الأحكام المتعلقة بتحديد الأجر


الأحكام المتعلقة بتحديد الأجر

579- الحد الأقصى للأجرة والجزاء المترتب على مجاوزة هذا الحد : فرضت التشريعات الاستثنائية ، أول ما فرضت ، حداً أقصى للأجرة التي يجوز $916 للمؤجر تقاضيها من المستأجر . ورتبت على مجاوزة هذا الحد عقوبة جنائية وجزاء مدنياً .

فنبحث إذن مسألتين : ( 1 ) كيفية تحدد الأجرة . ( 2 ) الجزاء المترتب على مخالفة أحكام تحديد الأجرة .

المطلب الأول

كيفية تحديد الأجرة

580- وجوب تقسيم الأماكن لتحديد الأجرة : لم تسر التشريعات الاستثنائية على وتيرة واحدة في تحديد أجور الأماكن . فقد كان أول ما شغل بال المشرع هو أن يحدد أجرة الأماكن التي تم إنشاؤها لغاية تاريخ معين ، ويترك ما ينشأ بعد هذا التاريخ حراً لا يخضع فيه اتفاق المتعاقدين لأني قيد ، وذلك حتى يشجع استثمار الأموال في حركة البناء إذ تقبل الناس على تشييد الأبنية بعد التاريخ المعين الذي حدده القانون ما داموا أحراراً في الاتفاق مع المستأجرين على الأجرة التي يعتبرونها مجزية . وقد سار المشرع في هذا الطريق على مراحل ، تعاقبت مرحلة بعد أخرى ، يصدر في كل مرحلة تشريعاً يعين به الحد الأقصى لأجرة الأماكن التي أنشئت إلى يوم معين . وتوالت هذه التشريعات ، يقيد كل تشريع تحديد الأجرة في الأماكن التي تركها حرة التشريع الذي سبقه . فواجه المشرع بهذه السياسة أزمة الأماكن عن طريقين ، فهو من جهة يقيد أجرة الأماكن التي تم إنشاؤها وأصبحت بذلك حقيقة واقعة ، ومن جهة أخرى يشجع على إنشاء أماكن جديدة لم تنشأ بعد بإطلاق الأجرة بالنسبة إليها حرة من كل قيد( [1] ) .

وفي العهد الأخير اختط المشرع خطة أخرى إلى جانب الخطة الأولى . فقد نظر إلى الأماكن ، لا بحسب تاريخ إنشائها كما فعل من قبل ، بل بحسب مقدرا أجرتها . فاختص الأماكن التي لا تزيد أجرتها على مقدار معين بتخفيض جديد في الأجرة يضاف إلى التخفيض الأول .

فوجب إذن ، لبحث كيفية تحديد أجور الأماكن ، أن نستعرض تقسيمين $917 متدخلين أحدهما في الآخر : تقسيما بحسب تاريخ إنشاء المكان ، وتقسيما بحسب مقدار أجرته .

1 – تقسيم الأماكن بحسب تاريخ إنشائها

581- أقسام خمسة : تقسم التشريعات الاستثنائية الأماكن بحسب تاريخ إنشائها أقساماً خمسة :

القسم الأول الأماكن التي أنشئت قبل أو يناير سنة 1944 وأبرم إيجارها منذ أول مايو سنة 1941 ، وهذه تحدد أجورها المادة الرابعة من قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 ، على أساس أجرة الشهر السابق على أول مايو سنة 1941 وهو شهر أبريل سنة 1941 .

القسم الثاني الأماكن التي أنشئت منذ أو ليناير سنة 1944 وكان البدء في إنشائها سابقاً على 18 سبتمبر 1952 ، وهذه خفض المرسوم بقانون رقم 199 لسنة 1952 أجورها بنسبة 15% ، فاختط بذلك خطة أخرى في تحديد الأجرة .

القسم الثالث الأماكن التي أنشت منذ 18 سبتمبر سنة 1952 وكان البدء في إنشائها سابقاً على 12 يونيه سنة 195 ، وهذه خفض القانون رقم 55 لسنة 1958 أجورها بنسبة 20% على أساس آخر غير الأساس الذي اتخذه التشريع السابق كما سيجيء .

القسم الرابع الأماكن التي أنشئت منذ 12 يونيه سنة 1958 وكان البدء في إنشائها سابقاً على 5 نوفمبر سنة 1961 ، هذه خفض القرار بقانون رقم 168 لسنة 1961 أجورها بنسبة 20% على نفس الأساس الذي اتخذه التشريع السابق .

القسم الخامس الأماكن التي بدأ إنشاؤها منذ 5 نوفمبر سنة 1961 ، وهذه بدأ المشرع يترك أجورها حرة ، ثم صدر القرار بقانون رقم 46 لسنة 1962 يقيد أجورها على أساس نسبة مئوية من قيمة الأرض والمباني( [2] ) .

$918 القسم الأول – الأماكن التي أنشئت قبل أول يناير سنة 1944

582- تحديد أماكن القسم الأول : تنص المادة 4 من قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 على أنه “لا يجوز أن تزيد الأجرة المتفق عليها في عقود الإيجار التي أبرمت منذ أول مايو سنة 1941 على أجرة شهر أبريل سنة 1941 أو أجرة المثل لذلك الشهر إلا بمقدار ما يأتي  . . . ولا تسري أحكام هذه المادة على المباني المنشأة منذ أول يناير سنة 1944” . ويتبين من هذا النص أن الأماكن التي يشتمل عليها القسم الأول يجب أن يتوافر فيها شرطان : ( 1 ) أن تكون منشأة قبل أول يناير سنة 1944 . ( 2 ) أن يكون عقد ايجراها قد أبرم منذ أول مايو سنة 1941 .

1- أما أن تكون الأماكن منشأة قبل أول يناير سنة 1944 ، فإن ذلك يخرج الأماكن التي أنشئت منذ أول يناير سنة 1944 فهذه تسري في تحديد أجورها قواعد أماكن الأقسام الأخرى التي سيأتي بيانها . والأماكن المنشأة قبل أول يناير سنة 1944 تمثل الأكثرية الكبرى من الأماكن الموجودة في البلاد( [3] ) ، ومعظمها أبنية قديمة يرجع بعضها إلى أكثر من خمسين عاماً ، وأجورها رخيصة منذ فرضت التشريعات الاستثنائية حدودها القصوى ، ولذلك يطلق الجمهور عليها عادة أبنية ( الإيجار القديم ) .

وحتى يدخل المكان في هذا القسم الأول يجب أن يكون منشأ ، كما قدمنا ، قبل أول يناير سنة 1944 . ومعنى أنه “يكون منشأ” هو أن يكون قد تم إنشاؤه . فإذا تم إنشاء المكان وأصبح قابلا للإيجار ولو لم يؤجر بالفعل ، فإنه يدخل في القسم الأول . أما إذا لم يتم إنشاؤه إلا منذ أول يناير سنة 1944 ، ولو بدأ إنشاؤه قبل أول يناير سنة 1944 ، فإنه لا يدخل في القسم الأول بل يدخل في القسم الثاني كما سنرى( [4] ) .

وإذا ثبت أن المكان قد تم إنشاؤه قبل أول يناير سنة 1944 ، فإن مجرد القيام $919 بإصلاحات أو تجديدات فيه منذ أول يناير سنة 1944 لا يخرجه من أماكن القسم الأول ، وكل ما للمالك هو أن يطالب بإضافة زيادة على أجره الأساس في مقابل تكاليف الإصلاح والتجديد . والقول بغير ذلك يؤدي إلى أن الملاك يقومون بإصلاحات أو تجديدات في مبانيهم بنفقات قليلة لتكون بمنأى عما فرضه القانون من القيود( [5] ) . ولكن إذا كان التحويل يغير من طبيعة لاشيء ، كما إذا حولت غرفة بشقة سكنية إلى دكان مستغل في التجارة ، فإن هذا التحويل يعتبر إنشاء ، فإذا حدثت منذ أول يناير سنة 1944 فإن الدكان يخرج من أماكن القسم الأول إلى أماكن القسم الثاني ، ولا يقدح في هذا الرأي أن المنزل كله – ما عدا هذا الدكان – معتبر من أماكن القسم الأول( [6] ) .

2 – ولا يكفي أن يكون المكان منشأ قبل أول يناير سنة 1944 ، بل يجب أيضاً أن يكون عقد إيجاره قد أبرم منذ أول مايو سنة 1941( [7] ) ، إذ بدأت أجور الأماكن منذ هذا التاريخ في الارتفاع . فإذا كان عقد إيجار المكان قد أبرم منذ $920 أول مايو سنة 1941 ، فالمفروض فيه أن المستأجر قد أصبح في حاجة إلى حماية القانون ، ومن ثم تسري التشريعات الاستثنائية . أما إذا كان عقد الإيجار قد أبرم قبل أول مايو سنة 1941 ، فإن التشريعات الاستثنائية لا تسري من حيث تحددي الأجرة . والأجرة التي اتفق عليها المتعاقدان تبقى دون تخفيض أو زيادة حتى تنقضي مدة الإيجار الأصلية ، ولو كان انقضاء المدة في وقت غير سابق على أول مايو سنة 1941 . ولتوضيح ذلك نفرض أن مكاناً منشأ قبل أول يناير سنة 1944 قد أوجر بعقد تاريخه أول يناير سنة 1941 لمدة سنة تنقضي في آخر ديسمبر سنة 1941 ، بأجرة تزيد على الحد الأقصى الذي فرضه قانون إيجار الأماكن . فإن هذا الإيجار يبقى ساريا إلى انقضاء مدته في آخر ديسمبر سنة 9141 ، بالأجرة المتفق عليها ولو أنها تزيد على الحد الأقصى . فإذا جدد هذا العقد بعد آخر ديسمبر سنة 1941 ، أو امتد بحكم القانون بعد هذا التاريخ ، فإن الأجرة تصبح خاضعة للتشريعات الاستثنائية ، ويجب تخفيضها إلى مقدار لا يجاوز الحد الأقصى الذي فرضه القانون( [8] ) .

583- الحد الأقصى لأجور أماكن القسم الأول : في تعيين الحد الأقصى لأحد أماكن القسم الأول ، اتخذ قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 في مادته الرابعة أساساً لهذا التعيين أجرة شهر أبريل سنة 1941 . وأجاز أن تضاف إلى هذه الأجرة ما يقابل التزامات جديدة فرضت على المؤجر ، أو ما يقابل عناصر يجب تقويمها لتدخل في تقدير أجرة الأساس . ثم زاد أجرة شهر أبريل سنة 1941 ، بعد الإضافة المتقدمة الذكر ، بنسبة معينة ، وجعل هذه الأجرة الزائدة هي الحد الأقصى لأجور أماكن القسم الأول . فهذه مسائل ثلاث ، نبحثها على التوالي .

584- أجرة شهر أبريل سنة 1941 هي أجرة الأساس : لما كان متشرطا أن يكون عقد الإيجار مبرماً منذ أول مايو سنة 1941 كما سبق القول ، $921 فقد اتخذ القانون الشهر السابق على هذا التاريخ ، وهو شهر أبريل سنة 1941 ، ليجعل من أجرته أساساً  في تعيين الحد الأقصى للأجرة . فأجور الأماكن المنشأة قبل أول يناير سنة 1944 يجب ألاّ تزيد عن أجور شهر أبريل سنة 1941 إلا بنسبة معينة ، إذ فرض القانون أن أجور شهر أبريل سنة 1941 هي الأجور المعتدلة التي لم تتأثر بالارتفاع الناشئ عن أزمة الأماكن . فإذا كانت العين مؤجرة في شهر أبريل سنة 1941 ، فالأجور المتفق عليها في عقد الإيجار هي أجرة الأساس( [9] ) ، وسنرى فيما يلي كيف يكون إثباتها( [10] ) . أما إذا لم تكون العين مؤجرة في شهر أبريل سنة 1941ن بأن كان المالك هو الذي شغل العين في هذا التاريخ ، أو تركها خالية ، أو كانت العين لم تنشأ إلا بعد هذا التاريخ في الفترة ما بين أول مايو سنة 1941 إلى آخر ديسمبر 1943 ، أو تعذر إثبات أجرة شهر أبريل سنة 1941 ، فأجرة الأساس تكون أجرة المثل في شهر أبريل سنة 1941( [11] ) . $922 وأجرة المثل هي أجرة مكان مماثل من جميع الوجوه بقدر الإمكان للمكان محل النزاع في شهر أبريل سنة 1941( [12] ) . فإذا استحدثت طبقة في منزل بعد أبريل سنة 1941 ، وكان في نفس المنزل طبقة مماثلة مؤجرة في شهر أبريل سنة 1941 ، فأجرة هذه الطبقة المماثلة في هذا الشهر هي أجرة المثل للطبقة التي استحدثت( [13] ) . فإذا لم توجد طبقة مماثلة في نفس المنزل ، بحث عن طبقة مماثلة في منزل آخر تكون مؤجرة في شهر أبريل سنة 1941 لنفس الغرض الذي أوجرت من أجله الطبقة محل النزاع( [14] ) . وإذا تعذر وجود طبقة مماثلة كل المماثلة ، بحث عن أكثر طبقة شبهاً للطبقة محل النزاع( [15] ) ، $923 وروعيت الفروق بين الطبقتين بالنقص أو بالزيادة( [16] ) .

والأصل هو اتخاذ أجرة شهر أبريل سنة 1941 أساساً كما قدمنا . ولكن القانون راعى ظروفاً خاصة في حالتين : ( الحالة الأولى ) حالة مدينة الإسكندرية ، فقد كانت أشد عرضة من غيرها( [17] ) للغارات الجوية في سنة 1941 أثناء الحرب العالمية الثانية ، فهجرها سكانها ، ونزلت أجور المساكن تبعاً لذلك . فاتخاذ $924 أجرة شهر أبريل سنة 1941 أساساً في حالة كهذه قد تلحق غبناً كبيراً بالمؤجر ، إذ كانت أجور المساكن قد نزلت نزولا كبيراً في هذه الآونة . ومن ثم خير القانون المؤجر فيما يتعلق بمدية الإسكندرية بين شهر أبريل سنة 1941 وشهر أغسطس سنة 1939 ، فهذا الشهر الأخير هو الشهر السابق مباشرة على إعلان الحرب وكانت أجور المساكن فيه عادية لا مرتفعة ولا منخفضة . وقد نصت المادة 3/4 من قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 في هذا المعنى على ما يأتي : “على أنه فيما يتعلق بمدينة الإسكندرية يكون المؤجر بالخيار بين المطالبة بأجرة شهر أغسطس سنة 1939 أو شهر أبريل سنة 1941 ، أو بأجرة المثل لأيهما”( [18] ) . ( الحالة الثانية ) الأماكن غير الواقعة في المناطق المبينة بالجدول المرفق بقانون إيجار الأماكن إذا كانت مؤجرة لمصالح الحكومة أو فروعها أو لمجلس المحافظات أو المجالس المدن أو لمجالس القرى ، فقد اتخذ المشرع شهراً آخر بعد شهر أبريل سنة 1941 بمدة طويلة أساساً لتعيين الأجرة ، وراعي في يذلك أن المؤجر لغير هذه الأشخاص المعنوية لا يتقيد في الأجرة أعلى من الحد الأقصى المقرر في الأحوال الأخرى ، وعلى ذلك جعل شهر الأساس شهراً الأجور فيه أكثر ارتفاعاً منها في شهر أبريل سنة 1941 . ممن ثم نصت المادة 14 من قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 على أن “لا تسري أحكام هذا القانون على الأماكن وأجزاء الإمكان غير الواقعة في المناطق المبينة بالجدول المشار إليه في المادة الأولى إذا كانت مؤجرة لمصالح الحكومة وفروعها أو لمجالس المديريات أو للمجالس البلدية والقروية . ويكون احتساب الأجرة على أساس أجرة شهر أغسطس سنة 1943 بالنسبة إلى الأماكن المؤجرة لمجالس المديريات ، وأجرة شهر أغسطس سنة 1944 بالنسبة إلى الأماكن المؤجرة إلى مصالح الحكومة وفروعها ، وأجرة شهر يوليه $925 سنة 1945 بالنسبة إلى الأماكن المؤجرة إلى المجالس البلدية والقروية ، أو أجرة المثل في تلك الشهور ، مضافاً إلى الأجرة النسبة المئوية المبينة في المادة الرابعة من هذا القانون”( [19] ) . وقد قدمنا أن هذه الأشخاص المعنوية ذاتها لو استأجرت أمكنة في المناطق المبينة في الجدول ، لكان شهر الأساس هو شهر أبريل سنة 1941 كما هو الأمر بالنسبة إلى سائر المستأجرين( [20] ) .

585- عناصر يجب تقويمها لتدخل في تقرير أجرة الأساس : نصت الفقرة الثانية من المادة 4 من قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 على ما يأتي : “ويدخل في تقدير الأجرة المتفق عليها أو أجرة المثل تقويم كل شرط أو التزام جديد لم يكن وارداً في العقود المبرمة قبل أول مايو سنة 1941 أو لم يجر العرف في هذا التاريخ بفرضه على المستأجر” . فإذا فرضت على المستأجر التزامات جديدة بموجب القانون أو الاتفاق أو العرف ، ولم تكن هذه الالتزامات مفروضة عليه في شهر الأساس ، وجب تقويمها لاستنزالها من أجرة شهر الأساس . ولتوضيح ذلكن فرض أن المستأجر استأجر المكان في أول يناير سنة 1950 ، فأصبحت مسئوليته عن الحريق خاضعة لأحكام التقنين المدني الجديد وفرض عليه بذلك التزام جديد لم يكن موجوداً في شهر أبريل سنة 1941 . فيدخل عندئذ ، في تقدير أجرة شهر الأساس ، أي أجرة شهر أبريل سنة 1941 سواء الأجرة المتفق عليها أو أجرة المثل ، تقويم هذه الالتزامات الجديدة التي فرضت على المستأجر ، فتقوم المسئولية عن الحريق مثلا بقيمة أقساط التأمين الواجب على المستأجر دفعها إذا أراد تأمين مسئوليته ، ويقوم الالتزام بدفع العوايد أو بدفع ثمن المياه بمقدار العوايد أو بمقدار ثمن المياه . فإذا فرض أن هذه الالتزامات الجديدة قومت في تاريخ أول أبريل سنة 1941 بمبلغ مقداره ثلاثة جنيها في الشهر ، وكانت أجرة شهر أبريل سنة $926 1941 مقدارها 15 جنيها دون أن يكون المستأجر مفروضاً عليه الالتزامات سابقة الذكر ، فإن المستأجر لو كان ملتزماً بها في ذلك الوقت لاستنزال قيمتها من الأجرة ، ولدفع للمؤجر 12 جنيها بدلا من 15 جنيها ، الفرق وهو 3 جنيهات في الشهر يكون قيمة هذه الالتزامات المفروضة عليه . ونكون بذلك قد أدخلنا في تقدير أجرة الأساس تقويم كل شرط أو التزام جديد لم يكن وارداً في عقد إيجار شهر أبريل سنة 1941 والتزام به المستأجر بعد ذلك . ومن ثم تكون أجرة الأساس في مثلنا هذا هي 12 جنيهاً لا 15 جنيهاً ، فإذا زيدت بالنسبة المئوية التي فرضها القانون كان هذا هو الحد الأقصى للجرة( [21] ) .

وعلى العكس من ذلك ، إذا فرضت على المؤجر التزامات جديدة ، بموجب القانون أو الاتفاق أو العرف ، لم تكن مفروضة عليه في شهر أبريل سنة 1941  ( أو في أي شهر آخر اعتبره القانون شهر الأساس ) ، قومت هذه الالتزامات بفرض أنها كانت موجودة في شهر الأساس ، وأضيفت قيمتها في هذا التاريخ إلى الأجرة المتفق عليها أو أجرة المثل ، ويكون مجموع ذلك هو أجرة الأساس ، ثم تزاد أجرة الأساس هذه بالنسبة المئوية التي فرضها القانون . ولتوضيح ذلك نفرض أن منزلا منشأ قبل أو يناير سنة 1944 ثبت أن أجرته في شهر أبريل سنة 1941 كانت 20 جنيهاً ، ويراد تحديد أجرته في إيجار أبرم في 15 أكتوبر سنة 1949 تاريخ العمل بالتقنين المدني الجديد . ففي هذا الفرض يجب أن يقوم ما استحدثه التقنين المدني الجديد من التزام المؤجر بإجراء الترميمات الضرورية للانتفاع بالعين ولم يكن هذا الالتزام مفروضاً عليه في أبريل سنة 1941 طبقاً للتقنين المدني القديم( [22] ) . وتقوم أيضاً الالتزامات الجديدة المفروضة على المؤجر بموجب الاتفاق أو العرف كالتزامه بتوصيل المياه أو الكهرباء أو بتوريده المياه الساخنة $927 التدفئة أو التبريد أو بإدخال مصعد يقوم هو بدفع نفقاته أو يدفع أجرة الخفر أو بغير ذلك من الالتزامات التي لم تكن مفروضة عليه في أبريل سنة 1941 . وتقوم هذه الالتزامات بقيمتها في أبريل سنة 1941 بفرض أن المؤجر كان ملتزماً بها في هذا التاريخ ، فإذا بلغت قيمتها 5 جنيهات في الشهر مثلاً ، أضيفت هذه القيمة إلى العشرين جنيهاً أجرة المنزل في شهر أبريل سنة 1941 ، فتكون أجرة الأساس هي 25 جنيهاً . تضاف إليها النسبة المئوية التي فرضها القانون وهي 14% ، فيكون الحد الأقصى لأجرة هذا المنزل هو 28 .5 جنيهاً في الشهر . وإذا قدر المتعاقدان قيمة الالتزامات الجديدة بموجب اتفاق بينهما أو في عقد الإيجار ذاته ، احترم القاضي هذا التقدير ما لم يثبت المستأجر أنه تقدير غير جدي وقد قصد به احترام القاضي هذا التقدير ما لم يثبت المستأجر أنه تقدير غير جدي وقد قصد به التحايل على أحكام القانون ، فيقوم القاضي في هذه الحالة بالتقدير وله أن يستعين بخبير .

وكما تقوم الالتزامات الجديدة التي تفرض على المؤجر ، كذلك تقوم الإصلاحات والتحسينات الجديدة التي يدخلها المؤجر في العين المؤجرة ولو لم تكن موجودة في شهر أبريل سنة 1941( [23] ) . فإذا استحدث المؤجر قبل الإيجار( [24] ) $928 في المكان المؤجر جراجاً جديداً أو غرفة جديدة أو حماماً جديداً أو مصعدا أو جهاز لتكييف الهواء أو أوصل المكان المؤجر بالمجاري العامة أو قام بغير ذلك من التحسينات ، قومت هذه التحسينات على النحو السالف الذكر( [25] ) . ولكن القضاء قد جرى في هذه الحالة على الأخذ بما اتفق عليه المتعاقدان من زيادة في الأجرة في مقابل هذه التحسينات( [26] ) ، إلا إذا أثبت المستأجر أن التقدير كان مبالغاً فيه وقد قصد اتخاذ التحسينات ذريعة للتحايل على أحكام القانون( [27] ) .

$929 ويعتبر في حكم التحسينات ل ميزة جديدة يوليها المؤجر للمستأجر لم تكن موجودة في أبريل سنة 1941 . فإذا رخص المؤجر لمستأجر بإيجار لاحق لآخر ديسمبر سنة 1942 في الإيجار من الباطن ، فقد أولاه بهذا الترخيص العام ميزة كان محروماً منها . ويستوي في ذلك أن المستأجر في شهر أبريل سنة 1941 كان ممنوعاً من الإيجار من الباطن بموجب شرط مانع ، أو كان لا يوجد هذا الشرط المانع ، أو كان مرخصاً له في الإيجار من الباطن بشرط صريح . ففي جميع هذه الأحوال كان لا يجوز للمستأجر في شهر أبريل سنة 1941 أن يؤجر من الباطن ، إذ لا يعمل بالترخيص الصريح في عقد الإيجار إلا إذا كان هذا العقد لاحقاً لآخر ديسمبر سنة 1943 ( م 2 قانون إيجار الأماكن ) . ويتبين من ذلك أن ترخيص المؤجر للمستأجر في الإيجار من الباطن في عقد إيجار لاحق لآخر ديسمبر سنة 1943( [28] ) يعتبر ميزة جديدة أولاها المؤجر للمستأجر ، فوجب إذن تقويم هذه الميزة على النحو الذي تقوم به التحسينات . فلو أجر شخص طبقة لآخر في أول يناير سنة 1944 ورخص له في عقد الإيجار أن يؤجر من الباطن ، وكانت أجرة هذه الطبقة في شهر أبريل سنة 1941 15 جنيها ، وجب أن يضاف إلى هذه الأجرة ما يقابل الترخيص في الإيجار من الباطن بحسب تقدير الخبير . فإذا قوم الخبير $930 الترخيص بمبلغ 5 جنيهات مثلا( [29] ) ، أضيف هذا المقدار إلى أجرة شهر أبريل سنة 1941 فيكون المجموع 20 جنيها هي أجرة الأساس ، تزاد بالنسبة المئوية التي فرضها القانون وهي 14% ، فيكون الحد الأقصى لأجرة الطبقة في أول يناير سنة 1944 هو 22 .8 جنيها . ومتى قدرت الأجرة على هذا النحو فغنها لا تتغير ، حتى لو ثبت أن المستأجر قد أجر من الباطن بأجرة أقل ، بل حتى لو ثبت أن المستأجر قد أجر من الباطن بأجرة أقل . بل حتى لو ثبت انه لم يؤجر من الباطن إطلاقاً ، فالإضافة التي ضمنت إلى أجرة شهر أبريل 1941 إنما كانت في مقابل الترخيص في الإيجار من الباطن سوء انتفع به المستأجر و لم ينتفع( [30] ) . وإذا أجر المستأجر فعلا الطبقة من الباطن ، فإن عقد الإيجار من الباطن تسري عليه التشريعات الاستثنائية ، فقد قدمنا أن هذه التشريعات تسري على الإيجار سواء صدر من المالك أو من المستأجر الأصلي ( م 1 قانون إيجار الأماكن ) . ويترتب على ذلك أن أجرة الأساس تكون بالنسبة إلى الإيجار من الباطن هي بعينها أجرة الأساس بالنسبة إلى الإيجار الأصلي ، أي أجرة شهر أبريل سنة 1941 . ويضاف إليها بالنسبة إلى الإيجار من الباطن ، كما أضيف بالنسبة إلى الإيجار الأصلي ، ما قوم به الترخيص ، فتصبح 20 جنيها ، تزاد بالنسبة المئوية التي أجازها القانون فيكون الحد الأقصى للأجرة في الإيجار من الباطن هو نفس الحد الأقصى للأجرة في الإيجار الأصلي ، أي 22 .8 جنيها . وبذلك لا يتمكن المستأجر الأصلي من استغلال الترخيص له في الإيجار من الباطن ليكون مصدر كسب ، ما لم تكن الأجرة التي يدفعها المالك أقل من الحد $ 931 الأقصى( [31] ) . ويشترط في كل ما تقدم ، بداهة ، أن يكون الترخيص في الإيجار من الباطن جدياً . فإذا كان صوريا ، وأثبت المستأجر أن الغرض منه هو التحايل على أحكم القانون وتمكنين المؤجر من مجاوزة الحد الأقصى للأجرة ، وجب عدم الاعتداد بهذا الترخيص . فلا يقوم لتضاف قيمته إلى أجرة الأساس ، وتكون أجرة الأساس هي أجرة شهر أبريل سنة 1941 دون أن يضاف إليها شيء ، أي تكون في المثل المتقدم 15 جنيها ، تزاد بالنسبة المئوية التي أجازها القانون وهي 14% . فيكون الحد الأقصى لأجرة الطبقة هو 17 .1% جنيها بدلا من 22 .8 جنيها ، وذلك بالرغم من الترخيص في الإيجار من الباطن بعد أن ثبت انه صوري .

ويعتبر في حكم التحسينات أيضاً تحسين الصقع . فإذا كان المكان المؤجر قد تحسن صقعه كثيراً عما كان عليه في شهر أبريل سنة 1941 ، حسب هذا التحسين في الصقع ميزة للمستأجر يجب تقويمها كما تقوم التحسينات والمزايا الأخرى . وتضاف قيمتها إلى أجرة شهر أبريل سنة 1941 فيكون المجموع هو أجرة الأساس ، ثم تزاد أجرة الأساس بالنسبة المئوية التي أجازها القانون . ذلك أن تحسين الصقع ميزة لا يصح أن ينفرد بها المستأجر ، بل يجب أن تقوم حتى يشارك فيها المؤجر ، كما هو الأمر في تصقيع الحكر ، وقد يتحمل المال في بعض الأحيان ضريبة إضافية على تحسين الصقع تسمى بضريبية التحسين ، فإذا تحمل الغرم وجب أن يشارك في الغنم( [32] ) . فلو أن حانوتاً كان في شهر أبريل سنة 1941 في شارع ضيق $932 وكان صقعه التجاري محدوداً ، فكانت أجرته في هذا الشهر 3 جنيهات مثلا . ثم وسع الشارع فتحسن الصقع تحسنا كبيراً ، فإنه يجب تقويم هذا التحسن في الصقع وإضافة قيمته إلى أجرة شهر أبريل سنة 1941 ، وقد يبلغ ذلك 10 جنيهات فتكون هذه هي أجرة الأساس ، تزاد بالنسبة المئوية التي أجازها القانون وهي 60% فيصبح الحد الأقصى لأجرة الحانوت 16 جنيها في الشهر( [33] ) . وعكس ذلك صحيح أيضاً . فلو أن هذا الحانوت كان في شهر أبريل سنة 1941 ذا صقع تجاري حسن ، وكانت أجرته في هذا الشهر 10 جنيهات مثلا ، فإن أجره الأساسي هذه تزاد بالنسبة المئوية التي أجازها القانون فتصبح أجرة الحانوت 16 جنيها في الشهر . فإذا طرأ بعد ذلك ما يخفض من الصقع ، كأن ينشأ شارع جديد تتحول إليه التجارة من الشارع الذي فيه الحانوت ، بحيث تقدر أجرة الحانوت في هذا الصقع المنخفض في شهر أبريل سنة 1941 بمبلغ 3 جنيها فقط ، وجبت إعادة النظر في أجرة الحانوت ، واتخاذ هذه الأجرة الأخيرة – 3 جنيهات – أجرة أساس تزاد بالنسبة المئوية التي أجازها القانون هي 45% ، فتصبح أجرة الحانوت 4 .35 جنيهات بدلا من 16 جنيها( [34] ) .

أما إذا أعطي المؤجر المستأجر مزايا مستقلة عن العين المؤجرة ، كأن خول $933 له حق استخدام البواب ، أو تعهد له بتوريد الكهرباء ، أو التزم بنقله كل يوم إلى محل عمله وبإرجاعه إلى مسكنه ، فهذه مزايا لا تدخل في عقد الإيجار وليست جزءاً منه ، بل هي محل لعقود أخرى كعقد العمل بالنسبة إلى استخدام البواب وعقد التوريد بالنسبة إلى الكهرباء وعقد النقل بالنسبة إلى استخدام البواب وعقد التوريد بالنسبة إلى الكهرباء وعقد النقل بالنسبة إلى نقل المستأجر . ومن ثم يكون المقابل لهذه المزايا حراً لا يخضع للتشريعات الاستثنائية في تحديده ، وللمؤجر أن يتقاضى من المستأجر المقابل الذي يتفقان عليه( [35] ) .

586- زيادة أجرة الأسس بنسبة مئوية معينة : فإذا تحددت أجرة الأساس على النحو السالف الذكر ، فوقفنا عند أجرة شهر أبريل سنة 1941( [36] ) . بعد أن يضاف إليها ما يجب تقويمه من التزامات جديدة مفروضة على المؤجر ومن تحسينات ومزايا وما إلى ذلك( [37] ) ، وجب لتعيين الحد الأقصى لأجور الأماكن المنشأة قبل أول يناير سنة 1944 أن تزاد أجرة الأساس هذه بنسب مئوية تختلف باختلاف وجوه استعمال الأماكن والطريقة التي تستغل بها( [38] ) . وقد جعل القانون $934 هذه الأمكنة فئات أربعا : أماكن للمهن التجارية والصناعية ،وثانية للمهن الحرة ، وثالثة للأماكن المؤجرة للمصالح الحكومية والمعاهد العلمية ، ورابعة لأماكن السكني .

وتبين الفقرة الأولى من المادة 4 من قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 كلا من هذه الفئات الأربع على وجه دقيق والنسبة المئوية لكل فئة ، فتنص على ما يأتي :

“لا يجوز أن تزيد الأجرة المتفق عليها في عقود الإيجار التي أبرمت منذ أول مايو 1941 أو أجرة المثل لذلك الشهر إلا بمقدار ما يأتي :”

“أولا – فيما يتعلق بالمحال المؤجرة لأغراض تجارية أو صناعية أو المحال العامة : 45% إذا كانت الأجرة المتفق عليها أو أجرة المثل لا تتجاوز خمسة جنيهات شهرياً – 60% فيما زاد على ذلك”

“ثانياً – فيما يتعلق بعيادات الأطباء ومكاتب المحامين والمهندسين ومن إليهم من أصحاب المهن غير التجارية : 30% من الأجرة المستحقة” .

“ثالثاً – فيما يتعلق بالمدارس والمحاكم والأندية المستشفيات وجميع الأماكن الأخرى المؤجرة للمصالح الحكومية أو المعاهد العلمية : 25% من الأجرة المستحقة” .

“رابعاً – فيما يتعلق بالأماكن الأخرى : 10% إذا كانت الأجرة المتفق عليها أو أجرة المثل لا تتجاوز أربعة جنيهات شهرياً – 12% إذا كانت الأجرة $935 المتفق عليها أو أجرة المثل لا تتجاوز عشرة جنيهات شهرياً – 14% فيما زاد على ذلك” .

“على أنه إذا كانت هذه الأماكن مؤجرة بقصد استغلالها مفروشة ، أو أوجرت مفروشة ، جازت زيادة الأجرة إلى 70% من الأجرة المتفق عليها أو أجرة المثل” .

ونلاحظ ، في صدد النص المتقدم الذكر ، ما يأتي :

1- كانت النسب المئوية في الأوامر العسكرية التي سبقت المرسوم بقانون رقم 140 لسنة 1946 وقانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 أقل من النسب المئوية التي تقررت بعد ذلك في كل من هذين القانونين الأخيرين . فقد كانت قبلا فيما يتعلق بالمحال المؤجرة لأغراض تجارية أو صناعية أو المحال العامة 35% و 50% فارتفعت بعد ذلك إلى 45% و 60% . وكانت بالنسبة إلى أصحاب المهن غير التجارية معادلة للنسب المئوية الخاصة بالمساكن ، فارتفعت من 8% و 10% و 12% – وهي النسب المئوية التي كانت مقررة في الأوامر العسكرية للمساكن – إلى 30% . وكانت بالنسبة إلى المدارس والمحاكم والأندية الخ معادلة للنسب المئوية الخاصة بالمساكن 8% و 10% و 12% إلى 25% . وكانت بالنسبة إلى المساكن 8% و 10% و 12% ، فارتفعت إلى 10% و 12% و 14$ . وكانت بالنسبة إلى الأماكن المؤجرة بقصد استغلالها مفروشة 60% ، فارتفعت إلى 70% .وهذا الارتفاع في النسب المئوية استوجب أن ينص القانون كيف يسري هذا الارتفاع على المستأجر ، وسيأتي بيان ذلك فيما يلي .

2- نستعرض الفئات الأربع من الأماكن لنلاحظ في شأنها ما يأتي :

أولا – فيما يتعلق بالمحال المؤجرة لأغراض تجارية أو صناعية والمحال العامة : يدخل في هذه الفئة الأماكن المؤجرة للمصارف والبيوت المالية وشركات التأمين ، والمكتبات ودور النشر والمطابع ، والشون( [39] ) ، والحوانيت المؤجرة لأغراض تجارية سواء كانت قائمة بذاتها أو كانت جزءاً من مبنى معد لغرض $936 آخر كالحوانيت التي تكون في الطبقة الأرضية من المساكن . وتدخل الأماكن المؤجرة لأغراض صناعية ، ويضمن ذلك المصانع والمطاحن والمخابز والمحالج والمعاصر والمغاسل . وتدخل الأماكن المؤجرة للمحال العامة ، كالمطاعم والمقاهي( [40] ) . والأندية الليلية والملاعب والمراقص ودور السينما والمسارع والملاهي المختلفة والحمامات .

ثانياً – فيما يتعلق بعيادات الأطباء ومكاتب المحامين والمهندسين ومن إليهم من أصحاب المهن غير التجارية : يدخل في هذه الأماكن غير ما يخص بالذكر مكاتب المحاسبين والخبراء والرسامين والفنانين والمؤلفين والصحفيين( [41] ) . والمدلكين والمدربين على الألعاب الرياضية وعيادات المعالجين النفسيين . أما الصيدليات فتدخل في الأماكن المؤجرة لأغراض تجارية ، وكذلك مخازن الأدوية( [42] ) . وإذا استؤجر مكان لممارسة مهنة حرة كالطب أو المحاماة واستعمل جزء منه للسك ، اعتبر السكن ثانوياً واعتد بالأصل وهو ممارسة المهنة الحرة ، ويعتبر المكان مؤجراً كله لممارسة مهنة حرة ولا محل لتوزيع الزيادة بين الجزء المخصص للمهنة الحرة والجزء المخصص للسكن وتحميل كل جزء نصيبه في الزيادة القانونية( [43] ) . $937 والظاهر كذلك أنه إذا استؤجر مكان للسكن ومارس فيه المستأجر مهنته بصفة عارضة ، فاستقبل كطبيب بعض المرضى من وقت إلى آخر أو استقبل كمحام بعض الموكلين للقضايا أو لاستشارات قانونية ، فإن ممارسة المهنة في هذه الحالة تعتبر ثانوية ويعتد بالأصل وهو السكن ،ويدفع المستأجر علاوة السكن دون علاوة المهنة الحرة .

وثالثاً – فيما يتعلق بالمدارس والمحاكم والأندية والمستشفيات وجميع الأماكن الأخرى المؤجرة للمصالح الحكومية أو المعاهد العلمية : يدخل في هذه الأماكن جميع المدارس سواء كانت مدارس حكومية أو مدارس حرة ، وكل مكان مؤجر لمعهد علمي سواء كان معهداً حكومياً أو معهداً دولياً أو معهداً حراً . وتدخل المحاكم وما يلحق بها من استراحات ، لأنها مؤجرة للحكومة . وتدخل الأندية ، والمراد بها الأندية الخاصة المقصورة على أعضائها وزوارهم ، أما الأندية العامة المفتوحة الأبواب لجمهور الناس فتدخل في المحال العامة وتكون من أماكن الفئة الأولى . وتدخل المستشفيات والمستوصفات والمصحات ، سواء كانت حكومية أو غير حكومية . ويدخل جميع الأماكن المؤجرة للوزارات ومصالح الحكومة وفروعها ، كوزارة التموين( [44] ) . ومصلحة الشهر العقاري ومصلحة البريد والبرق ومصلحة التلفونات .

رابعاً – فيما يتعلق بالأماكن الأخرى غير ما تقدم ذكره : أهم ما يدخل في ذلك المساكن ، ولو كانت للتصييف غير أن مساكن التصييف لا يسري عليها الامتداد بحكم القانون لأنها أوجرت لغرض مؤقت كما قدمنا( [45] ) . ، وإن كان $938 يسري عليها الحد الأقصى للأجرة . وتدخل الجراجات والعوامات والذهبيات وأكشاك الاستحمام والحمامات والملاجئ ، لأن شيئاً من هذه لا يدخل في إحدى الفئات السابقة فلا يبقى إلا إدخالها في هذه الفئة الرابعة . وقد قدمنا أن سطح البناء وواجهته وحوائطه تعتبر أجزاء منه( [46] ) ، فإذا أوجرت للإعلان فالظاهر أنها تكون قد أوجرت لأغراض تجارية فيدفع المستأجر علاوة الفئة الأولى لا علاوة هذه الفئة الرابعة( [47] ) .

3- تقول العبارة الأخيرة من النص المتقدم الذكر : “على أنه إذا كانت هذه الأماكن مؤجرة بقصد استغلالها مفروشة ، أو أوجرت مفروشة ، جازت زيادة الأجرة إلى 70 من الأجرة المتفق عليها أو من أجرة المثل” .

وهذه العبارة تنسحب على جميع الأماكن في فئاتها الأربع ، لا على أماكن الفئة الرابعة وحدها . فقد يؤجر مكان ليكون مكتباً لمحام أو لخبير ، فإذا قصد المستأجر أن يفرض المكان مكتباً لمحام أو لخبير ، فيستغله بإجاره من الباطن مفروشاً لأحد المحامين أو الخبراء كانت العلاوة 70% وهي علاوة المكان الذي يؤجر بقصد استغلاله مفروشاً ، لا 30% وهي علاوة مكاتب المحامين أو الخبراء . وكذلك الحكم في المحال العامة ، كالمسارح ودور السينما والمقاهي . وقد قضي بأن النص الخاص بزيادة 70% من الأجرة إذا كانت العين قد أجرت بقصد استغلالها مفروشة أو أجرت مفروشة هو نص عام يشمل جميع الأماكن المؤجرة على اختلاف أنواعها ، وليس خاصاً بالأماكن المؤجرة للسكنى التي يقوم مستأجروها بتأجيرها مفروشة للغير( [48] ) . وكذلك إذا أوجر مكان لاستعماله فندقاً $939 أو بنسيوناً ، فإنه يكون قد أوجر بقصد استغلاله مفروشاً ،وتكون العلاوة 70% وليست علاوة المحال العامة( [49] ) .

والمكان يؤجر بقصد استغلاله مفروشاً ، إذا كان هناك اتفاق بين المؤجر والمستأجر على أن المستأجر يستأجر المكان خالياً من الفراش ليفرشه بنفسه حتى يستغله مفروشاً بطريق إيجاره من الباطن . فإذا لم يكن هناك اتفاق على ذلك ، ومع هذا فرش المستأجر المكان وأجره من الباطن مفروشاً ، فإن المكان في هذه الحالة يكون قد أوجر من الباطن مفروشاً . وفي الحالتين ، أي سواء أوجر المكان بقصد استغلاله مفروشاً أو أوجر مفروشاً بالفعل ،  تكون العلاوة 70%( [50] ) . وهذا ما نصت عليه المادة 4 م قانون إيجار الأماكن كما رأينا ، وما كان ينص عليه أيضاً المرسوم بقانون رقم 140 لسنة 1946 . أما التشريعات السابقة على هذين القانونين فكانت تنص على حالة واحدة فقط ، هي حالة إيجار المكان بقصد استغلاله مفروشاً . والظاهر أن عبارة “أوجرت مفروشة” إنما أضيفت بعد ذلك في المرسوم بقانون رقم 140 لسنة $940 1946 وفي القانون رقم 121 لسنة 1947 ( قانون إيجار الأماكن ) لمواجهة الحالة الأخرى ، وهي حالة ما إذا لم يكن هناك اتفاق في عقد الإيجار الأصلي على أن المكان قد أوجر بصد استغلاله مفروشاً ، ثم بدأ بعد ذلك للمستأجر أن يستغله بتأجيره من الباطن مفروشاً( [51] ) . إما بإذن صريح من المؤجر أو بموجب إذن عام في إيجار لاحق لشهر ديسمبر سنة 1943( [52] ) . أو بغير إذن إطلاقاً . ففي حالتي الإذن الصريح والإذن العام يتقاضى المؤجر من المستأجر علاوة 70% ، وفي حالة ما إذا لم يكن هناك إذن إطلاقاً يكون المؤجر بالخيار إما أن يتقاضى علاوة 70% أو أن يطلب الإخلاء وفقاً لأحكام المادة 2 من قانون إيجار الأماكن كما سيجيء( [53] ) . أما إذا فرش المؤجر المكان بنفسه وأجره مفروشاً ، فإن الأجرة التي يدفعها المستأجر للمؤجر في الحالة الأولى ، أو التي يدفعها المستأجر من الباطن للمستأجر الأصلي في الحالة الثانية( [54] ) ، لا تتقيد بحد أقصى( [55] ) ، إذ نكون قد خرجنا عن نطاق المادة 4 من قانون إيجار الأماكن . فهذه المادة لا تعرض إلا لمكان أجرة صاحبه خالياً من الفرش بقصد أن يستغله المستأجر مفروشاً ، أو بغير هذا القصد ولكن المستأجر استغله بالفعل مفروشاً كما سبق القول . بخلاف $941 ما إذا فرش المؤجر ، أو المستأجر الأصلي ، المكان وأجره مفروشاً ، فهو لا يؤجر في هذه الحالة المكان وحده بل يؤجر معه الفرش . وهو لو أجره بغير فرش بقصد أن يستغله المستأجر مفروشاً لاستحق علاوة 70% ، فكيف لا يستحق إلا هذه العلاوة وحدها إذا أجر مع المكان الفرش( [56] ) . وقد جرى القضاء على هذا المبدأ فقضت محكمة مصر الكلية بأنه “واضح من نص المادة الرابعة  )من قانون إيجار الأماكن ) أنها إنما تحدد أجرة الأماكن الخالية فقط ولا تحكم أجرة الأماكن المفروشة ، ذلك أنها بعد أن حددت أجرة الأماكن ونسب الزيادة فيها قد استطردت لترفع هذه النسبة إلى 70%  إذا كانت هذه الأماكن مؤجرة بقصد استغلالها مفروشة ، ما يقطع بأن ما نصت عليه إنما هو بصدد الأماكن الخالية التي لا تقاس عليها الأماكن المفروشة ، لأن تحددي الأجرة بالقانون رقم 121 لسنة 1947 استثناء فلا يجوز التوسع فيه . يؤكد هذا النظر أن المادة نفسها ، وهي ترفع نسبة الزيادة في الأجرة إلى 70% في الحالة المذكورة ،إنما تفترض أن مستأجرها قد يستغلها مفروشة ويحقق من ذك ربحاً ربما لا يتحقق إلا بإطلاق يده في تأجيرها . وشاء الشارع أن يساهم المالك في هذا الربح برفع نسبة الزيادة إلى الحد المذكور ، مما يؤكد $942 مشروعية هذا الربح ، وإلا فإن تلك المساهمة بهذه الزيادة تكون غير مفهومة وغير عادة إن كان المستأجر الذي يؤجر العين مفروشة بفرش من عنده مقيداً بالقيود العادية في تأجير المكان مفروشاً . ولا يغير من وجه الرأي شيئاً أن المشرع قد استطرد في النص المتقدم فأجرى حكم الزيادة إلى 70% على ما عبر عنه بالأماكن التي أجرت مفروشة . إذ لا يحمل هذا التعبير على أن المقصود منه الأماكن التي يؤجرها مالكها مفروشة بأثاث من عنده – إذ لو كان هذا هو قصد الشارع لأضاف هذه العبارة قبل وصف الأماكن بأنها مؤجرة بصد استغلالها مفروشة ، إذ أن ما يؤجر مفروشاً أولى بالتقديم على ما يؤجر بقصد استغلاله مفروشاً . فالمقصود من هذه الأماكن هو الأماكن التي تؤجر خالية ثم يؤجرها المستأجر من باطنه بعد تأثيثها ، شأنها في ذلك شأن الأماكن  المؤجرة بقصد استغلالها مفروشة ، فكلاهما يخضع لقواعد تحديد الأجرة مع زيادة نسبة 70% ، هذا في العلاقة بين مالكها ومستأجرها الأصلي . أما في العلاقة بين المستأجر الأصلي الذي قام بتأثيثها والمستأجر من الباطن ، فلا تخضع الأجرة لأي تحديد . وعلى ذلك فلنتيجة التي تخلص إليها هذه المحكمة هي أن تأجير الأماكن مفروشة من ملاكها أو من مستأجرها الأصلي لا يخضع في تحديد أجرتها لنص المادة 4 ،  وأن مرجعها إرادة المتعاقدين لأن النص لا يشملها على ما سبق شرحه ، ولأن الجزء الأكبر من أجرتها يقابل منفعة الأثاث واستهلاكه  ، فيغلب ألأكثر على الأقل ، وتأخذ الأجرة كلها حكم أجرة المنقولات لا حكم أجرة الأماكن . على انه يتشرط بداهة ألا يكون تأجير العين مفروشة صورياً ، بوضع أثاث تافه للتحايل على القانون والتخلص من قيود الأجرة”( [57] ) .

$943 وواضح من العبارة الأخيرة التي جاءت في الحكم انه حتى يمكن في إيجار الأماكن المفروشة التخلص من قيود الأجرة ، فيجب ألا يكون الغرض من فرش المكان التحايل على القانون . فقد يعمد المؤجر إلى فرش المكان يسقط المتاع حتى يبرر بذلك مجاوزته للحد الأقصى الذي فرضه القانون للأجرة ، فإذا كشفت المحكمة عن هذا القصد ردته على صاحبه ، قوضت بالتزام الحد الأقصى للأجرة . وقد قضي في هذا المعنى بأنه “من المستقر فقهاً وقضاء أنه يشترط لعدم خضوع أجرة العين المؤجرة مفروشة بأثاث من عند مؤجرها للتحديد القانوني الواردة بالمادة 4 من القانون 121 سنة 1947 ألا يكون تأجيرها مفروشة صورياً . ودلل الشراح على الصورية بأن يضع المؤجر أثاثاً تافهاً بقصد التحايل على القانون والتخلص من قيود الأجرة”( [58] ) .

587- متى تسري الزيادة لتصل الأجرة إلى الحد الأقصى الذي سمح به القانون : تنص الفقرة الخامسة من المادة 4 من قانون  إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 على ما يأتي : “وتسري الزيادة المذكورة بابتداء من أول الشهر التالي لإخطار المؤجر المستأجر بطلب الزيادة ، إلا فيما يتعلق بعقود الإيجار المبرمة أو التي صار امتدادها قبل أول مايو سنة 1941 والتي لا تزال مدتها سارية فإن الزيادة بالنسبة إليها تبتدئ من تاريخ المطالبة بها بعد انتهاء الإجارة المذكورة” . ويفترض هذا النص أن هناك عقد إيجار الأجرة فيه لم تصل إلى الحد الأقصى الذي سمح به القانون ، فيجيز للمؤجر أن يتخذ إجراء للوصل بالأجرة إلى الحد الأقصى ، بشرط أن تكون مدة العقد قد انقضت وامتد العقد بحكم القانون . فالمفروض إذن ، حتى يكون هناك محل لاتخاذ إجراء للوصول بالأجرة إلى الحد ألأقصى ، بشرط أن تكون مدة العقد قد انقضت وامتد العقد بحكم القانون . فالمفروض إذن ، حتى يكون هناك محل لاتخاذ إجراء للوصول بالأجرة إلى الحد الأقصى ، أن يتوافر في عقد الإيجار شرطان : ( 1 ) أن تكون الأجرة فيه دون الحد الأقصى . ( 2 ) أن تكون مدة العقد قد انتهت فامتد العقد بحكم القانون .

أما أن تكون الأجرة في العقد دون الحد الأقصى فذلك ظاهر . فالأجرة إذا كانت قد وصلت إلى الحد الأقصى ، فلا محل لطلب وصولها إلى هذا الحد . وإذا جاوزت الحد الأقصى ، كان الواجب تخفيضها لا زيادتها ، لإنزالها إلى الحد $944 الأقصى( [59] ) ، وسنبين ذلك عند الكلام في إجراء المترتب على مخالفة أحكام تحديد الأجرة .

وأما أن تكون مدة العقد قد انقضت فامتد العقد بحكم القانون ، فذلك لأنه إذا لم تكن مدة العقد قد انقضت ، والمفروض أن الأجرة دون الحد الأقصى ، وجب أن تبقى كذلك ، ولا يجوز للمؤجر طلب زيادتها لتصل إلى الحد الأقصى ما دام قد ارتضاها ، فيبقى ملتزماً بما ارتضاه طول مدة العقد( [60] ) . فإذا انقضت المدة ، وامتد العقد بحكم القانون ، فإن المؤجر لا يمكن أن يعتبر راضياً بهذه الأجرة بعد انقضاء المدة التي ارتبط بها . وفي مقابل إجباره على استبقاء المستأجر في العين بعد انقضاء مدة الإيجار ، جعل القانون له الحق في طلب إيصال الأجرة إلى الحد الأقصى ما دام الإيجار ممتداً بحكم القانون لا بحكم رضائه . ولتوضيح ذلك نفرض أن عقد إيجار أبرم في أول شهر أبريل سنة 1941 بأجرة معينة ، فهذه الأجرة تكون حتما دون الحد الأقصى لأن هذا الحد يزيد على أجرة شهر أبريل بنسبة معينة . ولذلك يغلب أن تكون عقود الإيجار التي فيها الأجرة دون الحد الأقصى مبرمة قبل أول مايو سنة 1941 ، أو صار تجديدها تجديداً صريحاً $945 أو تجديداً ضمنياً أو صار امتدادها بحكم الاتفاق لا بحكم القانون قبل هذا التاريخ( [61] ) . ونفرض أن عقد الإيجار المتقدم الذكر أبرم لمدة سنة واحدة تنقضي في آخر شهر مارس سنة 1942 . ففي هذه السنة تكون الأجرة هي التي اتفق عليها المتعاقدان ، ولا يجوز للمؤجر أن يزيدها بالرغم من أنها دون الحد الأقصى . فإذا انقضت السنة ، وامتد عقد الإيجار بعد انقضائها بحكم الأوامر العسكرية التي كانت قائمة وقت ذاك ثم بحكم التشريعات التي تلتها  ، جاز للمؤجر أن يزيد الأجرة إلى الحد الأقصى( [62] ) . وإذا كان الغالب أن يكون عقد الإيجار مبرماً قبل أول مايو سنة 1941 لتكون أجرته دون الحد الأقصى ، فليس هناك ما يمنع من أن يبرم العقد بعد ذلك وتكون أجرته مع هذه دون الحد الأقصى . فيجوز مثلا $946 أن يبرم الإيجار في أول يناير سنة 1942 لمدة تسع سنوات باجرة تعادل أجرة شهر أبريل سنة 1941 ، فتكون دون الحد الأقصى( [63] ) . وفي هذه الحالة يبقى العقد بهذه الأجرة طوال مدة التسع سنوات ، دون أن يستطيع المؤجر زيادة الأجرة بالرغم من أنها دون الحد الأقصى( [64] ) . فإذا ما انقضت التسع السنوات ، وامتد العقد بحكم القانون ابتداء من أول يناير سنة 1951 ، جاز للمؤجر أن يزيد الأجرة لتصل إلى الحد الأقصى( [65] ) .

$947 وإذا أراد المؤجر زيادة الأجر على النحو الذي قدمناه ، أي عندما تنقضي المدة الأصلية ويمتد الإيجار بحكم القانون ، فإن الأجرة لا تزيد  إلا إذا طلب المؤجر الزيادة( [66] ) . وهنا يجب التمييز بين فرضين : ( الفرض الأول ) أن تكون مدة الإيجار المتفق عليها قد انقضت قبل العمل بقانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 وامتد الإيجار بحكم القانون ، كما لو كان الإيجار قد أبرم في أول يناير سنة 1941 لمدة ست سنوات ، فانقضت مدته في آخر ديسمبر سنة 1946 ، وامتد بحكم القانون منذ أول يناير سنة 1947 ، ثم صدر قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 وأصبح واجباً العمل به وعقد الإيجار هذا لا يزال ممتداً . وفي هذا الفرض يجب أن يخطر المؤجر المستأجر بطلب الزيادة ، وليس للإخطار شكل خاص فيجوز أن يكون بإعلان رسمي على يد محضر ، كما يجوز أن يكون بكتاب مسجل أو غير مسجل ، بل يجوز أن يكون شفوياً ، ولكن عبء الإثبات يقع على المؤجر . وتسري الزيادة ابتداء من أول الشهر التالي لوصول الإخطار إلى المستأجر ، فإذا وصل هذا الإخطار مثلا في أول أغسطس سنة 1947 أو في 15 أغسطس سنة 1947 فإن زيادة الأجرة إلى الحد الأقصى تسري من أول الشهر التالي أي من أول سبتمبر سنة 1947 . ومن هذا التاريخ يلتزم المستأجر بدفع الحد الأقصى الذي عينه قانون رقم 121 لسنة 1947 للأجرة على النحو الذي سبق بيانه ، وذلك دون حاجة إلى مطالبة قضائية . وإنما يحتاج المؤجر إلى رفع دعوى إذا أنكر المستأجر عليه حقه ، وعند ذلك يلزم الحكم المستأجر بدفع الحد الأقصى للأجرة ابتداء من أول سبتمبر سنة 1947 لا ابتداء من يوم رفع الدعوى . ( والفرض الثاني ) أن تكون مدة الإيجار المتفق عليها لا تزال سارية وقت العمل بقانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1974 ، سواء كان الإيجار قد أبرم قبل أول مايو سنة 1941 $948 كما نصت على ذلك صراحة الفقرة الخامسة من المادة 4 من قانون إيجار الأماكن فيما رأينا ، أو أبرم بعد ذلك كما يقع في بعض الأحيان . مثل ذلك أن يكون الإيجار قد أبرم في أول يناير سنة 1941 لمدة سبع سنوات ، أو أبرم في أول يناير سنة 1945 لمدة ثلاث سنوات ، ثم صدر قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 وصار واجباً العمل به أثناء سريان مدة الإيجار المتفق عليها . في هذا الفرض يجب أيضاً أن يخطر المؤجر المستأجر بطلب الزيادة كما في الفرض السابق( [67] ) ، وتسري الزيادة من تاريخ وصول الإخطار إلى المستأجر بعد انتهاء مدة الإيجار المتفق عليها . فإذا وصل الإخطار إلى المستأجر ، في المثل الذي نحن بصدده ، في أول أغسطس سنة 1947 أي قبل انقضاء مدة الإيجار ، سرت الزيادة بمجرد انقضاء هذه المدة أي في أول يناير سنة 1948 . وإذا وصل الإخطار إلى المستأجر في 15 يناير سنة 1948 أي بعد انقضاء مدة الإيجار ، سرت الزيادة من يوم وصول الإخطار أي في نفس 15 يناير سنة 1948 . وتسري الزيادة دون حاجة إلى مطالبة قضائية ، على النحو الذي بسطناه في الفرض السابقة . ويبدو أن المشرع أراد في هذا الفرض الثاني أن تسري الزيادة من يوم وصول الإخطار ، دون أن يتأخر سريانها إلى أول الشهر التالي كما هو الحكم في الفرض الأول ،لأن المستأجر الذي لا تزال مدة إيجاره سارية وقت العمل بقانون إيجار الأماكن يجد أمامه فسحة من الوقت يدبر فيها أمر الزيادة في الأجرة إذ لا تسري عليه هذه الزيادة  إلا عند انقضاء مدة الإيجار أو بعد ذلك إذا وصل الإخطار إليه بعد انقضاء هذه المدة ، أي بعد أن يكون قد انتفع على الأقل بالوقت الباقي من مدة الإيجار( [68] ) . أما المستأجر الذي تكون مدة إيجاره قد انقضت وقت العمل بقانون إيجار الأماكن ، فليس $949 لديه من مدة الإيجار وقت باقي لينتفع به في تدبير أمر الزيادة ، فأمهله القانون إلى أول الشهر التالي من وصول الإخطار إليه حتى يدبر أمره .

588- خيار المستأجر بين قبول الزيادة وبين إنهاء الإيجار : وملا كانت زيادة الأجرة إلى الحد الأقصى لا تسري إلا في يوقت يكون الإيجار فيه ممتداً بحكم القانون لمصلحة المستأجر كما سبق القول ، فإن المستأجر يستطيع بداهة أن ينزل عن حق تقرر لمصلحته ، فينهي الإيجار إذا وصل إليه إخطار المؤجر بالزيادة ، وبذلك لا يجبر على البقاء في العين ودفع الزيادة في الأجرة . وبذلك يكون المستأجر بالخيار بين البقاء في العين ودفع الزيادة في الأجرة ، وبين إنهاء الإيجار وإخلاء العين فلا يكون بذلك مجبراً على دفع الزيادة . وقد نصت الفقرة الرابعة من المادة 4 من قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 صراحة على هذا الحكم إذ تقول/ “ويكون المستأجر في جميع الأحوال سالفة الذكر ( أي الأحوال التي يجوز فيها للمؤجر المطالبة بالحد الأقصى للأجرة ) بالخيار بين قبول الزيادة وبين فسخ العقد ( الأدق إنهاء العقد )” .

ولم يبين النص شكلا معينا للخيار الذي يستعمله المستأجر ، فيجب إذن تطبيق القواعد العامة . وهذه تقضي بأن المستأجر ، إذا وصله إخطار من المؤجر بزيادة الأجرة إلى الحد الأقصى ، واختار البقاء في العين ، فإنه يلتزم بدفع الحد الأقصى للأجرة من الوقت الذي عينه القانون لذلك على النحو الذي أسلفناه . أما إذا اختار إنهاء العقد ، فنه يكفي في ذلك أن يخطر بدوره المؤجر أنه ينهي العقد ، وليس لهذا الإخطار شكل خاص فيصح أن يكون شفويا ويقع عليه عبء إثباته . ويبدو أنه لا محل في هذه الحالة الأخيرة لتطبيق المادة 13 من قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 والتنبيه بالإخلاء على المؤجر في المواعيد القانونية ، وإلا لما كان نص الفقرة الرابعة من المادة 4 من القانون المذكور أية فائدة . فهذا النص الأخير ينشئ للمستأجر حقاً في إنهاء العقد إذا لم يقبل زيادة الأجرة وهذا غير حقه في إنهاء العقد بعد التنبيه على المؤجر بالإخلاء في المواعيد القانونية طبقاً للمادة 13 سالفة الذكر ، وهو حق له أن يستعمله في أي وقت حتى لو قبل زيادة الأجرة . ولو وجب عليه في استعمال الحق الأول التنبيه على المؤجر بالإخلاء في المواعيد القانونية ، لاختلط الحقان وصارا $950 حقاً واحدا هو المنصوص عليه في المادة 13 ، ولما كان هناك أي مقتض لإيراد نص الفقرة الرابعة من المادة 4 . ويترتب على ما قدمناه انه إذا اختار المستأجر إنهاء العقد حتى لا يلتزم بدفع الزيادة في الأرجة ، وجب عليه أن يخلي العين فوراً أو بعد مهلة قصيرة هي الوقت اللازمة للإخلاء . فإذا لم يفعل التزم بدفع الزيادة في الأجرة ، وله في أي وقت بعد ذلك أن ينهي العقد بعد التنبيه على المؤجر بالإخلاء في المواعيد القانونية طبقاً للمادة 13 سالفة الذكر .

القسم الثاني – الأماكن التي أنشئت من أول يناير سنة 1944 وكان البدء في إنشائها سابقاً على 18 سبتمبر سنة 1952

589- تحديد أماكن القسم الثاني : ترك قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 الأماكن التي أنشئت من أول يناير سنة 1944 حرة لا تخضع لأي قيد قانوني في تحديد أجورها ، وذلك تشجيعاً لحركة البناء كما سبق القول . فارتفعت أجور هذه المباني ارتفاعاً كبيراً بالنسبة إلى أجور المباني التي أنشئت قبل أول يناير 1944 . ثم صدر قانون الإصلاح الزراعي في سبتمبر سنة 1952 ، ويقضي بتخفيض أجور الأراضي الزراعية بحيث لا تزيد هذه الأجور على سبعة أمثال الضريبة . فأصبحت أجور المباني التي أنشئت منذ أول يناير سنة 1944مرتفعة ارتفاعاً فاحشاً ، لا فحسب بالنسبة إلى أجور المباني التي أنشئت قبل أول يناير سنة 1944 ، بل أيضاً بالنسبة إلى أجور الأراضي الزراعية ، وانعدم التوازن بين استغلال رؤوس الأموال في البناء واستغلالها في الزراعة . فصدر ، عقب صدور المرسوم بقانون الإصلاح الزراعي ، المرسوم بقانون رقم 199 لسنة 1952 ، يعمل به ابتداء من 18 سبتمبر سنة 1952 ، ويضيف إلى قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 مواد ثلاثا هي المواد 5 مكررا ( 1 ) و ( 5 ) مكررا ( 2 ) و 5 مكررا ( 3 ) ، وتجري هذه النصوص على الوجه الآتي :

م 5 مكررا ( 1 ) : “تخفض بنسبة 15% الأجور الحالية للاماكن التي أنشئت منذ أول يناير سنة 1944 ، وذلك ابتداء من الأجرة المستحقة عن شهر أكتوبر سنة 1952” .

م 5 مكررا ( 2 ) : “تكون الأجرة بالسبة للأماكن المذكورة في المادة السابقة ، إذا لم يكن قد سبق تأجيرها ، على أساس أجرة المثل عند العمل بهذا القانون مخفضة بنسبة 15%” .

م 5 مكررا ( 3 ) : “لا يسري الخفض المشار إليه في المادتين السابقتين على ما يأتي : أولا – المباني التي يبدأ في إنشائها بعد العمل بهذا القانون .

ثانياً – عقود الإيجار المبرمة لمدة تزيد على عشر سنوات”,

ويتبين من هذه النصوص أن الأماكن التي تدخل في هذا القسم الثاني هي الأماكن التي أنشئت من منذ أول يناير 1944 وكان البدء في إنشائها سابقا على 18 سبتمبر سنة 1952 تاريخ العمل بهذه النصوص . ذلك أن المادة 5 مكررا ( 3 ) قد أخرجت من نطاق تطبيق هذه النصوص ، كما رأينا ، المباني التي يبدأ في إنشائها منذ 18 سبتمبر سنة 1952 ، فمفهوم المخالفة يدخل في نطاق تطبيق هذه النصوص المباني التي كان البدء في إنشائها سابقا على 18 سبتمبر سنة 1952 .

وقد بينا فيما تقدم( [69] ) . أن المباني التي تم إنشاؤها قبل أول يناير سنة 1944 تدخل في أماكن القسم الأول ، أما المباني التي تم إنشاؤها منذ أول يناير سنة 1944 ولو بدأ إنشاؤها قبل ذلك فإنها تدخل في أماكن القسم الثاني . وهذا واضح من عبارة الفقرة الأخيرة للمادة 4 من قانون إيجار الأماكن التي تسري أحكامها على أماكن القسم الأول ، فهي تقول : “والمقصود بعبارة “المباني المنشأة” في هذا النص هو المباني التي تم إنشاؤها منذ أول يناير سنة 1944 . فهذه خارجة عن نطاق القسم الأول ، بدليل أن المشرع أدخلها في نطاق القسم الثاني إذ قضت المادة 5 مكررا ( 1 ) كما رأينا بأن يدخل في نطاق القسم الثاني “الأماكن التي أنشئت منذ أول يناير سنة 1944” .

فكل مكان تم إنشاؤه منذ أول يناير سنة 1944 ، ولو بدأ إنشاؤه قبل هذا التاريخ ، يدخل إذن في أماكن القسم الثاني( [70] ) كما سبق القول . ونرى $953 من ذلك أن العبرة هنا بتاريخ تمام الإنشاء لا بتاريخ البدء فيه .فلو أن مكانا بدأ إنشاؤه في أول مارس سنة 1943 ، ولم يتم إنشاؤه إلا في أول يناير سنة 1944 أو بعد ذلك ، فإن هذا المكان يدخل في القسم الثاني لا في القسم الأول( [71] ) .

وكل مكان بدأ إنشاؤه منذ 18 سبتمبر سنة 1952 تاريخ العمل بالمرسوم بقانون رقم 199 سنة 1952 لا يدخل في أماكن القسم الثاني( [72] ) ، بل يدخل في أماكن القسم الثاني كما سنرى . ومن ثم يدخل في أماكن القسم الثاني المكان الذي بدأ إنشاؤه قبل 18 سبتمبر سنة 1952 ، ولو تم إنشاؤه بعد هذا التاريخ . فلو أن مكانا بدأ إنشاؤه في 10 سبتمبر سنة 1952 ، ولم يتم إنشاؤه إلا في آخر مايو سنة 1953 ، فإن هذا المكان يدخل في القسم الثاني . ونرى من ذلك أن العبرة هنا بتاريخ البدء في الإنشاء لا بتاريخ تمامه ، على عكس ما قدمنا في الأماكن التي أنشئت منذ أول يناير سنة 1944 . وكان الأولى ا يتسق التشريع ، فتكون العبرة في جميع الأحوال بتاريخ تمام الإنشاء لا بتاريخ البدء فيه . ولو اتسقت التشريعات على هذا النحو ، لوجب أن يخرج من أماكن القسم الثاني ، ليدخل في أماكن القسم الثالث ، المكان الذي لم يتم إنشاؤه إلا منذ 18 سبتمبر $954 سنة 1952 ولو بدأ إنشاؤه قبل ذلك( [73] ) . أما هذا المكان يدخل في أماكن $955 القسم الثاني بصريح النص رأينا ، فإن نقطة البداية في أماكن القسم الثاني تختلف عن نقطة النهاية . ويزيد في التعقيد المترتب على عدم اتساق التشريعات أن التشريع الذي يتناول أماكن القسم الثالث أدخل في هذه الأماكن بصريح النص ، كما سنرى ، “الأمكنة التي انتهى البناء فيها وأعدت للسكنى فعلا في تاريخ 18 سبتمبر سنة 1952 أو بعده” . ويترتب على ذلك أن المكان الذي تم إنشاؤه منذ 18 سبتمبر سنة 1952 ولو بدأ إنشاؤه قبل ذلك ، كما يدخل بصريح النص في أماكن القسم الثاني ، يدخل أيضاً بصريح النص في أماكن القسم الثالث . وقد اضطر القضاء ، أمام هذه النصوص المتضاربة ، أن يجعل هذا المكان خاضعاً لأحكام القسم الثاني فتخفض الأجرة بنسبة 15% إلى آخر شهر يونيه سنة 1958 ، ثم يجعله خاضعاً لأحكام القسم الثالث فتخفض الأجرة بنسبة 20% من أول يوليه سنة 1958 كما سنرى عند الكلام في أماكن القسم الثالث . وكان يكفي في تجنب هذا التضارب أن يخرج من نطاق تشريع سنة 1952 “المباني التي يتم إنشاؤها بعد العمل بهذا القانون” ، بدلا من أن يقال “المباني التي يبدأ إنشاؤها بعد العمل بهذا القانون” كما قيل فعلا في تشريع سنة 1952 . فكان الذي يتم إنشاؤه منذ 18 سبتمبر سنة 1952ن ولو بدأ إنشاؤه قبل هذا التاريخ ، لا يدخل في أماكن القسم الثاني ، وإنما يدخل في أماكن القسم الثالث .

ومهما يكن من أمر فإن النصوص صريحة في أن المكان الذي يبدأ إنشاؤه قبل أول يناير سنة 1944 لا يدخل في أماكن القسم الأول إذا تم إنشاؤه منذ هذا التاريخ . أما المكان الذي بدأ إنشاؤه قبل 18 سبتمبر سنة 1952 فعلى العكس من ذلك يدخل في أماكن القسم الثاني ولو تم إنشاؤه منذ هذا التاريخ . فأماكن القسم الثاني ، كما تنتظم الأماكن التي يبدأ إنشاؤها قبل أول يناير سنة 1944 إذا تم إنشاؤها منذ هذا التاريخ ، تنتظم كذلك الأماكن التي يبدأ إنشاؤها قبل 189 سبتمبر 1952 ولو تم إنشاؤها منذ هذا التاريخ( [74] ) .

$956 590- الحد الأقصى لأجور أماكن القسم الثاني : تقدم أن تشريع سن 1952 يقضي بخفض الأجور الحالية لأماكن القسم الثاني بنسبة 15% ، ابتداء من الأجرة المستحقة عن شهر أكتوبر سنة 1952 . فيجب إذن ، في تحديد أجور أماكن القسم الثاني ، التمييز بين الأجور المستحقة لغاية شهر سبتمبر سنة 1952 والأجور المستحقة ابتداء من أول أكتوبر سنة 1952 .

591- الأجور المستحق لغاية آخر شهر سبتمبر سنة 1952 : قبل صدور تشريع سنة 1952 كانت أجور أماكن القسم الثاني حرة من أي قيد قانوني ، ولم تكن خاضعة إلا لقانون العرض والطل كما سبق القول . ولما صدر تشريع سنة 1952 لم يقيد هذا التشريع أجور هذه الأماكن إلا ابتداء من الأجرة المستحقة عن شهر أكتوبر سنة 1953 كما رأينا . فيخلص من ذلك أن أجرة أي مكان من أماكن القسم الثاني ، منذ إنشائه إلى آخر سبتمبر سن 1952 . حرة من كل قيد . وما اتفق عليه المؤجر والمستأجر من تحديد مقدار هذه الأجرة يري عليهما دون زيادة أو نقص . فلو أن منزلاً تم بناؤه في أول يناير سنة 1944 أو بعد ذلك فأوجر لمدة ثلاث سنوات مثلا ، فإن للمتعاقدين الحرية الكاملة في الاتفاق على مقدار الأجرة ، وتبقى الأجرة المتفق عليها سارية طول مدة الإيجار . فإذا انقضت المدة ، جاز للمؤجر أن يؤجر المنزل من جديد لنفس المستأجر أو لمستأجر آخر بأجرة تعادل الأجرة الأولى أو باجرة أكثر أو بأجرة أقل . أما إذا انقضت المدة وجدد الإيجار تجديداً ضمنياً ، أو امتد بحسب الاتفاق ، أو امتد بحكم القانون( [75] ) . فإن $957 الأجرة لأولى تبقى سارية( [76] ) . لا لأن هناك قيوداً على تحديد الأجرة بل لأن هذا هو الحكم إذا ما جدد الإيجار تجديداً ضمنياً أو امتد . فإذا انتهى الإيجار بعد التجديد الضمني أو الامتداد ، استطاع المؤجر أن يؤجر المنزل من جديد باجرة معادلة للأجرة الأولى أو بأجرة أكثر أو باجرة أقل( [77] ) . كما سبق القول . وهكذا يبقى المؤجر حراً في تأجير المنزل بأية أجرة يتفق عليها مع المستأجر إلى آخر شهر سبتمبر سنة 1952( [78] ) .

592- الأجور المستحقة من أول أكتوبر سنة 1952 : وابتداء من الأجرة المستحقة عن شهر أكتوبر سنة 1952 إلى أجرة أي شهر يأتي بعد ذلك ، يقضي تشريع سنة 1952 بأن تخفض الأجرة بنسبة 15% . فقد رأى المشرع أن أجور أماكن القسم الثاني التي حددها قانون العرض والطلب كانت مرتفعة بسبب قلة المباني وكثرة السكان ، أي قلة العرض وكثرة الطلب ، فقضى بخفضها بهذه النسبة رعاية للمستأجر . فلو أن منزلا كان في سبتمبر سنة 1952 مؤجراً بمبلغ 20 جنيهاً في الشهر ، فإن أجره هذا المنزل ابتداء من شهر أكتوبر سنة 1952 تنزل من تلقاء نفسها دون حاجة لأي إجراء( [79] ) إلى 17  جنيهاً في الشهر ، وتبقى $958 كذلك طول مدة الإيجار الساري . فإذا انقضت مدة هذا الإيجار ، وأراد المستأجر البقاء في العين فامتد الإيجار بحكم القانون ،  أو كان الإيجار ممتداً بحكم القانون وقت صدور تشريع سنة 1952 ، بقيت الأجرة 17 جنيهاً في الشهر طول مدة الامتداد . فإذا أخلى المستأجر العين ، وأراد المؤجر إيجارها من جديد ، فإنه لا يستطيع هنا أيضاً أن يزيد الأجرة على 17 جنيهاً في الشهر ، فقد تحددت أجرة المنزل بهذا المقدار منذ شهر أكتوبر سنة 1952 ، ولا تجوز الزيادة عليه لا بالنسبة إلى نفس المستأجر ولا بالنسبة إلى أي مستأجر آخر يأتي بعده . وإذا كان تشريع سنة 1952 يقضي بخفض الأجور الحالية بنسبة 15% ، فالمقصود بالأجور الحالية الأجور التي كانت سارية وقت صدور هذا التشريع في سبتمبر 1952( [80] ) . فأجرة $959 شهر سبتمبر 1952 هي أجرة الأساس بالنسبة إلى أماكن القسم الثاني ، كما أن أجرة شهر أبريل 1941 هي أجرة الأساس بالنسبة إلى أماكن القسم الأول . ولكن أجرة شهر سبتمبر سنة 1952 تخفض أما أجرة شهر أبريل سنة 1941 فترفع ، وتخف أجرة شهر سبتمبر سنة 1952 بنسبة واحدة لجميع الأماكن هي 15% بينما ترفع أجرة شهر أبريل سنة 1941 بنسبة مختلفة تبعاً لفئة كل مكان . فإذا كان المكان لا أجرة له في شهر سبتمبر سنة 1952 ، بأن كان لم يتم إنشاؤه ، أو تم إنشاؤه ولم يسبق تأجيره ، أو سبق تأجيره لكنه أخلى في شهر سبتمبر سنة 1952 ، أو كان المؤجر يسكنه ثم أراد تأجيره ، فإن تشريع سنة 1952 يقضي بأن الأجرة تكون هي أجرة المثل عند العمل بهذا التشريع – أي أجرة المثل في شهر سبتمبر سنة 1952 – مخفضة بنسبة 15% . ويخلص مما تقدم أنه لو بدأ شخص في بناء منزل قبل 18 سبتمبر 1952 ، فدخل هذا المنزل في أماكن القسم الثاني كامل محمد بدوي في قانون إيجار الأماكن سبق القول ، ولم ينته من بنائه إلا في شهر مايو سنة 1953 ، فأجره في هذا الشهر ، كانت أجرته هي أجرة المثل في شهر سبتمبر سنة 1952 – لا في شهر مايو سنة 1953 – مخفضة بنسبة 15% .

وتخفض أجرة شهر سبتمبر سنة 1952 بنسبة 15% يتم بحكم القانون دون حاجة لأي إجراء كما سبق القول . وقد يحتاج المستأجر مع ذلك إلى رفع دعوى على المؤجر إذا نازعه هذا في وجوب التخفيض( [81] ) ، فإذا قضي للمستأجر $960 بالتخفيض كان ذلك ابتداء من أول أكتوبر سنة 1952 لا من وقت رفع الدعوى . وإذا لم يكن المستأجر محقاً في دعواه وقضى برفض التخفيض ، بأن كان المؤجر مثلاً قد أجرى التخفيض فعلا عندما سمي الأجرة في العقد ولكن المستأجر نازعه بعد ذلك بدعوى أن التخفيض الذي أجري غير كاف فقضي برفض دعواه ، وجب على المستأجر أن يدفع الأجرة المسماة في العقد دون تخفيض . وقد يكون تأخره عن دفع هذه الأجرة مدة خمسة عشر يوماً من التنبيه عليه بالفاء سبباً في الحكم عليه أيضاً بالإخلاء ، إذا ثبت للمحكمة أن منازعته لم تكن جدية وأنه إنما كان ينبغي من ورائها تأخير دفع الأجرة( [82] ) .

593- استثناء الأماكن المؤجرة لمدة تزيد على عشر سنوات من تخفيض الأجرة : وقد رأينا أن تشريع سنة 1952 ( م 5 مكرراً 3 ) يقضي باستثناء عقود $961 الإيجار الواقعة على أماكن القسم الثاني من تخفيض أجرة شهر سبتمبر سنة 1952 بنسبة 15% إذا كانت هذه العقود مبرمة لمدة تزيد على عشر سنوات . فلو أن بناء تم إنشاؤه في أول يناير سنة 1944 أوجر لشخص ليجعل منه مصنعاً أو مدرسة أو مستشفى ، وكانت مدة الإيجار عشرين سنة مثلاً بأجرة مقدراها خمسون جنيهاً في الشهر ، التزم المستأجر بدفع الأجرة المسماة دون تخفيض ، لا فحسب لغاية أجرة شهر سبتمبر سنة 1952 ، بل أيضاً لغاية آخر شهر ينتهي به عقد الإيجار ، أي انه يدفع الأجرة المسماة طوال مدة العشرين سنة المتفق عليها في العقد .

والسبب في عدم تخفيض الأجرة أن المشرع رأى أن عقد الإيجار الذي يبرم لمدة تزيد على عشر سنوات قد خفضت فيه الأجرة فعلا نظرا لطول المدة ، فلا حاجة للمستأجر بتخفيض جديد . هذا إلى أن هناك مؤسسات للبناء تقيم المباني وتؤجرها لمدد طويلة تجاوز عادة عشر سنوات على أن تصبح ملكاً للمستأجرين عند نهاية الإيجار ، فتخفيض الأجرة في هذه الحالة قد يترتب عليه بالنسبة إلى هذه المؤسسات إخلال بالتوازن الاقتصادي لعمليات البناء التي تقوم بها . وتقول المذكرة الإيضاحية لتشريع سنة 1952 في هذا الصدد : “وقد رأي المشرع . . ألا يسري هذا الخفض في الحالتين الآتيتين : الأولى  . . الثانية – عقود  إيجار الأماكن المبرمة لمدة تزيد على عشر سنوات . إذ أنه روعي في تعيين هذه الإيجارات  طول المدة ، فضلا عن أن خفض الإيجار في هذه الحالة قد يترتب عليه بالنسبة للمؤسسات المالية لهذه المباني إخلال في التوازن الاقتصادي لعملية البناء التي قامت بها هذه المؤسسات” . ويمكن القول أيضاً إن مدة الإيجار الطويلة روعي فيها أن المستأجر سيستغل العين استغلالا كافياً يجتزئ به عن تخفي الأجرة المسماة . ففي المثل المتقدم حصل المستأجر على مزية محسوسة باستئجاره المبنى لمدة عشرين سنة ، وهي مدة يأمن معها أن يقيم مصنعاً ويستغله مدة كافية . فلم ير المشرع مقتضياً لأن يجمع المستأجر في هذه الحالة بين هذه المزية وبين مزية تخفيض الأجرة . وقد يقال كذلك أن المؤجر عندما أجر البناء لمدة تزيد على عشر سنوات أراد أن يحتاط لنفسه بضمان أجرة معينة لهذه المدة الطويلة حتى يواجه بذلك تكاليف البناء المرتفعة ، فلم ير المشرع أن يضيع عليه ما اصطنعه من حيطة لأمره . أما المؤجر الذي قبل الإيجار لمدة أقل ، فقد رضي بأن يعرض نفسه لتقلب الظروف $962 والتشريعات ، فلا يكون في أخذه بتخفيض الأجرة إخلال بثقته المشروعة أو ضياع لحيطة هو نفسه لم يفكر في اتخاذها( [83] ) .

هذا ويستوي أن يكون الإيجار لمدة تزيد على عشر سنوات قد صدر قبل صدور تشريع سنة 1952 أو صدر بعد صدور هذا التشريع . فلو أن بناء أنشئ في أول يناير سنة 1950 وسكنه صاحبه إلى أول يناير سنة 1953 ، ثم أجره بعد صدور تشريع سنة 1952 لمدة تزيد على عشر سنوات ، لكان للمؤجر أن يتقاضى الأجرة المسماة كاملة دون تخفيض طوال مدة الإيجار ولو زادت هذه الأجرة عن أجرة المثل في شهر سبتمبر سنة 1952( [84] ) .

وغني عن البيان أنه إذا انقضت مدة الإيجار الطويلة التي تزيد على عشر سنوات ، والتي تقاضي فيها المؤجر الأجرة المسماة كاملة دون تخفيض ، وامتد الإيجار بعد ذلك بحكم القانون ، خفضت الأرجة طول مدة الامتداد بنسبة 15% ، إذ تكون بانقضاء مدة الإيجار قد خرجنا من نطاق الاستثناء ودخلنا في نطاق القاعدة . وكذلك إذا أخلى المستأجر المكان ، وأجره المؤجر لمستأجر آخر لمدة لا تزيد على عشر سنوات ، وجب ألا تزيد الأجرة في هذه الحالة عن أجرة شهر سبتمبر سنة 1952 مخفضة بنسبة 15% . أما إذا أجره المؤجر لمستأجر آخر لمدة تزيد على عشر سنوات ، فإنه يكن حراً في الاتفاق مع المستأجر على مقدار الأجرة دون أن يتقيد في ذلك بأجرة شهر سبتمبر سنة 1952 حتى دون تخفيض ، بل يجوز له أن يتفق مع المستأجر على أجرة تزيد على أجرة هذا الشهر( [85] ) .

القسم الثالث – الأماكن التي أنشئت منذ 18 سبتمبر سنة 1952 وكان البدء في إنشائها سابقا على 12 يونيه سنة 1958

594- تحديد أماكن القسم الثالث : رأينا أن المرسوم بقانون رقم 199 $963 لسنة 1952 قد أطلق من قيوده في الأجرة الأماكن التي بدأ إنشاؤها في سبتمبر سنة 1952 أو بعد ذلك ، وهذا تشجيعاً لحركة البناء كما فعل التشريع الذي قبله . فلم تكن أجور هذه المباني خاضعة لغير قانون العرض والطلب ، فارتفعت ارتفاعاً كبيراً ، وجاء الوقت الذي تخفض فيه كما خفضت أجور المباني التي أنشئت منذ أول يناير سنة 1944 .

وقد صدر لهذا الغرض القانون رقم 55 لسنة 1958 ، ويعمل به ابتداء من 12 يونيه سنة 1958 ، وهو يضيف إلى قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 مادة واحدة هي المادة 5 مكرراً ( 4 ) ، وتجري على الوجه الآتي :

“تخفض بنسبة 20% الأجور الحالية للأماكن التي أنشئت منذ 18 سبتمبر سنة 1952 ، وذلك ابتداء من الأجرة المستحقة عن شهر يوليه سنة 1958” .

“والمقصود بالأجرة الحالية في أحكام هذه المادة ، الأجرة التي كان يدفعها المستأجر خلال سنة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون أو الأجرة الواردة في عقد الإيجار أيهما أقل” .

“وإذا كان المكان المؤجر لم يكن قد سبق تأجيره ، يكون التخفيض بالنسبة المتقدمة على أساس أجرة المثل عند العمل بأحكام هذا القانون” .

“وتعتبر الأماكن منشأة في التاريخ المشار إليه في هذه المادة إذا كان قد انتهي البناء فيها وأعدت للسكنى فعلا في تاريخ 18 سبتمبر سنة 1952 أو بعده” .

“ولا يسري التخفيض المشار إليه فيما تقدم بالنسبة إلى ما يأتي : ( أولا ) المباني التي يبدأ في إنشائها بعد العمل بأحكام هذا القانون . ( ثانياً ) عقود الإيجار المبرمة لمدة تزيد على عشر سنوات” .

ويتبين من النصوص المتقدمة الذكر أن الأماكن التي تدخل في هذا القسم الثالث هي الأماكن التي أنشئت منذ 18 سنة 1952 وكان البدء في إنشائها سابقاً على 12 يونيه سنة 1958 تاريخ العمل بهذه النصوص . ذلك أن هذه النصوص تخرج من نطاق تطبيقها ، كما رأينا ، المباني التي يبدأ في إنشائها منذ 12 يونيه سنة 1958 ، فبمفهوم المخالفة يدخل في نطاق تطبيقها المباني التي كان البدء في إنشائها سابقاً على 12 يونيه سنة 1958 ولو لم يتم الإنشاء إلا من هذا التاريخ $964 18 سبتمبر سنة 1952 “إذا كان قد انتهي البناء فيها وأعدت للسكنى فعلاً في تاريخ 18 سبتمبر 1952 أو بعده” . ويخلص من ذلك أن المكان الذي يكون قد انتهي إنشاؤه منذ 18 سبتمبر سن 1952( [86] ) يدخل في أماكن القسم الثالث ، ولو كان إنشاؤه قد بدأ قبل هذا التاريخ . وقد رأينا فيما تقدم( [87] ) أن المكان الذي بدأ إنشاؤه قبل 18 سبتمبر 1952 يدخل في أماكن القسم الثاني ولو كان إنشاؤه لمن ينته إلا منذ 18 سبتمبر سنة 1952 . فيكون هذا المكان داخلا إذن في وقت واحد في أماكن القسم الثاني وف أماكن القسم الثالث( [88] ) . وقد سبق أن أشرنا إلى عدم اتساق التشريع في هذه المسألة ، والى أن القضاء أخضع هذا المكان لأحكام القسم الثاني فتخفض الأجرة بنسبة 15% لغاية آخر يونيه سنة 1958 ، ثم أخضعه لأحكام القسم الثالث فتخفض الأجرة بنسبة 20% ابتداء من أول يوليه سنة 1958( [89] ) .

$968 فأماكن القسم الثالث  إذن فئتان : ( الفئة الأولى ) بدأ إنشاؤها قبل 18 سبتمبر سنة 1952 وتم الإنشاء منذ هذا التاريخ ، وهذه تخضع لأحكام القسم الثاني حتى آخر يونيه سنة 1958 فتخفض أجورها بنسبة 15% ، ثم تخضع لأحكام القسم الثالث منذ أول يوليه سنة 1958 فتخفض أجرتها بنسبة 20% . ( والفئة الثانية ) بدأ إنشاؤها منذ 18 سبتمبر سنة 1952 وقبل 12 يونيه سنة 1958 ، ولو كان إنشاؤها لم يتم إلا منذ 12 يونيه سنة 1958 ، وهذه لا تخضع إلا لأحكام القسم الثالث . ومن ثم تكون أجورها حرة من كل قيد لغاية آخر يونيه سنة 1958( [90] ) ، وسنرى تفصيل ذلك فيما يلي  :

595- الحد الأقصى لأجور أماكن القسم الثالث : تقدم أن قانون سنة 1958 يقضي بتخفيض أجور أماكن القسم الثالث بنسبة 20% ابتداء من الأجرة المستحقة عن شهر يوليه سنة 1958 . فيجب إذن في تحديد أجور أماكن القسم الثالث التمييز بين الأجور المستحقة لغاية آخر شهر يونيه سنة 1958 والأجور المستحقة ابتداء من أول شهر يوليه سنة 1958 .

596- الأجور المستحقة لغاية آخر شهر يونيه سنة 1958 : قبل صدر قانون سنة 1958 كانت أجور أماكن القسم الثالث لا قيد عليها ، ولا تخضع إلا لقانون العرض الطلب . ويستثنى من ذلك الأماكن التي بدأ إنشاؤها قبل 18 سبتمبر سنة 1952 وتم الإنشاء بعد ذلك ، فهذه كانت تدخل أيضاً في أماكن القسم الثاني وتخفض أجورها بنسبة 15% من أجرة شهر سبتمبر سنة 1952 ابتداء من الأجرة المستحقة عن شهر أكتوبر سنة 1952 ، وقد سبق بيان ذلك . وفيما عدا هذا الاستثناء تكون أجور أماكن القسم الثالث حرة من كل قيد ، وما اتفق عليه المؤجر والمستأجر من تحديد لمقدار الأجرة يسري عليهما دون زيادة $969 أو نقص . فلو أن منزلا بدأ إنشاؤه في 18 سبتمبر سنة 1952 أو بعد ذلك ، وأجر بعد إتمام الإنشاء لمدة سنة مثلاً ، فإن للمتعاقدين الحرية التامة في الاتفاق على مقدار الجرة ، وتبقى الأجرة المتفق عليها سارية طول مد الإيجار . فإذا انقضت المدة ، جاز للمؤجر أن يؤجر المنزل من جديد ، لنفس المستأجر أو لمستأجر آخر ، بأجرة تعادل الأجرة الأولى أو تزيد أو تنقص . أما إذا انقضت المدة وجدد الإيجار تجديداً ضمنياً ، أو امتد  بحسب الاتفاق ، أو امتد بحكم التشريعات الاستثنائية ، فإن الأجرة الأولى تبقى سارية ، لا بموجب أحكام التشريعات الاستثنائية ، فإن الأجرة الأولى تبقى سارية ، لا بموجب أحكام التشريعات الاستثنائية فإن هذه لا تضع قيوداً على الأجرة كما قدمنا ، ولكن بموجب الأحكام العامة فهي تقضي بأن الأجرة تبقى كما هي في حالة التجديد الضمني وفي حالة الامتداد . ويلاحظ بوجه خاص أن المستأجر يستطيع البقاء في العين بعد انقضاء المدة ، لأن الإيجار يمتد بحكم التشريعات الاستثنائية ، ولا يستطيع المؤجر أن يزيد الأجرة أثناء هذا الامتداد ، لأن امتداد الإيجار ، سواء كان امتداداً اتفاقياً أو كان امتداداً بحكم القانون ، يكون بنفس الأجرة كما سبق القول . هذا إلى أنه لو أجزنا للمؤجر أن يزيد الأجرة مدة الامتداد بحكم القانون ، لاستطاع عن طريق غير مباشر إخراج المستأجر من العين بالمبالغة في زيادة الأجرة( [91] ) . فإذا أخلى المستأجر العين ، جاز للمؤجر عند ذلك أن يؤجرها لمستأجر جديد بأجرة أعلى كما قدمنا . وهكذا يبقى المؤجر حراً في تأجير المنزل بأية أجرة يتفق عليها مع المستأجر إلى آخر شهر يونيه سنة 1958 .

597- الأجور المستحقة من أول يوليه سنة 1958 : هنا أيضاً يجب التمييز بين الأماكن التي بدأ إنشاؤها قبل 18 سبتمبر وتم الإنشاء منذ هذا التاريخ ، والأماكن التي ليم يبدأ إنشاؤها إلا منذ 18 سبتمبر سنة 1952 .

فبالنسبة إلى الأماكن الأولى تقدم القول إن أجورها تخفض ابتداء من شهر أكتوبر سنة 1952 بنسبة 15% من أجرة شهر سبتمبر سنة 1952 ، ويبقى هذا التخفيض سارياً إلى آخر شهر يونيه سنة 1958 . وابتداء من شهر يوليه سنة 1958 يكون التخفيض بنسبة 20% من أجرة شهر سبتمبر سنة 1952 بدلا من 15% .

$970 أما بالنسبة إلى الأماكن الأخرى التي ليم يبدأ إنشاؤها إلا منذ 18 سبتمبر سنة 1952 وبقيت أجورها حرة إلى آخر شهر يونيه سنة 1958 كما سبق القول ، فإن أجورها ابتداء من شهر يوليه سنة 1958 يجب تخفيضها بنسبة 29\0% من أجرة الأساس . وأجرة الأساس هنا ، كما يقول النص ، هي “الأجرة التي كان يدفعها المستأجر خلال سنة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون ( قانون رقم 55 لسنة 1958 ) أو الأجرة الواردة في عقد الإيجار أيهما أقل” . وقد غاير المشرع أجرة الأساس هنا عما هي في التشريعين السابقين ، ففي هذين التشريعين أجرة الأساس هي أجرة شهر معين ، شهر أبريل سنة 1941 في تشريع سنة 1947 وشهر سبتمبر سنة 1952 في تشريع سنة 1952 . أما في تشريع سن 1958 الذي نحن بصدده ، فلو جعل المشرع أجرة الأساس هي أجرة شهر معين لكان أجرة شهر يونيه سنة 198 . ولأخذ بالأجرة الواردة في عقود الإيجار عن هذا الشهر ، حتى لو ثبت أن هذه الأجرة مبالغ فيها وقد اصطنعها المؤجرون وفرضوا على المستأجرين كتابتها في عقود الإيجار عندما أحسوا أن قانون سنة 1958 في طريقه إلى الصدور ، وهو قانون – لا مرسوم بقانون كتشريع سنة 1952 السابق عليه – اقتضى إعداده ومروره على مراحله التشريعية وقتا ذاع فيه خبره فاستعد المؤجرون لتلافي نتائجه . لذلك رجع المشرع إلى “سنة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون” ، والمقصود بهذه العبارة السنة السابقة على 12 يونيه سنة 1958( [92] ) . فإذا كانت الأجرة الواردة في عقد الإيجار أكبر من الأجرة التي كان المستأجر يدفعها في أي شهر خلال السنة التي تبدأ من 12 يونيه سنة 1957 تنتهي في 11 يونيه سنة 1958 ، أخذ بالأجرة الأقل . فلو ثبت أن الأجرة الواردة في عقد الإيجار هي 20 جنيها في الشهر( [93] ) ، $971 وأن الأجرة التي كان يدفعها هذا المستأجر ، أو مستأجر آخر قبله ، في شهر يناير سنة 1958 هي 18 جنيها في الشهر ، وفي شهر يوليه سنة 1958 هي 15 جنيها في الشهر ، اعتد بأجره شهر يوليه سنة 1957 وهي 15 جنيهاً في الشهر لأنها الأجرة الأقل ، واعتبرت هي أجرة الأساس فتخفض بنسبة 20%( [94] ) . . ولو ثبت على العكس من ذلك أن المستأجر كان يدفع للمالك طول المدة من 12 يونيه سنة 1957 إلى آخر فبراير سنة 1958 20 جنيها في الشهر ، ثم حرر هو أو مستأجر جديد مع المالك عقد إيجار من أول مارس سنة 1958 بأجرة مخفضة مقدارها 18 جنيها في الشهر ، فإن الأجرة التي يعتد بها هي الأجرة الأقل الواردة في عقد الإيجار وهي 188 جنيها في الشهر ، وتكون هي أجرة الأساس تخفض بنسبة 20%( [95] ) .

وإذا كان المكان المؤجر لم يسبق تأجيره ، كأن كان قد أنشئ قبل صدور قانون سنة 1958 بمدة وجيزة بقي في أثنائها خاليا ، أو بدأ إنشاؤه قبل 19 يونيه سنة 1958 ولم يتم الإنشاء إلا منذ هذا التاريخ ، أو كان منشأ من مدة طويلة ولكن المؤجر كان يشغله طول هذه المدة ولم يعرضه للإيجار إلا بعد صدور تشريع سنة 1958 ، فإن القانون يقول في هذا الصدد ما يأتي : “وإذا كان المكان المؤجر من يكن قد سبق تأجيره ، يكون التخفيض بالنسبة المتقدمة على أساس أجرة المثل عند العمل بأحكام هذا القانون” . فتكون أجرة الأساس إذن هي أجرة المثل في شهر يونيه سنة 1958 ، وتخفض بنسبة 20% . فإذا كان المكان المؤجر قد سبق تأجيره بعضا من السنة السابقة على 12 يونيه سنة 1958 ، إلى آخر شهر مارس 1958 مثلا ، ثم خلا وبقى خاليا إلى وقت صدور القانون ، $ 972 فيبدو أن أجرة الأساس تكون في هذه الحالة هي أجرة المثل في شهر يونيه سنة 1958 أو الأجرة السابقة ( أجرة مارس سنة 1958 ) أيهما أقل ، وتخفض بنسبة 20% . وكذلك يكون الحكم لو كان المكان خالياً إلى آخر شهر مارس سنة 1958 مثلا ثم أوجرة بعد ذلك ، فتكون أجرة الأساس في هذه الحالة أجرة شهر يونيه سنة 1958 أو أجر المثل في أي شه كان المنزل فيه خالياً من شهور السنة السابقة ، أيهما أقل ، وتخفض بنسبة 20% . ويخلص من ذلك أن أجرة الأساس في قانون سنة 1958 هي الأجرة الفعلية أو أجرة المثل لأي شهر من شهور السنة السابقة على 12 يونيه سنة 1958 تكون الأجرة فيه هي الأجرة الأقل في كل هذه الشهور( [96] ) .

وتخفيض أجر الأساس بنسبة 20% يتم بحكم القانون منذ أجرة شهر يوليه سنة 1958 ، كما هو الأمر في تشريع سنة 1952 . وقد يحتاج المستأجر مع ذلك إلى رفع دعوى على المؤجر إذا نازعه هذا في وجوب التخفيض ، فإذا قضي للمستأجر بالتخفيض كان ذلك ابتداء من شهر يوليه سنة 1958 لا من وقت رفع الدعوى ، وقد سبق تفصيل ذلك عند الكلام في تشريع سنة 1952( [97] ) . فلو أن منزلا كان في شهر يونيه سنة 1958 مؤجرا بمبلغ 25 جنيها في الشهر ، وكانت $973 هذه هي الأجرة الأقل في كل شهور السنة السابقة ، فإن أجرة هذا المنزل تنزل من تلقاء نفسها دون حاجة لأي إجراء إلى 20 جنيها في الشهر ابتداء من شهر يوليه سنة 1958 ، وتبقى كذلك طول مدة الإيجار الساري . فإذا انقضت مدة هذا الإيجار ، وأراد المستأجر البقاء في العين فامتد الإيجار بحكم القانون ، أو كان الإيجار ممتدا بحكم القانون وقت صدور تشريع سنة 1958 ، بقيت الأجرة 20جنيها في الشهر طول مدة الامتداد . فإذا أخلى المستأجر العين ، وأراد المؤجر إيجارها من جديد ، فإنه لا يستطيع أن يزيد الأجرة على 20 جنيها في الشهر ، فقد تحددت أجرة العين بهذا المقدار منذ شهر يوليه سنة 1958 ، ولا تجوز الزيادة عليه ، لا بالنسبة إلى نفس المستأجر ولا بالنسبة إلى أي مستأجر آخر يأتي بعده . وقد سبق بيان كل هذا في صدد تشريع سنة 1952 ، والأحكام واحدة في الحالتين( [98] ) .

598- استثناء الأماكن المؤجرة لمدة تزيد على عشر سنوات من تخفيض الأجرة : والأحكام واحدة أيضاً في التشريعين فيما يتعلق باستثناء الأماكن المؤجرة لمدة تزيد على عشر سنوات من تخفيض الأجرة . فتشريع سنة 1958 ، كتشريع سنة 1952 ، يقضي بألا يسري التخفيض بالنسبة إلى عقود الإيجار المبرمة لمدة تزيد على عشر سنوات . فلو أن شركة بناء أقامت مبنى في أول يناير سنة 1953 وأجرته لمدة عشرين سنة ، فإن الأجرة تبقى سارية كما هي دون تخفيض طول مدة الإيجار ، أي لغاية آخر ديسمبر سنة 1972؛ ولا تخفض ابتداء من أول يوليه سنة 1958 كما كانت تخفض لو أن الإيجار كان لمدة لا تزيد على عشر سنوات . وقد بينا الأسباب التي دعت المشرع إلى هذا الاستثناء عند الكلام في تشريع سنة 1952( [99] ) .

ويستوي أن يكون الإيجار لمدة تزيد على عشر سنوات قد صدر قبل صدور تشريع سنة 1958 أو بعد صدوره . كذلك إذا انقضت مدة الإيجار الطويلة التي تزيد على عشر سنوات  ، وامتد الإيجار بعد ذلك بحكم القانون ، خفضت $974 الأجرة طول مدة الامتداد بنسبة 20% إذ نكون بانقضاء مدة الإيجار قد خرجنا من نطاق الاستثناء ودخلنا في نطاق القاعدة . وكلك إذا أجر المؤجر المكان لمستأجر جديد لمدة لا تزيد على عشر سنوات ، فإنه يجب تخفيض الأجرة بنسبة 20% ، أما إذا أجره لمدة تزيد على عشر سنوات مرة ثانية فإنه لا يتقيد في تحديد الأجرة بأي قيد . وقد سبق بيان كل ذلك عند الكلام في تشريع سنة 1952( [100] ) .

القسم الرابع – الأماكن التي أنشئت منذ 12 يونيه سنة 1958 وكان البدء في إنشائها سابقا على 5 نوفمبر سنة 1961

599- تحديد أماكن القسم الرابع : رأينا أن القانون رقم 55 لسنة 1958 قد أطلق المباني التي بدأ إنشاؤها في 12 يونيه سنة 1958 من قيود الأجرة تشجيعاً لحركة البناء ، كما فعلت التشريعات السابقة . فكان طبيعياً أن ترتفع أجور هذه المباني ، وكان طبيعياً أيضاًً  أن يصدر بعد فترة من الوقت تشريع يخفض أجورها . وقد صدر هذا التشريع ، وهو القرار بقانون رقم 168 لسنة 1961ن صدر في 2 نوفمبر سنة 1961 ، ويعمل به ابتداء من 5 نوفمبر سنة 1961تاريخ نشره في الجريدة الرسمية . وصدر بعد فترة أقصر من الفترة التي مرت ما بين تشريع سنة 1947 وتشريع سنة 1952 والفترة التي مرت ما بين تشريع سنة 1952 وتشريع سنة 1958 . ويكاد يكون مطابقا لتشريع سنة 1958 حتى في ألفاظه . فالمادة الأولى منه تضيف مادة جديدة إلى قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 ، هي المادة 5 مكررا ( 5 ) ، وتجري على الوجه الآتي :

“تخفيض بنسبة 20% الأجور الحالية للأماكن التي أنشئت بعد العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1958( [101] ) المشار إليه وذلك ابتداء من الأجرة المستحقة عن الشهر التالي لتاريخ العمل بهذا القانون”( [102] ) .

$975 والمقصود بالأجرة الحالية في أحكام المادة الأجرة التي كان يدفعها المستأجر خلال سنة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون أو الأجرة الواردة في عقد الإيجار أيتهما أقل” .

“وإذا كان المكان المؤجر لم يكن قد سبق تأجيره ، يكون التخفيض بالنسبة المتقدمة على أساس أجرة المثل عند العمل بأحكام هذا القانون” .

“ويعتبر الأماكن منشأة في التاريخ المشار إليه في هذه المادة إذا كان قد انتهي البناء فيها وأعدت للسكنى فعلاً بعد العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1958 المشار إليه” .

ولا يسري التخفيض المشار إليه فيما تقدم بالنسبة إلى ما يأتي : ( أولا ) المباني التي يبدأ في إنشائها بعد العمل بأحكام هذا القانون . ( ثانيا ) عقود الإيجار المبرمة لمدة تزيد على عشر سنوات” .

ثم نصت المادة الثانية من القرار بقانون رقم 168 لسنة 1961 على ما يأتي :

“يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى العقوبتين كل مؤجر خالف أحكام المادة السابقة”( [103] ) .

ويتبين من النصوص المتقدمة الذكر أن الأماكن التي تدخل في القسم الرابع هي الأماكن التي أنشئت منذ 12 يونيه سنة 1958 وكان البدء في إنشائها سابقاً على 5 نوفمبر سنة 1961 . فتدخل إذن الأماكن التي تم إنشاؤها منذ 12 سنة 1958 ، ولو كان إنشاؤها قد بدأ قبل هذا التاريخ . وقد رأينا فيما تقدم أن المكان الذي يبدأ إنشاؤه قبل 12 يونيه سنة 1958 يدخل في أماكن القسم الثالث ، ولو لم يتم إنشاؤه إلا منذ 12 يونيه سنة 1958( [104] ) . ومن ثم يكون المكان الذي بدأ إنشاؤه قبل 12 يونيه سنة 1958 ولم يتم الإنشاء إلا منذ هذا التاريخ داخلا في أماكن كل من القسم الثالث والقسم الرابع ، فتخفض أجرته بنسبة $976 20% ، لا فحسب ابتداء من شهر ديسمبر سنة 1961 باعتباره من أماكن القسم الرابع ، بل قبل ذلك ابتداء من شهر يوليه سنة 1958 باعتباره من أماكن القسم الثالث . وقد رأينا نظيراً لذلك أن المكان الذي يبدأ إنشاؤه قبل 18 سبتمبر سنة 1952 ولم يتم الإنشاء إلا منذ هذا التاريخ يدخل في أماكن كل من القسم الثاني والقسم الثالث ، فتخفض أجرته بنسبة 15% باعتباره من أماكن القسم الثاني ، ثم بنسبة 20% باعتباره من أماكن القسم الثالث . أما هنا فالتخفيض يكون بنسبة واحدة وهي 20% ، سواء باعتبار المكان من القسم الثالث أو باعتباره من القسم الرابع ، إذ ل تتغير نسبة التخفيض في القسم الرابع عنها في القسم الثالث كما تغيرت في القسم الثاني عنها في القسم الثالث .

فأماكن القسم الرابع إذن فئتان على النحو الذي رأيناه في أماكن القسم الثالث : ( الفئة الأولى ) بدأ إنشاؤها قبل 12 يونيه 1958 وتم الإنشاء منذ هذا التاريخ . ( والفئة الثانية ) بدأ إنشاؤها منذ 12 يونيه سنة 1958 وقبل 5 نوفمبر سنة 1961 ولو تم إنشاؤها منذ 5 نوفمبر سنة 1961( [105] ) .

600- الحد الأقصى لأجور أماكن القسم الرابع : رأينا أن القانون رقم 168 لسنة 1961 يقضي بتخفيض أجور أماكن القسم الرابع بنسبة 20% ابتداء من شهر ديسمبر سنة 1961 . فيجب إذن في تحديد أجور أماكن القسم الرابع التمييز بني الأجور المستحقة لغاية آخر شهر نوفمبر سنة 1961 والأجور المستحقة من أول شهر ديسمبر سنة 1961 ، كما فعلنا بالنسبة إلى التشريعات السابقة .

601- الأجور المستحقة لغاية آخر شهر نوفمبر سنة 1961 : قبل صدور تشريع سنة 1961 كان أجور أماكن القسم الرابع غير مقيدة ، ولا تخضع إلا لقانون العرض والطلب . فما اتفق عليه المؤجر والمستأجر من تحديد لمقدار الأجرة يسري دون زيادة أو نقص . فإذا انقضت مدة الإيجار ، وبقي المستأجر $977 في العين فامتد الإيجار بحكم القانون ، بقيت الأجرة كما هي طول مدة الامتداد . وإذا خرج المستأجر من العين جاز للمؤجر أن يؤجرها لمستأجر جديد بالأجرة التي يتفق معه عليها ، ولو زادت أو نقصت عن الأجرة الأولى . وهكذا يبقى المؤجر حراً في تأجير العين بأية أجرة يتفق عليها مع المستأجر إلى آخر شهر نوفمبر سنة 1961( [106] ) . وقد تقدم بيان نظير هذه الأحكام في أماكن القسم الثالث ، فما قلناه هناك يقال هنا( [107] ) .

ويستثنى من أماكن القسم الرابع الأماكن التي بدأ إنشاؤها قبل 12 يونيه سنة 1958 ولم يتم الإنشاء إلا منذ هذا التاريخ ، وهي أماكن الفئة الأولى التي تقدم ذكرها . فهذه لا تكون أجورها حرة في الفترة ما بين شهر يوليه سنة 1958 وشهر نوفمبر سنة 1961 ، إذ هي تعتبر في هذه الفترة من أماكن القسم الثالث كما قدمنا . ومن ثم تخفض أجورها بنسبة 20% طوال هذه الفترة باعتبارها من أماكن القسم الثالث ، ويستمر التخفيض بالنسبة عينها ابتداء من شهر ديسمبر سنة 1961 باعتبارها من أماكن القسم الرابع . وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ، وتقدم أن لهذه الأماكن نظيراً في أماكن القسم الثالث تسري عليها أيضاً أحكام القسم الثاني( [108] ) .

602- الأجور المستحق من أول ديسمبر سن 1961 : أما بالنسبة إلى الأماكن التي بدأ إنشاؤها قبل 12 يونيه سنة 1958 ولم يتم الإنشاء إلا منذ هذا التاريخ ، فإن أجورها تخفض بنسبة 20% من أجرة الأساس لأماكن القسم الثالث ابتداء من أول يوليه سنة 1958 إلى آخر نوفمبر سنة 1961 كما سبق القول . ويستمر التخفيض سارياً بالنسبة نفسها – أي بنسبة 20% من أجرة الأساس ذاتها( [109] ) – ابتداء من أول ديسمبر سنة 1961 كما أسلفنا .

$978 وأما بالنسبة إلى الأماكن التي لم يبدأ إنشاؤها إلا منذ 12 يونيه سنة 1958 وبقيت أجورها حرة إلى شهر نوفمبر سنة 1961 ، فإن أجورها ابتداء من أول شهر ديسمبر سنة 1961 تخفض بنسبة 20% مت أجرة الأساس . وأجرة الأساس هنا ، كما هي في أماكن القسم الثالث ، “الأجرة التي كان يدفعها المستأجر خلال سنة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون ( أي العمل بتشريع سنة 1961 ) أو الأجرة الواردة في عقد الإيجار أيتهما اقل . وإذا كان المكان المؤجر لم يكن قد سبق تأجيره ، يكون التخفيض بالنسبة المتقدمة على أساس أجرة المثل عند العمل بأحكام هذا القانون ( أي العمل بتشريع سنة 1961 )” . فأجرة الأساس إذن هي أجرة شهر نوفمبر سنة 1961 الواردة في العقد أو أجرة أي شهر في السنة السابقة على 5 نوفمبر سنة 1961 تكون أقل من أجرة شهر نوفمبر المذكور . وكل التفصيلات التي ذكرناها في تحددي أجرة الأساس بالنسبة إلى أماكن القسم الثالث تنطبق هنا في أماكن القسم الرابع( [110] ) .  ومن ثم تكون أجرة الأساس هي الأجرة الفعلية أو أجرة الثمل لأي شهر من شهور السنة السابقة على 5 نوفمبر سنة 1961 تكون الأجرة فيه هي الأجرة الأقل في كل هذه الشهور . فإذا ما حددت أجرة الأساس على هذا النحو ، خفضت بنسبة 20% لنصل إلى الحد الأقصى للأجرة .

وتطبيقاً لما تقدم ، لو ثبت أن الأجرة الواردة في عقد الإيجار عن شهر نوفمبر سنة 1961 هي 30 جنيهاً في الشهر ، وأن الأجرة التي كان يدفعها المستأجر ، أو مستأجر آخر قبله ، في شهر مارس سنة 1961 هي 25 جنيهاً ، وفي شهر ديسمبر سنة 1960 هي 27 جنيهاً في الشهر ، كانت أجرة الأساس هي 25 جنيهاً وهي الأجرة الأقل ، وتخفض بنسبة 20% . ولو فرض أن المكان كان خالياً أو مشغولا بالمؤجر أو لم يتم إنشاؤه إلا بعد صدور تشريع سنة 1961 ، كانت أجرة الأساس هي أجرة المثل في شهر نوفمبر سنة 1961 . فإذا كان المكان خالياً في بعض هذه المدة ومؤجراً في باقيها ، كانت أجرة الأساس هي أقل الأجرين ، الأجرة الفعلية في الوقت الذي كان فيه مؤجراً وأجرة المثل في الوقت الذي كان فيه خالياً ، وقد تقدم بيان ذلك عند الكلام في أماكن القسم الثالث( [111] ) .

$979 وتخفيض أجرة الأساس بنسبة 20% يتم بحكم القانون دون حاجة لأي إجراء ، منذ أول ديسمبر سنة 1961ن كما هو الأمر في التشريعات السابقة . فإذا انقضت مدة الإيجار ، وبقي المستأجر في العين فامتد الإيجار بحكم القانون ، أو كان العقد ممتداً بحكم القانون وقت صدور تشريع سنة 1961 ، بقيت الأجرة مخفضة . فإذا أخلى المستأجر العين ، وأجرها المؤجر لمستأجر جديد ، لم يستطع أن يزيد على هذه الأجرة المخفضة . وقد سبق بيان كل هذه في صدد التشريعات السابقة ( [112] ) .

603- استثناء الأماكن المؤجرة لمدة تزيد على عشر سنوات من تخفيض الأجرة  : وقد استثنى تشريع سن 1961 ، كما استثنت التشريعات السابقة ، الأماكن التي تكون مؤجرة لمدة تزيد على عشر سنوات من تخفيض الأجرة ، لنفس الأسباب التي سبق ذكرها في صدد التشريعات السابقة( [113] ) .

فلا تخفض الأجور في هذه الحالة ، وتبقى كما هي سارية طول مدة الإيجار ، فإذا انقضت المدة ، وبقي المستأجر في العين فامتد العقد ، خفضت الأجرة بنسبة 20% طول مدة الامتداد . وكذلك إذا أجر المؤجر المكان لمستأجر جديد لمدة لا تزيد على عشر سنوات فإنه يجب تخفيض الأجرة بنسبة 20% . أما إذا أجره لمدة تزيد على عشر سنوات مرة ثانية ، فإنه لا يتقيد في تحديد الأجرة بأي قيد . وقد سبق بيان كل ذلك في صدد التشريعات السابقة( [114] ) .

القسم الخامس – الأماكن التي أنشئت أو تنشأ منذ 5 نوفمبر سنة 1961

604- صدور تشريع جديد وهو التشريع الأخيرة – القرار بالقانون رقم 46 لسنة 1962 : استثنى تشريع سنة 1961 من نطاق تطبيقه ، كما رأينا ، “المباني التي يبدأ في إنشائها بعد العمل بأحكام هذا القانون” . فيفهم من ذلك $980 أن المباني التي بدأ إنشاؤها أو سيبدأ منذ 5 نوفمبر سنة 1961 لا تدخل في أماكن القسم الرابع ، ومن ثم تكون قسما جديداً هو القسم الخامس .

وكنا قد فرغنا من بحث الإيجار الأماكن جميعه قبل أن يصدر التشريع الأخير ، وهو القرار بقانون رقم 46 لسنة 1962 . ولذلك كتبنا عن أماكن هذا القسم الخامس ، قبل صدور هذا التشريع ، العبارة الآتية :

“ولما كانت أماكن القسم الخامس لا يجري عليها التخفيض الذي فرضه تشريع سنة 1961 ، فإن أجور هذه الأماكن تبقى حرة لا قيد عليها ، ولا تخضع إلا لقانون العرض والطلب . . . ولا تتقيد هذه الأجور إلا إذا صدر تشريع جديد يقيدها ، على النحو الذي ألفناه في التشريعات السابقة . وهنا يصح التساؤل هل سيستمر المشرع على هذا النهج من إصدار تشريع تلو تشريع ، يقيد التشريع اللاحق ما تركه التشريع السابق دون تقييد . ويبدو أن الوقت قد حان لإعادة النظر في السياسة التشريعية التي اختطها المشرع حتى اليوم في تحددي أجور المباني . فهذه السياسة قد أصبحت غير مجدية ، ولم تعد تؤتي نتائج حاسمة بعد أن عرف الملاك أن المشرع يتربص بهم في كل حين . وملاك أماكن القسم الخامس – وهي الأماكن التي تركت أجورها حرة دون قيد – يتوقعون جميعاً صدور تشريع في المستقبل يقيد من أجور هذه الأماكن . وهم توقعا لهذا الحدث المنتظر يدبرون أمرهم ، وكثير منهم يلجأ إلى فرض أجور صورية على المستأجرين يبالغون فيها ، حتى إذا جاء وقت التخفيض خفضت هذه الأجور الصورية فتنزل إلى الأجور الحقيقية التي يتقاضونها فعلاً قبل صدور التشريع الذي يفرض التخفيض . وهذا هو مصير التشريعات التي لا تواجه المشاكل الاقتصادية إلا بسلطان القانون دون أن تأبه لما تنطوي عليه هذه المشاكل من حقائق لا يجوز إغفالها . فالواقع أن هناك أزمة حقيقية في المباني ، والواجب تشجيع أصحاب رؤوس الأموال على استغلال أموالهم في حركة البناء . والواقع كذلك أن ترك الأجور حرة دون قيد يكون من شأه ، على الأقل إلى مدة طويلة حتى يتوازن العرض مع الطلب ، أن ترتفع الأجور ارتفاعاً فاحشاً يضيق به المستأجرون . والمشرع ، حتى اليوم ، لجأ في التوفيق ما بين هذين الواقعين المتعارضين إلى سياسة تعاقب التشريعات يقيد اللاحق منها ما للم يقيد السابق . وإذا كانت هذه السياسة قد نجحت في أول $981 عهدها ، فهي الآن اقل نجاحاً ، إذ الملاك يتوقعون ما سوف يصدر من تشريعات ويأخذون أهبتهم لها . هذا إلى ما في توالي التشريعات من تعقيد مربك للمتعاملين وللقضاء نفسه . أفلا يجوز التفكير في مواجهة المشكلة من أساسها؟ فتشجيع حركة البناء واجب لا شك فيه . ولن يقبل الناس على البناء إلا إذا أمنت تقلبات التشريع وطمأنت إلى مركز مستقر ثابت ، أو إلا إذا اعتمدت على وجوه من الحيل أشرنا إلى بعضها . والخير في أن تطمئن الناس إلى مصيرها ، فيقبل أصحاب رؤوس الأموال على استثمار أموالهم في البناء ما دام هذا الاستثمار مجزياً ويصدر التشريع المقبل على أساس ضمان ربح معقول لمن يستثمر ماله في البناء ، وتحدد الأجور لا على أساس تخفيض الأجور الحالية ، بل على أساس نسبة مئوية معقولة من تكاليف الأرض والبناء لا يجوز للمالك أن يزيد عليها في تحديد الأجور . ويجب أن تكون هذه النسبة المئوية مجزية ، وأن يراعى فيها ما يتكلفه المالك من ضرائب متنوعة ومن مصروفات للصيانة ومقابل للاستهلاك . فإذا خلص للمالك بعد كل ذلك ربح صاف قرب من الربح الذي يجنيه في الوجوه الأخرى لاستثمار المال ، وأمن غوائل التشريع أن تفاجئه من آن إلى آخر فتفجعه فيما اطمأن إليه من مركز مستقر ثابت ، لما كان هناك شك في إقبال الناس على استثمار أموالهم في البناء كما يستثمرونها في الوجوه الأخرى . وعند ذلك تتوافر بالتدريج الأماكن التي يحتاج إليها الناس ، ولا تكون ثمة حاجة لإصدار تشريعات تتوالى على النحو الذي رأيناه ، بل يقتضي الأمر إصدار تشريع واحد يحدد النسبة المئوية القصوى من التكاليف التي يصح للملاك أن يقتضوها من المستأجرين ، مع التنظيم اللازم لذلك من رقابة دقيقة على صحة تقدير التكاليف وتوزيع عادل لهذه النسبة المئوية بين أجزاء المبنى المختلفة ووحداته السكنية . بل إن هذا التشريع نفسه قد نصبح في غير حاجة إليه إذا ما توافرت الأماكن بعد مدة من الزمن وأصبح العرض كافياً لمواجهة الطلب مع الاحتفاظ بالأجور المعتدلة . وعند ذلك يلغى هذا التشريع ، ويترك لقانون العرض والطلب أن ينتج أثره في غير غبن على الملاك وفي غير خشية على المستأجرين” .

كتبنا هذه الكلمات ولم نكن نتوقع أن هذا التشريع الذي اقترحناه سيصدر $982 قبل أن نقدم هذا الكتاب للطبع . ومن حن التوفيق أن صدر هذا التشريع( [115] ) ، فتمكنا بذلك أن نستكمل في هذا الكتاب سلسلة هذه التشريعات المتعاقبة . والمقدر أن يكون هذا التشريع هو آخر حلقة في السلسلة ، إذ هو يهدف إلى تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على وجه مستقر دائم ، وإلى تشجيع أصحاب رؤوس الأموال على استثمار أموالهم في تشييد المساكن التي لا يزال البلد في حاجة ملحة إليها . وأرفق التشريع بمذكرة إيضاحية جاء فيها ما يأتي : “أن إطلاق يد المالك في تحديد الإيجارات أمر ترتب عليه مغالاة أصحاب العمارات في تقدير الأجرة والتحايل على القانون بشتى الطرق ، لتوقعهم صدور التشريعات التي تقضي بالتخفيض ، مما يهدد العلاقة بين المستأجر والمؤجر بعدم الاستقرار المستمر . وتنظيما للعلاقة ين المؤجر والمستأجر بصفة دائمة ، رؤى وضع تشريع يحقق ذلك ، ويهدف إلى تشجيع المواطنين على استثمار أموالهم في البناء استثماراً عادلا ومجزياً في نفس الوقت . . . وإن القانون يحقق في نفس الوقت خدمة محدودي الدخل من المستأجرين بما يضمن استقرار تلك العلاقة ، ويغني عن صدور التشريعات المتعاقبة” .

وتنص المادة الأولى من هذا التشريع ( القرار بالقانون رقم 46 لسنة 1962 ) على ما يأتي : “تحدد إيجارات الأماكن المعدة للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض والتي تنشأ بعد العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1961 لسنة 1961 المشار إليه ، وفقاً لما يأتي : ( أ ) صافي فائدة استثمار العقار بواقع 5% من قيمة الأرض والمباني . ( ب ) 3% من قيمة المباني مقابل استهلاك رأس المال ومصروفات الإصلاحات والصيانة والإدارة – ومع مراعاة الإعفاءات المقررة بالقانون رقم 196 لسنة 1961 المشار إليه يضاف إلى القيمة الإيجارية المحددة وفقاً لما تقدم ، ما يخصها من الضرائب العقارية الأصلية والإضافية المستحقة – وتسري أحكام هذا القانون على المباني التي لم تؤجر أو تشغل لأول مرة حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1961 المشار إليه” . فهذه المادة تحدد أماكن القسم الخامس والأخير ، وتعين في الوقت ذات الحد الأقصى لأجور هذه الأماكن .

605- تحديد أماكن القسم الخامس : قدمنا أن الأماكن التي بدأ $983 إنشاؤها قبل 5 نوفمبر سنة 1961 ، ول تم الإنشاء منذ 5 نوفمبر سنة 1961 ، تدخل في أماكن القسم الرابع( [116] ) . ويترتب على ذلك أن الأماكن التي بدأ إنشاؤها منذ 5 نوفمبر سنة 1961 تخرج من أماكن القسم الرابع ، فتدخل إذن في أماكن القسم الخامس دون شك . ولكن المادة الأولى من تشيع سنة 1962 التي أسلفنا ذكرها لا تكتفي بذلك ، فهي في صدد تحدد أماكن القسم الخامس تقول كما رأينا : “تحدد إيجارات الأماكن المعدة للسكن أو ليغر ذلك من الأغراض والتي تنشأ بعد العمل بالقانون رقم 168 لسن 1961 . .” . والتفسير المألوف لعبارة “التي تنشأ” هو “التي تم إنشاؤها” . فالأماكن التي تم إنشاؤها منذ 5 نوفمبر 1961 – تاريخ العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1961 – تدخل في أماكن القسم الخامس ولو بدأ الإنشاء قبل 5 نوفمبر سنة 1961 . ومعنى ذلك أن هذه الأماكن ، وقد دخلت في أماكن القسم الرابع كما رأينا ، تدخل أيضاً في أماكن القسم الخامس ، على النحو الذي رأيناه في الأقسام السابقة حيث يدخل المكان الواحد في قسمين متعاقبين( [117] ) .

وهناك فئة أخرى من الأماكن تسري عليها أحكام القسم الخامس ، إذ تقول الفقرة ألأخيرة من المادة الأولى من القانون رقم 46 لسنة 1962 كما رأينا : “وتسري أحكام هذا القانون على المباني التي لم تؤجر أو تشغل لأول مرة حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1961 المشار إليه” . فالأماكن التي تسري عليها أحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 هي إذن فئتان :

$984 ( الفئة الأولى ) أماكن تم إنشاؤها منذ 5 نوفمبر 1961 ، سواء بدأ إنشاؤها قبل 5 نوفمبر سنة 1961 فدخلت في القسم الرابع ثم انتقلت إلى القسم الخامس عند صدور تشريع سنة 1962 ، أو بدأ إنشاؤها منذ 5 نوفمبر سنة 1961 فدخلت ابتداء في القسم الخامس . ومن هذه الأماكن ما يكون قد بدأ إنشاؤه قبل 5 نوفمبر سنة 1961 بوقت طويل ، بحيث يكون الإنشاء قدتم في ي5 نوفمبر سنة 1961 وتم الإنشاء في آخر نوفمبر سنة 1961 ، فهذا المكان قبل صدور تشريع سنة 1962 كان يدخل في القسم الرابع . فإذا أوجز في أول ديسمبر سنة 1961 سري عليه تشريع القسم الرابع ، وكان الحد الأقصى لأجرته هو أجرة المثل في شهر نوفمبر سنة 1961 مخفضة بنسبة 20% . ثم صدر تشريع سنة 1962 ، فأدخل هذا المكان في القسم الخامس . فيجب في هذه الحالة إعادة النظر في الأجرة ، وتطبيق تشريع سنة 1962 عليها ، ومنذ العمل بهذا التشيع في 5 فبراير سنة 1962 تقدر أجرة هذا المكان على أساس قيمة الأرض والمباني ، لا على أساس تخفيض أجرة المثل بنسبة 20% .

( الفئة الثانية ) أماكن تم إنشاؤها قبل 5 نوفمبر سنة 1961 ، فدخلت دون شك في القسم الرابع وحده ، لكنها بقيت خالية لم تؤجر ولم تشغل حتى يوم 5 نوفمبر سنة 1961 تاريخ العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1961 . فهذا أيضاً  تسري عليها أحكام القسم الخامس ، وعندما تؤجر لأول مرة في يوم 5 نوفمبر سنة 1961 أو بعد ذلك تقدر أجرتها بموجب تشريع سنة 1961 على أساس التخفيض بنسبة 20% حتى تاريخ العمل بتشريع سنة 1962 تقدر أجرتها على أساس قيمة الأرض والمباني . أما لو أوجرت هذه الأماكن ، أو شغلت بمالكها مثلاً ، قبل يوم 5 نوفمبر سنة 1961 ، فإنها تستقر نهائياً في القسم الرابع ولا يسري عليها تشريع القسم الخامس ، ومن ثم لا يعاد النظر في أجرتها ، وتبقى هذه الأجرة دائما هي الأجرة المخفضة التي يفرضها تشريع سنة 1961 .

( الملاحظة الأولى ) هي أن الأماكن التي يسري عليها تشريع سنة 1962 $985 لا تقيد بالجدل المرفق بقانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 ، فسواء وجد المكان في منطقة مدرجة في هذا الجدول أو وجد في منطقة غير مدرجة ، فإنه يخضع لتشريع سنة 1962 تقدر أجرته على أساس قيمة الأرض والمباني . ويرجع السبب في ذلك إلى أن القانون رقم 46 لسنة 1962 لم يدمج في قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 كما أدمجت التشريعات السابقة ، وتقيد الأماكن بمناطق معينة إنما ورد في هذا القانون الأخير ، فلا يسري هذا التقييد على الأماكن التي تسري عليها أحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 إذ هو قانون مستقل عن قانون إيجار الأماكن ولم يدمج فيه . وسواء كانت هذه النتيجة قد قصد إليها المشرع أو جاءت عرضاً ، فليس هناك بأس من أن تعم أحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 جميع المناطق ، إذ هو القانون المستقر الذي يحدد نهائياً الأجور القصوى للأماكن منذ تاريخ العمل به .

( الملاحظة الثانية ) هي أن تشريع سنة 1962 لم يستثن ، كما استثنت التشريعات السابقة عليه ، من قيد الحد الأقصى للأجرة الأماكن التي تؤجر لمدة تزيد على عشر سنوات . وعلى ذلك فالأماكن التي يسري عليها تشريع سنة 1962 يبقى الحد الأقصى لأجورها محسوباً على أساس قيمة الأرض والبناء ، حتى لو أوجر المكان لمدة تزيد على عشر سنوات . على ا ،ه تجب مراعاة ما جرت به العادة من أن بعض شركات البناء وشركات التأمين تشيد مبنى لحساب شخص وتؤجره إياه لمدة طويلة -0 عشرين سنة مثلا – بأجرة يلاحظ فيها استرداد رأس المال مع فائدة سنوية معينة ، ويصبح المبنى ملكاً للمستأجر بعد انقضاء مدة الإيجار . وفي رأينا أن هذا العقد يخرج عن نطاق تطبيق القانون ، فهو ليس بإيجار محض ، بل هو إيجار مختلط ببيع ، لا بل هو بيع سمي إيجاراً . والأجرة التي تدفع إنما هي قسط من أقساط الثمن ، فلا يسري عليها تشريع سنة 1962 ، ومن ثم يصح أن تكون الأجرة أكثر من النسبة المئوية من قيمة الأرض والبناء التي حددها القانون ، ولا تخضع الفائدة هنا إلا للحد الأقصى المقرر لسعر الفائدة بوجه عام وهو 7% . وحتى لو أدخلنا هذا العقد في نطاق تطبيق تشريع سنة 1962 ، لوجبت زيادة الأجرة على الحد الأقصى الذي فرضه هذا التشريع بما يقابل الميزة التي تضمنها العقد  وهي انتقال ملكية العين إلى المستأجر عند انقضاء مدة الإيجار .

$986 606- الحد الأقصى لأجور أماكن القسم الخامس : وقد عين القانون ، كما رأينا ، الحد الأقصى لأجور أماكن القسم الخامس ، سواء كانت من الفئة الأولى أو من الفئة الثانية ، على الوجه الآتي : “أ- صافي فائدة استثمار العقار بواقع 5% من قيمة الأرض والمباني . ب- 3% من قيمة المباني مقابل استهلاك رأس المال ومصروفات الإصلاحات والصيانة والإدارة . ومع مراعاة الإعفاءات المقررة بالقانون رقم 169 لسنة 1961 المشار إليه يضاف إلى القيمة الإيجارية المحددة وفقاً لما تقدم ، ما يخصها من الضرائب العقارية الأصلية والإضافية المستحقة” . وقد حرص القانون على بيان الأساس الاقتصادي الذي بني عليه تعيين الحد الأقصى للأجرة . فمالك المبنى ، من الناحية الاقتصادية ، ممول يستثمر ماله في البناء . فكفل له القانون ربحاً صافياً للمال الذي يستثمره بسعر 5% ، وهو ربح “عادل ومجز في نفس الوقت” كما تقول المذكرة الإيضاحية للقانون . ويصعب ، في الظروف الاقتصادية الحالية ، استثمار رأس المال على وجه مأمون مستقر في نواحٍ أخرى من النشاط الاقتصادي بربح أكبر . ولما كن مالك المبنى يواجه أعباء أخرى في سبيل استثمار ماله ، إذ عليه إصلاح المبنى وصيانته ، وعليه نفقات إدارته ، وقد يستخدم بواباً للعمارة ، ويؤمن عليها من الحريق ، ويزودها بمصعد وبآلة ترفع المياه إلى الأدوار العليا مما يستلزم مصروفات للصيانة ، وينير السلم والأجزاء المشتركة الأخرى من البناء ، وما إلى ذلك من النفقات المعروفة للمباني . وإلى جانب هذا ، عليه أن يخصم نسبة مئوية معقولة لاستهلاك المبنى . كل ذلك حسب القانون حسابه ، فأضاف إلى الربح الصافي بسعر 5% من تكاليف الأرض والبناء نسبة مئوية أخرى لمواجهة هذه التكاليف هي 3% من قيمة البناء ، وهي نسبة معقولة يمكن تخصيص نحو نصفها لاستهلاك المبنى .ونحو النصف الآخر لمصروفات الإصلاح والصيانة والإدارة . أما الضريبة على المبنى فلا تدخل في هذا الحساب ، فهي إما أن تكون قد سقطت عن كل من المالك والمستأجر ، وإما أن تكون قد بقيت كلها أو بعضها وفي هذه الحالة يتحملها المستأجرون دون المؤجر ، وكل ذلك على الوجه الذي سنبينه فيما يلي :

ويبن من هذا التحليل الاقتصادي أن الأجرة تتكون من عناصر ثلاثة :

( العنصر الأول ) نسبة مئوية من قيمة المبنى هي 8% . ذلك أن قيمة المباني $987 تدخل في أولا بالإضافة إلى قيمة الأرض في حساب الربح الصافي لرأس المال ، وذلك بمقدار 5% من قيمتها . ثم تدخل مبعد ذلك وحدها في حساب تكاليف الاستهلاك والإصلاح  والصيانة والإدارة ، وذلك بمقدار 3% من قيمتها . فيكون مجموع ذلك 8% من قيمة المباني . ولما كانت قيمة المباني لا تقل في المألوف من الأحوال عن ثلاثة أضعاف قيمة الأرض ، وتصل في كثر من الأحوال إلى نسبة أكبر ، فإن النسبة المئوية من قيمة المباني تمثل العنصر الأكبر من الأجرة .

( العنصر الثاني ) نسبة مئوية من قيمة الأرض هي 5% والنسبة المئوية من قيمة الأرض لا تدخل إلا في حساب الربح الصافي لرأس المال ، لأن الأرض لا تستهلك ، ولا تحتاج في الغالب بعد البناء عليها إلى إصلاح أو صيانة أو إدارة . ومن ثم لم تكن هناك حاجة لإدخال قيمة الأرض إلا في حساب الربح الصافي لرأس المال وبنسبة معقولة هي 5% .

( العنصر الثالث ) الضريبة على المبنى . وسنرى أن تشريعاً – القرار بالقانون رقم 169 لسنة 1961 – صدر يعفى من أداء الضريبة على العقارات المبنية والضرائب الإضافية الأخرى المتعلقة بها ، الأماكن التي لا يزيد متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية فيها على ثلاثة جنيهات . كما يعفى من أداء الضريبة الأصلية دون الضرائب الإضافية ، الأماكن التي يزيد متوسط الإيجار الشهري للحجة بالوحدة السكنية فيها على ثلاثة جنيهات و لا يجاوز خمسة جنيهات – ويحسب الإيجار على الوجه الذي قدمناه أي 8% من قيمة المباني و 5% من قيمة الأرض فيكون المجموع هو الإيجار السنوي ومنه تعرف قيمة الإيجار الشهري وتوزع هذه القيمة على الوحدات التي يشتمل عليها المبنى ثم على الحجرات في كل وحدة – معفى من الريبة الأصلية والضريبة الإضافية ، فلا يضاف إذن على مستأجر هذا المكان مبلغ يقابل الضريبة ، وتبقى الأجرة مكونة من العنصرين السابقين وحدهما : 8% من قيمة المباني و 5% من قيمة الأرض . والمكان الذي يزيد متوسط الإيجار الشهري للحجرة فيه على ثلاثة جنيهات ولا يزيد على خمسة جنيهات يعفى من الضريبة الأصلية لا من الضرائب الإضافية ، وسنرى فيها يلي حصر هذه الضرائب الإضافية وهي إجمالاً تقرب من 10% من القيمة الإيجارية $988 بعد خصم 20% من هذه القيمة في مقابل الصيانة فيضاف على مستأجر هذا المكان ،إلى جانب العصرين السابقين وهما 9% من قيمة المباني و 5% من قيمة الأرض ، مبلغ يعادل الضرائب الإضافية ، لأن هذه الرائب يدفعها المالك للدولة على أن يرجع بها على المستأجر فيضيفها على الأجرة . ومن ثم يضاف أولا إلى عنصر أل 8% من قيمة المباني ما يخصه من الضرائب الإضافية . ولتقدير ذلك نبأ باستنزال 20% ( مقابل الصيانة )  من القيمة الإيجارية وهي 8% ، فيكون الباقي 6 .4% وهو الذي تفرض عليه الضريبة الإضافية بواقع نحو 10% ، وتكون الضريبة الإضافية على هذا النحو هي 0 .64%  ، إذا أضيفت إلى 8% كان مجموع العنصر الأول – وهو النسبة المئوية من قيمة المباني – بعد الإضافة هو 8 .64% من قيمة الباقي . ويضاف ثانياً إلى عنصر أل 5% من قيمة الأرض ما يخص هو أيضاً من الضرائب الإضافية ، وتقدر هذه الضرائب على النحو السالف الذكر ، أي باستنزال 20% ( مقابل الصيانة ) من القيمة الإيجارية وهي 5% فيكون الباقي 4% وهو الذي تفرض عليه الضريبة الإضافية بواقع نحو 10% ، وتكون الضريبة الإضافية على هذا النحو هي 0 .40% ، إذا أضيفت إلى 5% كان مجموع النصر الثاني – وهو النسبة المئوية من قيمة الأرض – بعد الإضافة هو 5 .40% من قيمة الأرض . ويكون الحد الأقصى لأجرة هذا المكان هو 8 .64 من قيمة المباني + 5 .40% من قيمة الأرض ، وذلك كله على وجه التقريب . والمكان الذي يزيد متوسط الإيجار الشهري للحجرة فيه على خمسة جنيهات لا يعفى من الريبة الأصلية ولا من الضرائب الإضافية . فيضاف مجموع كل هذه الضرائب على مستأجر هذا المكان . ولما كانت الضريبة الأصلية تختلف باختلاف الإيجار الشهري للحدة ، فهي 20% إذا كان الإيجار الشهري للحجرة لا يزيد على 8 جنيهات ، و 30% إذا كان الإيجار الشهري لا يزيد على 8 جنيهات ، و 40% فيما زاد على ذلك ، وكانت الضرائب الإضافية ثابتة لا تتغير وهي دائماً تقرب من 10% كما سبق القول ، فبإضافة مجموع هذه الضرائب إلى العنصرين السابقين على النحو الذي سلف بيان يكون الحد الأقصى لأجور هذه الأمكنة على الوجه الآتي : أقصى ما يدفعه مستأجر المكان الذي لا يزيد الإيجار الشهري للحجرة فيه على 8 جنيهات هو 9 .92% من قيمة المباني + 6 .20% من قيمة $989 الأرض . وأقصى ما يدفعه مستأجر المكان الذي لا يزيد الإيجار الشهري للحجرة فيه على 10 جنيهات هو 10 .56% من قيمة المباني + 6 .60% من قيمة الأرض . وأقصى ما يدفعه مستأجر المكان الذي يزيد الإيجار الشهري للحجرة فيه على 10 جنيهات هو 11 .20% من قيمة المباني + 7% من قيمة الأرض . وهذا كله على وجه التقريب . وتقول المذكرة الإيضاحية للتشريع الذي نحن بصدده – القرار بالقانون رقم 46 لسنة 1962 – في هذا المعنى ما يأتي : “إن إعمال نص المادة الأولى من المشروع وتحديد كيفية تطبيقها وبيان المقصود منها يقتضي التميز بين الفروض الآتية : الفرض الأول – إذا اتضح بعد اعتماد لجان التقدير المنصوص عليها في المادة 4 من المشروع للقيمة الإيجارية المحددة وفقا للبندين ( أ ) و ( ب ) من المادة الأولى من المشروع وتوزيعها على الوحدات السكنية أن متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية لا يجاوز 3 جنيهات ، أعفيت تلك الوحدة السكنية من الضريبة الأصلية على العقارات المبنية والرائب الإضافية المتعلقة بها إعفاء كاملا ، عملا بأحكام القانون رقم 169 لسنة 1961 . ومن ثم لا تضاف إلى القيمة الإيجارية التي خصت تلك الوحدة السكنية بمقتضى قرار التقدير أية ضرائب أصلية أو إضافية . الفرض الثاني – إذا تبين ، بعد تحديد القيمة الإيجارية وتوزيعها وفقاً لما تقدم ، أن متوسط الإيجار الشهري للوحدة السكنية يزيد على 3 جنيهات ولا يجاوز 5 جنيهات ، فإن تلك الوحدة تعفى من الضرائب الأصلية إعفاء كاملا ، ولا يضاف إلى القيمة الإيجارية التي سبق أن اعتمدتها لجان التقدير إلا ما يخص تلك الوحدة من الضرائب الإضافية دون غيرها . الفرض الثالث – إذا تبين ، بعد تحديد القيمة الإيجارية وتوزيعها على وحدات العقار ، أن متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية تجاوز 5 جنيهات ،  فلا تتمتع تلك الوحدة بأي إعفاء عملا بأحكام القانون رقم 169 لسنة 1961 ، ويضاف إلى القيمة الإيجارية المعتمدة لها ما يخصها من الضرائب الأصلية والإضافية على السواء” .

وقد قدمنا أن القيمة الإيجارية – وهي 8% من قيمة المباني و 5% من قيمة الأرض – توزع على الوحدات التي يشتمل عليها المبنى . ويتولى هذا التوزيع لجنة تقدير القيمة الإيجارية التي سيأتي بيانها فيها يلي . ويتكون المبنى عادة من $990 وحدات مختلفة ، فهو أدوار عليا وأدوار سفلى ، وكل دور قد يكون شقة واحدة أو أكثر ، والدور الأرضي قد يكون للسكن وقد يكون دكاكين أو جراجات . فيجب توزيع القيمة الإيجارية على هذه الوحدات المختلفة – الشقق العليا وغرف السطوح والشقق السفلى والدور الأرضي والبدروم والدكاكين الجراجات – على أساس نسبة مساحتها إلى المساحة الكلية لهذه الوحدات ، ومع مراعاة ظروف وصقع كل وحدة والغرض من استعماله” كما تقول الفقرة الثانية من المادة 6 من القانون رقم 46 لسنة 1962 . فالدكان ، كوحدة من وحدات المبنى ، يكون إيجاره في العادة أعلى من إيجار الحجرة الواحدة في الشقة ، بل من إيجار الشقة كلها في بعض الأحوال . ويختلف إيجار دكان عن إيجار دكان آخر ، بحسب المساحة والموقع وعدد الأبواب . وكذلك إيجار الجراج يزيد عادة على إيجار الحجرة في الشقة ، ويختلف إيجار جراج عن إيجار جراج آخر بحسب المساحة . وإيجار الشقق المتوسطة في الارتفاع يكون عادة أعلى من إيجار الشقق السفلى أو الشقق العليا . ويختلف إيجار شقة عن إيجار شقة أخرى بحسب اتساع الشقة ، وعدد حجراتها ، وموقعها من الشارع الرئيسي أو من شارع جانبي أو من المنور ، وعدد النوافذ ، وقوة الضوء وحسن التهوية ، وطريقة الاستغلال فالشقة التي تستغل بنسيوناً أو مكتباً أو عيادة أو نحو ذلك يكون إيجارها في العادة أعلى من إيجار الشقة التي تستغل للسكن الخاص . ويتقدم المالك للجنة التقدير “بمقترحاته عن كيفية توزيع الإيجار على وحدات البناء” كما تقول العبارة الأخيرة من الفقرة الثانية من المادة 4 من قانون رقم 46 لسنة 1962 وهذه المقترحات ليست ملزمة للجنة التقدير بطبيعة الحال ، ولكن للجنة تستأنس بها عند التقدير .

ولما كانت لجان التقدير تستغرق وقتاً في إنجاز عملها ، وبخاصة عند بداية تنفيذ القانون حيث يوجد كثير من المباني في حاجة إلى التقدير في وقت واحد فتراكم العمل في هذه اللجان ، فقد وضع المشرع قاعدة حكيمة وأجاز للمالك “قبل صدور قرار اللجنة بتحديد الإيجار وتوزيعه ، أن يؤجر المبنى كله أو بعضه ،على أن يسري القرار المار إليه بأثر رجعي من وقت إبرام عقد الإيجار” (  م4 الفقرة الأخيرة من القانون رقم 46 لسنة 1962 ) . فيجوز إذن للمالك ، بعد إتمام مبناه وإعداده للسكنى ، ألا ينتظر حتى تفرغ لجنة التقدير من عملها  ، وقد يطول $991 انتظاره حتى يأتي دور المبنى . فيعمد إلى إيجار الوحدات كلها أو بعضها ،ويعين إيجار كل وحدة تعييناً مؤقتاً . فإذا أتمت لجنة التقدير عملها ، وعينت إيجار الوحدة عييناً نهائياً ، كان هذا الإيجار هو المعتبر . واستوفى المالك من المستأجر ما نقص عن هذا الإيجار ، أو رد إليه ما زاد عليه . ويستطيع المالك أن يذكر فيعقد الإيجار أن مقدار الأجرة هو المقدار المسموح به طبقاً لأحكام القانون ، وهذا كافٍ في تعيين الأجرة .

وبعد أن تعين لجنة التقدير لكل وحدة من وحدات المبنى المختلفة قيمتها الإيجارية على النحو السالف بيانه ، تكون هذه القيمة هي الحد الأقصى لأجرة هذه الوحدة . فلا يجوز للمالك أن يتقاضى من المستأجر أجرة تزيد على هذا الحد ، سواء أثناء مدة الإيجار الأصلية أو أثناء امتداد الإيجار بحكم القانون بعد انقضاء المدة الأصلية . وإذا خلت هذه الوحدة ، وأعيد تأجيرها لمستأجر جديد ، وجب التزام هذا الحد الأقصى للأجرة . ويجوز للمالك ، في جميع الأحوال ، أن ينزل عن هذا الحد الأقصى ، فيلتزم بما ارتضاه أجرة للوحدة اقل من الحد الأقصى طوال مدة الإيجار الأصلية . فإذا انقضت هذه المدة ، وامتد الإيجار بحكم القانون جاز للمالك أن يرفع الأجرة إلى الحد الأقصى ، فإذا أراد المستأجر البقاء وجب أن يدفع الزيادة ، وإلا كان عليه أن يخلى العين .

607- كيفية تقدير قيمة الأرض وقيمة المباني : تكلفت المادتان الثانية والثالثة من القانون قم 46 لسنة 1962 بكيفية تقدير قيمة الأرض وقيمة المباني . فنصت الفقرة الأولى من المادة الثانية على أن “تقدر قيمة الأرض وفقاً لثمن الثمل وقت البناء . وتقدر قيمة المباني وفقاً لسعر السوق لمواد البناء وقت الإنشاء” . فالعبرة إذن ، بالنسبة إلى قيمة الأرض ، بثمن المثل وقت البناء ، لا بالثمن الحقيقي الذي دفعه المالك . فقد يكون المالك اشترى الأرض منذ مدة طويلة ، فارتفع ثمن مثلها عندما شرع في البناء ، فليس من العدل أن يحاسب على الثمن المنخفض الذي اشترى به . وقد يكون الأمر على العكس من ذلك ، وانخفض ثمن الثمل ، أو يكون المالك قد اشترى الأرض بثمن أعلى من ثمن المثل وشرع في البناء فوراً ، أو يكون قد كسب ملكية الأرض بسبب غير البيع كالميراث أو الوصية أو الهبة أو التقادم ، ففي جميع هذه الأحوال تكون العبرة بمثن المثل . على أنه لا يجوز $992 إغفال الثمن الذي اشترى به المالك بتاتاً ، بل يستأنس به عند تقدير ثمن المثل . أما بالنسبة إلى قيمة المباني ، فالعبرة بسعر السوق لمواد البناء وقت الإنشاء ، ويضاف إليه بداهة أجرة العمل بالسعر المألوف ويدخل في ذلك أجر المقاول والمهندس المعماري . ويجوز للمالك أن يقدم للجنة التقدير الفواتير والمستندات التي يثبت بها ما كلفته المباني فعلا من النفقات ، كما يجوز له أن يقدم لها عقد المقاولة الذي أبرم بينه وبين المقاول ، وتستأنس اللجنة بالفواتير والمستندات وعقد المقاولة في تقديرها لقيمة المباني .

على أن القانون قد اشترط ، لحساب قيمة الأرض كاملة وقيمة المباني كاملة بما في ذلك من أساسات وتوصيلات خارجية للمرافق العامة ، أن يبني المالك على كل المساحة المسموح بالبناء عليها وان يستوفي كل الارتفاع المسموح به طبقاً للوائح والقوانين . فإذا كان البناء لا يشغل غير جزء من الأرض المسموح بالبناء عليها ، بأن كان مسموحاً للمالك أن يبني على ثلث مساحة الأرض مثلا فبني على السدس فلا يحسب من قيمة الأرض إلا قيمة المقدار المخصص لمنفعة البناء فقط ، ومن ثم لا يحسب في الحالة التي نحن بصددها إلا قيمة نصف الأرض فهذا هو المقدار المخصص لمنفعة البناء التام على سدس الأرض . ويحدد نصف مساحة الأرض المخصصة لمنفعة البناء على هذا النحو بفواصل ثابتة ، كسور أو أسلاك أو نحو ذلك ، حتى يظهر بعلامات مادية تخصيص تلك المساحة من الأرض لمنفعة البناء ، وإلا فلا يحسب سوى قيمة المساحة المبني عليها بالفعل وهي سدس مساحة الأرض . وإذا كان البناء على كل المساحة المسموح بالبناء عليها ولكن لم يستوف الارتفاع المسموح به طبقاً للوائح والقوانين ، انتقص من قيمة الأرض والأساسات والتوصيلات الخارجية للمرافق بنسبة ما انتقص من الارتفاع المسموح به . فإذا فرضنا أرضاً مسموحاً أن يبني على ثلثها ، وأن يرتفع بالبناء ثمانية أدوار أي بمقدار عرض الشارع مرة ونصفً بحسب لوائح التنظيم ، فبني المالك على سدس الأرض وارتفاع بالبناء أربعة أدوار فقط ، فإن قيمة الأرض وقيمة المباني تنتقص على الوجه الآتي : تنتقص قيمة الأرض أولا إلى النصف ، لأنه يكفي تخصيص نصف الأرض لمنفعة البناء القائم على سدسها ، ويحدد هذا النصف بفواصل ثابتة ، ثم لما كانت المساحة المبني عليها يجوز الارتفاع بالبناء فيها إلى ثمانية أدوار ولم يبين $993 المالك غير أربعة ، فهو لم يستنفد من الأرض إلا نصف طاقتها من حيث ارتفاع البناء ، كما لم يستنفد إلا نصف طاقتها من حيث اتساع رقعته . ومن ثم لا يحسب من قيمة الأرض إلا نصف النصف ، وتقدر الأرض في هذه الحالة بربع قيمتها . وتحسب قيمة مباني الأدوار الأربعة ، إلا انه فيما يتعلق بالأساسات وبالتوصيلات الخارجية للمرافق العامة – كتوصيلات المجاري والمياه والنور – لا يحسب إلا نصف قيمتها ، إذ أنه يمكن استخدامها لثمانية أدوار بدلا من أربعة فلا يستفيد منها المستأجرون للأربعة الأدوار إلا بمقدار النصف . ونرى من ذلك أن المشرع هدف بهذه القواعد إلى غرضين : ( الغرض الأول ) أن ينصف المستأجر ، فلا يحسب عليه قيمة لا ينتفع بها . فهو لا يحسب عليه في المثل المتقدم إلا ربع قيمة الأرض وإلا نصف قيمة الأساسات والتوصيلات الخارجية . ولو انه حسب عليه كل قيمة الأرض وكل قيمة الأساسات والتوصيلات الخارجية ، لكان فيما حسبه قيمة لا ينتفع بها . ثم لو أن المالك استكمل الأدوار الثمانية ، لوجبت إعادة تقدير إيجار الأدوار الأربعة الأولى ، ولأنقص هذا الإيجار بعد أن يتحمل قيمة الأرض والأساسات والتوصيلات الخارجية ثمانية أدوار بدلا من أربعة . فأراد المشرع إنصاف المستأجر من جهة ، وتثبيت تقدير الإيجار من جهة أخرى فلا يتغير هذا التقدير من وقت لآخر بحسب ما يستحدثه المالك من أدوار جديدة . ( الغرض الثاني ) أن يستحث المالك على استكمال المباني الناقصة ، فيبني على كل المساحة المسموح له بها ويرتفع بالبناء كل الارتفاع المسموح له به ، حتى يستطيع حساب كامل قيمة الأرض وكامل قيمة الأساسات والتوصيلات الخارجية وتدخل كل هذه القيم في رأس المال المستثمر بعد أن كانت خارجة عنه . وفي هذا تشجيع لحركة البناء ، حتى تنشط النشاط الذي تتطلبه البلاد .

ومع ذلك فقد جعل القانون لهذه القواعد استثنائين : ( أولا ) أباح في بعض المناطق في حالة البناء على كل المساحة المسموح بها مع عدم الارتفاع بالبناء الارتفاع المسموح به ، أن تحسب قيمة الأرض والأساسات والتوصيلات الخارجية بنسبة أكبر بما يتفق وصقع الموقع حسبما تراه لجان التقدير والمراجعة التي سيأتي بيانها . فإذا فرضنا أرضاً في شارع تجاري رئيسي ، وكان مسموحاً للمالك أن يبني عليها كلها ففعل ذلك ، وأن يرتفع بالبناء عشرة أدوار فلم يبني إلا خمسة ، جاز ، نظرا لصقع $994 الموقع وارتفاع الأجور فيه ، أن تحسب له ثلاثة أرباع قيمة الأرض والأساسات والتوصيلات الخارجية بدلا من النصف . ( ثانيا ) إذا كان المبنى مسكناً مستقلاً وليس عمارة تشتمل على عدة مساكن ، أو كان ذا صبغة خاصة كالفيلات ، فإن المفروض في هذه المباني أنها أعدت لتكون على الحالة التي أنشئت بها دون زيادة . فالمبنى المستقل هو منزل أعد ليكون سكناً لأسرة واحدة تستأجره “من بابه” كما جرت بذلك لغة العامة ، وأغلب المباني القديمة التي كان يسكنها علية القوم كانت على هذا النمط . والفيلا أعدت ، بما تقوم عليه من أرض وما يحيطها من حدائق ، لتكون سكناً ذا صبغة خاصة . ولا ينتظر أن يزيد المالك في المبنى المستقل أو في الفيلا ،  لا في رقعة البناء ولا في ارتفاعه . ومن ثم يحسب كامل قيمة الأرض والأساسات والتوصيلات الخارجية ، أيا كانت المساحة المبنية وأيا كان ارتفاع البناء . فإذا غير المالك في وضع المبنى المستقل أو الفيلا ، فحول المبنى مثلا إلى عمارة ذا مساكن متعددة ، فعند ذلك يعاد تقدير الأرض والأساسات والتوصيلات الخارجية بما يتناسب مع الوضع الجديد .

وهذه القواعد التي أسلفناها نجدها جميعاً مقدرة في المادة الثانية من القانون رقم 46 سنة 1962 على الوجه الآتي : “تقدر قيمة الأرض وفقاً لثمن المثل وقت البناء ، وتقدر قيمة المباني وفقاً لسعر السوق لمواد البناء وقت الإنشاء – وتحسب كامل قيمة الأرض والمباني والأساسات والتوصيلات الخارجية للمرافق العامة في حالة البناء على كل المساحة المسموح بالبناء عليها واستيفاء الارتفاع المسموح به طبقاً للقيود المفروضة على المنطقة وأحكام قوانين تنظيم البناء وغيرها من اللوائح والقوانين – أما في حالة البناء على كل المساحة المسموح بالبناء عليها مع عدم استكمال البناء إلى الحد الأقصى المسموح به فتحسب كل قيمة المباني المنشأة ، كما تحسب قيمة الأرض والأساسات والتوصيلات الخارجية للمرافق بنسبة ما يقام فعلا من أدوار إلى العدد الكلي للأدوار الكاملة التي تسمح بها قيود الارتفاع المشار إليها – ويجوز في بعض المناطق تعديل هذه النسبة بما يتفق وصقع الموقع ، وذلك حسبما تراه لجان التقدير والمراجعة المنصوص عليها في هذا القانون – وإذا كان البناء لا يشغل غير جزء من الأرض المسموح بالبناء عليها ، فلا يحتسب في تقدير الإيجار من قيمة الأرض إلا بالقدر المخصص لمنفعة البناء فقط ، بشرط $995 تحديد هذا القدر بفواصل ثابتة ، وإلا فلا تحتسب سوى المساحة المبني عليها بالفعل – وفي حالة المساكن المستقلة أو المباني ذات الصبغة الخاصة كالفيلات فيؤخذ في الاعتبار عند تحديد قيمة إيجار هذه الأبنية – علاوة على قيمة المباني – قيمة الأرض والأساسات والتوصيلات الخارجية للمرافق بأكملها ، وبصرف النظر عن الحد الأقصى المسموح به لارتفاع البناء . على أنه إذا جد أي تغيير في الوضع الذي بني التقدير على أساسه ، فيعاد التقدير وفقاً للوضع الجديد” .

ونفرض الآن ، بعد ما قدمناه ، أن المالك بني على كل المساحة المسموح به ، وارتفع بالبناء ثلاثة أدوار ، وقيت أدوار ثلاثة أخرى لم تبن على فرض أن المسموح به ستة أدوار . ففي هذه الحالة ، وفقاً للقواعد التي قدمناها ، يحسب له نصف قيمة الأرض والأساسات والتوصيلات الخارجية . فإذا عليَّ البناء دوراً واحداً بعد انقضاء سنتين مثلا على تمام إنشاء الأدوار الثلاثة ألأولى ، فإن إيجار هذا الدور الجديد يحس على أساس قيمة مبانيه كلها ، وسدس قيمة الأساسات والتوصيلات الخارجية ، وسدس قيمة الأرض بحسب تقديرها الأول دون أن يعاد التقدير ولو تحسن صقع الأرض . فإذا بني الدورين الأخيرين بعد انقضاء خمسة سنوات على الأقل على تمام إنشاء الأدوار الثلاثة ألأولى ، فإن إيجار هذين الدورين الجديدين يحسب على أساس قيمة مبانيهما كلها ، وثلث قمة الأساسات والتوصيلات الخارجية ، وثلث قيمة الأرض ولكن بعد أن يعاد تقدير هذه القيمة دون التزام بالتقدير الأول . وكذلك الحكم لو بني الدور الرابع أو الدورين الأخيرين قبل انقضاء خمس سنوات على إتمام إنشاء الأدوار الثلاثة الأولى ولكن بعد أن طرأ على العقار تحسن بسبب المنافع العامة يستوجب فرض ضريبة عليه وفق4اً لأحكام القانون رقم 222 لسنة 1955 وهي تفرض نصف قيمة هذا التحسين الناشئ من القيام بأعمال المنافع العامة ضريبة في مقابله . فالأرض إذن تبقى على تقديرها الأول ، وهذا مما يساعد على تثبيت أثمان الأرض وعدم ارتفاعها ، ولا يعاد التقدير إلا في إحدى حالتين : ( 1 ) إذا انقضت خمس سنوات على الأقل من وقت إتمام إنشاء المباني الأصلية . وف هذه الحالة يعاد التقدير لاحتمال أن يكون صقع الأرض قد تحسن أو ساء ، ولا يعاد التقدير قبل انقضاء هذه المدة إذ لا يؤبه لتغير حالة الصقع إلا بعد انقضاء خمس سنوات على الأقل من التقدير السابق . وعلى $996 ذلك إذا بني المالك ، في الفرض الذي قدمناه ، الدور الرابع بعد انقضاء خمس سنوات من إنشاء الأدوار الثلاثة الأولى ، أعيد تقدير الأرض ثانية لتقدير إيجار هذا الدور الرابع وحده دون الأدوار الثلاثة الأولى التي يبقى التقدير الأول لإيجارها ثابتاً لا يتغير . فإذا بني المالك الدورين الأخيرين بعد انقضاء خمس سنوات على إنشاء الدور الرابع . أعيد تقدير الأرض مرة ثالثة لتقدير إيجار هذين الدورين الأخيرين دون الأدوار الأربعة الأولى التي يبقى التقدير الأول لإيجارها ثابتاً لا يتغير . ( 2 ) إذا لم تنقض خمس سنوات من وقت تمام إنشاء المباني الأصلية ولكن طرأ على صقع الأرض تحسين بسبب إجراء أعمال من المنافع العامة يستوجب فرض ضريبة على الأرض طبقاً لأحكام القانون رقم 222 لسنة 1955 . وفي هذه الحالة يعاد تقدير الأرض بمناسبة أية تعلية تتم يعد طروء التحسين ولا يتأثر من ارتفاع قيمة الأرض بسبب التحسين إلا الأدوار التي تستحدث بعده ، أما الأدوار التي قدر إيجارها قبل التحسين فيبقى إيجارها  ثابتاً لا يتغير بالرغم من تحسين صقع الأرض .

وهذه الأحكام قررتها المادة الثالثة من القانون رقم 46 لسنة 1962 على الوجه الآتي : “يعاد تقدير قيمة الأرض عند تحديد الإيجار في حالة تعلية البناء ، وذلك إذا تمت التعلية بعد خمس سنوات على الأقل من تاريخ إنشاء المباني الأصلية ، أو في حالة ما إذا طرأ على العقار ما يستوجب تطبيق القانون رقم 222 لسنة 1955 المشار إليه . وفي هذه الأحوال تكون إعادة تقدير قيمة الأرض بقصد تحديد إيجار المباني المستجدة فقط” .

608- الهيئات التي تقوم بتقدير قيمة الأرض قيمة والمباني وتوزيع مجموع القيمتين على الوحدات المختلفة للمبنى : وقد قدمنا أن هناك لجاناً إدارية تقوم بتقدير قيمة الأرض وقيمة المباني وبتوزيع مجموعة القيمتين على الوحدات المخلفة للمبنى . وهذه اللجان هي نفس اللجان الإدارية التي تتولى تقدير القيمة الإيجارية للعقارات المبنية لتكون أساساً لفرض الضريبة على هذه العقارات ، بعد تعديل في تشكيلها سنذكره فيما يلي .ونورد أولا نص المادة 13 من القانون رقم 56 لسنة 1954 الخاص بالضريبة على العقارات المبنية وهو يبين كيفية تشكيل اللجان الإدارية التي تتولى تقدير القيمة الإيجارية لحساب الضريبة ، ويجرى النص ( المعدل بالقانون $997 رقم 549 لسنة 1955 ) على الوجه الآتي : “يتولى تقدير القيمة الإيجارية في كل مدينة أو محافظة لجان مكونة من أربعة أعضاء ، اثنان منهم من موظفي الحكومة أو من موظفي المجلس البلدي متى كان لهذا المجلس حق ربط وتحصيل الضريبة وتكون الرياسة لأحدهما ، واثنان من بين مالكي العقارات المبنية بالمدينة أو القسم أو البندر التي يتم فيها التقدير يعينهما سنوياً وزير المالية والاقتصاد أو وزير الشؤون البلدية والقروية كل فيما يخصه أو من ينيبه عنه في ذلك . وإذا امتنع أحد العضوين المعينين من الملاك عن الحضور ثلاث مرات متوالية من غير عذر تقبله اللجنة ، اعتبر مستقيلا . وعند خلو مركز احد الأعضاء من الملاك المعينين لأي سبب ، عين فيه وزير المالية والاقتصاد أو من ينيبه عنه وذلك للمدة الباقية أحد الملاك ممن تتوافر فيه الشروط . ويشترط لصحة انعقاد اللجنة حضور ثلاثة من أعضائها ، وتصدر قراراتها بالأغلبية المطلقة وعند التساوي يرجع الرأي الذي يؤيده الرئيس” . ثم جاء تشريع سنة 1962 ( القانون رقم 46 لسنة 1962 ) الذي نحن بصدده فنص في الفقرة الأولى من المادة 4 منه على أن “تختص لجان تقدير القيمة الإيجارية المنصوص عليها في المادة 13 من القانون رقم 56 لسنة 1954 المشار إليه بتحديد إيجار المباني الخاضعة لهذا القانون وتوزيعها على الوحدات ، على أن يعدل تشكيلها بأن يضم إلى عضويتها اثنان من مهندسي الإدارات الهندسية المحلية بالمحافظة يصدر باختيارهما قرار من المحافظ ، وتكون رئاسة اللجنة للموظف الأعلى درجة من الأعضاء أو الأقدم عند تساوي الدرجة” . فلجنة التقدير إذن ، بعد تعديل تشكيلها على النحو الوارد في المادة سالفة الذكر ، تتألف من ستة أعضاء ، اثنين من موظفي الحكومة أو المجلس البلدي ، واثنين من الملاك ، واثنين من المهندسين . ويبدو ، بعد هذا التعديل ، أنه يشترط لصحة انعقاد اللجنة حضور أربعة من أعضائها حتى تتوافر الأغلبية المطلقة التي كانت متوافرة بحضور ثلاثة أعضاء في التشكيل الأصلي . وتمضي الفقرة الثانية من المادة 4 سالفة الذكر فتقول : “ويجب على مالك العقار قبيل إعداده للاستعمال أن يخطر اللجنة التي يقع في دائرتها العقار بذلك لتقوم بتحديد الإيجار وتوزيعه ، وللمالك أن يقدم إلى اللجنة المستندات المثبتة لقيمة الأرض والمباني لتستعين بها اللجنة عند التقرير ، كما له أن يتقدم إليها بمقترحاته عن كيفية توزيع الإيجار على وحدات البناء” .

$998 ومتى تمت اللجنة عملها وقدرت الإيجار طبقاً للأسس المتقدم ذكرها ، أخطر المالك بقرارها في هذا الشأن هو ومستأجر كل وحدة من وحدات المبنى إن كانت الوحدة مؤجرة وقت صدور القرار . ويكون إخطار كلمن المالك والمستأجر بكتاب مسجل مصحوب بعلم وصول . وتنص الفقرة الأولى من المادة 5 من القانون ( رقم 46 لسنة 1962 ) على أنه “يجوز للمالك أو المستأجر أن يتظلم من قرار لجنة التقدير أمام مجلس المراجعة المنصوص عليه في المادة 16 من القانون رقم 56 لسنة 1954 المشار إليه ، على أن يعدل تشكيله بحيث يكون برئاسة قاض يندبه رئيس المحكمة الابتدائية بدائرة المحافظة ، ويضم إلى عضوية المجلس اثنان من مهندسي الإدارات الهندسية المحلية بالمحافظة يصدر بتعيينهما قرار من المحافظ” . وهذا  ما تنص عليه المادة 16 من القانون رقم 56 لسنة 1954 ، الخاص بالضريبة على العقارات المبنية ، فيما يتعلق بالتشكيل الأصلي لمجلس المراجعة : “يشكل في كل مديرية أو محافظة أو مجلس مراجعة يؤلف من ثلاثة من موظفي الحكومة أو من موظفي المجلس البلدي متى كان لهذا المجلس حق ربط  وتحصيل الضريبة يعينهم وزير المالية والاقتصاد أو وزير الشؤون البلدة والقروية كل فيما يخصه أو من ينيبه كل منهما عنه في ذلك ، ومن ثلاثة من كبار ملاك المباني بالمدينة أو البلد الذي ينظر المجلس في التظلمات الخاصة به يعينهم وزير المالية والاقتصاد أو وزير الشؤون البلدية والقروية كل فيما يخصه أو من ينيبه كل منهما عنه لمدة سنتين . وتكون الرئاسة لعضو من الموظفين . وإذا امتنع أحد الأعضاء المعينين من الملاك عن الحضور ثلاث مرات متوالية من غير عذر يقبله المجلس ، اعتبر مستقيلا ، وعند خلو مركز أحد الأعضاء من الملاك المعينين لأي سبب ، عين فيه وزير الملاية والاقتصاد أو وزير الشئون البلدية والقروية كل فيما يخصه أو من ينيبه كل منهما عنه في ذاك ، وذلك للمدة الباقية ، احد الملاك ممن تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في الفقرة الأولى . ولا يجوز الجمع بين عضوية لجنة التقدير ومجلس المراجعة” . . وتنص المادة 18 من القانون رقم 56 لسنة 1954 على أنه “يشترط لصحة انعقاد المجلس حضور أربعة من أعضائه ، وتصدر قراراته بالأغلبية المطلقة ، وعند التساوي يرجع الرأي الذي يؤيده الرئيس” . ويبدو ، بعد تعديل تشكيل مجلس المراجعة بإضافة قاض $999 ليكون رئيساً للمجلس وعضوين جديدين من المهندسين ، أنه يشترط لصحة انعقاد المجلس حضور خمسة من أعضائه حتى تتوافر الأغلبية المطلقة التي كانت متوافرة بحضور أربعة أعضاء في التشكيل الأصلي . والتظلم الذي يرفع من المالك أو المستأجر قد يتعلق بتقدير إيجار المبنى ، فقد يتظلم المالك من أن لجنة التقدير لم تعتد كما ينبغي بالمستندات التي قدمها لها دالة على مقدار تكاليف البناء أو ثمن الأرض فنزلت في التقدير عن حقيقته ، وقد يتظلم المستأجر من أن لجنة التقدير بالغت في التقدير أو خالفت القانون في إدخال قيمة الأرض أو قيمة الأساسات والتوصيلات الخارجية بنسبة أكبر مما نص عليه القانون ، وقد يتعلق التظلم بتوزيع مجموع الإيجار على وحدات المبنى المختلفة ، فيشكو المستأجر من أن التوزيع غير عادل بالنسبة إلى الوحدة التي يستأجرها ، أو يشكو المالك من وحدة معينة بالغت اللجنة في تقدير إيجارها ، ومصلحته في ذلك تظهر عند إعادة تأجير هذه الوحدة أو عند تأجيرها إذا كانت خالية وقت التقدير فقد يتعذر عليه أن يجد لها مستأجراً بهذا الإيجار المبالغ فيه . ولا يترتب على التظلم من قرار التقدير وقف تنفيذ هذا القرار ، بل ينفذ حتى يصدر قرار مجلس المراجعة فيؤيده أو يعدله .

ويجب تقديم التظلم إلى مجلس المراجعة خلال ستين يوماً ، تسري بالنسبة إلى المالك من تاريخ إخطاره بقرار اللجنة بالكتاب المسجل المصحوب بعلم الوصول ، وبالنسبة إلى المستأجر إذا كان موجودا وقت صدور القرار من تاريخ إخطاره بالكتاب المسجل بعلم الوصول ، فإذا كانت الوحدة التي قدر إيجارها خالية وقت التقدير جاز للشخص الذي يستأجرها بعد ذلك أن يتظلم من قرار لجنة التقدير خلال ستين يوماً من تاريخ إبرام عقد الإيجار حيث يعلم في هذا التاريخ بالإيجار المقدر للوحدة . وقرارات مجلس المراجعة غير قابلة لأي طريق من طرق الطعن ، فلا يجوز الطعن فيها أمام القضاء الإداري ، كما لا يجوز طلب إعادة النظر فيها أمام القضاء . وإذا أصبح تقدير إيجار الوحدة نهائياً ، إما بصدور قرار مجلس المراجعة وإما بفوات ميعاد الطعن في قرار لجنة التقدير دون أن يطعن في هذا القرار ، لم يجز لأي مستأجر لاحق للمستأجر الذي كان يحق له التظلم المنازعة في هذا التقدير ، بل يسري التقدير النهائي على كل $1000 مستأجر لاحق . وتنص المادة 5/2 و 3 و 4 من القانون ( رقم 46 لسنة 1962 ) على هذه الأحكام إذ تقول : “ويجب تقديم التظلم إلى المجلس خلال ستين يوماً ، تسري بالنسبة للمالك من تاريخ إخطاره بقرار اللجنة بكتاب مسجل مصحوب بعلم وصول ، وبالنسبة للمستأجر من تاريخ إخطاره على النحو السابق أو من تاريخ إبرام عقد الإيجار بالنسبة للمستأجر الأول – ويكون قرار المجلس غير قابل لأي طريق من طرق الطعن ، ولا يترتب على الطعن في قرارات اللجان وقف تنفيذها – ولا يجوز لأي مستأجر آخر المنازعة في أجرة الوحدة السكنية متى صار تحديدها نهائيا” . وتنص المادة 6 من نفس القانون على أن “تباشر اللجان والمجالس المشار إليها في المادتين 4 و 5 أعمالها فيما يتعلق بتنفيذ أحكام هذا القانون ، وفقا للشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من وزير الإسكان والمرافق – وتقوم هذه اللجان بتوزيع القيم المحسوبة وفقاً للمادتين الثانية والثالثة ، على وحدات المبنى المختلفة ، على أساس نسبة مساحتها إلى المساحة الكلية لهذه الوحدات ، ومع مراعاة ظروف وصقع كل وحدة والغرض من استعماله” . وقد سبق بيان ذلك .

ويبقى أن نشير إلى أن المنازعات التي تنشأ عن تطبيق تشريع سنة 1962 ، كالمنازعات التي تنشأ عن تطبيق التشريع القاضي بالإعفاء من الضرائب لاستنزالها من الأجرة فيما سنرى ، لا تعتبر منازعات إيجارية ، ما دام كل من التشريعين – تشريع تقدير الإيجار على أساس قيمة الأرض والمباني وتشريع الإعفاء من الضرائب – لم يدمج في قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 ، واقتصر الأمر في التشريع الأول على مجرد الإشارة إلى هذا القانون الأخير في ديباجة التشريع . ومن ثم لا تقدم هذه المنازعات إلى دوائر الإيجارات ، ولا تتبع فيها الإجراءات المبسطة المرسومة للمنازعات الإيجارية ، ويكون الحكم فيها قابلا للطعن بالطرق المقررة في قانون المرافعات . ولو اندمج التشريعات في القانون رقم 121 لسنة 1947 ، لتوحدت الإجراءات بالنسبة إلى جميع المنازعات المتعلقة بإيجار الأماكن ، ولتحقق التنسيق الواجب في تشريعات صدرت كلها في شأن واحد . وقد يخفف من الأثر المترتب على عدم إدماج تشريع تقدير الإيجار على أساس قيمة الأرض والمباني أن تقدير الإيجار في هذا التشريع $1001   تتكفل به لجان التقدير ومجالس المراجعة ، ويصدر فيه قرار من مجلس المراجعة غير قابل لأي طعن . فتقل بذلك المنازعات التي ترفع أمام القضاء في هذا الشأن . ولكن يمكن مع هذا أن نتصور قيام منازعات تقتضي تطبيق هذا التشريع الأخيرة ، كمنازعة تتعلق بما إذا كان المكان المؤجر يدخل في الأماكن التي تخضع لهذا التشريع ، وعند ذلك تتضح مضار عدم التنسيق .

هاذ وفي ختام نصوص القانون ( رقم 46 لسنة 1962 ) نص يعاقب المؤجر الذي يخالف أحكامهن فتقضي المادة 7 من هذا القانون بان “يعاقب المؤجر الذي يخالف قرار تحديد الإيجار وتوزيعه بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تتجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين” .

§ 2  – تقسيم الأماكن بحسب مقدار أجورها

609- أقسام ثلاثة :  لم يكتف المشرع بتخفيض أجور المباني وتعيين حد أقصى لهذه الأجور على درجات تتفاوت بحسب تاريخ إنشاء المباني ، بل عمد أخيراً إلى نوع مبتكر في تخفيض الأجور يضاف إلى النوع التقليدي السابق . وفي هذا النوع الجديد من التخفيض قسم المشرع المباني ، لا بحسب تاريخ إنشائها كما كان يفعل من قبل ، بل بحسب مقدار أجورها . وجعل عبء هذا التخفيض الجديد ، لا على عاتق الملاك كما كان يفعل من قبل ، بل على عاتق الدولة تتحمله الخزينة العامة في صورة إعفاء الملاك من الضرائب في مقابل تخفيض الأجرة بما يعادل هذا الإعفاء .

فصدر لهذا الغرض القرار بالقانون رقم 169 لسنة 1961 في 2 نوفمبر سنة 1961 ( ونشر في الجريدة الرسمية في 5 نوفمبر سنة 1961 ) ، ويعمل به اعتبارا من أول يناير سنة 1962 ( م 6 من القانون ) . وتنص المادة الأولى منه على ما يأتي :

“تعفى من أداء الضريبة على العقارات المبنية والضرائب الإضافية الأخرى المتعلقة بها ، المساكن التي لا تزيد متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية فيها على ثلاث جنيهات” .

“كما تعفى من أداء الضريبة وحدها المساكن التي يزيد متوسط الإيجار $1002 الشهري للحجرة بالوحدة السكنية فيها على ثلاث جنيهات ولا يجاوز خمسة جنيهات” .

“وعلى المالك في كلتا الحالتين أن يخفض قيمة الإيجار للساكن بما يعادل ما خص الوحدة السكنية من الإعفاء” .

“ويسري الإعفاء والخفض المنصوص عليهما في الفقرات السابقة بالنسبة إلى المباني المنشأة أصلا لأغراض خلاف السكن وذلك في الحدود سالفة الذكر” .

ويخص من النصوص المتقدمة الذكر أن الأماكن( [118] ) ، من حيث الإعفاء من الضرائب وتخفيض الأجرة بما يعادل هذا الإعفاء ، قد قسمت أقساماً ثلاثة بحسب مقدار أجورها :

( القسم الأول ) الأماكن التي لا يزيد متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية فيها على ثلاث جنيهات .

( القسم الثاني ) الأماكن التي يزيد متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية فيها على ثلاث جنيهات ولا يجاوز خمسة جنيهات .

( القسم الثالث ) الأماكن التي يزيد متوسط الإيجار الشهري للحدة بالوحدة السكنية فيها على خمسة جنيهات ، مهما بلغ هذا المتوسط .

وهذا التقسيم الجديد يتدخل في التقسيم السابق . فالأماكن التي لا تزيد أجرة الحجرة فيها على ثلاث جنيهات قد تكون من أماكن القسم الأول المنشأة قبل أول يناير سنة 1944 بحسب التقسيم السابق ، وقد تكون من أماكن القسم الثاني ، أو القسم الثالث ، أو القسم الرابع ، أو القسم الخامس . وهذا يصدق أيضاً على القسمين الثاني والثالث في هذا التقسيم الجديد ، فكل قسم منهما يكون من أماكن أي من الأقسام الخمسة بحسب التقسيم السابق .

ونستعرض الآن هذه الأقسام الثلاثة .

$1003 القسم الأول – الأماكن التي لا تزيد أجرة

الحجرة فيها على ثلاث جنيهات في الشهر

610- تحديد أماكن القسم الأول : حدد القانون أماكن هذا القسم الأول ، كما رأينا ، بأنها”المسكن التي لا يزيد متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية فيها على ثلاث جنيهات”من وكذلك “المباني المنشأة أصلا لأغراض خلاف السكنى ، وذلك في الحدود سالفة الذكر” أي إذا لم يزد  متوسط الإيجار الشهري للوحدة فيها على ثلاثة جنيهات .

ويقصد بالإيجار الشهري الإيجار المدون بدفاتر الحصر والتقدير بمصلحة الأموال المقررة ، والذي اتخذ أساساً لفرض الضريبة على العقارات المبنية ، قبل استبعاد الـ 20% مقابل المصروفات التي يتكبدها المالك( [119] ) ، وذلك لحساب متوسط إيجار الحجرة في الوحدة السكنية 0تفسير تشريعي ) ( [120] ) .

ومتى عرف الإيجار الشهري للوحدة السكنية من واقع دفاتر الحصر والتقدير على النحو السالف الذكر ، يبقى أن يحصر عدد الحجرات التي تشتمل عليها الوحدة السكنية . ومما يراعى في هذا الصدد :

1- ما نصت عليه المادة 2 من القانون ( رقم 169 لسنة 1961 ) من أنه “في حساب متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية ، يزاد عدد $1004 حجراتها حجر واحدة إذا اشتملت تلك الوحدة على صالة أو أكثر” . ويعتبر المدخل صالة إذا دخل في وصف الشقة في دفاتر الحصر والتقدير .

2- تعتبر الفيلا وحدة سكنية أو أكثر طبقاً للوصف الوارد في دفاتر الحصر والتقدير ، ويحدد عدد حجرات الفيلا طبقاً لهذا الوصف ( تفسير تشريعي ) .

3- تعامل الغرف المخصصة للخدم في البدرومات أو بأعلى المباني طبقاً للوصف الواردة في دفاتر الحصر والتقدير ، فإذا كانت هذه الغرف محددة القيمة الإيجارية ولها عوائد مستقلة عوملت على أساس ما هو مربوط لها من عوائد ( تفسير تشريعي ) .

4- عند تقدير عدد حجرات الوحدة السكنية ، لا يدخل في الحساب الفراندات إذا كانت مفتوحة مكشوفة لأنها في هذه الحالة تعتبر مطلا ، أما الفراندات المغلقة فيعتد في اعتبارها حجرات بالوصف الوارد في دفاتر الحصر والتقدير .

5- بالنسبة إلى العقارات التي تحيط بها حدائق ، يحسب متوسط إيجار الحجرة الشهري على أساس القيمة الإيجارية الكلية المسجلة بدفاتر الحصر والتقدير للوحدة السكنية نفسها بالقياس إلى عدد حجرات الوحدة السكنية فقط ، ولا تحسب قيمة إيجارية خاصة للحديقة .

6- عند النظر في حالة الدكاكين ، يرجع إلى ما ورد في دفاتر الحصر والتقدير ، فإن كان العقار معتبرا في هذه الدفاتر دكانا واحدا فإنه يعتبر كذلك عند تطبيق أحكام القانون ، ولا يعتد في هذه الحالة بعدد أبواب الدكاكين .

فإذا ما حصرت حجرات الوحدة ، وعرف إيجارها الشهري من واقع دفاتر الحصر والتقدير دون استبعاد التي 20% مقابل المصروفات التي يتكبدها المالك كما أسلفنا ، فإنه يمكن عند ذلك تحديد ما يخص الحجرة الواحدة من هذه الأجرة الشهرية . فإن كان ما يخصها لا يزيد على ثلاثة جنيهات ، فالوحدة تعتبر من أماكن القسم الأول .

611- مقدار تخفيض أجور أماكن القسم الأول : وقد رأينا أن القانون رقم 169 لسنة 1961 يعفي ملاك أماكن القسم الأول “من أداء الضريبة على العقارات المبنية والضرائب الإضافية الأخرى المتعلقة بها” . وعلى المالك أن يخفض أجرة الوحدة من هذه الأماكن بما يعادل ما خصها من الإعفاء .

$1005 فتخفض أجرة المكان إذن بمقدار الضريبة الأصلية المفروضة على هذا المكان وكذلك الضرائب الإضافية . والذي يتحمل هذا التخفيض هو الدولة كما قدمنا لا المالك ، فإن المالك في مقابل تخفيضه الأجرة بهذا المقدار يعفي من دفعة كضريبة ، فما أعطاه للمستأجر في صورة تخفيض للأجرة أخذه من الدولة في صورة إعفاء من الضريبة ، فهو إذن لم يتحمل شيئاً في هذا التخفيض( [121] ) . كذلك لم يجن شيئاً من وراء إعفائه من الضريبة ، فالإعفاء قد قصد به أن يكون لصالح المستأجر لا لصالحه( [122] ) .

فالأجرة إذن تخفض بمقدار الضريبة الأصلية والضرائب الإضافية المتعلقة بها( [123] ) . أما الضريبة الأصلية  ، بالنسبة إلى أماكن هذا القسم الأول ، فقد بقيت كما كانت ،ولم تزد كما زادت بالنسبة إلى أماكن القسمين الثاني والثالث بموجب القانون رقم 129 لسنة 1961  الذي سيأتي ذكره . وهي 10% من القيمة الإيجارية بحسب الوارد في دفاتر الحصر والتقدير ، بعد استبعاد 20% من هذه القيمة في مقابل ما يتكبده المالك من مصروفات الصيانة والاستهلاك . أما الضرائب الإضافية فهي مجموعة رسوم البلدية وقيمتها 2/3 2% من صافي القيمة الإيجارية ، ورسوم ضريبة الدفاع وهي 2 .5% من صافي القيمة الإيجارية ، والرسم الإيجاري على الشاغلين وهو 2% من صافي القيمة الإيجارية ويحصل في محافظتي القاهرة( [124] ) والإسكندرية وحدهما وعبؤه على المستأجر لا على المال ، $1006 وضريبة الخفر وهي 2 .5% من صافي القيمة الإيجارية . فمجموع هذه الرسوم والضرائب الإضافية يساوي 2/3 96 من قيمة الضريبة الأصلية ، فهو يكاد يساوي قيمة هذه الضريبة .

ونرى من ذلك أن مقدار الضرائب التي تخفض به أجور أماكن القسم الأول يبلغ نحو 20% من صافي القيمة الإيجارية( [125] ) ، نصفه ضريبة أصلية والنصف الباقي ضرائب إضافية( [126] ) .

فإذا كان المكان داخلا في أماكن القسم الأول بحسب التقسيم السباق ، كان الحد الأقصى لأجرته هو أجرة شهر أبريل سنة 1941 مع زيادة نسبة مئوية أقلها 10% وأكثرها 70% على التفصيل الذي بيناه فيما تقدم . والأجرة ، حتى مع هذه الزيادة ، تكون عادة أجرة زهيدة . ومع كونها زهيدة ، فقد أتي التشريع الجديد يخفض منها ما يبلغ مقداره نحو 20% من صافي القيمة الإيجارية .

وإذا كان المكان داخلا في أماكن القسم الثاني بحسب التقسيم السابق ، كان الحد الأقصى لأجرته هو أجرة شهر سبتمبر سنة 1952 بعد تخفيضها 15% كما سبق القول . وقد أتى التشريع الجديد يزيد هذا التخفيض بنحو 20% من صافي القيمة الإيجارية ، أي بنحو 16% من القيمة الإيجارية ، فيكون مجموع التخفيض نحو 31% .

$1007 وإذا كان المكان داخلا في أماكن القسم الثاني أو في أماكن القسم الرابع( [127] ) بحسب التقسيم السابق ، كان الحد الأقصى لأجرته هو أجرة الأساس بعد تخفيضها بنسبة 20% . وقد أتى التشريع الجديد يزيد هذا التخفيض بنحو 20% من صافي القيمة الإيجارية ، أي بنحو 16% من القيمة الإيجارية ، فيكون مجموع التخفيض نحو 36% .

$1008 وإذا كان المكان داخلا في أماكن القسم الخامس بحسب التقسيم السابق ، فأجرته تقدر على أساس قيمة الأرض والمباني ، دون أن يضاف شيء للضريبة الأصلية أو الضرائب الإضافية إذ المكان معفى من هذه الضرائب جميعاً ، وقد سبق بيان ذلك( [128] ) .

وتخفض الأجور على النحو السالف الذكر يجرى بحكم القانون ، دون حاجة لأي إجراء . وليس على المستأجر إلا أن يحصل على كشف رسمي من دفاتر الحصر والتقدير ، ليقف على قيمة الضرائب المربوطة على المكان المؤجر ، ويستنزل من الأجرة المستحقة عليه مقدار هذه الضرائب( [129] ) .

القسم الثاني : الأماكن التي تزيد أجرة الحجرة فيها على ثلاثة

جنيهات في الشهر ولا تجاوز خمسة جنيهات

612- تحديد أماكن القسم الثاني : حدد القانون أماكن هذه القسم الثاني ، كما رأينا ، بأنها “المساكن التي يزيد متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية فيها على ثلاثة جنيهات ولا يجاوز خمسة جنيهات” ، وكذلك “المباني المنشأة أصلا لأغراض خلاف السكنى وذلك في الحدود سالفة الذكر” أي إذا زاد متوسط الإيجار الشهري للوحدة فيها على ثلاثة جنيهات ولم يجاوز خمسة جنيهات .

وقد رأينا عند الكلام في أماكن القسم الأول ما هو المقصود بالإيجار الشهري ، وما هي الوحدة ، وكيف يحسب عدد الحجرات فيها ، وغير ذلك من التفصيلات ، فما قلناه هناك ينطبق هنا( [130] ) .

فإذا حددت حجرة الوحدة ، وعرفت القيمة الإيجارية للوحدة من واقع $1009 دفاتر الحصر والتقدير قبل استبعاد ال 20% مقابل مصروفات الصيانة ، فإنه يمكن عندئذ تحديد ما يخص الحجرة الواحدة من أجرة شهرية . فإن كان ما يخصها يزيد على ثلاثة جنيهات ولا يجاوز خمسة جنيهات فالوحدة تعتبر من أماكن القسم الثاني .

613- مقدار تخفيض أجور أماكن القسم الثاني : وقد رأينا أن القانون يعفي ملاك أماكن هذا القسم الثاني من أداء الضريبة الأصلية دون الرائب الإضافية . فتخفض أجرة المكان إذن بمقدار الضريبة الأصلية ، والذي يتحمل هذا التخفيض هو الدولة لا المالك . ذلك أن المالك يعفى من أداء الضريبة الأصلية في نظير تخفيض الأجرة بهذا المقدار ، فهو لا يتحمل شيئاً في هذا التخفيض كما سبق القول . ولكن الضرائب الإضافية تبقى كما هي ، على المالك أو على المستأجر بحسب الأحوال( [131] ) .

والضريبة الأصلية على أماكن القسم الثاني ، وهي التي يعفى منها المالك وتخفض بمقدارها أجور هذه الأماكن ، هي 15% من صافي القيمة الإيجارية ، فقد زادت بموجب القانون رقم 129 لسنة 1961 من 10% إلى 15%( [132] ) . ويستثنى من ذلك $1011المباني المنشأة أصلا لأغراض خلاف السكن ، كالدكاكين والجراجات ، فإن سعر الضريبة بالنسبة إليها بقي 10% ،ولم يخضع للتصاعد في سعر الضريبة كما خضعت المباني المنشأة أصلا لتكون سكناً ولو استعملت لغير السكن( [133] ) ، فهذه يتصاعد سعر الريبة بالنسبة إليها من 10% إلى 15% إلى 20% إلى 30% إلى 40% بحسب مقدار الأجرة الشهرية للحجرة الواحدة( [134] ) .

$1012 فأجرة السكن الذي يزيد فيه متوسط الإيجار الشهري للحجرة على ثلاثة جنيهات ولا يجاوز خمسة جنيهات تخفض إذن بمقدار الضريبة الأصلية ، أي بمقدار 15% من صافي القيمة الإيجارية ، وهذا المقدار يعادل 12% من القيمة الإيجارية .

فإذا كان المسكن داخلا في أماكن القسم الأول بحسب التقسيم السابق ، خفضت أجرته بنسبة 12% .

وإذا كان المسكن داخلا في أماكن القسم الثاني بحسب القسيم السابق ، خفضت أجرته بنسبة 12% ، إلى جانب التخفيض بنسبة 15% طبقاً لأحكام القانون رقم 199 لسنة 1952 ، فيكون مجموع التخفيض 27% .

وإذا كان المسكن داخلا في أماكن القسم الثالث و أماكن القسم الرابع بحسب التقسيم السابق ، خفضت أجرته بنسبة 12% ، إلى جانب التخفيض بنسبة 20% طبقاً لأحكام القانون رقم 55 لسنة 1958 أو القانون رقم 168 لسنة 1961 ، فيكون مجموع التخفيض 32%( [135] ) .

وإذا كان المسكن داخلا في أماكن القسم الخامس بحسب التقسيم السابق ، فغن أجرته تقدر على أساس قيمة الأرض والمباني مع إضافة الضرائب الإضافية دون الضريبة الأصلية ، وقد سبق بيان ذلك( [136] ) .

$1013 وتخفض الأجور على النحو السالف الذكر يجري بحكم القانون ، دون حاجة لأي إجراء ، على الوجه الذي بيناه عند الكلام في أماكن القسم الأول( [137] ) .

القسم الثالث – الأماكن التي تزيد أجرة الحجرة فيها على خمسة

جنيهات في الشهر

614- عدم تخفيض أجور هذه الأماكن عن طريق الإعفاء الضرائبي : وأماكن القسم الثالث هي الأماكن التي تزيد أجرة الحجرة فيها على خمسة جنيهات ، وتحديد هذه الأماكن يكون على النحو الذي بيناه في أماكن القسم الأول وأماكن القسم الثاني .

ولا تخفض أجور هذه الأماكن عن طريق الإعفاء الضرائبي . فالمالك لمكان منها لم يعف لا من الضريبة الأصلية( [138] ) ولا من الضرائب الإضافية ، فلا محل إذن لتخفيض الأجرة عن طريق الإعفاء من الضرائب .

وتبقى الأماكن التي تدخل في هذا القسم على أجورها الحالية دون تخفيض ، أيا كان القسم الذي تدخل فيه بحسب التقسيم السابق . فإذا كانت تدخل في احد الأقسام الأربعة الأولى بحسب التقسيم السابق ، فإن أجورها تبقى محددة على التفصيل الذي بيناه دون تخفيض آخر . وإذا دخلت في القسم الخامس بحسب التقسيم السابق ، فإن أجورها تقدر على أساس قيمة الأرض والمباني ، مع إضافة الريبة الأصلية بسعر 20% أو 30% أو 40% بحسب شريحة المكان( [139] ) . وكذلك الضرائب الإضافية ، وقد سبق بيان ذلك( [140] ) .


( [1] )  وبعد كتابة هذه الكلمات أصدر المشرع تشريعا نهائياً يفرض حداً أقصى للأجرة ويتناول جميع الأماكن التي تنشأ في المستقبل ، وسيأتي ذكر ذلك تفصيلا فيما يلي .

( [2] )  وإذا كان جزء من المباني قد أنشئ في تاريخ يجعله داخلا في أحد هذه الأقسام ، وجزء آخر أنشئ في تاريخ يجعله داخلا في قسم آخر . فكل جزء تحدد أجرته بحسب القسم الذي يدخل فيه ( مصر الكلية 22 ديسمبر سنة 1954 دائرة 13 قضية رقم 925 سنة 1953 ) .

( [3] )  ومن ثم يعتبر الأصل في المبنى أنه منشأ قبل أول يناير سنة 1944 ، ما لم يثبت المؤجر أنه أنشئ بعد ذلك .

( [4] )  انظر ما يلي فقرة 598 .

( [5] )  كامل محمد بدوي فقرة 190 ص 171 .

( [6] )  مصر الكلية 10 أبريل سنة 1955 دائرة 13 دائرة 13 قضية رقم 886 سنة 1955 .

( [7] )  والعبرة بتاريخ إبرام العقد لا بتاريخ بدء الانتفاع ( استئناف مختلط 13 مايو سنة 1943 م 55 ص 151 ) – فإذا لم يكن هناك عقد إيجار ، فلا محل لتطبيق أحكام التشريعات الاستثنائية . وقد قضى  بأنه إذا كانت الأجرة المتفق عليها بين البائع والمشتري الثابتة في صلب عقد البيع لم يكن ملحوظاً فيها أنها في مقابل أجرة المكان أكثر من أنها شرط جزائي وضعه المشتري حتى يلزم البائع بالتعجيل في إخلاء المكان وتسليمه ، فإن هذا الشرط ليس من شأنه أن يغير من طبيعة عقد البيع وأن يضيف إليه عقد إيجار . وعلى ذلك فمتى انتهت المدة المتفق عليها لا يجوز للبائع أن يتمسك بامتدادها ، بل يعتبر شاغلا العين دون سند ويمكن طلب الإخلاء بحكم من قاضي الأمور المستعجلة ، كذلك لا يكون للبائع الحق في طلب تخفيض الأجرة ، وتكون الدعوى المقامة منه بطلب ذلك هي من قبيل التحايل على التخلص من التزام تعاقدي شرطة عقد البيع وأبرمت الصفقة على أساه ( استئناف مختلط 12 فبراير سنة 1947 من 59 ص 92 – 8 أبريل سنة 1947م 59 ص 174 – مصر الكلية الوطنية 5 ديسمبر سنة 1945 المحاماة 27 رقم 279 ش 649 – 13 يناير 1949 المحاماة رقم 416 – وقرب مصر الكلية الوطنية 19 ديسمبر سنة 1949 المحاماة 29 رقم 571 ص 1231 – وانظر عكس ذلك الإسكندرية الكلية الوطنية 29 أبريل سنة 1950 التشريع والقضاء 3 رقم 147 ص 500 – وانظر سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 32 ص 84 – ص 85 ) .

( [8] )  ولكن إذا كانت مدة الإيجار مقسمة إلى فترتين ويمتد الإيجار إلى  الفترة الثانية إذا لم يحصل تنبيه بالإخلاء ، وكان بدء الفترة الثانية بعد أول مايو سنة 1941 وقد امتد إليها الإيجار لعدم حصول التنبيه ، وجبت زيادة الأجرة في الفترة الثانية طبقاً للتشريعات الاستثنائية القائمة في ذلك الوقت ( استئناف مختلط 29 أبريل سنة 1943 م 55 ص 139 ) .

( [9] )  ولا يصلح أساسا لتعيين الأجرة المتفق عليها تقديرات البلدية للعوايد التي تفرض على العقار ( الإسكندرية 23 أكتوبر سنة 1950 التشريع والقضاء 3 رقم 153 ص 502 – وانظر أيضاً مصر 4 أبريل سنة 1955 دائرة 12 قضية رقم 1142 سنة 1953 ) – وقد تكون الأجرة المتفق عليها بعضها غير نقد ، كعمل يقوم به المستأجر للمؤجر ( حراسة المنزل – التدريس لأولاد المؤجر – معالجة أسرته – توريد ما يلزمه من شيء معين – إصلاح الحديقة . القيام ببعض الترميمات بالعين المؤجرة إلخ إلخ ) ، فيقوم هذا الجزء من الأجرة ويضاف إلى الجزء النقدي ، ومجموع ذلك يكون هو الأجرة المتفق عليها ( سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 19 ص 49 ) .

وقد قضي بأنه لا يعتد بالأجرة المتفق عليها إذا ثبت أن هذه الأجرة كانت ، لظروف خاصة ، تختلف عن أجرة المثل زيادة أو نقصاً ( مصر الكلية 10 يونيه سنة 1953 دائرة 13 قضية رقم 4182 سنة 1952 وانظر سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 21 ص 52 ) ، وكان ذلك يرجع مثلا لاعتبارات إنسانية التسامح نظراً لفقر المستأجر ( مصر الكلية 25 أبريل سنة 1955 دائرة 12 قضية رقم 5229 سنة 1952 : المستأجرة السابقة امرأة فقيرة تعيش من تأجير الكتب التي ترسلها لها الناس مجاناً ) ، أو لمجاملة قريب أو صديق ( سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 32 ص 66 ) .

( [10] )  انظر ما يلي فقرة 614 .

( [11] )  ولا يصار إلى أجرة المثل إذا ثبتت الأجرة المتفق عليها ، وقد قضى بأن القانون يجعل من الأجرة المتفق عليها شهر أبريل سنة 1941 الأصل الواجب الإتباع ، ولا يبحث عن أجرة المثل إلا عند فقدان هذا الأصل ( مصر الكلية 16 ديسمبر سنة 1953 دائرة 13 قضية رقم 1143 سنة 1953 ) . ويجب أن تكون الأجرة المتفق عليها هي “أجرة” بالتكييف القانوني الصحيح ، فإذا لم تكن كذلك لم يعتد بها واعتبرت أجرة المثل . وقد قضى في هذا المعنى بأنه إذا اتفق بائع العقار مع مشتريه على أن يبقى البائع شاغلا العقار بعد البيع لمدة شعر سنوات في مقابل مبلغ جزافي يخصم من الثمن ، وقد وصف هذا المقابل بأنه أجرة ، فليس من حق المشتري بعد انتهاء عشرة السنوات أن يتخذ هذا المقابل أساسا لتحديد الأجرة في تعاقد آخر مع مستأجر جديد ( مصر الكلية 19 ديسمبر سنة 1949 المحاماة 29 رقم 571 ص 1231 ) .  

( [12] )  فإذا آجر صاحب الفندق جزءاً من المكان الذي يشغله الفندق لاستعمال هذا الجزء كناً عادياً ، فلا يجوز اعتبار أجرة النزول في الفندق هي أجرة المثل بالنسبة إلى الجزء المؤجر سكناً عادياً ( مصر الكلية 9 يناير سن 1955 دائرة 12 قضية رقم 272 سنة 1953 ) .

( [13] )  مصر الكلية 30 سبتمبر سنة 1953 قضية رقم 4653 سنة 1952 .

( [14] )  مصر الكلية 6 نوفمبر سنة 1949 المحاماة 29 رقم 564 ص 1228 .

( [15] )  وقد يكون المكان محل النزاع يمتاز عن غيره بمميزات واضحة ، بحيث لا يكون له مثل ومن ثم لا تكون له أجرة مثل ، ففي هذه الحالة تسري الأجرة المتفق عليها دون تخفيض إذا لا يوجد أساس تخفض على مقتضاه الأجرة بحيث لا تزيد على أجرة المثل إلا بالنسبة القانونية . وقد قضي في هذا المعنى بأنه إذا كانت فيلا النزاع على درجة رفيعة من الفن المعماري ، وهي مزودة بالبانوهات والمدافئ ونافورات المياه والأعمدة الرخامية وما إلى ذلك من أعمال الزخرفة والتجميل ، وكانت الفيلات التي استشهد بها الخبير في تقريره هي عبارة عن منازل مبانيها عادية تقل عن مستوى فيلا النزاع التي هي فريدة في بنائها وتنسيقها وجمالها ولا وجه للمقارنة بينها وبين الفيلات الأخرى ، فإن عناصر الموازنة والمقارنة التي يمكن اتخاذها أساسا سليماً لتقدير أجرة المثل تنعدم . ولا يغيب عن البال أن المثل لغة هو الشبه الذي يقضي أن تتوافر لشيئين معالم وخصائص تجعل التمييز بينهما دقيقاً ، ولا يجوز في المنطق القانوني الانحراف عن هذا المعنى اللغوي لأن المشرع حين أوجب التقدير بأجرة المثل لم يشأ أن يظلم أحداً ، بل جعل في حسابه أن التقدير يكون على هذا المناط كلما توافرت عناصره العادلة السليمة . أما الحالات النادرة التي يقل فيها النظير وتتعذر المقارنة لعدم توافر عناصرها المادية أو ميل المستأجر إلى الترف ، فإنها تكون محكومة بضوابط أقل تزمتا وهي الأدلة والقرائن المستمدة من ظروف النزاع . لأنه ليس من العدل في شيء أن تقاس أجرة عقار منفرد أو ممتاز على أجور عقارات تقل عن مستواه بدرجة كبيرة ولو كانت أكثر اتساعاً وأوفر غرفاً . ولما كان الخبير قد أوضح في تقريره انعدام التماثل ، ثم قدر أجرة ( شهرية ) على أساس المقارنة بمبلغ 25 جنيهاً ( الأجرة السنوية المتفق عليها لفيلا النزاع 500 جنيهاً ) ، فإن هذا التقدير يعتبر جزافيا ينبغي عدم التعويل عليه ، وبذلك تكون الدعوى خليقة بالرفض ( مصر الكلية 12 ديسمبر سنة 1953 دائرة 4 قضية رقم 2688 سنة 1953 ) . وقد قضي في المعنى نفسه بأنه إذا عجز طرفا النزاع عن تقديم أماكن مشابهة للعين المؤجرة لتقدير أجرة المثل على ضوئها ، كان المستأجر بذلك قد عجز عن إثبات أن القيمة الايجارية المتفق عليها تزيد على أجرة المثل لها في أبريل سنة 1941 رغم إتاحة الفرصة له ، فترفض دعوى التخفيض ( مصر الكلية 4 مارس سنة 1961 دائرة أولى إيجارات قضية رقم 2311 سنة 1957 ) .

( [16] )  مصر الكلية 17 يناير سنة 1955 دائرة 12 قضية رقم 920 سنة 1953  : الغرفة محل النزاع تمتاز كمحل تجاري بوجودها بالطابق الأرضي ولها باب مستقل عن باقي غرف الشقة وتتمتع بالضوء والاتساع .

وقد تكون الطبقة محل النزاع لم تنشأ إلا في سنة 1942 أو في سنة 1943 حيث كانت تكاليف البناء تزيد كثيراً عن تكاليف قبل سنة 1942 . ويذهب القضاء في هذه الحالة إلى الوقوف عند تكاليف البناء في شهر أبريل سنة 1941 ، فيبحث عن طبقة أنشئت في هذا الشهر وتكون مماثلة للطبقة محل النزاع ، فتجعل أجرتها في شهر أبريل سنة 1941 هي أجرة المثل ، ولا يعتد بالفرق في تكاليف البناء بين هذه الطبقة والطبقة محل النزاع فهذا الفرق تقابله النسبة المئوية التي يضيفها القانون إلى أجرة شهر أبريل سنة 1941 ، اعتد بهذا الفرق . فلو كانت أجرة هذه الطبقة 18 جنيهاً في الشهر ، كانت أجرة المثل هي 20 جنيهاً حتى تراعى النسبة في التكاليف . ثم تضاف إلى أجرة المثل النسبة المئوية التي يفرضها القانون ( مصر الكلية 25 نوفمبر سنة 1953 قضايا رقم 5203 ة 5204 و 5205 و 5208 كلي مصر – سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 20 ص 50 هامش 1 ) .

( [17] )  وينبه بعض الفقهاء إلى أن هناك مناطق أخرى غير الإسكندرية كانت عرضة مثلها للغارات الجوية ، كالمدن الساحلية الأخرى ومنطقة مصر الجديدة بسبب قربها من مطارين كبيرين ، فكان من الإنصاف معاملة هذه المناطق معاملة مدينة الإسكندرية ( سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 19 ص 48 ) . ولعل المشرع خص مدين الإسكندرية بهذه المعاملة لأنها دون غيرها انفردت بأشد الغارات وطأة حتى هجرها الكثير من سكانها ، ولم يرد أن يتوسع في هذه المعاملة المستثناة .

( [18] )  وقد قضت محكمة الإسكندرية المختلطة بأنه إذا كان عقد الإيجار عن شهر أغسطس سنة 1939 يختلف في شروطه وفي مدة الإيجار وفي مساحة العين المؤجرة وفي حق الإيجار من الباطن وفي غر ذلك من الشروط عن عقد إيجار شهر أبريل سنة 1941 ، فإن العقدين يتهاتران ، ويجب الرجوع إلى أجر المثل في كل من هذين الشهرين ( الإسكندرية المختلطة 17 أبريل سنة 1947م 59 ص 178 ) .

( [19] )  ويقول الأستاذ كامل محمد بدوي في هذا الصدد  : “ثم إن الحكمة غير واضحة في اختلاف الأشهر المتخذة قياساً باختلاف جهات الحكومة ، إلا أن يكون القصد إيقاع القارئ في حيرة من الأمر” ( كامل محمد بدوي في قانون إيجار الأماكن فقرة 160 ص 137 ) .

( [20] )  انظر آنفاً فقرة 576 .

( [21] )  انظر في هذا لمعنى كامل محمد بدوي في قانون إيجار الأماكن فقرة 160 ص 137 .

( [22] )  انظر ما قدمناه في هذا الصدد من أن المؤجر يجوز له أن يزيد الأجرة على الحد الذي فرضه القانون بما يقابل التزامه الجديد من إجراء الترميمات الضرورية : آنفا فقرة 220 في الهامش .

وإذا أبرم عقد الإيجار قبل 15 أكتوبر سنة 1949 – أي قبل العمل بالتقنين المدني الجديد – فإن المؤجر لا يكون ملتزماً بصيانة العين المؤجرة وفقاً لأحكام التقنين المدني القديم ، فلا محل لتقويم هذا الالتزام لإضافته إلى أجرة الأساس . وإذا امتد الإيجار بعد ذلك بحكم القانون بقي المؤجر غير ملتزم بصيانة العين المؤجرة لأن أحكام التقنين المدني القديم هي التي تسري في هذه الحالة طوال مدة امتداد الإيجار ، فلا تزاد الأجرة شيئاً . ولكن يجوز للمؤجر أن يتفق مع المستأجر على أن يقوم بإصلاحات في العين المؤجرة ( كترميم أو استحداث غرف أو مرافق أو إدخال مصعد أو إصلاحه ) في مقابل زيادة في الأجرة تتناسب مع هذه الإصلاحات ولا يكون في ذلك مجاوزة للحد الأقصى للأجرة ، قياساً على التحسينات التي استحدثت قبل الإيجار فإنها تقوم وتضاف إلى الأجرة كما سنرى ( سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 23 ص 60 هامش1 ) .

( [23] )  أما إذا كانت موجودة في شهر أبريل سنة 1941 ، فلا تقوم ولا تجوز زياد الأجرة من أجلها ( مصر الكلية 16 ديسمبر سنة 1953 قضية رقم 1882 سنة 1953 ) .

( [24] )  أما التحسينات التي يدخلها المؤجر بعد الإيجار فلابد من موافقة المستأجر عليها ، حتى لا يتخذ المؤجر من تحسينات يدخلها دون موافقة المستأجر ذريعة لزيادة الأجرة على الحد الأقصى . فإن لم يوافق المستأجر على التحسينات ولكنه قبل بعد ذلك أن ينتفع بها ، كان عليه أن يدفع ما يقابلها ( مصر الكلية 13 مارس سنة 1954 دائرة 4 قضية رقم 1597 سنة 1953 ) . وهذا كله ما لم تكون هذه التحسينات قد نجمت عن إصلاحات ضرورية قام بها المؤجر لحفظ العين ، فهذه لا ترقى إليها شبهة أن المؤجر اتخذ منها ذريعة لزيادة الأجرة ، فقد كان مضطراً إلى إجرائها للمحافظة على العين . فإن عادت على المستأجر ينفع ملحوظ ، استحق المؤجر زيادة لها في الأجرة ولو أجراها دون موافقة المستأجر ( مصر الكلية 30 يونيه سنة 1949 المحاماة 29 رقم 219 ص 450 – 14 يناير سنة 1954 قضية رقم 3237 سنة 1953 ) . وإن لم تعد المستأجر بنفع بل اقتصرت على حفظ العين كما هي ، فلا تزداد الأجرة في مقابلها ( مصر الكلية 2 يناير سن 1958 دائرة 13 قضية رقم 4004 لسنة 1956 ) . ومع ذك فقد قضي بأنه وإن كان الأصل في الإصلاحات الضرورية لحفظ العين أنها تقع على عاتق المالك وحده ، إلا أنه إذا زادت هذه التكاليف كثيراً عما كانت عليه في شهر أبريل سنة 1941 ألزم المستأجر تحقيقها للعدالة بقيمة الفرق بين تكاليف هذه الإصلاحات وقت إجرائها وقيمة تكاليفها في أبريل سنة 1941 ( محكمة مصر 3 نوفمبر سنة 1956 دائرة 19 قضية رقم 4759 سنة 1955 ) .

( [25] )  مصر الكلية 30 ديسمبر سنة 1953 قضية رقم 3843 سنة 1953 ( أوصل المؤجر المنزل بالمجاري العامة ) – وانظر أيضاً مصر الكلية 5 ديسمبر سنة 1954 دائرة 4 قضية 2345 سنة 1952 – 22 مارس سنة 1953 دائرة 12 قضية رقم 3494 سنة 1952 – 40 يونيه سنة 1953 قضية رقم 4181 سنة 1952 – 10 ديسمبر سنة 1953 قضية رقم 1020 سنة 1953 – 17 يناير سنة 1955 قضية رقم 257 سنة 1954 – 19 يناير سنة 1955 قضية رقم 5251 سنة 1952 – 4 أبريل سنة 1955 قضية رقم 1535 سنة 1954 .

( [26] )  وقد جرت العادة على توزيع قيمة التحسينات على خمس سنوات ، فتزاد الأجرة على هذا الأساس ( مصر الكلية 178 يناير سنة 1955 دائرة 12 قضية رقم 257 – 29 مارس سنة 1958 دائرة 4 قضية رقم 3351 سنة 1957 .

وقد قضي بأنه إذا كانت أجرة غرفتين في شقة مكونة من خمس غرف هي 6 جنيهات في الشهر – إذ أن أجرة الشقة كلها 15 جنيهاً في الشهر – ولكن المستأجر من الباطن حصل على حق استعمال التلفون واستهلاك الكهرباء والمياه واستخدام الفراش والبواب فقبل أن يدفع في الغرفتين أجره مقدارها 12 جنيهاً ، فإن هذه الزيادة هي مقابل ما حصل عليه المستأجر من مزايا . ويجب على المستأجر احترام التقدير الذي ارتضاه ، ولا تملك المحكمة أن تتدخل في تقدير هذه المزايا التي كان من الممكن استئجار العين بدونها ، وللطرفين المتعاقدين كامل الحرية في تقويم هذه الزيادة وتحديد مقابل لها ولا يدخل لأحد في ذلك ( مصر الكلية 20 فبراير سنة 1955 دائرة 12 قضية رقم 144 سنة 1955 ) .

( [27] )  مصر الكلية 5 ديسمبر سنة 1953 قضية رقم 2345 سنة 1953 – 14 أبريل سن 1956 قضية رقم 4611 سنة 1955 – 30 نوفمبر سنة 1956 قضية رقم 3597 سنة 1956 – 14 أبريل سنة 1958 قضية رقم 4611 سنة 1957 .

وإذا ثبت أن الاتفاق صوري ، وسكن المستأجر مدة طويلة عن المطالبة باسترداد ما دفعه زائداً على الحد الأقصى ، فقد يحمل سكوته هذا على انه نزول عن حقه في الاسترداد . أما إذا ثبت أن الاتفاق جدي وأن المؤجر ألزم حقيقة بإجراء تحسينات ، وأدعى المستأجر أن المؤجر لم يقم بالتزامه ، فإن الزيادة المتفق عليها تكون واجبة الدفع ، وليس للمستأجر إلا مطالبة المؤجر أمام القضاء العادي – لا قضاء الإيجارات – بإجراء التحسينات على الوجه المتفق عليه ( مصر الكلية 9 مارس سنة 1953 المحاماة 33 رقم 565 ص 1309 – 2 يناير سنة 1954 قضية رقم 3543 سنة 1953 – 17 مارس سنة 1956 قضية رقم 4562 سنة 1954 ) .

أما إذا كان الذي أدخل التحسينات هو المستأجر نفسه ، بإذن المؤجر أو بغير إذنه ، فالأصل أن المستأجر ينتفع بهذه التحسينات دون زيادة في الأجرة لأنه هو الذي قام بنفقاتها ( مصر الكلية 9 مارس سنة 1953 المحاماة 33 رقم 565 ص 309 ) . وذلك ما لم يكن هناك اتفاق بين المؤجر والمستأجر على زيادة في الأجر مقابل الانتفاع بهذه التحسينات ، فيعمل بهذا الاتفاق ، ولا يجوز للمستأجر أن يطالب تخفيض الأجرة بعد أن رضي بالزيادة ( مصر الكلية 10 يناير سنة 1957 دائرة 13 قضية رقم 1673 سنة 1954 ) .

( [28] )  وكذلك إذن المؤجر الكتابي الخاص في الإيجار من الباطن في حالة ما إذا كان الإيجار الأصلي غير لاحق لآخر ديسمبر سنة 1943 أو كان لاحقاً ولكنه لا يتضمن ترخيصاً صريحاً ( م 2 فقرة ب من قانون إيجار الأماكن ) .

( [29] )  ولما كانت النسبة المئوية التي تضاف إلى أجرة الأساس في حالة الترخيص في إيجار العين من الباطن مفروشة لا يجوز أن تزيد على 70% كما يجيء ( انظر ما يلي فقرة 586 ) ، فإن الترخيص في إيجار العين من الباطن غير مفروشة يجب أن يقوم بأقل من 70%  ، وعلى كل حال لا يجوز أن يزيد التقويم على ذلك ( سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 25 ص 68 ) .

( [30] )  مصر الكلية 26 أكتوبر سنة 1953 قضية رقم 1897 سنة 1953 – 27 نوفمبر سنة 1954 المحاماة 36 رقم 560 ص 1382 – 19 يونيه سنة 1955 قضية رقم 2846 سنة 1952 – 15 يناير سنة 1956 دائرة 19 قضية رقم 1855 قضية سنة 1953 – 21 أبريل سنة 1956 دائرة 4 قضية رقم 2485 سنة 1955 – وانظر عكس ذلك وأن المؤجر لا يتقاضى مقابلا للترخيص في التأجير من الباطن لأن هذا الترخيص لا يعتبر من المزايا التي تقوم مصر الكلية 12 يناير سنة 1955 دائرة 12 قضية رقم 763 سنة 19053 – 25 نوفمبر سنة 1955 دائرة 13 رقم 2461 سنة 1954 – عصام الدين حواس في شرح قانون رقم 55 لسنة 1958 فقرة 34 .

( [31] )  ويذهب بعض الفقهاء إلى أنه يجوز للمستأجر الأصلي أن يتقاضى من المستأجر من الباطن أجرة تزيد على الأجرة التي يدفعها هو للمؤجر ولو كانت هذه الأجرة الأخيرة هي الحد الأقصى ، وذلك بالقدر الذي يكفي لتعويض المستأجر الأصلي من احتمال خسارة يتكبدها فيما لو لم تتح له فرصة استعمال الترخيص في الإيجار من الباطن ( سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 25 ص 68 ) .

( [32] )  انظر في هذا المعنى سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 26 – وقارن محكمة استئناف المنصورة 20 ديسمبر سنة 1956 استئناف رقم 24 مدني سنة 8 قضائية المنصورة – وقد ألغت المحكمة أحكاماً ابتدائية صادرة من محكمة بور سعيد الكلية وترفض هذه الأحكام الابتدائية زيادة الأجرة بما يقابل تحسين الصنع ، ولكن محكمة استئناف المنصورة – وقد استؤنفت أمهامها هذه الأحكام لأنها فصلت في مسائل ليست كلها مما يعتبر ناشئاً عن تطبيق التشريعات الاستئنافية – ألغت هذه الأحكام مستندة إلى أن سكوت المستأجر عن المطالبة باسترداد ما دفعه زيادة في الأجرة في أوقات الرواج التي مرت بمدينة الإسماعيلية وقبول المؤجر تخفيض الأجرة إلى الحد القانوني عند انتهاء أوقات الرواج هذه ، كل هذا يقطع بعدم جدية منازعة المستأجر في قانونية الأجرة – ويرى الأستاذ سليمان مرقس بحق أن هذه الأسباب لا تصلح لبناء الحكم ، وأنه كان الأولى بمحكمة استئناف المنصورة أن تبني حكمها على المبدأ الذي يقضي بجواز زيادة الأجرة في مقابل تحسين الصقع ( سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 26 ص 71 هامش 1 ) .

( [33] )  ومع ذلك فقد قضي بأن توسيع شارع الخليج الذي يقع فيه مكان النزاع لا يعتبر تحسيناً يستحق عنه المؤجر زيادة في الأجرة ، فإن المؤجر لم يتكلف شيئاً والحكومة هي التي قامت بتوسيع الشارع على نفقتها ( مصر الكلية 16 مارس سنة 1955 دائرة 13 قضية رقم 1355 سنة 1954 ) .

( [34] )  ولا يعترض على هذا الرأي بأن المستأجر أن يخلي الحانوت بعد التنبيه بالإخلاء في الميعاد القانوني ، فلا ترهقه الأجرة العالية ( 16 جنيهاً في الشهر )  ، إذ يستطيع أن يتحلل منها بإخلاء الحانوت . ذلك أن المستأجر قد يرى من مصلحته البقاء في الحانوت بالرغم من انخفاض صقعه ، فإذا بقي وجب ألا يدفع أجرة تزيد على الحد المقرر قانوناً . هذا إلى أنه بفرض أن المستأجر أخلى الحانوت ، فإن المؤجر لا يستطيع إيجاره لغيره بأجرة تزيد على 4 .35 جنيهات على أساس أجرة مثله في صقعه المنخفض شهر أبريل سنة 1941 ، فأولى أن يبقى المستأجر القديم في الحانوت بنفس الأجرة .

( [35] )  وقد قدمنا أنه قضى بأنه إذا كانت أجرة غرفتين في شقة مكنة من خمس غرف هي 6 جنيهات في الشهر ، ولكن المستأجر من الباطن حصل على حق استعمال التلفون واستهلاك الكهرباء والمياه واستخدام الفراش والبواب فقبل أن يدفع في الغرفتين 12 .5 جنيهاً في الشهر ، وجب على المستأجر احترام التقدير الذي ارتضاه ، ولا تملك المحكمة أن تتدخل في تقدير هذه المزايا لأنها ليست لاصقة بذات العين المؤجرة ( مصر الكلية 20 فبراير سنة 1955 دائرة 12 رقم 144 سنة 1955 – وانظر آنفاً نفس الفقرة في الهامش – وانظر عصام الدين حواس ص 264 – سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 27 ) .

( [36] )  أو أجرة أغسطس سنة 1939 بالنسبة إلى مدينة الإسكندرية ، أو أجرة أغسطس سنة 1943 أو أغسطس سنة 1944 أو يوليه سنة 1945 بالنسبة إلى الأماكن المؤجرة لمصالح الحكومة أو فروعها ولمجالس المحافظات والمدن والقرى في المناطق – غير المبينة بالجدول طبقاً للمادة 14 من قانون إيجار الأماكن .

( [37] )  أو بعد أن يستنزل منها التزامات مفروضة على المستأجر أو ما يقابل انخفاض الصقع وما إلى ذلك على الوجه الذي بيناه فيما تقدم . هذا ويجوز للمؤجر ألا يطلب من مستأجر معين مقابلا للمزايا فتحدد الأجرة دون هذا المقابل ، ويطلب المقابل من مستأجر آخر سابق أو لاحق ( سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 24 ص 64 – منصور مصطفى منصور فقرة 153 ص 360 – محمد لبيب شنب فقرة 51 ص 66 ) .

( [38] )  وهذا هو الحد الأقصى للأجرة ، ومن ثم يجوز التعاقد على أجرة أقل . وليس في ذلك مخالفة للنظام العام ،  فالتشريع الاستثنائي إنما يحمي المستأجر من أن يلتزم بدفع أجرة تجاوز الحد الأقصى ، ولا يحمي المؤجر من أن يقبل أجرة تقل عن هذا الحد . وقد قضي بأن القانون لم يحتم تثبيت الأجر التعاقدية على أساس أجرة أبريل سنة 1941 ، بل كل ما ورد فيه هو حظر التعاقد بالزيادة على الأجرة في ذلك التاريخ أو أجرة المثل فيه . ومؤدي ذلك بداهة جواز التعاقد على ما يقل عن تلك الأجرة ، ومثل هذا التعاقد يكون ملزماً للمؤجر ، فلا تكون مقبولة الدعوى التي يقيمها على المستأجر لطلب رفع الإيجار التعاقدي إلى مستوى أجرة المكان في ذلك التاريخ ( كامل محمد بدوي في قانون إيجار الأماكن فقرة 194 ص 173 – ص 174 ، ويشير إلى حكم منشور في المحاماة 27 رقم 272 ) . ولكن إذا انقضت المدة الأصلية للإيجار ، وامتد الإيجار بحكم القانون ، جاز للمؤجر طلب رفع الأجرة المتفق عليها إلى الحد الأقصى المسموح به قانوناً . وإذا سرت الأجرة التي تقل عن الحد الأقصى على المؤجر مدة الإيجار الأصلية ، فإنها تسري أيضاً على المشتري للعين المؤجرة مادامت مدة الإيجار الأصلية لم تنقض ، فإذا انقضت جاز عند ذلك للمشتري طلب رفع الأجرة إلى الحد الأقصى ( كامل محمد بدوي في قانون إيجار الأماكن فقرة 201 ص 18\79 ويشير إلى حكم منشور في المحاماة 31 رقم 406 ) .

( [39] )  كما جاء في التقرير الأول للجنة الشؤون التشريعية بمجلس النواب في صدد قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 ( انظر آنفاً فقرة 575 ) .

( [40] )  أما المكان المؤجر ليكون فندقاً أو بنسيوناً فسنرى أنه مكان أوجر بقصد استغلاله مفروشاً وأن نسبته المئوية هي 70% .

( [41] )  أما المكان المؤجر لإدارة مجلة وليكون مقراً لمطبعة في الوقت ذاته فهو مكان مؤجر لأغراض تجارية ، ويكون من أماكن الفئة الأولى ( سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 22 ص 56 هامش 2 – ويثير إلى حكم صادر من محكمة مصر الكلية في القضية رقم 3135 سنة 1947 ) .

( [42] )  والأعيان المؤجرة لبنك التسليف الزراعي المصري لا تعتبر مؤجرة لأغراض تجارية ، لأن هذا البنك مؤسسة مدنية بالرغم من اتخاذ الشكل التجاري إذ يقوم بأداء خدمة عامة للجمعيات التعاونية والمزارعين ، وإنما يكون حكم هذه الأعيان هو حكم الأعيان المؤجرة كمكاتب للمحامين وعيادات للأطباء وغيرهم من أصحاب المهن غير التجارية ( سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 22 ص 56 هامش 2 – ويشير إلى حكم محكمة مصر الكلية قضية رقم 453 سنة 1946 وإلى حكم آخر من نفس المحكمة قضية رقم 930 سنة 1947 ) .

( [43] )  مصر الكلية 2 يناير سنة 1947 المحاماة 27 رقم 280 ص 647 – وانظر أيضاً مصر الكلية 3 أبريل سنة 1955 دائرة 12 رقم 1144 سنة 1954 ( رخص للمستأجر باستعمال الشقة مسكناً ومشغلا للحياكة ، فزيدت الأجرة 60% باعتبار أن الشقة مؤجرة للحياكة ) – وإذا خالف المستأجر الشرط الذي يمنعه من استعمال السكن مكتباً تجارياً أو من استغلاله مفروشاً وإيجاره من الباطن ، ولو في جزء من المكان فقط ، جاز للمؤجر أن يطالب بعلاوة المكتب التجاري أو استغلال المكان مفروشاً عن كامل الأجرة ، لأنه غير مكلف بالتحري عما إذا كانت المخالفة تتناول كل المكان أو جزءًا منه فقط . وتبقى العلاوة الجديدة سارية مادامت المخالفة قائمة ، وتنتهي بانتهائها وترجع علاوة مسكن بعد إخطار المستأجر المؤجر بذلك ( مصر الكلية 11 أكتوبر سنة 1945 المحاماة 27 رقم 646 ) – أما إذا استأجر شخص مكاناً لاستعماله لغرض غير السكنى ، فإنه يجب زيادة الأجرة بالنسبة التي حددها القانون للغرض المتفق عليه ، ولا تخفض النسبة لتنزل إلى النسبة التي حددها القانون للسكن لو استعمل المستأجر المكان للسكن مخالفاً بذلك الغرض المتفق عليه ( كامل محمد بدوي في قانون إيجار الأماكن فقرة 162 ص 139 ) .

( [44] )  وقد قدمنا أن الأماكن المستولي عليها من وزارة التموين ووزارة التربية والتعليم وضع القانون لها أسساً لتقدير مقابل الانتفاع بها ، فلا تخضع للتشريعات الاستثنائية من حيث الحد الأقصى للأجرة ( انظر آنفاً فقرة 577 ) .

( [45] )  انظر آنفاً فقرة 575 .

( [46] )  انظر آنفاً فقرة 575 .

( [47] )  فإذا دخل المكان في أكر من فئة من الفئات الأربع ، كأن يؤجر مكان ليكون عيادة لطبيب ومستشفى خاصاً له ، فيدخل في فالفئة الثانية باعتباره عيادة وتكون النسبة 30% ، ويدخل في الفئة الثالثة باعتباره مستشفى وتكون النسبة 25% ، فالعبرة بالفئة الأعلى ، وتكون النسبة في هذه الحالة 30% باعتبار المكان مؤجراً كعيادة ( انظر في هذا المعنى كامل محمد بدوي في قانون إيجار الأماكن فقرة 164 ) .

( [48] )  مصر الكلية 24 أبريل سنة 1949 المحاماة 29 رقم 217 ص 417 – سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 22 ص 57 هامش 1 – منصور مصطفى منصور فقرة 153 – ص 364 – محمد لبيب شنب فقرة 51 ص 68 .

( [49] )  الإسكندرية المختلطة 5 ديسمبر سنة 1946 م 59 ص 35 – كامل محمد بدوي في قانون إيجار الأماكن فقرة 189 ص 170 ويشير إلى حكم منشور في المحاماة 39 رقم 217 – وقد يستخلص من القرائن ، كتقدير زيادة في الأجرة على حدة ، أنه قصد الترخيص للمستأجر في إيجار المكان من الباطن مفروشاً ( مصر الكلية 25 نوفمبر سنة 1955 دائرة 13 رقم 2461 سنة 1954 ) .

( [50] )  وتكون هذه العلاوة مستحقة مادام المستأجر قد استأجر المكان بقصد استغلاله مفروشاً ، حتى لو عدل عن ذلك واستعمل المكان لسكناه ، أو لم يجد من يؤجر له المكان من الباطن مفروشاً . ذلك أن القانون قد خول  للمؤجر الحق في تقاضي هذه العلاوة في مقابل تأجيره العين بقصد استغلالها مفروشة ، والمستأجر حر في الانتفاع بهذه الرخصة ، فإن هو لم ينتفع بها فلا يصح أن في ضار المؤجر من وراء ذلك ( سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 22 ص 58 هامش 1 – ويشير إلى حكمين صادين من محكمة مصر الكلية أحدهما في القضية رقم 3658 سنة 1949 والآخر بتاريخ 11 مارس سنة 1953 في القضية رقم 1399 سنة 1951 – منصور مصطفى منصور فقرة 153 ص 364 – محمد لبيب شنب فقرة 51 ص 67 ) .

أما إذا كان المستأجر قد استأجر المكان كسنك خاص ، ثم اتفق بعد ذلك مع المؤجر على أن يستغل المكان مفروشاً ، فإن حق المؤجر في اقتضاء العلاوة بنسبة 70% في هذه الحالة يقوم بقيام هذا الاستغلال للمكان مفروشاً وينتهي بانتهائه وبعد إخطار المستأجر له بذلك ، بحيث إذا استمر المؤجر رقم هذا الإخطار في اقتضاء العلاوة بالنسبة المذكورة اعتبر قبضه لها بغير سبب ، وجاز للمستأجر استردادها منه ( سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 22 ص 58 هامش 1 – ويشير إلى القضية رقم 3658 سنة 1949 ) .

( [51] )  أما إذا آجره من الباطن غير مفروش فلا تستحق علاوة 70% ، وإنما يقوم الترخيص في التأجير من الباطن وتضاف قيمته إلى أجرة الأساس ، قد سبق بيان ذلك ( انظر آنفا فقرة 585 )

( [52] )  وهذا الإذن العام يكون إذناً في تأجير العين من الباطن غير مفروشة ، ويكون قد تقوم وأضيفت قيمته إلى أجرة الأساس كما سبق القول ( انظر آنفاً فقرة 585 ) . فإذا أجر المستأجر العين من الباطن مفروشة ، وجبت إعادة النظر في أجرة الأساس ، وخصم ما سبق أن أضيف إليها من قيمة الترخيص في الإيجار من الباطن إيجاراً عادياً ، ثم إضافة علاوة 70% في مقابل الترخيص في تأجير العين من الباطن مفروشة .

( [53] )  انظر ما يلي فقرة 644 وما بعدها .

( [54] )  ولو تقيد المستأجر الأصلي في الأجرة التي يتقاضاها من المستأجر من الباطن بعلاوة 70% ، لكان مغبوناً كل الغبن ، فهو ملتزم بدفع هذه العلاوة نفسها إلى المؤجر باعتبار انه استأجر مكاناً خالياً بقصد استغلاله مفروشاً ، فإذا اقتصر على أخذ العلاوة من المستأجر من الباطن يكون قد اقتصر على استرداد ما دفعه هو للمؤجر ، ويكون الأثاث الذي فرش به المكان قد أعطي للمستأجر من الباطن حق الانتفاع به دون مقابل .

( [55] )  أما الأجرة التي يدفعها المستأجر الأصلي للمؤجر فتتقيد بعلاوة 70% كما سبق القول .

( [56] )  وعندما رأى المشرع فيما مضى أن يواجه حالة ما إذا آجر المؤجر المكان مفروشاً ، سواء كان المؤجر ه المالك أو كان هو المستأجر الأصلي في حالة الإيجار من الباطن ، فإنه لم يغفل أجرة الفرش ، بل جعل له أجرة على حدة فوق أجرة المكان . فقد صدر أمر عسكري رقم 365 لسنة 1942 – في الوقت الذي كان فيه الأمر العسكري رقم 315 لسنة 1942 هو القانون الذي ينظم علاقة المؤجرين بالمستأجرين – ينص في المادة الأولى منه على ما يأتي : “فيما يتعلق بالأماكن المعدة للسكنى والمؤجرة مفروشة ، يراعى في تقدير أجرة المثل في شهر أبريل سنة 1941 ، المشار إليها في المادة 4 فقرة أولى من الأمر رقم 315 ، أن تكون مساوية لأجرة المكان في ذلك الشهر خالياً من المفروشات مضافاً إليها النسبة المئوية المبينة في ( ثانياً ) من المادة 4 المتقدم ذكرها وكذلك مبلغ شهري يوازي مقابل الانتفاع بالأثاث والأدوات الموجودة في المكان المؤجر . ولا يسري الحكم المبين في الفقرة السابقة على الفنادق والبنسيونات ، بل تظل خاضعة لحكم الفقرة الرابعة من المادة 4 من الأمر المذكر” . ولما صدر الأمر رقم 598 لسنة 1945 ، ألغي الأمر رقم 315 لسنة 1942 ، وألغى تبعاً لذلك الأمر رقم 365 لسنة 1942 ولم يعرض المشرع في الأمر رقم 598 لسنة 1945 ولا فيما تلاه من التشريعات إلى إيجار الأمكنة المفروشة ، فدل ذلك على انصراف نيته عن تحديد أجور هذه الأماكن وتركها خاضعة لقانون العرض والطلب ، إذ أن الأثاث عنصر هام في المكان المفروش ، فيخرج إيجار هذا المكان عن أن يكون مجرد إيجار لمكان ( انظر سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 13 ص 36 ) .

( [57] )  مصر الكلية 10 نوفمبر سنة 1957 دائرة 19 قضية رقم 2009 سنة 1957 – وانظر أيضاً مصر الكلية 15 يونيه سنة 1952 دائرة 12 قضية رقم 2452 سنة 1951 – محكمة مصر المختلط 28 مايو سنة 1946 م 58 ص 196 – محكمة الإسكندرية المختلطة 5 ديسمبر سنة 1946م 59 ص 35 – سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 13 – منصور مصطفى منصور فقرة 153 ص 364 محمد لبيب شنب فقرة 51 ص 67 – ص 68 .

وإذا خلص أن المكان الذي يؤجر مفروشاً لا يخضع من حيث الأجرة للتشريع الاستثنائي ، فإنه  يترتب على ذلك أن المنازعة ، في مقدار الأجرة لا تكون منازعة إيجارية ، ويكون نظرها من اختصاص القضاء العادي . ولكن إيجار المكان المفروش يبقى خاضعاً للتشريع الاستثنائي فيما عدا الأجرة ، فيمتد بحكم القانون وتكون الدعوى بإخلائه من اختصاص دائرة الإيجارات بالمحكمة الكلية .

( [58] )  مصر الكلية 9 يناير سنة 1958 دائرة 13 قضية رقم 1828 سنة 1957 .

( [59] )  فإذا كانت الأجرة ، في أي عقد إيجار أيا كان تاريخ إبرامه ، تزيد على الحد الأقصى ، جاز للمستأجر تخفيضها إلى الحد الأقصى من وقت سريان التشريعات الاستثنائية ، أي من وقت سريان الأمر العسكري رقم 151 ، إلى الوقت الذي تلغي فيه هذه التشريعات . ويستوي في ذلك أن تكون مدة الإيجار المتفق عليها لم تنقض ، أو كانت قد انقضت فامتد الإيجار بحكم القانون .

وهنا يتبين الفرق بين ما إذا كانت الأجرة تزيد على الحد الأقصى أو تقل عن هذا الحد ، ففي الحالة الأولى يجوز للمستأجر أن يخفض الأجرة إلى الحد الأقصى حتى لو كانت مدة الإيجار المتفق عليها لم تنقض ، وفي الحالة الثانية لا يجو للمؤجر أن يزيد الأجرة إلى الحد الأقصى مادامت مدة الإيجار المتفق عليها لم تنقض ، فإذا هي انقضت وامتد الإيجار بحكم القانون جاز له ذلك . وتعليل هذا الفرق أن عدم جواز زيادة الأجرة على الحد الأقصى يعتبر من النظام العام ، فإذا زادت الأجرة على هذا الحج جاز للمستأجر أن يطلب تخفيضها ولو كانت مدة الإيجار المتفق عليها لا تزال سارية ، لأنه لا يجوز الاتفاق على ما يخالف النظام العام . أما نقص الأجرة عن الحد الأقصى فلا يعتبر مخالفاً للنظام العام ، فإذا نقصت الأجرة عن هذا الحد تقيد المؤجر بالأجرة المتفق عليها مادامت مدة الإيجار المتفق عليها لا تزال سارية ، ولا يجوز للمؤجر زيادتها إلى الحد الأقصى إلا إذا انقضت مدة الإيجار وامتد الإيجار بعد ذلك بحكم القانون .

( [60] )  الإسكندرية المختلطة 15 مايو سنة 1947م 60 ص 18 .

( [61] )  أما إذا أبرمت العقود بعد هذا التاريخ ، فإن التشريعات الاستثنائية تكون قد أدركتها ، ويغلب أن يكون المتعاقد قد اتفقا على أجرة هي الحد الأقصى الذي يسمح به التشريع الاستثنائي المعمول به وقت الاتفاق . ولما كان الحد الأقصى قد ارتفع في المرسوم بقانون رقم 140 لسنة 1946 والقانون رقم 121 لسنة 1947 عما كان عليه في الأوامر العسكرية السابقة ( انظر آنفاً فقرة 586 )  ، فإنه يترتب على ذلك أن عقد الإيجار الذي ابرم في ظل الأوامر العسكرية بالحد الأقصى المفروض بموجب هذه الأوامر تصير أجرته ، بعد صدور المرسوم بقانون رقم 140 لسنة 1946 ثم القانون رقم 121 لسنة 1947 ، دون الحد الأقصى الجديد الذي ارتفع بموجب هذين التشريعين الأخيرين .

( [62] )  وقد فرضنا في المثل الذي قدمناه أن المتعاقدين حددا مدة معينة ينتهي بانقضائها الإيجار . ولا يوجد ما يمنع من أن يحددا مدة إذا لم ينبه احد المتعاقدين على الآخر بالإخلاء قبل انقضائها بوقت معين امتد الإيجار إلى مدة أخرى وهكذا . فإذا بقي الإيجار يمتد في هذا الغرض بحكم الاتفاق ، لأن تنبيهاً بالإخلاء لم يصدر من أحد المتعاقدين إلى الآخر ،  فمهما طال هذا الامتداد الاتفاقي لا يستطيع المؤجر أن يزيد الأجرة المتفق عليها بالرغم من أنها دون الحد الأقصى . فإذا نبه احد المتعاقدين بالإخلاء على الآخر فانقضت المدة ، وامتد الإيجار بعد ذلك بحكم القانون ، جاز للمؤجر عندئذ أن يزيد الأجرة إلى الحد الأقصى .

كذلك لا يوجد ما يمنع من أن يبرم المتعاقدان الإيجار دون تعيين مدة ، وفي هذا الفرض تنقضي مدة الإيجار بانقضاء أية فترة من فترات دفع الأجرة بشرط أن ينبه احد المتعاقدين على الآخر بالإخلاء في المواعيد القانونية . فإذا لم يحصل هذا التنبيه امتد الإيجار من فترة إلى الفترة التي تليها وهكذا ، إلى أن يحصل التنبيه . ومادام الإيجار ممتداً على هذا النحو لعدم حصول التنبيه ، فإن المؤجر لا يستطيع أن يزيد الأجرة بالرغم من أنها دون الحد الأقصى . فإذا انقضت المدة بحصول التنبيه ، امتد الإيجار بحكم القانون ، وعندئذ يستطيع المؤجر أن يزيد الأجرة إلى الحد الأقصى .

( [63] )  أو يجوز أن يبرم الإيجار في أول يناير سنة 1942 لمدة تسع سنوات ، بالحد الأقصى من الأجرة الذي كان سمح به الأمر العسكري المعمول به في هذا التاريخ . فعند انقضاء التسع السنوات ، يمتد الإيجار بحكم قانون رقم 121 لسنة 1947 ( قانون إيجار الأماكن ) والحد الأقصى للأجرة فيه أعلى من الحد الأقصى للأجرة في الأوامر العسكرية ، ومن ثم يجوز للمؤجر أن يزيد الأجرة إلى أن تبلغ الحد الأقصى الجديد . .

ولم يعرض المشرع في الفقرة الخامسة من المادة 4 من قانون إيجار الأماكن لفرض ما إذا كان الإيجار مبرماً منذ أول مايو سنة 1941 باجرة دون الحد الأقصى كما عرض لفرض ما إذا كان الإيجار مبرماً بأجرة دون الحد الأقصى قبل أول مايو سنة 1941 ، من حيث جعل الزيادة تسري من تاريخ المطالبة بها في الحالتين . ولكن اتحاد الحكمة في الفرضين – وهي أن تبقى الأجرة دون الحد الأقصى ولا تجوز زيادتها مادامت المدة المتفق عليها سارية – يقتضي أن يقاس الفرض الأول على الفرض الثاني ويكون الحكم فيهما واحداً . وإنما اقتصر المشرع على ذكر الفرض الثاني لأنه هو الفرض الغالب كما سبق القول ( انظر في هذا المعنى سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 29 ص 76 ص 76 – ص 78 ) .

( [64] )  مصر الكية 22 سبتمبر سنة 1945 المحاماة 27 رقم 272 ص 643 – 13 أبريل سنة 1955 قضية رقم 2012 سنة 1953 – ويتقيد بهذه الأجرة التي هي دون الحد الأقصى المالك الجديد إذا بيعت العين المؤجرة ( مصر الكلية 18 فبراير سنة 1951 المحاماة 31 رقم 406 ص 1415 ) .

( [65] )  الإسكندرية المختلطة 8 نوفمبر سنة 1945م 58 ص 42 – ولما كان المؤجر لا يستطيع أن يزيد الأجرة لتصل إلى الحد الأقصى إلا إذا كان الإيجار قد امتد بحكم القانون ، فهو لا يستطيع إذن ذلك إذا كان الإيجار قد جدد تجديداً ضمنياً ، إذ أنه يتجدد بنفس الأجرة المتفق عليها وهي دون الحد الأقصى . لذلك يكون من المهم معرفة ما إذا كان بقاء المستأجر في العين المؤجرة بعد انقضاء مدة الإيجار وسكوت المؤجر على ذلك قد قصد به التجديد الضمني فتبقى الأجرة دون الحد الأقصى ولا يستطيع المؤجر زيادتها ، أو أن المستأجر قد قصد ببقائه في العين الانتفاع بحكم القانون في امتداد الإيجار وأن المؤجر إنما قصد بسكوته الإذعان لحكم القانون في ذلك فيجوز للمؤجر في هذه الحالة أن يزيد الأجرة إلى الحد الأقصى وقد قدمنا أن سكوت المؤجر اقرب إلى أن يكون إذعاناً لحكم القانون من أن يكون قبولا ضمنياً لتجديد الإيجار ، إلا إذا قام الدليل على عكس ذلك ( انظر آنفاً فقرة 518 الهامش )ز على أنه يحسن بالمؤجر ، قطعاً لكل شك ، إذا أراد زيادة الأجرة إلى الحد الأقصى ، أن ينبه على المستأجر بالإخلاء حتى يقضي بذلك مدة الإيجار المتفق عليها ، وعند ذلك يتمحض بقاء المستأجر في العين المؤجرة بالرغم من التنبيه عليه بالإخلاء انتفاعاً منه بحكم القانون في امتداد الإيجار ، ومن ثم يستطيع المؤجر أن يزيد الأجرة إلى الحد الأقصى ( انظر في هذا المعنى سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 28 ص 75 هامش 1 )

( [66] )  ويجوز للمؤجر أن ينزل عن طلب الزيادة ، ويكون نزوله هذا ملزماً له ، فإن القانون منع المؤجر من تقاضي أجرة تزيد على الحد الأقصى ، ولكن لم يمنعه من تقاضي أجرة تقل عن الحد الأقصى ( مصر الكلية 3 ابريل سنة 1955 دائرة 12 قضية رم 2012 سنة 1953 .

( [67] )  وهذا بالرغم من أن نص القانون استعمل في هذا الفرض الثاني لفظ “المطالبة” واستعمل في الفرض الأول لفظ “الإخطار” ( انظر م4/5 من قانون إيجار الأماكن ) . ولكن الظاهر أن المشرع لم يرد بالمطالبة المطالبة القضائية وإلا لصرح بذلك ، فلا يبقى إلا تفسير المطالبة على أنها هي نفس الإخطار المشترط في الفرض الأول ، لاسيما أنه لا يوجد مقتض للتفريق بين الفرضين في هذه الناحية ( سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 29 ص 79 ) .

( [68] )  على أن هذا الوقت الباقي من مدة الإيجار قد يكون قصيراً جداً ، فيما إذا كانت مدة الإيجارة تنقضي عقب العمل بالقانون إيجار الأماكن ، فقد لا يجد المستأجر أمامه إلا يوماً واحداً لتدبير أمره . ولكن القانون لم يقف عند هذا الفرض النادرة ، بل نظر إلى أن الغالب هو أن يكون الوقت الباقي من مدة الإيجار كافياً ليدبر المستأجر أمره .

( [69] )  انظر آنفاً فقرة 582 .

( [70] )  مصر الكلية 22 ديسمبر سنة 1954 دائرة 13 قضية رقم 2725 سنة 1953 – 23 يونيه سنة 1955 دائرة 13 قضية رقم 5642 سنة 1953 .

والمراد بإنشاء المكان أن يوجد بعد أن كان مدعوماً ، حتى لو كان تابعاً لمكان موجود وقت انعدامه . فلو أن عمارة كانت موجودة قبل أول يناير سنة 1944 ، ولم يتم إنشاء مكان فيها أعد ليكون مقهى إلا في أول يناير سنة 1944ن فإن هذا المكان الأخير يكون من أماكن القسم الثاني ولو أن باقي العمارة تعتبر من أماكن القسم الأول ( مصر الكلية 18 ديسمبر سنة 954 المحاماة 36 رقم 561 ص 1382 – وانظر أيضاً مصر الكلية 22 ديسمبر سنة 1954 دائرة 13 قضية رقم 925 سنة 1953 ) . وإذا حولت غرفة بشقة سكنية إلى دكان بعد أول يناير سنة 1944 ، اعتبر الدكان من أماكن القسم الثاني مع بقاء سائر العمارة من أماكن القسم الأول _مصر الكلية 10 أبريل سنة 1955 دائرة 12 قضية رقم 886 سنة 1955 ) . ويكفي أن يكون المكان قد تم إنشاؤه وأعد للسكن بغض النظر عما إذا كانت هناك أماكن أخرى كائنة بالمنزل الذي يقع فيه المكان الأول لم تهيأ للسكن ( مصر الكلية 14 أكتوبر سنة 1952 دائرة 13 قضية رقم 2893 سنة 1953 ) .

وإذا أدخلت تعديلات جوهرية في عين موجودة قبل أول يناير سنة 1944 ، فإنه يمكن اعتبار هذه التعديلات إنشاء جديداً ، فإذا تمت التعديلات بعد أول يناير سنة 1944 اعتبرت العين من أماكن القسم الثاني ، وللمحكمة اعتبارها كذلك ولو لم يطلب الخصوم هذا لأنها غير ملمة بتطبيق قانون معين يطلب الخصوم إذا رأت من ظروف الدعوى أن الحالة ينطبق عليها قانون آخر ( مصر الكلية 10 أبريل سنة 1955 دائرة 12 قضية رقم 5236 سنة 1951 : زادت قيمة العين بعد التعديلات ثلاثة أضعاف وارتفعت العوايد من 8 ج و 700م إلى 66 جنيهاً ) – وقد قضي بأنه إذا أدخلت تعديلات جوهرية على جزء من مبنى قديم ، كتحويل جراج أو بدروم أو غرفة في يدور أرضي إلى دكان ، فإن هذا التعديل الجوهري يعتبر إنشاء جديداً ، فإذا تمت منذ أول يناير سنة 1942 كان هذا الجزء من المبنى داخلا في أماكن القسم الثاني ( استئناف مصر 28 ديسمبر سنة 1954 استئناف رقم 750 سنة 71 قضائية – 10 مايو سنة 1955 استئناف رقم 771 سنة 71 قضائية – مصر الكية 9 يناير سنة 1954 دائرة 4 قضية رقم 755 سنة 1952 – 10 أبريل سنة 1955 دائرة 12 قضية رقم 5236 سنة 1951 – 10 أبريل سن 1955 دائرة 12 قضية رقم 886 سن 1955 – 2 يونيه سنة 1957 دائرة 19 قضية رقم 3182 سنة 1956 ) . أما التعديلات غير الجوهرية ، كالدهان والطلاء والتوصيل إلى المجاري وترميم المبنى وإعادة تقسيمه ، فلا تعتبر إنشاء جديداً ( مصر الكلية 19 يناير سن 1955 دائرة 12 قضية رقم 5251 سنة 1952 ) – وقضي أيضاً في نفس المعنى بأنه إذا أدخلت تعديلات جوهرية على جزء من مبنى قديم غيرت في طبيعته وفي طريقة استعماله ، أمكن اعتبار هذا الجزء في حكم المنشأ حديثاً ، أما التعديلات البسيطة كالدهان والطلاء والتوصيل إلى المجاري فلا تخرج البناء عن أحكام تحديد الأجرة . ولما كان البناء موضوع النزاع أصلا شقة واحدة مكونة من خمس حجرات ، فأصبحت في أواخر سنة 1957 بفعل المدعي شقتين منفصلتين ، وأدخل في الأولى بعض تعديلات من فتح أبواب وسد أبواب ونوافذ ، فهذه تعتبر تعديلات جوهرية تجعل العين المؤجرة في حكم المنشأة حديثاً في سنة 1957 ، وتسري عليها أحكام القانون رقم 55 لسنة 1958 ( مصر الكلية 30 يناير سنة 1961 دائرة أولى إيجارات قضية رقم 5081 سنة 1959 .

وقضي بأن إقامة حائط يفصل شقة النزاع وتحويل المطبخ إلى حجرة لا تعتبر تعديلات تجعلها في حكم المباني المنشأة حديثاً ( مصر الكلية 30 سبتمبر سنة 1961 دائرة ثانية إيجارات قضية رقم 34 سنة 1961 ) .

وكون المكان يدخل في أماكن قسم معين أو يدخل في أماكن قسم آخر غيره إنما هو وصف قانوني للمكان لا يتقيد فيه القاضي بطلبات المستأجر . فلو أن المستأجر طلب اعتبار المكان المؤجر من أماكن القسم الثاني ، ولكن ثبت للمحكمة انه من أماكن القسم الأول ،فإن المحكمة ، وإن كانت لا تملك تغيير سبب الدعوى ، لها أن تكيف المنازعة على حسب الغرض المقصود منها ، وأن تضفي عليها الوصف المقرر لها في القانون ( مصر الكلية 23 أكتوبر سنة 1954 المحاماة 36 رقم 440 ص 907 ) . كلك للمدعي أن يعدل طلباته الأصلية ويطلب اعتبار المكان المؤجر من أماكن القسم الأول بدلا من اعتباره من أماكن القسم الثاني كما ذكر ذلك في طلبه الأصلي ( مصر الكية 15 أبريل سنة 1954 دائرة 13 رقم 2355 سنة 1953 ) .

( [71] )  سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 41 ص 113 ص 114 – منصور مصطفى منصور فقرة 153 ص 369 هامش 4 .

( [72] )  فيبقى من حيث الأجرة حرا لا يخضع لأن قيد قانوني إلى حين صدور تشريع جديد يقيد من أجرته من وقت العمل بهذا التشريع ، كما وقع فعلا عند صدور تشريع سنة 1958 وسيأتي بيان ذلك . وترك المشرع هذه الأماكن حرة من حيث أجورها إلى حين صدور تشريع جديد قصد به إلى تشجيع حركة البناء ، فإن الناس تحجم عن إقامة المباني إذا علمت أن أجورها مقيدة منذ قيامها . وتقول المذكرة الإيضاحية لتشريع سنة 1952 في هذا الصدد : “وقد رأى المشرع  . . أ لا يسيري هذا الخفض في الحالتين الآتيتين : الأولى – على المباني التي يبدأ في إنشائها بعد العمل بهذا المرسوم بقانون ، وذلك تمشياً مع سياسة تشجيع الملاك على إقامة مباني جديدة” .

( [73] )  وهذا هو الرأي الذي ذهب إليه الأستاذ كامل محمد بدوي ، لا على انه هو الرأي الذي كان ينبغي أن يأخذ به المشرع ، بل على انه هو الرأي الذي أخذ به فعلا . ويقول في تأييد ذلك : “والرأي أن القانون 199 لسنة 1952 لا يسري إلا على المباني التي تم إنشاؤها قبل 18 سبتمبر سنة 1952 وبعد أول يناير سنة 1944 . ذلك أن نص المادة 5 مكرراً ( 1 ) جرى على هذا النحو : تخفيض بنسبة 155 الأجور الحالية للاماكن التي أنشئت منذ أول يناير سنة 1944 ، وذلك ابتداء من الأجرة المستحقة عن شهر أكتوبر سنة 1952 . فإذا صح في حكم القواعد العامة ا يؤخذ بمفهوم المخالفة ، فإن شرط ذلك ألا يصطدم المفهوم المخالف بنص آخر – فإذا كانت المادة 5 مكرراً ( ا ) تفصح بوضوح أن التخفيض يجرى على الأماكن التي أنشئت منذ أول يناير سنة 1944 ومفاد كلمة أنشئت أن يكون قد تم إنشاؤها ، فإنه لا يجوز أن يؤخذ بمفهوم المخالفة من نص الفقرة أولا من المادة 5 مكرراً ( 3 ) أن القانون 199 لسنة 1952 يسري على المباني التي بدء في إنشائها قبل 18 سبتمبر سنة 1952 ولو لم يتم إنشاؤها إلا بعد ذلك التاريخ . ثم إن نص المادة 5 مكرراً ( 1 ) يتناول تخفيض الأجور السارية وقت العمل بالقانون ، فكيف يكون للبناء الذي لم يتم إنشاؤه أجرة سارية . فإذا جاءت المادة 5 مكرراً ( 3 ) تكمل حكم المادة 5 مكرراً ( 1 ) بالنسبة للأماكن التي لم يسبق تأجيرها من الأماكن المذكورة في المادة السابقة ، فإنه لا يكون ثمة غموض أو إبهام في قصد الشارع من أن حكم القانون يسري على الأماكن المنشأة فعلا بعد أول يناير سنة 1944 وقبل 18 سبتمبر سنة 1952 ، وأن التخفيض يجري على أجرتها السارية في 18 سبتمبر سنة 1952 أو أجرة الثمل لشهر سبتمبر سنة 1952 إن لم يكن قد سبق تأجيرها” ( كامل محمد بدوي في قانون إيجار الأماكن فقرة 170 ص 149 – ص 150 – وانظر أيضاً في هذا المعنى مصر الكلية 14 أكتوبر سنة 1953 دائرة 13 قضية رقم 2983 سنة 1953 – 13 ديسمبر سنة 1954 دائرة 12 قضية رقم 5800 سنة 1953 ) .

والحجج التي يستند إليها الأستاذ كامل محمد بدوي تتلخص في ثلاث : ( 1 ) مادام التشريع يسري على الأماكن التي تم إنشاؤها قبل أول يناير سنة 1944 ، فلا بد أن يسري على المباني التي تم إنشاؤها كذلك قبل 18 سبتمبر 1952 : وهذه الحجة إنما تستقيم إذا قصد بها ما كان ينبغي أن يقوله المشرع حتى يتسق التشريع ، ولكن الذي قاله المشرع فعلا هو أن تشريع سنة 1952 لا يسري على المباني التي يبدأ في إنشائها بعد 18 سبتمبر 1952 ، وكان الواجب أن يقول : لا يسري على المباني التي يتم إنشاؤها لا المباني التي يبدأ في إنشائها . ( 2 ) كيف يكون للبناء الذي لم يتم إنشاؤه  قبل 18 سبتمبر سنة 1952 أجرة سارية؟ والجواب أن المشرع في المادة 5 مكرراً ( 3 ) لم يقل أجرة سارية ، بل قال أجرة المثل عند العمل بهذا القانون ويجوز أن يكون لبناء تم بعد 18 سبتمبر سنة 1952 أجرة مثل في 18 سبتمبر سنة 1952 ، ويكفي في ذلك أن يبحث عن بناء مماثل يكون موجوداً في هذا التاريخ فتكون أجرة هذا البناء هي أجرة المثل . ( 3 ) كيف يقال عن بناء ليم يتم في 18 سبتمبر سنة 1952 أنه لم يسبق تأجيره في هذا التاريخ؟ والجواب أن هذا جائز ، فالمكان إذا كان موجوداً في 18 سبتمبر سنة 1952 قد يكون سبق تأجيره أو يكون لم يسبق تأجيره ، أما المكان الذي لم يوجد إلا بعد 18 سبتمبر سنة 1952 فهو قطعاً ليم يسبق تأجيره في هذا التاريخ .

( [74] )  مصر الكلية 22 ديسمبر سنة 1954 دائرة 13 قضية رقم 925 سنة 1953 – 23 يونيه سنة 1955 دائرة 13 قضية رقم 5642 سنة 1953 – 29 ديسمبر سنة 1957 دائرة 19 قضية رقم 3737 سنة 1957 – سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 41 ص 112 – ص 113 – عصام الدين حواس في قضاء الإيجارات ص 244 ويقول : “ولا شك أن تحديد المشرع للمباني التي تخرج من تطبيق القانون بتلك التي يبدأ بإنشائها بعد القانون فقط ، تحيد له حكمته وهي سهولة التمييز . أما لو جعلنا المعيار هو إتمام المبنى للسكن في ظل القانون أو تهيئته لذلك ، فهو معيار مطاط لا يمكن تحديده فضلا عن أنه يبعد بناء من النص الصريح للقانون” . والقول بأن تمييز البدء في الإنشاء أسهل من تمييز الانتهاء منه محل للنظر ، ففي كثير من الأحوال يكون الانتهاء من الإنشاء أيسر تمييزاً . والقانون لم يلتزم خطة واحدة ، فقد رأينا تارة يأخذ بالبدء في الإنشاء وطوراً بالانتهاء منه .

( [75] )  ذلك أن للمستأجر الحق في البقاء في العين بعد انقضا مدة الإيجار ، إذ الإيجار يمتد بحكم التشريعات الاستثنائية فيبقى بنفس الأجرة لطول مدة الامتداد . وليس للمؤجر أن يتفق مع المستأجر مقدماً على إخلاء العين بمجرد انقضاء المدة ، ليتمكن من إيجارها بعد ذلك بأجرة أكثر ، فإن امتداد الإيجار بحكم القانون من النظام العام ، ولا يجوز الاتفاق على ما يخالفه .

( [76] )  مصر الكية 27 فبراير سنة 1954 دائرة 4 قضية رقم 275 سنة 1953 .

( [77] )  مصر الكلية 23 أبريل سنة 1954 دائرة 13 قضية رقم 236 سنة 1954  .

( [78] )  ويمكن من الناحية القانونية المحضة القول بأن المنزل لو أوجر في 18 سبتمبر سنة 1952 – تاريخ العمل بتشريع سنة 1952 – لكانت الأجرة حرة من كل قيد في الفترة القصيرة ما بين 18 سبتمبر سنة 1952 – لكانت الأجرة حرة من كل قيد في الفترة القصيرة ما بين 18 سبتمبر سنة 1952 إلى آخر سبتمبر سنة 1952 ، ثم تخفض الأجرة بعد ذلك بنسبة 15% كما سيجيء . وقد يغري ذلك على التحايل ، فيفرض المؤجر على المستأجر أجرة تزيد كثيراً على أجرة المثل في المدة ما بين 18 سبتمبر سنة 1952 بنسبة 15% بقيت أعلى من أجرة المثل . فإذا كشف القاضي عن هذا التحايل ، لم يعتد بالأجرة المتفق عليها ، وأخذ بأجرة المثل .

( [79] )  مصر الكلية 20 مارس سنة 1955 دائرة 12 قضية رقم 4799 سنة 1954 – 11 ابريل سنة 1955 دائرة 12 رقم 1219 سنة 1954 – وهذا بخلاف سريان الزيادة في الأجرة بالنسبة إلى أماكن القسم الأول ، فقد رأينا أن الزيادة لا تسري إلا بإخطار من المؤجر للمستأجر بطلب الزيادة . أما هنا فلا يحتاج المستأجر إلى إخطار المؤجر بتخفيض الأجرة ، بل تنخفض الأجرة من تلقاء نفسها كما سبق القول ، بحيث لو بقي المستأجر بدفع 20 جنيهاً في الشهر دون أن يطلب تخفيض الأجرة مدة ثلاثة أشهر مثلا ، فان له أن يسترد ما دفعه زائداً على الأجرة القانونية ، أي تسعة جنيهات في هذا المثل ، حتى لو كانت الأجرة قد عجلت قبل صدور تشريع سنة 1952 ( مصر الكلية 27 فبراير سنة 1954 دائرة 4 قضية رقم 275 سنة 1953 – 11 أبريل سنة 1955 دائرة 12 قضية رقم 1219 سنة 1954 – 10 مارس سنة 1956 قضية رقم 2246 سنة 1955 ) . ولو كان المنزل من أماكن القسم الأول واستحقت زيادة الأجرة ، ولكن المؤجر لم يخطر المستأجر بطلب الزيادة وظل يقبض الأجرة الأصلية مدة ثلاثة أشهر مثلا ، ثم أخطر المستأجر بطلبه الزيادة فسرت ابتداء من الشهر الرابع ، فليس للمؤجر أن يتقاضى من المستأجر زيادة الأجرة عن ثلاثة الأشهر السابقة – وتعليل الفرق بين اتفاق ضمني مع المستأجر على بقاء الأجرة كما هي هذه المدة ، وهذا جائز قانوناً . أما سكوت المستأجر عن طلب تخفيض الأجرة ثلاث أشهر ، فلا يمكن تفسيره بأنه اتفقا ضمني على بقاء الأجرة دون تخفيض هذه المدة ، فإن التخفيض من النظام العام ولا يمكن الاتفاق على ما يخالفه . ولكن سنرى أنه إذا لم يجز للمستأجر أن يتفق مع المؤجر على عدم تخفيض الأجرة ، فإنه يجوز له بعد أن كسب الحق في تخفيض الأجرة أن ينزل عن حقه في استرداد الفرق نزولا ضمنياً ، ولكن يجب أن يكون المستأجر قد سكت عن المطالبة باسترداد الفرق مدة أطول بكثير من ذلك حتى يؤول سكوته بأنه نزول ضمني .

( [80] )  فإذا كان المنزل مؤجراً في شهر سبتمبر سنة 1952 بمبلغ 40 جنيهاً في الشهر مثلان فأجرته الحالية وهي 40 جنيهاً تخفيض بنسبة 15% فتنزل إلى 34 جنيهاً في الشهر ابتداء من أجرة شهر أكتوبر سنة 1952 . فإذا أخلى المستأجر العين في شهر يناير سنة 1953 مثلا ، فإن المؤجر لا يستطيع أن يؤجر إلى مستأجر آخر بأكثر من 34 جنيهاً في الشهر كما سبق القول . ولا يصح له أن يحتج بأن تشريع سنة 1952 إنما قضي بخفض الأجور  الحالية وقت صدوره أي أجور شهر أكتوبر سنة 1952 وقد خفضت أجرة المنزل فعلا في شهر أكتوبر سنة 1952 حتى انتهى الإيجار في يناير سنة 1953 ، والأجرة الجديد في يناير سنة 1953 ليست هي الأجرة الحالية في سبتمبر سنة 1952 التي يرد عليها التخفيض ، وليس هناك نص آخر يقضي بتخفيض هذه الأجرة الجديدة ، ومن ثم يكون المؤجر حراً في الاتفاق على مقدارها مع المستأجر . لا يصح للمؤجر أن يحتج بذلك  ، فإن تشريع سنة 1952 قصد أن تخفض أجرة المنزل عما كانت عليه في شهر سبتمبر سنة 1952 بنسبة 15% ، وأن يبقى هذا التخفيض سارياً في جميع الشهور التي تلي شهر أكتوبر سنة 1952 ولو تغير المستأجر . يدل على ذلك أن المنزل لو لم يكن مؤجراً في شهر سبتمبر سنة 1952 وأوجر لأول مرة في شهر يناير سنة 1953 ، فإنه يعتد ، كما سنرى ، بأجرة المثل في شهر سبتمبر سنة 1952 لا بأجرة الثمل في شهر يناير سنة 1953 . فإذا كان المنزل مؤجراً فعلا في شهر سبتمبر سنة 1952 ، فأولى أن يعتد بهذه الأجرة الفعلية إذا أعيد تأجير المنزل في شهر يناير سنة 1953 ( مصر الكلية 23 يونيه سنة 1955 دائرة 13 قضية رقم 4742 سنة 1954 – 12 أبريل سنة 1958 دائرة 4 قضية رقم 852 سنة 1957 – سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 43 ص 119 ) . ونرى من ذلك انه كما لا يصح للمؤجر ، إذا أعاد تأجير المنزل في شهر يناير سنة 1953 ، أن يتمسك بأنه حر في الاتفاق مع المستأجر على مقدار الأجرة ، كذلك لا يصح له أن يتمسك بأجرة المثل في شهر يناير سنة 1953 حتى بعد تخفيضها بنسبة 15% ، فإن القانون يلزمه أن يؤجر بأجرة شهر سبتمبر سنة 1952 مخفضة بنسبة 15% .

( [81] )  إذ يجوز للمؤجر أن يستصدر بالأجرة كلها دون تخفيض أمر أداء ، فيعارض المستأجر في هذا الأمر ، ويرفع في الوقت ذاته دعوى التخفيض أمام المحكمة الكلية المختصة ، ويطلب في المعارضة في أمر الأداء وقف النظر فيها إلى أن يفصل في دعوى التخفيض من المحكمة المختصة ، إذ أن قاضي المعارضة في أمر الأداء غير مختص بنظر تخفيض الأجرة ( سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 49 ص 129 ) .

وإذا كان بيد المستأجر عقد إيجار مكتوب مبرم بينه وبين المؤجر وشامل لأجرة شهر سبتمبر سنة 1952 ، جاز له أن يعرض على المؤجر الأجرة بعد التخفيض ، فإذا رفضها المؤجر عرضها عليه عرضاً حقيقياً على يد محضر . أما إذا لم يكون لديه المستأجر عقد إيجار مكتوب ، أو كان عقد إيجاره المكتوب لا يشمل أجرة شهر سبتمبر سنة 1952 ، فليس أمامه إلا أن يدفع الأجرة المتفق عليها في العقد ويرفع دعوى التخفيض . ولا يغير من ذلك أن يكون بيد المستأجر عقد إيجار مكتوب لمستأجر سابق ويشمل أجرة شهر سبتمبر سنة 1952 ، فهذا إنما يكون دليل إثبات مصلحته يقدمه للمحكمة في دعوى التخفيض ( انظر في ذلك عصام الدين حواس في شرح قانون رقم 55 لسن 1958 فقرة 38 – فقرة 41 – وقرب منصور مصطفى منصور فقرة 209 ص 540 – ص 541 ) .

وفي قضية حديثة ادعى المستأجر أن الإيجار يسري عليه تخفيض بواقع 20% وأجرى ذا التخفيض من تلقاء نفسه وعرض الأجرة مخفضة على المؤجر ، فامتنع هذا  عن تسليم الأجرة المخفضة وأنذر المستأجر بسداد الأجرة المتفق عليها خلال المهلة القانونية ، ثم رفع دعوى الإخلاء . فقضت المحكمة بالإخلاء على أساس أنه كان يتعين على المستأجر أن يفي بالأجرة المتفق عليها ، متربصاً صدور الحكم بالتخفيض في دعوى تخفيض الأجرة التي رفعها ، ثم يعود بعد ذلك بما دفعه زائداً ، والقول بغير ذلك يجعل تطبيق القانون موكولا للأفراد دون القضاء . ثم قالت المحكمة بعد ذلك : ومن حيث إن المدعي عليه لم يوف الأجرة كاملة ومضت المهلة القانونية دون الوفاء الكامل ، فإن دعوى الإخلاء تكون قد استقامت لها مقوماتها ، ويتعين الحكم بالإخلاء ( مصر الكلية 17 يونيه سنة 1961 دائرة ثانية إيجارات قضية رقم 2430 سنة 1960 ) .

( [82] )  سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 43 ص 118 .

( [83] )  انظر في هذا لمعنى الأخير سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 45 ص 121 .

( [84] )  قارن كامل محمد بدوي في قانون إيجار الأماكن فقرة 173 ص 151 .

( [85] )  وإذا استأجر شخص مكاناً لمدة تزيد على عشر سوات فلم يكن له حق تخفيض الأجرة ، وأجره من الباطن هذا المكان أو جزءاً منه لمدة لا تزيد على عشر سنوات ، فإن المستأجر من الباطن يكون له الحق في تخفيض الأجرة المتفق عليها أو أجرة المثل في الإيجار من الباطن – لا في الإيجار الأصلي – بالنسبة القانونية .

( [86] )  وهذا ما قصد إليه المشرع من عبارة “في تاريخ 18 سبتمبر سنة 1952 أو بعده” الواردة في النص . انظر انتقادا لعبارة النص في سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 47 ص 124 هامش 1 . ويبدو أن عبارة النص واضحة ، فهي تقول : “إذا كان قد انتهي البناء فيها . . في تاريخ 18 سبتمبر سنه 1952 أو بعده” ، فإذا انتهي البناء قبل هذا التاريخ لم يدخل في نطاق النص .

( [87] )  انظر آنفاً فقرة 589 .

( [88] )  أما إذا تم إنشاء المكان وأعد للسكنى قبل 18 سبتمبر سنة 1952 ، فإنه يدخل في أماكن القسم الثاني وحدها دون أماكن القسم الثالث ، ولو لم يشرع في تأجيره إلا في 18 سبتمبر سنة 1952 أو بعد ذلك ، فيكون تخفيض أجرته بنسبة 15% حتى بعد آخر يونيه سنة 1958 ، ولا تزيد نسبة التخفيض إلى 20% لأنه لم يدخل في أماكن القسم الثالث . وقد قضيب بأن العمارة التي تم إنشاؤها وأعدت للسكن قبل 18 سبتمبر سنة 1952 ولكن لم يشرع في تأجيرها إلا بعد هذا التاريخ ، لا يسري عليها القانون 55 لسنة 1958 ، والذي يسري هو القانون 199 لسنة 1952 ، ويكون تخفيض الأجرة بنسبة 15% فقط ( مصر الكلية 22 يناير سنة 1961 دائرة أولى إيجارات قضية رقم 4130 سنة 1960 ) .

( [89] )  انظر آنفاً فقرة 589 – وهذا الرأي هو الذي ذهب إليه الأستاذ سليمان مرقس إذ يقول : “وإزاء ازدواج النصوص ، أي إزاء وقوع هذه الفئة من الأماكن تحت مدلول نص كل من قانون سنة 1952 وسنة 1958 اللذين يفرض أولهما على هذه الفئة من الأماكن تخفيضاً بنسبة 15% ويفرض الثاني عليها تخفيضاً بنسبة 20% ، ولضرورة إعمال قصد المشرع من حيث عدم إخضاع أي مبنى إلا لأحد التخفيضين ، يتعين القول بوجود تعارض بين القانونين . ويقتضي رفع هذا التعارض تطبيق القواعد العامة في هذا الشأن ، وهي تقضي بأنه إذا تعارض قانون جديد وقانون سابق فإن الجديد ينسخ السابق نسخاً ضمنياً فيما تعارضاً فيه . وبناء على ذلك يعتبر قانون سنة 1958 ناسخاً قانون سنة 1952 فيما كان يقضي به هذا الأخير من سريان حكمة على المباني التي بدئ في إنشائها قبل 18 سبتمبر سنة 1952 ولم تتم إلا بعد هذا التاريخ . فيقف ابتداء من 12 يونيه سنة 1958 سريان قانون سنة 1952 على هذه المباني ، ويسري عليها ابتداء من هذا التاريخ القانون الجديد ، أي أن أجرتها تخفض بنسبة 20% بدلا من التخفيض الذي كان سارياً عليها بنسبة 15%” ( سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 47 ص 125 – ص 126 ) . وانظر أيضاً في هذا المعن محمد لبيب شنب فقرة 55 ص 72 – وقرب عصام الدين حواس في شرح قانون رقم 55 لسنة 1958 فقرة 11 – فقرة 12 . وقد أخذ القضاء بهذا الرأي .  فضت محكمة مصر الكلية في عدد من القضايا بان المادة 5 مكرراً ( 4 ) المضافة بالقانون 55 سنة 1958 نصت على أن تخفض بنسبة 20% الأجور الحالية للماكن التي أنشئت منذ 18 سبتمبر سنة 1952 ، كما نصت الفقرة الرابعة من المادة ذاتها على تعريف الأماكن التي أنشئت منذ 18 سبتمبر سن 1952 فعرفتها بأنها المباني التي يكون “قد انتهي البناء فيها وأعدت للسكن فعلا في تاريخ 18 سبتمبر سنة 1952 أو بعده” . وطبقاً لهذه النصوص الواضحة ينطبق القانون 55 سنة 1958 على جميع الأماكن التي تم إنشاؤها منذ 18 سبتمبر سنة 1952 ولو كان قد بدئ في إنشائها قبل هذا التاريخ . إلا انه لما كان القانون 199 سنة 1952 قد نص في المادة 5 مكرراً ( 1 ) المضافة للقانون 121 سنة 1947 على أن “تخفض بنسبة 15% الأجور الحالية للأماكن التي أنشئت منذ أول يناير سنة 1944 وذلك ابتداء من الأجرة المستحقة من شهر أكتوبر سنة 1952” ، كما نصت المادة ( 3 ) على أن “لا يسري الخفض المشار إليه في المادتين السابقتين على ما يأتي : أولا – المباني التي يبدأ في إنشائها بعد العمل بهذا القانون” . ويؤخذ من النص الأخير بطريق مفهوم المخالفة أن حكم المادة 5 مكرراً ( 1 ) يسري على المباني التي بدئ في إنشائها قبل 18 سبتمبر سنة 1952 ولو لم يتم إنشاؤها إلا بعد ذلك . ويبين مما تقدم أن المباني التي بدئ في إنشائها قبل 18 سبتمبر سنة 1952 ولم يتم إنشاؤها إلا بعد هذا التاريخ يشملها في الظاهر كل من القانونين 199 سنة 1952 و 55 سنة 1958 ، ويسري عليها كلا التخفيضين . وتنفرد بذلك هذه المباني ومها عمارة المدعي عليه بتخفيض مزدوج ، مع أن إرادة الشارع في المذكرة الإيضاحية للقانون 55 لسنة 1958 واضحة في أنه لم يصد بالتخفيض إلا منع المغالاة في يطلب الأجور المرتفعة من الأماكن التي بقي تقدير أجرتها متروكاً لإرادة الملاك وحدهم ولوحظ فيها المغالاة التي جاوزت حد التخفيض الذي سبق إقراره بالنسبة للمباني التي خضعت لأحكام القانون 199 سنة 1952 . ومن ثم فإن المشرع لم يقصد بإصداره القانون 55 سنة 1958 إلى تطبيق أحكامه على المباني التي تكون قد خضعت للتخفيض الذي قرره القانون 199 سنة 1952 . وترتيباً على ما تقدم يتعين الرجوع إلى القواعد الخاصة بالتعارض بين القوانين فيما يتفق بهذه الطائفة من الأماكن . وتقضي هذه القواعد بأن الأصل في نسخ التشريع أن يتم بنص صريح يتضمنه تشريع لاحق . وقد يكون النسخ ضمنياً ، وللنسخ الضمني صورتان : فإما أن يصدر تشريع جيد يشتمل على نص يتعارض تعارضاً تماماً مع نص في التشريع القديم ، وفي هذه الحالة يقتصر النسخ على الحدود التي يتحقق فيها التعارض . وإما أن يصدر تشريع جديد ينظم تنظيماً كاملا واضعا من الأوضاع تعرض له تشريع سابق ، وفي هذه الحالة يعتبر التشريع السابق منسوخاً جملة وتفصيلا ولو انتفى التعارض بين نصوص هذا التشريع ونصوص التشريع الذي تلاه ( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني الجزء الأول مذكرة المشروع التمهيد للمادة 2 من القانون المدني ص 196 ) . وبمقتضى تطبيق القواعد سالفة الذكر يتعين أن يطبق على هذه الطائفة من الأماكن التخفيض بنسبة 15% حتى آخر يونيه سنة 1958 ، ثم بنسبة 20% ، ويكون التخفيض الجديد ابتداء من يوليه سنة 1958 وذلك عن الأجرة المتفق عليها في العقد أو أجر المثل في أكتوبر سنة 1952 إذا لم يكن قد سبق تأجير المكان . وحيث إن أماكن النزاع موضوع هذه الدعاوي لم يكن قد سبق تأجيرها في أكتوبر سنة 1952 ، ومن ثم يتعين للفصل في النزاع المطروح تقرير أجر المثل لهذه الأماكن في أكتوبر سنة 1953 مخفضاً بنسبة 15% حتى آخر يونيه سنة 1958 ، ومخفضا بنسبة 20% من أول يوليه سنة 1958 ( مصر الكلية 25 مايو سنة 1960 دائرة 51 قضايا رقم 1444  و 2147 و 2373 و 3147 و 5207 سنة 1959 ) . وانظر أيضاً في المعنى نفسه مصر الكلية 29 ديسمبر سنة 1960 دائرة 50 قضية رقم 1704 سنة 1960 .

وهناك رأيان معارضان لهذا الرأي . أحدهما يذهب إلى أن المكان الذي بدأ إنشاؤه قبل 18 سبتمبر سنة 1952 ولم يتم الإنشاء إلا منذ هذا التاريخ يدخل في أماكن القسم الثالث دون أماكن القسم الثاني ، فتبقى الأجرة فيه دون تخفيض إلى آخر يونيه سنة 1958 ثم تخفض بنسبة 20% ابتداء من أول يوليه سنة 1958 ( مصر الكلية 14 أكتوبر سنة 1953 دائرة 13 قضية رقم 2983 سنة 1953-12 ديسمبر سنة 1954 دائرة 12 قضية رقم 5800 سنة 1953 – وانظر في هذا المعنى كامل محمد بدوي في قانون إيجار الأماكن فقرة 170 ص 149 – ص 150 – وانظر آنفاً فقرة 589 في الهامش ) . والرأي الثاني يذهب ، على العكس من الرأي الأول ، إلى أن المكان يدخل في أماكن القسم الثاني دون أماكن القسم الثالث ، فتخفض الأجرة فيه بنسبة 15% دون أن تزيد نسبة التخفيض إلى 20% من أول يوليه سنة 1958 بل تبقى كما كانت 15% ( مصر الكلية 13 ديسمبر سنة 1958 دائرة 4 قضية رقم 2768 ( أسباب الحكم ) – 26 أبريل سنة 1959 دائرة 19 قضية رقم 3795 سنة 1958 : وقد جاء في هذا الحكم الأخير أن الفقه قد ذهب ، في تفسير نصوص القانونين 199 لسنة 1952 و 55 لسنة 1958 في خصوص الأماكن التي بدئ في إنشائها قبل 18 سبتمبر سنة 1952 ولم تتم إلا بعد ذلك ، إلى القول بأنه إزاء وقوع هذه الفئة من الأماكن تحت مدلول كل من القانونين المشار إليهما ، واللذين يفرض أولهما على هذه الفئة من الأماكن بطريق مفهوم المخالفة من نص المادة 5 مكرراً ( 3 ) التي تقضي بأنه لا يسري على المباني التي يبدأ في إنشائها بعد 18 سبتمبر سنة 1952 أن هذا الحكم يسري على المباني التي بدئ في إنشائها دون أن تتم قبل هذا التاريخ – تخفيضاً بنسبة 15% ، ويفرض الثاني عليها تخفيضاً 20% ، ولضرورة إعمال قصد المشرع من حيث عدم إخضاع أي مبنى إلا لأحد التخفيضين يتعين القول بوجود تعارض بين القانونين ، ويقضي رفع هذا التعارض بإخضاع هذه الفئة من الأماكن إلى القانون رقم 99 لسنة 1952 حتى 12 يونيه سنة 1958 وهو تاريخ سريان القانون رقم 55 لسنة 1958 ، فيقف إعمال القانون الأول في التاريخ المذكور بالنسبة إليها ، ويسري عليها ابتداء من هذا التاريخ القانون الجديد أي أن أجرته تخفض بنسبة 20% بدلا من التخفيض الذي كان سارياً عليها بنسبة 15% . والمحكمة تقرر بداءة أنها لا تساير هذا الرأي ، فإن المادة 5 مكرراً ( 3 ) من المرسوم بقانون رقم 1999 لسنة 1952 قد نصت على أنه لا يسري الخفض المشار إليه . . على المباني التي يبدأ في إنشائها بعد 18 سبتمبر سنة 1952 ويؤخذ من هذا النص بطريق مفهوم المخالفة أن المباني التي بدئ  في إنشائها قبل 18 سبتمبر سنة 1952 ولم تتم نهائياً إلا بعد هذا التاريخ تخضع لأحكام هذا القانون ، بمعنى أن الخض المقرر فيه بنسبة 15% يسري عليها . ولما كان ذك وكانت هذه الفئة من الأماكن قد خضعت فعلا لأحكام القانون رقم 199 لسنة 1952 دون سواه – ولا يغير من الأمر شيئاً أن الفقرة 4 من المادة 5 مكرراً ( 4 ) عبرت عن الأماكن التي يسري على أجوهرا الخفض بنسبة 20% والتي أنشئت منذ 18 سبتمبر سنة 1952 أنها الأماكن التي انتهى البناء فيها وأعدت للسكن فعلا في تاريخ 18 سبتمبر سنة 1952 أو بعده ، لأنه ليس من المقصود عقلاً أن يكون المشرع قد قصد من العبارات المشار إليها أن يبدأ في البناء في 18 سبتمبر سنة 1952 وأن ينتهي هذا البناء ويعد للسكن فعلا في ذات اليوم المذكور ، أي أن يتم ذلك في يوم واحد . وإزاء ما اعترى هذا النص من غموض وما شابه من لبس ، يتعين إعمال القواعد العامة في التفسير ، والتي تقي بالرجوع إلى الأعمال التحضيرية والمذكرات الإيضاحية والتفسيرية للكشف عن الحكمة التشريعية التي يهدف إليها المشرع من هذا النص الغامض . لما كان ذلك ، وكان ما قصده المشرع هو تنظيم أجور الأماكن التي لم يشملها تنظيم القانون رقم 199 لسنة 1955 ، وكان عقار النزاع قد خضع فعلاً لأحكام القانون الأخير ، ومن ثم لا يكون المشرع قد أراد من العبارات المنوه عنها في الفقرة 4 من المادة مكرراً ( 4 ) مخالفة قصده الذي أبانته المذكرة الإيضاحية للقانون الجديد وإخضاع عقار النزاع للقانون الأخير . والذي يؤكد هذا النظر أن الرأي الآخر يؤدي إلى نتائج خطيرة ، هي أن أجرة هذه الأماكن ستخضع أولا للخفض بنسبة 15% ، وعند إعمال نصوص القانون الجديد ستكون الأجرة التي يدفعها المستأجر خلال سنة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون أقل من الأجرة الواردة في عقد الإيجار ، ولذلك يحتسب الخفض بنسبة 20% من الأجرة التي يدفعها المستأجر خلال المدة المذكورة وفقا لما نصت عليه الفقرة 2 من القانون الجديد . ومؤدى ذلك أجرة العقار ستخفض بنسبة 35 ، وهو ما لم يقصده المشرع إطلاقاً لما فيه من إرهاق كبير لملاك هذه الأماكن – انظر أيضاً في نفس المعنى مصر الكلية 9 ديسمبر سنة 1959 دائرة 52 قضية رقم 1711 سنة 1959 – 12 مارس سنة 1940 دائرة 52 قضية رقم 904 سنة 1959 .

والرأي الأول من هذين الرأيين يهدر صراحة النصوص ، إذ المكان الذي بدأ إنشاؤه قبل 18 سبتمبر سنة 1952 بدخل قطعاً في أماكن القسم الثاني بصريح نص تشريع سنة 1952 ولو لم يتم إنشاؤه إلا منذ هذا التاريخ . والرأي الثاني ، على العكس من ذلك ، لا يعتد إلا بأن المكان قد بدأ إنشاؤه قبل 18 سبتمبر سنة 1952 مما يستوجب إدخاله في أماكن القسم الثالث . والواجب الاعتداد بكل من التاريخين ، فما دام المكان قد بدأ إنشاؤه قبل 18 سبتمبر سنة 1952 ، فهو يدخل قطعاً في أماكن القسم الثاني . وما دام لم يتم إنشاؤه إلا منذ 18 سبتمبر 1952 ، فهو يدخل قطعاً كذلك في أماكن القسم الثالث . وإذا كان يدخل قطعاً في أماكن القسم الثاني ، وكذلك يدخل قطعاً في أماكن القسم الثالث ، لم يبق إلا أن نطبق عليه أحكام القسم الثاني مادام داخلا في هذا القسم وحده ، حتى إذا ما دخل في القسم الثالث طبقت عليه أحكام هذا القسم دون أحكام القسم الثاني لأن الأحكام الأولى تنسخ الأحكام الأخيرة .

( [90] )  وتدخل في هذه الأماكن المساكن الشعبية ، بالرغم من أن أجورها مخفضة أصلا . وتقول المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 55 لسنة 1958 في هذا الصدد : “ومع سياسة المساكن الشعبية التي تقوم بها الهيئات العامة والتي تحدد لها ايجاراً مخفضاً يبعد عن شبهة الاستغلال والمغالاة ، فقد رؤى أيضا سريان أحكام هذا القانون بالتخفيض عليها مراعاة لحالة ساكنيها ، وتحقيقاً لأهداف الحكومة في تحقيق الوسائل اللازمة لخفض تكاليف المعيشة .

( [91] )  سليمان مرقس في إيجار الأماكن فقرة 48 ص 127 .

( [92] )  كان الأولى أن يقوم المشرع ( السنة السابقة ) بدلا من “سنة سابقة” ، لأن العبارة الأخيرة توهم أن المقصود هو أية سنة سابقة على 12 يونيه سنة 1958 ، فنصل بذلك إلى سنة 1956 وما قبلها . ولكن يبعد أن يكون المشرع قد قصد إلى ذلك ، وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور في هذا اصدد : “والمقصود بالأجرة الحالية الأجرة التي كان يدفعها المستأجر للمالك خلال سنة سابقة من تاريخ العمل بهاذ القانون” . فالسنة يجب إذن أن تكون من تاريخ العمل بالقانون ، أي تسبق مباشرة هذا التاريخ .

( [93] )  ويقع كثيراً أن تكون هذه الأجرة الواردة في عقد الإيجار أجرة صورية ، فرض المؤجر على المستأجر كتابتها توقعاً لصدور القانون ، ولا يقصد أن يتقاضاها فعلا من المستأجر ، وإنما يقصد أن يكون التخفيض على أساسها عند صدور القانون .

( [94] )  انظر في هذا المعنى كمل محمد بدوي في قانون إيجار الأماكن فقرة 177 ص 157 – وانظر عكس ذلك مصر الكلية ، ( وقد قضت بأنه لا يعدل عن الأجرة المسماة في العقد الحالي الموجود وقت العمل بالقانون إلا إذا كانت الأجرة استقرت سنة كاملة قبل صدور القانون ، بحيث تصبح مقياساً للمفاضلة بينها وبين الأجرة المسماة في العقد موضوع النزاع ،  فيرجع بينهما على أساس أيهما أقل ، فإذا لم تكن الأجرة المدعاة قبل التعاقد أجرة سنة كاملة فلا تصلح لهذه المفاضلة أمام صراحة النص ( مصر الكلية 24 ديسمبر سنة 1958 المحاماة 4 رقم 52 ص 419 ) . وانظر في هذا المعنى الذي قضت به المحكمة محمد لبيب شنب فقرة 55 ص 71 .

( [95] )  ويذهب بعض الفقهاء إلى انه كان جديراً بالمشرع ، حيث يثبت أن الأجرة السابقة كانت أجرة حقيقية ، وأن المؤجر قد قبل بعد مدة من إبرام العقد تخفيضها ، أن يعتد بالأجرة السابقة لا بالأجرة المخفضة ( سليمان مرقس إيجار الأماكن فقرة 49 ص 130 ) .

( [96] )  وفي دعوى تخفيض إيجار استند المستأجر إلى أن المنزل كانت وزارة الحربية قد استولت عليه وقدرت تعويضاً عن الاستيلاء ، ويعتبر هذا التعويض هو أجرة الثمل ولم تحصل المعارضة فيه وأصبح نهائياً ، وطلب تقدير الأجرة على هذا الأساس . والمحكمة رأت أنه لا يوجد في أوراق الدعوى عقد إيجار عن شقة النزاع عن المدة السابقة على تاريخ العمل بالقانون ، كما لا توجد أجرة كان يدفعها مستأجر خلال السنة السابقة على تاريخ العمل بالقانون . ولا يمكن القول بأن مقابل الاستيلاء يعتبر أجرة أي أن التعويض يعتبر أجر المثل الذي يقاس عليه في حساب أجرة الشقة ، لأنه قد روعي في هذا التعويض عدة عوامل واعتبارات تخرجه عن القياس وتباعد بينه وبين التقدير الحقيقي لأجر المثل ، لأن المبنى كان مستولي عليه كوحدة لجميع شققه ، والتعويض لم يدخل فيه تقدير الأدوات الحديثة والكمالية التي يستفيد منعا الأفراد عند التأجير . كما أن استعمال الوزارة المبنى يقوم على أساس أوقات العمل الرسمية خلافاً لاستعمال الأفراد . وحيث إنه إذا لم توجد عقود كتابية أو تعذر الحصول عليها ، جاز إثبات الأجرة والتكاليف الإضافية بجميع طرق الإثبات ، لذلك عينت المحكمة خبيراً لتقدير أجر المثل لشقة النزاع وحكمة على أساس تقديره ( مصر الكلية 30 سبتمبر سنة 1961 دائرة ثانية إيجارات قضية رقم 895 سنة 1959 ) .

( [97] )  انظر آنفاً فقرة 592 .

( [98] )  انظر آنفاً فقرة 592 .

( [99] )  انظر آنفاً فقرة 593 .

( [100] )  انظر آنفاً فقرة 593

( [101] )  تاريخ العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1958 هو يوم 12 يونيه سنة 1958 .

( [102] )  الشهر التالي لتاريخ العمل بهذا القانون – أي قانون رقم 168 سنة 1961 – هو شهر ديسمبر سنة 1961 .

( [103] )  ويلاحظ أن نص هذه المادة مطابق لنص المادة 16 من قانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 والمعدلة بالقانون رقم 55 لسنة 1958 . فكان يكفي تعديل نص المادة 16 المذكورة تعديلا ثانياً ، كالتعديل السابق الذي أجرى عند صدور قانون رقم 55 لسنة 1958 ، بإضافة المادة 5 مكرراً ( 5 ) إلى المواد التي تستوجب مخالفة أحكامها توقيع العقوبة على المؤجر .

( [104] )  انظر آنفاً فقرة 594 .

( [105] )  وذلك لأن القانون رقم 168 لسنة 1961 لم يخرج من نطاق تطبيقه إلا المباني التي بدأ إنشاؤها منذ 5 نوفمبر سنة 1961 ، فيدخل في نطاق تطبيق القانون بدلالة مفهوم المخالفة المباني التي بدأ إنشاؤها قبل 5 نوفمبر سنة 1961 ولو تم إنشاؤها في 5 نوفمبر سنة 1961 أو بعد ذلك .

( [106] )  وقد قضي بأنه لما كان الدكان موضوع النزاع أنشئ في سنة 1960 ، واستأجر المدعي بأجرة شهرية قدرها 60 جنيهاً ، وكان المؤجر طليقاً من أي قيد قانوني يحدد على مقتضاه الأجرة ، فلا يجوز تخفيض الأجرة المتفق عليها وهي 60 جنيهاً ، إلا ابتداء من شهر ديسمبر سنة 1961 وبنسبة 20% طبقاً للقانون رقم 168 لسنة 1961 ( مصر الكلية 24 ديسمبر سنة 1961 دائرة ثانية إيجارات قضية رقم 4597 سنة 1961 ) .

( [107] )  انظر آنفاً فقرة 596 .

( [108] )  انظر آنفاً فقرة 596 .

( [109] )  وهي لا تختلف عن أجرة الأساس لأماكن القسم الرابع ، إذ الأجرة لم تتغير .

( [110] )  انظر آنفاً فقرة 597 .

( [111] )  انظر آنفاً فقرة 597 .

( [112] )  انظر آنفاً فقرة 592 وفقرة 597 .

( [113] )  انظر آنفاً فقرة 593 وفقرة 598 .

( [114] )  انظر آنفاً فقرة 593 وفقرة 598 .

( [115] )  وهو القرار بالقانون رقم 46 لسنة 1962 ، صدر في 31 يناير سنة 1962 ، ونشر في الجريدة الرسمية السنة الخامسة العدد 32 بتاريخ 5 فبراير سنة 1962 .

( [116] )  انظر آنفاً فقرة 599 .

( [117] )  وحتى لو فسرنا عبارة “التي تنشأ” الواردة في المادة الأولى من القانون رقم 46 لسنة 1962 بمعنى المباني التي بدأ إنشاؤها منذ 5 نوفمبر سنة 1961ن فتبقى المباني التي بدأ إنشاؤها قبل 5 نوفمبر سنة 1961 وتم الإنشاء منذ هذا التاريخ في أماكن القسم الرابع وحده ، فإن هذه المباني بحكم أن إنشاءها لم يتم إلا منذ 5 نوفمبر سنة 1961 ، تكون من المباني التي لن تؤجر ولم تشغل لأول مرة حتى 5 نوفمبر سنة 1961ن وبذلك تسري عليها أحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 ( انظر الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من القانون رقم 46 لن 1962 ) . وكل ما هنالك من فرق يبن التفسيرين أن هذه المباني ، في التفسير الذي نقول به ،دخلت في القسم الرابع ثم في القسم الخامس على التعاقب . أما في التفسير الآخر ، فهذه المباني دخلت في القسم الرابع وحده ، وكلن الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من القانون رقم 46 لسنة 1962 أجرت عليها ، هي وأماكن أخرى  من القسم الرابع ، أحكام القسم الخامس . فالنتيجة واحدة في التفسيرين ، إذ تخضع هذه المباني لأحكام القسم الخامس في كليهما .

( [118] )  الأماكن هنا لا تتقيد بالجدول المرفق بقانون إيجار الأماكن رقم 121 لسنة 1947 لعدم إدماج قانون الإعفاء من الضرائب في هذا القانون . ويترتب على عدم الإدماج أيضا عدم اعتبار المنازعات المتعلقة بالقانون رقم 46 لسن 1962 منازعات إيجارية ، مثلها في ذلك مثل المنازعات المتعلقة بالقانون رقم 169 لسنة 1961 ( انظر آنفاً فقرة 608 ) .

( [119] )  ويمكن لكل مستأجر الحصول على كشف رسمي من دفاتر الحصر والتقدير بالبيانات المتعلقة بالمكان الذي يستأجره من أجهزة تحصيل الضرائب العقارية بالمحافظات ، للوقف على قيمة الضريبة العقارية المربوطة على العقار الذي يشغله وقيمته الإيجارية .

( [120] )  نصت المادة 5 من القانون الذي نحن بصدده ( قانون رقم 169 لسنة 1961 ) على أن “تشكل لجنة عليا برئاسة نائب رئيس الجمهورية ووزير الخزانة وعضوية كل من وكيل وزارة الخزانة المختص ومستشار الدولة لوزارة الخزانة ومدير عام مصلحة الأموال المقررة يكون لها تفسير أحكام هذا القانون ، وتعتبر قراراتها في هذا الشأن تفسيراً تشريعياً ملزماً وتنشر في الجريدة الرسمية” . وجاء في المذكرة الإيضاحية للقانون في صدد هذا النص : “ولما كانت الوحدات السكنية غير متماثلة مما قد يستتبع بعض الصعوبات عند تنفيذ أحكام هذا القانون ، فقد نص في المشروع على تشكيل لجنة عليا . . تختص بتفسير أحكام القانون ، وتعتبر قراراتها في هذا الشأن تفسيراً تشريعياً ملزماً . وبذلك يكفل المشروع وحدة الجهة المختصة بتفسير أحكام القانون ، بما لا يعرضه لاختلاف الآراء باختلاف الجهات” .

( [121] )  وكل ما وقع هو أنه بدلا من أن يدفع الضريبة للدولة في كل سنة على قسطين كما هي العادة ، أصبح الآن ، في حالة ما إذا كانت الأجرة تدفع كل شهر ، يجزئها على اثنى عشر شهراً أقساطاً متساوية ، يدفع  في كل شهر قسطاً في صورة تخفيض للأجرة .

( [122] )  وتقول المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 169 لسنة 1961 في هذا الصدد : “وليس المقصود من هذا الإعفاء التخفيف عن كاهل الملاك ،  وإنما القصد منه التخفيف عن كاهل المستأجرين . ولذلك نص المشروع على خفض قيمة الإيجار للمساكن بما يعادل ما خص الوحدة السكنية من الإعفاء . وبذلك تكون الدولة قد نزلت على الضريبة المستحقة لها لصالح المستأجر الفقير والمتوسط . ويستفيد كذلك من هذا الإعفاء صغار المستأجرين لمبان يستعملونها في أغراض غير سكنية وبذات الحدود المذكورة” .

( [123] )  ولا يشترط أن يكون المبني مؤجراً ، فالمالك الذي يشغل المبنى أو أجزءا منه بنفسه يعفى هو أيضا من الضريبة .

( [124] )  في محافظة القاهرة زيدت هذه الضريبة أخيرا إلى 2/3 2% .

( [125] )  ويجب التمييز بين القيمة الإيجارية وهي القيمة الواردة في دفاتر الحصر والتقدير باعتبارها الأجرة الفعلية المقدرة للمكان ، وصافي القيمة الإيجارية وهي القيمة الإيجارية بعد تخفيضها بنسبة 20% لمواجهة ما يتكلفه المالك عادة من مصروفات الصيانة والاستهلاك . وتحصل الضريبة لا على القيمة الإيجارية ، بل على صافي القيمة الإيجارية ، ومن ثم يكون صافي القيمة الإيجارية هو الأجرة الضرائبية . فإذا كانت الضريبة 10% مثلا ، حسبت هذه النسبة المئوية على أساس صافي القيمة الإيجارية . أما تصنيف المكان ، من حيث مقدار أجرة الحجرة فيه وهل يزيد على ثلاثة جنيهات أو خمسة أو أكثر ، فالعبرة فه بالقيمة الإيجارية لا بصافي القيمة الإيجارية .

ويقع في بعض الأحيان أن يكون صافي القيمة الإيجارية أكبر من الأجرة التي يدفعها المستأجر فعلا ، كأن يستأجر شخص مكاناً بمبلغ 7 جنيهات ، وتكون قيمته الإيجارية في دفاتر الحصر والتقدير 10 جنيهات ومن ثم يكون صافي قيمته الإيجارية 8 جنيهات . فتحسب الضريبة في هذه الحالة على أساس 8 جنيهات ، ومن حق المستأجر أن يعفى منها محسوبة على هذا الأساس وإن كانت الأجرة التي يدفعها هي 7 جنيهات فقط .

( [126] )  ولا يتناول التخفيض الأجور الإضافية التي يتحملها المستأجر في نظير استعمال المياه أو الكهرباء أو المصعد أو نحو ذلك .

( [127] )  ويلاحظ أن أماكن القسم الرابع قد صادفها تخفيض بنسبة 20% ابتداء من أول ديسمبر سنة 1961 بموجب القانون رقم 168 لسنة 1961 ، ثم تخفيض آخر بنسبة نحو 20% من صافي القيمة الإيجارية ابتداء من أول يناير سنة 1962 بموجب القانون رقم 129 لسنة 1961 ، وهي تجميع بين التخفيضين .

على أنه يلاحظ أن تخفيض أجور أماكن القسم الرابع بنسبة 20% ابتداء من أول ديسمبر سنة 1961 لا يدخل في الحساب ، في تقدير الضريبة ، إلا بعد نهاية العشر السنوات التي تستمر فيها التقديرات الواردة في دفاتر الحصر والتقدير معمولا بها ، أي إلى سنة 1969 . ذلك أن إعفاء هذا القسم الرابع من الضرائب ، وما يتبع هذا من تخفيض الأجرة ، سيكون تنفيذه على أساس التقديرات الحالية الواردة في دفاتر الحصر والتقدير وهي التقديرات التي يستمر العمل بها لمدة عشر سنوات . وهذا خاص بأماكن القسم الرابع دون الأقسام الثلاثة الأولى ، إذ أن هذه الأقسام أعيد تقديرها على أساس الأجرة المخفضة ، أما القسم الرابع فقد أعيد تقديره قبل أن تخفض أجرته فيبقى التقدير على أساس الأجرة قبل التخفيض إلى سنة 1969 كما سبق القول . ونفرض ، لتوضيح ذلك مكاناً من 4 حجرات أجرته 15 جنيهاً في الشهر قبل تخفيض الـ 20% ابتداء من أول ديسمبر سنة 1961 . فهذا المكان تنزل أجرته إلى 12 جنيهاً من أول ديسمبر سنة 1961 . ولن حساب أجرة الحجرة لتقدير الضريبة تبقى الأجرة 15 جنيهاً لأنها هي القيمة الإيجارية الواردة في دفاتر الحصر والتقدير ولا تنزل إلى 12 جنيهاً ، وتكون أجرة الحجرة 3 .75 جنيهات فتدخل في أماكن القسم الثاني بحسب التقسيم الذي نحن فيه الآن وتعفى من الضريبة الأصلية وحدها . ولو نزلت الأجرة إلى 12 جنيهاً ، لكانت أجرة الحجرة 3 جنيهات ، فدخلت في أماكن القسم الأول ، وأعفيت من الضريبة الأصلية والضرائب الإضافية جميعا .

وتفريعا على ما تقدم لا تمكن إعادة ربط الضرائب على المباني التي تم رطلها ، حتى ولو خفض المالك الأجرة . فالمكان الذي يتألف من 4 حجرات ، وأجرته 16 جنيهاً في الشهر ، تكون أجرة الحجرة فيه 4 جنيهات ، ويعفى من الضريبة الأصلية دون الضرائب الإضافية . ويبقى الأمر كذلك ، حتى لو خفض المالك الأجرة إلى 12 جنيهاً فأصبحت أجرة الحجرة 3 جنيهات بدلا من 4 ، ولا يعفى المكان في هذه الحالة من الضرائب الإضافية بحجة أن أجرة الحجرة أصبحت بعد التخفيض 3 جنيهات .

أما أماكن القسم الرابع التي لم يتم ربط عوائدها قبل تخفيض الـ 20% ، فستربط عوائدها على أساس الأجرة المخفضة ، وتتساوى بذلك مع أماكن الأقسام الأخرى .

( [128] )  انظر آنفاً فقرة 606

( [129] )  وهناك عقارات معفاة من الضرائب ، كالمساكن التي قدرت الضريبية العقارية عليها بمبلغ 180 قرشاً فأقل في السنة العقارات التي كانت شرك مصر الجديدة تملكها قبل التأمين وعمارات الأوقاف والمساكن الشعبية ، فهذه لا تخفض أجورها لأنها في الأصل معفاة من الضرائب .

( [130] )  ولا يشترط هنا أيضاً أن يكون المبنى مؤجراً ، فالمالك الذي يشغل المبنى أو جزءاً منه بنفسه يستفيد من الإعفاء من الضرائب الأصلية دون الضرائب الإضافية .

( [131] )  والأصل في الضرائب الإضافية – وهي الضرائب التي عددناها فيما تقدم ( انظر فقرة 611 ) – أن تكون على المالك ، وذلك فيما عدا الرسم الإيجاري على الشاغلين فهو على المستأجر يدفعه عنه المالك ويرجع به عليه ، وفيما عدا ضريبة الدفاع فقد جعلها المشرع في الأصل على المالك إلا في الأماكن التي تدخل في القسم الأول بحسب التقسيم السابق ، أي الأماكن المنشأة قبل أول يناير سنة 1944 ، فهي على المستأجر نظراً لانخفاض أجور هذه الأماكن . أما في أماكن القسم الخامس بحسب التقسيم السابق ، وهي الأماكن التي تقدر أجورها بنسبة مئوية من قيمة الأرض والمباني ، فقد رأينا أن الضرائب التي لا يعفى منها المالك يتحملها المستأجر ، ومن ثم يتحمل المستأجر الرائب الإضافية إذا كانت أجرة الحجرة تزيد على ثلاثة جنيهات ولا تجاوز خمسة جنيهات ، ويتحمل كلا من الضريبية الأصلية والضرائب الإضافية إذا زادت أجرة الحجرة على خمس جنيهات ( انظر آنفاً فقرة 606 )؟

( [132] )  وهذا هو نص القرار بالقانون رقم 129 لسنة 1961 الصادر في 25 يوليه سنة 1961 .

م 1 : تستبدل بالمادة 12 من القانون رقم 56 لسنة 1954 المشار إليه النص الآتي  : يكون سعر الضريبة كالآتي :

أولا – 10% من القيمة الإيجارية السنوية بالنسبة إلى المساكن التي لا يتجاوز فيها متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية ثلاث جنيهات ، وكذا بالنسبة إلى المباني المستعملة في أغراض خلاف السكن .

ثانيا – 15% من القيمة الإيجارية السنوية بالنسبة إلى المساكن التي يزيد فيها متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية على ثلاث جنيهات ولا يتجاوز خمسة جنيهات .

ثالثاً – 20% من القيمة الإيجارية السنوية بالنسبة إلى المساكن التي يزيد فيها متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية على خمسة جنيهات ولا يتجاوز ثمانية جنيهات .

رابعاً – 30% من القيمة الإيجارية السنوية بالنسبة إلى المساكن التي يزيد فيها متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية على ثمانية جنيهات ولا يتجاوز عشرة جنيهات .

خامساً – 40% من القيمة الإيجارية السنوية بالنسبة إلى المساكن التي يزيد فيها متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية على عشرة جنيهات .

وفي جميع الأحوال يستبعد 20% من قيمة الإيجار السنوي مقابل جميع المصروفات التي يتكبدها المالك بما فيها مصاريف الصيانة .

م 2  : ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ، ويعمل به في الإقليم الجنوبي اعتباراً من أول يناير سنة 1962 . ولوزير الخزانة إصدار القرارات المنفذة له .

هذا ويلاحظ أن القانون ( م 1 – أولا ) استثنى المباني المستعملة في أغراض خلاف السكن ، فأبقى سعر الضريبة بالنسبة إليها 10% دائماً ، دون الزيادة التصاعدية التي قررها بالنسبة إلى المساكن . وقد حدد القانون رقم 129 لسنة 1961 المعنى المقصود بعبارة “المباني المستعملة في أغراض خلاف السكن ) بأنها المباني المنشاة أصلا لأغراض خلاف السكن ، كالدكاكين والجراجات . أما المباني المنشأة أصلا لتكون سكناً ولو استعملت لغير السكن ، كالمكاتب والعيادات ، فتعتبر مساكن تسري عليها الزيادة التصاعدية . وقد نصت المادة 3 من القانون رقم 129 لسنة 1961 في هذا الصدد على ما يأتي : “تسري أسعار الضريبة المبينة في البنود 1 و 2 و 3 و 4 و 5 من المادة 12 من القانون قم 56 لسنة 1954 المشار إليه على المباني وأجزائها وملحقاتها المنشأة أصلا لتكون سكناً ولو استعملت لغير السكن – أما المباني وأجزاؤها وملحقاتها المنشأة أصلا لأغراض خلاف السكن فيسري عليها السعر المبين في البند ( 1 ) من المادة الم1كورة” . وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون في هذا الشأن ما يأتي : “وقد انتهزت الوزارة فرصة إعداد هذا المشروع فضمنته بعض أحكام رأتها كفيلة بحسن تطبيق القانون رقم 129 لسنة 1961 المشار إليه نصاً وروحاً . فقضى المشروع بأن التصاعد في سعر الضريبة إنما يتناول المباني المنشأة أصلا لتكون سكناً ولو استعملت لغير السكن . أما ما عداها من المباني التي أنشئت أصلا لأغراض خلاف السكن فيبقى سعر الضريبة عليها ثابتاً بمقدار 10% من القيمة الإيجارية” . وعلى ذلك تخفض أجور المباني التي أنشئت أصلا لأغراض خلف السكن بمقدار 10% لا بمقدار 15% .

ولما كانت المباني المنشأة أصلا لأغراض خلاف السكن ، والتي لا تخضع للتصاعد في سعر الضريبة ، قد يحولها مالكها فيستعملها للسكن ، وعند ذلك تخضع للتصاعد في سعر الضريبة ، فقد أوجب القانون على مالك المبنى عند تحويله على هذا النحو أن يخطر الجهة المختصة عن هذا التحويل حتى تعدل هذه الجهة سعر الضريبة على المبنى باعتباره سكناً يخضع للتصاعد في سعر الضريبة عن هذا التغيير قبل نهاية شهر ديسمبر من السنة التي تم التغير خلالها – ويعدل سعر الضريبة للمبنى طبقا للغر الجديد اعتباراً من أول شهر يناير التالي لتاريخ استعمال المبنى لأغراض السكن – ويلزم مالك المبنى الذي لم يقم بالإخطار في الميعاد المحدد ، أو قدمه متضمناً بيانات غير صحيحة ، بغرامة تعادل مثل الضريبة التي تقرر على المبنى عن سنة كاملة” . وتقول المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 169 لسنة 1961 في هذا الصدد : “ونظراً لاختلاف السعر باختلاف الغرض الذي أنشئ له المبنى أصلا ، فقد ألزم المشروع المالك عند تغيير استعمال المبنى من غرض غير سكني إلى غرض سكني  أن يخطر الجهة المختصة عن هذا التغيير ، وإلا وقعت عليه غرامة تعادل مثل الضريبة التي تقرر على المبنى عن سنة كاملة باعتباره مخصصاً للسكن” .

هذا وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 129 لسنة 1961 ، بمناسبة صدور هذا القانون بعد صدور القانون رقم 129 لسنة 1961 ما يأتي : “بتاريخ 25 يوليه سنة 1961 صدر القانون رقم 129 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضريبة على العقارات المبنية ، وبمقتضاه حدد سعر الضريبة على أساس متوسط القيمة الإيجارية للحجرة بالوحدة السكنية . وقد تدرج هذا السعر حسب ذلك المتوسط ، فروعي فيه تصاعد سعر الضريبة بتصاعد متوسط إيجار الغرفة . ولقد كان الهدف من إصدار ذلك القانون الحد من إقامة المساكن الفاخرة وتشجيع إنشاء المساكن الاقتصادية والمتوسطة ، حتى تتوافر لأصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة المساكن ذات الإيجار المناسب الذي لا يرهقهم . ومسايرة لسياسة الحكومة الاشتراكية ، ورغبة في تخفيف أعباء المعيشة عن أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة ، رأت الوزارة أن تتبع الخطوة الأولى بخطوة أخرى ، فأعدت مشروع القانون المعروض الذي قضت المادة الأولى منه بإعفاء المساكن التي لا يزيد متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية فيها عن ثلاثة جنيهات من الضريبة على العقارات المبينة والضرائب الإضافية الأخرى ، وإعفاء المساكن التي يزيد متوسط الإيجار الشهري للحجة بالوحدة السكنية فيها عن ثلاثة جنيهات ولا يجاوز خمسة جنيهات من الضريبة على العقارات المبينة فقط” .

( [133] )  ومثل المباني المنشأة أصلا لتكون سكناً وتستعمل لغير السكن مكاتب المحامين والمهندسين والمحاسبين وعيادات الأطباء .

( [134] )  وقد أوردنا نصوص القانون رقم 129 لسنة 1961 ( انظر آنفاً نفس الفقرة في الهامش ) ، وهي التي تبين الأحكام المقررة في هذا الشأن .

ويتبين مما قدمناه أن التمييز بين المباني السكنية والمباني غير السكنية مسألة هامة ، إذ المباني الأولى تخضع للتصاعد في سعر الضريبة ، ولا تخضع لهذا التصاعد المباني الأخرى . وقد أسلفنا أن العبرة بالغرض الذي أنشئت له المباني أصلا ، فإن كانت أنشئت أصلا لتكون سكناً فهي مبان سكنية ولو استعملت لغير السكن ، وإن كانت قد أنشئت أصلا لأغراض غير السكن فهي مبان غير سكنية ( ( م 3 من القانون رقم 129 لسنة 1961 ) .

وتعتبر المباني المنشأة أصلا لتكون فنادق مباني غير سكنية مادامت مستعملة في هذا الغرض ، وتعامل المساكن المستعملة “بنسيونات” معاملة الوحدات السكنية ( تفسير تشريعي ) .

والغرف المخصصة لإقامة الموظفين والعمال بالمستشفيات والمستوصفات والنوادي والمصانع وما إلى ذلك ، إذا كانت معدة لراحة هؤلاء جميعاً طبقاً لأنظمة العمل بداخلها وكان يقتضيها حسن سير العمل ، تعتبر جزءاً من هذه المستشفيات والمستوصفات والنوادي والمصانع ، ومن ثم لا تعتبر من الوحدات السكنية . أما مجموعات المساكن المخصصة للموظفين والعمال وأسرهم خراج المصانع والهيئات ، فهذه تعتبر وحدات سكنية .

( [135] )  ويلاحظ أن أماكن القسم الرابع لا تخفض أجورها بنسبة 20% في حساب الضريبة لغاية سنة 1969 كما سبق القول . فالإعفاء الضرائبي بنسبة 15% من صافي القيمة الإيجارية تبقى نسبته 15% كما هي ، والتخفيض إلى 12% لأن أجور هذه الأماكن لا تخفض بنسبة 20% في حساب الضريبة كما أسلفنا . فالذي يضاف إلى تخفيض الـ 20% بالنسبة إلى هذه الأماكن هو 15% لا 12% ، فيكون مجموع التخفيض لغاية سنة 1969 هو 35% بدلا م 32% .

( [136] )  انظر آنفاً فقرة 606

( [137] )  انظر آنفاً فقرة 611 .

( [138] )  بل هو يدفعها مضاعفة عما كانت ، فقد زادت بموجب القانون رقم 129 لسنة 1961 ، كما رأينا ، إلى 20% و 30% و 40% بحسب شريحة المكان ، وذلك فيما عدا المباني المنشأة أصلا لأغراض غير السكن كالدكاكين والجراجات فقد بقي سعر الضريبة الأصلية بالنسبة إليها 10% أيا كانت الأجرة الشهرية .

( [139] )  أما إذا كان المبنى غير سكنى فالضريبة الأصلية تبقى 10% كما سبق القول .

( [140] )  انظر آنفاً فقرة 606 .

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s