إيجار الأراضي الزراعية


إيجار الأراضي الزراعية

729- طريقتان لإيجار الأراضي الزراعية : نظم التقنين المدني طريقتين لإيجار الأراضي الزراعية : ( الطريقة الأولى ) هي طريقة الإيجار العادي ، وتسري في شأها في الأصل الأحكام العامة التي قدمناها في عقد الإيجار . ولكن القانون خصها ببعض أحكام تتلاءم مع طبيعتها ، نظراً لأهمية الزراعة في مصر . هذا إلى أن قانون الإصلاح الزراعي أتى بنصوص هامة في تحديد العلاقة بين مستأجري الأرض الزراعية ومالكيها ، عدلت في بعض النواحي ما كان يسري على هذا الإيجار من أحكام عامة . ( الطريقة الثانية ) هي طريقة المزارعة . وللمزارعة خصائص تتميز بها عن الإيجار العادي ، وقد عني التقنين المدني بإيراد النصوص التي تتضمن هذه الخصائص . وتدخل قانون الإصلاح الزراعي أيضاً في المزارعة ، لا فحسب باعتبارها إيجار لأرض زراعية ، بل أيضاً من حيث هي مزارعة تتميز بخصائصها .

ونبحث كلا من هاتين الطريقتين في إيجار الأراضي الزراعية( [1] ) .

الفرع الأول

الإيجار العادي للأراضي الزراعية

730- النصوص التي تنطبق على إيجار الأراضي الزراعية وما تتناوله هذه النصوص : بعد أن فرغ التقين المدني من إيراد النصوص المتعلقة بعقد الإيجار بوجه عام ، انتقل إلى “بعض أنواع الإيجار” وبدأ بإيجار الأراضي $1181 الزراعية فأورد المواد من 610 إلى 618 ينص فيها على أحكام خاصة بهذه الأراضي تتعلق بالمواشي والأدوات الزراعية التي توجد في الأرض ، وبالسنة الزراعية ، وبكيفية استغلال المستأجر بالأرض إما لتعذر تهيئتها للزراعة أو لهلاك البذر أو لهلاك الزراعة نسه ، وبحق المستأجر عند انتهاء الإيجار أن يبقى في العين إلى أن تنضج الغلة ، وبواجبه في أن يسمح لخلفه بتهيئة الأرض وبذرها .

ثم أتي قانون الإصلاح الزراعي( [2] ) ، فعقد الباب الخامس منه ( م 3 – 37 ) لتحديد العلاقة بين مستأجر الأرض الزراعية ومالكها( [3] ) . ومنع في هذا الباب $1282 تأجير الأرض الزراعية إلا لمن يتولى زارعتها بنفسه ، ووضع حداً أقصى للأجرة ، وحداً أدنى للمدة ، وأوجب أن يكون عقد الإيجار ثابتاً بالكتابة ، وألا تزيد جملة ما ينتفع به الشخص من الأراضي الزراعية على خمسين فداناً أو على القدر الجائز له تملكه أيهما أكثر( [4] ) . وفي نهاية قانون الإصلاح الزراعي ( م 39 مكررة و م 39 مكررا ا ) أوجب المشرع امتداد عقود الإيجار بحكم القانون لمدة معينة ، أطالها بعد ذلك بتشريعات متعاقبة ، وصدر قانون خاص ( رقم 476 لسنة 1953 ) ينشئ لجاناً للفصل في المنازعات الناشئة عن امتداد هذه العقود .

هذه هي جملة النصوص التي وردت في إيجار الأراضي الزراعية في كل من التقنين المدني وقانون الإصلاح الزراعي( [5] ) ، ونتولى الآن بحثها ، ملتزمين في ذلك نفس $1283 الترتيب الذي اتبعناه في بحث الإيجار بوجه عام . فنبحث هذه الأحكام الخاصة : ( ألا ) فيما يتعلق بأركان الإيجار . ( ثانياً ) وفيما يتعلق بآثار الإيجار . ( ثالثاً ) وفيما يتعلق بانتهاء الإيجار .

$1284 المبحث الأول

الأحكام المتعلقة بأركان الإيجار

731- ما تتناوله هذه الأحكام : يبين مما قدمناه أن أحكام إيجار الأراضي الزراعية المتعلقة بأركان هذا الإيجار تتناول المسائل الآتية : ( أولا ) وجوب انعقاد الإيجار بالكتابة : م 36 من قانون الإصلاح الزراعي . ( ثانياً ) فرض حد أدنى للمدة ، وهو ثلاث سنوات أي ثلاث دورات زراعية سنوية : م 35 من قانون الإصلاح الزراعي . ( ثالثا ) فرض حد أقصى للجرة ، وهو سبعة أمثال الضريبة : م 33 من قانون الإصلاح الزراعي .

§  1- انعقاد الإيجار بالكتابة

732- النصوص القانونية : تنص المادة 36 من قانون الإصلاح الزراعي على ما يأتي :

“يجب أن يكون عقد الإيجار ثابتا بالكتابة ، مهما كانت قيمته . ويكتب العقد من أصلين ، يبقى أحدهما مع المالك والآخر مع المستأجر” .

“فإذا لم يوجد عقد مكتوب ، كان الإيجار مزارعة لمدة ثلاث سنوات نصيب المالك فيها النصف بعد خصم جميع المصروفات” .

733- الكتابة للانعقاد لا للإثبات : ويوهم النص المتقدم الذكر لأول وهلة أنه يتطلب الكتابة في إيجار الأرض الزراعية للإثبات( [6] ) ، لا للانعقاد . وبهذا قاتل الكثرة الغالبة من الفقهاء في مصر( [7] ) . ولكننا نؤثر الأخذ برأي الأقلية( [8] ) ، ويذهب هذا الرأي إلى أن الكتابة ركن شكلي في إيجار الأرض الزراعية ، لا ينعقد هذا الإيجار بدونه . إذ لو كان الكتابة غير مطلوبة إلا للإثبات ، لترتب على ذلك أن الإيجار غير المكتوب يكون صحيحاً بالرغم من انعدام الكتابة ، وإذا كان $1285 لا يجوز إثبات بالبينة أو بالقرائن ، فإنه مع ذلك يجوز إثباته بالإقرار أو باليمين( [9] ) . ولكن النص صريح في أنه إذا لم يوجد عقد مكتوب في إيجار  الأرض الزراعية ، كان العقد باطلا كإيجار عادي . وإذا تحول بعد ذلك إلى مزارعة ، فإن ذلك يكون بحكم نص خاص ورد في القانون . وكان الواجب لو أن الكتابة كانت للإثبات ، ولم توجد ، وتصادق الطرفان مع ذلك على وجود عقد الإيجار ، أو وجه أحدهما اليمني الحاسمة إلى الآخر فنكل ، أو ردت اليمين إلى من وجهها فحل ، أن يثبت عقد الإيجار ولو لم توجد الكتابة . ولكن الإيجار يكون في جميع هذه الأحوال باطلا ، وهذا دليل على أن الكتابة للانعقاد لا للإثبات( [10] ) .

734- الشكل المطلوب وحكمته : الشكل الذي تطلبه القانون هو الكتابة ولو كانت عرفية . ويجب أن يكتب عقد الإيجار من أصلين ، يبقى أحدهما مع المالك والآخر مع المستأجر .

وحكمة هذا النوع من الشكل أن المشرع أراد أن يقضي به على أسلوب من أساليب الاستغلال التي كان كثير من كبار الملاك يلجأون إليها للتعسف بالفلاحين . فكان مالك الأرض يكتب الشروط التي يريدها ويمضي عليها الفلاح أو يختم ، ويبقى العقد المكتوب من أصل واحد في يد المالك وحده . وفي أحيان كثيرة يجعل المالك الفلاح يمضي أو يختم على بياض ، ثم يملأ المالك البياض بعد ذلك بما يشاء . والفلاح في جميع الأحوال لا يعلم ما هي شروط العقد التي أمضاها ولا يدرك ماهية هذه الشروط ، وبخاصة أن العقد ليس بيده .  ثم يتصرف المالك بعد ذلك حسبما تقتضيه مصلحته ، فإذا رأى أن هذه المصلحة تقتضي إبراز العقد ليلزم الفلاح به أبرزه ، وإلا أخفاه ويس في يد الفلاح أصل آخر من العقد المكتوب حتى يستطيع أن يبرزه هو . فأوجب القانون أن يكون عقد الإيجار مكتوباً من أصلين ، أحدهما يبقى مع المالك والآخر مع المستأجر .

$1286 735- جزاء الإخلال بالشكل : فإذا لم يكن عقد الإيجار مكتوباً أو كان مكتوبا من أصل واحد ، أو كان مكتوباً من أصلين ولكن المالك استبقاهما في يده ولم يعط المستأجر واحداً منهما ، كان العقد باطلاً( [11] ) .

وكان مقتضى هذا البطلان أن العقد لا ينتج أن أثر ، ويعتبر الفلاح في الأرض دون سند فيستطيع المال أن يطلب من قاضي الأمور المستعجلة الحكم بطرده . لذلك لم يقف المشرع عن د حد البطلان ، بل حول العقد من إيجار عادي باطل إلى مزارعة صحيحة ، وجعل مدتها ثلاث سنوات وهي أقل مدة لأي إيجار يقع على أرض زراعية كما سنرى ، وجعل نصيب المالك فيها النصف بعد خصم جميع المصروفات وهو أكبر نصيب يستطيع المالك أن يأخذه في المزارعة كما سيجيء . ويغلب أن يكون ذلك في مصلحة الفلاح ، وإن كان غير مجحف بالمالك فهو يأخذ في المزارعة أكبر نصيب ممكن . ولكنه في الوقت ذاته مجبر على قبول الفلاح مزارعاً وقد أراد أن يكن مستأجراً ، والمزارعة يعتد فيه باعتبارات شخصية لا يعتد بها في المستأجر .

وتحول العقد هنا من إيجار إلى مزارعة ليس هو التحول المنصوص عليه في المادة 144 مدني . فهذه المادة تفترض عقداً باطلا توافرت فيه أركان عقد آخر ، فيتحول العقد الباطل إلى هذا العقد الآخر الذي توافرت أركانه ، ويكون صحيحاً بهذا الاعتبار إذا تبين أن نية المتعاقدين كانت تنصرف إلى إبرام هذا العقد الآخر $1287 وهنا لم تتوافر أركان المزارعة في عقد الإيجار العادي الذي أبرمه المتعاقدان دون كتابة ، وما كانت نية المتعاقدين لتنصرف إلى إبرام المزارعة أو في القليل لم تكن نية المالك لتنصرف إلى ذلك . وإنما تحول الإيجار العادي إلى مزارعة بسلطان القانون ، لا على أساس إرادة مفترضة أو إرادة محتملة للمتعاقدين . فالتزام المتعاقدان بالمزارعة لأن القانون هو الذي أراد ذلك ، وهذا ضرب من ضروب الإجبار على التعاقد .

وحتى نتصور إعمال هذه الأحكام في العمل ، نفرض أولا أن عقد إيجار لم يكتب ، ثم نفرض بعد ذلك أن عقد الإيجار قد كتب . فإذا كان عقد الإيجار لم يكتب ، وأنكره المؤجر ، جاز للمستأجر أن يثبت عقد الإيجار في ذاته بجميع الطرق بما في ذلك البينة والقرائن ، وتنفيذ الإيجار في ذاته يصلح قرينة على وجوده . فإذا ما ثبت الإيجار على هذا الوجه؛ فقد ثبت أنه إيجار غير مكتوب ، ومن ثم يتحول إلى مزارعة مدتها ثلاث سنوات ونصيب المالك فيها النصف( [12] ) . إذا كتب المالك عقد الإيجار من أصل واحد استبقاه  في يده وفقاً لما ألفه من قديم ، ورأى بعد ذلك أن يبرز العقد حتى يلزم به المستأجر ، دفع هذا  ببطلان العقد لأنه كتب من أصل واحد ، ويقع عبء إثبات أن العقد كتب من أصلين على المؤجر لا عل المستأجر . ذلك لأن المؤجر يدعي أن عقد إيجار صحيح قد أبرم بينه وبين المستأجر ، فعليه أن يثبت أن هذا العقد قد استوفى أركانه ومنها كتابة العقد من أصلين . فإذا عجز عن إثبات ذلك ، تبين للقاضي عندئذ أن عقد الإيجار الذي أبرم بين الطرفين ، ودل عليه الأصل الذي أبرزه المالك ، هو عقد إيجار باطل لعدم استيفائه الشكل المطلوب ، فيقضي بتحوله إلى مزارعة . ويستطيع المالك أن يحتاط إذا كان عقد الإيجار كتب من أصلين سلم احدهما للمستأجر . ويكفيه في ذلك أن يكتب في الأصل الذي احتفظ به أن العقد جرر من أصلين سلم أحدهما للمستأجر وبقي الآخر معه ، ويمضي المستأجر هذه العبارة . فيتمكن المالك عندئذ من تقديم دليل كتابي على أن العقد حرر من أصلين ، ويقع في هذه الحالة عبء إثبات أن العقد حرر من أصل واحد على المستأجر( [13] ) .

$1288 §  2- الحد الأدنى للمدة

 736- النصوص القانونية : تنص المادة 35 من قانون الإصلاح الزراعي على ما يأتي :

“لا يجوز أن تقل مدة إيجار الأرض عن ثلاث سنوات” .

وجاء في المذكرة الإيضاحية في صدد هذا النص : “لضمان استقرار الزراع في الأرض استغلالها على وجه مرض ، ضع حد أدنى لمدة عقد الإيجار – ثلاث سنوات – تمشياً مع الدورة الزراعية الثلاثة” .

ثم جاءت تشريعات لاحقة أضافت إلى المادة 35 من قانون الإصلاح الزراعي الفقرتين الآتيتين :

“ويستثنى من ذلك الأراضي المستولي عليها تنفيذاً لأحكام هذا القانون” .

“ويجوز للهيئة العامة للإصلاح الزراعي إلغاء عقود إيجار الأراضي المستولى عليها إذا استلزمت إجراءات التوزيع ذلك ، أو أخل المستأجر بالتزام جوهري يقضي به العقد أو القانون . ويكون هذا القرار نهائياً وينفذ بالطريق الإداري ، واستثناء من أحكام قانون مجلس الدولة وقانون نظام القضاء لا يجوز الطعن بإلغاء هذا القرار أو وقف تنفيذه”( [14] ) .

$1289 وتنص المادة 614 من التقنين المدني على ما يأتي :

“إذا ذكر في عقد إيجار الأراضي الزراعية أن الإيجار قد عقد لسنة أو لعدة سنوات ، كان المقصود من ذلك أنه قد عقد لدورة زراعية سنوية أو لعدة دورات”( [15] ) .

ويقابل هذا النص في التقنين المدني السابق المادة 384/469( [16] ) .

ويقابل في التقنيات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م 579 – وفي التقنين المدني الليبي م 611 – وفي التقنيني المدني العراقي م 799 – وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 603 و 615 و 616( [17] ) .

$1290 737- الحد الأدنى للمدة ثلاث سنوات زراعية : ويتبين من النصوص المتقدمة الذكر أن القانون فرض حداً أدنى للمدة في إيجار الأراضي الزراعية : ثلاث سنوات( [18] ) أي ثلاث دورات زراعية سنوية . والسنة الزراعية غير السنة التقويمية ، فهي تختلف عنها في المبدأ وفي النهاية( [19] ) . تبدأ السنة الزراعية في أكثر المحصولات في نوفمبر وتنتهي في أكتوبر( [20] ) ، وفي بعض المحصولات الأخر كالقصب تبدأ وتنتهي في ميعاد آخر . والمهم أن تكون السنة الزراعية دورة زراعية كاملة ، تستغرق في أكثر المحصولات الزراعية الشتوية والزراعة الصيفية . ولم يضع التقنين  المدني للمدة في إيجار الأراضي الزراعية حداً أدنى ولا حداً أعلى ، $1291 فإيجار الأراضي الزراعية كغيره من عقود الإيجار يخضع في مدته للقواعد العامة . فلا يجوز أن تزيد المدة في هذا الإيجار على ستين سنة ، ويصح أن تنزل عن ثلاث سنوات بل عن سنة واحدة ، والمهم أنه إذا ذكرت السنة في هذا الإيجار كان المقصود بها السنة الزراعية لا السنة التقويمية كما سبق القول . فأتى قانون الإصلاح الزراعي ووضع حداً أدنى للمدة ، وترك الحد الأعلى خاضعاً للقواعد العامة . ووضع الحد الأدنى مراعاة لمصلحة الفلاح ، حتى يستقر في الأرض ويستغلها مدة كافية ، هي مدة الدورة الزراعية الثلاثة ، فلا يكون مهدداً بإخراجه من الأرض كل سنة ، وإنما يبقى فيها ثلاث سنوات متواليات يستوفي فيها طاقته في الإنتاج وفي الاستغلال وفي الإفادة من محصولات الأرض المختلفة وبخاصة محصول القطن إذ يستطيع زراعته في جميع المساحة خلال الثلاث السنوات ، أي ثلث المساحة في كل سنة . بل إن القانون قد قضي ، كما سنرى ، بأن يمتد الإيجار إلى ما بعد ثلاث السنوات . وليس معنى أن الحد الأدنى للمدة قد وضع مراعاة لمصلحة الفلاح أنه يستطيع أن ينزل عن هذه الحماية وأن يقبل استئجار الأرض لمدة تقل عن ثلاث سنوات ، بل إن فرض هذا الحد الأدنى يتعلق بالنظام العام ، لا يجوز النزول عنه ، ولا يجوز الاتفاق على مخالفته .

وقد استثنى قانون الإصلاح الزراعي ، كما رأينا ، من الحد الأدنى للمدة الأراضي المستولي عليها تنفيذاً لأحكامه ، فيجوز إيجارها لمدة تقل عن ثلاث سنوات ، بل يجوز إلغاء عقود إيجارها القائمة قبل انقضاء مدتها ، إذا استلزمت إجراءات التوزيع ذلك . ويرجع السبب في هذا إلى أن المادة 14 من قانون الإصلاح الزراعي تقضي بأنه عند توزيع الأرض تسلم لمن آلت إليه من صغار الفلاحين خالية من الديون ومن حقوق المستأجرين ، فوجب إذن إلغاء عقد الإيجار القائم عند تسليم الأرض للفلاح ، ووجب كذلك من البداية أن تتمكن الهيئة العامة لصلاح الزراعي من إيجار الأرض لمدة تقل عن ثلاث سنين إذا توقعت أن تسليمها لصغار الفلاحين سيجرى في وقت قريب . وقرار إلغاء الإيجار قرار إداري ، كان ينبغي جواز الطعن فيه أمام القضاء الإداري ، فأرد للقانون تفادي ذلك إذ نص على أن هذا القرار نهائي لا يجوز الطعن فيه بالإلغاء $1292 ولا وقف تنفيذه ، كما نص على أن ينفذ بالطريق الإداري( [21] ) .

ونستعرض الآن أثر فرض حد أدنى لمدة الإيجار فيما إذا اتفق المتعاقدان على مدة معينة ، وفيما إذا ترك المتعاقدان المدة دون تحديد .

738- المتعاقدان اتفقا على مدة معينة : ونفرض أن المتعاقدين قد عنيا مدة الإيجار في العقد . فإن كانت هذه المدة ثلاث سنوات أو أكثر ، التزم المتعاقدان بما عيناه من مدة ، على أن تحسب بالسنين الزراعية لا بالسنين التقويمية( [22] ) كما قدمنا .

وإن كانت المدة التي عيناها اقل من ثلاث سنوات ، وجبت زيادة المدة المعينة إلى ثلاث سنوات زراعية ، لأن فرض حد أدنى للمدة يتعلق بالنظام العام كما قدمنا فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفه ، والاتفاق المخالف يكون باطلا . والبطلان هنا يقتصر على مدة الإيجار وحدها ، فيكون الإيجار غير معين المدة ، ومن ثم تكون مدته ثلاث سنوات زراعية وهي اقل مدة تجوز قانوناً( [23] ) .

وإذا كان هناك عقد إيجار عينت فيه مدة أقل من ثلاث سنوات ، وكانت المدة المعينة لم تنقض وقت صدور قانون الإصلاح الزراعية ، وجبت زيادة المدة إلى $1293 ثلاث سنوات ، لأن فرض حد أدنى للمدة يتعلق بالنظام العام كما قدمنا فينطبق بأثر فوري حتى على العقود التي أبرمت من قبل . فإذا فرضنا أن إيجار أرض زراعية كانت مدته سنتين ، وانقضت منهما سنة وقت صدور قانون الإصلاح الزراعي ، فإن مدة هذا الإيجار تصبح ثلاث سنوات انقضت منها سنة ، فيبقى لانقضاء المدة سنتان .

وهناك نوع المحصولات – القصب – تختلف سنته الزراعية عن السنة الزراعية للمحصولات الأخرى ويبقى في الأرض أكثر من سنة ، فوجب تعيين كيفية حساب مدة ثلاث السنوات بالنسبة إلى هذا المحصول . وقد صدر من اللجنة العليا للإصلاح الزراعي تفسير عادي ( غير تشريع ) بجلسة 4 نوفمبر سنة 1952 في هذاالصدد على الوجه الآتي : “لما كانت زراعة القصب تسبق في بعض الأحوال بدء السنة الزراعية المتعارف عليها ، كما أنها تمتد دائماً إلى ما بعد انتهاء السنة الزراعية لمدة تتراوح بين أربعة أشهر وخمسة ، فإن للمالك في المناطق التي يؤخذ فيها محصولان من القصب – غرس وخلفة أولى – إتباع إحدى الطريقتين الآتيتين : 1- تأجير الأرض بما لا يزيد عن سبعة أمثال الضريبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من نوفمبر أو أبريل حسب المتبع في كل منطقة . 2 – تأجير الأرض بالمزارعة لمدة بقاء المحصول في الأرض وتبلغ حوالي سنتين وأربعة أو خمسة أشهر ، على أن يؤجر نفس المساحة لزراعة محصول نيلي أو خضار أو مقات في المدة السابقة أو اللاحقة لزراعة القصب حسب كل منطقة ، على ألا تزيد الأجرة في أي المدتين على ثلثي سبعة أمثال الضريبة” . والواضح من هذا التفسير أن إيجار الأرض لزراعة القصب يتقيد هو أيضاً بمدة لا تقل عن ثلاث سنوات . فإن أجر المالك الأرض إيجاراً عادياً ، استغل المستأجر الأرض في زراعة القصب لمدة سنتين وأربعة أشهر أو خمسة ، وفي الباقي من ثلاث السنوات يزرع الأرض زراعة نيلية أو خضاراً أو مقاتا . وإن آجر المالك الأرض جزءاً من المحصول على الوجه الذي حدده القانون في المزارعة وسيأتي بيانه ، أما في الثمانية الأشهر الباقية فإن المزارع يستمر في الأرض بموجب عقد إيجار عادي ، وزرعها إما زراعة نيلية ( ذرة $1294 أو أرزاً ) ، وإما خضاراً أو مقاتاً . ويدفع الأجرة عن ثلثي السنة بما يعادل ثلثي سبعة أمثال الضريبة .

ثم إن هناك محصولات جرى العرف الزراعي على أن لها اعتباراً خاصاً لا تتقيد فيه بمدة ثلاث السنوات . وقد صدر في شأنها تفسير تشريعي من اللجنة العليا للإصلاح الزراعي في صدد مدة الإيجار نم الباطن سيأتي بيانه . وقد أجيز ، طبقاً لهذا التفسير ، أن يؤجر المستأجر الأرض م باطنه لمدة تقل عن سنة ، لزراعتها برسميا لغذاء المواشي ، أو ذرة أو أرزاً لغذاء الفلاح ، أو خضراً أو مقاتاً زراعة واحدة . فإذا كان هذا يجوز للمستأجر ، فإنه يجوز أيضاً للمالك إذا زرع الأرض على ذمته أن يؤجرها لمدة تقل عن سنة لزراعة هذه المحصولات( [24] ) .

739- المتعاقدان لم يعينا مدة للإيجار : أما إذا لم يعين المتعاقدان مدة للإيجار ، أو عقدا الإيجار لمدة غير معينة ، أو تعذر إثبات المدة المدعاة ، فقد رأينا أن التقنين المدني ( م 563 ) يجعل الإيجار منعقداً للفترة المعينة لدفع الأجرة ، على أن ينتهي بانقضاء هذه الفترة بناء على طلب أحد المتعاقدين إذا هو نبه على المتعاقد الآخر بالإخلاء في المواعيد المبينة في هذا النص . ففي الراضي الزراعية إذا كانت المدة المعينة لدفع الأجرة ستة أشهر أو أكثر ، يكون التنبيه قبل انتهائها بثلاثة أشهر ، فإذا كانت المدة أقل من ذلك وجب التنبيه قبل نصفها الأخير . ويترتب على ذلك أنه إذا كانت أجرة الأرض الزراعية تدفع كل سنة كما هو المألوف ، كانت مدة الإيجار سنة واحد تمتد سنة ثانية فثالثة وهكذا ، إلى أن ينبه أحد الطرفين على الآخر بالإخلاء قبل انقضاء السنة السارية بثلاثة أشهر على الأقل . ويجوز ، بناء على ذلك ، أن تكون مدة الإيجار سنة واحدة ، وذلك إذا نبه أحد الطرفين على الآخر بالإخلاء قبل انقضاء السنة الأولى بثلاث أشهر .

ولما كان لا يجوز في قانون الإصلاح الزراعي أن تكون مدة إيجار الأرض $1295 الزراعية أقل من ثلاث سنوات كما قدمنا ، فإنه إذا لم يتفق المتعاقدان على المدة وكانت الأجرة تدفع كل سنة ، فالإيجار تكون مدته ثلاث سنوات لا سنة واحدة ، بشرط أن ينبه أحد المتعاقدين على الآخر بالإخلاء قبل انقضاء ثلاث السنوات بثلاثة أشهر على الأقل . وذلك لأن ميعاد دفع الأجرة هو سنة واحدة ، فلا يمتد الإيجار لأكثر من هذه السنة . وإنما جعلنا الفترة الأولى ثلاث سنوات حتى لا يقل الإيجار عن هذه المدة تطبيقاً لأحكام قانون الإصلاح الزراعي ، ومتى استوفي المستأجر مدة ثلاث السنوات في الفترة الأولى فإن امتداد الإيجار لمدة سنة واحدة بعد ذلك لا يخل بأحكام هذا القانون إذ تكون مدة الإيجار في مجموعها قد بلغت أربع سنوات . ويمتد الإيجار في هذه الحالة سنة بعد سنة ، إلى أن يقوم أحد الطرفين بالتنبيه على الآخر بالإخلاء قبل انقضاء السنة السارية بثلاث أشهر على الأقل . ولا يتغير الحكم إذا كان ميعاد دفع الأجرة في الأرض الزراعية كل سنتين أو كل ثلاث سنوات ، فيما عدا أن الإيجار يمتد سنتين أو ثلاثاً عند عدم التنبيه . فإذا كان الميعاد كل مدة تزيد على ثلاث سنوات ، كخمس سنوات مثلا – وهذا نادر – فإن الإيجار تكون مدته في هذه الحالة خمسة سنوات لا ثلاثاً ، ويمتد بعد ذلك خمسا فخمسا إلى أن ينبه أحد الطرفين على الآخر قبل انقضاء الخمس السنوات السارية بثلاثة أشهر على الأقل( [25] ) .

§  3- الحد الأقصى للأجرة

740- النصوص القانونية : تنص المادة 33 م قانون الإصلاح الزراعي على ما يأتي :

“لا يجوز أن تزيد أجرة الأرض الزراعي على سبعة أمثال الضريبة الأصلية المربوطة عليها . وفي حالة الإيجار بطريق المزارعة ، لا يجوز أن يزيد نصيب المالك على النصف بعد خصم جميع المصروفات” .

$1296 وقد ورد في المذكرة الإيضاحية لقانون الإصلاح الزراعي في هذا الصدد : “حددت المادة 33 أجرة الأرض بما لا يزيد على سبعة أمثال الضريبة المربوطة عليها . وبذلك تتساوى أجرة الأرض مع قيمتها الإيجارية التي اتخذتها الحكومة أساساً لربط ضريبة الأطيان ، إذ أن ضريبة الأطيان تساوي 14% من القيمة الإيجارية للأرض أي  هذه القيمة تقريباً . وهذا التحديد يجعل نصيب صاحب الأرض متعادلا مع دورة في الإنتاج؛ ويمنع الارتفاع الفاحش في الأجور الذي يقع عبؤه على عاتق صغار الزراع وعلى سواد الشعب من مستهلكي الحاصلات الزراعية” .

وكانت المادة 34 من قانون الإصلاح الزراعي تنص على ما يأتي :

“لمستأجر الأرض الزراعية أن يسترد من المؤجر ما أداه بأية صورة زيادة على الحد الأقصى المقرر في المادة السابقة . وله أن يثبت أداءه الزيادة بطرق الإثبات كافة” .

ثم جاء القانون رقم 24 لسنة 1958 فالغي نص المادة 34 سالف الذكر ، وأحل محله النص الآتي تحت نفس الرقم :

“يعاقب الحبس مدة لا تزيد على ثلاث أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل مؤجر يتقاضى عمداً م المستأجر أجرة تزيد على الحد الأقصى المقرر بالمادة السابقة ، وكل مستأجر يخالف عمدا أو يهمل التزاماته في العناية بالأرض أو بزراعتها على وجه يؤدي إلى نقص جسيم في معدنها أو في غلتها” .

“ويجوز الحكم على المؤجر ، علاوة على العقوبة السالف ذكرها ، بإلزامه بأن يؤدي إلى المستأجر مبلغاً تقدره المحكمة لا يجاوز ثلاثة أمثال الزيادة التي تقاضاها من المستأجر” .

وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 24 لسنة 1958 في هذا الصدد : “وقد تناول المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 الخاص بالإصلاح الزراعي في الباب الخامس منه تنظيم علاقة المستأجر بالمالك على أساس تحقيق العدالة بحماية المستأجر من استغلال المالك ورعاية حقوق هذا الأخير بتقدير أجرة الأرض الزراعية تقديراً عادلا ، فبينت المادة 33 من المرسوم بقانون المشار إليه الحد الأقصى الذي لا يصح أن تتجاوزه أجرة الأرض الزراعية ، $1297 وقد قصد بهذا التحديد جعل نصيب المالك متعادلا مع دوره في الإنتاج وحتى لا يصبح تحديد هذه الأجرة بيد المالك يجريه كما يشاء . ولما كان بعض المؤجرين قد تعمد مخالفة حكم المادة 33 المذكورة ، فعمدوا إلى اقتضاء أجرة تزيد على الحد الأقصى المشار إليه بالمادة 33 ، ومن جهة أخرى فقد أهمل بعض المستأجرين العناية بالأرض المؤجرة فأدى ذلك إلى إضعاف غلتها ونقص معدنها ، لذلك اقتضى الأمر فرض عقوبة على المؤجر الذي يتعمد تقاضي أجرة تزيد على الحد الأقصى المقرر بالمادة 33 المشار إليها ، وكذلك الحكم بالنسبة للمستأجر الذي يهمل التزامه بالعناية بالأرض وزراعتها أو يتعمد ذلك” .

 741- الحد الأقصى للأجرة سبعة أمثال الضريبة الأصلية : لا يوجد في القانون حد أدنى للأجرة ، فيجوز للمتعاقدين أن يتفقا على المقدار الذي يرتضيانه أجرة للعين المؤجرة( [26] ) ، ولو كانت الأجرة بخسة ، إلا في الوقف حيث لا تجوز الأجرة البخسة التي يتحقق بها الغبن الفاحش كما سيجيء . ولكن لا يجوز أن تكون الأجرة صورية أو تافهة ، وقد سبق بيان ذلك( [27] ) .

كذلك لم يعين التقنين المدني حداً أقصى للأجرة بل ترك الأمر في ذلك لقانون العرض والطلب ، يتعاقد المؤجر مع المستأجر على الأجرة التي يتفقان عليها مهما علت ، ما دامت الإرادة حرة غير مشوبة بغلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال . ولكن قانون إيجار الأماكن ، كما رأينا ، جاء يعين الحد الأقصى للأجرة في إيجار الأماكن ، وها نحن في صدد إيجار الأراضي الزراعية نرى قانون الإصلاح الزراعي في النصوص سالفة الذكر يعين حداً أقصى للأجرة( [28] ) . $1299 وقد عمد قانون الإصلاح الزراعي إلى ذلك حتى يمنع استغلال المالك للفلاح ، فلا يفرض عليه أجرة باهظة متوسلا في ذلك بقوة مركزه وضعف مركز الفلاح . وهذه الأجرة الباهظة ، كما تقول المذكرة الإيضاحية لقانون الإصلاح الزراعي فيما رأيناه ، يقع عبؤها لا على الفلاح وحده بل أيضاً على سواد الشعب من مستهلكي الحاصلات الزراعية .

وقد اتخذ قانون الإصلاح الزراعي القيمة الإيجارية للأرض حداً أقصى لأجرتها الفعلية . ذلك أن المرسوم بقانون رقم 53 لسنة 1935 ( المعدل بالقانون رقم 225 لسنة 1951 ) نص على كيفية تقدير القيمة الإيجارية للأرض الزراعية التي تتخذ أساساً للضريبة التي تفرض على هذه الأراضي . فأوجب أن تقوم بتقسيم أراضي كل حوض بحسب معدنها لجان إدارية تسمى بلجان التقسيم ، ثم تقوم لجان إدارية أخرى تسمى لجان التقدير بتحديد متوسط إيجار الفدان الواحد من كل حوض أو قسم من حوض . وفرض القانون رقم 113 لسنة 1939 ضريبة الأراضي الزراعية على أساس الإيجار السنوي المقدر لهذه الأراضي ، فجعلها في المادة الثالثة منه بنسبة 14% من هذا الإيجار السنوي . فالضريبة على الأرض الزراعية تبلغ إذن نحو قيمتها الإيجارية ، ومن ثم جعل قانون الإصلاح الزراعي ، كما رأينا ، أحد الأقصى لأجرة الأرض الزراعية سبعة أمثال الضريبة الأصلية( [29] ) . وهذا التحديد ، كما تقول المذكرة الإيضاحية فيما رأينا ، يجعل $1300 نصيب صاحب الأرض متعادلا مع دوره في الإنتاج ، فلا يزيد على هذا المقدار الذي قام بتعيينه قيمة إيجارية للأرض لجان فنية متخصصة . ومن ثم تتعادل هذه القيمة الإيجارية مع الأجرة الفعلية ، ويبقى للفلاح نصيبه العادل من إنتاج الأرض في نظير عمله .

فيجب إذن ألا تزيد أجرة الفدان على سبعة أمثال الضريبة المفروضة عليه( [30] ) . وقد صدر تفسير عادي من الهيئة العليا للإصلاح الزراعي – قرار رقم 2 بجلسة 8 أكتوبر سنة 1952 – يقضي بأن الفدان الذي يجوز تأجيره لغاية سبعة أمثال الضريبة يجب ألا تقل سماحته عن 300 قصبة بما فها المصاريف والقنوات الحقلية الداخلة في المساحة المؤجرة ، بشر ألا يزيد مجموع الأرض المؤجرة على ما هو وارد في تكليف المالك .ويقول هذا التفسير أن نفقة الري $1301 بالآلات الميكانيكية تحسب على المستأجر ، إلا إذا اتفق مع المالك على غير ذلك . ويقول التفسير أيضاً أنه لما كانت المادة 561 من التقنين المدني تنص على أن تكون الأجرة نقوداً كما يجوز أن تكون أية تقدمة أخرى ، فيباح أن يكون الإيجار بمقادير من الحاصلات ، على ألا يزيد ثمن ما يأخذه المالك من الحاصلات مقوما بحسب الأسعار الرسمية ، في يوم الاستحقاق المحددة في عقد الإيجار ، على سبعة أمثال الضريبة( [31] ) .

وصدر قرار بتفسير تشريعي – المادة 2 من القرار رقم 1 سنة 1952 – يقضي بأن يكون الحد الأقصى لأجرة الأرض في زراعة الخضر والمقات جزءاً من سبعة أمثال الضريبة يقدر بنسبة وضع يد المستأجر إلى السنة الزراعية الكاملة . ويستثنى من ذلك الحالات التي تزرع فيها الأرض عروة أو عروتين إذا كانت هذه هي كل ما تمكن زراعته في السنة ، ففي هذه الحالات يكون الحد الأقصى للأجرة سبعة أمثال الضريبة( [32] ) .

$1302 وقد وزع نفس القرار بالتفسير التشريعي ، في المادة الأولى منه ، أجرة الأرض على محصوليها الشتوي والنيلي ( الصيفي ) ، فقضي بأنه “إذا استؤجرت الأرض لمحصول واحد شتوي حسب الإيجار بثلثي القيمة الإيجارية ، وإذا استؤجرت لمحصول نيلي حسب بثلث القيمة الإيجارية”( [33] ) .

742- عدم سران الحد الأقصى للأجرة على إيجار الحدائق وأراضي المشاتل والزهور : وصدر قرار بتفسير تشريعي ( م 1 من القرار رقم 1 لسنة 1953 ) يقي بأنه “لا يسري تحديد الحد الأقصى للأجرة بسبعة ماثل الضريبة على إيجار الحدائق وأراضي المشاتل والزهور” . ذلك أن هذه الأراضي تكلف ملاكها نفقات كبيرة ، فيكون من الغبن عليهم أن يلتزموا بسبعة أمثال الضريبة حداً أقصى للأجرة . وليس نمن العدل أن يجني المستأجر من هذه الأراضي ريعاً يفوق كثيراً ما تغله الأرض الزراعية العادية ، ولا يشترك المالك مع المستأجر في ذلك .ولا يعترض على هذا التفسير التشريع أنه جاوز حدود التفسير إلى تعديل القانون نفسه( [34] ) ، فإن الأرض الزراعية التي يكون الحد الأقصى لأجرتها سبعة أمثال الضريبة يقصد بها أرض تؤجر دون أن يكون معها شيء آخر ينتفع $1303 به . وهذا لا ينطبق على أراضي لحدائق فإنها تشمل فوق الأرض الأشجار التي عليها ، وكذلك أراضي الزهور فإنها تتطلب في إعدادها عناية خاصة وتكاليف كثيرة . أما المشاتل ، فكما يقول بعض شراح قانون الإصلاح الزراعي إن إيجارها “يتضمن انتفاع المستأجر بالتربة ذاتها ، إذ يستخدمها لملء الأصص والأواني وتكوني الشتل وما إلى ذلك”( [35] ) .

فهذه الأراضي الخاصة لا تخضع إذن في أجرتها لحد أقصى ، ويجوز إيجارها بأي مبلغ يتفق عليه المؤجر والمستأجر ، فهي غير خاضعة في تحديد أجرتها لغير قانون العرض والطلب( [36] ) .

743- جزاء الإخلال بالحد الأقصى للأجرة : وتعيين الحد الأقصى لأجرة الأرض الزراعية بسبعة أمثال الضريبة يتعلق بالنظام العام ، فلا يجوز النزول عنه ولا الاتفاق على ما يخالفه . وكل اتفاق يجعل الأجرة تزيد على هذا الحد يكون باطلا . ويجب في هذه الحالة إنقاص الأجرة إلى الحد الأقصى الذي سمح به القانون ، أي إلى سبعة أمثال الضريبة . ويستطيع المستأجر أن يتمسك بهذا البطلان في أي وقت ، ولا يسقط حقه بالتقادم إلا بمضي خمسة عشرة سنة . وله أن يسترد ما دفعه للمؤجر زائداً على الحد الأقصى بموجب دعوى استرداد ما دفع دون حق ، ويجوز أن يثبت الزيادة التي دفعها بجميع الطرق ولو زادت على عشرة جنيهات ، ولا يسقط حقه بالتقادم إلا بمضي ثلاث سنوات من وقت علمه بأنه دفع أكثر مما يجب أو بمضي خمسة عشرة سنة من وقت العقد . وكل ما ذكرناه في دعوى البطلان ودعوى استرداد غير المستحق في خصوص الحد الأقصى لأجرة الأماكن( [37] ) يسري في جملته هنا ، مع ملاحظة ما يختص به إيجار الأماكن من أحكام استثنائية من ناحية الإجراءات .

$1304 وقد كانت هذه الأحكام واردة في المادة 34 من قانون الإصلاح الزراعي في أول صدوره إذ كان النص ، كما رأينا ، يجري على الوجه الآتي : “لمستأجر الأرض الزراعية أن يسترد من المؤجر ما أداه بأية صورة زائداً على الحد الأقصى المقرر في المادة السابقة . ولهان يثبت أداءه الزيادة بطرق الإثبات كافة” . وليس النص على هذا الوجه إلا تقريراً للقواعد العامة ، فإلغاؤه لا يمنع تطبيق هذه القواعد على النحو الذي قدمناه .

ولكن المشرع رأى بعد ذلك ، في القانون رقم 24 لسنة 1958 ، أن يتشدد في جزاء مخالفة الحد الأقصى للأجرة ، لما لاحظ أن بعض المؤجرين – كما تقول المذكرة الإيضاحية لهذا القانون فيما رأينا – “قد تعمدوا مخالفة حكم المادة 33 المذكورة ، فعمدوا إلى اقتضاء أجرة تزيد على الحد الأقصى المشار إليه بالمادة 33” . فأبدلت بالمادة 34 في نصها الأصلي المادة 34 في نصها الجديد الذي أصبح يجري كما رأينا على الوجه الآتي : “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بأحد هاتين العقوبتين كل مؤجر يتقاضى عمداً م المستأجر أجرة تزيد على الحد الأقصى المقرر بالمادة السابقة . . ويجوز الحكم على المؤجر ، علاوة على العقوبة السالفة ذكرها ، بإلزامه بأن يؤدي إلى المستأجر مبلغً تقدره المحكمة لا يجاوز ثلاثة أمثال الزيادة التي تقاضاها من المستأجر” . فلم يكتف القانون بالجزاء المدني المتقدم الذكر ، بل أضاف إليه جزاء جنائياً أدمج فيه الجزاء المدني بعد أن شدد فيه . فأصبح المؤجر الذي يتقاضى أجرة تزيد على الحد الأقصى وهو عالم بذلك مرتكباً لجنحة حدد القانون عقوبتها على النحو المتقدم الذكر . ويجوز فوق ذلك أن يحكم القاضي للمستأجر بمبلغ لا يجاوز ثلاثة أمثال الزيادة التي دفعها للمؤجر ، فيحكم له بمقدار الزيادة أو بأكثر منها إلى ثلاثة أمثالها . وفي هذه الحالة لا يكون للمستأجر حق في المطالبة بتعويض آخر ، أو باسترداد ما دفعه دون حق ، فقد استرده وزيادة . ولا يحكم القاضي بأقل مما دفعه المستأجر زيادة على الحد الأقصى ، لأن هذا هو حق المستأجر الذي تقضي به القواعد العامة . ولكن يجوز أن يحكم بأكثر من ذلك ، فما يزيد يكون غرامة مدنية تذهب إلى المستأجر .


( [1] )  ويلاحظ أنه ، بجانب الأحكام التي نص عليها القانون في إيجار الأراضي الزراعية وفي المزارعة ، يجب أيضاً إتباع العرف لزراعي . وللعرف هنا أهمية خاصة ، فهو كثيراً ما يكمل الأحكام التي نص عليها القانون ، بل كثيراً ما ينسخها ويحل محلها إذا لم تكن نصوصاً آمر’

( [2] )  صدر المرسوم بقانون رقم 178 سنة 1952 الخاص بالإصلاح الزراعي في 9 سبتمبر سنة 1952 ، ونشر في الجريدة الرسمية في التاريخ ذاته بالعدد رقم 131 مكرراً . وصدرت جملة قوانين معدلة له بعد ذلك ، سيأتي بيان ما يدخل في نطاق بحثنا منها .

وقد أنشئت بموجب المادة 12 من هذا القانون بهيئة باسم “الهيئة العامة للإصلاح الزراعي”  منحت الشخصية المعنوية ، لتتولى عمليات الاستيلاء والتوزيع وإدارة الأطيان المستولي عليها إلى أن يتم توزيعها ، ويكون لها الإشراف على جمعيات التعاون للإصلاح الزراعي . ويتولى إدارة هذه الهيئات مجلس إدارة يشكل بقرار من رئيس الجمهورية . ولهذا المجلس تفسير أحكام قانون الإصلاح الزراعي وتعتبر قراراته في هذا الشأن تفسيراً تشريعياً ملزماً ، وتنشر في الجريدة الرسمية ( م 12 مكررة أضيفت بالمرسوم بقانون رقم 264 لسنة 1952 ) . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 264 لسنة 1952 : “يعترض تنفيذ المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 الخاص بالإصلاح الزراعي مصاعب ترجع إلى غموض بعض نصوصه واحتمال بعضها الآخر أكثر من معنى ، مما يقتضي تفسير تلك النصوص بإيضاح غرضها وبيان مدلولها دون أن تدعو الحالة إلى تعديلها بتشريع جديد . وقد رؤى لذلك أن تخول اللجنة العليا المنصوص عليها في المادة 12 من المرسوم بقانون سالف الذكر سلطة استصدار قرارات تفسيرية لأحكام ذلك المرسوم بقانون باعتبارها الهيئة المشرفة على عمليات الاستيلاء والتوزيع ، فهي بهذه المثابة أوثق الهيئات صلة بالإصلاح الزراعي وإشكالات تنفيذه والحلول الملائمة لها . وغني عن البيان أن قرارات اللجنة في هذا الصدد تكون في حدود التفسير التشريعي لا تجاوزه إلى الإضافة أو التعديل ، وأن هذه القرارات تسري من تاريخ سريان النصوص المفسرة لا من تاريخ نشر التفسير في الجريدة الرسمية” .

وعلى ذلك  تكون قرارات التفسير التي يصدرها مجلس الإدارة إما تفسيراً تشريعياً ملزماً على الوجه الذي تقدم بيانه ، وإما تفسيراً عادياً ليس له ما للتفسير التشريعي من قوة الإلزام ولا ينشر في الجريدة الرسمية .

( [3] )  ويقصد بالأرض الزراعية الأرض المزروعة فعلا أو الأرض القابلة للزراعة ولو لم تزرع ، وذلك فيما عدا الأراضي الداخلة في كردون البنادر والبلاد إذا كانت قد صدرت مراسيم بتقسيمها طبقاً لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 وفرضت عليها عوائد الأملاك المبنية ( م 3 من قرار اللجنة لعليا للإصلاح الزراعي رقم 1 لسنة 1953 المعدل بالقرار رقم 4 لسنة 1954م 3 : تفسير تشريعي ) .

وما دام المقصود من الإيجار هو الاستغلال الزراعي للأراضي ، فإن الإيجار يكون في هذه الحالة إيجاراً لأرض زراعية . لا يحول دون ذلك أن تكون في البنادر والبلاد وسط المناطق المبنية ، كما ه شأن المشاتل التي تقع وسط الأماكن المبنية ., ولا يحول دون ذلك أيضاً أن يكون استغلال الأرض للحصول على إنتاج حيواني ، فهذا الاستغلال يعد ضرباً من ضروب الاستغلال الزراعي ( انظر في ذلك جلال العدوي ص24 ) .

( [4] )  وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للباب الخامس من قانون الإصلاح الزراعي : “ولما كان الفلاحون يجدون أنفسهم ولا مورد لهم إلا زراعة الأرض ، فيقبلون على استئجارها في ظل أوضاع مجحفة أو مرهقة ، فقد تناول المشرع في الباب الخامس منه تنظيم علاقة المستأجر بالمالك على أساس العدل والنصفة وحماية الطرف الضعيف من استغلال الطرف القوي” . ويبين من ذلك أن هذه النصوص من قانون الإصلاح الزراعي كهلا نصوص آخرة تتعلق بالنظام العام ، فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفها .

وقد صدّر الباب الخامس المشار إليه بالمادة 31 وتجري على الوجه الآتي : “ابتداء من السنة الزراعية التالية للعمل بهذا القانون تنظم العلاقة بين مستأجر الأرض ومالكها وفقاً لأحكام المواد الآتية” . وقد صدر من مجل إدارة هيئة الإصلاح الزراعي ، بجلسة 4 نوفمبر سنة 1952 ، تفسير عادي لهذه المادة على النحو الآتي : 1- السنة الزراعية التي تشير إليها المادة 31 من القانون هي السنة الزراعية 1952 – 1953 فيما يختص بالمناطق التي تبدأ فيها السنة الزراعية في نوفمبر من كل عام . 2- أما في الجهات التي يقضي العرف فيها أن تبدأ السنة الزراعية في معد آ×ر ، فإن السنة التالية لصدور القانون تختلف في بدايتها ونهايتها عن ذلك ، فمثلا بالنسبة إلى مناطق زراعية القصب التي تب>أ فيها السنة الزراعية في مايو تبدأ السنة التالية للعمل بالقانون في مايو سنة 1953 .

( [5] )  وقد ورد في التقنين المدني العراقي طائفة مستفيضة من النصوص في إيجار الأراضي الزراعية ، بعضها يقابل نظيراً له في التقنين المصري ونذكره في موضعه ،وبعض لا نظير له وهو مأخوذ من الفقه الإسلامي ويعتبر في الوقت ذاته تطبيقاً للقواعد العامة .

ومن هذه النصوص التي لا نظير لها في التقنين المصري ، وهي مأخوذة من الفقه الإسلامي ويمكن اعتبارها تطبيقاً للقواعد العامة ، النصوص الآتية :

794 : تصح إجارة الأرض للزراعة ، مع بيان ما يزرع فيها أو تخيير المستأجر بأن يزرع ما بدا له فيها .

م 795 : 1-  لا تجوز إجارة الأرض إجارة منجزة هي مشغولة بزرع لغير المستأجر إن كان الزرع بقلا لم يدرك أو أن حصاده وكان مزروعاً فيها بحق . فإن كان الزرع القائم بالأرض ملكاً للمستأجر ، جازت إجارة الأرض له . 2- وإن كان الزرع مدركاً ، جازت إجارة الأرض لغير صاحبه ، ويؤمر بحصاده وتسليم الأرض فارغة للمستأجر .

م 796 : إذا كان الزرع القائم بالأرض مزروعاً فيها بغير حق ، فلا يمنع عدم إدراكه من صحة إجارة الأرض لغير صاحب الزرع ، ويجبر صاحبه على خلعه ولو كان بقلا .

م 797 : تصح إجارة الأرض المشغولة بزرع غير المستأجر إجارة مضافة إلى وقت يحصد فيه الزرع وتصير الأرض فارغة قابلة للتسليم للمستأجر في الوقت المسمى هذا سواء كان الزرع قائماً بحق أو بغير حق ، مدركاً أو غير مدرك .

( انظر في ذلك عباس حسن الصراف فقرة 1057 – فقرة 1058 ) .

وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني كذلك نصوص مستفيضة في إيجار الأراضي الزراعية ، وأكثرها مأخوذ من التقنيني المدني الفرنسي . ونورد هنا بعضاً منعا مما لا نظير له في التقنين المدني المصري ، لكنه يعتبر تطبيقاً للقواعد العامة .

م 602 : يخضع إيجار الأراضي الزراعية للقواعد العامة المبينة آنفاً وللقواعد الخاصة المنصوص عليها في المواد الآتية :

م 604 : يجب أن يعين في عقد الإيجار نوع المزروعات أو الحاصلات التي تكون موضوع الاستثمار . وإذا لم تعين ، عد المستأجر مأذوناً في زرع كل ما يمكن زرعه في الأراضي  المماثلة للمأجور .

م 621 : على المستأجر أن يرد في نهاية العقد الأشياء التي استلمها بحسب البيان . وهو مسئول عنها فما خلا الأحوال التي تنشأ عن قوة قاهرة ولا تعزي إلى خطأ منه ، وفيما خلا التعيب الناتج عن استعمال تلك الأشياء استعمالا مألوفاً عادياً . وإذا كان في مدة العقد قد سد ما نقص من هذه الأشياء أو أصلح ما تعيب ، حق له أن يسترد المال الذي أنفقه في هذا السبيل ما لم يكن هناك خطأ يعزي إليه .

م 622 : إذا كان المستأجر قد أكمل من ماله عدة استثمار المأجور وزاد عليها أدوات لم تذكر في البيان ، فللمالك الخيار عند نهاية الإيجار بين أن يدفع له قيمتها بعد التخمين أو أن يعيدها إليه على حالتها .

( [6] ) ويقهم ذلك بوجه خاص من عبارة “مهما كانت قيمته” فكأن المقصود أن الإيجار لا يثبت إلا بالكتابة ولو كانت قيمته لا تزيد على عشرة جنيها .

( [7] )  سليمان مرقس فقرة 302 ص 565 محمد كامل مرسي فقرة 284 ص 368 – عبد المنعم البدراوي ص 24 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 76 ص 108 – جلال العدوي ص 98 – ص 99 – محمد علي عرفة في شرح قانون الإصلاح الزراعي فقرة 105 ص 181 .

( [8] )  منصور مصطفى منصور فقرة 245 محمد لبيب شنب فقرة 18 .

( [9] )  وهذا مالا يسلم به حتى من يقول بأن الكتابة للإثبات لا للانعقاد ( سليمان مرقس فقرة 177 ص 194 ) .

( [10] )   وفي فرنسا يوجب القانون ( م 20 قانون 17 أكتوبر سنة 1945 ) أن يكون إيجار الأرض الزراعية بالكتابة ، فإذا لم توجد كتابة جاز إثبات الإيجار في ذاته بجميع الطرق ، فإذا ما ثبت الإيجار اعتبر إيجاراً معقوداً لتسع سنوات وبشروط عقد الإيجار النموذجي ( contrat-type ) ويذهب رأي في فرنسا إلى أن هذا يؤدي إلى أن الشروط المخالفة للعقد النموذجي هي التي يتحتم أن تتم بالكتابة ( بلانيول وريبير بولانجيه 2 فقرة 2783 )

( [11] )  وقد صدر تفسير تشريعي – م 1 من قرار رقم 2 لسنة 1953 – للمادة 39 مكررة من قانون الإصلاح الزراعي ، من اللجنة العليا للإصلاح الزراعي ، ويقضي بما يأتي : “حق امتداد الإيجار المخول لمن يزرع الأرض بنفسه ، وفقاً للمادة 39 مكررة من قانون الإصلاح الزراعي ، مقيد بحكم المادة 36 من القانون المذكورة . فإذا امتنع المستأجر عن كتابة العقد وتوقيعه ، جاز للمالك اتخاذ الإجراءات العادية لإخلائه من الأرض” ( عثمان حسين عبد الله في شرح أحكام الإصلاح الزراعي ص 109 ) . ويبدو ، تعقيباً على هذا التفسير ، أنه إذا امتد الإيجار بحكم القانون لا يقتضي الأمر كتابة العقد من جديد ، فالامتداد استمرار العقد الأصلي . ويكفي أن يكون العقد الأصل مكتوباً من أصلين ، ليمتد بعد ذلك دون حاجة إلى إعادة الكتابة .

هذا وبعد تصحيح تجارب هذا الكتاب ، نشر في الصحف أن هناك مشروع تعديل في قانون الإصلاح الزراعي يقضي بأن يكتب عقد الإيجار من ثلاث نسخ ، تعطي اثنتان منها للمتعاقدين . وتود الثالثة بالجمعية التعاونية الزراعية ، فإن لم توجد جمعية بالقرية أودعت في الجمعية المشتركة بالمركز . ولا تسمع الدعاوي الناشئة عن الإيجار ، إن لم يكن العقد ثابتاً بالكتابة ، ثم يفيض مشروع التعديل في تفصيل إجراءات ترمي إلى جعل الجمعية التعاونية مشرفة على تحرير عقود الإيجار والاحتفاظ بصورة منها ، كما أن لهذه الجمعية أن تتولى إيجار الأرض ، بناء على طلب صاحبها ، لصغار الزراع ، وتقوم بتحصيل الأجرة .

( [12] )  انظر في هذا المعنى بلانيول وريبير وبولانجيه 2 فقرة 2783 .

( [13] )  ويبدو أن للمستأجر في هذه الحالة أن يثبت أن العقد حرر من أصل واحد بجميع طرق الإثبات . ولا يعترض عليه بأنه لا يستطيع إثبات عكس ما بالكتابة إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها ، ذلك أن تحرير العقد من أصل واحد واقعة مادية يجوز إثباتها بجميع الطرق ، ولو وجدت كتابة تدل على العكس ( قار سليمان مرقس فقرة 301 ) .

( [14] )  وبدأت إضافة هاتين الفقرتين بالقانون رقم 405 لسنة 1953 على الوجه الآتي : “ويستثنى من ذلك الأراضي المستولي عليها تنفيذاً لأحكام هذا القانون – ويجوز للجنة العليا للإصلاح الزراعي إلغاء عقود الأراضي المستولي عيها في نهاية السنة الزراعية التي يتم فيها الاستيلاء” . وجاء في المذكرة التفسيرية لهذا القانون : “بصدر قانون الإصلاح الزراعي  لا يجوز لأي شخص أن يمتلك من الأراضي الزراعية أكثر من مائتي فدان ( الآن مائة ) ، وملكية ما يجاوز هذا القدر مقيدة وموقتة ، وإن كان الاستلام الفعلي لم يتم بعد فإنها تعتبر في حكم المستولي عليها مآلها التوزيع على صغار الفلاحين طبقاً لأحكام القانون . ونظراً لأن المادة 14 من القانون نصت على أن الأرض تسلم لمن آلت إليه من صغار الفلاحين خالية من حقوق المستأجر ، لذلك كان من المتعين تمشياً مع الغرض الذي يستهدفه التشريع إضافة حكم خاص للمادة 35 من القانون يستثنى الأراضي المستولي عليها من شرط التأجير لمدة ثلاث سنوات ، مع تمكين اللجنة العليا للإصلاح الزراعي من إلغاء عقود إيجار تلك الأراضي في نهاية السنة الزراعية التي يتم فيها الاستيلاء” ( زكي سعيد البدرماني في شرح قانون الإصلاح الزراعي جزء 2 ص 115 – ص 116 ) . ثم صدر بعد ذلك تشريع آخر أكمل التعديل على النحو الذي نراه في المتن .

( [15] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 816 منن المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه نهائيا في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 641 من المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 640 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 612 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 606 – ص 607 ) .

( [16] )  التقنين المدني القديم م 384/469 : إذا كان إيجار ارض الزراعة لسنة أو لجملة سنوات ، فتعتبر المدة باعتبار محصولات سنة أو عدة سنوات . ( والتقنين القديم يتفق في أحكامه مع التقنين الجديد ) .

( [17] )  التقنين المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 5789 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 611 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 799 : من استأجر أرضاً سنة  ليزرع فيها ما شاء ، فله أن يزرعها دورة مئوية شتوياً وصيفياً . فإذا استأجرها لعدة سنوات ، كان له أن يزرعها دورات زراعية بقدر هذه السنوات . ( ويتفق أحكام التقنين العراقي مع أحكام التقنين المصري : انظر عباس حسن الصراف فقرة 1066 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني : لا مقابل . ولكن يوجد في التقنين اللبناني نصوص عن المدة في إيجار الأراضي الزراعية في المواد 603 و 615 و 616 : م 603 : يمكن عقد الإيجار على الأراضي الزراعية لمدة أربعين سنة على الأكثر . وإذا عقدت الإجارة لمدة تتجاوز هذا الحد ، كان لكل من المتعاقدين أن يفسخ العقد عند انقضاء الأربعين سنة ( ولا مقابل لهذا النص في التقنين المصري ، والحد الأقصى لمدة إيجار الأراضي الزراعية في هذا التقنين الأخير هو نفس الحد الأقصى لمدة الإيجار بوجه عام ) .

م 615 : إن إيجار الأراضي الزراعية ينتهي حتما عند حلول المدة المعينة له . وإذا لم تعين المدة ، عد الإيجار معقوداً للمدة اللازمة للمستأجر ليحني جميع ثمار الأرض المأجورة . ويجب أن يبلغ طلب التخلية قبل انتهاء السنة الجارية بستة أشهر على الأقل . إن الأراضي الصالحة للحرث إذا كانت مقسومة بحسب المواسم والصول ينتهي إيجارها في الموسم الأخير . ( وهذا النص هو أقرب النصوص في أحكامه للمادة 612 من التقنين المدني المصري ، مع ملاحظة الفروق الواضحة بين النصين ، وبخاصة في ميعاد التنبيه فهو  ستة أشهر في التقنين اللبناني وثلاثة أشهر في التقنين المصري ) .

م 616 : إذا بقي المستأجر بعد انقضاء الأجل المتفق عليه وتركه المؤجر واضعاً بدء على المأجور ، عدت الإجارة مجددة للمدة نفسها إذا كان هناك مدة محدودة ، وإلا عدت الإجارة مجددة إلى موعد جني المحصول المقبل .

( [18] )  وفي فرنسا لا يجوز أن تقل مدة إيجار الأرض الزراعية عن تسع سنوات ( م 21 من قانون 17 أكتوبر سنة 1945 ) .

( [19] )  وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في يصدد المادة 612 مدني : “تحسب مدة إيجار الأرض الزراعية بالسنين الزراعية لا بالسنين المدنية من حيث الابتداء ومن حيث الانتهاء . فإذا لم تحدد المدة ، اعتبر الإيجار منعقداً للمدة الكافية لحصد محصول السنة ، أي لسنة زراعية كاملة مع مراعاة وجوب التنبيه بالإخلاء في المواعيد المقررة” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 607 ) . ويلاحظ على ما ورد في المذكرة الإيضاحية من أنه إذا لم تحدد المدة ، اعتبر الإيجار منعقداً للفترة التي تدفع فيها الأجرة ، ولكن لما كانت الأجرة في الأرض الزراعية تدفع عادة كل سنة ، فالإيجار يعتبر منعقداً لمدة سنة زراعية مع مراعاة ميعاد التنبيه .

( [20] ) ويتبع في ذلك العرف الزراعي ( الإيجار للمؤلف فقرة 434 ص 542 – سليمان مرقس فقرة  299 ص 558 – محمد كامل مرسي فقرة 246 ص 329 – وقد نصت محكمة الاستئناف المختلطة بأن السنة الزراعية في الوجه البحري تبدأ من أكتوبر وتنتهي في أكتوبر من العام التالي ( استئناف مختلط 6 مارس سنة 1901م 13 ص 185 ) . قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن السنة الزراعية في مصر تبدأ في سبتمبر وهو ابتداء السنة القبطية تقريباً ، وحسب عوائد البلاد يكون إيجار سنة 1897 مثلا معناه إيجار سنة 1897 الزراعية أي إيجار لاثني عشر شهراً تبتدئ من سبتمبر سنة 1896 لغاية سبتمبر سنة 1897 ( استئناف وطني 22 أبريل سنة 1897 الحقوق 12 ص 167 ) .

( [21] )  وكذل أجازت المادة السادسة نم القانون رقم 192 لسنة 1958 الخاص بطرح النهر وأكله أن  تؤجر أراضي طرح النهر لمدة تقل عن ثلاث سنوات في الفترة الانتقالية بعد ظهورها وقبل بيعها لصغار الفلاحين ، حتى إذا بيعت كانت خالية من حقوق المستأجرين عند بيعها ( محمد لبيب شنب فقرة 63 ص 82 ) .

( [22] )  انظر في حساب السنين الزراعية فيما لو تأخر تسليم الأرض إلى المستأجر عن الميعاد المحدد في عقد الإيجار استئناف مختلط 6 ماس سنة 1901م 13 ص 185 .

( [23] )  انظر في هذا المعنى منصور مصطفى منصور فقرة 247 ص 639 – ويذهب رأي إلى أنه إذا حدد للإيجار مدة اقل من ثلاث سنوات كان عقد الإيجار باطلا ( عثمان حسين عبد الله في شرح أحكام الإصلاح الزراعي ص 102 ) . وقد لوحظ على هذا الرأي بحق أن القول به يؤدي إلى أن يتمكن المالك من إخراج المستأجر في أي وقت ، والى أن يتمكن المستأجر من أن يرد الأرض للمالك في أي وقت ، وليس هذا هو الذي قصد إليه القانون بفرض ثلاث سنوات حداً أدنى للمدة . وإنما قصد القانون في إيجار الأراضي الزراعية أن جبر المالك على ترك المستأجر في الأرض وأن يجبر المستأجر على البقاء في الأرض مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ، حتى يستقر المستأجر في الأرض ويستغلها المدة الكافية ( منصور مصطفى منصور فقرة 247 ص 639 ) .

( [24] )  انظر في هذا المعنى محمد علي عرفة في شرع قانون الإصلاح الزراعي فقرة 98 ص 168 – منصور مصطفى منصور فقرة 247 ص 638 – محمد لبيب شنب فقرة 633 ص 81 جلال العدوي ص 125 .

( [25] )  انظر في كل ذلك منصور مصطفى منصور فقرة 247 ص 637 – محمد علي عرفة في شرح قانون الإصلاح الزراعي فقرة 96 ص 165 .

( [26] )  ويكسب المؤجر أجرة الأرض الزراعية ، لا يوماً فيوماً كأجرة المباني ، بل تبعاً للمحصول الذي يجنيه المستأجر . فإذا باع المؤجر الأرض المؤجرة إلى المستأجر في شهر ديسمبر ، فإنه لا يستحق إلا الأجرة لغاية شهر أكتوبر السابق ، أما عن شهري نوفمبر وديسمبر فلا يستحق أجرة لأنه لا يوجد محصول يجني من الأرض في هذين الشهرين ، بل على العكس يقوم المستأجر بالإنفاق في هذه المدة لإعداد الأرض للزراعة ( استئناف مختلط 5 مارس سنة 1908م 20 ص 116 ) .

( [27] )  انظر آنفاً فقرة 128 .

( [28] )  وقبل قانون الإصلاح الزراعي  تدخل المشرع ، عقب الحرب العالمية الأولى ، لتخفيض الإيجارات لتحديد أجور الأمكنة ، صدر قانون نمرة 14 سنة 1921 ( المعدل بقانون نمرة 25 سنة 1921 ) وهو خاص بإيجارات الأراضي الزراعية ، وقد جاء في ديباجته ما يأتي : “بما أنه تلقاء هبوط أثمان القطن هبوطاً تجاوز كل تقدير يقضي العدل بأن يرخص على وجه الاستثناء في إعادة النظر في إيجارات الأراضي الزراعية المتفق عليها في العقود المبرمة في سنة 1930 عن سنة 1920 – سنة 1921 الزراعية” . وقد قضت المادتان الأولى والثانية من هذا القانون بأن تشكل في كل مديرية لجنة أو أكثر تسمى لجنة إيجارات الأراضي الزراعية ، وتتألف اللجنة من أحد قضاة المحاكم الأهلية رئيساً ومن اثنين من الأعيان أحدهما يمثل الملا والثاني يمثل المستأجرين . وجاء في المادة الثالثة أن اللجنة تختص بالنظر في الطلبات التي تقدم إليها من المستأجرين ، وبتحديد قيمة الإيجار عن سنة 1920 – سنة 1921 الزراعية دون غيرها ، مراعية على قدر المستطاع التوفيق بين مصلحة المالك ومصلحة المستأجر . وصدر في السنة التالية قانون نمرة 16 سنة 1922 يتبع نفس الطرقة المتقدمة لتخفيض أجور الأراضي الزراعية عن سنة 1921 – سنة 1922 . وفي سنة 1927 ، لما استحكمت أزمة القطنه ، فكر أولو الأمر في إصدار قانون مماثل للقانونين السابقين ، ولكنهم عدلوا عن ذلك إلى تشكيل لجان استشارية مهمتها التوفيق بين المؤجر والمستأجر ومراعاة مصلحة الطرفين بتخفيض الأجرة تخفيضاً برضاه كل منهما ، ولم يكن لهذه اللجان سلطة إجبار المتعاقدين على الرضاء بحكمها” ( الإيجار للمؤلف فقرة 139 ص 184 – ص 187 ) – وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأن القانون رقم 14 لسنة 1921 الخاص بإيجار الأراضي الزراعية لم يشتر ضرورة زراعة القطن في الأرض جميعها أو في جئها ، وإما يكفي أن يكون التأجير حصل بغرض زراعة القطن في كل الأرض أو بعضها ( استئناف وطني 6 فبراير سنة 1923 المحاماة 3 رقم 150 ص 206 ) .

ثم تدخل المشرع في سنة 930 بقانون رقم 54 لسنة 1930 ، يؤجل المطالبة بخمس أجرة الأرض الزراعية المستحقة من سنة 1929 – سنة 1930 إلى أول سبتمبر سنة 1931 . ثم أعفى المستأجر من هذا الخمس المؤجل إذا هو دفع أربعة أخماس الأجرة الباقية ، وذلك بقانون رقم 103 لسنة 1931 . ثم صدر قانون رقم 32 لسنة 1932  لتخفيض إيجار الأراضي الزراعية عن سنة 1930 – 1931 ، فقانون رقم 55 لسنة 1932 لمنح مهلة للوفاء بإيجار الأرض الزراعية عن سنة 1931 – 1932 . وتعتبر هذه القوانين جميعاً ، كقانون الإصلاح الزراعي ، متعلقة بالنظام العام ( دمياط 15 فبراير سنة 1933 المحاماة 11 رقم 26 ص 58 – وانظر سليمان مرقس فقرة 300 ص 564 هامش 1 ) .

وقد أصدرت محكم النقض عدة أحكام في خصوص هذه القوانين الاستثنائية الموقتة ، ومن أهم المبادئ التي تضمنتها هذه الأحكام ما يأتي :

1- مناط تطبيق هذه القوانين هو أن تكون الأطيان المؤجرة قد استؤجرت لتزرع قطناً على الوجه المعتاد ، ولمحكمة الموضوع أن تحصل من ظروف عقود التأجير ومما ورد بها من شروط متعلقة بقدر الأجرة وبمواعيد تسديدها ومواعيد تسليم الأطيان عند انتهاء المدة أن الأرض المؤجرة لم تكن بحسب طبيعتها ولا بحسب نية المتعاقدين من الأراضي التي استؤجرت لتزرع قطناً حسب العرف والعادة ( نقض مدني 6 فبراير سنة 1936 مجموعة عمر 1 رقم 324 ص 1047 ) .

2- إذا كان الإيجار قد وقع فعلا أو كان حكم به وحصل تفذ الحكم فعلا قبل القانون رقم 103 لسنة 1931 الذي يعفى المستأجر من خمس الإيجار المؤجل ، فإن هذا لا يمنع انتفاع المستأجر بهذه المنحة . والمراد بالدفع في هذا الصدد هو الدفع الاختياري ، وحجز المؤجر تحت يد نفسه حجزاً تحفظياً لأنه كان حارساً قضائياً على العين المؤجرة لا يعد دفعاً اختيارياً ( نقض مدني 29 نوفمبر سنة 1934 مجموعة عمر 1 رقم 210 ص 502 ) .

3- لا يشترط للانتفاع بالقانون رقم 103 لسنة 1931 القاضي بالإعفاء من خمس الإيجار المؤجل أن يكون المستأجر مستأجراً أيضاً للسنة التالية كما اشترط ذلك في القانون رقم 54 لسنة 1930 القاضي بتأجيل المطالبة بخمس الإيجار إلى أول سبتمبر سنة 1931 ( نقض مدني 7 نوفمبر سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 298 ص 932 – 8 ديسمبر سنة 1932 مجموعة عمر 1 رقم 80 ص 151 ) .

4- مجرد الاتفاق على تقسيط الأجرة المتأخرة ليس من الاتفاقات الخاصة بالأجرة التي يمتنع معها الانتفاع بالتخفيض طبقاً لما جاء بالقانونين رقم 103 سنة 1931 ورقم 32 سنة1932 ، فإن الاتفاقات الخاصة المعنية في هذا الصدد إنما هي التي تنصب على قدر الأجرة في ذاته بالزيادة أو بالنقص ( نقض مدني 4 أبريل سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 48 ص 151 ) .

( [29] )  فلا تدخل الضرائب الإضافية كالضرائب التي تفرضها مجالس المحافظات وضريبة الدفاع .

( [30] )  وقد يقع أن تكون الأرض لم تربط عليها ضريبة لبوارها أو ربطت عليها ضريبة مخفضة . وقد ورد حكم هذه الحالات فيما يتعلق بتقدير التعويض عن الأرض عند الاستيلاء عليها بما يعادل 70 مثلا للضريبة الأصلية . فجاء في المادة 5 من قانون الإصلاح الزراعي “إذا لم تكن الأرض قد ربطت عليها هذه الضريبة لبوارها ، أو ربطت عليها ضريبة مخفضة قبل العمل بهذا القانون بثلاث سنوات على الأقل ، أو قررت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أن الضريبية المربوطة عليها لا تتناسب مع حالتها ، أعيد تقدير القيمة الإيجارية على الوجه المبين بالقانون رقم 113 لسنة 1939 المشار إليه” . فيمكن تطبيق هذا النص أيضاً لتقدير الحد الأقصى للأجرة . فتقدر القيمة الإيجارية للأراضي البور ، كما يعاد تقدير القيمة الإيجارية للأرض التي ربطت عليها ضريبة مخفضة قبل العمل بقانون الإصلاح الزراعي بثلاث سنوات ، أو للأرض التي ربطت عليها ضريبة لا تتناسب مع حالتها طبقا ًلقرار يصدر من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ، وذلك على الوجه المبين بالقانون الخاص بضريبة الأراضي الزراعية ( رقم 113 لسنة 1939 ) . أما الأرض التي ربطت عليها ضريبة قبل العمل بقانون الإصلاح الزراعي بمدة اقل من ثلاث سنوات ولم تقرر الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أن الضريبة المربوطة عليها لا تتناسب مع حالتها ، فإن الضريبة المربوطة عليها تبقى كما هي دون أن يعاد تقديرها . ويبدو أن السبب في ذلك أنه لا محل لإعادة النظر في تقدير تم منذ مدة قريبة تقل من ثلاث سنوات ولم يصدر قرار بأن هذا التقدير الذي تم لا يتناسب مع حالة الأرض ( منصور مصطفى منصور فقرة 246 ص 634 – محمد علي عرفة في شرح قانون الإصلاح الزراعي فقرة 83 ص 144 ) . ويقال أيضاً في تعليل عدم جواز إعادة التقدير الذي تم قبل انقضاء ثلاث سنوات بأنه “لما كان داء الوساطة واستغلال النفوذ والغدر بأموال الدولة قد استفحل خلال السنوات الثلاثة السابقة على العمل بقانون الإصلاح الزراعي ، فقد قرر المشرع عدم قبول التظلم إلا من الملاك الذين ربطت على أراضيهم ضريبة مخفضة قبل العمل بهذا القانون بثلاث سنوات على الأقل” ( محمد علي عرفة في شرح قانون الإصلاح الزراعي فقرة 83 ص 144 ) .

( [31] )  وكان جعل الأجرة الفعلية معادلة للقيمة الإيجارية أمراً عادلا ، ينصف الفلاح ولا يجحف بالمالك . غير أنه عندما أعيد تقدير القيمة الإيجارية للأراضي الزراعية بعد عشر سنوات كما هو المقرر في إعادة التقدير كل عشر ، فأدى ذلك إلى زيادة هذه القيمة ومن ثم إلى زيادة الضريبة المفروضة ، لم تمنع الحكمة من اخذ الزيادة في الضريبة ، ولكنها منعت المالك من اخذ سبعة أمثالها من الفلاح ، وأصدرت لهذا الغرض القانون رقم 14 لسنة 1961 يقضي بأنه “استثناء من حكم المادة 33 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 ، لا يجوز أن تزيد أجرة الأراضي الزراعية بسبب الزيادة في ضريبة الأطيان الناتجة عن العمل بالتقدير الجديد للإيجار السنوي للأطيان الزراعية إلا بمقدار الزيادة في الضريبة فقط” ( الجريدة الرسمية السنة الرابعة العدد 78 الصادرة في أبريل سنة 1961 ) . ولتوضيح ذلك نفرض أن فداناً ضريبته قبل التقدير الجديد ثلاثة جنيهات ، فإن هذا الفدان يكون إيجاره واحداً وعشرين جنيهاً . فإذا زادت ضريبته بالتقدير الجديد إلى ثلاثة جنيهات  ونصف ، فقد كان الواجب أن يكون إيجاره أربعة وعشرين جنيهاً ونصفا . ولكن القانون رقم 14 لسنة 1961 جعل إيجار هذا الفدان لا يزيد عما كان عليه – أي لا يزيد على واحد وعشرين جنيهاً – إلا بمقدار الزيادة فالضريبة أي بمقدار نصف جنيه فقط ، فيكن الإيجار واحداً وعشرين جنيهاً ونصافً بدلا من أربعة وعشرين جنيهاً ونصفاً ( انظر محمد لبيب شنب فقرة 48 ) .

( [32] ) وجاء في تفسير عادي لهيئة الإصلاح الزراعي ( قرار رقم 2 بجلسة أكتوبر سنة 1952 ) ما يأتي : “مراعاة لما يجري في كثير من حالات الزراعة من أن الغرض من تأجير المالك أرض الذرة أو الأرز أو سماحة من البرسيم لصغار الزراع توفيراً لغذائهم وغذاء ماشيتهم ، ترى اللجنة إباحة ذلك بشرط ألا يتجاوز إيجار البرسيم ثلثي سبعة أمثال الضريبية الأصلية وإيجار الذرة والأرز الثلث من سبعة أمثال الضريبة الأصلية . ولا تسري في هذه الحالة القيود الخاصة بعلاقة المالك بالمستأجر فيما عدا قيمة الإيجار ، ولا يعتبر هذا التأجير وضع يد يترتب عليه امتداد الإيجار . وعلى كل مالك أو مستأجر يزرع على الذمة أن يخصص لصغار الزراع نفس المساحة التي كان يخصصها لهم في العام الماضي لزراعة البرسيم في نفس المزرعة” .

( [33] )  ولما كانت الأرض لا يجوز أن تؤجر لأقل من ثلاث سنوات ، أي ثلاث دورات زراعية سنوية كاملة تشتمل كل دورة منها على المحصولين الشتوي والنيلي ، فإن هذا الحكم لا يطبق إلا في الحالات النادرة التي لا يستحق فيها من الأجرة إلا بمقار أحد المحصولين ، ما إذا انتهى الإيجار قبل انقضاء مدته في أرض مستولي عليها بإلغاء العقد ، أو كما إذا آجرت هيئة الإصلاح الزراعي أرضا مستولي عليها لمحصول شتوي و لمحصول نيلي ، أو كما إذا أو أجرت الأرض لشخص لزراعتها ذرة أو أرزاً لغذائه أو برسيماً لغذاء مواشيه ، أو أو جرت خضراً أو مقاتاً زرعة واحدة ، أو أوجر طرح النهر لمدة تقل عن ثلاث سنوات ، أو أوجرت الأرض المخصصة لزراعة القصب المدة الباقية من الثلاث السنوات بعد انتهاء المزارعة ( انظر محمد لبيب شنب فقرة 48 ص 61 وفقرة 63 ص 81 ) .

( [34] )  انظر في هذا المعنى محمد علي عرفة في شرح قانون الإصلاح الزراعي فقرة 91 ص 167 .

( [35] )  عثمان حسين عبد الله في شرح أحكام الإصلاح الزراعي ص 99 – منصور مصطفى منصور فقرة 246 ص 633 .

( [36] )  ومع ذلك فقد صدر تفسير عادي ( قرار رقم 2 بجلسة 8 أكتوبر سنة 1952 ) من هيئة الإصلاح الزراعي يقضي بأن “الباب الخامس عن العلاقة بين المالك والمستأجر يتعلق بالأرض التي تنتج الحاصلات الحقلية ونباتات الخضر ، ولا يسري ذلك على الأرض المزروعة بأشجار الفاكهة المستديمة ما عدا الموز والشليك فتخضع للفئة الإيجارية التي حددها القانون .

( [37] )  انظر آنفاً فقرة 622 – فقرة 624 .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s