموجب السلطة العامة التي تتولاها الحكومة( [311] )

409 305- أعمال الجهة الحكومية تعتبر قوة قاهرة : ويبد لنا أن أعمال الجهة الحكومية لا يجب البحث فيها من حيث أنها تعد تعرضاً مبنياً على سبب قانوني أو تعرضا مادياً ، بل يجب اعتبراها في مقام القوة القاهرة التي تحرم المستأجر من الانتفاع بالعين أو تخل بانتفاعه بها( [312] ) . وقد أكدت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي هذا المعنى فهي وإن عدت أعمال جهة الإدارة أعمال تعرض مادي صادر من الغير ، إلا أنها في الوقت ذاته اعتبرتها قوة قاهرة إذ تقول : ” التعرض المادي من الغير الذي يحول دون الانتفاع ويعتبر قوة قاهرة تعرض جهة الإدارة الصادرة في حدود القانون ، كنزع ملكية العين المؤجرة أو الاستيلاء عليها” ( [313] ) .

وسواء اعتبرت أعمال الجهة الحكومية تعرضاً مادياً صادراً من الغير أو اعتبرت قوة قاهرة ، ففي الحالتين لا يكون المؤجر ملتزماً بضمانها( [314] ) . ولكن 410 هذا لا يمنع المستأجر من الرجوع على المؤجر ، بل ومن الرجوع على الجهة الحكومية في بعض الأحوال .

306- رجوع المستأجر على المؤجر : تقضي المادة 574 مدني ، كما رأينا ، بأنه إذا ترتب على  عمل صدر م جهة حكومية في حدود القانون نقص كبير في الانتفاع بالعين المؤجرة ، جاز للمستأجر تبعاً للظروف أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة . فهذا النص يطبق هنا حكم التعرض المادي الصادر من الغير لسبب لا يد للمستأجر فيه ويكون من الجسامة بحيث يترتب عليه نقص كبير في الانتفاع بالعين المؤجرة . وهو في الوقت ذاته يطبق حكم هلاك العين المؤجرة ، فقد قدمنا أن الهلاك قد يكون هلاكاً قانونياً كأن تنزع ملكية العين للمنفعة العامة أو يستولي عليها أو على بعض منها أو يصدر قرار إداري بإخلائها لأسباب صحية( [315] ) . ويطبق في الوقت ذاته أيضاً حكم القوة القاهرة إذا حرمت المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة أو أخلت بهذا الانتفاع . والواقع أن هذه الأمور الثلاثة – التعرض المادي وهلاك العين والقوة القاهرة – سواء في الحكم . فكل منها يترتب عليه حرمان المستأجر من الانتفاع بالعين حرماناً كلياً أو جزئياً ، ومن ثم يجوز للمستأجر أن يطلب من المؤجر( [316] ) فسخ الإيجار 411 إذا كان الحرمان من الانتفاع بالعين جسيما بحيث ما كان المستأجر ليتعاقد لو علم به منذ البداية ، والمحكمة هي التي تقدر ذلك ولها أن تجيب المستأجر إلى طلب الفسخ أو تكتفي بإنقاص الأجرة . وجوز للمستأجر أيضاً ، إذا لم يكن الحرمان من الانتفاع على هذا القدر من الجسامة ، أن يطلب إنقاص الأجرة ، ولكن يشترط في ذلك أن يكون هناك نقص كبير في الانتفاع بالعين يسوغ إنقاص الأجرة( [317] ) . أما إذا كان النقص في الانتفاع يسيراً ، فإنه لا يكون هناك مبرر لا لفسخ الإيجار ولا لإنقاص الأجرة( [318] ) . والمحكمة هي التي تقدر ما إذا كان النقص في الانتفاع كبيراً أو يسيراً .

ويخلص من ذلك ، كما قدمنا ، مبدأ هام في عقد الإيجار :  فحيث يحرم المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة أو يختل انتفاعه بها لسبب لا يد فيه لا للمؤجر ولا للمستأجر ، كأن يرجع ذلك إلى قوة قاهرة أو إلى هلاك العين أو إلى تعرض مادي صادر من الغير ، فإن تبعه ذلك تقع على المؤجر فيتحمل إما فسخ الإيجار 412 أو إنقاص الأجرة . ويقوم هذا المبدأ ، كما سبق القول ، على مبدأ آخر جوهري ، هو أن الأجرة تقابل الانتفاع ، فإذا امتنع الانتفاع أو اختل فسخ العقد ا نقصت الأجرة . وقد سبق أن قررنا أن تحمل التبعة غير الضمان ، ففي تحمل التبعة لا يكون المؤجر مسئولا إلا عن فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة ، أما في الضمان فيكون مسئولا أيضاً عن التعويض .

وقد فرضنا فيا قدمناه عن التعويض الصادر من جهة حكومية أن هذا التعرض قد صدر في حدود القانون ، وقد نصت المادة 574 مدني صراحة على ذلك . فالمفروض إذن أن الجهة الحكومية قد اتخذت قرارها طبقاً لأحكام القانون ، ووفقا للإجراءات المرسومة فيه . والحكم لا يتغير فيما لو كان التعرض الصادر من الجهة الحكومية مخالفا للقانون ، بأن كان القرار لا يتفق مع أحكام القانون ، أو يخالف الإجراءات المرسومة فيه ، أو ينطوي على تعسف في استعمال السلطة . ففي هذه الحالة يبقى التعرض تعرضاً مادياً له مقومات القوة القاهرة ، فيكون للمستأجر الحق في طلب فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة بحسب الأحوال .ولكن يكون للمستأجر أيضاً حق الرجوع على الجهة الحكومية بالتعويض أو بإلغاء القرار إذ المفروض أن القرار مخالف للقانون ، في يحين أنه لو كان غير مخالف للقانون فلا يكون للمستأجر حق الرجوع على الجهة الحكومية إلا إذا نص القانون على ذلك ، وسيأتي بيان هذا فيما يلي . والسبب في إلحاق التعرض المخالف للقانون بالتعرض الصادر في حدود القانون ، من حيث أن كلا منهما يعتبر قوة قاهرة . ذلك أننا إذا اعتبرنا التعرض الصادر في حدود القانون قوة قاهرة تعفي المؤجر م التعويض ولا تجيز للمستأجر إلا طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة ، فأولى أن نعتبر الأمر كذلك في التعرض المخالف للقانون ، حيث يبقى المؤجر لا يد له في هذا التعرض ، ويضاف إلى ذلك أن الإدارة قد خالفت القانون في تعرضها( [319] ) . ويؤكد هذا ما جرى من المناقشة 413 في لجنة مجلس الشيوخ في صدد المادة 574 مدني ، حيث سأل أحد أعضاء اللجنة : ” هل يفهم من النص أن ضمان المؤجر يسبب ما يترتب على علم الإدارة الصادر في حدود القانون من نقص في انتفاع المستأجر يكون أيضاً إذا صدر هذا العمل في غير حدود القانون” ؟ فأجيب : ” إن هذا من باب أولى ، وقد خص المشروع العمل القانوني بالذكر ولم يتركه للقواعد العامة ، لأنه قد يكون ذلك مسوغاً لمظنة التسامح بين المؤجر والمستأجر” ( [320] ) .

وإذا كان التعرض الصادر من جهة حكومية ، وافق القانون أو خالفه ، لا يجيز للمستأجر في الرجوع على المؤجر إلا طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة ، ولا يجيز له الرجوع بالتعويض ، فإن هناك فرضين نصت عليهما المادة 574 مدني تردان على خلاف هذا الأصل ويكون فيهما المؤجر مسئولا عن الضمان لا مسئولا عن مجرد تحمل التبعة ، فيجوز للمستأجر أن يرجع عليه أيضاً بالتعويض إذا كان لهه مقتض :

( الفرض الأول ) إذا كان عمل الجهة الحكومية قد صدر لسبب يكون المؤجر مسئولا عنه . فهناك تختل شروط تحمل التبعة إذ للمؤجر يد في عمل الجهة الحكومية ، وشرط تحمل التبعة كما قدمنا ألا يكون للمؤجر يد في هذا العمل . وتقول المادة 574 مدني في هذا الصدد : ” وله ( للمستأجر ) أن يطالب المؤجر بتعويضه إذا كان عمل الجهة الحكومية قد صدر لسبب يكون المؤجر مسئولا عنه”  . وما دام عمل الجهة الحكومية قد صدر لسبب المؤجر المسئول عنه ، فقد انتقلنا من منطقة تحمل التبعة إلى منطقة الضمان ، ويكون المؤجر مسئولا ، ليس فحسب عن فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة ، بل أيضاً عن التعويض إذا كان له 414 مقتض . ويكون المؤجر مسئولا عن عمل الجهة الحكومية إذا ه حرضها على القيام بهذا العمل ، أو قصر فنجم عن تقصيره أن قامت الجهة الحكومية بالعمل كما لو أهم لترميم النزل المؤجر فتداعى للسقوط فأمرت الإدارة بهدمه( [321] ) . فعند ذلك يكون عمل الجهة الحكومية منسوباً إلى المؤجر ، يكون التعرض كأنه صادر منه هو فيضمنه ، ويكون للمستأجر الرجوع عليه بفسخ الإيجار أو بإنقاص الأجرة ، وبالتعرض في الحالتين إذا كان له مقتض( [322] ) .

( الفرض الثاني ) إذا اتفق المستأجر مع المؤجر على أن يكون هذا ضامناً لتعرض الجهة الحكومية . فعدم ضمان المؤجر لتعرض الجهة الحكومية ليس من النظام العام ، إذ تقول العبارة الأخيرة من المادة 574 مدني : ” كل هذا ما لم يقض الاتفاق بغيره”  . فيجوز للمتعاقدين إذن الاتفاق على ما يخالف هذه الاحتكام( [323] ) ، فيشترط المستأجر مثلا في عقد الإيجار على المؤجر أن يكون ضامناً لأي عمل يصدر من جهة حكومية يتعارض مع انتفاعه بالعين ، إذا كان هذا العمل يخالف القانون ، أو ولو كان هذا العمل في حدود القانون . فعند ذلك يكون المؤجر ضامناً لتعرض الجهة الحكومية ، فإذا وقع هذا التعرض رجع عليه المستأجر بفسخ الإيجار أو بإنقاص الأجرة وبالتعويض في الحالتين إذا كان له مقتض . وهذا لا يمنع من رجوع المستأجر أيضاً على الجهة الحكومية بالتعويض إذا كان تعرضها مخالفاً للقانون .

415 وغني عن البيان أنه كما يجوز الاتفاق على تشديد مسئولية المؤجر ، يجوز كذلك الاتفاق على تخفيف هذه المسئولة ، فيشترط المؤجر على المستأجر مثلا أنه يجوز لهذا ، في حالة تعرض الجهة الحكومية ، أن يطلب إنقاص الأجرة دون الفسخ . كذلك يجوز الاتفاق على إعفاء المؤجر من هذه المسئولية أصلا ، فيشترط المؤجر عدم مسئوليته عن تعرض الجهة الحكومية ، وإذا وقع هذا التعرض فا المستأجر لا رجع على المؤجر لا بالتعويض ولا بفسخ الإيجار ولا بإنقاص الأجرة( [324] ) . وقد يكون هذا الاتفاق ضمنياً يستخلص من الظروف أو من الطريقة التي نفذ بها عقد الإيجار ، ولكنه لا يستخلص من مجرد أن المستأجر كان يتوقع تعرض الإدارة إذ يجوز أنه أبرم الإيجار مع ذلك معتمداً على حقه في الرجوع على المؤجر( [325] ) .

307- رجوع المستأجر على الجهة الحكومية : ولا يقتصر رجع المستأجر على المؤجر ، بل يجوز له أيضاً أن يرجع مباشرة على الجهة الحكومية . فإن تعرضها له يعتبر في حكم التعرض المادي إذا استندت فه إلى السلطة العامة التي تتولاها ، وهو تعرض مادي محض ( voie de fait ) إذا لم يستند فيه إلى هذه السلطة ، وفي الحالتين يجوز للمستأجر الرجوع مباشرة عليها ، شأنها في ذلك شأن الغير الذي يصدر منه تعرض مادي .

غير أنه يجب التمييز ، في رجوع المستأجر على الجهة الحكومية ، بين ما إذا كان التعرض صدر في حدود القانون أو صدر مخالفاً للقانون .

416 فإذا كان  قد صدر في حدود القانون ، كأن نزعت جهة الإدارة ملكية العين المؤجر للمنفعة العامة بعد استيفاء الشروط والإجراءات التي يفرضها القانون ، أو استولت السلطة العسكرية على العين المؤجرة استيلاء مؤقتاً لأغراض عسكرية طبقاً لأحكام القانون ، فإن المستأجر لا يستطيع الرجوع على الإدارة ، فوق رجوعه على المؤجر بالفسخ أو إنقاص الأجرة ، إلا إذا رخص القانون له في ذلك وفي الحدود التي رخص فيها القانون . ففي نزع الملكية للمنفعة العامة مثلا يرجع المستأجر على جهة الإدارة بتعويض مستقبل عن التعويض الذي يرجع به مالك العين ، إذ المستأجر يعوض عن حرمانه من الانتفاع بالعين المؤجرة أما المالك فيعوض عن حرمانه من المالك ذاته ، ويكون ذلك كله طبقاً للإجراءات التي رسمها قانون نزع الملكية للمنفعة العامة( [326] ) .

وإذا كان عمل الجهة الحكومية قد صدر مخالفاً للقانون ، كأن لم تستوف هذه الجهة       الشروط التي يتطلبها القانون للعمل الذي قامت به ، أو لم تتبع الإجراءات التي رسمها القانون في القيام به ، أو تعسفت في استعمال سلطتها العامة في قيامها بهذا العمل ، ومن باب أولى إذا كان عمل الجهة الحكومية مجرد تعرض مادي ( vioie fait ) لم تستند فيه إلى أي قانون وهذا قد يحدث وإن كان حدوثه نادراً ، فإن للمستأجر أن يرجع مباشرة على الحكومة إما بإلغاء القرار الإداري الذي أصدرته مخالفاً للقانون وإما بالتعويض وإما بالأمرين معاً( [327] ) . وهذا لا يمنع المستأجر من الرجوع على المؤجر بفسخ الإيجار إذا كان له مقتض أو بإنقاص الأجرة كما سبق القول .

وغني عن البيان أن للمؤجر أيضاً أن يرجع على الجهة الحكومية بالتعويض 417 عن الضرر الذي أصابه في ملكه وبالتعويض عن رجوع المستأجر عليه ، إذا كان عمل الإدارة غير مشروع( [328] ) .

308- تعرض الجهة الحكومية للمستأجر في عمل لم يدخل في عقد الإيجار : والمفروض في كل ما تقدم أن الجهة  الحكومية تعرضت للمستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة الانتفاع الذي قصد إليه في عقد الإيجار . أما إذا تعرضت الجهة  الحكومية للمستأجر في عمل لا يدخل في عقد الإيجار ، فلا شأن للمؤجر في هذا ولا يمنه ، بل ولا يتحمل تبعته . فلا يجوز للمستأجر في هذه الحالة أن يرجع على المؤجر لا بالتعويض ولا بفسخ الإيجار ، ولا بإنقاص الأجرة . مثل ذلك أن يستأجر شخص أرضا زراعية ، ولا يذكر في العقد أن الأرض استؤجرت لتزرع قطناً ، ثم يصدر قانون الثلث ويقضي على المستأجر بالاقتصار على زراعة ثلث الزمام قطناً ، فلا يجوز له أن يرجع على المؤجر أصلا ، ويجب أن يقتصر في زراعة القطن على ثلث الزمام( [329] ) . فإذا ادعت الإدارة أنه زرع أكثر من ذلك وتعرضت له ، فالمستأجر وشأنه معها ، إن كانت على حق فيما تدعيه من أنه زرع أكثر من الثلث وجب عليه أن يتحمل الجزاء المقرر في القانون ، وإن لم تكن على حق في ذلك فله الرجوع عليها بالطرق القانونية ، ولا رجوع له على المؤجر في جميع الأحوال . وهذا العمل من جهة الإدارة لا يعتبر في الواقع من أعمال التعرض أصلا ، لأن الإدارة لا تتدخل في انتفاع المستأجر الانتفاع المقرر في عقد الإيجار . هذا بخلاف ما إذا كان المستأجر قد ذكر في عقد الإيجار أنه استأجر الأرض ليزرع نصفها قطناً ، ففي هذه الحالة إذا صدر قانون يحرم زراعة القطن في أكثر من ثلث الزمام ، كان هذا تعرضاً من الجهة الحكومية في عمل دخل في عقد الإيجار ونص عليه فيه ، ومن ثم يجوز للمستأجر أن يرجع على المؤجر بفسخ الإيجار 418 أو بإنقاص الأجرة دون التعرض( [330] ) . كذلك إذا ذكر المستأجر في عقد الإيجار أنه استأجر الأرض لزراعة المحصولات العادية فيها ومنها الأرز ، ثم صدر قانون يحدد المناطق التي يزرع فيها الأرز ولم تكن الأرض المؤجرة داخلة في هذه المناطق ، فإن للمستأجر أن يرجع على المؤجر بفسخ الإيجار أو بإنقاص الأجرة دون التعويض .

ولا يكون المؤجر مسئولا عن الأعمال الصادرة من الجهة الحكومية إذا كانت هذه الأعمال لم تقع على العين المؤجرة ولا على طريقة الانتفاع بها ، وإنما كان من شأنها أن تجعل استغلال العين أق فائدة من ذي قبل . مثل ذلك أن يصدر قانون يحدد م ساعات العمل في المصانع ، فلا يجوز لمستأجر مصنع أن يرجع على المؤجر بدعوى أن هذا القانون جعل استغلال المصنع أقل ربحاً مما كان قبل صدور القانون( [331] ) . ومثل ذلك أيضاً أن يفتح طريق جديد ، فتنصرف الناس عن طريق قديم ويتضرر بذلك مستأجر دكان في هذا الطريق ، فلا يجوز له أن يرجع على المؤجر بدعوى أن فتح الطريق الجديد قد انقص ربحه من استغلال العين المؤجرة( [332] ) . ذلك أن المستأجر إذا كان قد أصابه ضرر في مثل الفروض المتقدمة ، فقد يجني فائدة في فروض أخرى ، كأن تقوم الإدارة بأعمال تحسن من صقع الناحية التي فيها المكان المؤجر فتزيد أرباح المستأجر . ولا شأن للمؤجر في كل هذا ، لحقت بالمستأجر خسارة أم أصابه ربح( [333] ) .

309- امتناع الجهة الحكومية من إعطاء رخصة لإدارة المكان المؤجر : وإذا أجر شخص لآخر عيناً لمباشرة مهنة أو صناعة معينة تحتاج في مباشرتها إلى استصدار رخصة إدارية ، وامتنعت جهة  الإدارة من إعطاء الرخصة أو سحبتها بعد إعطائها ، فإذا كان العين قد أوجرت خصيصاً لمباشرة هذه المهنة ، فالمؤجر يكون مسئولا عن عمل الإدارة( [334] ) . وللمستأجر أن يطلب الفسخ ، كما يصح أن 419 يقتصر على طلب إنقاص الأجرة إذا امتنعت الإدارة عن إعطاء رخصة عن بعض العين دون بعض آخر أو عن بعض أعمال دون الأعمال الأخرى( [335] ) . وللمؤجر أن يرجع على جهة الإدارة إذا كان امتناعها عن إعطاء الرخصة أو سحبها لها بعد إعطائها غير مشروع . وكذلك للمستأجر أن يرجع مباشرة على جهة الإدارة إذا كان عملها غير مشروع ، وله أن يدخل المؤجر ضامناً( [336] ) .

وليس للمستأجر أن يرجع بالتعويض( [337] ) . بل ليس له أن يرجع حتى يسخ الإيجار أو بإنقاص الأجرة إذا كان رفض الترخيص أو سحب الرخصة راجعاً إلى خطأ المستأجر ، كعدم استيفائه الشروط اللازمة للحصول على الترخيص( [338] ) .

420 كذلك ليس للمستأجر أن يرجع على المؤجر حتى بفسخ الإيجار أو بإنقاص الأجرة إذا كانت العين لم تؤجر خصيصاً لمباشرة المهنة أو الصناعة التي رفضت الإدارة الترخيص فيها أو سحبت رخصتها . وهناك رأي يذهب إلى مجرد ذكر المهنة أو الصناعة في عقد الإيجار يجعل العين المؤجرة مخصصة لمباشرة هذه المهنة أو الصناعة( [339] ) . ولكن الرأي الراجح هو أن ذكر المهنة وحده في عقد الإيجار لا يكفي ، بل يجب أن يظهر من مجموع نصوص العقد ومن الظروف وقرائن الأحوال ا العين قد أوجرت خصيصاً لمباشرة هذه المهنة ، أو أن مباشرتها شرط أساسي من شروط الإيجار( [340] )

ويجوز للمؤجر أن يشترط على المستأجر في عقد الإيجار عدم الضمان إذا لم يحصل هذا الأخير على الرخصة اللازم ، فلا يبقى للمستأجر إلا الرجوع على جهة الإدارة إذا كان عملها مخالفاً للقانون .

( هـ ) التعرض الناشئ من سرقة العين المؤجرة

 310- سرقة العين المؤجرة تعرض مادي صادر من الغير : إذا سرقت العين المؤجرة ، وكان السارق من غير أتباع المؤجر ، كانت السرقة تعرضاً مادياً صادراً من الغير لا يضمنه المؤجر في الأصل ، شأن السرقة في ذلك شأن أي تعرض مادي آخر صادر من الغير .

وبديهي أنه لو كان السارق من إتباع المؤجر ، كالبواب مثلا ، فإن المؤجر يكون مسئولا عنه ، لأن المؤجر مسئول عن التعرض المادي الصادر من أتباعه كما لو كان التعرض قد صدر منه هو ، وقد سبق بيان ذلك( [341] ) .

421 311- متى يكون المؤجر مسئولا عن سرقة العين المؤجرة : على أن سرقة العين تقع أكثر ما يكون من أجنبي لا شان للمؤجر به ، وقد قدمنا أن هذا يكون تعرضاً مادياً صادراًً من الغير فلا يكون المؤجر في الأصل مسئولا عنه . ولكن يقع أن تكون السرقة قد تيسر ارتكابها بسبب تقصير من المؤجر أو من أحد أتباعه ، وبخاصة من تقصير بواب المنزل المكلف بحراسته . ففي هذه الحالة يكون المؤجر مسئولا نحو المستأجر عن السرقة( [342] ) . ذلك أنه لو كان هناك تقصير من المؤجر يسر ارتكاب السرقة ، كما لو كان المستأجر قد نبهه إلى وجوب ترميم نقب في الحائط فلم يفعل ، وسطا اللصوص فعلا على العين المؤجرة من هذا النقب ، كان للمؤجر شأن في التعرض المادي الصادر من اللصوص ، إذ أن تقصيره هو الذي أتاح لهم فرصة السرقة ، ومن ثم يكون مسئولا عن هذا التعرض( [343] ) . ولو كانت السرقة تيسر ارتكابها بسبب تقصير البواب الموكول إليه حراسة المنزل ، فترك هذا مثلا الباب الخارجي مفتوحاً أثناء الليل دون حراسة في جهة أصبح سطو اللصوص فيها على المنزل أمراً مألوفاً كان المؤجر مسئولا عن السرقة ، لأنه مسئول عن تقصير البواب تابعه( [344] ) .

312- مسئولية المؤجر عن تقصير البواب : ومسئولية المؤجر عن تقصير البواب مسئولية عقدية ، إذ البواب هو الذي عينه المؤجر لحراسة المنزل فهو مكلف من قبله بتنفيذ عقد الإيجار فيما يتعلق بهذه الحراسة( [345] ) .

422 والتزام البواب بحراسة المنزل لمنع السرقات هو التزام ببذل عناية ، لا التزام بتحقيق غاية . فإذا وقعت سرقة فييي العين المؤجرة ، كان على البواب أن يثبت أنه كان من جانبه قد اتخذ الاحتياطات اللازمة لحراسة المنزل ، وأن السرقة وقعت بالرغم من هذه الاحتياطات ، فتنتفي مسئوليته وتنتفي مسئولية المؤجر . أما إذا لم يثبت البواب ذلك ، أو اثبت المستأجر تقصيراً في جانبه فإن مسئولية تتحقق وتتحقق معها مسئولية المؤجر( [346] ) . ولما كانت مسئولية المؤجر مسئولية عقدية كما قدمنا ، فإنه لا يكون مسئولا إلا عن الضرر المباشر المتوقع الحصول( [347] ) ، فلا يكون مسئولا مثلا عن سرقة مجوهرات ثمينة أو مبلغ ضخم من النقود كان المستأجر يحتفظ بها في سكن متواضع تدل الظواهر على أنه لا يحتوي عادة على مثل هذه الأشياء الثمينة ، ولم يكن المؤجر يستطيع أن يتوقع ذلك( [348] ) .

وتقصير البواب في الحراسة مسألة وواقع يترك تقديرها لقاضي الموضوع . ويختلف هذا التقدير باختلاف البلد الذي يوجد فيه المكان المؤجر ، وباختلاف الحي ، وباختلاف حاجة المكان إلى الحراسة ، وباختلاف تفرع البواب للحراسة أو عدم تفرغه( [349] ) . ففي منازل الطبقة الوسطى لا يكون البواب عادة متفرغاً لحراسة منزل واحد ، بل توكل إليه حراسة أكثر من منزل ، فيكون وقته مقسما بين منازل متعددة . ومن ثم تنتظر منه حراسة غير منقطعة ، ولا يعتبر تقصيراً منه إذا تغيب عن منزل ليتعهد شؤون منزل آخر . وحتى 423 لو كان البواب متفرغاً لحراسة المنزل ، كما هو الأمر عادة في العمارات الكبيرة التي قد يوجد فيها أكثر من بواب لحراستها والقيام فيها بأعمال النظافة ، فإنه يجب توقع انقطاع البواب عن الحراسة ، من وقت إلى آخر للنظر في شؤونه المنزلية الو لقضاء حاجته الخاصة ، وبخاصة أثناء النهار حيث تقل الحاجة إلى الحراسة( [350] ) . لكن إذا انقطع البواب عن الحراسة وقتاً طويلا أكثر من المألوف بالنسبة إلى حالته ، أن مكن بعض المشتبه في سيرتهم من التردد على المنزل والتعرف على مسالكه ، أو اعتاد مجالسه هؤلاء تمكنا من ذلك ، أو سمع حركة مريبة داخل المنزل م شانها أن تثير الشكوك فقصر في تعقب الأمر ، أو ترك الباب الخارجي أثناء الليل مفتوحاً في ظروف كانت تدعو إلى الحذر من اللصوص ، فإن قاضي الموضوع لا يلبث أن يستخلص من هذه التصرفات وأمثالها تقصيرا في جانب البواب يكون مسئولا عنه نحو   المستأجر مسئولية تقصيرية ، ويكون المؤجر مسئولا عن البواب نحو المستأجر مسئولية عقدية على النحو الذي سبق بيانه( [351] ) .

313- اشتراط المؤجر عدم مسئوليته عن البواب : وقد يشترط المؤجر عدم مسئوليته عن تقصير البواب ، فيكون المستأجر إذن هو الموكل إليه دون البواب حراسة المكان الذي يسكنه . والشرط صحيح( [352] ) ، والفقرة الثانية من المادة 424 217 مدني صريحة في هذا المعنى إذ تقول : ” وكذلك يجوز الاتفاق على إعفاء المدين من أية مسئولية تترتب على عدم تنفيذ التزامه التعاقدي إلا ما ينشأ عن غشه أو عن خطأه الجسيم ، ومع ذلك يجوز للمدين أن يشترط عدم مسئوليته عن الغش أو الخطأ الجسيم الذي يقع من اشخصا يستخدمهم في تنفيذ التزامه”  . فإذا اشترط المؤجر عدم مسئوليته عن تقصير البواب ، ووقع سرقة في العين المؤجرة ، لم يكن المؤجر مسئولا عنها حتى لو ثبت تصير البواب وأن هذا التقصير هو السبب الذي أدى إلى السرقة . وهذا لا يمنع من رجوع المستأجر على البواب بموجب المسئولية التقصيرية .

وشرط عدم مسئولية المؤجر يجب عدم التوسع في تفسيره ، فإذا ورد في عبارات عامة كان المؤجر غير مسئول عن تقصير البواب اليسير ، وكلنه يكون مسئولا عن تواطؤ البواب مع اللصوص وعن تقصيره الجسيم إلا إذا اشترط المؤجر عدم مسئوليته أيضاً عن ذلك . ويعتبر تقصيراً جسيماً ، لا يعفى المؤجر من المسئولية عنه إلا بشرط خاص . أن يكون البواب متفرغاً لحراسة المنزل ومتمكناً كل التمكن من منع السرقات ، مما يبعث الطمأنينة في نفس المستأجر فيعتمد عليه في الحراسة ، ومع ذلك يتهاون تهاوناً يمكن اللصوص من السرقة ، أما إذا كمان البواب ير متفرغ لحراسة المنزل ، وتعود التغيب للعمل في الخارج ، وسرق المنزل أثناء تغيبه ، فإن التقصير إن وجد يكون يسيراً ، ويعفى المؤجر من المسئولية عنه إذا اشترط ذل ولو بعبارة عامة( [353] ) .

314- متى يكون المؤجر ملتزماً بإقامة بواب للحراسة : والأصل أن المؤجر لا يلتزم بإقامة بواب للحراسة ، لأن خدمة البواب تعتبر من ملحقات العين وليست من أصلها ، ويجوز للمؤجر أن يؤجر العين دون ملحقاتها إذا رضي المستأجر بذلك . فإذا أجر شخص طبقات عمارة من العمارات التي يقام عادة بواب على حراستها ونظافتها ، ولم يقم بواباً ، فإن المستأجرين لطبقات العمارة وقد شهدوا أن العمارة لا بواب لها وتعاقدوا مع ذلك يكونون قد رضوا بهذه الحالة ، وليس لهم بعد ذلك أن يطالبوا بإقامة بواب( [354] ) .

425 ولكن إذا كان للعمارة بواب عند الإيجار ، فلا يجوز للمؤجر أثناء الإيجار أن ينتزع البواب منها فتبقى دون حراسة ، لأن المستأجرين قد اعتمدوا على أن يكون للعمارة بواب ، وخدمات البواب كما قدمنا من ملحقات العين المؤجرة ، وقد أجر المؤجر العمارة بملحقاتها فلا يجوز أن ينتقص من ذلك( [355] ) . هذا هو الأصل ، ومع ذلك قد يتبين من الظروف ومن حالة العمارة أن المؤجر كان قد أقام البواب بصفة مؤقتة . فقد تكون العمارة صغيرة لا يكون لمثلها بواب ، وقد أقام المؤجر البواب مؤقتاً أثناء تغيبه عن البلد أو حتى يتم إسكان العمارة ، فإذا أخرج المؤجر البواب بعد انتهاء مهمته لم يكن للمستأجرين أن يشكوا من ذلك . ويراعى العرف على كل حال في هذه المسألة ، فقد جرت العادة أن العين المؤجرة إذا كانت ” فيلا”  لم يكن لها بواب من قبل المؤجر ، والمستأجر هو الذي يقيم البواب من قبله إذا احتاج إلى ذلك . إذا كان للفيلا المؤجرة بواب من قبل المؤجر ، وانتزعه هذا بعد الإيجار ، فيغل بأن يكون المستأجر قد توقع ذلك وليس له أن يكو منه .


( [1] ) وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني يشتمل على نص يتضمن معنى ضمان المؤجر للمستأجر الانتفاع الهادئ الكامل ، ويتمثل هذا الضمان بوجه خاص في ضمان التعرض والاستحقاق وضمان العيب . فكانت المادة 769 من المشروع التمهيدي تنص على ما يأتي :  “1- يلتزم المؤجر بضمان التعرض والاستحقاق وبضمان العيب . 2- ولا يعفى المؤجر من الضمان حتى لو كان حسن النية ” . وجاء في المذكرة الإيضاحية للمروع التمهيدي في صدد هذا النص ما يأتي :  “يشير هذا النص إلى نوعين من الضمان ، هما ضمان التعرض والاستحقاق وضمان العيب . ويضيف النص أن التزام الضمان يبقى في ذمة المؤجر حتى لو كان حسن النية . أما سوء النية فيعطي للمستأجر الحق في التعويض فوق الضمان ” . وفي لجنة المراجعة حذف هذا النص لأنه  “مجرد تعداد ” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 505 – ص 506 في الهامش ) .

هذا وقد فصلت أحكام ضمان التعرض والاستحقاق في الفصل الخاص بالبيع . ولكن لما كان لعقد الإيجار خصائص يتميز بها عن البيع ، فقد عاد المشرع إلى تفصيل هذه الأحكام فيما يتعلق بالإيجار . وين اعتبار الأحكام الواردة في البيع هي الأصل الذي يرجع أليه فيما لم يرد في شأنه نص خاص وبالقدر الذي يتفق مع طبيعة العقد ( محمد علي إمام فقرة 83 ص 200 ) .

( [2] ) سلميان مرقس فقرة 1161 ص 285 هامش 1 .

( [3] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 770 من المشروع التمهيدي على وجه يطابق ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن المشرع التمهيدي لم يكن يشتمل على عبارة  “أو إضرار ” الواردة في الفقرة الثانية . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 600 في المشروع النهائي . ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم 599 . وفي مجلس الشيوخ أضيفت إلى الفقرة الثانية بعد عبارة  “كل تعرض ” عبارة  “أو إضرار ” ، ليكون النص شاملا لجميع صور الضرر التي يوجد فيها الالتزام بالضمان ، سواء كان الضرر مادياً أو أدبياً . وأصبح رقم المادة 5711 . ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 505 – ص 507 ) .

( [4] ) التقنين المدني القديم : م 373 / 458 : لا يجوز للمؤجر أن يتعرض للمستأجر في انتفاعه بالمؤجر ، ولا أن يحدث فيه أو في ملحقاته تغييرات تخل بهذا الانتفاع . ( وأحكام التقين المدين القديم تتفق مع أحكام التقنين المدني الجديد ) .

( [5] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 539 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م  570 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 753 : 1- لا يجوز للمؤجر أن يتعرض للمستأجر في استيفائه المنفعة مدة الإجارة ، ولا أن يحدث في المأجور تغيراً يمنع من الانتفاع به أو يخل بالمنفعة المعقود عليها . 2- ولا يقتصر ضمان المؤجر على الأعمال التي تصدر منه أو من أتباعه ، بل يمتد هذا الضمان إلى كل تعرض مبني على سبب قانوني يصدر من أي مستأجر آخر أو من أي شخص تلقى الحق عن المؤجر . ( وأحكام التقنين العراقي تتفق مع أحكام التقنين المصري . هذا ولم يرد في نص الفقرة الثانية من المادة 753 عراقي عبارة  “إضرار ” التي وردت في الفقرة الثانية م المادة 571 مصري – انظر عباس حسن الصراف فقرة 880 وما بعدها ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 552 : إن الضمان الواجب على المؤجر للمستأجر له موضوعان : أولا – الانتفاع بالمأجور والتصرف فيه دون معارضة . ثانياً – عيوب المأجور . وهذا الضمان واجب حتما وإن لم يشترط في العقد . وحسن نية المؤجر لا تعفيه من موجب الضمان .

م 553 : يتضمن موجب الضمان وجوب امتناع المؤجر عن كل أمر من شأنه أن يحول دون وضع يد المستأجر على المأجور أو يحرمه المنافع التي كان يحق له أن يعول عليها بحسب الغرض الذي أعد له المأجور وبحسب الحالة التي كمان لعيها وقت إنشاء العقد . ولا يكون المؤجر مسئولا من هذا الوجه عن عمله فقط ، بل يسأل أيضاً عن أعمال عماله وسائر المستأجرين وأصحاب الحقوق المستمدة منه . ( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

( [6] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 506 – ص  507 .

( [7] ) انظر في ذلك في البيع الوسيط 4 فقرة 330 ص 627 .

( [8] ) بودري وفال 1 فقرة 456 – بلانيول وريبير 10 فقرة 511 ثالثاً .

( [9] ) بلانيول وريبير 10 فقرة  511 ثالثاً .

( [10] )  استئناف مصر 7 مايو سنة 1931 المجموعة الرسمية 33 رقم 41 ص 74 – وقارن استئناف مصر 17 ديسمبر سنة 1928 المحاماة 9 رقم 131 ص 227 – 26 نوفمبر سنة 1935 المحاماة 16 رقم 217 ص 498 – وانظر سليمان مرقس فقرة 168 – ولا يجوز للمؤجر أن يمنع المستأجر من الدخول في المنزل من الباب المعهد لذلك ، ولكن لا يجوز ، من جهة أخرى ، للمستأجر أن يجبر المؤجر على إعداد باب خاص للدخول منه . وقد قضي بأنه إذا أجر مالك العقار الدور العلوي لشخص وسكن هو في الدور السفلى ، فلا يجوز لمستأجر الدور العلوي أن يتحكم في المالك ويجبره على أن يكون له مدخل خاص ، وأن ترتيب المداخل للدور السفلى والدور العلوي منوط بالمالك حسب مقتضيات استغلال العقار ، بشرط ألا يكون لدى المالك نية سيئة يقصد بها معاكسة المستأجر ( محكمة لييج البلجيكية 10 ديسمبر سنة 1925  المحاماة 7 ص 428 – الإيجار للمؤلف فقرة 228 ص 290 هامش 1 ) .

( [11] ) ومن الفقهاء من يعتبر هذا النوع من التعرض القائم على تصرفات قانونية لا على أعمال مادية تعرضاً مبنياً على سبب قانوني صادراً من المؤجر ومن الغير في يوقت واحد : محمد كامل مرسي فقرة 107 ص 123 ( مع المقارنة بما جاء في فقرة 118 ص 138 ) – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 141 ص 213 – ص 214 – محمد علي إمام فقرة 86 ص 203 – ص 204 . ومنهم من يعتبره تعرضاً مبنياً على سبب قانوني صادراً من الغير لا من المؤجر : سليمان مرقس فقرة 165 ص 287 هامش 1 – عبد المنعم البدراوي 70 ( مع المقارنة بما جاء في ص 61 ) – منصور مصطفى منصور فقرة 186 ص 465 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 117 ص 172 .

( [12] ) قارن الإيجار للمؤلف فقرة 234 .

( [13] ) قارن في كل ذلك سليمان مرقس فقرة 165 ( وبوجه خاص ص 287 هامش 1 ) – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 141 – منصور مصطفى منصور فقرة 186 ص 464 – ص 465 .

( [14] ) وقد ينتقل ملك العين المؤجرة إلى المؤجر بالتقادم فإذا أجر شخص عيناً غير مملوكة له وكان حائزاً لها مدة أربع عشرة سنة مثلا . وسلم العين للمستأجر وبقى هذا حائزاً لها سنة ، فقد تمت مدة التقادم ، لأن مدة حيازة المستأجر تحسب في مدة حيازة المؤجر . ومن ثم يصبح المؤجر مالكاً للعين بالتقادم ، ولكنه لا يستطيع أن يستردها من المستأجر بدعوى أنه أصبح مالكاً لها ، ليس فحسب لأن التملك بالتقادم يرجع إلى بدء الحيازة فيظهر أن المؤجر قد أجر ملك نفسه ، بل أيضاً لأن المؤجر ضامن لتعرضه المبني على سبب قانوني ، ولا يجوز الاسترداد لمن وجب عليه الضمان ( انظر نظير ذلك في البيع الوسيط 4 فقرة 331 ص 630 ) .

( [15] ) انظر نظير ذلك في البيع الوسيط 4 فقرة 330 ص 628 – ص 629 .

( [16] ) إكس الاستئنافية 18 مارس سنة 1914 جازيت دي باليه 15 مايو سنة 1914 – الإيجار للمؤلف فقرة 324 و ص 301 هامش 1 .

( [17] ) انظر في إيجار ملك الغير وصيرورة المؤجر مالكاً فيما بعد آنفاً فقرة 54 – هذا والمدين في الالتزام بضمان التعرض الشخصي هو المؤجر ، والدائن هو المستأجر وينتقل حقه إلى الخلف العام والى الخلف الخاص ( أي المتنازل له عن الإيجار ) . والالتزام غير  قابل للانقسام . وكل إيجار ينشئ الضمان ، يستوي في ذلك الإيجار الأصل والإيجار من الباطن ، ويستوي الإيجار المبتدأ والإيجار الممتد ولو بحكم التشريعات الاستثنائية ، ويستوي إيجار المساومة وإيجار المزاد ( انظر نظير ذلك كله في البيع الوسيط 4 فقرة 332 – فقرة 334 ) .

( [18] ) فإذا توافرت هذه الشروط الأربعة ، اعتبر العمل الصادر من المؤجر تعرضاً يستوجب الضمان . ولا يشترط سوء نية المؤجر ، فسواء كان سيء النية أي يعلم أن العمل الذي يأتيه هو تعرض يحرمه القانون ، أو كان حسن النية أي يعتقد أن العمل مشروع ، ففي الحالتين يجب عليه الضمان . وقد كانت المادة 769 من المشروع التمهيدي تنص صراحة على أن المؤجر لا يعفى من الضمان حتى لو كان حسن النية ، ولكن هذه المادةحذفت في لجنة المراجعة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 505 – ص 506 في الهامش ، وانظر آنفاً فقرة 239 في الهامش ) . وحذف المادة لا يمنع من تطبيق حكمها ، لأن هذا الحكم مستمد من القواعد العامة . وإنما يعتد بحسن النية وسوئها في التعويض الذي يترتب على التعرض ، فتشمل التعويض الضرر غير المتوقع إذا كان المؤجر سيء النية ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 142 ص 217 ) .

( [19] ) عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 141  – و انظر آنفاً فقرة 242  وقارن الإيجار للمؤلف فقرة 234 .

( [20] ) انظر نظير ذلك في البيع الوسيط 4 فقرة 330 ص 626 .

( [21] ) نقض فرنسي 20 يناير سنة 1926 سيريه 1926 –  1 – 80 – بلانيول وريبير 10 فقرة 511 ثالثاً – سليمان مرقس فقرة 165 ص 288 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 142 .

( [22] ) نقض فرنسي 27 يناير سنة 1922 سيريه 1922 – 1 – 281 – مونيلييه 14 فبراير سنة 1951 جازيت دي باليه 19511 – 2 – 2511 – نانسي 7 يونيه سنة 1951 جازيت دي باليه 1951 – 2 – 98 – بلانيول وريبير 10 فقرة 10 فقرة 411 ثالثاً .

( [23] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا عمد المؤجر إلى هدم أجزاء من العقار الذي توجد فيه الشقة المؤجرة فأخل بانتفاع المستأجر ، فإنه يكون مسئولا عن هذا التعرض ( استئناف مختلط 14 يناير سنة 1936 م 48 م 48 ص 76 – وانظر أيضاً أول يونيه سنة 1937 م 19 ص 2239 ) . أما إذا عقد الإيجار أثناء إتمام المؤجر لبناء العقار ورضي المستأجر باستئجار شقة فيه ، فإنه يكون بذلك قد رضي بما يلحق به من أضرار بسبب المضي في أعمال البناء في باقي أجزءا العقار ( استئناف مختلط 13 يناير سنة 1937 م 49 ص 68 .

( [24] ) سليمان مرقس فقرة 182 – محمد علي إمام فقرة 86 ص 205 – عبد المنعم البدراوي ص 61 .

( [25] ) سليمان مرقس فقرة 165 ص 290 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 142 ص 215 – ص 216 .

( [26] ) بيدان 11 فقرة 496 ص 441 .

( [27] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا عين المؤجر حارساً لم تجز مساءلته باعتباره مؤجراً متعرضاً للمستأجر ، وإنما تكون مساءلته من طريق أنه حارس مسئول عن تقديم الحاسب عن حراسة ( نقض مدني 23 مارس سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 113 ص 302 ) . وقضت أيضاً بأن متى كانت حيازة المؤجر للعين المؤجرة بناء على حكم بالحراسة صادر له على المستأجر واجب التنفيذ ، فإنها تكون حاصلة بسبب مشروع ولا يمكن عدها تعرضاً من المؤجر .7 ومجرد إلغاء هذا الحكم من محكمة الاستئناف لا يجعل بقاء المؤجر في العين تعرضاً ، ما لم يثبت امتناعه عن التخلي منها بعد مطالبته بذلك عن طريق تنفيذ الحكم القاضي بإلغاء الحراسة . والقول بأن المؤجر يكون ملزماً بتسليم العين على أثر إلغاء حكم الحراسة ، ويكون عليه للوفاء بهذا الالتزام إتباع الطريق المبين في المادة 176 من القانون المدني ( القديم وتقابلها المادة 336 مدني جديد ) غير سديد ، لأن الحارس لا يستطيع بمجرد إلغاء الحكم أن ينسحب من تلقاء نفسه من العين التي هو حارس قضائي عليها ، ولا أن يسلمها إلى غير ذي صفة في تسلمها ، وإلا عرض نفسه للمسئولية ، فإن التزامه بالتسليم لا ينشأ إلا بالمطالبة الصحيحة تنفيذاً للحكم القاضي بإلغاء الحراسة ، ولأن الإجراء المنصوص عليه في المادة 176 غير متعلق بهذه الحالة ، وه من جهة أخرى يس الطريق الوحيد لوفاء المؤجر بتسليم العين ، إذ يكفي في ذلك الإجراء الوارد في المادة 271 من القانون المدني ( القديم وتقابلها المادة 435 مدني جديد ) والمادة 698 من قانون المرافعات ( القديم وتقابلها المادة 787 مرافعات جديد ) . وهو ما فعله المؤجر حين رد على الدعوى بإنذار أعلنه إلى المستأجر أبدى فيه استعداده لتسليمه الأطيان بدون اتخاذ أي إجراء قانوني . وإذن فالحكم الذي يعتبر هذا المؤجر متعرضاً للمستأجر ، ويقضي بناء على ذلك بفسخ عقد الإجارة ، يكون مخطئاً في تطبيق القانون ( نقض مدني 12 أبريل سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 235 ص 617 ) .

( [28] ) سليمان مرقس فقرة 165 ص 290 هامش 1 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 142 ص 216 هامش 2 .

( [29] ) بودري وفال 1 فقرة 827 .

( [30] ) بودري وفال 1 فقرة 830 – بلانيول وريبير 10 فقرة 512 – سافانييه فقرة 65 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 148 ص 225 هامش 1 .

( [31] ) بودري وفال 1 فقرة 828 – بلانيول وريبير 10 فقرة 512 .

( [32] ) سليمان مرقس فقرة 169 – ولا يجوز للمؤجر أن يضع في فناء المنزل أو على سلمه ادوات تعوق انتفاع المستأجر ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 149 ) .

( [33] ) استئناف مختلط 18 نوفمبر سنة 1903 م 16 ص 40 – جيوار 1 فقرة 143 – بودري وفال 1 فقرة 463 – وفقرة 829 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 ص 215 – بلانيول وريبير 10 فقرة 512 – الإيجار للمؤلف فقرة 231 .

( [34] ) جيوار 1 فقرة 143 – هيك 10 فقرة 301 – بودري وفال 1 فقرة 463 – بلانيول وريبير 10 فقرة 512 – الإيجار للمؤلف فقرة 231 .

( [35] ) بودري وفال 1 فقرة 463 – بلانيول وريبير 10 فقرة 51122 . الإيجار للمؤلف فقرة 231 – مصر الوطنية مستعجل 22 مايو سنة 1939 المحاماة 20 رقم 92 ص 256 ( وقد قضت المحكمة بأن تحديد مواعيد الزيارة يراعى فيه العرف المحل والبيئة والظروف ، وجعلت المصروفات على المؤجر ولو أنه الذي كسب الدعوى ” حتى لا يعد إلى المحكمة للتمكن من المعاينة إلا إذا كان لديه مشتر جاد في طلبه ، فلا يقلق المستأجر بكل طارق لم تتقدم معه المفاوضات الكاشفة عن حقيقة نواياه”  ) .

( [36] ) باريس 3 يوليه سنة 1920 داللوز 1920 – 2- 135 .

( [37] ) هيك 10 فقرة 301 – بودري وفال 1 فقرة 508 ص 282 هامش 4 – بلانيول وريبير 10 فقرة 512 .

( [38] ) الإيجار للمؤلف فقرة 232 .

( [39] ) الإيجار للمؤلف فقرة 232 .

( [40] ) بودري وفال 1 فقرة 508 ص 283 .

( [41] ) بودري وفال 1 فقرة 508 ص 281 هامش 3 – استئناف مختلط أول ديسمبر سنة 1948 م 61 ص 22 .

( [42] ) السين 12 مارس سنة 1901 داللوز 1903 – 2 — 257 – الإيجار للمؤلف فقرة 232 .

( [43] ) الإيجار للمؤلف فقرة 226 .

( [44] ) جيوار 1 فقرة 218 – بودري وفال 1 فقرة 458 وفقرة 508 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 ص 216 – بلانيول وريبير 10 فقرة 513 ص 683 .

( [45] ) الإيجار للمؤلف فقرة 228 ص 291 .

( [46] ) بودري وفال 1 فقرة 507 .

( [47] ) بودري وفال 1 فقرة 508 ص 284 – ص 287 – بلانيول وريبير 10 فقرة 513 ص 683 – الإيجار للمؤلف فقرة 228 ص 291 .

( [48] ) مصر الكلية الوطنية 21 مايو سنة 1944 المحاماة 24 ص 533 – وانظر استئناف مختلط 14 يناير سنة 1936 م 48 ص 76 – ويجوز على كل حال للمؤجر أن يحتفظ لنفسه في عقد الإيجار بحق إحداث تغيير بالمكان ، المؤجر ، كبناء طابق جديد أو تحويل غرف الغسيل إلى غرف للسكنى أو نحو ذلك ، ولكن لا يجوز أن يكون هذا التغيير من شأنه أن يخل بانتفاع المستأجر بالعين ، وإلا وجب إنقاص الأجرة أو الفسخ مع التعويض بحسب الأحوال ( الإيجار للمؤلف فقرة 228 ص 292 هامش 1 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 146 ) .

( [49] ) السيدة زينب 3 ديسمبر سنة 1923 المحاماة 4 رقم 506 ص 675 .

( [50] ) استئناف مختلط 10 يناير سنة 1928 م 40 ص 126 – الإيجار للمؤلف فقرة 228 ص 290 هامش 1 .

( [51] ) هيك 10 فقرة 295 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 هامش 12 – بودري وفال 1 فقرة 459 – ويستند هذا الرأي إلى أن نص المادة 1723 مدني فرنسي مطلق ، إذ تقول هذه المادة : ” لا يجوز للمؤجر أثناء مدة الإيجار أن يغير شكل العين المؤجرة”  . وقد رأينا أن النص المقابل في التقنين المدنين المصري ( م 571/1 ) يقي بأنه لا يجوز للمؤجر ” أن يحدث بالعين أو بملحقاتها أي تغيير يخل بهذا الانتفاع”  أي بانتفاع المستأجر بالعين المؤجرة ( انظر أيضاً القيد في المادة 373 / 358 مدني قديم ) ، فتغيير شكل العين المؤجرة مقيد صراحة بأن يكون من شأنه أن يخل بالانتفاع بالعين المؤجرة .

( [52] ) لوران 25 فقرة 144 – جيوار 1 فقرة 130 – بلانيول وريبير 10 فقرة 5123 ص 685 – ص 686 .

( [53] ) هالتون 2 ص 120 – الإيجار للمؤلف فقرة 228 – سليمان مرقس فقرة 167 ص 293 – ص 294 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 145 – محمد كامل مرسي فقرة 110 ص 130 — محمد علي إمام فقرة 87 ص 207 – ص 208 – عبد المنعم البدراوي ص 63 – منصور مصطفى منصور فقرة 187 ص 467 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 119 . وإذا كان للمستأجر الحق في منع دخول المؤجر في العين ولو لم يصبه ضرر من هذا الدخول ( انظر آنفاً فقرة 250 ) ، فإن الدخول في العين المؤجرة من حق المستأجر وحده ، فله أن ينفرد به . وإذا شاركه المؤجر في ذلك فقد انتهك حرمة حقه ، ويترتب على ذلك ضرر أدبي يلحقه . أما تغيير العين المؤجر فهو من حق المؤجر لا المستأجر ، وإنما يمتنع على المؤجر إجراء التغيير إذا كان من شأنه الإخلال بانتفاع المستأجر بالعين . فإذا لم يترتب على التغيير إخلال بهذا الانتفاع ، جاز للمؤجر إجراؤه ولو عار المستأجر في ذلك ( انظر في هذا المعنى آنفاً فقرة 250 – سليمان مرقس فقرة 169 – عكس ذلك عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 148 ص 225 هامش 1 ) .

( [54] ) انظر آنفاً فقرة 227 في الهامش .

( [55] ) حتى لو أخل هذا بانتفاع المستأجر ، إذا كان هذا الإخلال تافهاً . ويؤيد الفقه هذا الرأي على أساس أنه يجوز السماح للمؤجر بإجراء أي تغيير في العين أو في ملحقاتها ، ولو كان من شأنه أن يخل بانتفاع المستأجر ، إذا كان هذا الإخلال تافهاً مما جرى العرف بالتجاوز عنه ، بشرط أن يكون في إجرائه مصلحة جدية للمؤجر ، كما إذا أراد أن يستبدل بالمصعد القديم مصعداً جديداً أقل كلفة أو أكثر فائدة ولم يكن الأمر يقتضي وقتاً طويلا لإجراء هذا الاستبدال ( أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 ص 216 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 145 ) . ولكن يذهب بعض الفقهاء إلى أنه إذا كان من شأن التغيير أن يخل بانتفاع المستأجر ولو كان الإخلال بسيطاً . وجب على المؤجر أن يمتنع عنه ، ( بودري وفال 1 فقرة 459 – بلانيول وريبير 10 فقرة 513 – سليمان مرقس فقرة 167 ص 294 ) . على أنه حتى مع الأخذ بهذا الرأي لا يترتب عملا إلا الحكم بتعويض على المؤجر . ويقول الأستاذ سليمان مرقس في هذا الصدد إنه من الناحية العلمية إذا كمان التغيير يعود على المؤجر بفائدة اكبر من الضرر الذي يعود على المستأجر ، أمكن المؤجر إجراؤه دون أن يتعرض بذلك لأكثر من الحكم عليه بتعويض الضرر الذي يصيب المستأجر ، لأن هذا الإخلال بالتزام لاضمان لا يبرر الفسخ ولا يخول المستأجر سوى الحق في التعويض . ويستشهد بحكم لمحكمة الاستئناف المختلطة يقضي بأنه ليس للمستأجر أن يطلب هدم البناء الذي أقامه المؤجر على ارض مجاورة للفيلا المؤجرة والذي ترتب عليه حجب النور والهواء ، عن هذه الفيلا ، ولكن له أن يفسخ العقد مع التعويض ، وإذا كانت أزمة المساكن تضطر إلى عدم الفسخ فيبقى له حقه في التعويض عن كل ما يصيبه من ضرر ( استئناف مختلط 16 فبراير سنة 1946 م 58 ص 160 – انظر سليمان مرقس فقرة 167 ص 294 وهامش 2 ) .

( [56] ) استئناف مختلط 26 أبريل سنة 1947 م 60 ص 12 .

( [57] ) استئناف مختلط 6 أبريل سنة 1947 م 60 ص 12 ( وقد سبقت الإشارة إلى هذا الحكم .

( [58] ) استئناف مختلط 2 مايو سنة 1945 م 57 ص 152 – ويمكن أيضاً طلب تعيين حارس من القضاء المستعجل لتشغيل المصعد .

( [59] ) سليمان مرقس فقرة 167 ص 292 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 143 ص 219 .

( [60] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 514 – وقارن بودري وفال 1 فقرة 50 وفقرة 501 مكررة .

( [61] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 514 .

( [62] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 5114 .

( [63] ) نقض فرنسي 24 مارس سنة 1908 سيريه 1910 – 1- 143 بلانيول وريبير 10 فقرة 514 .

( [64] ) ويعد من النصاعات المماثلة بحسب القضاء الفرنسي : إدارة محل بقالة وإدارة محل لبيع الشاي والقهوة والمشروعات الروحية ( باريس 12 مارس سنة 1864 داللوز 64 – 2 – 157 ) – إدارة محل لبيع النبيذ ومحل بقالة ببيع النبيذ ( باريس 5 نوفمبر سنة 1859 داللوز 60 – 2 – 185 ) . إدارة مقهى بدون موسيقى ومقهى تعزف فيه الموسيقى ( تولوز الاستنئافية 16 يناير سنة 1895 سيريه 97 – 2 – 210 ) .

ولا تعد صناعات متماثلة إدارة محل كبير للملبوسات كمخازن اللوفر مثلا وإدارة متجر صغير لبيع الأقمشة ( باريس 22 ديسمبر سنة 1859 داللوز 60 –  2- 189 ) . ولا تماثل بين مخبز ومحل لبيع الحلوى ( ليون الاستئنافية 13 مارس سنة 1902 مونيتر ليون القضائي 11 سبتمبر سنة 1902 ) ، وبين محل للخياطة ومحل لرفو الثياب _السين 26 نوفمبر سنة 1912 جازيت دي تريبينو 8 فبراير سنة 1913 ) ، وبين محل للبقالة ومحل لبيع البيض والفاكهة ( ليون الابتدائية 10 أبريل سنة 1869 داللوز 71 – 3 – 23 ) ، وبين صيدلية ومحل لبيع مصنوعات من الكوتشوك ( السين أول أبريل سنة 1908 جازيت دي تريبينو 27 يوليه سنة 1908 ) ، وبين طبيب وطبيب أسنان ( باريس 20 نوفمبر سنة 1867 مجموعة أحكام مقاطعة باريس 1867 ص 635 ) ، وين بقال وبائع للبن ( السين 4 أبريل سنة 1936 مجلة الإيجارات 1936 ص 537 ) ، وبين بائع لأجهزة الإنارة وبائع لأجهزة الراديو ( ليون 15 مارس سنة 1937 جازيت دي باليه الجدول الخمسي 1935 – 1940 كلمة bail رقم 15 ) .

وانظر الإيجار للمؤلف فقرة 230 هامش 5 .

( [65] ) انظر في هذا المعنى : لوران 25 فقرة 132 وما بعدها – هيك 10 فقرة 299 – بودري وفال 1 فقرة 484 – دي باج 4 فقرة 610 ولكن انظر فقرة 609 – سليمان مرقس فقرة 170 ص 298 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 150 ص 228 – محمد علي إمام فقرة 91 ص 211 – محمد كامل مرسي فقرة 109 – عبد المنعم البدراوي ص 64 – منصور مصطفى منصور فقرة 187 ص 468 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 123 ص 177 – محمد لبيب شنب فقرة 157 ص 203 – استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1918 م 31 ص 36  — نقض فرنسي 6 نوفمبر سنة 1867 داللوز 68 – 1 – 129 – 29 يناير سنة 1868 داللوز 68 – 1 – 213 – باريس 16 يناير سنة 1874 داللوز 77 – 2 – 229 – ليون الاستئنافية 19 مايو سنة 1896 سيريه 97 – 2 – 2209 – باريس 11 يناير سنة 1927 جازيت دي باليه 1927 جازيت دي باليه 1927 – 1- 227 بونبلييه 14 نوفمبر سنة 1935 داللوز الأسبوعي 1936 – 10 – رن 9 نوفمبر سنة 1948 داللوز 1949 – 78 – باريس 10 يونيه سنة1953 داللوز 1954 – 9 .

وهناك رأي يذهب إلى العكس من ذلك ، ولا يجيز للمؤجر أن يزاحم المستأجر لا بنفسه لا بمستأجر منه : إسمان على أوبرو ورو 5 فقرة 366 ص 212 – ص 214 – جيوار 1 فقرة 438 – فقرة 439 – بلانيول وريبير 10 فقرة 515 ص 699 ( عدم مزاحمة المؤجر بنفسه ) وص 691 – ص 692 ( عدم مزاحمة المؤجر بمستأجر منه في نفس المبنى ) ، وفقرة 516 ص 694 ( عدم مزاحمة المؤجر بمستأجر منه في مبنى مجاور ) – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2702 – كولان كابتان ودي لامور اندييير 2 فقرة 11020 ( عدم مزاحمة المؤجر بنفسه ) – أنسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ Louage  فقرة 286 ( عدم مزاحمة المؤجر بنفسه ) – دي هلتس 2 الإيجار فقرة 139 – جرانمولان في العقود فقرة 346 وفقرة 353 – نقض فرنسي 8 يوليه سنة 1850 داللوز 50 – 1 – 307 – أول ديسمبر سنة 1863 داللوز 64 – 1 – 106 – 28 أكتوبر سنة 1895 داللوز 96 – 1 – 500 – باريس 29 مارس سنة 1860 داللوز 60 – 2 – 188 – تولوز الاستئنافية 29 نوفمبر سنة 1915 داللوز 1917 – 2 – 87 .

وهناك رأي ثالث يفرق ين ما إذا كان المكان قد أوجر معدا لمباشرة صناعة معينة أو غير معد لذلك . ففي الحالة الأولى لا يجوز للمؤجر أن يزاحم المستأجر في هذه الصناعة لا بنفسه ولا بمستأجر منه ، لأن إعداد المكان لصناعة معينة معناه ضمان المؤجر للمستأجر ألا يزاحمه أحد في هذه الصناعة . أما إذا كان المكان المؤجر غير معد إعداداً خاصاً لصناعة معينة ، فللمؤجر أن يزاحم المستأجر بنفسه أو بمستأجر منه . وقد كان هذا هو رأي أوبري ورو ( الطبعة الخامسة فقرة 366 وهامش 8 و 9 ) . وتبعه بعض أحكام القضاء الفرنسي : إكس 6 أغسطس سنة 1862 سيريه 63 – 2 – 223 – ليون الاستئنافية 3 ديسمبر سنة 1864 سيريه 65 – 2 – 131 – متز الاستئنافية 26 نوفمبر سنة 1868 داللوز 69 – 2 – 44 – ولكن هذا الرأي قد عدل عنه اسمان في الطبعة السادسة لأوبري ورو 5 فقرة 366 ص 212 – ص 214 كما قدمنا .

انظر في هذه الآراء الثلاثة بلانيول وريبير 10 فقرة 515 – الإيجار للمؤلف فقرة 230 ص 293 – ص 294 .

( [66] ) والرأي العكسي الذي يذهب إلى أنه لا يجوز للمؤجر مزاحمة المستأجر يستثنى من ذلك أن يكون المؤجر غير عالم بصناعة المستأجر ، بألا تكون هذه الصناعة مبينة في عقد الإيجار ولا يعلم بها المؤجر من طريق آخر ، ( جيوار 1 فقرة 139 ) . كذلك لاضمان على المؤجر ، طبقاً لهاذ الرأي العكسي ، إذا اشترط ذلك على المستأجر ، وقد يكون الشرط ضمنياً كأن يكون المؤجر أو مستأجر منه يباشر المهنة فعلا بجوار المكان المؤجر قبل عقد الإيجار ويعلم المستأجر ذلك ( جيوار 1 فقرة 139 – بلانيول وريبير 10 فقرة 515 ص 690 ) .

( [67] ) ولا يجب الضمان على المؤجر حتى لو أجر لمستأجر مزاحم واشترط عليه عدم المزاحمة ثم خالف المستأجر المزاحم هذا الشرط . . ففي هذه الحالة يستطيع المؤجر أن يرجع  على المستأجر المزاحم لمخالفته الشرط ، ولكن المستأجر الأول لا يستطيع الرجوع على المستأجر المزاحم إذا لا تقوم بينهما علاقة قانونية ، ولا الرجوع على المؤجر لأن هذا غير ملزم بالضمان ، ولا بالدعوى غير المباشرة باسم المؤجر على المستأجر المزاحم لأن المستأجر الأول غير دائن للمؤجر بعدم المزاحمة حتى يجوز له الرجوع بالدعوى غير المباشرة على مدين مدينه ( بودري وفال 1 فقرة 577 ) .

( [68] ) وهناك حالة يضمن فيها المؤجر المزاحمة بلا خلاف ، وهي حالة ما إذا كان المؤجر قد باع للمستأجر أو أجر له مع المكان المؤجر المتجر ( fonds de commerce ) الموجود في هذا المكان ، لأنه في هذه الحالة لا يجوز للمؤجر أن يزاحم المستأجر في التجارة التي باعها له أو أجرها ( ديجون الاستئنافية 5 مايو سنة 1875 سيريه 75 – 2 – 142 ) . وهذه الحالة غير حالة إعداد المكان إعداداً خاصاً لصناعة معينة حيث يمكن أن يستخلص من هذا الإعداد ضمان المؤجر للمزاحمة – لأن إعداد المكان لصناعة معينة لا يعني أن هذه النصاعة قائمة فعلا فيه .

والحالة التي نحن بصددها – حالة المتجر الموجود في المكان المؤجر – لا يعتبر قيداً على الأصل الذي  أوردناه ، إذ الضمان فيها لا يأتي من عقد إيجار إمكان ، بل من عقد البيع أو عقد الإيجار الواقع على المتجر .

( [69] ) جيوار 1 فقرة 136 – بودري وفال 1 فقرة 487 – بلانيول وريبير 10 فقرة 515 ص 689 – الإيجار للمؤلف فقرة 230 – سليمان مرقس فقرة 170 ص 299 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 150 ص 229 – ص 230 .

( [70] ) ووجود هذا الاتفاق من مسائل الواقع ، لقاضي الموضوع فيه القول الفصل ( بلانيول وريبير 10 فقرة 515 ص 689 ) – والمستأجر هو الذي يقع عليه عبء إثباته هذا الإنذار ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 150 ص 232 ) .

( [71] ) الإيجار للمؤلف فقرة 230 – سليمان مرقس فقرة 170 – وانظر عدم جواز استخلاص الاتفاق الضمني من مرد العلم بودري وفال 1 فقرة 487 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 وهامش 9 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 150 – ص 231 .

( [72] ) وقد قضي بأنه إذا اشترط في عقد الإيجار منع المستأجر من مباشرة تجارة أخرى غير التجارة المنصوص عليها فيه ، فإن ذلك يفيد التزام المؤجر الضمني بامتناعه عن مزاحمة المستأجر في التجارة التي التزم ألا يباشر غيرها ( محكمة رن الفرنسية 9 نوفمبر سنة 1948 داللوز 49 J ص 178 ) .

( [73] ) بودري وفال 1 فقرة 492 وفقرة 580 وما بعدها – سليمان مرقس فقرة 170 .

( [74] ) عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 150 ص 236 هامش 3 .

( [75] ) بودري وفال 1 فقرة 493 – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بمسئولية المؤجر إذا افتتح في منزل مؤجر للسكنى الهادئة مكاناً مخصصاً للرقص  ونحوه ( استئناف مختلط 20 مايو سنة1949 م 60 ص 121 ) – وقضت محكمة باريس بمسئولية المؤجر إذا أجر في منزل معهد للسكنى الهادئة مكاناً للدعارة ، ولو كان هذا المكان موجوداً قبل أن يؤجر المستأجرون أمكنتهم مادام المؤجر لم يخطرهم بوجودها ( باريس 4 نوفمبر سن 1931 جازيت دي باليه 32 – 1 – 254 ) .

( [76] ) بودري وفال 1 فقرة 187 – الإيجار للمؤلف فقرة 230 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 150 ص 233 – ص 234 – فإذا اشترط المنع من المزاحمة بالنسبة إلى تجارة معينة ، فإن المنع لا يسري على ما يجريه المستأجر من توسع في هذه التجارة ، ما لم يتبين من الظروف أن قصد المتعاقدين قد انصرف إلى ذلك ( ليون 15 ماس سن 1937 جازيت دي باليه الجدول الخمسي 1935 – 1940 كلمة bail رقم 14 ) . وإذا اتفق المؤجر مع المستأجر وهو طبيب ألا يؤجر طابقاً في نفس المبنى لطبيب آخر ، لم يمنع هذا الشرط المؤجر من إيجار طابق في مبنى ملاصق لطبيب آخر ولو جمع المبنى باب واحد مادام لكل مبنى رقمه الخاص به ( باريس 29 يناير سنة 1920 داللوز 1920 – 2 – 115 ) . وانظر عبد الفتاح عبد الباقي فقرة  150 ص 234 هامش 1 .

ولكن شرط عدم المزاحمة إذا ورد بعبارة عامة ، وجب أن يشمل ، لا فحسب عدم مزاحمة المؤجر بنفسه ، بل أيضاً مزاحمته عن طريق مستأجر منه ، إلا إذا فهم من العقد أو من الظروف غير ذلك ( باريس 3 فبراير سن 1942 داللوز 49 J ص 86 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 150 ص 235 – ص 236 – انظر عكس ذلك وأن الشرط ينصرف إلى عدم مزاحمة المؤجر بنفسه دون المزاحمة عن طريق مستأجر منه بودري وفال 1 فقرة 487 و ص 286 هامش 3 – كولان وكابيتان ودي لامور أنديير 2 فقرة 654 ) .

وإذا امتنع على المؤجر أن يزاحم المستأجر عن طريق مستأجر منه ، امتنع عليه أيضاً المزاحمة عن طريق مستأجر من الباطن أو متنازل له عن الإيجار من المستأجر الأصلي ( بودري وفال 1 فقرة 494 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 150 ص 2376 هامش 2 ) .

( [77] ) بودري وفال 1 فقرة 489 – الإيجار للمؤلف فقرة 230 – سمم 170 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 150 ص 234 هامش 1 .

هذا وقد تقضي الظروف على المؤجر والمستأجر بالتعاون لا بالمزاحمة ، بحيث يعد عدم التعاون تعرضاً يوجب المسئولية . مثل ذلك أن يؤجر صاحب ملعب المكان المجاور كمقهى أو كمطعم ، ويكون مفهوما ما بين المؤجر والمستأجر أن يستفيد هذا الأخير من وجود الملعب بجانبه ليكون المترددون عليه من عملائه ، ثم يوقف صاحب الملعب إدارة ملعبه ( استئناف مختلط 15 فبراير سنة 1900 م 12 ص 116 – 4 أبريل سنة 1906 م 18 ص 181 ) . وبالعكس للمؤجر أن يلزم المستأجر ألا يغير من اسم المحل المؤجر إذا كان هذا الاسم مرتبطاً بصناعة المؤجر ومفيداً له ( استئناف مختلط 17 مايو سنة 1900 م 12 ص 262 – وانظر الإيجار للمؤلف فقرة 230 ص 296 هامش 5 ) .

( [78] ) جيوار 1 فقرة 132 – لوران 25 فقرة 146 – بودري وفال 1 فقرة 509 – دي باج 4 فقرة 608 – بلانيول وريبير 10 فقرة 516 – الإيجار للمؤلف فقرة 229 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 147 .

( [79] ) الإيجار للمؤلف فقرة 229 .

( [80] ) انظر آنفاً فقرة 253 – بلانيول وريبير 10 فقرة 516 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 ص 212 – ص 214 .

( [81] ) جيوار 1 فقرة 133 – بودري وفال 1 فقرة 516 – بلانيول وريبير 10 فقرة 516 ص 695 – الإيجار للمؤلف فقرة 229 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 147 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 120 .

( [82] ) نقض فرنسي 4 ديسمبر سنة 1929 جازيت دي باليه 1930 – 1- – 104 – جيوار 1 فقرة 233 –  بلانيول وريبير 10 فقرة 516 ص 694 – هذا وقد قدمنا أنه قد تقضي الظروف بالتعاون بين المؤجر والمستأجر ، فإذا أجر صاحب الملعب المكان المجاور كمقهى أو كمطعم ، وكان مفهوماً بين المؤجر والمستأجر أن يستفيد هذا الأخير من عملاء الملعب يترددون على المقهى أو المطعم ، فإن وقف صاحب الملعب لملعبه بعد تعرضه للمستأجر ( انظر آنفاً فقرة 253 في الهامش – الإيجار للمؤلف فقرة 230 ص 2996 هامش 5 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 147 ص 224 هامش 3 ) .

( [83] ) سليمان مرقس فقرة 171 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 151 – منصور مصطفى منصور فقرة 187 ص 469 ( ويقول يقصد بالتابع هنا كل من تقم بينه وبين المؤجر صلة هي التي مكنته من التعرض للمستأجر ) – محمد علي إمام فقرة 92 ص 213 ( ويقول يقصد بالتابع كل شخص قد عهد إليه بعمل متصل بالعين المؤجرة أو كان وجوده بها بناء على حق قرره له المؤجر ) – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 124 ص 179 ( ويقول يقصد بالتابع كل شخص تقوم بينه وبين المؤجر صلة تكون هي التي مكنت له في تعرضه للمستأجر ) – عبد المنعم البدراوي 65 ( ويقول يقصد بالتابع كل شخص يكون المؤجر قد عهد إليه بعمل متصل بالعين المؤجرة أو كان وجوده فيها بناء على حق قرره له المؤجر ) .

( [84] ) سليمان مرقس فقرة 171 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 151 ص 237 – محمد علي إمام فقرة 92 ص 213 – عبد المنعم البدراوي ص 65 – منصور مصطفى منصور فقرة 187 ص 469 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 124 ص 179 – – عكس ذلك نقض فرنسي 16 يوليه سنة 1903 داللوز 1904 – 1 – 83 – بودري وفال 1 فقرة 530 وفقرة 586 مكررة – بلانيول وريبير 10 فقرة 522 ص 707 – أنسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ Louage  فقرة 326 .

( [85] ) سليمان مرقس فقرة 171 – وقد قضت محكمة سوهاج الكية بأنه إذا تعرض الراهن أو أحد ورثته لمستأجر العين المرهونة من الدائن المرتهن ، كان تعرضه هذا إخلالا بالتزاماته الناشة من عقد الرهن يستوجب مسئوليته عن التعويض المستحق للمستأجر بسب هذا التعرض ( سوهاج الكلية 25 مايو سنة 1941 المحاماة 21 رقم 344 ص 1033 ) . ومعنى ذلك أن للمستأجر أن يرجع بتعويض على المؤجر بسبب تعرض الراهن ، وأن الراهن مسئول تجاه المؤجر عن هذا التعويض ، فيكون المؤجر ( الدائن المرتهن ) مسئولا عن تعرض الراهن تجاه المستأجر ( سليمان مرقس فقرة 171 ص 300 هامش 2 ) .

( [86] ) سليمان مرقس فقرة 171 ورسالته في دفع المسئولية المدنية سن 1936 ص 411 وما بعدها – ولا يكون مجلس المديرية مسئولا عن التعرض المادي الصادر من وزارة الأشغال لأن لكل من الجهتين شخصية مستقلة عن الأخرى . وقد قضت محكم النقض بأنه إذا أجر مجلس المديرية أرضاً زراعية من أملاك المديرية فإنه لا يضمن التعرض المادي الصادر من وزارة الأشغال لأن لكل من المديرية والجهة الحكومية المسئولية عن وزارة الأشغال شخصية مستقلة ( نقض مدني 6 يناير سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 362 ص 695 ) . ويعتبر التعرض الصادر من وزارة الأشغال في هذه الحالة تعرضاً صادراً من جهة حكومية ، وسيأتي بيان مدى مسئولية المؤجر عن أعمال الجهات الحكومية .

( [87] ) وهذا لا يمنع المستأجر من الرجوع مباشرة على أتباع المؤجر في التعرض المادي ، شأن الأتباع في ذلك شأن الغير الذي يصدر مننه تعرض مادي .

( [88] ) ليون الابتدائية 10 ديسمبر سنة 1886 مونيثور ليون القضائي 10 فبراير سنة 1887 .

( [89] ) ليون الاستئنافية 21 ديسمبر سنة 1887 سيريه 89 – 2 – 31 .

( [90] ) باريس أول مارس سنة 1899 مجلة القانون 13 أبريل سنة 1899 .

( [91] ) السين 2 فبراير سنة 1889 سيريه 89 – 2 – 71 .

( [92] ) السين 3 فبراير سنة 1903 مجلة القانون 27 يناير سنة 1904 .

( [93] ) السين 8 يونيه سنة 1895 مجلة القانون 12 يوليه سنة 1895 .

( [94] ) السين 23 مارس سنة 1897 داللوز 97 – 2 – 216 .

( [95] ) محكمة الصلح بباريس 4 نوفمبر سنة1892 لوا ( Loi ) 22 نوفمبر سن 1892 .

( [96] ) محكمة الصلح بباريس 6 فبراير سنة 1902 مجلة القانون 9 مارس سنة 1902 – وقد قضت  محكمة باريس بأنه إذا استحوذ بواب عمارة على رسالة أرسلها أحد السكان لزوجته ، وبدلا م أن يسلمها إلى زوجة الساكن سلمها إلى المالك بدعوى أن الساكن مشبوه في ا ،ه خائن ، ث سلم المالك هذه الرسالة إلى رئيس المصلحة التابع لها المستأجر فظهر أن الرجل برئ وأن الرسالة لا تتضمن شيئا يوجب الريبة ، كان المالك والبواب مسئولين بطريق التضامن عن دفع التعويض للساكن . وللمحكمة الحق في أن تحكم على المالك بطرد البواب ، فإذا امتنع عن طرده يحكم عليه بغرامة يومية إلى حين تمام الطرد ( باريس 12 فبراير سنة 1924 المحاماة 4 ص 915 ) .

هذا ويعد البواب كذلك خادماً لمستأجري العمارة ، ولو أنه مستخدم عند المالك . ويترتب على ذلك أن له صفة في تسلم الأوراق القضائية المعلنة إلى المستأجر عند غياب هذا عن سكنه . ويبقى للبواب هاتان الصفتان ، بالرغم من تناقض مصلحتي المالك والمستأجر ، حتى لو كان المالك ساكناً في المبنى نفسه الذي يقطنه المستأجر المراد إعلانه ( نقض فرنسي 8 مايو سنة 1923 المحماة 3 ص 444 – الإيجار للمؤلف فقرة 235 ص 302 هامش 4 ) .

( [97] ) بودري وفال 1 فقرة 589 – دي هلتس 2 الإيجار فقرة 144 – أما إذا حصلت السرقة من البواب نفسه ، فإن المؤجر يكون مسولا عنها باعتبارها تعرضاً مادياً صادراً من أحد أتباعه . وكذلك إذا وقع إهمال من البواب تسبب عنه السرقة ، فإن هذا الإهمال عمل سلبي يعتبر تعرضاً مادياً صادراً من أحد إتباع المؤجر فيكون هذا مسئولا عنه ( نقض فرنسي 8 أبريل سنة 1941 داللوز 1945 J ص 15 – 17 أغسطس سنة 1951 J ص 682 – سليمان مرقس فقرة 171 ص 301 هامش 5 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 152 ص 240 .

( [98] ) مازو 1 فقرة 997 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 152 ص 242 – فلا يكون المؤجر مسئولا عن عمل البواب مسئولية المتبوع التقصيرية عن أعمال تابعة ، بل هو مسئول عنه مسئولية عقدية . ويترتب على ذلك أن المؤجر لا يكون مسئولا عن جميع الأضرار المباشرة ، بل تقتصر مسئوليته على الأضرار المباشرة المتوقعة الحصول ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 152 ص 242 – ص 243 ) .

( [99] ) انظر ما يلي فقرة 310 وما بعدها .

( [100] ) بودري وفال 1 فقرة 590 .

( [101] ) سليمان مرقس فقرة 171 ص 302 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 151 ص 238 – وقد قضي بأنه لا يدخل في عمل البواب تسلم الأشياء الثمينة التي ترسل للمستأجر ولا قبول إيداعها لديه أثناء غيابه ، فلا يكون لامؤجر مسئولا عن فعل البواب الذي تسلم طراً مرسلا للمستأجر أثناء غيابه يحتوي على مجوهرات ثمينة ثم بدده ( السين 10 مايو سنة 1944 جازيت دي باليه 1944 – 2 – 8 ) .

( [102] ) نقض فرنسي 20 يوليه سنة 1932 داللوز الأسبوعي 1932 ص 507 – 25 أكتوبر سنة 1946 داللوز 1947 ص 88 – 15 مارس سنة 1948 داللوز 1948 ص 241 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 هامش 34 مكرر – سليمان مرقس فقرة 171 ص 303 هامش 1 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 151 ص 237 – محمد علي إمام فقرة 92 ص 213 – عبد المنعم البدراوي ص 71 – منصور مصطفى منصور فقرة 187 ص 469 – عكس ذلك بلانيول وريبير 10 فقرة 527 .

( [103] ) بوردو 22 مارس سنة 1910 داللوز 1911 – 5 – 5 – سليمان مرقس فقرة 171 ص 303 هامش 1 .

( [104] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 507 .

( [105] ) انظر ما يلي فقرة 292 وما بعدها .

( [106] ) وبالنسبة إلى التعرض المبني على سبب قانوني الصادر م الغير ، لم يرد المشع أيضاً في المادة 572/2 مدني أن يعدد الطرق المختلفة للجزاء المترتب على هذا التعرض ، وإنما أراد أن يرتبها ، فنص أولا على مطالبة المؤجر بضمان التعرض أي وقه وهذا عن التنفيذ العيني ، ثم انتقل من ضمان التعرض إلى ضمان الاستحقاق ، ونص على أن للمستأجر طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة مع التعويض إن كان له مقتض ( قارن سلميان مرقس فقرة 183 ص 328 ) .

( [107] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 10 فقرة 519 ص 700 .

( [108] ) استئناف مختلط 2 مايو سنة 1945 م 57 ص 152 – سليمان مرقس فقرة 184 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 153 ص 243 .

( [109] ) وليس للمستأجر أن يلجأ إلى دعوى استرداد الحيازة أو دعاوي الحيازة الأخرى تجاه المؤجر ، فهذه الدعاوي إنما تعطي للمستأجر تجاه الغير إذا تتعرض له كما سنرى ، لاتجاه المؤجر ذات ( نقض فرنسي 18 يناير سنة 1949 سيريه 1950 – 1 – 147 – بلانيول وريبير 10 فقرة 519 ص 700 – ص 701 ) . وقد أخذت محكم النقض عندنا بهذا المبدأ فيما يتعلق بدعوى منع التعرض ، ولكنها بنته على أن حيازة المستأجر حيازة عرضية غير مقترنة بنية التملك . فقضت بأن المستأجر لا يملك أن يرفع دعوى منع التعرض ضد المؤجر لأن حيازته للعقار المؤجر غير مقترنة بنية التملك ، وعلاقته بالمؤجر إنما تقوم على عقد الإيجار لا على الحيازة التي تبيح لصاحبها رفع دعوى منع التعرض ، وهي ليست مجرد التسلط المادي على العقار ، بل يجب أن تكون مقترنة بنية التملك .ولم يخالف القانون المدين الجديد القانون المدني القديم في هذا الخصوص ، أما ما أباحه القانون الجديد في المادة 575 للمستأجر من رفع دعاوي اليد جميعاً ضد غر المؤجر فإنه استثناء م القاعدة العامة ( نقض مدني 23 يناير سنة 1958 مجموعة أحكام النقض 9 رقم 9 ص 106 – وانظر ما يلي فقرة 271 في الهامش ) . وكان يكفي أن تقول المحكمة إن دعاوي الحيازة لا تقوم في العلاقة ما بين المستأجر والمؤجر لأن هذه العلاقة يحكمها عقد الإيجار .

( [110] ) باريس 12 فبراير سنة 1924 المحاماة 4 ص 965 وقد سبقت الإشارة إلى هذا الحكم : انظر آنفاً فقرة 255 في الهامش .

( [111] ) ويكون هذا ممكنا إذا كان المؤجر قد اشترط على المستأجر المزاحم عدم المزاحمة ، فإن لم يشترط عليه ذلك لم يكن ملزماً بعدم المزاحمة حتى لو كان يعلم عند الإيجار بوجود تجارة مماثلة لمستأجر آخر ( انظر آنفاً فقرة 253 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 153 ص 244 هامش 2 ) .

( [112] ) جيوار 1 فقرة 142 – بودري وفال 1 فقرة 504 – بلانيول وريبير 10 فقرة 519 ص 701 ص 702 .

( [113] ) لوران 25 فقرة 130 – هيكك 10 فقرة 300 – جيوار 1 فقرة 142 – بودري وفال 1 فقرة 506 – بلانيول وريبير 10 فقرة 519 ص 702 .

( [114] ) الإيجار للمؤلف فقرة 236 ص 304 هامش 2 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 153 ص 244 .

( [115] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 519 ص 702 – ص 702 .

( [116] ) سليمان مرقس فقرة 184 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 153 ص 244 .

( [117] ) وقد كان هذا هو الحكم الراجح في يعهد التقنين المدني القديم مع أن هذا التقنين لم يكن يشتمل على نص مماثل للفقرة الثانية من المادة 203 مدني جديد ( الإيجار للمؤلف فقرة 236 ص 303 هامش 3 – استئناف مختلط 16 فبراير سنة 1946 م 58 ص 160 ) . وهذا هو الحكم أيضاً في القانون الفرنسي 0نقض فرنسي 25 يوليه سنة 1922 داللوز 1922 – 1- 154 – دويه 10 أغسطس سنة 1905 داللوز 1906 – 5 – 44 – إكس 18 مارس سنة 1914 سيريه 1920 – 2- 83 – بلانيول وريبير 10 فقرة 519 ص 703 – ومع ذلك انظر باريس 25 مارس سنة 1952 جازيت دي باليه 1952 – 2 – 39 – وقد أيدت حكم محكمة السين 26 يونيه سنة1950 جازيت دي باليه 1950 – 2 – 135 – ( وقد قضي الحكمان بإعادة العين إلى أصلها ) .

هذا وإذا كان المؤجر قد شرع في البناء وكان يمكن منعه من المضي فيه دون ضرر كبير يعود عليه من ذلك ، جاز للمحكمة انتقضي بوقف البناء وبهدم ما تم منه إذا كان شيئاً يسيراً لا يكلف المؤجر خسارة كبيرة ( مصر الكلية 211 مايو سنة 1944 المحاماة 24 ص 523 وقد قضت بمنع المؤجر من إقامة طابق جديد على الفيلا المؤجرة – انظر عكس ذلك وأن المحكمة لا تقضي بمنع المؤجر من البناء وتقتصر على الحكم بتعويض عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 153 ص 244 – ص 245 ) .

( [118] ) سليمان مرقس فقرة 184 .

( [119] ) انظر آنفاً فقرة 243 .

( [120] ) جيوار 1 فقرة 146 – بلانيول وريبير 10 فقرة 519 ص 703 – ص 704 – جوسران 2 فقرة 1191 مكررة – قارن بودري وفال 1 فقرة 460 ( ومن رأيهما أنه لا يجوز للمستأجر حبس الأجرة إلا بإذن م القضاء ) .

( [121] ) جيوار 1 فقرة 465 – بودري وفال 1 فقرة 460 – بلانيول وريبير 10 فقرة 519 ص 701 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 153 ص 215 – سليمان مرقس فقرة 185 .

( [122] ) لاسيما إذا كان أعمال التعرض قد انقطعت ( هيك 10 فقرة 300 – الإيجار للمؤلف فقرة 236 ص 303 هامش 4 ) .

( [123] ) استئناف مختلط 24 أبريل سنة 1947 م 60 ص 12 ( إنقاص الأجرة بسبب عدم انتظام سير الآلات التي تغذي طبقات المنزل بالمياه ووقف سير المصعد وعدم إنارة السلم ) . ويجوز أن يشترط المؤجر أنه إذا باع جزءاً من الأرض المؤجرة فإن الأجرة تنقص بنسبة ما باع من الأرض ، وفي هذه الحالة إذا باع الأرض الجيدة واستبقى للمستأجر الأرض لأقل جودة ، وجبت ملاحظة ذلك عند إنقاص الأجرة ( استئناف مختلط 25 أبريل سنة 1922 م 34 ص 351 ) .

( [124] ) جيوار 1 فقرة 465 – بودري وفال 1 فقرة 460 – بلانيول وريبير 10 فقرة 519 ص 701 .

( [125] ) والتزام المؤجر بالامتناع عن التعرض الشخصي إلزام بتحقيق غاية ، فمجرد وقوع التعرض يكون إخلالا بالتزام يوجب التعويض ، ولو كان المؤجر حسن النية كأن صدر التعرض من أحد أتباعه دون أن يكون له يد في ذلك . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن المؤجر الذي يؤجر العين لشخص ، ثم يجدد إجارة سابقة عن غلط وبحسن نية ، يكون مسئولا عن تعويض أي من المستأجرين المتزاحمين يفضل عليه الآخر ، ولا يني عنه المسئولة حسن نيته ( استئناف مختلط 18 مارس سنة 1919 م 31 ص 221 ) . أما إذا كان المؤجر سيء النية فسنرى أنه يكون مسئولا عن تعويض جميع الأضرار المباشرة ولو كانت غير متوقعة ، بخلاف ما إذ كان حسن النية فلا يكون مسئولا إلا عن الضرر المباشر المتوقع ( سليمان مرقس فقرة 185 – وقارن المذكرة الإيضاحية للمادة 769 من المشروع التمهيدي وهي المادة التي حذفت في لجنة المراجعة : انظر آنفاً فقرة 239 في الهامش ) .

( [126] ) هيك 10 فقرة 300 – الإيجار للمؤلف فقرة 236 ص 303 هامش 6 – انظر عكس ذلك وأن الإعذار غير واجب إذا كان المؤجر يعلم بالتعويض بلانيول وريبير 10 فقرة 519 ص 701 .

( [127] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الأصل في تعويض المستأجر عن التعرض الحاصل له من المؤجر ألا تجاوز قيمة التعويض الأجرة المتفق عليها ، ومع ذلك يجوز أن يحكم بتعويض اكبر من قيمة الأجرة إذا سبب تعرض المؤجر للمستأجر أضراراً خاصة غير حرمانه من الانتفاع ، كتلف أثاثه ومفروشاته ، أو اضطراره إلى استئجار مكان آخر بأجرة أعلى أو غير ذلك ( استئناف مختلط 10 يناير سنة 1928 م 40 ص 127 ) .

( [128] ) ويورد بعض الفقهاء تطبقاً آخر لعدم قابلية الالتزام بالضمان للانقسام ، في صورة ما إذا أجر الشركاء المال الشائع ثم اختص به أحدهم نتيجة القسمة ، فيجب على هذا أن يحترم الإيجار الذي اشترك في إبرامه ، ولا يصح لهان يتعرض للمستأجر في انتفاعه بأي جزء من أجزاء العين ، ويدخل في ذلك الأجزاء الشائعة التي كان شركاؤه يملكونها قبل القسمة . ذلك أن الشريك يعتبر مؤجراً للعين مع غيره من الشركاء ، وقد ترتب على عقد الإيجار أن أصبح ملتزماً بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين كلها ، إذ أن هذا الالتزام غير قابل للانقسام ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 154 – سليمان مرقس فقرة 180 ) . ويسري نفس الحكم في الحالة التي يؤجر فيها عدة أشخاص مالا مملوكاً لغيرهم إذا كسب ملكيته احدهم فيما بعد ، إذ يسري الإيجار في حق هذا الأخير بالنسبة إلى كل العين .

( [129] ) سليمان مرقس فقرة 181 .

( [130] ) جيوار 2 فقرة 144 – بودري وفال 1 فقرة 1 فقرة 455 – بلانيول وريبير 10 فقرة 517 .

( [131] ) انظر آنفاً فقرة 253 .

( [132] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 517 .

( [133] ) أما إذا كان التعرض يحرم المستأجر من الانتفاع بالعين حرماناً كلياً ، فشرط عدم الفسخ يقع باطلا ( نقض فرنسي 16 يوليه سنة 1951 داللوز 1951 ص 587 – سليمان مرقس فقرة 186 ص 331 .

( [134] ) ومع ذلك فقد قضي بأن شرط الإعفاء يقع باطلا ولو لم يثبت في جانب المؤجر إلا خطأ يسر . فقد قضت محكمة الأزبكية بأن الشرط المدون في عقد الإيجار المطبوع بعدك مسئولية المالك عن الضرر الذي يصيب المستأجر من عدم انتفاعه بالعين المؤجرة كلياً أو جزئياً لا يعمل به إذا كان السبب الذي حرم المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة نشأ عن تقصير المالك أو من إهماله أو من أي سبب آخر يعتبر جنحة أو شبه جنحة ( الأزبكية 29 ديسمبر سنة 1932 المحاماة 13 رقم 385 ص 778 ) . وظاهر أن المحكمة أنزلت على الخطأ العقدي حكم الخطأ التقصيري ، فلم تجز فيه شرط الإعفاء من المسئولة ، مع أن هذا الشرط جائز في الخطأ العقدي دون الخطأ التقصيري . وكان من الممكن أن تصل المحكمة إلى إبطال شرط الإعفاء من المسئولية عن طريق أسلم لو أنه اعتبرت هذا الشرط المطبوع شرطاً تعسفياً في عقد إذعان ، فأعفت الطرف المذعن منه تطبيقاًً لأحكام المادة 149 .

( [135] ) سليمان مرقس فقرة 186 ص 331 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 155 – وانظر أيضاً 578 مدني وتسري عل جميع أنواع التعرض ، وبخاصة التعرض الصادر من الغير المبني على سبب قانوني ، وسيأتي بحثها عند الكلام في هذا التعرض ( انظر ما يلي فقرة 274 ) – هذا ويجوز ، تطبيقاً لقواعد العامة أيضاً ، إعفاء المؤجر من المسئولة ن الغش أو الخطأ الجسيم الذي يقع من أتباعه ( سليمان مرقس فقرة 186 ص 331 – ص 332 ) .

ويفرق القضاء في فرنسا بن شرط الإعفاء بصفة مطلقة وهذا شرط باطل ، وشرط الإعفاء بسبب إخلال معين وهذا شرط صحيح ( نقض فرنسي 28 مايو سنة 1945 داللوز 1945 j ص 331 – 25 أكتوبر سنة 1946 داللوز j ص 88 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 155 ص 247 هامش 1 ) .

هذا وإذا تحققت مسئولة المؤجر عن ضمان التعرض ، جاز للمستأجر بعد تحققها أن ينزل عن دعوى الضمان . وقد يكون هذا النزول ضمنياً ، ولكن لا يفهم ذلك ن مجرد سكوت المستأجر عن مطالبة المؤجر بالضمان مدة معينة ( بودري وفال 1 فقرة 461 ) ، أو من اتصال المستأجر بالمزاحم له كأن يعيره مثلا شيئاً من أدوات الصنعة ولا يؤخذ هذا دليلا على رضا المستأجر بمزاحمة مستأجر آخر له بالرم ن اشتراطه عدم المزاحمة ( الإيجار للمؤلف فقرة 237 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 155 ص 247 ) .

( [136] ) سليمان مرقس فقرة 186 ص 33 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 155 ص 247 – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الشرط الذي يعفى المؤجر من المسئولية عن تعرض المستأجرين الآخرين لا يعفيه من المسئولية ذا وقع التعرض بفعله هو ، كما إذا أدخل وسط الأماكن المعدة للسكنى الهادئة محلا مقلقاً للراحة مخصصاً للرقص ونحوه ( استئناف مختلط 20 مايو سنة 1948 م 60 ص 121 ) . وإذا اتفق على عدم الضمان بعبارات مطلقة لم يجز التوسع في تفسير ذلك ، ويكون المقصود في هذه الحالة إتباع حكم القانون فيما يقضي به من عدم ضمان التعرض المادي الصادر من الغير ، ويبقى المؤجر مسئولا عن تعرضه الشخصي وعن التعرض الصادر من الغير المبني على سبب قانوني ( سليمان مرقس فقرة 186 ص 332 ) . وإذا اشترط عدم الضمان عن فعل معين ، كان المقصود إعفاء المؤجر من التعويض فحسب ، ويبقى للمستأجر الحق في الفسخ أو إنقاص الأجرة ، لأن الفسخ نتيجة حتمية للحرمان من الانتفاع وإنقاص الأجرة نتيجة حتمية للإخلال به ( جيوار 1 فقرة 186 ص 333 – عكس ذلك بودري وفال 1 فقرة 552 – بلانيول وريبير 10 فقرة 552 ) . بل إن المؤجر لا يعفي من التعويض إذا وقع منه خطأ في القيام بالعمل المعفي من ضمان ، على أساس أن شرط الإعفاء لم يقصد به إعفاء المؤجر من وجوب اتخاذ الاحتياطات الواجبة في القيام بهذا العمل . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة في هذا المعنى بأن احتفاظ المؤجر لنفسه بالحق في إقامة طبقات جديدة فوق البناء المؤجر دون أن يكون للمستأجر أن يعارض في ذلك أو أن يطالب بتعويض يجبان يفسر دون توسع ، ويشترط في تطبقه أن يتخذ المؤجر في إقامة الطبقات الجديدة جميع الاحتياطات اللازمة لمنع الضرر عن المستأجر بقدر الإمكان ( الاستئناف مختلط 10 يناير سنة 1928 م 40 ص 126 ) . انظر آنفاً : استئناف مختلط 8 مايو  سنة 1943 م 55 ص 145 .

( [137] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 771 من المشروع التمهيدي على وجه موافق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة بعد إدخال تحويرات لفظية فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ،وصار رقمه 601 في المشروع التمهيدي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 600 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 572 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 508 – ص 509 ) .

( [138] ) التقنين المدني القديم : م 374 / 459 : إذا حصل التعرض م غير المؤجر بدعوى أنه له حقاً على المحل المستأجر أو أزال إحدى المنافع الأصلية التي لا يتم انتفاع المستأجر بغيرها ، جاز للمستأجر على حسب الأحوال أن يطلب فسخ الإيجار أو تنقيص الأجرة .

ولا يوجد فرق بين التقنين القديم والجديد في الأحكام . على أن هناك ملاحظتين :

1 – جاء في المادة 374 / 459 : مدني قديم عبارة ” أو أزال إحدى المنافع الأصلية التي لا يتم انتفاع المستأجر بغيرها”  .ويبدو أن التقنيني المدني القديم جمع في هذه المادة بين التعرض القانوني الصادر من الغير والتعرض المادي الصادر م الغير إذا أزال إحدى المنافع الأصلية التي لا يتم انتفاع المستأجر بغيرها ، وأجاز في الحالتين للمستأجر أن يطلب فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة . وهذا هو نفس الحكم في التقنين المدني الجديد ، إلا أن هذا التقنين فصل في نصين مستقلين ما بين التعرض القانوني الصادر م الغير والتعرض المادي الصادر من الغير إذا أزال إحدى المنافع الأصلية  للعين المؤجرة . فخصص المادة 572 للفرض الأول ، وجعل الجزاء الفسخ أو إنقاص أجرة مع التعويض في الحالتين ، لأن المؤجر يضمن التعرض القانوني الصادر م الغير والضمان يستوجب التعويض . وخصص المادة 575 للفرض الثاني وهو التعرض المادي الصادر من الغير ، وعرضت الفقرة الثانية من هذه المادة لحالة ما إذا كان يترتب على هذا التعرض زوال إحدى المنافع الأصلة للعين المؤجرة ( أو كما يقول النص : حرمان المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة ) ، وجعل الجزاء الفسخ أو إنقاص الأجرة دون التعويض ، ذلك لأن المؤجر لا يضمن التعرض المادية الصادر من الغير ، وإنما يتحمل تبعة حرمان المستأجر من الانتفاع بالعين ، فلا محل للتعويض ما دمنا في صدد تحمل تبعة لا في صدد مسئولية عن الضمان ( انظر في هذا المعنى سليمان مرقس فقرة 172 – ويشير في هذا الصدد إلى رأي الأستاذ دي هلتس من أن هناك خطأ مادياً في لفظ ” أو”  الذي يسبق عبارة ” أنزال إحدى المنافع الأصلية”  وأن المقصود ” واو العطف”  ، ويعارض الأستاذ سليمان مرقس بحق هذا الرأي ) – وانظر أيضاً استئناف مصر 16 فبراير سنة 1938 المحاماة رقم 119 ص 518 .

2- جاء في المادة 375 / 460 مدني قديمان حق المستأجر في الضمان يسقط إن لم يخبر المالك بالتعرض في ابتداء حصوله . واقتصرت المادة 572/1 مدني جديد على القول بوجوب أن يبادر المستأجر إلى إخطارالمؤجر بالتعرض ، ولم تذكر أن حق المستأجر في الضما يسقط إذا ل يقم بالمستأجر بهذا الواجب . وبالرغم م هذا الاختلاف في النص لا يوجد فرق في الحكم ، إذ يجب تفسير المادة 375 / 460 مدني قدمي على أساس أنها مجرد تطبيق للوقاعد العامة ، فلا يسقط حق المستأجر في الضما عند عدم المبادرة بالإخطار إلا إذا ثبت أن المتعرض كان على غير حق في تعرضه وأنه مع ذلك نجح في التعرض بسبب تقصير المستأجر في الإخطار . وقد قضت محكمة النقض في هذا المعنى بأن للمستأجر أن يرجع بالضمان على المؤجر بناء على حصول التعرض له ولو لم يكن قد أخطره بالتعرض إذا ثبت أن المؤجر كان يعلم بالتعرض أو إذا كان لم يفوت عليه فرصة المحافظة على حقوقه ( نقض مدني أول فبراير سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 27 ص 59 ) . وهذا هو نفس الحكم في التقنين المدني الجدد كما سنرى ( انظر في هذا المعنى سليمان مرقس فقرة 178 ص 321 – الإيجار للمؤلف فقرة 249 ) .

( [139] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م  540 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 571 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 754 ( مطابق – وانظر عباس حسن الصراف فقرة 891 وما بعدها ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 555 : يلزم المؤجر أيضاً بحكم القانون أن يضمن للمستأجر ما ينال المأجور كله أو بعضه من التعرض والاستحقاق الناشئين عن دعوى تختص بالملكية أو بحق عيني على المأجور . إن الأحكام المختصة بنزع يد المشتري بسبب الاستحقاق تطبق مبدئياً على نزع يد المستأجر .

م 556 : إذا دعي المستأجر للمحكمة من أجل دعوى قد طلب فيها الحكم عليه بتخلية المأجور كله أو بعضه أو بتنفيذ بعض حقوق الارتفاق ، فيلزمه أن يبلغ المؤجر بلا إبطاء ، ولا يجب عليه في أثناء ذلك أن يتنازل عن أي جزء م المأجور . ويجب إخراج المستأجر من الدعوى على كل حال عندما يعين الشخص الذي من قبل وضع يده على المأجور ، ولا يجوز تتبع الدعوى في مثل هذه الحالة إلا على المؤجر وإما يجوز للمستأجر أن يتدخل فيها .

( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين الفرنسي ، وتوافق في مجموعها أحكام التقنين المصري – ويلاحظ أن التقنين اللبناني يشترط في التعرض القانوني الصادر م الغير أن يدعى للغير حقاً عينياً في العين المؤجرة ، فلا يعتبر تعرضاً قانونياً م الغير أن يزاحم مستأجر آخر من نفس المؤجر . وقد سار التقنين اللبناني في ذلك على نهج التقنين الفرنسي ) .

( [140] ) ويخيل إلى ما سبق أن قررناه في التعرض الصادر من المؤجر يما يتعلق بالمدين في ضمان التعرض القانون الصدر من الغير ، وبالدائن في هذا الضمان ، وبالإيجار الذي ينشئ للضمان : انظر آنفاً فقرة 343 في الهامش . انظر نظير ذلك في البيع للوسيط 4 فقرة 343 – فقرة 35 .

( [141] ) استئناف مختلط 8 يناير سنة 1880 المجموعة الرسمية المختلطة 5 ص 87 – 2 ديسمبر سنة 1880 المجموعة الرسمية المختلطة 6 ص 11 – 27 ديسمبر سنة 1900 م 13 ص 77 – 9 ديسمبر سنة 1909 م 22 ص 39 – 110 مايو سنة 1909 م 21 ص 242 – قنا الكلية 3 سبتمبر سنة 1894 القضاء 1 ص 296 – بني سويف 9 أبريل سنة1902 المجموعة الرسمية 4 رقم 9 . .

( [142] ) بودري وفال 1 فقرة 539 – الإيجار للمؤلف فقرة 246 – سليمان مرقس فقرة 172 ص 305 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 157 . محمد علي إمام فقرة 95 ص 224 – محمد كامل مرسي فقرة 118 ص 138 – منصور مصطفى منصور فقرة 189 ص 471 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة  126 ص 182 .

( [143] ) وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي : ” أما تعرض الغير المبني على سبب قانوني ، كالمشتري والمستأجر في المثلين السابقين ، فيضمنه المؤجر كما تقدم”  ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 509 ) .

( [144] ) ومثل هذه الدعوى ترفع في الأصل على المؤجر لا على المستأجر ، وإن كان يجوز إدخال المستأجر خصما ثالثاً للحكم عليه بالتسليم ( الإيجار للمؤلف فقرة 247ص 312 هامش 3 ) .

( [145] ) أو ادعى أنه ليس للمستأجر أن يستعمل حق ارتفاق للعين المؤجرة كان له أن يستعمله بموجب عقد الإيجار ( الإيجار للمؤلف فقرة 247 ) .

( [146] ) ويعتبر أيضاً تعرضاً قانونياً من الغير أن يمنع الغير المستأجر م الانتفاع بالعين بالطريقة المشروطة في عقد الإيجار ، إذا ادعى هذا الغير ا المستأجر ليس له أن ينتفع بالعين بهذه الطريقة ، كما إذا أجر شخص لآخر مكاناً على أن يديره مصنعاً فتضرر الجار ورفع دعوى على المستأجر يطلب منه الكف عن إدارة المصنع لأنه مقلق للراحة ( الإيجار للمؤلف فقرة 247 ) .

والتعرض القانوني قد يقع بالنسبة إلى العين المؤجرة كلها ، أو بالنسبة إلى جزء منها ، أو بالنسبة إلى أحد ملحقاتها ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 157 ص 249 ) .

( [147] ) وقد أصبح البيع في التقنين المدني الجديد كالإيجار في أن البائع كالمؤجر يضمن التعرض القانوني الصادر من الغير ولو استند الغير إلى حق شخصي ، أما في التقنين المدين القديم فقد كان البائع لا يضمن التعرض المستند إلى حق شخصي ويضمنه المؤجر ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 157 ص 318 هامش 1 – محمد علي إمام فقرة 95 ص 224 ) .

( [148] ) ومع ذلك فإنه يبدو أن عبارة المادة 1727 مدني فرنسي تتسع حتى لادعاء الحق الشخصي . فهي تنص على أنه ” إذا ادعى من ارتكب أعمال تعرض مادية أن له حقاً ما في العين المؤجرة ، أو إذا رفعت قضية على المستأجر لإخلاء العين كلها أو بعضها أو للاعتراف بحق ارتفاق عليها ، فيجب على المستأجر إدخال المؤجر ضامناً في الدعوى ، ويجب إخراج المستأجر منها إذ طلب ذلك وعين المؤجر الذي حاز باسمه العين”  . وهذا هو النص في أصله الفرنسي :

Art, 1727 c .c .f . : Si ceux qui ont commis des vois de fait pretendent avoir quelque droit sur la chose luce, ou si le preneur est lui – meme cite en justice four se voir condammer au delaissssement de la totalite on de partite de cette chose, ou a sufrir l’exercise de quelque servitude,il doit appeer le bailleur en garnatie, et doit etre mis hors d’instance, s’ill l’exige, an nommant le bailleur pour lequel il possede .

( [149] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 523 ص 712 – ص 713 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2705 – نقض فرنسي 14 ديسمبر سنة 149 داللوز 1950 مختصر ص 39 – ومع ذلك انظر نقض فرنسي 15 يونيه سنة 1858 داللوز 58 –  1-  453 – 9 فبراير سنة 1875 داللوز 76 – 1 – 27 – بودري وفال 1 فقرة 137 وفقرة 456 ( ويذهبان إلى أن التعرض يعتبر تعرضاً مبنياً على سبب قانوني صادراً من الغير ) .

( [150] ) ونرى من ذلك أن ضمان تعرض الغير يتحقق في الإيجار إذا ادعى الغير حقاً ثبت له بعد الإيجار ولو كان هذا الحق مستمداً من غير المؤجر أما في البيع في يتحقق ضمان البائع لتعرض الغير إذا ادعى هذا حقاً مستمداً م غير البائع بعد عقد البيع ( انظر الوسيط 4 فقر 342 ) .

( [151] ) انظر آنفاً فقرة 245 .

( [152] ) انظر في الطريقين جيوار 1 فقرة 166 – بودري وفال 1 فقرة 536 وما بعدها – بلانيول وريبير 10 فقرة 523 ص 712 – الإيجار للمؤلف فقرة 248 – سليمان مرقس فقرة 172 ص 305 عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 158 .

( [153] ) انظر آنفاً فقرة 246 .

( [154] ) فإذا وقع التعرض بعد انتهاء الإيجار ، فلا ضمان ، وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان الحكم قد بني قوله بحصول التعرض القانوني في يوجه المستأجر على قيام نزاع بين المؤجر والغير في ملكية العين المؤجرة قبل عقد إيجارتها . وكانت أوراق الدعوى دالة على أن هذا النزاع لم يثر حول الملكية إلا بعد انتهاء مدة الإجارة ، فإنه يكون قد خال فالثابت بالأوراق ويتعين نقضه ( نقض مدني 29 مايو سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 210 ص 449 ) .

( [155] ) انظر آنفاً فقرة 246 .

( [156] ) الإيجار للمؤلف فقرة 246 ص 312 .

( [157] ) انظر أيضاً المادة 585 مدني وهي تنص على أنه ” يجب على المستأجر أن يبادر إلى إخطار المؤجر بكل أمر يستوجب تدخله . كأن تحتاج العين إلى ترميمات مستعجلة ، أو ينكشف عيب فيها ، أو يقع اغتصاب عليها ، أو يعتدي أجنبي بالتعرض لها أو بإحداثه ضرر بها”  .

( [158] ) وإذا رفع المتعرض دعوى على المستأجر ، جاز لهذا الأخير أن يدخل المؤجر ضامناً في الدعوى ، وقام هذا مقام الإخطار . كذلك يقوم مقام الإخطار أن يرفع المستأجر دعوى على المتعرض لمنع تعرضه ، ويدخل فيها المؤجر ضامناً ( قنا الكلية 3 سبتمبر سنة 1894 القضاء 1 ص 296 – الزقازيق 17 سبتمبر سنة 1921 المحاماة 3 ص 134 – الإيجار للمؤلف فقرة 250 ص 315 ) .

( [159] ) وقد رد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” ويجب على المستأجر أن يبادر بإخطار المؤجر بالتعرض ، وإلا تحمل مسئولية عدم الإخطار تبعاً للقواعد العامة”  ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 509 ) . وتقضي القواعد العامة بأن المستأجر إذا لم يخرط المؤجر بالتعرض ، فإنه يرجع على ذلك بالضمان عليه إذا هو اثبت أن المتعرض كان لابد أن ينجح في دعواه ولو حصل الإخطار ، أو أن المؤجر علم بوقوع التعرض من طريق آخر وكان يستطيع التقدم لدفع التعرض ولكنه لم يفعل ( بودري وفال 1 فقرة 544 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 – بلانيول وريبير 10 فقرة 523 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 159 ص 251 – منصور مصطفى منصور فقرة 189 ص 472 – وقارن م 440/3 مدني بالنسبة إلى البيع وتقضي بأنه إذا لم يخطر المشتري البائع بالدعوى في الوقت الملائم وصدر عليه حكم حاز قوة الأمر المقضي ، فقد حقه في الرجع بالضمان إذ اثبت البائع أن تدخله في الدعوى كان يؤدي إلى رفض دعوى الاستحقاق ) . ونفس هذه الأحكام كان معمولا بها في عهد التقنين المدني القديم ، بالرغم من أن نص المادة 375 / 460 من هذا التقنين كان يقضي في عبارة مطلقة بسقوط حق الضمان إذا لم يبادر المستأجر بإخطار المؤجر . فلا يسقط حق المستأجر في الضمان إذا كان المؤجر يعلم بالتعرض من أي طريق آخر ، أو كان عدم إخطاره لم يفوت عليه فرصة المحافظة على حقوقه ( نقض مدني أول فبراير سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 27 ص 509 – استئناف مختلط 22 فبراير سنة 1911 م 23 ص 187 – سليمان مرقس فقرة 178 ص 321 – وانظر آنفاً فقرة 262 في الهامش ) .

وقد كتبنا في عهد التقنين المدني القديم ما يأتي : ” وإذا لم يخرط المستأجر المؤجر بالتعرض سقط حقه في الرجوع عليه بالضمان ( استئناف مختلط 28 مارس سنة 1894 م 6 ص 207 – 18 يناير سنة 1906 م 18 ص 101 – استئناف وطني 16 فبراير سن 1909 المجموعة الرسمية 1909 رقم 110 ) ، وصار مسئولا عن تعويض ما قد يحدث من الضرر للمؤجر بسبب عدم إخطاره بالتعرض ، كما إذا استطاع المتعرض وكان واضعاً يده على العين المؤجرة أن يكسب ملكيتها بمضي المدة ، في حين أنه لو أخطر المستأجر بالتعرض لتمكن هذا الأخير م قطع سريان المدة .والمؤجر هو الذي عليه أن يثبت حصول ضرر له بسبب عدم الإخطار . كأن يثبت أن لديه مستندات تحفظ حقوقه قبل المتعرض وكان في إمكانه تقديمها قبل صدور حكم نهائي في الدعوى لصالح المتعرض . أما إذا كان المستأجر قد اخطر المؤجر بالتعرض ، ولكن في وقت متأخر ، فيكون مسئولا عن الضرر الذي أصاب المؤجر بسبب هذا التأخر في الإخطار ، وله حق الرجوع بالضمان على المؤجر من وقت الإخطار ، وليست له المطالبة بتعويض عن الضرر الذي أصابه قبل ذلك . ومع ذلك فقد يرجع المستأجر بالضمان على المؤجر رغم عدم إخطاره بالتعرض ، إذا اثبت أن المتعرض كان لابد أن ينجح في تعرضه حتى لو اخطر المؤجر بهذا التعرض وتدخل هذا الأخير في الدعوى ، أو أن المؤجر كان يعلم بالتعرض رغما عن عدم إخطاره به ، أو أنه كان في استطاعته الدفاع عن حقوقه في وقت مناسب ( ديفرجييه 1 فقرة 323 – لوران 25 فقرة 165 – جيوار 1 فقرة 167 – بودري وفال 1 فقرة 544 – انظر آنفاً محكمة الاستئناف المختلطة في 22 فبراير سنة 1919 م 23 ص 187 )”  ( الإيجار للمؤلف فقرة 249 ص 314 – ص 315 ) .

وإذا وضع المتعرض يده على العين المؤجرة ولم يخطر المستأجر المؤجر بهذا التعرض حتى سب المتعرض العين بالتقادم ، التزم المستأجر بأن يدفع للمؤجر قيمة العين وقت ثبوت الاستحقاق للمتعرض .ويجوز أيضاً للمؤجر أن يطلب فسخ الإيجار إذا ترتب على عدم إخطاره بالتعرض ضرر كبر له ، كما إذا زاحم المستأجر مستأجر آخر م نفس المؤجر فاكتفى المستأجر الأول بترك العين للمستأجر المتعرض دون أن يخطر المؤجر بالتعرض ودون أن يدفع الأجرة ( نقض فرنسي 11 يناير سنة 1936 سيريه 36 – 1- 203 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 159 ص 250 )

( [160] ) هيك 10 فقرة 365 – جيوار 2 فقرة 533 – بودري وفال 1 فقرة 545 – سليمان مرقس فقرة ص 321 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 159 ص 251 – ص 252 – محمد كامل مرسي فقرة 121 ص 145 – محمد علي إمام فقرة 100 ص 238 – منصور مصطفى منصور فقرة 189 ص 47111 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 127 ص 182 – الإيجار للمؤلف فقرة 249 ص 314 – منوف 2 أبريل سنة 1915 المجموعة الرسمية 16 ص 102 ( الإخطار كان بكتاب مسجل ) – جرجا 30 أكتوبر سنة 1926 المحاماة 7 ص 922 – ( الإخطار كان شفوياً ) – سوهاج الكلية 25 مايو سنة 1941 المجموعة الرسمية 45 رقم 39 – ومع ذلك قارن البداري 18 ديسمبر سنة 1927 المحاماة 8 ص 399 ( وقد قضت بوجوب أن يكون الإخطار رسمياً على يد محضر ) .

( [161] ) ويجوز للمستأجر أن يحبس الأجرة تحت يده حتى يدفع المؤجر التعرض إذا حصل على ترخيص من المحكةم في ذلك ( نقض فرنسي 20 أبريل سنة 1921 داللوز 1922 – 1 – 181 ) . أما إذا لم يحصل على ترخيص من المحكمة ، فهناك رأي يقول بعدم جواز الحبس ( نقض فرنسي 16 أكتوبر سنة 1925 داللوز الأسبوعي 1925 ص 627 – لوران 25 فقرة 108 – بودري وفال 1 فقرة 328 وفقرة 460 وفقرة 549 ) ، ورأي آخر يقول بجوازه ( ديفرجييه 1 فقرة 480 – ترولون 1 فقرة 331 – جيوار 1 فقرة 101 – هيك 10 فقرة 292 – جوسران 2 فقرة 1191 مكررة ) – ونرى الأخذ بالرأي القائل بجواز حبس الأجرة ولو بدون الحصول على ترخيص من القضاء ، قياساً على الحالات الأخرى عند عدم تسليم العين أو عند حاجتها إلى الترميم أو عند صدور تعرض من المؤجر ، ويحبس المستأجر الأجرة ، لا بناء على أن هناك مقاصة قد لا تتوافر شروطها ، بل استناداً إلى مبدأ الدفع بعدم تنفيذ العقد ( الإيجار للمؤلف فقرة 252 ، ومع ذلك انظر مغاغة 24 مارس سنة 1903 الحقوق 19 ص 132 ) .

( [162] ) وقد يدعي المتعرض أنه يملك العين المؤجرة ومع ذلك يرفع الدعوى على المستأجر فيكون قد رفع الدعوى على غير ذي صفة ، وعلى المستأجر إخطار المؤجر ليتدخل في الدعوى . وللمستأجر أيضاً أن يطلب اخراجه من الدعوى ( بلانيول وريبير 10 فقرة 523 ص 713 ) . ولابد على كل حال من تدخل المؤجر في الدعوى بين المستأجر والتعرض ، وله أن يدخل بنفسه إذا لم يدخله هذا أو ذالك ، لأن المستأجر يس له حق عيني في العين المؤجرة حتى يستطيع أن يرفع دعوى على المتعرض – فيما عدا دعاوي الحيازة وبعض الدعاوي الأخرى ما سيجيء أو أن ترفع عليه دعوى من المتعرض ( كمولمبه دي سانتير 1 فقرة 173 – جيوار 1 فقرة 22 وفقرة 29 – بودري وفال 1 فقرة 543 – بلانيول وريبير 10 فقرة 523 – الإيجار للمؤلف فقرة 250 – استئناف وطني 28 ديسمبر سن 1905 الاستغلال 4 ص 184 ) . وقد قضي بأنه إذا رفع المستأجر دعوى تعويض على المؤجر والمتعرض الذي يبني تعرضه على الادعاء بوجود حق له على العين المؤجرة ، فلا يمن أن يتخلص من الحق الذي للمستأجر عليه بمجرد ذكره عرضاً في معرض دفاعه أنه إن صح الحكم بتعويضات للمستأجر فيلزم بها المتعرض دونه ، وذلك أن المؤجر لم يأت بالمتعرض ضامناً في الدعوى ولم يرفع دعوى ضمان صريحة في أثناء سير الدعوى الأصلية . وعلى أية حال فإنه إن فعل وصح مدعاه ، فإنه يتعين أن يلزم هو أولا بالتضمينات وفي الوقت نفسه يلزم المتعرض قبله بدفع ما يقضي عليه هو به ، وذلك تطبقاً لقواعد الضما ولشخصية حق المستأجر ( الزقازيق 17 سبتمبر سنة 1921 المحاماة 3 رقم 124 ص 174 ) .

وإذا لم يتدخل المؤجر في الدعوى المرفوعة بين المتعرض والمستأجر \ ، فالحكم الذي يصدر في الدعوى لا يكون ملزماً للمؤجر ، لأنه يس طرفاً فيه . ومن هنا نرى أنه من الصعب أن يتحقق ضرر للمؤجر من جراء عدم إخطار المستأجر له بالتعرض ، لأنه إذا لم يتدخل في الدعوى لجهله بهذا التعرض فالحكم الذي يصدر فيها لا يكنون ملزماً له . ولكن قد يلحق المؤجر ضرر في بعض الأحيان . كما إذا اجري المتعرض تغييراً في العين المؤجرة أو اضطر المؤجر إلى رفع دعوى مبتدأة أو اعتراض الخارج عن الخصومة على المتعرض ( بودري وفال 1 فقرة 544 – جيوار 1 فقرة 167 – بلانيول وريبير 10 فقرة 523 ص 714 ) . أما الأحكام التي تصدر في الدعاوي المرفوعة بين المؤجر والمتعرض فتكونن ملزمة للمستأجر ، إذ ليس له إلا حق شخصي قبل المؤجر فهو دائن عادي تنفذ في حقه الأحكام الصادرة في مواجهة مدينه ( بودري وفال 1 فقرة 553 – الإيجار للمؤلف فقرة 250 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 261 ) .

( [163] ) ومن صالح المستأجر أن يبقى خصما في الدعوى ، حتى يتمكن من الرجوع بضمان الاستحقاق على المؤجر في نفس الدعوى إذا أخفق هذا الأخير في الدفاع عن حقوق المستأجر ، أو ليثبت أنه مهما كان مبلغ دعوى التعرض من الصحة فلا تأثير لذلك في حقوقه كمستأجر ، أو ليمنع التواطؤ المحتمل بين المؤجر والمتعرض للإضرار بحقوقه في حالة ما إذا كان المؤجر معسراً إذ يصبح رجوع المستأجر عليه بعد ذلك بضمان الاستحقاق غير مجلس النواب تحت رقم ( الإيجار للمؤلف فقرة 251 ) – ويبقى المستأجر  في الدعوى ولا يستطيع الخروج منها ، إذا كان من رفع الدعوى ينسب إليه أفعالا شخصية لها تأثير في الدعوى ( استئناف مختلط 15 يناير سنة 1890 م 2 ص 197 – 22 ماس سنة 1900 م 12 ص 172 ) ، أو يوجه إليه طلبا يجعله خصما في الدعوى كمنا إذا طالب بأخلاء العين ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 161 ص 253 هامش 1 ) .

( [164] ) وللمستأجر الخروج م الدعوى حتى لو رفض المؤجر الدخول فيها ( الإيجار للمؤلف فقرة 251 ) .

( [165] ) عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 162 .

( [166] ) فإذا ترتب على  التعرض أن حكم القضاء مثلا بوضع العين المؤجرة تحت الحراسة ، وحرم المستأجر بسببالحراسة من الانتفاع بها ، كان له أن يطلب إعفاءه من دفع الأجرة عن هذه المدة ، وذا طالت المدة بحيث يصبح الإخلال بالانتفاع جسيماً ، جاز له أن يطلب فسخ الإيجار ( بودري وفال 1 فقرة 547 – دي هلتس 2 الإيجار فقرة 153 – الإيجار للمؤلف فقرة 252 – استئناف مختلط 27 ديسمبر سنة 1900 م 13 ص 77 – 14 فبراير سنة 1901 م 1 ص 156 – أسيوط الكلية 17 ديسمبر سنة1895 القضاء 3 ص 1332 – بني سويف 19 أبريل 1902  المجموعة الرسمية 4 ص 18 – قارن عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 162 ص 254 هامش 1 ويرجع حق المستأجر إلى وقوع التعرض من جهة حكومية هي المحكمة التي أقامت الحارس ) .

( [167] ) استئناف أسيوط 10 ديسمبر سنة 1936 المحاماة 17 رقم 369 ص 748 – المنصورة الكلية 24 مارس سنة 1931 المحاماة 14 رقم 291 ص 569 – أسيوط الكلية 21 ماس سنة 1934 المجموعة الرسمية 3555 رقم 239 ص 600 – دكرنس أول نوفمبر سنة 1931 المحاماة 14 رقم 298 ص 580 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 163 ص 254 .

وقد قضت محكمة النقص بأن المؤجر يضمن التعرض المبني على سبب قانوني ، سواء أكان حاصلا قبل تسليم العين للمستأجر أم بعد التسليم . فإذا ما تحقق التعرض ، وجب على المستأجر إخطار المؤجر به في وقت لائق ، ولابد م تدخل المؤجر في الدعوى بين المستأجر والمتعرض ، لأن المستأجر ليس له حق عيني على العين المؤجرة ، فضلا عن أنه ليست هناك صلة بينه وبين المتعرض تخول هل مقاضاته ( نقض مدني 19 يناير سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 55 ص 198 ) .

انظر عكس ذلك وأنه يجوز للمستأجر أن يدفع الدعوى المرفوعة من متعرض يدعي أنه هو المالك للعين المؤجر بأن الإجارة نفاذة في حق المتعرض لأنها صادرة من المالك الحقيقي ، وبذلك يتردد النزاع على ملكية العين بين مدعي الملكية والمستأجر : سليمان مرقس فقرة 179 ص 325 – منصور مصطفى منصور فقرة 189 ص 473 – ص 475 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 128 ص 174 – محمد لبيب شنب فقرة 172 .

ومع ذلك يمكن أن يقال – في حالة ما إذا كان المتعرض يدعي أنه هو المالك للعين المؤجرة – إن للمستأجر في بعض الأحوال أن يدفع الدعوى بنفسه ، وذلك إذا كان الدفع الذي تسمك به لا يمثل فيه المؤجر ، بل يتحدث فيه عن حقه هو كمستأجر . مثل ذلك إذا ادعى المتعرض أنه مالك العين ، فيرفع المستأجر دعواه بأنه على فرض صحة ذلك فإن حقه كمستأجر لا يمس إذ المتعرض وارث للمؤجر فيجب عليه الضمان ( الإيجار للمؤلف فقرة 250 ص 316 ) ، أو يدفع المستأجر الدعوى بأنه على فرض صحة ادعاء المتعرض من أنه مالك للعين فإن حقه كمستأجر يسري في حق المتعرض إذ أنه استأجر من حائز وكان حسن النية وقت الإيجار ( انظر آنفاً فقرة 53 – وانظر سليمان مرقس فقرة 179 ص 325 ) . فيكون للمستأجر في هذه الحالات صفة في أن يكون خصما للمتعرض ، ومن ثم يجوز له أن يدفع التعرض بنفسه كما سيجيء .

( [168] ) استئناف مختلط 8 ديسمبر سنة 1898 م 11 ص 38 .

( [169] ) جيوار 1 فقرة 22 وفقرة 29 – بودري وفال 1 فقرة 543 – الإيجار للمؤلف فقرة 250 ص 316 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 163 – ولا يجوز للمستأجر ، إذا وضع المتعرض يده على العين المؤجرة ، أن يطالبه بريع العين مدة وضع اليد أثناء التعرض ، إذ أن المطالبة الريع من حق مالك العين ، ولا يجوز للمستأجر مباشرتها إلا بطريق الدعوى غير المباشرة باسم المالك ( نقض مدني 19 يناير سنة1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 55 ص 198 – سليمان مرقس فقرة 179 ص 325 ) . كما لا يجوز للمستأجر الحالي أن يطلب من المستأجر السابق تسليم العين إليه لعدم وجود علاقة بينهما . وإذا كان يجب على المستأجر ألا يؤخر من يخلفه في زراعة الأرض عن تهيئتها للزراعة وعن بذرها ، فالمقصود بذلك أن يلتزم المستأجر السابق بتسليم الأرض للمؤجر ليسلمها بدوره للمستأجر الحالين فالالتزام إنما يترتب في ذمة المستأجر السابق نحو المؤجر لا نحو المستأجر الجديد ( قويسنا مستعجل 18 نوفمبر سنة 1939 المحاماة 20 رقم 190 ص 513 ) . وانظر ما يلي فقرة 794 .

( [170] ) الزقازيق 17 سبتمبر سنة 1921 المحاماة 3 رقم 5 – جرجا 18 أكتوبر سنة 1926 المحاماة 8 ص 387 – انظر مع ذلك مصر الكلية الوطنية 17 مارس سنة 1930 المحاماة 60 رقم 303 ص 612 ، وقد قضت بأن للمستأجر رفع دعوى منع التعرض ضد المتعرض ، غير أن هذا الرأي لم يسد . ويجوز على كل حال للمستأجر أن يرفع دعوى منع التعرض باسم المؤجر مع إدخاله خصما في الدعوى ( استئناف مختلط 2 يونيه سنة 1908 م 20 ص 261 ) . انظر أيضاً الإيجار للمؤلف فقرة 391 ص 487 هامش 3 .

( [171] ) استئناف مختلط 391  مايو سنة 1937 م 49 ص 224 .

( [172] ) جرانمولان في العقود فقرة 366 – أبو هيف في المرافعات طبعة أولى فقرة 477 – نقض مدني في 29 مارس سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 229 ص 610 – استئناف مختلط 17 يناير سنة 1889 م 1 ص 231 – 5 فبراير سنة 1890 م 2 ص 278 – 12 نوفمبر سنة 1890 م 3 ص 10 – 2 مايو سنة 1891 م 6 ص 250 – 15 نوفمبر سنة 1893 م 6 ص 14 – وكان يشترط حتى يستطيع المستأجر رفع دعوى استرداد والحيازة أن تكون حيازته قد توافرت فيها الشروط القانونية ( استئناف مختلط 3 يناير سنة 1901 م 13 ص 102 ) ، وأن يكون قد اخرج بالقوة من العين المؤجرة ( استئناف مختلط 9 مايو سنة 1900 م 12 ص 243 ) ، وألا يكون قد رفع دعوى استرداد الحيازة ضد المؤجر نفسه ( مصر الكلية الوطنية 3 أكتوبر سنة 1927 المحاماة 8 ص 361 ) . وكلك لا يجوز لمن تلقى الحيازة من المستأجر – كمشتر للعين من المستأجر ر – أن يرفع دعوى استرداد الحيازة ضد المؤجر ( استئناف مختلط 14 يونيه سنة 1906 م 18 ص 226 ) .

وكما يستطيع المستأجر رفع دعوى استرداد الحيازة ، كذلك يجوز للمؤجر رفعها ، لأن المؤجر يعد حائزا للعقار عن طريق المستأجر ( استئناف مختلط 2 يونيه سنة 1908 م 20 ص 261 ) .ويجوز للمؤجر رفع هذه الدعوى حتى لو كان إخراج المستأجر قد وقع تنفيذاً لحكم أو سند رسمي بواسطة أحد  المحضرين ، ما دام المؤجر لم يكن طرفاً في هذا الحكم أو السند ولم يقبل تنفيذه عليه ( إسكندرية الكية الوطنية 15 فبراير سنة 1934 المحاماة 17 رقم 378 ص 769 ) .

ويخلص مما تقدم ، في عهد التقنين المدين القديم ، أن للمؤجر أن يرفع جميع دعاوي الحيازة ، وأن للمستأجر أن يرفع هذه الدعاوي باسم المؤجر وأن يرفع دعوى استرداد الحيازة باسمه الشخصي ( الإيجار للمؤلف فقرة 391 ص 487 هامش 4 ) .

( [173] ) سليمان مرقس فقرة  179 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 163 ص 255 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 128 ص 185 – قارن ما قضت به محكمة النقض من أن يجب توافر نية التملك لمن يبتغي حماية يده بدعاوي الحيازة ، فلا تكفي حيازة عرضية . أما ما أباحه القانون المدين في المادة 575 للمستأجر وهو حائز عرضي من رفع دعاوي الحيازة ، فإنما جاء استثناء من الأصل لا تطبيقاً لمبدأ عام ، وذلك لما لمركز المستأجر من اعتبار خاص دون سائر الحائزين العرضيين الحارس والمرتهن حيازياً والمودع لجيه ( نقض مدني 12 أبريل سنة 1956 مجموعة أحكام النقض 7 رقم 70 ص 517 ) .

( [174] ) عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 163 – 255 .

( [175] ) فإذا انتهى الإيجار أثناء نظر دعوى استرداد الحيازة ، لم يقض للمستأجر باسترداد الحيازة والبقاء في العين مدة تعادل المدة التي فقد فيها حيازة العين ، وإنما يقضي بأن نزع حيازته كان بغير حق ، وله أن يستند إلى ذلك للمطالبة بالتعويض ( استئناف مختلط 4 نوفمبر سنة 19037 م 50 ص 6 ) .

( [176] ) عبد الفتاح عبد الباقي فقرة  163 ص 256 – ويقول إن للمستأجر دفع التعرض بنفسه إذا كان الحق الذي يدعيه المتعرض موجهاً مباشرة ضد المستأجر .

( [177] ) وقد قضت محكمة النقض الفرنسية بأنه إذا لم يكن للمستأجر ، وهو صاحب حق شخصين صفة في المنازعة في وجود حق عيني على العين المؤجرة ، إلا أن الأمر يتغير إذا ثارت المنازعة بين شخصين يدعي كل منهما أن ه استأجر نفس العين ( نقض فرنسي 14 ديسمبر سنة 1949 داللوز 1950 مختصر ص 39 ) – وهناك رأي يذهب إلى وجوب إدخال المؤجر في الدعوى ، إذ لا توجد صلة قانونية بين المستأجرين المتزاحمين ، فكل منهما ليس له إلا حق شخصي في ذمة المؤجر ، فوجب إدخال هذا الأخير في الدعوى لأن المستأجرين لا يتصل أحدهما بالآخر إلا بوساطته ( الإيجار للمؤلف فقرة 397 ص 498 وفقر 250 ص 216 هامش 4 – سليمان مرقس فقرة 124 ص 224 – استئناف مختلط 12 ديسمبر سنة 1916 م 29 ص 104 – استئناف مصر 21 ديسمبر سنة 1947 المحاماة 31 ص 1518 ) .

وانظر ، في أمثلة أخرى يجوز فيها للمستأجر أن يكون خصما للمتعرض فيتولى دفع التعويض بنفسه ، الأحوال التي لا يمثل فيها المستأجر المؤجر في الدفع بل يتحدث فيه عن حقه هو كمستأجر ، وقد أشرنا إليها آنفاً في نفس الفقرة في الهامش .

( [178] ) وهناك نصان في البيع ، احدهما تطبيق للمبادئ العامة فيمكن أن يسري على الإيجار ، والآخر يقرر حقاً استثنائياً فلا يمكن نقله إلى الإيجار بطريق القياس :

( النص الأول ) هو المادة 441 مدني وتقضي بأن ” يثبت حق المشتري في الضمان ولو اعرف وهو حسن النية للأجنبي بحقه أو تصالح معه على هذا الحق دون أن ينتظر في ذلك صدور حكم قضائي ، متى كان قد أخطر البائع بالدعوى في الوقت الملائم ودعاه أن يحل محله فيها فلم يفعل . كل ذلك ما لم يثبت البائع أن الأجنبي لم يكن على حق في دعواه”  . ويمكن أن يسري هذا الحكم على الإيجار ( انظر في هذا النص بالنسبة إلى البيع الوسيط 4 فقر 349 ) .

( والنصر الثاني ) هو المادة 442 مدني وتقضي بأنه ” إذا توقى المشتري استحقاق المبيع كله أو بعضه بدفع مبلغ من النقود أو بأداء شيء آخر ، كان للبائع أن يتخلص من نتائج الضمان بأن يرد للمشتري المبلغ الذي دفعه أو قيمة ما أداه مع الفوائد القانونية وجميع المصروفات”  . وهذا نص يقرر ضرباً م الاسترداد لا نظير له إلا  في حالات ثلاث : الشفعة واسترداد الحصة الشائعة واسترداد الحق المتنازع عليه . فهو إذن نص استثنائي ، ولا يسري على الإيجار ( انظر في هذا النص بالنسبة إلى المبيع الوسيط 4 فقر 354 ) .

( [179] ) دي هلتس 2 الإيجار فقرة 154 – قنا الكلية 3 سبتمبر سنة 1894 القضاء 1 ص 296 .

( [180] ) والعبرة بالأجرة التي اتفق عليها وقت العقد ، ولو زادت أو نقصت عن أجرة المثل وقت التعرض . ولكن إذا كانت أجرة المثل وقت التعرض قد زادت على الأجرة المتفق عليها ، وكان المؤجر سيء النية ، وجب اعتبار الفرق بين الأجرتين عند تقدير إنقاص الأجرة ، لأن المؤجر إذا كان سيء النية بعوض الضرر ولو كان غير متوقع الحصول ( جيوار 1 فقرة 169 – بودري وفال 1 فقرة 551 – الإيجار للمؤلف فقرة 2252 ص 317 هامش 3 ) . وهذا الحكم يسري في إنقاص الأجرة في الأحوال  الأخرى ، كحالة التعرض الشخصي الصادر من المؤجر وحالة حاجة العين إلى  الترميم . وفي رأي يجب اعتبار الفرق حتى لو كان المؤجر حسن النية ( بلانيول وريبير 10 فقرة 524 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 166 ) .

( [181] ) مثل ذلك أن يكون المستأجر قد استأجر دكانا للتجارة انتزع منه ، فإنه يرجع بتعويض عما صرف في تجهيز هذا الدكان ( باريس 7 نوفمبر سنة 1949 جازيت دي باليه 1950 – 2—4122 — عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 166 ص 260 هامش 1 ) – وانظر أيضاً : نقض مدني 19 أبريل سن 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 118 ص 744 .

( [182] ) انظر آنفاً فقرة 259 .

( [183] ) ويكون المؤجر مسئولا عن التعويض ولو كان حس النية لأن الالتزام بدفع تعرض الغير ، كالالتزام بالامتناع عن التعرض الشخصي ، التزام بتحقيق غاية لا التزام ببذل عناية ، فمجرد وقوع التعرض وعدم النجاح في دفعة يكون إخلالا بالالتزام يوجب التعريض ولو كان المؤجر حسن النية ( انظر فيما يتعلق بضمان التعرض الشخصي آنفاً فقرة 259 في الهامش ) .

( [184] ) انظر آنفاً فقرة 259 – وقد قضي بأن المؤجر يضمن نتائج تعرض الغير المبني على سبب قانون ، سواء أكان المؤجر حسن النية أم سيئها ، لأنه لا تأثير لحسن النية إلا في تقدير التعرض لا في الالتزام به ( المنصورة الكلية 24 مارس سنة 1931 المحاماة 14 رقم 291 ص 567 ) .

( [185] ) انظر آنفاً فقرة 260 والنظر الإيجار للمؤلف فقرة 252 ص 319 .

( [186] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 778 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 607 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 606 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 578 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 524 – ص 525 ) .

ولا مقابل للنص في التقنين المدني القديم ، ولكن النص ليس إلا تطبقاً للقواعد العامة ، فكان معمولا به في عهد هذا التقنين .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى  :

التقنين المدني السوري م 546 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 577 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 759 ( مطابق – انظر عباس حسن الصراف فقرة 899 وما بعدها ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 561 : لا يضمن المؤجر عيوب المأجور التي كان من السهل تحققها ، إلا إذا كان قد صرح بأنها غير موجودة . ولا يلزم بضمان ما أيضاً : أولا – إذا كانت العيوب قد أعنت للمستأجر . ثانياً – إذا كان المستأجر عالما وقت إنشاء العقد بعيوب المأجور أو بخلوه من الصفات المطلوبة . ثالثاً – إذا كان المؤجر قد اشترط أ لا يتحمل ضماناً ما .

( ونص التقنين اللبناني مقصور على ضمان العيب ، ولكن يمكن تطبيقه على ضمان التعرض لأنه ليس إلا تطبيقاً  للقواعد العامة . ولما كان نص التقنين المصري ليس هو أيضاً إلا تطبيقاً للقواعد العامة ، فأحكام التقنين اللبناني في هذا الصدد تتفق على أحكام التقنين المصري ) .

( [187] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 525 .

( [188] ) الإيجار للمؤلف فقرة 253 .

( [189] ) استئناف مختلط 18 ديسمبر 1918 م 31 ص 73 .

( [190] ) بودري وفال 1 فقرة 552 .

( [191] ) جيوار 1 فقرة 170 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 ص 223 – بلانيول وريبير 10 فقرة 525 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 176 – استئناف مختلط 26 يناير سن ة1926 م 38 ص 194 – وانظر في عرض الرأيين الإيجار للمؤلف فقرة 253 .

( [192] ) وقد قدمنا في ضمان المؤجر لتعرضه الشخصي أن القضاء الفرنسي جعل شرط الإعفاء عبارة عامة باطلا ( انظر آنفا فقرة 261 في الهامش ) . أما هنا ، أي في ضمان تعرض الغير المبني على سبب قانوني ، فشرط الإعفاء في عبارة عامة يكون صحيحاً وإن كان لا يحرم المستأجر من طلب الفسخ أن إنقاص الأجرة . والفرق بين الحالتين أن إعفاء المؤجر نفسه من المسئولية عن تعرضه الشخصي بصفة مطلقة يتعارض مع حسن النية ، وليس كذلك أن يعفى نفسه من المسئولية عن تعرض الغر ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 176 ص 274 هامش 1 ) .

( [193] ) انظر آنفاً فقرة 272 وفقرة 54 في الهامش – جيوار 1 فقرة 169 وفقرة – الإيجار للمؤلف فقرة 253 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 176 – وفقرة 60 – وقد قضي بأنه إذا ثبت علم المستأجر بسبب التعرض ، فلا حق له في مطالبة المؤجر بتعويض بسبب فسخ عقد إيجاره ( مصر الكلية الوطنية 26 يناير سن 1931 المجموعة الرسمية 33 رقم 73 ص 130 ) – وإذا  كان علم المستأجر بسبب الضمان يستفاد منه ضمناً نزوله عن التعويض ، فلا يستفاد منه أنه نزل عن حقه في طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة . بل إن هناك رأياً يذهب إلى أن علم المستأجر بسبب الضمان لا يستفاد منه ، عند الشك ، نزول المستأجر حتى عن التعويض ( بودري وفال 1 فقرة 550 – بلانيول وريبير 10 فقرة 525 ) . وهناك رأي يميز بين ما إذا   كان المؤجر حسن النية أو سيئها ، فلا يستحق المستأجر الذي يعلم بسبب لاضمان تعويضاً إذا كان المؤجر حسن النية ، ويستحق التعويض إذا كان المؤجر سيء النية ( سليمان مرقس فقرة 64 – وقارن فقرة 185 ص 331 وفقرة 186 ص 333 ) .

( [194] ) انظر آنفاً فقرة 261 .

( [195] ) استئناف وطني 2 مارس سنة 1915 المجموعة الرسمية 17 ص 24 – الإيجار للمؤلف فقرة 253 – واشتراط عدم الضمان عن الحوادث القهرية المتوقعة وغير المتوقعة أو عن أي سبب آخر لا يعفى المؤجر من ضمان الاستحقاق الراجع إلى خطأه ( استئناف مختلط 9 ديسمبر سن 1909 م 22 ص 40 ) .

( [196] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 774 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا بعض تحويرات لفظية ، أجرتها لجنة المراجعة فأصبح التطابق تاماً ، وأقرت اللجنة النص تحت رقم 604 في المشروع النهائي . ووافق مجلس النواب على النص تحت رقم 603 . وفي لجنة مجلس الشيوخ تقدم تقرر من بعض مستشاري محكمة النقض باقتراح حذف المادة لأنها تقرر سبباً للفسخ ليس من قبيل القوة القاهرة ومخالفاً للقواعد المستقرة المألوفة . ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح ، لأن الفقرة الأولى من المادة لا يرد عليها أي من الاعتراضين المؤيدين للاقتراح . أما الفقرة الثانية فتضع حكماً لا يخرج عن منطق القواعد العامة في الفسخ متى روعي أن المؤجر يلتزم بمقتضى قواعد المشروع أن يمكن المستأجر من الانتفاع وهذا التزام مستمر يقابله الالتزام بدفع الأجرة . فإذا حرم المستأجر من الانتفاع من جراء تعرض مادي لا يد له فيه ، كان له أن يطلب الفسخ أو إنقاص الأجرة . ولم يحل دون تقرير هذا الحكم في التقنين الحالي ( القديم ) إلا التصوير الذي اتبعه في التزام المؤجر ، فلم يوجب عليه تمكني المستأجر من الانتفاع بل اكتفى بتكليفه ترك المستأجر ينتفع . وقد أخذت التفنينات التي خالفت تصوير التقنين الحالي ( القديم ) لالتزام المؤجر بأحكام مماثلة للأحكام الواردة في نص المشروع . ووافقت لجنة مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل تحت رقم 575 ، ثم موافق عليها مجلس الشيوخ كما أقرتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 515 – ص 518 ) .

( [197] ) التقنين المدني القديم م 374 / 459 : إذا حصل التعرض من غير المؤجر بدعوى أن له حقاً على المحل المستأجر ، أو أزال إحدى المنافع الأصلية التي لا يتم انتفاع المستأجر بغيرها ، جاز للمستأجر على حسب الأحوال أن يطلب فسخ الإيجار أو تنقيص الأجرة .

( وقد بينا فيما تقدم أن التقنين المدني القديم جمع في هذه المادة بين تعرض الغير المبني على سبب قانوني والتعرض المادي الصادر من الغير إذا أزال إحدى المنافع الأصلية التي لا يتم انتفاع المستأجر بغيرها . ففيما يتعلق بهذا التعرض الأخير يقابل نص التقنينين المدين القديم نص الفقرة الثانية من المادة 575 مدني جديد ، والحكم واحد في التقنين : انظر آنفاً فقرة 262 في الهامش السابق ) .

( [198] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 543 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 574 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 755 :1- إذا غصب المأجور ولم يتمكن المستأجر من رفع يد الغاصب ، جاز له أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة . 2- فإذا قصر في رفع يد الغاص وكان ذلك ممكناً له ، ولم ينذر المؤجر بوقوع الغصب ، فلا تسقط عنه الأجرة . وله أن يرفع على الغاصب الدعوى بالتعويض . ( وأحكام التقنين العراقي تتفق ففي مجموعها مع أحكام التقنين المصري : انظر عباس حسن الصراف فقرة 895 وما بعدها .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني  م 557 : لا يلزم المؤجر أن ضمن للمستأجر ما يأتيه شخص ثالث من الشدة والعنف تعرضاً لانتفاعه ، يدون أن يدعي هذا الشخص حقاً ما على المأجور وبدون أن يكون المؤجر قد فعل ما أدى إلى ذلك التعرض ، وإنما يحق للمستأجر أن يداعي باسمه الخاص ذلك الشخص .

م 558 : غير أنه إذا كان لذاك التعرض الفعلي من الشأن ما يحرم المستأجر الانتفاع بالمأجور ، جاز له أن يطلب فسخ العقد أو تخفيضاً نسبياً في البدل . وإنما يلزم في هذه الحالة أن يثبت : أولا – وقوع التعرض . ثانياً – كون هذا التعرض يحول دون مواصلة الانتفاع . ( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

( [199] ) نقض مدني 19 أبريل سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 118 ص 744 – منوف 13 أبريل سنة 1915 الشرائع 2 ص 250 – استئناف مختلط 17 مايو سنة 1876 المجموعة الرسمية المختلطة 1 ص 76 – 7 نوفمبر سنة 1894 م 7 ص 4 – 27 ديسمبر سنة 1900 م 13 ص 77 .

( [200] ) سليمان مرقس فقرة 183 ص 306 .

( [201] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 521 ص 705 .

( [202] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 522 ص 707 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 168 ص 261 – وقد يكون شأن المؤجر بتعرض الغير سلبياً محضاً ، ومع ذلك يصبح مسئولا عنه ، فذا وضع الغير على مدخل الطابق الذي يسكنه المستأجر وعلى جدرانه كتابات مهينة له ، وسكت المؤجر عن ذلك فلم يأمر البواب بإزالة هذه الكتابات ، كان مسئولا عن هذا التعرض ، بل إن مجرد تقصير البواب في إزالة هذه الكتابات تجعل المؤجر مسئولا عن عمل تابعه ويكون ضامناً للتعرض ( محكمة صلح باريس 26 مايو سنة 1933 جازيت دي باليه 1933 – 2 – 168 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 168 ص 261 ) .

ويعتبر كذلك أن للمؤجر شأناً بتعرض الغير فيكون مسئولا ، إذا كان التعرض قد ترتب على تصرف منه . فإذا أوجر مكان في سوق ، وألزم المؤجر المستأجر في العقد بالانصراف ليلا ، كان للمستأجر أن يطلب من المؤجر تعويضه عن السرقة التي ارتكبت أثناء الليل إضراراً به ( تولوز 15 مارس سنة 1894 مجلة Loi 12 أبريل سنة 1894 – السين 18 مايو سنة 1897 مجلة Droit 4 أغسطس سنة 1897 – 27 ديسمبر سنة 1898 مجلة Loi 13 يناير سنة 1899 – بودري وفال 1 فقرة 530 – بلانيول وريبير 10 فقرة 522 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 168 ) .

( [203] ) انظر م 557 م تقنين الموجبات والعقود اللبناني وهي تقول : ” لا يلزم المؤجر أن ضمن للمستأجر ما يأتيه شخص ثالث من الشدة والعنف تعرضاً لانتفاعه بدون أن يدعي هذا الشخص حقا ما على المأجور ،وبدون أن يكون المؤجر قد فعل ما أدى إلى ذاك التعرض ، وإنما يحق للمستأجر أن يداعي باسمه الخاص ذلك الشخص”  ( انظر آنفاً فقرة 275 في الهامش ) .

( [204] ) انظر ما يلي فقرة 310 وما بعدها .

( [205] ) ليون الاستئنافية 8 فبراير سن 1896 داللوز 97 – 2 – 473 – بودري وفال 1 فقرة 598 – الإيجار للمؤلف فقرة 240 .

( [206] ) بودري وفال 1 فقرة 526 – استئناف مختلط 12 أبريل سنة 1916 م 28 ص 252 .

( [207] ) جيوار 1 فقرة 392 و 2 فقرة 574 – هيك 1110 فقرة 304 – الإيجار للمؤلف فقرة 241 – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن الاضطرابات التي حدثت في أنحاء كثيرة من مصر في مارس سنة 1919 تعد\ داخلة في يحكم المادة 459 من القانون المدني المختلط ، وتسوغ للمستأجر ،إذا كان من شأن هذه الاضطرابات أن تجعل انتفاعه بالعين المؤجرة مستحيلا ، أن يطلب فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة على حسب الأحوال ( استئناف مختلط 18 يناير سنة 1921 م 33 ص 142 – ومع ذلك انظر استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1916 م 29 ص 71 ) .

( [208] ) وفي عهد التقنين المدني القديم لم يكن تجنيد المستأجر سبباً للفسخ ، وقد كتبنا في هذا المعنى : ” وذلك ا لا يمكن القول هنا بوجود قوة قاهرة تمنع المستأجر م الانتفاع بالعين ، فاضطراره لمغادرة البلاد مجنداً كاضطراره للسفر إلى بلد أخرى كما إذا كان موظفاً ونقل ، وفي الحالتين لا يفسخ عقد الإيجار . ولذلك يجب التفريق بين ما إذا كانت الاستحالة من الانتفاع بالعين راجعة إلى نفس العين المؤجرة ، أم هي ترجع لأسباب خاصة بالمستأجر ، ففي الحالة الأولى فقط يمن القول بأن الإيجار ينفسخ لقوة قاهرة”  ( الإيجار للمؤلف فقرة 241 ص 307 هامش 2 ) . انظر أيضاً  جيوار 1 فقرة 391 – بودري وفال 1 فقرة 526 ص 296 – أما في التقنين المدني الجديد فقد نصت المادة 609 على أنه ” يجوز للموظف أو المستخدم إذا اقتضى عمله أن يغير محل إقامته ، أن يطلب إنهاء إيجار مسكنه إذا كان هذا الإيجار معين المدة ، على أن تراعى المواعيد المبينة في المادة 563 ، ويقع باطلا كل اتفاق على غير ذلك”  . فيجوز القول ، في التقنين المدني الجديد ، إن هذا الحكم يسري بطريق القياس على حالة المستأجر الذي اضطر إلى ترك العين بسبب تجنيده في الحرب .

( [209] ) ويجوز التفريق ، في أعمال التعرض الناشئة عن الحرب ، بين أعمال القوة الصادرة من المتحاربين والتي تخل بانتفاع المستأجر ، بين أعمال القوات المحاربة التي يأتونها اضطراراً لوجد حالة الحرب كأخذ المؤن والمهمات والأماكن للجنود . فالأعمال الأولى تعد تعرضاً مادياً لا يضمنه المؤجر من ناحية التعويض ، والأعمال الأخرى تعد من قبيل أعمال التعرض الصادرة م جهة حكومية فتكون في مقام القوة القاهرة ، ( انظر ما يلي فقرة 305 – أو 2411 ص 307 هامش2 ) ، وإن كان الحكم واحداً في الحالتين .

( [210] ) نقض مدني 22 مارس سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 223 ص 594 – استئناف مصر 16 فبراير سنة 1938 المحاماة 19 رقم 219 ص 518 – سليمان مرقس فقرة 173 ص 307 .

( [211] ) انظر آنفاً فقرة 179 – ويرجع المؤجر على المتعرض ، أما المستأجر فلا يرجع إلا على المؤجر 0هيك 10 فقرة 304 ) . وعلى هذا لا يجوز للمستأجر أن يرفع دعوى تعويض على مستأجر سابق أضر بالعين وقت انتفاعه بها إضراراً يخل بانتفاعه هو بالعين من بعد هذا المستأجر ( بودري وفال 1 فقرة 531 – الإيجار للمؤلف فقرة 243 ) . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلط بأنه إذا وجد المستأجر الجديد الآلة الرافعة المخصصة لري الأطيان تالفة وتحتاج إلى نفقة لإصلاحها وشراء عدد جديد بدل العدد التالفة أو الناقصة ، فليس له أن يقاضي المستأجر القديم في ذلك ، بل له أن يرفع دعواه على المالك ، والمال وشأنه مع المستأجر القديم ( استئناف مختلط 17 يونيه سنة 1924 المحاماة 5 ص 382 ) .

( [212] ) وقد يكون التعرض المادي الصادر من الغير سابقاً على تسليم العين للمستأجر ويستمر بعد تسليمها دون أن يمنع المؤجر من التسليم ، فيستطيع المستأجر في هذه الحالة أن يرجع على المؤجر باعتبار أن التعرض كان موجوداً وقت التسليم ، وأن يرجع أيضاً على المتعرض باعتبار أن التعرض بقي مستمراً بعد التسليم . فإذا استأجر شخص طاحونة ، وكان الغير قد أقام قبل تسليم الطاحونة للمستأجر قنطرة من شأنها أن تخل بالانتفاع بالطاحونة ، وبقيت القنطرة قائمة بعد تسليم الطاحونة ، جاز للمستأجر أن يرجع على المؤجر وأن يرجع على المتعرض ( بلانيول وريبير 10 فقرة 521 ص 705 وهامش رقم 4 – وينكر الأستاذان بودري وفال على المستأجر أن يرجع في هذه الحالة على المتعرض ، ويقصران رجوعه على المؤجر لأن التعرض كان موجوداً قبل التسليم : بودري وفال 1 فقرة 531 ) . ويلاحظ أن أعمال التعرض في المثل المتقدم الذكر أعمال مستمرة ، فهي موجودة قبل التسليم ومتجددة بعده . أما تلف الآلة الرافعة في المثل المذكور في الهامش السابق فعمل غير مستمر وقد وقع قبل التسليم ولم يتجدد بعده .

( [213] ) استئناف أسيوط 10 ديسمبر سنة 1936 المحاماة 17 رقم 369 ص 748 – المنصورة الكلية 24 مارس سنة 1931 المحاماة 14 رقم 291 ص 567 – أسيوط الكلية 21 مارس سنة 1934 المجموعة الرسمية 35 رقم 239 ص 600 .

( [214] ) وقد قضت محكمة النقض بأنه ليس للمستأجر أن يطالب المتعرض بالتعويض عن أفعال التعرض في الانتفاع بالعين المؤجرة إلا إذا كانت هذه الأفعال قد وقعت بعد عقد إجارته ، لأن حقه في ذلك هو حق شخصي قبل المتعرض لا ينشأ إلا من وقت تعطيل حقه في الانتفاع . وإذن فإذا كان المتعرض المدعي حاصلا قبل عقد الإجارة ، فإنه لا يكون لمدعية وجه في طلب التعويض عنه ( نقض مدني 22 مارس سنة 1945 مجموعة عمر 4 رقم 223 ص 594 ، وقد سبقت الإشارة إليه ) .

( [215] ) سليمان مرقس فقرة 173 ص 307 – ص 308 .

( [216] ) الزقازيق الكية 30 مايو سنة 1934 المحاماة 15 رقم 55 ص 120 .

( [217] ) انظر ما يلي فقرة 381 .

( [218] )  ولا يرجع المستأجر في هذه الحالة ، من باب أولى ، يفسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة إذا كان قد قصر في دفع التعرض . وتنص المادة 755/2 مدني عراقي صراحة على هذا الحكم إذ تقول : ” فإذا قصر ( المستأجر ) في يرفع يد الغاصب وكان ذلك ممكناً له ، أو لم ينذر المؤجر بوقوع الغصب ، فلا تسقط عنه الأجرة . وله أن يرفع على الغاصب الدعوى بالتعويض ( انظر آنفاً فقرة 275 في الهامش ) .

( [219] ) انظر آنفاً فقرة 271 .

( [220] ) عبد المنعم الشرقاوي في شرح المرافعات المدنية والتجارية فقرة 46 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 171 .

( [221] ) ولم يكن التقنين المدني القديم يشتمل على نص مماثل للمادة 575 مدني التي تنص صراحة على حق المستأجر في جميع دعاوي الحيازة ، فاقتصر ، في التعرض المادي الصادر م الغير كما اقتصر في يتعرض الغير المبني على سبب قانوني ، على إعطاء المستأجر الحق في دعوى استرداد الحيازة دون غيرها من دعاوي وضع اليد ، لأن هذه الدعوى تحمي حتى الحيازة العارضة كحيازة المستأجر ( انظر آنفاً فقرة 271 – الإيجار للمؤلف فقرة 243 – الإسكندرية الوطنية 15 أبريل سنة 1934 المحاماة 17 رقم 378 ص 769 – 22 مارس سنة 1937 المحاماة 18 رقم 466 ص 1068 – وانظر في عدم جواز رفع دعوى منع التعرض ( دشنا 29 يوليه سنة 1920 المجموعة الرسمية 23 رقم 33 ص 55 – جرجا 18 أكتوبر سنة 1926 المحاماة 8 رقم 284 ص 387 – عكس ذلك وجواز رفع دعوى منع التعرض مصر الوطنية 18 مارس سنة 1930 المحاماة 10 رقم 703 ص 612 ) . والقانون الفرنسي مماثل للتقنين المدني القديم ، إذ يعطي للمستأجر دعوى استرداد الحيازة دون الدعويين الأخريين ( بلانيول وريبير 10 فقرة 521 ص 706 ) .

وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا انتهت مدة الإجارة أثناء نظر دعوى استرداد الحيازة ، لم يكن ثمة محل للحكم برد الحيازة للمستأجر ، ويقتصر على إثبات الاعتداء على حيازة المستأجر وإلزام المتعرض بالتعويض ( استئناف مختلط 4 نوفمبر سنة 111937 م 50 ص 6 – وانظر آنفاً فقرة 271 في الهامش حيث أشير إلى هذا الحكم ) . والحكم في نظرنا صحيح ، لأن دعوى استرداد الحيازة يقتصر الحكم فيها على رد الحيازة للمستأجر إذا كان حقه في الحيازة لا يزال قائماً ، أما إذا انتهى الإيجار فحقه في الحيازة يكون قد انقضى ، ولا حجة في القول بأن المستأجر ملتزم برد العين إلى المؤجر ، إذ يكفي في ذلك أن يخطر المؤجر بالتعرض ( قانون سليمان مرقس فقرة 174 ص 309 هامش 2 – وهو يرى فوق ذلك أن المستأجر يستحق تعويضاً وقد يكون عينياً إذا كان المتعرض هو المؤجر يمتد الإيجار بمقدار مدة التعرض – وهذا يتعارض مع طبيعة عقد الإيجار الذي هو عقد  زمني وما فات من الزمن لا يمكن تعويضه عيناً ، فضلا عن أن دعوى استرداد الحيازة لا يجوز رفعها ضد المؤجر نفسه : ( انظر آنفاً فقرة 271 في الهامش ) .

( [222] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” إذا كان تعر الغير مادياً ، فلا ضمان على المؤجر ، وللمستأجر أن يواجه الاعتداء بما خوله القانون من وسائل ، كالتعويض وكدعاوي وضع اليد”  ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 516 ) – وانظر استئناف مختلط 27 ديسمبر سنة 1900 م 13 ص 77 – كفر الزيات 29 أبريل سنة 1946 المجموعة الرسمية 48 رقم 186 .

وإذا كانت أعمال المتعرض تنطوي على جريمة ، فللمستأجر أن يلجأ إلى القضاء الجنائي طبقاً للقواعد المقررة في هذا الشأن ( جيوار 1 فقرة 161 – بودري وفال 1 فقرة 533 – الإيجار للمؤلف فقرة 243 ) .

( [223] ) استئناف أسيوط 10 ديسمبر سنة 1936 المحاماة 17 رقم 369 ص 748 – استئناف مختلط 27 ديسمبر سن 1900 م 13 ص 77 ( وقد سبقت الإشارة إلى هذا الحكم ) .

( [224] ) وفي الأحوال التي لا يجوز فيها للمستأجر أن يرجع لهذا اسبب على المؤجر . وقد كان القانون الفرنسي القديم يجيز للمستأجر في هذه الأحوال الرجوع على المؤجر بالفسخ أو إنقاص الأجرة ، وتضمن مشروع التقنين المدني الفرنسي نصاً في هذا المعنى أخذه من بوتييه ( الإيجار للمؤلف فقرة 81 ) . ولكن هذا النص د حذف من المشروع وخرج التقنين المدني الفرنسي خالياً منه ، فدل ذلك على أن هذا التقنين لم يرد أن يستبقي هذا الحكم الشاذ الذي يخرج على القواعد العامة ( جيوار 1 فقرة 159 – بودري وفال 1 فقرة 524 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 هامش 35 – بلانيول وريبير 10 فقرة 522 ص 711 ) .

( [225] ) هيك 10 فقرة 304 – الإيجار للمؤلف فقرة 244 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 172 .

( [226] ) بودري وفال 1 فقرة 522 مكررة – بلانيول وريبير 10 فقرة 522 ص 706  .

( [227] ) انظر آنفاً فقرة 268 وما بعدها .

( [228] ) انظر آنفاً فقرة 282 .

( [229] ) الإيجار للمؤلف فقرة 245 .

( [230] ) سليمان مرقس فقرة 174 ص 312

( [231] ) انظر آنفاً فقرة 278 .

( [232] ) فإذا كان مسلك المستأجر هو الذي استفز المتظاهرين فاعتدوا عليه ، أو لم يحتط فيقفل حانوته حتى يتوقى تعدي المتظاهرين عليه ، كان التعرض الواقع عليه بسبب له يد فيه ، فليس له في هذه الحالة أن يطلب الفسخ أو إنقاص الأجرة ( سليمان مرقس فقرة 173 ص 308 هامش 2 ) .

( [233] ) عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 170 . وقد أشار إلى قضية في فرنسا امتزج فيها تقصير المستأجر في دفع التعرض بمسلكه في استثارته . فف مدينة بوردو ، أثناء لحرب العالمية الثانية ، كان المستأجر قد أعد المكان المؤجر مقهى لاستقبال الجنود الألمان عند احتلالهم للمدينة . فأثار مسلك المستأجر سخط الأهالي الفرنسيين ، ووضع أحدهم قنبلة أما المقهى فم تنفجر ، ثم وضع قنبلة ثانية وأحدثت بالعين طباً كبيراً . فقضت محكمة بوردو في 28 نوفمبر سنة 1946 بأن المؤجر لا يلتزم في هذه الحالة لا بترميم العين ولا بإنقاص الأجرة ، إذ كان يجب على المستأجر بعد انفجار القنبلة الأولى أن يتخذ الحيطة ويبلغ السلطة العامة ، فعدم قيامه بذلك يعد تقصيرً يسقط معه التزام المؤجر .

( [234] ) ويجب أيضاً أن يبادر إلى إخطار المؤجر بالاعتداء الذي وقع على العين المؤجرة ( م 585 مدني ) فإن قصر في ذلك كان مسئولا عن تعويض المؤجر عن الضرر الذي كان هنا يستطيع أن يتوقاه لو أخطر بالتعرض في الوقت المناسب ( سليمان مرقس فقرة 174 ص 311 هامش 1 – وانظر أيضاً م 755 مدني عراقي آنفاً فقرة 281 في الهامش ) .

( [235] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 516 – وقد رأينا ا ن اعتراضاً تقدم إلى لجن  مجلس الشيوخ في هذا الصدد ، يقوم على أن التعرض المادية الصادر من الغير ليس من قبيل القوة القاهرة ، ولم تقر اللجنة هذا الاعتراض ( انظر آنفاً فقرة 275 – في الهامش – وانظر عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 174 ص 271 هامش 1 —  محمد كامل مرسي فقرة 11123 ص 147 – ص 148 – محمد علي إمام فقرة 94 ص 222 – ص 223 – عبد المنعم البدراوي ص 68  – ص   69 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 130000 ص 187 – ص 188 ) .

( [236] ) فرجع المستأجر على المؤجر إنما يكون بسبب حرمانه من الانتفاع بالعين المؤجرة . فإذا أتلفت زراعة المستأجر ، فلا رجوع له على المؤجر ولا يرج إلا على المتعرض . أما إذا هدمت العين أو جزء منها أو حدث بها تلف ، كما إذا أتلفت معتد بعض حجر المنزل وما فيها من أثاث للمستأجر ، فلا رجوع للمستأجر بالنسبة إلى تلف الأثاث إلا على المتعرض ، وأما بالنسبة إلى تلف بعض الحجر فيرجع على المؤجر بالفسخ أو إنقاص الأجرة . وله في هذه الحالة أن يلزم المؤجر بإصلاح الحجر التالفة بموجب التزامه بصيانة العين وإجراء الترميمات الضرورية ، فإذا امتنع المؤجر عن ذلك كان للمستأجر القيام بالإصلاح على نفقته بترخيص من المحكمة أو بدون ترخيص على حسب الأحوال ( انظر آنفاً فقرة 220 – سليمان مرقس فقرة 173 – ص 308 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 169 ص 264 ) .

( [237] ) انظر آنفاً فقرة 230 وما بعدها .

( [238] ) ويلحق بالهلاك الجزئي أن تصبح العين في حالة لا تصلح معها للانتفاع الذي أوجرت من أجله اووو أن يقنص هذا الانتفاع نقصاً كبيراً ( م 569/ 2 مدني ) .

( [239] ) انظر آنفاً فقرة 236 – وإذا لم تهلك العين هلاكاً كلياً أو جزئياً ، ولكنها احتاجت إلى ترميم ، فعندئذ يلتزم المؤجر بإجراء الترميم بموجب التزامه بصيانة العين كما قدمنا ( بلانيول وريبير 10 فقرة 523 )  ص 7112 ) .

( [240] ) انظر آنفاً فقرة 23888 – جيوار 1 فقرة 164  – بلانيول وريبير 10 فقرة 5211  ص 706 – سليمان مرقس فقرة 174 ص 313 .

( [241] ) قارن منصور مصطفى منصور فقرة 190 ص 477 —  ص 480 .

ولم يكن التقنين المدن القديم يشتمل على نص صريح يماثل نص المادة 575/2 مدني جديد ، وإنما نصت المادة 374 / 459 مدني قديم على أنه ” إذا حصل التعرض من غير المؤجر بدعوى أن له حقاً على المحل المستأجر ، أو أزال إحدى المنافع الأصلية التي لا يتمن انتفاع المستأجر بغيرها ، جاز للمستأجر على حسب الأحوال أن يطلب فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة”  ( انظر آنفاً فقرة 275 ) . فالنص كما نرى غير صريح فيما يتعلق بالتعرض المادية الصادرة من الغير ، حتى ا بعض الفقهاء ذهب إلى أن إزالة إحدى المنافع الأصلية للعين المؤجرة شرط آخر في التعرض المبني على سبب قانوني ، وأن لفظ ” أو”  ورد خطأ وصحته ” واو العطف”  ( دي هلتس 2 الإيجار فقرة 146 – وانظر آنفاً فقرة 262 في الهامش ) . ولذلك كانت حالة حرمان المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة تقاس على حالة الهلاك إذ كان يوجد نص صريح في هذه الحالة الأخيرة . وقد كتبنا في هذا المعنى ، في عهد التقنين المدين القديم ، ما يأتي : ” هذا وإذا كان المؤجر لا يضمن التعرض المادي الصادر م الغير بعد تسليم العين للمستأجر ،إلا أنه إذا نشأ من جراء هذا التعرض أن العين هلكت هلاكاً كلياً أو جزئياً ( كاحتراق العين من امتداد النار من منزل مجاور ) ، فيجب تطبيق المواد 370 / 454 – 455 / 722 ، وهذه تقضي أن للمستأجر الحق في طلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة . ونرى أيضاً أنه إذا نشأ عن التعرض المادي أن استحال على المستأجر الانتفاع بالعين كلها أو بضعها ، فيقاس هذا على حالة الهلاك المادي لوحدة العلة ، ويجوز للمستأجر الفسخ أو إنقاص الأجرة”  ( الإيجار للمؤلف فقرة 242 ) . وهذا هو أيضاً  الرأي الذي جري عليه الفقه والقضاء في فرنسا ( ترولون 1 فقرة 234 ) – ديفرجييه 1 فقرة 524 – لوران 25 فقرة 410 – جيوار 1 فقرة 392 – بلانيول وريبير 10 فقرة  522 ص 711 – ص 712 – نقض فرنسي 22 نوفمبر سنة 1922 داللوز 1925 – 1 – 213 – 8 يوليه سنة 1926 سيريه 1926 – 111  – 359 – 13 ديسمبر سنة 1951 داللوز 1952 – 436 – انظر عكس ذلك بودري وفال 1 فقرة 523  وفقر 527 ) .

( [242] ) جيوار 1 فقرة 164 – بلانيول وريبير 10 فقرة 521 – سليمان مرقس فقرة 174 ص 313 .

( [243] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 772 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا بعض تحويرات لفظية ، أدخلتها لجنة المراجعة فتم التطابق ، وأقرت اللجنة النص تحت رقم 602 في المشروع النهائي ، ووافق مجلس النواب على النص تحت رقم 601 ، ثم وافق عليه مجلس الشيوخ تحت رقم 573 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 510 – ص 512 ) .

( [244] ) التقنين المدني القديم : م 365 / 448 : في حالة تعد المستأجرين لعقار واحد في آن واحد ، يقدم من وضع يده ا,لا . ولكن إذا سجل أحد مستأجري العقار سند إيجاره قبل وضع يد غيره عليه أو قبل انتهاء الايجارالمحدد ، ، فهو الذي له الأولوية .

وأحكام التقنين المدني القديم تتفق مع أحكام التقنين المدني الجديد ، إلا أن النص الوارد في التقنين المدني القديم مقصور على العقار دون المنقول . ولكن تطبيق القواعد العامة عل المنقول تؤدي إلى نفس الأحكام : الإيجار للمؤلف فقرة 397 ص 492 ) .

( [245] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م  541 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 572 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي : لا مقابل فتسري القواعد العامة وسيأتي ذكرها في المتن .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : لا مقابل ويغلب إتباع ما يجري عليه العمل في يفرنسا وسيأتي ذكره في المتن .

( [246] ) هيك 10 فقرة 299 – بودري وفال 1 فقرة 137 .

( [247] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 511 – منصور مصطفى منصور فقرة 191 ص 480 هامش 1 .

( [248] ) الإيجار للمؤلف فقرة 37 ص 492 – سليمان مرقس فقرة 124 ص 214 هامش 1 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 179 ص 276 – ص 277 – محمد علي إمام فقرة 160 ص 385 – ص 386 – عبد المنعم البدراوي 39 – منصور مصطفى منصور فقرة 191 ص 480 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 132 ص 189 .

( [249] ) سليمان مرقس فقرة 124 ص 214 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 179 ص 276 – محمد علي إمام فقرة 160 ص 385 – عبد المنعم البدراوي ص 39 – منصور مصطفى منصور فقرة 191 ص 480 ص 480 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 132 ص 189 – ص 190 .

( [250] ) فوضع يد المستأجر على العين المؤجرة هو استيفاء لحقه من المؤجر كدائن شخصي له ومن معنى الاستياء للحق جاء التفضيل ، ولم يجيء من مجرد وضع اليد . وهناك رأي يذهب إلى أن التفضيل إنما يجيء من وضع اليد ذاته مجرداً من معنى الاستيفاء ، طبقاً للقاعدة المعروفة التي تقضي بأنه عند تعاد المركزين يفضل واضع اليد ( in pari causa melior est causa possidentis ) ( استئناف مصر 21 ديسمبر سنة 1947 المحاماة 31 رقم 446 ص 1518 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 179 ص 278 – وقرب الإيجار للمؤلف فقرة 397 ص 490 – ص 492 ) . ولو كان التفضيل آتياً من وضع اليد في ذاته  ، لوجب في العقار تفضيل المستأجر واضع اليد بموجب إيجار سابق ، تجد تجدداً ضمنياً أو صريحاً ، على المستأجر الذي يسجل عقده بعد وضع يد المستأجر الأول بموجب الإيجار السابق وقبل تجدد هذا الإيجار ، وهذا ما يقضي بعكسه صريح نص المادة 573/1 مدني ، فإن المستأجر الذي سجل قبل تجدد الإيجار ، أي قبل استيفاء المستأجر واضع اليد لحقه بموج بالإيجار الجديد ، هو الذي فضل كما سنرى ( انظر ما يلي فقرة 291 – وهذا هو الرأي الذي ذهب إليه بحق الأستاذ سليمان مرقس فقرة 124 ص 215 هامش 3 – وانظر أيضاً في نفس المعنى : محمد علي إمام فقرة 160 ص 386 – منصور مصطفى منصور فقرة 191 ص 481 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 132 ص 190 ) .

( [251] ) هذا وقد رأينا أن المادة 242/2 مدني تقضي أيضاً بأنه ” إذا وفى الدين العسر أحد دائنيه قبل انقضاء الأجل الذي عين أصلا للوفاء ، فلا يسري هذا الوفاء في حق باقي الدائنين”  . والمفروض هنا أن المؤجر سلم العين للمستأجر قبل حول ميعاد بدء الانتفاع ، وهذا الفرض نادر الحصول في العمل ، فإن المؤجر لا يسلم العين للمستأجر إلا لينتفع بها ، فلا يسلمها إذن إلا عند حلول بدء الانتفاع . وإذا وقع أن المؤجر سلم العين للمستأجر قبل حلول ميعاد بدء الانتفاع ، فلا يمكن أن يكون هذا التسليم إلا عن طريق الغش إضرارا بالمستأجر الآخر ، فلا يسري في حق هذا الأخير دون حاجة إلى إثبات الغش ، نفس المادة 242/2 مدني لا تتطلب إثبات الغش في هذه الحالة ( سليمان مرقس فقرة 124 ص 217 – ص 218 – محمد علي إمام فقرة 160 – عبد المنعم البدراوي 41 – منصور مصطفى منصور فقرة 191 ص 483 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 132 ص 191 ) .

( [252] ) وهذا التعويض يستحقه المستأجر الذي لمي يتسلم العين ، لأنه لا يستطيع أن يطالب المؤجر بالتنفيذ العيني أي بتسليم العين . فقد أصبح التنفيذ العيني مستحيلا على المؤجر ، إذ لا يستطيع أن يسترد العين م المستأجر الذي تسلمها فهو مدين له بضمان عدم التعرض ومن وجب عليه الضمان لا يجوز له الاسترداد . فم يبق للمستأجر الذي لم يتسلم العين ، بعد أن أصبح التنفيذ العيني مستحيلا ، إلا أن يطالب بالتعويض ( قارن بيدان 11 فقرة 541 ) .

( [253] ) ويكون هناك تواطؤ ولو كان المستأجر الذي وضع يده لا يعلم وقت الإيجار بوجود المستأجر المزاحم السابق ، متى كان يعلم بوجوده وقت وضع اليد ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 179 ص 280 – ص 281 – سليمان مرقس فقرة 14 ص 216 – ص 217 – منصور مصطفى منصور فقرة 191 ص 482 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 132 ص 190 – ص 191 – وقارن محمد علي إمام فقرة 160 ص 388 وعبد المنعم البداروي ص 40 : وهما يذهبان إلى أنه لا يكفي علم المستأجر بوجود مستأجر سابق بل يجب أيضاً أن يكون قد اتفق مع المؤجر على أن يسلمه العين متواطئاً معه في ذلك إضراراً بحق المستأجر السابق – والأولى من الناحية العملية أن يفترض تواطؤ المستأجر لمجرد علمه بوجود مستأجر سابق ، وذلك إلى أن يثبت العكس كما إذا اثبت المؤجر أنه لم يؤجر لمستأجر آخر إلا بعد أن اعتقد أن المستأجر السابق لن ينفذ عقد الإيجار وشاركه المستأجر الآخر هذا الاعتقاد فتسلم العين على هذا الأساس : منصور مصطفى منصور فقرة 191 ص 482 ) .

( [254] ) أما إذا طالبه أحدهما دون الآخر ، فإنه يقضي بتسليم العين له ، ولا يبقى للآخر إلا الرجوع على المؤجر بالتعويض .

( [255] ) انظر م 573 مدني جديد و م 365 / 448 مدني قديم آنفاً فقرة 288 .

( [256] ) نقض فرنسي 12 فبراير سنة 1954 ( حكمان ) وأول يونيه سنة 1954 داللوز 1954 مختصر 75 – وهناك رأي في فرنسا يذهب إلى أن لاافضلية تكون لمن وضع يده أولا تبطيقا للقواعد العامة ( ليون لااستئنافية 30 يوليه سنة 1881 داللوز 82 – 2 – 232 – باريس 16 يوليه سنة 1931 جازيت دي باليه 1931 – 2 – 509 – 25 يوليه سنة 1949 جازيت دي باليه 1949 – 2 – Tز انظر Bail 1 و 2 – ديفرجييه 1 فقرة 46 وفقرة 243 وفقرة 287 – جيوار 1 فقرة 23 وفقرة 29 ) . فإذا لم يضع أحد من المستأجرين يده على العين ، يع حق الإيجار وقسم الثمن بينهم ، وذلك منهم الرجوع على المؤجر ببقية التعريض ( جيوار 1 فقرة 23 وفقرة 29 ) . ولكن الرأي الراجح في فرنسا ، وهو الرأي الذي استقر أخيراً كما قررنا بأحكام محكمة النقض الحديثة ، هو أن تكون الأفضلية للأسبق في ثبوت التاريخ ، قياساً على تقديم المستأجر الأسبق في التاريخ على المشتري للعين المؤجرة ، فإذا كان يتقدم على المشتري فأولى أن يتقدم على مستأجر آخر حقه أضعف من حق المشتري ( روان الاستئنافية 15 ماس سنة 1869 داللوز 71 – 2 – 78 – باريس 6 يونيه سنة 1908 جازيت دي تريبينو 1908 – 2 – 309 – إكس 3 مارس سنة 1948 J . C . P . 1948 – 2- 4424 – باريس 21 يوليه سنة 1949 داللوز 1950 – 133 – وأحكام النقض الحديثة السابق الإشارة إليها – بيدان 11 فقرة 579 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 365 – ص 207 وهامش 12 – بودري وفال 1 فقرة 138 – – بلانيول وريبير 10 فقرة 549 – – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2681 ) . أما إذ كانت عقود المستأجرين غير ثابت التاريخ ، أو كانت ثابتة التاريخ في يوم واحد ، فهناك اتفاق على ا المستأجر واضع اليد هو الذي يفضل ( ردبه الاستئنافية 3 أغسطس سنة 1870 داللوز 71 – 2- 115- أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 365 – ص 207 وهامش 12 ) . فإذا لم يضع أحد من المستأجرين يده على العين ، فلا وجه لتفضيل احدهم ، ومن سبق إلى المطالبة بتسليم العين سلمت الهي ، ورجع الباقي بتعويض على المؤجر . أما إذا طالبوا جميعاً في وقت واحد بتسليم العين ، فإن حقوقهم تتهاتر ، وتفسخ عقود الإيجار كلها ، ويرجعون جميعاً بتعويض على المؤجر ( بودري وفال 1 فقرة 142 ) .

( [257] ) نقض مدني 27 يناير سنة 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 68 ص 540 – استئناف مصر 21 ديسمبر سنة 1948 المجموعة الرسمية 50 رقم 113 – الإسكندرية الوطنية 25 يونيه سنة 1929 المحاماة 9 رقم 607 ص 112 .

( [258] ) ويعدل تسجيل عقد الإيجار تسجيل صحيفة دعوى صحة انعقاده إذا أشر على هامش التسجيل بالحكم الصادر فها ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 179 ص 281 ص 281 هامش 1 – منصور مصطفى منصور فقرة 191 ص 484 – عكس  ذلك استئناف مختلط 20 ديسمبر سنة 1944 م 57 ص 28 ) .

( [259] )  أي لا يعلم وقت التسجيل بوجود عقد إيجار سابق على عقد إيجاره ، ولو علم بوجود عقد إيجار لاحق لعقد إيجاره فإن هذا العلم لا يجعله سيء النية ويصح التسجيل . وإذا كان قانون الشهر العقاري لا يشترط حس النية لصحة التسجيل ، فإن المقصود بالتسجيل في هذا القانون هو التسجيل الناقل لحق عينين . أما التسجيل هنا فالغرض منه المفاضلة بين المستأجرين المتزاحمين ، فاشتراط في القانون حسن النية ( سليمان مرقس فقرة 124 ص 19 هامش3 ) .

( [260] ) الإيجار للمؤلف فقرة 397 ص 493 – ص 496 .

( [261] ) قارن المنصورة الكلية الوطنية 14 فبراير سن 1926 المحماة 7 رقم 164 ص 227 : وتفضل المستأجر الأسبق في التاريخ على المستأجر واضع اليد .

( [262] ) استئناف مختلط 25 مايو سنة 1904 م 16 ص 266 – الزقازيق 9 يناير سنة 1930 المحاماة 10 رقم 292 ص 585 – مصر الوطنية 17 مارس سنة 1930 المحاماة 10 رقم 303 ص 612 .

( [263] ) وقد قضت محكمة مصر الوطنية بأن الأولوية عند تعدد المستأجرين لذات العقار ولذات المدة لمن وضع يده أولا ، إلا في حالة تسجيل العقار فالأولوية لصاحي العقد المسجل ، أما إثبات التاريخ فلا يفيد التسجيل وليس له مفعوله ( مصر الوطنية 11 يونيه سن 1904 الاستقلال 3 ص 269 ) .

ها ويجب التسجيل في تفضيل عقد على آخر ولو كان مدة الإيجار لا تزيد على تسع سوات ، لأن التسجيل هنا له غرض آخر غير الغرض الذي يريده المشرع من وجوب تسجيل عقد الإيجار إذا زادت مدته على تسع سنوات . ففي الحالة الأولى يراد بالتسجيل تفضيل مستأجر على مستأجر مزاحم له ، أما في الحالة الثانية فيراد بالتسجيل سريان الإيجار في حق الغير ( استئناف مختلط 24 أبريل سنة 1923 م 35 ص 394 – الإيجار للمؤلف فقرة 397 ص 494 هامش 1 – سليمان مرقس فقرة 124 ص 219 هامش 1 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 179 ص 282 هامش 2 – محمد علي إمام فقرة 160 ص 389 ) .

( [264] ) فاجتماع أسبقية التاريخ ووضع اليد والتسجيل لمستأجر واحد لا يغني أمام مستأجر آخر سجل عقده قبل أن يقوم المستأجر الأول بوضع اليد وبالتسجيل ( استئناف وطني 11 سبتمبر سن 1906 الحقوق 21 ص 322 – استئناف مختلف 15 فبراير سنة 1906 م 18 ص 121 ) .

( [265] ) استئناف مختلط 9 يناير سنة 1923 جازيت 13 رقم 164 ص 87 – 20 ديسمبر سنة 1944 م 57 ص 28 – وقارن استئناف وطني أول ديسمبر سنة 1908 المجموعة الرسمية 10 رقم 61 – 23 ديسمبر سنة 1908 الجموعة الرسمية 10 رقم 78 ص 180 – 27 فبراير سنة 1922 المحاماة 2 رقم 167 ص 497 : وهذه الأحكام تفضل من استأجر قبل تجدد واضع اليد ، ولو لم يسجل مادام عقده ثابت التاريخ .

( [266] ) سليمان مرقس فقرة 124 ص 221 – ص 222 ( وانظ رص 222 هامش 1 حيث يرد على رأي مخالف للأستاذ عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 279 ) – منصور مصطفى منصور فقرة 191 ص 486 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 132 ص 192 – وانظر رأياً مماثلا في القانون الفرنسي : بودري وفال 1 فقرة 139 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 365 ص 207 –  208 – بلانيول وريبير 10 فقرة 549 ص 762 .

( [267] ) ولو أن مدة إيجار واضع اليد لم تكن تزيد على تسع سنوات ، لسري إيجاره لكامل مدته ولو لم يسجل .

( [268] ) الإيجار للمؤلف فقرة 397 ص 496 هامش 1 .

( [269] ) سليمان مرقس فقرة 124 ص 223 – وقارن ا 397 ص 496 هامش 1 ( حيث جاء أن إيجار واضع اليد لا يسري إلا لمدة تسع سنوات لأنه لم يسجل ، ولم ينظر إلى أن المستأجر الآخر لم يسجل عقده هو أيضاً  فلا يعتبر من الغير ، فيسري علي الإيجار الأول لكامل مدته ولو زادت هذه المدة على تسع سنوات ) .

( [270] ) ويتحقق ذلك في حالات أربع : ( أ ) إذا م يسلم المؤجر العقار لأي من المستأجرين ، ولم يسجل أحد منهما عقده . ( ب ) إذا لم سلم المؤجر العقار لأي من المستأجرين ، وسجل كل منهما في يوم واحد عقده وهو حسن النية . ( ج ) إذا لم يسلم المؤجر العقار لأي من المستأجرين ، وسجل أحدها عقده وهو سيء النية . ( د ) إذا سلم المؤجر العقار لأحدهما بطريق الغش ، ولم يسجل الآخر عقده .

في هذه الحالات الأربع ، يستطيع كل من المستأجرين مطالبة المؤجر قضاء بتنفيذ الإيجار وتسليمه العقار . فإذا حكم له بالتسليم ، لم يستطع المستأجر الآخر إلا أن يرجع بالتعويض على المؤجر . أما إذا دخل المستأجر الآخر في الدعوى لمقامة من المستأجر الأول ، فإنه لا يحكم لأي منهما بالتسليم وتتهاتر حقوقهما ، فيحكم لها معاً بالتعويض ( بودري وفال 1 فقرة 142 – الإيجار للمؤلف فقرة 397 ص 497 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 181 ص 284 امش 1 – محمد علي إمام فقرة 160 ص 391 – عبد المنعم البدراوي ص 42 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 132 ص 192 – وقارن منصور مصطفى منصور فقرة 191 ص 487 – ص 488 ) .

بقيت حالة خامسة ، هي أن يضع مستأجر يده في نفس اليوم الذي سجل فيه الآخر عقده . فد ذهب رأي إلى أنه لا يوجد في هذه الحالة سبب للتفصيل ، كما هو المهفوم من سياق نص المادة 573 مني . وقد نصت المذكةر الإيضاحية للمشروع التمهيدي على ذلك صراحة ، إذ تعدد الحالات التي لا يوجد فيها سبب لتفضيل أحد المستأجرين المتعددين فتقول : ” بأن كانوا كلهم لم يسجلوا ولم يضعوا يدهم ، أو كان أحدهم وضع يده في الوقت الذي سجل فيه الآخرون”  ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 511 – انظر أيضاً المذكرة الإيضاحية في الهامش التالي ) . وانظر في هذا المعنى سليمان مرقس فقرة 124 ص 220 – ص 221 – محمد علي إمام فقرة 160 ص 390 – عبد المنعم البدراوي ص 42 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 132 ص 192 . ولكن ظاهر نص المادة 573 مدني يجعل المستأجر واضع اليد ، في هذه الحالة الخامسة ، مفضلا على المستأجر المسجل . إذ النص يقضي بتفضيل المستأجر الذي سبق إلى وضع يده . ثم يستدرك فيقول إلا إذا كان هناك مستأجر سجل عقده قبل وضع اليد فإنه هو الذي يفضل . ويستخلص من ذلك أن وضع اليد هو سبب التفضيل في الأصل ، ولا يعلوه إلا تسجيل سابق عيه – أما التسجيل اللاحق لوضع اليد ، وكذلك التسجيل المعاصر له في يوم واحد ، فلا يعلو ، ويبقى وضع اليد على أصله سببا للتفصيل ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 180 ص 282 هامش 1 : ويقول أيضاً بأفضلي واضع اليد إذا لم يعرف أي الحادثين ، وضع السد أو التسجيل ، هو الذي حصل قبل الآخر ، ويقع إثبات سبق التسجيل على مدعي – منصور مصطفى منصور فقرة 191 ص 484 ) . وانظر أيضاً في احتمال هذا المعنى في التقنين المدين القديم وهو مماثل في النص للتقنين المدني الجديد : الإيجار للمؤلف فقرة 397 ص 497 – استئناف مختلط 20 مايو سنة 1930 م 42 ص 505 – ويتبين من ذلك أنه إذا كان التسجيل معاصراً لوضع اليد ، لم ينزع العقار من واضع اليد ، بل يبقى معه إذ لا يوجد مستأجر مفضل عليه . أما إذا كان التسجيل سابقاً على وضع اليد ، فإن العقار ينتزع عندئذ من واضع اليد ويسلم إلى المستأجر المسجل إذ أن هذا مفضل عليه ( انظر في هذا المعنى منصور مصطفى منصور فقرة 191 ص 484* .

( [271] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” وزاد المشروع أيضاً الفقر الثانية من هذه المادة ، وقد عرض فيها للفرض الذي  يوجد فيه سبب لتفضيل أحد المستأجرين ، فإن كانون كلهم لم يسجلوا ولم يضعوا يدهم ، أو كان احدهم وضع يده في الوقت الذي سجل فيه الآخرون . . فإذا  لم يكن هناك غش ، لم يكن للمستأجرين فيما تعارضت فيه حقوقهم إلا طلب التعويض ، وهذا هو الحل الممكن المعقول”  ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 511 ) .

( [272] ) انظر آنفاً فقرة 290 .

( [273] ) الإيجار للمؤلف فقرة 397 ص 497 هامش 1 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 181 ص 284 هامش 1- منصور مصطفى منصور فقرة 191 ص 485 – وكذلك الأمر لو أن مستأجراً مدة إيجار ثلاث سنوات وقام به سبب يفضل به على مستأجر آخر مدة إيجاره خمس سنوات ، فإن العين تسلم للمستأجر الأول فيستوفي مدة إيجاره ، ثم تسلم العين للمستأجر الثاني مدة السنتين الأخرتين من إيجاره لأن حقه في هذه المدة لا يتعارض معه حق آخر مفضل عليه, وللمستأجر الثاني مطالبة المؤجر بتعويض عن مدة ثلاث السنوات الأولى التي حرم فيها من الانتفاع بالعين بسبب أفضلية المستأجر الأول عليه ( الإيجار للمؤلف فقرة 397 ص 497 هامش 1 ) . وفي جميع الأحوال يجوز للمستأجر الثاني أن يطلب فسخ الإيجار والتحلل من التزاماته مع التعويض ، وللمحكمة تقدير هذا الطلب ( منصور مصطفى منصور فقرة 191 ص 485 ) .

( [274] ) انظر آنفاً فقرة 271 في آخرها – وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه في حالة الاستعجال بسبب قرب ميعاد الزراعة ، للقضاء المستعجل أن يحكم بتسليم العين لأحد المستأجرين المتزاحمين ، إذا رأى أن حظ هذا المستأجر في تقرير قاضي الموضوع لأفضليته أكبر من غيره ، فيقرر له بذلك أفضلية موقتة ( استئناف مختلط 20 ديسمبر سنة 1944 م 57 ص 28 ) .

( [275] ) هيك 10 فقرة 304 – بودري وفال 1 فقرة 583 وفقرة 603 – الإيجار للمؤلف فقرة 255 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 182 ص 284 – ويعتبر المستأجر من الباطن جاراً يكون المؤجر مسئولا عنه ، في الحدود التي سنذكرها ، مسئوليته عن المستأجر الأصلي . أما إذا تعرض المستأجر من الباطن للمستأجر الأصلي نفسه ، فإن المؤجر لا يكون مسولا عنه ( بودري وفال 1 فقرة 585 ) .

( [276] ) هيك 10 فقرة 304 – جيوار 1 فقرة 165 – بودري وفال 1 فقرة 576 – بلانيول وريبير 10 فقرة 526 .

( [277] ) جرانمولان في العقود فقرة 353 – الإيجار للمؤلف فقرة 256 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 182 ص 385 – قارن استئناف مختلط 4 ديسمبر سنة 1895 م 8 ص 24 – 20 فبراير سنة 1902 م 14 ص 415 .

( [278] ) وللمؤجر ، إذا رجع عليه المستأجر المتعرض له ، أن يرجع هو بدوره على المستأجر المتعرض بغير حق يطالبه بالكف عن التعرض والتعويض ( بودري وفال 1 فقرة 576 – جيوار 1 فقرة 865 – دي باج 4 فقرة 636 – بلانيول وريبير 10 فقرة 526 ) – ولا تعتبر في فرنسا أعمال التعرض الصادرة من المستأجر تعرضاً مبنياً على سبب قانون بالمعنى المحدود الوارد في المادتين 1726 و 1727 مدني فرنسي ، ولكن هذه الأعمال تعتبر مخالفة لنص المادة 1719 فرنسي وتوجب الضمان قياساً على التعرض المبني على سبب قانوني ( بلانيول وريبير 10 فقرة 526 ص 719 ) .

( [279] ) بودري وفال 1 فقرة 581 – الإيجار للمؤلف فقرة 257 – محمد علي إمام فقرة 97 ص 229 .

( [280] ) عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 182 ص 287 .

( [281] ) وإدخال الجار كلباً في مسكنه لا يعد تعرضاً ( السين 12 أغسطس سنة 1901 داللوز 1901 – 2 – 465 ) ، إلا إذا تسبب عن ذلك أضرار مادية . ويعد تعليق الثياب على النوافذ تعرضاً إذا تكرر كثيراً ( بودري وفال 1 فقرة 578 ) ، وترجع هذه المسألة إلى البيئة السكنية ، ففي البيئات التي تعودت تعليق الثياب على النوافذ لا يعد هذا تعرضاً .

( [282] ) وقد قدمنا أن الفقرة الثانية من المادة 571 مدني أضافت إليها لجنة مجلس الشيوخ عبارة ” أو إضرار”  حتى يتضح جلياً أن كل صور الضرر سواء أكان مادياً أم أدبياً داخله في نطاق تطبيق المادة ( انظر آنفاً فقرة 240 في الهامش ) . ويعتبر ضرراً أدبياً إعداد المكان المؤجر للعهارة .

( [283] ) بودري وفال 1 فقرة 580 – تعليق ديموج في مجلة القانون المدني الفصلية سنة 1903 ص 171 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 هامش 37 – دي باج 4 فقرة 635 وفقرة 637 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2706 – محمد كامل مرسي فقرة 124 ص 152 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 124 ص 180 – ص 181 وفقرة 133 .

( [284] ) الإيجار للمؤلف فقرة 258 – وحتى يستطيع المؤجر الرجوع على المستأجر المتعرض ، يجب عليه إخطاره في وقت ملائم حتى يمتنع عن تعرضه أو يبرر العمل الذي أتاه ( ليون الاستئنافية 2 يوليه سنة 1908 داللوز 1909 – 2 – 175 ) . ويجب أيضاً على المستأجر المتعرض له إخطار المؤجر بالتعرض في وقت ملائم ، حتى يتمكن هذا من دفع التعرض . فإذا قصر المستأجر المتعرض له في الإخطار ، لم يكن المؤجر مسئولا عن أعمال المستأجر المتعرض إلا من وقت إخطاره بالتعرض . ولكن إذا تم الإخطار في الوقت الملائم ، كان المؤجر مسئولا عن التعرض من وقت حصوله لا من وقت الإخطار فقط ( قارن عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 182 ص 288 ) .

ومسئولية المؤجر نحو المستأجر عن التعرض المادي الصادر من مستأجر من المؤجر لا يمنع من رجوع المستأجر المتعرض له مباشرة على المستأجر المتعرض ، وفقاً للقواعد المقررة في التعرض المادي ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ( انظر آنفاً فقرة 255 في الهامش . انظر عكس ذلك بودري وفال 1 فقرة 587 ) .

( [285] ) انظر آنفاً فقرة 255 .

( [286] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 507 – وانظر آنفاً فقرة 255 .

( [287] ) سليمان مرقس فقرة 171 ص 302 – ص 303 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 182 ص 286 – ص 287 – محمد علي إمام فقرة 97 ص 229 – عبد المنعم البدراوي ص 71 – منصور مصطفى منصور فقرة 191 ص 489 .

( [288] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 527 ص 720 – ص 722 – كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 1020 – أنسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ Louage  فقرة 356 .

( [289] ) نقض فرنسي 21 مايو سنة 1930 سيريه 30 – 1- 285 – 20 يوليه سنة 19322 داللوز الأسبوعي 1932 – 507 – 25 أكتوبر سنة 1946 داللوز 1947 – 88 – 15 مارس سنة 1948 داللوز 1948 – 24 – 10 يونيه سنة 1949 داللوز 1949 مختصر 45 – 16 يوليه سنة 1951 داللوز 1951 – 587 – وقد قضت محكمة بوردو بأنه إذا أجر المالك فقسما من البناء لصاحب صناعة خطرة ، فاضطر المستأجرون الآخرون بسبب ذلك أن يدفعوا لشركة التأمين أقساطاً تفوق ما كانوا قد تعاقدوا عليه ، كان المالك مسئولا عن زيادة الأقساط لأن فعل المستأجر الأخير غير أجنبي عنه ( بوردو 22 مارس سنة 1910 داللوز 1911 – 5 – 5 – سليمان مرقس فقرة 171 ص 302 هامش 1 – وانظر آنفاً فقرة 255 ) .

( [290] ) عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 182 ص 289 – ويذهب إلى أنه لما كان أساس مسئولية المؤجر عن التعرض المادي الصادر من مستأجر منه يرجع إلى أنه هو الذي أتاح له الفرصة للتعرض وإلى أنه يستطيع منعه منه ، فإنه إذا كان وجود هذا المستأجر مفروضاً على المؤجر بحكم الامتداد الإجباري للإيجار بمقتضى التشريعات الاستثنائية ، لم يكن المؤجر مسئولا عن تعرض المستأجر إلا إذا كان هذا التعرض مما يسوغ طرد هذا الأخير من العين على أساس إساءة استعمالها ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 182 ص 28 هامش 22 ) . ويبدو لنا أن امتداد الإيجار بحكم القانون يبقى الإيجار منتجاً لجميع آثاره ومنها التزام المؤجر بضمان التعرض المادي الصادر من مستأجر منه . وإذا كان الفعل الذي ارتكبه المستأجر المتعرض لا يسوغ فسخ إيجاره ، فيكفي أنه يعطي الحق للمؤجر في الرجوع عليه بالتعويض .

( [291] ) انظر آنفاً فقرة 293 – الإيجار للمؤلف فقرة 259 .

( [292] ) الإيجار للمؤلف فقرة 260 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 183 .

( [293] ) وقد يكون الأمر على العكس من ذلك ، فيشكو الجار من تعرض المستأجر له ، كما إذا أدار المستأجر محلا مقلقاً للراحة في العين المؤجرة فتأذى منه الجار . فإن كان المستأجر لا يحق له ذلك بموج عقد الإيجار ، فالمؤجر لا يكون مسئولا نحو الجار ، والمسئول هو المستأجر . أما إذا كان المستأجر يستند إلى عقد الإيجار الذي يبيح له إدارة المحل المقلق للراحة ، وحكم لصالح الجار ، جاز للمستأجر الرجوع على المؤجر بضمان الاستحقاق ( جيوار 1 فقرة 183 – بودري وفال 1 فقرة 596 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 ص 221 – بلانيول وريبير 10 فقرة 528 – 5299 ص 725 .

( [294] ) الإيجار للمؤلف فقرة 260 .

( [295] ) انظر آنفاً فقرة 271 – وإذا كان بين الجار والعين المؤجرة حائط مشترك ، وأراد الجار هدم الحائط لتعليته وفقاً لأحكام المادة 815/2 مدني ، عد هذا تعرضاً من الجار واقعاً على العين المؤجرة . وهو في الوقت ذاته يستند إلى حق ثابت للجار بموجب النص المتقدم الذكر ، ومن ثم يكون المؤجر ملزماً بالضمان ، وعليه أن يعوض المستأجر عن الضرر الذي يصيبه من جراء هدم الحائط وتعرية العين المؤجرة مدة من الزمن . وللمستأجر أن يطلب أيضاً الفسخ أو إنقاص الأجرة بحسب الأحوال ، وكل هذا ة وفقاً لأحكام التعرض المبني على سبيل قانوني .  والفقه والقضاء في فرنسا يقولان بضمان المؤجر في هذه الحالة ، وإن كان التعرض في نظر بعض الفقهاء يعتبر تعرضاً مادياً ( بلانيول وريبير 10 فقرة 531 – جيوار 1 فقرة 183 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 ص 221 – باريس 3 أغسطس سنة 1873 داللوز 76 – 2 – 5- 15 ديسمبر سن 1875 داللوز 76 – 2 – 1 – 24 مارس سنة 1879 داللوز 80 – 2- 17 – أورليان الاستئنافية 20 أبريل سنة 1888 داللوز 89 – 2 – 247 .

وغني عن البيان أنه إذا كان هدم الحائط المشترك اقتضته حاجته إلى الترميم لا إلى التعلية ، فإن المستأجر يجبر على تحمل ذلك كما يجبر على تحمل سائر الترميمات الضرورية ، ويكون له طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة بحسب الأحوال دون التعويض ( أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 هامش 23 – بلانيول وريبير 10 فقرة 531 ص 727 هامش 1 ) .

( [296] ) انظر آنفاً فقرة 282 .

( [297] ) انظر آنفاً فقرة 286 .

( [298] ) دي هلتس 2 الإيجار فقرة 156 – الإيجار للمؤلف فقرة 261 ص 325 .

( [299] ) جيوار 1 فقرة 176 – بودري وفال 1 فقرة 594 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 ص 221 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 183 – محمد علي إمام فقرة 98 ص 230 ومع ذلك انظر ص 231 – انظر أيضاً في عهد التقنين المدني القديم الإيجار للمؤلف فقرة 261 .

( [300] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 528 – 529 ص 722 –  ص 723 – دي باج 4 فقرة 634 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2707 – أنسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ Louage  فقرة 358 – محمد كامل مرسي فقرة 126 ص 155 – عبد المنعم البدراوي 72 .

( [301] ) انظر آنفاً فقرة 265 – وهذا هو الفرق بين القانونين المصري والفرنسي . ففي القانون الفرنسي قدمنا أن تعرض الغير المبني على سبب قانوني يجب أن يستند إلى ادعاء حق عيني في العين المؤجرة ، أما في القانون المصري فيصح ن يستند التعرض إلى حق شخصي يتعلق بالعين المؤجرة ( انظر آنفاً فقرة 265 ) . ولكن القانونين يتفقان في أن الحق الذي يدعيه المتعرض يكون متعلقاً بالعين المؤجرة ذاتها ( قارن عكس ذلك عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 183 ص 291 هامش رقم 1 ويذهب إلى أن التعرض في القانون المصري لا يتحتم فيه أن يستند إلى ادعاء حق يتعلق بالعين المؤجرة ، بل يكفي ادعاء أي حق يتعارض مع انتفاع المستأجر ولو لم يتعلق بالعين المؤجرة ) .

( [302] ) والفقهاء الفرنسيون الذين يقولون بأن التعرض مادي لا يضمنه المؤجر ، يجيزون مع ذلك رجوع المستأجر على المؤجر ، لا على أساس ضمان التعرض إذ المؤجر لا يضمنه ، بل على أساس أخرى ، كما إذا نجم عن التعرض عيب حادث في العين المؤجرة فيضمن المؤجر هذا العيب . ويعد الفقه التعرض عيباً حادثاً إذا كان من شانه أن يحدث تعديلا مادياً في وضع العين المؤجرة ، كما إذا أدار الجار محلا مقلقاً للراحة أو أقام بناء حجب النور والهواء ، وهذا مثل من أمثلة العيب الحادث بعد الإيجار ويضمنه المؤجر ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2707 ) . ويقيس هؤلاء الفقهاء أيضاً حرمان المستأجر من الانتفاع بسبب التعرض على حرمانه من الانتفاع بسبب هلاك العين ، فيجيزون للمستأجر طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة ( بلانيول وريبير 10 فقرة 528 – 529 – وانظر أيضاً في القانون المصري في عهد التقنين المدني القديم دي هلتس 2 الإيجار فقرة 155 ويجعل التعرض المادي هنا في حكم القوة القاهرة ) .

والتقنين المدني المصري الجديد تكفل بتذليل هذه الصعوبة بفضل المادة 575/2 مدني التي تجيز صراحة   للمستأجر ، في حالة التعرض المادي ، طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة بسبب الحرمان من الانتفاع أو الخلل فيه .

( [303] ) وهذا هو الذي فسر في نظرنا كيف يكون للمستأجر أن يرجع على المؤجر بالفسخ أو إنقاص الأجرة دون التعويض . فالمستأجر لا يجرع بذلك على أساس ضمان المؤجر للتعرض ، وإلا لرجع أيضاً بالتعويض إذا كان له مقتض . وإنما يرجع على أساس أن المؤجر يتحمل تبعة الخلل في انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة . والفقهاء الذي يقولون بأن تعرض الجار يعتبر تعرضا مبنياً على سبب قانوني يضمنه المؤجر لا يسيرون في هذا الطريق إلى غايته المنطقية ، ولا يقرون للمستأجر إلا حق الفسخ أو إنقاص الأجرة  ، وينكرون عليه الحق في التعويض ( جيوار 1 فقرة 176 – بودري وفال 1 فقرة 600 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 ص 222 ) . وكان الواجب ، ما دام المستأجر يرجع على أساس ضمان التعرض ، أن يرجع أيضاً بالتعويض إذا كان له مقتض .

ومن الفقهاء الذين يقولون برجوع المستأجر على أساس ضمان التعرض من لا ينكر حق المستأجر في الرجوع بالتعويض ، فيتوقى التعارض الذي وقع فيه الآخرون .ولكنه من جهة    أخرى يميز بين ما إذا كانت الإرادة المشتركة للمؤجر والمستأجر قصدت أن توفر للمستأجر المزايا التي حرم منها وفي هذه الحالة يجب الضمان ويشمل التعويض ، أم لم تقصد ذلك فلا يجب الضمان . فإذا بني الجار في أرضه دارا تحجب عن العين المؤجرة الضوء والهواء ، فمجرد الانتقاص من هذه المزايا لا يعتبر تعرضاً ، إلا إذا كانت الإرادة المشتركة للمؤجر والمستأجر قد قصدت أن توفر للمستأجر الإفادة بالضوء والهواء . والأصل أن المؤجر لم يقصد أن يوفر للمستأجر شيئاً لا يملكه ، فيجب إذن أن يرد في العقد صراحة أو ضمناً ما يدل على أن يقصده كأن يذكر المؤجر أنه يضمن عدم البناء ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 183 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 134 ) . وهذا الرأي يؤول في النهاية إلى الرأي الذي نقول به ، ويبقى للرأي الذي نقول به مزية الوضوح . فما دام المؤجر لا يضمن في الأصل حرمان المستأجر من الضوء والهواء ، فإن خير تفسير لذلك هو أن تعرض الجار في هذه الحالة ليس إلا تعرضاً مادياً لا يضمنه المؤجر . فإذا ضمن المؤجر في عقد الإيجار عدم البناء ، فذلك اتفاق يرعى إلى التشديد من مسئوليته ، ويجعله ضامناً للتعرض المادي الصادر من الجار ، وهذا جائز بالإجماع .

( [304] ) الإيجار للمؤلف فقرة 262 .

( [305] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 773 ن المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن صدر المادة في المشروع التمهيدي كان يجري على الوجه الآتي : ” إذا ترتب على عمل صدر من جهة الإدارة  . . .”  وأقر لجنة المراجعة النص كما ورد في  المشروع التمهيدي تحت رقم 603 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 602 . وفي لجنة مجلس الشيوخ عدلت المادة باستبدال عبارة ” جهة حكومة”  بعبارة ” جهة الإدارة”  ، لأن العبارة الأولى أدق . وقد سأل أحد أعضاء اللجنة هل يفهم من النص أن ضمان المؤجر بسبب ما يترتب على عمل الإدارة الصادر في حدود القانون من نقص في انتفاع المستأجر يكون أيضاً إذا صدر هذا العمل في غير حدود القانون؟ فأجيب بأن هذا من باب أولى ، وقد خص المشروع العمل القانوني بالذكر ،ولم يتركه للقواعد العامة ، لأنه قد يكن ذلك مسوغاً لمظنة التسامح بين المؤجر والمستأجر . وأقرت اللجنة المادة بالتعديل الذي أدخلته عليها ، وأصبح رقمها 574 . ووافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 513 – ص 514 ) . هذا ويلاحظ أن لفظ ” صدر”  سقط عند الطبع ، وتنبغي قراءة صدر المادة على الوجه الآتي : ” إذا ترتب على عمل صدر من جهة حكومية  . . .”  .

( [306] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 542 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 573 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي لا مقابل ( ولكن النص تطبيق للقواعد العامة فيسري حكمه في القانون العراقي ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني  لا مقابل ( لكن النص تطبيق للقواعد العامة فيسري حكمه في القانون اللبناني ) .

( [307] ) استئناف مختلط 13 يونيه سنة 1934 م 46 ص 326 .

( [308] ) والأحكام كثيرة في التعرض الصادر من جهة حكومية : استئناف مختلط 13 يناير سنة 1915 م 27 ص 118 ( تعرض صادر م مصلحة التنظيم ) – أول فبراير سنة 1917 م 299 ص 193 – 26 يونيه سنة 1917 م 29 ص 516 – الإسكندرية المختلطة 28 يناير سنة 1922 جازيت 122 رقم 175 ص 102 ( قرار هدم صادر من مصلحة التنظيم ) – استئناف وطني 16 فبراير سنة 19909 المجموعة الرسمية 10 رقم 110 ص 262 ( إظهار خريطة فك الزمام لعجز في مساحة الأرض المؤجرة يعد تعرضاً م جهة  الإدارة ، وكان يجب على المستأجر إخطار المؤجر بهذا التعرض في وقته ) – 20 مارس سنة 1924 المحاماة 4 ص 737 ( نزع شيء من الأطيان للمنافع العامة يخول المستأجر الحق في يخصم ما يقابل ذلك من الأجرة ) . وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا استأجر شخص أطياناً على أن يزرع ثلثها قطناً ، وكانت هذه الأطيان تخترقها في وقت الإيجار ترع السلطة العسكرية ، ثم أصدرت الحكومة بعد الاستئجار قانوناً يمنع زراعة القطن في أراضي الحياض التي فيها الأطيان المؤجرة ، ثم أصدرت وزارة الأشغال من جهة أخرى قراراً بإبطال ترع السلطة العسكرية وأزيلت هذه الترع فعلا ومحي أثرها ، فلم يتمكن المستأجر من الانتفاع بالأطيان المؤجرة الانتفاع الذي كان يرجوه وقت التعاقد ، وجب عدلا تخفيض الأجرة إلى أجرة المثل ( استئناف مصر 14 ديسمبر سنة 1925 المحاماة 6 رقم 301 ص 429 ) .

وتعد الأعمال التي تقوم بها القوات المتحاربة ، كأخذ المؤن والمهمات والأمكنة اللازمة للجيش ، من قبيل الأعمال الصادرة من الإدارة ، ويكون المؤجر مسئولا عنها ( الإيجار للمؤلف فقرة 2263 ص 326  هامش 2 ) .

وانظر في أمثلة أخرى بودري وفال 1 فقرة 556 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 ص 220 .

( [309] ) أنسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ Louage  فقرة 365 – وهناك رأي يذهب إلى أن تعرض الجهة الحكومية كتعرض الأفراد قد يكون تعرضاً مبنياً على سبب قانوني أو تعرضاً مادياً ، ولكن لما كانت الإدارة تستند دائماً في عملها إلى حق تدعيه ، سواء كان ذلك على أساس أو على غير أساس ، فإن تعرضها يكون دائماً مبنياً على سبب قانوني ( بودري وفال 1 فقرة 564 ) . وهناك رأي آخر يذهب إلى التفريق بين ما ذا كان عمل الإدارة في حدود القانون أو مخالفاً للقانون ، ففي الحالة الأولى يكون التعرض مبنياً على سبب قانوني ويضمنه المؤجر ، وفي الحالة الأخرى يكون التعرض مادياً ولا يضمنه المؤجر ويرجع المستأجر على جهة  الإدارة ( لوران 25 فقرة 149 وفقرة 152 – جيوار 1 فقرة 148 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 ص 220 – ص 221 – محمد كامل مرسي فقرة 129 ص 162 ) .

( [310] ) أما إذا استند إلى حق خاص ، كما لو تعرضت لمستأجر مدعية أنها تملك العين المؤجرة ملكية خاصة ، فإن تعرضها يكون مبنياً على سبب قانوني يضمنه المؤجر ، ويكون مسئولا ، لا عن فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة فحسب ، بل أيضاً عن التعويض .

( [311] ) سليمان مرقس فقرة 175 – ص 313 – ص 314 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 135 ص 195 – – والجهة الحكومية تكون في الغالب هي جهة الإدارة . ولكن يجوز أن تكون أيضاً الهيئة التشريعية أو الهيئة القضائية ، فقانون يصدر بنزع ملكية العين المؤجرة ا بتحديد زراعة القطن مثلا ، وحكم يصدر من القضاء بإغلاق العين المؤجرة لعدم الترخيص أو لسحب الرخصة ، كل هذا يعد تعرضاً صادارً من جهة حكومية . وقد كان المشروع التمهيدي يتضمن عبارة ” جهة الإدارة”  ، فاستبدا بها عبارة ” جهة حكومية . في مجلس الشيوخ ، لأن العبارة الأخيرة أدق ( انظر آنفاً فقرة 303 في الهامش ) .

( [312] ) كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 1020 ص 676 هامش 1 – الإيجار للمؤلف فقرة 264 – طنطا الكلية 21 أكتوبر سنة 1939 المجموعة الرسمية 41 رقم 85 –  استئناف مختلط 10 مارس سنة 1909 م 21 – ص 242 – 12 يناير سنة 1916 م 28 ص 100 ) وقد اعتبر هذا الحكم الدكريتو الصادر في 30 أكتوبر سنة 1914 بتحديد زراعة القطن بثلث الزمام من قبيل أحوال القوة القاهرة التي تسوغ للمستأجر أن يطلب انقصا الأجرة ) .

( [313] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 513 .

( [314] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 553 ص 7311 – ص 732 – دي باج 4 فقرة 618 وفقرة 6311 – فقرة 632 – سليمان مرقس فقرة 175 ص 313 – ص 314 – محمد علي إمام فقرة 99 ص 233 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 135 ص 195 – استئناف مصر 7 مايو سنة 1931 المجموعة الرسمية 33 رقم 41 ص 74 – بني سويف 25 ديسمبر سنة 1928 المحاماة 11 رقم 320 ص 642 – طنطا 21 أكتوبر سنة 1939 المجموعة الرسمية 41 رقم 85 ص 232 ( ولكن المحكمة هنا قضت بالتعويض على المؤجر وبرجوع هذا على جهة الإدارة ، فخلطت بين الضمان وتحمل التبعة ) .

وتقضي المحاكم الفرنسية في أحكامها الحديثة بأن عمل الجهة الحكومية يعتبر تعرضاً مبنياً على سبب قانونين ولكنها لا ترتب على ذلك نتائجه القانونية ، فلا تقضي للمستأجر على المؤجر بالتعويض ، وتقتصر على الفسخ ا إنقاص الأجرة ، وهذا من شأنه أن ينقل عمل الإدارة من منطقة الضمان إلى منطقة تحمل التبعة ( نقض فرنسي 28 ديسمبر سنة 1949 داللوز 1950  — 158 نانسي الاستئنافية 14 يناير سنة 1941 D . A .  1941 – 92 – وانظر في ذلك بلانيول وريبير 10 فقرة 533 ص 7331 هامش 6 ) .

وهناك من الفقهاء من يعتبر التعرض الصادر من جهة حكومية المستند إلى القانون تعرضاً مبنيا على سبب قانوني يضمنه المؤجر . . ، ولكنه يشترط لذلك أن يكون التعرض قد أخل بفائدة للمستأجر قصدت الإرادة المشتركة للمتعاقدين توفيرها له . ويجب على المستأجر أن يقيم الدليل على أن المؤجر أراد أن يوفر للمستأجر الانتفاع بالعين على خلاف ما تقضي به اللوائح والقوانين ، لأنه يدعي خلاف الظاهر ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 184 ص 295 – ص 296 ) . ومعنى ذلك أن المؤجر  يضمن تعرض الإدارة إلا إذا كان قد اتفق صراحة أو ضمناً مع المستأجر على ذلك ، وهذا أمر مسلم إجماعاً .

( [315] ) انظر آنفاً فقرة 231 وفقرة 235 .

( [316] ) وقد يكون المؤجر هو الحكومة ذاتها ، إذا أجرت عيناً مملوكة لها ملكية خاصة ( بودري وفال 1 فقرة 566 ) .

( [317] ) وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا استأجر شخص أرضاً على أن يزرع نصفها قطناً ، ثم صدر قانون يمنع زراعة ما يزيد على ثلث الزمام قطناً ، وجب تخفيض الأجرة بنسبة الجزء الذي ضاع على المستأجر الانتفاع بزارعته قطناً ( استئناف مصر 26 يونيه سنة 1929 المحاماة 10 رقم 25 ص 73 – وانظر أيضاً استئناف مصر 7 مايو سنة 1931 المجموعة الرسمية 33 رقم 41 ص 74 – بني سويف 25ديسمبر سنة 1928 المحاماة 11 رقم 320 ص 642 ) . وانظر استئناف مصر 26 نوفمبر سنة 1935 المحاماة 16 رقم 217 ص 498 ( وقد طبقت المحكمة الحكم الصحيح فأنقصت الأجرة ، ولكنها قالت إن تنفيذ القانون لا يعتبر بمثابة قوة قاهرة ، وهي تحسب أنها لو اعتبرته قوة قاهرة لمنع ذلك من تخفيض الأجرة ، فخلطت بذلك بين المسئولية عن التعويض وهذه تنتفي بالقوة القاهرة ، وبين تخفيض الأجرة وهذا جائز حتى مع وجود القوة القاهرة ) .

انظر أيضاً استئناف مختلط 12 يناير سنة 1916 م 28 ص 100 – 21 يونيه سنة 1916 م 22228 ص 440 : وفي هذين الحكمين لم تنقص المحكمة الأجرة ، ولكنها قدرت للمستأجر تعويضاً هو الفرق بين ثمن القطن لو أنه زرع في الجزء الذي منع القانون زراعته فيه ( وهو الفرق بين نصف  الزمام وثلثه أي السدس ) وبين ثمن المحصول الصيفي الذي زرعه بدلا من القطن في هذا الجزء مع خصم فرق مصروفات الزراعة – وكان الأولى أن تنقص المحكمة الأجرة عن الجزء الذي لم يزرع قطناً فتجعلها أجرة المثل لأرض التي زرع فيها هذا المحصول الصيف يبدلا من القطن . وانظر استئناف مختلط 20 ديسمبر سنة 1921 م 34 ص 65 .

( [318] ) ولكن يكون للمستأجر الحق في الرجوع بالتعويض على الجهة الحكومية إذا كان عملها مخالفاً للقانون كما سنرى .

( [319] ) منوف 3 أبريل سنة 1915 المجموعة الرسمية 16 رقم 61 ص 102 – سليمان مرقس فقرة 175 ص 316 – ص 317 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 184 ص 299 – عبد المنعم البدراوي 73 – منصور مصطفى منصور فقرة 191 ص 490 – ص 491 عبد المنعم فرج الصدة فقرة 135 ص 196 – قد قضت محكممة لانقض بأنه إذا كان المدعي يقيم دعواه قبل الحكومة على أنه استأجر منها أرضاً وأنه بعد أن زرعها نزل سيف جارف في السنة الأولى من سني الإيجار فقطع مهندس الري جسر ترعة لتصريف مياه السيل فيها حتى ينقذ القرى المجاورة من الغرق ، فتدفقت المياه وغمرت جميع الأرض المؤجرة له وأتلفت زراعتها . ثم تعددت القطوع في الجسر في باقي سني الإيجار بسبب إهمال المهندس تقويتها فأتلفت الزراعة ، وبناء ذلك طلب تعويضه من تلف زراعته . فقضت المحكمة برفض طلباته ، وكان الثابت أن المؤجر هو مجلس المديرية لا وزارة الأشغال . فإنه لا يحق للمدعي أن ينعي على المحكمة أنها لم تعمل في هذه الدعوى حكم المادة 373 من القانون المدني ( القديم وتقابلها م 571/1 مدني جديد ) ، ذا الفعل المدعي لا ينسبه المدعي إلى مجلس المديرية المؤجر بل إلى وزارة الأشغال ، ولكل من هذين شخصية مستقلة ( نقض مدني 6 يناير سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 362 ص 695 )  .

( [320] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 514 – وانظر آنفاً فقرة 303 في الهامش .

( [321] ) وقريب من ذلك ما قضت به محكمة الإسكندرية المختلطة من أن المؤجر يكون مسئولا عن التعويض إذا ثبت في جانبه تقصير ، كما إذا آجر منزلا بعد صدور قرار بهدمه من مصلحة التنظيم وبعد علمه بصدور هذا القرار ( الإسكندرية المختلطة 28 يناير سنة 1922 جازيت 12 رقم 175 ص 102 ) .

( [322] ) وتختل شروط تحمل التبعية كذلك ، ولكن بطريق عكس ، إذا كان تعرض الجهة الحكومية سببه خطأ من المستأجر ، إذا يكون للمستأجر يد في عمل الجهة الحكومية وشروط تحمل التبعة كما قدمنا ألا يكون للمستأجر يد في هذا العمل . والمؤجر لا ينتقل هنا إلى منطقة الضمان بل إلى منطقة عدم تحمل التبعة ، فلا يكون مسئولا ، لا عن التعويض فحسب ، بل ولا عن فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة . فإذا كان المستأجر قد أدار المكان المؤجر محلا للعهارة أو نادياً للقمار ، مخالفاً بذلك التزاماته ، فأصدرت الإدارة قراراً بإغلاق المكان المؤجر ، لم يكن للمستأجر الرجوع بشيء على المؤجر ، والتزم بدفع الأجرة إلى نهاية الإيجار وبالتعويض إذا كان له مقتضى ( بلانيول وريبير 10 فقرة 536 ) .

( [323] ) نقض مدني 6 يناير مجموعة عمر 5 رقم 362 ص 695 .

( [324] ) أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 ص 220 – وقد قضت محكمة  النقض بأن النص في عقد الإيجار على إعفاء المؤجر من كل مسئولية تنشأ عن الري وعطل آلات وتغيير طريقه هو شرط صحيح قانوناً ملزم للمستأجر ( نقض مدني 18 نوفمبر سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 16 ص 127 .

( [325] ) جيوار 1 فقرة 150 – بودري وفال 1 فقرة 568 – بلانيول وريبير 10 فقرة 536 – وقارن مع ذلك باريس 17 مايو سنة 1949 داللوز 1949 – 504 – 7 نوفمبر سنة 1940 داللوز 1949 – 612 .

( [326] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا استولت السلطة العسكرية  على عقار ، فإن هذه السلطة وليس المالك هي التي تتولى تعويض مستأجر العقار ، ما لم يكن التعويض الذي استولى عليه المالك يشتمل على تعويض للمستأجر ( استئناف مختلط 12 أبريل سنة 1916 م 28 ص 252 ) . وانظر بلانيول وريبير 10 فقرة 535 .

( [327] ) وقد قضت محكم   النقض بأن الحكومة لا تسأل إن هي قامت بتنفيذ مشروع من المشروعات العامة ، مثل تحويل ترعة إلى مصرف ، إلا في نطاق المسئولية التقصيرية ، فلا تسأل عما يكون قد لحق الأفراد م ضرر بسبب هذا المشروع إلا إذا ثبت أنها ارتكبت خطأ معيناً يكون سبباً لمساءلتها ( نقض مدني 18 نوفمبر سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 16 ص 127 .

( [328] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا كان عمل الإدارة غير مشروع فللمؤجر الرجوع على جهة  الإدارة بتعويض ، أما إذا كان العمل مشروعاً فلا رجوع للمؤجر ( استئناف مختلط 13 يناير سنة 1915 م 27 ص 118 ) .

( [329] ) ويسري هذا الحكم من باب أولى في حالة ما إذا اشترط المؤجر على المستأجر أن يخضع هذا الأخير للوائح والقوانين ( استئناف مصر 17 ديسمبر سنة 1928 المحاماة 9 رقم 131 ص 227 ) .

( [330] ) انظر آنفاً فقرة 304 .

( [331] ) جيوار 1 فقرة 390 – وذلك ما لم تتوافر شروط الظروف الطارئة ( م 147/2 و م 608 مدني ) .

( [332] ) بودري وفال 1 فقرة 567 – عكس ذلك هيك 10 فقرة 294 .

( [333] ) الإيجار للمؤلف فقرة 265 ص 329 هامش 1 .

( [334] ) أنسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ Louage  فقرة 368 .

( [335] ) وكذلك يجوز إنقاص الأجرة إذا كان عمل الإدارة ليس من شأنه أن يجعل مباشرة المهنة المشروطة مستحيلا ، بل أكثر مؤونة أو مشقة أو أقل ربحاً ( بودري وفال 1 فقرة 558 – عكس ذلك فلا يكون المؤجر مسئولا حتى عن إنقاص الأجرة جيوار 1 فقرة 153 – الإيجار للمؤلف فقرة 266 ص 331 ) .

( [336] ) انظر آنفاً فقرة 266 .

( [337] ) وذلك ما لم يكن المؤجر قد تعهد للمستأجر بأن يحصل له على الرخصة ، أو كان المؤجر عالماً بالمانع الذي يحول دون إعطاء الجهة الحكومية الرخصة المطلوبة وأخفى ذلك عن المستأجر تدليساً منه . قد قضت محكمة الاستئناف المختلطة في المعنى الأول بأنه إذا أجرت عدة أفلام سينمائية ثم منعت الرقابة عرض أحدها ، فإن هذا المنع يعتبر بمثابة قوة قاهرة أزالت الانتفاع بالفيلم الممنوع ، فيعفى المستأجر من أجرته ، ولكن لا يكون له رجوع على المؤجر بأي تعويض ما لم يكن المؤجر قد ضمن للمستأجر الحصول على الترخيص بالعرض ( استئناف مختلط 13 يونيه سنة 1934 م 46 ص 326 ) . وقضت أيضاً في نفس المعنى الأول بأنه إذا كان إيجار ملهى ليلي روعي يه إمكان تجديد رخصته دون تعديل في شروط العمل ، ثم رفضت جهة الإدارة التجديد إلا بعد إدخال تعديلات ججوهرية على هذه الشروط ، كان للمستأجر فسخ العقد دون تعويض لأن أمر الإدارة في مقام القوة القاهرة ( استئناف مختلط 4 ديسمبر سن 1929 م 42 ص 70 ) . وقضت أيضاً في المعنى الأول بأنه إذا سحبت رخصة سيارة للنقل العام فاستحال العمل في السيارة ، انفسخ عقد إيجار السيارة وأعفى المستأجر من دفع الأجرة ( استئناف مختلط 24 يناير سنة 1934 م 46 ص 130 ) – وقضت محكمة الاستئناف المختلطة في المعنى الثاني بأنه إذا كان المؤجر عالماً ا المنزل المؤجر قد صدر قرار بنزع ملكيته للمنفعة العامة ولم يخبر المستأجر بذلك ، فأقام المستأجر منشآت كبيرة القيم حال دون الحصول على رخصة بها عقبات شديدة ، كان المؤجر مسئولا عن تعويض المستأجر ( استئناف مختلط 2 نوفمبر سنة 1933 م 46 ص 12 ) – انظر الإسكندرية المختلطة 28 يناير سنة 1922 جازيت 12 رقم 175 ص 102 – وانظر في كل ذلك سليمان مرقص فقرة 175 ص 318 .

( [338] ) أو مخالفته لشروط الرخصة مما اقتضى سحبها منه – انظر في كل ذلك لوران 25 فقرة 152 – جيوار 1 فقرة 151 – فقرة 153 – الإيجار للمؤلف فقرة 266 ص 331 سليمان مرقس فقرة 175 ص 317 .

( [339] ) جيوار 1 فقرة 152 – فقرة 153 .

( [340] ) ديفرجييه 1 فقرة 404 – ترولون 1 فقرة 234 – هيك 10 فقرة 305 – لوران 25 فقرة 153 – بودري وفال 1 فقرة 568 – فقرة 569 وفقرة 1375 – فقرة 1376 – وهناك رأي يذهب إلى أن إذا سحبت الإدارة رخصة العين المؤجرة ، لم يوجد ما يرجح ما إذا كانت العين أوجرت أو لمؤجر خصيصاً لمباشرة المهنة التي سبحت رخصتها ، فأمام هذا الشك يفترض أن المتعاقدين لم يقصدا أن المستأجر يفي ملتزماً بدفع الأجرة عن عين لم يعد يستطيع الانتفاع بها ( جيوار 1 فقرة 1 فقرة 152 – فقرة 1153 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 ص 220 – بلانيول وريبير 10 فقرة 534 .

( [341] ) انظر آنفاً فقرة 255 .

( [342] ) انظر آنفاً فقرة 255 – نقض فرنسي 8 أبريل سن 1941 1 داللوز 1945 – 413 – 24 مايو سنة 1948 داللوز 1948 – 375 – 7 أغسطس سنة 1951 داللوز 1951 – 682 – 29 يناير سنة 1953 J . C . P .  1953 – 4 – 42 – بودري وفال 1 فقرة 523 ص 707 – مازو الطبعة الرابعة 1 فقرة 997 – 2- لالو الطبعة الخامسة فقرة 251 وفقرة 1053 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 152 ص 240 .

( [343] ) انظر آنفاً فقرة 278 .

( [344] ) أما إذا قصر المستأجر في إقفال باب شقته أو في المحافظة على الشقة بالعناية اللازمة ، فإن المؤجر لا يكون مسئولا عن السرقة حتى لو كان قد ترك الباب الخارجي مفتوحاً أثناء النهار دون حراسة ( استئناف مختلط 7 نوفمبر سنة 1891 م 7 ص 4 ) .

( [345] ) انظر آنفا فقرة 255 – الوسيط 1 فقرة 433 – مازو 1 فقرة 997 – – كاربونييه في المجلة الفصلية للقانون المدني سنة 1942 ص 71 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 1152 – ص 242 .

وانظر في مسئولية المؤجر عن البواب : Mars في عقد البواب رسالة من بواتييه سنة 1936 megret في عقد حراسة العمارات الاستغلالية رسالة من باريس سنة 1943 .

( [346] ) ويترتب على ما تقدم أن المؤجر لا يكون مسولا إذا بقيت ظروف السرقة مجهولة وأثبت البواب أنه اتخذ الاحتياطات اللازمة لحراسة المنزل ( بلانيول وريبير 10 فقرة 522 ص 709 هامش 3 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 152 ص 240 – 241 ) .

( [347] ) عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 152 ص 242 – ص 243 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 65 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 124 ص 180 .

( [348] ) وقد قضت محكمة باريس الاستئنافية بأنه يجب عند تقدير مبلغ التعويض عن سرقة العين المؤجرة أن يراعى مركز المستأجر الاجتماعي ، ولا يدخل في هذا المبلغ الزيادة في قيمة الأشياء المسروقة بعد الإيجار ( باريس 7 ديسمبر سنة 1948 Sem . Jur . 1949 – 2 – 4679 ) .

( [349] ) استئناف مختلط 27 ديسمبر سن 1928 م 411 ص 140 .

( [350] ) بل قضي بأن غياب البواب بسبب ذهابه إلى السينما لا يعتبر منه تقصيراً ( السين 30 نوفمبر سن 1943 جازيت دي باليه 44 – 1 – 23 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 152 ص 246 هامش 3 – وويلاحظ أن هذا الحكم قد صدر في فرنسا ولكل بلد ظروفه الخاصة ) .

( [351] ) أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 هامش 36 – بلانيول وريبير 10 فقرة 522 ص 707 – ص 709 – باريس 15 فبراير سنة 1944 J . C . P . 1944 – 2- 2942  – 22 مايو سنة J . C . P . 1947  – 2- 3382 – 118 نوفمبر سنة 1949 داللوز 1950 – 43 – ولا يكفي لإثبات التقصير في جانب البواب أن تتعدد السرقات في العمارة ، أو أن يثبت أن البواب لم ير السارق ، أو أن يكون المكان الذي يوجد فيه البواب لا يستطيع أن يرى منه الغادي والرائج ( أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 هامش 36 )

( [352] ) أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 366 هامش 36 – هنري وليون مازو في المجلة الفصلية للقانون المدني 1952 ص 512 – باريس 11 مايو سنة 1951 داللوز 1951 – 514 – ومع ذلك قارن بلانيول وريبير 10 فقرة 522 ص 710 – ص 711 – وقارن أيضاً استئناف مختلط 6 يناير سنة 1938 م 50 ص 85 .

( [353] ) قرب في هذا المعنى بلانيول وريبير 10 .

( [354] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 522 ص 709 – وقد يشترط المستأجر على المؤجر صراحة أو ضنناً أن يكون للعمارة بواب يحرسها ، ويقوم العرف مقام الشرط ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 152 ص 239 هامش 2 ) .

( [355] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 522 ص 709 هامش 5 – باريس 8 ديسمبر سنة 1954 داللوز 1955 مختصر ص 55 .

 

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s