المحافظة على العين المؤجرة


المحافظة على العين المؤجرة

377- العناية الواجب على المستأجر بذلها ومسئوليته عن حريق العين المؤجرة : يلتزم المستأجر بالمحافظة على العين المؤجرة أثناء مدة الإيجار ، وبأن يبذل من العناية في ذلك ما يبذل الرجل المعتاد . وتشتد مسئوليته إذا احترقت العين المؤجرة ، فلهذه المسئولية أحكام خاصة تميزها عن مسئولية المستأجر في غير الحريق .

فنبحث إذن مسألتين : ( 1 ) العناية الواجب على المستأجر بذلها في المحافظة على العين المؤجرة . ( 2 ) مسئولية المستأجر عن حريق العين المؤجرة .

المطلب الأولى

العناية الواجب على المستأجر بذلها في المحافظة على العين المؤجرة

378- مسئولية المستأجر عن سلامة العين المؤجرة والتزامه بإجراء الترميمات الضرورية : والعناية الواجبة على المستأجر في المحافظة على العين المؤجرة تقتضي أن يكون مسئولا عن سلامة العين تجاه المؤجر . ويتفرع على ذلك أن يلتزم المستأجر بإجراء الترميمات التأجيرية التي يقضي بها العرف ، فهي تدخل في العناية الواجب بذلها في استعمال العين المؤجرة . فنبحث كلا من هذين النوعين .

§ 1 – مسئولية المستأجر عن سلامة العين المؤجرة

379- نصوص قانونية : تنص المادة 583 م التقنين المدني على ما يأتي :

” 1- يجب على المستأجر أن يبذل من العناية في استعمال العين المؤجرة وفي المحافظة عليها وما يبذله الشخص المعتاد”  .

532 ” 2- وهو مسئول عما يصيب العين أثناء انتفاعه  بها من تلف أو هلاك غير ناشئ عن استعمالها استعمالا مألوفاً : ( [1] ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني القديم المادة 376 / 461( [2] ) .

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 55 – وفي التقنين المدني الليبي م 582 – وفي التقنين المدني العراقي م 764 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 568 و م 580( [3] ) .

ويخلص من هذا النص أنه يجب عل المستأجر بذل عناية اشخص المعتاد في المحافظة على العين المؤجرة وفي استعمالها ، وهو مسئول في ذلك عن أعمال تابعية . وتقضي عناية اشخص المعتاد التي يبذلها في المحافظة على العين أن يبادر بإخطار المؤجر بكل أمر يستوجب تدخله .

ومن ثم نبحث المسائل الآتية : ( 1 ) عناية الشخص المعتاد في المحافظة على العين . ( 2 ) وجوب إخطار المؤجر بكل أمر يستوجب تدخله . ( 3 ) عناية الشخص المعتاد في استعمال العين . ( 4 ) مسئولية المستأجر عن أعمال تابعيه . ( 5 ) جواز الاتفاق على تعدي أحكام الالتزام . ( 6 ) عبء إثبات الإخلال بالالتزام . ( 7 ) جزءا الإخلاء بالالتزام .

380- عناية الشخص المعتاد في المحافظة على العين : تقضي الفقرة الأولى من المادة 583 مدني ، كما رأينا ، بأن يبذل المستأجر في المحافظة على العين المؤجرة عناية الشخص المعتاد . وليس هذا الحكم إلا تطبيقاً لمبدأ عام قررته المادة 211 مدني ، إذ تقول : ” 1- في الالتزام بعمل ، إذا كان المطلوب من المدين يكون قد وفي بالالتزام إذا بذل في تنفيذه من العناية كل ما يبذله الشخص العادي ، ولو لم يتحقق الغرض المقصود . هذا ما لم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك . 2- وفي كل حالة يبقى المدين مسئولا عما يأتيه من غش أو خطأ جسيم”  . فالمطلوب من المدين ، وهو هنا المستأجر ، هو أن يحافظ على الشيء المؤجر ، فيكون قد وفي بالتزامه هذا إذا بذل في تنفيذه من العناية كل ما يبذله الشخص العادي . فالمعيار هنا موضوعي ، والمطلوب من المستأجر هو عناية الرجل المعتاد لا عنايته هو في شؤون نفسه . فإذا كان شديد الحرص نزلت العناية المطلوبة منه عن عنايته في 534 شؤون نفسه ، وإذا كان متهاوناً مفرطاً ارتفعت العناية المطلوبة عن عنايته في شؤون نفسه . والتزامه هذا هو التزام ببذل عناية لا التزام بتحقيق غاية ، ومن ثم يكون قد وفى بالتزامه متى بذل العناية المطلوبة منه ولو لم يتحقق الغرض المقصود من هذه العناية وهو سلامة العين المؤجرة . فقد تتلف أو تهلك ، فلا يكون مسئولا عن التلف أو الهلاك إذا بذل في المحافظة عليها عناية الرجل المعتاد ، وسيأتي بيان ذلك فيما يلي .

ويترتب على ما تقدم أنه إذا استأجر شخص منزلا ، وجب عليه أن يتخذ الاحتياطات اللازمة التي تتخذ عادة حتى  تخرب . وقد قضي بأن المستأجر مسئول عما يحدث في المنزل من التخرب بسبب غيابه عنه ، حتى لو كان سبب هذا الغياب رغبة المستأجر  في الفرار من وجه العدو ما دام لم يوجد خطر جدي داهم يستدعي هذا الفرار( [4] ) . ويلتزم المستأجر بأن يتعهد الأدوات الصحية الموجودة بالمنزل المؤجر حتى لا ينشأ عنها ضرر للمنزل( [5] ) . وعلى المستأجر أن يطهر العين من مكروبات الأمراض المعدية إذا تلوثت بها أثناء مدة الإيجار ، وقد قضي بأن من ينزل في فندق وهو مصاب بمرض معد يلتزم بمصروفات تطهير الفندق من مكروبا هذا المرض( [6] ) . وإذا كانت العين المؤجرة أرضا زراعية ، وجب على المستأجر أن ينزع منها الحشائش الضارة ، وأن يطهر المساقي والمصارف . وإذا كانت العين المؤجرة سيارة ، وجب أن يتعهدها بالصيانة المعتادة من تشحيم وتزييت وتنظيف وإصلاح . وإذا كانت العين المؤجرة مصنعاً ، وجب أن يتعهد الآلات بالصيانة وألا يجعلها تتوقف عن العمل مدة طويلة حتى لا تتلف .

ويلتزم المستأجر أيضاً بالمحافظة على ملحقات العين المؤجرة ، الجراج والحديقة والآلات الزراعية وغير ذلك . أما المحقات المشتركة بين المستأجرين جميعاً ، كالمصعد والآلات الرافعة لمياه وأجهزة التكييف العامة والمدخل العام 535 والسلم ، فالملتزم بالمحافظة عليها هو المؤجر( [7] ) . ويقيم عليها عادة شخصاً من قبله يتولى حراستها وصيانتها كالبواب .

ومن أهم ما يلتزم به المستأجر ، في سبيل العناية بالمحافظة على العين المؤجرة ، إخطار المؤجر بكل أمر يستوجب تدخله ، وهذا ما ننتقل الآن إليه .

381- إخطار المؤجر بكل أمر يستوجب تدخله – نص قانوني : تنص المادة 585 من التقنين المدني على ما يأتي :

” يجب على المستأجر  أن يبادر إلى إخطار المؤجر بكل أمر يستوجب تدخله ، كأن تحتاج العين إلى ترميمات مستعجلة ، أو ينكشف عيب بها ، أو يقع اغتصاب عليها ، أو يعتدي أجنبي بالتعرض لها ، أو بإحداث ضرر بها” ( [8] ) .

فالمستأجر يلتزم بإخطار المؤجر بكل أمر من شأنه أن يهدد سلام العين أو يصيبها بضرر . ويشترط في ذلك أمران : ( 1 ) أن تكون العين في حفظ 536 المستأجر بحيث لا يستطيع المؤجر أن يعلم بالخطر الذي يتهدد العين( [9] ) . ( 2 ) أن يعلم المستأجر أو يستطيع أن يعلم بهذا الخطر .

فإذا كانت العين المؤجرة داراً للسكنى ، وكشف المستأجر أو كان يستطيع أن يكشف أن الدار تحتاج إلى ترميمات مستعجلة ، أو أن بها عيباً ، وجب عليه أن يبادر إلى إخطار المؤجر بذلك( [10] ) . وإذا اعتدى شخص على الدار بالتخريب أو الإتلاف أو الاغتصاب ، كان له أن يدفع هذا التعدي باعتباره تعرضاً مادياً ، ولكن يجب عليه في الوقت ذاته أن يبادر إلى إخطار المؤجر ، فإن التعدي واقع على المستأجر والمؤجر معاً ، هذا في ملكيته وذلك في انتفاعه . وإذا تعرض أجنبي مدعياً حقاً على العين المؤجر أو اغتصبها مدعياً ملكيتها ، فإن هذا تعرض مبني على سبب قانوني صادر من الغير ، فيجب على المستأجر إخطار المؤجر به ، لا فحسب طبقاً لأحكام المادة 585 مدني التي نحن بصددها ، بل أيضاً طبقاً لأحكام المادة 572 مدني التي تقضي بوجوب إخطار المؤجر بكل تعرض مبني على سبب قانوني صادر م الغير وقد تقدم بيان ذلك( [11] ) .

ولكن واجب الإخطار لا يقوم إذا كان المؤجر يعلم أو كان يستطيع أن يعلم بما يهدد العين من خطر عن طريق غير طريق المستأجر ، أو إذا كان المستأجر لم يعلم ولم يكن يستطيع أن يعلم بما يهدد العين من خطر . فإذا أخذت إجراءات نزع ملكية العقار المؤجر ، لم يكن المستأجر ملزماً بإخطار المؤجر بذل لأن هذه الإجراءات توجه عادة إلى المؤجر فيعلم بها عن غير طريق المستأجر( [12] ) . وإذا كان بالعين المؤجرة عيب خفي لم يستطع المستأجر كشفه ولم يكن يستطيع ذلك ، 537 أو كانت العين تحتاج إلى ترميمات ولكن المستأجر لم يكن يستطيع أن يتبين ذلك بالفحص العادي لا بفحص خبير متخصص ، فإن الالتزام بالإخطار لا يقوم في جانب المستأجر . وقد قضي بان المستأجر لا يكون مسئولا عن عدم إخطار المؤجر بخطر انقضاض علامات واضحة تنذر بوقوعه( [13] ) .

ولم يحدد القانون ميعاداً للإخطار ، ولكن ذكر وجوب مبادرة المستأجر إليه ، فيجب إذن على المستأجر إخطار المؤجر في اقرب وقت ممكن . فإن تباطأ – والقاضي هو الذي يقدر ذلك – وأصاب المؤجر ضرر من تباطؤه ، كان المستأجر 538 مسئولا عن تعويض هذا الضرر( [14] ) . ولم يحدد القانون كذلك شكلا معيناً للإخطار ، فيجوز أن يكون بكتاب مسجل أو غير مسجل ، كما يجوز أن يكون شفوياً( [15] ) ، ويقع عبء إثبات أن الإخطار قد تم على عاتق المستأجر( [16] ) .

382- عناية الشخص المعتاد في استعمال العين :ولا يلتزم المستأجر بعناية الشخص المعتاد في المحافظة على العين فحسب ، بل أيضاً يلتزم بهذه العناية ذاتها في استعمال العين . يجب على المستأجر أن يستعمل العين استعمالا مألوفاً ، فإن استعمالها استعمالا غير مألوف ونشأ عن ذلك هلاك العين أو تلفها أو إصابتها بأي ضرر ، كان مسئولا عن تعويض المؤجر( [17] ) . وقاضي الموضوع هو الذي يقدر ما إذا كان الاستعمال مألوفاً ، وينظر في ذلك إلى طبيعة العين والشروط التي يتضمنها عقد الإيجار وما جري به العرف( [18] ) .

فالمستأجر لدار يجب عليه في سكناه للدار أن يحتاط فلا يفعل شيئاً من شأنه أن يوهن حوائط الغرف أو الأسقف أو الأبواب ، أو من شأنه أن يخل بدورات المياه . فلا يجوز له مثلا أن يجعل الماء يتسرب من الصنابير على وجه يضر بالعين( [19] ) ، 539 أو أن يهمل صيانة أجهزة الغاز والتكييف والكهرباء فينجم عن هذا الإهمال ضرر بالأجهزة أو بالعين ذاته . ولا يجوز له أن يحتفظ في الدار بشخص مصاب بمرض عقلي خطر( [20] ) ، أو بامرأة ذات سمعة سيئة ، أو بحيوانات يكون المؤجر قد اشترط عليه ألا يدخلها الدار( [21] ) . وإذا مرض المستأجر أو أحد من ذويه بمرض معد ، وجب عليه أن يطهر الدار من مكروبات هذا المرض( [22] ) . كذلك لا يجوز للمستأجر أن يقلق راحة الجيران لاسمتأجرين من نفس المؤجر ، إذ امؤجر مسوئل عن عمله مسئولية عن عمل أتباعه كما سبق القول( [23] ) . فلا يجوزان يحدث ضوضاء متكررة مزعجة للجيران ، سواء من طريق حفلات صاخبة تجاوز المألوف ، أو من طريق الموسيقى( [24] ) أو المذياع في الأوقات التي تخلد الناس فيها عادة للراحة والسكون . ولا يجوز أن يجعل من دار السكنى مأوى لصوص أو للمتآمرين على سلامة البلاد أو للهاربين ن العدالة . كما  لا يجوز أن يجعل من الدار مكاناً للمقامرة أو للدعارة( [25] ) . ولا يجوز أن يسمح لخدمه باستعمال السلم العادي بدلا من استعمال سلم الخدم( [26] ) .

والمستأجر لأرض زراعية يجب عليه أن يزرعها وفقاً للأصول المألوفة في الزراعة ، فلا ينهك الأرض بزراعة محصول واحد مرات متكررة ، وعليه أن يقوم بتسميدها ، وأن يتعهد الأشجار بالصيانة( [27] ) .

المستأجر لمنجم أو لمحجر – إذا عد العقد إيجاراً – لا يجوز له ا يستخرج من منتجاته أكثر من المقدار المألوف ، حتى لا يسرع إليه النفاذ( [28] ) .

540 والمستأجر لسيارة يجب ألا ينهكها بالاستعمال ، وأن يسير على الأصول المألوفة في استعمالها ، ولا يتركها في طرقات مهجورة من شأنها أن تعرض السيارة لخطر السرقة أو الضياع .

والمستأجر لمتجر أو مصنع يجب عليه أن يراعى المألوف في استغلال المتجر أو المصنع ، فلا يرتكب عملا من شأنه أن ينفر منه العملاء أو ينقص من قيمة المستغل .

وإذا أساء المستأجر استعمال العين المؤجرة إلى حد أن تفاقم الخطر ، جاز للمؤجر أن يلجأ إلى القضاء المستعجل( [29] ) .

383- مسئولية المستأجر عن أعمال تابعية : وكما لا تقتصر مسئولية المؤجر عن التعرض على الأعمال الصادرة منه شخصياً بل تمتد أيضاً  إلى الأعمال الصادر من أتباعه ، كذلك لا تقتصر مسئولية المستأجر في المحافظة على العين وفي استعمالها الاستعمال المألوف على أعماله الشخصية بل تمتد أيضاً إلى أعمال تابعية . ويجب التوسع هنا أيضاً في تفسير معنى التابع ، فهو لا يقتصر على التابع الذي يسأل عنه المتبوع مسئولية تقصيرية ، بل يمتد إلى ل شخص تكون صلته بالمستأجر هي التي مكنت له من الإضرار بالعين( [30] ) . فكون من أتباع المستأجر أهل بيته 541 من زوجة وأولاد وأقارب يسكنون معه ، وضيوفه وأصدقاؤه( [31] ) . وخدمه ومستخدموه وعماله ، والمستأجر من الباطن والمتنازل له عن الإيجار . وفي هذا المعنى كانت المادة 378 / 463 مدني قديم تقول إنه ” يجب على المستأجر حين انتهاء الإيجار أن يرد ما استأجره بالحالة التي هو عليها ، بغير تلف حاصل من فعله أو من فعل مستخدميه أو من فعل من كان ساكناً معه أو من فعل المستأجر الثاني ، إلا إن وجد شرط يخالف ذلك” ( [32] ) .

ومسئولية المستأجر عن أتباعه مسئولية عقدية لا مسئولية تقصيرية ، وهي أوسع من مسئولية المتبوع التقصيرية عن أعمال تابعة من ناحيتين : من ناحية أن معنى التابع هنا أوسع من معناه في المسئولية التقصيرية كما سبق القول فلا يلزم أن يكون خاضعاً لرقابة المؤجر ، ومن ناحية أن العمل الضار الذي يأتيه التابع لا يزم أن يكون قد وقع منه أثناء تأدية وظيفته( [33] ) . فكل ما يأتيه الأتباع بالمعنى الواسع الذي قدمناه من أعمال ضارة بالعين يكون المستأجر مسئولا عنها مسئولية عقدية ، ولا تنتفي هذه المسئولة إلا إذا اثبت السبب الأجنبي . ولا يكفي أن يثبت أنه قد بذل العناية الواجبة في رقابة هؤلاء الأتباع ، فالتزامه هنا التزام بتحقيق غاية 542 لا التزام ببذل عناية( [34] ) ، وهو التزام بضمان ( garantie ) يكون المستأجر بموجبه مسئولا بمجرد تحقق سبب الضمان( [35] ) .

ورجوع المؤجر على المستأجر  لا يمنع من روعه على الغير الذي أضر بالعين ، بموجب المسئولية التقصيرية( [36] ) .

384- جواز الاتفاق على تعديل أحكام الالتزام : والتزام المستأجر بعناية الرجل العتاد في المحافظة على العين المؤجرة وفي استعمالها ، وما يستتبع ذلك من مسئوليته عن أعمال تابعيه ، ليس من النظام العام ، فيجوز الاتفاق على تشديد هذا الالتزام وعلى تخفيفه وعلى الإعفاء منه . وقد نصت المادة 211 مدني صراحة على ذلكن ، أن قضت بأن الالتزام بالمحافظة على الشيء يكون المدين قد وفي به إذا بذل في تنفيذه كل ما يبذله الشخص العادي ، فقاتل : ” 1-  . . . . هذا ما لم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك . 2- وف يكل حالة يبقى المدين مسئولا عما يأتيه من غش أو خطأ جسيم”  .

فيجوز إذن التشديد من المسئولية . فيتشرط المؤجر على المستأجر مثلا أن يبذل في المحافظة على العين عنايته في المحافظة على ملكه ، دون أن ينزل في ذلك عن عناية الشخص المعتاد . كما يجوز أن يشترط المؤجر مسئولية المستأجر عن تلف العين أو هلاكها ما لم يثبت أن التلف أو الهلاك لا يرجع إلى سبب أجنبي ، فيحول بذلك التزام المستأجر م التزام ببذل عناية إلى التزام بتحقيق غاية . بل يستطيع أن يشدد في المسئولية إلى حد أن يجعل المستأجر مسئولا حتى عن السبب الأجنبي ، ويكون هذا ضرباً من التأمين( [37] ) .

ويجوز كذلك التخفيف من المسئولية ، أو الإعفاء منها . فيشترط المستأجر مثلا أن تكون العناية التي يبذلها هي عنايته في المحافظة على ملكه ، دون أن يزيد في ذلك على عناية الشخص المعتاد . وقد يتشرط إعفاءه من المسئولية عن تلف 543 العين أو هلاكها حتى لو كان التلف أو الهلاك راجعاً ال خطأه ، ا يشترط إعفاءه من المسئولية عن أعمال تابعيه . ولكنه يبقى مسئولا في كل حال عن فعله العمد وعن خطأه الجسيم ، فلا يستطيع أن يعفي نفسه بشرط خاص من المسئولية عنهما ، ما لم تكون المسئولية مترتبة على فعل تابعيه فيستطيع أن يعفى نفسه من المسئولية عن فعلهم ولو كان عمداً .وليس في كل هذا تطبيق للقواعد العامة .

ويجوز أن يكون الاتفاق على كل ذلك ضمنيا( [38] ) . ولكن لا يجوز التوسع في تفسيره ، ويفسر عند الشك في مصلحة الطرف الذي جاء الاتفاق مقيداً م حقوقه ، فيفسر في مصلحة المستأجر عند تشديد المسئولية ، وفي مصلحة المؤجر عند تخفيف المسئولية أو الإعفاء منها( [39] ) .

 385- عبء إثبات الإخلال بالالتزام : كان المشروع التمهيدي للفقر الثانية من المادة 583 مدني يجري ، كما رأينا على الوجه الآتي : ” وهو ( المستأجر ) مسئول عما يصيب العين من تلف أو هلاك أثناء انتفاعه بها إذا لم يكن ذلك قد نشأ عن استعمال العين استعمالا مألوفاً ، ويعفى المستأجر من هذه المسئولية إذا أثبت أن التلف أو الهلاك لم ينشأ عن خطأه أو عن خطأ تابعيه”  ويكفي في ذلك أن يثبت أنه قام بالعناية المطلوبة منه . فإن كان التلف يرجع إلى استعمال الشيء استعمالا مألوفاً فلا يكون مسئولا عنه” ( [40] ) .

فالنص إذن ، قبل حذف العبارة الأخيرة ، كان يقضي بأنه إذا أصاب العين تلف أو هلاك ، وقع على المستأجر عبء الإثبات . فإذا اثبت أنه استعمل العين استعمالا مألوفاً وأنه بذلك في المحافظة عليها وفي استعمالها عناية الشخص المعتاد ، لم يكن مسئولا ، لأن التزامه إنما هو التزام ببذل عناية لا التزام بتحقيق غاية( [41] ) .

544 ولم يتغير هذا الحكم بحذف العبارة الأخيرة من الفقرة الثانية من المادة 583 مدني ، فقد حذفت هذه العبارة ، كما جاء في الأعمال التحضيرية ، ” اكتفاء بالحكم الوارد في المادة 591 مدني” ( [42] ) . فلم يكن المقصود إذن من حذف العبارة العدول عن الحكم الذي يتضمنها وهو تكلف المستأجر أن يثبت أنه بذل عناية الشخص المعتاد ، وإنما كان المقصود أن ما جاء في الفقرة الأولى من المادة 591 مدني كافٍ في تقرير هذا الحكم( [43] ) . لذلك قلنا إن الحكم لم يتغير بحذف هذه العبارة ، والمستأجر إذن بعد هذا الحذف لا يزال هو الذي يحمل عبء الإثبات . وعليه أن يثبت أنه بذل عناية الشخص المعتاد ، بأنه استعمل العين استعمالا مألوفاً وبأنه اتخذ الاحتياطات المعتادة في المحافظة عليها . فإذا أثبت ذلك ، يكون قد اثبت أنه نفذ التزامه من المحافظة على العين ، فلا يكون مسئولا عما أصابها م تلف أو هلاك . أما إذا لم يستطع إثبات ذلك ، أو أثبت المؤجر أن المستأجر لم يبذل عناية الشخص المعتاد بل قصر في اتخاذ الاحتياطات المعادة ، فإنه يبقى للمستأجر طريق آخر للتخلص من المسئولية ، وذلك بأن يثبت أنه بالرغم من عدم بذله عناية الشخص المعتاد ، فإن تلف العين أو هلاكها إنما يرجع إلى سبب أجنبي( [44] ) .

545 386- جزاء الإخلال بالالتزام : فإذا تحققت مسئولية المستأجر ، بأن لم يستطع إثبات أنه بذلك عناية الشخص المعتاد ، ولم يستطع من جهة أخرى إثبات أن التلف أو الهلاك بالرغم من عدم بذله هذه العناية إنما يرجع إلى سبب أجنبي ، وجب تطبيق القواعد العامة .

وتقضي هذه القواعد بأن المؤجر يرجع بتعويض على المستأجر عما وقع له من الضرر ، ولو قبل نهاية الإيجار( [45] ) .  وله أيضاً أن يطلب إصلاح الضرر عيناً فيكلف المستأجر بإصلاح التلف وإعادة العين إلى أصلها إذا كان هذا ممكناً ، بل له أن يحصل على ترخيص من المحكمة بأن يقوم هو بإصلاح التلف على نفقة المستأجر . وللمؤجر عند الضرورة أن يلجأ إلى القضاء المستعجل لمنع المستأجر من الاسترسال في إساءة استعمال العين المؤجرة( [46] ) .

546 وللمؤجر كذلك أن يطلب فسخ الإيجار مع التعويض ، والمحكمة تقدر هذا الطلب . فلها أن تجيبه إليه إذا رأت أن هناك من الأسباب ما يبرر ذلك فتقضي بالفسخ وبالتعويض ، ولها أن ترفض طلب الفسخ وتقتصر على الحكم بالتعويض أو بإصلاح التلف إذ كان هذا ممكناً .

§ 2- قيام المستأجر بالترميمات التأجيرية

387- نصوص قانونية : تنص المادة 582 من التقنين المدني على ما يأتي : ” يلتزم المستأجر بإجراء الترميمات التأجيرية التي يقضي بها العرف ، ما لم يكن هناك اتفاق على غير ذلك” ( [47] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني القديم ، ولكن الحكم كان معولا به دون نص بناء على العادة والعرف ، وبناء على التزام المستأجر بالمحافظة على الشيء محافظة المالك على ملكه والترميمات التأجيرية يقوم بها المالك عادة في ملكه وبعدها من أعمال الصيانة الواجبة عليه . وقد جري الفقه والقضاء على هذا المبدأ في عهد التقنين المدني القديم( [48] ) .

547 ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 550 – وفي التقنين المدني الليبي م 581 0 وفي التقنين المدني العراقي م 763/2 وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 548 – 549( [49] ) .

ويخلص من هذا النص أن المستأجر يلتزم بإجراء الترميمات التأجيرية التي يقضي بها العرف . فنبحث كيف يكون تحديد هذه الترميمات التأجيرية ، وعلى أي أساس يقوم التزام المستأجر بإجرائها ، والجزاء المترتب على إخلال المستأجر بهذا الالتزام .

388- تحديد الترميمات التأجيرية : المراد بالترميمات التأجيرية الترميمات البسيطة التي يقتضيها استعمال العي المؤجرة استعمالا مألوفاً . ويرجع في تحديد هذه الترميمات إلى العرف ، كما يقضي صريح نص المادة 582 مدني سالفة الذكر . فإذا لم يوجد عرف ، عدت الترميمات تأجيرية إذا كانت الضرورة إليها تنشأ من 548 استعمال العين الاستعمال المألوفة . وقد سبق أن ميزنا بن هذه الترميمات التأجيرية وهي على المستأجر ، والترميمات الضرورية للانتفاع بالعين وهي على المؤجر ، والترميمات الضرورة لحفظ العين وهي على المؤجر ومن حقه في الوقت ذاته أن يجبر عليها المستأجر( [50] ) . وإذا قام شك هل تعد الترميمات ترميمات تأجيرية فيلتزم بها المستأجر أو ترميمات ضرورية للانتفاع بالعين فيلتزم بها المؤجر ، فإن هذا الشك يفسر لمصلحة المستأجر ، لأن هو الملتزم ، ولأن الأصل هو أن يقوم المؤجر بالترميمات يما عدا الترميمات التأجيرية البسيطة فتكون الترميمات التأجيرية استثناء والاستثناء لا يتوسع فيه( [51] ) .

ويعد منن الترميمات التأجيرية ، تأسيساً على ما قدمناه ، إصلاح النوافذ والأبواب ، ويدخل في ذلك ألواح الزجاج والأقفال والمفاتيح . ويعد كذلك من الترميمات التأجيرية إصلاح البلاط إذا كان التلف ناشئاً من الاستعمال المألوف . ويفق القانون الفرنسي بين ما إذا كان البلاط كله مكسوراً فيفترض أن الكسر قد حصل من عيب في البلاط نفسه ويكون الإصلاح على المؤجر إلا إذا أثبت أن الكسر قد حصل بخطأ المستأجر فيكون الإصلاح عليه ، وما إذا كان المكسور هو بعض البلاط فقط فيفترض أن الكسر قد حصل بخطأ المستأجر ويكون الإصلاح عليه إلا إذا اثبت ألا خطأ في جانبه فيكون الإصلاح على المؤجر( [52] ) . ويمكن الأخذ بهذا التفريق في مصر ، فيما عدا أن يكون المكسور هو بعض البلاط فلا يكفي ليكون الإصلاح على المؤجر أن يثبت المستأجر انعدام الخطأ من جانبه ، بل يجب أن يثبت أن الكسر لا يرجع إلى الاستعمال المألوف وإنما يرجع إلى عيب في البلاط أو إلى قوة قاهرة . ويعد م الترميمات التأجيرية الترميمات البسيطة اللازمة للأسقف ، وللحيطان ، وللمرايا المثبتة في المنزل ، ولصنابير المياه ومواسيرها ودورات المياه والميازيب ، وأجهزة الكهرباء والغاز والتكييف . أما إذا كانت 549 الترميمات اللازمة لشيء مما تقدم ترميمات كبيرة( [53] ) فإنها تكون على المؤجر( [54] ) ، إلا إذا أثبت أنها حصلت بخطأ من المستأجر أو أحد تابعيه . أما بياض الغرف وتجديد ألوانها ، فقد كانت الفقرة الثانية من المادة 567 مدني تنص على إلزام المؤجر بها ، ثم حذف هذا النص في مجلس النواب وأصبح الأمر موكولا إلى العرف ، فإن كان عرف البلد يقضي يجعل هذه الترميمات على أي من المؤجر أو المستأجر وجب عليه القيام بها( [55] ) ، وإلا فهي على المستأجر إذا أراد القيام بها ولكنه لا يجبر عليها( [56] ) . ويدخل أيضاً في الترميمات التأجيرية الترميمات البسيطة اللازمة للأراضي الزراعية ، كتطهير الزرع والمساقي والمراوي والمصارف وصيانتها ، والقيام بأعمال الصيانة المعتادة للطرق والجسور والقناطر والأسوار والآبار( [57] ) . وجز الحشيش ونزع الأعشاب الضارة ، والترميمات البسيطة التي يقتضيها الاستعمال المألوف بالنسبة إلى ملحقات الأرض الزراعية كزرابي المواشي والمخازن وبيوت الفلاحين . وإذا كانت العين المؤجرة سيارة ، فترميماتها التأجيرية هي الترميمات البسيطة اللازمة لأبواب السيارة ومقاعدها وعجلاتها وأجهزتها الميكانيكية والكهربائية ، إذا كان هذه الترميمات ناشئة عن الاستعمال المألوف للسيارة . أما الترميمات الكبيرة لشيء مما تقدم فهي على المؤجر ، ما لم يثبت أنها نشأت بسبب خطأ المستأجر أو أحد تابعيه .

550 وإذا تعدد المستأجرون ، فالترميمات التأجيرية اللازمة للأجزاء المشتركة في الاستعمال بينهم ، كالباب الخارجي والسلم والفناء والسطح ، تكون في رأي على المستأجرين تقسم فيما بينهم بنسبة استعمال كل منه لهذه الأجزاء المشتركة( [58] ) . وتكون في رأي آخر – وهو الرأي الذي نفضله – على المؤجر ، إذا لا أحد من المستأجرين يسيطر على هذه الأجزاء المشتركة( [59] ) ، يمكن أن تكون هذه الترميمات قد تسبب فيها أجنبي لا صلة للمستأجرين به( [60] ) . ومع ذلك يجوز جعلها على المستأجرين إذا اشترط المؤجر ذلك عليهم ، أو قضي العرف به . وإذا ثبت ا أحداً بالذات من المستأجرين هو الذي تسبب في هذه الترميمات بخطأه ، فإنها تكون عليه وحده( [61] ) .

أما إجراء الأعمال اللازمة للسطح من تجصيص وبياض ، ونزح الآبار( [62] ) . والمراحيض ومصاريف المياه ، وإصلاح المصعد ، وإجراء الترميمات الكبيرة في السلم وفي دورات المياه ، فقد قدمنا أنها تكون على المؤجر( [63] ) ، ما لم يثب هذا أنها حصلت بخطأ من المستأجر أو أحد تابعيه .

551 389- الأساس الذي يقوم عليه التزام المستأجر بإجراء الترميمات التأجيرية : تقضي المادة 1755 من التقنين المدني الفرنسي بأن المستأجر لا يلتزم بإجراء الترميمات التأجيرية إذا كانت قد نشأت عن القِدَم ( vetuste ) أو عن قوة قاهرة  . فالمستأجر في القانون الفرنسي لا يلتزم بإجراء الترميمات التأجيرية إذا نتجت عن الاستعمال المألوف للعين فبليت من الاستعمال وكان القدم هو الذي تسبب فيها ، أو إذا كانت هذه الترميمات قد نشأت عن قوة قاهرة ، ويعدل القوة القاهرة العيب في العين المؤجرة . فإذا كان المستأجر لا يلتزم بهذه الترميمات متى كانت نتيجة لقوة قاهرة أو للعيب أو للقدم ، أي لسبب لا تمكن نسبته إلى خطأ المستأجر ، فلا بد أن يكون الأساس الذي يقوم عليه التزام المستأجر بهذه الترميمات في القانون الفرنسي هو خطأ مفترض في جانبه ، بحيث أنه لو تمكن من نفي هذا الخطأ ، بأن أثبت أن الترميمات ترجع إلى قوة قاهرة أو إلى قدم العين المؤجرة أو إلى عيب فيها ، فإنه لا يكون ملتزماً بإجراء هذه الترميمات( [64] ) .

أما في التقنين المدني المصري فالأساس يختلف  . ذل أن هذا التقنين لم ينقل من التقنين المدني الفرنسي الحكم الوارد في المادة 1755 منه ، فلم يبق إلا الرجوع إلى القواعد العامة في هذا الصدد . وهذه القواعد قضي بأن المستأجر يستطيع ا يتخلص من الالتزام إذا اثبت أن الترميمات التأجيرية ترجع إلى قوة قاهرة ( [65] ) أو إلى عيب في العين المؤجرة ، فهذا سبب أجنبي لا يد للمستأجر فيه ولا يمكن أن يكون مسئولا عنه . ولكنه لا يستطيع أن يتخلص من التزامه إذا اثبت أن الترميمات ترجع إلى القدم ، أو إلى الاستعمال المألوف للعين ، فإن هذا الحكم يحتاج في تقريره إلى نص خاص وجد في التقنين الفرنسي ولم يوجد في التقنين المصري . وقد تعمد التقنين المصري أن يغفل هذا النص ، لأنه أقام التزام المستأجر بإجراء الترميمات التأجيرية ، لا على خطأ مفترض في جانبه كما فعل التقنين الفرنسي ، بل على أن 552 هذه الترميمات اقتضاها الاستعمال المألوف للعين المؤجرة ، وهذا أيسر في التطبيق من الناحية العملية . والمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي صريحة في هذا المعنى ، فهي تقول : ” ينص المشروع ( م 782 ) على إلزام المستأجر بإجراء الترميمات التأجيرية التي يقضي بها العرف مما يفترض فيه أن خطأ المستأجر أو أن الاستعمال المعتاد للعين قد اقتضاه . وهذا بخلاف التقنين الفرنسي ( م 1755 ) فإنه يقضي بأن الترميمات التأجيرية لا تكون على المستأجر إذا أن السبب فيها هو قدم العين المؤجرة .وقد نقل المشروع الحكم الذي أخذ به عن التقنين البولوني ( م 373 فقرة 2 ) وعن تقنين الالتزامات السويسري ( م 263 فقرة 2 ) ، وهو حكم أيسر تطبيقاً من الناحية العملية” ( [66] ) .

فيكون المستأجر إذن ، في التقنين المصري ، ملزماً بإجراء الترميمات التأجيرية حتى لو اثبت أنها ترجع إلى قدم العين المؤجرة أو إلى الاستعمال المألوف . ولكنه يتخلص من هذا الالتزام إذا هو اثبت أن الترميمات ترجع إلى قوة قاهرة أو إلى عيب في العين المؤجرة ، فعند ذلك تكون الترميمات على المؤجر ويلتزم بإجرائها لأنها ضرورية للانتفاع بالعين . وعلى المؤجر أن يثبت ، بجميع طرق الإثبات لأن الأمر يتعلق بواقعة مادية ، أن العين حصل فيها ما يستلزم إجراء ترميمات ضرورية . فتكون هذه الترميمات على المستأجر ، إلا إذا اثبت أنها إنما نشأت من عيب في العين المؤجرة أو من قوة قاهرة فتكون على المؤجر( [67] ) .

والتزام المستأجر بإجراء الترميمات التأجيرية ليس من النظام العام ، فيجوز 553 الاتفاق على تشديد هذا الالتزام وعلى تخفيفه وعلى الإعفاء منه . والنص صريح في هذا المعنى ، إذ تقول العبارة الأخيرة من المادة 582 مدني : ” ما لم يكن هناك اتفاق على غير ذلك”  . ومن ثم يجوز للمؤجر أن يتشرط على المستأجر أن يقوم بجميع الترميمات التأجيرية ولو كانت ناشئة عن عيب في العين المؤجرة أو عن قوة قاهرة( [68] ) . كذلك يجوز للمستأجر أن يتشرط على المؤجر ألا يقوم بالترميمات التأجيرية إذا كانت ترجع إلى القدم أو إلى الاستعمال المألوف ، أو ألا يقوم بها أصلا حتى لو نشأت عن خطأه ، ما لم تكن ناشئة عن خطأه الجسيم ، أو عن فعله العمد .ولكن يجوز للمستأجر أن يشترط إعفاءه من الالتزام حتى لو كانت الترميمات ناشئة عن خطأ جسيم أو عن فعل عمد صادر من أحد تابعيه . وليس في هذا كله إلا تطبيق للقواعد العامة . ولا يجوز التوسع في تفسير هذه الشروط الخاصة ، وعند الشك تفسر ضد من وجد الشرط لمصلحته . فإذا اشترط المؤجر على المستأجر أن يقوم بالترميمات ولم يحدد نوعها ، انصرف ذلك إلى الترميمات التأجيرية دون غيرها ، وكان الشرط مجرد تأكيد للقواعد العامة( [69] ) . والشرط القاضي على المستأجر بالقيام بجميع الترميمات التأجيرية لا يتضمن الترميمات التي ترجع إلى عيب في العين المؤجرة ، إلا إذا ذكر ذلك صراحة في الشرط( [70] ) . والشرط القاضي بألا يقوم المستأجر بالترميمات التأجيرية لا يعفيه من القيام بهذه الترميمات إذا نشأت عن خطأه ، ما لم يشترط صراحة إعفاءه من ذلك( [71] ) .

390- الجزاء المترتب على إخلال المستأجر بالالتزام : وإذا ثبت أن هناك ترميمات تأجيرية يلتزم بها المستأجر على الوجه الذي قدمناه ، فللمؤجر أن يلزمه بالتنفيذ عنياً فيجبره على إجراء هذه الترميمات ولو كان ذلك أثناء مدة الإيجار( [72] ) . 554 ولا يجوز للمستأجر ، إذا طلب المؤجر التنفيذ عيناً ، أن يقتصر على التقنين المدني العراقي تعويض عن الضرر . بل للمؤجر أن يلزمه أن بالتصليح عيناً ولو تحت طائلة التهديد المالي ، وله أن يقوم بهذا العمل على نفقته بإذن من القضاء . كما أنه لا يجوز للمؤجر أن يطلب من المستأجر إعطاءه المصروفات اللازمة للقيام بالتصليح بنفسه ، إذا أراد المستأجر أن يقوم به هو . هذا ما لم يكن عقد الإيجار قد انتهى ، ففي هذه الحالة لا يجوز للمستأجر أن يطلب القيام بنفسه بالترميمات لن العين بعد نهاية الإيجار لم تصبح في حيازته( [73] ) .

555 وللمؤجر ، إذا لم يختر التنفيذ العيني ، أن يطلب فسخ الإيجار لعدم قيام المستأجر بالتزامه ، وذلك طبقاً للقواعد العامة ، والمحكمة تقدر هذا الطلب .ويندر جداً أن تجيب إليه ، لأن في عدم قيام المستأجر بالترميمات التأجيرية مالا يستوجب عادة ضرراً للمؤجر يبرر فسخ الإيجار ، والضرر عائد في الغالب على المستأجر نفسه لأنه لا ينتفع بالعين انتفاعاً كاملا إذا لم يقم بهذه الترميمات . وتكتفي المحكمة غالباً بإلزام المستأجر بالتنفيذ العيني أو تحكم عليه بالتعويض . وعلى كل حال إذا قام المستأجر بالترميمات التأجيرية قبل النطق بالحكم ، فالمحكمة لا تقضي بالفسخ وهذا تطبيق للقواعد العامة( [74] ) .

وسواء طلب المؤجر التنفيذ العيني أو طلب فسخ الإيجار ، فله في الحالتين أن يطلب تعويضاً عن الضرر الذي أصابه . ويدخل في التعويض ، إذا لم يقم المستأجر بالترميمات بنفسه ، المصروفات التي تقدرها المحكمة لإجراء هذه الترميمات ، وكذلك التعويض عن خلو المنزل مدة إجرائها بعد نهاية الإيجار بشرط أن تكون مدة معقولة ومصروفات الدعوى وأتعاب الخبراء ، وكذلك ما قد يصيب العين المؤجرة من الضرر الناش من عدم قيام المستأجر بالترميمات في الوقت المناسب( [75] ) . ولا يجوز للمستأجر أن يسترد التعويض من المؤجر أو أن يمتنع عن دفعه له ، حتى لو ثبت أن المؤجر لم يستعمل مبلغ التعويض في ترميم العين بعد نهاية الإيجار ، فقد لا تكون به حاجة إلى ذلك ، كأن تنزع منه ملكية العين ، أو أن يؤجرها لآخر ولا يتطلب هذا أن يقوم المؤجر بالترميم ، أو يبيعها( [76] ) ، أو يستبقيها لنفسه دون أن يجري الترميم( [77] ) .

وقد يفهم من سكوت المؤجر عن الرجوع على المستأجر ، لا سيما إذا كان 556 عقد الإيجار قد انتهى ومضت على انتهائه مدة طويلة ، أنه قد نزل عن حقه في ذلك( [78] ) . ويفهم هذا النزول الضمني بوجه خاص إذا تسلم المؤجر العين من المستأجر ولم يبد أية ملاحظة تدل على أن هناك تلفاً يجب على المستأجر القيام بإصلاحه( [79] ) . ولكن إذا كان لا يفهم من هذا السكوت نزول المؤجر عن حقه ، فهذا الحق لا يسقط إلا بالتقادم الطويل ، ومدته خمس عشر سنة( [80] ) .

المطلب الثاني

مسئولية المستأجر عن حريق العين المؤجرة

391- الاختلاف ما بين التقنينين القديم والجديد : لم يرد في التقنين المدني القديم نص خاص بمسئولية المستأجر عن حريق العين المؤجرة ، على خلاف التقنين المدني الفرنسي فقد وردت فيه نصوص خاصة بهذه المسئولية ، فكان من المتعين إذن في عهد التقنين المدني القديم تطبيق القواعد العامة في تحديد مسئولية المستأجر إذا احترقت العين المؤجرة . أما التقنين المدني الجديد فقد جاري التقنين المدني الفرنسي ، فأورد نصاً خاصاً بمسئولية المستأجر عن الحريق خرج فيه على القواعد العامة كما فعل التقنين الفرنسي ، ونظر في ذلك إلى أن حريق العين المؤجرة أمر خطير لا يدانيه في خطورته تلف العين أو هلاكها بسبب آخر غير الحريق ، فشدد من مسئولية المستأجر عن الحريق إلى حد بعيد حتى يواجه بذلك ما ينطوي عليه الحريق من خطورة بالغة .

ونرى من ذلك أن مسئولية المستأجر عن الحريق في التقنين المدني القديم لا تتلف في شيء عن مسئوليته عن هلاك العين بسبب آخر غير الحريق . أما في التقنين المدني الجديد فمسئولية المستأجر عن الحريق أشد بكثير من مسئوليته العادية هن هلاك العين .

ولما كان كثير من عقود الإيجار لا تزال خاضعة لأحكام التقنين المدني القديم 557 كما سبق القول ، وجب أن نبين أولا أحكام هذا التقنين ، ثم ننتقل إلى بيان أحكام التقنين المدني الجديد .

§ 1 – مسئولية المستأجر عن الحريق في التقنين المدني القديم

392- عدم اختلاف حالة الحريق عن حالة الهلاك بغير الحريق – عبء الإثبات على المؤجر في الحالتين : لما كان التقنين المدني القديم لا يشتمل ، كما قدمنا ، على نص خاص بحالة الحريق ، فقد كان الرأي الراجح في هذا التقنين أن تكون حالة هلاك العين بالحرق كحالة هلاكها بغير الحريق ، ويسري على الحالتين جميعاً نص المادة 378 / 463 ويجري على الوجه الآتي : ” ويجب على المستأجر حين انتهاء الإيجار أن يرد ما استأجره بالحالة التي هو عليها ، بغير تلف حاصل من فعله أو منفعل مستخدميه أو من فعل من كان ساكناً معه أو منفعل المستأجر الثاني ، إلا أن وجد شرط يخالف ذلك”  .

ورد المستأجر للعين في الحالة التي هي عليها وقت الرد معناه أنه يردها ولو كانت في حالة تلف في ذلك الوقت ، فهو قد قام بالتزامه إذا ردها ولو بهذه الحالة . وإنما يجب ألا يكون التلف حاصلا من فعله أو من فعل مستخدميه أو من فعل من كان ساكناً معه أو من فعل المستأجر من الباطن . وكان الرأي الغالب في القضاء المصري هو أن حصول التلف من فعل المستأجر أو من فعل من هو مسئول عنه لا يفترض ، ولا يجب على المستأجر أن يثبت العكس ، بل المؤجر هو الذي يثبت أن التلف إنما حصل من المستأجر أو منفعل تابعيه . فعبء الإثبات يحمله المؤجر لا المستأجر ، فإذا لم يستطع المؤجر إثبات ذلك كان المستأجر غير مسئول عن التلف وتحمله المؤجر .

ويتفرع على ذلك أنه إذا احترقت العين ، كان على المؤجر أن يثبت أن الحريق هو من فعل المستأجر أو من فعل تابعيه ، وإلا انتفت مسئولية المستأجر .

ولعل السبب في الأخذ بهاذ الرأي في حالة الحريق وفي حالة التلف لأي سبب آخر هو عين الفكرة المتمشية في عقد الإيجار من حيث التزامات المؤجر ، وما يوجد في ذلك من الفرق بين التقنين القديم من جهة وبين التقنين الجديد والتقنيني الفرنسي من جهة أخرى . فقد تقدم أن المؤجر في التقنينين الأخيرين يلتزم  558 بتسليم العين في حالة حسنة ، أما في التقنين القديم فإنه لا يلتزم بتسليم العين إلا في الحالة التي هي عليها في الوقت المعين لبدء الانتفاع ، فساق ذلك إلى تقرير أن المستأجر لا يرد العين إلا بالحالة التي هي عليها وقت الرد . فإذا كانت تالفة في هذا الوقت ردها بحالتها هذه ، ويكون قد وفي بالتزامه . فإذا كان المؤجر يدعي أنه لم يوف بهذا الالتزام لأن التلف الموجود بالعين قد حصل من فعله أو منفعل تابعيه ، فعلى المؤجر أن يثبت هذه الدعوى . وقد استنتج من ذلك أن التقنين القديم أراد مخالفة التقنيني الفرنسي في حالتي التلف والحريق ، فجعل عبء الإثبات على المؤجر في الحالتين ، وهذا ما دعاه ألا ينقل نصوص التقنين الفرنسي ( م 1732 و 1733 مدني فرنسي ) التي تجعل عبء الإثبات في التلف وفي الحريق على المستأجر . وقد أخذ بهاذ الرأي أكثر المحاكم وأكثر الفقهاء( [81] ) . وعلى هذا يكون الرأي الراجح في التقنين المدني القديم أنه إذا 559 احترقت العين فالمستأجر غير مسئول عن ذلك ، ما لم يثبت المؤجر أن الحريق 560 نشأ من فعله( [82] ) ، أو من فعل مستخدميه( [83] ) ، أو من فعل من كان ساكناً معه( [84] ) ، أو من فعل المستأجر من الباطن أو المتنازل له عن الإيجار ،  إلا أن وجد شرط يخالف ذلك( [85] ) .

393- مسئولية المستأجر عن الحريق في التقنين المدني القديم مسئولية تقصيرية : ومن هذا نرى أن مسئولية المستأجر عن الحريق في التقنين المدني 561 القديم ليست مسئولية عقدية كما هي في التقنيني المدني الفرنسي وفي التقنين المدني الجديد ، بل هي مسئولية تقصيرية ( [86] ) . ويترتب على ذلك أنه يجب على المستأجر أن يعوض المؤجر جميع الإضرار المباشرة التي أصابته من جراء الحريق ، سواء كانت هذه الإضرار متوقعة أو غير متوقعة ، بخلاف ما إذا كانت المسئولية مسئولية عقدية فإن المستأجر في هذه المسئولية لا يعوض إلا الأضرار المباشرة المتوقعة . فيجب أذن على المستأجر ، ومسئوليته مسئولية تقصيرية ، أن يدفع تعويضاً للمؤجر عن إعادة بناء المنزل المحترق ولا يقتصر في ذلك على الجزء الذي استأجره( [87] ) ، وكذلك يدفع تعويضاً عما فات المؤجر من استثمار العين في المدة التي يعاد فيها البناء ، وعن أمتعة المؤجر التي د تكون موجودة في المنزل واحترقت معه ، وبالإجمال يعوض عن جميع الإضرار التي أصابت  المؤجر من جراء الحريق ولو كان سببها السعي في إطفاء الحريق أو منعها من الانتشار .

هذا ويلاحظ أنه وإن كانت مسئولية المستأجر عن الحريق في التقنين المدني القديم مسئولية تقصيرية ، إلا أنه يكون مسئولا عن فعل تابعيه ، لا بموجب المادة 152 / 214 مدني وهي تشترط أن السيد لا يلتزم بتعويض الضرر الناشئ للغير عن أفعال خدمه إلا متى كان واقعاً منهم في حالة تأدية وظائفهم ، بل بموجب المادة 378 / 463 وهي لا توجب هذا الشرط( [88] ) .

562 394- تأمين المستأجر على مسئوليته في التقنين المدني القديم : وليس للمستأجر في التقنين المدني القديم نفس الصالح الذي للمستأجر في التقنين المدني الجديد وفي التقنين المدني الفرنسي من التأمين على مسئوليته عن الحريق ، فإن مسئولية المستأجر في التقنين الأول أخف بكثير منها في التقنينين الأخيرين . ومع ذلك إذا امن المستأجر في التقنين المدني القديم على مسئوليته ، وتحققت هذه المسئولية بأن اثبت المؤجر في جانبه تقصيرا ، وأراد المؤجر أن يرجع على شركة التأمين ، فلس له الرجوع عليها بدعوى مباشرة ، وليس له حق امتياز على مبلغ التأمين المستحق دفعه منن شركة التأمين للمستأجر . بل ليس له إلا أن يرجع بدعوى غير مباشرة باسم مدينه المستأجر على شركة التأمين ، وفي هذه الحالة يقتسم سائر دائني المستأجر مع المؤجر مبلغ التأمين( [89] ) .

وسنرى أن الحكم لم يتغير في التقنين المدني الجديد ، فلا يستطيع المؤجر أن يرجع على شركة التأمين بدعوى مباشرة( [90] ) . ولم نعط هذه الدعوى المباشرة إلا للعامل قبل شركة التأمين في شأن إصابات العمل بموجب القانون رقم 89 لسنة 1950( [91] ) .

563 395- حالة تعدد المستأجرين في التقنين المدني القديم : وإذا تعدد المستأجرون يف عقار واحد ، فمسئوليتهم  في التقنين المدني القديم لا تزال مسئولية تقصيرية على الرأي الراجح ، أي أنهم لا يكونون مسئولين عن شيء إلا إذا اثبت المؤجر تقصيرا في جانبهم أو في جانب بعضهم . ولا يكفي أن يثبت أن النار قد بدأت عند أحدهم حتى يكون هذا مسئولا ، بل لا بد من إثبات تقصيره ، وحينئذ يكون من ثبت عليه التقصير دون غيره هو المسئول عن جميع ما احترق ، ما استأجره وما لم يستأجره .

ولما كانت المسئولية هنا مسئولية تقصيرية ، فالمستأجرون متضامنون في هذه المسئولية ( م 150 – 153 / 207 215 مدني قديم ) ( [92] ) . ولكنهم فيما ينهم يتقاسمون ما يدفعونه من التعويض للمؤجر بالتساوي لا بنسبة بأجرة المثل ، لأن هذا هو المنطبق على القواعد العامة ما دام لا يوجد نص خاص . وإذا كان أحد المسئولين معسراً ، تحمل الباقون نتيجة إعساره .

وإذا سكن المؤجر مع المستأجرين في عقار واحد ، لم يستطع الرجوع إلا على من يثبت تقصيرة طبقا للقواعد المتقدمة . فإذا استطاع إثبات تقصيرهم أو تقصير بعضهم ، ولكنهم أثبتوا هم أيضاً تقصيره معهم ، كان المقصرون كلهم مسئولين ، ويرجع المؤجر على المستأجرين المقصرين بتعويض ما أصابه من الضرر بعد استنزال نصيبه هو في ذلك باعتباره مقصرا معهم ، وما بقي يسأل عنه المستأجرون المقصرون بالتضامن . أما إذا لم يستطع المؤجر إثبات أي تقصير في جانب المستأجرين ، فإنه لا يرجع على أحد منهم . وهم كذلك لا يستطيعون الروع عليه بتعويض ما أصابهم من الضرر بسبب الحريق إلا إذا أثبتوا تقصيره( [93] ) .

§ 2- مسئولية المستأجر عن الحريق في التقنين المدني الجديد

396- نصوص قانونية : تنص المادة 584 من التقنين المدني على ما يأتي :

” 1- المستأجر مسئول عن حريق العين المؤجرة ، إلا إذا اثبت أن الحريق نشأ عن سبب لا يد له فيه”  .

564 ” 2- فإذا تعدد المستأجرون لعقار واحد ، كان كل منهم مسئولا عن الحريق بنسبة الجزء الذي يشغله ، ويتناول ذلك المؤجر إن كان مقيما في العقار . هذا ما لم يثبت أن النار ابتداء شبوبها في الجزء الذي يشغله أحد المستأجرين فيكون وحده مسئولا عن الحريق” ( [94] ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني القديم ، وقد بينا أحكام هذا التقنين فيما تقدم .

وقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 522 – وفي التقنين المدين الليبي م 583 – ولا مقابل للنص في التقنين المدني العراقي – ويقابل تقنين الموجبات العقود اللبناني م 566 – 567( [95] ) .

565 ويتبين من النص المتقدم الذكر أن المستأجر لأي عين ، ولو كانت منقولات ، يكون مسئولا عن الحريق مسئولية عقدية . ويعرض النص بعد ذلك لحالة ما إذا تعد المستأجرون لعقار واحد كل منهم استأجر جزءاً من العقار ، فيطبق عليه قواعد المسئولية العقدية ، والنص هنا مقصور على مستأجري العقار لأن تعدد المستأجرين لأجزاء مختلفة من العين المؤجرة لا يتأتي عادة إلا في العقار .

فنبحث إذن مسألتين : ( أ ) حالة ما إذا كان المستأجر للعين شخصاً واحداً( [96] ) . ( ب ) حالة ما إذا كان المستأجر لأجزاء العقار المختلفة أشخاصاً متعددين .

1 – المستأجر للعين شخص واحد

397- الفرق بين مسئولية المستأجر عن الهلاك بالحريق ومسئوليته عن الهلاك بسبب غير الحريق : قدمنا أن التقنين المدني الجديد لم يغفل النص على مسئولية المستأجر عن الحريق كما فعل التقنين المدني القديم . والنص الذي أتي به في هذا الخصوص يجعل الحكم في التقنين الجديد يختلف كثيراً عن الحكم في التقنين القديم . فالنص لا يقتصر على نقل عبء الإثبات إلى المستأجر ، بل هو فوق ذلك لا يجعل المستأجر يتخلص من المسئولية إلا بإثبات السبب الأجنبي ، وقد نهج في ذلك نهج التقنين المدني الفرنسي كما سنرى .

ومن ثم جعل التقنين الجديد مسئولية المستأجر عن هلاك العين بسبب الحريق أشد من مسئوليته عن هلاكها بسبب آخر ، وذلك نظراً لخطورة الحريق ، فهو إذا عدت أسباب هلاك العين يعد أخطرها سبباً . ففي غير الحريق نصت المادة 583 مدني كما رأينا ، على أنه ” يجب على المستأجر أن يبذل من العناية في استعمال العين المؤجرة وفي المحافظة لعيها ما يبذله الشخص المعتاد ، وهو مسئول عما يصيب العين أثناء انتفاعه بها من تلف أو هلاك غير ناشئ عن استعمالها استعمالا مألوفا”  . فالتزام المستأجر بالمحافظة على العين من الهلاك بسبب يغر الحريق التزام يبذل عناية كما قدمنا ، ويكون قد وفاه إذا هو أثبت أنه بذل عناية الشخص المعتاد على ما سبق القول( [97] ) ، أما في هلاك العين بسبب الحريق فقد نصت الفقر الأولى من المادة 566 584 مدني ، كما رأينا ، على أن ” المستأجر مسئول عن حريق العين المؤجرة ، إلا إذا أثبت أن الحريق قد نشأ عن سبب لا يد له فيه”  . فالتزام المستأجر هنا التزام بتحقيق غاية ، ولا يكفي أن يثبت أنه بذلك عناية الشخص المعتاد لتوقي الحريق ، بل يجب أن يثبت أن الحريق قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه . فلا يكفي مثلا أن يثبت أنه ترك المنزل لقضاء مدة في الخارج ، وقبل أن يتركه أحكم إغلاق الأبواب والنوافذ وأجهزة الكهرباء والغاز وأقام على حراسته شخصاً ، فهذا كله إنما يثبت أنه بذل عناية الرجل المعتاد ، ولا يكفي . بل يجب أن يثبت سبب الحريق بالذات وأنه سبب أجنبي لا يد له فيه ، فإذا بقي سبب الحريق مجهولا كان المستأجر هو المسئول( [98] ) .

وقد كان المشروع التمهيدي للفقرة الأولى من المادة 584 مدني يجري على الوجه الآتي : ” المستأجر مسئول عن حريق العين المؤجرة ، إلا إذا أثبت أن الحريق لم تنشأ عن خطأه أو عن خطأ تابعيه”  . فكان هذا النص مبهماً فيما يجب على المستأجر إثباته . فهو يحتمل أن يكون المستأجر مطالباً بإثبات أن الحريق قد نشأ عن سبب أجنبي ، حتى يجوز القول بأنه لم ينشأ عن خطأ أو عن خطأ تابعيه . وهو يحتمل أيضاً – وهذا هو الأرجح – أن يكون المستأجر غير مطالب إلا بنفي الخطأ ، ويكفي في نفيه أن يثبت المستأجر أنه قد بذل في توقي الحريق عناية الشخص المعتاد( [99] ) . ولما كان المعنى الثاني يجعل مسئولية المستأجر عن الحريق 567 كمسئوليته عن أي سبب آخر لهلاك العين ، وكان المقصود أن تجعل مسئولية المستأجر عن الحريق اشد ، فقد استبدلت بعبارة ” إلا إذا أثبت أن الحريق لم تنشا عن خطأه أو خطأ تابعيه”  عبارة ” إلا إذا أثبت أن الحريق نشأ عن سبب لا يد له فيه”  ليكون ” الحكم أدق وأوضح( [100] ) . فأصبح النص بهذا التعدي لقاطعاً في أن التزام المستأجر في الحريق أشد من التزامه في غير الحريق ، فهو في الهلاك بالحريق التزام بتحقيق غاية لا ينتفي إلا بإثبات السبب الأجنبي ، هو في الهلاك بغير الحريق التزام ببذل عناية يكفي في الوفاء به أن يثبت المستأجر أنه بذل عناية الشخص المعتاد ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك .

398- المستأجر في الحريق يحمل عبء إثبات السبب الأجنبي – كيف يكون الإثبات : فالمستأجر إذن هو الذي يحمل عبء الإثبات في الحريق لأن مسئوليته عقدية ، بخلاف التقنين المدني القديم فقد رأينا فيه أن المؤجر هو الذي يحمل عبء الإثبات لأن مسئولية المستأجر مسئولية تقصيرية . وفي حمل المستأجر عبء الإثبات لا يختلف الهلاك بالحريق عن الهلاك بغير الحريق ، ففي كليهما يقع عبء الإثبات على المستأجر . وإنما تخلفان ، كما قدمنا ، في أن المستأجر في الهلاك بغير الحريق يكتفي بإثبات أنه بذلك عناية الشخص المعتاد ، أما في الهلاك بالحريق فلا يجوز أن يكتفي بإثبات ذلك بل يجب أن يثبت أن الحريق نشأ عن سبب أجنبي لا بد فيه( [101] ) .

568 وقد نحا التقنين المدني الجديد في ذلك منحى التقنين المدني الفرنسي كما قدمنا ، فإن المادة 1733 من التقنين المدني الفرنسي تنص على ما يأتي : ” وهو ( المستأجر ) مسئول عن الحريق ، إلا إذا ثبت أنه قد حدث قضاء وقدراً أو بقوة قاهرة أو بسبب عيب في البناء أو أن النار امتدت من منزل مجاور”  . وقد كان هناك رأي في الفقه الفرنسي يذهب إلى أن الأسباب المبينة في المادة 1733 لم تذكر على سبيل احصر ، بل يكفي أن يثبت المستأجر أنه اتخذ الاحتياطات المعقولة لتوقي الحريق( [102] ) ولكن هذا الرأي لم يسد . والرأي الذي ساد في الفقه والقضاء الفرنسيين أن هذه الأسباب مذكورة على سبيل الحصر( [103] ) . وهذه الأسباب الأربعة تؤول في النهاية 569 إلى السبب الأجنبي ، فالعيب في البناء وامتدت النار من منزل مجاور هما سبب أجنبي بمثابة القوة القاهرة ، والقضاء والقدر والقوة القاهرة بمنزلة سواء( [104] ) . فالتقنين المدني الفرنسي ، كالتقنين المدني الجديد ، يوجب على المستأجر لتخلص من المسئولية عن الحريق أن يثبت السبب الأجنبي .

ولا يكفي أن يثب المستأجر أن سبب الحريق مجهول ، أو أن هناك قرائن قاطعة على أن الحريق قد وقع بخطاه ، بل يجب أن يثبت سبب الحريق بالذات وأنه سبب أجنبي لا يد له فيه( [105] ) .

فيثبت مثلا أن الحريق قد وقع قضاء وقدراً أو بقوة قاهرة . ويجوز إثبات 570 ذلك بجميع الطرق ، ومنه البينة القرائن . وتجوز الاستعانة بمحاضر البوليس أو النيابة أو الحكمة إذا اتخذت إجراءات جنائية ضد شخص اتهم في إحداث الحريق وحفظت الأوراق أو حكم القضاء ببراءته . ولا يكفي أن يثبت المستأجر أنه عند شبوب النار لم يكن أحد في المنزل ، لا هو ولا أحد تابعيه ، فإن هذا لا ينفي شبه الإهمال . إذ يجوز أن يكون قد ترك في المنزل بعض المواد القابلة للالتهاب ولم يحتط لها فالتهبت في غيابه ، بل إن غيابه بالذات عن المنزل وتركه دون مراقبة فيه شبه الإهمال( [106] ) . وقد قضت محكم النقض الفرنسية بأن اشتراط المؤجر ألا يوجد المستأجر أثناء الليل في الحانوت المؤجر ، وأن يسلم أحد المفتاحين للبواب المعين من قبل المؤجر لحراسة الحانوت وبقى معه المفتاح الآخر ، لا يخلي مسئوليته عن الحريق ما دام يستطيع أن يقوم على حراسة العين المؤجرة وحفظها ، ولم يعفه عقد الإيجار من ذلك( [107] ) ، ولا تخلو مسئولية المستأجر عن الحريق إلا إذا كان معفى من مراقبة العين والقيام على حراستها . وتقضي المحاكم الفرنسية بأنه إذا كان من أشعل النار في المنزل شخصاً مصابا بالجنون فيكون الحريق قد حصل بقوة قاهرة ، حتى لو كان هذا اشخص هو نفس المستأجر( [108] ) . هذا ويكون المستأجر مسئولا عن الحريق ، حتى لو كان قد حدث 571 قضاء وقدراً أو بقوة قاهرة ، إذا كان قد سبق ذلك إهمال منه ، كما ول أحدث الحريق طفل غريب عن المنزل أهمل المستأجر في مراقبته ، أو كان شخصاً مصاباً بالجنون ولم يراقبه المستأجر( [109] ) . ويكون المستأجر مسئولا أيضاً ، حتى لو حدث الحريق قضاء وقدرا ، إذا أهمل في اتخاذ ما كان يمكن اتخاذه من الاحتياطات لمنع خطر الحريق بعد أن شبت النار ، كان أهمل في إطفائها( [110] ) . أو لم يتخذ الاحتياطات اللازمة لمنع اندلاع النار من محل إلى آخر( [111] ) . ولكن لا مسئولية على المستأجر إذا كان من أشغل الحريق شخصاً أجنبياً عنه ، ولو كان قد فعل ذلك نكاية فيه لعداوة بينهما( [112] ) ، حتى لو كانت هذه العداوة سببها خطأ من المستأجر لأن هذا الخطأ لم يكن السبب المباشر للحريق( [113] ) . ولكن إذا حدث بفعل أحد من تابعي المستأجر ، كخادم أو أحد من أفراد الأسرة المقيمين معه ، كان مسئولا ، ولا يستطيع أن يدفع مسئوليته بأن الحريق بفعل الغير فيكون قد حدث بسبب أجنبي ، لأن التابع لا يعتبر أجنبيا . وليس من الضروري أن يكون الحريق قد حدث بفعل التابع أثناء تأدية عمله ، لأن مسئولية المستأجر عن فعل تابعه هنا ليست مسئولية تقصيرية حتى يرد علها هذا القيد ، بل هي مسئولية عقدية من شانها أن تجعل المستأجر مسئولا عن فعل تابعه ولو أحدث الحريق في غير أثناء تأدية خدمته( [114] ) .

572 وإثبات المستأجر أن الحريق قد حدث لعيب في البناء يخليه من المسئولية أيضاً ، ولكن بشرط ألا يكون هو المسئول عن هذا العيب ، كما إذا كان العيب في الأسلاك الكهربائية وكان ه الذي قام بإدخالها في المنزل ولو كان ذلك بإذن المؤجر ، أو كان العيب ناشئاً عن عدم قيام المستأجر بالتزامه من القيام بالترميمات التأجيرية . ولا يكفي أن يثبت المستأجر أن بالمنزل عيبا في البناء ، بل يجب أن يثبت أيضاً أن هذا العيب كان هو السبب المباشر في الحريق( [115] ) . وقدم البناء يعد في حكم العيب ، فلو كان الحريق ناشئاً عن قدم المنزل لم يكن المستأجر مسئولا عن ذلك . هذا ويلاحظ أنه في حال ما يكون سبب الحريق عيباً في البناء فالمستأجر لا يتخلص من المسئولية فحسب ، بل يرجع أيضاً على المؤجر بتعويض عما أصابه من الضرر بسبب الحريق ، إلا إذا أثبت المؤجر أنه كان يجهل وجود العيب ( م 577/2 ) مدني( [116] ) .

وكذلك أثبت المستأجر أن النار امتدت من بناء مجاور تخلص من المسئولية ، حتى لو كان هذا البناء المجاور ملكا للمستأجر نفسه ، وعلى المؤجر في هذه الحالة أن يثبت أن هناك خطأ في يجانب المستأجر تسبب عنه نشوب الحريق في البناء المجاور الذي هو ملك المستأجر( [117] ) .

573 399- نطاق تطبيق مسئولية المستأجر عن الحريق : والنطاق الذي تدور فيه مسئولية المستأجر العقدية عن الحريق هو قيام عقد إيجار يربط المستأجر بالمؤجر ، والأصل في هذه المسئولية أن تقع على عاتق المستأجر تجاه المؤجر( [118] ) .

ويستوي أن يكون المؤجر مالكاً للعين المؤجرة أو أن يكون له حق الانتفاع فقط ، وتقتصر مسئولية المستأجر في هذه الحالة الأخيرة على قيمة حق الانتفاع ، أما الرقابة فمسئولية المستأجر في هذه الحالة الأخيرة على قيمة حق الانتفاع ، أما الرقبة فمسئولية المستأجر عنها مسئولية تقصيرية كما سيجيء . وكذلك لا تتغير مسئولية المستأجر ولو كان المؤجر لا يملك إلا حصة في الشيوع في العين المؤجرة ، ولكن المستأجر لا يسأل هنا أيضاً مسئولية عقدية إلا عن حصة المؤجر ، أما عن حصة شريكه في الشيوع فمسئولية المستأجر مسئولية تقصيرية .

كذلك يستوي أن يكون المستأجر مستأجرا أصليا أو مستأجرا من الباطن . فإذا احترقت العين وهي مؤجرة من الباطن ، كان المستأجر من الباطن مسئولا قبل المستأجر الأصلي ، وكان المستأجر الأصلي مسئولا قبل المؤجر . ويستطيع المؤجر أيضاً أن يرجع على المستأجر من الباطن إما بالدعوى غير المباشرة باسم المستأجر الأصلي ، وإما بدعوى مباشرة إذا كان قد صدر منه قبول صريح أو ضمني للإيجار من الباطن ( م 597 مدني ) ( [119] ) . ولا يرجع المستأجر الأصلي 574 على المستأجر من الباطن إلا إذا رجع عليه المؤجر( [120] ) . أما في حالة التنازل عن الإيجار ، فإن المتنازل له عن الإيجار يكون مسولا مباشرة قبل المؤجر ، ويكون المستأجر ضامناً له في هذه المسئولية ( م 595 مدني ) .

وتكون مسئولية المستأجر عن الحريق ثابتة ولو كان هو نسه شريكاً على الشيوع في لعين المؤجرة ، فتكون مسئوليته قبل شركائه مسئولية عقدية بمقدار حصصهم( [121] ) .

أما إذا لم يكن هناك عقد إيجار ، فإن هذه المسئولية العقدية لا تقوم( [122] ) . فهي لا تقوم بين مالك الرقبة وصاحب حق الانتفاع ، ولا بين مالك الرقبة والمستأجر من صاحب حق الانتفاع( [123] ) . ولا تقوم المسئولية العقدية بين شريك في الشيوع قبل شركيه الآخر أو قبل المستأجر من هذا الشريك ، كما لا تقوم بين الجيران أو بين المستأجرين من مؤجر واحد( [124] ) . وإذا كان عقاران متجاوران مملوكين لشخص واحد ، وامتدت النار من أحد العقارين إلى العقار فأحرقته ، فإن المالك لا يستطيع أن يرجع بالمسئولية العقدية على مستأجر العقار الذي امتدت منه النار ولكنه لم يحترق( [125] ) . ولا يرجع المؤجر بالمسئولية العقدية على غير المستأجر منه ، فلا يرجع بهذه المسئولية على ذوي المستأجر وخدمه والساكنين معه والضيف النازل عنده( [126] ) ، وإنما يرجع بالمسئولية العقدية في هذه الأحوال على المستأجر نفسه( [127] ) .

575 وإذا قام عقد آخر غير عقد الإيجار يلزم المدين برد العين واحترقت قبل الرد ، فإن مسئولية المستأجر العقدية عن الحريق لا تقوم . فلا تقوم هذه المسئولية جانب المرتهن رهن حيازة ، و لا المستعير ، ولا المودع عنه ، ولا الوكيل ، ولا المقاول ، ولا البائع إذا كان قد استبقى حيازة المبيع .

ونرى مما تقدم أن المسئولية العقدية عن الحريق لا تقوم إلا بين المؤجر والشخص الذي يسكن العين ويكون ملتزماً نحوه بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر ، بالمحافظة على العين بوصف أنه مستأجر( [128] ) .

400 – جزاء مسئولية المستأجر عن الحريق : وإذا قامت مسئولية المستأجر العقدية ، بأن كان هذا لم يستطع إثبات السبب الأجنبي ، كان عليه أن يعوض المؤجر عن الإضرار التي أصابته بسبب الحريق . ولما كانت المسئولية عقدية ، فإنه لا يعوض إلا الأضرار المتوقعة الحصول وقت التعاقد .

فيجب أن يدفع للمؤجر نفقات إعادة العين إلى أصلها ، فإذا كانت العين بناء وجب أن يدفع نفقات إعادة البناء مع خصم الفرق في القيمة بين البناء الجديد المعاد والبناء القديم قبل الحريق( [129] ) . وتقدر النفقات وقت النطق بالحكم 576 ولا وقت حصول الحريق ن حتى لا يتحمل المؤجر غلو الأسعار ما بين الوقتين ولا يفيد من نزولها( [130] ) . ويجب أيضاً تخصم قيمة الأبنية والأنقاض التي بقيت بعد الحريق والتي انتفع بها مالك العين المحرقة( [131] ) .  ولا يجبر المستأجر على إعادة البناء بنفسه ، بل يكتفي بالحكم عليه بالنفقات ، إلا إذا طلب هو أن يقوم بذلك ، حتى لو أثبت المؤجر خطأ في جانبه( [132] ) ، وحتى لو كان مشترطاً في عقد الإيجار رد العين على الحالة التي سلمت بها( [133] ) . ويجب أيضاً على المستأجر أن يدفع للمؤجر قيمة العقارات بالتخصيص التي تكون قد احترقت مع العقار . ولكن لا يدفع قيمة المنقولات التي يكون المؤجر قد تركها في العين المؤجرة دون أن يشملها الإيجار أو أودعها الغير فيها ، لأن هذه أضرار غير متوقعة لا يكون المستأجر مسئولا عنها إلا بموجب المسئولية التقصيرية ، أو بموجب المسئولية العقدية في حالة العمد أو الخطأ الجسيم( [134] ) . ويدفع المستأجر أيضاً الأجرة التي فاتت على المؤجر في المدة اللازمة لإعادة العين المؤجرة إلى أصلها ، وكذلك الأجرة عن المدة التي تبقى فيها العين خالية بعد إعادتها إلى أصلها إلى أن تؤجر( [135] ) .

577 وقد فرضنا في كل ما تقدم أن مسئولية المستأجر عن الحريق مسئولية عقدية . وقد تكون مسئوليته تقصيرية عند من يقولون باجتماع المسئوليتين العقدية والتقصيرية والخيرة بينهما ، وذلك بأن يثبت المؤجر في جانب المستأجر خطأ يكون هو السبب في الحريق”  . والأصل أن الانتقال إلى المسئولية العقدية عن الحريق تكون عادة إذا تعذرت معرفة المتسبب فيه ، فعندئذ لا يكون أمام المؤجر سبيل لمسائلة شخص بالذات ولا يبقى أمامه إلا المستأجر يرجع عليه بالمسئولية العقدية على الوجه الذي بيناه . أما إذا أمكنت معرفة المتسبب في الحريق واثبت المؤجر خطأ في جانبه ، سواء كان هذا المتسبب هو المستأجر عند من يقولون بالخيرة بين المسئوليتين( [136] ) . أو كان أحداً من ذويه( [137] ) . أو كان شخصا أجنبيا( [138] ) ، فإن من يثبت في جانبه الخطأ يكون هو المسئول عن الحريق ، وتكون مسئوليته مسئولية تقصيرية . ومن ثم يجب عليه أن يعوض المؤجر عن جميع الأضرار المباشرة التي أصابته بسبب الحريق ، سواء كانت أضراراً متوقعة أو كانت أضراراً غير متوقعة . وعلى ذلك يدفع المسئول تعويضاً للمؤجر ، 578 لا فحسب عن إعادة بناء المنزل المحترق وعن أجرة المنزل مدة البناء والمدة التي يبقى فيها خالياً بعد البناء إلى أن يؤجر وعن العقارات بالتخصيص التي تكون قد احترقت وهذه هي الأضرار المتوقعة ، بل يدفع أيضاً تعويضاً عن الأضرار غير المتوقعة . فلو كان في المنزل المحترق أمتعة للمؤجر لا يشملها عقد الإيجار واحترقت هي أيضاً ، فعلى المستأجر أن يدفع تعويضً عنها باعتبار قيمتها وقت الحريق ، وإذا كان المؤجر قد باعها بثمن أعلى من ذلك قبل أن تحترق وأصبح ملزما برد هذا الثمن بعد أن احترقت فعلى المستأجر أن يدفع الثمن الذي بيعت به لا قيمتها الحقيقية . وكذلك يعرض المستأجر على المؤجر جميع ما حدث من التلف ، ولو كان مسببا عن سعيه في إطفاء النار أو فيمنعها من الانتشار . وأي ضرر آخر غير متوقع يلتزم المستأجر بتعويضه ، كما إذا جد مشروع تنظيم يقضي بفتح شارع جديد ويستوجب نزع ملكية المنزل ، فاغتنمن جهة الإدارة فرصة الحريق ولم ترخص للمؤجر في إعادة البناء ، ونزع منه ملكية الأرض باعتبارها أرضاً فضاء ، فالمستأجر يعوض المؤجر لا عن قيمة البناء فحسب ، بل أيضاً عما فات المؤجر من الربح من وراء استثمار المنزل لو لم يحترق المدة التي كانت جهة الإدارة تنتظرها عادة حتى يتخرب المنزل من تلقاء نفسه أو حتى يحين الوقت لتنفيذ مشروع التنظيم وفتح الشراع الجديد( [139] ) .

401- الاتفاق على تعديل أحكام مسئولية المستأجر عن الحريق : وليست أحكام مسئولية المستأجر العقدية عن الحريق على النحو الذي قدمناه من النظام العام ، فيجوز الاتفاق على تعديل هذه الأحكام .

ويصعب تصور تشديد هذه المسئولية ، فهي في ذاتها على جانب كبير من الشدة إلى حد أنها كانت موضعاً للانتقاد( [140] ) . ولكن يجوز مع ذلك أن يتشرط المؤجر على المستأجر أن يكون هذا مسئولا عن الحريق ولو أثبت السبب الأجنبي ، فيكون هذا الاتفاق بمثابة تأمين للمؤجر عقده مع 579 المستأجر . ويجوز أيضاً أن يشترط المؤجر على المستأجر ، في حالة تحقق المسئولية العقدية ، تعويض جميع الأضرار حتى غير المتوقعة .

ويجوز على العكس من ذلك – وهذا هو الأغلب – تخفيف هذه المسئولية . فيشترط المستأجر مثلا ألا يكون مسئولا عن الحريق إذا هو أثبت أنه بذل عناية الشخص المعتاد في المحافظة على العين ، فتكون مسئوليته عن هلاك العين بالحريق في هذه الحالة مماثلة لمسئوليته عن هلاك العين بغير الحريق . ويجوز أن يشترط المستأجر عدم مسئوليته عن أعمال تابعيه .

كما يجوز للمستأجر أن يشترط إعفاءه من المسئولية ، فلا يكون مسئولا أصلا عن الحريق حتى لو لم يستطع أن يثبت عناية الشخص المعتاد ، بل حتى لو أثبت المؤجر خطأ في جانبه ما دام هذا الخطأ ليس عمداً أو خطأ جسيما صادراً منه شخصياً ، إذ يجوز أن يتشرط إعفاءه من المسئولية عن خطأ تابعه العمد أو خطأهم الجسيم .

ولا يجوز التوسع في تفسير هذه الاتفاقات ، وتفسر عند الشك ضد من وجد الاتفاق لمصلحته . فإذا اشترط المؤجر على المستأجر مسئوليته عن الحريق في جميع الأحوال ، فسر الشرط بأنه مجرد تأكيد لمسئولية المستأجر العقدية ، وجاز له بالرغم من هذا الشرط أن يتخلص من المسئولية في حالة ما إذا أثبت السبب الأجنبي . ولا يعتبر اتفاقاً ضمنياً على إعفاء المستأجر من المسئولية مجرد أن أمن المؤجر على العين المؤجرة من الحريق ، حتى لو اشترط على المستأجر أن يقوم بدفع أقساط التأمين( [141] ) . إذ يجوز أن يجمع المؤجر بين مسئولية المستأجر عن الحريق وبين التأمين من الحريق ، وبأقساط يدفعها المستأجر . أما إذا أمن المؤجر على العين المؤجرة من الحريق واشترط على شركة التأمين ألا ترجع على المستأجر ، فإن هذا  يعتبر نزولا ضمنياً من المؤجر عن حقه في الرجوع على المستأجر إذا احترقت العين المؤجرة( [142] ) .

580 402- تأمين المستأجر على مسئولية عن الحريق : ويتبين مما تقدم أن مسئولية المستأجر عن الحريق في التقنين المدني الجديد مسئولية جسيمة ، فتكون له مصلحة جدية ، أكثر مما كان هل في عهد التقنين المدين القديم ، في أن يؤمن على مسئوليته( [143] ) . فإذا أمن على هذه المسئولية وتحققت ، بأن لم يستطع إثبات السبب الأجنبي ، وأراد المؤجر أن يرجع على شركة التأمين ، فلا يزال ، كما كان في عهد التقنين المدني القديم ، لا يستطيع الرجوع عليها بدعوى مباشرة ، وليس له حق امتياز على مبلغ التأمين المستحق دفعه من شركة التأمين للمستأجر . بل ليس له إلا أن يرفع دعوى غير مباشرة باسم مدينه المستأجر على شركة التأمين ، وفي هذه الحالة يقتسم سائر دائني المستأجر مع المؤجر مبلغ التأمين . ولا يمكن أن يكون للمؤجر حق الرجوع مباشرة على شركة التأمين إلا إذا أمكن أن يستخلص من نصوص عقد التأمين أن المستأجر في تعاقده مع شركة التأمين قد اشترط لمصلحة المؤجر ، فيكون لهذا حق مباشر وفقاً لقواعد الاشتراط لمصلحة الغير( [144] ) . وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد ينص في المادة 832 منه على ما يأتي : ” لا يجوز للمؤمن أن يدفع لغير المصاب مبلغ التأمين المتفق عليه كمله أو بعضه ما دام المصاب لم يعوض بما لا يجوز هذا المبلغ عن الأضرار التي نشأت عنها مسئولية المؤمن له” ( [145] ) . فكان هذا النص يجعل للمؤجر دعوى مباشرة قبل 581  شركة التأمين ، إذا كان يلزمها ألا تدفع لغير المؤجر مبلغ التأمين ما دام المؤجر لم يعوض . ومؤدي هذا أن المؤجر الذي لم يتقاض التعويض من المستأجر يستطيع أن يتقاضاه  مباشرة من شركة التأمين في حدود مبلغ التأمين ، دون أن يشترك معه دائنو المستأجر ، لأنه يرجع على شركة التأمين بالدعوى المباشرة لا بدعوى المستأجر . ولكن هذا النص قد حذف في لجنة مجلس الشيوخ ، وترك الأمر لقانون خاص يصدر فيما بعد( [146] ) . وحتى يصدر هذا القانون لا يمكن القول بأن للمؤجر دعوى مباشرة قبل شركة التأمين . ولم تعط هذه الدعوى المباشرة إلا للعامل قبل شركة التأمين في شأن إصابات العمل بموجب القانون رقم 89 لسنة 1950( [147] ) .

وقد قدمنا( [148] ) . أنه يتسنى للمؤجر ، دون أن تكون له دعوى مباشرة قبل شركة التأمين ودون أن يكون له حق امتياز ، أن يتفاهم مع شركة التأمين دون وساطة المستأجر ، فإن هذا الأخير لا يستطيع الرجوع على الشركة إلا إذا رجع لعيه المؤجر . فمن الممكن أن يتفق المؤجر مع شركة التأمين أن تدفع له مبلغاً أقل مما كانت تدفعه للمستأجر لو رجع عليها ، وفي نظر ذلك ينزل عن حق رجوعه على المستأجر فتتخلص بذلك من مسئوليتها . وهذا الاتفاق مفيد للطرفين : تستفيد منه الشركة لأنه يكلفها أقل مما كان يكلفها رجوع المستأجر عليها ، ويستفيد منه المؤجر لأنه يستخلص لنفسه ما تدفعه الشركة له دون أن يشاركه أحد من دائني المستأجر( [149] ) .

وقد يؤمن المؤجر على العين المؤجرة من الحريق ، فإذا احترقت العين ، رجع على شركة التأمين ، وحلت هذه الشركة محله في الرجوع على المستأجر بموجب المادة 771 مدني التي تنص على أن ” يحل المؤمن قانوناً بما دفعه من تعويض عن 582 الحريق في الدعاوي التي تكون للمؤمن له قبل من تسبب بفعله في الضرر الذي تجمعت عنه مسئولية المؤمن ، ما لم يكن من أحدث الضرر قريباً أو صهراً للمؤن له ممن يكونون معه في معيشة واحدة ، أو شخصاً يكون المؤمن له مسئولا عن أفعاله” , فإذا كان المستأجر قد أمن هو أيضاً على مسئوليته ، فإن شركة تأمين المؤجر لا تستطيع الرجوع على شركة تأمين المستأجر إلا في الحدود التي يرجع فيها المؤجر نفسه على شركة تأمين المستأجر ، أي بدعوى غير مباشرة كما رينا( [150] ) . ولكن تستطيع شركة تأمين المؤجر أن تتفاهم مع شركة تأمين المستأجر على أن تدفع لها مبلغاً أقل مما كانت تدفعه للمستأجر لو رجع عليها ، وفي نظير نزول شركة تأمين المؤجر عن حقها في الرجوع على المستأجر على النحو الذي بيناه فيما تقدم .

( ب ) المستأجر لأجزاء العقار المختلفة أشخاص متعددون

403- وضع المسألة : المفروض هنا أن العين المؤجرة عقار ، وأن أجزاء العقار المختلفة مؤجرة لمستأجرين متعددين( [151] ) . أما إذا أن العقار مؤجراً لعدة مستأجرين على الشيوع ، فهؤلاء جميعاً يكونون في حكم المستأجر الواحد ، وتسري 583 في هذه الحالة الأحكام التي قدمناها في حالة ما إذا كان المستأجر للعي شخصاً واحداً( [152] ) . وإذا كان المستأجر للعقار شخصاً واحداً وأجر من الباطن جزءا من العقار ، وقبل المؤجر صراحة أو ضمنا الإيجار من الباطن ، فإن المستأجر من الباطن يكون مسئولا مباشرة قبل المؤجر عن الحريق ( 597 مدني ) ( [153] ) ، ويكون هو والمستأجر الأصلي كل مهما مستأجر لجزء من العقار ، فيسري على هذا الفرض ما يسري على فرض تعدد المستأجر ، لأجزاء مختلفة من العقار وهو الفرض الذي نبحثه هنا( [154] ) .

وقد رأينا أن الفقرة الثانية من المادة 5984 مدني تواجه هذا الفرض الذي نبحثه الآن فتقول : ” فإذا تعدد المستأجرون لعقار واحد ، كان كل منهم مسئولا عن الحريق بنسبة الجزء الذي يشغله ، ويتناول ذلك المؤجر إن كان مقيما في العقار . هذا ما لم يثبت أن النار ابتدأ شبوبها في الجزء الذي يشغله أحد المستأجرين ، فيكون وحده مسئولا عن الحريق” ,

فنبحث إذن : ( أولا ) كيف تتوزع المسئولية العقدية عن الحريق على المستأجرين المتعادين . ( ثانيا ) كي تتوزع هذه المسئولية على المستأجرين المتعدد إذا كان مقيما معهم في العقار . ( ثالثاً ) كيف يمكن التخلص من هذه المسئولية .

404- كيف تتنوع المسئولية العقدية عن الحريق على المستأجرين المتعددين : فإذا تعدد المستأجرون لأجزاء عقار واحد على النحو الذي حددناه فيما تقدم ، واحترق العقار ، كان جميع المستأجرين مسئولين عن الحريق مسئولية عقدية ، سواء احترق جميع أجزاء العقار أو احترق بعضها فقط( [155] ) .

584 والمسئولية هنا تقع على كل مستأجر بالنسبة إلى جميع الأجزاء المحترقة ، فهي مسئولية جماعية( [156] ) . ومن ثم إذا احترق جميع أجزاء العقار ، وقعت المسئولية على كل مستأجر بالنسبة إلى العقار كله . وتقع المسئولية على هذا النحو في العلاقة ما بين المؤجر والمستأجرين ، أما في علاقة المستأجرين بعضهم ببعض ، كما إذا أراد أي منهم الرجوع على الآخرين بما دفعه تعويضاً للمؤجر أو بقيمة أمتعته التي احترقت ، فلا تكون المسئولية إلا تقصيرية يجب فيها على المستأجر الذي يريد الرجوع أن يثبت خطأ في جانب من يريد الرجوع عليه .

وإذا قامت المسئولية العقدية للمستأجرين المتعددين على هذا الوجه ، لم يكونوا مسئولين بالتضامن ، لأن المسئولية العقدية لا يقوم التضامن فيها إلا بنص أو اتفقا . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصد : ” فإذا تعدد المستأجرون ، كان كل منهم مسئولا  . . . ولا تضامن بينهم لأن المسئولية تعاقدية” ( [157] ) . وقد كانت المادة 1734 من التقنين المدني الفرنسي المقابلة للفقرة الثانية من المادة 584 من التقنين المدني المصري تنص على أن يكون المستأجرون المتعددون متضامنين في هذه المسئولية العقدية ، ولكن صدر قانون في فرنسا في 5 يناير سنة 1883  يعد المادة 1743 ويرفع التضامن عن المستأجر .

ولما كان المستأجرون غير متضامين ، فقد بين المشرع كيف تتوزع المسئولية عليهم ، فقضي بأن يكون كل منهم ” مسئولا بنسبة الجزء الذي يشغله”  . ولم يبين المشرع ولا المذكرة الإيضاحية  ما هو المقصود بعبارة ” الجزء الذي يشغله”  ، هل هو القيمة الإيجارية ( valeur locative ) للجزء الذي شغله المستأجر 585 كما نص على ذلك صراحة المشرع الفرنسي في المادة 1743 مدني فرنسي ، أو هو الأجرة الفعلية التي يدفعها المستأجر عن الجزء الذي يشغله ، أو هو مساحة هذا الجزء ، أو هو قيمة؟  ونرى بادئ ذي بدء استبعاد القيمة الإيجارية والأجرة الفعلية ، لأن المشرع المصر لو أراد شيئاً م هذين لذكره صراحة كما فعل المشرع الفرنسي عندما صرح بالقيمة الإيجارية . بقي إذن مساحة الجزء وقيمته . ونرى أن الأخذ بمساحة الجزء ، كما يذهب بعض الفقهاء( [158] ) ، لا يخلو من الغرابة ، إذ لا علاقة بين مساحة الجزء الذي يشغله المستأجر وبين مسئوليته العقدية عن الحريق . وليس دقيقاً ا يقال إن الاعتداد بمساحة الجزء ” يتفق مع الغاية التي يقصدها الشارع ، وهي توزيع المسئولية بنسبة درجة احتمال بدء شبوب الحريق في كل جزء” ( [159] ) ، فإنه من الصعب تصور قيام علاقة جدية بني مساحة الجزء ودرجة احتال بدء شبوب الحريق فيه . وإنما توجد العلاقة الجدية بين قيمة الجزء ودرجة احتمال بدء شبوب الحري فيه وإنما توجد العلاقة الدية بين قيمة الجزء الذي يشغله المستأجر ومسئوليته العقدية عن الحريق ، فهو مسئول مسئولية عقدية عن الجزء الذي يشغله ويجب عيه أن يرده سالماً من الحريق إلى المؤجر . فإذا احترق كان مسئولا عن قيمته ، وإذا اشترط في المسئولية مع المستأجرين الآخرين كان مسئولا بنسبة قيمة هذا الجزء( [160] ) . لذلك  نرى أن العبرة بقيمة الجزء الذي يشغله المستأجر ، وعند الخلاف يعين خبير لتقدير هذه القيمة . فإذا فرض أن العقار يستأجره ثلاثة ، وكانت قيمة الجزء الذي استأجره الأول ألفاً ، وقيمة الجزء الذي استأجره الثاني ألفين ، وقيمة الجزء الذي استأجره الثالث ثل


( [1] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 783 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا ا الفقرة الأولى كانت تتضمن في آخرها العبارة الآتية : ” ويعفى المستأجر من المسئولية إذا أثبت أن التلف أو الهلاك لم ينشأ عن خطأه أو عن خطأ تابعيه”  . وفي لجنة المراجعة حذفت هذه العبارة اكتفاء بالحكم الواردة في المادة 591 ، وأدخلت تحويرات لفظية طفيفة ، فأصبح النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وصار رقمه 612 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 611 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 583 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 534 – ص 536 ) .

( [2] ) التقنين المدني القديم م 376 / 461 :  . . على المستأجر أن يستعمل الشيء استأجره فيما هو معد له ، وأن يعتني به مثل اعتنائه بملكه . .

وبالرغم من أن المعيار الوارد في النص هو معيار شخصي ، لا معيار موضوعي كمعيار الشخص المعتاد الواردة في التقنين المدني الجديد ، إلا أن الفقه والقضاء في مصر في عهد التقنين المدني القديم كانا يذهبان إلى وجوب تطبيق المعيار الموضوعي وهو معيار الشخص المعتاد ) – جرانمولان في العقود فقرة 373 – الإيجار للمؤلف فقرة 280 مصر المختلطة 10 يناير سنة 1921 جازيت 11 رقم 77 ص 53 – عكس ذلك هالتون 2 ص 123 – ص 124 ) فلا يكون هناك إذن فرق في الحكم بين التقنينين القديم والجديد : انظر سليمان مرقس فقرة 214 ص 384 ، وقارن المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للمادة 583 حيث تقول : ” أما التقنين الحالي ( القديم ) م 376/461 فيلزم المستأجر بالعناية اعتناءه بملكه ، فالمعيار في هذا التقنين شخصي لا مادي”  ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 535 ) .

( [3] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى  :

التقنين المدني السوري م 551 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م  582 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 764 : 1- المأجور أمانة في يد المستأجر . 2- واستعمال المستأجر المأجور على خلاف المعتاد تعد ، فيضمن الضرر المتولد عنه .

( وأحكام التقنين العراقي تتفق مع أحكام التقنين المصري – انظر عباس حسن الصراف فقرة 923 – فقرة 926 ولكن قارن فقرة 949 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 568 : على المستأجر واجبان أساسيان :  . . . 2- المحافظة على المأجور واستعماله بحسب الغرض الذي أعد له أو الغرض الذي عين في العقد مع اجتناب الإفراد وسوء الاستعمال .

م 580 : لا يكون المستأجر مسئولا عن الهلاك أو التعيب الناشئ : أولا – عن استعمال المأجور استعمالا عادياً مألوفاً مع مراعاة الأحكام السابقة المختصة بالإصلاحات الصغرى المطلوبة من المستأجر . ثانياً – عن القوة القاهرة إذا لم تكن معزوة إلى خطأ . ثالثاً – عن قدم عهد البناء أو عيب فيه أو عدم إجراء الإصلاحات المطلوبة من المؤجر .

( وأحكام التقنين اللبناني تتفق في مجموعها مع أحكام التقنين المصري ) .

( [4] ) محكمة أورليان الفرنسة 14 يوليه سنة 1871 سيريه 82 – 2 – 237 – جيوار 1 فقر 391 – لوران 25 فقر 415 .

( [5] ) استئناف مختلط 23 يونيه سن 1927 م 39 ص 566 – 7 يونيه سن 1935 م 46 ص 321 .

( [6] ) محكمة السين الفرنسية 30 يونيه سنة 1893 الباندكت 94 – 2 – 36 – باريس ول فبراير سنة 1895 داللوز 96 – 2 – 340 .

( [7] ) وقد قضي بأنه إذا أوجرت شقة غرفاً لأشخاص مستقلين لاستعمالها مكاتب ، وكان المطبخ مشتركاً بينهم ، فإن المحافظة على المطبخ الذي لم يؤجر ولم يخصص لأحد من المستأجرين يقع على عاتق المؤجر ، فإذا سالت منه مياه أتلفت بضائع  حانوت يقع في الطبقة السفلى ، فإن المؤجر هو المسئول نحو مستأجر الحانوت ، وله أن يرجع على أي مستأجر يثبت أنه تسبب بخطأه في غسالة المياه ( استئناف مختلط 24 مايو سنة 1934 م 46 ص 299 ) .

( [8] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 785 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 614 فالمشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 613 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 585 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 540 ) .

ولا مقابل في التقنين المدني القديم ، ولكن النص تطبيق للقواعد العامة .

ويقابل التقنينات المدنية العربية الأخرى  :

التقنين المدني السوري م 553 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م   584 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي لا مقابل – ولكن النص تطبيق للقواعد العامة ، فيسري في العراق .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 575 : يجب على المستأجر أن ينبه المالك بلا إبطاء إلى جميع الأعمال التي تستوجب تدخله ، كإصلاحات مستعجلة أو اكتشاف عيوب غير متوقعة أو اعتداء على حقوق أو اعتراضات مختصة بالملكية أو بحق عيني أو بضرر أحدثه شخص ثالث ، وإلا كان مسئولا مدنياً . ( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

( [9] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” ألزم المشروع المستأجر أن يبادر إلى إخطار المؤجر بكل شيء يهدد سلامة العين مما لا يستطيع أن يعلمه من تلقاء نفسه ، كان تحتاج العين إلى ترميمات مستعجلة أو أن ينكشف عيب فيها أو أن يقع اغتصاب عليها”  ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 539 ) .

( [10] ) وقد قضي بأنه إذا لم يخطر المستأجر المؤجر بتسرب المياه من المواسير من وقت ظهور ذلك ، وترك المياه تتجمع فتتلف مفروشات المستأجر ، فإنه يشارك المؤجر في المسئولية عن التلف ( استئناف مختلط 11 مايو سنة 1921 م 33 ص 322 ) ، ولا يكون المؤجر مسئولا إذا اشترط ذلك ( استئناف مختلط 6 مايو سنة 1926 م 38 ص 396 ) .

( [11] ) انظر آنفاً فقرة 269 – وانظر بلانيول وريبير 10 فقرة 585 .

( [12] ) سليمان مرقس فقرة 217 – وإذا كانت العين أو الأجزاء المشتركة في رعاية المؤجر ، لم يلتزم المستأجر بالإخطار ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 225 ) . وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان الثابت من عقد الإيجار أن المركب المؤجر تكون في رعاية رجال المؤجر لا في رعاية رجال المستأجر ، وأن رجال المؤجر هم الذين عليهم دون المستأجر تنبيه المؤجر إلى ما يطرأ على المركب من خلل ، فهذا وده يكفي لأن يقام عليه القضاء بعدم مسئولية المستأجر عن غرق هذه المركب ( نقض مدني 14 نوفمبر سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 108 ص 246 )  .

وقارن حكماً آخر لمحكمة النقض يقضي بأنه إذا كان الحكم المطعون فيه ، إذا قضيب برفض دعوى التعويض التي رفعها الطاعنان لتلف أثاثهما وضياع بعض أمتعتهما بسبب غرق العائمة التي استأجرتها أولاهما  من المطعون عليها ، قد أعمل حم بند عقد الإيجار الذي يلزم المستأجر بإخبار المالكة بما قد تراه ضرورياً من الإصلاحات في العائمة ، فإن لم تقم بها هذه الأخيرة كان لها حق الالتجاء إلى القضاء لتحقيق ما يجب إجراؤه . كما استند ، ضمن ما استند عليه ، إلى أن المستأجرة شعرت بالخلل المنذر بقرب غرق العائمة ، ولم تتخذ ما كان يجب عليها من الإجراءات لملافاته ، ولم تخير المالكة للتفادي منه ، وأنه لم يقم دليل على علم المالكة بالخلل قبل وقوع الكارثة . فإن الحكم بإعمال البند سالف الذكر في صدد نفي المسئولية عن المالكة لم يخرج عن ظاهر نصوصه . كذلك يكون قد أقام قضاءه في نفي المسئولية التقصيرية عن المالكة على أسباب تكفي لحمله ، ولا يكون في حاجة بعد إلى بحث وجه المسئولية المؤسس على إهمال تابعها وهو رئيس العائمة المنوط به ملاحظتها ، لأن كل ما كان يطلب من هذا الأخير هو إبلاغ المالكة بالخلل لإصلاحه في الوقت المناسب ، وهو ما كشفته نفس المستأجرة ، وأهملت ملاقاته . ومن ثم فا الطعن فيه بالخطأ في تطبيق القانون استناداً إلى أنه اعتبر مسئولية المالكة عن نتائج غرق العائمة لا تعدو كونها مسئولية تعاقدية ناشئة عن عقد الإيجار ، فضلا عن أنه أغفل بحث المسئولية التقصيرية المترتبة على إهمال تابع لمالكه – هذا الطعن يكون غير صحيح ( نقض مدني 25 يناير سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 52 ص 270 – ويظهر من هذا الحكم أن المحكمة لم تكن تبحث مسئولية المستأجر عن عدم إطار المؤجر ، إذ كان من المسلم ألا مسئولية على المستأجر فقد كانت العائمة في حفظ رئيسها وهو نائب عن المالكة . وإنما كانت تبحث مسئولية المؤجر عن التلف الذي أصاب متاع المستأجرة بسبب غرق العائمة ، لم تجعل المؤجر مسئولا عن ذلك لأن المستأجر أهمل في تفادي الضرر . وهذا شيء آخر .

( [13] ) استئناف مختلط 17 يونيه سنة 1914 م 26 ص 428 .

( [14] ) وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : ” فإن لم يقم المستأجر بهذا الواجب ، وأصب المؤجر بضرر من جراء ذلك ، كان المستأجر مسئولا”  ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 539 – ص 540 ) – وانظر بلانيول وريبير 10 فقرة 585 – منصور مصطفى منصور فقرة 206 .

( [15] ) سوهاج الكلية 25 مايو سنة 1944 المجموعة الرسمية 45 رقم 39 – ولي لزاماً على المستأجر أن يرفع دعوى ، بإثبات حالة العين المؤجرة إذا احتاجت إلى ترميمات مستعجلة أو انكشف بها عيب . وقد قضت محكمة النقض بأن المادة 585 مدني جديد وإن أوجبت على المستأجر أن يبادر إلى إخطار المؤجر بكل أمر يستوجب تدخله ، كأن تحتاج العين إلى ترميمات مستعجلة أو ينكشف بها عيب ، فليس مؤدي هذا النص أن يكون لزاماً على المستأجر أن يرفع دعوى لإثبات حالة العين المؤجرة قبل قيامه بالإصلاحات ( نقض مدني 17 مارس سن 1955 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 109 ص 838 ) .

( [16] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 585 ص 825 .

( [17] ) وحتى لو استعملها استعمالا مألوفاً ، فإنه يلتزم مع ذلك بالقيام بالترميمات التأجيرية الناشئة عن الاستعمال المألوف كما سيأتي ( انظر ما يلي فقرة 387 وما بعدها ) .

( [18] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 10 فقرة 570 .

( [19] ) وإذا لم يحافظ على الأدوات الصحية في دورات المياه وترتب على ذلك أن تسرب الماء فأضر بالطابق السفلى ، كان المستأجر مسئولا عن هذا الضرر ( استئناف مختلط 21 يناير سنة 1943 م 55 ص 34 ) .

( [20] ) بودري وفال 1 فقرة 719 – بلانيول وريبير 10 فقرة 571 .

( [21] ) أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 251 .

( [22] ) بودري وفال 1 فقرة 730 – بلانيول وريبير 10 فقرة 571 .

( [23] ) انظر آنفاً فقرة 255 .

( [24] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 571 .

( [25] ) مصر الوطنية مستعجل 2 أبريل سنة 1928 المحاماة 18 رقم 468 ص 1075 .

( [26] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 571 – قد قضت محكم الاستئناف المختلطة بمسئولية المستأجر إذا وضع في أعلى البناء لافتة ضخمة واقتضى ذلك ا نيجري أعمالا ضارة بالبناء ( استئناف مختلط 21 فبراير سنة 1934 م 46 ص 181 .

( [27] ) بودري وفال 1 فقرة 758 – بلانيول وريبير 10 فقرة 572 – وتقضي المادة 613/1 مدني بأن ” يجب أن يكون استغلال المستأجر للأرض الزراعية موافقاً لمقتضيات الاستغلال المألوف ، وعلى المستأجر بوجه خاص أن يعمل على أن تبقى الأرض صالحة للإنتاج”

( [28] ) بودري وفال 1 فقرة 758 .

( [29] ) وقد قضت محكمة مصر الوطنية بأنه قد تعرض أحوال يتعين فيها الاستعجال لأن سير القضاء العادي بطئ ، وقد يترتب على تأخير الفصل فيها مضار .ومن ذلك حالة المالك الذي يؤجر ملكه فسيء المستأجر استعمال حقه ويستعمل العين المؤجرة للدعارة ، فيجوز للمؤجر طلب الفسخ . ولكن قبل الوصول إلى هذا الحد يستهدف المؤجر لمضار جسيمة غير قابلة للإصلاح ، كقرار باقي المستأجرين وانحطاط قيمة العين . لا غرو أن الطرد في مثل هذه الحالة تدعو إليه الضرورة ، فيحكم به القضاء المستعجل . ولهذا الطرد والإخلاء سند آخر من القانون ، وهو أن العين إذا أوجرت لعمل مخالف للآداب كالقمار أو الدعارة كان العقد غير جائزة لا يصح طلب الحكم بصحته ولا بطلانه ، وحق للمؤجر أن يقاضي المستأجر لاسترداد العين المؤجرة على أساس أن المستأجر واضح اليد بلا سبب ( مصر الوطنية مستعجل 3 أبريل سنة 1938 المحاماة 18 رقم 468 ص 1075 ) . وقضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا أساء المستأجر استعمال العين بأن أعدها لتكون محلا سرياً للدعارة ، فإنه يجوز للمؤجر في هذه الحالة طلب طرده أمام القضاء المستعجل ( استئناف مختلط 17 يونيه سنة 1942 م 54 ص 239 وقد سبقت الإشارة إلى هذا الحكم انظر آنفا في فقرة 372 في الهامش .

( [30] ) انظر آنفاً فقرة 255 .

( [31] ) استئناف مختلط 8 مايو سنة 1943 م 55 ص 145 .

( [32] ) وكان المشروع التمهيدي للمادة 583 يتضمن العبارة الآتية في آخر الفقرة الأولى ” ويعفى المستأجر من هذه المسئولية إذا اثبت أن التلف أو الهلاك لم ينشأ عن خطأه أو عن خطأ تابعيه”  . فحذفت منه هذه العبارة في لجنة المراجعة اكتفاء بنص آخر ، ولم يقصد حذف الحكم الذي تتضمنه العبارة ( انظر آنفاً فقرة 355 في الهامش ) . فيكون المستأجر إذن مسئولا إلا إذا اثبت أن الهلاك لم ينشأ عن خطأه أو عن خطأ تابعيه ، ومقتضى ذلك أنه يكون مسئولا عن أعمال تابعيه – وانظر أيضاً م 1735 مدني فرنسي وتقضي بأن المستأجر يسال عن التلف والهلاك اللذين يقعان بفعل أفراد منزله أو بفعل المستأجر من الباطن .

( [33] ) بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2716 – وقد قضت محكمة النقض الفرنسية بأن المستأجر يكون مسئولا عن سرقة الأشياء المملوكة للمؤجر والمودعة في مكان مخصص لهذا الأخير ، إذا كان المرتكب لهذه السرقة خليلة آواها المستأجر عنده ( نقض فرنسي 13 ديسمبر سن 1927 داللوز 108 – 1 – 99 ) .

ويكون المستأجر مسئولا عن تقصير خدمة حتى لو كان هذا التقصير قد حصل في غير تأدية الخدمة المنوطة بهم ( الإيجار للمؤلف فقرة 280 ص 348 هامش 1 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 204 – محمد علي إمام فقرة 123 ص 285 .

( [34] ) سليمان مرقس فقرة 215 .

( [35] ) وبذلك لا يتحمل المؤجر عبء إثبات يتعذر عليه أن ينهض به من جهة ، ومن جهة أخرى يكون في ذلك حيث للمستأجر على اليقظة والانتباه حتى يحول دون إضرار أتباعه بالعين المؤجرة ( بلانيول وريبير 10 فقرة 573 ص806 – ص 807 ) .

( [36] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 573 ص 807 .

( [37] ) الوسيط 1 فقرة 440 ص 676 .

( [38] ) نقض مدني 14 نوفمبر سنة 1946 مجموعة عمر 5 رقم 108 ص 246 .

( [39] ) استئناف مختلط 6 يونيه سنة 1922 م 34 ص 460 – سليمان مرقس فقرة 216  .

( [40] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 535 .

( [41] ) وكان الأصل في إثبات الخطأ العقدي أن الدائن – أي المؤجر – هو الذي يحمل عبء الإثبات ، وعليه أن يثبت أن المدين لم ينفذ التزامه ، أي يثبت أن المستأجر لم يبذلك عناية الشخص المعتاد ( الوسيط 1 فقرة 429 ) . ولكن النص نقل عبء الإثبات إلى المستأجر ، فأوجبت عليه هو أن يثبت أنه بذلك عناية الشخص المعتاد وأنه أراد أن يتخلص من المسئولية . والسبب في ذلك واضح ، فإن العين المؤجرة في حفظ المستأجر ، وهو أدرى بما يتهدد العين من خطر وأقدر على ملافاته إذا كان ذلك ممكناً ، ولا يتيسر للمؤجر عند حدوث التلف أن يتبين سببه ليثبت أنه راجع إلى خطأ المستأجر . ومن ثم نقل عبء الإثبات إلى المستأجر ، وأصبح هو المكلف بإثبات أنه بذل عناية الشخص المعتاد ، فإن هذا أيسر مما لو كلف المؤجر بإثبات العكس ( سليمان مرقص فقر ة226 ص 406 هامش 1 ) .

( [42] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 535 – وانظر آنفاً فقرة 355 في الهامش .

( [43] ) والفقرة الأولى من المادة 591 مدني تجر يعلى الوجه الآتي : ” على المستأجر أن يرد العين المؤجرة بالحالة التي تسلمها عليها ، إلا ما يكون قد أصاب العين من هلاك أو تلف لسبب لا يد له فيه”  . وسنرى عند بحث هذا النص أنه غير كاف في الواقع لتقرير الحكم المتقدم . فهو يقتصر على تكليف المستأجر بإثبات السبب الأجنبي دون أن يبين متى يكون ذلك . ولكن المستأجر لا يكلف بإثبات السبب الأجنبي ، كما سنرى ، إلا إذا عجز عن إثبات  أنه  بذلك عناية الشخص المعتاد  . فعبء الإثبات يقع في الحالتين عليه .

( [44] ) الوسيط 1 فقرة 429 ص 661 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 211 ص 344 – محمد علي إمام فقرة 126 ص 293 ( ومع ذلك انظر فقرة 122 ص 281 ) – منصور مصطفى منصور فقرة 207 ص 527 – ص 528 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 161 ص 226 – ص 227 وقرب سليمان مرقس فقرة 226 – وانظر عكس ذلك وأن المؤجر هو الذي يقع عليه عبء الإثبات فيجب أن يثبت أن المستأجر قد نزل في المحافظة على العين ورعايتها عن مستوى الشخص المعتاد عبد المنعم البداروي ص 82 ( ومع ذلك انظر ص 83 حيث يقول في المسئولية عن التلف أو الإهلاك إن المستأجر هو الذي يثبت أنه بذل عناية الشخص المعتاد ) .

( [45] ) سليمان مرقس فقرة 227 ص 408 – ص 490 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 208 .

وهناك خلاف في فرنسا فيما إذا كان يحق للمؤجر أن يطلب التعويض أثناء مدة الإيجار بمجرد وقوع العمل الذي تسبب عنه الضرر ، أو يجب الانتظار حتى ينتهي الإيجار ويرد المستأجر العين له ، فيرى وقتئذ إن كان المؤجر لم يزل الضرر الذي أحدثه فيطالبه بالتعويض . والذين يقولون بالرأي الثاني يفرقون بين ما إذا كان الضرر مما تمكن إزالته فيقضي بانتظار المؤجر لنهاية الإيجار لاحتمال أن المستأجر يزيله فلا يكون هناك محل للتعويض ( نقض فرنسي 20 ديسمبر سنة 1858 داللوز 59 – 1- 136 – بو الاستئنافية 21 يوليه سنة 1901\2 داللوز – 1902 – 2- 439 – لوران 25 فقرة 266 – فقرة 267 – هيك 10 فقرة 311 – جيوار 1 فقرة 203 – فقرة 205 و 2 فقرة 527 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 235 – بلانيول وريبير 10 فقرة 575 ) ، وبين ما إذا كان الضرر مما لا تمكن إزالته ، أو كان مما تمكن إزالته ولكن يخشى بسبب طول مدة العقد أن يعسر المستأجر فلا يستطيع دفع التعويض إذا ما أجل المؤجر مطالبته به حتى تنقضي المدة ، فلا يكون هناك محل لأن ينتظر المؤجر إلى نهاية الإيجار بلى له أن يطلب تعويضاً بمجرد وقوع الضرر ( بو الاستئنافية 21 يوليه سنة 1902 داللوز 1902 – 2- 439 – وهو الحكم السابق الإشارة إليه – جيوار 1 فقرة 205 و 2 فقر 527 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 235 – بلانيول وريبير 10 فقرة 575 ) .

أما الذين يقولون بالرأي الأول فلا يفرقون ين ما إذا كان الضرر مما لا تمكن إزالته أو مما تمكن فيه هذه الإزالة ، ففي جميع الأحوال يكون للمؤجر طلب التعويض بمجرد وقوع العمل الذي تسبب عنه الضرر ، ولا يجبر على الانتظار إلى نهاية مدة الإيجار ( بودري وفال 1 فقرة 775 ) . وانظر الإيجار للمؤلف فقرة 282 .

( [46] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 575 ص 810 – وقد رأينا فيما تقدم ( انظر آنفا فقرة 358 ) أنه إذا أساء المستأجر استعمال العين المؤجرة إلى حد أن تفاقم الخطر ، جاز للمؤجر أن يلجا إلى القضاء المستعجل ( انظر في هذا المعنى جيوار 1 فقرة 440 و 2 فقرة 467 ) . ويجري القضاء الفرنسي على هذا المبدأ ، فقد قضي بأنه يجوز لقاضي الأمور المستعجلة أن يخرج ولو بالقوة نساء سيئات السلوك من المكان المؤجر ( السين القضاء المستعجل 9 مايو سنة 1912 داللوز 1913 – 2 – 245 ) . وله كذلك أن يخرج المستأجر نفسه إذا كان وجود في العين المؤجر تتسبب عنه اضطرابات أو فضائح ( باريس 15 يناير سنة 1978 داللوز 78 – 2 – 180 – السين القضاء المستعجل 22 أكتوبر سنة 1912 جازيت دي تريبينو 23 أكتوبر سنة 1912 ) ، أو أتى أعمالا من شأنها إزعاج الجيران كأن يقلق راحتهم بأصوات الفوتغراف أو البيانو ( باريس 18 نوفمبر سنة 1912 جازيت دي تريبينو أو فبراير سنة 1913 ) .

( [47] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 782 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 611 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 610 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 582 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 532 – ص 534 ) .

( [48] ) دي هلتس 2 الإيجار فقرة 64 – هالتون 2 ص 116 – الإيجار للمؤلف فقرة 289 – استئناف مختلط 29 يناير سنة 1880 المجموعة الرسمية المختلطة 5 ص 125 – 10 نوفمبر سنة 1909 م 22 ص 9 – 30 يناير سنة 1915 م 27 ص 130 – 20 يونيه سنة 1915 م 376 وهامش 1 ( ويذهب إلى أن المستأجر لا يلتزم بالترميمات التأجيرية إلا إذا ثبت خطأه ) .

( [49] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى  :

التقنين المدني السوري م  550 ( مطابق – وقد ورد ” الترميمات الكمالية”  ويقصد بها الترميمات التأجيرية ) .

التقنين المدني الليبي م  581 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي / 763/2 : وعلى المستأجر إجراء الترميمات الطفيفة التي يقضي بها العرف .

( وأحكام التقنين العراقي تتفق مع أحكام التقنين المصري – انظر عباس حسن الصراف فقرة 925 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 548 : على مستأجر العقار أن يقوم بالإصلاحات والترميمات الصغرى في المأجور ، إلا إذا كان العقد أو العرف يعيانه منها . أما الإصلاحات المشار إليها فيه : إصلاح بلاط الغرف إذا كان بعضه فقط مكسراً – وإصلاح زجاج النوافذ ما لم يكن السبب في كسرها البرد أو طارئاً غير عادي أو قوة قاهرة مما لا يعزي إلى خطأ المستأجر – وإصلاح الأبواب والنوافذ المشبكة وأخشاب الحواجز ومغالق الدكاكين والمفصلات والزلج والأقفال – أما تكليس جدران الغرف وتجديد التلوين واستبدال الأوراق وترميم السطوح فنفقتها على المؤجر وإن كانت مقصورة على أشغال بسيطة من تكليس أو ترميم .

م 549 : لا يلزم المستأجر بشيء من الإصلاحات الصغرى إذا كان السبب فيها قدم العهد أو قوة قاهرة أو عيباً في البناء أو فعلا أتاه المؤجر .

( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين الفرنسي ، وتختلف عن أحكام التقنين المصري في أن أساس التزام المستأجر في التقنين اللبناني يقوم على خطأ مفترض في جانبه ) .

( [50] ) انظر آنفاً فقرة 213 – فقرة 215 .

( [51] ) بودري وفال 1 فقرة 804 – الإيجار للمؤلف فقرة 284 – محمد كامل مرسي فقرة 144 ص 187 – وإذا قورنت الترميمات التأجيرية التي يلتزم بها المستأجر بالتكاليف المعتادة ونفقات أعمال الصيانة التي يلتزم بها المنتفع ( انظر م 989 مدين ) ، تبين أن ما يلتزم به المنتفع أوسع نطاقاً مما يلتزم به المستأجر ، ويرجع ذلك إلى أن المنتفع له حق عينين يف العين المنتفع بها ، أما المستأجر فليس له إلا حق شخصي بالنسبة إلى العين المؤجرة .

( [52] ) بودري وفال 1 فقرة 806 ص 464 هامش 3 .

( [53] ) ويعتبر هدم الحائط وإعادة بنائه من الترميمات الكبيرة التي لا تقع على عاتق المستأجر ( استئناف مختلط 10 نوفمبر سنة 1909 م 22 ص  9 ) . أما إصلاح الأجراس الكهربائية وأجهزة النور الكهربائي فيه من الترميمات التأجيرية وتقع على عاتق المستأجر ( استئناف مختلط 20 يناير سنة 1915 م 27 ص 129 ) .

( [54] ) انظر آنفاً فقرة 216 .

( [55] ) محمد علي إمام فقرة 125 ص 289 – منصور مصطفى منصور فقرة 205 ص 523 .

( [56] ) انظر آنفاً فقرة 216 في الهامش – ويذهب بعض الفقهاء إلى أن العرف لا يلزم بها المؤجر لا المستأجر ، فلا يستطيع أحد الطرفين أن يجبر الآخر عليها ( سليمان مرقس فقرة 218 ص 392 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 223 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 158 ) .

( [57] ) وتنص على ذلك صراحة الفقرة الأولى م المادة 614مدني إذ تقول : ” على المستأجر أن يقوم بإجراء الإصلاحات التي يقتضيها الانتفاع المألوف بالأرض المؤجرة ، ويلتزم بوجه خاص بتطهير وصيانة الترع والمساقي والمراوي والمصارف ، وكذلك القيام بأعمال الصيانة المعتادة للطرق والجسور والقناطر والأسوار والآبار والمباني المعدة للسكنى أو للاستغلال ، كل هذا ما لم يقضي الاتفاق أو العرف بغيره”  .

( [58] ) بودري وفال 1 فقرة 813 – فقرة 814 – دي باج 4 فقر 664 – وانظر الإيجار للمؤلف فقرة 295 .

( [59] ) والذي يسيطر عليها عادة هو المؤجر عن طريق البواب ( انظر آنفاً فقرة 380 ) .

( [60] ) جيوار 1 فقرة 484 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 370 ص 282 – بلانيول وريبير 10 فقرة 583 – كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 1026 .

( [61] ) ويذهب بعض الفقهاء في مصر إلى أن هذه الترميمات لا تلزم المستأجرين إلا إذا ثبت أحداً منهم بالذات قد حدث التلف بخطأه فيلزم هو بإصلاحه ، وفيما عدا هذه الحالة يغلب أن يكون قصد المتعاقدين هو ترك حفظ الأشياء المشتركة على عاتق المؤجر ، وقد جري العرف في مصر على ذلك فيكون المؤجر هو الملتزم بإجراء الترميمات التأجيرية ، وهذا الرأي قريب مما تقول به ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 222 ص 364 هامش 3 – محمد علي إمام فقرة 125 ص 289 – منصور مصطفى منصور فقرة 205 ش 523 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 158 – وانظر استئناف مختلط 20 يناير سنة 1915 م 27 ص 130 ) . ويذه9ب بعض آخر إلى أن هذه الترميمات لا تلزم  المستأجرين ولا تلزم المؤجر ( سليمان مرقس فقرة 218 ص 392 ) .

( [62] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه لا يوجد عرف مستقر في جهة الرمل يقضي بأن يكون نزع الآبار على المستأجر دون المؤجر ( استئناف مختلط 20 يناير سن 1915 م 27 ص 130 ) .

( [63] ) انظر آنفاً فقرة 216 .

( [64] ) بودري وفال 1 فقرة 930 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 هامش 35 – بلانيول وريبير 10 فقرة 582 ص 819 . وانظر الإيجار للمؤلف فقرة 283 وفقرة 286 .

( [65] ) ككسر ألواح الزجاج بسبب انفجار قنبلة أو هبوب عاصفة شديدة ( سليمان مرقس فقرة 218 ص 391 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 222 – محمد كامل مرسي فقرة 144 ص 187 – محمد علي إمام فقرة 125 ص 288 – منصور مصطفى منصور فقرة 205 ص 524 = عبد المنعم فرج الصدة فقرة 158 ص 223 ) .

( [66] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 533 – وهذا هو أيضاً الأساس الذي كان التزام المستأجر يقوم عليه في التقنين المدني القديم . وقد كتبنا ، في عهد هذا التقنين ، في هذا الصدد ما يأتي : ” ويظهر لنا أن هناك فرقاص بين الأساس الذي بني عليه التزام المستأجر بالتصليحات في القانون المصري والأساس الذي بين عليه نفس الالتزام في القانون الفرنسي . ففي هذا القانون سبق أن رأينا أن أساس الالتزام هو تقصير مفروض في جانب المستأجر لا يتخلص من تبعته إلا إذا اثبت أنه لا يوجد تقصير في جانبه . أما الأساس في القانون المصري فهو التزام المستأجر بالعناية بالشيء المؤجر عناية الرجل الحازم الرشيد ( اقرأ عناية الرجل المعتاد ) ، وهذا لا يعني أن هناك تقصيراً مفروضاً في جانبه : انظر هالتون 2 ص 226″  ( الإيجار للمؤلف فقرة 289 ص 359 هامش 2 ) – وانظر أيضاً دي هلتس 2 الإيجار فقرة 64 – وقارن جرانمولان في العقود فقرة 376 وهامش رقم 1 .

( [67] ) بودري وفال 1 فقرة 929 مكررة ثالثاً وفقرة 930 – الإيجار للمؤلف فقرة 286 .

( [68] ) قرب استئناف مختلط 6 مايو سنة 1926 م 38 ص 396 .

( [69] ) لوران 25 فقرة 429 – جيوار 2 فقرة 469 . بودري وفال 1 فقرة 801 – استئناف مختلط 10 نوفمبر سنة 1909 م 22 ص 9 .

( [70] ) بودري وفال 1 فقرة 801 .

( [71] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 582 .

( [72] ) ولكن كثيراً من الفقهاء الفرنسيين لا يعطي للمؤجر هذا الحق إلا بعد نهاية الإيجار ما دامت التميمات لا تستوجب الاستعجال ولا ينشأ من إرجائها خطر على العين ، لاحتمال أن المستأجر يقوم بها من تلقاء نفسه أثناء الإيجار ( ديفرجييه 1 فقرة 448 – جيوار 1 فقرة 209 – هيك 10 فقرة 351 – بلانيول وريبير 10 فقرة 584 ص 823 – أنسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ Louage  فقرة 821 ) . بل هناك من الفقهاء من يقول بعدم إعطاء المؤجر هذا الحق مطلقاً إلا في نهاية الإيجار ، لأن المفروض أن الترميمات التأجيرية بسيطة لا يمكن أن ينشأ من إرجائها خطر على العين ، ولأن في إعطاء المؤجر الحق في مطالبة المستأجر القيام بها أثناء مدة الإيجار فتحاً لباب نزاع مستمر ( بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2715 ) .

والصحيح من الناحية القانونية أن للمؤجر هذا الحق ولو قبل نهاية الإيجار متى قام سببه ، فإذا كانت العين في حاجة إلى ترميمات تأجيرية فليس في القانون ما يجبر المؤجر على الانتظار إلى نهاية الإيجار حتى يطالب المستأجر بإجرائها ، بل هو يستطيع أن يطلب إجراءها في الحال ( بودري وفال 1 فقرة 815 – الإيجار للمؤلف فقرة 287 – سليمان مرقس فقرة 218 ص 392 ص 393 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 224 – منصور مصطفى منصور فقرة 205 ص 524 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 160 ص 224 ) . شأن الترميمات التأجيرية في ذلك شأن إزالة التغييرات التي أحدثها المستأجر في العين ( انظر آنفاً فقرة 375 ) ، وشأن إصلاح الضرر الذي أصاب العين من جراء إخلال المستأجر بالتزامه من المحافظة عيها ( انظر آنفاً فقرة 386 ) . غير أن المؤجر هنا ، من الناحية العملية ، لا يتعقب المستأجر في كل وقت ليرى إذا كانت العين في حاجة إلى ترميمات تأجيرية فيلزمه القيام بها ، ولو فعل ذلك لتجشم من العناء ما هو في غير حاجة إليه . وإنما هو يتبين عادة حاجة العين إلى الترميمات التأجيرية في نهاية الإيجار ، عندما يرد له المستأجر العين ، فعندئذ يطالبه بإجراء هذه الترميمات .

وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في خصوص الترميمات التأجيرية ما يأتي : ” فإن كان التلف يرجع إلى استعمال الشيء استعمالا مألوفاً فلا يكون مسئولا عنه ، وهذا لا يمنع من أن يقوم بالترميمات التأجيرية التي اقتضاها الاستعمال المألوف للشيء ، فهي عليه كما تقدم ، فإذا لم يقم بها فإنه لا يجبر عيها ، ولكن لا يلتزم بها المؤجر”  ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 535 ) . ويصح أن يكون المقصود من عبارة ” فإنه لا يجبر عليها”  أن المستأجر لا يجبر على إجراء الترميمات الضرورية أثناء مدة الإيجار ، وإنا يجبر عليها على إجرائها عند رد العين إلى المؤجر . والصحيح ، من الناحية القانونية كما قدمنا ، أن المستأجر يجبر على إجراء الترميمات الضرورية ، لا عند نهاية الإيجار فسحب ، بل أيضاً أثناء مدة الإيجار – انظر في هذه المسألة عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 222 هامش 1 – منصور مصطفى منصور فقرة 205 ص 522 .

( [73] ) بودري وفال 1 فقرة 816 .

( [74] ) الإيجار للمؤلف فقرة 287 ص 357 هامش 5 .

( [75] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن المستأجر إذا لم يقم بإجراء الترميمات التأجيرية وترك المكان المؤجر نهاية الإيجار يكون ملزماً بقيمة الإيجار في المدة اللازمة لإثبات الحالة وإجراء هذه الترميمات ونفقات الترميمات ورسوم الدعوى المستعجلة ودعوى إثبات الحالة وأتعاب الخبراء ( استئناف مختلط 24 نوفمبر سنة 1931 المحاماة 13 رقم 241 ص 469 ) .

( [76] ) وإذا باع المؤجر العين ، لم ينتقل حقه قبل المستأجر في الترميمات الضرورية إلى المشتري ، إلا إذا نزل له المؤجر عن هذا الحق ( أنسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ Louage  فقرة 824 ) .

( [77] ) بودري وفال 1 فقرة 818

( [78] ) ديفرجييه 1 فقرة 455 – جيوار 1 فقرة 514 .

( [79] ) بودري وفال 1 فقرة 821 .

( [80] ) بودري وفال 1 فقرة 820 – بلانيول وريبير 10 فقرة 584 ص 823 – ص 824 – وانظر في ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 287 .

( [81] ) فقضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن القانون المصري لم يقرر القاعدة المنصوص عليها في المادة 1732 مدني فرنسي ، وعلى ذلك فلأجل معرفة من المسئول عن حريق العين المؤجرة يجب الرجوع إلى قواعد الإثبات العادية ، ومنها يتضح أن المستأجر لا يلزم بقيمة الضرر الذي ينشا عن الحريق إلا إذا اثبت المالك أن هذه الحريق وقعت بإهمال المستأجر المذكور أو بإهمال  الأشخاص الذين يسأل عن عملهم مثل الخادم أو الولد القاصر ( استئناف وطني 9 نوفمبر سنة 1914 الشرائع 2 رقم 84 ص 88 ) . وقضت أيضاً بأن المستأجر غير ملزم بتعويض التلف الحاصل في العين المؤجر إلا إذا كان التلف حاصلا من فعله أو من فعل مستخدميه ا من فعل من كان ساكناً معه أو من فعل المستأجر الثاني ، إلا إن وجد شرط يخالف ذلك ، فذا حصل حريق في مبان مؤجرة فلا يمكن إلقاء مسئولية الحريق على المستأجر جزافاً ، ويجب إثبات أن الحريق من فعله أو من فعل المستأجر الثاني ، إلا إن وجد شرط يخالف ذلك ، فإذا حصل حريق في مبان مؤجرة فلا يمكن إلقاء مسئولية الحريق على المستأجر جزافاً ، ويجب إثبات أن الحريق من فعله أو من فعل الأشخاص الذين ذكرتهم المادة ( استئناف وطني 31 يناير سنة 1923 المحاماة 5 رقم 67 ص 1923 – المحاماة 5 رقم 204 ص 221 ) . وانظر أيضاً استئناف وطني 12 يناير سنة 1920 المجموعة الرسمية 21 رقم 67 ص 110 – استئناف مختلط 27 فبراير سنة 1879 المجموعة الرسمية المختلطة 4 ص 159 – 29 يناير سنة 1880 المجموعة الرسمية المختلطة 5 ص 125 – 27 مايو سنة 1880 بويللي 463 – 4 – 9 مارس سنة 1893 م 5 ص 157 – أول يونيه 1904 م 16 ص 289 – 18 فبراير سنة 1914 م 26 ص 238 – 31 ماس سنة 1915 م 27 ص 251 – 15 مايو سنة 1928 م 40 ص 359 – 17 يونيه سنة 1930 م 42 ص 567 – 22 يناير سنة 1935 م 47 ص 128 .

وانظر جرانمولان في العقود فقرة 392 وفقرة 393 – دي هلتس 2 الإيجار فقرة 119 – هالتون 2 ص 132 – أحمد فتحي زغلول ص 278 – ويكتفي أكثر هؤلاء الفقهاء بتقرير ما سار عليه القضاء المصري من أن مسئولية المستأجر عن الحريق مسئولية تقصيرية ، فيقع على المؤجر عبء الإثبات . وقد أشار الأستاذ هالتون إلى إمكان تفسير نصوص التقنينين المصري والفرنسي بحيث يكون الحكم واحداً فيمهما ، ويكون عبء الإثبات إلى المستأجر في كليهما .

وقد كمنا في عهد التقنين المدني القديم نخالف الفقه والقضاء فيما سلف ذكره ، ونذهب إلى أن مسئولية المستأجر عن رد العين بغير تلف مسئولية عقدية ، ولم يرد المشرع في المادة 378 / 463 أن يجعل عبء الإثبات على عاتق المؤجر ، فهو لم يصرح بذلكن بل ترك مسألة الإثبات دون ا يشير إليها . فأمام هذا الغموض يجب تفسير النصوص بما يجعلها تتفق مع القواعد العامة . وهذه تقضي بأن المستأجر مسئول عن رد العين مسئولية عقدية ، فعيه هو إثبات أن التلف الحاصل ليس من فعله أو من فعل تابعيه . ولما كان المستأجر قد تسلم العين المؤجرة ولم تكن قد احترقت ، فإنه يجب عليه أن يردها غير محترقة ، فإذا احترقت بعد أن تسلمها وجب عليه إثبات أن الحريق لم تقع بخطأه أو بخطأ أحد من تابعيه ، ويكفي في ذلك أن يثبت أنه اتخذ جميع الاحتياطات المعقولة للمحافظة على العي ، وليس عليه أن يثبت أن الحريق وقعت بسبب أجنبي على الوجه المنصوص عليه في المادة 1733 مدني فرنسي ( الإيجار للمؤلف فقرة 299 وفقرة 300 ص 382 هامش 2 – وانظر أيضاً سليمان مرقس فقرة 231 ويذهب إلى أن المستأجر لا يتخلص من المسئولية عن الحريق في عهد التقنين المدني القديم إلا بإثبات السبب الأجنبي .

وقد أخذت بعض المحاكم في عهد التقنين المدني القديم بمبدأ أن عبء الإثبات يقع على المستأجر ، فعليه هو أن يثبت أن الحريق قد وقعت بقوة قاهرة أو بغير خطأ منه ( استئناف مختلط 23 مارس سنة 1927 م 39 ص 346 – 15 مايو سنة 1928 م 40 ص 359 – استئناف وطني 21 مارس سنة 1901 المجموعة الرسمية 3 رقم 23 ص 71 – 23 نوفمبر سنة 1921 المحاماة 3 رم 43 ص 74 وقد جاء في حيثيات هذا الحكم ما يأتي : ” وحيث إن المستأجر مكلف بالعناية بما يستأجر والمحافظة عليه كمحافظته على ماله ، فكل ضرر يحصل بالمحل المؤجر على المستأجر إثبات ألا يد له فيه كإهمال أو غره . وليس في هذا التكليف ما يخرج عن حد الطاقة ، إذ أن المحل تحت يده ، ويسهل عليه القيام بمثل هذا الإثبات وذلك بخلاف المؤجر ، فهو بعيد عن المحل ، وليس لديه ما يسمح له بمراقبته ، والعناية به ، واتقاء ما يقع من مثل حوادث الحريق ، والوقوف على كيفية حدوثه لجعل الإثبات على عاتقه”  .

ثم قضت بعد ذلك محكمة النقض في عهد التقنين المدني القديم بأن القانون المدني قد أورد في أحكام الإجارة  حكما خاصً بمسئولية المستأجر عن الشيء المؤجر جري به نص المادة 378 . وقد يقضي بمسئوليته عن التلف الحاصل بفعله أو بفعل مستخدميه أو بفعل من كان ساكناً معه أو بفعل المستأجر الثاني . وهذا النص يرتب على المستأجر مسئولية خاصة عن فعل الغير ليست هي المسئولية العامة المقررة في المادة 152 ، بل تختلف عنها في مداها وشرائطها ، فحصر مسئولية المستأجر في حدود المادتين 151 و 152 وحدهما يكون مخالفاً للقانون ، وإذا كان الحريق نوعاً من التلف ، فإن المستأجر يكون مسئولا عنه متى توافرت شروط المادة 378 السابق الذكر ( نقض مدني 18 نوفمبر سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 338 ص 658 ) .

( [82] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن مجرد وجود مواد قابلة للالتهاب في المكان الذي يشغله المستأجر لا يكون سبباً في مسئوليته ، ما دامت هذه المواد لم تكن السبب المباشر في الحريق ، ولا يعد وضعها في المكان المؤجر خطأ من جانب المستأجر ( استئناف مختلط أول مارس سنة 1916 م 28 ص 181 ) .

( [83] ) وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه في حالة حدوث حريق في عقار ، إذا ثبت أن المستأجر ، وهو ممنوع في عقد الإيجار من استعمال العين المؤجرة لغير السكن ، قد خالف ذلك وحول المكان إلى مشغل وضع فيه مادة قابلة للالتهاب ، فهو مسئول عن الحريق ، إذا قام الدليل على أن النار بدأت في المكان الذي يشغله ، وأن السبب فيها رعونة من أحد العمال الذين يعملون عنده وقد أهمل في مراقبته ( استئناف مختلط أول يونيه سنة 1904 م 16 ص 289 ) .

( [84] ) ويعد صاحب الفندق مسئولا عن إهمال النازلين في الفندق . وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن من استأجر محلا بصد جعله فندقاً ، فهلك الفندق بحريق ناشئة عن إهمال أحد النازلين فيه ، كان المستأجر مسئول قبل المالك عن هلاك العين ، غير أن له أن يدخل من تسبب في الحريق ضامناً في الدعوى ليعوضه ما قد يحكم به عليه من التضمينات ( استئناف وطني 12 يناير سنة 1920 المجموعة الرسمية 21 رقم 67 ص 110 ) .

( [85] ) فيجوز أن يشترط المؤجر إعفاءه من المسئولية ، ولكنه يبقى مسئولا عن فعله العمد وخطأه الجسيم . والأغلب أن يشترط المؤجر أن يكون المستأجر مسئولا عن الحريق مسئولية عقدية وأنه لا يتخلص من المسئولية إلا إذا أثبت أن الحريق وقعت بسبب أجنبي كما هو الأمر في التقنين المدني الفرنسي وفي التقنين المدني الجديد ، فهذا الشرط صحيح ويجب العمل به . وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن المستأجر الذي قبل أن يعامل بأحكام القانون الفرنسي في مسئوليته عن الحريق يكون مسئولا عنها ، إلا إذا اثبت أنها قد وقعت بالقضاء والقدر أو بقوة قارة أو بعيب في البناء أو أن النار امتدت من منزل مجاور ،ولا ينفي مسئولية المستأجر في هذه الحالة أن المؤجر قد أمن على العقار المؤجر ضد الحريق ( استئناف مختلط أول مارس سنة 1916 28 ص 180 ص وانظر أيضاً : استئناف مختلط 28 يناير سنة 1930 م 42 ص 234 – 17 يونيه سنة 1930 م 42 ص 568 – 22 يناير سنة 1935 م 47 ص 128 – مصر الكلية الوطنية 17 يناير سنة 1931 المحاماة 13 رقم 141 ص 312 ) . ويلاحظ أن قبول المستأجر معاملته طبقاً للقانون الفرنسي في مسئوليته عن الحريق لا يجعله مسئولا قبل مستأجر آخر عن الضرر الذي يصيب هذا الأخير من الحريق ، بل يجب إثبات تقصير في جانبه لأن مسئولية المستأجر قبل مستأجر آخر ليست مسئولية عقدية بل هي مسئولية تقصيرية ( استئناف مختلط أول مارس سنة 1916 م 28 ص 180 وقد سبقت الإشارة إلى هذا الحكم ) .

( [86] ) والأخذ بهذا الرأي يقتضي القبول بأن المسئولية العقدية كانت ، في عهد التقنين المدني القديم ، لا تجب المسئولية التقصيرية ، إذ المستأجر وعلاقته بالمؤجر ينظمها عقد الإيجار مسئول نحو المؤجر مسئولية تقصيرية .

( [87] ) أما لو كانت مسئولية المستأجر مسئولية عقدية ، فإنه لا يكون مسئولا بالعقد إلا عن رد الجزء الذي استأجره دون سائر الأجزاء .

( [88] ) فكأن مسئولية المستأجر عن فعل الخدم في التقنين المدني القديم أشد من مسئوليته لو لم يكن مستأجراً ، لأنه في هذه الحالة الأخيرة لا يسأل إلا عن فعل الخدم الحاصل أثناء تأدية الخدمة . وهذه الحالة الشاذة غير موجودة  التقنين المدني الفرنسي ولا في التقنين المدني الجديد ، إذ ا المستأجر في هذين التقنينين لا يسأل عن فعل التابع في غير تأدية وظيفته إلا مسئولية عقدية ، فعدم تقييد مسئوليته بكون الفعل يقع اثنا تأدية الوظيفة يقابله تخفيف في هذه المسئولية يجعلها عقدية لا يلتزم فيها المستأجر إلا بتعويض الضرر المباشر غير المتوقع . أما في التقنين المدني القديم فقيد وقوع الفعل أثناء تأدية الوظيفة غير موجود ، والمسئولية مع ذلك مسئولية تقصيرية يلتزم فيها المستأجر بتعويض الضرر المباشر متوقعا كان أو غير متوقع ( الإيجار للمؤلف فقرة 301  ص 385 هامش 1 – قارن سليمان مرقس فقرة 231 ص 412 هامش 1 ) .

( [89] ) جرانمولان في العقود فقرة 403 – ومع ذلك فقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن المضرور في حادث أو خلفاءه يستطيعون الرجوع مباشرة على المؤمن للشخص المسئول عن هذا الحادث ، ويترتب على ذلك أنه عندما يثبت خطأ المسئول عن الحادث ثبوتاً صحيحاُ ، فلا تستطيع شركة التأمين أن تدفع دعوى المضرور إلا في يحدود مبلغ التعويض المتفق عليه في يعقد التامين وهي الحدود المرسومة لمسئوليتها ( استئناف مختلط 8 مارس سنة 1939 م 51 ص 187 – وانظر أيضاً استئناف مختلط 18 أبريل سنة 1935 م 47 ص 257 – 19 يناير سنة 1938 م 50 ص 105 – 13 يونيه سنة 1946 م 59 ص 22 ) .

والقول بأن للمضرور دعوى مباشرة قبل شركة التأمين دون نص لا يمكن تخريجه وفقاً للقواعد العامة إلا عن طريق الاشتراط لمصلحة الغير ، فيقال إن المستأجر عندما تعاقد مع شركة التأمين اشترط لمصلحة المؤجر ، فصار لهذا حق مباشرة قل شركة التأمين ، ويرجع في ذلك لوثيقة التأمين لنظر هل يمكن أن يستخلص من نصوصها هذا الاشتراط ( الوسطي 1 فقرة 657 ص 984 هامش 1 ) – على أنه لا يزال من الممكن ، إذا لم يستخلص الاشتراط لمصلحة المؤجر من نصوص عقد التامين ، أن يتفاهم المؤجر مع شركة التامين مباشرة على أن تعطيه مبلغاً أقل من التعويض المستحق للمستأجر ، بشرط أن ينزل عن حق رجوعه على المستأجر هو الشرط الأساسي لرجوع المستأجر عليها ( الإيجار للمؤلف فقرة 303 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2745 ص 844 هامش 1 ) .

( [90] ) انظر ما يلي فقرة 402 – الوسيط 1 فقرة 657 .

( [91] ) انظر في ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 303 .

( [92] ) جرانمولان في العقود فقرة 395 .

( [93] ) جرانمولان في العقود فقرة 396 – وانظر في ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 302 .

( [94] ) تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 784 من المشروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن الفقرة الأولى من المشروع التمهيدي في عبارتها الأخيرة كانت تجري على الوجه الآتي ” إلا إذا أثبت ( المستأجر ) أن الحريق لم تنشأ عن خطأه أو ع نخطأ تابعيه”  ، بلاد من العبارة التي استقرت في التقنين المدني الجديد وهي : ” إلا إذا اثبت أن الحريق نشأ عن سبب لا يد فيه ”  . وف لجنة المراجعة عدلت الفقرة الاوى ن النص ليكون ” الحكم أدق وأوضح”  فأصبحت مطابقة لما استقرت عليه في التقنين المدني الجديد ، وأقرت اللجنة النص بهذا التعديل تحت رقم 613 في المشروع النهائي . ورافق عليه مجلس النواب تحت رقم 612 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 584 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 536 – ص 538 ) .

( [95] ) التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 522 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 583 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي  لا مقابل – ويمكن أن يستخلص من نصوص هذا التقنين أن المستأجر يلتزم بعناية الشخص المعتاد ( م 764/2 مدني عراقي ) ، فيسري هذا أيضاً في حالة الحريق ، ويكون المستأجر مسئولا عن حريق العين إلا إذا أثبت أنه بذلك عناية الشخص المعتاد ، أو أثبت السبب الأجنبي وفقاً للمادة 772/1 مدني عراقي قارن عباس حسن الصراف فقرة 950 .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني 566 : المستأجر مسئول عن الحريق ، ما لم يثبت أنه حدث بقوة قاهرة أو عيب في البناء أو اندلاع اللهب من بيت مجاور .

م 567 : إذا كان هناك عدة مستأجرين فكل مستأجر منهم يكون مسئولا عن الحريق بنسبة قيمة الجزء الذي يحتله ، إلا إذا أثبتوا أن النار ابتدأ شبوبها في منزل أحدهم فعندئذ يكون هو وحده مسئولا ، أو أثبت بعضهم أنه لم يكن شبوب النار ممكناً عندهم فهؤلاء يكونون غير مسئولين .

( وأحكام التقنين اللبناني تطابق أحكام التقنين الفرنسي ، وتتفق في مجموعها مع أحكام التقنين الفرنسي يما عدا ما يوجد من خلاف بين التقنين المصري والتقنين الفرنسي وسيأتي بيانه ) .

( [96] ) ويلحق بهذا الفرض حالة ما إذا كان المستأجر للعين أشخاص متعددي ، ولكن استأجروها على الشيوع لا أجزاء متفرقة ( سليمان مرقس فقرة 232 ) .

( [97] ) انظر آنفاً فقرة 380 .

( [98] ) انظر ما يلي فقرة 398 في الهامش .

( [99] ) ويدل على أن هذا هو المعنى الذي قصد إليه المشروع التمهيدي ما ورد في المذكرة الإيضاحية لهذا المشروع قبل تعديله في لجنة المراجعة من أن المطلوب من المستأجر في حالة الحريق هو عناية الشخص المعتاد ، فقد جاء في هذا الخصوص ما يأتي : ” طبق المشروع عناية الشخص المعتاد على مسئولية المستأجر في حالة الحريق ، فجعله مسئولا إلا إذا أثبت أن الحريق لم ينشأ بخطاه أو خطأ تابعيه . فإذا لم يستطع إثبات ذلك ، كان مسئولا عن التعويض مسئولية تعاقدية”  ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 537 ) .

انظر أيضاً في أن هذا المعنى الذي قصد إليه المروع التمهيدي وأن التعديل قد قصد به العدول عن هذا المعنى إلى المعنى الآخر : سليمان مرقس فقرة 233 ص 415 هامش 1- عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 212 ص 350 – ص 351 – محمد كامل مرسي فقرة 150 ص 196 – عبد المنعم البدراوي ص 84 – منصور مصطفى منصور فقرة 208 ص 530 ص 531 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 165 ص 230 – وانظر في أن التعديل لم يقصد به للعدول عن هذا المعنى إلى المعنى الآخر . محمد علي إمام فقرة 131 ص 307 – ص 308 ( ويستند في ذلك إلى أن المشروع التمهيدي للمادة 584 جاء صريحاً في أن المطلوب من المستأجر هو أن يثبت أنه بذل عناية الشخص المعتاد ، وعندما عدل المشروع التمهيدي في لجنة المراجعة لم تذكر اللجنة أنها قصدت الخروج على القواعد العامة التي كان المشروع التمهيدي يتضمنها وهي تقضي بأن المستأجر يكفيه أن يثبت أنه بذل عناية الشخص المعتاد ، بل كل ما قالته هو أنها قصدت إدخال تعديلات ” تجعل الحكم أدق وأوضح”  . وإذا جاز القول بأن هذه العبارة من تقرير لجنة المراجعة تدل على اتجاه رأيها إلى حل آخر ، فإنه يجب التسليم مع ذلك بأن هذا الرأي يكتنفه الغموض والشك ، ومن الواجب إذن تفسيره لصلاح الملتزم وهو المستأجر ) .

( [100] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 538 – وانظر آنفاً فقرة 396 في الهامش .

( [101] ) ويتبين الفرق بين الحالتين فيما إذا كان السبب في الهلاك غير معروف وأثبت المستأجر أنه بذل عناية الشخص المعتاد ، ففي حالة الهلاك بغير الحريق يكون هذا كافياً لدفع المسئولية عن المستأجر ، وفي حالة الهلاك بالحريق لا يكفي هذا الإثبات بل يجب على المستأجر إثبات سبب الحريق بالذات وأنه سبب أجنبي لابد له فيه ( انظر آنفاً فقرة 397 – سليمان مرقس فقرة 233 ص 415 – ص 416 – ورسالته في نظرية دفع المسئولية المدنية فقرة 153 – وقارن بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2735 ) .

( [102] ) لارومبيير م 1148 – ديمولومب في العقود 5 فقرة 769 – ديمانت وكولميه دي سانتير 7 فقرة 179 مكررة 1 و 2 ترولون 1 فقرة 382 وما بعدها .

( [103] ) تولييه 11 فقرة 161 – ماركاديه م 1733 – 1734 – بودري وفال 1 فقرة 978 – بيدان 11 فقرة 517 – فقرة 519 . أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 239 – كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 1030 – جوسران 2 فقرة 1204 وقرب بلانيول وريبير 10 فقرة 615 – وانظر : نقض فرنسي 15 أغسطس سنة 1882 داللوز 83 – 1 – 213 – 4 مايو سنة 1905 داللوز 1908 – 1 – 23 – 25 أكتوبر سنة 1911 داللوز 1912 – 1- 225 – 10 فبراير سنة 1919 و 8 يونيه سنة 1920 ( حكمان ) داللوز 1921 – 1 – 193 – 17 فبراير سنة 1930 سيريه 1920 – 1- 293 – 13 أبريل سنة 1934 سيريه 1934 – 1- 178 – 8 ديسمبر سنة 1953 J . C . P . 1954 – 4 – 9 – 20 مايو سنة 1954 داللوز 1954 – 638 – 31 مايو سنة 1954 J . C . P . 1954 – 4 – 9 – 101 .

وقد بني المشرع الفرنسي مسئولية المستأجر عن الحريق على خطأ مفترض لا يقبل إثبات العكس ، ولا يتخلص المستأجر من هذه المسئولية إلا بإثبات السبب الأجنبي أي بنفي علاقة السببية . واتبع في ذلك القاعدة الرومانية المعروفة . ( incendia plarumqe funt culpa inhabitantium )  ومعنا أن الحريق يحدث في أغلب الأحيان من خطأ السكان . ولكن هذه القاعدة الرومانية كانت مقصورة على لوائح البوليس ، فتوسع فيها المشرع الفرنسي وطبقها على العلاقات المدنية ( كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 1029 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2731 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 239 هامش 21 – بلانيول وريبير 10 فقرة 613 ص 876 – وانظر Dig . I . 15 – 3 § 1 – بوتييه في الإيجار فقرة 194 ) .

انظر في انتقاد هذا التشدد في مسئولية المستأجر عن الحريق كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 1034 – دي باج 4 فقرة 703 – فقرة 705 – وقد عدلت بعض التشريعات الحديثة عن هذا التشدد ، وأغرق بعضها في التخفيف من مسئولية المستأجر عن الحريق . ففي ألمانيا صدر قانون 30 مايو سنة 1908 خاصاً بعقد التأمين ، ويقضي بألا يكون للمؤجر حق الرجوع إلى المستأجر في حالة الحريق إلا إذا أثبت خطأ جسيماً في جانبه ، وبذلك تكون مسئولية المستأجر عن الحريق في هذا القانون اخف بكثير من مسئوليته في القانون الفرنسي وفي القانون المصري . أما المشروع الفرنسي الايطالي فقد اتخذ سبيلا وسطاً إذ جعل مسئولية المستأجر عن هلاك العين بالحريق مماثلة لمسئوليته عن هلاك العين بغير الحريق ، وتندفع مسئوليته في الحالتين إذا أثبت أن الهلاك قد وقع بغير خطأه ( م 433 من المشروع الفرنسي الايطالي )ز ثم قضي هذا المشروع المؤجر من شركة التأمين ، وفي هذه الحالة ترجع شركة التأمين على المستأجر إذا هي أثبتت أن الحريق قد وقع بخطأه .

والذين ينتقدون تشدد المشرع الفرنسي في مسئولية المستأجر عن الحريق يستند في انتقادهم إلى انتشار عادة التامين في العصر الحاضر ، والى أن المؤجر يؤمن عادة العين المؤجرة ضد الحريق ، فإذا احترقت رجع على شركة التأمين ولم تبق له حاجة في الرجوع على المستأجر ، والذي يستفيد من الرجوع إنما هو شركة التامين ( كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 1034 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2746 – جوسران 2 فقرة 1208 – وانظر أعما للجنة تنقيح التقنين المدني الفرنسي جزء أول ) . ولا نخال أن عادة التأمين من الحريق قد انتشرت في يمصر إلى حد أن يقال إن المؤجر يؤمن عادة على العين المؤجرة ضد الحريق ، بل إن المؤجرين من الطبقة الوسطى ومن الطبقة الفقيرة – وهما الطبقتان الجديرتان بنفس الرعاية التي تولي لطبقة المستأجرين – لا يقومون عادة بالتأمين ضد الحريق ، فلا يزالون في حاجة إلى حماية القانون .

( [104] ) بيدان 11 فقرة 519 ص 470 – ص 471 – بلانيول وريبير 10 فقرة 615 ص 880 – ومن ثم تؤول هذه الأسباب الأربعة إلى السبب الأجنبي ، ويتركز في القوة القاهرة والقضاء والقدر وفعل المؤجر ( قرب العيب في البناء ) وفعل الغير ( قرب امتداد النار من منزل مجاور ) : بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2734 .

( [105] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 615 ص 885 – ص 886 .

( [106] ) لوران 25 فقرة 285 – هيك 10 فقرة 316 جيوار 1 فقرة 271 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 240 – نقض فرنسي 17 يناير سنة 1939 جازيت دي باليه 1939 – 1 – 475 – ولا يتخلص المستأجر من المسئولية حتى لو كان المنزل الذي استأجره ، يحسب الغرض الذي أعد له ، لا يسكمه في الوقت الذي حدث يه الحريق ، كما لو كان منزلا للتصييف لا يسكنه المستأجر إلا أثناء الصيف ويتركه بقية العام فحدث احريق في الوقت الذي لا يسكنه فيه .وف هذه الحالة لا يتخلص المستأجر من المسئولية إلا إذا أثبت أن الحريق قد حدث بسب أجنبي ( بلانيول وريبير 10 فقرة 615 ص 886 – ص 887 دي باج 4 فقرة 708 – عكس ذلك جيوار 1 فقرة 271 – وقارن نقض فرنسي 11 مايو سنة 1954 داللوز 1954 – 611 : وقد أعفت المحكمة المستأجر من المسئولية بعد أن أثبت أنه أجبر على ترك المنزل المؤجر بناء على أوامر مشددة من المصلحة التي يعمل فيها – انظر في خصوص هذا الحكم تعليق إسمان J . C . p . 195 . 2 – 8250 – وانظر أيضاً في أن هذا الحكم لا يقرر مبدأ وإنما الظروف هي التي أملته بلانيول وريبير 10 فقرة 615 ص 884 – ص 885 ) .

( [107] ) نقض فرنسي 26 مايو سنة 1884 داللوز 84 – 1- 209 .

( [108] ) محكمة سان دنجلي الابتدائية 25 مايو سنة 1904 داللوز 1905 – 5 – 15 – قارن نقض فرنسي 21 أكتوبر سنة 1901 داللوز 1901 – 1 – 524 .

( [109] ) ولكن لا مسئولية إذا لم يكن هناك إهمال من المستأجر وبالرغم من ذلكدخل الطفل الغريب وأحدث الحريق ( نقض فرنسي 8 يونيه سنة 1920 داللوز 1921 – 1 – 192 ) ، أو أحدث الحريق مستخدم عند المستأجر أصيب بالجنون دون أن يعلم المستأجر بذلك ( محكمة إكس الفرنسية 28 أبريل سنة 1952 داللوز 1952 داللوز 1952 – 714 ) .

( [110] ) لوران 25 فقرة 824 .

( [111] ) ترولون 1 فقرة 386 وفقرة 387 – فلا يكفي إذن أن يثبت المستأجر أن الحريق قد حدث بسبب أجنبي ، بل يجب أيضاً ا يثبت أنه عندما شب الحريق لم يقصر في اتخاذ الاحتياطات المعتادة لحصر نطاق الحريق في أضيق الحدود وتقي أضرارها بقدر الإمكان ، وإلا كان مسئولا عن الأضرار التي وقعت بسبب هذا التقصير . وهذا الواجب إنما يتفرع عن التزامه بالمحافظة على العين ، وهو التزام ببذل عناية كما قدمنا ، فالمطلوب من المستأجر هنا هو أن عناية الشخص المعتاد في توقي أضرار الحرق ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 212 ص 353 – ص 354 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 165 ص 231 ) .

( [112] ) بيزانسون الاستئنافية 23 يونيه سنة 1909 داللوز 1911 – 2 – 59 .

( [113] ) ديفرجييه 1 فقرة 446 .

( [114] ) ويكون المستأجر مسئولا كذلك عن الحريق الذي يحدثه خدمه حتى لو كان ذلك تعمداً منهم ( نقض فرنسي 24 يناير سنة 1883 داللوز 83 – 1- 153 – هيك 10 فقرة 329 – جيوار 1 فقرة 276 – بودري وفال 1 فقرة 1131 – بلانيول وريبير 10 فقرة 614 ص 878 ) . ولكن لا يكون المستأجر مسئولا عن حريق أحدثها عمداً أحد من خدمة أو من أفراد أسرته إذا كان محدث الحريق قد دخل المكان مباغتة أو بالرغم من إرادة المستأجر في وقت لم يكن فيه معدوداً م أتباعه بالمنزل ( محكمة يزانسون الاستئنافية 28 ديسمبر سنة 1898 داللوز 99 – 2 – 104 – حكم آخر في 23 يونيه سنة 1909 داللوز 1911 – 2 – 29 وقد سبقت الإشارة إليه .

( [115] ) نقض فرنس 11 يناير سنة 1870 داللوز 70 – 1 – 256 – ليون الاستئنافية 16 يناير سنة 1908 داللوز 1908 – 5 – 44 – باريس 28 فبراير سنة 1924 داللوز الأسبوعي 1924 – 356 – لوران 25 فقرة 283 .

( [116] ) كذلك لو أثبت المستأجر ا الحريق قد وقع بخطأ من المؤجر أو من أحد تابعيه كالبواب ، فإن المستأجر يتخلص من المسئولية ، ويكون المسئول هو المؤجر نفسه ، ويرجع عليه المستأجر بما أصابه من ضرر في شخصه أو في ماله ، كما إذا احترق أثاث المنزل الذي أستأجره .

( [117] ) بودري وفال 1 فقرة 1 فقرة 977 هامش رقم 3 . وإذا أخذ بالرأي القائل بجواز الخبرة بني المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية ، تكون المسئولية هنا أيضاً مسئولة تقصيرية . وتبقى مسئولية تقصيرية حتى لو كان البناء المجاور الذي بدأ فيه الحريق ليس ملكاً للمستأجر بل كان هذا مستأجراً له ، ووصل بين المكانين ، مادام كل مهما مستقلا عن الآخر والنار لم تمتد من الطريق الموصل بين المكانين ( محكمة بواتييه الاستئنافية 18 يونيه سنة 1912 سبريه 1914 – 2 – 20 ) . أما إذا وصل المستأجر بينهما وجعلهما مكاناً واحداً من حيث الاستعمال ، وامتدت النار من أحدهما إلى الآخر ، كانت مسئولية المستأجر مسئولية عقدية فقط ( نقض فرنسي 28 نوفمبر سنة 1881 داللوز 82 – 1 – 217 ) .

( [118] ) فلا تقع على عاتق المؤجر تجاه المستأجر ، ولا يكون الأول مسئولا قبل الثاني عن الضرر الذي يحدث لهذا الأخير بسبب رحيق العين المؤجرة إلا مسئولية تقصيرية ( نقض فرنسي 11 يونيه سنة 1909 داللوز 1910 – 1 – 261 – بودري وفال 1 فقرة 1002 مكررة وفقرة 1013 وفقرة 1015 وفقرة 1021 – محمد علي إمام فقرة 133 ص 315 ) – هذا وإذا ثبتت مسئولية المستأجر العقدية عن الحريق تجاه المؤجر ، فلا يمنع ذلك من أن يكون المؤجر نفسه مسئولا تجاه الجار إذا احدث الحريق ضرراً لهذا الأخيرة ، ولكن مسئولية المؤجر هذه تكون مسئولية تقصيرية ( هيك 10 فقرة 320 بودري وفال 1 فقرة 1016 ) .

( [119] ) نقض فرنس 13 يناير سنة 1892 داللوز 92 – 1 – 509 – 4 يوليه سنة 1895 – داللوز 96 – 1- 331 25 يناير سنة 1927 – 1- 179 – 13 أبريل سنة 1934 جازيت دي باليه 1934 – 1- 1001 بلانيول وريبير 10 فقرة 614 ص 877 – محمد علي إمام فقرة 133 ص 314 .

( [120] ) بودري وفال 1 فقرة 1129 .

( [121] ) الإيجار للمؤلف فقرة 294 .

( [122] ) وهذا لا يمنع من قيام المسئولية التقصيرية إذا أثبت المالك خطأ في جانب من تسبب في الحريق ، ولا يعتبر مجرد امتداد النار من منزل مجاور خطأ تقصيرياً في جانب من كان هذا المنزل المجاور في حراسته ( بلانيول وريبير 10 فقرة 614 ص 879 ) .

( [123] ) نقض فرنسي 16 نوفمبر 1949 – 1- 34 – بلانيول وريبير 10 فقرة 614 ص 878

( [124] ) نقض فرنسي 13 يوليه سنة 1903 داللوز 1903 – 1- 507 – باريس 2 يناير سنة 1935 جازيت دي باليه 1935 – 1- 461 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 244 .

( [125] ) نقض فرنسي 111 فبراير سنة 1902 داللوز 1902 – 1 – 157 .

( [126] ) نقض فرنسي 15 يوليه سنة 1902 داللوز 1905  – 1- 38 .

( [127] ) وإذا احترقت العين المؤجرة بعد انتهاء الإيجار وقبل الرد ، فإن المستأجر لا يزال ملتزماً برد العين بموجب عقد الإيجار ، فإذا احترقت ولو بعد انتهاء الإيجار أي بعد زوال صفة المستأجر ، فإن هذا الأخير تبقى مسئوليته عن الحريق مسئولية عقدية ولا يتخلص إلا إذا أثبت السبب الأجنبي ( قارن بودري وفال 1 فقرة 1022 مكررة – بوردو الاستئنافية 11 نوفمبر سنة 1899 داللوز 1900 – 2 – 437 ) . وتبقى مسئولية المستأجر عقدية حتى لو انقض عقد الإيجار إذا كان للمستأجر الحق في البقاء في جزء من العين المؤجرة طبقاً لعقد الإيجار أو إتباعا لعرف ثابت ( هيك 10 فقرة 328 – جيوار 1 فقرة 274 – بودري وفال 1 فقرة 994 ) .

( [128] ) بلانيول وريبير 10 فقرة 614 ص 879 .

( [129] ) نقض فرنسي 2 يويه سنة 1953 داللوز 1954 – 73 – باريس 3 يناير سنة 1850 داللوز 50 – 2 – 190 – هيك 10 فقر 322 – بودري وفال 1 فقرة 984 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 243 – بلانيول وريبير 10 فقرة 617 – ويكون المستأجر مسئولا عن إعادة بناء كل المنزل حتى لو كان لا يشغل إلا جزءاً منه ما دام هو الساكن الوحيد في المنزل وبدأت النار في الجزء الذي يسكنه ( بلانيول وريبير 10 فقرة 613 ص 876 – أنسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ Louage  فقرة 548 – وقارن الإيجار للمؤلف فقرة 295 ص 372 – سليمان مرقس فقرة 234 ص 418 وص 421 – محمد علي إمام فقرة 133 ص 315 ) ، شأنه في ذلك شأن ما إذا تعدد المستأجرون لأجزاء المنزل وثبت أن النار بدأت في الجزء الذي يسكنه ، فسنرى أنه يكون مسئولا وحده عن إعادة بناء كل المنزل ( ( انظر ما يلي فقرة 406 ) .

( [130] ) نقض فرنسي 8 ديسمبر سنة 1953 J . C . P . 1954 4 – 9 – 7 أكتوبر سنة 1954 جازيت دي باليه 1954 – 2 – 331 – وانظر أيضاً نقض فرنسي 10 يوليه سنة 1953 داللوز 1954 – 73 – وقارن نقض فرنسي 26 ديسمبر سنة 1950 سيريه 1952 – 1 – 37 – وإذا كان هناك تأخير في تقدير النفقات ، ويرجع ذلك إلى شركة التأمين ، وعلت الأسعار ، فإن شركة التأمين تكون مسئولة عن هذا العلو . أما إذا كان التأخير راجعاً إلى المؤجر ، فإنه هو الذي يتحمل ذلك ( نقض فرنسي 10 يوليه سنة 1953 داللوز 1954 – 73 وهو الحكم الذي سبقت الإشارة إليه – محكمة فونتنبلو الابتدائية الفرنسية 30 نوفمبر سنة 1948 جازيت دي باليه 1949 – 1- 125 – بلانيول وريبير 10 فقرة 627 ) .

( [131] ) نقض فرنسي 24 نوفمبر سنة 1879 داللوز 80- 1 – 235  .

( [132] ) نقض فرنسي 9 نوفمبر سنة 11879 داللوز 74 – 5 – 319 – 3 ديسمبر سنة 1951 – 4 – 17 – 10 يوليه سنة 1953 داللوز 1954 – 73 – لوران 25 فقرة 286 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 243 – بلانيول وريبير 10 فقرة 617 – جوسران 2 فقرة 1206 .

( [133] ) أنسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ Louage  فقرة 549 .

( [134] ) محكمة نيم الفرنسية 15 مارس سنة 1884 داللوز 84 – 2 – 97 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 243 – بلانيول وريبير 10 فقرة 617 .

( [135] ) نقض فرنسي 9 نوفمبر سنة 1869 داللوز 70  – 1 – 213 – 24 نوفمبر سنة 1879 داللوز 80 – 1 – 385 – 25 أكتوبر سنة 1911 داللوز 1912 – 1 – 225 – 17 فبراير سنة 1930 سيريه 1930 – 1 – 293 – 13 أبريل سنة 1934 سيريه 1934 – 1 – 178 – هيك 10 فقرة 322 – بلانيول وريبير 10 فقرة 617 – وإذا كان التلف الذي سببه الحريق تلفاً جزئياً وأصلحه المستأجر ، بقي هذا الأخير في العين إلى نهاية الإيجار ، وذلك ما لم يكن المؤجر قد اثبت خطأ في جانب المستأجر من شأنه أن يبرر فسخ الإيجار ( أنسيكلوبيدي داللوز 3 لفظ Louage  فقرة 558 ) .

وغني عن البيان أنه إذا كانت العين المؤجرة منقولا واحترق ، وتحققت مسئولية المستأجر العقدية ، كان على هذا الأخير أن يدفع للمؤجر قيمة العين وأن يعوضه عن الأضرار الأخرى التي تكون قد أصابته وفقا للقواعد العامة .

( [136] ) ويكون المستأجر حينئذ مسئولا مسئولية تقصيرية عن الحريق لا باعتباره مستأجراً ، بل باعتباره شخصاً ارتكب خطا فيسأل عن تعويض الضرر الناجم عنه .

( [137] ) ولن إذا ثبت خطأ في جانب أحد من ذوي المستأجر ، فإن مسئوليته التقصيرية لا تجب مسئولية المستأجر العقدية ، فقد قدمنا أن المستأجر مسئول مسئولية عقدية عن خطأ ذويه . ويجوز للمؤجر في هذه الحالة الرجوع بالمسئولية العقدية على المستأجر ، أو بالمسئولية التقصيرية على من ثبت في جانبه الخطأ . وإذا رجع بالمسئولية العقدية على المستأجر ، جاز لهذا الأخير أن يرجع بدوره على من ثبت في جانبه الخطأ .

( [138] ) وإذا ثبت خطأ الشخص الأجنبي ، لم يكن المستأجر مسئولا مسئولية عقدية إذ يستطيع حينئذ أن يثبت أن الحريق قد حدث بسبب أجنبي ، هو خطأ شخص أجنبي عنه وليس من أتباعه .

( [139] ) انظر في ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 295 .

( [140] ) كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 1034 – دي باج 4 فقرة 703 – فقرة 705 – وانظر آنفاً فقرة 398 في الهامش .

( [141] ) نقض فرنسي 12 يناير سن 1926 سيريه 1926 – 1 – 365 – السين 22 يونيه سنة 1921 داللوز 1922 – 2- 29 – بلانيول وريبير 10 فقرة 616 .

( [142] ) نقض فرنسي 28 يناير سنة 1868 داللوز 78 – 1 – 483 – باريس 17 أبريل سنة 1924 جازيت دي باليه 1924 – 2- 129 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 هامش 33 – بلانيول وريبير 10 فقرة 616 .

( [143] ) انظر آنفاً فقرة 370 .

( [144] ) انظر آنفاً فقرة 370 في الهامش .

( [145] ) وهذا النص يتفق في أساسه مع المادة 86 من قانون 19 فبراير سنة 1889 الصادر في فرنسا ، وقد نقلت هذه المادة إلى قانون التأمين الصادر في فرنسا في 13 يوليه سنة 1930 ( م 37 و م 53 ) . ويذهب القضاء الفرنسي إلى أن هذا النص يعطي للمؤجر دعوى مباشرة قبل شركة التأمين ( نقض فرنسي 17 يوليه سنة 1911 داللوز 1912 – 1 – 81 – 24 أكتوبر  سنة 1932 سيريه 1933 – 1 – 53 – 24 أكتوبر سنة 1934 داللوز الأسبوعي 1934 – 553  – باريس  17 يوليه سنة 1951 داللوز 1951 – 674 – وانظر أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 244 – بلانيول وريبير 10 فقرة 618 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2745 – كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 1035 – جوسران 2 فقرة 1211 ) .

وقد صدر في ألمانيا قانون خاص بعقد التأمين في 30 مايو سنة 1908 ، وتقضي المادة 158 منه بأنه ” إذا أفلس المؤمن له ، كان للغير أن يستوفي التعويض المستحق له بالامتياز على من عداه من مبلغ التأمين”  . فيكون للمؤجر حق امتياز على مبلغ التأمين المستحق للمستأجر .

( [146] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 407 .

( [147] ) انظر آنفا فقرة 394 – ومع ذلك فقد رأينا ( آنفاً فقرة 3944 ) أن محكمة الاستئناف المختلطة قد قضت في أحكام عديدة بأن المضرور في يحادث أو خلفاءه يستطيعون الرجوع مباشرة على المؤمن للشخص المسئول عن هذا الحدث ( استئناف مختلط 18 أبريل سنة 1935 م 47 ص 257 – 19 يناير سنة 1938 م 50 ص 105 – 8 مارس سنة 1939 م 51 ص 187 – 13 يونيه سنة 1946 م 59 ص 22 وانظر محمد علي إمام فقرة 135 ص 320 .

( [148] ) انظر آنفاً فقرة 394 في الهامش .

( [149] ) بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2745 ص 844 هامش 1 – الإيجار للمؤلف فقرة 298 .

( [150] ) أما في فرنسا فبموج بقانون 13 يوليه سنة 1930 تستطيع شركة تأمين المؤجر ، وقد حلت محل المؤجر في حقوقه ( م 36 من هذا القانون ) ، أن ترجع بدعوى مباشرة على شركة تأمين المستأجر ( باريس 13 مايو سنة 1946 داللوز 1946 – 400 – بلانيول وريبير 10 فقرة 618 ) .

( [151] ) والنص هنا مقصور على العقار دون المنقول ، لأن تعدد المستأجرين لأجزاء مختلفة من العين المؤجرة لا يتأتي عادة إلا في العقار ( انظر آنفاً فقرة 372 – سليمان مرقس فقرة 234 ص 418 – عكس ذلك عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 220 ص 360 ) .

والمفروض أن يقع الحريق في عقار واحد ، أي يف وحدة عقارية واحدة . ويعتبر البناء المكون من عدة طبقات وحدة عقارية ، مادام البناء كله مملوكاً لمالك واحد أو لملاك على الشيوع . فإذا كانت الطبقات مملوكة لملاك مختلفين ، كل منهم يملك طبقة مفرزة أو أكثر ، وهذا ما يسمى بملكية الطبقات فإن الوحدة العقارية في هذه  الحالة تكون الطبقة أو الطبقات التي يملكها مالك واجد . ويتعدد المستأجرون في هذه الحالة إذا استأجر الشقق التي تشمل عليها الطبقة مستأجرون مختلفون ، أو استأجر الطبقات التي يملكها مالك واحد مستأجرون مختلون . ولا تعتبر العمارات أو الفيلات المتجاورة أو المتلاصقة و حدة عقارية ، ولو كانت مملوكة لمالك واحد مادام كل منها محتفظاً  بذاتيته ، وتعتبر كل عمارة أو فيلا وحدة عقارية قائمة بذاتها ( أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 241 – ص 242 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 221 – سليمان مرقس فقرة 234 ص 421 – منصور مصطفى منصور فقرة 208 ص 535 .

( [152] ) انظر آنفاً فقرة 396 في الهامش .

( [153] ) انظر آنفاً فقرة 399 .

( [154] ) ليون الاستئنافية 26 ديسمبر سنة 1882 داللوز 83 – 2 – 209 – بلانيول وريبير 10 فقرة 622 ص 894 هامش 2 .

( [155] ) والمفروض أن تمس النار جميع أجزاء العقار ، فتحترق هذه الأجزاء كلها أو بعها . أما إذا لم تمس النار إلا بعض الأجزاء ، فإن المسئولية تنحصر في مستأجري هذه الأجزاء دون مستأجري الأجزاء التي لم تسمها النار . فإذا كان العقار يشتمل على ثلاث طبقات ، مست النار اثنين منها فاحترقتا احتراقً كلياً أو احتراقاً جزئياً ، ولم تسم النار الطبقة الثالثة ، انحصرت المسئولية العقدية في مستأجري الطبقتين اللتين مستهما النار ، ولا محل لمساءلة مستأجر الطبقة الت لم تمسها النار إذ هو أجنبي عن الحريق . ولا يكون هذا المستأجر مسئولا إلا إذا أثبت المؤجر أو أحد المستأجرين الآخرين خطأ في جانبه ، لتكون مسئوليته في هذه الحالة مسئولية تقصيري لا مسئولية عقدية ( انظر في هذا المعنى عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 216 ص 356 ص هامش 1 – وقارن : سليمان مرقس فقرة 234 ص 418 – منصور مصطفى منصور فقرة 108 ص 523 ) .

( [156] ) وأن مقتضى تطبيق القواعد العامة أن يكون المستأجر مسئولا مسئولية عقدية عن الجزء الذي يشغله فقط دون الأجزاء الأخرى التي احترقت ، ولا تكون مسئوليته عن هذه الأجزاء الأخرى إلا مسئولية تقصيرية يجب فيها إثبات الخطأ في جانبه ( عبد المنعم فرج الصدة فقرة 166 ص 232 ) .

( [157] ) مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 537 – ص 538 .

( [158] ) عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 216  ص 256 – ص 357 – سليمان مرقس فقرة 234 ص 418 – محمد كامل مرسي فقرة 150 ص 200 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 166 ص 234  .

( [159] ) عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 216 ص 357 .

 

اثة آلاف ، واحترق العقار كله ، فإن كلا منهم يدفع قيمة الجزء الذي استأجره . أما إذا احترق الجزء الأول كله ونصف الجزء الثاني وثلث الجزء الثالث ، فإن قيمة ما احترق من العقار تكون ثلاثة آلاف ، تتوزع على الثلاثة بنسبة قيمة الجزء الذي يشغله كل منهم . فيدفع مستأجر الجزء الأول خمسمائة ، ويدفع مستأجر الثاني ألفاً ، ويدفع مستأجر الجزء الثالث ألفاً 586 وخمسمائة ، وبذلك يكون غرم من لم يحترق إلا بعض ما استأجره أكبر من غرم من احترق ما استأجره كله ، لأن قيمة الجزء الذي احترق بعضه أكبر من قيمة الجزء الذي احترق كله .

ويترتب على أن المسئولية تتوزع على المستأجرين كل بنسبة قيمة الجزء الذي استأجره أنه لو أعسر احدهم ، فإن المؤجر هو الذي يتحمل إعساره ، بخلاف ما لو كان المستأجرون متضامنين فإن إعسار احدهم يتحمله الباقون . ففي المثل الذي قدمناه لو أعسر مستأجر الجزء الثالث تحمل المؤجر إعساره ، واقتصر على أن يتقاضى من مستأجر الجزء الأول خمسمائة ومن مستأجر الجزء الثاني ألفاً ، وتحمل هو الألف والخمسمائة الباقية وهي نصيب مستأجر الجزء الثالث المعسر .

405- كيف تتوزع المسئولية على المستأجرين المتعددين إذا كان المؤجر مقيماً معهم في العقار المؤجر : ويتفق أن يكون المؤجر شاغلا لطبقة في العقار المؤجر . فيكون شانه في المسئولية شان المستأجرين الشاغلين للطبقات الأخرى ، ونص القانون صريح في هذا المعنى إذ تقول الفقرة الثانية من المادة 584 مدني كما رأينا : ” فإذا تعدد المستأجرون لعقار واحد ، كان كل منهم مسئولا عن الحريق بنسبة الجزء الذي يشغله ، ويتناول ذلك المؤجر إن كان مقيما في العقار”  . فإذا كان العقار يشتمل على خمس طبقات متساوية في القيمة ، وكان المؤجر يشغل إحدى هذه الطبقات ، واحترق العقار كله ، فإن المؤجر يرجع على مستأجري الطبقات الأربع بأربعة أخماس قيمة العقار بعد أن يستنزل الخمس هو نصيبه في المسئولية ، ويوزع الباقي على المستأجرين فيرجع على كل مستأجر بخمس قيمة العقار( [1] ) . طبقاً للقاعدة التي سبق بيانها .

587 ويتشرط في ذلك أن يكون المؤجر شاغلا فعلا لطبقة من العقار بحيث يحتمل أن يكون الحريق ناشئاً عن خطأه . ولا يشترط أن يكون المؤجر ساكناً في الطبقة التي يشغلها ، بل يكفي أن يكون محتجزاً لهان يتردد عليها من وقت إلى آ×ر ، أو أن يكون واضعاً فيها بعض أمتعته( [2] ) . أو أن يكون أحد تابعيه كالبواب ساكناً فيها( [3] ) . ولكن لا يكفي لاعتبار المؤجر شاغلا لطبقة من العقار أن تكون هذه الطبقة خالية ، ولو كانت مفاتيحها في يد المؤجر يحتفظ بها لترميم هذه الطبقة أو يعاينها من يرغب في استئجارها( [4] ) . كذلك لا تعتبر الأجزاء المشتركة في العقار ، كالسلم والأروقة والمدخل الخارجي والأمكنة التي يوجد فيها الآلات الرافعة للمياه أو أجهزة الكهرباء ونحوها والجراج إذا كان معداً لاستعمال المستأجرين جميعاً ، أجزاء يشغلها المؤجر بحيث يشارك المستأجرين في المسئولية 588 عن الحريق( [5] ) . وتستخلص محكمة الموضوع من الظروف ما إذا كان المؤجر  يعتب شاغلا لجزء من العقار( [6] ) . ويقع على المستأجر عبء إثبات أن المؤجر شاغل لجزء من العقار فيشارك في المسئولية عن الحريق( [7] ) .

406- كيف يمكن التخلص من هذه المسئولية : ويمكن للمستأجرين أن يتخلصوا من هذه المسئولية بإحدى الوسائل الآتية :

أولا – بأن يثبت أحدهم خطأ في جانب مستأجر بالذات يكون هو السبب في الحريق . فعند ذلك يكون المستأجر الذي ثبت في جانبه الخطأ هو المسئول وحده نحو المؤجر ونحو سائر المستأجرين عما ألحقه الحريق من الضرر . ومسئوليته مسئولية تقصيرية بالنسبة إلى المستأجرين ، وتكون مسئولية تقصيرية أيضاً بالنسبة إلى المؤجر في رأي من يقول باجتماع المسئوليتين العقدية والتقصيرية وجواز الخيرة بينهما . وإذا تعدد المستأجرون الذين يثبت في جانبهم الخطأ ، كانوا مسئولين بالتضامن في مسئوليتهم التقصيرية( [8] ) . ويجوز إثبات الخطأ في جانب المؤجر نفسه ، أو في جانب أحد تابعيه كالبواب ، وفي هذه الحالة يتخلص كل المستأجرين من المسئولية ، ويصبح المؤجر هو المسئول نحوهم عما ألحقه الحريق بهم من الضرر .

ثانيا – بأن يثبت أحد المستأجرين أن الحريق قد وقع بسبب أجني ، بقوة قاهرة أو بفعل الغير أو لعيب في البناء أو لامتداد النار من منزل مجاور .وفي هذه الحالة ترتفع المسئولية  العقدية عن المستأجرين( [9] ) . وفقا لما سبق بيانه . ويتحمل المؤجر تبعة الحريق ، إلا إذا كان قد ثبت خطأ في جانب الغير فيكون هذا مسولا مسئولية تقصيرية نحو الجميع .

ثالثا – بأن يثبت أحد المستأجرين أن النار ابتدأ شبوبها في الجزء الذي يشغله 589 مستأجر بالذات . وفي هذه الحالة ترتفع المسئولية العقدية عن سائر المستأجرين( [10] ) ، ويكون المستأجر الذي ابتدأ شبوب النار في الجزء الذي يشغله هو وحده المسئول عن جميع الأضرار التي أحدثها الحريق ، لا عن نصيبه بنسبة الجزء الذي يشغله فحسب( [11] ) ، ومسئوليته مسئولية عقدية . ويستطيع أن يدفع هذه المسئولية بإثبات السبب الأجنبي على النحو الذي بيناه فيما تقدم . أما إذا ثبت أن النار بدأ شبوبها في الجزء الذي يشغله المؤجر أو في أحد الأجزاء المشتركة الموكولة إلى حراسته كالسلم أو الأورقة ، فإن المسئولية العقدية ترتفع كذلك عن المستأجرين( [12] ) ، ولكن المؤجر 590 لا يصبح مسئولا نحو المستأجرين مسئولية عقدية فقد قدمنا أن المسئولية العقدية إنما تقوم في ذمة المستأجر نحو المؤجر لا في ذمة المؤجر نحو المستأجر( [13] ) . وإذا أراد المستأجرون أن يرجعوا على المؤجر بتعويض عما أصابهم من ضرر بسبب الحريق ، وجب عليهم إثبات خطأ في جانبه فيصبح مسئولا نحوهم مسئولية تقصيرية( [14] ) .

وقد تضمن التقنين المدني الفرنسي في المادة 1743 منه وسيلة رابعة للتخلص من المسئولية ، وذلك بأن يثبت مستأجر بأن النار لا يمكن أن يكون قد بدأ شبوبها في الجزء الذي يشغله ، فتخلص م المسئولية العقدية ، وتنحصر هذه المسئولية عن كل الضرر الذي تسبب فيه الحريق في المستأجرين الباقين ، وتتوزع عليهم كل بنسبة قيمة الجزء الذي يشغله ، فلا يتحمل المؤجر من أعسر( [15] ) . فيما قدمناه( [16] ) . ولكن هذه الوسيلة الرابعة قد أغفلها التقنين المدني المصري ، فلا يتخلص المستأجر من المسئولية العقدية لمجرد أن يثبت أن النار لا يمكن أن يكون قد بدأ شبوبها في الجزء الذي يشغله ، لأنه إنما يقتصر على نفي الخطأ عن نفسه وقد قدمنا أن هذا لا يكفي بل يجب إثبات السبب الأجنبي( [17] ) .


( [1] ) وليس في التقنين المدني الفرنسي النص الصريح الموجود في التقنين المدني المصري ، والقاضي بأن المؤجر إذا كان يشغل جزءاً من العقار يقتصر على مشاركة المستأجرين المسئولية بنسبة قيمة الجزء الذي يشغله ويرجع بالباقي على المستأجرين . لذلك استقر القضاء الفرنسي من قديم على أنه في حالة ما إذا كان المؤجر يشغل جزءاً من العقار ، فإن الخطأ المفترض الذي يفع على عاتق المستأجرين يتناوله هو أيضاً ، فيكون هناك خطأ مفترض في جانبه ، فلا يستطيع أن يرجع على المستأجرين بالمسئولية العقدية إلا إذا دفع هذا الخطأ المفترض عن نفسه أولا ، بأن يثبت خطأ في جانب أحد المستأجرين ، أو يثبت أن النار قد بدأ شبوبها في الجزء الذي يشغله أحد المستأجرين بالذات ، أو أنها لا يمكن أن تكون قد بدأ شبوبها في الجزء الذي يشغله . فإذا لم يستطع دفع الخطأ المفترض عن نفسه ، تحمل وحده تبعة الحريق ،ولم يستطع الرجوع على أحد من المستأجرين ( نقض فرنسي 20 نوفمبر سنة 1855 داللوز 55 – 1 – 457 – 26 يمايو سنة 1884 داللوز 85 – 1 – 209 – 9 يوليه سنة 1885 داللوز 86 – 1 – 374 – 20 سنة 1885 داللوز 86 – 1 – 374 – 13 يناير سنة 1903 داللوز 1903 – 1 –  244 – 1 – 10 مايو سنة 1904 داللوز 1905 – 1 – 98 – 9 نوفمبر سنة 1904 داللوز 1904  1 – 592 – 9 مايو سنة 1905 داللوز 1905 – 1 – 280  – 22 يونيه سنة 1914 داللوز 9196 – 1 – 1 – 28 – 7 يونيه سنة 1930 سيريه 1931 – 1 – 61 – 8 ديسمبر سنة 1953 J . C . P . 1954 – 4 – 9 – وانظر أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 242 – بلانيول وريبير 10 فقرة 622 – – وانظر عكس ذلك وأن المؤجر يرجع على المستأجرين بالباقي بعد استنزال نصيبه كما هو الحكم المنصوص عليه في التقنين المدني المصري بودري وفال 1 فقرة 995 – فقرة 996 – جيوار 1 فقرة 273 – بيدان 11 فقرة 529 ) .

( [2] ) نقض فرنسي 13 يناير سنة 1903 داللوز 1903 – 1 – 244 – 10 مايو سنة 1904 داللوز 1905 – 1 – 98 – 9 نوفمبر سنة 1904 داللوز 1904 – 1 – 592 – بودري وفال 1 فقرة 1001 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 243 – بلانيول وريبير 10 فقرة 622 .

( [3] ) أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 243 – انظر عكس ذلك محكمة ليون الفرنسية 30 يناير سنة 1901 سيريه 1903 – 2 – 6 .

( [4] ) نقض فرنسي 20 أكتوبر سنة 1885 سيريه 86 – 1 – 342 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 242 – بلانيول وريبير 10 فقرة 622 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2743 – سليمان مرقس فقرة 234 ص 420 – ص 421 – منصور مصطفى منصور فقرة 208 ص 535 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 166 ص 234 .

( [5] ) أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 243 .

( [6] ) نقض فرنسي 13 يناير سنة 1903 داللوز 1903 – 1- 244 10 مايو سنة 1904 داللوز 1905 – 1 – 98 – بلانيول وريبير 10 فقرة 625 .

( [7] ) نقض فرنسي 7 يوليه سنة 1930 سيريه 1931 – 1- 61 – بلانيول وريبير 10 فقرة 622 .

( [8] ) جيوار 1 فقرة 277 – بودري وفال 1 فقرة 992 – بلانيول وريبير 10 فقرة 620 .

( [9] ) .بودري وفال 1 فقرة 988 – بلانيول وريبير 10 فقرة 620 – كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 1032 .

( [10] ) وذلك فيما عدا مسئوليتهم العقدية عن الأضرار التي لا يستطيعون أن يثبتوا أنه لم يكن يمكنهم توقيها لو اتخذوا الاحتياطات المعتادة في حصر الحريق في أضيق نطاق وفي إطفائه ( عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 216 ص 326 – منصور مصطفى منصور فقرة 208 ص 533 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 166 ص 233 ) .

( [11] ) نقض فرنسي 5 أبريل سنة 1887 داللوز 87 – 1 – 329 – 4 يونيه سنة 1889 – داللوز 90 – 1- 351 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 241 ص 420 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 216 ص 356 0 محمد كامل مرسي فقرة 150 ص 200  – عبد المنعم البدراوي ص 86 – منصور مصطفى منصور فقرة 208 ص 533 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 166 ص 233 .

وهذا الحل ينتقده بعض الفقهاء : أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 هامش 24 – بيدان 11 فقرة 1032 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2741 – – كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 1032 ( ومع ذلك يسر الأساتذة كولان وكابيتان ودي لامور انديير امتداد مسئولية المستأجر إلى جميع الإضرار دون أن تقتصر على الجزء الذي يشغله بأن مسئولية المستأجر وهي مسئولية عقدية تلزمه بتعويض الأضرار المباشرة المتوقعة الحصول ، ولا شك اان امتداد الحرق إلى أجزاء أخرى غير الجزء الذي يشغله المستأجر إنما يحدث أضراراً مباشرة متوقعة الحصول فيسأل عنها المستأجر : 2 فقرة 1032 ص 683 هامش 1 ) . ويذهب بعض الفقهاء إلى عكس ، فلا يكون المستأجر مسئولا إلا بنسب الجزء الذي يشغله ( جيوار 1 فقرة 277 – بودري وفال 1 فقرة 989 ) .

( [12] ) بودري وفال 1 فقرة 991 مكررة وفقرة 998 – بلانيول وريبير 10 فقرة 620 – بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2744 – سليمان مرقس فقرة 234 فقرة 234 ص 419 هامش 2 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 218 – منصور مصطفى منصور فقرة 208 ص 532 .

وإذا كان مستأجر العقار المحترق مستأجراً في الوقت ذاته لعقار ملاصق مملوك لغير مالك العقار المحترق ، فإن المستأجر لا يستطيع التخلص من المسئولية عن الحريق بإثباته أن النار بدأ شبوبها في العقار الملاصق إلا إذا أثبت أن المنافع المشتركة بين العقارين لم يكن لها أثر في إحداث الحرق ( أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 ص 240 ) .

( [13] ) انظر آنفاً فقرة 399 في الهامش .

( [14] ) بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2744 .

( [15] ) نقض فرنسي 4 يونيه سنة 1889 دللوز 90 – 1 – 351 – أوبري ورو وإسمان 5 فقرة فقرة 367 ص 241 – بلانيول وريبير 10 فقرة 621 – وينتقد بعض الفقهاء هذا الحل : أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 367 هامش 24 – بيدان 11 فقرة 528 . ويذهب بعض الفقهاء إلى عكس ، فلا يكون المستأجرون الباقون مسئوين إلا في حدود الجزاء التي يشغلونها ( جيوار 1 فقرة 277 – هيك 10 فقرة 327 – بودري وفال 1 فقرة 987 ) .

( [16] ) انظر آنفاً فقرة 404 في آخرها .

( [17] ) سليمان مرقس فقرة 234 ص 419 – منصور مصطفى منصور فقرة 208 ص 532 .

( [160] ) انظر في هذا المعنى محمد علي إمام فقرة 134 ص 3318 – وقارن منصور مصطفى منصور فقرة 208 ص 533 – ص 534

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s