الأحكام المتعلقة بآثار الإيجار


الأحكام المتعلقة بآثار الإيجار

744- التزامات المؤجر والتزامات المستأجر : أورد كل من التقنين المدني وقانون الإصلاح الزراعي أحكاماً خاصة بإيجار الأراضي الزراعية ، فيما يتعلق بالتزامات المؤجر ويما يتعلق بالتزامات المستأجر .

المطلب الأول

الأحكام المتعلقة بالتزامات المؤجر

745- التزامات المؤجر الأساسي هو تمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة : رأينا عند بحث التزامات المؤجر ، في الإيجار بوجه عام ، أن التزامات الأساسي ، الذي تتفرع عنه التزاماته التفصيلية من تسليم العين وتعهدها بالصيانة وضمان التعرض وضمان العيوب الخفية ، هو تمكين المستأجر من الانتفاع بالعين انتفاعاً كاملا .

وفي سبيل تأكيد التزام المؤجر الأساسي بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة انتفاعاً كاملا ، أورد التقنين المدني في إيجار الأراضي الزراعية طائفتين من الأحكام : ( الطائفة الأولى ) أحكام تتعلق بتسليم الأرض المؤجرة وبصيانتها . ( الطائفة الثانية ) أحكام تتعلق بتعذر انتفاع المستأجر بالأرض المؤجرة ، إما لتعذر تهيئتها للزراعة أو لهلاك البذر أو لهلاك الزرع نفسه .

§  1- الأحكام المتعلقة بتسليم الأرض المؤجرة وبصيانتها

746- الأحكام المتعلقة بتسليم الأرض – المواشي والأدوات الزراعية – نص قانوني : تسري الأحكام التي قدمناها في صدد التزام المؤجر بتسليم العين المؤجرة إلى المستأجر في إيجار الأراضي الزراعية كما تسري في غيره $1306 من عقود الإيجار( [1] ) . ويجب إتباع هذه الأحكام في تعيين ما الذي يجب أن يسلم من أرض زراعية( [2] ) وملحقاتها ، وعلى أية حال يجب أن تسلم ، وكيف ومتى وأين يكون التسليم ، وجزءا عدم القيام بالتزام التسليم .

ويتبع في تحديد ملحقات الأرض الزراعية ما سبق إيراده في شأن تحديد ملحقات العين المؤجرة( [3] ) . فالأرض الزراعية يتبعها السواقي والمصارف والمخازن المعدة لتخزين المحصولات وزرائب المواشي والشرب والطريق والمباني الملحقة بالأرض للعمال أو لغيرهم ممن يباشرون الزراعة أو يتعهدونها( [4] ) .

أما في خصوص المواشي والأدوات الزراعية التي توجد في الأرض ، فقد ورد نص خاص يتعلق بها ، وهو المادة 610 من التقنين المدني وتجري على الوجه الآتي : “إذا كانت العين المؤجرة أرضاً زراعية ، فلا يكون المؤجر ملزماً بتسليم $1307 المستأجر المواشي والأدوات الزراعية التي توجد في الأرض إلا إذا كان الإيجار يشملها”( [5] ) . ويخلص من هذا النص أن إيجار الأرض الزراعية لا يشمل في الأصل ما يوجد فيها م مواشي وأدوات زراعية كأدوات الحرث والري والحصاد . فهذه لأهميتها لا تعد مجرد ملحقات للأرض ، ومن ثم لا يشملها العقد . فإذا أريد أن يشملها ،وجب أن يذكر ذلك ، ويكون الإيجار في هذه الحالة مصباً لا على الأرض فحسب ، بل أيضاً على المواشي والأدوات الزراعية . ويترتب على ذلك أن الأجرة التي يدفعها المستأجر تكون قسمين ، قسما منها للأرض وقسما آخر للمواشي والأدوات الزراعية . ومن ثم يجوز أن يدفع المستأجر في إيجار الأرض والمواشي والأدوات الزراعية أجرة تزيد على $1308 الحد الأقصى المفروض لإيجار الأرض وحدها ، والزيادة تكون أجرة للمواشي والأدوات الزراعية . ويشترط لجواز ذلك ألا يكون هناك تحايل على القانون ، وألا يبالغ في الأجرة المخصصة للمواشي والأدوات الزراعية ليتخذ من ذلك ذريعة لإخفاء زيادة في أجرة الأرض تجعلها مجاوزة للحد الأقصى المسموح به قانوناً .

فإذا لم يشمل عقد الإيجار ذكر المواشي والأدوات ، فإنها لا تدخل في الإيجار كما قدمنا ، ولا يطالب المستأجر عند نهاية الإيجار برد شيء لم يتسلمه . أما إذا ذكرت فدخلت في الإيجار ، فإن المستأجر يكون مطالباً بردها بالحالة التي تسلمها بها . لذلك يكون من مصلحة كل من المؤجر والمستأجر أن يكتب محضر جرد بها ، توصف فيه وصفاً دقيقاً ، وتبين فيه حالتها ، وتقدر قيمتها . وقد قدمنا عند الكلام في الإيجار بوجه عام( [6] ) أنه إذا لم يتفق المتعاقدان على عمل محضر جرد بالعين المؤجرة وملحقاتها وما يشتمل عليه عقد الإيجار ، وكانت الحالة تستدعي عمل هذا المحضر ، فلكل متعاقد أن يطلب من الآخر الاشتراك معه في عمله ، لأن في ذلك تحديداً لالتزام كل منهما . ويجوز الالتجاء للقضاء في ذلك ، والمحكمة تحجج ميعاداً للقيام بهذا العمل . وهذا الحكم ينطبق على محضر الجرد الخاص بالمواشي والأدوات الزراعية فإنه من الواضح أن الحالة تستدعي عمل هذا المحضر . فإذا لم يرد أحد المتعاقدين الاشتراك في المحضر ، عينت المحكمة خبير لعمله ، ومصروفات القضية بما فيها أتعاب الخبير تكون على المتعاقد الممتنع من الاشتراك ، إلا إذا كان الخير ضرورياً لعمل المحضر أو كان المتعاقدان قد اتفقا على ضرورة تعيين الخبير ففي هاتين الحالتين تكون أتعاب الخبير داخلة في مصروفات علم المحضر نفسه . وقد كان المشرع التمهيدي للمادة 610 مدني ينص على وجوب عمل محضر الجرد ، فكانت هناك فقرة ثانية لهذا المادة تقضي بأنه إذا شمل عقد الإيجار المواشي والأدوات الزراعي “وجب أن يكتب محضر جرد بها ، تقدر فيه قيمتها باتفاق الطرفين ، وأن تسلم لكل طرف نسخة من هذا المحضر موقعاً عليها من الطرف الآخر” . فحذفت هذه الفقرة في لجنة المراجعة ، ” لأن حكمها $1309 تفصيلي”( [7] ) . وليست الفقرة المحذوفة إلا تطبيقاً للقواعد العامة التي أسلفنا ذكرها ، فتسري بالرغم من حذفها . وقد ورد في شأنها في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ما يأتي : ” فالعين المؤجرة ، وهي الأرض الزراعية ، قد يوجد فيها مواش وأدوات مملوكة للمؤجر ، والأصل أنها لا تدخل في الإيجار إلا إذا اتفق على ذلك . فإذا كان هناك اتفاق ، وجب أن يكتب محضر جرد بها من نسختين ، لكل طرف نسخة موقع عيها من الطرف الآخر . وهذا المحضر وسيلة للإثبات من شأنها أن تحسم النزاع ، لا سيما أن قيمة الأدوات والمواشي تذر في المحضر مقدرة باتفاق الطرفين ، فإذا ضاع شيء منها أو تلف ، ولم يثبت المستأجر ألا يدله في ذلك ، كان مسئولا عن هذه القيمة المقدرة”( [8] ) . وسنرى ، عند الكلام في الأحكام الخاصة بالتزامات المستأجر ، مدى مسئوليته عما تسلمه من مواش وأدوات زراعية( [9] ) .

فإذا لم يحرر محضر الجرد لأن أحداً من المتعاقدين لم يلزم الآخر بتحريره ، كان إثبات أن الرد قد شمل جميع المواشي والأدوات الزراعية التي دخلت في عقد الإيجار ، وأنها ردت بالحالة التي كانت بها وقت تسلمها ، يقع عبؤه على المستأجر وفقاً للقواعد العامة( [10] ) ، وله أن يثبت ذلك بجميع طرق الإثبات . ويفترض . حتى يقيم المستأجر الدليل على العكس ، أن هذا قد تسلم المواشي والأدوات الزراعية في حالة حسنة ، ود سبق بيان ما تقضي به القواعد العامة في ذلك( [11] ) . أما عبء إثبات الاتفاق ذاته الذي يقرر ا عقد الإيجار يشمل المواشي والأدوات الزراعية ، فيقع على من يدعيه . فإن ادعاه المستأجر وقت تسلم الأرض المؤجرة كان عليه أن يثبت ذلك ، وإن ادعاه المؤجر وقت استرداد العين المؤجرة كان هو المكلف بالإثبات( [12] ) .

وإذا شمل الإيجار المواشي والأدوات الزراعية أو أيهما ، فإن المجر يكون $1310 ملتزماً بتمكين من الانتفاع بما أجره له من ذلك . فإن هلكت الماشية أو تلفت الأدوات الزراعية ، وأثبت المستأجر ران هلاك الماشية أو تلف الأدوات الزراعية قد وقع بسبب لا يد له فيه ، وجب على المؤجر أن يعوض المستأجر ما هلك من الماشية وأن يصلح ما تلفت من الأدوات الزراعية أو يقدم للمستأجر أدوات بدلها . فإذا لم يبادر إلى تنفيذ التزامه بعد أن يخطره المستأجر بذلك ، أو كان تنفيذ هذا الالتزام على يد المؤجر يقتضي تأخيراً يعوق السير المعتاد لاستغلال الأرض المؤجرة ، جاز للمستأجر أن يتولى بنفسه تعويض ما هلك من الماشية وإصلاح ما تلف عن الأدوات أو إحضار بدلها . ويكون ذلك على حساب المؤجر وللمستأجر أن يرجع به عليه ، وله أن يخصم ما أنفقه من أقساط الأجرة المستحقة( [13] ) . وقد كان المشرع التمهيدي للمادة 611 مدني ، كما سنرى ، يتضمن في الفقرة الثانية هذه الأحكام ، إذ كان النص يقضي بأن “يكون المؤجر هو الملزم بتعويض ما يهلك من ماشية وأدوات زراعية لسبب لا يد للمستأجر فيه . فإذا اخطر المؤجر بهذا الهلاك ، ولم يبادر إلى تنفيذ التزامه ، أو اقتضى اتفقا المستأجر معه تأخيراً يعوق السير المعتاد للاستغلال ، كان للمستأجر أن يعوض ما هلك ، ويكون ذلك على حساب المؤجر ، ويخصم المستأجر ما أنفقه من أول قسط مستحق من الأجرة” . فحذفت هذه الفقرة في لجنة المراجعة اكتفاء بالقواعد العامة( [14] ) . وقد رأينا أن الأحكام التي تقضي بها القواعد العامة هي نفس الأحكام التي تضمنها النص المحذوف .

747- الأحكام المتعلقة بصيانة الأرض المؤجرة – نص قانوني : قدمنا ، عند الكلام في الإيجار بوجه عام ، أن المؤجر يلتزم بتعهد العين المؤجرة بالصيانة ، فيقوم بالترميمات الضرورية للانتفاع بالعين حتى يتمكن المستأجر من الانتفاع بها انتفاعاً كاملاً( [15] ) . والإصلاحات التي يجوز أن تتطلبها الأرض الزراعية إما أن تكون إصلاحات تأجيرية وهذه على المستأجر ، وإما أن تكون إصلاحات $1311 غير تأجيرية وهذه على المؤجر . وقد تكلفت المادة 614 مدني ببيان كل من النوعين . والذي يعنينا هنا هو الإصلاحات غير التأجيرية التي يلتزم بها المؤجر ، وقد أتت الفقرة الثانية من هذه المادة ( 614 مدني ) بأمثلة منها ، إذ تنص على ما يأتي : “أما إقامة المباني والإصلاحات الكبرى للمباني القائمة وغيرها من ملحقات العين ، فيلتزم بها المؤجر ، ما لم يقض الاتفاق أو العرف بغير ذلك . وكذلك يكون الحكم في الإصلاحات اللازمة للآبار والترع ومجاري المياه والخزانات”( [16] ) .

ويلاحظ أن الإصلاحات الواردة في النص تتميز عن الإصلاحات التأجيرية التي تقع على عاتق المستأجر بأنها إصلاحات كبيرة ، فإقامة المباني كالمخازن والزرائب وبيوت العمال والفلاحين ، والإصلاحات الكبيرة في هذه المباني وفي الخزانات ، والإصلاحات اللازمة لموارد المياه من آبار وترع ومجار ، كل هذه إما أعمال إنشائية وإما إصلاحات كبيرة . وقد ذكرها النص على سبيل التمثيل ، لا على سبيل الحصر . والأصل أن الاتفاق هو الذي يعين الإصلاحات التي يقوم $1312 بها المؤجر . فإذا لم يوجد اتفاق ، عينها العرف الزراعي . فإن لم يوجد عرف ، سري نص القانون المتقدم الذكر( [17] ) .

وإذا أخل المؤجر بالتزامه من القيام بهذه الإصلاحات ، وجب تطبيق القواعد العامة . وهذه تجيز ، كما تقول المادة 568 مدني : “للمستأجر أن يحصل على ترخيص من القضاء في إجراء ذلك بنفسه وفي استيفاء ما أنفقه خصما من الأجرة ، وهذا دون إخلال بحقه في طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة .ويجوز للمستأجر دون حاجة إلى ترخيص من القضاء أن يقوم بإجراء الترميمات المستعجلة أو الترميمات البسيطة مما يلتزم به المؤجر ، سواء كان العيب موجوداً وقت بدء الانتفاع أو طرأ بعد ذلك ، إذا لم يقم المؤجر بعد أعذاره بتنفيذ هذا الالتزام في ميعاد مناسب ، على أن يستوفي المستأجر ما أنفقه خصما من الأجرة” . وقد سبق أن بسطنا هذه الأحكام تفصيلا( [18] ) .

§  2- الأحكام المتعلقة بتعذر انتفاع المستأجر بالأرض المؤجرة

748- فروض ثلاثة : قد يتعذر على المستأجر أن ينتفع بالعين المؤجرة ، ويكون هذا في أحد فروض ثلاثة :

أولا – يتعذر على المستأجر تهيئة الأرض للزراعة أو بذرها أو يهلك البذر .

ثانياً – ينتج المحصول ولكنه يهلك قبل حصاده .

ثالثاً – ينتج المحصول ويحصد ولكنه يهلك بعد حصاده .

فهذه فروض ثلاثة نبحثها على التعاقب ، وفها جميعاً لم يتمكن المستأجر من الانتفاع بالأرض المؤجرة مع أن المؤجر ملزم بتمكينه من ذلك .

749- الفرض الأول – تعذر تهيئة الأرض للزراعة أو بذرها أو هلاك البذر – نص قانوني : تنص المادة 615 من التقنين المدني على ما يأتي : إذا منع المستأجر من تهيئة الأرض للزراعة أو من بذرها ، أو هلك البذر كله $1313 أو أكثره ، وكان ذلك بسب قوة قاهرة ، برئت ذمة المستأجر من الأجرة كلها أو بعضها بحسب الأحوال . كل هذا ما لم يوحد اتفاق يقضي بغيره( [19] )” .

والأصل في ذلك أن المستأجر يتعاقد مع المؤجر على التمكن من الانتفاع بالعين المؤجرة ، فإذا لم يتمكن من الانتفاع دون خطأ منه ، فإن العقد ينفسخ أو يفسخ ، حتى لو كان عدم تمكن المستأجر من الانتفاع لا يرجع إلى خطأ المؤجر ، بل يرجع إلى قوة قاهرة . والأجرة في عقد الإيجار تقابل المنفعة ، فما لم تستوف منفعته تسقط أجرته( [20] ) . وقد مرت تطبيقات كثيرة لهذا المبدأ ، في هلاك العين المؤجرة هلاكاً ماديا أو هلاكاً قانونياً ، وفي حاجتها إلى الترميم ، وفي التعرض للمستأجر في الانتفاع بالعين ، $1314  وفي انطوائها على عيوب خفية . وهذا نحن ، في صدد إيجار الأرض الزراعية ، أمام تطبيق آخر لهذا المبدأ . والمستأجر هنا قد منعته قوة قاهرة من زراعة الأرض ، أي من الانتفاع بها ، فسقطت عنه الأجرة لها أو بعضها بحس الأحوال .

ويشترط في ذلك أن يكون الذي منع المستأجر من الزراعة قوة قاهرة . فلو كان المنع لخطأ من المستأجر ، بقي مرتباً بعقد الإيجار( [21] ) . أما إذا كان المنع لخطأ من المؤجر ، فإن الأجرة تسقط من باب أولى ، وقد يرجع عليه المستأجر بالتعويض إذا كان له محل . ومن أمثلة القوة القاهرة التي تمنع من الزرع الفيضان غير العادي ، فتغمر المياه الأرض وتحول دون زراعتها ، أو كما تقول المادة 800 من التقنين المدني العراقي : “إذا غلب الماء على الأرض المؤجرة فاستبحرت ولم يمكن زراعها” . ومن أمثلتها أيضاً انخفاض منسوب النيل أو انقطاع وسائل الري ، فلا يتمكن المستأجر من ري الأرض( [22] ) . ومن أمثلتها كذلك استيلاء الإدارة على الأرض أو صدور قانون يمنع زراعة نوع المحصول الذي أوجرت الأرض لزراعته( [23] ) . ، أو نشوب حرب فيغير العدو على الأرض ويمنع من زراعتها ، أو حدوث زلزال يشق الأرض فيجعلها غير صالحة للزراعة أو يجعل الماء يغمرها . أما إذا امتنعت زراعة الأرض بسبب نشع بها أو عيب في تربتها أو أعشاب ضارة فيها ، فإن هذا يعتبر عيباً خفياً في الأرض ويستوجب الضمان على النحو الذي أسلفناه في ضمان العيوب الخفية( [24] ) .

$1315 ويشترط أيضاً أن تكون القوة القاهرة قد منعت المستأجر من تهيئة الأرض للزراعة أو من بذرها ، أو إذا كان قد بذرها تكون القوة القاهرة قد تسببت في هلاك البذر أو بعض بحيث يزيد ما يهلك منه على النصف( [25] ) .

فإذا توافر هذان الشرطان( [26] ) ، سقطت الأجرة عن المستأجر كلها أو بعضها . والسبيل إلى سقوط الأجرة كلها هو انفساخ العقد إذا منعت القوة القاهرة المستأجر من زراعة الأرض بتاتاً ، أو هلك البذر كله ولم يتمكن المستأجر م زراعة الأرض ببذر جديد . أما إذا منع المستأجر منن تهيئة بعض الأرض للزراعة ، أو تعطلت زراعة الأرض بع الوقت ، أو هلك أكثر من نصف البذر دون أن يلهك كله( [27] ) ، كان المستأجر بالخيار بين فسخ العقد إذا أثبت أنه لم يكن ليتعاقد لو أنه علم هذا المصير ، أو استبقاء العقد مع إنقاص الأجرة بمقدار يتناسب مع حرمانه من الانتفاع بالأرض . ولا يرجع المستأجر بتعويض على المؤجر في أي حال ، لأن المفروض أن الحادثة الجبرية لم تكن بفعل المؤجر( [28] ) .

هذا والأحكام المتقدمة الذكر ليست من النظام العام ،  فيجوز الاتفاق على ما يخالفها . ومن ثم يجوز للمجر أن يشترط على المستأجر أن يتحمل تبعة القوة القاهرة ، فلا تسقط عنه الأجرة حتى لو منعته القوة القاهرة من تهيئة الأرض للزراعة أو هلك البذر بعضه أو كله( [29] ) . كما يجوز للمؤجر أن يشترط أنه غير $1317 ملزم بجلب المياه اللازمة لري الأرض ، وغير مسئول عن تعطل آلات الري( [30] ) . كذلك يجوز للمستأجر أن يشترط على المؤجر أن يكن له حق الرجوع عليه ، حتى لو لم تكن الحادثة الجبرية من شأنها أن تمنعه من الزراعة ، بل تجعل ذك أكثر مؤونة عليه ، أو حتى لو كانت الحادثة الجبرية لم تتلف أكثر من نصف البذر( [31] ) .

750- الفرض الثاني – هلاك المحصول قبل حصاده – نص قانوني : تنص المادة 616 من التقنين المدني على ما يأتي :

“1- إذا بذر المستأجر الأرض ثم هلك الزرع كله قبل حصاده بسبب قوة قاهرة ، جاز للمستأجر أن يطلب إسقاط الأجرة” .

“2- أما إذا لم يهلك إلا بعض الزرع ولكن ترتب على الهلاك نقص كبير في ريع الأرض ، كان للمستأجر أن يطلب إنقاص الأجرة” .

“3- وليس للمستأجر أن يطلب إسقاط الأجرة أو إنقاصها إذا كان قد عوض عما أصابه من ضرر بما عاد عليه من أرباح في مدة الإجارة كلها ، أو بما حصل عليه من طريق التأمين ، أو من أي طريق آخر”( [32] ) .

$1319 وفي هذا الفرض نرى أن المستأجر تمكن من تهيئة الأرض للزراعة وبذرها ونتج المحصول ، ولكن قبل أن يحصده هلك بقوة قاهرة . فالأرض هنا قد أنتجت ، بينما هي في الفرض السابق لم ينتج . ولكن إنتاج الأرض شيء واستيفاء منفعتها شيء آخر ، والمستأجر لا يستوفي منفعة الأرض بمجرد إنتاجها محصولا ، $1320 بل هو لا يستوفي هذه المنفعة إلا إذا حصد المحصول . والأجرة إنما تقابل منفعة الأرض ، ولا تقابل إنتاج الأرض للمحصول . فإذا لم يحصد المستأجر المحصول وهلك وهو لا يزال في الأرض ، فإن المستأجر لا يعتبر كما قدمنا مستوفياً للمنفعة فتسقط عنه الأجرة( [33] ) .

ويتشرط هنا أن يكون هلاك المحصول بقوة قاهرة . وقد قدمنا فيما سبق أمثلة للقوة القاهرة التي تمنع من تهيئة الأرض الزراعية – الفيضان غير العادي( [34] ) وانعدام وسائل الري واستيلاء الإدارة على الأرض وصدور قانون بمنع زراعة المحصول الذي أوجرت الأرض من أجله ونشوب حرب وحدوث زلزال – فهذه أيضاً حوادث قهرية قد تسبب هلاك المحصول قبل أن يحصد . ويكن أن يضاف إليها تفي دودة القطن في المحصول تفشياً غير عادي( [35] ) . حتى تأتي على جزء كبير $1321 منه ، وأسراب الجراد تأكل المحصول كله أو بعضه ، والحريق يشتعل فيأتي على الزراعة أو على جزء منها ، والصاعقة تنزل من السماء فتسبب الحريق هذه كلها وغيرها( [36] ) حوادث قهرية قد تكون هي السبب في هلاك المحصول . ويشترط كذلك ، كما قدمنا ، أن يكون المحصول قائماً في الأرض لم يحصد( [37] ) . ويشترط أخيراً أن يكون المحصول قد هلك كله ، أو هلك جزء كبير منه ترتب على هلاكه نقص كبر في ربع الأرض( [38] ) . فالعبرة في هذا الشرط الأخير بنقص جزءاً منها فاكهة أو زهوراً وزرع الجزء الآخر محصولا عادياً . ففي هذه الحالة قد لا يكون هلاك كل المحصول العادي من شأنه أن ينقص ريع الأرض نقصاً كبيراً ، وقد يكون هلاك نصف الفاكهة أو الزهور أو هلاك ثلثها من شأنه أن يصيب ريع الأرض بالنقص الكبير( [39] ) . ويحمل المستأجر عبء إثبات توافر هذه $1322 الشروط الثلاثة ، وله أن يثبت ذلك بجميع الطرق لأنه إنما يثبت وقائع مادية . وإثبات هلاك المحصول وهو لا  يزال قائماً في الأرض متيسر ، كما أن إثبات سبب الهلاك ليس بالصعب ، وخير طريق لذلك هو المعاينة . فإذا لم يتفق المؤجر مع المستأجر على النتائج التي تستخلص من المعاينة ، جاز للمستأجر أن يرفع دعوى أمام القضاء المستعجل لإثبات حالة الزرع( [40] ) .

ومتى توافرت الشروط المتقدم ذكرها ، وجب التمييز من فرضين : ( الفرض الأول ) أن يكون المحصول كله قد هلك . وفي هذا الفرض يجوز للمستأجر طلب فسخ الإيجار ، فتسقط عنه الأجرة كلها ، ولا يدفعها إذا لم تكن قد دفع ويستردها إذا كان قد دفعا . وليس له أن يطلب بتعويض ، لأن هلاك المحصول لم يكن بخطأ المؤجر . ( والفرض الثاني ) أن يكون جزء من المحصول قد هلك . وهنا يجب التفريق بين الحالتين . الحالة الأولى أن يكون قد ترتب على هلاك هذا الجزء نقص كبير في ريع الأرض ، النصف أو أكثر أو أقل . ويترك ذلك لتقدير المحكمة ، فلا تتقيد برقم محدد كما تتقيد في التقنين الفرنسي حيث تقضي نصوصه بأنه يهلك نصف المحصول على الأقل في الكمية لا في القيمة . ويترك ذلك لتقدير المحكمة ، فلا تتقيد برقم محدد كما تتقيد في التقنين الفرنسي حيث تقضي نصوصه بأن يهلك نصف المحصول على الأقل في الكمية لا في القيمة . وفي هذه الحالة يجوز للمستأجر أن يطلب إنقاص الأجرة بما يتناسب مع ما نص من ريع الأرض ، وليس له أن يطلب تعويضاً فوق ذلك لأن المحصول لم يهلك بخطأ المؤجر كما قدمنا . والحالة الثانية ألا يكون قد ترتب على هلاك الجزء الذي هلك من المحصول نقص كبير في ريع الأرض . وفي هذه الحالة لا يحق للمستأجر أن يرجع بشيء على المؤجر ، لا بفسخ الإيجار ولا بإنقاص الأجرة .

على أنه يمتنع على المستأجر أن يطلب فسخ الإيجار وإسقاط الجرة في الفرض الأول ، أو أن يطلب إنقاص الأجرة في الحالة أولى من القرض الثاني ، إذا تحقق أحد أمرين :

$1323 أولا – إذا كان قد عوض عما أصابه من ضرر بما عاد عليه من أرباح في مدة الإجارة كلها . ونفرض لتوضيح ذلك أن الإيجار مدته ثلاث سنوات . في السنة الأولى منها زاد ريع الأرض عن معدله فكان 180% من هذا المعدل . وفي السنة الثانية نزل ريع الأرض بسبب حادثة قهرية إلى 60% من معدله . ففي هذه الحالة لا يرجع المستأجر بشيء على المؤجر لأن الخسارة التي أصابته في السنة الثانية عوضها الكسب الذي جناه في السنة الأولى ، بل إن هذا الكسب أربى على الخسارة بمقدار 40% عن المعدل فيجب إذن على المستأجر أن يدفع إيجار السنة الثانية كاملا دون أن يستنزل منه شيئاً . وإذا فرضنا أن ريع الأرض نزل أيضاً في السنة الثالثة بسب حادثة قهرية إلى 60% عن معدله ، فإن كسب السنة الأولى وقد أربى على خسارة السنة الثانية بمقدار 40% كما قدمنا يعوض خسارة السنة الثالثة . أما إذا كان الريع في السنة الثالثة نزل عن معدله أكثر من ذلك فكان 30% من هذا المعدل مثلا ، فإن فائض كسب السنة الأولى وهو 40% لا يعوض من خسارة السنة الثالثة وهي 70% إلا بمقداره . وما بقى من الخاسرة وهو 30% يقتضي إنقاص الأجرة بهذه النسبة فلا يدفع المستأجر من أجرة السنة الثالثة إلا 70% . وإذا فرضنا في هذا المثل ذاته أن النقص في ريع الأرض بسبب الحادثة القهرية أصاب المستأجر في السنة الأولى ، فكان ريع هذه السنة 60% من معدله ، فإن المستأجر في هذه الحالة لا يحق له الرجوع على المؤجر بسبب هذه الخسارة إلا إذا تبين أنه لم يعوض عنها في السنتين التاليتين . ومن ثم يجب عليه دفع الأجرة كاملة في السنة الأولى ويتربص  إلى السنيتين التاليتين . ومن ثم يجب عليه دفع الأجرة كاملة في السنة الأولى ويتربص إلى السنتين التاليتين ، فإن زاد الريع في إحداهما أو فيهما معاً عن معدله بما يعوض خسارة السنة الأولى ، كان التزامه بدفع كامل أجرة السنة الأولى نهائياً ولا يسترد شيئاً مما دفعه من هذه الأجرة . أما إذا لم يعوض ربح السنتين التاليتين خسارة السنة ألأولى ، فإن الباقي من الخسارة دون تعويض يقتضي أن يستنزل من أجرة السنة الأولى بنسبته . فإذا كان ربح السنتين التاليتين 15% من معدل الريع مثلا ، كان صافي خسارة المستأجر في السنة الأولى 25% واسترد من المؤجر 25% من أجرة السنة الأولى الذي سبق أن دفعه . أما إذا كانت السنتان التاليتان لم يحققا ربحا أو كان الريع $1324 في ا؛داهما أو في كلتيهما أقل من المعدل بما لا يعتبر نقصاً كبيراً ( 10% مثلا ) ، فإن المستأجر لا يكون قد عوض شيئاً عن خسارة السنة الأولى وهي 40% ، فيسترد من المؤجر 40% من أجرة السنة الأولى . ونرى مما تقدم أن المستأجر إذا أصابته الخسارة في أول سنة أو في السنين الأولى ، وجب عليه مع ذلك أن يدفع الأجرة كاملة ويتربص إلى السنوات الباقية من الإيجار . وقد أجاز التقنين المدني الفرنسي ( م 1769 ) ( [41] ) ، علاجا لهذه الحالة ، أن يحصل المستأجر من القاضي على إذن في أن يوقف موقتا دفع جزء من الأجرة في مقابل الخسارة ، على أن يدفعه بعد ذلك أو يعفى منه نهائياً تبعا لما يصل إليه في السنوات الباقية . ولا نرى ما يمنع من إتباع هذا الحل في مصر ، أو في القليل يجوز للمستأجر أن يستصدر أمرا بحجز تحفظي تحت يده على الأجرة المستحقة بمقدار نسبة الخسارة في أن هذه النسبة من الخسارة دين في ذمة المؤجر معلق على شرط واقف فيجوز توقيع الحجز التحفظي من أجله( [42] ) . ويبقى بعد ذلك أن نلاحظ أن السنوات التي يتربص فيها المستأجر حتى يتبين ما إذا كان قد عوض عن خسارته هي السنوات الفعلية التي بقي فيها عقد الإيجار قائما ، حتى لو فسخ الإيجار قبل انقضاء مدته الأصلية ول بخطأ من المستأجر( [43] ) ، أو امتد الإيجار بعد انقضاء مدته الأصلية بحكم القانون .

ثانياً – إذا كان عوض عما أصباه من ضرر بما حصل عليه من طريق التأمين أو من أي طريق آخر : فقد لا ينتظر المستأجر حتى يعوض عن خسارته في السنوات الباقية من الإيجار ، إذ يكون قد عوض عن هذه الخسارة من طريق آخر ، فلا يرجع على المؤجر بشيء ويجب عليه أن يدفع له الأجرة $1325 كاملة . وقد أورد القانون أبرز مثل لذلك أن يكون المستأجر مؤمناً على هذه الخسارة ، فتعوضه شركة التأمين ، ومن ثم لا يحتاج إلى تعوض آخر . ولو لم يذكر القانون هذا الطريق من التعويض بالذات ، لما جاز القول به تطبيقاً للقواعد العامة . ذلك أن المؤجر ليس طرفاً في عقد التأمين ، والمستأجر إنما حصل من شركة التأمين على تعويض مقابل الأقساط التي دفعها ، فكان مقتضى تطبيق القواعد العامة أن يرجع المستأجر على المؤجر بالخسارة بالرغم من حصوله على تعويض من شركة التأمين . ولكن القانون بصريح النص جعل الحصول على تعويض من شركة التأمين مانعاً من رجوع المستأجر على المؤجر بالخسارة( [44] ) . وقد يحصل المستأجر على تعويض من طريق آخر غير طريق التأمين ، كأن يهلك المحصول بحريق ويدفع المسئول عن هذا الحريق التعويض ، أو أن يكون سبب هلاك المحصول فيضان النيل فيضاناً استثنائياً وتعطي الحكومة المستأجر تعويضاً عن ذلك . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : “لا يجوز للمستأجر أن يطلب إنقاص الأجرة أو إسقاطها إذا كان قد عوض عما أصابه من الضرر عن طريق آخر ، كأن كان مؤمناً ضد التلف وعوض بمبلغ التأمين ، أو كان سبب الهلاك فيضان النيل فيضاناً استثنائياً وأعطت الحكومة تعويضاً عن ذلك”( [45] )

والأحكام المتقدمة الذكر لا تتعلق بالنظام العام ، فيجوز الاتفاق على ما يخالفها( [46] ) . ومن ثم يجوز للمؤجر أن يشترط عدم مسئوليته عن الحوادث القهرية فلا يرجع عليه المستأجر بشيء إذا وقع حادث قهري تسببت عنه خسارة ، دون تمييز بين ما إذا كان هذا الحادث معتاداً كالجراد والحريق( [47] ) $1326 أو غير معتاد كالحرب والزلزال( [48] ) . وكذلك يجوز للمستأجر أن يشترط ضمان المؤجر لأي محصول يهلك قبل الحصاد مهما كان مقداره ، ولو كان هذا المقدار ليس من شأنه أن ينقص ريع الأرض إنقاصاً كبيراً . وقد كان هذا المقدار ليس من شأنه أن ينقص ريع الأرض إنقاصاً كبيراً . وقد كان المشرع التمهيدي يتضمن نصاً في هذا الشأن يفرق بين الحوادث القهرية المعتادة فيجيز للمؤجر أن يحمل المستأجر تبعتها باتفاق خاص ، وبين الحوادث القهرية غير المعتادة فلا يجيز للمؤجر ذلك . فكانت المادة 821 من المشروع التمهيدي تنص على أنه “يجوز للمستأجر أن يتحمل بشرط صريح في العقد تبعة الهلاك إذا نشأ عن حوادث معتادة . أما الهلاك الذي ينشأ عن حوادث غير معتادة كالحرب والفيضان في جهات غير معرضة لهذه الأخطار ، فلا يجوز أن يتحمل المستأجر تبعته( [49] )” . وقد حذف هذا النص في لجنة المراجعة اكتفاء بتطبيق القواعد العامة( [50] ) . وتطبيق القواعد العامة يقتضي ، كما قدمنا ، عدم التمييز بين $1327 الحوادث القهرية المعتادة والحوادث القهرية غير المعتادة ، وجواز أن يتحمل المستأجر تبعة هذه الحوادث جميعها بموجب اتفاق خاص( [51] ) .

751- الفرض الثالث – هلاك المحصول بعد حصاده : بقي الفرض الأخير ، وهو أن يهلك المحصول بعد حصاده . وفي هذا الفرض ، بعد أن حصد المستأجر المحصول وأصبح في متناول يده ، يكون قد استوفى الانتفاع بالأرض المؤجرة ، فتجب عليه الأجرة كاملة . وإذا هلك المحصول كله أو بعضه بعد الحصاد ، أي بعد استيفاء المستأجر لمنفعة الأرض ، لم يسقط شيء من ألأجرة يقابل ما هلك من المحصول . بل يتحمل المستأجر تبعة الهلاك ، لأن المحصول هلك على ملكه بعد استوفى منفعة الأرض( [52] ) .

$1328 ويستثنى من ذلك أن المؤجر قد اتفق مع المستأجر على أن تكون الأجرة جزءاً من المحصول ، وهذه هي المزارعة . ففي هذه الحالة يتحمل المؤجر نصيبه فيما هلك . فإذا كان المؤجر قد اشترط أن تكون الأجرة نصف المحصول مثلا ، وهلك ربع المحصول بقوة قاهرة ل يتقاض المؤجر من المحصول الباقي ، وهو ثلاثة أرباع المحصول الأصلي ، إلا نصفه أي ثلاثة أثمان المحصول الأصلي . ويجب بداهة أن يكون الهلاك قد وقع بقوة قاهرة لا بخطأ المستأجر ، وأن يكون قد وقع قبل أن يعذر المؤجر المستأجر بالتسليم . أما إذا اشترط المؤجر أن تكون الأجرة عشرة قناطير من القطن مثلا ، وهلك خمس المحصول بقوة قاهرة ، فإن المؤجر يتقاضى عشرة القناطير كاملة دون أن يستنزل منها شيئاً في مقابل ما هلك من المحصول( [53] ) .

وقد كان المشروع التمهيدي يتضمن نصاً في هذا المعنى هو المادة 822 من هذا المشروع ، وكانت تجري على الوجه الآتي : “ليس للمستأجر أن يطلب إسقاط الأجرة أو إنقاصها إذا هلك المحصول بعد حصاده ، ما لم يكن متفقا على أن يتقاضى المؤجر جزأ من المحصول ، فيتحمل المؤجر نصيبه فيما هلك ،على ألا يكون الهلاك قد وقع بخطأ المستأجر أو بعد أن أعذر المستأجر بالتسليم”( [54] ) . وجاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص : “وبعد حصد المحصول تنتهي تبعة المؤجر ، فلا يتحمل هلاك الزرع المحصود ، ولو هلك الزرع كله ، إلا إذا كان جزء من المحصول الذي هلك يدخل في الأجرة ، فيهلك على المؤجر إذا كان الهلاك قد وقع قبل أن يعذر المستأجر بالتسليم ، بشرط أن يثبت المستأجر أن الهلاك لم يقع بخطأ منه( [55] )” .

$1329 وقد حذف هذا النص في لجنة المراجعة . اكتفاء بتطبيق القواعد العامة( [56] ) . والقواعد العامة تتفق مع أحكام النص المحذوف ، فتسري هذه الأحكام بالرغم من هذا الحذف( [57] ) .

المطلب الثاني

الأحكام المتعلقة بالتزامات المستأجر

753- طائفتان من الالتزامات : قدمنا ، عند الكلام في الإيجار بوجه عام ، أن المستأجر يلتزم بدفع الأجرة وبالمحافظة على العين واستعمالها الاستعمال المألوف وبردها عند انتهاء الإيجار . وقد عني التقنين المدني ، في إيجار الأرض الزراعية ، بأن يورد ، تطبيقاً لهذه الأحكام العامة ، نصوصاً خاصة تتعلق بالتزام المستأجر بالمحافظة على العين واستعمالها الاستعمال المألوف . ثم جاء قانون الإصلاح الزراعي فرتب على الإخلال بهذا الالتزام عقوبة جنائية . ومنع ، قبل ذلك ، إيجار الأرض إلا لمن يزرعها بنفسه . فحرم على المستأجر الإيجار من الباطن والتنازل عن الإيجار ، كما حرم على المستأجر أن يجمع في حيازته أكثر من مقدار معين من الأراضي الزراعية لزراعته بنفسه .

فهناك طائفتان من الأحكام نبحثهما على التعاقب : ( 1 ) الأحكام المتعلقة بالتزام المستأجر بالمحافظة على العين واستعمالها الاستعمال المألوف . ( 2 ) الأحكام المتعلقة بوجوب أن يزرع المستأجر الأرض بنفسه فلا يؤجرها من الباطن ولا $1330 يتنازل عن الإيجار, وبوجوب ألا يجمع في حيازته أكثر من مقدار معين لزراعته بنفسه ، وهي الأحكام التي فرضها قانون الإصلاح الزراعي .

§ 1- الأحكام المتعلقة بالتزام المستأجر بالمحافظة

على العين واستعمالها الاستعمال المألوف

753- الالتزام باستغلال الأرض الاستغلال المألوف وبإبقائها صالحة للإنتاج – نص قانوني : تنص المادة 613 من التقنين المدني على ما يأتي :

“1- يجب أن يكون استغلال المستأجر للأرض الزراعية موافقاً لمقتضيات الاستغلال المألوف ، وعلى المستأجر بوجه خاص أن يعمل على أن تبقى الأرض صالحة للإنتاج” .

“2- ولا يجوز له دون رضاء المؤجر أن يدخل على الطريقة المتبعة في استغلالها أي تغيير جوهري . يمتد أثره إلى ما بعد انقضاء الإيجار”( [58] ) .

$1331 وقد قد قدمنا ، عند الكلام في الإيجار بوجه عام ، أن المستأجر يلتزم بأن يستعمل العين المؤجرة على النحو المتفق عليه ، فإن لم يكن هناك اتفاق التزم بأن يستعمل العين بحسب ما أعدت له ( م 579 مدني ) . فإذا استأجر شخص أرضاً زراعية ، واشترط عليه المؤجر أن يتبع نظاماً خاصاً في زراعة الأرض ، فإن المستأجر ملزم بإتباع هذا النظام في الزراعة( [59] ) . أما إذا كان الاستعمال غير مبين في العقد ، التزم المستأجر بأن يستعمل العين فيما أعدت له ، وبألا يتركها دون استعمال( [60] ) . وتطبيقاً لذلك تنص المادة 613 مدني سالفة الذكر على أنه يجب أن يكون استغلال المستأجر للأرض الزراعية موافقا لمقتضيات الاستغلال المألوف . فمن استأجر أرضاً للزراعة يجب أن يزرعها ، وإلا كان مسئولا عما يصيب الأرض من تلف بسبب تركها غير مزروعة . ويجب أن يزرعها وفقا لمقتضيات الاستغلال المألوف . فإذا كانت الأرض معدة لزراعة المحصولات العادية ، وجب على المستأجر أن يقوم بزراعتها على النحو المألوف في زراعة هذه المحصولات . وإذا كانت معدة لزراعة الفاكهة أو الخضروات أو الزهور أو غير ذلك من المحصولات غير العادية ، وجب عليه ا يتبع المألوف في زراعة هذه المحصولات .

والمستأجر مسئول عن سلامة الأرض ، وقد رأينا المادة 583 مدني تنص على أنه “يجب على المستأجر أن يبذل من العناية في استعمال العين المؤجرة وفي المحافظة عليها ما يبذله الشخص المعتاد . وهو مسئول عما يصيب العين أثناء انتفاعه بها من تلف أو هلاك غير ناشئ من استعمالها استعمالا مألوفاً” . فالمستأجر لأرض زراعية يجب عليه أن يزرعها وفقا للأصول المألوفة في الزراعة ، فلا ينهك الأرض بزراعة محصول واحد مرات متعاقبة ، وعليه أن يقوم بتسميدها ، وأن يتعهد الأشجار بالصيانة ، بوجه عام يجب عليه أن يبقي الأرض صالحة للإنتاج . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : “وعليه ( وعلى المستأجر ) بوجه خاص أن يعمل على إبقاء الأرض صالحة للإنتاج ، ولكن ليس عليه أن يزيد في صلاحيتها( [61] ) ، وقاضي الموضوع هو الذي يقدر ما إذا $1332 كان الاستعمال مألوفاً ، وينظر في ذلك إلى طبيعة الأرض ونوع المحصولات والشروط التي يتضمنها عقد الإيجار وما يجري به العرف الزراعي( [62] ) .

وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 580 مدني ، فيما رأينا( [63] ) ، على أنه “لا يجوز للمستأجر أن يحدث بالعين المؤجرة تغييراً بدون إذن المؤجر ، إلا إذا كان هذا التغيير لا نتج عنه أي ضرر للمؤجر” . وتطبيقاً لذلك قضت الفقرة الثانية من المادة 613 مدني سالفة الذكر بأنه لا يجوز للمستأجر دون رضاء المؤجر أن يدخل على الطريقة المتبعة في استغلال الأرض أي تغيير جوهري يمتد أثره إلى ما بعد انقضاء الإيجار . فإذا كانت الأرض معدة لزراعة الفاكهة  لم يجز له دون إذن المؤجر زراعتها زهوراً أو خضروات ، وإذا كانت معدة لزراعة الزهور لم يجزل ه دون إذن المؤجر زراعتها فاكهة أو محصولات عادية . وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد : “لا يجوز ( للمستأجر ) أن يدخل على الطرقة المتبعة في استغلالها ( الأرض ) تغييرا جوهريا يبقى إلى ما  بعد انتهاء الإيجار ، كأن يحول الأرض وهي تستغل لزراعة الفواكه أو الخضروات إلى زراعة محصولات أخرى ولكن يجوز له أن يدخل تغييراً غير جوهري ، أو تغييرا جوهرياً ينتهي بانتهاء الإيجار ، أو تغييراً جوهرياً يبقى بعد الإيجار إذا كان ذلك بإذن المؤجر”( [64] ) .

754- العناية بالمواشي والأراضي الزراعية – نص قانوني : تنص المادة 611 منن التقنين المدني على ما يأتي :

“إذا تسلم المستأجر مواشي وأدوات زراعية مملوكة للمؤجر ، وجب عليه أن يرعاها ويتعهدها بالصيانة بحسب المألوف في استغلالها”( [65] ) .

$1333 وقد قدمنا أن المؤجر لا يكون ملزماً بتسليم المستأجر المواشي والأدوات الزراعية التي توجد في الأرض إلا إذا كان الإيجار يشملها ( م 610 مدني ) ( [66] ) . فإذا كان الإيجار يشملها وتسلمها المستأجر ، فعليه أن يبذل من العناية في رعاية المواشي وتعهد الأدوات الزراعية بالصيانة ما يبذله الرجل المعتاد ، وبحسب المألوف في استغلال هذه الأشياء . فلا يجعل المواشي تعمل أكثر من طاقتها ، ويقوم بغذائها وبعلاجها وبإيوائها . ويتعهد الأدوات الزراعية بالصيانة المعتادة من تنظيف وإصلاح ، ومن تشحيم وتزييت إذا كانت آلات ميكانيكية ، ولا ينهكها بالعمل ، كما لا يجعلها تتوقف عن العمل مدة طويلة حتى لا تتلف .

وإذا نفقت ماشية أو تلفت آلة زراعية ، كان مسئولا ، ما لم يثبت أن الهلاك $1334 أو التلف كان سبب أجنبي لا يد له فيه ، أو يثبت أنه بذل العناية الواجبة في حفظها وصيانتها . فإذا أثبت ذلك ، التزم المؤجر ، كما قدمنا( [67] ) ، بتعويض م انفق من ماشية وما تلف من أدوات . وإذا لم يبادر إلى تنفيذ التزامه عند أخطاره بذلك ، أو اقتضى اتفاق المستأجر معه  تأخيراً يعوق السير المعتاد للاستغلال ، كان للمستأجر أن يعوض ما هلك ، ويكون ذلك على حساب المؤجر ، ويخصم المستأجر ما أنفقه من أول قسط مستحق من الأجرة( [68] ) .

وقد كان المشرع التمهيدي للمادة 611 مدني يتضمن نصاً يقضي بأن على المستأجر “أن يعوض ما ينفق عادة من الماشية بما يحصل عليه من نتاجها” . وطبقاً لهذا النص يكون المستأجر ملتزماً بأن يسلم للمؤجر في نهاية الإيجار عدداً من  الماشية مساوياً لما تسلمه ، فإن نفق من الماشية التي تسلمها ، بطري طبيعي أن قضاء وقدراً ، عدد ، سلم المستأجر من نتاج الماشية الذي حصل عليه أثناء الإيجار عدداً مساويً ، واحتفظ بباقي النتاج . والأصل في ذلك أن نتاج الماشية ملك للمستأجر ، بما يقوم على الماشية من غذاء وعلاج وإيواء وصيانة( [69] ) . فكان نص المشروع التمهيدي يقضي بألا تخلص ملكية النتاج إلا بعد أن يعوض منه ما نفق من الماشية في ظروف طبيعية . فأبدى اعتراض على هذا الحكم في لجنة مجلس الشيوخ ، وقام الاعتراض على أن العرف الزراعي يقضي بخلاف ما جاء في هذا النص . فوافقت اللجنة على حذف النص اكتفاء بالقواعد العامة( [70] ) . والقواعد العامة في هذه المسألة تقضي بأن النتاج ملك للمستأجر كما قدمنا ، ولا يكون المستأجر مسئولا عما نفق من الماشية في ظروف طبيعية والمؤجر هو الذي عليه أن يعوض ذلك أثناء الإيجار كما سبق القول .ويحتفظ المستأجر بكل النتاج لنفسه ، سواء أثناء الإيجار أو بعد انتهائه ، هذا كله ما لم يوجد اتفاق أو عرف زراعي يقضي بغيره .

وقد قدمنا أن المستأجر يكون ملزماً برد المواشي والأدوات الزراعية عند نهاية الإيجار بالحالة التي تسلمها بها ، وفقاً لمحضر الجرد الذي يحرر عادة عند بدء $1335 الإيجار وتوصف فيه هذه الأشياء وصفاً دقيقاً وتقدر قيمتها( [71] ) . فإذا لم يحرر محضر جرد ، فالمفروض أنه تسلمها في حالة حسنة ، ما لم يثبت غير ذلك . ومن ثم إذا تلفت آلة زراعية أو نفقت ماشية ، فإن المستأجر هو المسئول عن هذا التلف أو الهلاك ، ولا يتخلص من مسئوليته كما قدمنا إلا بأن يثبت السبب الأجنبي أو بأن يثبت أنه بذلك في حفظها وصيانتها عناية الرجل المعتاد . وليس في هذا إلا تطبيق للقواعد العامة التي قررناها في مسئولية المستأجر عن هلاك العين المؤجرة أو تلفقها ( م 583/ 2 مدني ) ( [72] ) . أما إذا تعذر على المستأجر رد المواشي والأدوات الزراعية لسبب غير الهلاك أو التلف ، كأن ودت ناقصة وقد ضاع ما نقص منها ، فإنه يكون مسئولا عن ضياعها ما لم يثبت السبب الأجنبي ، ولا يكفي أن يثبت أنه بذل في حفظها عناية الرجل المعتاد . وقد تقدم تفصيل ذلك( [73] ) .

فإذا لم يستطيع المستأجر نفي المسئولية عنه على الوجه الذي قدمناه ، وجب عليه تعويض المؤجر عما تلف من الأدوات الزراعية وعما نفق من المواشي .

ومن جهة أخرى قدي يستكمل المستأجر من ماله ما ينقصه من المواشي والآلات والمهمات الزراعية ، إما لأن ما تسلمه منها قد تلف بعضه أو هلك ، وإما لأن ما تسلمه غير كافٍ لاستغلال الأرض ، وإما للسببين معاً . فعند رد هذه المهمات للمؤجر عند نهاية الإيجار – ويحصل ذلك عادة بموجب محضر الجرد – يتبين أن هناك أشياء لم يشملها المحضر ، وهي الأشياء التي استكمل المستأجر بها المهمات الزراعية من ماله . فهذه الأشياء تبقى ملكاً للمستأجر يستبقيها ، وليس للمؤجر حق فيها . ولكن يجوز أن يتفق الطرفان على أن يسترد المؤجر كل ما في الأرض من مهمات زراعية ، ويدخل في ذلك ما احضره المستأجر من ماله ، على أن يدفع له قيمة هذه الأشياء الأخيرة بحسب تقدير الخبراء . ويتم هذا الاتفاق عادة عند الرد ، ولكن يجوز أن يتم مقدماً ويكون شرطاً م شروط الإيجار . وقد كان المشروع التمهيدي يتضمن نصاً في هذه المسألة هو المادة 825 من هذا المشروع ، وكانت تجري على الوجه الآتي : “إيجار الأماكن كان المستأجر استكمل من ماله الخاص المهمات الزراعية المخصصة لاستغلال الأرض بمهمات أخرى لم يشملها الجرد ، $1336 كان للمؤجر ، عند انتهاء الإيجار ، إما أن يرد للمستأجر قيمتها حسب تقدير الخبراء ، أو أن يسمح له بأخذها”( [74] ) . وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص : “تعرض هذه المادة لحالة ما إذا كان المستأجر ، بعد أن تسلم من المؤجر المواشي والآلات الزراعية بمقتضى محضر الجرد ، استكمالها من ماله الخاص . فعند نهاية الإيجار يكون للمؤجر الخيار بين ردها للمستأجر أو أخذها بقيمتها حسب تقدير الخبراء”( [75] ) . ومؤدى أن للمؤجر الخيار على الوجه التقدم أنه يجوز له استبقاء المهمات التي احضرها المستأجر من ماله بعد دفع قيمتها حسب تقدير الخبراء ، ولو دون رضاء المستأجر . وقد حذف هذا النص في لجنة المراجعة ، اكتفاء بالقواعد العامة( [76] ) . وقد رأينا هذه القواعد تقضي بأن المؤجر لا يستطيع أن يستبقى هذه المهمات بقيمتها إلا إذا قبل المستأجر ذلك .

755- جزءا إخلال المستأجر بالتزامه بالمحافظة على العين واستعمالها الاستعمال المألوف : وإذا أخل المستأجر بالتزامه بالمحافظة على الأرض المؤجرة وباستعمالها الاستعمال المألوف على الوجه الذي بيناه فيما تقدم ، جاز للمؤجر ، طبقاً للقواعد العامة ، أن يطالب المستأجر بتنفيذ هذا الالتزام عيناً ، فيلزمه بأن يستغل الأرض كما ينبغي ، أو بألا يتركها دون استغلال إلى حد أن تضعف صلاحيتها للإنتاج ، أو بألا يغير من طريق استغلالها كأن يمتنع عن تحويلها من زراعة الفاكهة إلى زراعة الزهور أو إلى زراعة الخضروات . ويستطيع أن يلجأ في ذلك إلى طريقة التهديد المالي ، بل يجوز له عند الاقتضاء أن يطلب وضع الأرض تحت الحراسة لاستغلالها على الوجه الواجب( [77] ) .

وسواء طلب المؤجر التنفيذ العيني أو الفسخ ، فإن له في الحالتين أن يطلب التعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء إخلال المستأجر بالتزامه .

$1337 وللمؤجر الحق في التأكد من أن المستأجر قائم بالتزامه ، وله أن يلجأ في ذلك إلى قاضي الأمور المستعجلة ، كما إذا اشترط في عقد الإيجار أن تراعى في زراعة الأرض شروط معينة وأراد المؤجر التثبت من أن المستأجر يراعى هذه الشروط( [78] ) .

وليس في هذا كله إلا تطبيق للقواعد العامة . وقد كان المروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يتضمن نصاً هفي هذا المعنى ، هو نص المادة 823 من هذا المروع ، وكان يجري على الوجه الآتي : “1- يجوز للمأجور أن يطلب فسخ العقد ، مع طلب تعويض إن كان لهذا التعويض مقتض ، في الأحوال الآتية : ( أ ) إذا ترك المستأجر الأرض بغير زراعة أو لم يبذل في زراعتها من العناية ما يبذله الشخص المعتاد . ( ب ) إذا لم يخزن المحصول في الأماكن المعدة لذلك بمقتضى العقد . ( جـ ) إذا استعمل العين لغير ما أعدت له بحسب طبيعتها أو بمقتضى الاتفاق . ( د ) وبوجه عام إذا أخل بشروط العقد ونجم عن ذلك ضرر للمؤجر” . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص : “وقد تكلفت هذه المادة بينان حالات يحق فها للمؤجر أن يطلب إنهاء عقد الإيجار ، وليس فيها إلا تطبيق للقواعد العامة ، ولكنه تطبيق خاص بالأراضي الزراعية . فللمؤجر أن يطلب إنهاء الإيجار إذا ترك المستأجر الأرض بغير زراعة ، أو لم يبذل في زراعتها العناية المطلوبة أو إذا لم يخزن المحصول في الأماكن المعدة لذلك بمقتضى العقد ( حتى يأمن المؤجر على ضمانه في استيفاء الأجرة ويستطيع إذا لم يستوفها أن يحجز على المحصول حجزاً تحفظياً في هذه الأماكن قبل أن يتسرب ) ، أو إذا استعمل العين لغير ما أعدت له بحسب طبيعتها أو بمقتضى الاتفاق ، وبوجه عام إذا أخل بشروط العقد إخلالا ينجم عنه ضرر للمؤجر”( [79] ) . وقد حذف هذا النص في لجنة المراجعة ، اكتفاء بتطبيق القواعد العامة( [80] ) . وليس النص المحذوف إلا تطبيقاً للقواعد العامة كما سبق القول ، فتسري أحكامه بالرغم من حذفه .

وقد أضاف قانون الإصلاح الزراعي إلى هذا الجزاء المدني جزاء جنائياً . $1338 إذا ن2ت المادة 34 من هذا القانون ( وهي مضافة بالقانون رقم 34 لسنة 1958 ) على ما يأتي : ( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين . . كل مستأجر يخالف عمداً أو يهمل التزاماته في العناية بالأرض أو بزراعتها على وجه يؤدي إلى نقص جسيم في معدنها أو في غلتها . . ) . وجاء في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 34 لسنة 1958 في صدد هذا النص : ” . . ومن جهة أخرى فقد أهمل بعض المستأجرين العناية بالأرض المؤجرة ، فأدى ذلك إلى إضعاف غلتها ونقص معدنها . ولذلك اقتضى الأمر فرض عقوبة على . . المستأجر الذي يهمل التزامه بالعناية بالأرض وزراعتها أو يعمد إلى ذلك” . ويتبني من النص أن العقوبة الجنائية لا تطبق إلا في حالة تعمد المستأجر الإخلال بالتزاماته بالعناية بالأرض أو إهماله القيام بهذا الالتزام ، بشرط أن يترتب على ذلك نقص جسيم في معدن الأرض أو في غلتها ، فلا يكفي لتوقيع العقوبة التعمد أو الإهمال إذا لم يترتب عليه إلا نقص يسير في المعدن أو في الغلة .

756- التزام المستأجر بالقيام بالإصلاحات التأجيرية – نص قانوني : تنص الفقرة الأولى من المادة 614 من التقنين المدني على ما يأتي : “على المستأجر أن يقوم بإجراء الإصلاحات التي يقتضيها الانتفاع المألوف بالأرض المؤجرة . ويلتزم بوجه خاص بتطهير وصيانة الترع والمساقي والمراوي والمصارف ، وكذل القيام بأعمال الصيانة المعتادة للطرق والجسور والقناطر والأسوار والآبار والمباني المعدة لسكنى أو للاستغلال ، كل هذا ما لم يقض الاتفاق أو العرف بغيره”( [81] ) .

$1339 وقد رأينا ، عند الكلام في الإيجار بوجه عام ، أن المستأجر يلتزم بإجراء الترميمات التأجيرية التي يقضي بها العرف ، ما لم يكن هناك اتفاق على غير ذلك ( م 582 مدني ) . وقد قدمنا أن المراد بالترميمات التأجيرية الترميمات البسيطة التي يقتضيها استعمال العين المؤجرة استعمالا مألوفاً ، ويرجع في تحديد هذه الترميمات إلى العرف ، فإذا لم يوجد عرف معين عدت الترميمات تأجيرية إذا كانت الضرورة إليها تنشأ من استعمال العين الاستعمال المألوف . وقد عددت الفقرة الأولى من المادة 614  مدني سالفة الذكر أهم الإصلاحات التأجيرية بالنسبة إلى الأراضي الزراعية ، وهي تطهير مجراي المياه ، وصيانة ممرات الأرض من طرق وجسور وقناطر ، وكذلك صيانة الأسوار والآبار والمباني المعدة لسكني العمال والفلاحين أو للاستغلال كزرابي المواشي والمخازن . وليس هذا التعدد على سبيل الحصر ، بل كل إصلاح يقتضيه الانتفاع المألوف بالأرض المؤجرة ، كجز الحشيش ونزع الأعشاب الضارة والترميمات البسيطة التي يقتضيها استعمال الأدوات الزراعية والمواشي ، يكون على المستأجر( [82] ) . وكل هذا ما لم يقض الاتفاق أو العرف بغيره .

أما الإصلاحات غير التأجيرية ، كإقامة المباني والإصلاحات الكبرى للمباني القائمة وغيرها من ملحقات الأرض والإصلاحات اللازمة للآبار والترع ومجاري  $1340 المياه والخزانات ، فيلتزم بها المؤجر ، ما لم يقض الاتفاق أو العرف بغير ذلك ( م 614/2 مدني9( [83] ) .

وقد قدمنا أن المستأجر في التقنين المصري ملزم بإجراء الإصلاحات التأجيرية ولو كانت هذه الإصلاحات ترجع الحاجة إليها لقدم المباني أو لاستعمال العين استعمالاً مألوفاً ، بل إن الإصلاحات التأجيرية هي كما قدمنا تلك الإصلاحات التي يقتضيه استغلال الأرض المؤجرة الاستغلال المألوف ولا يستطيع المستأجر التخلص من هذا الالتزام إلا إذا أثبت أن الحاجة إلى هذه الإصلاحات إنما ترجع إلى عيب في العين أو إلى قوة قاهرة( [84] ) .

ومتى ثبت أن هناك إصلاحات تأجيرية يلتزم بها المستأجر على الوجه الذي قدمناه ، جاز إلزامه بالتنفيذ عينا ولو كان ذلك في أثناء الإيجار . وللمؤجر ، إذا لم يختر التنفيذ العيني ، أن يطلب فسخ الإيجار لعدم قيام المستأجر بالتزامه ، والمحكمة تقدر هذا الطلب ويندر أن تجيبه إليه لأن في عدم قيام المستأجر بالإصلاحات التأجيرية مالا يستوجب عادة ضرراً للمؤجر يبرر فسخ الإيجار ، والضرر عائد في الغالب على المستأجر نسه لأنه لا ينتفع بالأرض الانتفاع المطلوب إذا لمي يقم بهذه الإصلاحات . وسواء طلب المؤجر التنفيذ العيني أو طلب فسخ الإيجار ، فله في الحالتين أن يطلب تعويضاً عن الضرر الذي أصابه . ويدخل في التعويض ، إذا لم يقم المستأجر بالإصلاحات بنفسه ، المصروفات التي تقدرها المحكمة لإجرائها على نفقته ، وكذلك ما عقد يصيب العين من الضرر الناشئ عن عدم قيام المستأجر بالإصلاحات في الوقت المناسب . وقد سبق تفصيل القول في كل ذلك( [85] )

§ 2- الأحكام المتعلقة بوجوب أن يزرع المستأجر الأرض

بنفسه وبوجوب ألا يجمع في حيازته أكثر من مقدار معين

757- التكييف الصحيح لهذا الوجوب : اوجب قانون الإصلاح الزراعي على المستأجر أن يتولى زراعة الأرض بنفسه فلا يجوز إيجارها من الباطن $1341 أو التنازل عن الإيجار ، وأوجب عليه أيضاً ألا يجمع في حيازته أكثر من مقدار معين لزراعته .

هذان الواجبات ليسا في حقيقة أمرهما بالتزامين في ذمة المستأجر . ولا يتعلقان كذلك بأهلية المستأجر ، فإن الأهلية للتصرف مناطها التمييز ، ولا شأن للتمييز هنا . وإنما فرض قانون الإصلاح الزراعي هذا الوجوب لاعتبارات تعلق بالمصلحة العامة ستأتي ذكرها ، فمنع المستأجر من التصرف في حقه بالإيجار من الباطن أو بالتنازل ، كما منعه من أن يستأجر من الأراضي الزراعية أكثر من الحد الأقصى الذي عينه . فالتكييف الصحيح لذلك هو أن القانون منع المستأجر من التصرف أو التعاقد في الحدود التي رسمها ، فهذا منع من التصرف أو من العاقد فرضه القانون وجعله من النظام العام .

ولكننا آثرنا أن نورد هذه الأحكام عقب الكلام في التزامات المستأجر ، وغلبنا الناحية العملية على الناحية الفنية ، إذ أن هذه الأحكام لصيقة بالأحكام المتعلقة بالتزامات المستأجر ، ويبدو أنها من الناحية العملية تقوم على التزامات فرضها القانون على المستأجر .

758- أ . وجوب أن يزرع المستأجر الأرض بنفسه – نص قانوني : تنص المادة 32 من قانون الإصلاح الزراعي على ما يأتي : “لا يجوز تأجير الأرض الزراعية إلا لمن يتولى زراعتها بنفسه ويستثنى ، بقرار من وزير المالية والاقتصاد وبعد موافقة وزير الأشغال العمومية ، من حكم الفقرة السابقة ، أراضي الجزائر الواقعة بين جسري نهر النيل التي تملكها الحكومة وتؤجرها وزارة المالية والاقتصاد بشروط خاصة بقصد استصلاحها”( [86] ) . وجاء في المذكرة الإيضاحية لقانون الإصلاح الزراعي في صدد هذا النص ما يأتيك “نصت المادة 32 على أنه لا يجوز تأجير الأرض إلا لمن يزرعها بنفسه وذلك منعاً من استغلال الوسطاء للفلاحين” . وتشير المذكرة الإيضاحية بهذا إلى ما جرت به العادة من استئجار كبار المزارعين لمقدار كبير من الأراضي لا ليزرعوه على الذمة ، بل لتأجيره من الباطن لصغار الفلاحين وتقاضي أجور مغالى فيها منهم . فأراد المشرع أن يمنع استغلال هؤلاء الوسطاء لصغر $1342 الفلاحين بتحريم تأجير الأرض الزراعية إلا لمن يتولى زراعتها بنفسه وما يترتب على ذلك من منع التأجير من الباطن . ويبدو أنه بعد أن وضع قانون الإصلاح الزراعي حداً أقصى لأجرة الأرض الزراعية سبعة أمثال الضريبة كما رأينا ، لم يعد من الممكن قانوناً أن يستغل الوسطاء صغار الفلاحين ، فهم لا يستطيعون أن يؤجروا من الباطن الأرض التي استأجروها بأكثر من سبعة أمثال الضريبية ، وصغار الفلاحين لا يلتزمون قانوناً بدفع أجرة أكثر نم ذلك ، سواء للوسيط أو للمالك الأصلي( [87] ) . والوسيط في هذه الحالة يستأجر الأرض من مالكها بأقل من سبعة أمثال الضريبة ، حتى يستطيع إذا أجرها من الباطن بسبعة أمثال الضريبة أن يجد لنفسه ربحا يكافئ عمله . فإذا كان هناك استغلال ، فهو واقع على المالك لا على صغار الفلاحين ،وقانون الإصلاح الزراعي لم يأت لحماية الملاك . وإذا قيل إن الوسيط يستطيع أن يتحايل على القانون فيتقاضى من صغار الفلاحين أجرة أعلى من الحد الأقصى ، فإنه يتيسر الرد على ذلك بأنه إذا سهل ذلك على الوسيط فإنه يسهل كذلك على المالك ، ويستطيع هذا مع تحريم الإيجار من الباطن أن يؤجر مباشرة لصغار الفلاحين ويتحايل على القانون فيتقاضى منهم أجرة أعلى من الحد الأقصى . على ا الوساطة بين المالك وصغرا الفلاحين لم تكن مجردة من الفائدة ، فكثير من الملاك ليس لديهم من الوقت ما يسمح لهم بأن ينقطعوا لتأجير أراضيهم بمقادير صغيرة ، أو هم لا يستطيعون ذلك ومنهم سيدات ومسنون ، فيؤجرون أراضيهم جملة واحدة لمن يؤجرها من الباطن بمقادير صغيرة لصغار الفلاحين فيكفهم ذلك مشقة إيجار الأرض بمقادير صغيرة( [88] ) .

ثم إن المشرع لم يسلك في الوصول إلى هدفه طريقاً فنياً سليما ، فهو $1343 قد اقتصر على القول بأنه لا يجوز تأجير الأرض الزراعية إلا لمن يتولى زراعتها بنفسه . وهذا في ذاته هدف يصل المشرع إلى تحققه عن طرق صياغة فنية أكثر إحكاماً لو أنه قال لا يجوز للمستأجر أن يؤجر من الباطن( [89] ) أو أن يتنازل عن الإيجار ، وقرر في الوقت ذاته الجزاء الذي يفرضه لمخالفة هذا المنع . فتولى المستأجر زراعة الأرض بنفسه إنما يتحقق ، من الناحية القانونية ، بمنعه من الإيجار من الباطن ومن التنازل عن الإيجار ، وعندئذ لا يرى مناصاً من أن يتولى زراعة الأرض بنفسه( [90] ) .

والذي تؤدي إليه صياغة النص على النحو الذي صيغ به هو أن يقال إنه نص آمر ، والجزاء على مخالفته هو البطلان . فإذا أجر مستأجر الأرض الزراعية الأرض من باطنه ، تبين من ذلك بأمارة مادية أنه يستأجر الأرض لا ليزرعها بنفسه ، ومن ثم يكون المؤجر قد أجر أرضه لمن لا يتولى زراعتها بنفسه ، فيكون الإيجار الأصلي باطلا ، ويسقط ببطلانه الإيجار من الباطن وحده هو الذي يكون باطلا( [91] ) . ويذهب رأي ثان إلى التمييز بين ما إذا انصرفت نية المتعاقدين إلى أن يقوم المستأجر بالتأجير من الباطن فيكون إيجار الأصلي باطلا ويسقط معه الإيجار من الباطن ، وبين ما إذا لم تنصرف نية المتعاقدين إلى ذلك فيكون الإيجار الأصلي صحيحاً ولكن يكون للمالك أن يخرج المستأجر م الباطن( [92] ) . ويذهب رأي ثالث إلى أن عقد الإيجار الأصلي يكون باطلان وتقوم العلاقة مباشرة بين المالك والمستأجر من الباطن على أساس عقد الإيجار من الباطن( [93] ) . وهذا الرأي الأخير هو الرأي الراجح ، $ 1344 إذ طبق بموجب تفسير تشريعي صدر من اللجنة العليا لهيئة الإصلاح الزراعي ( م 2 من القرار رقم 2 لسنة 1953 ) على عقود الإيجار المبرمة قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي بين المالك والوسيط والتي لا تنتهي مدتها بنهاية السنة الزراعية الجارية عند صدور القانون ، فقرر التفسير أن العلاقة تقوم مباشرة بين المالك والمستأجر من الباطن وذلك للمدة الباقية من العقد( [94] ) . ولكن هذا الحل كان يقتضي نصاً تشريعايً ، وكان الأولى أن ينص المشرع على أنه لا يجوز لمستأجر الأرض الزراعية أن يؤجرها من الباطن أو أن يتنازل عن الإيجار ، وإلا كان الإيجار الأصلي باطلا ، وقامت العلاقة مباشرة بين المالك والمستأجر $1345 من الباطن على أساس عقد الإيجار من الباطن ، أو بين المالك والمتنازل له عن الإيجار على أساس عقد الإيجار الأصلي( [95] ) .

ويستثنى من تحريم الإيجار من الباطن والتنازل عن الإيجار ما يأتي :

1 – ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون الإصلاح الزراعي سالفة الذكر في خصوص أراضي الجزائر الواقعة بين جسري نهر النيل التي تملكها الحكومة  وتؤجرها وزارة المالية والاقتصاد بشروط خاصة بقصد استصلاحها . فهذه الأراضي تؤجر عادة لكبار المزارعين ممن يستطيعون القيام بنفقات الإصلاح والزراعة ، فأجيز لهم – بقرار من وزيرا المالية والاقتصاد بعد موافقة وزير الأشغال العمومية – الإيجار من الباطن والتنازل عن الإيجار لصغر المزارعين ليستعيضوا بعض ما أنفقوه في إصلاح الأرض .

2- ما قضي به تفسير تشريعي صادر من اللجنة العليا لهيئة الإصلاح الزراعي – م 4 م القرار رقم 1 لسنة 1952 – من أنه “ليجوز للمستأجر أن يعهد لغيره بزراعة الأرض برسيما لمواشيه أو أذرة أو أرزاً لغذائه ، ولا يعتبر هذا إيجاراً من الباطن . وفي أراضي الخضر والمقات يجوز للمستأجر تأجير  الأرض لشخص يزرعها خضراً أو مقاتاً زراعة واحدة بدون أن يعتبر ذلك تأجيراً من الباطن” . والأولى أن يقال إن هذا تأجير من الباطن ، ولكنه غير ممنوع( [96] ) .

ويبدوا أنه إذا كان محظوراً على المالك أن يؤجر الأرض لمن يؤجرها من الباطن ، فليس محظوراً عليه أن يوكل شخصاً في تأجير أرضه بمقادير صغيرة لصغار الفلاحين ، كأن يعهد بذلك إلى وكيل أعماله و ناظر عزبته( [97] ) ، ما لم يكن المقصود من ذلك التحايل على القانون فيستتر الإيجار الأصلي في صورة الوكالة( [98] ) .

$1346 759- ب . وجوب ألا يجمع المستأجر في حيازته أكثر من مقدار معين – نص قانوني : لم يضع قانون الإصلاح الزراعي عند صدوره حداً أقصى لحيازة الأراضي الزراعية كما وضع حداً أقصى لملكية هذه الأراضي . وبقي الأمر على هذا الحال ، فكان يجوز للشخص أن يستأجر أي مقدار من الأراضي الزراعية دون قيد ، حتى صدر القانون قم 24 لسنة 1958 بضيف إلى قانون الإصلاح الزراعي المادة 37( [99] ) ، وتنص الفقرة الأولى منها على ما يأتي : “ابتداء من سنة 1959/1960 الزراعية لا يجوز أن تزيد جملة ما ينتفع به شخص هو وزوجته وأولاده القصر من الأراضي الزراعية على القدر الجائز لهم تملكه قانوناً ، سواء كان وضع يدهم على هذه الأراضي بطريق التملك أو غيره . ويقع باطلا كل عقد يترتب عليه مخالفة هذه الأحكام” . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 24 لسنة 1958 في صدد هذا النص : “ولما كان قانون الإصلاح الزراعي لم يرد به نص يحدد المساحة التي يجوز للشخص أن يستأجرها بمفرده أو مع زوجته وأولاده القصر من الأراضي الزراعية ، فقد أدى هذا الوضع إلى أن استمرت نافذة عقود إيجار عن مساحات شاسعة ، فاستقرت لمستأجر بها حيازة مساحات كبيرة من الأراضي . وقد أثر ذلك في أحوال صغار المزارعين ، بأن سد في وجوههم باب الرزق من الزراعة . لذل رؤى ، تمشياً مع أهداف الإصلاح الزراعي ، إضافة مادة جديدة إلى القانون تحت رقم 37” . فكان الحد الأقصى لما يستطيع شخص أن يستأجره مائتي فدان ، يدخل في ذلك ما هو مملوك له أو ما يجوز له أن ينتفع به بموجب حق انتفاع أو بموجب أي حق آخر .

ثم عدلت هذه الفقرة الأولى من المادة 37 ، بالقرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 ، على الوجه الآتي : “مع عدم الإخلال بحق المالك في الانتفاع بما يملكه من الأراضي الزراعية وما في حكمها ، فإنه اعتباراً من سنة 1961/1962 الزراعية لا يجوز لأي شخص هو وزوجته وأولاده القصر أن يحوزوا بطريق الإيجار أو وضع اليد أو بأية طريقة أخرى من الأراضي الزراعية وما في حكمها $1347 غير المملوكة لهم مساحة تزيد على خمسين فداناً . كما لا تجوز الوكالة في إدارة أو في استغلال الأراضي الزراعية وما في حكمها يما يزيد على هذا القدر . ويستنزل من هذا القدر ما يكون الشخص واضعاً اليد عليه باعتباره مالكاً . ويقع باطلا كل قعد يترتب عليه مخالفة هذه الأحكام . ويعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تتجاوز ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين من يخالف أحكام هذه المادة مع علمه بذلك”( [100] ) . فأصبح الحد الأقصى لما يستطيع شخص أن يستأجره ، بطريق الإيجار العادي أو بطريق المزارعة ، خمسين فداناً فقط ، ويدخل في ذلك ما هو مملوك له وقد أصبح بموجب القرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 نفسه لا يجوز أن يزيد على مائة فدان ، وكلك يدخل ما يجوز له أن ينتفع به بموجب حق انتفاع أو بموجب أي حق آخر . ويخلص من ذلك أن الشخص الذي يملك من خمسين فداناً إلى مائة لا يستطيع أن يستأجر شيئاً ، لأن الأرض التي في ملكه قد استغرقت كل ما يستطيع أن يجمع في حيازته من الأراضي الزراعية . فإذا كان الشخص يملك أقل من خمسين فداناً ، جاز له أن يستأجر ما يكمل المقدار الذي يملكه إلى خمسين فداناً ، فإن كان يملك عشرين فداناً مثلا جاز له أن يستأجر مالا يزيد على ثلاثين فدانا أخرى( [101] ) . فإذا كان لا يملك من الأراضي الزراعية $1348 شيئاً ، جاز له أن يستأجر ما لا يزيد على خمسين فداناً؟ ويعتبر التوكيل في إدارة أرض زراعية أو استغلالها في حكم الإيجار ، فلا يجوز لشخص أن يحوز بطريق الإيجار أو بطريق التوكيل ما يزيد على الحد الأقصى ، وقد فرض القانون هنا أن التوكيل يخفي إجارة مستمرة .

وقد رتب القانون جزاءين على المستأجر الذي جاوز ما يستأجره من الأرض الزراعية هذا الحد الأقصى : ( 1 ) جزءا مدنياً هو بطلان إيجار إلا رض التي تزيد على هذا الحد . وعلى المستأجر أن يتخلى عن هذا المقدار ويعينه بنفسه ، وإلا جاز للهيئة العامة للإصلاح الزراعي أن تتولى هي بنفسها تعيين المقدار الزائد وتستولي عليه وتتولى إدارته إلى أن تتمكن من إيجاره للغير وعندئذ تقوم العلاقة مباشرة بين ملاك هذا المقدار الزائد المستأجرين له عن طريق الهيئة العامة للإصلاح الزراعي . ( 2 ) وجزاء جنائياً هو العقوبة المذكورة في النص .ويشترط في توقيع العقوبة الجنائية أن يكون المستأجر وقت الاستئجار عالماً أنه يجمع في حيازته بهذا الاستئجار أكثر من الحد الأقصى .

وقد عالجت المادة 37 المشار إليها ، في الفقرة التالية للفقرة الأولى( [102] ) ، حالة ما إذا كان المستأجر لا يجمع في حيازته أكثر م الحد الأقصى ، ثم وجد نفسه ، بالميراث أو بالوصية أو بأي سبب آخر غير التعاقد ، قد زاد ما يملكه من الأراضي الزراعية فزاد تبعا لذلك ما يجمع في حوزته من هذه الأرض وقد يربى على الحد الأقصى المسموح به . فنصت الفقرة الثانية من المادة 37 على ما يأتي : “فإذا ترتب زيادة فيما ينتفع به على سبب من أسباب التملك الجائز طبقاً لأحكام هذه القانون ، كان على ذوي الشأن أن ينزلوا خلال ثلاثة أشهر من تاريخ أيلولة الزيادة إليهم أو المدة اللازمة لنضح المحصول الموجودة في الأرض ، أيهما أطول ، عن قدر مماثل لها مما يستأجرونه إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي . ويجوز للهيئة المذكورة أن تتظلم من تحديد القدر المتنازل عنه إلى اللجنة القضائية المنصوص عليها في المادة13 مكررة خلال أسبوعين من تاريخ إخطارها بالتنازل” . ولتوضيح ذلك نفرض أن شخصاً يملك عشرين فداناً ، وأستأجر عرين فداناً $1349 فجمع في حيازته أربعين فدانا وهذه دون الحد الأقصى . ثم ورث عشرين فدانا ، فأصبح في حيازته ستون فدانا ، وهذا يزيد على الحد الأقصى بعشرة فدادين . ففي هذه الحالة يكون على المستأجر أن يعين عشرة فدادين من العشرين فدانا التي يستأجرها ليتخلى عنها لهيئة الإصلاح الزراعي ، حتى ينزل بذلك ما يجمع في حيازته إلى خمسين فداناً وهو الحد الأقصى . وقد أعطي القانون للمستأجر ،لاستعمال حقه في الخيار ، مدة هي أطول الأجلين من ثلاثة أشهر أو المدة الباقية لنضج المحصول في عشرة الفدادين التي يعنيها للتخلي عنها . وإذا كان لهيئة الإصلاح الزراعي اعتراض على هذا التعيين ، كأن عين المستأجر مقداراً أقل من المقدار الواجب ، رفعت اعتراضها إلى اللجنة القضائية التي تتولى تحقي الإقرارات والديون العقارية وفحص ملكية الأرض المستولي عليها بموجب قانون الإصلاح الزراعي ، وهي اللجنة المنصوص عليها في المادة 13 مكررة من هذا القانون .

فإذا لم يم المستأجر بتعيين الأرض التي يتخلى عنها في المدة التي حددها القانون ، جاز لهيئة الإصلاح الزراعي ، كما رأينا في حالة عدم تخلي المستأجر عما يستأجره زيادة على الحد الأقصى ، أن تتولى هي تعيين الأرض وتستولي عليها وتتولى إدارتها إلى أن تتمكن من إيجارها للغير ، وعندئذ تقوم العلاقة مباشرة بين ملاك هذه الأرض والمستأجرين لها . وللمستأجر أن يتظلم إلى اللجنة القضائية من تحديد المقدار المستولي عليه . وقد وردت هذه الأحكام في الفقرات الثالثة والرابعة والخامسة من المادة 37 على الوجه الآتي :  “ويكون للهيئة العامة للإصلاح الزراعي ، في حالة البطلان المنصوص عليه في الفقرة الأولى من هذه المادة ، أو في حالة عدم استعمال المنتفع للخيار المرخص له به في الفقرة السابقة ، أن تستولي من الأرض المؤجرة على الزيادة على القدر المقرر قانونا . وللمنتفع أن يتظلم من تحديد القدر المستولي عليه إلى اللجنة القضائية سالفة الذكر خلال أسبوعين من تاريخ إخطاره بقرار الاستيلاء – ويكون التظلم بكتاب موصي عليه يرسل إلى اللجنة ، ويفصل فيه على وجه السرعة ، ويكون قرار اللجنة بشأنه نهائيا ولا يقبل الطعن بأي وجه م الوجوه – وتتولى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي إدارة ما يؤول إليها من أراضي زراعية طبقاً لأحكام هذه المادة إلى $1350 أن يتم توزيعها بالتأجير ، وعندئذ تقوم العلاقة مباشرة بين المؤجر وهؤلاء المستأجرين ، وذلك كله خلال بقية المدة المتفق عليها في العقد . وتسري الأجرة المتفق عليها ، إلا إذا كانت تزيد على أجرة المثل فتخفض إلى هذا المقدار” .

المبحث الثالث


( [1] )  انظر آنفاً فقرة 164 وما بعدها .

( [2] )  وكثيراً ما تذكر مساحة العين المؤجرة في عقد الإيجار ، فإذا وجد عجز أو زيادة سرت الأحكام المتعلقة بذلك والتي سبق بيانها ( انظر آنفاً فقرة 166 – فقرة 169 ) . وقد نص تقنين الموجبات والعقود اللبناني على ذلك صراحة في إيجار الأراضي الزراعية ، فجرت المادة 609 منه بما يأتي : “إذا تضمن عقد الإيجار المختص بالأرض الزراعية ما يزيد أو ينقص عن حقيقة ما يتضمنه المأجور ، فيزاد البدل أو يخفض أو يسخ العقد في الأحوال المنصوص عليها في كتاب البيع ، بحسب القواعد المدرجة فيه . ويسقط حق المداعاة بهذا الشأن بعد مضي سنة من تاريخ العقد ، ما لم يكن هنا تاريخ آخر معين للشروع في الانتقال فيبتدئ مرور الزمن من هذا التاريخ” .

وقد قضي بأنه إذا اشترط في عقد الإيجار أن المعتمد في مساحة الأطيان هو الوارد في التكاليف ، تعين حساب الأجرة بحسب المقدار الوارد في التكليف ولو زادت مساحة الأطيان المسلمة فعلا إلى المستأجر أو نقصت عن هذا المقدار ( استئناف وطني 26 ديسمبر سنة 1914 الشرائع 2 رقم 134 ص 123 ) . وقضي بذلك بأنه إذا عين مقدار الأرض المؤجرة في العقد واشترط عدم الاعتداد بأي عجز يظهر فيها بالمقاس أو في التكليف ، كان الشرط صحيحاً ملزماً للمستأجر ( استئناف وطني 8 أبريل سنة 1915 الشرائع 2 رقم 285 ص 269 ) . وانظر سليمان مرقس فقرة 298 ص 556 – ص 557 .

غير أنه يلاحظ ، بعد صدور قانون الإصلاح الزراعي ، أن الفدان يجب ألا تقل مساحته عن 300 قصبة وألا يزيد مجموع الأرض المؤجرة على ما هو وارد في تكليف المالك ( انظر آنفا فقرة 741 ) .

( [3] )  انظر آنفاً فقرة 170 – فقرة  171 .

( [4] )  انظر آنفاً فقرة 171 .

( [5] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 814 من المشرع التمهيدي على وجه التطابق الفقرة الأولى من هذه المادة . وكانت هناك في المشروع التمهيدي فقرة ثانية تجري على الوجه الآتي : “فإذا شملها الإيجار وجب أن يكتب محضر جرد بها ، تقدر فيه قيمتها باتفاق الطرفين ، وأن تسلم لكل طرف نسخة من هذا المحضر موقعاً عليها من الطرف الآخر” . وفي لجنة المراجعة حذفت هذه الفقرة الثانية لأن حكمها تفصيلي ، وأصبح رقم المادة 639 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب تحت رقم 638 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 610 ( مجموع الأعمال التحضيرية 4 ص 602 – ص 603 ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني القديم ، ولكن أحكامه تتفق مع القواعد العامة .

ويقابل النص في التقنيات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري : م 577 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي : م 609 ( مطابق )

التقنين المدني العراقي م 798 : لمستأجر الأرض الشرب والطريق وإن لم يشترطها في العقد . وليس له المواشي والأدوات الزراعية إلا إذا شملها الإيجار . وفي جميع الأحوال تجب مراعاة عرف الجهة .

( وأحكام التقنين العراقي تتفق مع أحكام التقنين المصري :انظر عباس حسن الصراف فقرة 1059 – فقرة 1063 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 605 :  إذا كان عقد الإيجار مشتملا على آلات زراعية و مواش أو ذخيرة كالعلف والتبن والسماد ، وجب على المتعاقدين أن يسلم كل منهما للأخر بياناً صحيحاً موقعاً منه لتلك الموجودات وأن يشتركا في تقدير قيمتها .

م 607 : لا حق للمستأجر في نتاج الحيوانات ولا في الزيادات التي تلحق المأجور مدة العقد .

( وأحكام التقنين اللبناني تتفق في مجموعها مع أحكام التقنين المصري ، ما عدا نتاج الحيوانات فهي في العرف المصري للمستأجر .

( [6] )  انظر آنفاً فقرة 184 في الهامش .

( [7] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 603 – وانظر آنفا نفس الفقرة في الهامش .

( [8] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 603 .

( [9] )  انظر ما يلي فقرة 754 .

( [10] )  انظر آنفاً فقرة 417 .

( [11] )  انظر آنفاً فقرة 417 .

( [12] )  سليمان مرقس فقرة 298 ص 557 .

( [13] )  قرب المادة 568/2 مدني

( [14] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 604 – ص 605 – وانظر ما يلي فقرة 754 في الهامش .

( [15] )  انظر آنفاً فقرة 216 .

( [16] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في الفقرة  الثانية من المادة 818 من المشروع التمهيدي على  وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . وأقرته لجنة المراجعة مع تعديل لفظي طفيف ، فأصبح مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وصار رقمه 643/2 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 642/2 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 614/2 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 610 – ص 614 ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني القديم ، ولكن الحكم ليس إلا تطبقاً للقواعد العامة .

ويقابل النص في التقنيات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 581/2 ( مطابق )

التقنين المدني الليبي م 613/2 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي لا مقابل : ولكن النص ليس إلا تطبيقاً للقواعد العامة ، فيمكن الأخذ به في القانون العراقي .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 608/2/ أما أشغال البناء والإصلاحات الكبرى في الأبنية وغيرها من توابع المزرعة فنعود على المؤجر ، وكذلك إصلاح الآبار والأقنية والمجار والأحواض . وفي حالة تأخر المؤجر تطبق أحكام المادة 547 ( يجبر على التنفيذ ويجوز للمستأجر أن يحصل على إذن من المحكمة في إجرائها على نفقته ) .

( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

( [17] )  وفي إيجار الحدائق تكون مصروفات التبخير والتسميد وتنظيف الأشجار على المستأجر ، ما لم يوجد شرط بخلاف ذلك ( استئناف مختلط 3 فبراير سنة 1942م 54 ص 81 ) .

( [18] )  انظر آنفاً فقرة 219 – فقرة 222 .

( [19] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 819 من المشروع التمهيدي على وجه يطابق ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد . ووافقت عله لجنة المراجعة تحت رقم 644 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 643 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 615 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 613 – ص 614 ) .

ويقابل النص في التقنين المدني القديم م 393/480 ، وكانت تجري على الوجه الآتي : “وإذا منعت الحادثة الجبرية المستأجر من تهيئة الأرض واو بذرها ، وأتلف ( أقرأ : أو تلف ) ما بذر فيها كله أو  أكثره ، تكون الأجرة غير مستحقة أو واجباً تنقيصها . وكل هذا إذا لم يوجد شرط بخلاف ذلك” . ( وأحكام التقنين المدني القديم تتفق مع أحكام التقنيني المدني الجديد ) .

ويقابل في التقنيات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 582 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 614 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 800 : إذا غلب الماء على الأرض المؤجرة فاستبحرت ولم يمكن زرعها ، أو انقطع الماء عنها فلم يمكن ريها ، ولم يكن للمستأجر يد في ذلك ، فلا تجب الأجرة أصلا والمستأجر فسخ الإجارة . وكذلك الحال إذا منع المستأجر من تهيئة الأرض للزراعة أو من بذرها .

( والتقنين العرقي يتفق في أحكامه مع التقنين المصري : انظر عباس حسن الصراف فقرة 1070 – فقرة 1071 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 610 : إذا منع المستأجر من فلاحة أرضه أو زراعتها بسبب قوة قاهرة ، حق له أن يطالب بإسقاط بدل الإيجار منه أو باسترداد ما أسلفه .

( والتقنين اللبناني يتفق في أحكامه مع التقنين المصري ) .

( [20] )  استئناف مختلط 18 يناير سنة 1894م 6 ص 119 – 15 ماس سنة 1868م 6 ص 190- 6 فبراير سنة 1896م 8 ص 109 – 30 مايو سنة 1899م 11 ص 255 – 24 أبريل سنة 1902م 14 ص 262 – الإيجار للمؤلف فقرة 313 ص 403 .

( [21] )  كذلك لا يضمن المؤجر حتى مع وجود القوة القاهرة إذا سبق ذلك خطأ من المستأجر ، كأن لم يقم بالإعمال اللازمة لدفع الفيضان عن الأرض مع التزامه بالقيام بهذه الأعمال ، كما لا يضمن المؤجر بداهة إذا كانت الحادثة القهرية متوقعة الحصول وقت التعاقد ( بودري وفال 1 فقرة 382 – جيوار 2 فقرة 583 – ديفرجييه 2 فقرة 191 – الإيجار للمؤلف فقرة 313 ص 401 هامش 1 ) .

( [22] )  وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه إذا ثبت أن الأطيان المؤجرة حرمت طرق الري التي كانت تتمتع بها في وقت الإيجار ، وجب تخفيض قيمة الأجرة إلى الحد اللائق ( استئناف وطني 22 مايو سنة 1922 المحاماة 4 رقم 349 ص 453 ) .

( [23] )  وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا استأجر شخص أرضاً على أن يزرع نصفها قطناً ، ثم صدر قانون بمنع زراعة ما يزيد على ثلث الزمام قطناً ، وجب تخفيض الإيجار بنسبة الجزء الذي ضاع على المستأجر الانتفاع بزراعته قطناً ( استئناف مصر 26 يونيه سنة 1929 المحاماة 10 رقم 25 ص 73 – 7 مايو سنة 1931 المجموعة الرسمية 33 رقم 41 ص 74 ) .

( [24] )  ديفر جييه 2 فقرة 187 – جويوار 2 فقرة 565 – ترولون 2 فقرة 713 – بودري وفال 1 فقرة 381 – الإيجار للمؤلف فقرة 313 ص 402 هامش 2 .

( [25] )  فإذا كانت الحادثة القهرية لم تمنع المستأجر من زراعة الأرض بل اقتصرت على جعل الزراعة أكثر مؤونة ومشقة ، أو لم تتلف أكثر من نصف البذر ، فإن المستأجر لا يرجع بشيء على المؤجر( استئناف مختلط 24 أبريل سنة 1902م 14 ص 262 – الإيجار للمؤلف فقرة 313 ص 401 ) .

( [26] )  والمستأجر هو الذي يقع عليه عبء إثبات توافر الشرطين ، وله أن يثبت ذلك بجميع الطرق إذا هو يثبت وقائع مادية .

( [27] ) أما إذا هلك أكثر من نصف البذر في بعض الأرض دون أن يصل ذلك إلى أكثر من نصف البذر في المجموع ، فإنه لا يجوز إنقاص الأجرة ( استئناف مختلط 31 مارس سنة 1931م 43 ص 313 .   

( [28] )  استئناف مختلط 6 فبراير سنة 1896م 8 ص 105 – الإيجار للمؤلف فقرة 313 ص 403 .

( [29] )  وكان القضاء المصري ، في عهد التقنين المدني القديم ، يفرق بين الحوادث الجبرية التي كان يمكن توقعها كانخفاض النيل وفيضانه ، والحوادث الجبرية التي لا يمكن توقعها كزلزال شق الأرض وجعلها غير صالحة للزراعة أو حرب مدمرة . فإذا اشترط المؤجر عدم مسئوليته ، انصرف الشرط إلى عدم المسئولية عن الحوادث الجبرية المتوقعة وحدها ، ويبقى مسئولا عن الحوادث الجبرية غير المتوقعة إلا إذا اشترط أيضاً عدم مسئولته عنها . وقد قضت محكمة  الاستئناف الوطنية بأن الشرط الذي يتعهد المستأجر بموجبه بدفع الأجرة بأكملها ولو منعته حوادث قهرية من زرع الأرض المؤجرة لا يسري إلا على الحوادث القهرية التي كان من الممكن عقلا للمتعاقدين وقت العقد توقع حصولها ، وأن المرسوم الصادر في 22 سبتمبر سنة 1914 الذي قيد زراعة القطن ببعض القيود يعد حادثاً قهرياً غير متوقع الحصول ، فهو يجيز للمستأجر أن يطلب إنقاص الأجرة بمقدار الفرق بين ثمن القطن وثمن المحصولات الأخرى التي زرعها بدلا منه بعد خصم مصاريف الزراعة ( استئناف وطني 16 أبريل سنة 1918 المجموعة الرسمية 19 رقم 101 ص 145 ) . وقضت محكمة سمالوط بأن تخلف الشراقي من الحوادث القهرية المعتادة والتي كان من الممكن عقلا للمتعاقدين وقت العقد توقع حصولها ، فالمشارطة التي تجعل المستأجر ملزماً بالإيجار إذا لم ينتفع بقوة قاهرة ينطبق في حالة الشراقي ( سمالوط 31 يناير سنة 1926 المحاماة 7 رقم 174  246 ) . وانظر أيضاً استئناف مختلط 12 يناير سنة 1916م 28 ص 100 – 21 يونيه سنة 1916م 28 ص 440 ) . فإذا اشترط المؤجر عدم إلزامه بشيء إذا  تلف الزرع لأي سبب كان ، أو لأي سبب منتظر أو غير منتظر ، كان له أن يستوفي الأجرة كلها ولو كانت الحادثة القهرية لا يمكن توقعها . وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية بأنه إذا اشترط في عقد الإيجار عدم إلزام المؤجر بشيء عند حصول أي تلف في المحصول أو لأي سبب كان ، وكان المؤجر بعد ذلك قد خصم شيئاً من قيمة الأجرة في مقابل عدم انتفاع المستأجر ، فإن هذا الخصم  لا يمن أن يعد من المؤجر إلا من قبيل التساهل والتسامح ، ولا يترتب عليه إلزامه بأكثر مما خصمه ، لأن شروط المتعاقدين لا تلزمه بتعويض التلف مهما كانت الأسباب ( استئناف وطني 10 أبريل سنة 1911 الحقوق 27 ص 52 ) . وقضت محكمة جرجا بأنه في إيجار الأراضي الزراعية متى نص في العقد على أنه لا مسئولية على المؤجر مطلقاً وأن ليس للمستأجر أن يطالب بتعويض ما إذا لم ينتفع بكل الأطيان المؤجرة أو ببعضها لسبب ما من الأسباب منتظراً كان أو غير منتظر ، فلا وجه للمستأجر في أن يطلب تنقيص الإيجار لعدم انتفاعه بجزء من الأطيان بسبب انهيال الرمل عليها ( جرجا 7 مارس سنة 1902 المجموعة الرسمية 5 رقم 68 ص 130 ) . وقضت المحكمة نفسها بأن المستأجر الذي يلزم نفسه بدفع الإيجار ولو لم ينتفع من العين المؤجرة بأسباب قهرية غير منتظرة يلزم بتعهده هذا ، لأنه يعتبر في مقابل هذا التعهد حاصلا على فوائد أو مزايا ربما لم يكن قد حصل عليها لولاه ( جرجا 3 ديسمبر سنة 1903 الحقوق 19 ص 229 ) . وانظر في كل ذلك الإيجار للمؤلف فقرة 313 ص 401 – ص 402 .

ولكن محكمة النقض لم تأخذ بهذه التفرقة ، إذ قضت بأنه متى كان المستفاد من الحكم أن المستأجر أسس طلب التعويض على أن السيل أتلف زراعته ، وكانت المادة 393 من القانون المدني ( القديم ) لا تفرق بين ما يكون من الحوادث الجبرية متوقعاً وقت التعاقد وبين غيره ، فإن هذا الحكم لا يكون قد أخطأ في رفضه طلب التعويض اعتباراً بأن السيل هو من الحوادث الجبرية التي لا يجوز بسببها الرجوع على المؤجر عملا بعقد الإيجار الذي ينص على أن المؤجر غير ملزم بتعويض عما يقع من عوارض ظاهرة أو صادرة عن قوة جبرية ينتج عنها عدم انتفاع المستأجر  بكل الأطيان أو بعضها ( نقض مدني 6 يناير سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 362 ص 695 ) .

( [30] )  نقض مدني 28 فبراير سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 3 رقم 90 ص 523 .

( [31] )  الإيجار للمؤلف فقرة 313 ص 402 .

( [32] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 820 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا أن الفقرة الثالثة في المشروع كانت تجري على الوجه الآتي : “ولكن ليس للمستأجر أن يطلب إسقاط الأجرة أو إنقاصها إذا كان قد عوض عما أصابه من الضرر عن طريق التأمين أو عن أي طريق آخر” . وفي لجنة المراجعة عدلت الفقرة الثالثة بأن أضيف إليها حكم يقضي بحساب الأرباح التي تعود على المستأجر عن مدة الإيجار كلها من التعويض . فأصبح نص الفقرة الثالثة مطابقاً هو أيضاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وصار رقم المادة 645 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب تحت رقم 644 . وفي لجنة مجلس الشيوخ تليت المادة “ووافقت عليها اللجنة لعدالة حكمها مع إيضاح أنه إذا كانت الأرض الزراعية معرضة عادة للفيضان فلا يستحق المستأجر أي تعويض وليس له حق في إنقاص الجرة” . وصار رقم المادة 616 . ووافق عليها مجلس الشيوخ ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 614 – ص 615 و ص 618 – ص 619 ) .

ويقابل النص في التقنين المدني القديم م 392/479 ، وكانت تجري على الوجه الآتي : “في مواد إيجار الأرض الزراعية لا يجوز للمستأجر أن يطلب من المؤجر تنقيص الأجرة إذا هلكت الزراعة بحادثة جبرية” . انظر نقض مدني 6 يناير سنة 1949 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 362 ص 695 – وكان هذا الحكم في التقنين المدني القديم محلا للانتقاد . وقد كتبنا عنه ما يأتي : “وعلى ذلك إذا كان المحصول قطناً مثلا ، وأصابته آفة فأتلفته كله أو بعضه ، فليس للمستأجر أن يرجع بشيء على المؤجر ، وهو الذي يتحمل الخسارة وحده . ويلاحظ أنه لا فرق بين ما إذا هلك الزرع بعد أن نضج أو قبل أن ينضج ، لأن النص عام يشم الحالتين . فلو أن القطن قبل أن ينضج أصابته دودة اللوز فأتلفته ، لم يكن للمستأجر حق الرجوع بشيء على المؤجر ، وليس له ذلك إلا إذا من يستطع تهيئة الأرض للزراعة ، أو إذا أتلف البذر نفسه لا الزرع . هذا ولا شك في أن حكم القانون المصري في هذه المسألة قاس على المستأجر ، فهو يحمله كالخسارة من  وراء حادثة قهرية منعته من استغلال العين المؤجرة ، وكان من الواجب أن يطبق مبدأ أن الأجرة في عقد الإيجار تقابل المنفعة ، فإذا لم يستطع المستأجر استيفاء المنفعة فليس عليه دفع الأجرة . ولعل الذي جعل المشرع المصري يميز يبن حالة تلف البذر وحالة تلف المحصول ، فيوجب الضمان في الأولى ولا يوجبه في الثانية ، أنه اعتبر أن الانتفاع بالأرض الزراعية يكون قد تم بنبات المحصول ، ولو لم يتمكن المستأجر من الحصد ، لأن الأرض تكون قد أنتجت على كل حال . أما إذا تلف البذر أو لم يتمكن المستأجر من تهيئة الأرض للزراعة ، فظاهر أن الأرض لم تنتج شيئاً وأن استيفاء المنفعة لم يتم . ولكن الأخذ على هذا التمييز أنه ليس في الواقع تمييزاً بين استيفاء المستأجر للمنفعة وعدم استيفائه لها ، وإنما هو تمييز بين إنتاج الأرض وعدم إنتاجها ، وهذا شيء آخر . فإنه إذا كان صحيحاً أن الأرض إذا لم تنتج فالمستأجر لا يستطيع استيفاء المنفعة ، فليس بصحيح أن الأرض إذا أنتجت استوفى المستأجر المنفعة حتما” “الإيجار للمؤلف فقرة 314 ) .

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد في هذا الصدد : “وفي التقنين الحالي ( القديم ) يوجد نصان ( م 392/479 – 393/480 ) يقضيان بأنه إذا تعذر على المستأجر تهيئة الأرض للزراعة ، أو زرعها ولكن تلف البذر قبل أن ينتجن فالمؤجر هو الذي سيتحمل تبعة ذلك . أما إذا أنتج الزرع ، سواء حصد أو لم يحصد ، ثم هلك بقوة قاهرة فالمستأجر هو الذي يتحمل التبعة . فالعبرة إذن في التقنين الحالي ( القديم ) بأن ينتج المحصول ، ومتى أنتج اعتبر المستأجر مستوفياً لمنفعة الأرض ويكون هلاك المحصول عليه . ولا يخفي ما في هذا الحكم من عنت على المستأجر ، فهو لا يعنيه أن ينتج المحصول إذا كان يهلك بعد ذلك بغير إهمال منه قبل أن يحصده . لذلك أدخل المشروع تعديلا في هذه الأحكام ، وجعل العبرة بحصد المحصول . فقبل الحصد إذا امتنع على المستأجر أن ينتفع بالأرض ، سواء كان ذلك لأنه لم يتمكن من تهيئة الأرض للزراعة ، أو هيأها ولكنه لم يتمكن من بذرها ، أو بذرها ولكن البذر لم ينتج لهلاكه كله أو أكثره ، أو أنتج البذر ولكن الزرع هلك كله أو بعضه قبل الحصاد ، جاز للمستأجر أن يطلب إسقاط الأجرة كلها أو بعضها بنسبة ما حرم من الانتفاع . ويلاحظ أن ما تقدم من الأحكام إنما هو تطبيق خاص في إيجار الأراضي الزراعية لمبدأ “الإيجار المرهق” ، وهو مأخوذ من الشريعة الإسلامية : انظر م 675 من مرشد الحيوان” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 617 – ص 618 ) .

هذا وتسري أحكام التقنين الجديد على  عقد الإيجار التي أبرمت منذ 15 أكتوبر سنة 1949 ، أما عقود الإيجار التي أبرمت قبل ذلك . ولو امتدت إلى ما بعد هذا التاريخ ، فتسري عليها أحكام التقنين القديم .

ويقابل نص التقنين المدني الجديد في التقنيات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 583 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي : م 615 : 1- إذا بذر المستأجر الأرض وهلك المحصول كله أو قسم كبير منه لحادث طارئ أو قوة قاهرة ، جاز له أن يحصل على تخفيض معقول من قيمة الأجر .  2- ليس للمستأجر أن يطلب إنقاص الأجرة إذا كان قد عوض عما أصابه من ضرر بما عاد عليه من أرباح في مدة الإجارة كلها أو بما حصل عليه من طريق التأمين أو من أي طريق آخر . ( ويختلف التقنيني الليبي عن التقنين المصري في أن الأول لا يجيز إسقاط الأجرة كلها في أية حال ، فحتى لو هلك المحصول كله لم يكن للمستأجر إلا أن يطلب تخفيضاً معقولاً للأجرة ) .

التقنين المدني العراقي م 801 : 1- إذا زرع المستأجر الأرض المؤجرة فأصاب الزرع قبل حصاده آفة فهلك ، وجب عليه من الأجرة حصة ما مضي من المدة قبل هلاك الزرع ، وسقط  حصة ما بقي من المدة بعد هلاكه ، إلا إذا كان متمكناً من زراعة مثل الأول أو دونه في الضرر فتجب حصة ما بقي من المدة أيضاً . 2- ولا سبيل لإسقاط الأجرة أو بعضها إذا كان المستأجر ق نال تعويضاً عن ضرره من شركة ضمان أو من جهة أخرى .

م 802/ 2 : لا يجوز للمستأجر أيضاً أن يطلب إسقاط الأجرة إذا كان سبب الضرر متوقعا وقت إنشاء العقد . ( ويختلف أحكام التقنين العراقي عن أحكام التقنين المصري في أن التقنين العراقي يكتفي بإسقاط الأجرة عن المدة التي تلي هلاك المحصول ، بل حتى هذه الأجرة لا تسقط إذا استطاع المستأجر الزراعة أو نال تعويضاً من جهة أخرى أو كان سبب الضرر متوقعاً وقت إنشاء العقد : انظر عباس حسن الصراف فقرة 1072 – فقرة 1075 .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 611 : يجوز لمستأجر أن يطالب بإسقاط بدل الإيجار عنه أو باسترداده إذا هلك محصوله تماماً بعد الزرع بقوة قاهرة لا تعزي إلى خطأ منه . وإذا هلك جزء من المحصول ، فلا محل لتخفيض البدل أو لرده على نسبة هذا الجزء إلا إذا تجاوز النصف . ولا سبيل لإسقاط البدل أو تخفيضه إذا كان المستأجر قد منال من محدث الضرر أو من شركة ضمان تعويضاً عن الضرر الذي أصابه .

م612/2 : ولا يجوز للمستأجر  أيضاً أن يطلب إسقاط بدل الإيجار إذا كان سبب الضرر موجوداً ومعروفاً وقت إنشاء العقد . ( ويختلف التقنين اللبناني عن التقنين المصري في أن الأول اشترط هلاك أكثر من نصف المحصول ناقلا ذلك عن التقنين الفرنسي ، وفي أنه خلافاً للتقنين الفرنسي لم يمنع إسقاط الأجرة إذا عوض المستأجر بما عاد عله من أرباح في مدة الإجارة كلها ) .

ويقابل النص في التقنين المدني الفرنسي م 1769 – 1770 ، وعن هذين النصين وعن نص المادة 287 من تقنين الالتزامات السويسري ، أخذ نص التقنين المدني المصري الجديد . 

( [33] )  انظر في هذا المعنى ديرانتون 17 فقرة 190 – ترولون 3 فقرة 640 وفقرة 695 وفقرة 696 – ماركاديه م 1170 و م 1771 – أوبري ورووإسمان 5 فقرة 371 ص 332 هامش 14 – وقارن جيوار 2 فقرة 559 – يودري وفال 1 فقرة 373 – بلانيول وريبير 10 فقرة 643 ( ويذهب هذا الفريق من الفقهاء إلى أن هذه الأحكام إنما تقوم ، لا على أساس فني قانوني ، بل على أساس العدالة ومشاركة المالك للفلاح في خسارته ) .  – وقد قيل أيضاً في تعلل ذلك إن المحصول مادام متصلا بالأرض فهو ملك المؤجر عن طريق الالتصاق فيهلك عليه . ولكن الصحيح أن المحصول ملك المستأجر بموجب عقد الإيجار حتى لو كان متصلا بالأرض ( بودري وفال 1 فقرة 373 ص 198 – ص 199 ) . وقيل أيضاً إن المستأجر الذي يكون قد قام بتهيئة الأرض للزرع وبتحمل نفقات ابذر والسماد والري وكل ما يلزم من عناية بالزرع حتى نضجه يكون جديراً بالرعاية إذا أصابت الزرع آفة سماوية قبل حصاده فأهلكته ، وحسبه ا  يفقد ما بذله من نفقات وجهد ، وليس من الإنصاف أن يتحمل فوق هذه الخسارة عبء أجرة الأرض أيضاً ( سليمان مرقس فقرة 305 ص 572 ) . وكل هذا صحيح ، ولكنه ينطبق أيضاً في حالة ما إذا هلك المحصول بعد الحصاد بقوة قاهرة ، ومع ذلك فالقانون لا يسقط الأجرة في هذه الحالة .

( [34] )  أما الفيضان العادي الذي تكون الأرض الزراعية عرضة له في العادة فلا يعد قوة قاهرة ولا يستحق المستأجر عنه أي تعويض ، لأنه معروف وقت عقد الإيجار وقد حسب المتعاقدان حسابه عند التعاقد في تقدير الأجرة . ويعزز هذا الرأي ما دار في لجنة مجلس الشيوخ عند مناقشة هذا النص ، إذ وافقت اللجنة على المادة “لعدالة حكمها ، مع إيضاح أنه إذا كانت الأرض الزراعية معرضة عادة للفيضان ، فلا يستحق المستأجر أي تعويض وليس له حق في إنقاص الأجرة” ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 619 – وانظر آنفا نفس الفقرة في الهامش ) . وانظر م 802/2 عراقي وم 612/2 لبناني وم 1771/2 فرنسي .

( [35] )  أما انتشار دودة القطن انتشاراً عادياً فهو أمر مألوف في مص ولا يعد قوة قاهرة ، لأنه كالفيضان العادي معروف وقت عقد الإيجار ، وقد حسب المتعاقدان حسابه وقت التعاقد . وقد قضت محكمة النقض بأن حق المستأجر في طلب إنقاص الأجرة وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 616 مشروط بشرطين ، الأول منهما أن يكون هلاك المحصول بسبب قوة قاهرة ، والآخر ألا يكون قد اشترط في العقد عدم مسئولية المؤجر عن الهلاك لهذا السبب . وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن إصابة الزرع بدودة القطن لا يعتبر قوة قاهرة ، لأنه يشترط في القوة القاهرة أن تكون غير متوقعة – وهو قول صحيح في القانون – وكان لا نزاع في أن عقد الإيجار تضمن اتفاقاً بين الطرفين على عدم مسئولية المؤجر عما يصيب المحصول من تلف بسبب القوة القاهرة ، فإن النعي عليه خطأه في تطبيق القانون يكون غير قائم على أساس ( نقض مدني 13 نوفمبر سنة 1958 مجموعة أحكام النقض 9 رقم 89 ص 689 ) .

( [36] )  وقد قضي بأن الحرارة الشديدة غير المتوقعة تعتبر حادثاً استثنائياً عاماً يجيز نقص الأجرة تطبقاً لمادة 61 مدني وتطبيقاً أيضاً لنظرية الظروف الطارئة ( م 147/2 مدني ) ( أسيوط الكلية 17 فبراير سنة 1953 المحاماة 33 رقم 713 ص 1589 ) .

( [37] )  سواء نضج أو لم ينضج ، مادام قد نبت ( ديفرجييه 2 فقرة 183 – جيوار 2 فقرة 516 – بودري وفال 1 فقرة 385 ) .

( [38] )  والمراد بهلاك المحصول أن يهلك هلاكاً مادياً ، فلا رجوع للمستأجر إذا لم يكن الهلاك مادياً حتى لو كان المحصول غير صالح وكان عدم صلاحيته راجعاً إلى عدم صلاحية الأرض نفسها أو إلى عدم صلاحية البذر ( جيوار 2 فقرة 565 – بودري وفال 1 فقرة 390 – كولان وكابيتان ودي لامور انديير 2 فقرة 1063 ) . وقد تقدم أن عدم جودة تربة الأرض لا يعد حادثاً قهرياً بل عيباً في الأرض المؤجرة ( انظر آنفاً فقرة 749 ) .

( [39] )  وفي التقنين المدني الفرنسي يجب أن يهل نصف المحصول على الأقل ( م 1769 – 1770 مدني فرنس ) ، والعبرة بالكمية لا بالقيمة . والرأي الراجح أن يعتد في الكمية بالمقدار المعتاد الذي تنتجه الأرض ، فلو أن الأرض أنتجت محصولا أكثر من المعتاد وهلك نصفه وبقي النصف الآخر وهو أكثر من نصف المحصول المعتاد ، فلا رجوع للمستأجر ( ديفرجييه 1 فقرة 154 وفقرة 184 – لوران 25 فقرة 456 – جيوار 2 فقرة 567 – بيدان 11 فقرة 603 – أنسيكلوييدي داللوز 3 لفظ ( Louage – Baux ruraux ) فقرة 546 فقرة 546 – عكس هذا بودري وفال 1 فقرة 389 – أوبري ورووإسمان 5 فقرة 371 ص 333 – بلانيول وريبير 10 فقرة 645 .

( [40] )  بودري وفال 1 فقرة 417 .

( [41] )  تنص المادة 1769 مدني فرنسي على أنه إذا كان الإيجار لعدة سنوات ، وهلك في أثناء الإيجار كل المحصول أو نصفه على الأقل قضاء وقدراً ، جاز للمستأجر أن يطلب إنقاص الأجرة ، إلا إذا كان قد تعوض عن هلاك المحصول في سنة بمحصول السنين السابقة . فإذا لم يتعوض عن هذا الهلاك ، فلا يقدر ما يجب إنقاصه من ألجرة إلا عد انتهاء الإيجار ، حتى تتم المقاصة في جميع المدة . ومع ذلك يجوز للقاضي أن يعفي المستأجر موقتاً من دفع جزء من الأجرة في مقابل الخسارة التي تكبدها .

( [42] )  قرب بودر وفال 1 فقرة 416 .

( [43] )  أوبري ورو وإسمان 5 فقرة 371 ص 333 هامش 17 – بودري وفال 1 فقرة 400 – فقرة 401 – انظر عكس ذلك جيوار 2 فقرة 579 – هيك 10 فقرة 368 .

( [44] )  أما في فرنسا حيث لا يوجد نص في هذه المسألة ، فإن تعويض شركة التأمين لا يمنع من رجوع المستأجر على المؤجر ، ولكن شركة التأمين في هذه الحالة تحل محل المستأجر في هذا الرجوع . وفي مصر تدفع شركة التأمين التعويض للمستأجر ، ولا رجوع على المؤجر لا من المستأجر ولا من شركة التأمين .

( [45] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 617 .

( [46] )  وقد قضت محكمة النقض بأن الاتفاق على عدم مسئولية المؤجر عما يصيب المحصول من هلاك بسبب القوة القاهرة اتفاق جائز قانوناً ولا مخالفة فه للنظام العام ، كما أن عقد الإيجار الذي يتضمن هذا الاتفاق لا يعتبر من عقود الإذعان ( نقض مدني 13 نوفمبر سنة 1958 مجموعة أحكام النقض 9 رقم 89 ص 689 ) .

( [47] )  وقد ورد في المذكرة الإيضاحية أن الفيضان المعتاد ودودة القطن يعتبر أن من الحوادث المعتادة والفيضان غير المعتاد يعتبر من الحوادث غير المعتادة ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 617 – ص 618 ) . ولكن بعد الإيضاح الذي أبدى في لجنة مجلس الشيوخ من أنه إذا كانت الأرض الزراعية معرضة عادة للفيضان فلا يستحق المستأجر أي تعويض ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 619 – وانظر آنفا نفس الفقرة في الهامش ) ، وجب إسقاط الفيضان المعتاد – ويقاس عليه انتشار دودة القطن انتشاراً معتاداً – من عداد الحوادث القهرية حتى ما كان معتاداً منها . ويكون الفيضان وانتشار دودة القطن من الحوادث القهرية المعتادة ، إذا كان كل منهما غير معتاد .

( [48] )  وقد رأينا أن محكمة النقض قد قضت على هذه التفرقة بين الحوادث القهرية المعتادة والحوادث القهرية غير المعتادة ( نقض مدني 6 يناير سنة 1949 مجموعة عمر 5 رقم 362 ص 635 – وانظر آنفاً فقرة 749 في الهامش ) .

( [49] )  وقد نصت المادة 1772 من التقنين المدني الفرنسي على أنه يجوز أن يتحمل المستأجر بشرط صرح نتيجة هلاك المحصول قضاء وقدراً . ثم نصت المادة 1773 من نفس التقنين على أن هذا الشرط يقتصر على الحوادث القهرية المعتادة كسقوط البريد ( grele ) والصواعق ( feu de ciel ) وبرودة الطقس إلى درجة الجليد ( gelee ) وإصابة الزرع بما يفسد تلقيحه ( coulure ) ، ولا يتعدى إلى الحوادث غير المعتادة كالتدمير الذي تحدثه الحرب والفيضان إذا كانت الجهة ليست معرضة لهذه الأخطار ، وهذا كله ما لم يتحمل المستأجر نتائج كل الحوادث القهرية المنظورة وغير المنظورة – ونصت المادة 613 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على أنه “يجوز بمقتضى نص خاص أن يلقي على عاتق المستأجر ما يقع من الطوارئ . على أن هذا النص لا يوضع إلا للطوارئ العادية ، كسقوط البرد أو الصواعق أو حدوث الجمد . أما إذا وضع هذا النص لطوارئ غير عادية كالدمار الذي ينجم عن الحروب في أنحاء غير مستهدفة له ، فيعد باطلاً” .

( [50] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 615 – ص 616 في الهامش .

( [51] )  هذا وقد قدمنا أن نص التقنين المدني المصري مأخوذ من نصوص التقنين المدني الفرنسي ومن نص المادة 287 من تقنين الالتزامات السويسري . وقد وردت مقارنة ، في كتابنا الإيجار ، بين التقنين الفرنسي والتقنين السويسري جاء فيها ما يأتي : “غير أن القانون الفرنسي معيب في نقطتين : ( 1 ) تقديره نسبة معينة في هلاك المحصول حتى يثبت للمستأجر حق طلب إنقاص الأجرة ، وهذه النسبة تعسفية وليست من المرونة بحيث تتسع للتطبيق في حالات مختلفة ، فقد يكون من الإجحاف بالمستأجر في بعض الأحوال التشدد في اشتراط هذه النسبة ، وقد يكون من التراخي في حماية مصالح المؤجر الاكتفاء بها في بع الأحوال الأخرى . ( 2 ) يجعل القانون الفرنسي العبرة بمقدار المحصول لا بقيمته ، ويتشرط أن يكون الهلاك مادياً ، مع أن المراد في الواقع رفع الحيف عن المستأجر إذا غبن في الإيجار . فكان الأولى مراعاة القيمة لا المقدار وعدم اشتراط مادية الهلاك – وقد تجنب قانون الالتزامات السويسري هذين العيبين ، إذ نص في المادة 287 على ما يأتي : لمستأجر الأرض الزراعية الحق في طلب إنقاص الأجرة إنقاصاً نسبياً إذ نقص ريع الأرض المعتاد نقصاً محسوساً بسبب وقوع حوادث أو كوارث غير معتادة . ولا شك في أن القانون السويسري أحسن كل الإحسان في أنه لم يضع قاعدة جامدة كالقاعدة الفرنسية للسير بمقتضاها في كل الأحوال مهما اختلفت الظروف ، بل لجأ إلى معيار مرن جعله هدي للقاضي يسترشد به دون أن تغل يده ، فيستطيع القاضي بذلك أن يجعل القانون متلائما ً مع الروابط التي دعي لتنظيمها ، وسادا للحاجات التي وجد من أجلها ، ومتمشياً مع مقتضيات الظروف والأحوال . وإذا كنا ننصح أن ينقل القانون المصري عن القوانين الأجنبية مبدأ مقاسمة المؤجر للمستأجر في الخسارة عند هلاك الزرع ، فلا شك في أن احتذاء القانون السويسري خير من إتباع القانون الفرنسي في هذه المسألة – ويلاحظ أيضاً أنه ليس في نص القانون السويسري ما يحتم أن يكون نقص ريع الأرض الزراعية يرجع إلى هلاك المحصول هلاكاً مادياً ، وربما يتسع النص لحالة ما إذا  نزلت أسعار المحصول نزولا فاحشا بسبب حادثة غير اعتيادية . ومن ذلك نرى مرونة هذا النص وإمكان تطبيقه على مختلف الأحوال ( الإيجار للمؤلف فقرة 316 ) .

( [52] )  أبري ورو وإسمان 5 فقرة 371 ص 332 هامش 12 – ثم إنه بعد حصاد المحصول وفصه عن الأرض ، تصعب معرفة سبب الهلاك عما لو كان المحصول لا يزال قائما في الأرض ( جيوار 2 فقرة 366 وفقرة 382 – بودري وفال 1 فقرة 384 – بلانيول وريبير 10 فقرة 647 ) .

( [53] )  انظر في  هذا المعنى اوبري ورووإسمان5 فقرة 371 ص 334 هامش 22 ( ويضيفون أنه إذا اتفق على أن تكون الأجرة عشرة قناطير من القطن الناتج من الأرض المؤجرة ذاتها ، وهلك كل القطن ، برئت ذمة المستأجر من الأجرة ) .

( [54] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 616 .

( [55] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 618 .

( [56] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 616 .

( [57] )  وقد نصت المادة 802/1 مدني عراقي على أنه “ليس للمستأجر أن يطلب إسقاط الأجرة أو إنقاصها إذا هلك المحصول بعد حصاده ، ما لم يكن متفقاً على أن يكون المؤجر جزء معلوم من المحصول ، فيتحمل المؤجر نصيبه فيما هلك على ألا يكون الهلاك قد وقع بخطأ المستأجر أو  بعد إعذاره بالتسليم” . وقضت المادة 612/1 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على ما يأتي : “إن مستأجر الأرض لا يمكنه أن يحصل على إسقاط بدل الإيجار إذا كان هلاك الثمار قد حدث بعد فصلها عن الأرض ، ما لم يكن عقد الإيجار يقضي بإعطاء المالك مقداراً عيناً من الحاصلات ، ففي هذه الحالة يجب أن يحمل المالك نصيبه من الخسارة بشرط ألا يكون المستأجر مخطئاً أو متأخراً عن تسليم حصة المالك من الثمار” – وأحكام هذين التقنيني تتفق مع أحكام التقنيني المصري .

( [58] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 817 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه  في التقنين المدني الجديد فيما عدا بعض خلافات لفظية . وفي لجنة المراجعة أدخلت بعض تعديلات لفظية جعلت النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، وصار رقمه 642 في المشروع النهائي .ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 641 ، ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 613 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 608 – ص 610 ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني القديم ، ولكن النص ليس إلا تطبيقاً للقواعد العامة .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 580 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 612 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي م 804/1 : يجب أن يكون استغلال المستأجر للأرض الزراعية موافقاً لمقتضيات الاستغلال المألوف . ولا يجوز دون رضاء المؤجر أن يدخل على الطريقة المتبعة فيس استغلالها أي تغيير جوهري يمتد أثره إلى ما بعد انقضاء الإجارة . ( وأحكام التقنين العراقي تتفق مع أحكام التقنين المصري : انظر عباس حسن الصراف فقرة 1079 – فقرة 1080 ) .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 606 : يجب على المستأجر أن ينتفع بالمأجور وفاقً للشروط المعينة في العقد . ولا يجوز له الانتفاع على وجه يضر بالمالك . ولا يحق له يحدث في طريقة استثمار المأجور تغييراً قد يكون له تأثير مضر ولو بعد انتهاء الإيجار ، إلا إذا كان مفوضاً بوجه صريح .

( وأحكام التقنين اللبناني تتفق مع أحكام التقنين المصري ) .

( [59] )  انظر آنفاً فقرة 369 .

( [60] )  انظر آنفاً فقرة 370 – فقرة 371 .

( [61] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 609 .

( [62] )  انظر آنفاً فقرة 382 .

( [63] )  انظر آنفاً فقرة 373 – فقرة 374 .

( [64] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 609

( [65] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في المادة 815 من المشروع التمهيدي على الوجه الآتي : “1- إذا تسلم المستأجر مواشي وأدوات زراعية مملوكة للمؤجر ، وجب عليه أن يتعهدها بالصيانة وفقاً لما يقتضيه الانتفاع المألوف . وعليه أن يعوض ما ينفق عادي من الماشية بما يحصل عليه من نتاجها . 2- وفيما عدا هذه الحالة ، يكون المؤجر هو الملزم بتعويض ما يهلك من ماشية وأدوات زراعية لسبب لا يد للمستأجر فيه . فإذا اخطر المؤجر بهذا الإهلاك ولم يبادر إلى تنفيذ التزامه ، أو اقتضى اتفقا المستأجر معه تأخيراً يعوق السير المعتاد للاستغلال ، كان للمستأجر أن يعوض ما هلك ، ويكون ذلك على حساب المؤجر ، ويخصم المستأجر ما أنفقه من أول قسط مستحق من الأجرة” . وفي لجنة المراجعة حذفت الفقرة الثانية اكتفاء بالقواعد العامة ، وأدخلت بعض تعديلات لفظية إلى الفقرة الأولى ، وصبح رقم المادة 640 في المشروع النهائي . ووافق عليها مجلس النواب تحت رقم 639 وفي لجنة مجلس الشيوخ أبدى اعتراض من الحم الخاص بقيام المستأجر بتعويض المؤجر عنا ينفق من ماشية في ظروف طبيعية بما يحصل عليه من نتاجها ، ويقوم هذا الاعتراض على أن العرف الزراعي على خلال المنصوص عليه في المادة ، فوافقت اللجنة على حذف عبارة “وعليه أن يعوض ما ينفق عادة من الماشية بما يحصل عليه من نتاجها” اكتفاء بالقواعد العامة في العرف الزراعي . وأصبح رقم المادة 616 . ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 604 – ص 606(  .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني القديم ، ولكن النص ليس إلا تطبيقا للقواعد العامة .

ويقابل النص في التقنينات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 578 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 610 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي لا مقابل – ولكن النص ليس إلا تطبيقاً للقواعد العامة ، فيمكن العمل به في العراق : انظر عباس حسن الصراف فقرة 1062 – فقرة 1063 . 

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 621 : على المستأجر أن يرد في نهاية العقد الأشياء التي استلمها بحسب البيان ، وهو مسئول عنها فيما خلا الأحوال التي تنشأ ع قوة قاهرة ولا تعزي إلى خطأ منه ، يما خلا التعيب الناتج عن استعمال تلك الأشياء استعمالا عادياً . وإذا كان في مدة العقد قد سد ما نقص من هذه الأشياء أو أصلح ما تعيب ، حق له أن يسترد المال الذي انفه في هذا السبيل ما لم يكن هناك خطأ يعزي إليه . ( وأحكام التقنين اللبناني تتفق في مجموعها مع أحكام التقنين المصري ) .

( [66] )  انظر آنفاً فقرة 746 .

( [67] )  انظر آنفاً فقرة 746 .

( [68] )  انظر آنفاً فقرة 746 .

( [69] )  انظر عكس ذلك المادة 607 من تنين الموجبات والعقود اللبناني وتنص على أنه “لا حق للمستأجر في نتاج الحيوانات ولا في الزيادات التي تلحق المأجور مدة العقد” .

( [70] )  انظر آنفاً نفس الفقرة في الهامش .

( [71] )  انظر آنفاً فقرة 846 .

( [72] )  انظر آنفاً فقرة 416 .

( [73] )  انظر آنفاً فقرة 419 .

( [74] )  وتنص المادة 622 من تقنين الموجبات والعقود اللبناني على أنه “إذا كان المستأجر قد أكمل من ماله عدة استثمار المأجور وزاد عليها أدوات لم تذكر في البيان ، فللمالك الخيار عند نهاية الإيجار بين أن يدفع له قيمتها بعد التخمين أو أن يعيدها إليه على حالتها” .

( [75] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 622 في الهامش

( [76] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 622 في الهامش

( [77] )  انظر آنفاً فقرة 372 .

( [78] )  انظر آنفاً فقرة 372 .

( [79] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 619 – ص 620 في الهامش .

( [80] )  مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 620 .

( [81] )  تاريخ النص : ورد هذا النص في الفقرة الأولى من المادة 818 من المروع التمهيدي على وجه يتفق مع ما استقر عليه في التقنين المدني الجديد ، فيما عدا بعض خلافات لفظية . ووافقت عليه لجنة المراجعة بعد تعديل لفظي طفيف ، وصار رقمه 643/1 في المشروع النهائي . ووافق عليه مجل النواب تحت رقم 642 . وفي لجنة مجلس الشيوخ أدخل تعديل لفظي بحيث ينسحب التطهير والصيانة على الترع والمساقي والمراوي ، وصار النص مطابقاً لما استقر عليه في التقنين الجديد ، وأصبح رقمه 614 . ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته ( مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 610 – ص 612 ) .

ولا مقابل لهذا النص في التقنين المدني القديم ، ولكن النص ليس إلا تطبقاً للقواعد العامة .

ويقابل في التقنيات المدنية العربية الأخرى :

التقنين المدني السوري م 581/1 ( مطابق ) .

التقنين المدني الليبي م 614/1 ( مطابق ) .

التقنين المدني العراقي لا مقابل ، ولكن النص ليس إلا تطبيقاً للقواعد العامة ، فيمكن العمل به في العراق .

تقنين الموجبات والعقود اللبناني م 608/1 : إن جميع الأشغال اللازمة للانتفاع بالمأجور كحفر المسايل وصيانتها وتنظيف الأقنية وإصلاح الطرق والسبل والسياجات وإجراء الإصلاحات الصغرى في الأبنية الريفية والمطامير ، تكون على عاتق المستأجر إذا لم يكن هناك نص مخالف . ويجب عليه أن يقوم بها على نفقته بدون تعويض ما . ويكون مسئولا تجاه المؤجر عن الأضرار التي تنجم عن عدم إتمام هذه الموجبات . ( وتتفق أحكام التقنين اللبناني مع التقنين المصري ) .

( [82] )  انظر آنفاً فقرة 388 .

( [83] )  انظر آنفاً فقرة 747 .

( [84] )  انظر آنفاً فقرة 389 .

( [85] )  انظر آنفاً فقرة 390

( [86] )  أضيفت الفقرة الثانية من هذه المادة بالقانون رقم 355 لسنة 1954 .

( [87] )  ويدل على ذلك أن الفكرة السائدة ، كما سنرى ، في الجزاء المترتب على الإيجار من الباطن أن يحل المالك محل الوسيط ويصبح المستأجر من الباطن مستأجراً منه مباشرة بنفس شروط الإيجار من الباطن . فإذا لم يجز للوسيط أن يستغل المستأجر من الباطن بشروط باهظة ، فكيف جاز ذلك للمالك بعد أن حل محل الوسيط في هذه الشروط ذاتها! الواقع من الأمر أن الوسيط لا يستطيع قانوناً بعد صدور قانون الإصلاح الزراعي أن يؤجر بشروط باهظة وهو مقيد بالحد الأقصى للأجرة كالمالك .

( [88] )  انظر في هذا المعنى محمد علي عرفة في شرح قانون الإصلاح الزراعي سنة 1954 فقرة 77 ص 133 – وقارن منصور مصطفى منصور فقرة 244 ص 629 .

( [89] )  وتحريم الإيجار من الباطن يشمل الإيجار العادي والإيجار بطريق المزارعة . ويسري بالنسبة إلى الحقول والى الحدائق ( عثمان حين عبد اله في شرح أحكام الإصلاح الزراعي ص 95 – ص 96 ) .

( [90] )  انظر في هذا المعنى منصور مصطفى منصور فقرة 244 ص 629 .

( [91] )  عثمان حسين عبد الله في شرح أحكام الإصلاح الزراعي ص 95 – محمد كامل مرسي فقرة 281 ص 365 .

( [92] )  منصور مصطفى منصور فقرة 244 ص 629 – ص 630 ( ويستدرك فيقول إن هذه النتائج تختلف عما قد إليه واضعو النص إذ يظهر أن المقصود هو أن تقوم العلاقة مباشرة بين المال ومن يزرع الأرض بنفسه ) .

( [93] )  سليمان مرقس فقرة 302 .

( [94] )  عثمان حسين عبد الله في شرح أحكام الإصلاح الزراعي ص 93 – ص 94 – وقد صدر تفسير عادي من اللجنة العليا لهيئة الإصلاح الزراعي في خصوص النص الذي نحن بصدده ( م 32 ) بجلستي 8 أكتوبر سنة 1952 و 4 نوفمبر سنة 1952  يقرر ما يأتي :

1- منع القانون تأجير الأرض الزراعية إلا لمن يتولى زراعتها بنفسه . وللمالك إما أن يؤجرها جملة لمن يزرعها على الذمة ، أو أن يؤجرها إلى صغار المستأجرين .

2- توصي اللجنة بأن تفضل الحكومة صغار المستأجرين وخريجي المعاهد الزراعية المشتغلين فعلا بالزراعة في تأجير أراضيها ما وسعها ذلك .

3- المستأجر الذي كان يزرع على الذمة جزءاً من الأرض المؤجرة ويؤجر من الباطن جزءاً آخر ، يكون له حق الاستمرار في إيجار الأرض التي كان يزرعها على الذمة . أما الأرض التي كان يؤجرها من الباطن فإن علاقة الإيجار تقوم بالنسبة إليها بين المالك وبين المستأجر من الباطن مباشرة .

4- لما كان الوسطاء قد اعتادوا تأجير الأرض الجيدة من الباطن وزراعة الأرض الضعيفة على الذمة حيث لا يوجد إقبال على تأجيرها ، فإنه وقد حرم هذا الوسيط من التأجير من الباطن فإنه يباح له التخلي عن الأرض التي يزرعها على الذمة إذا تعذر الإنفاق مع المالك من الفئة الإيجارية المناسبة لغلة الأرض . وفي هذه الحالة يجب على المالك زراعتها وعدم تركها بغير زراعة محافظة على الإنتاج العام .

5- إذا كانت الأرض مؤجرة لشخص يزرعها بالاشتراك مع آخرين ، وجب أن يكون التعاقد الخاص بهذه الأرض معهم جميعاً ، وأن يقتسموا أرباح الزراعة ويلتزموا بنفقاتها بحسب أنصبتهم .

6- التأمينات التي دفعها الوسطاء والأجرة المدفوعة منهم مقدماً للمالك دين لهم قبل المالك يطالب به بكافة الطرق الودية والقانونية .

( انظر عثمان حسين عبد الله في شرح أحكام الإصلاح الزراعي ص 94 .

( [95] )  ويكون هذا ضرباً من ضروب تحول العقد بحكم القانون ، كما تحول الإيجار العادي إلى مزارعة إذا كان العقد غير مكتوب وقد مر ذلك .

( [96] )  منصور مصطفى منصور فقرة  244 ص 630 .

( [97] )  قرب منصور مصطفى منصور فقرة 244 ص 629 – وقارن المادة 37 من قانون الإصلاح الزراعي بعد تعديلها الأخير في سنة 1961 ، حيث تجعل الوكالة في إدارة أو في استغلال الأراضي الزراعية في حكم  الإيجار فيما يتعلق بالحد الأقصى من مقدار الأراضي الزراعية التي يستطيع المستأجر أن يجمعها في حيازتهن وسيأتي بيان ذلك ( انظر ما يلي فقرة 759 ) .

( [98] )  ولا يعتبر إيجاراً من الباطن ، لا بطريق الإيجار العادي ولا بطريق المزارعة ، أن يدخل المستأجر معه  شركاء في استغلال الأرض المؤجرة ماداموا غير مستأجرين من الباطن ( انظر آنفاً فقرة 456 ) ، وذلك ما لم يقصد التحايل على القانون فيستتر الإيجار من الباطن في صورة الشركة .

( [99] )  وكانت المادة 37 الأصلية قد ألغيت بالمرسوم بقانون رقم 197 لسنة 1952 . ثم جاء القانون رقم 24 لسنة 1958 فوضع نصاً جديداً أخذ محل النص المغلي تحت رقم المادة 37 .

( [100] )  وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون رقم 127 لسنة 1961 في صدد هذا النص : “وكما كانت الفكرة الأساسية في قانون الإصلاح الزراعي هي إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من الأجراء كي يتمتعوا بملكية الأرض ، فقد أصبح من اللازم الآن إتاحة الفرصة لأكبر عدد من الفلاحين أن يتمتعوا بإيجار الأرض ، فلا تبقى احتكاراً لفئة قليلة من الزراع أو الوسطاء الذين يؤجرونها من الباطن لصغار الفلاحين” .

وقد صدر قرار بتفسير تشريعي رقم 2 لسنة 1961 من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بتاريخ 30 نوفمبر سنة 1961 يتضمن تنفيذ القانون رقم 127 لسنة 1961 ، ورد فيه ما يأتي : “يستنزل من هذا القدر ما يعادل ملكية أي منهم من هذه الأراضي أيا كان سند ملكيته ، حتى ولو كان عقداً غير مسجل”,

( [101] )  ويجوز التساؤل هل يستنزل من الأرض المملوكة للمستأجر ما عسى أن يكون لا يباشر زراعته بنفسه كأن يكون قد أجره؟ فلو أن شخصاً يملك خمسين فداناً أجر منها ثلاثين ، أيجوز له أن يستأجر ثلاثين فداناً إذا أضيفت إلى العشرين فداناً التي استبقاها لم يرد ما يزرعه بنفسه على خمسين فداناً؟ يصح الأخذ بهذا الرأي ، لاسيما إذا فسرنا عبارة “ويستنزل من هذا القدر ما يكون اشخص واضعاً اليد عليه باعتباره مالكاً” الواردة في القانون بأن “وضع اليد” هنا عناه أنه يزرع ما يملكه بنفسه – ولو كان يملك سبعين فداناً أرج منه عشرين واستبقى خمسين ليزرعها بنفسه ، لم يستطع أن يستأجر شيئاً فوق الخمسين ولو بحجة تعويض العشرين التي أجرها .

( [102] )  وهذه الفقرات بقيت كما سنها القانون رقم 24 لسنة 1958 ، ولم يمسها القانون رقم 127 لسنة 1961 بتغيير كما مس الفقرة الأولى

.

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s